٥١ - في ذكر إبراهيم: حدَّثنا أحمد بن سعيدٍ أبو عبد اللَّه قال: حدثنا وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن أيُّوب، عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبيرٍ، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يرحم اللَّه أمَّ إسماعيل لولا أنَّها عجلت لكان زمزم عينًا معينًا». [خ¦٣٣٦٢]
قال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: رأيت جماعةً قد اختلفوا في هذا الإسناد على «وهب بن جريرٍ».
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وكأنَّه يغمز البخاريَّ حيث أخرجه في «الصَّحيح»، فإنَّ الحديث رواه حجَّاج بن يوسف الشاعر وهو ثقة، عن وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ، عن أبيِّ بن كعبٍ، عن النَّبيِّ ﷺ.
وكذلك رواه عن وهب بن جريرٍ بهذا الإسناد أحمدُ بن سعيدٍ الرِّباطيُّ، ذكره عنه البخاريُّ، إلَّا أنَّ البخاريَّ لم يذكر عنه في الإسناد: أبي (^٣) بن كعبٍ.
ورواه عليِّ ابن المدينيِّ عن وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس، عن أبيِّ بن كعبٍ.
وتابع علي ابن المديني (^٤) على هذا الإسناد: أحمد بن سعيدٍ الرِّباطيِّ أيضًا.
ذكره عنه أبو عبد الرَّحمن النَّسويُّ في كتاب «السُّنن».
ورواه حمَّاد بن زيدٍ، عن أيُّوب، عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبيرٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ -قال أبو عليِّ ابن السَّكن:- وإسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيُّوب ولم يذكرا: أبيَّ بن كعبٍ.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ:
_________________
(١) في الأصلين: «عن أبي حمزة السُّكَّريِّ، يعني السُّكَّريَّ».
(٢) في (ب): «السدان» وليس بشيء.
(٣) رسمت في (ب): «إلى».
(٤) قوله: «عن وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس عن أبيِّ بن كعبٍ. وتابع علي ابن المديني» ليس في (ب).
[ ١٠ ]
وكيف رجَّح إسناد هذا الحديث، وفيه من الخلاف ما تقدَّم؛ لأنَّ من الرُّواة من وقَّفه، ومنهم من أسقط من إسناده أبيَّ بن كعبٍ، ومنهم من ذكر فيه: عبد اللَّه بن سعيد بن جبيرٍ، ومنهم من لم يذكره.
وقال بعضهم فيه: عن أيوب عن عكرمة بن خالد.
قال: فنقول وباللَّه التَّوفيق: إنَّ هذا الخلاف إذا نظره المتبحر في الصنعة، وتأمله علم أنَّ الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق؛ ولأنَّه لم يدفع بعضه بعضًا، ولأجل هذا حكم البخاريُّ بصحَّته، والمسندون له أئمَّة حفَّاظ والواقفون ثمَّ قليل.
وإسقاط «أبيِّ بن كعبٍ» من إسنادٍ لا يوهنه؛ لأنَّ اتِّصاله بابن عبَّاسٍ اتَّصال، ولا نبالي أسُمِّي لنا مَن رواه عنه ابن عبَّاسٍ أو لم يسمَّ؛ لأنَّا قد علمنا أنَّ أكثر رواية ابن عبَّاسٍ الحديث عن جلَّة الصَّحابة من المهاجرين والأنصار، وليس يعدُّ مرسل الصَّحابيِّ مرسلًا، فقد كان يأخذ بعضهم عن بعضٍ، ويروي بعضهم عن بعضٍ، هذا عمر بن الخطَّاب كان له جار من الأنصار يتناوب معه النُّزول إلى رسول اللَّه، وكلُّ واحدٍ منهما يخبر صاحبه في يوم نزوله بما يقع في ذلك اليوم من الوحي وغيره.
وقد روى عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، عن وكيعٍ، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن أنسٍ، أنَّه قال: «ما كلُّ ما نحدِّثكم به عن رسول اللَّه ﷺ سمعناه من رسول اللَّه، ولكن سمعناه منه (^١)، وحدَّثنا أصحابنا وكنَّا لا نكذب».