١٤٧٩ - وسألتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ دِينَارٍ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب (^٤)، عَنْ أَبِي (^٥) واقدٍ اللَّيْثي؛ قَالَ: قَدِمَ النبيُّ (ص) المدينةَ والناسُ يَجُبُّونَ (^٦) أَسْنامَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلَيَاتِ الْغَنَمِ، فَقَالَ النبيُّ (ص): مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ (^٧) مَيْتَةٌ.
_________________
(١) نقل ابن الملقِّن في "البدر المنير" (٢/١٨٤) بعض هذا النص بتصرف. وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٢٦) .
(٢) في (ف): «أبي زرعة» .
(٣) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٢١٨ رقم ٢١٩٠٣ و٢١٩٠٤)، والدارمي في "مسنده" (٢٠٦١)، وأبو داود في "سننه" (٢٨٥٨)، والترمذي في "جامعه" (١٤٨٠)، و"العلل الكبير" (٤٣٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٥٧٢)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٩٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي واقد، به. قال الترمذي في "جامعه" (١٤٨٠): «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم» . وقال في "العلل الكبير" (٤٣٧): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت له: أترى الحديث محفوظًا؟ قال: نعم. قلت له: عطاء بن يسار، أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركه، عطاء بن يسار قديم» . وقال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غيرُ عبد الرحمن بن عبد الله هذا» .
(٤) كذا في جميع النسخ! والحديث معروف من رواية عَطَاءِ بْنِ يَسار، عَنْ أَبِي واقد كما مضى في التخريج.
(٥) في (ف): «ابن» بدل: «أبي» .
(٦) أي: يقطعون. "النهاية" (١/٢٣٣) .
(٧) في (ت) و(ك): «فهي» .
[ ٤ / ٣٥٣ ]
وَرَوَى مَعْن القَزَّاز (^١)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: جَمِيعًا وَهْمَين (^٢) ! والصَّحيحُ: حديثُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ ابن عمر، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
١٤٨٠ - وسألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير الْكُوفِيُّ، عَنِ (^٥) الأَجْلَح، عَنِ الحَكَم بْنِ عُتَيبة (^٦)، عَنْ مِقْسَم،
_________________
(١) في (ت): «البزاز»، وهو ابن عيسى، وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٢١٦)، والبزار في "مسنده"- كما في "نصب الراية" (٤/٣١٧)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٩٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٢٤) . قال البزار: «لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه» .
(٢) كذا في جميع النسخ! وتقدم التعليق على مثله في المسألة رقم (١٠٨٨) .
(٣) كذا في جميع النسخ، وهو مُشكِل كما ترى! إذ كيف يذكر أن الحديث مُرسَل وهو متَّصل؟! فلعله انتقال بصر من النسَّاخ، ولعله يعني: «والصَّحيح: حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ النبيِّ (ص)، مرسل» . فقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٦١١) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم مرسلًا، ليس فيه ذكرٌ لابن عمر ولا لغيره. وذكر الدارقطني في "العلل" (١١٥٢) الخلافَ على زيد بن أسلم في هذا الحديث، وفي آخره قال: «وقال سليمان ابن بلال: عن زيد، عن عطاء مرسلًا. وقال هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والمرسل أشبه» . وقوله: «مرسلً» يحتمل هنا وجهين: النصب والرفع، وقد تقدم التعليق على مثله في المسألة رقم (٨٥) .
(٤) انظر المسألة الآتية برقم (١٥٠٦) .
(٥) قوله: «عن» سقط من (ف) .
(٦) في (ك): «عتبة» . وروايته أخرجها ابن أبي عمر العَدَني في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٢٣٥٤) - من طريق إسماعيل بن مسلم، عنه، به.
[ ٤ / ٣٥٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهى عَنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّبَاع (^١)؟
قَالَ (^٢):
هَذَا (^٣) حديثٌ خَطَأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الحَكَم بْنِ عُتَيبة (^٤)، عَنْ مَيْمون بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّه نَهى عَنْ كلِّ ذِي نابٍ من السِّباع.
_________________
(١) أي: نهى عن أكله، كما في الحديث الآتي برقم (١٥٠٦) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والسؤال موجَّه إلى أبي حاتم وأبي زرعة، فالسِّياق يقتضي: أن يقال: «قالا»، لكن ما في النسخ محتمل لوجهين: الأوَّل: أن السؤال موجَّه إليهما، والجواب واقع منهما أيضًا، وأصلُ «قال» هنا: «قالا» بألف المثنَّى، لكنها حذفت واكتفي عنها بالفتحة على لغة هوازن وعليا قيس، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٦٧٩)، أو أنه أراد: قال كلُّ واحدٍ منهما. والثاني: أنَّ ذكر أبي زرعة في السؤال وهم؛ فإن هذه المسألة ستكرَّر بنحو ذلك في المسألة رقم (١٥٠٦)، والسؤال فيها موجَّه إلى أبي حاتم وحده، والله أعلم.
(٣) قوله: «هذا» سقط من (ف) .
(٤) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «عتبة» . وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢٨٩ رقم ٢٦١٩)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٤٧٧ و٣٤٧٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن الحكم به موقوفًا. ورواه مسلم في "صحيحه" (١٩٣٤)، وأبو عوانة (٧٦٠٩) من طريق معاذ العَنبري، وأبو عوانة (٧٦٠٧ و٧٦٠٨ و٧٦١٠) من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء ويزيد ابن زريع ويحيى بن سعيد القطان، جميعهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) … فذكره مرفوعًا. قال شعبة - كما عند أحمد -: رفعه الحكم، وأنا أكره أن أحدِّث برفعه، وحدثني غيلان والحجاج، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابن عباس، ولم يرفعه» . وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٠٦) .
[ ٤ / ٣٥٥ ]
١٤٨١ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعْمَر (^٢)، عَنِ الأعمَش، عن زيد ابن وَهْب، عَنْ حُذَيفة؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا دُعِينا إِلَى طَعَامٍ والنبيُّ (ص) مَعَنَا لَمْ نضَعْ أيديَنا حَتَّى يَضَعَ (^٣) النبيُّ (ص) يَدَهُ. فأُتِينا بِجَفْنَةٍ، فَجَاءَ أعرابيٌّ … فذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ الأعمَش (^٤)، عَنْ خَيثمة (^٥)، عَنْ أَبِي حُذَيفة الأَرْحَبي (^٦)، عَنْ حُذَيفة، وليس هو من حديث زيد بن وَهْب.
فقلتُ لهما: الوَهَمُ ممَّن هو؟
قالا: مِن مَعْمَر (^٧) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألتهما» .
(٢) روايته أخرجها في "الجامع" (١٩٥٦٣/مصنف عبد الرزاق) . ومن طريقه أخرجه البزار في "مسنده" (٢٨١٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٠٧٧)، والبيهقي في "الشعب" (٥٤٤٥) .
(٣) قوله: «أيدينا حتى يضع» سقط من (ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٣٨٣ و٣٩٧ رقم ٢٣٢٤٩ و٢٣٣٧٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠١٧)، وأبو داود في "سننه" (٣٧٦٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٠٧٨ و١٠٧٩) .
(٥) هو: ابن عبد الرحمن.
(٦) هو: سلمة بن صُهَيب.
(٧) قال الطحاوي في الموضع السابق: «وأهل العلم جميعًا بالحديث يقولون: إن معمرًا غلط في إسناد هذا الحديث، عن الأعمش، وإنَّ الصحيح في إسناده هو: ما حدثنا …»، ثم رواه من طريق الأعمش.
[ ٤ / ٣٥٦ ]
١٤٨٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشام بن عمَّار (^٢) بِأَخَرَةٍ (^٣)، عن إسماعيل ابن عيَّاش، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ الزُّهْري، عن عُبَيدالله (^٤) بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي الضَّبِّ، وقصةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ (^٥)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهْري (^٦)، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل بْن حُنَيف، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بن الوليد، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: وَفِي (^٧) حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ (^٨)، عَنِ ابْنِ جُرَيج كلامٌ (^٩): قَالَ: فأُتِيَ النبيُّ (ص) بإناءٍ، فشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ ابنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الوليد، فقال النبيُّ (ص) لابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٤٩٧) و(١٥١٧) و(١٥٢٧) .
(٢) رواه بتمامه أبو عبد الله بن مروان القرشي في "الفوائد"- كما في "السلسلة الصحيحة" (٢٣٢٠) - قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن الحويص، ثنا هشام ابن عمار، حدثنا ابن عياش، حدثنا ابن جريج - قال: وابن زياد - عن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن شهاب (كذا الأصل، والصواب ابن عباس) فذكره. كذا وقع الإسناد فيه، وما بين القوسين من كلام الشيخ الألباني _ح. وسيأتي بيان من أخرجه مختصرًا.
(٣) في (ك): «فأخذه» .
(٤) في (ك): «عبد الله» .
(٥) ذكر المصنف متن هذا الحديث كاملًا في المسألة رقم (١٥١٧) .
(٦) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٣٩١ و٥٤٠٠ و٥٥٣٧)، ومسلم في "صحيحه" (١٩٤٦) .
(٧) في (ف): «في» بلا واو.
(٨) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في "سننه" (٣٤٢٦) .
(٩) قوله: «كلام» ليس في (ك) .
[ ٤ / ٣٥٧ ]
خَالِدًا؟ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (^١): مَا أُحبُّ أَنْ أُوثِرَ بسُؤْرِ (^٢) النبيِّ (ص) عَلَى نَفْسِي. فَتَنَاوَلَ ابنُ عَبَّاسٍ فشَرِبَهُ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا مِن حديثِ عُبَيدالله بن عبد الله، وَلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمامة بْنِ سَهْل؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهري (^٣)، عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفِي (^٤) هَذَا (^٥) الحديثِ بَعْضُ (^٦) هَذَا الْكَلامِ (^٧): فَقَالَ النبيُّ (ص): مَنْ أَطْعَمَهُ (^٨) اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، ومَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ (^٩) بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وزِدْنَا مِنْهُ؛ فَإِنِّي لا أَعْلَمُ يُجْزِئُ (^١٠)
مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ إلاَّ اللَّبَنَ؟
_________________
(١) في (ك): «فقال النبي (ص)» بدل: «فقال ابن عباس» .
(٢) السُّؤْرُ: بقيَّةُ الشيء وفضلَتُه، والجمع: أسْآرٌ. انظر "اللسان" (سأر/٤/٣٣٩) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٣٥٢ و٥٦١٢ و٥٦١٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٢٩) .
(٤) في (ف): «في» بلا واو.
(٥) قوله: «هذا» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) كذا في جميع النسخ، ولعل الصَّواب: «بعد» بدل: «بعض» .
(٧) رواه ابن ماجه في "سننه" (٣٣٢٢) عن هشام بن عمار بالإسناد المتقدم في أول المسألة.
(٨) في (ك): «أطعم» .
(٩) في (ك): «الله» .
(١٠) كذا في جميع النسخ، وفي "سنن ابن ماجه": «لا أعلمُ ما يُجْزِئ»، وسيأتي في المسألة رقم (١٥١٧) بلفظ: «لا أعلمُ شيئًا يُجْزِئ» . وبالنظر إلى ما في "سنن ابن ماجه" يخرَّج ما هنا على أنه حذف الموصول «ما» وأبقى صلته، وهو جائز عند الكوفيين والأخفش، وتبعهم ابن مالك؛ ومنه قوله تعالى: [النِّسَاء: ٤٦] ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، أي: مَن يحرِّفون. وانظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" (٢/٧٢١-٧٢٢)، و"شرح التسهيل" (١/٢٣٥)، و"مغني اللبيب" (ص٥٨٨)، و"همع الهوامع" (١/٣٤٣-٣٤٤) . وبالنظر إلى ما ورد في المسألة رقم (١٥١٧)، فيتوجَّه ما هنا على حذف المنعوت - وهو «شيئًا» - للعلم به، وقد أجاز النحويون حذف المنعوت أو النعت مع بقاء الآخر إذا علم المحذوف. وانظر "أوضح المسالك" (٣/٢٧٤-٢٨٧) . وقوله: «إلا اللبن» يحتمل النصب والرفع، وقد ذكرنا توجيههما في التعليق على نحوه في المسألة (٣٠٨/أ) .
[ ٤ / ٣٥٨ ]
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهري؛ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عليِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعان (^١)، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَرْمَلة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَأَخَافُ أَنْ يكونَ قَدْ أُدخِل عَلَى هِشَامِ بْنِ عمَّار (^٢)؛ لأَنَّهُ لَمَّا كَبِر تغيَّر.
١٤٨٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ تَميم ابن زِياد، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازي (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطَاءٍ، عن جابر، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ؟
_________________
(١) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٨٤٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٨٦٧٦)، والحميدي في "مسنده" (٤٨٨)، وابن سعد في "الطبقات" (١/٣٩٦-٣٩٧)، وأحمد في "مسنده" (١/٢٢٠ رقم ١٩٠٤)، وأبو داود في "سننه" (٣٧٣٠)، والترمذي في "جامعه" (٣٤٥٥) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن علي بن زيد، فقال: عن عمر بن حرملة، وقال بعضهم: عَمرو بن حرملة؛ ولا يصحُّ» . وانظر تخريج الأخ ياسر فتحي لكتاب "الذكر والدعاء" للقحطاني رقم (٢٤٧) .
(٢) في (ف): «عمارة»، وصوبت إلى: «عمار» .
(٣) هو: عيسى بن أبي عيسى. وروايته أخرجها أبو عوانة في "صحيحه" (٨٣٧٨) .
[ ٤ / ٣٥٩ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^١) .
١٤٨٤ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبدُالله بنُ المُطَّلِب العِجْلي (^٣)،
عَنِ الْحَسَنِ بْنُ ذَكْوان، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إنَّ أَهْلَ البَيْتِ لَيَقِلُّ طُعْمُهُمْ (^٤)، فَتَسْتَنِيرُ (^٥) بُيُوتُهُم؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كذبٌ، وعبد الله بْنُ المُطَّلِب مجهولٌ (^٦) .
١٤٨٥ - وسألتُ أَبِي (^٧) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرُ بن أبي عَتَّاب
_________________
(١) الحديث رواه مسلم في "صحيحه" (٢٠٥٢) من طريق أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عن جابر، عن النبي (ص)، به.
(٢) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٣) في (ك): «العجل» . وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في كتاب "الجوع" (٧١)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٣٠٥)، والطبراني في "الأوسط" (٥١٦٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣١٨) . ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٤١٤) من طريق العقيلي. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ يحيى بن أبي كثير إلا الحسن بن ذكوان، ولا عن الحسن إلا عبد الله ابن المطلب، تفرَّد به عبد الرحمن» .
(٤) قال المناوي في "فيض القدير" (٢/٤٣٨): «لَيَقِلُّ طُعْمُهُم: بِضَمٍّ فسُكُون، أي: أكلُهم للطَّعام» .
(٥) في (ت): «فيستنير»، وهو جائز؛ لأنَّ فاعله جمع تكسير، فيجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه، وإن كان التأنيث أولى، وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) .
(٦) قال العقيلي في ترجمة عبد الله بن المطلب: «مجهول، وحديثه منكر غير محفوظ» . وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله (ص)» . وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (١٦٦): «موضوع» .
(٧) في (ت) و(ك): «وسألته» . وستأتي هذه المسألة برقم (١٥١٩)، وفيها قول أبي حاتم: «هَذَا حديثٌ منكرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ» .
[ ٤ / ٣٦٠ ]
الأَعْيَن (^١)، عن الوليد ابن محمد الأَيْلي (^٢)، عَنِ المُبارَك بْنِ فَضالة، عَنِ الْحَسَنِ (^٣)، عَنْ سَمُرة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي اثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا (^٤) حديثٌ باطلٌ - يَعْنِي بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٥) - والوليدُ مجهولٌ.
١٤٨٦ - وسمعتُ (^٦) أَبِي ورأى فِي كتابي عَنِ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ محمَّد بن بِشْر، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّناد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ، فقال: مَا أَنَا
_________________
(١) هو: محمد بن أبي عتَّاب.
(٢) كذا في (ت) و(ش)، وفي (ف) و(ك): «الأبلي»، وهي مهملة في (أ) . وتقدم في المسألة رقم (١٣٨٨)، وسيأتي في المسألة رقم (١٥١٩) . وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٧/٢٢٩ رقم ٦٩٥٨) من طريق إبراهيم بن الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأُبُلِّيُّ، عَنِ أبيه، به. ورواه الروياني في "مسنده" (٨٦٤) من طريق إسماعيل ابن مسلم، والبزار في "مسنده" (٢٨٧٤/كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٣١ رقم ٦٩٦٣) من طريق أبي بكر الهذلي، كلاهما عن الحسن، عن سمرة، به.
(٣) هو: البصري.
(٤) قوله: «هذا» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) هذا احترازٌ حسن من ابن أبي حاتم؛ فإن الحديث بهذا اللفظ أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٠٥٩) من حديث جابر. وأخرجه البخاري (٥٣٩٢)، ومسلم (٢٠٥٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: «طعامُ الاثنينِ كافي الثَّلاثة، وطعامُ الثَّلاثة كافي الأربعَة» .
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٥٢) .
[ ٤ / ٣٦١ ]
بِآكِلِهِ (^١)، وَلا مُحَرِّمِهِ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ وَهَمٌ؛ وَإِنَّمَا (^٢) هو: عن (^٣) عبد الرحمن بن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص) .
١٤٨٧ - وسمعتُ أَبِي (^٤) وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مَرْوَانُ الفَزاري (^٥)،
عَنْ سَهْل بْنِ عبد الله المَرْوَزي، عن عبد الملك بْنِ مِهْران، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَكَلَ الطِّينَ (^٦)، فَكَأَنَّمَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ.
_________________
(١) في (ت): «يأكله» .
(٢) في (ك): «وهم فيه إنما» .
(٣) قوله: «عن» ليس في (ف) .
(٤) في (ت) و(ك): «وسمعته» . وذكر المصنف هذا الحديث في "الجرح والتعديل" (٤/٢٠١ رقم٨٦٦) وقال: «سمعت أبي يقول: سهل بن عبد الله وعبد الملك مجهولان، والحديث باطل» . اهـ. وانظر (٥/٣٧٠) منه.
(٥) هو: مروان بن معاوية. وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٤-٣٥)، ورواه ابن حبان في "المجروحين" (١/٣٤٩) تعليقًا عن عبد الملك بن مهران، به. ورواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١/٣٦١ رقم ٣٦٨)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٠٧) من طريق بقية، عن عبد الملك بن مهران، عَن سهيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به. ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١١-١٢) . قال العقيلي بعد أن ذكر أحاديث عدة لعبد الملك بن مهران: «كلُّها ليس لها أصلٌ، ولا يُعرف منها شيء من وَجْه يصحُّ» . وقال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن سهيل غير عبد الملك هذا» . وانظر "السلسلة الضعيفة" (٤٥٦٠) .
(٦) في (ك): «الظبى» .
[ ٤ / ٣٦٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وسَهْلُ بن عبد الله وعبدُالملك بنُ مِهْران: مجهولان ِ.
١٤٨٨ - وسمعتُ أَبِي (^١) وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَينة (^٢)،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنصور، عَنِ الشَّعبي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: أُتِيَ النبيُّ (ص) في غزوة تبوك بجُبْنَةٍ (^٣)، فدعا بسِكِّينٍ، فسمَّى وقطَعَ.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسمعته» . وقد نقل الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم" (ص٥٣٥) حكم أبي حاتم على الحديث بالنكارة.
(٢) روايته أخرجها أبو داود في "سننه (٣٨١٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٤١)، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٨٤)، و"الصغير" (١٠٢٦) . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٦) . ورواه مسدد في"مسنده"- كما في المطالب العالية" (٢٤١٣) - من طريق عيسى بن يونس، عن عمرو بن منصور به بلفظ: «إن النبيَّ (ص) أُتي بجُبنَة فقيل: إن هذا طعامٌ تصنعه المجوس، فقال: «اذكُروا اسمَ الله عليه وكُلوا» . قال الطبراني في "الأوسط": «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عمرو بن منصور إلا إبراهيم بن عيينة، ولم يروه عن الشعبي إلا عمرو بن منصور» . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١٦٦/أ/أطراف الغرائب) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابن عباس به. قال الدارقطني: «تفرَّد به إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابن منصور المشرقي، عنه» .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «بجبة»، والمثبت من (ت) و(ك)، وضُبطت في (ت) بتشديد النون، وهي لغةٌ صحيحة فيها. قال الفيومي: الجُبْنُ المأكول فيه ثلاث لغات؛ أجودُها: سكون الباء، والثانية ضمُّها للإتباع، والثالثةُ وهي أقلها: التَّثقيل. ومنهم من يجعل التثقيلَ من ضرورة الشعر. "المصباح المنير" (ج ب ن/١/٩٠) . وقال ابن منظور: الجُبْن والجُبُن والجُبُنُّ مثقَّل: الذي يؤكَل، والواحدة من كل ذلك بالهاء. "اللسان" (ج ب ن/١٣/٨٥) .
[ ٤ / ٣٦٣ ]
قَالَ أَبِي: جَابِرٌ الجُعْفِي (^١) يَقُولُ: عَنِ الشَّعبي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكِلاهُمَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَهُوَ مُنكَر.
١٤٨٩ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رواه شَريك (^٣)، عن
_________________
(١) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وتقدم ذكر رواية الدارقطني في "الأفراد" من طريق مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عباس. والحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (٢٨٠٧)، وأحمد في "مسنده" (١/٢٣٤ و٣٠٢ رقم ٢٠٨٠ و٢٧٥٥)، والبزار في "مسنده" (٢٨٧٨ و٢٨٧٩/كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (١١/٢٤٠ رقم ١١٨٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١١٩) من طريق جابر الجعفي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به. قال البزار: «لا نعلم أحدًا يروي (كذا) عن ابن عباس إلا عكرمة، ولا عنه إلا جابر» . ونقل ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص ٥٣٥/الحديث الثلاثون) عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث ابن عباس هذا فقال: «هو حديث منكر» . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٤١٧) عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ = = به مرسلًا. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٧٩٥) عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عمرو بن منصور الهمداني، عن الشعبي والضحاك بن مزاحم به مرسلًا. قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٥٣٥): «وهو أشبه» .
(٢) في (ش): «وسألت أبي وأبا زرعة» . وستأتي هذه المسألة برقم (١٥٢٢)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٢٨)، (١٥٣٧)، و(١٥٣٨)، و(٢٤١٥)، و(٢٥٢١) .
(٣) هو: ابن عبد الله النَّخَعي القاضي. وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٦٧٥١)، والطبراني في "الأوسط" (٥٥٧٥) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عُبَيدالله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، إلا شريك، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ والناس عن عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ أبي بكر بن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص)» . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ عبيد الله، واختُلِف عنه: فرواه أحمد في "مسنده" (٢/٨٠ رقم ٥٥١٤) عن محمد بن عبيد بمثل رواية شريك، ورواه أبو عوانة في "صحيحه" (٨١٧٦) عن أبي الحسن الميموني في آخرين، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ أبي بكر بن عُبَيدالله، عن ابن عمر به.
[ ٤ / ٣٦٤ ]
عُبَيدالله (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص): الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ (^٢)؛ إنما هو: عُبَيدالله (^٣)،
عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب، عَنْ عبد الله بن عمر، عن النبيِّ (ص)؛ والوَهَمُ مِنْ شَريكٍ (^٤) .
١٤٩٠ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه قَيسُ ابن الرَّبيع (^٥)، عن
_________________
(١) في (ش): «عبد الله» . وعُبَيدالله هذا هو: ابن عمر العُمَري.
(٢) وكذا قال النسائي في "الكبرى" (٦٧٥١) وذكر أن الصَّواب رواية عبيد الله، عن الزهري الآتية.
(٣) في (ف): «عُبَيْد» بدون ذكر لفظ الجلالة، وهو العمري، وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/١٤٦ رقم ٦٣٣٤)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٢٠)، والترمذي في "جامعه" (١٧٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٥٠) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهكذا روى مالك وابن عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيّ، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن ابن عمر، وروى معمر وعُقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابن عمر، ورواية مالك وابن عيينة أصحُّ» .
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٥٤/ب): «ورواه شريك بن عبد الله ومحمد بن بشر، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، وذلك وهمٌ» . وانظر "العلل" للدارقطني (١٠٠) أيضًا.
(٥) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٨٠٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٢٣٧ و٢٣٨) . قال البزار: «ولا نعلم روى شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَلِيٍّ إلا هذا الحديث» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٣٨٣)، وابن حجر في "الإصابة" (٥/٧٤) أن قيس بن الربيع يرويه أيضًا عن أبي إسحاق، عن عمير بن قميم، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ علي، عن النبي (ص) .
[ ٤ / ٣٦٥ ]
أبي إسحاق (^١)، عن شَريك ابن حَنْبَلٍ، عَنْ عليٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لا يَحِلُّ أَكْلُ الثُّومِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ منهم مَن يَقُولُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ شَريك بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ عليٍّ، قولَهُ (^٣)؛ مَوْقُوفٌ (^٤) .
وَرَوَاهُ عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ (^٥)، عَنِ الثَّوْري، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَريك بْنِ حَنْبَلٍ - لَمْ يَقُل: عَنْ عليٍّ -: لا يَحِلُّ أكلُ الثُّوم، وَهُوَ أشبهُ عِنْدِي؛ لأنَّ الثَّوْريَّ أحفظُهم.
_________________
(١) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٢) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٨٠٨) من طريق مسدَّد، عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ، عَنْ أبي إسحاق، عن شريك، عن علي بلفظ: «نُهيَ عن أكل الثُّوم إلا مَطبوخًا» . ورواه الترمذي (١٨٠٩) من طريق وكيع، عن أبيه الجراح بمثله بلفظ: «لا يصلحُ أكلُ الثُّوم إلا مطبوخًا» . قال الترمذي: «هذا الحديث ليس إسناده بذلك القوي، وقد رُوي هذا عن علي قوله، وروي عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ النبي (ص) مرسلًا» .
(٣) قوله: «قوله» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) ذكر روايته الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" = = (٤١٦٢) ولم يسق المتن. والحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨٦٥٧)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٣/٣١٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/١٤٧٤) من طرق عن يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عمير بن قميم - ويقال: تميم - عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ النبي (ص) به. وعند البغوي تصريح شريك بالسَّماع من النبي (ص) . وقد سُئل الدارقطني في "العلل" (٣٨٣) عن هذا الحديث فقال: «يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختُلِف عنه؛ فرواه أَبُو وَكِيعٍ الجرَّاح بْنُ مَلِيحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَرِيكِ بن حنبل، عن علي قال: نهى عن أكل الثَّوم إلا مَطبوخًا. قاله مسدد، عن أبي وكيع. ووقفه يحيى الحماني، عن أبي وكيع، ولم يقل: نهى. وخالفه قيس بن الربيع، فرواه عن أبي إسحاق، عن عمير بن قميم، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ علي، عن النبي (ص)، ويشبه أن يكون قول قيس أولى بالصَّواب؛ لأن يونس بن أبي إسحاق رواه عن أبي هلال - وهو عمير بن تميم - عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ علي ح» .
[ ٤ / ٣٦٦ ]
١٤٩١- وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ حَفْص بْنِ غِياث، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي العُمَيْس (^٢)،
عَنْ عُبَيد بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ مَعْقِل، عَنْ غالِب بْنِ أَبْجَر؛ قال: سألتُ النبيَّ (ص) فقلتُ: يارسولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يُبْقَ مِنْ مالي شيئًا (^٣) أُطعِمُهُ أهلي، إلا
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٢) هو: عتبة بن عبد الله المسعودي. وذكر روايته أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/٢٢٦٥ رقم٥٦١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٣٢)، وفيهما: «عبد الله بن معقل» بدل: «عبد الرحمن ابن معقل» . والحديث رواه أبو داود في "سننه" (٣٨٠٩) من طريق منصور، عن عبيد، به. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٣٢) .
(٣) كذا في جميع النسخ، ولو جاء على الجادَّة لقال: «لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي شيءٌ»؛ كما في مصادر التخريج. ولكنَّ النصب في النسخ يتجه ببناء «يُبْقَ» للمجهول، على أن يكون نائبُ فاعله هو الجارَّ والمجرور «من مالي»، و«شيئًا» على ذلك: مفعول به منصوب، وهذا جارٍ على مذهب الكوفيين ومن وافقهم من النحاة في جواز إنابة الجارِّ والمجرور مُنَابَ الفاعل مع وجود المفعول به، وقد منع ذلك جمهور البصريين. انظر إيضاح ذلك في التعليق على المسألة رقم (٢٥٢) .
[ ٤ / ٣٦٧ ]
أَحْمِرَةً (^١) عِنْدِي؛ فَقَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ؛ فَإِنَّمَا قَذِرْتُ لَكُمْ جَوَالَّ (^٢)
القَرْيَةِ.
وَرَوَاهُ شَريكٌ (^٣)، عَنْ مَنصور (^٤)، عَنْ عُبيد ابن حَسَنٍ، عَنْ (^٥) غالِب بْنِ ذُرَيح؛ قال: قيل للنبيِّ (ص) في أكل الحُمُرِ … .
_________________
(١) في (ك): «حمرة» . وأَحْمِرَةٌ: جمعُ حِمار، ويُجمَع أيضًا على: حَمير، وحُمُر. انظر "المصباح المنير" (ح م ر/١/١٥٠) .
(٢) قال أبو عبد الرحمن شرف الحق محمد أشرف الصدِّيقي العظيم آبادي في "عون المعبود" (١٠/٢٨٢): «جَوَالّ» بتشديد اللام جمعُ جالَّة، وهي التي تأكل الجَلَّة وهي: العَذِرَة. يقال: جَلَّت الدابةُ الجَلَّةَ، واجتَلَّتها، فهي جالَّةٌ، وجَلاَّلةٌ: إذا التقطتها. اهـ. وقال الفيومي: الجَلَّةُ بالفتح: البَعَرَة، وتُطلقُ على العَذِرَة. وجَلَّ فلانٌ البَعَرَ جَلاًّ من باب قتل: التَقَطَهُ، فهو جَالٌّ، وجَلاَّلٌ: مبالغةٌ، ومنه قيل للبهيمة تأكلُ العَذِرَةَ: جَلاَّلَةٌ وجَالَّةٌ أيضًا، والجمعُ: جَلاَّلاتٌ على لفظ الواحِدَة، وجَوَالُّ، مثل: دابَّة ودوابَّ. "المصباح المنير" (ج ل ل/١/١٦٠) . وانظر "النهاية" (١/٢٨٨)، و"اللسان" (ج ل ل) . وفسَّر أبو داود في روايته جَوَالَّ القرية: بالجَلاَّلة. وقد ضُبطت كلمة «جوال» خطأً في طبعة بيت الأفكار الدولية: «جَوَّال» بتشديد الواو. ومثلها في متن السنن المطبوع مع شرحه "عون المعبود"، وفي "غريب الحديث" لابن قتيبة بتحقيق عبد الله الجبوري (١/٢٧٦)، والصوابُ ضبطها بتخفيف الواو، وتشديد اللام، كما بيَّناه آنفًا، وضبط على الصَّواب في "سنن أبي داود" طبعة عزت عبيد الدعَّاس، وعادل السيد، والله تعالى أعلم.
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٣٢٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٠٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٦٧ رقم ٦٦٩) . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٣٢)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٦٧ رقم ٦٧٠) .
(٤) هو: ابن المعتمر.
(٥) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
[ ٤ / ٣٦٨ ]
وَرَوَاهُ شُعْبة (^١)، عَنْ عُبَيد بْنِ حسن، عن عبد الرحمن بن مَعْقِل، عن عبد الرحمن بْنِ بِشْر، عَنْ رِجَالٍ مِنْ مُزَينة من أصحاب النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ مِسْعَر (^٢)، عَنْ عُبَيد بْنِ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَعْقِل، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَينة، أحدُهُما عَنِ الآخَر: عبدُالله بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيٍّ (^٣)، والآخَرُ: غالِبُ بنُ أَبْجَر. قَالَ مِسْعَر: أُرَى غالِبً (^٤) الَّذِي (^٥) أَتَى النبيَّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: شُعْبَةُ أحفظُ مِنْ أَبِي العُمَيْس، لَمْ يَضبِط (^٦) أَبُو العُمَيْس.
وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟
فَقَالَ: الصَّحيحُ حَدِيثُ (^٧) شُعْبة (^٨) .
_________________
(١) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٠٣) . ورواه الطيالسي في "مسنده" (١٤٠١) من طريق شعبة، عن عبيد بن الحسن: سمعت عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن بشر، عن ناس من مزينة، به. ومن طريق الطيالسي رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٣٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٦١٧) .
(٢) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٨٧٢٨)، وأبو داود في "سننه" (٣٨١٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٣٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٦٦ رقم ٦٦٦) . وفيها جميعًا: «عبد الله بن معقل» بدل: «عبد الرحمن بن معقل» .
(٣) في "سنن أبي داود": «عويم» .
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، جريًا على لغة ربيعة، والجادَّة أن يقال: «أُرَى غالبًا»، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) قوله: «الذي» مكرر في (ت) .
(٦) في (ش): «يضبطه» .
(٧) قوله: «حديث» سقط من (ف) .
(٨) في هذا الحديث اختلافٌ كثير جدًّا، منه ما ذكره ابن أبي حاتم هنا، ومنه ما تجده في "تحفة الأشراف" (٨/٢٥٣-٢٥٤)، و"نصب الراية" (٤/١٩٧-١٩٨)، ولذلك حكم عليه البيهقي في "المعرفة" (١٤/١٠٤) بالاضطراب، وذكر في "السنن" (٩/٣٣٢) بعض الاختلاف فيه، ثم قال: «ومثلُ هذا لا يُعارَض به الأحاديث الصَّحيحة التي قد مضت مصرِّحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية» . اهـ.
[ ٤ / ٣٦٩ ]
١٤٩٢ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنِ ابْنِ أَعْبُد (^٣)؛
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٧٥)، وانظر المسألة رقم (٢٠٩١) .
(٢) لم نقف على روايته، لكن أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٦٤٠) من طريق مهدي بن ميمون، عن الجريري، به.
(٣) اسمه: علي.
[ ٤ / ٣٧٠ ]
قَالَ: قَالَ عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ تَدْرون مَا حَقُّ الطَّعَامِ؟ قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: أنْ [تقولوا] (^١): باسم اللَّهِ، اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رزقتَنا. قال: [وهل تَدْرون ما شُكْرُهُ؟ قَالُوا] (^٢): وَمَا شُكْرُهُ؟ قَالَ: أَنْ [تَقُولُوا] (^٣): الحمدُ للَّه … (^٤)؟
فَقَالا: الصَّحيحُ: الجُرَيري (^٥)، عَنْ أَبِي الوَرْد (^٦)، عَنِ ابْنِ أَعْبُد (^٧) .
١٤٩٣ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^٨) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الهَيْثَم بْنُ جَميل وابنُ الطَّبَّاع (^٩)، عَنْ أَبِي عَوَانة (^١٠)، عَنْ رَقَبَة (^١١)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ [الأَقْمَر] (^١٢)، عَنْ عَوْن بْن أَبِي جُحَيفَة، عَنْ أَبِيهِ (^١٣)؛ قال: نهى النبيُّ (ص) أَنْ يُؤكَلَ مُتَّكِئًا (^١٤)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ مَا رَوَاهُ الثَّوْري (^١٥)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَر؛ قَالَ: سَمِعْتُ أبا جُحَيفة.
_________________
(١) المثبت من (ك)، وفي (ت): «يقولوا»، ولم تنقط التاء في بقية النسخ.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة لابد منها لاستقامة السياق. وانظر مصادر التخريج.
(٣) المثبت من (ك)، وفي (ت): «يقولوا»، ولم تنقط التاء في بقية النسخ.
(٤) في مصادر التخريج: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٤٩٩ و٢٩٥٥٥) من طريق سفيان الثوري، وأبو داود في "سننه" (٢٩٨٨) من طريق عبد الأعلى، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/١٥٣ رقم ١٣١٣)، وفي "زوائده على فضائل الصحابة" (١٢٠٧)، والطبراني في "الدعاء" (٢٣٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أعبدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، به.
(٦) هو: ابن ثُمامة بن حزن القُشَيري، معروف بكُنيته.
(٧) يعني: بهذا الأثر عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب. كما سيأتي في المسألة رقم (٢٠٧٥) وهو بين في مصادر التخريج.
(٨) في (ت) و(ك): «وسألتهما» .
(٩) هو: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاع، وروايته هذه أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٢/١٠٣ رقم ٢٥٤)، و"الأوسط" (٣٦٨٤) . قال الطبراني: «لم يُدخِل في هذا الحديث بين عليِّ بن الأقمر وبين أبي جُحَيفة: عونَ ابن أبي جحيفة إلا محمدُ بن عيسى الطباع. ورواه جماعةٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أبي جحيفة» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (٢٦٥/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به أبو عوانة، عن رقبة» .
(١٠) هو: وضَّاح بن عبد الله اليشكري.
(١١) هو: ابن مَصْقَلَة.
(١٢) تصحَّف في جميع النسخ إلى: «الأرقم»، وما أثبتناه من مصادر التخريج، وسيأتي على الصَّواب.
(١٣) هو: وَهْب بن عبد الله السوائي.
(١٤) كذا وقع هنا، والذي في"الكبير" و"الأوسط": «عن النبيِّ (ص) قال: لا آكل مُتَّكِئًا» .
(١٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٣٠٨ و٣٠٩ رقم ١٨٧٥٤ و١٨٧٦٤ و١٨٧٦٦)، والدارمي في "مسنده" (٢١١٥)، وأبو داود في "سننه" (٣٧٦٩)، والترمذي في "الشمائل" (١٣٣)، و"العلل الكبير" (٥٦٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨٨٨ و٨٨٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٢٧٤)، و"شرح المشكل" (٢٠٨٦-٢٠٨٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٤٠)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٩٧١-٩٧٣)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٦١١ و٦١٢) . قال الترمذي: «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: حَدِيث ابن الأقمر لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غيرُ علي بن الأقمر» . والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٥٣٩٨) من طريق مسعر، و(٥٣٩٩) من طريق منصور، كلاهما عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أبي جحيفة قال: قال رسول الله (ص): «لا آكُلُ مُتَّكئًا» . (*) … في (ت) و(ك): «الأرقم» .
[ ٤ / ٣٧١ ]
وبعضُ أَصْحَابِ أَبِي عَوَانة رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَوَانة، عَنْ رَقَبَة، عَنْ عَوْن، لا يَقُولُونَ: عَلِيُّ ابن الأَقْمَر (*) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ رَقَبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَر (*)؛ سمعتُ أَبَا جُحَيْفة.
١٤٩٤ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ (^٣) العَنْبَري (^٤)،
عَنْ شُعْبة، عَنْ أبي جعفر (^٥) الفَرَّاء (^٦)، عن عبد الله
_________________
(١) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٢٧٤) من طريق حجاج بن منهال، وفي "شرح المشكل" (٢٠٩٠) من طريق حجاج وسعيد بن منصور وسهل بن بكار، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٣١ رقم٣٤٦) من طريق مسدد، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٦٠٧) من طريق عاصم بن علي، جميعهم عن أبي عوانة، به.
(٢) في (ت) و(ك): «وسألتهما» .
(٣) في (أ) و(ش): «يحيى بن أبي كثير» .
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٧٩٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠١٣٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٣١ رقم ١٠٥٦٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٩) . قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله، عن النبيِّ (ص)، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد رواه غيرُ يحيى بن كثير عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَر، عن عبد الله بن شدَّاد، عن النبيِّ (ص) مرسلًا، ووصله يحيى بن كثير» .
(٥) في (ف): «عن ابن جعفر»، وفي (ت) و(ك): «عن جعفر» .
(٦) مشهور بكنيته، أما اسمه فمُختَلَف فيه؛ فقيل: سلمان، وقيل: كيسان، وقيل غير ذلك.
[ ٤ / ٣٧٢ ]
بن شَدَّاد، عن عبد الله (^١)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: عن عبد الله بن شَدَّاد (^٢)، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
قلتُ لَهُمَا: الخطأُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مِنْ (^٤) يَحْيَى بْنِ كَثِير (^٥) .
١٤٩٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ فائدٌ أَبُو العَوَّام (^٦)،
عن
_________________
(١) هو: ابن مسعود ح.
(٢) روايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (٨٧١) من طريق علي بن الجعد، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَر الفراء، عن عبد الله بن شدَّاد، به.
(٣) قوله «مرسلً» يجوز فيه النصب والرفع. وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٤) في (ف) يشبه أن تكون: «بن» بدل: «من» .
(٥) كذا بدون ذكر جواب لأبي حاتم، فلعله وافق أبا زرعة في جوابه، فاكتفى المصنِّف بجواب أبي زرعة. والله أعلم.
(٦) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣٨١٤)، وابن ماجه في "سننه" (٣٢١٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٥٨)، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٥٦ رقم ٦١٤٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٢٩٥) . قال أبو داود: «رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ أبي العوَّام، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ النبيِّ (ص)، لم يذكر سلمان» . ورواه أبو داود (٣٨١٣)، والبزار في "مسنده" (٢٥٠٩)، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٥١ رقم ٦١٢٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٢٩٤)، والدارقطني في "الأفراد" (١٤١/أ/أطراف الغرائب)، من طريق محمد بن الزبرقان، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان النَّهدي، عن سلمان به. قال أبو داود: «رواه المعتمر، عن أبيه، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ النبيِّ (ص)، لم يذكر سلمان» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به أبو همام محمد بن الزبرقان، عن سليمان التيمي، عنه» . ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٢٥٧) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان النَّهدي قال: قال رسول الله (ص) … فذكره مرسلًا.
[ ٤ / ٣٧٣ ]
أَبِي عُثْمَانَ (^١)، عَنْ سَلْمان، عَنِ النبيِّ (ص) - فِي الجَراد (^٢) - قَالَ: أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ، لَا أُحِلُّهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، الصَّحيحُ: مرسلٌ؛ لَيْسَ فِيهِ سَلمان (^٣) .
١٤٩٦ - وسألتُ أَبِي (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أيُّوب الزَّاهِدُ (^٥)،
عَنْ مُحَمَّدِ بن الحَجَّاج الواسطي، عن عبد الملك بن عُمَير:
_________________
(١) هو: النَّهْدي، واسمه: عبد الرحمن بن مُلّ.
(٢) في (ك): «في الجواد» .
(٣) وكذا رجَّح ابن معين في "تاريخه" (٤/٢٦٨/رواية الدوري)، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٦٢٢)، والشيخ الألباني في "الضعيفة" (١٥٣٣) .
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٥) روايته على هذا الوجه ذكرها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٢٧٩)؛ فقد روى الحديث من طريق داود ابن مهران، عن محمد بن حجَّاج، عن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى وربعي بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قال رسول الله (ص) فذكره. قال الخطيب: «وهكذا رواه الحسن بن علي المتوكل، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ محمد بن الحجَّاج، إلا أنه قال: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن النبي (ص)، وعن رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)» . والحديث رواه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٤٥)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٩٥)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٩٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٢٧٩) من طريق يحيى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحجَّاج، عن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حذيفة، عن النبي (ص) به. ومن طريق الخطيب رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٣٧١) . ورواه تمَّام في "فوائده" (٩٨٧/الروض البسَّام) من طريق محمد بْنِ حسَّان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحجاج بمثله. قال العقيلي: «هذا حديث باطل، لا يُتابع عليه إلا من هو مثله أو دونه» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عبد الملك بن عمير؛ إلا محمد بن الحجاج» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/١٤٤): «وهذا الحديث موضوعٌ؛ مما وضعه محمد بن الحجاج» . وقال الحاكم في "المدخل إلى الصحيح" (١/٢٤٢): «موضوع» . وقال تمَّام في "فوائده" (٩٨٨/الروض البسَّام): «لم يرو هذا الحديث إلا محمد بن الحجاج، وقد اختُلِف عليه فيه، ورواه الثقة عنه فقال: عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، وهو أشبه» . وقال ابن الجوزي: «هذا حديث وضعه محمد بن الحجاج، وكلُّ الطرق تدور عليه؛ إلا أن طريق ابن عباس فيها نَهْشَل» . وانظر "السلسلة الضعيفة" (٦٩٠) .
[ ٤ / ٣٧٤ ]
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ [حِراش] (^١)، عَنْ حُذَيفة - وعبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى (^٢) - أنَّ النبيَّ (ص) قال: إِنَّ جِبْرِيلَ _ج أَطْعَمَنِي الهَرِيسَةَ يَشُدُّ بِهَا ظَهْرِي لِقِيَامِ اللَّيْلِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كذبٌ، ومحمدُ بْنُ الحجَّاج هذا (^٣) ذاهبُ (^٤) الحديث.
_________________
(١) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «خراش» بالخاء المعجمة. وانظر "تهذيب الكمال" (٩/٥٤) .
(٢) قوله: «وعبد الرحمن» معطوف على قوله قبلُ: «عن ربعي بن حراش»، أي: أن عبد الملك بن عمير يرويه عَنْ رَبْعِي بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حذيفة، عن النبي (ص)، = = ويرويه أيضًا عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ النَّبِيِّ (ص) مرسلًا، وراجع التخريج السابق.
(٣) قوله: «هذا» ليس في (ك) .
(٤) في (ف): «ذهب» .
[ ٤ / ٣٧٥ ]
١٤٩٧ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم بْنِ (^٢) أَبِي الوَضَّاح (^٣)، عن عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُتبَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: كان رسولُ الله (ص) فِي بيتِ مَيْمونة، فقُرِّبَ (^٤) إِلَيْهِ ضَبٌّ (^٥)، فَلَمْ يأكلْهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، رَوَاهُ مالكٌ (^٦) ومَعْمَرٌ (^٧)، وجماعةٌ (^٨)، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي أُمَامة بْن (^٩) سَهْل بْن حُنَيف، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بن الوليد.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» . وتقدمت هذه المسألة برقم (١٤٨٢)، وستأتي برقم (١٥١٧) و(١٥٢٧) .
(٢) قوله: «بن» سقط من (أ) و(ش)، وفي (ف): «بن حجاج»، وكأنه ضرب على «حجاج» .
(٣) روايته أخرجها ابن مردويه في "جزء أبي الشيخ" (٩٩)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٣/٧٤٦)، والدارقطني في "الأفراد" (١٥٢/ب/أطراف الغرائب)، وتمَّام في "فوائده" (٩٥١/الروض البسَّام) . قال الدارقطني: «تفرَّد به أبو سعيد المؤدِّب مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم بْنِ أَبِي الوضَّاح، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عنه. ولم يروه عنه غير منصور بن أبي مزاحم» .
(٤) في (ش): «فقربت» .
(٥) قوله: «ضب»، سقط من (ك) .
(٦) روايته أخرجها في "الموطأ" (٢/٩٦٨)، ومن طريقه البخاري في "صحيحه" (٥٥٣٧) .
(٧) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٤٠٠) .
(٨) منهم يونس بن يزيد، وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٣٩١)، ومسلم في "صحيحه" (١٩٤٦) . وصالح بن كيسان وروايته أخرجها مسلم (١٩٤٦) .
(٩) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
[ ٤ / ٣٧٦ ]
وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَن هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ حدَّثنا (^٢) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي المُزاحِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُسْلِم بْنِ أَبِي الوَضَّاح؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهري، عَنْ أَبِي أُمَامة بْن سَهل بْن حُنَيف.
١٤٩٨ - وسألتُهُ (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدي (^٤)، عَنِ عُبَيدالله (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهليَّة؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: إِنَّمَا هُوَ نافعٌ وسالمٌ (^٦) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: من الدَّرَاوَرْدي.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سئل» بلا واو.
(٢) كذا في (ش)، ولم تنقط في (أ) و(ف) و(ك)، وفي (ت): «حديثا» .
(٣) كذا في (ت) و(ك)، والضمير فيه راجع إلى «أبي زرعة» في آخر المسألة السابقة. وسيأتي قولُ ابن أبي حاتم: «قال أبو زرعة»، و«قلتُ لأبي زرعة» . ووقع هنا في بقية النسخ: «وسألت أبي» ولا يستقيم مع كون الجواب من أبي زرعة. وستأتي هذه المسألة برقم (١٥٣٦)، موجَّهةً إلى أبي زرعة، ومجيبًا هو عنها.
(٤) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٥) هو: ابن عمر العُمَري.
(٦) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/١٠٢ رقم ٥٧٨٦)، والبخاري في "صحيحه" (٤٢١٥ و٤٢١٧ و٤٢١٨ و٥٥٢١ و٥٥٢٢)، ومسلم في "صحيحه" عقب الحديث (١٩٣٦)، وانظر "فتح الباري" لابن حجر (٧/٤٨٢) .
[ ٤ / ٣٧٧ ]
١٤٩٩ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ القَعْنَبي (^٢)، عَنْ مَالِكٍ، عن الزُّهري، عن عُبَيدالله (^٣) بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) سُئِلَ عَنِ السَّمْنِ الجامدِ تقعُ فِيهِ (^٤) الفأرةُ؟ فَقَالَ: خُذُوهَا ومَا حَوْلَهَا، فَأَلْقُوهَا؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا الحديثُ فِي "الموطَّأ" (^٥): مالكٌ (^٦)، عن الزُّهري، عن عُبَيدالله بن عبد الله: أنَّ النبيَّ (ص) …، مُرسَلً (^٧) .
وَقَالَ أَبِي: الصَّحيحُ مِن حديث الزُّهري: عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن مَيْمونة، عن النبيِّ (ص) (^٨) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٥٠٧) .
(٢) هو: عبد الله بن مَسْلَمة. وروايته أخرجها ابن المنذر في "الأوسط" (٢/٢٨٤ رقم ٨٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٧٩) .
(٣) في (ك): «عبد الله» .
(٤) في (ت) و(ك): «يقع فيها» .
(٥) (٢/٣٩٧ رقم٢٧١٤/رواية أبي مصعب الزهري) .
(٦) في (ك): «لمالك» .
(٧) قوله «مرسلً» يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٨) من هذا الوجه أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/٩٧١-٩٧٢/رواية يحيى الليثي) عن الزهري، به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/٣٣٥ رقم ٢٦٨٤٧)، والنسائي في "المجتبى" (٤٢٥٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والدارمي في "مسنده" (٢١٣١) من طريق زيد ابن يحيى، والبخاري في "صحيحه" (٢٣٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، و(٢٣٦) من طريق معن ابن عيسى، و(٥٥٤٠) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٣٥٨ و٥٣٥٩) من طريق جويرية وسعيد بن أبي مريم، جميعهم عن مالك، به. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٧٩)، والنسائي في "سننه" (٤٢٦٠) من طريق معمر، وأحمد في "مسنده" (٦/٣٢٩ رقم ٢٦٧٩٦)، والبخاري في "صحيحه" (٥٥٣٨)، والترمذي في "جامعه" (١٧٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد (٦/٣٣٠ رقم ٢٦٨٠٣) من طريق الأوزاعي، جميعهم عن الزهري، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري، عن عبيد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) سُئل …، ولم يذكروا فيه عن ميمونة، وحديث ابن عباس، عن ميمونة أصحُّ» . وقد اختلف رواة "الموطأ" على مالك في هذا الحديث. وقد أطال الدارقطني في "العلل" (٥/١٨٢/ب-١٨٣/أ)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/٣٣) في ذكر الاختلاف على مالك، قال الدارقطني: «والصحيح: عن الزهري، عن عبيد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن ميمونة» . وقال ابن عبد البر: «وهذا اضطرابٌ شديد عن مالك في إسناد هذا الحديث، والله أعلم، والصَّواب فيه: ما قاله يحيى ومن تابعه» . وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١/٣٤٤): «رواه أصحاب "الموطأ" عنه واختلفوا، فمنهم من ذكره عنه هكذا؛ كيحيى بن يحيى وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة؛ كالقعنبي وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ابن عباس؛ كأشهب وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ابن عباس ولا ميمونة؛ كيحيى بن بكير وأبي مصعب، ولم يذكر أحدٌ منهم لفظة «جامد» إلا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في "مسنده" عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن شهاب، ورواه الحميدي والحفَّاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها، وجوَّدوا إسناده فذكروا فيه ابن عباس وميمونة، وهو الصَّحيح» . وانظر "مرويات الزهري المعلة" للدكتور عبد الله دَمْفُو (٢/٩٨٠-١٠١٩) .
[ ٤ / ٣٧٨ ]
١٥٠٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيمان المِصِّيصِي (^١)، عَنْ حَفْص بْنِ غِياث، عن عُبَيدالله (^٢)، عن نافع، عن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٤٣٢) . ورواه الترمذي في "جامعه" (١٨٨٠)، و"العلل الكبير" (٥٧٨)، وابن ماجه في "سننه" (٣٣٠١)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٢٢ و٥٣٢٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/١٩٥) من طريق سلم ابن جنادة، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٢٢) من طريق هشام بن يونس، كلاهما عن حفص به.
(٢) في (ك): «عبد الله» . وعبيد الله هذا: هو ابن عمر العُمَري.
[ ٤ / ٣٧٩ ]
ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رسول الله (ص) نأكُلُ ونحنُ نَمْشي (^١)، ونَشْرَبُ وَنَحْنُ قيامٌ؟
قال أبي: قد تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ: ابنُ أَبِي شَيْبة (^٢)، عَنْ حَفْص؛ وإنما هو: حَفْص، عن محمد بن عُبَيدالله العَرْزَمي. وَهَذَا حديثٌ لا أصلَ له بهذا الإسناد (^٣) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «نحن نأكل ونحن نمشي» .
(٢) روايته أخرجها في "المصنف" (٢٤١٠٨)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وابنه عبد الله في "زوائده" (٢/١٠٨ رقم٥٨٧٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٧٨٥/المنتخب)، والدارمي في "مسنده" (٢١٧٢) .
(٣) وأعله كذلك الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبو زرعة، ورأى بعضهم أن = = حفص بن غياث وهم فيه، وإنما هو حديثُ عمران ابن حُدَير، عن أبي البَزَرَى يزيد بن عُطارد، عن ابن عمر، وأبو البَزَرَى مجهولُ الحال. ففي ترجمة حفص بن غياث من "تاريخ بغداد" (٨/١٩٥-١٩٦) روى الخطيب بسنده عن أبي بكر الأثرم؛ قال: قلت له - يعني لأبي عبد الله أحمد بن حنبل -: «الحديث الذي يرويه حفص، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كنا نأكلُ ونحن نسعى، ونشرب ونحن قيام؟ فقال: ما أدري ما ذاك - كالمنكر له -! ما سمعت هذا إلا من ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصٍ! قال لي أبو عبد الله: ما سمعتَه من غير ابن أبي شيبة؟ قال: قلتُ له: ما أعلم أني سمعته من غيره، وما أدري رواه غيره أم لا؟ ثم سمعته أنا بعدُ من غير واحد، عن حفص. قال أبو عبد الله: أما أنا فلم أسمعه إلا منه. ثم قال: إنما هو حديثُ يزيد بن عطارد. اهـ. وأسند الخطيب عن ابن معين أنه قال: «لم يحدِّث به أحدٌ إلا حفص، وما أراه إلا وَهِمَ فيه، وأراه سمع حديث عمران بن حُدَير، فغلط بهذا» . اهـ. وذكر الآجري في "سؤالاته" (٥٨٠) عن أبي داود أنه قال: «قال علي بن المديني: «نَعَسَ حفص نَعْسَةً - يعني: حين روى حديث عبيد الله بن عمر - وإنما هو حديث أبي البَزَرَى» . اهـ. وفي ترجمة محمد بن عبد الملك من "التاريخ الكبير" (١/١٦٥ رقم٤٩١) أورد البخاري هذا الحديث من طريق أبي بَزَرَى يزيد بن عطارد، عن ابن عمر، ثم أورده من طريق حفص بن غياث هذا، ثم قال: «والأولُ أصحُّ» . وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٥٧٨): «فسألت محمدًا [يعني البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا حديث فيه نظر» . ثم قال الترمذي: «لا يُعرف عن عبيد الله إلا من وجه رواية حفص، وإنما يعرف من حديث عمران بن حُدير، عن أبي البَزَرَى، عن ابن عمر. وأبو البَزَرَى اسمه: يزيد بن عطارد» . وقال الترمذي في "جامعه" (١٨٨٠): «صحيحٌ غريبٌ» . تنبيه: ضبط ابن ماكولا في "الإكمال" (١/٤٢٨) كنية يزيد بن عطارد فقال: «أما البَزَرِي - بفتح الباء والزاي، وكسر الراء -: فهو أبو البَزَرِي يزيد بن عطارد، بصري روى عن ابن عمر، حدَّث عنه عمران بن حُدَير» . اهـ. وخالفه الفيروز آبادي في "القاموس" (ص ٣٤٩) فقال: «وأبو البَزَرَى - كَجَمَزَى-: يزيد بن عطارد، تابعي، وكسر الرَّاء لحنٌ» . وتوسَّط الذهبي، فضبطه في "المشتبه" (ص ٦٢) بقوله: «وبموحَّدة ثم زاي مفتوحتين، ثم راء ممالة»؛ يعني: أنها مفتوحة بإمالة، تليها ألف مقصورة؛ كما قال المعلمي في تعليقه على الموضع السابق من "الإكمال". وانظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (١/٤٣٧) .
[ ٤ / ٣٨٠ ]
١٥٠١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ (^١)، عَنْ حَفْص - يَعْنِي: ابنَ غِيَاث - …، الْحَدِيثَ (^٢)؟
قال أبو زرعة: [رواه] (^٣) حَفْصٌ وحدَهُ.
_________________
(١) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٧٣) .
(٢) يعني: الحديث السابق.
(٣) في جميع النسخ: «أوله»، والمثبت من "تاريخ بغداد" (٨/١٩٦)؛ حيث قال الخطيب: «أنبأنا البرقاني؛ أنبأنا الحسين بن علي التميمي؛ حدثنا ابن أبي حاتم؛ قال: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحديث، فقال أبو زرعة: رواه حفص وحده» . اهـ.
[ ٤ / ٣٨١ ]
١٥٠٢ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قَيْس بْنُ الرَّبِيع (^٢)،
عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّاني، عَنْ زَاذَانَ، عَن سَلْمان؛ قال: قلتُ للنبيِّ (ص): قرأتُ فِي التَّوْرَاةِ: بَرَكةُ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَام (^٣)، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): بَرَكَةُ الطَّعَامِ: الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَام ِ وبَعْدَهُ؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٢) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٦٩٠) عن قيس به. ومن طريق الطيالسي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٧٥) . ورواه أحمد في "مسنده" (٥/٤٤١ رقم ٢٣٧٣٢) من طريق عفان، وأبو داود في "سننه" (٣٧٦١) من طريق موسى بن إسماعيل، والترمذي في "جامعه" (١٨٤٦) من طريق عبد الله بن نمير وعبد الكريم الجرجاني، والبزار في "مسنده" (٢٥١٩ و٢٥٢٠) من طريق أبي قتيبة ويحيى بن ضريس، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٣٨ رقم٦٠٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٦٠٤) من طريق عبيد بن إسحاق، والطبراني (٦/٢٣٨ رقم ٦٠٩٦)، وتمَّام، في "فوائده" (٩٦٤/الروض البسام) من طريق أبي بلال الأشعري، وابن عدي في "الكامل" (٦/٤٦) من طريق أبي معاوية، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٠٦) من طريق مالك بن إسماعيل، وتمَّام في "فوائده" (٩٦٣/الروض البسام) من طريق عبيد الله بن موسى، جميعهم عن قيس، به. ووقع عند الترمذي والحاكم في روايتَيْه وتمَّام نسبةُ أبي هاشم بأنه الرُّمَّاني. ووقع في رواية عفان عند أحمد، ومالك بن إسماعيل عند الحاكم تصريح قيس = = بالسَّماع من أبي هاشم. قال أبو داود: «وهو ضعيف» . وقال الترمذي: «لا نعرفُ هذا الحديثَ إلا من حديث قيس بن الربيع. وقيسُ بن الربيع: يُضعَّف في الحديث، وأبو هاشم الرمّاني اسمه: يحيى بن دينار» . وقال البيهقي: «قيس بن الربيع غير قوي، ولم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديثٌ» .
(٣) كذا في جميع النسخ! ولفظه في بعض مصادر التخريج: قرأتُ في التَّوراة: أن بركةَ الطَّعام الوضوءُ قبلَه … وفي بعضها: بعده، بدل: قبله.
[ ٤ / ٣٨٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لو كان هذا الحديثُ صحيحً (^١)؛
كَانَ حَدِيثًا (^٢)، وَأَبُو هاشمٍ الرُّمَّانيُّ لَيْسَ هُوَ.
قَالَ: ويُشْبِهُ هَذَا الحديثُ (^٣) أحاديثَ أَبِي خَالِدٍ (^٤) الواسِطي عَمْرُو (^٥) بْنُ خَالِدٍ، عِنْدَهُ مِن هَذَا النَّحْوِ أَحاديثُ موضوعةٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، وَعَنْ حَبِيب بْنِ أبي ثابت.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ دون ألف تنوين النصب، وهذه لغة ربيعة. وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وتحتمل وجهًا آخرَ: أن تكون مرفوعةً على أنها خبرٌ للمبتدأ اسم الإشارة «هذا»، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب خبر «كان»، واسم «كان» ضمير الشأن. وانظر في ضمير الشأن: التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .
(٢) كذا في (ت) ولم تنقط في بقية النسخ، وعليه يكون معنى عبارة أبي حاتم: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا، لكان حديثًا أصلًا يُعتمد عليه في باب غسل الأيدي قبل الطعام وبعده، أو نحو هذا المعنى، ويحتمل أن تكون الكلمة: «حدثنا» ويكون المعنى: «لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا، لقال قيس: حدثنا أبو هاشم»؛ فإن قيسًا هذا وإن كان صدوقًا، فإنه قد ابتلي بابن ٍ له أدخل عليه ما ليس من حديثه، ومن ذلك أنه وضع لقيس في كتابه عن أبي هاشم الرُّمَّاني حديث أبي هاشم إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بن لقيط في الوضوء، فحدَّث به، فقيل له: من أبو هاشم؟ قال: صاحب الرُّمَّان. قال ابن المديني: «وهذا الحديث لم يروه صاحب الرُّمَّان، ولم يسمع قيس من إسماعيل بن كثير شيئًا، وإنما أهلكه ابنٌ له قَلَب عليه أشياءَ من حديثه» وإذا صحَّ هذا الاحتمال يكون معنى قول أبي حاتم: «وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ لَيْسَ هُوَ» أي: وأبو هاشم الذي في إسناد هذا الحديث ليس هو الرُّمَّانيَّ؛ وإنما هو أبو هاشم إسماعيل بن كثير، وقيس لم يسمع منه، وأن هذا مما أُدخل عليه، وعليه فلا يعتدُّ بتصريحه بالسماع عند أحمد والحاكم في إحدى روايتيه، والله أعلم.
(٣) من قوله: «صحيح كان …» إلى هنا سقط من (ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «ابن خالد» بدل: «أبي خالد» .
(٥) في (ك): «عمر» .
[ ٤ / ٣٨٣ ]
قَالَ أَبِي: رَوَى (^١) عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ (^٢) حَبيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَة، عن عليٍّ، عن النبيِّ (ص) أحاديثَ مَوْضُوعَةً؛ خَمْسَةً، سِتَّةً.
قَالَ أَبِي: ومَنْ لَمْ يَفْهَمْ - وَرَأَى تلك الأحاديثَ التي يَرْوِي (^٣) عنه ابنُ جُرَيج، وحسينٌ المُعَلِّم - يَظُنُّ أنَّ [أبا] خالد (^٤) هَذَا هُوَ (^٥) الدَّالانِيُّ (^٦)، والدَّالانيُّ ثقةٌ، وَهَذَا ذاهبُ الحديثِ، ومَنْ يَفْهَمْ لم يَخْفَى (^٧) عليه (^٨) .
_________________
(١) في (ك): «وروى» بالواو.
(٢) قوله: «عمرو بن خالد عن» سقط من (ك) .
(٣) في (ش) و(ك): «تروى»، ولم تنقط في بقية النسخ، والمراد: التي يرويها. حُذِفَ الضمير العائد إلى الاسم الموصول. وانظر التعليق على المسالة رقم (١٠١٥) .
(٤) في جميع النسخ: «يظن أن خالدًا»، عدا (ف) ففيها: «يظن أن خالد»، وصوِّبت في (أ) بخط مغاير كما هنا.
(٥) قوله: «هو» سقط من (ك) .
(٦) هو: يزيد بن عبد الرحمن الدالاني.
(٧) كذا في جميع النسخ: «يخفى»، والقياس: «لم يَخْفَ» بحذف الألف؛ لأنه مضارع معتلُّ الآخر، مجزومٌ بـ «لم» . ويخرَّج ما في النسخ على لغة من يُبقي حرف العلة مع الجازم. وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٢٨) .
(٨) قال ابن القيِّم في "تهذيب السنن" (٥/٢٩٧-٢٩٨): «وقال الخلال في "الجامع": عن مهنَّا؛ قال: سألت أحمد عن حديث قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هاشم، = = عن زاذان، عن سلمان، عن النبي (ص): «بركةُ الطعام الوضوءُ قبله وبعده»؟ فقال لي أبو عبد الله: هو منكر. فقلت: ما حدَّث بهذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: لا. وسألت يحيى بن معين؛ وذكرتُ له حديث قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هاشم، عن زاذان، عن سلمان … الحديث؟ فقال لي يحيى بن معين: ما أحسنَ الوضوءَ قبل الطعام وبعده! قلت له: بلغني عن سفيان الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام. وقال مهنَّا: سألت أحمد؛ قلت: بلغني عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قال: كان سفيان يكره غسل اليد عند الطَّعام؛ قلت: لم كرهَ سفيان ذلك؟ قال: لأنه من زيِّ العجم، وضعَّف أحمد حديث قيس بن الربيع. قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي؛ قال: رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن كان على وضوء» . اهـ. وانظر الكلام على هذا الحديث في التعليق على "مختصر المستدرك" (٨٦٩) .
[ ٤ / ٣٨٤ ]
١٥٠٣ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَيف بْنُ هَارُونَ البُرْجُمِي (^٢)،
عَنْ سُلَيمان التَّيمي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهدي، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» . ونقل ابن رجب في "جامع العلوم" (ص٥٢١) كلام أبي حاتم هنا، مع بعض الاختلاف، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: «هو منكر»، وأن ابن معين أنكره أيضًا.
(٢) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٣٦٧)، والترمذي في "جامعه" (١٧٢٦)، وفي "العلل الكبير" (٥١٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٧٤)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٤٦)، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٥٠ رقم ٦١٢٤)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٣٠)، والدارقطني في "الأفراد" (١٤١/أ/أطراف الغرائب)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١١٥)، وبيبى في "جزئها" (٨٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٢) . قال الترمذي في "جامعه": «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان، عن سلمان قوله، وكأن هذا الحديث الموقوفَ أصحُّ. وسألت البخاريَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: مَا أراه محفوظًا، روى سفيان عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان، عن سلمان موقوفًا. قال البخاري: وسيف بن هارون مقاربُ الحديث، وسيف بن محمد، عن عاصم ذاهبُ الحديث» . وقال العقيلي في ترجمة سيف: «ولا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد» . وقال ابن عدي: «هذا وإن كان معروفًا بسيف عن سليمان فقد رُوي عن غيره، عن سليمان التيمي» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به سيف بن هارون عن سليمان التيمي، عنه مرفوعًا، وروي عن ابن عيينة» .
[ ٤ / ٣٨٥ ]
سَلمان؛ قال: سُئِلَ النبيُّ (ص) عَنِ الفِراءِ والسَّمنِ والْجُبْنِ (^١)؟ فَقَالَ: الحَلَالُ مَا أَحَلَّ (^٢) اللهُ فِي كِتَابِهِ، والْحَرَامُ مَا حَرَّمَ (^٣) اللهُ فِي كِتَابِهِ، ومَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا (^٤) عَنْهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ (^٥)، رَوَاهُ الثِّقاتُ عَنِ التَّيمي، عَنْ أَبِي عثمان، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٦)؛ لَيْسَ فِيهِ سَلمان؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ (^٧) .
١٥٠٤ - وسُئِلَ أبو زرعة عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيْد (^٨) بْنُ سَعِيدٍ (^٩)،
عَنِ الثَّوْري، عَنْ مَنصور (^١٠)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١١)، عَنِ الأَسْوَدِ (^١٢)، عَنْ عائِشَة؛ قالت: أُهدِيَ إلى النبيِّ (ص) ضَبٌّ، فلم يأكُل منه، فقلت (^١٣):
_________________
(١) ضبطت في (ت): «الجُبُنِّ» بضم الباء وتشديد النون، وهو وجه في ضبطها كما بيناه في التعليق على المسألة رقم (١٤٨٨) .
(٢) في (أ) و(ش): «ما أحله» .
(٣) في (أ): «ما حرمه» .
(٤) في (ك): «ما عفا» .
(٥) وأنكره الإمامان أحمد بن حنبل وابن معين؛ كما في "جامع العلوم والحكم" لابن رجب (ص٥٢١/الحديث الثلاثون) .
(٦) كذا بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٧) للحديث طرق أخرى عن سلمان وغيره من الصحابة ج انظرها في تخريج "سنن سعيد بن منصور" (٢/٣٢١-٣٣٠) .
(٨) ويقال: عُبَيدالله.
(٩) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٣٣٥) . وعنه أبو يعلى في "مسنده" (٤٤٦١) . ورواه الطيالسي في "مسنده" (١٤٨٧)، وأحمد (٦/١٠٥ رقم ٢٤٧٣٦) من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ بن أبي سليمان، عن إبراهيم، بمثله. ومن طريق الطيالسي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٢٥) وقال: «تفرَّد به حماد بن أبي سليمان موصولًا، وقيل: عنه، عن إبراهيم، عن عائشة مرسلًا» .
(١٠) هو: ابن المعتمر.
(١١) هو: ابن يزيد النخعي.
(١٢) هو: ابن يزيد النخعي.
(١٣) في (أ) و(ش): «فقلنا» .
[ ٤ / ٣٨٦ ]
أَلَا نُطعِمُ (^١) السُّؤَّالَ؟ قال: لا تُطْعِمِ (^٢) السُّؤَّالَ مَا لَا تَأْكُلِينَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ عُبَيد؛ قَالَ: عَنْ مَنصور؛ وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ حمَّاد (^٣)، وَكَانُوا أربعةَ إِخْوَةٍ: يَحْيَى وعُبَيد وَمُحَمَّدٌ وعَنْبَسة، وعَنْبَسَةُ أصغرُهم، والصَّحيحُ: مَا حدَّثنا قَبِيصةُ (^٤)، عن الثَّوْري (^٥)،
عن
_________________
(١) في (ت) و(ف): «تطعم»، ولم تنقط في (أ) و(ش)، والمثبت من (ك)، وفي مصادر التخريج: «أَلَا أُطْعِمُ» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي رواية ابن أبي شيبة السابقة: «لا تطعمي»، وهو الجادَّة، وما هنا يخرَّج على أن الأصل: «لا تُطْعِمِي»، لكن حُذفت ياءُ المخاطبة اجتزاءً بالكسرة قبلها، والاجتزاءُ بالحركات عن الياء والواو والألف لغة هوازن وعليا قيس. وتقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٦٧٩) .
(٣) في (ك): «حمادة» . وحماد هذا هو: ابن أبي سليمان.
(٤) هو: ابن عقبة السُّوائي.
(٥) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٢٥-٣٢٦) من طريق أبي أحمد الزبيري، عنه، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عائشة قالت: أُهديَ لنا ضبٌّ … . ورواه أحمد بن منيع في "مسنده"- كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٤٧٠٥) - قال: حدثنا حجاج بن محمد، حدثني شعبة، عن حماد بمثله. قال شعبة: «ليس يذكر هذا عن إبراهيم إلا حماد» . وسئل الدارقطني في "العلل" (٥/٦٢/أ) عن هذا الحديث، فأجاب: «يرويه إبراهيم النخعي، واختُلِف عنه، فرواه الثوري، واختُلِف عنه، فرواه عُبَيد بن سعيد الأموي، عَنِ الثَّوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، حدَّث به عنه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، والحسن بن حماد الورَّاق. وخالفهم يونس ابن يعقوب الصفَّار؛ فرواه عُبَيد بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الثَّوري، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسود، عن عائشة. حدثناه ابن مخلد، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا يوسف الصفَّار بذلك، ورواه عبد الرحمن بن مهدي وأبو عاصم عن الثَّوري، عن إبراهيم، عن عائشة. وكذلك رواه وكيع عن مسعر، عن الثوري، عن حماد، وكذلك رواه شعبة وعمران القطان عَنْ حَمَّادٍ،، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عائشة. ورواه أبو حنيفة وحماد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. وكذلك رواه الهيثم بن حنيف الصرَّاف، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائشة، قاله عبَّاد بن كثير عنه، والصَّحيحُ: عن شعبة والثوري، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عائشة مرسلًا؛ ليس فيه الأسود» .
[ ٤ / ٣٨٧ ]
حمَّاد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: أُهدِيَ لعائِشَةَ ضِبابٌ (^١)
١٥٠٥ - قال أَبُو مُحَمَّدٍ: قَرَأَ عَلَيْنَا أَبُو زُرْعَةَ كتابَ "الأَطْعِمَةِ"، فَانْتَهَى إِلَى حديثٍ كَانَ حدَّثهم قَدِيمًا إسماعيلُ بْنُ أَبَانَ الوَرَّاقُ، عَنْ عَنْبَسة بن عبد الرحمن، عَنْ عَلاَّق بْنِ مُسلِم (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): تَعَشَّوْا ولَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ (^٣)؛ فَإِنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ (^٤) .
_________________
(١) في (ك): «ضبان» . وهو صواب أيضًا، فجمع «ضَبٍّ»: أَضُبٌّ وضِبابٌ وضُبَّانٌ. انظر "القاموس المحيط" (ض ب ب /ص١٠٧) .
(٢) ويقال: عَلاَّق بن أبي مسلم، وسماه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٥٩ رقم٣٣٨): «غَلاَّق بن مسلم» بالغين المعجمة. قال المزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/٥٥٠): «وذكره أبو نصر بن ماكولا بالعين المهملة، وهو الصَّحيح» . وقال المزي: «ويقال: إنه عبد الملك بن عَلاَّق» .
(٣) في (أ) و(ف): «خشف» . والحَشَفُ: اليابسُ الفاسِدُ من التَّمر. انظر "النهاية" (١/٣٩١) .
(٤) الحديث أخرجه الترمذي في "جامعه" (١٨٥٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٣٥٣) من طريق محمد بن يعلى الكوفي، عن عنبسة، عن عبد الملك بن عَلاَّق، عن أنس به. ومن طريق أبي يعلى رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٦٢) . قال الترمذي: «هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعنبسة يضعَّف في الحديث، وعبد الملك بن عَلاَّق مجهول» . ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٣٥) من طريق عبيدة بن الحارث، عن عنبسة، عن عَلاَّق بن أبي مسلم، عن أنس به. قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٧٤): «وهذا لا أصلَ له» . = … ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٦٢) من طريق عبد الرحمن بن مسهر، عن عنبسة، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أنس، به. ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٨/٢١٤-٢١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٣٩٦) من طريق يحيى ابن أيوب، عن ابن السماك، عن عنبسة، عن مسلم، عن أنس، به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عنبسة وابن السماك، لم نكتبه إلا [من] حديث يحيى بن أيوب» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (١١٦) .
[ ٤ / ٣٨٨ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «هَذَا حديثٌ ضعيفٌ» . ولم يَقرأ علينا (^١) .
١٥٠٥/أ - وَانْتَهَى أَبُو زُرْعَةَ إِلَى حديثٍ آخرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ (^٢)، عَنْ كَثِير بْنِ سُلَيم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ لَهُ (^٣) بَرَكَةُ بَيْتِهِ؛ فَلْيَتَوَضَّأ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ، وإِذَا رُفِعَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «هَذَا حديثٌ منكرٌ»؛ وَامْتَنَعَ مِنْ قراءته، فلم يُسمَع (^٤) منه.
_________________
(١) أي: ولم يقرأه علينا، يعني: هذا الحديثَ.
(٢) روايته أخرجها أبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٦٨٦) من طريق أبي زرعة، عن إسماعيل بن أبان، به. ورواه ابن ماجه في "سننه" (٣٢٦٠)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٦٣) من طريق جبارة، عَنْ كَثِيرِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أنس. وقرن ابن عدي قتيبةَ بن سعيد بجبارة. ورواه البيهقي في "الشعب" (٥٤٢٤) من طريق عبد الله ابن صالح كاتب الليث، عن كثير، عن أنس به. قال ابن عدي بعد أن ساق عدة روايات لكثير بن سليم: «وهذه الروايات عن أنس عامتها غير محفوظة» . وقال البيهقي: «وهذا ليس بشيء، وكثير بن سليم من طور أنس يأتي بما لا يُتابَع عليه» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني _ح (١١٧) .
(٣) قوله: «له» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٤) المثبت من (ت)، ولم ينقط في بقية النسخ.
[ ٤ / ٣٨٩ ]
١٥٠٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوَّاد بْنُ الجَرَّاح، عَنْ سَعِيدِ بْنُ بَشِيرٍ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَيمون بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عباس؛ قال: نَهى النبيُّ (ص) عَنْ أكلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباع، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّير؟
قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ سعيدُ بْنُ بَشير!
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانة (^٣)، عَنِ الحَكَم (^٤) وَأَبِي بِشْر (^٥)، عَنْ مَيمون بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَروبة (^٦)، عَنْ علي بن الحَكَم،
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٨٠) .
(٢) روايته أخرجها تمَّام في "فوائده" (٩٤٦/الروض البسَّام) .
(٣) هو: وضَّاح بن عبد الله اليشكُري. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٨٦٨) . ومن طريق الطيالسي رواه أحمد في "مسنده" (١/٣٠٢ و٣٧٣ رقم ٢٧٤٧ و٣٥٤٤)، ومسلم في "صحيحه" (١٩٣٤)، وأبو عوانة في "صحيحه" (٧٦١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/٢٥)، و(٩/٣١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٧٨) .
(٤) هو: ابن عُتَيبة.
(٥) في (أ) و(ش): «وابن بشير» . وأبو بشر هذا هو: جعفر ابن أبي وحشيَّة.
(٦) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٣٣٩ رقم ٣١٤١)، وأبو داود في "سننه" (٣٨٠٥)، وابن ماجه في "سننه" (٣٢٣٤)، والنسائي في "المجتبى" (٤٣٤٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٩٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٩٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٥) . قال البزار - كما في "بيان الوهم والإيهام" لابن القطان (٢/٤٥٠) -: «وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ ميمون ابن مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس إلا عليُّ ابن الحكم، وقد رواه أبو بشر والحكم، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابن عباس، ولم يذكرا سعيد بن جبير بينهما» .
[ ٤ / ٣٩٠ ]
عَنْ مَيمون بْنِ مِهْران، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ عِنْدِي (^١) محفوظٌ (^٢) .
١٥٠٧ - وسألتُ أَبِي (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مريم (^٤)،
عن
_________________
(١) في (ف): «كذا» بدل: «عندي» .
(٢) قال الخطيب - كما في "تحفة الأشراف" (٥/٢٥٣) -: «والصحيح في هذا الحديث: عن ميمون، عن ابن عباس، ليس بينهما سعيد بن جبير» . وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٢/٤٥٠): «ولم يسمعه [أي: ميمون] من ابن عباس، بل بينهما فيه سعيد بن جبير» . = … وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٥/٢٥٣): «وخالفه [أي عليَّ بن الحكم] الحكمُ بن عتيبة وأبو بشر جَعْفَر بْن أَبِي وحشية، فلم يذكرا سعيد بن جبير، وهما أحفظ من علي بن الحكم؛ فروايته شاذة» .
(٣) في (ت) و(ك): «وسألته» . وقد تقدمت هذه المسألة برقم (١٤٩٩)، ونقلها بتمامها ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٢/٥٦٧)، ونقل بعضها في "المحرر" (٨٥٢)، وأشار ابن حجر في "فتح الباري" (١/٣٤٤)، و"موافقة الخُبر الخَبَر" (١/١٥٤) إلى حكم أبي حاتم هنا.
(٤) هو: سعيد. وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/٨٧) من طريق يحيى بن عثمان، عنه، به. ورواه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/٢٩٣ رقم ٨٨٨) من طريق علاَّن بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مريم، عن ابن وَهْب، عن عبد الجبار، به. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/٣٢٤) من طريق الحارث بن مسكين، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٥٤) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن ابن وَهْب، عن عبد الجبار، به. قال ابن عدي: «وهذا بهذا الإسناد لا يرويه غيرُ عبد الجبار هذا» . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١٧٥/أ/أطراف الغرائب) من طريق عبد الجبار، عن الزهري، به. وقال: «كذا رواه عبد الجبار بْنِ عُمَرَ الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سالم، ورُوي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كذلك، وكلاهما وهمٌ، والصَّحيح: عن عبيد الله، عن ابن عباس» . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣٠٧٧) من طريق شعيب بن يحيى، عن عبد الجبار بن عمر، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به. قال الطبراني: «هكذا رواه عبد الجبار بن عمر، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، ورواه أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عُبَيدالله بن عبد الله، عن ابن عباس» . ورواه الدارقطني في "السنن" (٤/٢٩١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٥٤) من طريق شعيب بن يحيى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ ابن جريج، عن الزهري، به. قال الدارقطني في "الأفراد" (١٧٥/أ/أطراف الغرائب): «تفرَّد بحديث ابن جريج شعيب بن يحيى، عن يحيى بن أيوب، عنه» . وقال أبو نعيم: «غريب من حديث الزهري، لم يروه عن ابن جريج إلا يحيى بن أيوب» . وقال البيهقي: «والصَّحيح عن ابن عمر من قوله موقوفًا عليه غير مرفوع» .
[ ٤ / ٣٩١ ]
عبد الجَبَّار بْنِ عُمَرَ الأَيْلي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن النبيِّ (ص)؛ فِي الفَأْرَةِ تَقَعُ (^١) فِي السَّمْنِ؛ قَالَ: إِنْ كَانَ جَامِدًا …، الحديثَ؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرَوَاهُ مَعْمَر (^٢)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
_________________
(١) في (ت): «يقع» وكلاهما صحيح، وانظر توجيه ذلك في التعليق على مثله في المسألة رقم (١٧٨) .
(٢) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٢٧٨) عن معمر، به. ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في "مسنده" (٢/٢٦٥ رقم ٧٦٠١)، وأبو داود في "سننه" (٣٨٤٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/٢٨٤ رقم ٨٧١)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣٩٣ و١٣٩٤)، والدارقطني في "العلل" (٧/٢٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٥٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/٣٧ و٣٨) . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٣٨٣)، والبزار في "مسنده" (٤٤/أ/مسند أبي هريرة) من طريق عبد الأعلى السامي، وأحمد (٢/٢٣٢-٢٣٣ و٤٩٠ رقم ٧١٧٧ و١٠٣٥٥) من طريق غندر، والبزار (٤٤/أ)، والدارقطني في "العلل" (٧/٢٨٧) من طريق يزيد ابن زريع، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٥٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، جميعهم عن معمر، به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي هريرة إلا معمر، وقد خولف في إسناده ومتنه» . وقال ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" (١/١٥٣): «هذا حديث غريب، تفرَّد به معمر، عن الزهري، وخالف أصحاب الزهري في إسناده» . وانظر "العلل" للدارقطني (١٣٥٧)، و"الضعفاء" للعقيلي (٣/٨٧)، و"مرويات الزهري المعلَّة" للدكتور عبد الله دَمْفُو (٢/٩٨٠-١٠١٧) .
[ ٤ / ٣٩٢ ]
قَالَ أَبِي: كِلاهُمَا وَهَمٌ، والصَّحيحُ: الزُّهْري (^١)، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن مَيمونة، عن النبيِّ (ص)؟
١٥٠٨ - وسُئِلَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ فُضَيل (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٤) وَأَبِي سُفْيَانَ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِذَا أَكَلَ (^٦) أَحَدُكُمْ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَام ٍ (^٧) البَرَكَةُ؟
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٩٩) .
(٢) انظر المسألة التالية، والمسألة رقم (٢٢٨١) .
(٣) هو: محمد. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٤٤٦) . ومن طريقه أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٠٣٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٩٣٤) .
(٤) هو: ذكوان السمان.
(٥) قوله: «وأبي سفيان» سقط من (ف) . وأبو سفيان هذا هو: طلحة بن نافع.
(٦) قوله: «أكل» سقط من (ف) .
(٧) في مصادر التخريج السابقة: «طعامه» .
[ ٤ / ٣٩٣ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الناسُ يَقُولُونَ (^١): عَنْ أَبِي سُفيان، عَنْ جَابِرٍ، عن النبيِّ (ص) فقَطْ (^٢)، بِلا «أَبِي صَالِحٍ» (^٣) .
١٥٠٩ - وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ (^٥) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يعقوبُ بنُ حُمَيد بْنِ كاسِب، عن أسامة ابن حَفْص، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، عَنِ الأعرَج (^٦)، عَنْ أَبِي عَمْرَة الأَنْصَارِيِّ، عن النبيِّ (ص) قال: إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَلَعَّقْ (^٧) أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّهِنَّ البَرَكَةُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا قَالَ! وَإِنَّمَا هُوَ: ابْنُ أبي عَمْرَة (^٨)،
_________________
(١) في (أ) و(ش): «يقولونه» .
(٢) قوله: «فقط» ليس في (ك) .
(٣) رواه مسلم في "صحيحه" (٢٠٣٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٩٠٣) من طريق جرير، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٤٣٧)، وأحمد في "مسنده" (٣/٣١٦ رقم ١٤٣٩٠)، ومسلم (٢٠٣٣) من طريق أبي معاوية، وأبو يعلى (٢٢٨٣)، وأبو عوانة في "صحيحه" (٨٢٧٧) من طريق يعلى بن عبيد، وأبو عوانة (٨٢٧٨ و٨٢٨٨ و٨٢٨٩) من طريق عيسى بن يونس ومالك بن سعير وشيبان، جميعهم عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عن جابر، به.
(٤) انظر المسألة السابقة، والمسألة رقم (٢٢٨١) .
(٥) قوله: «أبو زرعة» ليس في (ت) و(ك) .
(٦) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز.
(٧) كذا في جميع النسخ، وهو تفعُّلٌ من اللَّعْق، فهو في معنى «فَلْيَلْعَقْ أصابعَهُ» بمعنى: فَلْيَلْحَسْهَا؛ قال في "الصحاح" (٤/١٥٥٠): «لَعِقْتُ الشيءَ، بالكسر، أَلْعَقُهُ لَعْقًا، أي: لَحِسْتُهُ … والمِلْعقة: واحدة الملاعق، واللُّعْقة بالضم: اسمُ ما تأخذه المِلْعقة، واللَّعْقة بالفتح: المرة الواحدة … واللَّعُوق: اسمُ ما يُلْعَق» . اهـ. وجاء متن هذا الحديث في كثير من كتب السنة وغيرها بلفظ: «فَلْيَلْعَقْ أصابعَهُ»، ولم نقف عليه بهذا اللفظ الذي وقع هنا، في شيء من كتب اللغة أو الحديث أو غيرها، والله أعلم.
(٨) واسمه: عبد الرحمن.
[ ٤ / ٣٩٤ ]
عن النبيِّ (ص) (^١) .
١٥١٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ القَعْنَبي (^٣)، عَنْ سُلَيمان بْنِ المُغيرَة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي موسى، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيُمِطْ عَنْهَا (^٤)، ثُمَّ لْيَأكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَان ِ.
وَرَوَاهُ (^٥) حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٦)، عَن ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
فَقَالَ (^٧) أَبُو زُرْعَةَ: حمَّادٌ أحفظُ.
١٥١١- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٨) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيسابوري - نزيلُ مَكَّةَ (^٩) - عَنْ لَيث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زُهْرَة بْنِ مَعْبَد، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ (^١٠)، عَنْ أَبِي أيُّوب الأَنْصَارِيِّ: أنَّ
_________________
(١) يعني: مرسلًا؛ لأن عبد الرحمن بن أبي عمرة تابعيٌّ.
(٢) قوله: «أبو زرعة» ليس في (ت) و(ك) .
(٣) هو: عبد الله بن مسلمة.
(٤) كذا، وفيه حذف المفعول به، وهو «الأذى» لفهمه من السياق، وقد جاء مصرَّحًا به في روايات أخرى، وانظر التخريج الآتي. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
(٥) في (أ) و(ش): «وروى» .
(٦) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٠٣٤)، وأحمد في "مسنده" (٣/١٧٧ رقم ١٢٨١٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٤٩ و٥٢٥٢) .
(٧) في (ش): «قال» .
(٨) قوله: «أبو زرعة» من (ف) فقط. وستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٦٩/أ) .
(٩) روايته أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٨٩٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٦٩١) .
(١٠) هو: عبد الله بن يزيد.
[ ٤ / ٣٩٥ ]
رسولَ الله (ص) كَانَ إِذَا أكَلَ أَوْ شَِربَ قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وسَقَانَا، وسَوَّغَهُ، وجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حديثِ لَيث (^١) ابن سَعْدٍ.
قلتُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ (^٢) ابْنِ وَهْب (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أيُّوب، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بنِ مَعْبَد، عَنْ أَبِي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي أيُّوب، عَنِ النبيِّ (ص) (^٤) .
١٥١٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٥) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ المُبارك (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٧)، عَنْ مَعْن بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ النبيِّ (ص) قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ.
_________________
(١) زاد قبله في (ف): «ليس» .
(٢) من قوله: «لَيث بن سعد …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٣) هو: عبد الله. وروايته أخرجها أبو داود في "السنن" (٣٨٥١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٩٤ و١٠١١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٢٠)، والطبراني في "الكبير" (٤/١٨٢ رقم ٤٠٨٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٠) . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٥٣٨٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٦٢) من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج، والطبراني في "الكبير" (٤/١٨٢ رقم ٤٠٨٢) من طريق رشدين بن سعد، كلاهما عن زهرة بن معبد، به.
(٤) انظر زيادة بيان في المسألة رقم (٢٥٦٩/أ) .
(٥) في (ت) و(ك): «وسُئل» فقط؛ عطفًا على ما سبق، وفي (أ) و(ش): «وسئل أبي»، والمثبت من (ف) .
(٦) هو: عبد الله.
(٧) هو: عبد الملك بن عبد العزيز. وقد ذكر روايته الدارقطني في "العلل" (١٠/٣٧٤) .
[ ٤ / ٣٩٦ ]
وَرَوَاهُ (^١)
محمدُ بنُ مَعْن، عَنْ أبيه - وعبدُاللهِ (^٢) بنُ عبد الله (^٣)، عَنْ (^٤) مَعْن بْنِ مُحَمَّدٍ - عَنْ حَنْظَلة بْنِ عَلِيٍّ الأَسْلَمي، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
فَقِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصحُّ؟
_________________
(١) الحديث من هذا الوجه أخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٧٦٤) من طريق يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، عن محمد بن معنٍ وعبد اللهِ بن عبد الله الأُمَوِيِّ، كلاهما عن معن بن محمد، به. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٩٩)، وأبو عوانة في "مسنده" (٨٢٤٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٠٦) من طريق عمر بن علي المقدمي، والطبراني في "الأوسط" (٧٣٨١) من طريق ابن جريج، كلاهما عَنْ مَعْنٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ أبي هريرة، به. ورواه الترمذي في "جامعه" (٢٤٨٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٥٨٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/٢٨٨) من طريق إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، عَنْ محمد بن معن، وابن خزيمة (١٨٩٨) من طريق عمر بن علي، كلاهما (محمد وعمر) عن معن، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب» . وقال ابن خزيمة: «الإسنادان صحيحان: عن سعيد المقبري، وعن حنظلة بن علي جميعًا، عن أبي هريرة، ألا تسمع المقبري يقول: كنت أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٢٠٦١) الاختلاف في هذا الحديث ورجَّح رواية سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وانظر "فتح الباري" لابن حجر (٩/٥٨٣) .
(٢) أي: «ورواه عبدُاللهِ …»، فقوله: «عبد الله» مرفوعٌ عطفًا على «محمد بن معن»، وانظر التخريج السابق، وقد وقع نحو ذلك في المسألة رقم (١٥٢٢) .
(٣) هو: الأموي. وفي (ك): «عن أبيه عبد الله بن عبد الله» .
(٤) في (ش): «بن» .
[ ٤ / ٣٩٧ ]
فَقَالَ: حَدِيثُ مَعْنٍ، عَنْ حَنْظَلة بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص): محفوظٌ؛ رَوَاهُ (^١) دَاوُدُ العطَّار (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ مَعْن، عَنْ حَنْظَلة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٥١٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُلَيمان بْنُ بِلالٍ (^٤)، عَنْ محمد بن عبد الله بْنِ أَبِي حُرَّة، عَنْ عمِّه حَكِيم بْنِ أَبِي حُرَّة، عَنْ سَلمان الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لا (^٥) أعلمُهُ إِلا عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ.
وَرَوَاهُ الدَّراوَرْدي (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الله ابن أَبِي حُرَّة، عَنْ عمِّه حَكِيم بْنِ أَبِي حُرَّة، عَنْ سِنَانِ بنِ سَنَّة الأَسْلَميِّ صاحبِ رَسُولِ الله (ص)، عن رسول الله (ص) (^٧) .
_________________
(١) في (ف): «ورواه» .
(٢) في (ك): «القطان»، وهو داود بن عبد الرحمن العطار، وروايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (١٠/٣٧٤ رقم ٢٠٦١) من طريق الفضل بن موسى السيناني، عنه، به. وانظر التعليق المتقدِّم.
(٣) في (ت) و(ك): «وسئل» فقط؛ عطفًا على ما سبق، وفي (أ) و(ش): «وسئل أبي»، والمثبت من (ف) .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٢٨٩ رقم ٧٨٨٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٤٣)، والبيهقي (٤/٣٠٦) .
(٥) في (ش): «ولا» .
(٦) هو: عبد العزيز بن محمد. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٣٤٣ رقم ١٩٠١٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٤٢)، وابن ماجه في "سننه" (١٧٦٥)، وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٤/٣٤٣ رقم ١٩٠١٥)، والطبراني في "الكبير" (٧/١٠٠ رقم٦٤٩٢) .
(٧) قوله: «عن رسول الله (ص)» سقط من (أ) و(ش)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
[ ٤ / ٣٩٨ ]
فقيل لأبي زرعة: أيُّهما صحيحٌ (^١)؟
قَالَ: حديثُ الدَّراوَرْديِّ أشبهُ (^٢) .
١٥١٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٣) عَنْ حديثٍ كَانَ رواه قديمًا (^٤)
عن عبد الرحمن بن عبد الملك بْنِ شَيْبَة الحِزَامي (^٥)، عَنِ ابْنِ (^٦) أَبِي فُدَيْك (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا قُرِّبَ إِلَى أَحَدِكُمُ الحَلْوَى، فَلْيَأكُلْ (^٨) مِنْهَا وَلا يَرُدَّهَا؟
_________________
(١) في (ك): «أصح» .
(٢) ذكر ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٥٨٢-٥٨٣) الاختلاف في هذا الحديث، ونقل عن أبي زرعة ترجيحه لرواية الدراوردي هذه.
(٣) في (ت) و(ك): «وسئل» فقط، عطفًا على ما سبق، وفي (أ) و(ش): «وسئل أبي»، والمثبت من (ف) .
(٤) رواه عن أبي زرعة البرذعي في "سؤالاته" (٢/٤٠٠) . والحديث أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٠٦)، والدارقطني في "الأفراد" (٣١٤/ب/أطراف الغرائب)، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٣٦ و٥٦٧٠) من طريق فضالة بن حصين، وابن عدي في "الكامل" (٢/٥٤) من طريق بحر بن كنيز السفار، كلاهما عنه، به. ومن طريق ابن حبان رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٣٧٨) . قال الدارقطني: «تفرَّد به فَضالة بن حُصين، عنه» . وقال البيهقي: «تفرَّد به فَضالة بن حُصين العطَّار، وكان متهمًا بهذا الحديث» . وقال أيضًا: «وهذا إسنادٌ غير قويٍّ» . وقال ابن الجوزي: «وهذا لا يصحُّ» . وانظر "لسان الميزان" (٤/٤٣٥) .
(٥) في (ك): «الخزامي» .
(٦) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
(٧) هو: محمد بن إسماعيل.
(٨) في (ك): «فيأكل» .
[ ٤ / ٣٩٩ ]
فَامْتَنَعَ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ أَنْ يحدِّثنا بِهِ، وَقَالَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١) .
١٥١٥- وسألتُ أَبِي عَنْ أحاديثَ ثلاثةٍ (^٢) رَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ المَديني؛ مِنْهَا:
حديثُ أَبِي يُوسُفَ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٤)، عَنْ سَهل بْنِ سعد؛ قال: رأيتُ النبيَّ (ص) يأكُلُ البِطِّيخَ (^٥) بِالرُّطَبِ؟
قَالَ أَبِي: أَبُو يُوسُفَ هَذَا اسمُهُ: يعقوبُ ابنُ الْوَلِيدِ؛ ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٦)، وحديثُ سَهلٍ هُوَ باطلٌ، وَهَذِهِ الأحاديثُ الثلاثةُ بواطيلُ.
_________________
(١) ذكر البرذعي في "سؤالاته" (٢/٤٠٠-٤٠١) أنه سأل أَبَا زُرْعَةَ عَن هَذَا الْحَدِيثِ والحديث الآتي برقم (١٥٤٦)؟ قال: «فأمرني أن أضربَ عليهما، ولم يقرأهما» .
(٢) انظر الحديثين الآخرين في المسألة المتقدمة برقم (١٢٣٥)، والآتية برقم (٢٤٢٣) .
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٣٢٦)، والطبراني في "الكبير" (٦/١٦٢ رقم ٥٨٥٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٤٧)، والدارقطني في "الأفراد" (١٣٧/ب/أطراف الغرائب)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/٢٤٥-٢٤٦) . قال الدارقطني: «تفرَّد به يعقوب بن الوليد المدني، عنه» . ونقل عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" (١٣٠٥) عن أبيه قال: «يعقوب بن الوليد من أهل المدينة، وكان من الكذَّابين الكبار، يحدث عن أبي حازم …»، ثم ذكر له هذا الحديث. ونقل ابن عساكر عن ابن شاهين قوله: «تفرَّد به عن أبي حازم - فيما أعلم - يعقوب بن الوليد المدني، وليس هو عندهم بذاك» . = … وانظر "الجرح والتعديل" (٩/٢١٦)، وانظر "السلسلة الصحيحة" للألباني (٥٧) .
(٤) هو: سلمة بن دينار.
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «الطِّبِّيخ»، وهي لغة في «البِطِّيخ» كما ذكر الخطابي وغيره. انظر: "فيض القدير" (٥/١٩٦ و٢٣٠)، و"عون المعبود" (١٠/٢٢٢) .
(٦) قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" في الموضع السابق: «كان من الكذابين الكبار» .
[ ٤ / ٤٠٠ ]
١٥١٦ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّار (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سُمَيع (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الزُّعَيْزِعَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص): أنَّه كَانَ يَقُولُ فِي الطَّعَامِ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وقِنَا عَذَابَ النَّارِ، بِاسْمِ اللهِ، فَإِذَا فرَغَ قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا وهَدَانا، والَّذِي أَشْبَعَنَا (^٤) وأَرْوَانَا، وكُلَّ الإِحْسَانِ آتَانَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وابنُ أَبِي (^٥) الزُّعَيْزِعَة لا يُشْتَغَلُ بِهِ؛ منكرُ الْحَدِيثِ (^٦) .
١٥١٧ - وسألتُ أَبِي (^٧) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: دخلتُ على خالتي مَيْمونَةَ وخالدُ ابنُ الْوَلِيدِ (^٨)، فَقَالَتْ مَيمونة: يَا رسولَ اللَّهِ، أَلا أطعمُكَ مِمَّا أهدَتْ إليَّ أختي من البادية؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٨٨٨ و٨٩٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٥٧ و٤٦٦)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٠٦) .
(٣) قوله: «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سميع» مكرر في (ك) .
(٤) في (ك): «أسبغنا» .
(٥) في (ك): «وأين ابن» .
(٦) وانظر "الجرح والتعديل" (٧/٢٦١ رقم٤٢٥) .
(٧) في (ت) و(ك): «وسألته»، وتقدمت هذه المسألة برقم (١٤٨٢) و(١٤٩٧)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٢٧) .
(٨) قوله: «وخالدُ بنُ الوليد» بالرفع عطفًا على فاعل «دخَلَ»، وهو تاء المتكلِّم. ولفظه في المسألة رقم (١٥٢٧): «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدَ دخلَ مَعَ رَسُولِ الله (ص) بيت مَيمونة»، وقال عنه ابن الجُنَيد: «والصَّحيحُ عندي: دخلتُ أنا وخالدٌ» .
[ ٤ / ٤٠١ ]
فقرَّبَتْ ضَبَّينِ مَشْوِيَّيْنِ عَلَى خُبْزٍ، فقال النبيُّ (ص): كُلُوا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي، أَجِدُنِي أَعَافُهُ. فأكَلَ مِنْهُ ابنُ عَبَّاسٍ وخالدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وقالتْ مَيْمونة: لا آكُلُ مِنْ طعام ٍ لَمْ يأكلْ مِنْهُ رسولُ اللَّهِ (ص) .
فأُتي بإناءٍ، فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ ابنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ خالدُ بن الوليد، فقال النبيُّ (ص) لابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رسول الله (ص) عَلَى نَفْسِي أَحَدًا، فَنَاوَلَهُ، فَشَرِبَ (^١)، وشرب خالدٌ، فقال النبيُّ (ص): مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، ومَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وزِدْنَا مِنْهُ؛ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ إِلاَّ اللَّبَنَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خَطأٌ مِنْ وُجُوهٍ، وَقَدْ كتبتُ خَطَأَهُ فِي ظَهْرٍ (^٢) .
١٥١٨ - وسمعتُ أبي وروى حديثَ محمدِ ابن مُصفًّى؛ قَالَ: حدَّثنا بَقِيَّة (^٣)، حدَّثنا الزُّبَيدي (^٤)، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاني (^٥)، عَنْ أَبِي ثَعْلَبة الخُشَني: أنَّ رسولَ الله (ص) نَهى عن أَكلِ
_________________
(١) في (ك): «وشرب» .
(٢) هذه الوجوه التي أشار إليها أبو حاتم هنا فصَّلها في المسألة رقم (١٤٨٢)، وانظر المسألة رقم (١٤٩٧) و(١٥٢٧) .
(٣) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦٣٠)، والنسائي في "سننه" = = (٤٣٤٢)، وأبو عوانة في "صحيحه" (٧٦٠٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٢١٠ رقم ٥٥٩) .
(٤) هو: محمد بن الوليد.
(٥) هو: عائذالله بن عبد الله.
[ ٤ / ٤٠٢ ]
كُلِّ ذِي نابٍ منَ السِّباع، وَعَنْ لحومِ الحُمُرِ الأَهليَّة.
قَالَ أَبِي (^١): قَوْلُهُ: «لُحُومُ الحُمُرِ الأَهليَّة» لم يَرْوِهِ غيرُ الزُّبَيْدِي (^٢) .
_________________
(١) قوله: «قال أبي» سقط من (ك)، وفي هامش النسخة (أ) تعقيب على عبارة أبي حاتم هذه بخط مغاير نصه: «بل رواه صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ … [كلمة غير واضحة] العمي، ورواه عقيل ويونس» .
(٢) اختلفت كلمة الأئمة في هذا الحديث، فأبو حاتم يرى أن الزُّبَيدي تفرَّد - دون أصحاب الزهري - بلفظ: «لحوم الحُمُر الأهلية» مع أنه قد وافقه عليها غيره؛ فقد روى أحمد في "مسنده" (٤/١٩٣ رقم ١٧٧٣٥) من طريق عُقَيل بن خالد الأيلي، والبخاري في "صحيحه" (٥٥٢٧) من طريق صالح بن كيسان، وأبو عوانة في "صحيحه" (٧٦٠٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/١٠) من طريق صالح بن أبي الأخضر، ثلاثتهم عن الزهري، به، بمثل رواية الزُّبَيدي، واقتصر البخاري على تحريم لحوم الحمر الأهلية، وخالف البخاري أبا حاتم في ذلك، فرواه من طريق صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - كما سبق - ثم قال: «تابعه الزُّبيدي، وعُقيل، عن ابن شهاب، وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وابن إسحاق: عن الزهري: نَهى النبي (ص) عَنْ كلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباع» . وذهب الدارقطني في "العلل" (١١٦٣) إلى صحَّة الوجهين عن الزهري. وذهب ابن عبد البر إلى أن تحريم لحوم الحُمُر الأهليَّة لا يصحُّ عن الزهري بهذا الإسناد أصلًا، فضعَّف رواية صالح بن أبي الأخضر، وخطَّأ رواية صالح بن كيسان، ولم يذكر رواية الزُّبَيدي، وأما رواية عُقيل فقد ذكر أن عُقيلًا يرويه بمثل رواية الجماعة عن الزهري؛ بعدم ذكر لحوم الحمر الأهليَّة، وكذا ذكر الدارقطني في "العلل" (١١٦٣) رواية عقيل. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/١١): «ورواه صالح بن أبي الأخضر، وليس هو مما يُحتجُّ به في الزهري. وصالح بن كيسان - وإن كان ثقة - فإنه أخطأ في هذا؛ لأن أصحاب الزهري الثقات: مالك، وابن عيينة، ومعمر، ويونس، وعُقيل، لم يذكروا في هذا الإسناد غير النهي عن أكل كلِّ ذي الناب من السِّباع» . وقال أيضًا: «ولا يصحُّ عن ابن شهاب في تحريم الحُمُر الأهليَّة إسنادٌ؛ إلا إسناد مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عبد الله والحسن ابني مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بْن أَبِي طالب، عن أبيهما، عن عليٍّ، عن النبي (ص)» . والله أعلم.
[ ٤ / ٤٠٣ ]
١٥١٩ - وسألتُ (^١) أَبِي (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو أُميَّة الطَّرَسُوسي (^٣)، عَنِ الْوَلِيدِ بن محمد ابن صالح الأَيْلِيِّ (^٤)، عَن مبارك بْن فَضَالة، عَن الْحَسَنِ (^٥)، عَنْ سَمُرَة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاِثْنَيْنِ، وطَعَامُ الاِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٥٢٠ - وسمعتُ أَبِي (^٦) يَقُولُ: رَوَى عبد الرَّزَّاق (^٧)، عَنْ مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص): كُلُوا الزَّيْتَ، وائْتَدِمُوا بِهِ … (^٨) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٤٨٥)، وقال أبو حاتم هناك: «هَذَا حديثٌ باطلٌ - يَعْنِي بِهَذَا الإسناد - والوليد مجهول» .
(٢) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٣) هو: محمد بن إبراهيم.
(٤) كذا في (ت) و(ش)، وتشبه في (ك): «الأبلي»، وهي غير منقوطة في (أ) و(ف) . وتقدم في المسألة رقم (١٣٨٨) و(١٤٨٥) .
(٥) هو: البصري.
(٦) في (ت) و(ك): «وسمعته» .
(٧) روايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (١٣/المنتخب)، وفي "تفسيره"- كما في "مسند الفاروق" لابن كثير (٢/٥٩٨) - وابن ماجه في "سننه" (٣٣١٩)، والترمذي في "جامعه" (١٨٥١)، وفي "العلل الكبير" (٥٧٠)، والبزار في "مسنده" (٢٧٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤٥٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٢٢)، والضياء في "المختارة" (٨٢ و٨٣) .
(٨) وتمامه: «فإنه يخرج من شجرة مباركة» .
[ ٤ / ٤٠٤ ]
حَدَّثَ (^١) مرَّةً عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) (^٢) … هَكَذَا رَوَاهُ دَهْرًا، ثُمّ قَالَ (^٣) بعدُ: زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أحسَبُهُ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)، ثُمَّ لَمْ يَمُتْ (^٤) حَتَّى جَعَلَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَر، عَنِ النبيِّ (ص)؛ بلا شَكٍّ (^٦) .
_________________
(١) أي: حدَّث به عبدُالرَّزاق مرةً عن معمر، فجعلهُ عن زيد ابن أسلم، به، ورواية عبد الرزاق من هذا الوجه أخرجها في "مصنفه" (١٩٥٦٨/جامع معمر)، ومن طريقه أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٨٥١) .
(٢) يعني: مرسلًا.
(٣) أي: عبدُالرَّزاق. وروايته على هذا الوجه أخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٥٣٩) من طريق أحمد ابن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم، به.
(٤) أي: عبد الرزاق.
(٥) تقدَّم تخريج رواية عبد الرزاق من هذا الوجه في أول المسألة.
(٦) قال أبو داود في "مسائل أحمد" (ص٣٩٢ رقم ١٨٧٧): «سألت أحمد عن حديث عبد الرَّزاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، عن النبي (ص): «كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بِهِ؛ فإِنَّها شَجَرةٌ مُبارَكةٌ»؟ فقال: هذا حدثنا به عبد الرَّزاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عن أبيه، ليس فيه عمر» . اهـ. وروى عباس الدوري في "تاريخه" (٣/١٤٢ رقم٥٩٥) عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قال: «حدَّث مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): «كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بِهِ …»، ليس هو بشيء؛ إنما هو عن زيد مرسلًا» . اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٥٧٠): «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هُوَ حديثٌ مرسل. قلت له: رواه أحدٌ عن زيد بن أسلم غيرُ معمر؟ قال: لا أعلمه» . اهـ. وقال في "جامعه" (١٨٥١): «هذا حديث لا نعرفُه إلا من حديث عبد الرزاق، عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطَرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه: " عن عمر، عن النبي (ص) "، وربما رواه على الشَّك، فقال: أَحْسَبُهُ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، وربما قال: عن زيد ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبي (ص) مرسلًا» . اهـ. وقال البزار: «وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عمر، عن النبي (ص) إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن زيد إلا معمر، وزياد بن سعد، ورواه غيرُ واحد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد، عن أبيه، ولا أعلمه إلا عن عمر، ورواه غيرُ واحد بلا شَك، وهذا الكلام قد روي عن أبي أسيد وعن أبي هريرة، وإسنادهما فغير ثابت» .
[ ٤ / ٤٠٥ ]
١٥٢١- وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري (^٢)، عَنْ سُفْيان، عن سُهَيل ابن أبي صالح، عن عبد الله بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: كنتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ شيخٌ عِنْدَهُ: سمعتُ أَبَا ذرٍّ يقول: نهى رسولُ الله (ص) عَنْ أَكلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ نُهْبَةٍ (^٣)، وكُلِّ (^٤) خَطْفَةٍ (^٥)، وكُلِّ مُجَثَّمَة (^٦) . فَقَالَ سَعِيدٌ: صَدَقَ؟
فَقَالَ أَبِي: أَخْطَأَ (^٧) فِيهِ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِي الدَّرداء، بدل: أبي ذر (^٨) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» . وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٣٥) .
(٢) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث.
(٣) النُّهْبَةُ والنُّهْبى: اسمٌ للمَنْهوب. "المصباح المنير" (ن هـ ب/٢/٦٢٧) .
(٤) قوله: «كل» ليس في (أ) و(ش) .
(٥) أي: ما اختطفَ الذئبُ من أعضاء الشَّاة وهي حيَّة؛ لأن كلَّ ما أُبِينَ من حيٍّ فهو ميِّت، والمراد: ما يُقطَعُ من أطراف الشَّاة، وذلك أنه لمَّا قَدِمَ المدينةَ رأى الناسَ يَجُبُّون أسنِمَةَ الإبل، وأَلَيَات الغنم، ويأكلونَهَا. والخَطْفة: المرَّةُ الواحدةُ من الخَطْف، فَسُمِّيَ بها العُضْو المُخْتَطَف. اهـ. انظر "النهاية" (٢/٤٩) .
(٦) في (ك): «محتمة» . والْمُجَثَّمةُ: كلُّ حَيَوان يُحْبَس ويُرمى لِيُقْتَلَ. "مشارق الأنوار" (١/١٤٠١) و"النهاية" (١/٢٣٩) . وسيأتي تفسير المصنف للمجثَّمة في المسألة رقم (١٥٣٥) .
(٧) يعني: أبا إسحاق الفزاري.
(٨) المعنى: أن الصواب في رواية الحديث: أن يقال: «عن أبي الدرداء» بدل «عن أبي ذر»، وهذا ليس تصحيحًا من أبي حاتم للحديث من طريق أبي الدرداء، فقد قال في المسألة رقم (١٥٣٥): «سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي الدرداء لا يستوي» . والحديث رواه ابن المبارك في "مسنده" (١٨٨)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٨٦٨٨)، والحميدي في "مسنده" (٤٠١)، وأحمد في "مسنده" (٥/١٩٥ رقم ٢١٧٠٦)، ومسدد وأبو يعلى في "مسنديهما"- كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٤٧١٧) - وابن حبان في "الثقات" (٧/١٣) من طريق ابن عيينة، ومسدد في "مسنده" من طريق يحيى بن سعيد، وأحمد بن منيع في "مسنده" من طريق عبيدة بن حميد - كما في "إتحاف الخيرة" (٤٧١٧) - وأحمد في "مسنده" (٦/٤٤٥ رقم ٢٧٥١٢) من طريق علي بن عاصم، وإسحاق بن = = راهويه وأبو يعلى في "مسنديهما" - كما في "نصب الراية" (٤/١٩٣) - من طريق جرير، والدولابي في "الكنى" (٢/١٥٤-١٥٥) من طريق سليمان بن بلال، جميعهم عن سهيل، عن عبد الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن أبي الدرداء، به. ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده"- كما في "إتحاف الخيرة" (٤٧١٧) - والترمذي في "جامعه" (١٤٧٣)، والبزار في "مسنده" (١٢١٣/كشف الأستار) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَفْرِيقِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عن النبي (ص) به. قال الترمذي: «حديثٌ غريب» . وقال البزار - كما في حاشية "العلل" للدارقطني (٦/٢٠٤) -: «وهذا الحديث قد رُوي عن النبي (ص) نحو كلامه من وجوه، وأبو الدرداء فمن أعلى من روى ذلك عن رسول الله (ص)، فلذلك ذكرنا حديث أبي الدرداء لجلالته، ولم نعدَّ كل من روى عن رسول الله (ص) من هذا الوجه بهذا اللفظ إلا أن يغير لفظًا أو يزيد شيئًا، وإسناده حسن، ولا نعلم روى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي الدرداء غيرَ هذا الحديث، ولا روى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سليم إلا أبو أيوب، وروى عن أبي أيوب هذا عبد الرحيم وابن أبي زائدة» . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/٨) عن حديث صفوان هذا: «ليِّن الإسناد» . وذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٧٠) حديثَ سهيل وحديثَ صفوان ثم قال: «وحديث سهيل بن أبي صالح كأنه أشبه بالصَّواب، ولا يثبت سماع سعيد من أبي الدرداء؛ لأنهما لم يلتقيا» .
[ ٤ / ٤٠٦ ]
١٥٢٢ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد بن سعيد بن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» . وتقدَّمت هذه المسألة برقم (١٤٨٩)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٢٨) و(١٥٣٧)، و(١٥٣٨) و(٢٤١٥)، و(٢٥٢١) .
[ ٤ / ٤٠٧ ]
زائدة، عن شَريكٍ (^١)، عن عُبَيدالله (^٢) - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنِ سُلَيم (^٣)، عَنْ عُبَيدالله - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ (^٤) …، وَذَكَرَ (^٥) الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ (^٦)؛ إنما هو: عن عُبَيدالله، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عُبَيدالله (^٧) بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ جدِّه (^٨) ابْنِ عُمَرَ.
١٥٢٣ - وسألتُ أَبِي (^٩) عَنْ حديثٍ رواه الدَّراوَرْدي (^١٠)، عن عبد الله بن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّة: أنَّ النبيَّ (ص) أَمَرَ بِأَكْلِ الضَّبُع؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا أَرَادَ: مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بن أُميَّة (^١١)،
عن عبد الله
_________________
(١) هو: ابن عبد الله النَّخَعي القاضي.
(٢) هو: ابن عمر العُمَري.
(٣) قوله: «عن عبيد الله ورواه يحيى بن سليم» سقط من (ك) .
(٤) تمامه: «فليأكُل بيمينِه، وإذا شَرِبَ فليشْرَب بيمينِه؛ فإنَّ الشَّيطانَ يأكلُ بشِماله ويشربُ بشِماله» .
(٥) قوله: «وذكر» ليس في (ف) .
(٦) في المسألة رقم (١٤٨٩) جعل أبو زرعة الوَهَمَ في رواية شريك من شريك.
(٧) قوله: «عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عُبَيدالله» سقط من (أ) و(ش) .
(٨) في (ف): «عن أبي بكر بن عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه» . وانظر المسألة رقم (١٥٣٨) .
(٩) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(١٠) هو: عبد العزيز بن محمد.
(١١) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٨٦٨١)، وابن ماجه في "سننه" (٣٢٣٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢١٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٦٤)، و"شرح المشكل" (٣٤٦٦)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٤٥ و٢٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٨) . ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في "مسنده" (٣/٢٩٧ رقم ١٤١٦٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/٣١٠ رقم ٩١٦) . ورواه أبو داود في "سننه" (٣٨٠١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/٣١٠ رقم ٩١٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/١٦٤)، و"شرح المشكل" (٣٤٦٥)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٨) من طريق جرير بن حازم، والترمذي في "جامعه" (١٧٩١)، و"العلل الكبير" (٥٥١)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/١٦٤)، و"شرح المشكل" (٣٤٦٥ و٣٤٧١)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٤٦)، والبيهقي (٩/٣١٨) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عبد الله بن عبيد، به. قال الترمذي في "جامعه": «حديثٌ حسن صحيح» . وقال في "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هُوَ حديث صحيح» . = … ونقل الترمذي في "جامعه" عن يحيى القطان قوله: «وروى جرير بن حازم هذا الحديثَ عن عبد الله بن عبيد ابن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عن جابر، عن عمر قوله. وحديث ابن جريج أصحُّ» . ونقل الطحاوي في "شرح المشكل" (٩/٩٥) عن يحيى القطان أنه أنكر هذا الحديث وأنه قال: «يحدث به عن جابر عن عمر، ثم صيَّره عن النبي (ص) !» . قال الطحاوي: «إنكارًا منه إياه على ابن أبي عمار» .
[ ٤ / ٤٠٨ ]
بْنِ عُبَيد بْنِ عُمَير، عَنْ ابْنِ أَبِي عمَّار (^١)؛ قَالَ: سألتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبُعِ: أَصَيْدٌ هُوَ (^٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، قلتُ: قَالَهُ النبيُّ (ص)؟ قَالَ: نَعَمْ.
١٥٢٤ - وسُئِلَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواه عبد الرحمن بن زيد
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عبد الله.
(٢) في (ت) و(ك): «أصيده» .
(٣) نقل بعض هذا النص ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/٣٥٩-٣٦٠)، وابن الملقن في "البدر المنير" المطبوع (٢/١٦١)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٣٥)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (رقم٣٦) .
[ ٤ / ٤٠٩ ]
بْنِ أَسلَم (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ (^٢)؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَان ِ ودَمَان ِ … (^٣) .
ورواه عبد الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائغ (^٤)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) .
ورواه القَعْنَبِي (^٦)، عن أسامة (^٧) وعبد الله ابنَي زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنِ ابن عمر، موقوفً (^٨)؟
_________________
(١) روايته أخرجها الشافعي في "مسنده" (٢/١٧٣/السندي)، وأحمد في "مسنده" (٢/٩٧ رقم ٥٧٢٣)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٢٠/المنتخب)، وابن ماجه في "سننه" (٣٢١٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٣٣١)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٥٨)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٧١)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٧١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٧) . ورواه ابن عدي (١/٣٩٧)، والبيهقي (١/٢٥٤) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) به. ووقع عند ابن عدي: «عن عمر» بدل: «عن ابن عمر» وهو خطأ. نقل عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" (٥٢٠٤) عن أبيه أنه قال: «حديثٌ منكر» . وقال البيهقي (١٠/٧): «وكذلك رواه عبد الرحمن وأخواه عن أبيهم، ورواه غيرهم موقوفًا على ابن عمر، وهو الصَّحيح» .
(٢) قوله: «عمر» سقط من (ت) و(ك)، وكتب ناسخ (ك) فوق «ابن»: «كذا» .
(٣) تمامه: «فأمَّا الميتتان: فالحوتُ والجَرَاد، وأمَّا الدَّمَان فالكبد والطحال»، واللفظ لأحمد.
(٤) في (ت) و(ك): «الصباغ» .
(٥) في (ش): «أبيهما» .
(٦) هو: عبد الله بن مَسْلَمة.
(٧) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٣٣١) من طريق عبد الرحمن بن زيد، عن أخيه أسامة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا.
(٨) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٤١٠ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الموقوفُ أصحُّ (^١) .
١٥٢٥ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحيم بن سُلَيمان (^٣) وعبد العزيز الدَّراوَرْدي (^٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ الأعرابَ يَأْتُونَا (^٥) بلحم ٍ، وَلا نَدْرِي (^٦) هَلْ سَمَّوُا اللهَ عَلَيْهِ أَمْ لا؟ فَقَالَ رسولُ الله (ص): سَمُّوا اللهَ عَلَيْهِ (^٧)، وكُلُوا؟
_________________
(١) وكذا رجح الدارقطني في "العلل" (٢٢٧٧) فقال عن هذا الحديث: «يرويه المسوَّر بن الصلت عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعيد، وخالفه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فرواه عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. عن النبي (ص)، وغيره يرويه عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابن عمر، موقوفًا، وهو الصَّواب» . وانظر "فتح الباري" لابن حجر (٩/٦٢١) .
(٢) قوله: «أبو زرعة» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٤٢٧)، والدارمي في "مسنده" (٢٠١٩) . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه في "سننه" (٣١٧٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٤٤٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٢٩٩) .
(٤) ذكر روايته البخاري في "صحيحه" (٥٥٠٧) . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٦٣٤): «أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد، عن الدراوردي» . ورواه البخاري في "صحيحه" (٢٠٥٧ و٥٥٠٧ و٧٣٩٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وأسامة بن حفص المدني وأبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، ثلاثتهم عن هشام بمثله.
(٥) في (ش): «يأتوا» . والجادَّة: «يأتوننا»؛ لأنه مضارعٌ مرفوعٌ بثبوت النون، لكنْ حُذِفَتْ هنا النونُ تخفيفًا؛ وهذا نادرٌ مع غير نون الوقاية وياء المتكلم: «نِي» . انظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي (٢/٦٣-٦٥)، و"شواهد التوضيح" (ص٢٢٨-٢٣٠)، و"شرح النووي" (٢/٣٦) .
(٦) في (ك): «ولا نعلم ندري»، وكأنه ضرب على قوله: «نعلم» .
(٧) قوله: «عليه» ليس في (ش) . (*) … كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٤١١ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: هشامُ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبيِّ (ص) …، مُرسَلً (*) أصحُّ؛ كَذَا يَرْوِيهِ مالكٌ (^١)،
وحمَّادُ بن سَلَمة (^٢)، مُرسَلً (*) .
_________________
(١) في "الموطأ" (٢/٤٨٨ رقم١٠٣٨) . ومن طريقه أبو داود في "سننه" (٢٨٢٩) . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٢٩٨-٢٩٩): «لم يُختلَف عن مالك - فيما علمت - في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة»، وقال: «روى هذا الحديث مرسلًا - كما رواه مالك - جماعة، منهم: ابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان. ورواه مسندًا جماعةٌ، منهم: هؤلاء الذين ذكر البخاري وغيرهم» . اهـ.
(٢) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢٨٢٩) . ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٨٥٤٢) عن معمر، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٨٣٨) عن عيسى بن يونس، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٢٣٩) من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه به مرسلًا. وسئل عنه الدارقطني في"العلل" (٥/٣٩/ب - ٤٠/أ)، فقال: «يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه: فرواه عبد الرحيم بن سليمان، ويونس بن بكير، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وأبو خالد الأحمر، ومحاضر، والنضر بن شُمَيل، ومسلمة بن [قعنب]، وابن هشام بن عروة، و[عمرو] بن مجمع، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة. واختُلف عن مالك بن أنس، فرواه عبد الوهَّاب بن عطاء، عن مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، [قاله] يحيى بن أبي طالب، عنه. وغيره يرويه عن مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مرسلًا، وكذلك رواه [حَمَّادُ] بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سلمة، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، والمفضل بن فضالة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا ليس فيه عائشة، والمرسل أشبه بالصَّواب» . اهـ، وما بين المعقوفين سقط، وتصحيف وقع في المخطوط، فاستدركنا بعضه وصوَّبنا بعضه الآخر من "فتح الباري" لابن حجر (٩/٦٣٤)، فإنه نقل معظم النص عن الدارقطني، ثم قال: «قلت: رواية عبد الرحيم عند ابن ماجه … وصحَّ الحديث على شرطه» . اهـ.
[ ٤ / ٤١٢ ]
١٥٢٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائغ (^٢)، عَنْ عَاصِمِ بن عمر العُمَري، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَا قُطِعَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ مِنْ شَيءٍ؛ فَالَّذِي قُطِعَ مِنْهَا (^٣) لا يَأكُلُهُ أَحَدٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٥٢٧ - وسألتُ أَبِي (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكٌ (^٥) فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدَ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله (ص) بيتَ مَيْمونة، فأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنوذٍ (^٦)؛ قال خَالِدٌ: حرامٌ هُوَ؟ قَالَ: لا! وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي؛ فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ؟
قَالَ أَبِي: رَوَى مالكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" (^٧)، عَنِ ابْنِ عباس وخالد،
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٧٩) .
(٢) قوله: «الصائغ» ليس في (ك) . وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٣٠) .
(٣) قوله: «منها» ليس في (ف) .
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» . وتقدمت هذه المسألة برقم (١٤٨٢) و(١٤٩٧)، وانظر المسألة رقم (١٥١٧) .
(٥) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٦٦٥٣) من طريق معن بن عيسى، وأبو عوانة في "صحيحه" (٧٧٠٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٠٢) من طريق ابن وَهْب، كلاهما عن مالك به. وقَرَن ابنُ وَهْب بمالكٍ يونسَ بن يزيد الأيلي.
(٦) أي: مَشْوِيّ. "النهاية" (١/٤٥٠) .
(٧) وهذا في رواية ابن بكير، عن مالك، كما في "التمهيد" لابن عبد البر (٦/٢٤٨) .
[ ٤ / ٤١٣ ]
والقَعْنَبيُّ (^١) رَوَى عَنِ (^٢) ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدٍ؛ وَهُوَ أصحُّ.
فذكرتُ (^٣) ذَلِكَ لابْنِ الجُنَيد (^٤)، فَقَالَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ المَكِّي (^٥) كَمَا رَوَاهُ القَعْنَبِي، والصَّحيحُ عِنْدِي: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دخلتُ أَنَا وَخَالِدٌ (^٦) .
١٥٢٨- وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٨)، عَنْ هِقْل بن زياد، عن هشام ابن حسَّان، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي (^٩) كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَن أبي هريرة: أنَّ (^١٠) النبيَّ (ص) قال: لا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ
_________________
(١) هو: عبد الله بن مَسْلَمة. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٥٣٧) . وذكرها ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٢٤٨) . قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٢٣): «وكأن مالكًا كان يشكُّ فيه، والصَّحيحُ رواية القعنبي ومن تابعه، وقد رواه يونس بن يزيد ومعمر - في رواية هشام ابن يوسف عنه - وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نحو رواية القعنبي، عن مالك» .
(٢) قوله: «عن» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) القائل: «فذكرت»: هو ابن أبي حاتم.
(٤) هو: علي بن الحسين.
(٥) قوله: «المكي» ليس في (ش) . وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٤٨٢٨)، والطبراني في "الكبير" (٤/١٠٨ رقم ٣٨١٨) .
(٦) من هذا الوجه رواه مسلم في "صحيحه" (١٩٤٥) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن مالك، به.
(٧) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٨٩) و(١٥٢٢)، والمسألة الآتية برقم (١٥٣٧) و(١٥٣٨) .
(٨) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٢٦٦)، والطبراني في "الأوسط" (٧/٣٥ رقم ٦٧٧٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/١١٤) .
(٩) قوله: «أبي» سقط من (أ) و(ش) و(ف) .
(١٠) في (ف): «عن» بدل: «أن» .
[ ٤ / ٤١٤ ]
بِشِمَالِهِ، وَلا يَشْرَبْ بِشِمَالِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَشْرَبُ بِشِمَالِهِ (^١) …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، وَكَذَا حدَّثناه هِشَامٌ، وَقَدْ حدَّثني الأنصاريُّ (^٢)،
عَنْ هشام بن حسَّان، عن عُبَيدالله بْنِ دِهْقان مَوْلَى أَنَسٍ، عَنْ أنس (^٣)، عن النبيِّ (ص) .
١٥٢٩- وسألتُ أَبِي (^٤) عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رواه داود بن رُشَيد (^٥)،
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «فإن الشَّيطان يشرب بها» .
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن المثنى. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٣٨٠) تعليقًا. والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٣/٢٠٢ رقم ١٣٠٩٧ و١٣٠٩٨) من طريق يزيد بن هارون وخالد بن الحارث، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٣٨٠) تعليقًا من طريق عبد الأعلى وروح، والطبراني في "الأوسط" (١٢٥٣) من طريق أسد بن عُبيدة البجلي، جميعهم عن هشام، به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٤٢٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٣٨٠) تعليقًا من طريق يزيد بن هارون، وأحمد في "مسنده" (٣/٢٠٣ رقم ١٣٠٩٧) من طريق روح، والترمذي في "العلل الكبير" (٥٥٦) من طريق عبد الله بن سعد الرازي، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٢٧٢ و٤٢٧٤) من طريق عبد الأعلى، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ عبد الله ابن دِهْقان، عن أنس به. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/٤٧): «عبد الله بن دهقان ويقال: عبيد الله بن دهقان» . وقال الترمذي: «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: يقال: عبيد الله بن دهقان، وعبد الله بن دهقان، ولا أعرف له غير هذا الحديث» .
(٣) قوله: «عن أنس» سقط من (ك) .
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧١٤٧) وقال: «لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به داود بن رُشيد» .
[ ٤ / ٤١٥ ]
عَنْ سَلَمة بْنِ بِشْر بْنِ صَيْفي (^١)، عَنْ عبَّاد بْنِ كَثِير (^٢) الشَّامي، عَنْ أَبِي عِقال (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: اثْرُدُوا وَلَوْ بِالمَاءِ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا النُّفَيلي (^٤) بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عَبَّاد بْنِ كَثِير، عَنْ عبد الرحمن [السُّدِّيِّ] (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ أَبِي: عبَّادُ بنُ كَثِير هَذَا مضطربُ الْحَدِيثِ، ظننتُ أَنَّهُ أحسَنُ حَالا مِنْ عبَّاد بْنِ كَثِير الْبَصْرِيِّ، فَإِذَا هُوَ قريبٌ مِنْهُ.
١٥٣٠ - وسألتُ أَبِي (^٦)
عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحجَّاج القطَّان، عن عبد الله بن معاوية الزَّيْتوني، عن عبد العزيز بن [عمران] (^٧) بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن ابن
_________________
(١) في (ت): «صفي» .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «بشر» .
(٣) في (ف): «ابن عقال»، وأبو عقال هو: هلال بن زيد ابن يسار.
(٤) هو: عبد الله بن محمد بن علي. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (١١١٠)، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٢٣) من طريق النفيلي، عن عباد، عن عاصم بن طلحة، عن أنس به. قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عباد» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (١٧٩٠) .
(٥) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «السندي»، وعبد الرحمن السدي: هو والد إسماعيل، ومولى قيس ابن مخرمة القرشي.
(٦) في (ت) و(ك): «وسألته» . ونقل بعض هذا النص العينيُّ في "عمدة القاري" (٢١/٤٤) .
(٧) في جميع النسخ: «عمر»، والمثبت من "الجرح والتعديل" (٥/٣٩٠)، و"تهذيب الكمال" (١٨/١٧٨)، ومصادر التخريج الآتية. ورواية عبد العزيز بن عمران أخرجها ابن منده - كما في "الإصابة" (٣/٧٧) - وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٩٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/٩١٣) . قال ابن منده: «هذا حديثٌ غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه» . وقال أبونعيم: «وصوابه: ابن عبد الله بْنِ السَّائب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده» . وقال ابن حجر في "الإصابة": «يعني: فيكون من مسند السَّائب» .
[ ٤ / ٤١٦ ]
أبي ذِئْب (^١)، عن عبد الله بْنِ السَّائب بْنِ خبَّاب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه؛ قَالَ: رأيتُ رسولَ الله (ص) يأكُلُ قَدِيدًا (^٢) فِي طَبَقٍ مُتَّكِئًا، ثُمَّ قَامَ (^٣) إِلَى فَخَّارَةٍ فِيهَا ماءٌ فشَرِبَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وعبدُالعزيز: متروكُ الحديث.
١٥٣١ - وسألتُ أَبِي (^٤) عَن حديثٍ رَوَاهُ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ (^٥)،
عَنْ أيُّوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَوَدِدتُّ أَنَّ عِنْدِي خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ، مُلَبَّقَةً (^٦) بِسَمْنٍ ولَبَنٍ …، الحديثَ؟
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٢) القَديدُ: اللحمُ المَمْلوح المجفَّف في الشَّمس. "النهاية" (٤/٢٢) .
(٣) في (ش): «قال» .
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٥) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣٨١٨)، وابن ماجه في "سننه" (٣٣٤١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٩٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٢٥١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٢٦)، وفي "الشعب" (٥٦٠٠) . قال العقيلي: «حدثنا أحمد بن أصرم بن خزيمة قال: سمعت أحمد بن حنبل وقيل له في حديث أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر: عن النبيِّ _ج في الملبَّقة، فأنكره أبو عبد الله، وقال: من روى هذا؟ قيل له: الحسين بن واقد. فقال بيده، وحرَّك رأسه، كأنه لم يرضاه» . وقال أبو داود: «هذا حديث منكر، وأيوب ليس هو السَّختياني» . وعدَّ الذهبي في السير (٧/١٠٤) هذا الحديث من مناكير الحسين بن واقد.
(٦) أي: مُلَيَّنة، يقال: ثَرِيد مُلَبَّقٌ: مُلَيَّن بالدَّسَم. انظر "القاموس" (ل ب ق/ص٩٢١) .
[ ٤ / ٤١٧ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وَلا يُشْبِهُ أَنْ يكونَ مِنْ حَدِيثِ أيُّوب السَّخْتِياني، وَيُشْبِهُ أَنْ يكونَ مِنْ حَدِيثِ أيُّوب بْنِ خُوطٍ.
١٥٣١/أ - وَكَذَلِكَ الحديثُ الآخرُ الَّذِي يَرْوِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمان (^١)، عَنْ أيُّوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص): دِبَاغُ الأَدِيمِ (^٢) طُهُورُهُ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا أَيْضًا باطلٌ.
قلتُ: فأيُّوبُ بن خُوطٍ روى عَنْ نَافِعٍ؟
قَالَ: نَعَمْ! وَهُوَ متروكُ الْحَدِيثِ.
قلتُ: فحسينُ بنُ وَاقِدٍ رَوَى عَنْ أيُّوب بْنِ خُوطٍ شيءً (^٤)؟
قال: لا أدري.
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "السنن" (١/٤٨) . ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/٨٨) . قال الدارقطني: «إسناد حسن» . وقول الدارقطني لا يُعارض قول أبي حاتم، فمقصود الدارقطني بالحُسْن: الغرابةُ والنكارة، انظر مزيدًا من الأمثلة على ذلك من كلام الدارقطني في كتاب "الإرشادات، في تقوية الأحاديث بالشواهد = = والمتابعات" للأخ طارق بن عوض الله (ص ١٤٥) فما بعدها.
(٢) الأديم: الجلد ما كان، وقيل: الأحمر، وقيل: هو المدبوغ. «لسان العرب" (١٢/٩) .
(٣) في (ت) و(ك): «طهور» .
(٤) قوله: «شيء» ليس في (ف)، ويخرَّج ما في النسخ على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٤١٨ ]
١٥٣٢ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: حدَّثنا مُسَدَّد (^١)؛ حدَّثنا عبد الله بن داود (^٢)، عن عُقْبَة ابن وَهْب؛ حَدَّثَنِي أَبِي: أنَّ الهَجَنَّعَ (^٣) قَالَ: يَا رسولَ اللهِ (^٤)، مَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ المَيْتَة؟ قَالَ (^٥): نَغْتَبِقُ ونَصْطَبِحُ؛ قَدَحًا باللَّيلِ، وقَدَحًا بِالْغَدَاةِ، قَالَ (^٦): ذَاكَ الجُوعُ، كُلْهَا، وأحلَّها لَهُمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ (^٧) أهلُ الْعَرَبِيَّةِ: الصَّبُوحُ: شُربُ الغَدَاة، والغَبُوقُ: شربُ العَشِيِّ (^٨) .
_________________
(١) روايته أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٩٧) .
(٢) هو: الخريبي.
(٣) قوله: «الهجنع» ضبب عليه ناسخ (ف) . وقد ترجم الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١٠/٢٨٢) للهَجَنَّع هذا، وقال: «ذكره ابن قانع في الصحابة، فأخطأ في ذلك خطأً فاحشًا، وأورد من طريق عقبة بن وَهْب بن عقبة، عن أبيه: أَنَّ الهَجَنَّع قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يحلُّ لَنَا مِنَ الميتة؟ … الحديث، وقوله: الهَجَنَّع تصحيفٌ؛ وإنما هو: الفُجَيع بفاء وبعد الجيم تحتانية ساكنة، وقد تقدَّم في حرف الفاء على الصَّواب، والحديث عند أبي داود، وقد أخرجه الخطيب في "المؤتلف" من الطريق التي أخرجها ابن قانع؛ فقال: عن الهَجَنَّع بن عبد الله، فذكره، وقال: كذا وقع، والصَّواب: الفُجَيع بن عبد الله» . اهـ. وقد ترجم المصنف في "الجرح والتعديل" (٧/٩٣) لفجيع العامري وذكر أن الراوي عنه هو وهب بن عقبة! وانظر "تهذيب الكمال" (٢٣/١٤٤) .
(٤) لفظ الجلالة: «الله» ليس في (ك) .
(٥) أي: الهَجَنَّع.
(٦) في (ك): «فإن» .
(٧) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٨) قال الخطابي في "غريب الحديث" (١/٥٣٢): «أخبرني أبو عُمَرَ: أنا أبو العَبَّاس ثَعْلَبٌ عن الكوفيِّين، والمُبَرِّدُ عن البصريِّين، قالوا: شُرْبُ الغدَاةِ: الصَّبُوحُ، وفي نصفِ النهار: القَيْلُ، وبالعشيِّ: الغَبُوقُ، وبين المغرب والعَتَمة: الفَحْمَةُ، وفي السَّحَرِ: الجَاشِرِيَّة، وكلُّ شَرَابٍ شُرِبَ في أيِّ زمانٍ كان، فهو: الصَّفْحُ، يقال: أتاني فصَفَحْتُهُ، أي: سَقيْتُهُ، وأتاني فأصفحْتُهُ: إذا حَرمْتَهُ وردَدْتَهُ» . وانظر: "النهاية" (٣/٦ و٣٤١)، و"لسان العرب" (٢/٥٠٤) و(١٠/٢٨١) .
[ ٤ / ٤١٩ ]
قَالَ أَبِي: كَذَا قَالَ مُسَدَّد! وَإِنَّمَا هُوَ: وَهْب بْنُ عُقبَة؛ حدَّثنا أَبُو نُعَيْم (^١)
بِهَذَا الْحَدِيثِ، هُوَ: وَهْب بْنُ عُقْبَة.
١٥٣٣ - وسألتُ أَبِي (^٢) عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أبي أُوَيس (^٣)؛
_________________
(١) هو: الفضل بن دُكين. وروايته أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم" (٣٦) من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن الفضل بن دُكَين، عن وَهْب بن عقبة، عن أبيه، عن الهَجَنَّع، به. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٦/٤٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١٣٧) تعليقًا، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/١٤٤-١٤٥) من طريق إسماعيل بن عبد الله، عن أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَين، عَنْ عقبة بن وَهْب، عن أبيه، عن الفُجَيع، به. ورواه أبو داود في "سننه" (٣٨١٧) من طريق هارون ابن عبد الله، والطحاوي في "شرح المشكل" (٨٢٣) من طريق أبي أمية، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٣٨) من طريق إبراهيم الحربي، والطبراني في "الكبير" (١٨/٣٢١ رقم٨٢٩) من طريق علي بن عبد العزيز، جميعهم عن أبي نعيم بمثله. ووقع في رواية هارون بن عبد الله عند أبي داود: «قال أبو نعيم: فسره لي عقبة: قدح غدوة، وقدح عشية …» . ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم الأصبهاني في "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم" (٣٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٠/٢٣١) . = … ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٥٧) وقال بعد أن روى أحاديث عدَّة: «وفي ثبوت هذه الأحاديث نظرٌ» .
(٢) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٣) هو: إسماعيل بن عبد الله. وروايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (٣٥٠/ب/أطراف الغرائب) بلفظ: «نِعْم الإدامُ الخَلُّ، ولا يجوعُ أهلُ بيتٍ …» الحديث. وقال: «تفرَّد به أبو أويس عنه بهذه الألفاظ، ولم يروه عنه غير مُعلَّى بن منصور الرازي» .
[ ٤ / ٤٢٠ ]
حَدَّثَنِي أَبِي (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قالت: قَدِمَ على النبيِّ (ص) ناسٌ، فَرَأَى أجسامَهُمْ ضارِعَةً (^٢)، فَقَالَ لَهُمْ: مَا بِأَرْضِكُمْ أُدُمٌ؟ قَالُوا: لا؛ قَالَ: فَمَا يَكُونُ بِأَرْضِكُمُ الخَلُّ؟ قَالُوا: بَلَى؛ قَالَ: فَإِنَّهُ أُدُمٌ (^٣) . وَلا أُرَاهُ إِلا قَالَ لأناسٍ قَدِمُوا على النبيِّ (ص) مِنَ البَحْرَيْنِ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٥) .
١٥٣٤ - وسألتُ أَبِي (^٦) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسي (^٧)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَاصِل، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنِ ابنِ مَعْقِل بْنِ يَسَار؛ أنَّ مَعْقِلًا قال: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى، ولْيَأْكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَان ِ؟
_________________
(١) هو: عبد الله بن عبد الله المدني.
(٢) الضَّارِعُ: النَّحِيفُ الضَّاوي الجسم. "النهاية" (٣/٨٤) .
(٣) الأُدُم - بضم الهمزة والدال، وقد تُسَكَّن الدال - جمع الإدَام، وهو ما يؤكل مع الخبز أيَّ شيء كان. وإذا سكنت الدال جُمع الجمع على «آدام» . "النهاية" (١/٣١)
(٤) في (ف): «التحرير» بدل: «البحرين» .
(٥) لعل ما يبين وَجْه نكارة الحديث ما رواه ابن عمار الشَّهيد في "علل أحاديث كتاب الصحيح" (٢٥) من طريق الإمام أحمد بن صالح المصري أنه قال: وحدثني ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أبي الزناد، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الأنصار أن رسول الله (ص) سأل قومًا: «ما إدامكُم؟» قالوا: الخلُّ. قال: «نِعْم الإدامُ الخَلُّ» . اهـ. فهذا يبين أن أصل الحديث مرسل، والله أعلم.
(٦) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٧) هو: سليمان بن داود.
[ ٤ / ٤٢١ ]
قَالَ أَبِي: إنَّما يَرْوِيهِ عَنْ يونس (^١)، عن الحسن؛ أنَّ معقلً (^٢) قَالَ: نَهَى … .
١٥٣٥- وسألتُ أَبِي (^٣) عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحيم بْنِ سُلَيمان الرَّازِي (^٤)، عَنْ أَبِي أيُّوب الأَفْرِيقِيِّ (^٥)، عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرداء، عَنِ النبيِّ (ص): أنَّه نَهى عَنْ أَكْلِ (*) المُجَثَّمَةِ (^٦)، والنُّهْبَى، والْخَطْفَةِ (^٧)، وَعَنْ أَكْلِ (*) كُلِّ ذي نَابٍ مِنَ السِّبَاع (^٨) .
_________________
(١) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٢٠٧٢)، وابن ماجه في "سننه" (٣٢٧٨)، والروياني في "مسنده" (١٣٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٠٠ رقم ٤٥٠) من طريق يزيد بن زريع، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٠٨٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٠١ رقم ٤٥٣) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، والطبراني (٢٠/٢٠٠ رقم ٤٥١ و٤٥٢) من طريق عامر بن صالح والمضاء الخزاز، جميعهم عن يونس، به.
(٢) في (ش): «عن الحسن بن معقل»، والمثبت من بقية النسخ، و«معقل»: عَلَمٌ مصروفٌ منوَّنٌ، فحقُّه هنا أن يكون بألف تنوين النصب «معقلًا»؛ لكنَّها حذفتْ على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ت) و(ك): «وسألته» . وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٥٢١) .
(٤) تقدم تخريج روايته والكلام عليها في المسألة رقم (١٥٢١) .
(٥) هو: عبد الله بن علي. (*) … قوله: «أكل» ليس في (ف) .
(٦) في (ك): «المحتمة» .
(٧) تقدم تفسير المجثمة والنهبى والخطفة، في المسألة رقم (١٥٢١) .
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): «السبع» .
[ ٤ / ٤٢٢ ]
والْمُجَثَّمَة: التي تُصَبَّرُ (^١) بالنَّبْلِ (^٢)؟
قال أَبِي: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي الدَّرداء لا يَسْتَوِي (^٣) .
١٥٣٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدي (^٥)، عن عُبَيدالله (^٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لحومِ الحُمُرِ الأهليَّة.
وَرَوَاهُ ابْنُ نُمَير (^٧)، عن عُبَيدالله؛ حدَّثني نَافِعٌ وَسَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص)؟
_________________
(١) في (ت): «يصبر» .
(٢) في (أ) و(ش): «بالليل»، وفي (ف) غيِّرت «بالنبل» إلى «بالليل»، أو العكس، قال في "اللسان" (١٢/٨٣): «قال أبو عبيد [في "غريب الحديث" (١/٢٥٥)]: والمُجَثَّمَةُ التي نُهِيَ عنها: هي المصبورة، وهي: كلُّ حيوان يُنصَبُ ويُرمَى ويقتل، قال أبو عبيد: ولكنَّ = = المجثَّمة لا تكون إلا من الطير والأرانب وأشباهها مما يَجْثُمُ بالأرض، أي: يلزمها؛ لأنَّ الطَّيْرَ تَجْثُمُ بالأرض إذا لزمتها ولبدت عليها؛ فإنْ حبسها إنسانٌ قيل: قد جُثِّمَتْ؛ فهي مُجَثَّمَةٌ: إذا فُعِلَ ذلك بها، وهي المحبوسةُ، فإذا فَعَلَتْ هي مِنْ غير فعل أحدٍ، قيل: جَثَمَتْ تَجْثُمُ وتَجْثِمُ جُثُومًا، فهي جاثمة» . اهـ. وانظر "النهاية" لابن الأثير (١/٢٣٩)، و"تاج العروس" (ج ث م) .
(٣) أي: لا يجيء؛ لأن سعيد بن المسيب ليس معروفًا بالرواية عن أبي الدرداء؛ قال الدارقطني في "العلل" (١٠٧٠)، في كلامه على هذا الحديث: «ولا يَثْبُتُ سماع سعيد من أبي الدرداء؛ لأنهما لم يلتقيا» .
(٤) في (ف): «أبي زرعة»، وكأن الناسخ صوبها. وقد تقدمت هذه المسألة برقم (١٤٩٨)، وذكر فيها أبو زرعة: أنَّ الوَهَمَ من الدراوردي.
(٥) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «عبد الله» . وعبيد الله هذا: هو ابن عمر العُمَري.
(٧) هو: عبد الله. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" عقب الحديث رقم (١٩٣٦) .
[ ٤ / ٤٢٣ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ ابْنِ نُمَير أصحُّ.
١٥٣٧ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عن حديثٍ رواه عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَخِي جُويرِيَة، عَنْ جُوَيْرِيَة (^٢) بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهري؛ أنَّ أَبَا بكر بن عبد الله (^٣) بن عبد الله ابن عمر أخبره؛ أنه سَمِعَ عبدَاللهِ ابنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ …، الحَديث؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: جُوَيْرِيَةُ يَهِمُ فيه (^٤) .
_________________
(١) قوله: «أبو زرعة» ليس في (ت) و(ك) . وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٨٩) و(١٥٢٢) و(١٥٢٨)، والمسألة التالية، والمسألة الآتية برقم (٢٤١٥) و(٢٥٢١) .
(٢) قوله: «عن جويرية» سقط من (ك) .
(٣) كذا وقع هنا من رواية جويرية، عن مالك: «أبو بكر بن عبد الله …» مكبَّرًا، وكذا ذكر الدارقطني في "الموطآت" - كما في "النكت الظراف" لابن حجر (٦/٢٦٩) - وذكر ابن المديني في "العلل" (ص٧٥) رواية جويرية وفيها: «أبو بكر بن عُبَيدالله …» مصغَّرًا، وهو الموافق للثابت من رواية الجماعة عن مالك، وانظر "مرويات الإمام الزهري المعلَّة" للدكتور عبد الله دمفو (٣/١٥١٥-١٥١٦)، والمسألة رقم (١٤٨٩) و(١٥٢٢) . وقد ضبَّب ناسخ (ت) على قوله: «بن عبد الله» .
(٤) أي: في ذكره السَّماع بين أبي بكر وجدِّه عبد الله بن عمر. وقد صرَّح الدارقطني في "العلل" (١٧١٣) بأن أبا بكر لم يسمعه من جدِّه ابن عمر، وإنما من عمه سالم، عن أبيه. وانظر "العلل" له (١٠٠) و(٤/٥٤/أ) . قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٦/٢٦٨-٢٦٩): «ووقع في رواية جويرية، عن مالك، في "الموطآت" للدارقطني: عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ أبا بكر بن عبد الله أخبره؛ أنه سمع عبد الله بن عمر، وهو من أغرب ما يكون» . اهـ. وذكر ابن المديني في "العلل" (ص٧٥) أن جويرية رواه عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي بكر بن عُبَيدالله، عن ابن عمر، ثم قال: «وحديث مالك كحديث جويرية قديمٌ، وكان يسنده» . اهـ. وقوله: «كحديث» يظهر أن صوابه: «من حديث» . والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/٩٢٢-٩٢٣) - ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/٣٣ و١٤٦ رقم ٤٨٨٦ و٦٣٣٤)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٢٠) - عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ أبي بكر بن عُبَيدالله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، ليس فيه تصريحٌ بالسَّماع. وقد عرض ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/١٠٩-١١٢) لاختلاف الرواة على مالك في هذا الحديث، ولم يذكر رواية جويرية، وإنما ذكر رواية إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عُبَيدالله بن عمر، عمَّن حدثه؛ أنه سمع ابن عمر …، الحديث، ثم قال ابن عبد البر: «قال الدارقطني: روى هذا الحديث عمر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسم بن عُبَيدالله، عن عبد الله بن عمر، وهو - أي القاسم - أبو بكر الذي روى عنه الزهري، وقال: عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فأشبه أن يكون قول إبراهيم بن طهمان له وجه، والله أعلم» . اهـ.
[ ٤ / ٤٢٤ ]
١٥٣٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رواه يحيى بن عبد الله بْنِ بُكَير؛ حدَّثني مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عُبَيدالله (^٢) ابن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله، عن ابن عمر (^٣):
أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُم …، الحديثَ؟
_________________
(١) قوله: «أبو زرعة» من (ف) فقط. وانظر المسألة السابقة.
(٢) في (ش): «عبد الله» .
(٣) كذا في جميع النسخ: «عن عبد الله، عن ابن عمر»، وهو خطأٌ، فجميع الذين ذكروا مخالفة ابن بكير ذكروها على النحو التالي: عن أبي بكر بن عُبَيدالله بن عبد الله، عن أبيه (عُبَيدالله)، عن جده (عبد الله بن عمر) . عدا الدارقطني في "الغرائب" كما سيأتي في آخر هذا التعليق. قال الجوهري في "مسند الموطأ" (ص ٢٠٥): «وفي رواية ابن بكير: عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عبد الله بن عمر» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٤/ل٥٤/ب) الاختلاف في هذا الحديث، ومن ذلك قوله: «وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عُبَيدالله، عن أبيه، عن جده، وكذلك قيل عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ مالك» . اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/١١٠): «وقال ابن بكير في هذا الحديث: عن مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أبي بكر بن عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عمر، ولم يتابعه أحدٌ من أصحاب مالك على ذلك فيما علمت، وإنما يجعلون الحديث لأبي بكر بن عبيد الله، عن جده، لا يقولون فيه: عن أبيه كما قال ابن بكير» . اهـ. وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (٦/٢٦٨-٢٦٩): «قال ابن العربي في "العارضة": اتفق أكثر الرواة عن مالك على هذا، وخالفهم يحيى بن بكير فقال: عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جده؛ زاد فيه: " عن أبيه " قلت [أي ابن حجر]: أورده الدارقطني في "الغرائب" من رواية يحيى بن بكير، وليس فيه: " عن جده " وإنما فيه: " عن أبيه " حسبُ، فإذا حملنا قوله: "عن أبيه" على أن المراد "جده" وافق الجماعة» .
[ ٤ / ٤٢٥ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ يَحْيَى.
١٥٣٩- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رواه عُبَيدالله بن عائِشَة (^٢)،
عن عبد الرحمن بْنِ حمَّاد بْنِ (^٣) عِمْرَانَ بْنِ موسى بن طَلْحَة بن عُبَيدالله،
_________________
(١) قوله: «أبو زرعة» ليس في (ت) و(ك)، وفي (أ) و(ش): «وسئل أبي»، والمثبت من (ف) .
(٢) هو: عُبَيدالله بن محمد بن حفص ابن عائشة. وروايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/١٦٥)، والشاشي في "مسنده" (١١)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٧٠ و٤/٤١١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٥٧)، جميعهم، عنه، عن عبد الرحمن بن حماد، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أبيه، عن طلحة بن عُبَيدالله، به. ورواه البزار في "مسنده" (٩٤٩) من طريق سليمان ابن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن حماد، بمثله. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن طلحة إلا بهذا الإسناد» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (٥٤/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به طلحة بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه» .
(٣) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
[ ٤ / ٤٢٦ ]
عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ طَلْحَة بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ أَبِيهِ، عن طَلْحَة بن عُبَيدالله؛ قَالَ: دخلتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، وَفِي يَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ (^٢)، فَأَلْقَاهَا إليَّ وَقَالَ: إِنَّهَا تُجِمُّ الفُؤَادَ (^٣)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٤) .
١٥٤٠- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٥) عَنْ حديثٍ رواه إبراهيم بن موسى (^٦)،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ بزيادة: «عن أبيه»، ولم نقف عليه من هذا الوجه.
(٢) السَّفَرْجَلَةُ: واحدة السَّفَرْجَل، وهو من الفواكه؛ قال في "تاج العروس" (١٤/٣٤٧): «السَّفَرْجَلُ: ثمَرٌ مَعْرُوفٌ، قالَ أبو حَنِيفَةَ: كثِيرٌ في بِلادِ العَرَبِ. قَابِضٌ مُقَوٍّ مُدِرٌّ مُشَهٍّ لِلطَّعامِ والْبَاهِ، مُسَكِّنٌ لِلْعَطَشِ، وإِذا أُكِلَ عَلى الطَّعامِ أَطْلَقَ، وأَنْفَعُهُ: ما قُوِّرَ وأُخْرِجَ حَبُّهُ، وجُعِلَ مَكانَهُ عَسَلٌ وطُيِّنَ وشُوِيَ في الفُرْنِ، ج: سَفارِجُ، الْواحِدَةُ: بِهَاءٍ، وتَصْغِيرُها: سُفَيْرِجٌ وسُفَيْجِلٌ» .
(٣) تُجِمُّ الفؤادَ، أي: تُريحُه. وقيل: تجمعُه وتكمِّل صلاحَه ونشاطَه. "النهاية" (١/٣٠١) .
(٤) قال البرذعي في "سؤالاته" (٢/٧٠٠-٧٠١): «وشهدت أبا زرعة يحدِّث عن عبيد الله بن محمد بن حفص ابن عائشة بحديث طلحة بن عبيد الله في السَّفَرْجَلَة: إِنَّهَا تُجِمُّ الفؤادَ. قَالَ أَبُو زرعة: "إما واهٍ"، وإما كلمة نحوها، ثم قال أبو زرعة: سئل = = أبو الوليد عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا حديث البقَّالين» . اهـ. وانظر "تحفة الأشراف" (٥٠٠٤)، و"لسان الميزان" (٣/٤١٢)، و"مختصر المستدرك" (٧٢١) .
(٥) قوله: «أبو زرعة» ليس في (ت) و(ك)، وفي (أ) و(ش): «وسئل أبي»، والمثبت من (ف) .
(٦) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (١/٣٧٩) ولكن من حديث: عبد الله بن عمر. قال ابن عدي: «حدثنا أحمد بن حمدون، حدثنا أبو زرعة وأبو حاتم وابن وارة وابن حيويه قالوا: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا أَشْعَثَ بْنِ عَطَّافٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) به» . وقال ابن عدي: «حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجرجاني، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا أشعث بن عطاف، بإسناده نحوه» . ثم قال: «وهذا عندي حديث إبراهيم بن موسى الفراء، عن أشعث، سرقه منه محمد بن حميد، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الحديث عن الثوري فقال: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) غير أشعث بن عطاف، ورواه ابن مهدي وغيره عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جابر، وعن ابن عمر، عن النبي (ص)، وهذا أصوب» . ووقع في المطبوع: «عن الثوري وعن أبي الزبير»؛ وهو خطأ.
[ ٤ / ٤٢٧ ]
عَنْ أَشْعَث بْنِ عَطَّاف، عَنْ سُفْيَانَ (^١)، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٢)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ (^٣)؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى (^٤) وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ فِيهِ أَشْعَث، وَكَانَ كُوفِيًّا؛ شيخٌ صالِحٌ (^٥)، كان ها هنا عِنْدَنَا. والحديثُ حديثُ (^٦) ابنِ مَهْدِيٍّ (^٧) الَّذِي رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جابرٍ وابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) .
١٥٤١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا رواه الفَضْل بن موسى
_________________
(١) هو: الثوري.
(٢) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٣) كذا في جميع النسخ: «عمر»، والظَّاهر أنه خطأٌ صوابه: «ابن عمر»، كما تقدَّم في التخريج، وكما يدلُّ عليه سياق المسألة.
(٤) في (ف): «معا» وعليها علامة المد. قال الفيومي في "المصباح المنير" (٢/٥٧٦): «المِعَى: المُصْران، وقصره أشهر من المد، وجمعه أمعاءٌ» .
(٥) قوله: «شيخٌ صالح» خبر لمبتدأ محذوف، أي: «هو شيخٌ صالحٌ» . وهذا على قطع هذا الكلام عما قبله. ولو قيل بوصله، نُصِبَ: «شيخ صالح» خبرًا آخر لـ «كان»، وكانت الجادَّة أن يقال: شيخًا صالحًا، لكنْ حذفت هنا ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) قوله: «حديث» سقط من (ك) .
(٧) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٠٦١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢١٥٢)، ورواه أبو عوانة في"صحيحه" (٥/٤٢٤) من طريق مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، به.
[ ٤ / ٤٢٨ ]
السِّيناني (^١)، فاختَلَفَ الروايةُ عَنْهُ (^٢):
فَرَوَى مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ المَرْوَزِي (^٣)،
عَنِ الفَضْل بْنِ مُوسَى، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الزُّبَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَافِعِ بن عمرو؛ قال: كنتُ أَرْمِي (^٤) نَخْلا لِلأَنْصَارِ، فَأَخَذُونِي، فَذَهَبُوا بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالُوا: هَذَا يَرْمِي نَخْلَنَا؛ قَالَ: يَا رَافِعُ، لِمَ تَرْمِ (^٥) نَخْلَهُمْ؟، فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الجُوع؛ قَالَ: لا تَرْمِ، وَكُلْ مَا وَقَعَ، أَشْبَعَكَ اللهُ! .
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ك): «الشيباني»، ووضع في (ت) و(ف) علامة الإهمال على السين. وانظر "تهذيب الكمال" (٢٣/٢٥٤) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «فاختلفتِ الروايةُ عنه»؛ لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية؛ لأنَّ الفعل مسندٌ إلى «الرواية»، وهي مؤنَّثٌ غير حقيقي، وفي مثل ذلك يجوز تأنيثُ الفعلِ وتذكيرُهُ، وإنْ كان التأنيث أرجح. انظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) .
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (٥/١٩ رقم ٤٤٦٠) من طريق أحمد بن داود المكي، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤٤٤) من طريق أبي يحيى بن أبي ميسرة، كلاهما عن معاذ بن أسد، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي جُبَيْرٍ، عَنْ أبيه، عن رافع، به. ووقع عند الحاكم: «صالح بن أبي جعفر» بدل: «صالح بن أبي جبير» . ومن طريق الطبراني رواه المزي في "تهذيب الكمال" (١٣/٢٧) .
(٤) في (أ): «أومي» .
(٥) في (ش) و(ك): «لِمَ تَرْمي»، وهو الجادَّة، ولكنهما نسختان ليستا بقويتين؛ والمثبت من بقية النسخ، ويخرَّج على وجهين: الأوَّل: أن الأصل: «لِمَ تَرْمِي»، والفعلُ مرفوعٌ، لكنْ حُذفت منه الياء اجْتزاء بالكسرة قبلها، والاجتزاء بالحركات عن حروف المدِّ لغةٌ لهوازن وعليا قيس. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٦٧٩) . والثاني: أنَّ الفعل مجزوم بـ «لِمَ»، على ما ذهب إليه بعض النحاة من الجزم بـ «لِمَ» حملًا لها على «لَمْ» - وكأن ذلك لتشابههما في الصورة - وخرَّجوا على ذلك قراءةَ عُبَيد بن عمير في قوله تعالى: ﴿لِمَ تَلْبِسُوا … وَتَكْتُمُوا﴾ [آل عِمرَان: ٧١] . وانظر كلام أبي حيان في "البحر المحيط" (٢/٥١٦)، وانظر كلام السمين الحلبي على هذه القراءة في "الدر المصون" (٣/٢٤٧)، فهو مهم.
[ ٤ / ٤٢٩ ]
وَرَوَى الحسينُ بنُ حُرَيث (^١)، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلان، عَنِ الفَضْل، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي جُبَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو؟
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ: صالحُ ابنُ أبي جُبَير (^٢) . ورواه (^٣) أَبُو تُمَيْلَة (^٤) وقَصَّرَ بِهِ (^٥)؛ والصَّحيحُ متصلٌ.
١٥٤٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٦) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمان
_________________
(١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٢٨٨)، و"العلل الكبير" (٣٤٠) . قال الترمذي في "جامعه": «هذا حديث حسن صحيح غريب» . وقال في "العلل": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَنْ هَذَا الْحَدِيث؟ فَقَالَ: لا أعرف هذا إلا من حديث الفضل بن موسى، وصالح بن أبي جبير لا أعرف اسم أبيه» . اهـ.
(٢) من قوله: «عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَافِعِ بْنِ عمرو، فسمعتُ أبا زرعة …» إلى هنا سقط من (ف)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٣) في (ت) و(ك): «رواه» بلا واو.
(٤) المثبت من (ت) وفي بقية النسخ: «أبو ثميلة» بالثاء المثلثة، وهو تصحيفٌ. واسم أبي تميلة: يحيى بن واضح. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٢٧٤)، والبيهقي في "السنن" (١٠/٢) من طريقه، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي جُبَيْرٍ مولى الحكم بن عمرو الغفاري، عن أبيه؛ قال: شكا ناسٌ من أهل المدينة إلى رسول الله (ص) أن غلامًا من بني غِفار يرمي نخلَهم …، الحديث، واللفظ للبيهقي. قال البيهقي: «وهذا منقطع» .
(٥) في (أ) و(ت) و(ش): «وقصرته» .
(٦) قوله: «أبو زرعة» ليس في (ت) و(ك) .
[ ٤ / ٤٣٠ ]
الواسِطي (^١)،
عَنْ هُشَيم (^٢)، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ أَبِي العُرْيان المُجَاشِعي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: لَعَنَ رسولُ الله (ص) اليهودَ! حُرِّمَتْ عليهمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا، وأكلوا أثمانَهَا، وإنَّ اللَّهُ إِذَا حرَّم أكلَ شيءٍ حرَّم ثَمَنَهُ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ (^٣)؛ وَهِمَ فِيهِ هُشَيم.
_________________
(١) لم نقف على روايته، لكن الحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (١/٢٩٣ رقم٢٦٧٨) قال: حدثنا سُرَيج، حدثنا هشيم؛ أخبرنا خالد الحذاء، عن بَرَكَة بن العُريان المجاشعي، قال: سمعت ابن عباس، به. وبَرَكَةُ هذا كنيته: أبو الوليد، وقيل: أبو العريان. قال ابن ماكولا في "الإكمال" (١/٢٣٢-٢٣٣): «بركة أبو الوليد، عن ابن عباس، روى عنه خالد الحذَّاء والتيمي، هو: المجاشعي البصري، وقيل: هو أبو العريان المجاشعي» . وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١/٢١٨): «وقرأت بخط مغلطاي أن ابنَ خَلْفون سمَّى أباه: العُرْيان. والذي رأيت في ابن خلفون: بركة أبو الوليد، ويقال: أبو العريان» . ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٤٠٢) من طريق أحمد بن زهير، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ هشيم، عن خالد، عن بركة أبي العريان المحاربي، عن ابن عباس، به. قال ابن عبد البر: «قال أحمد بن زهير: كذا قال: عن بركة أبي العريان، وسمعت أبي يقول: وأبو العريان الذي يحدث عنه خالد اسمه: أنيس» . ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢/١٥٥ رقم ١٢٨٨٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/٤٤) من طريق عمرو بن عوف الْوَاسِطِيُّ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ الحذاء، عن بركة بن الوليد، عن ابن عباس، به.
(٢) هو: ابن بشير الواسطي.
(٣) هو: ابن الوليد، وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢٤٧ رقم ٢٢٢١) من طريق علي بن عاصم، و(١/٣٢٢ رقم ٢٩٦١) من طريق محبوب بن الحسن، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٣) من طريق وهيب بن = = خالد، وأبو داود في "سننه" (٣٤٨٨)، والبيهقي (٦/١٣) من طريق بشر بن المفضل، وأبو داود (٣٤٨٨)، والدارقطني في "السنن" (٣/٧) من طريق خالد بن عبد الله، وابن حبان في "صحيحه" (٤٩٣٨) من طريق يزيد بن زريع، والضياء في "المختارة" (٩/٥١٠ رقم ٤٩٣) من طريق عبد الوهَّاب، عن خالد، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس، به.
[ ٤ / ٤٣١ ]
١٥٤٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ عمَّار بْنُ خَالِدٍ الواسِطي، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ البَصْرة يُكْنى: أَبَا الفَضْلِ الأَشَجَّ، عَنْ جعفر ابن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: نَهَى رسولُ الله (ص) عَنْ أَكْلِ الطِّين، وَقَالَ: مَنْ أَكَلَ الطِّينَ، فَقَدْ (^٢) أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ؟
فسمعتُه يَقُولُ: هَذَا حديثٌ كذبٌ، والشيخُ لا أعرفُهُ.
١٥٤٤ - وسألتُ أَبِي (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَوْن الواسِطي (^٤)،
عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِير (^٥)، عَنِ الأَعمش، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَة بْنِ هُبَيرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: مَا عابَ (^٦) رسولُ اللَّهِ طعامًا قَطُّ؟
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٨٧) .
(٢) في (ف): «فكأنما» .
(٣) في (ت) و(ك): «وسألته» . وستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٢٨)، وانظر المسألة رقم (٢٢٢٧) .
(٤) لم نقف على روايته، لكن أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٠٦٤) من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وأبي كريب ومحمد بن المثنى وعمرو الناقد، وأبو عوانة في "صحيحه" (٨٤٤٤) من طريق أحمد بن حنبل وعلي بن حرب، ستتهم عن أبي معاوية، به. ثم رواه مسلم أيضًا من طريق أبي كريب ومحمد بن المثنى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هريرة، به.
(٥) هو: محمد بن خازم.
(٦) في (أ) و(ت): «ما غاب» .
[ ٤ / ٤٣٢ ]
قَالَ أَبِي: لَمْ يُتابَعْ عَلَى هَذِهِ (^١) الروايةِ! إِنَّمَا هُوَ: الأَعْمَشُ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٣)، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
١٥٤٥ - وسُئِلَ (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ حُمَيد (^٥)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ،
_________________
(١) في (ف): «هذا» .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٥٦٨ و٣٥٦٣)، وأحمد في "مسنده" (٢/٤٧٩ رقم ١٠٢١٢) من طريق شعبة، والبخاري (٥٤٠٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٦٤)، وأحمد (٢/٤٧٤ رقم ١٠١٤١) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٢٠٦٤) من طريق جرير وزهير بن معاوية، وأحمد (٢/٤٨١ رقم ١٠٢٤٢) من طريق وكيع، وأبو عوانة في "صحيحه" (٨٤٣٦ و٨٤٣٧ و٨٤٣٩ و٨٤٤١) من طريق أبي يحيى الحماني علي بن حرب وشيبان والوضَّاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٩٥٠) من طريق زائدة، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٥٨٣) من طريق فضيل بن عياض، جميعهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عن أبي هريرة، به. قال يحيى بن معين: «يرويه أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي يحيى مولى جعدة، عن أبي هريرة، والناس يَروون هذا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هريرة» . "تاريخ ابن معين/رواية الدوري" (٢٢١٧) . وذكر الدارقطني في "العلل" (٢٢١٧) اختلاف الرواة في هذا الحديث على الأعمش ومن دونه، ثم قال: «والصَّحيح: عن شعبة وَغَيْرُهُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حازم، عن أبي هريرة» .
(٣) هو: سلمان الأشجعي.
(٤) قوله: «وسئل» كذا في (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: «وسئل أبي» . وسيأتي الجواب من أبي زرعة. وعلى ما أثبتناه يكون نائب الفاعل في قوله: «وسئل» ضميرًا يعود إلى «أبي زرعة» في المسائل السابقة قبل مسألتين، أو يعود إلى غير مذكور - وهو أبو زرعة أيضًا - لفهمه من السياق بعد، والله أعلم، انظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) .
(٥) هو: محمد بن حميد الرازي.
[ ٤ / ٤٣٣ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيح (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: نَهَى رسولُ الله (ص) عَنْ لحومِ الجَلاَّلَةِ (^٢) وَأَلْبَانِهَا؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٣) .
١٥٤٦ - وَانْتَهَى أَبُو زُرْعَةَ إِلَى حديثٍ كَانَ حدَّث بِهِ قَدِيمًا فِي كِتَابِ "الأطعمة"، عن عبد الرحمن بن عبد الملك الحِزَامي (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْك (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: كَانَ أحبَّ اللَّحْمِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) الذِّرَاعُ.
فلم يَقْرأ (^٦)؛ قال: هو حديثٌ مُنكَرٌ (^٧) .
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) الجَلاَّلة من الحَيَوان: الَّتي تأكل العَذِرَة؛ يقال: جَلَّتِ الدابةُ الجَلَّةَ واجتَلَّتها، فهي جالَّة وجلاَّلة: إذا التَقَطَتها. انظر "النهاية" (١/٢٨٨) .
(٣) الحديث رواه أبو داود في "سننه" (٣٧٨٥)، = = والترمذي في "جامعه" (١٨٢٤) من طريق عبدة، وابن ماجه في "سننه" (٣١٨٩) من طريق ابن أبي زائدة، والطبراني في "الكبير" (١٢/٣١١ رقم ١٣٥٠٦) من طريق علي بن مسهر، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٤) من طريق عيسى بن يونس، جميعهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عمر، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وروى الثوري، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، عن النبي (ص) مرسلًا» .
(٤) هو: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة، ويكنى أبا بكر، وروايته أخرجها أبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٦٢٨) إلا أنه وقع في المطبوع: «أبو بكر ابن عبد الرحمن»، وصنيع محقق الكتاب في التعريف برجال الإسناد يدل على أن الخطأ ليس في الأصل؛ لأنه عرف بعبد الرحمن، فالظاهر أن كلمة «بن» خطأ في الطباعة، والله أعلم.
(٥) هو: محمد بن إسماعيل.
(٦) أي: فلم يقرأه علينا.
(٧) ذكر البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (٢/٤٠٠-٤٠١) أنه سأل أَبَا زُرْعَةَ عَن هَذَا الْحَدِيثِ والحديث المتقدم في المسألة رقم (١٥١٤)؟ قال: «فأمرني أن أضرب عليهما، ولم يقرأهما» .
[ ٤ / ٤٣٤ ]