١٥٩٤ - وسمعتُ (^٢) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا به عن دُحَيْم (^٣)؛ قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيب؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفي، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ.
وسمعت (^٤) أَبِي يقول: «هذا حديثٌ موضوعٌ عندي» (^٥)؛ ولم يَقْرأْ علينا (^٦) .
_________________
(١) «الأضاحي» يجوز فيها تشديد الياء وتخفيفها؛ قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (١٣/١٠٩): «قال الجوهري [في "الصحاح" (٦/٢٤٠٧)]: قال الأصمعي: فيها أربع لغات: أُضْحِيَّة وإِضْحِيَّة، بضم الهمزة وكسرها، وجمعها: أَضَاحِيُّ، بتشديد الياء وتخفيفها. واللغةُ الثالثة: ضَحِيَّة، وجمعها: ضَحَايَا، والرابعةُ: أَضْحَاة، بفتح الهمزة، والجمعُ: أَضْحًى؛ كأَرْطَاةٍ وأَرْطًى، وبها سُمِّيَ يومُ الأضحى، قال القاضي [عياض]: وقيل: سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنها تُفْعَلُ في الأضحى، وهو ارتفاعُ النهار. وفى الأضحى لغتان: التذكيرُ لغةُ قيس، والتأنيث لغةُ تميم» . اهـ. وقال الفراء: «الأضحى تؤنَّث وتذكَّر؛ فمن ذكَّر ذهب إلى اليوم» . وانظر: "أنيس الفقهاء" (ص٢٧٩)، و"المطلع" للبعلي (ص٢٠٤)، و"إصلاح غلط المحدِّثين" (ص٧٨-٧٩) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٨٥٢) .
(٣) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم.
(٤) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٥) وقال في المسألة رقم (٨٥٢): «هَذَا حَدِيثُ كَذِبٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ» .
(٦) في (ت) و(ك): «على الناس» بدل: «علينا»، والمراد: لم يقرأ هذا الحديث علينا.
[ ٤ / ٤٩٣ ]
١٥٩٥ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِي (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ (*) أَبِي لَيْلَى (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ (^٥)، عَنْ أَبِي هريرة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ ضَحَّى، فَلْيَأكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ؟
قَالَ أَبِي: هذا خطأٌ؛ حدَّثنا أَبُو غَسَّان (^٦)، عَنْ حسن بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ (*) أَبِي ليلى، عَنْ عَطَاء، عَنِ النبيِّ (ص) … مُرسَلً (^٧)؛ لا يقولُ فيه: أَبُو هريرة (^٨) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٦٠٥) . وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/٢٧): «وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب الأضاحيِّ من طريق عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هريرة، رفعه: «مَنْ ضحَّى، فليأكلْ مِنْ أُضْحيَّته»، ورجاله ثقات، لكن قال أبو حاتم الرازي: الصواب: عن عطاء، مرسل» .
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٣١٤)، = = والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٣٤) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٩١ رقم ٩٠٧٨) عن الأسود ابن عامر، به. وأخرجه ابن عدي أيضًا من طريق سلمة بن عبد الملك العوصي، عن الحسن بن صالح، به.
(٣) ولقبه: شاذان. (*) … قوله: «ابن» سقط من (أ) و(ت) و(ش)، وألحقت في حاشية (ش)، وما أثبتناه من (ف) و(ك) .
(٤) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٥) هو: ابن يسار.
(٦) هو: مالك بن إسماعيل. وروايته ذكرها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٣٤) . وتابعه على روايته مرسلًا: أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَين، وروايته ستأتي في المسألة رقم (١٦٠٥) .
(٧) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) روى ابن عدي في "الكامل" (٢/٣١٤) طريق عباس الدوري السابقة، ثم قال: «قال لنا إبراهيم بن هانئ: قال عباس الدوري: لم يحدث بهذا الحديث أحد عن الحسن بن صالح غير الأسود بن عامر شاذان» . قال ابن عدي: «وهذا الذي قاله الدوري هكذا كانوا يحكمون - أهل العراق - على أنه حديث شاذان، ولم يبلغهم من حديث الشام عن سلمة بن عبد الملك العوصي، عن الحسن بن صالح، وهو هذا الذي ذكرت»، ثم رواه كما سبق. ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٣٤) من طريق عباس الدوري، به، ثم نقل عنه قوله: «ولم أسمع هذا من إنسان في الدنيا غيره» . ثم قال الخطيب: «تفرد بوَصْلِه شاذان، وخالفه مالك بن إسماعيل؛ فرواه عن الحسن بن صالح، مرسلًا؛ لم يذكر فيه أبا هريرة» .
[ ٤ / ٤٩٤ ]
١٥٩٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حدَّثنا بِهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَغَوي (^٢)، عن داود بن عبد الحميد، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْس المُلائي، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): قُومِي (^٣) إِلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا؛ فَإِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا يَغْفِرَ ُ (^٤) اللهُ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ. قَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ! هَذَا لَنَا أهلَ الْبَيْتِ خاصَّةً، أَمْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً؟ قَالَ: بَلْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟
_________________
(١) نقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/٢٦١) قول أبي حاتم. وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/٣٥٤): «وقد رواه الحاكم بإسناد ضعيف، وأنكره أبو حاتم الرازي» .
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٢٠٢/كشف)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٣٧) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٢٢٢) من طريق الحسن بن علي ابن شبيب المعمري، عن داود بن عبد الحميد، به.
(٣) الخطاب موجَّهٌ إلى فاطمة بنت النبي (ص) وخ؛ كما في مصادر التخريج.
(٤) في بعض مصادر التخريج: «أن يغفر»، وهو الجادَّة، ويكون المصدر المؤوَّل من «أنْ» والفعل في محل نصب اسم «إنَّ» . وما وقع هنا يخرَّج على ذلك أيضًا، لكن بإضمار «أن»، وعند إضمارها يجوز في الفعل النَّصْبُ والرفعُ، وانظر التعليق على المسألة رقم (١٠٢٤) .
[ ٤ / ٤٩٥ ]
فسمعتُ أَبِي يقولُ: هُوَ (^١) حديثٌ منكرٌ (^٢) .
١٥٩٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣)، عَنْ شُعْبة، عَنْ أَبِي عَقِيل؛ قَالَ: سمعتُ أَبَا الخَصيب (^٤) يحدِّث: أَنَّهُ سَأَلَ ابنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ أَهْدَى بَدَنةً، فَضَلَّت، ثُمَّ اشترَى مَكَانَهَا، فنَحرَها، ثُمَّ وجَدَ الأُولَى؟ قَالَ: يَنْحَرُهما جَمِيعًا؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ عَقِيل بْنُ طَلْحة، عَنْ أَبِي الخَصِيب، عَنِ ابْنِ عُمر (^٥) .
١٥٩٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحجَّاج، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْران (^٦)، عَنِ ابن عباس: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يُنْبَذُ لَهُ، فيشربُه الغَدَ، ومِنْ بعدِ الغَدِ، فَإِذَا كَانَ اليومُ (^٧)
_________________
(١) في (ك): «هذا» .
(٢) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلم له طريقًا عن أبي سعيد أحسن من هذا، وعمرو بن قيس كان من عُبّاد أهل الكوفة وأفاضلهم، ممن يجمع حديثه وكلامه» . وترجم العقيلي في الموضع السابق لداود بن عبد الحميد الكوفي، وذكر أنه يحدِّث عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ بأحاديث لا يتابع عليها، وذكر منها هذا الحديث، ثم قال: «وله رواية أخرى من غير هذا الوجه ليِّنة أيضًا» . وانظر "نصب الراية" (٤/٢١٩) .
(٣) هو: سليمان بن داود الطيالسي.
(٤) في (ش) و(ك): «الخصيف» . وهو زياد بن عبد الرحمن القيسي، أبو الخصيب البصري.
(٥) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤٤٤٠) من طريق وكيع، عن شعبة، عن عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الخصيب، عن ابن عمر، به.
(٦) قوله: «بن مهران» سقط من (أ) و(ش) .
(٧) في (ك): «يوم» .
[ ٤ / ٤٩٦ ]
الثالثُ، أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ (^١)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو عن حمَّاد (^٢)، عَنِ الحجَّاج (^٣)، عَنْ يحيى بْن عُبَيْد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص)؛ أخطأ فيه إبراهيمُ بنُ الحَجَّاج (^٤) .
١٥٩٩ - وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُبارك بْنُ فَضَالة (^٦)، عن عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله: أنَّ رسول الله (ص) ضَحَّى بكبشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ (^٧) مَوْجُوءَيْنِ (^٨) …، الحديثَ.
_________________
(١) أُهْ َرِيقَ، أي: أُرِيقَ، بمعنى: صُبَّ. انظر: "اللسان" (١٠/١٣٥ و٣٦٥- ٣٦٧) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٢/١١١ رقم ١٢٦٢٥) .
(٣) هو: ابن أرطاة.
(٤) الحديث رواه مسلم في "صحيحه" (٢٠٠٤) من طريق شعبة، والأعمش، وزيد بن أبي أنيسة، ثلاثتهم عن أبي عمر، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ابن عباس، به.
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (١٦١٣) .
(٦) روايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (٥/ق ١٤٦/ب - ١٤٧/أ) .
(٧) قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (١/٣٧٩) - وعنه نقل النووي في "شرح مسلم" (١٣/١٢٠) واللفظ له-: قال ابن الأعرابي وغيره: الأملح هو الأبيض الخالص البياض. وقال الأصمعي: هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد. وقال أبوحاتم: هو الذي يخالط بياضَهُ حمرةٌ. وقال بعضهم: هو الأسود يعلوه حمرة. وقال الكسائي: هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر. وقال الخطابي: هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود. وقال الداوودي: هو المتغيِّر الشَّعر بسواد وبياض. وانظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/٤٣٤-٤٣٥)، و"أعلام الحديث" (٢/٨٤٦)، و"النهاية" (٤/٣٥٤) .
(٨) أي: خَصِيَّيْن. "النهاية" (٥/١٥٢) . وذكر ابن الأثير: أنه يروى «مُوجَأَيْنِ» بوزن مُكْرَمَيْنِ، قال: «وهو خطأ» . وأنه يُروى: «مَوْجِيَّيْنِ» بغير همز على التخفيف، ويكون من «وَجَيْتُهُ وَجْيًا فهو مَوْجِيٌّ» كـ «مَرْمِيّ» .
[ ٤ / ٤٩٧ ]
وَرَوَى هَذَا الحديثَ: حمَّادُ بْنُ سَلَمة (^١)، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
وروى هذا الحديثَ: الثَّوْريُّ (^٢)، فقال: عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أو عَائِشَة - عن النبيِّ (ص) .
ورواه عُبَيدُاللهِ بنُ عَمْرٍو (^٣)، وسعيدُ بنُ سَلَمة (^٤)،
فقالا: عن
_________________
(١) روايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (١١٤٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٧٧)، وأبو يعلى في "المسند" (١٧٩٢)، والبيهقي في "السنن" (٩/١٦٨)، وذكرها الدارقطني في الموضع السابق.
(٢) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٨١٣٠) عنه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٢٢٥ رقم ٢٥٨٨٦)، وابن ماجه في "سننه" (٣١٢٢) . وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٦/١٣٦ و٢٢٠ رقم ٢٥٠٤٦ و٢٥٨٤٣) من طريق وكيع وإسحاق بن يوسف الأزرق، كلاهما عن الثوري، به، إلا أن إسحاق قال في روايته: «عن أبي هريرة: أن عائشة قالت» . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٧٧)، من طريق عبد الله بن وهب، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٦٧ رقم ٢٧٧)، وفي "المعرفة" (١٤/٢٤) من طريق الفريابي، وأبي حذيفة النهدي، والحسن بن دينار، ومؤمل بن إسماعيل، جميعهم عن الثوري، به. تنبيه: وقع في"مصنف عبد الرزاق" و"سنن ابن ماجه": «عن عائشة وأبي هريرة»، ولعله خطأ من الطباعة، أو اعتمادٌ على نسخ رديئة، وانظر "تحفة الأشراف" (١٠/٤٦٤)، و"نصب الراية" (٣/١٥١) .
(٣) روايته أخرجها الطحاوي في الموضع السابق، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/٣١٣ رقم ٩٢٢)، والدارقطني في الموضع السابق.
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (١/٣١١ رقم ٩٢٠) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٨ رقم ٢٣٨٦٠)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"- كما في "نصب الراية" (٤/٢١٥) - كلاهما عن شريك، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَلِيّ بْن حسين، عَنْ أَبِي رافع، به. وكذا رَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عبد الله بن محمد بن عقيل، وروايته أخرجها الإمام أحمد أيضًا (٦/٣٩١ ر٢٧١٩٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/٣١٢ رقم ٩٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٩١)، والبيهقي في "السنن" (٩/١٦٨) . وكذا رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ عبد الله بن محمد بن عقيل، وروايته ستأتي في المسألة رقم (١٦١٣) .
[ ٤ / ٤٩٨ ]
عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ عليِّ بْن حُسين، عَنْ أَبِي رافع، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأبي زُرْعَةَ: فما الصَّحيح؟
قال (^١): ما أدري، ما عندي في ذا شيءٌ.
قلتُ لأبي: فما (^٢) الصَّحيحُ؟
قَالَ أَبِي: ابنُ عَقِيل لا يضبطُ حديثه (^٣) .
قلتُ: فأيُّهما (^٤) أشبهُ عندك؟
قَالَ: اللَّه أعلم.
وقال أَبُو زُرْعَةَ: هذا من ابنِ عَقِيل، الذين رَوَوْا عَنِ ابْن عَقِيل كلُّهم ثقاتٌ (^٥) .
_________________
(١) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٢) في (ت): «ما» .
(٣) في (أ) و(ش): «حديث» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والصواب أن يقال: «أيها»؛ لأنَّ السؤال عن ثلاث روايات للحديث أيها أشبهُ بالصواب. وسيأتي مثل هذا في المسألة رقم (١٦١٣) .
(٥) قال الترمذي في "العلل الكبير" (ص ٢٤٥): «وسألت محمدًا [يعني البخاري] عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد ابن عقيل: أن النبيَّ (ص) ضحَّى بكبشين؛ قلت: إنه يقول: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة، وقال: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ويروى عنه، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، فقلت له: أيُّ الروايتين أصحُّ؟ فلم يقض فيه بشيء، وقال: لعله سمع من هؤلاء» . وروى ابن عساكر في "تاريخه" (٥٩/٤٠٥) من طريق ابن أبي خيثمة قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: لما أتى الثوريُّ اليمن؛ أتاه معمر يسلِّم عليه، فحدَّث يومًا بحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عقيل: أن النبيَّ (ص) ضحَّى بكبشين، وهو حديث يخطئ فيه ابن عقيل، وإنما الخطأ من ابن عقيل، فقال له الثوريُّ: تَعِسْتَ يا أبا عروة [وهي كنية معمر] ! فغضب معمر من ذاك، فما أتاه حتى خرج، ولا سلَّم عليه. اهـ. وقال الدارقطني في "العلل" (٥/١٤٦/ب - ١٤٧/أ): «يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل، واختلف عنه: فرواه الثوري، عن ابن عقيل، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنْ عائشة، أو عن أبي هريرة. وخالفه حماد بن سلمة، فرواه عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عبد الرحمن ابن جابر، عن جابر. وقال مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ: عَنِ ابْنِ عقيل، عن جابر. وقال عبيد الله بْنُ عَمْرٍو: عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أبي رافع. وقال معمر: عن ابن عقيل - مرسلًا - عن النبيِّ (ص)، والاضطراب فيه من قِبَلِ ابنِ عقيل» . وذكر نحو هذا أيضًا في "العلل" المطبوع (٧٩٢) . وقال الشافعي في "الأم" (٢/٢٤٠): «وقد رُوي عن النبيِّ (ص) من وجه لا يثبت مثله أنه ضحَّى بكبشين، فقال في أحدهما - بعد ذكر اسم الله ﷿ -: " اللهم عن محمد وعن آل محمد "، وفي الآخر: " اللهم عن محمد وعن أمة محمد "» . وذكر البيهقي في "المعرفة" (٤/٤٨-٤٩) قول الشافعي هذا، ثم قال: «وهذا الحديث إنما رواه [عبد الله] بن محمد بن عقيل، واختلف عليه في إسناده: فرواه عنه الثوري، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أو عن أبي هريرة … ورواه عنه حماد بن سلمة، عنه، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه. وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي رافع. قال البخاري: ولعله سمع من هؤلاء» . وانظر "السنن الكبرى" له (٩/٢٨٦-٢٨٧)، و"الأجوبة المرضية" للسخاوي (٢/٧٩٨ فما بعدها) .
[ ٤ / ٤٩٩ ]
١٦٠٠ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أبو معاوية (^١)،
_________________
(١) هو: محمد بن خازم الضرير. وروايته أخرجها ابن = = أبي شيبة في "المصنف" (١٩٨١٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٥٤ رقم ١٥٧٦٨)، و(٦/٣٨٦ رقم ٢٧١٦٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٧٥)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٩٦ رقم١٩٠) . وهكذا وجَّه ابنُ أبي حاتم السؤال إلى أبيه وأبي زرعة، لكنْ سيأتي الجواب من كلام أبي زرعة وحده.
[ ٤ / ٥٠٠ ]
عَنْ حجَّاج (^١)، عَنْ نَافِعٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ جَارِيَةً لَهُمْ سوداءَ ذَبَحَتْ لَهُمْ (^٣) شَاةً بِمَرْوَةٍ (^٤)، فَسَأَلَ النبيَّ (ص) عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِها.
وَرَوَاهُ عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ (^٥)،
عَنْ نَافِعٍ؛ قَالَ: سمعتُ ابن كَعْب بن
_________________
(١) قوله: «عن حجاج» مكرر في (ك) . وحجاج هذا هو: ابن أرطاة.
(٢) هو: مولى ابن عمر.
(٣) قوله: «لهم» ليس في (ش) .
(٤) المروة: حجر أبيض بَرَّاقٌ محدَّد، وقيل: هو الذي تُقْدَحُ منه النار؛ وبه سميت «المروة» قرينة «الصفا» . والمراد في الذبح بالمروة: جنس الأحجار لا المروة نفسها. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (٣/٤٢٧)، و"مشارق الأنوار" (١/٣٧٧)، و"النهاية" (٤/٣٢٣) .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٣٠٤ و٥٥٠١ و٥٥٠٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٨٩٣/ الإحسان)، لكن وقع عندهما أن نافعًا سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابن عمر: أن أباه أخبره …، فذكره، هكذا بجعله من مسند كعب بن مالك. ورواه علي بن عاصم عن عبيد الله فأخطأ فيه، فقال: عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر. أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (١٩٣/ب/أطرافه)، ثم قال: «تفرد به علي بن عاصم، عنه، واختُلِف فيه على عبيد الله» . وعلقه البخاري في "صحيحه" - عقب الحديث رقم (٥٥٠٤) - عن الليث، فقال: «وقال الليث: حدثنا نافع: أنه سمع رجلًا من الأنصار يخبر عبد الله، عن النبيِّ (ص): أن جارية لكعب …، بهذا» . اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٦٣٢) أن الإسماعيلي وصله في "مستخرجه" من طريق أحمد بن يونس، عن الليث. ثم وصله ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/٥١٣) من طريق أحمد بن يونس، عن الليث، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٥٦٠)، وأحمد في "المسند" (٢/١٢ رقم ٤٥٩٧)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَن نافع: سمعت رجلًا من بني سلمة يحدِّث ابن عمر: أن جارية …، الحديث. وكذا أخرجه أحمد أيضًا (٢/٧٦) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق، عن نافع.
[ ٤ / ٥٠١ ]
مالك يحدِّث عبدَالله بْنَ عُمَرَ: أنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مالكٍ … .
وَرَوَى مالكُ بنُ أنسٍ (^١)، عَنْ نافعٍ، عَنْ رجلٍ مِنَ الأَنْصَارِ - يُقَالُ لَهُ: مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ (^٢) - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أنَّ جَارِيَةً لكعبِ بْنِ مَالِكٍ (^٣) كَانَتْ تَرْعَى … .
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها في "الموطأ" برواية محمد بن الحسن؛ كما في "فتح الباري" (٩/٦٣٢) . وأخرجها أيضًا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٦٨) من طريق يعقوب بن حميد، عن عبد الله بن نافع، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ - أن جارية …، الحديث. والمعروف من رواية مالك: ما جاء في "الموطأ" برواية يحيى الليثي (٢/٤٨٩ رقم ١٠٤١): عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنصار، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ - أن جارية لكعب …، الحديث. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٥٠٥)، بل قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/١٢٧): «وأما الاختلاف فيه عن نافع: فرواه مالك - كما ترى - لم يختلف عليه فيه عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنصار، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدُ ابن معاذ» . اهـ. تنبيه: حديث مالك جاء في "الموطأ" برواية محمد بن الحسن المطبوع (٦٤١) هكذا: «أخبرنا نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: أن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ- أخبره: أن جارية …» الحديث، ولم نجد فيها ما ذكره الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح"، فالله أعلم.
(٢) قوله: «سَعْدٍ أَوْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ» سقط من أصل (ت)، وأُلحق بهامشها، ولم يتضح بتمامه في التصوير.
(٣) قوله: «مالك» سقط من (ت)، وفي موضعه بياض في (ك) .
[ ٤ / ٥٠٢ ]
قلتُ لَهُمَا: فأيُّهُمُ (^١) الصَّحيحُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ورواه داود العَطَّار (^٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبة (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هذا خطأٌ، وحديثُ أَبِي مُعَاوِيَة خطأٌ أيضا، والصَّحيحُ: حديثُ مالكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رجلٍ.
_________________
(١) في (ك): «فأيهما»، وغُيِّرت في (ت) إلى «أيهم» أو بالعكس.
(٢) هو: داود بن عبد الرحمن. ولم نجد من أخرج = = روايته، غير أن الحافظ ابن حجر ذكر في الموضع السابق من "الفتح" عن الدارقطني أنه قال: «وكذا قال مرحوم العطار، عن داود العطار، عن نافع»، وعلى هذا: فإما أن يكون هناك اختلاف على داود، أو يكون الخطأ عند الدارقطني أو ابن أبي حاتم هنا، والله أعلم!
(٣) ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٧٦ و٨٠ رقم ٥٤٦٣ و٥٥١٢)، والدارمي في "سننه" (٢٠١٤)، والبزار في "مسنده" (١٢٢٣/كشف)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٩٧)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤١١/بغية)، جميعهم من طريق يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٣٧١) من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وأيوب وعبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، به. وتابع حمادَ بن سلمة على روايته على هذا الوجه عن أيوب: سعيدُ بن أبي عروبة، وروايته أخرجها البزار في "مسنده" عقب الحديث (١٢٢٣/كشف)، فقال: وحدثنا أيوب بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مسهر، ثنا سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، قال …، بنحو حديث يحيى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ثم قال البزار: «لا نعلم رواه عن أيوب إلا ابن مسهر، وهو ضعيف، والحديثُ إنما يرويه عبيد [الله] والحجاج، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بن مالك، عن أبيه، وهو الصواب» . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٥٤٩) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ جارية لكعب بن مالك …، فذكره هكذا مرسلًا، وبزيادة عبد الله بن عمر في سنده. وأيوب السختياني بصري، ورواية معمر عن البصريين ضعيفة.
[ ٤ / ٥٠٣ ]
قلتُ: فما يقولُ عُبَيدالله (^١) العُمَري؟
قَالَ: يَحْتَمِلُ أن يكون (^٢) مُعَاذُ بنَ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدُ بنَ معاذ؛ مِنَ وَلَدِ كَعْب بن مالك (^٣) .
_________________
(١) في (ك): «عبد الله» . والمعني: فالذي يقوله عبيد الله العمري، ماذا تقول فيه؟ فـ «ما» في قوله: «فما يقول» موصولة.
(٢) أي: يحتمل أن يكون الصوابُ: روايةَ مَن رواه فقال: معاذ بن سعد … إلخ.
(٣) هذا الحديث من الأحاديث التي انتقد الدارقطنيُّ البخاريَّ على إخراجها، فقال في "التتبع" (ص ٢٤٥-٢٤٦ رقم ١٠٦): «وأخرج البخاري حديث عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن كعب، عن أبيه: أن جارية لكعب. وعن مالك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رجل من الأنصار، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ -: أن جارية لكعب. وعن موسى، عن جويرية، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ بني سلمة أخبر عبد الله: أن جارية لكعب. وقال الليث: عن نافع؛ سمع رجلًا من الأنصار خبَّر عبد الله: أن جارية لكعب. وهذا اختلاف بيِّن، وقد أخرجه. وهذا قد اختلف فيه على نافع، وعلى أصحابه عنه: اختلف فيه على عبيد الله، وعلى يحيى بن سعيد، وعلى أيوب، وعلى قتادة، وعلى موسى بن عقبة، وعلى إسماعيل بن أمية، وعلى غيرهم، فقيل: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ولا يصح، والاختلاف فيه كثير» . وذكر الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٣٧٦) كلام الدارقطني هذا، ثم قال: «قلت: هو كما قال، وعلّته ظاهرة، والجواب عنه فيه تكلف وتعسُّف» . وذكر ابن حجر أيضًا في "فتح الباري" (٩/٦٣٢) رواية البخاري للحديث من طريق عبدة بن سليمان ومعتمر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبيه، ثم قال: «وذكر الدارقطني أن غيرهما رواه عن عبيد الله، فقال: " عن نافع؛ أن رجلًا من الأنصار ". قلت: وكذا تقدم في الباب الذي قبله من رواية جويرية، عن نافع، وكذا علّقه هنا من رواية الليث عن نافع، ووصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس، عن الليث، به. قال الدارقطني: وكذا قال مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، وهو أشبه، وسلك الجادة قوم منهم: يزيد بن هارون، فقال: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، وكذا قال مرحوم العطار عن داود العطار، عن نافع. وذكر الدارقطني عن غيرهم أنهم رووه كذلك، قال: ومنهم من أرسله عن نافع، وهو أشبه بالصواب، وأغفل ما ذكره البخاري أواخر الباب من رواية مالك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رجل من الأنصار، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ - أن جارية لكعب، وقد أورده في "الموطآت" له كذلك من حديث جماعة عن مالك، منهم: محمد بن الحسن، وقال في روايته: عن رجل من الأنصار؛ مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ - وأشار إلى تفرد محمد بذلك. وقال الباقون: عن رجل، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدُ ابن معاذ. ومنهم: ابن وهب، أخرجه من طريقه كالجماعة. قال: وأخرجه ابن وهب في غير = = "الموطأ" فقال: أخبرني مالك وغيره من أهل العلم، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنصار: أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ …، فذكره، وقال: الصواب: ما في "الموطأ"؛ يعني: عن مالك، وأما عن غيره فيحتمل أن يكون ابن وهب أراد الليث، وحمل رواية مالك على روايته» . اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/١٢٦-١٢٧): «قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ بشيء، وهو خطأ، والصواب رواية مالك ومن تابعه على هذا الإسناد. وأما الاختلاف فيه عن نافع: فرواه مالك - كما ترى - لم يختلف عليه فيه عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنصار، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدُ بن معاذ. ورواه موسى بن عقبة، وجرير بن حازم، ومحمد ابن إسحاق، والليث بن سعد، كلهم عن نافع: أنه سمع رجلًا من الأنصار يحدِّث عن ابن عمر: أن جارية - أو أمة - لكعب بن مالك …، الحديث. ورواه عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ كعب بن مالك سأل النبيَّ (ص) عن مملوكة ذبحت شاة بمروة، فأمره النبيُّ _ج بأكلها. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري وصخر ابن جويرية جميعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وهو وَهْم عند أهل العلم، والحديث لنافع عن رجل من الأنصار، لا عن ابن عمر، والله الموفق للصواب» . اهـ.
[ ٤ / ٥٠٤ ]
١٦٠١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ علي ابن مُسْهِر (^١)، عن ابن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢٩)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة" (٤٧٤٦) - وابن حزم في "المحلى" (٣٦٤) . وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢٥١)، والحاكم - كما في الموضع السابق من "إتحاف الخيرة"- وعن الحاكم رواه البيهقي في "السنن (٩/٢٧٢) .
[ ٤ / ٥٠٥ ]
أَبِي لَيْلَى (^١)، عَنِ الحَكَم (^٢)، عَنِ عُبَادة (^٣) بْنِ أَبِي الدَّرْداء، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: أُهْدِيَ لرسولِ اللَّهِ (ص) كَبْشَانِ جَذَعَانِ أَمْلَحَانِ، فضَحَّى بِهِمَا؟
قَالَ أَبِي: ما أدري ما هذا! لا أعرف لأبي الدرداء ابنا يقال له: عبادة، وهذا من تَخاليطِ ابْن (^٤) أَبِي ليلى (^٥) .
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٢) هو: ابن عتيبة.
(٣) في الموضع السابق من "إتحاف الخيرة": «عباد»، وفي "المطالب العالية" لابن حجر (٢٣٠٩): «عمارة» .
(٤) في (أ): «من» بدل: «ابن» .
(٥) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٤١)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٩٦ رقم٢١٧١٣)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة" (٤٧٤٦) - ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ ابن نعيمان، عن بلال بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قال: ضحَّى رسول الله (ص) بكبشين جَذَعَيْنِ مَوْجيَّيْنِ. وأخرجه ابن منيع أيضًا من طريق أبي يوسف، عن حجاج، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ بلال بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، به. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده"- كما في الموضع السابق من "إتحاف الخيرة"- من طريق عمر بن علي وعبد الرحيم بن سليمان، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٩٦ رقم ٢١٧١٤) من طريق أبي شهاب عبد ربه ابن نافع، ثلاثتهم عن حجاج، عن يعلى ابن النعمان، عن بلال بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، به هكذا بتسمية شيخ حجاج: «يعلى بن النعمان»، وهذا الصواب في تسميته كما في "التاريخ الكبير" (٨/٤١٨)، و"الجرح والتعديل" (٩/٣٠٤) . وسئل الدارقطني في "العلل" (٦/٢٠٩ رقم ١٠٧٧) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عن أبيه. ورواه الحجاج بن أرطاة واختلف عنه: فقال أبو شهاب الحناط: عَنْ حَجَّاجِ بْن أَرْطَأَةَ، عَنْ يعلى بن النعمان، عن بلال بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ. وقال عباد بن العوام: عن حجاج، عن ابن نعمان، عن بلال بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ. وقال أيضًا عباد: عن الحجاج، عن يعلى - ولم ينسبه - عن أبيه، عن أبي الدرداء، ولا يثبت؛ لأن الحجاج وابن أبي ليلى ليسا بحافظين» . وانظر "المحلى" (٧/٣٦٤-٣٦٥)، و"إتحاف الخيرة" (٥/٣١٧) .
[ ٤ / ٥٠٦ ]
١٦٠٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ وَرْدان (^١)، عَنْ أيُّوب (^٢)، عَنِ ابْنِ سِيرِين (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَلْيُعِدْ، وأنَّ النبيَّ (ص) انْكَفَأَ (^٤) إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وانْكَفَأ الناسُ إِلَى غُنَيْمة، فتَوَزَّعُوها (^٥)؟
قال أبي: الكلامُ الأولُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ ابنُ عُلَيَّة (^٦) .
وقِصَّةُ ذبح
_________________
(١) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٩٦٢)، والنسائي في "سننه" (١٥٨٨)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٥/٢٢٥) .
(٢) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٣) هو: ابن سيرين.
(٤) أي: مال، والمراد: أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح. "النهاية" (٤/١٨٣)، و"فتح الباري" (١٠/٧) .
(٥) أي: اقتسموها. "المصباح" (٢/٦٥٧) . قال النووي على رواية مسلم للحديث: قوله: «فقام الناس إلى غُنَيْمةٍ، فتوزَّعوها، أو قال: فتجزَّعوها»؛ هما بمعنًى، وهذا شكٌّ من الراوي فى إحدى اللفظتين، وقوله: «غُنَيْمة» بضم الغين، تصغير الغنم» . اهـ.
(٦) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وقد تابع حاتمَ بن وردان على الحديث بتمامه، وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٩٥٤ و٥٥٤٦ و٥٥٤٩ و٥٥٦١)، ومسلم (١٩٦٢)، والنسائي (٤٣٩٦)، وأحمد في "المسند" (٣/١١٣ و١١٧ رقم ١٢١٢٠ و١٢١٧١) . وتابعهما أيضًا حماد بن زيد، فرواه عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين، عن أنس، به، وروايته أخرجها البخاري (٩٨٤)، ومسلم في الموضع السابق. ورواه حماد أيضًا عند مسلم، وأبي عوانة في الموضع السابق، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٧٧) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ محمد بن سيرين، به، مقرونًا برواية أيوب السابقة.
[ ٤ / ٥٠٧ ]
النبيِّ (ص) الكبشَيْنِ الأَمْلَحَيْنِ، فإنَّ (^١) عبد الوهَّاب الثَّقَفي (^٢) خالفَهُ (^٣)؛ فَقَالَ: عَنْ أيُّوب، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أنسٍ، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ: فأيُّهما أشبهُ؟
قَالَ: حديثُ عبدِالوهَّابِ أشبهُ (^٤)، والله أعلم.
_________________
(١) في (ك): «قال» بدل: «فإن»، وقوله: «فإنَّ» كذا جاء في النسخ بدخول الفاء على خبر المبتدأ؛ وهو جائزٌ مطلقًا على ما ذهب إليه الأخفش. انظر التعليق على المسألة رقم (١٠٢٦) .
(٢) هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٥٥٤) . وتابعه وهيب بن خالد، وروايته أخرجها البخاري (١٥٥١ و١٧١٢ و١٧١٤)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٥/١٩٢) .
(٣) أي: خالفَهُ فيها، أي: في هذه القصة، وحُذِفَ الضمير العائد من جملة الخبر إلى المبتدأ. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) و(٣٧٩) .
(٤) الذي يظهر أن لأيوب فيه شيخين، وهما: محمد بن سيرين، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي، وليس ذلك اختلافًا عليه، وهذا الذي ذهب إليه البخاري، فأخرج كلا الطريقين في "صحيحه"، ثم قال - عقب رواية عبد الوهاب الثقفي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن أنس رقم (٥٥٥٤) -: «تابعه وهيب عن أيوب. وقال إسماعيل وحاتم بْنُ وَرْدان: عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن سيرين، عن أنس» . وأما مسلم بن الحجاج فلم يخرج روايتي عبد الوهاب ووهيب، وأخرج رواية حاتم ابن وردان ومن وافقه، وأيدها برواية هشام بن حسان، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، وهي رواية تدل على صحة مخرج الحديث عن ابن سيرين، وتدفع توهيم من رواه عن أيوب على هذا الوجه، هذا مع أن الحديث معروف عن أنس من طرق أخرى؛ فقد أخرجه البخاري (٥٥٥٨ و٥٥٦٤ و٥٥٦٥ و٧٣٩٩)، ومسلم (١٩٦٦) من طريق قتادة، عن أنس، وأخرجه البخاري أيضًا (٥٥٥٣) من طريق عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس، والله أعلم.
[ ٤ / ٥٠٨ ]
١٦٠٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ حُدَيْر (^١)، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي (^٢)، عَنْ قَزَعَة؛ قَالَ: اشترَى أَبُو سعيدٍ الخُدْريُّ شَاةً لِيُضَحِّيَ، فَعَدَا عَلَيْهَا الذئبُ فقطَعَ أَلْيَتَها، فضحَّى بِهَا أَبُو سَعِيدٍ؟
قَالَ: رَوَاهُ شُعْبة وَسُفْيَانُ، وَاخْتَلَفَا فِيهِ:
قَالَ شُعْبة (^٣): عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن قَرَظَة (^٤)، عَنْ أَبِي سعيدٍ.
وَقَالَ الثَّوْريُّ (^٥): عن جابر، عن قَرَظَةَ، عن أبي سعيد.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «جابر» بدل: «حدير»، ولم نقف على ترجمة ابن حدير هذا، ولا روايته.
(٢) هو: جابر بن يزيد.
(٣) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٣٥١) عنه. وأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٧٨ و٨٦ رقم ١١٧٤٣ و١١٨٢٠) من طريق محمد بن جعفر غندر وحجاج بن محمد، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٧٠) من طريق عبد الرحمن بن زياد، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/١٦٩) من طريق آدم بن أبي إياس، جميعهم عن شعبة، به.
(٤) لم تنقط في جميع النسخ، وهي منقوطة في مصادر التخريج، وانظر "تهذيب الكمال" (٢٦/٣١٦) .
(٥) كذا قال هنا عن رواية الثوري! ولم نجد من رواه عن الثوري هكذا: «عن جابر، عن قرظة»، والمعروف من رواية الثوري موافقته لرواية شعبة؛ فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٢ رقم ١١٢٧٤) من طريق وكيع بن الجراح، وابن ماجه في "سننه" (٣١٤٦) من طريق عبد الرزاق، وابن حبان في "الثقات" (٥/٣٦٥-٣٦٦) من طريق عبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن محمد بن قرظة، عن أبي سعيد، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٦٩) من طريق أبي عوانة وشريك، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٨٩) من طريق إسرائيل، ثلاثتهم عن جابر الجعفي، عن محمد بن قرظة، عن أبي سعيد كذلك، ليس بينهم اختلاف في إسناده.
[ ٤ / ٥٠٩ ]
قَالَ: الثَّوْريُّ أحفظُ (^١) .
١٦٠٤ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَالِكٌ (^٣)، عَنْ عَمرو (^٤)
_________________
(١) تقدم أن المعروف من رواية الثوري موافقته لرواية شعبة، وكذا رواه أيضًا أبو عوانة وشريك وإسرائيل، فلو سلمنا بمجيء هذه الرواية عن الثوري، وعدم الاختلاف عليه؛ لكانت رواية شعبة أرجح، فكيف والمعروف من روايته ما وافق رواية شعبة؟! وقد أُعل هذا الحديثُ بعلل: منها ما جاء في رواية شعبة: أنه سأل جابرَ بن يزيد الجعفي فقال: سمعه من أبي سعيدٍ محمدٌ؟ قال: لا. كذا جاء في "مسند أحمد" (٣/٧٨)، ونحوه عن الطحاوي (٤/١٧٠)، ومعناه: أن محمد بن قرظة لم يسمعه من أبي سعيد. ولما أخرج البيهقي هذا الحديث في"سننه" (٩/٢٨٩) أعلَّه بأن جابرًا غير محتجٍّ به. وقال ابن عبد البر في"التمهيد" (٢٠/١٦٩): «وقد روي في الأبتر حديث مرفوع ليس بالقوي، وفيه نظر …»، ثم ساقه من طريق آدم عن شعبة، ثم قال: «وقد قيل: إنه لم يسمع محمد بن قرظة من أبي سعيد الخدري، وقد تكلموا في جابر الجعفي ولكن شعبة روى عنه، وكان يحسن الثناء عليه، وحسبك بذلك من شعبة» . وقال الدارقطني في "العلل" (١١/٣٠٩ رقم ٢٣٠٢): «يرويه جابر الجعفي، واختلف عنه: فرواه الثوري، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قرظة، عن أبي سعيد. وخالفه أبو شيبة؛ رواه عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كعب القرظي، عن أبي سعيد، والقول قول الثوري» . اهـ. ورواية أبي شيبة التي أشار إليها الدارقطني: أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦١٧٩)، لكن وقع عنده: «الحكم» بدل: «جابر»، فالله أعلم! وذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "التلخيص الحبير" (٤/٦٣)، فقال: «ومداره على جابر الجعفي، وشيخه محمد بن قرظة غير معروف، ويقال: إنه لم يسمع من أبي سعيد» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (١٦٠٧) و(١٦٠٨) .
(٣) هو: ابن أنس. وروايته أخرجها في "الموطأ" (٢/٤٨٢) . ومن طريق مالك أخرجه أحمد في "المسند" (٤/٣٠١ رقم ١٨٦٧٥)، والدارمي في "سننه" (١٩٩٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٦٨)، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٧٤) .
(٤) في (أ): «محمد عمرو»، وكأن الناسخ ضرب على «محمد» .
[ ٤ / ٥١٠ ]
بن الحارث، عن عُبَيْدِ ابنِ فَيْرُوز، عَنِ البَرَاء، عَنِ النبيِّ (ص)؛ في الضَّحايا؟
فقال أَبِي: نقَصَ مالكٌ (^١) مِنْ هذا الإسناد رجلً (^٢)؛ إنما هو: عَمْرو بْن الحارث (^٣)،
عن سليمان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقي، عن عُبيد ابن فَيْرُوز، عَنِ البَرَاء، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٦٠٥ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شاذانُ الأسودُ بنُ
_________________
(١) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/١٦٤): «هكذا روى مالك هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارث، عَنْ عبيد بْن فيروز، لم يختلف الرواة عن مالك في ذلك، والحديث إنما رَوَاهُ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ سليمان بن عبد الرحمن، عَنْ عبيد بْن فيروز، عَنِ البراء بن عازب، فسقط لمالك ذكر سليمان بن عبد الرحمن، ولا يعرف هذا الحديث إلا لسليمان بن عبد الرحمن هذا، ولم يروه غيره عن عبيد بن فيروز، ولا يعرف عبيد بن فيروز إلا بهذا الحديث، وبرواية سليمان عنه. ورواه عن سليمان جماعة من الأئمة، منهم: شعبة، والليث، وعمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم» .
(٢) كذا في النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة وعلقنا عليها في المسألة (٣٤) .
(٣) روايته على هذا الوجه، أخرجها النسائي في "سننه" (٤٣٧١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٦٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/١٦٥) من طريق عبد الله بن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وابن لهيعة والليث بن سعد، ثلاثتهم عن سليمان بن عبد الرحمن، به، إلا أن النسائي أبهم اسم ابن لهيعة، فقال: «وذكر آخر وقدَّمه» . وخالف عبدَالله بن وهب أسامةُ بن زيد، فرواه عَنْ = = عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عبيد ابن فيروز، به. أخرجه البيهقي في "السنن" (٩/٢٧٤) . وابن وهب ثقة، وأسامة متكلم في حفظه، فرواية ابن وهب أرجح. ووافقتها رواية شعبة الآتي تخريجها في المسألة رقم (١٦٠٧) .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٩٥) .
[ ٤ / ٥١١ ]
عَامِرٍ، عَنْ حَسَنِ (^١) بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^٢)، عَن عَطَاء (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا ضَحَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ؟
قيل [لأبي] (^٤): وَقَدْ رَوَاهُ بعضُ الناسِ (^٥) بِهَذَا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، فَقَالَ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن عَطَاء، عَنِ ابْنِ عباسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو نُعَيْم (^٦)، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ (^٧): أنَّ النبيَّ (ص) …، مُرسَلً (^٨) .
قَالَ أَبِي: هَذَا الصَّحيح.
_________________
(١) في (أ) و(ش): «حسين» .
(٢) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٣) هو: ابن يسار.
(٤) في جميع النسخ: «لأبي زرعة»، وكلمة: «زرعة» زائدة لسبق لسان أو قلم؛ لقوله في أول السؤال: «سألت أبي»؛ وفي الجواب بعدُ: «قال أبي»، وأيضًا قد تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٩٥) على النحو الذي أثبتناه.
(٥) لم نجد من رواه هكذا عن ابن عباس.
(٦) هو: الفضل بن دُكَين. وتابعه على روايته مرسلًا أبو غسان مالك بن إسماعيل؛ وقد تقدم في المسألة رقم (١٥٩٥) .
(٧) من قوله: «عن ابن عباس …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر، وهو ملحق بهامش (ش)، وبعضه لم يظهر.
(٨) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، وجاء بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٥١٢ ]
١٦٠٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زُهَيْرٌ (^١)، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عيَّاش (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ شُرَيح بْنِ النُّعْمان الصَّائدي، عَنْ عليٍّ: أَمَرَنا رسولُ الله (ص) أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ (^٤)؟ .
قَالَ أَبِي: رأيتُ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الكِنْديِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الجَرَّاح بْنِ الضَّحَّاك الكِنْدي (^٥)، عَنْ أَبِي إسحاق، عن سعيد
_________________
(١) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٠٨ و١٤٩ رقم ٨٥١ و١٢٧٥)، وأبو داود في "سننه" (٢٨٠٤)، والنسائي (٤٣٧٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٦٩)، والبيهقي في "سننه" (٩/٢٧٥) .
(٢) أخرج روايته الإمام أحمد في "المسند" (١/٨٠ رقم ٦٠٩)، والنسائي (٤٣٧٤)، وابن ماجه (٣١٤٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٠٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٢٤) .
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وقد روى الحديث عنه أيضًا، عن شريح، عن علي: إسرائيلُ، وعليُّ بن صالح، وشريكٌ، وزيادُ بن خيثمة، وزكريا بن أبي زائدة: … أما رواية إسرائيل: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٢٨ رقم ١٠٦١)، والدارمي (١٩٩٥)، والترمذي (١٤٩٨)، والحاكم (٤/٢٢٤) . وأما رواية علي بن صالح: فأخرجها الإمام أحمد مقرونة برواية إسرائيل. وأما رواية شريك: فأخرجها الترمذي (١٤٩٨) . وأما رواية زياد بن خيثمة: فأخرجها النسائي (٤٣٧٥)، والطحاوي (٤/١٦٩) . وأما رواية زكريا بن أبي زائدة: فأخرجها النسائي (٤٣٧٢) .
(٤) يعني: في الأضاحي، أي: نتفقدهما ونتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما، وآفةُ العين: عَوَرُها، وآفةُ الأُذن: قطعها. مأخوذ من استشرَفَ الشيءَ: رفَعَ رأسه ينظُرُ إليه، ووضَعَ يده على حاجبه كالمستظلِّ من الشمس حتى يتبيَّن له. انظر "أساس البلاغة" (٤١٦)، و"لسان العرب" (٩/١٧١) .
(٥) تابع الجرَّاح على روايته هكذا: قيسُ بن الربيع؛ فرواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُريح، عن علي، ثم قال قيس: «قلت لأبي إسحاق: سمعتَه من شُريح؟ قال: = = حدثني ابنُ أَشْوعَ، عنه»؛ أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (٣/١٣)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (ص١٢٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٢٤)، وابن حزم في "المحلى" (٧/٣٥٩) .
[ ٤ / ٥١٣ ]
بْنِ أَشْوَعَ، عَنْ شُرَيح بْنِ النُّعْمان، عَنْ عليٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) بِنَحْوِهِ، وَهَذَا أشبهُ (^١) .
١٦٠٧ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بْنُ سُويد (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا الأَوْزاعي (^٤)، عَنْ عبد الله بْنِ عَامِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنِ البَرَاء بْنِ عازب، عن النبيِّ (ص) قال: أَرْبَعٌ لَا يُجْزِئُ (^٥) فِي الضَّحَايَا …، وأنَّ رَجُلا قَالَ لِلْبَرَاءِ: إِنَّا نَكْرَهُ النَّقْصَ فِي القَرْنِ
_________________
(١) قال الدارقطني في "العلل" (٣/٢٣٨ رقم٣٨٠): «هو حديث يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل، وزهير، وزياد بن خيثمة، ويونس بن أبي إسحاق، وشَريك، وأبو بكر بن عياش، وعلي بن صالح، وحُدَيج بن معاوية وغيرهم- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بن النعمان، عن علي. ولم يسمع هذا الحديثَ أبو إسحاق من شريح؛ حدث به أبو كامل مظفر بن مدرِك، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قلت لأبي إسحاق: سمعتَه من شُريح؟ قال: حدثني ابن أَشْوع عنه. ورواه الجرَّاح بن الضَّحَّاك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَشْوع، عَنْ شُريح بْنِ النعمان، عن عليٍّ، مرفوعًا. وكذلك رَوَاهُ قيسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ ابن أَشْوع؛ سمعه منه، مرفوعًا. ورواه الثوريُّ، عن ابن أَشْوع، عن شُريح، عن عليٍّ، موقوفًا. ويشبه أن يكون القولُ قولَ الثوري، والله أعلم»، ثم أخرجه الدارقطني من طريق الثوري، عن ابن أشوع، به، موقوفًا.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٦٠٤)، وانظر المسألة التالية.
(٣) روايته أخرجها الروياني في "مسنده" (٤٣٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٢٣)، وسيأتي لها وجه آخر في المسألة التالية.
(٤) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٥) كذا في (ت) و(ك)، ولم تنقط الياء في (أ) و(ش)، وهي ضمن السقط الذي في (ف)، وما أثبتناه بتذكير الفعل صحيح: على القياس على ما سُمِع عن العرب من مثل قولهم: «ولا أرضَ أَبْقَلَ إبقَالهَا»، والجادَّة: أبقلتْ. وانظر التعليق على المسألة رقم (١٧٨) . أو على تقدير مضافٍ مذكَّر هو فاعل الفعل، والتقدير: أربعٌ لا يُجزِئُ ذَبْحُها. وانظر في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه: التعليق على المسألة رقم (٢) .
[ ٤ / ٥١٤ ]
والأُذُن، فَقَالَ لَهُ البَرَاء: اكْرَهْ لنفسِكَ مَا شئتَ، وَلا تحرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: [رُوِيَ] (^١) هَذَا الحديثُ عَنْ سليمان بن عبد الرحمن (^٢)، عَنْ عُبيد بْن فَيْرُوز، عَنِ البَرَاء، عن النبيِّ (ص) .
رَوَى عَنْ سليمانَ هَذَا الحديثَ: يزيدُ (^٣)، واللَّيْثُ بن سعد (^٤)،
_________________
(١) كذا في (ش)، وفي (أ) و(ت) و(ك): «روا»، وهي ضمن السقط في (ف) .
(٢) تقدمت هذه الرواية في المسألة رقم (١٦٠٤) .
(٣) هو: ابن أبي حبيب المذكور في أول المسألة. وروايته على هذا الوجه أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/١)، والترمذي في "جامعه" (١٤٩٧)، وفي "العلل الكبير" (٤٤٦)، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٧٤)، جميعهم من طريق مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، به. وأخرج الترمذي عقبه رواية شعبة، بمثله، ثم قال: «هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبيد بْن فيروز، عَنِ الْبَرَاء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم» .
(٤) روايته أخرجها البخاري في "تاريخه" (٦/٢) من طريق عبد الله بن صالح، عنه، والنسائي في "سننه" (٤٣٧١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٦٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/١٦٥) ثلاثتهم من طريق عبد الله بن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وابنِ لهيعة والليثِ بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، به، إلا أن النسائي أبهم اسم ابن لهيعة. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٩١٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٧٤) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، كلاهما عن الليث، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فيروز، به. فهؤلاء أربعة كلهم رووه عن الليث على هذا الوجه الموافق لرواية شعبة. وخالفهم عثمان بن عمر؛ فرواه عن الليث، عن سليمان ابن عبد الرحمن، عن القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية، عن عبيد بن فيروز، به؛ أخرج روايته البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/١)، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٧٤)، ثم روى البيهقي بسنده عن علي بن = = المديني ترجيحه لرواية عثمان بن عمر عن الليث على هذا الوجه؛ حيث قال ابن المديني: «ثم نظرنا فإذا سليمان بن عبد الرحمن لم يسمعه من عبيد بن فيروز»، ثم أورد هذه الرواية، ثم قال: «فإذن الحديث حديث ليث» . ولما أخرج الترمذي في "العلل الكبير" (٤٤٦) طريقَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ ابن أبي حبيب - قال الترمذي: «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هُوَ عبيد بن فيروز، ولا أعرف لعبيد حديثًا مسندًا غير هذا. قال محمد: وروى عثمان بن عمر، عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنْ سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عَنْ عبيد بْن فيروز، عَنِ البراء، وكان علي بن عبد الله [يعني: المديني] يذهب إلى أن حديث عثمان بن عمر أصحُّ. قال محمد: وما أرى هذا بشيء؛ لأن عمرو بن الحارث ويزيد بن أبي حبيب رويا عن سليمان بن عبد الرحمن، عَنْ عبيد بْن فيروز، عَنِ البراء. قال محمد: وهذا عندنا أصحُّ» . اهـ. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/١٦٦-١٦٧): «وروى هذا الحديثَ عثمانُ بن عمر، عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنْ سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى يزيد بن معاوية، عن عبيد بن فيروز، فأدخل بين سليمان وبين عبيد بن فيروز «القاسم»، وهذا لم يذكره غيره، وقد ذكرنا من رواية شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن: سمعت عبيد بن فيروز، وشعبة موضعه من الإتقان والبحث موضعه! وابن وهب أثبت في الليث من عثمان بن عمر، ولم يذكر ما ذكر عثمان بن عمر، فاستدللنا بهذا أن عثمان بن عمر وَهِمَ في ذلك، والله أعلم» . اهـ.
[ ٤ / ٥١٥ ]
وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وابنُ لَهِيعة (^١)، وزيدُ بنُ أَبِي أُنَيْسة (^٢)، وشُعْبةُ بن
_________________
(١) تقدم تخريج رواية عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ، مقرونتين ببعضِ طرقِ رواية الليث بن سعد، في التعليق السابق.
(٢) لم نقف على روايته.
[ ٤ / ٥١٦ ]
الحجَّاج (^١)؛ كلُّهم قَالُوا: عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبيد بْن فَيْرُوز، عَنِ البَرَاء.
فأما ابْن إسحاق (^٢): فرَوَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عُبيد ابن فَيْرُوز، عَنِ البَرَاء.
وروى مالك بْن أنس (^٣)، عَنْ عَمرو بْن الحارث، عَنْ عُبيد بْن فَيْرُوز، ولم يذكُر سليمانَ.
قَالَ أَبِي: سليمان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقي ثقة، وعُبَيد بْن فَيْرُوز جَزَرِيٌّ لا بأسَ به؛ فيشبه أن يكون زيدُ بنُ أَبِي أُنَيْسة قد سَمِعَ من عُبيد ابن فَيْرُوز؛ لأنه مِنْ أهل بلده (^٤) .
١٦٠٨ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بن سُوَيْد (^٦)، عن
_________________
(١) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٧٨٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٨٤ و٢٨٩ و٣٠٠ رقم ١٨٥١٠ و١٨٥٤٢ و١٨٥٤٣ و١٨٦٦٧)، والدارمي (١٩٩١)، وأبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٤٩٧)، والنسائي (٤٣٦٩ و٤٣٧٠)، وابن ماجه (٣١٤٤)، وابن الجارود (٤٨١ و٩٠٧)، وابن خزيمة (٢٩١٢)، والبغوي في "الجعديات" (٨٧٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٦٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٩٢٢) . ووقع في رواية الطيالسي عن شعبة تصريحُ سليمان ابن عبد الرحمن بالسَّماع من عبيد ابن فيروز، وكذا جاء في رواية عفان بن مسلم عن شعبة في بعض المواضع السابقة من "مسند أحمد".
(٢) هو: محمد، وروايته تقدم تخريجها في طريق يزيد بن أبي حبيب.
(٣) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٦٠٤) .
(٤) كذا قال! مع أنه ذكر قبل بضعة أسطر أن زيد بن أبي أنيسة رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز!
(٥) انظر المسألة السابقة، والمسألة رقم (١٦٠٤) .
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها الروياني في "مسنده" (٤٣٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٢٣) .
[ ٤ / ٥١٧ ]
الأَوْزَاعي (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمة بْنِ عبد الرحمن، عَنِ البَرَاء بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، مِثْلَ حديثِ عُبيد بْنِ فَيْرُوز؛ في أَرْبَعٌ لا يَجُزْنَ (^٢) فِي الضَّحَايَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِير، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الفَدَكي، عَنِ البَرَاء، مُرسَلً (^٣) .
١٦٠٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّار (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِير، عَنْ قَتَادة، عَنْ أَبِي قِلابة (^٥)، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبي (^٦)، عَنْ ثَوْبان، عن رسول الله (ص) قال: إِذَا ذَبَحْتُمْ
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) كذا في (ت) بنقط الزاي والنون. وفي (أ) و(ش) نقطت النون فقط، وفي (ك): «يجوز» . وتقدم في المسألة رقم (١٦٠٧) بلفظ: «لا يجزئ» .
(٣) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، وجاء دون ألف تنوين = = النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص١٢): «حدث يزيد بن هارون، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالد الفدكي: أن البراء بن عازب ح حدَّثه في الضحايا. قال: هذا وَهْمٌ، وهو مرسل» . وأخرج ابن عبد البر هذا الحديث في "التمهيد" (٢٠/١٦٧) من طريق محمد بن سابق؛ قال: حدثنا شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد الفَدَكي؛ أنه حدثه: أن البراء بن عازب سأل رسول الله (ص) …، فذكره هكذا مرسلًا.
(٤) أخرج روايته الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٦٨٩) .
(٥) هو: عبد الله بن زيد الجرمي.
(٦) هو: عمرو بن مرثد.
[ ٤ / ٥١٨ ]
فَأَحْسِنُوا، وَإِذَا قَتَلْتُمْ فَوَحُّوا (^١)؛ فَإِنَّ اللهَ مُحْسِنٌ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ (^٢)؛ إِنَّمَا يَرْوونه (^٣)
عَنْ أَبِي قِلَابة، عَنْ أَبِي الأَشْعَث، عَنْ شَدَّاد، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٦١٠- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبيد ابن إسحاق، عن قَيْس (^٤)،
_________________
(١) في (أ): «فوجؤا»، وفي (ش): «فوحؤا» . والمعنى: إذا قتلتم فعجِّلوا الموت؛ يقال: وَحَّى الدواءُ الموتَ توحيةً، وأوحاه إيحاءً: عجَّله. ووَحَيْتُ الذبيحةَ أَحِيهَا: أسرعتُ ذبحها. وذكاةٌ وَحِيَّةٌ وموتٌ وَحِيٌّ: سريع. "المصباح المنير" (٢/٦٥١) .
(٢) في (ك): «هذا حديث وهم» .
(٣) في (ك): «يرويه» . والحديث رواه على هذا الوجه عن أبي قلابة جمعٌ من الرواة، منهم: سفيان الثوري، وشعبة، وإسماعيل بن علية، ومنصور بن المعتمر، وعبد الوهاب الثقفي، وهشيم بن بشير، وخالد بن عبد الله الطحان، ويزيد بن زريع: أما رواية سفيان الثوري: فأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٨٦٠٤)، ومسلم في "صحيحه" (١٩٥٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٣٩) . وأما رواية شعبة: فأخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٢١٥)، وأحمد في "المسند" (٤/١٢٥)، ومسلم في الموضع السابق، وأبو داود في "سننه" (٢٨١٥)، والنسائي في "سننه" (٤٤١٤) . وأما رواية إسماعيل بن علية: فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٩٢٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/١٢٣ رقم ١٧١١٣)، ومسلم في الموضع السابق (من طريق ابن أبي شيبة)، والنسائي في "سننه" (٤٤٠٥) . وأما رواية منصور بن المعتمر: فأخرجها مسلم أيضًا، والنسائي (٤٤١١ و٤٤١٢) . وأما رواية عبد الوهاب الثقفي: فأخرجها مسلم أيضًا، وابن ماجه (٣١٧٠) . وأما رواية هشيم بن بشير: فأخرجها الإمام أحمد (٤/١٢٤ رقم ١٧١٢٨) . وأما روايتا خالد بن عبد الله الطحان ويزيد بن زريع: فأخرجهما ابن حبان في "صحيحه" (٥٨٨٣ و٥٨٨٤) .
(٤) هو: قيس بن الربيع الأسدي.
[ ٤ / ٥١٩ ]
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ثابتٍ (^١)، عَنْ (^٢) إِبْرَاهِيمَ (^٣): أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُذْبَحَ بالقَرْن، وبالسِّنِّ، وَبِالْعَظْمِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو حمزةَ القَصَّابُ مَيْمونٌ، وَأَبُو حمزةَ الثُّمَالِيُّ لا يَرْوِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
١٦١١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو (^٤) هَارُونَ البَكَّاء، عَنِ ابْنِ لَهِيعة (^٥)، عَنْ بُكَيْر (^٦)، عَنْ عُروة، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّّ (ص) ذَبَحَ عَنْ نسائِهِ بَقَرَةً؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكر (^٧) .
١٦١٢ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَني (^٩)، عَنْ سُفْيان بْنِ عُيَيْنة، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: سُئل
_________________
(١) هو: ثابت بن أبي صفية.
(٢) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٣) هو: ابن يزيد النَّخَعي. وقوله هذا رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٦١٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٨٠١) كلاهما من طريق مغيرة، عن إبراهيم قال: يُذْبح بكل شيء غيرَ أربعة: السِّن، والظُّفر، والقَرْن، والعظم. واللفظ لعبد الرزاق. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧/٤٥١) من طريق سعيد بن منصور، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن إبراهيم قال: ما فَرَى الأوداج فَكُلْ، إلا السِّنَّ والظفرَ.
(٤) قوله: «أبو» ليس في (أ) و(ش) . وأبو هارون البكاء هو: موسى بن محمد.
(٥) هو: عبد الله.
(٦) هو: ابن عبد الله الأَشَجّ.
(٧) يعني من هذا الطريق، وإلا فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١) من غير هذا الطريق.
(٨) انظر المسألة رقم (١٦١٥) .
(٩) هو: محمد بن يحيى. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣١٦٩) بلفظ: أن النبي (ص) قال: «لا فَرَعَةَ ولا عَتيرَة» . قال ابن ماجه: «هذا من فرائد العدني» .
[ ٤ / ٥٢٠ ]
النبيُّ (ص) عَنْهَا يومَ عَرَفَةَ؛ يَعْنِي: العَتِيرة (^١)؟
قَالَ أَبِي: هُوَ حديثٌ منكرٌ؛ يَعْنِي (^٢): بِهَذَا الإسنادِ (^٣) .
١٦١٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قَيْس بْنُ الربيع (^٥)، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْن، عَنْ أَبِي رافع مولى رسولِ الله (ص)؛ قال: كان رسولُ الله (ص) يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ …، الحديثَ؟
_________________
(١) في (أ) و(ش) تشبه: «العقيرة» . والعتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب ويسمونها «الرَّجَبِيَّة» . انظر "غريب أبي عبيد" (١/٢٤٧)، و"معالم السنن" (٤/١٢٢)، و"أعلام الحديث" (٣/٢٠٦٢)، و"النهاية" (٢/١٩٧)، و(٣/١٧٨)، و"شرح النووي" (١٣/١٣٥-١٣٦)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٣/١٨٨) . وانظر معنى الحديث وحكم العتيرة في "فتح الباري" (٩/٥٩٦- وما بعدها) .
(٢) قوله: «يعني» سقط من (ك) .
(٣) قيّد ابن أبي حاتم النكارة بهذا الإسناد؛ لأن الحديث صحيح من رواية سفيان بن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ كما سيأتي في المسألة رقم (١٦١٥) . وقال ابن حجر في "الفتح" (٩/٥٩٦) - بعد ذكره للحديث من طريق ابن عيينة الصحيحة -: «وشذ ابن أبي عمر فرواه عن سفيان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبيه، عن ابن عمر؛ أخرجه ابن ماجه وقال: إنه من (فرائد) ابن أبي عمر» . كذا في المطبوع من "فتح الباري": «فوائد» ! والذي وقع في "سنن ابن ماجه" وسبق نقله: «فرائد» بالراء، وهو الصواب؛ وقد ذكر ابن حجر العبارة في "النكت الظراف" (٥/٣١٩) هكذا: «هذا من أفراد ابن أبي عمر» .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٩٩) .
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (١/٣١٣ رقم٩٢١) . وتابعه عبيد الله ابن عمرو، وسعيد بن سلمة، وشريك بن عبد الله، وزهير بن محمد، وتقدم تخريج رواياتهم في المسألة رقم (١٥٩٩) . (*) … تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٥٩٩) .
[ ٤ / ٥٢١ ]
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (*)، عَنِ ابْنِ عَقِيل، عَنْ عبد الرحمن بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالة (*)، عَنِ ابْنِ عَقِيل، عَنْ جَابِرٍ، لا يَقُولُ: «عَنِ ابْنِ جَابِرٍ» .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما (^١) الصَّحيحُ؟
قَالَ: هَذَا مِنْ تَخْلِيطِ ابْنِ عَقِيل.
١٦١٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ الرَّازي (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائفي، عَنْ أيُّوب بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ؟ قَالَ أَبِي: هَكَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ فِي كِتَابِي عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو مسعود بن فُرَات (^٣)،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والصواب أن يقال: «أيها»؛ لأن السؤال عن روايات ثلاث - لا عن اثنتين - أيها الصحيح منها. وانظر مثل ذلك في المسألة رقم (١٥٩٩) .
(٢) هو: هشام بن عبيد الله. وسيأتي تخريج روايته.
(٣) هو: أحمد بن الفرات. وروايته أخرجها الطبراني في "الصغير" (١٠٦٧)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٢/٢٥٨)، لكن وقع عندهما: «هشام بن بلال» بدل: «هشام الرازي» . وهذا إما أن يكون خطأ، أو يكون «بلال» جَدًّا لهشام، فنسب إليه، لكن لم نجد من ترجم لهشام ترجمة يذكر فيها نسبه، فجميع من وقفنا على ترجمته له لم يزد على قوله: «هشام بن عبيد الله الرازي السني»، وبعضهم لا يذكر «السني» ! ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٢١٧) . قال الطبراني: «لم يروه عن أيوب بن موسى إلا محمد ابن مسلم، ولا عن محمد إلا هشام، تفرد به أبو مسعود» . = … وأخرجه الطبراني أيضًا في "الأوسط" (٩٤٥٣) من طريق عثمان بن عبد الوهاب الثقفي؛ ثنا أبي؛ ثنا محمد ابن مسلم الطائفي …، فذكره، ثم قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أيوب بن موسى إلا محمد بن مسلم الطائفي» . وأخرجه في "الأوسط" أيضًا (٧٨٥٦) من طريق وهب ابن بقية، عن محمد بن الحسن المزني، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، به مرفوعًا، ثم قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ محمد بن إسحاق إلا محمد بن الحسن، تفرد به وهب بن بقية» . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٦١)، والدارقطني في "الغرائب والأفراد" (٣٢٥٠/أطرافه)، كلاهما من طريق الخليل بن زكريا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، به مرفوعًا. قال ابن عدي - بعد أن ذكره وحديثًا آخر -: «وهذان الحديثان عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر، لا يرويهما غير الخليل بن زكريا. وعند الخليل عن ابن عون بهذا الإسناد غير ما ذكرت، وكلها مناكير غير محفوظة عن ابن عون» . وقال الدارقطني: «تفرد بهما الخليل بن زكريا، عن عبد الله بن عون، عن نافع» .
[ ٤ / ٥٢٢ ]
عنه، والناسُ يُوقِفُونَهُ؛ عُبيدالله بْنِ عُمر (^١)، وَمُوسَى بْنِ عُقْبة (^٢)،
_________________
(١) لم نجد رواية عبيد الله بن عمر الموقوفة. وقد روي عنه مرفوعًا؛ أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٢٣٤)، و"الصغير" (٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٣٠)، والرافعي في "التدوين" (٣/٣٤٧)، ثلاثتهم من طريق عبد الله بن نصر، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، به، مرفوعًا. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عبيد الله بن عمر إلا أبو أسامة، تفرد به عبد الله بن نصر» . وقال ابن عدي: «وهذا يعرف بعبد الله بن نصر بهذا الإسناد» . وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٤/٢٧١ رقم٢٤)، وتمام الرازي في "فوائده" (٦٢٣ و٦٢٥)، والبيهقي في "سننه" (٩/٣٣٥)، ثلاثتهم من طريق مبارك بن مجاهد، عن عبيد الله بن عمر، به، مرفوعًا كسابقه. قال البيهقي: «ورفْعه عنه ضعيف، والصَّحيح موقوف» . ورواه عبد الله بن عمر أخو عبيد الله هذا موقوفًا كما سيأتي.
(٢) لم نقف على روايته.
[ ٤ / ٥٢٣ ]
وَغَيْرِهِمْ (^١)؛
يَرْوونه عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، موقوفً (^٢)؛ وَهُوَ أصحُّ (^٣) .
١٦١٥- وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه سُفْيانُ ابنُ حُسَين (^٥)، ومَعْمَرٌ (^٦)، وابنُ إِسْحَاقَ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن
_________________
(١) رواه عن نافع موقوفًا: الإمام مالك، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عمر: أما رواية مالك: فأخرجها في "الموطأ" (٢/٤٩٠ رقم ١٠٤٥) عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نُحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها، إذا كان قد تمَّ خلْقُه ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمه ذُبح حتى يخرج الدمُ من جوفه. وأما رواية أيوب: فأخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (٨٦٤٢) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ في الجنين: إذا خرج ميتًا وقد أشعر أو وَبِرَ فذكاته ذكاة أمه. وأما رواية عبد الله بن عمر: فأخرجها البيهقي في "سننه" (٩/٣٣٥) من طريق عبد الله بن وهب؛ حدثني عبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وغير واحد؛ أن نافعًا حدَّثهم: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذ كان يقول …، فذكره بنحو سابقه. قال البيهقي: «هذا هو الصحيح، موقوف» .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة (٣٤) .
(٣) نقل ابن الجوزي في "التحقيق" (٢/٣٦٤)، وابن القيم في "تهذيب السنن" (٤/١١٩)، والزيلعي في "نصب الراية" (٤/١٨٩) عن الدارقطني قوله: «الصواب أنه من قول ابن عمر موقوفًا» .
(٤) انظر المسألة رقم (١٦١٢) .
(٥) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٤٢٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٢٨٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٢٩ رقم٧١٣٥)، والنسائي في "سننه" (٤٢٢٢) .
(٦) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٨٩٩٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٢٨٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٧٩ رقم٧٧٥١)، والبخاري في "صحيحه" (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦) .
(٧) هو: محمد. ولم نقف على روايته.
[ ٤ / ٥٢٤ ]
أبي هريرة، عن النبيِّ (ص): لَا فَرَعَ (^١) وَلَا عَتِيرَةَ (^٢) .
وَرَوَاهُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٤) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قال: المُتَّصِلُ هو الصَّحيح (^٥) .
_________________
(١) الفَرَع والفَرَعة: أول ما تلده الناقة؛ كانوا يذبحونه ولا يملكونه، رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها. وقيل: كانوا يذبحونه لآلهتهم، وقيل: هو أول النتاج لمن بلغت إبله مئة، يذبحونه. وقيل: كان الرجل إذا بلغت إبله مئة قدم بكرًا فنحره. انظر "غريب الحديث" = = لأبي عبيد (١/٢٤٧)، و"مشارق الأنوار" (٢/١٥٢)، و"شرح النووي" (١٣/١٣٦)، و"معالم السنن" (٤/١٢٢)، و"النهاية" (٣/٤٣٥)، وانظر "فتح الباري" (٩/٥٩٦) .
(٢) تقدم تعريف العتيرة في المسألة رقم (١٦١٢) .
(٣) لم نقف على روايته. وسيأتي في كلام الدارقطني أن حماد بن زيد رواه عن معمر، عن الزهري، به، مرسلًا؛ وأن سريج بن يونس رواه عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به، مرسلًا.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وعلقنا عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) قال الدارقطني في"العلل" (٩/١١٢ رقم١٦٦٨): «يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه سفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وزمعة بن صالح، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن أبي هريرة. واختلف عن ابن عيينة، فقيل عنه مثل قول سفيان بن حسين، وقال سريج بن يونس: عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سعيد، مرسلًا. واختلف عن معمر؛ فرواه عبد الواحد ابن زياد وعبد الرزاق وغندر، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابن المسيب، عن أبي هريرة. وكذلك روي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عن معمر. ورواه شعبة عن معمر، واختلف عنه: فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعيد، عن أبي هريرة. وقال أَبُو دَاوُدَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ معمر وسفيان ابن حسين، عن الزهري كذلك. وخالفهم بقية فقال: عن شعبة، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ووهم فيه. وقال حماد بن زيد: عن معمر، عن الزهري مرسلًا. والصَّحيح: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» .
[ ٤ / ٥٢٥ ]
١٦١٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو الأَحْوَص (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مسروق، عن عَبَاية ابن رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه رَافِعِ بْنِ خَدِيج؛ قَالَ: أتيتُ النبيَّ (ص) فقلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّا نَلْقَى العدوَّ وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى (^٢)؟ فقال رسولُ الله (ص): مَا أَنْهَرَ (^٣) الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ أَوْ ظُفُرٌ (^٤)، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ (^٥) …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
_________________
(١) هو: سلاَّم بن سُلَيم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٧٩٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٦٣ رقم١٥٨١٠)، والبخاري في "صحيحه" (٥٥٤٣)، وأبو داود في "سننه" (٢٨٢١)، والترمذي (١٤٩١)، والنسائي (٤٤٠٤)، والبيهقي (٩/٢٤٧)، وقال: «كذا قال أبو الأحوص: عن أبيه، عن جده! وسائر الرواة عن سعيد قالوا: عن عباية، عن جده. وقد وافق حسان بن إبراهيم الكرماني أبا الأحوص على روايته»، ثم ساقه البيهقي من طريق حسان.
(٢) المُدَى: جمع مُدْية، وهي الشفرة والسِّكين. ويقال في الواحدة أيضًا: مَدْية ومِدْية؛ بفتح الميم وكسرها، وفي الجمع «مِدًى»، وتجمع «مُدْية» على «مديات» أيضًا. "مشارق الأنوار" (١/٣٧٥)، و"المصباح المنير" (٢/٥٦٧) .
(٣) الإِنْهَار: الإسالة والصَّبُّ بكثرة؛ نَهَرَ الدمُ يَنْهَرُ: سال بقوة. وأنهرتُهُ: أسلْتُهُ. وهو مشبَّهٌ بِجَري الماء في النَّهر. "النهاية" (٥/١٣٥)، و"شرح النووي" (١٣/١٢٣)، و"المصباح المنير" (٢/٦٢٧) .
(٤) «كان» هنا تامّة، و«سن» فاعلها.
(٥) في (أ) و(ت): «فمد الحبشة»، وفي (ك): «فمد الخشبة» .
[ ٤ / ٥٢٦ ]
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ الثَّوْريُّ (^١) وغيرُه (^٢)، وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ: «عَنْ أَبِيهِ» .
قلتُ: فأيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: الثَّوْريُّ أحفظُ (^٣) .
١٦١٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار، عَنْ شُعَيْب بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَيْوة (^٤)، عَنْ عُقَيل (^٥)،
عَنِ ابن شهاب، عن
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في"صحيحه" (٢٥٠٧ و٥٥٠٦ و٥٥٠٩)، ومسلم (١٩٦٨) .
(٢) ممن تابع سفيان الثوري على روايته هكذا: أخوه عمر، وشعبة، وأبو عوانة، وعمر بن عبيد الطنافسي، وإسماعيل بن مسلم، وزائدة، ورواياتهم أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٤٨٨ و٣٠٧٥ و٥٤٩٨ و٥٥٠٣ و٥٥٤٤)، ومسلم (١٩٦٨) .
(٣) أخرج الترمذي هذا الحديثَ من طريق أبي الأحوص - كما سبق - ثم أخرجه من طريق سفيان الثوري، ثم قال: «وهذا أصح، وعباية قد سمع من رافع» .
(٤) هو: ابن شُرَيح المصري.
(٥) هو: ابن خالد. ولم نقف على رواية حيوة عنه. والحديث معروف من رواية عبد الله ابن لهيعة عنه. فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٠٨ رقم ٥٨٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٤٨) من طريق قتيبة بن سعيد، والطبراني في "الكبير" (١٢/٢٢٤ رقم ١٣١٤٤) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٨٠) من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَن عقيل، عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن النبي (ص)، به. قال البيهقي: «كذا رواه ابن لهيعة موصولًا جيدًا» . وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣١٧٢) من طريق مروان ابن محمد، عن ابن لهيعة، عن قُرَّة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، عن الزهري، به، متصلًا كذلك. وخالفه ابن وهب؛ فرواه عن قرة بن عبد الرحمن، عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ ابن عمر، مرسلًا، ولم يذكر سالمًا؛ أخرجه البيهقي في "سننه" (٩/٢٨٠) . وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٨/٤٩) من طريق الحسين بن سيار، عن إبراهيم ابن سعد، عن الزهري، به، موصولًا كرواية ابن لهيعة. لكن هذه الطريق لا يفرح بها؛ فقد ذكر الخطيب بعد ذلك عن أبي عروبة الحراني قوله: «الحسين بن سيار يكنى: أبا علي، لا يخضب، وهو بغدادي نزل حران، كتبنا عنه ثم اختلط علينا أمره، وظهرت من كتبه أحاديث مناكير، فترك أصحابنا حديثه» .
[ ٤ / ٥٢٧ ]
سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: أَمَرَنَا رسولُ الله (ص) أنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ (^١)، وتُوَارَى (^٢) عَنِ الْبَهَائِمِ، فَإِذَا ذَبَحُوها أَجْهَزُوا عَلَيْهَا (^٣)؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ هشامٌ بِأَخَرَةٍ هَكَذَا، موصَّلً (^٤)، والصَّحيحُ: عَنِ الزُّهريِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بلا «سالم» (^٥) .
_________________
(١) المثبت من (أ)، وفي (ت) و(ك): «نُحِدّ» بالنون، وأهمل نقطها في (ش)، وهي ضمن السقط الواقع في (ف)، وفي مصادر التخريج: «أمَرَ بِحَدِّ الشفار» عدا "تاريخ بغداد" ففيه: «أمَرَ بالشفارِ أنْ تُحَدَّ» . والشِّفَار: جمع شَفْرَة، وهي: السِّكِّين العريض العظيم. وتجمع أيضًا على «شَفَرات» . "النهاية" (٢/٤٨٤)، و"المصباح المنير" (١/٣١٧) .
(٢) في (ش) يشبه أن تكون: «وتتوارى» .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة في ظاهر العبارة أن يقال: فإذا ذبحناها أجهزنا عليها؛ لكنَّ ما وقع في النسخ يخرَّج على الالتفات من التكلُّم إلى الغَيْبة، انظر الكلام هلى الالتفات في التعليق على المسألة رقم (٨٨٤) .
(٤) كذا في النسخ على لغة ربيعة في حذف ألف تنوين النصب، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وكذلك «موصَّل» من الفعل «وصَّل» مضعف العين. انظر التعليق على المسألة رقم (١٦٣) .
(٥) ذكر الزيلعي في "نصب الراية" (٤/١٨٨) عن عبد الحق الإشبيلي قوله: «الصحيح في هذا عن الزهري مرسل، والذي أسنده لا يحتج به» . وقال ابن حجر في "الدراية" (٢/٢٠٨): «وصوب الحفاظ إرساله» .
[ ٤ / ٥٢٨ ]
١٦١٨ - وسمعتُ أبي وذكَرَ أحاديثًا (^١) رواها ابنُ وَهْب (^٢)، عن عبد الله بْنِ عيَّاش، عَنْ عِيسَى بْنِ عبد الرحمن بْنِ فَرْوة الزُّرَقي، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص)، منها: أَنَّهُ ضَحَّى بكبشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أحدُهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، والآخَرُ عَنْهُ وعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ.
قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ لِعِيسَى، عَنِ الزُّهري، باطلٌ، ويُكْنَى عِيسَى بِأَبِي عَبَّاد، وَهُوَ ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٣) .
١٦١٩ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بن أبي بُكَيْر (^٤)،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وهي صيغة منتهى الجموع، وكان حقها المنع من الصرف، ويخرَّج ما هنا على وجهين، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٧٨٧) .
(٢) هو: عبد الله. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (١٨٩١ و٦٤٦٧)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٧٧-٢٧٨) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا عيسى بن عبد الرحمن، ولا رواه عن عيسى إلا عبد الله بن عياش، تفرد به ابن وهب» .
(٣) ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/٢٨١) عن أبيه أيضًا أنه قال عن عيسى بن عبد الرحمن: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك، لا أعلم روى عن الزهري حديثًا صحيحًا» .
(٤) في (ش): «يحيى بن بكير»، وهو ضمن السقط الذي في (ف) . ولم نجد رواية يحيى بن أبي بكير لهذا الحديث. وقد أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٥٣) فقال: حدثنا أبو إسرائيل …، فذكره، إلا أنه قال: «عن علي أو حذيفة» . = … ثم أخرجه مرة أخرى (٤٣٢)، لكن وقع هناك: «إسرائيل» بدل: «أبو إسرائيل» . وجوَّز محققو الكتاب صحة الوجهين. وقال ابن يونس بن حبيب -الراوي عن أبي داود الطيالسي-: «وغير أبي داود يقول: عن حذيفة؛ بغير شك» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٠٦ رقم ٢٣٤٥٣) من طريق يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي إسرائيل، به، عن حذيفة بغير شك. ورواه الإمام أحمد أيضًا (٥/٤٠٥ رقم ٢٣٤٤٦) من طريق أسود بن عامر؛ أنبأنا إسرائيل، عَن الحكم بْن عُتيبة، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَذَف، عَنْ حُذَيْفَةَ …، فذكره هكذا بذكر «إسرائيل» بدل: «أبو إسرائيل» . تنبيه: عمد محققو طبعة مؤسسة الرسالة إلى جعل رواية يحيى بن آدم عن «إسرائيل» بدل: «أبي إسرائيل» اعتمادًا على بعض النسخ و"أطراف المسند".
[ ٤ / ٥٢٩ ]
عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ المُلَائي (^١)، عَنِ الحَكَم (^٢)، عَنِ المُغِيرة بْنِ حَذَف، عن حُذَيفة: أنَّ النبيَّ (ص) شَرَّكَ بين المسلمين سَبْعَةٍ فِي (^٣) بَقَرَةٍ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ الصَّحيح: مَا حدَّثنا أَبُو نُعَيْم (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنِ الحَكَم، عَنِ المُغِيرة بْنِ حَذَف، عَنْ عليٍّ: أَنَّهُ أَتَاهُ (^٥) رجلٌ بِبَقَرَةٍ قَدْ وَلَدَتْ، يريدُ أنْ يُضَحِّيَ (^٦)
بِهَا، فَقَالَ: لا تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إِلا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا؛ فَإِذَا كَانَ يومُ الأَضْحَى، ضَحَّيْتَ بِهَا وَوَلَدِها (^٧)
عن سبعةٍ.
_________________
(١) هو: إسماعيل بن خليفة.
(٢) هو: ابن عُتَيبة.
(٣) في جميع النسخ: «في سبعة في»، عدا (ف)، فهو ضمن السقط الذي فيها.
(٤) هو: الفضل بن دُكين. ولم نقف على روايته، لكن أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" - كما في "المغني" لابن قدامة (١٣/٣٨٦) - وابن سعد في "الطبقات" (٦/٢٣١)، والبيهقي في "السنن" (٥/٢٣٦) و(٩/٢٨٨) من طريق زهير بن أبي ثابت، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَذْفٍ، عَنْ عليٍّ ح، به، كرواية أبي نعيم.
(٥) في (ك): «أتى» .
(٦) في (ت) و(ك): «يضح» ..
(٧) كذا في جميع النُّسَخ؛ عطفًا على الضميرِ المجرورِ في «بها» دون إعادة الجارِّ، والجادَّة: «بها وبولدها»، وما وَقَعَ في النُّسَخِ لَحْنٌ على مذهبِ البصريِّين، لكنَّه صحيحٌ ومُتَّجِهٌ على قولِ الكوفيِّين ويُونُسَ والأخفشِ، وعليه جاءتْ قراءةُ حمزةَ من السبعة، في قوله تعالى: [النِّسَاء: ١] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ﴾، بجرِّ «الأرحامِ»؛ عطفًا على الضميرِ المجرورِ في «بِهِ»، دون إعادة الجارِّ، وزَعَمَ البصريُّون: أنَّ هذا لَحْنٌ، وأوَّلُ مَنْ شَنَّعَ على حمزةَ في هذه القراءةِ: أبو العبَّاس المبرِّد، حتى قال: «لا تَحِلُّ القراءةُ بها»، وتَبِعَهُ على ذلك: الزمخشريُّ وابنُ عطيَّة؛ قال أبو حيَّان في «البحر المحيط» (٣/١٦٧): «وما ذَهَبَ إليه أهلُ البصرة، وتَبِعَهُمْ فيه الزمخشريُّ وابنُ عَطِيَّةَ - مِنِ امتناعِ العطفِ على الضميرِ المجرورِ إلا بإعادةِ الجارِّ، ومِنِ اعتلالِهِمْ لذلك - غيرُ صحيح؛ بَلِ الصحيحُ مَذْهَبُ الكوفيِّين في ذلك، وأنَّه يجوزُ، وقد أَطَلْنَا الاحتجاجَ في ذلك عند قولِهِ تعالى: [البَقَرَة: ٢١٧] ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وذَكَرْنَا ثبوتَ ذلك في لسان العَرَبِ نَثْرِهَا ونَظْمِهَا؛ فأغنى ذلك عن إعادتِهِ هنا. وأمَّا قولُ ابنِ عطيَّة: «ويَرُدُّ عندي هذه القراءةَ مِنَ المعنى وجهان» - فجَسَارةٌ قبيحةٌ منه، لا تَلِيقُ بحالِهِ، ولا بِطَهَارةِ لسانِهِ؛ إذْ عَمَدَ إلى قراءةٍ متواترةٍ عن رسولِ اللهِ (ص) قرَِأَ بها سَلَفُ الأمَّةِ، واتَّصَلَتْ بأكابرِ قُرَّاءِ الصحابةِ الذين تَلَقَّوُا القرآنَ مِنْ فِي رسولِ الله (ص) بغيرِ واسطةٍ: عثمانَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بنِ ثابت، وأَقْرَإِ الصحابةِ أُبَيِّ بنِ كعب؛ عَمَدَ إلى رَدِّها بشيءٍ خَطَرَ له في ذِهْنِهِ، وجسارتُهُ هذه لا تَلِيقُ إلا بالمعتزلةِ؛ كالزمخشريِّ؛ فإنه كثيرًا ما يَطْعَنُ في نقل القُرَّاء وقراءتهم … ولم يَقْرَأْ حمزةُ حرفًا مِنْ كتابِ اللهِ إلا بأَثَرٍ، وكان حمزةُ صالحًا وَرِعًا ثِقَةً في الحديثِ، وهو من الطبقة الثالثة … وإنما ذَكَرْتُ هذا وأَطَلْتُ فيه؛ لئلا يَطَّلِعَ غَمْرٌ على كلامِ الزمخشريٍّ وابنِ عطيَّةَ في هذه القراءةِ؛ فيُسِيءُ ظَنًّا بها وبقارئها؛ فيُقَارِبُ أنْ يَقَعَ في الكُفْرِ بالطعنِ في ذلك، ولَسْنَا مُتَعَبَّدِينَ بقولِ نُحَاةِ البَصْرةِ ولا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ خالفهم؛ فَكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بنقلِ الكوفيِّين مِنْ كلامِ العَرَبِ لَمْ يَنْقُلْهُ البَصْرِيُّونَ!! وكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بنَقْلِ البَصْرِيِّين لم يَنْقُلْهُ الكوفيُّون!! وإنما يَعْرِفُ ذلك مَنْ له استبحارٌ في عِلْمِ العربيَّةِ لا أصحابُ الكنانيس، المشتغِلُونَ بضروبٍ مِنَ العلومِ، الآخِذُونَ عن الصُّحُفِ دون الشيوخ» . اهـ. كلام أبي حَيَّانَ؛ وهو نفيسٌ جِدًّا. وقد ارتَضَى مذهبَ الكوفيِّين كُلُّ النحاةِ المتأخِّرين فيما نَعْلَمُ، وهو ما نَذْهَبُ إليه؛ لموافقتِهِ الدليلَ، والله أعلم. وانظر «الإنصاف» لابن الأنباري (٢/٤٦٣-٤٧٤)، و«شرح التسهيل» لابن مالك (٣/٣٧٥-٣٨٧)، و«الدر المصون» للسمين الحلبي، و«اللباب» لابن عادل الحنبلي، وغيرها من كتب أعاريب القرآن (أول سورة النساء)، و"معجم القراءات" (٢/٥-٦) .
[ ٤ / ٥٣٠ ]
[ ٤ / ٥٣١ ]