إنّ شهرة الحافظ السيوطي ﵀ في الآفاق وكثرة تصانيفه النافعة في شتى العلوم تغني عن التوسّع في ترجمته في مثل هذا الموضع، وقد أُفردت مصنفات في الترجمة له وبيان مصنفاته (١).
وسأكتفي بإيراد بعض ما أورده العلامة الشوكاني ﵀ في كتابه (البدر الطالع) في ترجمة الحافظ السيوطي ﵀، حيث قال:
عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن خليل بن نصر بن الخضر بن الهمام الجلال الأسيوطي الشافعي.
الإمام الكبير صاحب التصانيف.
ولد فى أول ليلة مستهل رجب سنة (٨٤٩) تسعٍ وأربعين وثمانمائة.
ونشأ يتيمًا، فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعي وبعض الأصولي وألفية النحو.
وأخذ عن الشمس محمد بن موسى الحنفي في النحو، وعلى العَلَم البلقيني والشرف المناوي والشمنّي والكافيجي في فنون عديدة، وجماعة كثيرة كالبقاعي.
وسمع الحديث من جماعة، وأجاز له أكابر علماء عصره من سائر الأمصار، وبرز فى جميع الفنون وفاق الأقران، واشتهر ذِكره وبَعُد صيته.
وصنَّف التصانيف المفيدة، كالجامعين فى الحديث، والدر المنثور فى التفسير،
_________________
(١) ومِن ذلك: (الإمام السيوطي وجهوده في الحديث وعلومه) للدكتور بديع السيد اللحام، و(الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي معلمة العلوم الإسلامية) لإياد خالد الطباع، وغيرها. وقد تَرجم السيوطي -﵀- لنفسه في كتابه (حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة) (١/ ٣٣٥ - ٣٤٤).
[ ١ / ٧ ]
والإتقان في علوم القرآن، وتصانيفه فى كل فنٍّ من الفنون مقبولة قد سارت فى الأقطار مسير النهار.
ولكنه لم يَسلم مِن حاسدٍ لفضله وجاحدٍ لمناقبه، وقد عرَّفناك فى ترجمة ابن تيمية أنها جرت عادة الله سبحانه -كما يدلُّ عليه الاستقراء- برفع شأن مَن عُودي لسبب علمه وتصريحه بالحق، وانتشار محاسنه بعد موته وارتفاع ذِكره، وانتفاع الناس بعلمه.
وهكذا كان أمر صاحب الترجمة، فإن مؤلفاته انتشرت فى الأقطار وسارت بها الركبان إلى الأنجاد والأغوار، ورفع اللهُ له مِن الذِّكر الحسن والثناء الجميل ما لم يكن لأحدٍ مِن معاصريه، والعاقبة للمتقين.
وكان موت صاحب الترجمة بعد أذان الفجر المسفِر صباحُه عن يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة (٩١١) إحدى عشرة وتسعمائة.
انتهى ملخّصًا من كلام الشوكاني ﵀.
رحم اللهُ الحافظَ السيوطي وأسكنه فسيح جنّاته.
[ ١ / ٨ ]