١٣٩٢ - قال أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): سألتُ (^٣) أَبَا زُرْعَةَ (^٤) عْنَ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْت، عَنْ مَرْوان الفَزَاري (^٥)، عن إسحاق ابن مُحَمَّدِ بْنِ جَرير، عَنْ عَمْرَة، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: لَعَنَ رسولُ الله (ص) الرَّاشِيَ والمُرْتَشِيَ؟
فَقَالَ (^٦) أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ أَبُو يَعْلى.
قَالَ (^٧): حدَّثنا دُحَيم (^٨)؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَرْوان بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم، عَنْ عَمْرَة، عَنْ عائِشَة (^٩)، عن النبيِّ (ص)؛ وهذا الصَّحيحُ.
_________________
(١) العنوان بكامله سقط من (ك) .
(٢) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألت» بالواو.
(٤) في (ف): «وسألت أبي وأبا زرعة» .
(٥) هو: مروان بن معاوية.
(٦) في (ف): «قال» .
(٧) يعني: أبا زرعة.
(٨) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم، ودُحَيم لقبُه. وروايته أخرجها وكيع في "أخبار القضاة" (١/٤٦)، والطبراني في "الدعاء" (٢١٠٠) . وأخرجه أحمد بن مَنيع في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (٢١٨٦) - قال: حدثنا مروان بن معاوية به. وعن ابن منيع رواه أبويعلى في "مسنده" (٤٦٠١) . ورواه البزار في "مسنده" (١٣٥٤/كشف الأستار)، ووكيع في "أخبار القضاة" (١/٤٥-٤٦) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، عن إسحاق بن يحيى به. قال البزار: «لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه، تفرَّد به إسحاق وهو ليِّن الحديث، وقد حدَّث عنه ابن المبارك وغيره» .
(٩) من قوله: «قالت: لعن رسول الله …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
[ ٤ / ٢٣٧ ]
١٣٩٢/أ - قِيلَ لأَبِي (^١): يَصِحُّ حديثُ أَبِي هريرة عن النبيِّ (ص)؛ فِي اليمينِ مَعَ الشَّاهد (^٢)؟
فوقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ: تَرى الدَّرَاوَرْديَّ (^٣) مَا يَقُولُ (^٤)؟ يَعْنِي: قَوْلَهُ: «قلتُ لسُهَيل، فَلَمْ يَعْرِفْهُ» .
قلتُ: فَلَيْسَ نِسْيانُ سُهَيل دافعً (^٥) لِمَا حَكى عنه رَبِيعةُ (^٦)، ورَبيعةُ ثقةٌ، والرجلُ يُحَدِّثُ بالحديث ويَنْسَى؟
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٤٠٩)، وانظر المسألة رقم (١٤٢٥) .
(٢) الحديث رواه الشافعي في "مسنده" (٢/١٧٩/ترتيب السندي)، وأبو داود في "سننه" (٣٦١٠)، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٦٨)، والترمذي في "جامعه" (١٣٤٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٤٤)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢١٣) من طريق الدراوردي، وأبو داود (٣٦١١)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٠٧)، والطحاوي (٤/١٤٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٠٧٣) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما (الدراوردي وسليمان) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عَن سهيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. قال الترمذي: «حديث حسنٌ غريبٌ» .
(٣) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٤) وذلك في روايته المخرجة آنفًا حيث قال: «فذكرت ذلك لسُهَيل، فقال: أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة -: أني حدَّثته إيَّاه، ولا أحفظُه. قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سُهَيلًا علَّة أذهبت بعض عقله، ونسِيَ بعض حديثه، فكان سُهَيل بعدُ يحدِّثه عن ربيعة عن أبيه» . اهـ.
(٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) هو: ابن أبي عبد الرحمن.
[ ٤ / ٢٣٨ ]
قَالَ: أجَلْ هَكَذَا هُوَ، ولكنْ لم نَرَى (^١) أَنْ يَتْبَعَهُ متابعٌ (^٢) عَلَى رِوَايَتِهِ (^٣)، وَقَدْ رَوَى عَنْ سُهَيل جماعةٌ كَثِيرَةٌ؛ لَيْسَ عِنْدَ أحدٍ منهُم هذا الحديثُ.
قلتُ: إنه تقولُ (^٤)
بخبر الواحد؟!
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «لم نرى» والجادة: «لم نَرَ» بحذف الألف؛ لأنه فعل مضارع معتل الآخر، ويخرَّج ما في النسخ على تخريجين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «متابعًا» .
(٣) تابعه محمد بن عبد الرحمن بن الردَّاد العامري المدني، عن سهيل، به. ولا يصح. أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٦٩)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/٥٨٢) . قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٣١٥) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن هذا: «سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بقوي، ذاهبُ الحديث، ولم يقرأ علينا حديثه»، وَقَالَ: «سُئل أَبُو زُرْعَةَ عَنْ محمد بن عبد الرحمن بن الردَّاد؟ فقال: مديني ليِّن» .
(٤) في (ت) و(ف): «إنه يقول» بالياء، ولم تنقط في بقية النسخ، فيحتمل أن يكون فيها بالتاء كما أثبتناه، أو يكون بالنون، أو بالياء كما في (ت) و(ف): أما بالتاء: «فإنه تقول بخبر الواحد»، فإنه خطاب لأبي حاتم، والضمير في «إنه» هو ضمير الشأن - انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) - فكأنَّ ابن أبي حاتم يقول لأبيه: «لكنَّ الشأن أنَّك تقول بقبول خبر الواحد؛ فَلِمَ تَرُدُّ أو تتردَّدُ هنا في قبول خبر ربيعة بن عبد الرحمن عن سهيل، مع أنَّه ثقة وإنْ لم يتابعهُ متابع؟!»؛ فالذي ردَّ خبر ربيعة أو توقَّف فيه - مع كونه عنده ثقةً - هو أبو حاتم، ولا أحدَ سواه؛ ولذا جاء جوابه، بما يفيد أنه لم يردَّ خبر ربيعة لأنَّه لا يقبل خبر الواحد الثقة، بل ردَّه هنا لشيء آخر، وهو أمران: أولًا: أنَّ مضمون هذا الحديث - وهو قضاء النبي (ص) باليمين مع الشاهد - أصلٌ كُلِّيٌّ من أصول الشريعة، فكيف يتفرَّد بنقله ربيعة دون سائر أصحاب سهيل وهم جماعة كثيرة، وهذا ذهابٌ من أبي حاتم إلى القول بأنَّ ربيعة وَهِمَ في الحديث وإنْ كان ثقة! وثانيًا: أنَّ أبا حاتم لا يعلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلا عَنْ أَبِي هريرة حتى يعتبر به. وأما بالنون: «فإنَّه نقول بخبر الواحد»، فهو في معنى ما سبق. وأما بالياء التحتية: فلا يتَّجه الكلام مع ما قبله وما بعده، فإنْ قال قائل: لِمَ لا يكون مرادُهُ: «إنَّه - أي: سهيل بن أبي صالح - يقول بقبول خبر الواحد؛ ولذا فقد قبل خبر ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأصبح يقول - كما سبق -: «حدثني ربيعة - وهو عندي ثقة -: أني حدثته إياه، ولا أحفظه»؛ وهذا يدل على قبول سهيل لخبر الواحد الثقة؛ برغم أنه يحدِّث عنه وهو لا يذكُرُ ذلك؟»: قلنا: لا يصحُّ ذلك لوجهين: الأول: ليس في الحديث تصريحٌ أو إشارةٌ إلى أنَّ سهيلًا لا يقول بقبول خبر الواحد، بل فيه أنه يقول بعكس ذلك، فإنَّه قَبِلَ خبرَ ربيعة عنه وهو يَذْكُرُهُ. والثاني: أنَّ في القول بذلك إشارةً إلى أنَّ ابن أبي حاتم وأباه ومَن حضر المجلس لا يقولون بقبول خبر الواحد، وفي هذا ما فيه!! هذا؛ وقبولُ خبر الواحد الثقة هو القول الحق الذي دلَّتْ عليه نصوص الكتاب والسنة، وسار عليه أئمة الهدى - كأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهما من أئمة السنة - وقد أطال الإمام الشافعي في نصرته في كتاب "الرسالة"، وأفرد له الإمام البخاري كتابًا في "صحيحه" بعنوان: «كتاب أخبار الآحاد»، وأطال ابن القيم في "الصواعق" (ص٦٨٥-٧٨٤/مختصره) في الاستدلال له، وللشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رسالة فذَّة في ذلك.
[ ٤ / ٢٣٩ ]
قَالَ: أجَلْ، غيرَ أَنِّي لا أَدْرِي (^١) لِهَذَا الحديثِ أَصْلا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَعتَبرُ بِهِ! وَهَذَا أصلٌ مِنَ الأُصُولِ لَمْ يُتابَع عليه رَبِيعةُ (^٢) .
_________________
(١) في (ك): «لا أرى» .
(٢) يُفهم من جواب أبي حاتم هنا ردُّهُ أو توقفه عن قبول رواية ربيعة عن سهيل هذه، مع أنه صححها في المسألتين رقم (١٤٠٩) و(١٤٢٥) . وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (١٩٢٩) هذا الحديث، والاختلاف على سليمان بن بلال فيه: فمنهم من يرويه عنه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عَن سهيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ومنهم من يرويه عنه، فلا يذكر ربيعة، فقال: «والصَّحيح: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ ربيعة. وقد بيَّن ذلك زياد بن يونس في روايته عن سليمان، فقال فيه: قال سليمان: فلقيتُ سُهَيلًا؛ سألته عنه، فلم يعرفه، فقلت: حدثني به عنك ربيعة، فقال: فحدِّث به عن ربيعة، عنِّي» .
[ ٤ / ٢٤٠ ]
١٣٩٣ - وسُئِلَ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ المُبارك (^٢)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: المُقْسِطُون (^٣) للَّه فِي الدُّنيا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى منابرَ مِنْ نُورٍ بَيْنَ يَدَيِ الرحمنِ بِمَا أَقْسَطُوا فِي الدُّنيا.
فَقِيلَ لأَبِي: أَلَيْسَ يُرْفَعُ هَذَا الحديث (^٤)؟
قال: نعم! والصَّحيحُ موقوفٌ.
١٣٩٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيم بْنِ (^٥)
_________________
(١) حكى الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٤/٣٣٣-٣٣٤) إعلال أبي حاتم لهذا الحديث.
(٢) هو: عبد الله.
(٣) جمع مُقْسِط، وهو: هو العادل؛ يقال: أقسَطَ فهو مُقْسِط: إذا عَدَل. "النهاية" (٤/٦٠) .
(٤) الحديث رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٠٦٦٤) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعيد بن المسيّب، عن = = عبد الله بن عَمرو، به مرفوعًا. ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في "مسنده" (٢/٢٠٣ رقم ٦٨٩٧) . ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٤٠٢٥)، وأحمد في "مسنده" (٢/١٥٩ رقم ٦٤٨٥)، والبزار في "مسنده" (٢٣٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩١٧) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، به. قال البزار: «لا نعلمُ رواه عن النبي (ص) إلا عبد الله بن عمرو» . وقال النسائي: «وقفه شعيب بن أبي حمزة» .
(٥) في (أ): «أن» بدل: «بن» .
[ ٤ / ٢٤١ ]
عِراك بْنِ مَالِكٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) حَبَسَ رَجُلا فِي تُهْمَةٍ احْتِيَاطًا واستِظْهارًا؟
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (^٢)، عَنْ عِرَاك بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قال: أتى النبيَّ (ص) رجلٌ … فذكر الحديثَ (^٣) .
_________________
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٣٦٠/كشف الأستار)، وأبو يعلى - كما في "المطالب العالية" (١٨٨١) - والعقيلي في "الضعفاء" (١/٥٢)، وابن عدي في "الكامل" (١/٢٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٠٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/١١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٧٧)، وابن حزم في "المحلى" (١١/١٣١) . قال البزار: «لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه» . وقال العقيلي: «لا يُتابَع إبراهيم على هذا» . وقال البيهقي: «إبراهيم بن خُثَيم ضعيفٌ» . وسأل الترمذي في "العلل الكبير" (٤٠٢) البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: «قال يحيى بن معين: كان إبراهيم كأنه مجنون، وكان الصِّبيان يلعَبون به، وضعَّفه جدًّا» .
(٢) روايته أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (١٨٨٩٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٥٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٤٩-٥٠) .
(٣) كذا في جميع النسخ؛ لم يذكر المصنِّف جوابَ أبيه عن سؤاله! فإما أن جوابه سقط من النسخ، أو يكون أجاب بقوله: «ورواه يحيى بن سعيد …» إلخ، فرجَّح رواية يحيى بن سعيد على رواية إبراهيم بن خُثَيم، وهذا أظهَرُ، والله أعلم.
[ ٤ / ٢٤٢ ]
.. تَمَّ الجُزْءُ الثَّامنُ بِحَمْدِ اللهِ تعالى وعَوْنِهِ ومَنِّهِ (^١)، ويَتلوهُ في (^٢) الجُزْءِ التاسعِ في حديث: سألتُ أَبَا زُرْعَةَ عْنَ حديثٍ رواه أبو بكر ابن عَيَّاش، عَنْ لَيْث، عَنْ أَبِي الخَطَّاب، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ ثَوْبان؛ قَالَ: لَعَنَ رسولُ اللَّهِ (ص) الرَّاشِيَ والمُرتَشِيَ والحمدُ للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا (^٣) محمَّد، وآلِهِ وصَحْبِهِ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا (^٤)
_________________
(١) في (ف): «ومنِّه وعونه» .
(٢) قوله: «في» ليس في (ف) .
(٣) قوله: «سيدنا» ليس في (ف) .
(٤) زاد بعده في (ف): «وحسبنا الله ونعم الوكيل»، ومن قوله: «تم الجزء الثامن …» إلى هنا ليس في (ت) و(ش) و(ك)، وبدلًا منه في (ش): «آخر الجزء الثامن» .
[ ٤ / ٢٤٣ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ِوصلواته (^١) عَلَى سيِّدنا محمَّد، وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًاالجُزْءُ التَّاسِعُ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ" يَشْتَمِلُ عَلَى (^٢) ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ، واللِّبَاسِ، والأَطْعِمَةِ، والأَشْرِبَةِ
١٣٩٥ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٣): سألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٤) عْنَ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عيَّاش، عَنْ لَيثٍ، عَنْ أَبِي الخَطَّاب، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ ثَوبان؛ قال: لعَنَ رسولُ الله (ص) الرَّاشِيَ والمُرتَشِيَ، وإنَّ هَذَا الفَيْءَ لا يُحِلُّ منه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا (^٥)، وإنَّ المُخْتَلِعاتِ هُنَّ المُنافِقاتُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ (^٦) ذَوَّاد بْنُ عُلْبَة (^٧)، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ لَيثٍ، عَنْ أَبِي الخَطَّاب، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاني، عَنْ ثَوبان، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهَذَا الصَّحيحُ، وَقَدْ وَصلوه، وَزَادُوا فِيهِ رجُلًا.
_________________
(١) في (ف): «وصلى الله» .
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ش) .
(٣) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٤) في (ف): «قال ﵁: وسألت أبي» . وهذه المسألة تقدمت برقم (٩١٣) .
(٥) كذا في جميع النسخ، وكذا في الموضع المتقدم برقم (٩١٣)، وانظر تعليقنا عليه هناك.
(٦) في (أ) و(ش): «روى» .
(٧) في (ش): «رواد بن علية»، وفي (ك): «دواد بن علية» .
[ ٤ / ٢٤٤ ]
١٣٩٦ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَكيعٌ، والفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّيناني (^٣)،
عَنِ الأعمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٤)، عَنِ الأسوَد (^٥)، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص): إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ: مِنْ كَسْبِهِ … .
_________________
(١) انظر المسألتين الآتيتين برقم (١٤١١) و(١٤١٦) .
(٢) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٦/٥/ب) .
(٣) في (ش) و(ف): «الشيباني» . ورواية السيناني أخرجها النسائي في "سننه" (٤٤٥١) . ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٢٦٨٥ و٣٦٢٠١)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٥٠٧)، وأحمد في "مسنده" (٦/٤٢ رقم ٢٤١٤٨)، وابن ماجه في "سننه" (٢١٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٨٠) من طريق أبي معاوية، وإسحاق بن راهويه (١٥٠٧)، وأحمد (٦/٤٢ رقم ٢٤١٤٨) من طريق يعلى بن عُبَيد، وأحمد (٦/٢٢٠ رقم ٢٥٨٤٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٢٦٠) من طريق شريك، وإسحاق بن راهويه (١٥٦١) من طريق مِنْدَل، والنسائي في "سننه" (٤٤٥٢)، والطبراني في "الأوسط" (٤٤٨٦) من طريق عمر بن سعيد، خمستهم عن الأعمش، به. قال البيهقي: «وهو بهذا الإسناد غير محفوظ» . ورواه الحميدي في "مسنده" (٢٤٨)، وأحمد (٦/٤١ و٢٠١ رقم ٢٤١٣٥ و٢٥٦٥٤)، والنسائي (٤٤٥٠) من طريق ابن عيينة، وأحمد (٦/٢٢٠ رقم ٢٥٨٤٦) من طريق شريك، كلاهما (ابن عيينة وشريك) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن عُمَارَةَ، عَنْ عَمِّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، به مرفوعًا. ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٢٦٨٩ و٣٦٢٠٢)، وأحمد (٦/١٦٢ رقم ٢٥٢٩٦) من طريق يحيى بن زكريا، وأحمد (٦/١٧٣ رقم ٢٥٤٠٠) من طريق شعبة، والنسائي في "الكبرى" (٦٠٤٧)، والطبراني في "الأوسط" (٤٤٨٧) من طريق عمرو بن سويد، ثلاثتهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عمته، عن عائشة، به مرفوعًا.
(٤) هو: ابن يزيد النَّخَعي.
(٥) هو: ابن يزيد النَّخَعي.
[ ٤ / ٢٤٥ ]
ويُروى عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنْ عُمارة (^٢)، عَنْ عمَّته، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: عَنْ عُمَارة أَشْبَهُ، وأرجو أن يكونَ (^٣) جَمِيعًا صَحيحَين (^٤) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَرَوَى أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهَذَا الصَّحيحُ، وحديثُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارة، عَنْ عمَّته، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) (^٥) .
_________________
(١) روايته أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (١٦٦٤٣)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٥٠٨ و١٦٥٧)، وأحمد في "مسنده" (٦/٣١ رقم ٢٤٠٣٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٠٧)، وأبو داود في "سننه" (٣٥٢٨)، والنسائي في "سننه" (٤٤٤٩)، والدارقطني في "العلل" (٥/٥٩/أ) من طريق منصور عنه به. قال الدارقطني: «وروى الحديث منصور بن المعتمر فحفظ إسناده» . وقال بعد أن ذكر الاختلاف في = = الحديث: «والصَّحيح حديث منصور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عمته، عن عائشة» . ورواه الطيالسي في "مسنده" (١٦٨٥)، وأحمد في "مسنده" (٦/٢٠٢ رقم ٢٥٦٦٨) وغيرهما من طريق شعبة، عَن الحكم بْن عُتيبة، عَنْ عمارة، عن أمه، عن عائشة به.
(٢) هو: ابن عُمَير الكوفي.
(٣) كذا في جميع النسخ: «أن يكونَ»، ووردت في "البدر المنير" على الجادَّة: «أن يكونا»، وما في النسخ صحيحٌ في العربية، وفيه توجيهان ذكرناهما في التعليق على مثل هذه العبارة في المسألة رقم (٦٧٩) .
(٤) قال ابن كثير في "الإرشاد" (٢/٤١٩): «وصحَّحه أبو حاتم الرازي» .
(٥) قال ابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص٦٩): «نا صالح بن أحمد؛ نا علي - يعني: ابن المديني - قال: سألتُ يحيى بن سعيد عن حديث سفيان، عَنْ حمَّاد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسود، عن عائشة: «إن أطيبَ ما أكلتُم كَسْبُكُم»؟ قال لي سفيان: هذا وَهَمٌ. قال يحيى: وقد حملتُه عنه، وهو عندي هكذا كما قال سفيان: وَهَمٌ» . اهـ. وانظر المسألة الآتية برقم (١٤١٦) .
[ ٤ / ٢٤٦ ]
١٣٩٧ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُجالد (^٢) بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعبي (^٣)، عَنِ الْحَارِثِ (^٤)، عَنْ عليٍّ، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: الْمَعْدِنُ جُبَارٌ …، وذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ الشَّعبي، عَنْ جابر، عن النبيِّ (ص)، وهو الصَّحيحُ.
١٣٩٧/أ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^٥) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ (^٦)، عَنْ حارِثَة بْنِ مُضَرِّب …، فِي قصَّة ابْنِ النَّوَّاحَة؛ الزِّيادة الَّتِي يَزِيدُ (^٧) أَبُو عَوَانة (^٨):
أَنَّهُ قَالَ: وكَفَّلَهُمْ عَشَائِرَهُمْ: هو (^٩) صحيحٌ؟
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٦٢٠) .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «مخالد» .
(٣) هو: عامر بن شَراحيل.
(٤) هو: ابن عبد الله الأعور.
(٥) في (ت) و(ك): «وسألتهما» بدل: «وسألت أبي وأبا زرعة» .
(٦) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٧) أي: التي يزيدها؛ حُذِفَ الضميرُ العائدُ على الاسم الموصولِ، وهو جائزٌ في العربية، وقد علَّقنا عليه في المسألة رقم (١٠١٥) .
(٨) هو: الوضَّاح بن عبد الله اليَشكُري. وروايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٧٧) و(٨/٢٠٦)، والخطيب في "الموضح" (٢/١٠٧-١٠٨) من طريقه، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن حارثة بن مُضَرِّب، عن ابن مسعود به. قال ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/٢٩١): «هذا إسنادٌ صحيح» .
(٩) في (أ) و(ش): «وهو» . والمراد: أهو - أي: الحديث - بهذه الزيادة، أو: أهو - أي: الكلام الزائد - صحيح؟
[ ٤ / ٢٤٧ ]
فَقَالا: رَوَاهُ الثَّوْري (^١) وَلَمْ يَذْكُر هَذَهِ الزِّيادةَ، إِلا أنَّ أَبَا عَوَانة ثقةٌ، وزيادةُ الثقةِ مقبولةٌ.
١٣٩٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ السَّقَطي (^٢)،
عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن هشام ابن سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسلَم، وعن عبد الله بن
_________________
(١) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢٧٦٢)، والبزار في "مسنده" (١٧٨٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٨٦٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٨٧٩)، والطبراني في "الكبير" (٩/١٩٤ رقم ٨٩٥٧) . قال البزار: «ولا نعلم أحدًا أسند حديث الثَّوري إلا محمد بن كثير» . ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٢٧٣٢)، وأحمد في "مسنده" (١/٣٨٤ رقم ٣٦٤٢)، والبزار في "مسنده" (١٧٨٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٧٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٢٢١) من طريق أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي إسحاق بمثله. قال البزار: «وهذا الكلامُ لا نعلم رواه عن النبيِّ (ص) أحدٌ أعلى من عبد الله، وإن كان يُروى عن عبد الله من غير هذا الوجه، ولا نعلم روى هذا الحديث عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن حارثة، عن عبد الله مرفوعًا إلا أبو معاوية» .
(٢) لم نعرف من هو؟ ولم نجد الحديث من طريقه، لكنْ أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/٢٠)، وأحمد في "مسنده" (١/٢١٠ رقم ١٧٩٠)، وفي "فضائل الصحابة" (١٧٦١)، والروياني في "مسنده" (١٣٣٢) من طريق أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بن سعد، عن عُبَيدالله بن العباس قال: كان للعباس مِيزاب … فذكره. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/٣٣١-٣٣٢) من طريق عبد الرحمن بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٍ، عَنْ أبيه، عن جدِّه، عن عمر بن الخطاب به فذكره ضمن حديث طويل. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٥٢٦٤)، وأبو داود في "المراسيل" (٤٠٦) من طريق ابن عيينة، عن أبي هارون المدني موسى بن أبي عيسى قال: كان في دار العباس مِيزاب … فذكره. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٤/٢٠) من طريق موسى ابن عبيدة، عن يعقوب بن زيد أن عمر … فذكره.
[ ٤ / ٢٤٨ ]
عُبَيدالله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ لِلْعَبَّاسِ مِيزابٌ (^١) عَلَى ظَهْر الطَّريق، فمرَّ عُمَرُ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ الناسُ لا يَقُولُونَ هَكَذَا (^٢) .
١٣٩٩ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^٤) عَمْرُو بنُ أَبِي قَيْس (^٥)، ويوسفُ بنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ (^٦) الهَمْداني (^٧)،
عَنِ ابن
_________________
(١) المِيزابُ: - وهو المِئْزابُ -: قَناةٌ أو أُنبوبةٌ يُصرَفُ بها الماءُ من سَطح بناءٍ أو موضعٍ عالٍ. والجمعُ: مآزيبُ. وقد اشتق ابن منظور «المئزاب» من: أزَبَ الماءُ: إذا جَرى. واشتقه الفيومي من: وَزَبَ الماءُ: إذا سَالَ. ونصَّ الجوهري على أنه فارسي معرَّب. وذكر ابن منظور هذا القول أيضًا. وقد رجَّح د. ف. عبد الرحيم عربيتها وأنها مشتقة من «أزب» أو «وزب» . انظر"المعرب" للجواليقي (ص٥٩٩) .
(٢) نقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٩٩ رقم١٢٦١) حكم أبي حاتم على هذا الحديث.
(٣) ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١٠٤/ب) بعض هذا النص بتصرُّف.
(٤) في (ت): «روى» .
(٥) روايته أخرجها السهمي في "تاريخ جرجان" (٣٨٥)، والخطيب في"الموضح" (٢/١٤٠) .
(٦) في (أ) و(ش): «يوسف بن أبي إسحاق»، وفي (ك): «يوسف إسحاق» فقط.
(٧) في (ت): «الهمذاني» . وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٢٩١)، وبقي بن مخلد في "مسنده"- كما في "بيان الوهم والإيهام" (٥/١٠٣) - والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٥٨)، و"شرح المشكل" (١٥٩٨)، والطبراني في "الأوسط" (٣٥٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٦٥) . قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ يوسف بن أبي إسحاق إلا عيسى بن يونس» . وقال ابن عدي: «وهذا يُروى أيضًا عن هشام بن عروة والمنكدر بن محمد بن المنكدر جميعًا، عن محمد بن المنكدر» . ونقل ابن حجر في "فتح الباري" (٥/٢١١) عن الدارقطني أنه قال: «غريبٌ، تفرَّد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وَيُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسحاق، عن ابن المنكدر» .
[ ٤ / ٢٤٩ ]
المُنْكَدِر (^١)، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص): أَنْتَ ومَالُكَ لأَبِيكَ؟
قِيلَ لأَبِي: وَقَدْ رَوَى (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابن عبد الكريم الأَزْدي (^٣)، عن عبد الله بْنِ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، وَلَيْسَ هذا محفوظً (^٤) عن جابر؛ رواه
_________________
(١) هو: محمد.
(٢) في (ف): «رواه» .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" - كما في "بيان الوهم والإيهام" (٥/١٠٢) - ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (٨/١٠٣) . قال البزار: «إنما يُروى عن هشام، عن ابن المنكدر مرسلًا، ولا نعلم أسنده هكذا إلا عثمان بن عثمان الغطفاني، وعبد الله بن داود» . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/٧٢)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٤٠٨)، والدارقطني في "الأفراد" (١١٢/أ/أطراف الغرائب) من طريق عمار ابن مطر العنبري، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أبان بن تغلب، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث رواه عن ابن المنكدر جماعةٌ، ومن حديث أبان بن تغلب غريبٌ، لم يروه غيرُ زهير، وعن زهير عمار بن مطر» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به زهير بن معاوية، عن أبان بن تغلب، عنه» .
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٢٥٠ ]
الثَّوْريُّ (^١) وابنُ عُيَينة (^٢)، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِر (^٣): أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبِي: وَهَذَا أشبهُ.
١٤٠٠ - وسألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عِمران بْنُ خَالِدٍ الواسِطي (^٥)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ النبيُّ (ص) فِي بَيْتِ عائِشَة وَمَعَهُ أصحابُه، فأرسلَتْ حفصَةُ بِقَصْعَةٍ، فكسرَتْهَا عائِشَةُ، فقضى النبيُّ (ص) (^٦): مَنْ كَسَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وعَلَيْهِ مِثْلُهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٧)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّل (^٨): أنَّ النبيَّ (ص) …، وهذا الصَّحيحُ.
_________________
(١) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٦٢٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٢٠٤) .
(٢) روايته أخرجها الشافعي في "الأم" (٦/١٠٣) و"الرسالة" (٤٦٧)، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٨٠) وقال: «هذا منقطع، وروي موصولًا من أوجه أُخَر لا يثبت مثلها» .
(٣) من قوله: «عن جابر بن عبد الله …» إلى هنا مكرر في (أ) و(ش)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ، وضُرِبَ على المكرر في (أ) .
(٤) ذكر هذا النص الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/١٢٥) بتصرف، وانظر المسألة الآتية برقم (١٤١٢) .
(٥) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٣٣٣٩)، والدارقطني في "السنن" (٤/١٥٣) . ورواه الطبراني في "الصغير" (٥٦٨) من طريق عُبَيدالله بن عُمر، عن ثابت به.
(٦) في (ك): «للنبي (ص)» .
(٧) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "العيال" (٥٦٣)، و"مداراة الناس" (١٥٨)، والنسائي في "سننه" (٣٩٥٦) .
(٨) هو: علي بن داود الناجي.
[ ٤ / ٢٥١ ]
١٤٠١ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاع (^٣)، عَنْ حمَّاد بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوب (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرينَ وعِكرِمَة، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا يَمْنَعْ (^٥) أَحَدُكُمْ (^٦) جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً …، الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ سُلَيمان بْنُ حَرب وغيرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقات، عَنْ حمَّاد بْنِ زَيْدٍ، لَمْ يَذْكُروا ابنَ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ الصَّحيحُ، وأحسَبُ (^٧) الوَهَمَ مِن ابن الطَّبَّاع.
قال أبي: رَوَاهُ وُهَيْبٌ (^٨)، وابنُ عُلَيَّة (^٩)، وابن عُيَينة (^١٠)؛ فقالوا: عَنْ أيُّوب، عَنْ عِكْرِمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)، وَلا يَذْكُرُونَ ابنَ سِيرِينَ.
قَالَ أَبِي: إِنَّ (^١١) كَانَ حديثُ ابْنِ الطَّباع محفوظًا فهو غريبٌ!
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (١٤١٣) و(٢٣٣٤) .
(٢) في (ت) و(ك): «وسألتهما» بدل: «وسألت أبي وأبا زرعة» .
(٣) روايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (٣٠٦/ب/أطراف الغرائب) وقال: «غريب من حديث أيوب عنه، تفرَّد به مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أيوب» .
(٤) هو: السَّختِياني.
(٥) في (ك): «لا تمنع» .
(٦) قوله: «أحدكم» سقط من (ك) .
(٧) في (ش): «وحسب» .
(٨) هو: ابن خالد.
(٩) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٢٣٠ رقم ٧١٥٤) .
(١٠) هو: سفيان. وروايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١١٠٨)، والبخاري في "صحيحه" (٥٦٢٧) . ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٦٩) من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة به وقال: «هذا إسناد صحيح» .
(١١) قوله: «إن» سقط من (ت) و(ش) و(ك) .
[ ٤ / ٢٥٢ ]
وأحسَبُ غيرَ ابنِ الطَّبَّاع قَدْ رَوَاهُ عَنْ حمَّاد، وَلَمْ يذكُرِ ابنَ سِيرِينَ (^١) .
١٤٠٢- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زرعة (^٢) عن حديثٍ (^٣) رواه عبد الوهَّاب الثَّقَفي (^٤)،
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَابِر: أنَّ النبيَّ (ص) قَضَى بشاهدٍ ويمينٍ؟
_________________
(١) ذكر الدارقطني هذا الحديثَ في "العلل" (٢١٦٢)، والاختلافَ على أيوب، ولم يرجح. وذكر رواية سِماك بن حرب لهذا الحديث عن عكرمة، ورجَّح الإرسال فيها.
(٢) في (ت) و(ك): «وسألتهما» بدل: «وسألت أبي وأبا زرعة» . ونقل بعض هذا النص ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/٣٧٨) .
(٣) قوله: «عن حديث» سقط من (ف) .
(٤) روايته أخرجها أحمد (٣/٣٠٥ رقم ١٤٢٧٨)، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٦٩)، والترمذي في "جامعه" (١٣٤٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٤٤-١٤٥)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٧٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٣٦) . قال عبد الله ابن الإمام أحمد: «كان أبي قد ضرب على هذا الحديث، قال: ولم يوافق أحدٌ الثقفيَّ على جابر، فلم أزل به حتى قرأه عليَّ وكتب عليه: صح» . ووراه أبو عوانة في "صحيحه" (٦٠٢٢/المعرفة)، والطبراني في "الأوسط" (٧٩٦ و٦٤٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٧٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٣٨) من طريق إبراهيم بن حيَّة، والطبراني في "الأوسط" (٧٣٤٩) من طريق عبد الله العمري، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٣٥ و١٣٦ و١٣٧) من طريق عُبَيدالله العمري، ويحيى بن سُلَيم ومحمد بن عبد الرحمن بن ردَّاد، جميعهم عن جعفر بن محمد به. كذا وقع عند الطبراني في سند الحديث: «عبد الله» مكبَّرًا؛ لكن قال الطبراني في كلامه على الحديث: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عُبَيدالله بن عمر إلا عُبَيدالله بن عبد المجيد، تفرَّد به عبد السلام» .
(٥) هو: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن الحسين بْنِ عَليّ بْن أَبِي طالب ح.
[ ٤ / ٢٥٣ ]
فقالا: أخطَأَ (^١) عبدُالوهَّاب فِي هَذَا الحديث؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ جَعْفَرٍ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^٣) .
١٤٠٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبَّاد بْنُ مَنصور (^٥)، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قصَّة اللِّعَان -: جَاءَ هلالُ بْنُ أمية (^٦) …؟
_________________
(١) قوله: «فقالا: أَخْطَأَ» في (ك): «فقالا هذا خطأ»، وفي (ت): «فقالا: خطأ»، وكانت هكذا في (أ) و(ف)، ثم ألحقت الألف.
(٢) روايته أخرجها مالك في "الموطأ" (٢/٧٢١)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "مسنده" (٢/١٧٩)، وأبو عوانة في "صحيحه" (٦٠٢٣/المعرفة)، والصيداوي في "معجم شيوخه" (ص ١٧٩-١٨٠)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/١٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٦٩) . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٠٨٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/١٤٥) من طريق سفيان الثوري، والترمذي في "جامعه" (١٣٤٥)، والبيهقي (١٠/١٦٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو عوانة في "صحيحه" (٦٠٢٣)، والبيهقي (١٠/١٦٩) من طريق يحيى بن أيوب، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٢١٧)، والبيهقي (١٠/١٦٩) من طريق ابن جريج، أربعتهم عن جعفر، عن أبيه به مرسلًا. قال الترمذي: «وهذا أصحُّ» أي: من الموصول. وسأل الترمذي في "العلل الكبير" (ص ٢٠٢) عن هذا الحديث؟ فقال: أصحُّه حديث جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن النبي (ص) مرسلًا» . وقال العقيلي بعد روايته للطريق المرسلة: «هذا أولى» . وأما الدارقطني؛ فإنه ذكر الحديث في "العلل" (٣٠١)، وأطال في ذكر الخلاف على جعفر بن محمد، ثم قال: «وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديثَ وربما وصله عن جابر؛ لأن جماعةً من الثقات حفِظوه عن أبيه، عن جابر، والحُكْم يوجب أن يكونَ القول قولهم؛ لأنهم زادوا وهم ثقات، وزيادةُ الثقة مقبولة» . اهـ.
(٣) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٣٤٥) . وانظر المسألة رقم (٢٢٧٤) و(٢٤٦٣) .
(٥) في (ت) و(ك): «عباد عن منصور» .
(٦) في (ش) و(ف): «بن أبي أمية»، وكذا كان في (أ)، ثم ضُرب على قوله: «أبي» .
[ ٤ / ٢٥٤ ]
فَقَالَ أَبِي: لَهُ (^١) بِهَذَا الإِسْنَادِ نحوٌ مِنْ عَشَرَةِ أحاديثَ؛ قَالَ: فرأيتُ فِي بَعْضِ حَدِيثِ عبَّاد بْنِ مَنصور: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَين، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص) .
١٤٠٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ أيُّوب (^٢)، عَنْ أَبِي المَلِيح (^٣): أنَّ خَاتِنًا مالَتْ يدُهُ، فضمَّنَهُ (^٤) عثمانُ؟
قَالَ أَبِي: حديثُ حمَّاد بْنِ سَلَمة أشبهُ (^٥) .
١٤٠٥ - وسُئِلَ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) أُتِيَ (^٧) بامرأةٍ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا (^٨)، فقطعَ رسولُ الله (ص) يَدَهَا.
_________________
(١) أي: لعباد بن منصور.
(٢) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٣) هو: ابن أسامة بن عمير، مشهور بكنيته، ومُختَلَف في اسمه.
(٤) في (ش): «فصمته»، وفي (ك): «فضمنته» .
(٥) كذا في جميع النسخ بدون ذكر الخلاف، ولا شكَّ أنَّ الرواية أو الروايات التي خالفتْ حَمادًا قد سقطتْ؛ لكنَّا لم نقف على رواية حماد، ووقفنا على رواية من خالفَهُ، فلعلَّ ذلك هو ما سقط من المسألة، فقد روى الحديث عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٠٤٥) عن معمر، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٥٩١) من طريق عبد الوهَّاب الثَّقَفي، كلاهما عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن أبي المليح: أن عمر بن الخطاب ضمَّن رجلًا كان يَختِنُ الصِّبيان، فقطع من ذكر الصَّبي فضمَّنه. قال معمر: وسمعتُ غير أيوب يقول: كانت امرأةٌ تَخفِضُ النساء، فأعنقت جاريةً، فضمَّنها عمر. واللفظ لعبد الرزاق.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (١٣٦١) .
(٧) في (ك): «أتا» .
(٨) أي: وجحدتْهُ. انظر المسألة رقم (١٣٦١) .
[ ٤ / ٢٥٥ ]
وأيُّوبَ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الحديثَينِ غيرُ مَعْمَر:
فَأَمَّا حديثُ أيُّوب: فإنَّ النَّاسَ يُحَدِّثون عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّة: أنَّ عُمَرَ أُتِيَ (^٢) بسارقِ … قِصَّةَ السَّارقِ (^٣)، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَارِيَّة (^٤) .
وَأَمَّا حديثُ الزُّهْري: فإنَّه عِنْدِي أنَّه أَرَادَ حديثَ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة: أَنَّ رَجُلا أقطَعَ نزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ يُطَوِّل الصَّلاة بالليل … قِصَّةَ الأقطَع (^٥) .
_________________
(١) أي: ورواه معمر، عن أيوبَ.
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «عن صفية: أُتيَ عمر أي» .
(٣) قوله: «قصَّة السَّارق» يجوز فيها النصب والجر؛ أما النصبُ: فعلى أنَّه مفعول به لفعلٍ محذوف، أي: فذكر قصَّة السَّارق. أما الجر: فعلى أنَّ التقدير: إلى آخر قصة السارق، وحُذف حرفُ الجر والمضافُ، وبقي المضاف إليه مجرورًا. وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٣) . وقد ذكر العلماء نحوه في إعراب قولهم: «الآية» بعد ذكر جزء من آية قرآنية، أو «الحديث» بعد ذكر جزء من حديث هذا التخريج.
(٤) في (ك): «عارته» . وهناك تعليق في (أ) على هذا الموضع بخط مغاير يشير إلى المسألة رقم (١٣٦١)، ونصه: «قد سبق في كتاب الحدود أن أبا حاتم قال ما يناقض هذا» .
(٥) انظر التعليق السابق على قوله: «قصة السارق» . وقصة الأقطع هذه أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٧٧٤) من طريق مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشة، ومن طريق مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر؛ في قصَّة الرجل الذي قطعَ أحدُ ولاة أبي بكر ح يدَه، واسمه: جبر، أو: جبير؛ كما في الأثر رقم (١٨٧٧٥) عنده. وبهامش (أ) تعليق على هذا الموضع، ونصه: «ما كان معمر مغفَّلًا إلى هذه الغاية، كيف والحديثُ ثابت عن الزهري؛ رواه عنه أصحابه: يونس، والليث، وشعيب، وأيوب بن موسى، وغيرهم، وبعضُهم يقول فيه: "سرقَتْ"، وبعضهم يقول: "استعارَتْ"؟!» .
[ ٤ / ٢٥٦ ]
قَالَ أَبِي: قَالَ (^١) حمَّاد بْنُ زيد: كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى أيُّوب (^٢) جماعةٌ، فَخَرَجَ واحدٌ إِلَى الْيَمَنِ (^٣)، فحدَّث عَنْ أيُّوب بأحاديثَ، كأنَّه لَيْسَ (^٤) مِنْ حَدِيثِ أيُّوب.
١٤٠٦ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه مُعتَمِر ابن سُلَيمان (^٥)، عن عبد الملك بن أبي جَمِيلة، عن عبد الله بْنِ وَهْب (^٦):
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ
_________________
(١) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٢) في (ف): «أيواب»، وفي بقية النسخ: «أبواب»، وصوَّبها ناسخ (أ) إلى «أيوب» .
(٣) يعني: معمر بن راشد.
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «كأنها ليست» لكن يخرَّج ما في النسخ على أنَّ الضمير في «كأنَّه» يرجع إى «الأحاديث» باعتبار مفردها، والمراد: كأنَّ حديثه = = عن أيُّوب ليس من حديث أيُّوب. وهذا من الحمل على المعنى بإفراد الجمع، وانظر التعليق على المسألة رقم (١١٣٥) .
(٥) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٣٢٢)، وفي "العلل الكبير" (٣٥١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٧٢٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٠٥٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٢٦٩ رقم ١٣٣١٩)، و"الأوسط" (٢٧٢٩)، ووكيع في "أخبار القضاة" (١/١٧) . قال الترمذي في "العلل": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقُلْتُ لَهُ: من عبد الملك هذا؟ فقال: هو عبد الملك بن أبي جميلة. وعبد الله بن مَوْهَب، عن عثمان مرسل» . وقال الترمذي في "جامعه": «حديث غريبٌ، وليس إسناده عندي بمتصل» . وقال الطبراني في "الأوسط": «لا يُروى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به معتمر» . وانظر التعليق التالي.
(٦) كذا في جميع النسخ: «عبد الله بن وهب» وسيأتي في خاتمة المسألة قول أبي حاتم: «هو ابن مَوْهَب» . وقد وقع في الرواية السابقة عند ابن حبان والطبراني في "معجميه": «عبد الله بن وَهْب» . قال ابن حبان: «ابن وَهْب هذا هو: عبد الله بن وَهْب ابن الأسود القرشي، من المدينة، روى عنه الزهري» . وقال الطبراني في "الكبير": «عبد الله بن وَهْب هذا هو عندي عبد الله بن وَهْب بن زمعة» . قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير" (٤/٣٤١) متعقبًا قول ابن حبان: «ووَهِمَ في ذلك، وإنما هو: عبد الله بن مَوْهَب» .
[ ٤ / ٢٥٧ ]
عفَّان قال (^١): اذهب فاقْضي (^٢) بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: [أَوَ تُعْفِيني] (^٣)؟! قَالَ: أعزِمُ عَلَيْكَ، قَالَ: لا تَعْجَلْ عليَّ، هَلْ سمعتَ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: مَنْ عَاذَ بِاللهِ، فَقَدْ عَاذَ مَعَاذًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أعوذُ بِاللَّهِ أَنْ أكونَ قَاضِيًا، قَالَ: مَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ أبوكَ يَقْضِي (^٤)؟ [قال] (^٥): سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالجَوْرِ؛ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، ومَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِجَهْلٍ؛ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا (^٦) عَالِمًا (^٧) فَقَضَى بِعَدْلٍ؛
_________________
(١) أي: لابن عمر، كما في مصادر التخريج.
(٢) كذا في جميع النسخ: «فاقضي» بإثبات الياء في آخره، والجادة حذفُها - كما في مصادر التخريج - لأنه فعل أمر معتل الآخر، وما في النسخ لغةٌ تخرَّج على وجهين، وقد تقدم التعليق على نحوها في المسألة رقم (٢٢٨) .
(٣) كذا في (ش) مع أنها منسوخة من (أ)، وهو الموافق لما في أكثر مصادر التخريج، وفي بقية النسخ: «أو تعقبني»، وجاء بلفظ: «أَوَ تُعَافِيني» عند الترمذي في "جامعه"، و"العلل الكبير"، وعند وكيع في أخبار القضاة". وقوله «أَوَ تُعْفِينِي» أو «أَوَ تُعَافِيني» بواو العطف المفتوحة بعد همزة الاستفهام، والمعطوفُ عليه محذوفٌ، والتقدير: «أَتَرْحَمني وَتُعْفِيني من القضاء؟!» . أو نحوه. وانظر: "مرقاة المفاتيح" (٧/٢٨٧)، و"تحفة الأحوذي" (٤/٤٦٠) .
(٤) في (أ) و(ت) و(ف): «يعطي» .
(٥) في جميع النسخ: «وقد»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٦) قوله: «قاضيا» سقط من (ك) .
(٧) قوله: «عالمًا» ليس في (ف) .
[ ٤ / ٢٥٨ ]
فَبِالحَرِيِّ أَنْ يَنْفَلِتَ (^١) كَفَافًا (^٢)؟
قَالَ أبي: عبدُالملكِ بنُ أبي جَميلة مجهولٌ، وعبدُالله هُوَ (^٣) ابنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلي عَلَى مَا أَرَى، وَهُوَ عَنْ عُثْمَانَ مُرْسَلً (^٤) .
١٤٠٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَاهِينُ بْنُ حيَّان (^٥)؛ حدَّثنا رَوْح بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمونة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ (^٦)، عَنْ سَمُرَة بْنِ جُنْدُب، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ دُعِيَ إِلى سُلْطانٍ فَلَمْ يُجِبْ، فَهُوَ ظَالمٌ، لا حَقَّ لَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٧) .
_________________
(١) في (ك): «ينقلب» .
(٢) الكفافُ: هو الذي لا يَفْضُل عن الشَّيء، ويكونُ بقَدْرِ الحاجَة إليه. انظر "النهاية" (٤/١٩١) .
(٣) قوله: «هو» ليس في (ش) .
(٤) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٥) في (ت) و(ك): «حسان» . وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٧/٢٢٥ رقم ٦٩٣٩) .
(٦) في (ت) و(ك): «الجهني» بدل: «الحسن» .
(٧) الحديث رواه أبو داود في "المراسيل" (٣٩١)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (١٤٧٤٤)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٤٠) من طرق عن الحسن، عن النبي (ص) مرسلًا. قال ابن كثير في "تفسيره" (٦/٨١): «وهذا حديثٌ غريبٌ، وهو مُرسَل» . وانظر "المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس" للشيخ الشريف حاتم العوني (٣/١٣٦٥-١٣٦٦) .
[ ٤ / ٢٥٩ ]
١٤٠٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشير (^٢)،
عَنْ مَطَر (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيب؛ أحسَبُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَمْرِو بْنِ شُعَيب (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عن جَدِّه، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) نقل هذه المسألة ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١٠٥/أ) .
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٩٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٧٧٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧٥-٣٧٦)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٢/أ/أطراف الغرائب) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمر عن النبي (ص) إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه» . وقال ابن عدي: «ولا أدري تشويش هذا الإسناد ممَّن هو؟ لأن هذا الحديث يرويه جماعةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبيه، عن جدِّه، ولا أعلم رواه عن سعيد ابن المسيب، عن عمر؛ إلا من حديث سعيد بن بشير هذا، ومطر، عن عمرو» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به مطر الورَّاق، عن عمرو بن شعيب، عنه، ولم يروه عنه غير سعيد بن بشير» .
(٣) هو: ابن طَهْمان الورَّاق.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٧٠٠ و٣٦٢٠٦)، وأحمد في "مسنده" (٢/٢٠٤ رقم ٦٩٠٢)، وابن ماجه في "سننه" (٢٢٩٢) من طريق حجَّاج بن أرطاة، وأحمد (٢/٢١٤ رقم ٧٠٠١)، وأبو داود في "سننه" (٣٥٣٠) من طريق حبيب المعلِّم، وأحمد (٢/١٧٩ رقم ٦٦٧٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٨٠) من طريق عُبَيدالله بن الأخنس، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٥٨) من طريق حُسين المعلِّم، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٧٩) من طريق بُرد بن سنان، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٢٢) من طريق قتادة، جميعهم عن عمرو بن شعيب به.
[ ٤ / ٢٦٠ ]
١٤٠٩ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَبيعة (^٢)، عَنْ سُهَيل (*) بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَضى بشاهدٍ ويمينٍ؟
فَقَالا: هُوَ صَحيحٌ.
قلتُ: يَعْنِي أَنَّهُ يُروى عَنْ رَبيعة هَكَذَا.
قلتُ: فإنَّ بعضَهم (^٤) يَقُولُ: عَنْ سُهَيل (*)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؟
قَالا: وَهَذَا أَيْضًا صَحيحٌ، جَمِيعًا صَحيحَين ِ (^٥) (^٦) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٣٩٢/أ)، وانظر المسألة رقم (١٤٢٥) . وذكر ابن القيم في "تهذيب السنن" (٥/١٢٥) هذه المسألة مع اختلاف يسير. وذكر ابن كثير في "الإرشاد" (٢/٤٢١) هذا الحديث، وقال: «وصحَّحه الحافظان: أبو زرعة وأبو حاتم الرَّازيَّان من حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت» . وحكى ابن حجر في "التلخيص" (٤/٣٥٤) تصحيحَ أبي حاتم فقط.
(٢) هو: ابن أبي عبد الرحمن. (*) … في (ش): «سهل» .
(٣) هو: أبو صالح ذكوان السَّمَّان.
(٤) هو: زهير بن محمد، وسيأتي تخريج روايته في المسألة رقم (١٤٢٥) .
(٥) قول أبي حاتم هنا يخالف قوله في المسألتين (١٣٩٢/أ) و(١٤٢٥)؛ فإنه تردد في الأولى في قبول رواية ربيعة، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، وفي الثانية أعلَّ رواية من رواه عَنْ سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زيد بن ثابت.
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «صحيحان»، على أنَّه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: «هما جميعًا صحيحان»، لكن ما في النسخ صحيح، ويخرج على تخريجين، سبق نحوهما في التعليق على المسألة رقم (٢٥) .
[ ٤ / ٢٦١ ]
١٤١٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلانيُّ، عَنْ رَوَّاد بْنِ الجَرَّاح (^٢)،
عَنْ سُفْيان الثَّوْري، عَنِ الزُّبَير بْن عَدِي، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لِلرِّجَالِ أَرْبَعٌ، وَلِلنِّسَاءِ أَرْبَعٌ (^٣)؛ لِلرِّجَالِ: مَن ِ اتَّقَى الدِّمَاءَ، والفُرُوجَ (^٤)، والأَمْوَالَ، والأَشْرِبَةَ؛ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَ. ولِلنِّسَاءِ (^٥): إِذَا صَلَّتْ خَمْسَهَا، وصَامَتْ شَهْرَهَا، وحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وأَطَاعَتْ بَعْلَهَا؛ دَخَلَتْ (^٦) مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَتْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ لعلَّهم لقَّنوا (^٧) رَوَّادًا (^٨)،
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٢٥) .
(٢) روايته أخرجها ابن الجنيد في "سؤالاته لابن معين" (ص ٢٩٩)، وحنبل في "جزئه" (٨٦)، والبزار في "مسنده" (٢/١٨١ و٤/١١٨/كشف الأستار)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٧٦)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٣١) . قال ابن معين - كما في "سؤالات ابن الجنيد" (ص٣٠٠): «هذا كذبٌ» . ونقل معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قوله في رواد: «حدث عن سفيان الثوري، تخايَل له، سفيان لم يحدثه سفيان بذا قطُّ؛ إنما حدثه عن الزبير: " أتينا أنسًا نشكو الحجَّاج" وينبغي أن يكونَ إلى جانب سُفْيَانَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عن النبي (ص)» . نقله ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/٢٠٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٩/٢٢٩) . وقال البزار: «لا نعلم رواه عن أنس مرفوعًا إلا الزُّبير، ولا عنه إلا الثوري، ولا عنه إلا روَّاد، وروَّاد صالح الحديث، وليس بالقويِّ، وقد حدَّث عنه جماعةٌ من أهل العلم» .
(٣) قوله: «أربع» سقط من (ف) .
(٤) في (ت): «والقروح» .
(٥) في (ف): «وللنساء أربع» .
(٦) في (أ): «دخل» .
(٧) في (ت): «يفتوا»، وفي (ف): «لينوا»، وفي (ك): «يقنوا» .
(٨) في (ت) و(ك): «رَوَّاد» .
[ ٤ / ٢٦٢ ]
وأدخلوا عليه (^١) .
١٤١٠/أ- وسألتُ أَبِي (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيمان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقي (^٣)؛
حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرب، عَنْ بَحِير بْنِ سَعْدٍ (^٤)، عَنْ خَالِدِ بن مَعْدان، عن كَثِير ابن مُرَّة، عن نُعَيم ابن هَمَّار، عَنِ المِقْدام بْنِ مَعْدِي كَرِب، عَنْ أَبِي أيُّوب الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَوْف بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعي؛ قال: خرج علينا (^٥)
_________________
(١) وقال في المسألة رقم (٢٠٢٥): «هَذَا حديثٌ باطل، ليس له أَصْلٌ، لَعَلَّهُمْ لَقَّنُوا روَّادً، وَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ؛ إِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الثَّوري؛ قال: بلغني، مُرسَلً» .
(٢) في (ت) و(ك): «وسألته» بدل: «وسألت أبي» .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٣٨ رقم ٦٥) من طريق أحمد ابن المعلى الدمشقي، وعبد الغني الأزدي في "الرباعي في الحديث" (ص٢١)، وتمام في "فوائده" (٦٠/الروض البسام) من طريق أحمد بن الغمر، كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن به. ووقع عند تمام: «محمد بن حمير» بدل: «محمد بن حرب» . ورواه تمام (٥٩) من طريق سليمان بن أيوب بن حَذْلم، عن سليمان بن عبد الرحمن، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ إبراهيم بن أبي العباس، قال: حدثني ابن حمير، عن بَحير بن سعد بالإسناد السابق. ورواه عبد الغني الأزدي في "الرباعي في الحديث" (ص ١٩) من طريق علي بن سعيد بن بشير، عن معاوية بن صالح، وأيوب بن إسحاق، قالا: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس عن محمد بن حمير بمثله. ورواه الطبراني في "مسند الشاميين" (١١٧٠) من طريق سليمان بن الربيع، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ بحير بن سعد به. قال الأزدي: «حدث به سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب، عن معاوية بن صالح، وهذا يدخُل في رواية الكبار عن الصِّغار» .
(٤) في (أ) و(ف): «يحيى بن سعد»، وفي (ش): «يحيى ابن سعيد» .
(٥) في (ك): «عليه» .
[ ٤ / ٢٦٣ ]
رسولُ الله (ص) بالْهَجِير (^١) وَهُوَ مَرْعوب؛ فَقَالَ: أَطِيعُونِي مَا دُمْتُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، وعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وأَحِلُّوا حَلالَهُ، وحَرِّمُوا حَرَامَهُ؟
فَقَالَ: هَذَا حديثٌ باطلٌ.
١٤١١- وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ (^٣) بْنِ كَثِير بْنِ دِينَارٍ (^٤)،
عَنِ الحارث بن عَبِدَة الكَلاعي، عن
_________________
(١) الهَجيرُ والهاجِرَةُ: اشتِدادُ الحرِّ نصفَ النَّهار. "النهاية" (٥/٢٤٦) .
(٢) نقل بعض هذا النص: ابن الملقن في "البدر المنير" = = (٥/١٠٥/أ)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٣٨٤)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٣٩٦) و(١٤١٦) و(١٤١٨) .
(٣) في (ف): «عمرو بن عثمان وسعيد» .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٢٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١٩٢) . ورواه الخطيب في "تالي التلخيص" (٢/٥١١) من طريق الربيع بن روح، عن الحارث بن عبيدة به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ هشام إلا الحارث، تفرَّد به هشام بن عمار» . وقال ابن عدي: «وهذا الحديث عن هشام بن عروة غريبٌ لا أعلم يرويه عنه غيرُ الحارث بن عبيدة، ويُروى عن وكيع عن هشام ابن عروة، روى عنه شيخ ضعيفٌ يقال له: الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي» . ورواية وكيع التي أشار إليها ابن عدي أخرجها في "الكامل" (٢/٣٣٥) وقال: «وهذا حديث ليس له أصل عن وكيع، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن عبد القدوس، عن هشام بن عروة» . ورواه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/٣١) قال: «حدثناه غيرُ واحد عن هشام ابن عروة، عن أبيه» . وسئل الدارقطني في "العلل" (٥/٤٥/أ) عن هذا الحديث؛ فقال: «يرويه هشام بن عروة واختُلِف عنه، فرواه الحارث بن عبيدة الحمصي - ضعيفٌ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة. وخالفه سفيان ابن عيينة وغيرُه، رَوَوه عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وهو الصَّحيح» .
[ ٤ / ٢٦٤ ]
هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: تَفَوَّتَ (^١) رجلٌ (^٢) بمالٍ مِنْ مَالِ نفسِه عَنْ أَبِيهِ، فجاءَ أَبُوهُ إِلَى رَسُولِ الله (ص) فأعلَمَه ذَلِكَ، فأرسلَ إِلَيْهِ رسولُ الله (ص) (^٣): أَنْ رُدَّ عَلَى أَبِيكَ (^٤) مَا حَبَسْتَ عَنهُ، فَإنَّكَ ومَالَكَ كَسَهْم ٍ مِنْ كِنَانَتِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٤١٢ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه سُوَيد بن عبد العزيز (^٦)، عَنْ حُمَيد الطَّويل، عَنْ أَنَسٍ؛ قال: استعارَ بعضُ آل (^٧) رسول الله (ص) قَصْعَةً، فضاعَت، فضَمِنها رسولُ اللَّهِ (ص)؟
_________________
(١) لم تنقط هذه الكلمة في جميع النسخ، عدا نسخة (ت)، فإنها نقطت فيها التاء آخر الكلمة فقط. والمثبت موافق لرواية ابن عدي السابقة، ووقع في رواية الطبراني: «تقرب»، وفي رواية الخطيب: «تقوَّت» . قال أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/٣١): «قوله: تفوَّت، مأخوذ من الفَوْت، إنما هو تفعَّلَ منه؛ كقولك من القول: تقوَّل، ومن الحول: تحوَّل، ومعناه: أن الابن فات أباه بمالِ نفسه، فوهبه، وبذَّره، فمن ذلك قال: "اردُدْه على ابنك، فإنما هو سهم من كنانتك" يقول: ارتجعه من موضعه فرده إلى ابنك؛ فإنه ليس له أن يفتات عليك بماله» . اهـ. والحديث ذكره ابن الأثير في "النهاية" (٣/٤٧٧) .
(٢) في (ك): «ارجل» .
(٣) من قوله: «فأعلمه ذلك …» إلى هنا سقط من (ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٤) في (ف): «على أبوك» .
(٥) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٣٦٠)، وفي "العلل الكبير" (٣٧٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨٢٨٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٢٧) .
(٦) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٠٠) .
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): «إلى»، وقبله في (ك) بياض بمقدار كلمة.
[ ٤ / ٢٦٥ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ (^١)، لَيْسَ فِيهِ: «اسْتَعَارَ»، وَهِمَ فِيهِ سُوَيد بن عبد العزيز، ولفظُ هَذَا الحديثِ غَيْرُ هَذَا اللفظِ شِبْهِ الْكَذِبِ؛ إِنَّمَا الصَّحيحُ: مَا حدَّثَناه الأَنْصَارِيُّ (^٢)، عَنْ حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ النبيُّ (ص) عِنْدَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فأرسلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا طعامٌ، فضَرَبَتْ يَدَ الرسولِ (^٣)، فسقَطَتِ (^٤) القَصْعَةُ، فانكَسَرَتْ، فأخَذَ النبيُّ (ص) الكِسْرَتَيْنِ فضمَّها (^٥) إلى الأُخرى، وجعَلَ يَجْمَعُ فيها (^٦) الطَّعَامَ وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، كُلُوا، فَأَكَلُوا (^٧)،
وحَبَسَ الرسولَ؛ حَتَّى جاءتْ بقَصْعَتها التي في بيتها، [ودَفَعَ] (^٨) القَصْعَةَ الصَّحيحةَ إلى
_________________
(١) قال الترمذي في "العلل": «سويد بن عبد العزيز رجل كثير الغلط في الحديث، والصَّحيح عندي ما رواه سفيان الثوري، عَن حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أهدت بعض أزواج النبي (ص) طعامًا في قصعة، فضربت عائشة القصعة … الحديث» . وقال في "الجامع": «وهذا حديث غير محفوظ» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الحديثَ عَنِ النبي (ص) بهذا اللفظ: "فضمنها رسولُ الله (ص) " إلا حميد، تفرَّد به سويد» .
(٢) هو: محمد بن عبد الله، ولم نقف على روايته، لكن أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٤٨١ و٥٢٢٥) من طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَابْنُ علية، كلاهما عن حميد، عن أنس، به.
(٣) أي: ضربت التي عندها النبيُّ (ص) يَدَ الرسولِ الذي أُرسِل بالقَصْعَة.
(٤) في (ف): «فسقطعت» .
(٥) في (ك): «فضم أحدهما»، وفي بعض مصادر التخريج: «فضم إحداهما»، وهو الجادة. وما هنا يخرَّج على أنه أعاد الضمير «ها» إلى «إحدى الكسرتين» وإن لم يذكرها بلفظها؛ لدلالة لفظ «الكِسرتَين» عليها؛ كأنه قال: «فأخذ النبيُّ (ص) الكسرتين، فضَمَّ إحدى الكسرتين إلى الأخرى» . وقد تقدم التعليق على نحو ذلك في المسألة رقم (١٧٠)، وانظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) .
(٦) في (ت) و(ك): «فيه» .
(٧) قوله: «فأكلوا» ليس في (ت) و(ك) ..
(٨) كذا في (ك)، وهو الموافق للموضعين المذكورين من "صحيح البخاري"، وفي بقية النسخ: «ورفع» بالراء.
[ ٤ / ٢٦٦ ]
الرَّسُولِ، وَتَرَكَ المكسورةَ فِي بيتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا.
١٤١٣ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعْمَر (^٢)، عن الزُّهري، عن سعيد ابن الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ (^٣) خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ؟
فقالا: وَهِمَ فِيهِ مَعْمَر؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهري، عَنِ الأَعْرَج (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَذَا رَوَاهُ مالكٌ (^٥) وجماعةٌ (^٦)؛ وَهُوَ الصَّحيحُ (^٧) .
١٤١٤ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الله بن نافع (^٩)،
عن
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٠١)، والآتية برقم (٢٣٣٤) .
(٢) هو: ابن راشد البصري، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٠٢٦) من طريق عبد الأعلى، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٤١٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/٢١٦) من طريق هشام الدَّستوائي، كلاهما (عبد الأعلى وهشام) عن معمر، به. ورواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٢٤١٨) من طريق عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري به.
(٣) في (ك): «تضع» .
(٤) هو: عبد الرحمن بن هُرمز.
(٥) روايته أخرجها في "الموطأ" (٢/٧٤٥) . ومن طريقه أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/٤٦٣ رقم ٩٩٦١)، والبخاري في "صحيحه" (٢٤٦٣)، ومسلم في "صحيحه" (١٦٠٩) .
(٦) رواه مسلم في "صحيحه" (١٦٠٩) من طريق ابن عيينة، ويونس بن يزيد الأيلي، ومعمر من رواية عبد الرزاق، عنه، وأحمد في "مسنده" (٢/٣٩٦ رقم٩١٤٥) من طريق أبي أويس، أربعتهم عن الزهري، به.
(٧) هذا ما رجَّحه الدارقطني أيضًا في "العلل" (٢٠١٥)، وانظر عنده رقم (١٧٢٠)، وانظر "التمهيد"لابن عبد البر (١٠/٢١٥-٢١٨)، و"فتح الباري" لابن حجر (٥/١١٠) .
(٨) انظر المسألة رقم (١١٢٩) و(١١٣٩) .
(٩) هو: الصائغ. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/٥) . وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٨/٣٨٦) من طريق عبد الملك بن حبيب، عن عبيد الله بن موسى، عن خالد بن إلياس، به. قال ابن عدي: «وهذا أكثر ظنِّي أنَّه لا يرويه عن يحيى ابن سعيد غيرُ خالد، وعن خالد: عبد الله» . وقال ابن حزم: «هذا كلُّه كذب، عبد الملك مذكور بالكذب … وخالد بن إياس ساقط» . ورواه الدارقطني في"الأفراد" (١١٨/ب/أطراف الغرائب) من طريق خالد بن إلياس به، وقال: «غريب من حديث يحيى الأنصاري عنه، تفرد به خالد بن إلياس عنه» .
[ ٤ / ٢٦٧ ]
خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^١)، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَضَى رسولُ الله (ص) بالجائِحَة (^٢) . والجائِحَةُ: [الجَرَادَ] (^٣)، والحَرِيقُ، والسَّيْل (^٤)، والبَرَدُ، والرِّيح؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مُنكَرٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ ابْنُ جُرَيج (^٥)، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرٍ، عن النبيِّ (ص) .
وخالدُ بْنُ إِلْيَاسَ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
١٤١٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يعقوب الزُّهري (^٦)، عن
_________________
(١) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٢) في (ت) و(ك): «الجائحة» . وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها. "النهاية" (١/٣١١-٣١٢) .
(٣) في (ش) و(ف) و(ك): «الحدار» غير منقوطة. وفي (أ): «الجدار»، وفي (ت): «الجداد»، والمثبت موافق لرواية ابن عدي وابن حزم السابق ذكرها في التخريج.
(٤) في (ك): «والسبيل» .
(٥) هو: عبد الملك بن عبد العزيز. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٥٥٤) .
(٦) هو: يعقوب بن محمد. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٧٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٦٧) . وأخرجه الطبراني في "الكبير"- كما في "مجمع الزوائد" (٨/١١٠) - من حديث نقادة به. قال الهيثمي: «وفيه جماعة لم أعرفهم» .
[ ٤ / ٢٦٨ ]
عبد العزيز بْنِ مُسَيحٍ (^١) الأَسَدي (^٢) - أحدِ بَنِي نُقادَة (^٣)
- عَنْ عُيَينة بْنِ عَاصِمِ بن [سِعْر] (^٤) بْنِ نُقادَة (^٥)، عَنْ أَبِيهِ؛ حدَّثني أَبِي وعُمُومَتي، عَنْ نُقادَة؛ قَالَ: قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رجلٌ مُغْفِلٌ (^٦)، فَأَيْنَ (^٧) أسِمُ، وَلَمْ أرَكَ تَسِمُ فِي الْوَجْهِ؟ قَالَ: فِي مَوْضِعِ الجَرِيرِ (^٨) مِنَ السَّالِفَةِ (^٩) . قَالَ: فَوَسَم نُقادَةُ هُنَاكَ حَلْقَةَ هَديَّتِهِ (^١٠)،
فوَسَم بِهَا رجلٌ مِنْ بَنِي
_________________
(١) في (أ): «مسبح» بالباء الموحدة. و«مُسَيْح» هنا بضم أوله، وفتح السين المهملة، مصغَّر، وذكر الدارقطني في"المؤتلف والمختلف" (٤/٢١٠٠)، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٨/١٥٥-١٥٦) أنه يقال: «مُسِيح»، بكسر السين.
(٢) في (ك): «الأزدي» .
(٣) في (ت): «أخبرني نقادة»، وفي (ك): «أخبرني قتادة» بدل: «أحد بني نقادة» . وانظر الموضع السابق من "التوضيح"، و"الإكمال" لابن ماكولا (٦/١٢٥) .
(٤) تصحَّف في جميع النسخ إلى: «سعد» بالدال، والمثبت هو الصَّواب؛ كما في "التاريخ الكبير" (٦/٤٧٧ و٤٩٢ رقم ٣٠٣٥ و٣٠٨٦)، و(٧/٧٣ رقم ٣٤٠)، و"الجرح والتعديل" (٦/٣٣٧ و٣٤٤ رقم ١٨٦٥ و١٩٠٥)، و(٧/٣١ رقم ١٦٧)، و(٨/٥٠٧ رقم ٢٣١٩)، و"المؤتلف" للدارقطني (٣/١١٨١)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٤/٢٩٩) .
(٥) في (ك): «معادة» .
(٦) سيأتي تفسير المصنِّف للمُغْفِل آخر المسألة. وقال العسكريُّ في "تصحيفات المحدثين" (٣٤٣-٣٤٤): «ومن رواه مُغَفَّلًا- بالتشديد- فهو فاحش من التصحيف» .
(٧) في (ك): «فإن» بدل: «فأين» .
(٨) في (ك): «الحدير»، ولم تُنقَط الجيم إلا في (ف) . وسيأتي تفسير «الجَرير» في كلام المصنف.
(٩) سيأتي تفسير السَّالِفَة آخر المسألة.
(١٠) في (ت): «هدبنه»، وفي (ف): «هزبته»، ولم تنقط الكلمة في (أ) و(ش) و(ك)، وقد نقل هذا النص بتمامه الشيخ طاهر الجزائري في "توجيه النظر" (٢/٦٤٤)، ووقع في أصله: «هديته» وصوبها المحقق إلى: «هديه» ! والهَدْيَة والهَدِيَّة: مفرد الهَدْيِ والهَدِيّ، وكلاهما بمعنًى؛ وهو: ما يُهدى إلى البيت الحرام من النَّعَم لتُنحر، والمراد هنا: الإبل. انظر "لسان العرب" (١٥/٣٥٨-٣٥٩) . ووقع في رواية البخاري السابقة: «فوسم في السالفتين حَلْقَتَين مُذَنَّبَتَين» ..
[ ٤ / ٢٦٩ ]
يَرْبُوع، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ نُقادَةُ بعضَ الْخُلَفَاءِ؛ فَقَالَ: رَجُلٌ مَعِي فِي مِيسَم أَمَرَنِي بِهِ رسولُ اللَّهِ (ص)؟! وقَضى عليه ألاَّ يَسِمَ مِيسَمَهُ، فَقَطَعَ الحَلْقةَ، فسُمِّيَتْ: [بُتَيْراءَ] (^١) بَنِي يَرْبُوع؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وهؤلاءِ مَجْهُولُونَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ بعضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: الجَرِيرُ (^٢) مِنَ السَّالفة: الزِّمَامُ. والسَّالِفَةُ: صَفْحَةُ العُنُقِ (^٣) . والمُغْفِلُ: رجُل لَهُ إِبِلٌ أَغفالٌ؛ وَهِيَ الَّتِي لا سِمَاتَ ِعليها، وواحدُها غُفْل (^٤) .
١٤١٦- وسمعتُ (^٥) أبي وحدَّثنا عن مَيْمون ابن العباس الرَّافِقي (^٦)،
_________________
(١) في (ت): «بتيراد»، وفي (أ) و(ف) و(ك): «بتيرار»، وفي (ش): «بتيراو»، وفي رواية البخاري السابقة: «بُتَيْرة» وهي تؤيد ما أثبتناه.
(٢) في (ك): «الحدير» .
(٣) الجرير: حبلٌ من أَدَم يجعل في عنق الناقة. و«موضع الجَرير من السَّالفة»، أي: مُقَدَّم صفحة العُنُق. انظر "النهاية" (١/٢٥٩) .
(٤) بوزن «قُفْل»، وتضم عين الكلمة إتباعًا لضمة الفاء؛ كما في كتب التصريف واللغة، وقد ضبطت في (أ) و(ت) و(ف) بفتح الغين والفاء: «غَفَل»، ولا وجه له في هذا الموضع، والله أعلم.
(٥) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١٠٤/ب)، وابن حجر في "التلخيص" (٣/٣٨٣)، وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٣٩٦) و(١٤١١) و(١٤١٨) .
(٦) في (ش): «الواقفي»، وفي (ت) و(ك): «الرافعي» . وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٩/٢٠٨) . ولم نقف على روايته، لكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/٨٢-٨٣ رقم ١٠٠١٩)، و"الأوسط" (٥٧)، و"الصغير" (٢)، و"مسند الشاميين" (٢٤٨١) عن أبي زيد الحوطي، عن علي بن عياش، به. قال الطبراني في "الصغير": «لا يُروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن ذي حماية، وكان من ثقات المسلمين» . اهـ. وابن ذي حماية هو: إبراهيم بن عبد الحميد. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/٤٠٢) من طريق سلامة بن جوَّاس، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ يحيى، به. والحديث رواه الدارقطني في "الأفراد" (٢١٤/أ/أطراف الغرائب) وقال: «تفرَّد به أَبُو مُطِيعٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ذِي حِمَايَةٍ [في الأصل: جمانة، وهو تصحيف]، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ حماد، عن إبراهيم، عنه» .
[ ٤ / ٢٧٠ ]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ عيَّاش، عَنْ (^١) أَبِي مُطِيع مُعَاوِيَةَ (^٢) بْنِ يَحْيَى، عن إبراهيم بن عبد الحميد قَاضِي حِمْص، عَنْ غَيْلان بْنِ جامِع، عَنْ حمَّاد (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٤)، عَنْ عَلْقَمة (^٥)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ بِأَبِيهِ إِلَى النبيِّ (ص) يَقتَضِيهِ دَينًا (^٦) عَلَيْهِ، فَقَالَ النبيُّ (ص): أَنْتَ ومَالُكَ لأَبِيكَ (^٧) .
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: حمَّاد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٨)، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص): إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ: مِنْ كَسْبِهِ … .
١٤١٧ - وسألتُ أَبِي (^٩) عَنْ حديثٍ رواه بَقِيَّة (^١٠)،
عن
_________________
(١) قوله: «عن» سقط من (ف) .
(٢) في (ك): «عن معاوية» .
(٣) هو: ابن أبي سليمان.
(٤) هو: ابن يزيد النَّخَعي.
(٥) هو: ابن قيس.
(٦) في (ف): «دين»، وهو صحيحٌ على القول بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) قوله: «لأبيك» مكرر في (أ) .
(٨) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٣٩٦) .
(٩) في (ت) و(ك): «وسألته» . وانظر المسألة رقم (٢٢٧٠) .
(١٠) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير"، (٢١/مسند النعمان بن بشير/رقم٩٧) . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/١٦٦): «ولم أعرف عيسى هذا، وبقية مدلسٌ، وبقية رجاله ثقات» . ورواه الدارقطني في "سننه" (٣/١٧٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٤٤) من طريق أبي جزي نصر ابن طريف، عن السَّري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن النعمان به. قال البيهقي: «أبو جزي والسري بن إسماعيل ضعيفان» .
[ ٤ / ٢٧١ ]
عيسى (^١) بن عبد الله، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعبي، عَنِ النُّعْمان، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ رَبَطَ دَابَّتَهُ عَلَى الطَّرِيقِ؛ فَمَا أَصَابَ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ (^٢)؟
_________________
(١) قوله: «عيسى» ليس في (ك) .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «فهو له ضامن»، وقوله: «فما أصاب الدابَّةُ برِجْلِهِ» كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «فما أصابَتهُ الدابَّةُ برِجْلِهَا»، ففيه إشكالات ثلاثة: حذف التاء من «أصابته»، وحذف الهاء منها، وتذكير الضمير في «برجله»: أما حذف التاء فله توجيهان: أحدهما: الحمل على المعنى بتذكير المؤنث؛ حمل «الدابة» على معنى «الحيوان»؛ أي: فما أصاب الحيوانُ برجله. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) . وهذا وجه أيضًا في حل الإشكال الثالث. والتوجيه الثاني لحذف التاء: أن يكون الفاعل هنا غير حقيقي التأنيث؛ وتذكير الفعل معه حينئذ جائز في العربية، وقد فصَّلنا في ذلك في تعليقنا على المسألة رقم (٢٢٤) . وإن كان حقيقي التأنيث: فهو جائز أيضًا على لغة من قال: «قال فلانةُ»، وهي لغة حكاها سيبويه عن بعض العرب؛ وقال: «ومن قال: ذَهَبَ فلانةُ، قال: أذاهبٌ فلانةُ، وأحاضرٌ القاضيَ امرأةٌ» . اهـ. ومنه ما وقع في "صحيح مسلم" (٢٩٣) من حديث عائشة خ قالت: «كان إحْدَانَا إذا كانت حائضًا …» . انظر "شرح النووي" (٣/٢٠٣)، و"عمدة القاري" (٣/٢٦٧) . وانظر: "كتاب سيبويه" (٢/٣٨ و٤٥)، و"شرح = = ابن عقيل" (٢/٩٢)، و"همع الهوامع" (٣/٣٣٣-٣٣٤) . والإشكال الثاني: حذف الهاء، وهو ضمير النصب في «أصابته»، وهو العائد إلى «ما»، وهذا أيضًا جائزٌ في العربية، سواءٌ كانت «ما» شرطية أو موصولة. وانظر التعليق على المسألة رقم (١٠١٥) . وأما الإشكال الثالث: وهو تذكير الضمير في: «برجله» مع عوده إلى «الدابة»، فإضافة إلى وجه الحمل على المعنى المذكور آنفًا، فإنه يحمل أيضًا على أنَّه جاء على لغة طيِّئ ولخم في حذف ألف الضمير في «ها» مع نقل فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها؛ فيقولون في «بِهَا»: بَهْ، وفي «بِرِجْلِهَا»: برِجْلَهْ. وقد وضحنا هذه اللغة في التعليق على المسألة رقم (٢٣٥) .
[ ٤ / ٢٧٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعبي، عَنْ شُرَيح، هَذَا الكلامَ مِنْ قِيلِهِ (^١) . وعيسى هو: ابنُ عبد الله الأَنْصَارِيُّ، مِنْ وَلَد النُّعْمان بْنِ بَشِيرٍ، وَلَمْ يُدْرِكِ ابنَ أَبِي خَالِدٍ، وَهُوَ ذاهبُ الْحَدِيثِ، مجهولٌ، رَوى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وبَقِيَّةُ (^٢) .
١٤١٨ - وسمعتُ أَبِي (^٣) وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ يَحْيَى القطَّان (^٤)، عَنِ الثَّوْري، عن إبراهيم ابن (^٥) عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيد بْنِ غَفَلَة، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ.
_________________
(١) في (ك): «من قبله» . والقِيلُ والقالُ: لغتان في القَوْل. والمعنى: أنه موقوف على شريح، ولا يصحُّ رفعه إلى النبي (ص) . والحديث رواه عبد الرزاق في"المصنف" (١٠/٦٩ رقم ١٨٣٨٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٠١٠) من طريق أشعث، عن الشعبي، قوله. ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٠١١) من طريق حماد، عن إبراهيم، قوله.
(٢) في (ف): «ولقيه» بدل: «وبقية»، وسيأتي في المسألة رقم (٢٢٧٠) قولُ أبي حاتم عن عيسى المذكور: «رَوَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ …»، ولم يذكُر «بقية» . ولم نقف على عيسى في شيوخ بقية، ولا على بقية مذكورًا فيمن أخَذُوا عن عيسى، والله أعلم.
(٣) في (ت) و(ك): «وسمعته» . وقد نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٦/٥/ب)، وابن حجر في "التلخيص" (٤/١٦) . وانظر المسألة رقم (١٣٩٦) و(١٤١١) و(١٤١٦) .
(٤) روايته أخرجها ابن حزم في "المحلى" (٨/١٠٢) من طريق مسدَّد، عن يحيى القطان، به.
(٥) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
[ ٤ / ٢٧٣ ]
وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: صحَّ رفعُهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى القطَّان، وَلَمْ يَرفَعْهُ غيرُهُ (^١) .
١٤١٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القطَّان (^٢)، عَنِ الثَّوْري، عَنْ حُمَيدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي، عَنْ جابر بن عبد الله (^٣): أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْطى أُمَّهُ حَدِيقَةً لَهُ حياتَها (^٤)، فَمَاتَتْ، فَقَالَ هُوَ أَنَا أحقُّ بِهِ (^٥)، فَقَالَ إخوتُه: نَحْنُ شَرَعٌ (^٦) سَواءٌ،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٦٩٠ و٣٦٢٠٥) قال: ثنا وكيع، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الأعلى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، عَنْ عائشة، به من قولها.
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٢٩٩ رقم ١٤١٩٧) . وقرن أحمد بين يحيى القطان وروح بن عبادة.
(٣) في (أ) و(ش): «عبيد الله» .
(٤) قوله: «حياتها» سقط من (ش) .
(٥) في (ف): «فقال هذا …» . والمثبت من بقية النسخ، وقوله: «هو»: إما توكيدٌ لفاعل «قال» الذي هو ضميرٌ مستترٌ عائدٌ إلى الأنصاري. أو يكون «هو» ضمير الشأن مبتدأ والجملة بعده خبره، وجملة ضمير الشأن وخبره: مقول القول، وانظر في ضمير الشأن: التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) . وقوله: «به» وإنما الكلام على «الحديقة»؛ رجع الضمير فيه إلى «الحديقة» بالتذكير حملًا لها على معنى «المال» أو «العطاء»؛ انظر في الحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) . ويمكن أن يكون أراد «بهَا» لكن حذف الألف، وسكَّن الهاء وألقى حركتها على الباء، ويكون ضبطُها حينئذٍ هكذا: «بَهْ»، أي: «بِهَا»؛ جريًا على لغة طيئ ولخم في الوقف على ضمير المفردة الغائبة المتصل. انظر هذه اللغة في المسألة رقم (٢٣٥) .
(٦) قال الفيومي: «الناسُ في هذا الأمر شَرَعٌ» بفتحتين، وتُسكَّن الراءُ للتخفيف، أي: سواءٌ. "المصباح المنير" (ش ر ع/١/٣١٠) . والمعنى: أنهم مُتَساوون في أمرهم، لا فَضْل لأحدٍ منهم على الآخر. انظر "النهاية" (٢/٤٦١) .
[ ٤ / ٢٧٤ ]
فاختَصَموا إلى رسول الله (ص)، فَقَالَ: هُوَ (^١) مِيرَاثٌ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى القطَّان، ومعاويةُ ابن هِشَامٍ (^٢)، عَنِ الثَّوْري، وَرَوَاهُ حَبِيب بْنُ أَبِي ثَابِتٍ (^٣)؛ فَقَالَ: عَنْ حُمَيد، عَنْ طارقٍ قَاضِي مَكَّةَ، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: إِنْ كَانَ شيءٌ فَمِنْ حُمَيد؛ لأنَّ حُمَيْدً (^٤) ليس (^٥) بالحافظ.
_________________
(١) أي: العطاء أو المال. والمراد: الحديقة. وانظر التعليق قبل السابق!
(٢) كذا وقعت العبارة في جميع النسخ، والذي تقدَّم في السؤال روايةُ يحيى القطان وحده دون معاوية بن هشام، وأيضًا: لم نقف على رواية معاوية من هذا الوجه، والحديث رواه أبو داود في "سننه" (٣٥٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٧٤) من طريق عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ معاوية، عن الثوري، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت، عن حميد، عن طارق، عن جابر، عن النبيِّ (ص)، به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩١٠٧) عن معاوية، عن الثوري، عن حميد، به. بإسقاط حبيب ابن أبي ثابت. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٧٤) وقرن بأبي بكر بن أبي شيبة أخاه عثمان. وانظر "نصب الراية" (٤/١٢٧) . والظاهر: أنَّ في الكلام تصحيفًا مع تقديم وتأخير، ووجهُ الكلام أن يقال: «كذا رواه يحيى القطَّان! ورواه معاويةُ بنُ هشام، عن الثَّوْري، عَنْ حَبِيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، فَقَالَ: عَنْ حُمَيد، عَنْ طارقٍ - قَاضِي مَكَّةَ - عَنْ جَابِرِ بن عبد الله، عن النبيِّ (ص)»، ويظهر ذلك جليًّا من التخريج السابق، والله أعلم.
(٣) انظر التعليق السابق.
(٤) في (ك): «حميدًا» وهو الجادَّة، والمثبت من بقية النسخ، وهو منصوب أيضًا، ولكن حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) قوله: «ليس» سقط من (ش) .
[ ٤ / ٢٧٥ ]
١٤٢٠- وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ [أبو] (^٢) معاويةَ الضَّرِيرُ (^٣)، عَنْ عُمَرَ بْنِ راشد، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» بدل: «وسألت أبي» .
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه، وأبو معاوية هو: محمد بن خازم، وهو يروي عن عمر ابن راشد، كما في "تهذيب الكمال" (٢١/٣٤١) .
(٣) روايته أخرجها مسدَّد في "مسنده"، كما في "المطالب العالية" (٢١٩٨)، و"إتحاف الخيرة" (٤٩٣٦) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٥٥٢٥) عن عمر ابن راشد، به. وقد روي عن عبد الرزاق موصولًا كما سيأتي.
[ ٤ / ٢٧٦ ]
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أبي سَلَمة، عن النبيِّ (ص) قال: لا يَرِثُ (^١) مِلَّةٌ مِلَّةً، وَلا تَجُوزُ (^٢) شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ، إِلاَّ أُمَّةُ (^٣) مُحَمَّدٍ (ص)، فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ تَجُوزُ (^٤) عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْد (^٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى (^٦)، عَنْ أبي سَلَمة (^٧)، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٨) .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ (^٩) بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١٠) .
وعمر شيخٌ [يَمَاميٌّ] (^١١) ضعيفُ الْحَدِيثِ.
١٤٢١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ المُبَارك (^١٢)، عَن مَعْمَر، عَنْ بَهْز بْنِ حَكيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه: أنَّ النبيَّ (ص) حَبَس في تُهَمَةٍ؟
_________________
(١) كذا في (ت) و(ك)، وأهملت الياء في بقية النسخ، فاحتمل أن تكون: «لا ترث» و«لا يرث» . أمَّا تأنيث الفعل: فهو الجادَّة، وهو الراجح من جهة العربية؛ بسبب تأنيث الفاعل. وأمَّا تذكير الفعل: فهو صحيحٌ مرجوحٌ؛ لأنَّ تأنيث الفاعل غير حقيقي. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٢٤) .
(٢) قوله: «تجوز» سقط من (ف) .
(٣) الراجحُ في كلمة «أُمَّة»: الرفع على الابتداءِ، وخبرُ المبتدأ: جملة «فإنَّ شهادتهم … إلخ»؛ وهذا جائزٌ على لغة لبعض العرب حكاها أبو حيَّان. ويجوز في «أُمَّة» أيضًا نصبها على الاستثناء، كما يجوز جرُّها بدلًا من «مِلَّةٍ» في قوله: «شَهَادَةُ مِلَّةٍ» . وانظر في صحة كل هذه الوجوه: التعليق على المسألة رقم (٩٩٧) .
(٤) في (ت): «يجوز» .
(٥) رواه أبو حاتم عن علي بن الجعد على هذا الوجه، والحديث رواه العقيلي في "الضعفاء" (٣/١٥٨) من طريق محمد بن إسماعيل، والطبراني في "الأوسط" (٥٤٣٤) من طريق محمد بن جعفر الرازي، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٦) من طريق محمد بن يحيى المروزي، والدارقطني في "السنن" (٤/٦٩) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، أربعتهم عن عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به، مرفوعًا. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ يحيى بن أبي كثير إلا عمرُ بن راشد» .
(٦) في (ش): «عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ» .
(٧) قوله: «عن أبي سلمة» سقط من (ش) .
(٨) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٩) في (ش): «عمران» .
(١٠) كذا وقعت العبارة في جميع النسخ! ولم نقف على من رواه عن عمر على هذا الوجه، والحديث رواه البزار في "مسنده" (١٣٨٤/كشف الأستار) من طريق أحمد ابن منصور، عن عبد الرزق، والدارقطني في "السنن" (٤/٦٩) من طريق الحسن بن موسى، والحاكم في "المستدرك"- كما في"إتحاف الخيرة" (٤٩٣٦) - وعنه البيهقي في"السنن الكبرى" (١٠/١٦٣) من طريق الأسود بن عامر شاذان، ثلاثتهم (عبد الرزاق والحسن وشاذان) عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص)، به. قال الدارقطني: «وعمر بن راشد ليس بالقويِّ» .
(١١) في جميع النسخ: «يماني» بالنون، وهو تصحيفٌ، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٦/١٠٧ رقم ٥٦٧)، وانظر "تهذيب الكمال" (٢١/٣٤٠) .
(١٢) هو: عبد الله. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٤١٧)، والنسائي في "المجتبى" (٤٨٧٥ و٤٨٧٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٤١٤ رقم ٩٩٨)، و"الأوسط" (١٥٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٦٦ و٦٧) . قال الترمذي: «وقد روى إسماعيل بن إبراهيم، عن بهز ابن حكيم هذا الحديث أتمَّ من هذا وأطول» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بهز إلا معمر» . والحديث رواه معمر في "جامعه" (١٨٨٩١) مطولًا، ورواه أحمد في "مسنده" (٥/٢ رقم ٢٠٠١٩)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٤١٤ رقم٩٩٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر به مطولًا. ورواه أبو داود في "سننه" (٣٦٣٠) من طريق إبراهيم بن موسى، والحاكم في "المستدرك" (١/١٢٥) من طريق الدبري، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر به مختصرًا.
[ ٤ / ٢٧٧ ]
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ ابنُ عُلَيَّة (^١)، عَنْ بَهْز بْنِ حَكيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قال: أتى النبيَّ (ص) أَهْلُنا، فَقَالُوا: إخوانُنَا (^٢) فيمَ حُبِسُوا (^٣)؟ قَالَ: أَطْلِقُوا لَهُمْ إِخْوَانَهُمْ (^٤)؛ اختَصَرَ (^٥) مَعْمَرٌ كَمَا تَرَى.
١٤٢٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٦)،
عَنْ زَمْعَة (^٧)، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: قَالَ رسولُ الله (ص):
_________________
(١) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٢ و٤ رقم ٢٠٠١٧ و٢٠٠٤٢)، وأبو داود في "سننه" (٣٦٣١)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٤١٤ رقم٩٩٧) . وانظر "العلل الكبير" للترمذي رقم (٤٠٣) .
(٢) في (ت): «أخواتنا» .
(٣) في (أ): «وحبسوا» .
(٤) في (ت): «أخواتهم» .
(٥) في (ك): «احصر» .
(٦) هو: سليمان بن داود الطيالسي. وروايته أخرجها في "مسنده" (١٥٤٣) . ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٣١)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٤٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٢٨٣) . قال ابن عدي: «"ومن أحيا مواتًا"، قد رواه عن الزهري غيرُ زمعة، وأما قوله: "العبادُ عبادُ اللَّهِ والبلادُ بلادُ الله"، يقول [كذا، ولعلها: فقول] زمعة» . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (٣٤٤/أ/أطراف الغرائب) من طريق حماد بن سلمة، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ به مرفوعًا بلفظ: «من أحيا أرضًا ميتة …» . قال الدارقطني: «تفرَّد به حماد بن سلمة، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ الزهري» .
(٧) هو: ابن صالح.
[ ٤ / ٢٧٨ ]
العِبَادُ عِبَادُ اللهِ، والبِلَادُ بِلَادُ اللهِ؛ مَنْ أَحْيَا مِنْ مَواتِ الأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ (^٢)
مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الزُّهري عَنْ عُرْوَة، مرسلًا (^٣) .
_________________
(١) قوله: «وليس لعِرْقٍ ظالم ٍ حَقٌّ»: هو أن يجيءَ الرجلُ إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبله، فيَغْرسَ فيها غَرْسًا غَصْبًا ليَستَوْجِبَ به الأرضَ. ورواية الأكثر: «لِعِرْقٍ» بالتنوين، وهو على حذف المضاف، أي: لذِي عِرْقٍ ظالمٍ، فجعل العِرْق نفسَه ظالِمًا والحقَّ لصاحبه. وروي بالإضافة: «لِعِرْقِ = = ظالمٍ»، فيكونُ الظالمُ صاحبَ العِرْق، والحقُّ للعِرق، وهو أحدُ عروق الشَّجَرة. انظر "النهاية" (٣/٢١٩)، و"فتح الباري" (٥/١٩) .
(٢) كذا في (ت) و(ش)، ولم تنقط في بقية النسخ، فتحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون «يَرْويه» كما في (ت) و(ش)، وثانيهما: أن تكون: «يَرْوُونهُ»، لكنها كتبت بواوٍ واحدة، وهذا يفعلُه كَتَبةُ الحديث تخفيفًا لكثرة دوران هذه الكلمة في كتبهم، يحملونها على مثل داود، وطاوس، والظَّاهر أن صوابها: «يروونه»؛ فقد ذكر الدارقطني في "العلل" (٦٦٥) الاختلاف في هذا الحديث، وأن يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، وعبد الله بن إدريس، ويحيى بن سعيد الأموي: رَوَوه عن هشام، عن أبيه مرسلًا، ثم قال: «والمرسلُ عن عروة أصحُّ» . وذكره أيضًا في "العلل" (٥/٢٥/ب) وقال: «يرويه الزهري، وابن أبي مليكة، وهشام بن عروة، واختُلِف عنهم، فأما الزهري: فروى حديثه زمعة بن صالح، عنه، عن عروة، عن عائشة، وغيرُه يرويه عن الزهري مرسلًا، وأما ابن أبي مليكة …»، وذكر الاختلاف فيه، ثم قال: «والصَّحيحُ عن هشام، عن أبيه مرسلًا» .
(٣) الحديث رواه مالك في "الموطأ" (٢/٧٤٣)، ويحيى ابن آدم في "الخراج" (٢٦٦ و٢٦٨)، وأبو عبيد في"الأموال" (٧٠٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٣٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٧٦٢)، والدارقطني في "سننه" (٣/٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٤٢) من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، به مرسلًا. ورواه يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٧٤ و٢٧٥)، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٠٧)، وأبو داود في "سننه" (٣٠٧٤ و٣٠٧٥)، والدارقطني في "سننه" (٣/٣٥)، والبيهقي في"السنن الكبرى" (٦/١٤٢) من طريق يحيى ابن عروة، عن أبيه به مرسلًا. ورواه أبو داود في "سننه" (٣٠٧٦) من طريق ابن أبي مليكة، عن عروة مرسلًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٢٨٣): «هذا الاختلاف على عروة يدل على أن الصحيح في إسناد هذا الحديث عنه الإرسال» .
[ ٤ / ٢٧٩ ]
١٤٢٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ نُمَير، عَنِ الأعمَش، عَنْ حَبيب بْنِ أَبِي ثابت، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ؛ قَالَ: اختَصَمَ رَجُلان إِلَى عُمَرَ، فقَضَى لأَحَدِهِمَا؛ فَقَالَ: أَصَبْتَ (^١)، أصابَ اللهُ بِكَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! واللهِ مَا أَدْرِي أخطأتُ أَمْ أصبتُ (^٢)؟! ولكنْ (^٣) لَمْ آلُو (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هُوَ نافعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ.
١٤٢٤ - وسألتُ أَبِي (^٥) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ النَّضْر بْنُ شُمَيل (^٦)، عن
_________________
(١) في (ك): «فقا أصيب» بدل: «فقال أصبت» .
(٢) من قوله: «أصاب الله بك …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٣) في (ك): «ولك» .
(٤) في جميع النسخ: «لم آلوا» بإثبات واو بعدها ألف، عدا (ف) ففيها: «لم آلو» بإثبات الواو بلا ألف. وهو صحيحٌ على لغة لبعض العرب خُرِّجَتْ على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨)، وزيادةُ الألف بعد واو الفعل هو قولُ الكُتَّاب المتقدِّمين؛ وقد بيَّنا ذلك في التعليق على المسألة رقم (١٠٢٥) .
(٥) في (ت) و(ك): «وسألته» بدل: «وسألت أبي» .
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٢٤٧)، وأبو داود في "سننه" (٣٦٢٩)، وابن ماجه في "سننه" (٢٤٢٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٠٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٣٠٨-٣٠٩ رقم ٧٨٣ و٧٨٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٥٢ و٥٣) .
[ ٤ / ٢٨٠ ]
هِرْماس بْنِ حَبيب؛ حدَّثني أَبِي، عَنْ جدِّي: أَنَّهُ استَعْدَى رسولَ الله (ص) في حَقٍّ له كان عَلَى آخَرَ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ لَهُ (^١): الزَمْهُ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ غيرُ النَّضْرِ ابنِ شُمَيل، عَنِ الهِرْماس، والْهِرْماسُ شيخٌ أعرابيٌّ، لا يُعرَفُ أَبُوهُ وَلا جَدُّه.
١٤٢٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ بَحْرُ بنُ نَصْر (^٣)، عَنِ ابْنِ وَهْب (^٤)، عَنْ عُثْمَانَ بن الحَكَم [الجُذامِي] (^٥)،
عن
_________________
(١) قوله: «له» ليس في (أ) و(ش) .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٣٩٢/أ) و(١٤٠٩) .
(٣) في (ف): «يحيى بن نضر» .
(٤) هو: عبد الله.
(٥) في جميع النسخ: «الحزامي» بالحاء المهملة والزاي، ولم تنقط الزاي في (أ) . وصوابه بالجيم والذال المعجمة، انظر "الجرح والتعديل" للمصنف (٦/١٤٨ رقم ٨١٠)، و"تهذيب الكمال" (١٩/٣٥٢) . وروايته أخرجها أبو عوانة في "صحيحه" (٦٠١٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٤٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/١٠٥ رقم ٤٩٠٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٢١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٢٦-٣٢٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٧٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٤٥) . قال ابن عدي: «لم يقل: عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زيد بن ثابت، غيرُ زهير، وعن زهير: عثمان بن الحكم، ورواه عن عثمان: ابنُ وَهْب، وحدَّث به عن ابن وَهْب مع حرملة ابنُ أخي ابن وَهْب وغيره، وروى هذا الحديث ربيعة الرأي ومحمد بن عبد الرحمن بن رداد وغيرهما عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، وهو أصوب» . وقال أبو نعيم: «تفرَّد به عثمان، عن زهير؛ من حديث زيد بن ثابت» . وقال ابن عبد البر: «زهير بن محمد عندهم سيِّئ الحفظ، كثير الغلط لا يحتجُّ به، وعثمان بن الحكم ليس بالقوي، والصَّواب في حديث سُهَيْلٍ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة» . وذكره الدارقطني في "العلل" (١٠/١٤١) وقال: «ولا يصحُّ عن زيد» . وقال ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٤/٦٢٢) بعد أن ذكره من رواية زهير بن محمد: «رواه سليمان بن بلال والدَّراوَرْدي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، وهو الصَّواب» .
[ ٤ / ٢٨١ ]
زُهَيْرِ (^١) بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيل بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ رسول الله (ص): أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهد؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ: سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص)، وعثمانُ ابنُ الحَكَمِ لَيْسَ بالمُتقِن (^٣) .
١٤٢٦- وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه محمد ابن عبد الرحمن العَرْزَمي، حدَّثنا مُحَمَّدُ (^٤) بْنُ الفُرات (^٥)؛ قال: كنتُ عند مُحَارِب (^٦)،
_________________
(١) في (ك): «بهير» .
(٢) هو: ذَكوان السَّمان.
(٣) هذا مخالف لما ذهب إليه أبو حاتم - ووافقه أبو زرعة - في المسألة رقم (١٤٠٩) من تصحيح الحديثين جميعًا، فلعل اجتهاده اختَلَفَ في ذلك كما اختلف اجتهاده في تردده في قبول رواية ربيعة، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة في المسألة رقم (١٣٩٢/أ) .
(٤) قوله: «محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٥) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٠٨)، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٧٣)، وحنبل في "جزئه" (١١)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤٦٤/بغية الباحث)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٦٧٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٢٣)، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٣٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٩٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٤٠٣) . ومن طريق أبي يعلى رواه ابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٨١)، ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٢٢)، وابن الجوزي في "المجروحين" (٢/٧٦١) . قال العقيلي بعد أن ذكر له هذا الحديث وحديثًا آخر: «جميعًا لا يتابع عليهما» . وقد فرَّق ابن عدي هذا المتن في حديثين ثم قال: «وهذان الحديثان لا أعلم يرويهما عن محارب غيرُ محمد بن الفرات» . وقال ابن الجوزي: «هذا حديثٌ لا يثبُت» .
(٦) هو: ابن دِثار.
[ ٤ / ٢٨٢ ]
فأتاه خَصْمان ِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: لَكَ شُهُودٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا شَاهِدًا فشَهِدَ لَهُ، وَدَعَا الآخرَ فَلَمْ يَحْضُرْ. فَقَالَ المشهودُ عَلَيْهِ للشَّاهد: أَمَا واللهِ إِنَّهُ لامْرُؤُ صِدْقٍ، ولَئِنْ سألتَ عَنْهُ لَيُزَكَّيَنَّ، وَمَا رأيتُ عَلَيْهِ خَرَبَةً (^١) قبلها، ولقد شَهِدَ عليَّ بِبَاطِلٍ، وَلا أَدْرِي مَا أَجْبَرَهُ إِلَى (^٢)
ذَاكَ، فَجَلَسَ (^٣) مُحارِب، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا! اتَّقِي (^٤) اللهَ؛ فَإِنِّي سمعتُ ابْنَ عُمَرَ يزعُمُ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: إِنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وإِنَّ الطَّيْرَ يَومَ القِيَامَةِ تَحْتَ العَرْشِ تَرْفَعُ (^٥) مَنَاقِيرَهَا، وتَضْرِبُ (^٦) بِآذَانِهَا (^٧)، وتُلْقِي (^٨) مَا فِي بُطُونِهَا مِمَّا
_________________
(١) يعني: عيبًا. انظر "النهاية" (٢/١٧) .
(٢) في (ك): «ما أخبره إلى»، والأصل في الفعل «أجبر» أن يتعدَّى إلى مفعوله الثاني بـ: «على»؛ يقال: أجبرتُهُ على الأمر. وقد عدِّي في هذا الموضع بـ «إلى»، وهذا سائغٌ في العربية بتضمين الفعل «أجبر» معنى الفعل «ألجأ»، والمعنى: «ما ألجأه إلى ذلك»، والله أعلم. قال ابن هشام في "مغني اللبيب" (٦/٦٧١) تحقيق وشرح د..عبد اللطيف الخطيب: «قد يُشْرِبون لفظًا معنى لفظٍ فيعطونه حُكْمَهُ، ويسمَّى ذلك تضمينًا، وفائدته: أن تؤدِّيَ كلمةٌ مُؤدَّى كلمتين» . قال ابن جني في "الخصائص" (٢/٣١٠): «ووجدتُّ في اللغة من هذا الفنِّ شيئًا كثيرًا لا يكادُ يُحاط به … فإذا مرَّ بك شيءٌ منه فتقبَّلهُ وأْنَس به؛ فإنه فصل من العربية لطيف» .
(٣) في (ك): «مجلس» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «اتَّقِ»؛ لأنه خطاب لمذكَّر، وما في النسخ يخرَّج على وجهين، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٥) في (ت): «يرفع» .
(٦) في (ت): «ويضرب» .
(٧) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «بأذنابها» .
(٨) في (ت): «ويلقي» .
[ ٤ / ٢٨٣ ]
تَرَى مِنْ هَوْلِ يَوْمِ القِيَامَةِ، ولَيْسَ عِنْدَهَا طَلِبَةٌ (^١)، والنبيُّ (ص) يَعِظُ بِهِ (^٢) رَجُلا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٣)، ومحمدُ بنُ الفُرَات ضعيفُ الْحَدِيثِ.
١٤٢٧ - وسألتُ أَبِي (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القَطَّان (^٥)، عَنْ أَبِي (^٦) جَعْفَر الخَطْمي (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَافِعِ ابن خَدِيج؛ قال: مرَّ النبيُّ (ص) بزرعٍ فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا الزَّرْعُ؟، قَالُوا: لِظُهَيْرٍ (^٨)؛ قَالَ: لِيَرُدَّ صَاحِبُ الأَرْضِ عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ، وَلْيَأخُذْ أَرْضَهُ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الخَطْمي (^٩): أنَّ النبيَّ (ص) … وَلَمْ يُجوِّدْه؛ والصَّحيحُ: حديثُ يَحْيَى؛ لأنَّ يحيى حافظٌ ثقة.
_________________
(١) الطَّلِبَة: الحاجة. انظر "النهاية" (٣/١٣١) .
(٢) قوله: «به» ليس في (ت) و(ك) .
(٣) وقد حكم على الحديث بالوضع: أبو داود؛ كما في "سؤالات الآجري" (٢/٢٨٢ رقم ١٨٥١)، والشيخ الألباني في "الضعيفة" (١٢٥٩) .
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» بدل: «وسألت أبي» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٢٤٣٨ و٣٦٢٨٨)، وفي "المسند" - كما في "المطالب العالية" (١٣٥٩) - وأبو داود في "سننه" (٣٣٩٩)، والنسائي في "السنن" (٣٨٨٩)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٦٧٠ و٢٦٧١)، والطبراني في "الكبير" (٤/٢٤٤ رقم ٤٢٦٧) .
(٦) قوله: «أبي» سقط من (أ) و(ش) .
(٧) هو: عمير بن يزيد.
(٨) سيأتي الكلام عليه في آخر المسألة.
(٩) من قوله: «عن سعيد بن المسيب …» إلى هنا سقط من (ف)؛ بسبب انتقال البصر.
[ ٤ / ٢٨٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا يُقوِّي حديثَ شَرِيك (^١)،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنِ
_________________
(١) هو: ابن عبد الله النَّخَعي، وروايته أخرجها يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٩٥)، والطيالسي في "مسنده" (١٠٠٢)، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٠٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٤٣٦ و٣٦٢٨٧)، وأحمد في "مسنده" (٣/٤٦٥ رقم ١٥٨٢١)، و(٤/١٤١ رقم ١٧٢٦٩)، وأبو داود في "سننه" (٣٤٠٣)، والترمذي في "جامعه" (١٣٦٦)، وفي "العلل الكبير" (٣٧٧)، وابن ماجه في "سننه" (٢٤٦٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١١٧-١١٨)، و"شرح المشكل" (٢٦٦٩)، والطبراني في "الكبير" (٤/٢٨٤-٢٨٥ رقم ٤٤٣٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٣٦) . قال الترمذي في "جامعه": «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله» . وقال: وسألت محمد بن إسماعيل عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هُوَ حديث حسن. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك» . وقال في العلل: «سألت محمدًا عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: «هُوَ حديثُ شريك الذي تفرَّد به عن أبي إسحاق. قال محمد: وحدثنا معقل بن مالك، عن عقبة بن الأصم، عن عطاء، قال: حدثنا رافع بن خديج، بهذا الحديث، ومعقل بن مالك بصري» . وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٣٧): «وعقبة [أي: ابن الأصم] ضعيفٌ، لا يُحتَج به» . وقال ابن عدي: «وهذا يعرف بشريك بهذا الإسناد، وكنت أظنُّ أن عطاء، عن رافع بن خديج مرسل، حتى تبيَّن لي أن أبا إسحاق أيضًا عن عطاء مرسل» . وقال الخطابي في "معالم السنن" (٥/٦٤): «هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحدثني الحسن بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ هارون الحمال: أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا، وضعفه = = البخاري أيضًا، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيرًا أو أحيانًا» . وقال الخطابي أيضًا: وحكى ابن المنذر عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث رافع بن خديج؟ فقال: عن رافع ألوان، ولكن أبا إسحاق زاد فيه "زرع بغير إذنه" وليس غيره يذكر هذا الحرف» .
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
[ ٤ / ٢٨٥ ]
عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، ويُرَدُّ (^١) عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.
قَالَ أَبِي (^٢): رَوَى هَذَا الحديثَ غيرُ (^٣) شَرِيك، وحديثُ يَحْيَى لَمْ يُسْنِدْهُ غيرُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَأَمَّا الشافعيُّ فَإِنَّهُ يدفعُ (^٤) حديثَ عَطَاءٍ، وَقَالَ: عطاءٌ لَمْ يَلْقَ رَافِعًا (^٥) .
قَالَ أَبِي: بَلَى قد أدرَكَهُ.
قلتُ: فإن حمَّادً (^٦) يقول: إنَّ النبيَّ (ص) مَرَّ بزرع ٍ، فَقَالُوا: هَذَا لظُهَيْر (^٧) بْنِ خَدِيج؟
قَالَ أَبِي: أَخْطَأَ حمَّاد فِي هذه اللَّفْظَةِ، لَيْسَ هُوَ ظُهَيْر بْنَ خَدِيج؛
_________________
(١) كذا في (ت)، ولم تنقط في بقية النسخ، فتحتمل أن تكون بالياء التحتية أو بالتاء الفوقية، وكلاهما صحيحٌ في العربية؛ لأنَّ نائب الفاعل «نفقته»، وهو مؤنَّثٌ غير حقيقيِّ التأنيث، وفُصِلَ عن فعله بفاصل. انظر التعليق على المسالة رقم (٢٢٤) و(٢٠٦) .
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٣) في (ش): «عن» .
(٤) في (ف): «يرفع» .
(٥) قال البيهقي في "السنن": «قال الشافعي في كتاب البُوَيطي: الحديثُ منقطع؛ لأنه لم يلقَ عطاءٌ رافعًا» . وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص١٥٥ رقم ٥٦٩): «سمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع عطاء من رافع بن خديج» .
(٦) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٧) في (ك): «هذا الظهير» .
[ ٤ / ٢٨٦ ]
إِنَّمَا هُوَ: ظُهَيْرٌ (^١) عَمُّ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، لا يُنسَبُ (^٢) .
١٤٢٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ [مَرْوَانَ] (^٣) بْنِ مُعَاوِيَةَ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (^٥) الدِّمَشقي، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ، وَلا مَجْلُودٍ فِي حَدٍّ، وَلا ذِي غِمْرٍ لأَِخِيهِ (^٦)،
_________________
(١) في (ف): «وإنما ظهير» .
(٢) أي: في هذا الحديث. قال ابن حجر في "التقريب" (٣٠٥١): «ظُهَير بالتصغير، ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي، من كبار الصَّحابة، شهد بدرًا، وهو عمُّ رافع ابن خديج» .
(٣) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «مروز» ! وكأنه صوبها في (ت) .
(٤) روايته أخرجها أبو عبيد في "غريب الحديث" (١/٣٦٣)، والترمذي في "جامعه" (٢٢٩٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٨٦٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٥٩-٢٦٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٥/١٩٣) . ومن طريق أبي عبيد رواه ابن حزم في "المحلَّى" (٩/٤١٦) . ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٥٥)، ومن طريق الترمذي رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٧٦٠) . ورواه الدارقطني في "سننه" (٤/٢٤٤) من طريق عبد الواحد ابن زياد، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يضعَّف في الحديث، وَلا يُعرَف هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حديث الزهري إلا من حديثه» . وقال ابن عدي بعد أن روى له هذا الحديث وحديثًا آخر: «وجميعًا ليسا بمحفوظين» . والحديث ضعفه البيهقي وابن حزم وابن الجوزي.
(٥) ويقال له: زياد بن زياد أيضًا، انظر "تهذيب الكمال" (٣٢/١٣٤) .
(٦) في بعض طرقه: «ولا ذي غِمْر على أخيه»، وهو الجادَّة، لكنَّ اللام في اللغة قد تأتي بمعنى «على» نحو قوله تعالى: [الإسرَاء: ٧] ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾، أي: عليها، ونحو قوله (ص) لعائشة خ: «اشترطي لهم الوَلَاءَ»، أي: عليهم. انظر "مغني اللبيب" (ص٢١٦) . والغِمْرُ: هو الحِقْدُ، وزنًا ومعنًى. وغَمِرَ صدرُه علينا غمَرًا: من باب تَعِبَ. "المصباح المنير" (غ م ر/٢/٤٥٣) .
[ ٤ / ٢٨٧ ]
وَلا مُجَرَّبٍ عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، وَلا القَانِعِ (^١) مِنْ أَهْلِ البَيْتِ، وَلَا ظَنِينٍ (^٢) فِي وَلَاءٍ، وَلَا قَرَابَةٍ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: «هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ» (^٣)؛ وَلَمْ يقرَأ علينا (^٤) .
_________________
(١) قال ابن الأثير: القانِعُ: الخادِمُ والتَّابعُ؛ تُرَدُّ شهادتُه للتُّهمة بجَلْب النَّفْع إلى نفسه. والقانع - في الأصل -: السَّائل. "النهاية" (٤/١١٤) .
(٢) الظَّنِينُ: هو الذي ينتمي إلى غير مَواليه، لا تُقْبل شهادتُه للتُّهمة. "النهاية" (٣/١٦٣) .
(٣) نقل ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (٣/٢٨٧)، وابن حجر في "فتح الباري" (٥/٢٥٧) قول أبي زرعة هذا.
(٤) أي: لم يقرأه علينا.
[ ٤ / ٢٨٨ ]