٥٥٥ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ (^٢)، عَنِ الحَسَن بْنِ الحَكَم، عَنْ أَبِي هُبَيرة يَحْيَى بْنِ عَبَّاد الأَنْصَارِيِّ، عَنْ شيخٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إنَّ المُؤَذِّنَ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ ويَابِسٍ.
وَرَوَى هَذَا الحديثَ وُهَيْبٌ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاد، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
وَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرٌ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاد، عَنْ عَطَاءٍ - رجلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفٌ (^٦)، وَلَمْ يرفَعْهُ؟
_________________
(١) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/٣٠٨-٣٠٩/مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٣٦٦)، وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٣/٤٣٤): «قال أبو زرعة والدارقطني: «حديث معمر وَهمٌ، والصحيح حديث منصور» .
(٢) هو: حماد بن أسامة. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٤٩) .
(٣) هو: ابن خالد. وروايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (١٦١٣) .
(٤) هو: ابن المعتمر.
(٥) هو: ابن عبد الحميد. وقد تابعه على هذه الرواية زائدة ابن قدامة، وفضيل بن عياض. وروايتهم ذكرها الدارقطني في "علله" في الموضع السابق.
(٦) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . ووقع في "البدر المنير": «موقوفًا» على الجادَّة، لكن ابن الملقن يتصرف في النقل.
[ ٢ / ٥١٥ ]
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ حديثُ منصور (^١) .
قيل لأبي زرعة: قَالَ عَبْدُ الرَّزاق (^٢): عَنْ مَعْمَر (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبَّاد بْنِ أُنَيس، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ مَعْمَر وَهَمٌ (^٥) .
٥٥٦ - أَخْبَرَنَا (^٦) أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (^٧): حدَّثنا (^٨) أبي، عن المُعَلَّى ابن أسد (^٩)، عَن وُهَيب؛ أَنَّهُ قَالَ لمنصور: مَنْ (^١٠) عطاءٌ هذا،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! وفيه إشكال؛ فمنصور اختُلِف عليه في رفع الحديث ووقفه، فأي روايتيه الصَّحيحة؟! والسياق يدلُّ على إعلال أبي زرعة للرواية المرفوعة، فصواب العبارة إذن: «الصحيحُ: حديث جرير عن منصور»، وهو الموافق لما صوَّبه الدارقطني، كما سيأتي نقله، والله أعلم.
(٢) روايته في "المصنف" (١٨٦٣)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٦٦ رقم ٧٦١١)، وإسحاق بن راهويه (١٥٢)، وعبد بن حميد (١٤٣٧/المنتخب) .
(٣) هو: ابن راشد.
(٤) في (ك): «أبي هبيرة» .
(٥) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٦١٣) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «ووهم فيه معمر …، والصحيح: قول زائدة وفضيل بن عياض وجرير»، أي: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عباد، عن عطاء؛ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المدينة يقال له: عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا. وانظر المسألة التالية.
(٦) انظر المسألة السابقة.
(٧) قوله: «أخبرنا أبو محمد؛ قال» من (ت) و(ك) فقط، وفي (ف): «قلت» بدلًا منها.
(٨) في (أ) و(ش) و(ف): «وحدثنا» بالواو.
(٩) في (ت) و(ش) و(ك): «أسيد»، وهناك من حاول إصلاحها في (ت) فكادت تُطمَس.
(١٠) في (ك): «بن» بدل: «من» .
[ ٢ / ٥١٦ ]
أهو (^١) ابنُ أَبِي رباح؟ قَالَ: لا، قلتُ: فهو عطاءُ بْن يسار؟ قَالَ: لا، قلتُ: من هُوَ؟ قَالَ: رَجُل.
٥٥٧ - وسُئِلَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عثمانُ بْنُ صالِح (^٣) المِصْري، عَنِ ابنِ لَهِيعَة (^٤)، عَن عُقَيل (^٥)، عَنِ الزُّهْري، عن أنس ابن مالك: أنَّ رسولَ الله (ص) أمر بلالا أن يَشْفَعَ الأَذَانَ ويُوتِرَ الإقامَةَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦) .
_________________
(١) في (ف): «قال هو» وضرب الناسخ على قوله: «قال» .
(٢) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/٢٩١/مخطوط)، ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (١/٢٧١)، ومغلطاي في "شرح سنن ابن ماجه" (٤/١١٨٩) قول أبي زرعة: «هذا حديث منكر» . قال ابن الملقن: «ومراده بقوله: " هذا حديث منكر " بالنسبة إلى هذه الطريق التي سئل عنها فقط» . اهـ. وانظر المسألة المتقدمة برقم (٢٦٨) و(٣٥٩) .
(٣) في (ت) و(ك): «عثمان بن أبي صالح» . وروايته = = أخرجها ابن المنذر في "الأوسط" (٣/١٧)، والدارقطني في "الأفراد" (٨٦أ، ٨٧/ب/أطراف الغرائب) . قال الدارقطني: «تفرد به عثمان بن صالح، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَن عقيل» .
(٤) كذا في (ك)، وفي بقيَّة النسخ: «أبي لهيعة» . وهو: عبد الله.
(٥) هو: ابن خالد الأَيْلي.
(٦) قال الإمام أحمد- كما في "مسائل ابن هانئ" (٢/٢٣٧ رقم٢٣١٠) -: «هذا باطل» . ومرادهم جميعًا إعلالُ الحديث من هذا الطريق؛ وإلا فقد رواه البخاري في "صحيحه" (٦٠٣ و٦٠٥ و٦٠٦ و٦٠٧)، ومسلم (٣٧٨) من طرق عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، به مرفوعًا.
[ ٢ / ٥١٧ ]
بَابٌ فِي الاِسْتِسْقَاءِ
٥٥٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ الحَسَن الأَسَدي (^٢)، عَنْ شَريكٍ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قال: اسْتَسْقَى رسولُ الله (ص) فَقَالَ: اللَّهُمَّ، اسْقِنَا غَيْثًا مَريعًا (^٥) طَبَقًا (^٦)، عَاجِلًا غَيْرَ رائِثٍ (^٧)، نافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ. قَالَ: فَمَا بَرِحْنا حَتَّى طَبَّقَتْ (^٨) عَلَيْنَا سَبعًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ حَبَسَ (^٩)، فَقَالَ: اللَّهُمَّ، حَوَالَيْنا ولَا عَلَيْنا؛ فَتَفَرَّجَتْ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ: سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنِ شُرَحبيل بْنِ السِّمْط، عَنْ كَعْبِ ابن مُرَّة، عن النبيِّ (ص) (^١٠) .
_________________
(١) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٢٢/مخطوط) بعض هذا النص.
(٢) في (ت): «الأسيدي» . وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "المطر والرعد" (٤٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢١٨٤) .
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي، القاضي.
(٤) هو: ابن المعتمر.
(٥) قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/٣٢٠): «المَرِيعُ: المُخْصِبُ النَّاجِعُ» .
(٦) أي: مالئًا للأرض، مغطِّيًا لها. يقال: غيثٌ طَبَقٌ، أي: عامٌّ واسع. "النهاية" (٣/١١٣) .
(٧) أي: غير بطيءٍ متأخِّرٍ. "النهاية" (٢/٢٨٧) .
(٨) قال ابن منظور: «طَبَّقَ الماءُ وجهَ الأرض: غطَّاه» . "لسان العرب» (١٠/٢١٠) .
(٩) في (ت): «حيس» . والمعنى: أنه قد حبس الركبان؛ كما عند ابن أبي الدنيا في "المطر والرعد" رقم (٤٩) .
(١٠) الحديث على هذا الوجه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/٣١٩ رقم ٧٥٦) من طريق بدل بن المحبر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، ومنصور بن المعتمر، وقتادة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمط، عَنْ كعب بن مرة أو مرة بن كعب - شك شعبة -، عن النبي (ص) به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٢٩٤)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٣٥ رقم ٨٠٦٢)، وعبد بن حميد (٣٧٢/المنتخب)، والطحاوي في "شرح = = معاني الآثار" (١/٣٢٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٨٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٣١٨ و٣١٩ رقم٧٥٥ و٧٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣٥٥) من طرق عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة وحده، عن سالم، به. وقد رواه البخاري في "صحيحه" (١٠١٣ و١٠١٤)، ومسلم (٨٩٧) من طريق شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أنس به، نحوه.
[ ٢ / ٥١٨ ]
٥٥٩ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر العَبْدي، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن عَلْقَمَة، عن كَثير (^٢) بن [حُبَيْش] (^٣)، عن أنس ابن مَالِكٍ؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى رسول الله (ص) وهو على المِنْبَر، فقال: ادْعُوا (^٤) اللهَ أَنْ يَسْقِيَنا! فرفعَ يدَيه - وما في السَّمَاء
_________________
(١) روى العسكري في "تصحيفات المحدثين" (٢/٩٩٢) هذه المسألة عن ابن أبي حاتم إجازة، وجوَّدها وضبطها.
(٢) في "تصحيفات المحدثين": «كبير» بالباء الموحدة، في المواضع الثلاثة في هذه المسألة.
(٣) بالحاء المهملة، ثم الباء الموحَّدة، وآخره شين معجمة، مصغَّرًا. وفي (ت) و(ش): «خُنيس» بالخاء المعجمة، ثم النون، وآخرها سين مهملة. وفي (ك): «خنبس» بالباء الموحدة بدل الياء، ولم تنقط في (أ) و(ف)، والمثبت من "تصحيفات المحدثين" للعسكري، وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/٢٠٩)، و"الجرح والتعديل" (٧/١٥٠ رقم٨٣٩) و"الإكمال" لابن ماكولا (٢/٣٤٠)، و"تعجيل المنفعة" لابن حجر (٢/١٤٤) .
(٤) كذا في جميع النسخ بإثبات الواو بعدها ألفٌ، وفي "تصحيفات المحدِّثين": «ادْعُ»، وهو الجادَّة؛ لأنَّه مخاطبةٌ للواحد لا للجماعة، وهو رسولُ الله (ص)، لكن إثبات الواو هنا يخرج على وجهين، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) . وبيَّنَّا سبَبَ كتابة الألف بعد الواو في المسألة رقم (١٠٢٥) .
[ ٢ / ٥١٩ ]
قَزَعَةٌ (^١) - فاسْتَسْقَى … فذكَرَ الحديثَ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا قَالَ [ابْنُ بِشْر] (^٢): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ كَثِير بن [حُبَيْش] (^٣)، والصَّحيحُ: كَثِيرُ بْنُ خُنَيْس (^٤)، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) القَزَعَةُ: واحدةُ القَزَع: وهي القِطَعُ من السَّحابِ المتفرِّقةُ. "المصباح المنير" (قزع) (ص ٥٠٢) .
(٢) في جميع النسخ: «ابن نمير»، والتصويب من "تصحيفات المحدثين". وروايته لم نقف عليها، لكن أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٣٥٩) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن محمد بن عمرو، به.
(٣) انظر التعليق على هذا اللفظ في أول المسألة.
(٤) في (ك): «خنبس» بالباء الموحدة، ولم تنقط الكلمة في (أ) و(ف)، وضبطها العسكري فقال: «بالنون والسين غير المعجمة» .
[ ٢ / ٥٢٠ ]