١٢٨٤ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إسماعيلُ بْنُ أَبَانَ الوَرَّاق، عَنْ حَفْص بن عمر البُرْجُمي (^٣)، عن عبد الله
_________________
(١) قوله: «بيان» ليس في (ك) .
(٢) قوله: «قال أبو محمد» من (ف) فقط.
(٣) روايته أخرجها قاسم بن أصبغ - كما في "بيان الوهم والإيهام" (٣/٥٠٨) - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أبي العوام، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حفص بن عمر البُرْجُمِي به. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٤٨)، و"مسند الشاميين" (٢٢٣٠) من طريق وَهْب بن بقية، عن محمد ابن عبد الملك، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ، عن عبد الله بن عيسى به. ورواه البزار في "مسنده" (٣٠٦٦) من طريق محمد بن شيبة بن نعامة، عن عبد الله ابن عيسى، عمَّن حدَّثه، عن أبي موسى به. قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عمرو بن قيس إلا محمد بن عبد الملك، تفرَّد به وَهْب بن بقية» . ورواه البزار في "مسنده" (٣٠٦٤ و٣٠٦٥) من طريق أبي تميمة، عن أبي موسى، به.
[ ٤ / ٩٨ ]
بْنِ عِيسَى، عَنْ عُمَارَة بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عُبَادَة بْنِ نُسَيّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ (^١): لا تُطَلِّقُوا النِّسَاءَ إلاَّ عَنْ رِيبَةٍ؛ فَإِنَّ (^٢) اللهَ تَعَالَى يَكْرَهُ الذَّوَّاقِينَ وَالذَّوَّاقَاتِ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: عُبَادَة عَنْ أَبِي مُوسَى لا يَجيءُ (^٤) .
١٢٨٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ الحديثَ الَّذِي رَوَاهُ مُوسَى بْنُ مُطَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رجُلٍ من أصحاب النبيِّ (ص): أنَّ رَجُلا طلَّق امرأتَه عَلَى عهد النبيِّ (ص) ثَلاثًا، ثُمَّ تزوَّجَت زَوْجًا غَيْرَهُ لِيُحِلَّها، فدخل بها
_________________
(١) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٢) في (ك): «قال» بدل: «فإن» .
(٣) قال الخطابي: هذا في النِّكاح، كَرِهَ (ص) أن يكونَ الرجُل كثيرَ النِّكاح، سريعَ الطَّلاق، بمنزلة الذَّائق للطعام غيرِ الآكل منه. "غريب الحديث" (١/٤٥٥) . وقال ابن منظور: الذوَّاقين والذوَّاقات، يعني: السَّريعي النكاح، السَّريعي الطلاق؛ وتفسيره: ألاَّ يَطمئِنَّ ولا تَطمئِنَّ، كلَّما تزوَّج أو تزوَّجت، كَرِها، ومَدَّا أعينَهما إلى غيرهما. "اللسان" (ذوق/١٠/١١١) .
(٤) قال عبد الحق الإشبيلي: «ليس لهذا الحديث إسناد قوي» . قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٥٤٧) بعد نقله لكلام عبد الحق: «لم يزد على هذا، وصدق فيه وهو حديث مصرَّحٌ في إسناده بالانقطاع …» . وانظر (١٢٨١) منه أيضًا. وضعفه الشيخ الألباني في "غاية المرام" (٢٥٦) .
[ ٤ / ٩٩ ]
الزَّوجُ الثَّانِي، وطلَّقها، وانقضَت عدَّتُها، فَأَرَادَ (^١) الأولُ أَنْ يتزوَّجها، فَذَكَرُوا ذلك للنبيِّ (ص)، فَقَالَ: أَلَيْسَ سَمَّى لَهَا (^٢) صَدَاقًا؟ قَالُوا: بَلَى؛ قَالَ: أَلَيْسَ تَزَوَّجَهَا بِوَلِيٍّ؟ قَالُوا: بَلَى؛ قَالَ: أَلَيْسَ تَزَوَّجَهَا بِشُهُودٍ؟ قَالُوا: بَلَى؛ قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى ذَاقَ عُسَيْلَتَهَا وَذَاقَتْ عُسَيْلَتَهُ (^٣)؟ قَالُوا: بلى (^٤)؛ فقال النبيُّ (ص): ذَهَبَ الخِدَاعُ، ذَهَبَ الخِدَاعُ.
قَالَ (^٥) أبو زرعة: هذا واهٍي (^٦)، ضعيفٌ، باطلٌ، غيرُ ثَابِتٍ وَلا صَحيحٍ، وَلا أعلمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ خِلافًا (^٧) أَنَّهُ حديثٌ واهٍ ضعيفٌ لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ (^٨) حُجَّةٌ.
_________________
(١) في (أ) و(ش): «وأراد» بالواو.
(٢) في (ت) و(ك): «أليس سماها» .
(٣) قال ابن الأثير: شبَّه لذَّة الجماع بذَوْق العَسَل، فاستعارَ لها ذَوْقًا، وإنما أنَّث؛ لأنه أراد قطعةً من العَسَل، وقيل: على إعطائها معنى النُّطفة. "النهاية" (٣/٢٣٧) . وقال الفيومي: هذه استعارةٌ لطيفةٌ؛ فإنه شبَّه لذَّةَ الجِماع بحلاوَة العَسَل، أو سمَّى الجِماعَ عَسَلًا؛ لأن العربَ تسمِّي كلَّ ما تستَحليهِ عَسَلًا، وأشار بالتَّصغير إلى تقليل القَدْر الذي لابدَّ منه في حُصُول الاكتفاء به، قال العلماءُ: وهو تغييبُ الحَشَفَةِ؛ لأنه مَظِنَّةُ اللذَّة. "المصباح المنير" (ع س ل/٢/٤١٠) .
(٤) من قوله: «قال أليس قد دخل …» إلى هنا سقط من (ك) بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٥) في (أ): «قالوا» !
(٦) كذا في جميع النسخ بإثبات ياء المنقوص المنوَّن المرفوع، وهي لغةٌ صحيحةٌ فصيحةٌ؛ وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦) . وسيأتي بعده بقليل: «واهٍ»، وهي لغةُ الجمهور، والجمع بين لغتين جائز، انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤١) .
(٧) في (أ) و(ش): «خلاف» .
(٨) في (ك): «لا يقوم لمثله» .
[ ٤ / ١٠٠ ]
١٢٨٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد أَبُو (^١) قُدَامَة، عَنْ أَبِي عِمْران الجَوْني (^٢)، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص) أنَّه طلَّق حَفْصَة، ثُمَّ راجَعَها …، الحديثَ.
وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٣)، عَنْ أَبِي عِمْران الجَوْني (^٤)، عَنْ قَيْس بْنِ زَيْدٍ (^٥): أنَّ النبيَّ (ص) طلَّق حَفْصَة بنت عمر ذ تطليقةً، ثم قال النبيُّ (ص): أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ (^٦) … الحديثَ؟
قَالَ (^٧) أَبِي: الصَّحيحُ حديثُ (^٨) حمَّاد، وَأَبُو قُدامَة لَزِمَ الطَّريقَ.
١٢٨٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نُعَيم ابن حمَّاد، عن يزيد
_________________
(١) في (أ) و(ش): «أو» .
(٢) في (ت): «النحوبي» لكنها مهملة الحروف، وفي (ك): «النحربي» .
(٣) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٨/٨٤)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١٠٠٤/بغية الباحث)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٣٦٥ رقم ٩٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٥٠) .
(٤) قوله: «وَرَوَاهُ حَمَّاد بْنُ سَلَمَةَ، عَن أبي عمران الجوني» مكرر في (أ) .
(٥) في (أ) و(ش): «الزيد» . وقد سئل أبو حاتم عن قيس ابن زيد هل له صحبة؟ فقال: لا. "المراسيل" لابن أبي حاتم رقم (٦١٥ و٦١٦) .
(٦) جاءت العبارة في (أ) و(ش) مُشَوَّشة، فيها تقديمٌ وتأخيرٌ، هكذا: «طلَّق حفصة بنت عمر ذ، ثم قال: وأتاني النبي (ص)، فَقَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ تطليقة ثم قال النبي (ص): إنها صوامة قوامة» .
(٧) في (أ): «قال قال» .
(٨) قوله: «حديث» سقط من (أ) و(ش) .
[ ٤ / ١٠١ ]
ابن هَارُونَ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: فِي الرَّجُل يطلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا فِي مَرَضِهِ؛ قَالَتْ (^٢): تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي العِدَّة؟
قال أبي: رواه (^٣) عبد الأعلى (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ (^٥)، عَنْ رجُلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ (^٦)، عن عائِشَة.
قال أبي: كنتُ (^٧) أستحسنُ حديثَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، حَتَّى كتبتُ (^٨) هَذَا الحديثَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ (^٩) أفسَدَ ذَلِكَ الحديثَ.
١٢٨٨- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ غُنْدَرٌ - محمد بن جعفر (^١٠)
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٠٣٩) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ به، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلَّى" (١٠/٢١٩) وقال: «لم يسمع ابن أبي عروبة من هشام بن عروة شيئًا» .
(٢) في (ك): «قال» .
(٣) في (أ) و(ش): «ورواه» بالواو.
(٤) هو: ابن عبد الأعلى.
(٥) هو: ابن أبي عَروبة.
(٦) قوله: «عن أبيه» سقط من (أ) و(ش) .
(٧) في (ت) و(ك): «وكنت» .
(٨) في (ك): «كتب» .
(٩) قوله: «قد» ليس في (أ) و(ش) .
(١٠) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٨٥ رقم ٥٥٧١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٣) تعليقًا، وابن ماجه في "سننه" (١٩٣٣)، والنسائي في "المجتبى" (٣٤١٤)، والطبري في "تفسيره" (٤٩٠٢) . ومن طريق أحمد أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/١١٩-١٢٠) ووقع عندهم: «سالم بن رزين» . قال الخطيب: «زاد شعبة في إسناده سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله»، ثم ساق بإسناده عن أبي بكر الأثرم أنه قال: «سمعت أبا عبد الله أحمد بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ غندر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مرثد، عن سالم ابن رزين، عن سالم بن عبد الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ ابن عمر ذ، عن النبي (ص): حتى تذوقَ العُسَيلة؛ قال: لا أراه محفوظًا. ثم قال: ليس بشيء. قال أبو عبد الله: سالم، ورجل بينه وبين ابن عمر ذ؟!! كالمنكر لذلك. قال أبو عبد الله: داود، عن سعيد بن المسيب خلاف هذا؛ يعني قوله: تحِلُّ للأول وإن لم يدخُل بها الثاني، أي: فهذا يضعِّف ذاك الحديثَ أن يكون فيه سعيد بن المسيب؛ لأنه لو رواه عن ابن عمر ذ، عن النبي (ص)؛ لم يَقُلْ بخلافه» . وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٢/٢١٠ رقم١٣٠٨٦) هذا الحديث من طريق شعبة، إلا أنه لم يذكر فيه سالم ابن عبد الله، ثم قال: «وَهِمَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ في موضعين: قوله: عن سالم بن رزين؛ وإنما هو سليمان ابن رزين، وزاد في الإسناد سعيد بن المسيب، رواه سفيان الثوري وقيس بن الربيع، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سليمان بن رزين الأحمر، عن ابن عمر ح، عن النبي (ص)، وهو الصَّواب» . وانظر "الموضح" للخطيب (٢/١١٧-١١٩)، و"فتح الباري" لابن حجر (٩/٤٦٧) .
[ ٤ / ١٠٢ ]
- عَنْ شُعْبة، عَنْ عَلْقَمَة بْنِ مَرْثَد، عَنْ سُلَيمان بْنِ رَزِين (^١)، عن سالم بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النبيِّ (ص)؛ فِي الَّذِي تكونُ لَهُ المرأةُ، فيطلِّقها، ثُمَّ يتزوَّجها رجُلٌ، فطلَّقها (^٢) قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فتَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا! حَتَّى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: قَدْ زَادَ عِنْدِي فِي هَذَا الإِسْنَادِ رِجَالا (^٤) لَمْ يَذكُرهم (^٥) الثَّوْري، وليست هذه الزِّيادةُ بمحفوظة.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! والصَّواب في رواية شعبة: تسميته: سالم بن رزين، كما تقدم في الحاشية السابقة، وكما سيأتي.
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «فيطلقها» وهو الجادَّة، والله أعلم.
(٣) تقدم تفسيرها في المسألة رقم (١٢٨٥) .
(٤) في (ت) و(ك): «رجلًا» . وهو يعني: أن شعبة زاد في الإسناد: سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب.
(٥) في (ك) فقط: «لم يذكره» .
[ ٤ / ١٠٣ ]
قال أَبُو مُحَمَّد (^١): وحدَّثنا (^٢) أَحْمَد بْن سِنان؛ قال: حدَّثنا عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ (^٣)،
عَنْ سُفْيان، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ رَزِين الأَحْمَري، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) .
وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٤) وسُئِل عَنْ هذَيْن الحديثَيْن؟ فَقَالَ: الثَّوْري أحفَظُ (^٥) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٦): واختُلِف عَنِ الثَّوْري:
فَرَوَى ابْنُ مَهْدِيٍ كَمَا حدَّثنا أحمدُ بن سِنَان.
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ف) .
(٢) في (ت) و(ك): «حدثنا» بلا واو.
(٣) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٦٢ رقم ٥٢٧٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي به. ومن طريق أحمد أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/١١٨) وقال: «وكذا رواه يحيى بن معين ومحمد بن بشار عن عبد الرحمن» . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٣) تعليقًا، والطبري في "تفسيره" (٤٩٠٣) من طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي به. وأخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/١١٨) من = = طريق محمد بن يعقوب الأصم، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن أبي عبيد، عن ابن مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عن ابن رَزِينٍ الأَحْمَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبي (ص) به. قال الخطيب: «هكذا قال في حديث أبي عبيد: عن ابن رزين، ورواه أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان فقال: عن رزين الأحمري، ولم ينسبه» . ورواه البيهقي في "السنن" (٧/٣٧٥) من طريق أبي عبيد، عن ابن مهدي به، إلا أنه وقع في المطبوع: «عن رزين» بدل: «عن ابن رزين» .
(٤) في (أ): «أبي زرعة» .
(٥) قال البيهقي في "السنن" (٧/٣٧٥): «وبلغني عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه وهَّن حديث شعبة وسفيان جميعًا، وعن أبي زرعة أنه قال: حديث سفيان أصح» .
(٦) قوله: «أبو محمد» ليس في (ف) .
[ ٤ / ١٠٤ ]
وَرَوَى الفِرْيابي (^١) - فِيمَا حدَّثنا الغَزِّي (^٢) عَنْهُ - عَنْ سُفْيان، عَنْ عَلْقَمَة بْنِ مَرْثَد، عَنْ سُلَيمان بْنِ رَزِين (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ (^٤): وحدَّثنا (^٥) أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (^٦)، عَنْ وَكِيع، عَنْ سُفيان، عَنْ عَلْقَمَة بْنِ مَرْثَد، عَنْ سُلَيمان - وَقَالَ (^٧) وَكِيعٌ مرَّة: رَزِين بْنُ سُلَيمان-، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) .
وروى أبو أحمد الزُّبَيري (^٨)، وَحُسَيْنُ بْنُ حَفْص، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِير (^٩)،
عَنِ الثَّوْري كَمَا رَوَاهُ الفِريَابي، يَقُولُ: عَنْ سُلَيمان بْنِ رَزِين، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) .
وحدَّثنا الأَحْمَسي (^١٠)، عَنْ وَكيع، عَنْ سُفيان، عن عَلْقَمَة بن
_________________
(١) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (٢/١١٧) .
(٢) في (ش): «العربي» غير منقوطة الباء. والغزي هذا هو: عبد الله بن محمد بن عمرو.
(٣) في (ك): «سليمان بن زيد» .
(٤) قوله: «وأخبرنا أبو محمد قال» ليس في (ف) .
(٥) في (ت) و(ك): «حدثنا» بلا واو.
(٦) روايته أخرجها في "مصنفه" (١٦٩٣٦) وعنده: «رزين ابن سليمان» .
(٧) في (أ) و(ش): «فقال» .
(٨) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٢٥ رقم ٤٧٧٧)، والطبري في "تفسيره" (٤٩٠٤) . ومن طريق أحمد أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/١١٧-١١٨) .
(٩) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١١١٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٧٥) . قال البيهقي: «والصحيح رواية عبد الرحمن بن مهدي» . ورواه الخطيب في "الموضح" (٢/١١٨) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثوري بمثله.
(١٠) هو: محمد بن إسماعيل. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/٢٥ رقم ٤٧٧٦)، قال: حدثنا وكيع به بمثل رواية الأحمسي. ومن طريق أحمد رواه الخطيب في "الموضح" (٢/١١٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٩/١٨٩) . ورواه النسائي في "المجتبى" (٣٤١٥) عن محمود بن غيلان، عن وكيع بمثله. وقال: «هذا أولى بالصَّواب»، أي: من رواية شعبة السابقة.
[ ٤ / ١٠٥ ]
مَرْثَد، عَنْ رَزِين بْنِ سُلَيمان، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١) .
١٢٨٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْران، عَنْ هِلالِ بْنِ أُسامة المُعَيْصي (^٢)،
عَنْ سُلَيمان (^٣) بْنِ أَبِي مَيْمُونة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) خَيَّر ابنًا بين أبَوَيْهِ (^٤)؟
_________________
(١) ذكر ابن أبي حاتم أيضًا هذا النص في "الجرح والتعديل" (٣/٥٠٧-٥٠٨) مع بعض الاختلاف في اللفظ. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٣): «وقال لي إبراهيم بن المنذر: نا أنس بن عياض سمع مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر قال: لو فعله أحدٌ وعمر حيٌّ لرجمهما»، ثم قال البخاري: «وهذا أشهر، ولا تقوم الحجَّة بسالم بن رزين، ولا برزين؛ لأنه لا يُدرى سماعه من سالم ولا من ابن عمر» .
(٢) كذا في جميع النسخ! ولم نجد من نسبه هذه النسبة، = = وقد ترجم له المصنِّف في "الجرح والتعديل" (٩/٧٦ رقم٣٠٠) ونسبه: المدني، وذكر الاختلاف فيه فقال: «هلال بن أبي ميمونة المدني، وهو هلال بن علي، ويقال: هلال بن أسامة» . ونسبه المزِّي في "تهذيب الكمال" (٣٠/٣٤٣) فقال: «القرشي، العامري، المدني» . وانظر "الموضح" للخطيب البغدادي (١/١٩٣-١٩٦) .
(٣) في (ف): «سليم» .
(٤) الحديث رواه الشافعي في "الأم" (٥/٩٢)، والحميدي في "مسنده" (١١١٤)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٢٧٥)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٩١١٠)، وأحمد في "مسنده" (٢/٢٤٦ رقم ٧٣٥٢)، والترمذي في "جامعه" (١٣٥٧)، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٥١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦١٣١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٠٨٥ و٣٠٨٦)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٠٠/الموارد) جميعهم من طريق سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ ابن سعد، عن هلال بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي ميمونة؛ عن أبي هريرة به. ومن طريق أبي يعلى رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣) . قال الترمذي: «حديث حسن صحيح» . ووقع عند ابن أبي شيبة والبيهقي: «عن هلال بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِيهِ»، وهو خطأ، فأبو ميمونة الذي روى عنه هلال في هذه الرواية رجلٌ آخرُ ليس أبًا له، وقد وقع في رواية الطحاوي (٣٠٨٥): «عن هلال بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي ميمونة؛ وليس بأبيه» . ورواه ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سعد، واختُلِف عليه: فأخرجه النسائي في "المجتبى" (٣٤٩٦) من طريق خالد، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ، عن هلال، عن أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به. وأخرجه الدارمي في "مسنده" (٢٣٣٩) من طريق أبي عاصم، والحاكم في "المستدرك" (٤/٩٧) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ، عن هلال، عن أبي ميمونة سليمان، عن أبي هريرة به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٢٦١١ و١٢٦١٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ، عن هلال، عن سُليم أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢٢٧١/عوامة) من طريق عبد الرزاق وأبي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ زياد، عن هلال، عن أبي ميمونة سُلْمى، عن أبي هريرة به. كذا وقع في أكثر نسخ أبي داود، ووقع في بعضها: «سُليم أبي ميمونة» ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣) من طريق أبي داود به. قال الترمذي في "جامعه" (١٣٥٧): «وأبو ميمونة اسمه سُليم» . وقال في "العلل الكبير": (٣٦٩): «وسألت محمدًا [يعني البخاري] عن اسم أبي ميمونة الذي روى عن أبي هريرة؟ فقال: اسمه سُليم» .
[ ٤ / ١٠٦ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: سُلَيم أَبُو مَيْمُونة.
١٢٩٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرو النَّاقِد (^١)، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْن جُرَيج، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَجُلا خَاصَمَ امرأتَه إلى النبيِّ (ص)، فقال النبيُّ (ص): أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ .
_________________
(١) هو: ابن محمد، وروايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣١٤) .
[ ٤ / ١٠٧ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عَطَاء، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^١) مِنْ رِوَايَةِ غيرِ الْوَلِيدِ (^٢) .
١٢٩١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَناني (^٣)
الرَّقِّي، عَنْ أَبِي خُلَيْد (^٤)، عَنْ حمَّاد بْنِ زيد، عن أيُّوب (^٥)، عن عبد الله بْنِ كَثِير، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَانَ الثَّلاثُ (^٦)
_________________
(١) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٢) الحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١٨٤٢)، وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٢٣٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٥٥) من طريق ابن عيينة، و(٣/٣٢١) من طريق غندر، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣١٤) من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء، وابن المبارك، وابن عيينة والثوري، جميعهم عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ به مرسلًا. قال الدارقطني: «خالفهُ [يعني: غندرًا] الوليدُ، عن ابن جريج؛ أسنده عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، والمرسل أصح» . وقال البيهقي بعد روايته لطريق الوليد بن مسلم: «وهذا غيرُ محفوظ، والصَّحيحُ بهذا الإسناد ما تقدَّم مرسلًا» .
(٣) كذا في جميع النسخ: «الصَّيدَناني»، وكذا في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (١/٢٨-٢٩) و(٧/١٨٣ رقم١٠٣٧)، وهو: محمد بن أحمد بن الحجَّاج. وجاء في موضع آخر من "الجرح والتعديل" (٣/٢٥٦ رقم ١١٤٤): «الصَّيدلاني»، وهو الوارد في مصادر ترجمته. انظر "تهذيب الكمال" (٢٤/٣٥٠) . = … قال المطرِّزي: الصَّيدَلانيُّ لغةٌ في الصَّيدَناني، وهو: بيَّاع الأدوية. "المغرب" (١/٤٧٠) . وقال ابن برِّي: الصَّيدَلانيُّ والصَّيدَنانيُّ: العطَّار، منسوبٌ إلى الصَّيدَل والصَّيْدَن، والأصل فيهما: حجارةُ الفِضَّة، فشُبِّه بها حجارةُ العقاقير. "اللسان" (صندل/١١/٣٨٦) .
(٤) هو: عتبة بن حمَّاد.
(٥) هو: السَّخْتياني.
(٦) يعني: الطَّلَقات الثلاث في المجلس الواحد.
[ ٤ / ١٠٨ ]
يُحسَبْنَ عَلَى عهدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ وصَدرًا (^١) مِنْ خِلافَتِهِ: وَاحِدَةً …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أيُّوب، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرة، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاس (^٢) .
١٢٩٢ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق (^٤)، عن
_________________
(١) قوله: «… وعمر وصدرًا من خلافته» كذا في النسخ، ويخرج على زيادة الواو في قوله: «وصدرًا»؛ فإن المعنى - كما في لفظ الحديث من الطريق التي رجحها أبو حاتم - أن ذلك كان على عهد النبي (ص) وأبي بكر جميعهما، وظل أيضًا في صدر خلافة عمر ح؛ يؤيده تتمة الحديث: «فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم» . ويكون «صدرًا» حينئذ منصوبًا على الظرفية؛ وهو بدل اشتمال من قوله: «وعمر» بتقدير المضاف والجار؛ إذ أصل الكلام: «على عهد رسول الله (ص) وعلى عهد أبي بكر، وعلى عهد عمر صدرًا من خلافته»، و«على» هنا بمعنى «في» فهي للظرفية. والله أعلم، وانظر "مغني اللبيب" (ص١٥١ و٣٥٠) .
(٢) من هذا الطريق وغيره أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٤٧٢) .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (١٣٠٠)، ونقل بعضها ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ق١٢٤/ب) .
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٨٠٣٢)، وأحمد في "المسند" (٦/٢٧٦ رقم ٢٦٣٦٠)، وأبو داود في "سننه" (٢١٩٣)، وابن ماجه في "سننه" (٢٠٤٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٤٤٤ و٤٥٧٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٦٥٥)، والدارقطني في "السنن" (٤/٣٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٩٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٥٧) . ومن طريق أحمد رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٧١-١٧٢) تعليقًا، والمِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٢٦/٦٢) . ووقع عند ابن أبي شيبة: «عبد الله بن أبي صالح»، وعند ابن ماجه: «عُبَيد ابن أبي صالح» بدل: «محمد بن عبيد» .
[ ٤ / ١٠٩ ]
ثَور بن زيد الدِّيلي (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيد (^٢)، عَنْ صَفِيَّة بِنْتِ شَيْبَة، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: لا طَلَاقَ وَلا عَتَاقَ فِي غَلَاقٍ.
وَرَوَاهُ عَطَّاف بْنُ خَالِدٍ (^٣)؛ قَالَ: حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيد، عَنْ عَطَاء، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) (^٤) .
قلتُ: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ: حديثُ صَفِيَّةَ أشبهُ (^٥) .
قِيلَ لأَبِي: مَا معنى قول النبيِّ (ص): لا طَلَاقَ وَلا عَتَاقَ فِي غَلَاقٍ؟
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «الأيلي» . ووقع في رواية أحمد والمزي: «ثور بن يزيد الكلاعي»، وفي رواية أبي داود: «ثور بن يزيد الحِمصي» وهو الكلاعي نفسه بخلاف الدِّيلي فإنه مدني. وفي رواية الطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي: «ثور بن يزيد»، وفي رواية أبي يعلى: «ثور بن زيد»، والكلاعي هو المعروف بالرِّواية عن محمد بن عبيد، ويروي عنه محمد بن إسحاق، بخلاف الدِّيلي فلم يُذكر له رواية عن محمد بن عبيد، والله أعلم.
(٢) هو: محمد بن عُبَيد بن أبي صالح.
(٣) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٧٢) . وتصحف عنده: «محمد بن عُبَيد» إلى: «محمد بن سعيد» .
(٤) كذا ذُكرت روايةُ عطاف بن خالد هنا، وجاء في المسألة رقم (١٣٠٠): «وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ …» بزيادة أبي صفوان بين عطاف ومحمد، ولم ترد هذه الزيادة في رواية البخاري المتقدمة. وانظر تعليقنا الآتي في المسألة رقم (١٣٠٠) .
(٥) هذا من باب التَّرجيح النسبي، وهو لا يقتضي الصِّحة، ويؤيد هذا أن أبا حاتم لما سُئِل في المسألة رقم (١٣٠٠) عن الطريقين أيُّهما أَشْبَهُ؟ قَالَ: «أَبُو صَفْوَانَ وابن إسحاق جميعًا ضعيفين»، والله أعلم.
[ ٤ / ١١٠ ]
قَالَ: يَعْنِي فِي استِكراه (^١) .
١٢٩٣- وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (^٣)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ عَاصِمٍ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى (^٦) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: فِي الرَّجُلِ لا يَقدِرُ أَنْ يُنفِقَ عَلَى امرأتِه، قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ أَبِي: وَهِمَ إسحاقُ فِي اخْتِصَارِ هَذَا الحديثِ؛ وَذَلِكَ أنَّ الحديثَ إِنَّمَا هُوَ: عَاصِمٌ (^٧)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن
_________________
(١) يروى لفظ: «غَلَاق» بهمزة في أوَّله: «إغلاق»، وهو الأشهر. والأشهر تفسيره بالإكراه، والغلاق: اسم منه؛ لأن المغلَقَ مكره عليه في أمره، ومضيَّقٌ عليه في تصرُّفه؛ كأنه يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق، وقال قوم: هو الغضب، وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث في دفعة واحدة. وانظر "مشارق الأنوار" (٢/١٣٤)، و"الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" (ص٢٢٥)، و"تهذيب اللغة" (٨/٣٦)، و"النهاية" (٣/٣٧٩-٣٨٠)، و"الفتح" (٩/٣٨٩) . وقد توسَّع الإمام ابن قيم الجوزية في تفسير الغِلاق والإغلاق في كتابه النفيس "إغاثة اللَّهفان، في حكم طلاق الغَضْبان" (ص ٣٦-٣٩) .
(٢) نقل بعض هذه المسألة: ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ق ٥/أ) .
(٣) هو: السلولي. وروايته أخرجها الدارقطني في "السنن" (٣/٢٩٧) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٧٠) .
(٤) في (أ) و(ش): «حماد بن سلمة وعاصم» .
(٥) هو: ذكوان السَّمَّان.
(٦) قوله: «يحيى» ليس في (أ) و(ش) .
(٧) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٣٣٦٣) من طريق حماد بن سلمة، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٩٦)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (١٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٣٦) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عاصم به. ورواه البخاري في "صحيحه" (٥٣٥٥) من طريق الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرة به. ورواه أيضًا (٥٣٥٦) من طريق ابن شهاب، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هريرة به. وقوله في الحديث: «تقول امرأتك» هو موقوفٌ من قول أبي هريرة، ويبينه رواية أحمد في "مسنده" (٢/٥٢٤ رقم ١٠٧٨٥) من طريق أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص): قال: «خيرُ الصَّدَقة ما كان عن ظَهْر غِنى، واليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفْلى، وابدَأ بمَنْ تَعول» . قال: سئل أبو هريرة: ما «مَنْ تَعول»؟ قال: امرأتُك تقول … الحديث. وفي رواية البخاري في "صحيحه" (٥٣٥٥): «فقالوا: يا أبا هريرة، سمعتَ هذا من رسول الله (ص)؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة» .
[ ٤ / ١١١ ]
النبيِّ (ص): ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ …؛ تَقولُ امرَأَتُكَ: أَنفِقْ عليَّ أَوْ طَلِّقني …، فتأَوَّلَ هَذَا الحديثَ.
١٢٩٤ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٢)، عَنِ الحَكَم بْنِ أَبان، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابن عباس: أنَّ
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٣٠٧)، ونقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ق ١٣٨/ب)، و"تحفة المحتاج" (٢/٤٠٧)، وابن حجر في "التلخيص" (٣/٤٤٥) . وانظر المسألة الآتية برقم (١٣٠٩) .
(٢) اختُلِف على ابن جريج في هذا الحديث؛ فرواه الوليد ابن مسلم كما ذكر المصنف، وحميد بن حماد كما عند الطبراني في "الكبير" (١١/١٨٨ رقم١١٥٩٩) كلاهما (الوليد وحميد) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس به. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١١٥٢٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٨٦) من طريق علي بن عاصم، كلاهما (عبد الرزاق وعلي) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عن عكرمة به مرسلًا.
[ ٤ / ١١٢ ]
النبيَّ (ص) قَالَ: اعْتَزِلْهَا (^١) حتَّى تُكَفِّرَ وتَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ يَعْنِي: فِي المُظاهِر (^٢)؟
قَالَ أَبِي: كَذَا (^٣) رَوَاهُ الوليدُ، وَهُوَ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عِكْرِمَة: أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٤) .
_________________
(١) في (ك): «اعقرلها» .
(٢) هو الذي يظاهرُ من زوجته بأن يقولَ لها: أنتِ عليَّ كظَهْر أمِّي. كما سيأتي في المسألة التالية، وانظر تعليقنا هناك.
(٣) قوله: «كذا» سقط من (ك) .
(٤) قوله: «مرسل» ليس في (ف)، ويجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) . = … هذا؛ وقد اختُلِف على الحكم في هذا الحديث؛ فرواه الحاكم في "المستدرك" (٢/٢٠٤) وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٨٦) من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به. ورواه معمر واختُلِف عليه؛ فرواه ابن ماجه في "سننه" (٢٠٦٥) من طريق غُندر، وأبو داود في "سننه" (٢٢٢٥)، والترمذي في "جامعه" (١١٩٩)، والنسائي في "المجتبى" (٣٤٥٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٤٧)، والطبراني في "الكبير" (١١/١٨٩ رقم ١١٦٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٨٦) من طريق الفضل بن موسى، كلاهما (غندر والفضل) عن معمر، عن الحكم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به. قال الترمذي: «حديث حسن غريب صحيح» . وخالفهما عبد الرزاق فرواه في "المصنف" (١١٥٢٥)، عن معمر، عن الحكم، عن عكرمة به مرسلًا. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (١٨٢٥)، وأبو داود في "سننه" (٢٢٢٥)، والنسائي في "المجتبى" (٣٤٥٩) من طريق المعتمر بن سليمان، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٨٢٦)، وأبو داود في "سننه" (٢٢١٧/عوامة)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٨٦) من طريق إسماعيل بن علية، وأبو داود في "سننه" (٢٢٢١ و٢٢٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم (المعتمر وابن علية وابن عيينة) عن الحكم، عن عكرمة به مرسلًا. ورواه أبو داود في "السنن" (٢٢٢٤) من طريق خالد قال: حدثني محدِّث، عن عكرمة، عن النبيِّ (ص) به مرسلًا. قال النسائي: «المرسل أولى بالصَّواب من المسند» .
[ ٤ / ١١٣ ]
١٢٩٥ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب بْنُ واضِح، عَنْ مُعتَمِر بْنُ سُلَيمان، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: الَّذِي (^٤) ظاهَرَ مِنْهَا زَوجُها: خَوْلَةُ - أَوْ خُوَيْلَةُ - بنتُ ثَعْلَبَةَ؛ أتت رسول الله (ص) فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي قَالَ لِي: أنتِ عَلَيَّ كظَهْرِ أُمِّي (^٥)؟ فَقَالَ لَهَا رسولُ الله (ص): أَنْتِ عَلَيْهِ حَرَامٌ …، وَذَكَرَ الحَديثَ؟
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٣٠٨) .
(٢) هو: سليمان بن طَرْخان التَّيمي.
(٣) هو: رُفَيْع بن مهران.
(٤) كذا في جميع النسخ، وستأتي هكذا أيضًا في المسألة رقم (١٣٠٨)، والجادَّة أن يقال: «الَّتي»، لكن قد ذهب الأخفش وجماعة من العلماء إلى أن «الذي» مثلُ «مَنِ» الموصولة تقع على الواحد والجمع؛ قال أبو حيان: «ولو كان مثل «مَنْ» - على ما ذهب إليه الأخفش - لجاز أن يكون أيضًا للمثنى، فيعود عليه الضمير مثنى، فتقول: جاءني الذي ضربا زيدًا، وهو غير مسموع» . اهـ. قلنا: ولجاز أيضًا أن يكون للمؤنث فيعود عليه الضمير بالتأنيث؛ كما في قوله تعالى: [الأحزَاب: ٣١] ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾، ويكون منه ما وقع هنا. والله أعلم. وانظر "التذييل والتكميل" (٣/٢٨-٣٠) .
(٥) قال الفيومي: «إنما خُصَّ ذلك بذكر الظَّهْر؛ لأن الظَّهْرَ من الدَّابة موضعُ الرُّكوب، والمرأةُ مركوبةٌ وقتَ الغِشْيان، فركوبُ الأمِّ مُستَعَارٌ من ركوب الدابَّة، ثم شُبِّه ركوبُ الزَّوجة بركوب الأمِّ الذي هو مُمتَنعٌ، وهو استعارةٌ لطيفةٌ؛ فكأنه قال: ركوبُكِ للنكاحِ حرامٌ عليَّ. وكان الظِّهارُ طلاقًا في الجاهليَّة، فنُهوا عن الطَّلاق بلفظ الجاهليَّة، وأوجبَ عليهم الكفَّارةَ تغليظًا في النَّهْي» . اهـ. من "المصباح المنير" (ظ هـ ر/٢/٣٨٨) .
[ ٤ / ١١٤ ]
قَالَ أَبِي: رَوَى غيرُه عَنْ مُعتَمِر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صاحبٍ لَهُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.
١٢٩٦- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ (^٢) المُصَفَّى (^٣)، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأوزاعيِّ (^٤)، عَنْ عَطَاء (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسْيَانَ ومَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ مُصَفًّى، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن
_________________
(١) نقل معظم هذا النص ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٦٩٤-٦٩٥)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٣/١٦٦/مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص" (١/٥١٠)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (رقم ٥٢٨)، ونقل بعضه ابن كثير في "تحفة الطالب" (ص٢٧٣) .
(٢) قوله: «محمد بن» سقط من (ت)، وقوله: «محمد» سقط من (ك) .
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٠٤٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٤٥)، والطبراني في "الأوسط" (٨٢٧٣)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٥٦-٣٥٧) . قال الطبراني: «لم يرو حديث الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس إلا الوليد بن مسلم» . ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٧٢١٩)، والطبراني في "الصغير" (٧٦٥)، والدارقطني في "سننه" (٤/١٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٥٦) = = من طريق الربيع بن سليمان، عن بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبي (ص) به. قال الطبراني: «لم يروه عن الأوزاعي إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان» . وقال البيهقي: «جوَّد إسناده بشر بن بكر، وهو من الثقات» .
(٤) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٥) هو: ابن أبي رباح.
[ ٤ / ١١٥ ]
عَطَاء، عَنِ ابْنِ عبَّاس، مِثلَهُ (^١) .
وَعَنِ الْوَلِيدِ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثلَهُ.
وَعَنِ الْوَلِيدِ (^٣)، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عن موسى ابن وَرْدان، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ، عن النبيِّ (ص)؛ مِثْلُ ذَلِكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذِهِ أحاديثُ مُنكَرةٌ، كأنها موضوعة (^٤) .
_________________
(١) كذا كرَّر الإسناد السابق، وقد يكون مقصوده بالإسناد الثاني أنه موقوف على ابن عباس، ولم نقف على روايته موقوفًا، والأظهر أن قوله: «الأوزاعي» خطأ، وصوابه: «ابن جريج»، فقد أخرج الطبراني في "الأوسط" (٨٢٧٥) هذا الحديث من الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف هنا ووقع عنده: «الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبي (ص) مثله» . وذكر الطبراني أنه لم يرو حديث ابن جريج إلا الوليد. والله أعلم.
(٢) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/١٤٥)، والطبراني في "الأوسط" (٨٢٧٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٣٥٢) . وذكر الطبراني أنه لم يرو حديث مالك، عن نافع إلا الوليد. وقال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث مالك، تفرد به ابن مصفى، عن الوليد» .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٢٧٦)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٤٩٤)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٥٧) . وذكر الطبراني أنه لم يرو حديثَ عقبة بن عامر إلا موسى بن وردان، ولا رواه عن موسى إلا ابن لهيعة، تفرد به: الوليد.
(٤) سأل عبد الله بن أحمد أباه في "العلل" (١٣٤٠) عن حديث مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبي (ص)، به. وعن حديث الْوَلِيدِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر، مثله؟ فأنكره جدًّا، وقال: «ليس يروى فيه إلا عن الحسن، عن النبي (ص)» .
[ ٤ / ١١٦ ]
وَقَالَ أَبِي: لَمْ يَسْمَعِ الأوزاعيُّ هذا الحديثَ من (^١) عَطَاء؛ إنَّه (^٢) سَمِعَه مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّه، أَتَوَهَّمُ أنه عبد الله بْنُ عَامِرٍ، أَوْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلا يصحُّ هَذَا الحديثُ، وَلا يَثبُتُ إِسْنَادُهُ.
١٢٩٧ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الوَهْبي (^٤)، عَنِ الوَصَّافي (^٥)، عَنْ مُحارِب بن دِثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَبْغَضُ الحَلَالِ إِلى اللهِ الطَّلاقُ؟
وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الوَهْبي (^٦)، عَنْ مُعَرِّف بْنِ واصِل،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «عن» بدل: «من» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي "جامع العلوم"، و"البدر المنير"، و"التلخيص"، و"المقاصد": «إنما»، وكلاهما صحيح.
(٣) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ق ١٢٠/أ)، وأشار ابن حجر في "التلخيص" (٣/٤١٧) إلى إعلال أبي حاتم لهذا الحديث بالإرسال.
(٤) في (ف): «الواهبي» . وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٠١٨)، والطرسوسي في "مسند ابن عمر" (١٤) . ورواه ابن حبان في "المجروحين" (٢/٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٣٢٣) من طريق عيسى بن يونس، وتمام في "الفوائد" (٧٩٨/الروض البسام) من طريق سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مسروق، ثلاثتهم عن عبيد الله بن الوليد الوَصَّافي، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . قال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث للوَصَّافي: «وهذه الأحاديث للوَصَّافي عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ هو الذي يرويها ولا يُتابَع عليها» .
(٥) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «الوضاح» . والوصَّافي هو: عُبَيدالله بن الوليد.
(٦) في (ف): «الواهبي» . وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢١٧٨)، والطرسوسي في "مسند ابن عمر" (١٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٤٦١) .
[ ٤ / ١١٧ ]
عَنْ مُحارِب بْنِ دِثار، عَنِ عبد الله بن عمر (^١)، عن النبيِّ (ص)، مِثْلَهُ.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: مُحارِب، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٢) .
١٢٩٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَر، عَنْ بِشْر بْنِ جَبَلَة (^٤)، عَنْ سَوَّار بْنِ الأَشْعَث (^٥)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيل؛ أنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعبَة قال: قال رسولُ الله (ص) في امرأةِ المفقود: هِيَ
_________________
(١) في (أ): «عمرو» .
(٢) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩١٨٧) من طريق وكيع، وأبو داود في "سننه" (٢١٧٧) من طريق أحمد بن يونس، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٢٢) من طريق يحيى بن بكير، ثلاثتهم عن معرِّف، عن محارب بن دثار به مرسلًا. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/١٩٦)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٢٢) من طريق محمد بن عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أحمد بن يونس، عن معرِّف، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبي (ص) به. قال البيهقي: «وفي رواية ابن أبي شيبة: عن عبد الله بن عمر موصولًا، ولا أراه حفظه» . قال الدارقطني في "العلل" (٤/٥٠/ب): «والمرسل أشبه» . وقوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٣) نقل هذا النص بتمامه الزيلعي في "نصب الراية" (٣/٤٧٣) .
(٤) في (ش): «بشر بن حنظلة» .
(٥) كذا في جميع النسخ: «سوار بن الأشعث»، وقد ترجم له المصنف في "الجرح والتعديل" (٤/٢٧٣ رقم ١١٨٠) فقال: «سوار بن الأشعث: روى عن محمد بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، روى مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ بِشْرِ بن جبلة عنه» . وقد وقع عند الزيلعي في "نصب الراية": «سوار بن مصعب» . والحديث رواه الدارقطني في "السنن" (٣/٣١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٤٥) من طريق صالح بن مالك، عن سوار بن مصعب، عن محمد ابن شرحبيل، عن المغيرة به. قال البيهقي: «وكذلك رواه زكريا بن يحيى الواسطي، عن سوار بن مصعب، وسوار ضعيف» . وانظر "بيان الوهم والإيهام" (٨٢٣) .
[ ٤ / ١١٨ ]
امْرَأَتُهُ حتَّى يَأتِيَهَا البَيَانُ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيل: متروكُ الْحَدِيثِ، يَرْوِي عن المغيرة ابن شُعْبة، عن النبيِّ (ص) أحاديثَ (^٢) مناكيرَ أباطيلَ.
١٢٩٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرو بْن أَبِي سَلَمة (^٣)، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيب، عَنْ أَبِيهِ، عن جَدِّه، عن النبيِّ (ص) قال: إِذَا ادَّعَتِ المَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا، وشَهِدَ لَهَا شاهِدٌ؛ اسْتُحْلِفَ (^٤)، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وإِنْ نَكَلَ (^٥) فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وجَازَ طَلَاقُهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦) .
_________________
(١) أي: حتى يأتيها الخَبَرُ عنه، ويَستَبينَ موتُه أو طلاقُه. انظر "الهداية" للمرغيناني (٢/١٨١) .
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «أحاديثا»، وكلاهما صحيحٌ، انظر المسألة رقم (٧٨٧) .
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٠٣٨)، والدارقطني في "سننه" (٤/٦٤ و١٦٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٤٥) .
(٤) أي: الزَّوج، كما في مصادر التخريج السابقة.
(٥) النُّكُولُ في اليمين: هو الامتِناعُ منها، وتَرْكُ الإقدام عليها. "النهاية" (٥/١١٧) .
(٦) لأن رواية أهل الشام عن زهير بن محمد غير مستقيمة كما في "التقريب" (٢٠٦٠)، وعمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي شاميٌّ، وابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (١٨٦) . … وقد أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٢٧٠) هذا الحديث عن شيخه ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب مرسلًا، وهو أصحُّ.
[ ٤ / ١١٩ ]
١٣٠٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عطَّاف بْنُ خَالِدٍ (^٢)، عَنْ أَبِي صَفوان (^٣)، عَنْ محمَّد بْنِ عُبَيد، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي رَباح، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا طَلَاقَ وَلا عَتَاقَ فِي غَلَاقٍ؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَور بْنِ زَيْدٍ، عَنْ محمَّد بْنِ عُبَيد - يَعْنِي ابنَ أَبِي صَالِحٍ - عَنْ صَفِيَّةَ بنتِ شَيْبَة، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأبي: أيُّهما أشبهُ؟
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٩٢) .
(٢) تقدم التعليق على روايته في المسألة رقم (١٢٩٢) .
(٣) كذا في جميع النسخ، ولعلَّ الصواب: «رواه عطَّاف بن خالد أبو صَفوان»؛ وذلك لأمور ثلاثة: الأوَّل: أن عطافًا كنيته أبو صفوان. والثاني: أننا لم نقف على شيخ لعطَّاف بن خالد يُكنَى بـ «أبي صفوان» . والثالث: أنه تقدَّمت رواية عطاف في المسألة رقم (١٢٩٢) بهذا الإسناد، عن محمد بن عبيد، دون ذكر «أبي صفوان»، وفيها: «رواه عطَّاف بْنُ خَالِدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي محمَّد بن عُبَيد …»، ففيها التصريح بالسماع، وانظر تخريجها في المسألة المذكورة. لكن يَرِدُ على هذا: ما قاله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٣٩٥ رقم١٨٧٣)، قال: «أبو صفوان: روى عن محمد بن عبيد بن أبي صالح، روى عنه عطَّاف بن خالد، سألت أبي عنه؟ فقال: هو ضعيف الحديث» . فإن صحَّ ما في "الجرح والتعديل"، وأنَّه يشير إلى الرواية التي وقعت عندنا هنا؛ فإنَّ احتمال السقط واردٌ في رواية عطَّاف المذكورة في المسألة رقم (١٢٩٢)، فقد يكون صوابها: «رَوَاهُ عطَّاف بْنُ خَالِدٍ، [عَنْ أبي صَفوان]؛ قَالَ: حَدَّثَنِي محمَّد بْنُ عُبَيد …»، والله أعلم.
[ ٤ / ١٢٠ ]
قَالَ: أَبُو صَفوان وابنُ إِسْحَاقَ جَمِيعًا ضَعيفَين (^١) .
قلتُ لأَبِي: مَا مَعْنَى «غَلَاق»؟
قَالَ: الإِكْرَاهُ.
١٣٠١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حاتِم بْنُ إِسْمَاعِيلَ (^٢)، عَنْ أَبِي (^٣) جَعْفَرٍ الرَّازي (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجِر، عن عامر ابن سَعْدٍ، عَنْ عائِشَة؛ أَنَّهَا قَالَتْ: طُلِّقَتِ امرأةٌ، فمكَثَتْ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ ليلةً أو نَيِّفً (^٥)، ثُمَّ وضَعَتْ حَمْلَها، فَأَتَتِ النبيَّ (ص)، فذكرَت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: اسْتَفْلِحِي (^٦) بِأَمْرِكِ؛ يقول: تزوَّجي.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «ضعيفين» بالياء قبل النون، والجادَّة: «ضعيفان» بالألف؛ لأنَّه خبر للمبتدأ، لكنَّ ما وقع في النسخ بالياء صحيحٌ في العربية، وله وجهان ذكرناهما في التعليق على قوله: «وزرعةُ وعِمْرانُ جميعًا ضعيفين» في المسألة رقم (١١٤٤) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥٨٠٠) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَامِرِ بن سعد إلا أبو جعفر الرازي عيسى ابن ماهان، تفرَّد به حاتم بن إسماعيل» .
(٣) في (ف): «ابن» بدل: «أبي» .
(٤) هو: عيسى بن عبد الله بن ماهان.
(٥) كذا في جميع النسخ، وعند الطبراني: «أو نيِّفًا»، وهو الجادَّة، وما في النسخ يخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) في (ف): «استقلحي»، وفي (ك): «استفلح» . وقوله: «استَفْلحي بأمرِك» مثل قولكَ: اظْفَري بأمرِك، وفوزي بأمرِك، واستَبِدِّي بأمرِكِ؛ نقله أبو عُبَيد القاسم ابن سلام، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (٥/٧٨-٧٩) .
[ ٤ / ١٢١ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَامِرُ بْنُ مُصعَب الزُّهْري، عَنْ عائِشَة (^١) .
قلتُ لأَبِي: الخطأُ ممَّن هُوَ (^٢)؟
قَالَ: مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازي (^٣) .
١٣٠٢ - وسمعتُ أَبِي وسُئِل عَنْ حديثٍ رَوَاهُ كَثِير بْنُ هشام (^٤)،
_________________
(١) أخرجه على هذا الوجه الطبراني في "الأوسط" (١٨٦١) من طريق إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن عامر بن مصعب به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ إبراهيم إلا شريك تفرَّد به إسحاق» .
(٢) قوله: «هو» ليس في (ك) .
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٣٨/ب): «يرويه إبراهيم بن مهاجر، واختُلِف عنه، فرواه حاتم بن إسماعيل، عن عيسى بن ماهان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ = = مُهَاجِرٍ، عَنْ عامر بن سعد الزهري، عن عائشة. وخالفه شريك فقال: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مصعب ابن عامر الزهري، عن عائشة، والأول أصح» .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/١٨٥ رقم ٢٥٥١٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/٦٨)، وعبد ابن حميد في "مسنده" (١٤٨٣/المنتخب) . ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/١١٥)، ومن طريقه أحمد في "مسنده" (٦/١٦٣ رقم ٢٥٢٩٩)، والترمذي في "جامعه" (٣٣١٨)، وابن ماجه في "سننه" (٢٠٥٣) . ورواه النسائي في "المجتبى" (٣٤٤٠) من طريق محمد بن ثور، كلاهما (عبد الرزاق ومحمد) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة، عن عائشة به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب» . وقال النسائي: «هذا خطأ، والأول [أي حديث الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائشة] أولى بالصَّواب» . ونقل المزي في "تحفة الأشراف" (١٢/٨٧ رقم١٦٦٣٢) عن النسائي قوله: «هذا خطأ، لا نعلم أحدًا من الرواة تابع معمرًا على هذه الرواية، وقد رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَن، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سلمة، عن عائشة. ومحمد بن ثور ثقة» .
[ ٤ / ١٢٢ ]
عَن جعفرِ (^١) بْن بُرْقان، عَنْ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص)؛ فِي التَّخْيير (^٢) .
قلتُ لأَبِي (^٣): أَلَيْسَ أَبُو نُعَيم (^٤) يحدِّث عَنْ جَعْفَرِ بْنُ بُرْقان، عَنِ الزُّهْري، عَنْ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: جعفَرٌ لمَّا قَدِمَ الكوفةَ، وَلَمْ يَكُنْ (^٥) مَعَهُ كتُبُهُ وكان مُرسِلً (^٦)، والصَّحيحُ: الزُّهْري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) (^٧) .
_________________
(١) من قوله: «الرازي …» في آخر المسألة السابقة إلى هنا سقط من (ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٢) يعني: في تخيير النبيِّ (ص) زوجاته بين البقاء معه، والطلاق، وذلك بعد نزول قوله تعالى: ُ (ص) ﴿«» ف پ - لله ْ ّ ِ ُ َ ِ [الأحزاب: ٢٨] ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا *﴾ .
(٣) قوله: «قلت لأبي» مكرر في (ف) .
(٤) في (أ) و(ش): «أليس إسماعيل»، وأبو نعيم هو: الفضل بن دُكَين.
(٥) كذا في (ت) و(ك)، ولم تنقط الياء في بقية النسخ. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .
(٦) كذا في جميع النسخ، وحق العبارة أن يقال: «جعفرٌ لَمَّا قَدِمَ الكوفةَ لم تَكُنْ معه كُتُبُهُ، فكان يرسل»، أو يقال: إن الواو أُقْحِمَتْ في جواب «لمَّا»، ويضبط قوله: «مُرسِلً» بكسر السين اسمَ فاعلٍ منصوبًا، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. ويمكن ضبطُه هكذا: «مُرْسَلً» بفتح السين اسمَ مفعولٍ منصوبًا على لغة ربيعة أيضًا، واسم «كان» حينئذٍ محذوف، وتقديره: «وكان حديثُهُ مُرْسَلًا» . والمعنى على كلٍّ: أنه كان يرسل في الحالة المذكورة من قدومه الكوفة وعدمِ وجود كتبه معه، والله أعلم. وانظر في لغة ربيعة التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٧) من هذا الوجه الذي رجحه أبو حاتم أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٧٨٥ و٤٧٨٦)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٧٥) .
[ ٤ / ١٢٣ ]
١٣٠٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا (^١) أحمدُ بنُ سِنَان، عَن يزيد بْنِ هَارُونَ، عَنِ المَسعودي (^٢)، عَنْ قَتَادة، عَنْ زُرارَة بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمران بْنِ حُصَين، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَالَمْ تَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ؟
فَقَالَ لَهُ (^٣): هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: زُرَارَة (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٥) .
١٣٠٤ - وَسَأَلْتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعقِل بن عُبَيدالله (^٧)،
_________________
(١) في (أ) و(ش): «رواه» بدل: «حدثنا»، والتقدير: حدَّثناه، أو حدَّثنا به، بحذف الضمير العائد من جملة النعت إلى المنعوت. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٣) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧) من طريق خالد بن عبد الرحمن الخراساني عنه به. قال ابن عدي: «وهذا قال فيه خالد بن عبد الرحمن هكذا، والتخليط عندي من المسعودي» .
(٣) أي: فقال أبو حاتم لابنه عبد الرحمن. وهذه فيما يظهر عبارة الراوي عن ابن أبي حاتم، والجادَّة المطّردة في كتابنا أن تُفتَتَحَ الإجابةُ بقوله: «قال أبي» .
(٤) في (ت) و(ك): «إنما رواه» .
(٥) هذا ما رجَّحه الدارقطني أيضًا في "العلل" (١٥٨٩) بعد أن أطال في ذكر الاختلاف. ومن هذا الوجه الرَّاجح أخرجه: البخاري (٢٥٢٨و٥٢٦٩ و٦٦٦٤)، ومسلم (١٢٧) من طرق عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أبي هريرة، به.
(٦) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١٤٢/ب) بتصرف، وعنه ابن حجر في "التلخيص" (٣/٤٥٢)، لكن وقع فيه تصحيفٌ وسقط، ولعله من النساخ أو الطباعين.
(٧) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/٤٥٣-٤٥٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٥٥) . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤٧٠٧ و٦٤١٠)، والخلال - كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/١٧١) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٥٥) من طريق عبد الكريم الجزري، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، به.
[ ٤ / ١٢٤ ]
عَنْ أَبِي الزُّبَير (^١)، عَنْ جَابِرٍ، عن النبيِّ (ص): أنَّ رَجُلا أَتَاهُ فَقَالَ: إنَّ امْرَأَتِي لا تَدفَعُ يدَ لامِسٍ؟ قَالَ: طَلِّقْهَا، قَالَ: إِنَّهَا تُعجِبُني، قَالَ: تَمَتَّعْ بِهَا؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كثير (^٢)، عَنِ سُفْيان، عن عبد الكريم؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو الزُّبَير، عَنْ مَولًى لِبَنِي هَاشِمٍ؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إلى النبي (ص)
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ (^٣) عَنِ الثَّوري هَكَذَا، فسمَّى (^٤) هَذَا الرجلَ: هِشَامٌ (^٥) مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.
قَالَ: قِيلَ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟
_________________
(١) في (أ) و(ش): «عن ابن الزبير» . وهو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٢) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٥٥) . وأخرجه أبو الشيخ في "حديث أبي الزبير" (٣٤) من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، به، إلاَّ أنه وقع فيه: «عن مولى النبي لبني هاشم» .
(٣) الحديث أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٩٥) من طريق أحمد الكرماني، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢٦٨٨) من طريق محمد بن أسعد، كلاهما عن سليمان بن عبيد الله الرقي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن هشام مولى رسول الله (ص) . وأخرجه أبو الشيخ في "حديث أبي الزبير" (٣٣) من طريق مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن وارة، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٥٤٠) من طريق أحمد بن عثمان، كلاهما عن سليمان بن عبيد الله الرقي، عن محمد بن أيوب، عن سفيان به.
(٤) في (ك): «يسمى» .
(٥) في (أ) و(ش): «هاشم» . وحذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد علقنا عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ١٢٥ ]
قَالَ: الثَّوْريُّ أَحْفَظُ (^١) .
١٣٠٥ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عبَّاد ابن عَوَّام، عن حجَّاج ابن أَرْطاة، عن عمرو ابن دينار، عن جابر بن عبد الله (^٢)؛ فِي الرَّجُل يَقُولُ لامْرَأَتِهِ: أمْرُكِ بيَدكِ؟ قَالَ: إِذَا قَامَتْ مِنْ مَجلِسها قَبْلَ أَنْ تقضيَ شَيْئًا، فَلا (^٣) أَمْرَ لَهَا؟
قَالَ أَبِي: أَرَى أَنَّهُ غَلِطَ، أَرَادَ: جَابِرَ بْنِ زَيْدٍ (^٤) .
١٣٠٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحمن الدَّشْتَكِي (^٥)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازي (^٦)، عَنْ حُمَيد (^٧)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: جَاءَتِ امرأةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إلى رسول الله (ص) فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي
_________________
(١) سُئل الإمام أحمد - فيما حكاه الخلاَّل - عن هذا الحديث؟ فقال: «ليس له أصل، ولا يثبت عن النبي (ص)» . نقله السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/١٧٣) .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١٩٣٥) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزبير، عن جابر بن عبد الله به.
(٣) في (ك): «ولا» .
(٤) الحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١٩٣١) من طريق الثوري، و(١١٩٣٣) من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق (١١٩٣٤)، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٦٢٤) من طريق ابن عيينة، ثلاثتهم (الثوري وابن جريج وابن عُيَيْنَةَ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، به.
(٥) هو: ابن عبد الله بن سعد.
(٦) هو: عيسى بن عبد الله بن ماهان. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٥١٥/كشف الأستار)، والضياء في "المختارة" (٢٠٨١) . قال البزار: «لا نعلم رواه عن حميد، عن أنس إلا أبو جعفر، وقد خالفه حماد بن سلمة، فقال: عن حميد، عن ابن أبي الخليل مرسلًا» .
(٧) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
[ ٤ / ١٢٦ ]
لا أصبِرُ (^١) لِخُلُقِ ثابتٍ، وَإِنِّي أخافُ أَنْ أدخلَ النارَ! فَقَالَ رسولُ الله (ص): أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ الحَدِيقَةَ الَّتي أَخَذْتِ مِنْهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فأرسلَ إِلَى ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ: خُذِ الحَدِيقَةَ الَّتي أَعْطَيْتَهَا وَاخْلَعْهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حُمَيد، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ (^٢)، عَنْ عِكْرِمَة: أَنَّ امرأةَ ثَابِتٍ جَاءَتْ إِلَى النبيِّ (ص) … كَذَا رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، وَأَخْطَأَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازي.
١٣٠٧ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^٤) الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْن جُرَيج، عن الحَكَم ابن أَبان، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عباس: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: اعْتَزِلْهَا حتَّى تُكَفِّرَ وتَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ، يَعْنِي: فِي المُظاهِر (^٥)؟
قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ الوليدُ، وَهُوَ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عِكْرِمَة: أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٦) .
١٣٠٨ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب (^٨)، عَنْ مُعتَمِر بْنِ سُلَيمان، عَنْ أَبِيهِ (^٩)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (^١٠)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ:
_________________
(١) في (ت) و(ك): «لا صبر» .
(٢) هو: صالح بن أبي مريم.
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٩٤) .
(٤) قوله: «رواه» سقط من (ك) .
(٥) في (ت) و(ك): «المظاهرة» . وانظر معنى «المظاهر»، و«الظهار»، و«المظاهرة» في التعليق على المسألة رقم (١٢٩٤) و(١٢٩٥) .
(٦) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٩٥) .
(٨) هو: ابن واضح.
(٩) هو: سليمان بن طَرْخان التَّيمي.
(١٠) هو: رُفَيع بن مهران.
[ ٤ / ١٢٧ ]
الَّذِي (^١) ظاهَرَ (^٢) مِنْهَا زَوجُها: خَوْلَةُ - أو خُوَيْلَةُ - ابنَتُ (^٣) ثَعْلَبة؛ أتت رسولَ الله (ص) فقالت: يارسولَ اللَّهِ، إنَّ زَوْجِي قَالَ لِي: أنتِ عَليَّ كظَهْرِ أُمِّي (^٤)؟ فَقَالَ لها رسولُ الله (ص): أنْتِ عَلَيْهِ حَرَامٌ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ [أَبِي] (^٥): رَوَى غيرُهُ عَنْ مُعتَمِر (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صاحبٍ لَهُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.
١٣٠٩ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو معاوية (^٧)، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! وكذا تقدمت وعلقنا عليها في المسألة رقم (١٢٩٥) .
(٢) في (ت) و(ك): «يظاهر» .
(٣) في (ك): «ابنة»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيحٌ في العربية. انظر تخريجه في التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٤) انظر التعليق على قوله: «كظَهْر أمي» في المسألة رقم (١٢٩٥) .
(٥) في جميع النسخ: «أبو زرعة» بدل: «أبي»، وتقدَّمت هذه المسألة بنصها مجيبًا عنها أبو حاتم بعد أن سُئل عنها في المسألة رقم (١٢٩٥)، فلعلَّ ما وقع هنا وَهَمٌ من المصنِّف، أو من الناسخ الذي نسخت جميع النسخ عن نسخته، والله أعلم.
(٦) في (أ): «معمر» .
(٧) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١/١٣ رقم ١٠٨٨٧) . والحديث أخرجه إسحاق بن راهويه في"مسنده"- كما في "المطالب العالية" (١٧٥٠) - من طريق عبد الله بن نمير، والدارقطني في "السنن" (٣/٣١٦) من طريق عبد الرحمن المحاربي، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٨٦) من طريق علي بن هاشم، ثلاثتهم (عبد الله وعبد الرحمن وعلي) عن إسماعيل بن مسلم به. ورواه البزار في "مسنده"- كما في "نصب الراية" (٣/٢٤٦) - من طريق إسماعيل بن مسلم به وقال: «لا يُروى عن ابن عباس بأحسن من هذا، وإسماعيل بن مسلم تُكلِّم فيه، وروى عنه جماعةٌ من أهل العلم، وفيه من الفقه أنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة» .
[ ٤ / ١٢٨ ]
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمرو ابن دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النبيِّ (ص) فقال: يارسولَ اللَّهِ، إنَّي ظاهَرتُ (^١) مِنَ امْرَأَتِي، وإنَّها (^٢) أعجَبَني (^٣) خَلْخَالاها (^٤) البارِحَةَ، فوقعتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّر؟ فقال رسولُ الله (ص): أَوَ لَمْ يَقُلِ اللهُ ﵎: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا﴾ (^٥)؟ أَمْسِكْ حَتَّى تُكَفِّرَ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: طَاوُسٌ: أنَّ النبيَّ (ص) . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَة: أنَّ النبيَّ (ص) (^٦) . وإسماعيلُ بْنُ مُسْلِمٍ مُخلِّطٌ (^٧) .
١٣١٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ كَانَ حدَّث بِهِ قَدِيمًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جامِع العطَّار (^٨)،
عَنْ مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن الحَجَّاج
_________________
(١) تقدم تفسير المظاهرة في المسألة رقم (١٢٩٤) .
(٢) في (أ) و(ش) يشبه أن تكون: «وإنما» .
(٣) في (أ) و(ت) و(ف): «أعجبتني» .
(٤) في (ك) يشبه أن تكون: «خلخالها» وهي كذلك في مصادر التخريج.
(٥) الآية (٣ و٤) من سورة المجادلة. وفي (ت): «تتماسا» بالتاء، وهو خطأ.
(٦) انظر ما سبق في المسألة رقم (١٢٩٤) .
(٧) كذا في (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: «غلط»، قال ابن أبي حاتم في ترجمة إسماعيل من "الجرح والتعديل" (٢/١٩٩): «سُئل عنه أبي؟ فقال: هو ضعيفُ الحديث مخلِّط» .
(٨) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣٨٨١)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٥١) . وأخرجه ابن عدي أيضًا من طريق محمد بن جامع، عَن معتمر بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ أبيه، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصديق به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ قتادة إلا الحجَّاج الباهلي وهمام بن يحيى، ولا عن الحجاج إلا معتمر، تفرَّد به محمد بن جامع، ولم يذكر همام في حديثه حديثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ» . وقال ابن عدي: «ومحمد بن جامع اضطرب في متن هذا الحديث وفي إسناده، فمرَّة قال: معتمر، عن حجاج الباهلي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس: أن النبي (ص) قال: " الوَلاءُ لِمَن أعتَقَ "، ومرَّة قال: معتمر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن أبي بكر، عن النبي (ص) . وتابعه سويد، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قتادة. ومحمد بن جامع له عن حماد بن زيد، وعن البصريين أحاديثُ مما لا يتابعونه عليه» .
[ ٤ / ١٢٩ ]
الباهِلي - وَهُوَ الأَحْوَل - عَنْ قَتَادة، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: أرادت عائِشَة أَنْ تشتريَ بَرِيرَةَ فتُعتِقَها، فَقَالَ مَوَاليها: لا، إِلا أَنْ (^١) تَجعَلَ لَنَا الوَلاء (^٢)، فذكَرَت ذَلِكَ لِرَسُولِ الله (ص)، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا؛ فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فقام رسولُ الله (ص) خَطِيبًا، فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ (^٣) فِي كِتَابِ اللهِ؟ …، وَذَكَرَ الحديثَ. فَجَعَلَ رسولُ الله (ص) لها الخِيارَ.
_________________
(١) قوله: «أن» سقط من (أ) .
(٢) في (ت) و(ك): «الولاء لنا» .
(٣) قوله: «ليس» كذا في جميع النسخ، وضبَّب عليها ناسخ (أ) . وكذا وقع في لفظ الحديث عند البخاري في "صحيحه" (٢١٥٥) من حديث عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، والجادَّة أن يقال: «ليسَتْ» كما جاء عند البخاري أيضًا في "صحيحه" (٤٥٦) وغيره. لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، ويخرج على أنه من الحمل على المعنى بإفراد الجمع، فيرجع الضمير في «ليس» إلى واحد الشروط، كأنَّه قال: «ليس هو [أي: الشرطُ منها] في كتاب الله» . انظر التعليق على المسألة رقم (١١٣٥) . أو يخرج على أنَّ الأصل: «ليستْ»، لكن حذفت تاءُ التأنيثِ من الفعل على مذهب من يُجيز حذفها وإن كان الفعلُ مسندًا إلى ضمير مؤنث؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (١٧٨) .
[ ٤ / ١٣٠ ]
وَفِي آخِرِهِ: وحدَّثني ابْنُ عَبَّاسٍ: أنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: إنَّ (^١) رسولَ الله (ص) (^٢) جعَلَ عَلَيْهَا العِدَّةَ عِدَّةَ الحُرَّةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَأَنِّي أنظُرُ إِلَيْهَا يَتْبَعُها (^٣) فِي طُرُق الْمَدِينَةِ يَبْكِي، تقطُرُ دموعُ عينَيه عَلَى لِحْيَتِه.
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: اضرِبُوا (^٤) عَلَيْهِ! وَأَبَى أَنْ يقرأَهُ، وَقَالَ: هُوَ خطأٌ، وأظنُّهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جامِع، وَقَالَ: محمدُ بنُ جامِع شيخٌ فِيهِ لِينٌ، وَلَمْ يُكتَبْ هَذَا الحديثُ عَنْ مُعتَمِر عَنْ أحدٍ غيرِه.
١٣١١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أيُّوب النَّصِيبي، عَنِ الهُذَيل بْنِ أَبِي الغَرِيف الهَمْداني (^٥)، عَنْ مُوسَى بْنِ هِلالٍ النَّخَعي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٦)، عَنْ هُبَيْرة (^٧)، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ (^٨) عَلَى أُمَّتِي: النِّسَاءُ والخَمْرُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لا أَدْرِي مُوسَى بنُ هِلالٍ هَذَا مَنْ هُوَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَأَبُو الغَرِيفِ أحسَبُ أنَّ اسْمَهُ: عمر.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «أتى» .
(٢) من قوله: «لها الخيار وفي آخره …» إلى هنا مكرر في (ك)؛ بسبب انتقال البصر.
(٣) أي: زوجها مغيث.
(٤) في (ك): «اضطربوا» .
(٥) روايته أخرجها المحاملي في "الأمالي" (١٤٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٧٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص ١٣٠) . وانظر "السلسلة الضعيفة" (٣٨٨٥) .
(٦) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٧) في (ك): «هبير» . وهو: هبيرة بن يَرِيم.
(٨) في (ك): «أتخوف به» .
[ ٤ / ١٣١ ]
١٣١٢ - وسمعتُ (^١) أَبِي يَقُولُ: سمعتُ مُحَمَّدَ بْنَ خَلَف العَسْقَلاني يَقُولُ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لا يَصحُّ عن النبيِّ (ص): لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وأصحُّ شيءٍ فِيهِ: حديثُ الثَّوْري، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِر، عَمَّن سَمِعَ (^٢) طَاوُسًا (^٣): أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ.
١٣١٢/أ - وقال (^٤)
أَبُو مُحَمَّدٍ (^٥): ذَكَرَ (^٦) أَبُو زُرْعَةَ حَدِيثًا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (^٧)،
عن الغارِ (^٨) بْنِ جَبَلَة الجُبْلاني، عَنْ صَفوان
_________________
(١) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١٢٦/ب)، وابن حجر في "التلخيص" (٣/٤٢٧)، وتقدَّمت هذه المسألة برقم (١٢٢٠) و(١٢٢٢) .
(٢) في (ك): «عن مسمع» .
(٣) المثبت من (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: «طاوس» على أنه ممنوع من الصَّرف، وكلاهما صواب، وقد تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٢٢٠) .
(٤) في (ت) و(ك): «قال» بلا واو. ونقل هذا النص ابن الملقن في"البدر المنير" (٥/١٣١/أ) بتصرف، ونقل ابن حجر في "التلخيص" (٣/٤٣٦) إعلال أبي زرعة للحديث.
(٥) قوله: «وقال أبو محمد» ليس في (ف) .
(٦) في (ف): «وذكر» .
(٧) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (١١٣٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢١١) و(٣/٤٤١)، وابن حزم في "المحلى" (٨/٣٣٢-٣٣٣) . وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١١٣١) من طريق الوليد بن مسلم، عن الغاز ابن جبلة به، ومن طريق سعيد أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢١١)، وابن حزم في "المحلى" (١٠/٢٠٣) . وأخرجه العقيلي (٢/٢١١) من طريق بقية بن الوليد، عن الغاز به. ومن طريق العقيلي رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٧٤) . وأخرجه العقيلي (٣/٤٤١) من طريق محمد بن حمير، عن الغاز به بنحوه.
(٨) كذا في جميع النسخ بالراء، وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٧/٥٨ رقم ٣٣٧): «الغاز» بالزاي، وكذا في"التاريخ الكبير" للبخاري (٧/١١٤ رقم ٥٠١)، ومعظم كتب التراجم التي ذكرته. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٦٦٣٨): «وغازي: بالزاي، وقيَّده بالراء بعض الأئمة، فالله أعلم» . وقال الدارقطني في "المؤتلف" (٤/١٧٧٢): «وأما غار - بالراء -: فهو - فيما ذكر البخاري -: غار بن جبلة، حديثه منكرٌ في طلاق المُكرَه، كذا قال البخاري، وقال غيره: بالزاي»، وكذا قال ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/٤)، وكأنه أخذه عن الدارقطني. وقال ابن ناصر الدين في "التوضيح" (٦/٤٠٥): «وقال - أي: الذهبي في "المشتبه"-: والغار - بِراءٍ على ما قال البخاري -: الغار بن جبلة، حديثه في طلاق المُكرَه، وقيل: هو بزاي. قلت: وذكره المصنف أيضًا في "الميزان"، فقال: وغازي بالزاي، قيَّده بالراء بعض الأئمة. عَنَى المصنِّفُ بذلك البخاريَّ كما صرَّح به ههنا، وقد تبع ابن ماكولا في هذا، وأخذه ابن ماكولا من كلام الدارقطني»، ثم ذكر كلام الدارقطني السابق، ثم قال: «ولم أر ما حكاه الدارقطني - وتابعه غيره - في نسختي بـ"التاريخ" التي بخط أُبَيّ النَّرسي إلا بالزاي المنقوطة» . اهـ.
[ ٤ / ١٣٢ ]
ابن عِمْران الطَّائي (^١): أنَّ رَجُلا كَانَ نَائِمًا مَعَ امْرَأَتِهِ، فقامتْ فَأَخَذَتْ (^٢) سِكِّينًا وجلسَتْ على صَدْره، ووضعَتِ (^٣)
السِّكِّينَ عَلَى حَلْقه، وَقَالَتْ (^٤): طلِّقني ثَلاثًا وإلاَّ ذبحتُكَ، فطلَّقَهَا، فذكَرَ ذلك لرسول الله (ص) فَقَالَ: لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ (^٥) .
_________________
(١) في (ك): «الطاء» .
(٢) في (ك): «وأخذَتْ» .
(٣) كذا في (ش) مع أنها منسوخة من (أ)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، وفي (أ) و(ت) و(ف): «وقصعت»، منقوطة القاف في (ت) فقط. ولعلها صوابٌ أيضًا؛ قال في "اللسان" (ق ص ع): = = القَصْعُ: ضمُّك الشَّيء على الشَّيء. اهـ. وفي "تاج العَروس" (ق ص ع): قَصَعَهُ قَصْعَةً: دفَعَهُ وكسَره. اهـ. فيكون المعنى: أنها دفعت السكينَ إلى حلقه، وضمَّتها عليه ضمًّا شديدًا، والله أعلم..وفي (ك): «وقصفت» .
(٤) في (ت): «وقال» .
(٥) أي: لا رجوع فيه ولا فسخ، وهذا الحديث مما يستدلُّ به الحنفيَّةُ في مسألة وقوع طلاق المكره، قال السرخسي في "المبسوط" (٢٤/٤١): «فيه تأويلان: أحدهما: أنها بمعنى الإقالة والفسخ، أي: لا يحتمل الطلاق الفسخ بعد وقوعه … والثاني: أن المراد: إنما ابتليت بهذا لأجل نوم القيلولة؛ وذلك لا يمنع وقوع الطلاق» .
[ ٤ / ١٣٣ ]
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ واهٍي (^١) جِدًّا (^٢) .
١٣١٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ اختَلَف أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وإبراهيمُ بنُ مُوسَى؛ رَوَيا جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ:
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (^٣): عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي المِنهال الطَّائي؛ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعبي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: قَدْ بَرِئتُ منكِ؟ قَالَ: نِيَّتُه.
فقال إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُضَرِّس أَبِي الصَّهْباء (^٤)؛ قَالَ: سألتُ الشَّعبي …؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ أَصَحُّ.
١٣١٤ - وسُئِلَ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ اختَلَف هشامٌ الدَّسْتوائيُّ ومَعْمَرٌ؛ روايتُهُمَا (^٦) عن يحيى ابن أبي كَثِير:
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، بإثبات ياء المنقوص المنوَّن المرفوع، وهي لغةٌ صحيحةٌ فصيحةٌ، تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٤٦) .
(٢) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٠٧): «حديث منكر، لا يُتابَع عليه» . وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٧٤): «هذا حديثٌ لا يصح» .
(٣) في "المصنف" (١٨١٥٦) .
(٤) في (ك): «مضر بن أبي الصهباء»، وفي (ش): «مضري ابن الصهباء» . وهو: مُضَرِّس بن عبد الله بن وَهْب، أبو الصَّهباء الكوفي.
(٥) انظر المسألة رقم (١٢٣٣) و(١٢٣٤) .
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «في روايتهما»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ ومتجهٌ في العربية على وجهين: الأوَّل: بالرفع على أنَّه بدل اشتمال من «هشام ومعمر»، أي: اختلفت روايتُهُما؛ كقولك: «أعجبني الوَلدان ِ خلُقُهُما»، ومنه قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢١٧] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾؛ قال ابن هشام: «فـ"قتال" بدل من الشهر، وليس القتالُ نَفسَ الشهر، ولا بَعضَهُ، ولكنَّه ملابسٌ له؛ لوقوعه فيه» . انظر "شرح شذور الذهب" (ص ٤٤٣) . والثاني: بالنصب على نزع الخافض، أي: اختلَفُوا في روايتهما - أو بروايتهما - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وانظر في نزع الخافض: التعليق على المسألة رقم (١٢) .
[ ٤ / ١٣٤ ]
فَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتوائي (^١)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن (^٢)، عَنْ أَبِي رِفاعَة (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قَالَ: جَاءَ (^٤) رجلٌ (^٥) إلى النبيِّ (ص) فَقَالَ: إنَّ لِي وَلِيدَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ (^٦) عَنْهَا وأَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وإنَّ اليهودَ تَقُولُ (^٧): هِيَ المَوْءُودَةُ الصُّغرى، فَقَالَ: كَذَبَتِ اليَهُودُ! لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ، لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَصْرِفَهُ.
وَرَوَى يَزِيدُ بْنِ زُرَيْع (^٨)، عَنْ مَعْمَر، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، عن النبيِّ (ص)؟
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٥١ و٥٣ رقم ١١٤٧٧ و١١٥٠٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٣١)، و"شرح المشكل" (١٩١٦) . وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/٣٣ رقم١١٢٨٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٨٠ و٩٠٨١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٣١)، و"شرح المشكل" (١٩١٧) من طريق علي بن المبارك، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٨٢) من طريق إسماعيل القناد، وأبو داود في "سننه" (٢١٧١) من طريق أبان بن يزيد العطار، ثلاثتهم عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ به.
(٢) هو: ابن ثوبان.
(٣) ويقال: أبو مطيع، قيل اسمه: رفاعة بن عوف.
(٤) قوله: «جاء» سقط من (ك) .
(٥) في (ك): «جل» .
(٦) تقدم تفسير «العَزْل» في المسألة رقم (١٢٣٤) .
(٧) قوله: «تقول» سقط من (ف) .
(٨) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١١٣٦) . = … وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٧٨) من طريق عبد الأعلى، عن معمر به.
[ ٤ / ١٣٥ ]
قَالَ أَبِي: حديثُ هِشَامٍ الدَّسْتَوائي أشبهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَر (^١) .
١٣١٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ (^٢)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (^٣)، عَنْ رَبِيعَةَ ابنِ أبي عبد الرحمن، عَمَّن سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) غَزاةَ بَنِي المُصْطَلِق، فَسَأَلْنَا رسولَ الله (ص) عَنِ العَزْلِ (^٤)؟ فَقَالَ: وَمَا عَلَيْكُمْ أَلاَّ تَفْعَلُوا؛ فَإِنَّهُ (^٥) مَا مِنْ نَسَمَةٍ (^٦) كَتَبَ اللهُ خَلْقَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلاَّ هِيَ كَائِنَةٌ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: رَوَى هَذَا الحديثَ رَبِيعَةُ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيز (^٨)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَأَبِي صِرْمَة (^٩) .
_________________
(١) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٤٠٠) خلافًا آخر، ورجَّح رواية من رواه على هذا الوجه الذي رجَّحه أبو حاتم.
(٢) كذا في جميع النسخ، ولم نقف عليه، والأظهر أنه متصحف عن «الوليد بن مَزْيَد»، وهو البيروتي، فهو المعروف بالرواية عن الأوزاعي.
(٣) ذكر روايته أبو نعيم في "الحلية" (٥/١٤٦) .
(٤) تقدم تفسير «العَزْل» في المسألة رقم (١٢٣٤) .
(٥) قوله: «فإنه» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) النَّسَمَة: النَّفسُ والرُّوحُ، وكلُّ دابَّة فيها رُوحٌ فهي نَسَمةٌ. "النهاية" (٥/٤٩) .
(٧) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٥٤٢) .
(٨) هو: عبد الله.
(٩) أي: يقول: «وأبي صرمة» عطفًا على «ابن محيريز» . وأبو صِرْمَة: صحابي مشهور بكنيته، قيل: اسمه: مالك بن قيس، وقيل: قيس بن صِرْمَةَ. والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٤٣٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن رَبِيعَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أنه قال: دخلتُ أنا وأبو صِرْمَة على أبي سعيد الخدري، فسأله أبو صِرْمَة فقال: يا أبا سعيد! هل سمعت رسول الله (ص) يذكر العَزْل؟ فقال: نعم …، وذكر الحديث.
[ ٤ / ١٣٦ ]