٢٧١٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عُبَيد ابن أَبِي قُرَّة (^١)، عَنِ اللَّيث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي قَبِيل (^٢)؛ قَالَ: سمعتُ أَبَا مَيْسَرَة (^٣) يَقُولُ: سمعتُ العبَّاس يَقُولُ: كنتُ عِنْدَ النبيِّ (ص) ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ لِي: انْظُرْ، تَرَى في السَّمَاءِ نَجْمً (^٤)؟، قلتُ: نَعَمْ؛ قَالَ: مَا تَرَى؟، قَالَ: أَرَى الثُّرَيَّا؛ قَالَ: أَمَا (^٥) إِنَّهُ يَلِي هَذِهِ الأُمَّةَ كَعَدَدِهَا - أَوْ عَدَدُهَا - في صُلْبِكَ (^٦)،
اثْنَان ِ في فِتْنَةٍ (^٧)؟
_________________
(١) سيأتي تخريج روايته آخر المسألة.
(٢) هو: حُيَيّ بن هانئ المَعافري.
(٣) هو: مولى العباس بن عبد المطلب.
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي رواية الخطيب: «نجمًا» وفي رواية أحمد وأبي بكر الشافعي: «من نجم» وفي رواية ابن عدي والحاكم: «مِن شيءٍ»، وسيأتي تخريج رواياتهم. وما في نسخنا يخرَّج على أن قوله: «نَجْمً» جاء على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وأصل الكلام: «انْظُرْ أَتَرَى؟»؛ وحُذِفَتْ هَمْزَةُ الاستفهام، وحَذْفُهَا جائزٌ في العربية.
(٥) في (ف): «أرى» بدل: «أما» .
(٦) في مصادر التخريج الآتية: «من صلبك» . والمعنى: أمَا إنه سيلي هذه الأمة - في الإمارة والخلافة - مثلُ عدد نجوم الثريا - أو عددُها - مِن صُلْبِكَ» - وذلك إشارة إلى خلافة بني العباس، ثم يقول: «وسيلي اثنان من هؤلاء في فتنة»، وفي "تاريخ بغداد" بعد ذكر الحديث: «والثريا يُختلف في عددها؛ يقولون: ثمانية، ويقولُ قومٌ: لا يوقف على عددها كثرة»، وانظر لذلك ألفاظ الحديث في بقية مصادر التخريج، والله أعلم. وبقي أن يقال: إنَّ الكاف في قوله: «كعددها» اسمٌ بمعنى «مِثل» - وليست هنا حرف جر- وهي فاعلٌ لقوله: «يلي»، وهي على ذلك مضافٌ، وقوله: «عددِها»: مجرور بالإضافة، وقوله: «أو عددُها» بالرفع عطفًا على محل الكاف. وانظر: "اللباب" للعكبري (١/٣٦١-٣٦٢)، و"همع الهوامع" (٢/٤٤٩-٤٥١)، و"خزانة الأدب" (١٠/١٨١-١٩٢ الشاهد رقم ٨٢٩) .
(٧) قوله: «اثنان في فتنة» كذا وقع في جميع النسخ، والتقدير: وسيلي اثنان منهم في فتنة، فلعلَّ = = المراد: أن اثنين منهم سيملكان في أثناء فتنة تحدُثُ، أو أنه سيتخلَّل ملكَهما فتنةٌ تجعله غير مستَقِرٍّ، وقد جاءت الرواية في بعض مصادر التخريج - كـ"مسند أحمد" وغيره-: «اثنين في فتنة» .
[ ٦ / ٥١٨ ]
قال: إنَّ (^١)، لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ غيرُ عُبَيد، وعُبَيدٌ صدوقٌ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي صَالِحٍ (^٢) هَذَا الحديثُ.
قَالَ أَبُو محمَّد (^٣): وحدَّثنا بهذا الْحَدِيث أَبُو سعيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ
_________________
(١) قوله: «قال: إن» مكانه في (ك): «قال أبي»، والمثبت من بقيَّة النسخ، ولك في «إن» ضبطان: التشديد «إنَّ»، والتخفيف «إنْ»: وفي المشددة وجهان: الأوَّل: أن تكون حرف جواب بمعنى «نعم»، والمعنى: قال أبي: نعم، لم يَرْوِ … إلخ، وقد جاءت «إنَّ» بمعنى «نعم» في كلام العرب شعره ونثره. انظر: "مغني اللبيب" (ص ٥٠-٥١) . والثاني: أن تكون حرف توكيد ونصب؛ تنصبُ الاسم وترفع الخبر، واسمها هنا: ضمير شأن محذوف، وخبرها الجملة بعدها، والتقدير: قال أبي: إنَّهُ [أي: إن الشأن] لم يَرْوِ … إلخ. انظر في ضمير الشأن تعليقنا على المسألة رقم (٨٥٤) . وفي «إنْ» ساكنة النون: وجهٌ واحدٌ، وهو أن تكون مؤكدةً ناصبةً للاسم رافعة للخبر، وهي التي يسمِّيها النُّحاة: «إنْ المخفَّفة مِن الثقيلة»، واسمها هنا: ضمير الشأن المحذوف، وخبرها: الجملة بعدها، والأصل: «إنَّه لم يَرْوِ … إلخ» - كما في الوجه السابق- ثم خفِّفت «إنَّ» وحُذِف اسمها ضمير الشأن، فصارت: إنْ لم يَرْوِ … .
(٢) هو: عبد الله بن صالح، كاتب الليث بن سعد.
(٣) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ف) و(ك)، والمثبت من (أ) و(ش)، وهو الأَوْلى؛ لأنَّ أبا سعيد المذكور: هو أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سعيد، وهو شيخ لأبي محمد ابن أبي حاتم، ولم يذكر في شيوخ أبيه، وقد نقل ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/١٢٣) قال: «قال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بن سعيد القطَّان، قال: ثنا عُبَيد بن أبي قُرَّة بهذا الحديث» . وانظر "الإصابة" (١٢/٤٩) . وعلى ذلك فيخرَّج ما في (ت) و(ف) و(ك) على أن القائل: «وحدَّثنا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو سَعِيدِ» ليس هو أبا حاتم، وإنما هو أبو محمد، من باب الاستئناف بذكر روايته للحديث من طريق عُبَيد بن أبي قُرَّة مؤكدًا بها جواب أبيه، والله أعلم.
[ ٦ / ٥١٩ ]
سَعِيدٍ القطَّان (^١)؛
قَالَ: حدَّثنا عُبَيد بْنُ أَبِي قُرَّة، عَنِ اللَّيث بن سعد (^٢) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «العطار» . وروايته أخرجها الخطيب في "تاريخه" (١٢/٣٨٨-بشار عوّاد) من طريق المصنف، به. ونقل الخطيب عن ابن أبي حاتم أنه قال: «سمعت أبي - وذكَرَ هَذَا الْحَدِيثِ - فَقَالَ: هَذَا حديثٌ لم يروه إلا عبيد بن أبي قُرَّة، وكان ببغداد عند أحمد بن حنبل - أو يحيى بن معين، أنا أشكُّ - وكان يَضِنُّ به. ورأيته يستحسن هذا الحديث، وسُرَّ به حيثُ وجده عند ابن يحيى بن سعيد» . ورواه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢٨٠) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٨/٣٨٥ رقم٤٧٥) - وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٥٠)، والمستغفري في "الصحابة" - كما في "الإصابة" (١٢/٤٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/٣٥١) من طريق أبي سعيد أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سعيد، به. ورواه أحمد في "مسنده" (١/٢٠٩ رقم ١٧٨٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قرَّة، به. ومن طريق أحمد رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٣٨٧-بشار عوّاد)، والضياء في "المختارة" (٨/٣٨٤ رقم ٤٧٤) . ورواه البخاري في "الكنى" (ص٧٥) تعليقًا من طريق عبد الله بن محمد الجعفي، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" كما في "الإصابة" (١٢/٤٩) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٢٦) وعنه البيهقي في "الدلائل" (٦/٥١٨)، والضياء في "المختارة" (٨/٣٨٦ رقم ٤٧٦) من طريق ابن معين، والخطيب (١١/٩٧) من طريق حجَّاج، جميعهم عن عبيد بن أبي قرَّة، به.
(٢) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٢) في ترجمة عبيد بن أبي قرَّة: «في قصة العباس، لا يتابع في حديثه» . وقال العقيلي: «عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قرَّة، عَنِ الليث بن سعد، حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به» . وقال ابن عدي: «وهذا لم يروه عن الليث غير عبيد بن أبي قرَّة» . وقال الحاكم عقب رواية يحيى بن معين، عن عبيد بن أبي قرَّة: «هذا حديث تفرَّد به عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قرَّة، عَنِ الليث، وإمامنا أبو زكريا [يعني: ابن معين]_ح لو لم يرضه، لما حدَّث عنه بمثل هذا الحديث» . وتعقَّبه الذهبي بقوله: «لم يصح هذا» . وقال في "المغني" (٢/٤٢٠) في ترجمة عبيد بن أبي قرة: «تفرد بخبر ساقط في بني العباس: "يملك من صلبك يا عَمُّ بعدد الثريا» . وقال في "ميزان الاعتدال" (٣/٢٢): «رواه أحمد بن حنبل في "مسنده"، وهذا باطل» . = … وتعقَّبه ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/١٢٣) فقال: «لم أر من سبق المؤلف إلى الحكم على هذا الحديث بالبطلان»، ثم نقل قول أبي حاتم عن أبيه أنه كان يستحسن هذا الحديث ويُسَرُّ به. ولكنْ سبق إعلال البخاري والعقيلي لهذا الحديث، والله أعلم.
[ ٦ / ٥٢٠ ]
٢٧١٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَنْ عُمَرَ (^٢) بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يحيى ابن أَبِي كَثير، عَنْ أَبِي حَازِمٍ مولى الأنصار: أنَّ رسولَ الله (ص) وقفَ عَلَى بَابِ قُبَّةٍ (^٣) فِيهِ نَفَر مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقًّا، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَلِلأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ مِثْلُهُ، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ ثَلَاثًا: إِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا، وإِن ِ اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وإِنْ عَاهَدُوا وَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧١٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ [بَكْرُ] (^٤) بْنُ يونس، عن
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٧٧٤) .
(٢) في (ش): «معمر»، وانظر "تهذيب الكمال" (٢١/٣٤٠-٣٤١) .
(٣) قوله: «قبة» سقط من (ك) . والقُبَّة من الخِيام: بيتٌ صغيرٌ مستديرٌ، وهو من بيوت العَرَب. "النهاية" (٤/٣) .
(٤) في جميع النسخ: «بكير»، عدا (ف)، فإنه كتب فيها: «يونس بن بكير»، ثم ضرب على «بن بكير»، وألحق قبل «يونس» لحقًا ليكتبها - فيما يظهر - في الحاشية: «بكير بن» لكن لم يظهر في المصوَّرة شيء، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٢/٣٩٣ رقم ١٥٣٥)، و"تهذيب الكمال" (٤/٢٣٢)، وذكره ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/٢٥٠) وقال: «بكير بن يونس ابن بكير، هو: بكر، كذا نبه عليه في "المغني"» . وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٢٣٨)، و"الكبير" (١٧/٢٩٣ رقم ٨٠٨)، وفيهما: «بكر» على الصَّواب.
[ ٦ / ٥٢١ ]
مُوسَى بْنِ عُلَيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِ (^١)
عُمَّالِكُمْ وشِرَارِهِمْ؟، قَالُوا: بَلَى يَا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّ خِيَارَهُمْ خِيَارُهُمْ لَكُمْ، وتُحِبُّوهُ (*) ويُحِبُّكُمْ، وَتَدْعُونَ اللهَ لَهُ، وَيَدْعُونَ (^٢) اللهَ لَكُمْ، وشِرَارُهُمْ شِرَارُهُمْ لَكُمْ؛ مَنْ تُبْغِضُوهُ (*) ويُبْغِضُكُمْ، وتَدْعُونَ اللهَ عَلَيْهِ، ويَدْعُونَ (^٣) اللهَ عَلَيْكُمْ، قَالُوا: أَفَلا نقاتلُهم يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، دَعُوهُمْ مَا صَامُوا وصَلَّوا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧١٩ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو حُذَيفة (^٤)، عَنْ عِكْرِمَة بْنِ عمَّار، عَنْ شدَّاد (^٥)، عَنْ أبيه؛ قال: خرج النبيُّ (ص) مِنْ بيتِ عَائِشَةَ، فأَوْمَأَ (^٦) بِيَدِهِ نحو المَشرِق، وقال: مِنْ هَهُنا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَان ِ؟
_________________
(١) في (أ) و(ش): «بخير»، وكانت هكذا في (ف)، ويبدو أنها صُوِّبت، ولكن لم يظهر التصويب في التصوير. ( *) … كذا في جميع النسخ في الموضعين: «تحبوه» و«تبغضوه»، والجادَّة: «تحبونه» و«تبغضونه»، وما في النسخ يخرَّج على أنه بحذف نون الرفع تخفيفًا بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية، وهو لغة تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٠١٥) .
(٢) في (ك): «ويدعوا» .
(٣) في (ف): «ويدعوا» .
(٤) هو: موسى بن مسعود النَّهْدي.
(٥) هو: شدَّاد بن عبد الله القرشي، أبو عمار الدمشقي.
(٦) في (ك): «قالا فأومأ»، ويبدو أنها كذلك في (ت)، لكن لم تتضح في المصوَّرة.
[ ٦ / ٥٢٢ ]
فَقَالا: أَخْطَأَ أَبُو حُذَيفة فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ إِنَّمَا هُوَ [عَنْ] (^١) عِكرِمَة (^٢)، عَنْ سَالِمٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ.
٢٧٢٠ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحاضِر (^٤) بْنُ المُوَرِّع (^٥)، عن هشام ابن عُروَة، عَنْ وَهْب بْنِ كَيْسان، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) فِي الدَّجَّال: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا وَهَمٌ (^٦)، وَهِمَ فِيهِ مُحاضِر (^٧)؛ وَإِنَّمَا هُوَ: هِشَامِ بْنِ عُروَة (^٨)، عَنْ وَهْب بْنِ كَيْسان، عَنْ عُبَيد بْنِ عُمَير، عن النبيِّ (ص) …،
_________________
(١) في جميع النسخ: «من» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٤٣٠)، وعنه مسلم في "صحيحه" (٢٩٠٥) . ورواه البخاري في "صحيحه" (٣٥١١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٠٥) من طريق الزهري، عن سالم، به.
(٣) هو: ابن عبد الله بن عمر.
(٤) في (ف): «مخاض»، وفي بقية النسخ: «محاض»، ثم صوِّبت في (أ) و(ش) .
(٥) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٦٧٨٠)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (١٠١٩) .
(٦) قوله: «وهم» سقط من (أ) و(ش)، وكأن في موضعها في (ش) علامةَ لَحَق، ولم يظهر اللَّحَقُ في المُصَوَّرة.
(٧) في (ف): «مخاض»، وفي بقية النسخ: «محاض»، ثم صوِّبت في (أ) و(ش) .
(٨) روايته أخرجها مسدَّد في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٤٥٢١) - من طريق عبد الله بن داود، عنه به. قال ابن حجر: «خالفه محاضر، فقال: عن هشام، عن وَهْب، عن عبد الله بن عمر ذ أخرجه ابن حبان، والأول أصحُّ مع إرساله» . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٥٣٦)، ونعيم ابن حماد في "الفتن" (١٥٣٥) من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن وَهْب، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قال رسول الله (ص): «لَيَصْحَبَنَّ الدجَّالَ قومٌ يقولون: إنا نَصحَبُه، وإنا لنعلَمُ أنه كذَّاب، ولكنَّا إنما نصحَبُه لنأكُلَ من الطَّعام ونرعى من الشَّجر، وإذا نزَلَ غضبُ الله نزَلَ عليهم كلِّهم» . ورواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٦٥٥) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ، عن وَهْب، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: فذكره باللفظ السابق هكذا من قوله.
[ ٦ / ٥٢٣ ]
مُرسَلً (^١) .
٢٧٢١- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثِ بَشير بْنِ المُهاجِر (^٢)، عَنِ ابْنِ بُرَيدة (^٣)، عَنْ أَبِيهِ؛ فِي قصَّة الجَسَّاسَة (^٤): مَا عِلَّته؟
فَقَالا: لَهُ عَوْرة.
قلتُ: وَمَا هي؟
قالا: روى (^٥) عبد الوارث (^٦)، عن حُسين ابن ذَكْوان المعلِّم، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنِ الشَّعبي، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْس، عن النبيِّ (ص) فِي ذَلِكَ.
قَالا: فَأَفْسَدَ (^٧) هَذَا الحديثُ حديثَ [بشير] (^٨) .
_________________
(١) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصبُ على أنَّه حال، والرفع على أنَّه خبر ثانٍ، انظر تعليقنا على المسألة رقم (٨٥) .
(٢) روايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (٤/٢١٤/ب) .
(٣) هو: عبد الله بن بُرَيدة بن الحُصَيب.
(٤) الجساسة: دابة في جزائر البحر تَجُسُّ الأخبار، وتأتي بها الدَّجَّال. "لسان العرب" (٦/٣٨) .
(٥) في (ف): «رواه» .
(٦) هو: ابن سعيد، وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٩٤٢) .
(٧) في (ك): «فاسد» .
(٨) في جميع النسخ: «بشر»، عدا (ت) فلم يتضح في مُصَوَّرتها، وتقدم في أول المسألة على الصَّواب.
[ ٦ / ٥٢٤ ]
٢٧٢٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يُونُسَ بْنِ بُكَير، عَنِ ابْنِ إسحاق (^١)، عن يزيد ابن أَبِي زِيَادٍ؛ قَالَ: دخلتُ عَلَى أَنَسٍ، فَقَالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ؟
فَقَالا (^٢): هَذَا وَهَمٌ، وَهِمَ فِيهِ يُونُسُ بْنُ بُكَير؛ وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ (^٣) زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (^٤) .
٢٧٢٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ فُضَيل بن عِياض (^٥)،
عن
_________________
(١) هو: محمد.
(٢) كذا في جميع النسخ، مع أنه ذكر أباه فقط في أول المسألة، فلعلَّه سقط في السؤال قوله: «وأبا زرعة»، أو أنَّ الأصل: «فقال»، وأشبعَ فتحة اللام فتولَّدت الألف؛ فهي ألف الإشباع لا ألف المثنى. وانظر في إشباع الحركات التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٣) قوله: «عن» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) الحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٣/٢٣٧ رقم ١٣٤٨٣) من طريق إبراهيم بن سعد، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٥٥) تعليقًا من طريق حفص بن غياث، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابن عياش، عن أنس. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٤)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٥١) من طرق أخرى عن أنس.
(٥) في (أ): «غياض» بالمعجمة. وروايته أخرجها الطبرني في "الكبير" (١/١٥٦-١٥٧ رقم ٣٦٧) و(٢٠/٥٣ رقم ٩١)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٤٨٤/ منتخبه)، وفي "معرفة الصحابة" (٥٩٣)، والبيهقي = = في "شعب الإيمان" (٥٢٢٨) . ووقع عند أبي نعيم في "الدلائل": «عبد الله بن سابط» بدل: «عبد الرحمن» . ورواه الطيالسي في "مسنده" (٢٢٥)، والبزار في "مسنده" (١٢٨٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨٧٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/٢٤٥) من طريق جرير ابن حازم، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٢٠٩٢) -. وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٣٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٥٣ رقم ٩٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن ليث به. ومن طريق الطيالسي رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٥٩)، و"دلائل النبوة" (٦/٣٤١) . ورواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٣٣٤) من طريق المعتمر بن سليمان، عن ليث ابن أبي سليم، عن ابن سابط، عن النبي (ص)، به مرسلًا.
[ ٦ / ٥٢٥ ]
لَيْث (^١)، عن عبد الرحمن بْنِ سابِط، عَنْ أَبِي ثَعْلَبة (^٢)، عَنْ مُعاذ وَأَبِي عُبَيدة؛ قَالا: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ هَذَا الأَمْرَ بَدَأَ رَحْمَةً ونُبُوَّةً، ثُمَّ تَكُونُ (^٣) رَحْمَةٌ وخِلَافَةٌ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا علي بن نَصْر؛ قال: ثنا عثمان بن اليَمان، عن عبد السلام بْنِ حَرْب، عَنْ لَيْث، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ (^٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ جُرْثوم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعاذ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي عُبَيدة، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ: عَمْرُو بْنُ جُرْثُوم هُوَ: ابْنُ أَبِي ثَعْلَبة (^٥) .
قَالَ أَبِي: جوَّد هذا الحديث.
_________________
(١) هو: ابن أبي سُلَيم.
(٢) هو: الخُشَني، وسيأتي أن اسمه: جُرْثوم، وهو صحابيٌّ ح.
(٣) كذا في (ت) و(ك)، ومثله في "المعجم الكبير" للطبراني (٢٠/٥٣ رقم ٩١)، وأهملت التاء في بقية النسخ، وجاء بالياء على صيغة التذكير في بقية مصادر التخريج، وكلاهما صحيحٌ، فوجه التأنيث: أنَّ الفعلَ تامٌ، والتذكير على أنَّه ناقصٌ.
(٤) في (ش): «أبي سابط» .
(٥) وهذا يدلُّ على أن أبا حاتم يرجِّح أن اسمَ أبي ثعلبة الخُشَني: جُرْثوم، وكذا في "الجرح والتعديل" (٢/٥٤٣ رقم٢٢٥٧) . وفي اسمه خلافٌ كثير يُنظَر في "فتح الباري" (٩/٦٠٦) .
[ ٦ / ٥٢٦ ]
٢٧٢٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَنِ الثَّوري (^١)،
عَنِ الأعمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي وَإِيَّاكَ (^٣) فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ؛ يَرَون (^٤) أَنَّ الأعمَش أخذه من
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "العلل" (٦/٢٧١)، و"الأفراد" (٢٧٠/أ)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/١١٣) من طريق الفريابي، عن الثوري، به. قال الدارقطني في "الأفراد": «تفرَّد به أبو مسعود الرازي أحمد بن الفرات، عن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم» .
(٢) في (ك): «القمي» . وإبراهيم هذا هو: ابن يزيد بن شَريك التَّيمي.
(٣) لم تنقط الكلمتان جميعًا في (أ)، ووقعت الأولى في (ف): «أبي»، ولم تنقط في بقية النسخ. والثانية في (ش): «وأباك»، وفي (ت) و(ك): «وإيَّاك»، ولم تنقط في (ف) . ولفظ الدارقطني في "العلل" (١١٢٩): «أحدنا فرعون هذه الأمة»، وجعله مرفوعًا إلى النبي (ص) . ولفظ أبي نعيم: عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رسول الله (ص) لرجلين: «أحدهما فرعون هذه الأمة»، فقال الآخر: أما أنا فلا. ولذا فالجادَّة فيما وقع في النسخ أن يقال: «إِنِّي أو إِيَّاكَ»؛ لكنَّ مجيء الواو بمعنى «أو» جائز في العربية، وله شواهد، وقد أوضحنا ذلك في التعليق على المسألة رقم (٧٩٤) . وفي هذا الحديث من فنون البلاغة ما يسمَّى بالتعريض، قال الخطابي في "غريب الحديث" (٢/٢٥٠): «ومن مذهب العرب: استعمال الكناية في كلامها، وترك التصريح بالسوء، وهو كقول بعض الصحابة لرجل: قد علمت أنَّ رسول الله (ص) قال: "إنَّ أحدنا فرعون هذه الأمة" يعنيه بذلك»، وفي "النهاية" لابن الأثير (١/٨٨): «في حديث أبي ذر أنَّه قال لفلان: أشهدُ أن النبيَّ (ص) قال: " إنِّي أَوْ إيَّاك فرعونُ هَذِهِ الأمة"، ولكنَّه ألقاه إليه تعريضًا لا تصريحًا؛ كقوله تعالى: [سَبَإ: ٢٤] ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، وهذا كما تقول: أحدُنا كاذبٌ، وأنتَ تعلمُ أنك صادقٌ، ولكنَّك تعرِّض به» .
(٤) في (ك): «يروون» .
[ ٦ / ٥٢٧ ]
حَكيم بْنِ جُبَير (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرّ.
وحَكيمٌ هُوَ نَحْوُ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب (^٢)، وَهُوَ ذاهبٌ فِي الضَّعف (^٣) .
٢٧٢٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حدَّثنا النُّفَيلي (^٤) بِحَدِيثِ زُهَيْرٍ (^٥)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْس، عَنْ ثَعْلَبة بْنِ عِبَاد، عَنْ سَمُرَة بْنِ جُنْدُب؛ فِي قصَّة الدَّجَّال، فلمَّا بَلَغَ: فَإِنَّهُ يُخْتَمُ عَلَيْهِ بِسَيِّئ (^٦) عَمَلِهِ (^٧)؛ قال النُّفَيلي: صحَّف أحمد ابن يونس (^٨)
في هذا الحديث،
_________________
(١) وهو ضعيف، ورمي بالتشيع كما في "التقريب" = = (١٤٦٨)، وهذا يعني أن الأعمش دلَّس، فأسقطه من الإسناد.
(٢) في (ت) و(ك): «حباب»، والمراد: أنه مثله في التشيُّع.
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (١١٢٩): «هو حديث يرويه الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عَنِ أبيه، عن أبي ذر، واختلف عنه: فرواه الثوري، عن الأعمش كذلك. ورواه أبو عوانة ومنصور بْن أَبِي الأسود، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ إبراهيم التيمي، وحكيم بن جبير ضعيفُ الحديث، وهو الصَّواب؛ فدل أنَّ رواية الثوري ومن تابعه مرسل» . اهـ.
(٤) هو: عبد الله بن محمد بن علي.
(٥) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨٣١٣)، وأحمد في "مسنده" (٥/١٦ رقم ٢٠١٧٨)، والنسائي في "سننه" (١٤٨٤)، والروياني في "مسنده" (٨٤٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٣٩٧)، والبغوي في "الجعديات" (٢٦٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٨٥٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/١٩١ رقم ٦٧٩٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٢٩-٣٣٠) وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣٣٩) . من طرق عن زهير، به. مطولًا ومختصرًا. وسقط من مطبوع ابن خزيمة: «زهير بن محمد» وهو على الصَّواب في "إتحاف المهرة" (٦/٢٥) .
(٦) في (ش): «بشيء» .
(٧) في رواية أحمد وابن خزيمة والطبراني والحاكم والبيهقي في ذكر الدجال: «… ومن كفر به وكذَّبه لم يعاقَب بشيء من عمله …» .
(٨) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (١١٨٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٣٢٩ و٣٣٣) . وليس عندهما موضع الشاهد. ومن طريق أبي داود رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/٣٠٩) .
[ ٦ / ٥٢٨ ]
فَقَالَ: بِشَيْءٍ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: بِسَيِّئ عَمَلِهِ (^١) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وفَرِحَ بِمَا أَخْطَأَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ فَرَحًا شَدِيدًا.
٢٧٢٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ (^٢)، عَنْ شُعبة، عَنْ قتادة، عن عبد الله بْنِ عُتْبة - أَوِ ابْنِ أَبِي عُتْبة-، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: ليُحَجَّنَّ هَذَا البيتُ [ولَيُعْتَمَرَنَّ] (^٣) بَعْدَ خُرُوجِ يأجوجَ ومأجوجَ.
قلتُ: رَوَى (^٤) هَذَا الحديثَ أبانُ العطَّار (^٥)،
عَنْ قتادة، عن عبد الله
_________________
(١) قال أحمد في روايته: وقال حسن الأشيب [يعني: في روايته عن زهير]: «بسيِّئٍ من عمله» .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/٤٥٣) من طريق الإمام أحمد، عن ابن مهدي، عن شعبة، به مرفوعًا بلفظ: «لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيت» . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أوقفه أبو داود عن شعبة، والله أعلم، وقد صحَّ وثبت عن رسول الله (ص) أن البيت يُحَج ويعتمر بعد خروج يأجوج ومأجوج» . وجاء عن ابن مهدي من وجه آخر يأتي تخريجه.
(٣) في جميع النسخ: «ولَيُعْمَرَنَّ»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) في (ك): «رواه» .
(٥) هو: أبان بن يزيد. وروايته أخرجها عفان بن مسلم في "جزئه" (١٢/ب) وعنه، ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٥٣٢)، وأحمد في "مسنده" (٣/٦٤ رقم ١١٦١٧) . ورواه أحمد (٣/٢٧ و٤٨ رقم ١١٢١٧ و١١٤٥٥) من طريق سويد بن عمرو الكلبي وعبد الصمد بن عبد الوارث، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤٥٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/١٦) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن أبان، به. ورواه البخاري في "صحيحه" (١٥٩٣) من طريق الحجاج بن الحجاج، وأحمد في "مسنده" (٣/٢٨ رقم ١١٢١٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٣٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٠٧) من طريق عمران القطان، كلاهما عن قتادة، به. = … وانظر "فتح الباري" (٣/٤٥٥)، و"تغليق التعليق" (٣/٦٧-٦٨) كلاهما للحافظ ابن حجر.
[ ٦ / ٥٢٩ ]
ابْنِ أَبِي عُتْبة (^١)، عَنْ أَبِي سعيد، عن النبيِّ (ص)؛ فأيُّهما الصَّحيح؟
قَالَ أَبِي: سمعتُ أَبَا زِيَادٍ حمَّاد بْنَ زَاذَانَ يحدِّث عن عبد الرحمن هَذَيْنِ الحديثَين، ثُمَّ قَالَ: سمعتُ عبد الرحمن يَقُولُ: مَا أَرَى أَبَانَ إِلا وَقَدْ حَفِظ.
قَالَ أَبِي: حديثُ أَبَانٍ أصحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعبة.
٢٧٢٧ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُؤَمَّل (^٢)، وزيدُ بْنُ حُباب (^٣)، عن حمَّاد ابن سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عن
_________________
(١) في (ك): «عقبة» .
(٢) هو: ابن إسماعيل.
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٤١٨/كشف الأستار) . ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/٤٩٥) من طريق علي بن عثمان اللاحقي وعبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن حماد، به. وقد جاء ما يدلُّ على أن الاختلاف من حماد بن سلمة نفسه، فإنه كان يرفعه مرة، ومرة لا يرفعه، ومرة يشك، فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٨٦ رقم ١٤٠٤٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٥٢٧)، كلاهما من طريق عفان بن مسلم، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس؛ قال: كنا نتحدَّث أنه لا تقوم الساعة …، الحديث. ثم قال عفان: «ذكره مرة حماد هكذا، وقد ذكره عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبي (ص) لايشكُّ فيه. وقد قال أيضًا: عن أنس عن النبي (ص) فيما يَحسَبُ» . وقد رواه معاذ بن حرملة الأزدي، عن أنس مرفوعا كما سيأتي في التعليق آخر المسألة. وأصل الحديث متفق عليه من طريق قتادة، عن أنس؛ قال: لأحدِّثنَّكم حديثًا لا يحدِّثكم أحدٌ بعدي؛ سمعت رسول الله (ص) يقول: «من أشراط الساعة: أن يقلَّ العلم، ويظهرَ الجهل، ويظهر الزِّنى، وتكثُرَ النساء، ويقلَّ الرجال، حتى يكونَ لخمسين امرأةً القيِّمُ الواحد» . أخرجه البخاري (٨١)، ومسلم (٢٦٧١) .
[ ٦ / ٥٣٠ ]
النبيِّ (ص): لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُمْطِرَ السَّمَاءُ، وَلا تُنْبِت (^١) الأَرْضُ، وحَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ؟
قَالَ أَبِي وأَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَنَسٍ، مَوْقُوفٌ (^٢) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبابٍ (^٣) لا أعرفُه (^٤) .
٢٧٢٨ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسي (^٥)،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ولا ينبت» .
(٢) قوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٣) من قوله: «هذا خطأ …» إلى هنا ساقط من (ت) و(ك)، وفي (أ): «خباب» بالخاء المعجمة بدل: «حباب» .
(٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٤٠ رقم١٢٤٢٩)، والبزار في "مسنده" (٣٤١٥/كشف الأستار)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٣٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٥١٣) من طريق زيد بن الحباب؛ قال: حدثني حسين بن واقد؛ حدثني معاذ بن حرملة الأزدي؛ قال: سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله (ص): «لا تقومُ الساعة حتى يُمْطَرَ الناسُ مطرًا عامًّا، ولا تُنبِتُ الأرضُ شيئًا» .
(٥) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٢٥٨) من طريق محمود بن غيلان، والإسماعيلي في "معجمه" (٣/٧٨٦)، والطبراني في "الأوسط" (٤٨٣٥) من طريق عمار بن رجاء، كلاهما عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شعبة، عن عاصم والأعمش، عن أبي وائل، به. وزاد الترمذي مع عاصم والأعمش: حماد بن أبي سليمان. وأخرجه الإسماعيلي في الموضع السابق؛ من طريق عمار بن رجاء أيضًا، عن الطيالسي، عن حماد ابن سلمة، عن عاصم، به. ورواية حماد هذه أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٤٠٨) . ورواه البزار في "مسنده" (٢٨٩٣) من طريق موسى بن إسماعيل التَّبوذكي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي وائل، عَن حذيفة، به.
[ ٦ / ٥٣١ ]
عَنْ شُعبة (^١) وحمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وائلٍ (^٢)، عَنْ حُذَيفة؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أيُّكم يحفَظُ مَا قَالَ رسولُ الله (ص) فِي الْفِتْنَةِ؟ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أبو زرعة: «لا أعرفُه مِنْ حَدِيثِ شُعبة»، وأَنكَره (^٣) .
قلتُ: فَهُوَ خطأٌ؟
قَالَ: مَا (^٤) أَدْرِي مَا أقولُ لَكَ فِيهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ أَرَى أنَّ أَبَا دَاوُدَ وَهِمَ فِيهِ؛ لَيْسَ فِيهِ شُعبة، لَيْسَ يَعرِفُ هَذَا الحديثَ شُعبةُ؛ إِنَّمَا هُوَ: حمَّاد بْنُ سَلَمة فَقَطْ.
٢٧٢٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٥)، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُريِّ - أَوْ غَيْرِهِ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «يحفظ عن شعبة»، وضُبب فيهما على قوله: «يحفظ» .
(٢) هو: شقيق بن سلمة.
(٣) أي: أنكره من حديث شعبة عن عاصم، وإنما هُوَ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عاصم، به. والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٣٥٨٦) من طريق شعبة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن حذيفة، به.
(٤) قوله: «ما» سقط من (ك) .
(٥) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وذكر الدارقطني في "العلل" (٨/٣١٣) رواية حماد فقال: «وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عبيد الله، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة قوله» . كذا موقوفًا وبلاشك.
[ ٦ / ٥٣٢ ]
عن النبيِّ (ص): سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ العَرْشِ (^١) يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ؟
قَالَ أبي: والناسُ يقولون: عن عُبَيدالله (^٢)، عن خُبَيب (*) بن عبد الرحمن، عَنْ حَفْص بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: لَمْ يَضبِط حمَّاد، فَأَدْخَلَ فِيهِ الشَّكَّ، وتخلَّص، والصَّحيحُ: عَنْ خُبَيب (*)، عَنْ حَفْص، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
٢٧٣٠ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ أَبِي حيَّان (^٤)، عَنِ الشَّعبي (^٥)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص)؛ فِي أوَّل الآيَاتِ خُروجًا …؟
قَالا (^٦): يخالفون حمَّادً (^٧) فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ يَقُولُونَ: [أَبُو] (^٨)
_________________
(١) في (ك): «العرض» .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٦٠ و١٤٢٣ و٦٤٧٩ و٦٨٠٦)، ومسلم في "صحيحه" (١٠٣١) . (*) … في (أ) و(ش) و(ك): «حبيب» بالحاء المهملة، وفي (ف) بإهمال جميع الأحرف.
(٣) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٥٨٨) الاختلاف في هذا الحديث، ومن ذلك مخالفة حماد بن سلمة، فقال: «وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عبيد الله، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة قوله، والصَّحيح قول حماد بن زيد ويحيى ومن تابعهما، عن عبيد الله»؛ يعني: عن عبيد الله، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حفصٍ، عَنْ أبي هريرة، مرفوعًا.
(٤) هو: يحيى بن سعيد بن حيَّان.
(٥) هو: عامر بن شَراحيل.
(٦) في (ت) و(ك): «مالا» .
(٧) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، وحُذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، وقد تقدم على الصواب.
[ ٦ / ٥٣٣ ]
حيَّان (^١)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عمرو بن جَرير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص)، وَهَذَا أشبهُ: عَنْ أَبِي زُرْعَةَ (^٢) عن عبد الله، والوَهَمُ من حمَّاد.
٢٧٣١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو حَفْص الصَّيْرَفي (^٣)؛ فَقَالَ: أَفَدتُّ عفَّانَ (^٤): حدَّثنا سُفيان (^٥)،
عَنْ عَاصِمٍ (^٦)، عَنْ زِرٍّ (^٧)، عن عبد الله (^٨)، فِي المَهْدي، فحدَّثه بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: لَيْسَ كَذَا أُرِيدُ، فلقَّنه فتلقَّنه، ثُمّ قَالَ: مَا هَكَذَا حدَّثنا سُفيان، وَلَكِنْ لا بَأْسَ بِهِ؟
قَالَ أَبِي: مَا أخوفَني أَنْ يَكُونَ أَبُو حَفْص غَلِطَ، لَيْسَ هَذَا كلامَ
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٢/٢٠١ رقم ٦٨٨١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٤١) .
(٢) من قوله: «بن عمرو بن جرير …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر.
(٣) هو: عمرو بن علي الفَلاَّس.
(٤) هو: ابن مسلم الباهلي الصَّفَّار.
(٥) يروي عمرو بن علي الفَلاَّس أبو حفص الصيرفي عن سفيان بن عيينة كما في "تهذيب الكمال" (٢٢/١٦٢)، ويروي عن سفيان الثوري بواسطة، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عَن عَاصِمٍ، عَن زِرٍّ، عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص): «لا تقومُ الساعةُ حتى يملكَ الناسَ رجلٌ من أهل بيتي، يُواطئ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، فيملَؤها قسطًا وعدلًا» . أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦٨٢٤) . وسفيانُ في هذه المسألة هو: الثوري، بدليل قول يحيى بن سعيد القطَّان: «ما هكذا حدثنا سفيان»، ويحيى بن سعيد هو راوية سفيان الثوريِّ، وقد أخرج روايتَه عنه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٧٧ رقم٣٥٧٣)، وأبو داود في "سننه" (٤٢٨٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢١٨) .
(٦) هو: ابن أبي النَّجود المعروف بابن بَهْدَلَة.
(٧) هو: ابن حُبَيش.
(٨) في (ك): «عبيد الله» . وعبد الله هذا هو: ابن مسعود ح.
[ ٦ / ٥٣٤ ]
يَحْيَى، لَمْ يَكُنْ يَحْيَى مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يقولُ (^١): لا بأسَ بِمِثْلِ هَذَا، لا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَ بِهِ أَبُو حَفْص؟!
٢٧٣٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ الأزرَق (^٢)، عَنِ العَوَّام بْنِ حَوْشَب (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْف الشَّيْباني؛ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا ذَرّ بالرَّبَذَة (^٤)؛ فقال: سمعتُ النبي (ص) يَقُولُ: إِنَّهُ يَكُونُ بَعْدِي سُلْطَانٌ؛ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ [يُذِلَّهُ] (^٥)، خَلَعَ (^٦) رِبْقَةَ (^٧) الإِسْلَامِ مِنْ
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، عدا (ش)، ففيها: «من الرجال الذين يقول»، والجادَّة أن يقال: «من الرجال الذين يقولون»، وما أثبتناه يمكن تخريجه في العربية: فـ «الَّذي» أصلها «الَّذين»، وحذفت نونها تخفيفًا؛ استطالة بالصِّلة؛ كما في قوله تعالى: [التّوبَة: ٦٩] ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ في أحد الأقوال، فالأصل: كالذين خاضوا، انظر: "المفصل" للزمخشري (ص١٧٩-١٨١ باب الموصولات)، و"سر صناعة الإعراب" لابن جني (٢/٥٣٧)، و"الدر المصون" (١/١٥٦-١٥٩)، و(٦/٨٣-٨٤) . وأما «يقول» فتخرج على أنَّ المراد: «يقولون» وحذفت نون الرفع بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية، تخفيفًا، فصارت: «يقُولُوا»، ثم حذفت واو الجماعة، واجتزئ عنها بضمة اللام، والاجتزاء بالحركات عن حروف المد لغة هوازن وعُلْيا قيس، فانظر لحذف نون الرفع: التعليق على المسألة رقم (١٠١٥)، وانظر للاجتزاء: التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .
(٢) هو: إسحاق بن يوسف.
(٣) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٥٦٠) من طريق يزيد بن هارون عن العوام، به مختصرًا، وليس فيه موضع الشاهد.
(٤) في (ت): «بالربد»، وفي (ك): «بالدبد» . والرَّبَذَةُ: من قرى المدينة على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عِرْقٍ على طريق الحجاز إذا رحلت من فَيْد تريد مكة، وبهذا الموضع قبرُ أبي ذَرٍّ الغِفاري ح. "معجم البلدان" (٣/٢٤) .
(٥) في جميع النسخ: «يدخله»، والتصويب من مصادر التخريج الآتية.
(٦) قوله: «خلع» سقط من (ك) .
(٧) في (ت) و(ك): «الله» بدل: «ربقة» . والرِّبْقَةُ في الأصل: عُرْوةٌ في حَبْلٍ تُجعل في عُنُق البهيمة أو يَدِها تُمْسِكها، فاسْتعارها للإسلام؛ يعني: ما يَشُدُّ به المُسلمُ نفْسَهُ من عُرَى الإسلام؛ أي: حُدُوده وأحكامه وأوامِره ونواهِيه. "النهاية" (٢/١٩٠) .
[ ٦ / ٥٣٥ ]
عُنُقِهِ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا أَخْطَأَ فِيهِ إِسْحَاقُ؛ رَوَاهُ غيرُ إِسْحَاقَ (^١)، عَنِ (^٢) العَوَّام، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْف، عَنْ رجلٍ مِنْ عَنَزَة، عَنْ أَبِي ذَرّ؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
٢٧٣٣ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْل بْنُ تمَّام (^٤)، عَنْ عِمران (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عبد الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمة، عن النبيِّ (ص)؛ فِي المَهْدي (^٦)؟
قَالَ أَبِي: أسقَطَ (^٧) مِنَ الإِسْنَادِ رَجُلا؛ رَوَاهُ (^٨) عفَّان (^٩)، عن
_________________
(١) الحديث رواه أحمد في "مسنده" (٥/١٦٥ رقم ٢١٤٦٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٢٠)، والبيهقي في "الشعب" (٦٩٨٩) و"الاعتقاد" ص (٣٠٥) من طريق يزيد بن هارون، عن العوام، به. وقرن أحمد في رواية محمد بن يزيد بيزيد بن هارون.
(٢) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢٧٤٠) .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (٢٣/٢٩٥ رقم ٦٥٦) عن أحمد ابن موسى الشامي البصري، عن سَهْلُ بْنُ تَمَّامٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخليل، عن عبد الله ابن الحارث، عن أم سلمة، به.
(٥) هو: ابن داوَر القطَّان.
(٦) سيأتي لفظه في المسألة الآتية برقم (٢٧٤٠) .
(٧) يعني: سهل بن تمام.
(٨) في (ف): «ورواه» .
(٩) هو: ابن مسلم الباهلي الصَّفَّار. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٢١٢)، وابن شبَّة في = = "تاريخ المدينة" (١/٣٠٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٨٩ رقم ٩٣٠) و"الأوسط" (٩٤٥٩) . ورواه أبو داود في "سننه" (٤٢٨٨) من طريق عمر بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ القطان، به.
[ ٦ / ٥٣٦ ]
عِمران، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخليل (^١)، عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمة، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ الصَّحيحُ (^٢) .
٢٧٣٤ - أَخْبَرَنَا (^٣) أَبُو محمَّد عبد الرحمن ابن أبي حاتِم (^٤)؛ قَالَ: [حَدَّثَنَا أَبِي؛ قَالَ] (^٥):
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْن (^٦)؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ (^٧)، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن عمرو ابن مُرَّة، عَنْ أَبِي عُبَيدة (^٨)، عَنْ أبي
_________________
(١) هو: صالح بن أبي مريم.
(٢) عرض الدارقطني في "العلل" (٥/١٧٢/أ) الاختلاف في هذا الحديث، ولم يرجِّح.
(٣) انظر ما تقدم في المسألة رقم (١٨٠١)، وما سيأتي في المسألة رقم (٢٧٩٧) .
(٤) قوله: «عبد الرحمن بن أبي حاتم» ليس في (ف) .
(٥) مابين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابُدَّ منه؛ فإن القائل: «حدَّثنا عمرو بن عون» هو أبو حاتم وليس ابنَهُ أبا محمد، ويَدُلُّ على ذلك أمور: الأول: أنَّ عمرو بن عون توفِّي سنة (٢٢٥ هـ)، وذلك قبل ولادة ابن أبي حاتم سنة (٢٤٠ هـ) أو (٢٤١ هـ)؛ وكان عمرو بن عون من شيوخ أبي حاتم. الثاني: أن ابن أبي حاتم يروي عن عمرو بن عون بواسطة أبيه كما في المسألة رقم (١١٢٣) و(٢٥٦٦) . الثالث: ظاهر السياق: أنَّ الكلام لأبي حاتم؛ ففي آخر المسألة السابقة: «قَالَ أَبِي: أَسْقَطَ مِنَ الإِسْنَادِ رجلًا … الخ»، وفي آخر هذه المسألة: «قَالَ أَبِي: رَأَى أَبُو زُرْعَةَ هذا الحديث في كتابي …»، وإنما رآه مِنْ رواية أبي حاتم، وهذا يشهد لما قلناه، والله أعلم.
(٦) في (ش) و(ك): «عوف» . وروايته تقدم تخريجها في المسألة رقم (١٨٠١) .
(٧) هو: ابن عبد الله الواسطي.
(٨) هو: ابن عبد الله بن مسعود.
[ ٦ / ٥٣٧ ]
موسى، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَمَّا وَقَعَ النَّقْصُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ … .
قَالَ أَبِي: رَأَى أَبُو زُرْعَةَ هَذَا الحديثَ فِي كِتَابِي؛ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا قطُّ! وبقي (^١)، ثم رآني (^٢) بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقَالَ: ألقَيتُه عَلَى محمَّد بْنِ مُسْلِمٍ (^٣)، فَقَالَ: هَذَا حدَّثنا بِهِ عَمْرُو بْنُ مَيْمون (^٤) .
٢٧٣٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالد ابن خِداش، عَنْ أَبِي (^٥) عَوْن بْنِ (^٦) أَبِي رُكبة - وَقَالَ خَالِدُ مرَّة: عَوْن بْنُ أَبِي رُكبة -، عَنْ غَيْلان بْنِ جَرير، عَنْ أَنَسٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وابن أبي رُكبة مجهولٌ (^٧) .
_________________
(١) أي: وبقي ساكتًا. انظر التعليق على المسألة رقم (١٩٠٢) .
(٢) يشبه أن تكون في النسخ: «رأى» .
(٣) يعني: ابن وارة.
(٤) كذا! والذي يغلب على الظن أنه متصحِّف عن «عمرو ابن عون»، ولم نجد في هذه الطبقة من اسمه: «عمرو ابن ميمون»، والحديث معروف من رواية عمرو بن عون، عن خالد كما تقدم.
(٥) ضبَّب ناسخ (ف) على قوله: «أبي» .
(٦) في (أ) و(ش): «عن» بدل: «بن» .
(٧) في ترجمة أَبِي عَوْنِ بْنِ أَبِي رُكْبَةَ من "الجرح والتعديل" (٩/٤١٤ رقم٢٠٢١) قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول، والحديث الذي رواه منكر» . وللحديث طرق أخرى عن أنس انظرها في "الضعفاء" للعقيلي (٣/٣٥٤)، و"غريب الحديث" للخطابي (١/٧٠٧)، و"فضيلة العادلين" لأبي نعيم (٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٦٢)، و"الشعب" (٦٩٩٠)، و"المقاصد الحسنة" للسخاوي (رقم ٢٠٧)، و"السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٧٤٥ و١٦٦١) .
[ ٦ / ٥٣٨ ]
٢٧٣٦ - وسمعتُ أَبِي وسُئِلَ (^١) عَنْ حديثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٢)، عَنْ قَيْس بْنِ عُبَادٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لعمَّار بْنِ يَاسِرٍ: أرأيتُم قِتَالَكُمْ، أَرَأْيٌ رَأَيْتُمُوهُ؛ فإنَّ الرأيَ يُخطِئ ويُصيب، أو عَهْدٌ عَهِدَهُ إليكم النبيُّ (ص)؟ …، وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ - وأحسَبُه -: حدَّثني حُذَيفة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا؟
فَقَالَ: هَذَا يقولُهُ قَيْس بن عُبَادٍ، عن حُذَيفة، وليس كلُّ إنسانٍ يَقُولُهُ (^٣) .
٢٧٣٧ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زيد، عن
_________________
(١) في (أ) و(ت) و(ش): «سئل» بلا واو.
(٢) هو: المنذر بن مالك.
(٣) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٩٠ رقم ٢٣٣١٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٧٩) من طريق أسود بن عامر، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحجَّاج، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قيس؛ قال: قلت لعمار: أرأيتُم صنيعكم هذا الذي صنعتُم في أمر عليٍّ، أرأيًا رأيتموه، أو شيئًا عهده إليكم رسولُ الله (ص)؟ فقال: ما عهد إلينا رسولُ الله (ص) شَيْئًا لم يعهده إِلَى الناس كافَّةً، ولكن حذيفة أخبرني عن النبيِّ (ص) قال: قال النبيُّ (ص): «في أصحابي اثنا عشر منافقًا، فيهم ثمانيةٌ لا يدخلونَ الجنَّة حتى يَلِجَ الجملُ في سَمِّ الخِياط، ثمانيةٌ منهم تكفيكَهم الدُّبَيْلة»، وأربعةٌ لم أحفَظْ ما قال شعبة فيهم. وهذا يدلُّ على أن الراوي عن حذيفة هو عمار بن ياسر، وليس قيس بن عباد. وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/٣١٩-٣٢٠ رقم١٨٨٨٥)، ومسلم أيضًا من طريق مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْ شعبة، وفيه قال شعبة: وأحسَبه قال: حدثني حذيفة. وهذا إنما يفيد شكَّ شعبة في أن عمارًا قال ذلك.
(٤) تقدَّمت هذه المسألة بتمامها برقم (٢٢٦٦)، وانظر المسألة الآتية برقم (٢٧٦٧) .
[ ٦ / ٥٣٩ ]
يُونُسَ (^١)، وأيُّوبَ (^٢)، عَنْ محمَّد (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: إنَّ الملائكةَ تَلْعَنُ أحدَكُم إِذَا (^٤) أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بحَديدَة؟
قَالَ أَبِي: قَدْ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنِ أيُّوبَ ويونسَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما الصَّحيحُ؟ موقوفٌ أو مُسْنَدٌ؟
قَالَ: المسندُ أَصَحُّ.
٢٧٣٨ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعتَمِر (^٦)، عَنْ لَيْث (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بن عامر، عن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ في أُمَّتِي نَيِّفً (^٨) وسَبْعِينَ دَاعِيًا إِلَى النَّارِ، ولَوْ (^٩) شِئْتُ لَأَنْبَأْتُكُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ؟
قَالَ أَبِي: يَرْوون هَذَا الحديثَ عن ابن عمر (^١٠)، وسعيدٌ
_________________
(١) هو: ابن عبيد.
(٢) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٣) هو: ابن سيرين.
(٤) في (ت): «إذ» .
(٥) انظر المسألة المتقدِّمة برقم (٢٢٦٢) .
(٦) هو: ابن سليمان. وروايته أخرجها الهروي في "ذم الكلام" (٦٣٤) .
(٧) هو: ابن أبي سُليم.
(٨) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب من «نيِّف» جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وقد جاء على الجادَّة بالألف «نيِّفًا» في مصادر التخريج.
(٩) في (ت) و(ك): «لو» بلا واو قبلها.
(١٠) في (أ) و(ش): «أبي عمر» . وتقدم تخريج الحديث مطولًا من روايته في المسألة رقم (٢٢٦٢) .
[ ٦ / ٥٤٠ ]
لا يُعرَفُ (^١) .
٢٧٣٨/أ - وسألتُ أَبِي (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَة، عَنْ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ (^٣)، عَنْ ثَابِتٍ (^٤)؛ قَالَ: كتَبَ إِليَّ سعيدُ بنُ أَبِي بُرْدَة [حديثًا] (^٥) يَرُدُّهُ إِلَى جَدِّه (^٦)؛ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يبقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا فِتْنَةٌ منتظَرَةً، أو كَلاًّ (^٧) مُحزِنً (^٨)؟
_________________
(١) وكذا قال عنه أيضًا في "الجرح والتعديل" (٤/٤٨ رقم ٢٠٧) .
(٢) هذه المسألة بتمامها ليست في (ت) و(ك) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (ص٨١) من طريق حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ؛ قَالَ: كَتَبَ إِليَّ سَعِيدُ بْنُ أبي بُرْدَة: قال أبو موسى: إنه لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا فتنةٌ منتظَرة، وكَلٌّ محزن.
(٤) هو: ابن أسلم البُناني.
(٥) تقرأ في النسخ: «حدثنا» بالمثلثة، بعدها نون، لكن لم تنقط النون، والصواب: «حديثًا» بالمثناة التحتيَّة بعدها مثلثة، فلعلَّ ما في النسخ سهو من النُّسَّاخ، والله أعلم.
(٦) جَدُّه: هو أبو موسى الأشعري ح.
(٧) كذا، وسيأتي الكلام عليه، والكَلُّ: هو الثِّقَلُ من كُلِّ ما يُتَكَلَّف. "النهاية" (٤/١٩٨) .
(٨) قوله: «لَمْ يُبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا فتنةً منتَظَرةً، أو كَلاًّ مُحْزنً»؛ كذا بَنَيْنا الفعل «يُبْقَ» لما لم يُسَمَّ فاعله، وضبطنا الكلمات بعد «إلا» بالنصب؛ لثبوت الألف في «كَلاًّ»، والجادَّةُ بناءُ الفعل لما سمِّي فاعله ورَفْعُ ما بعد «إلا» على الفاعلية كما سبق نقله عن المطبوع من = = "ذم الدنيا" لابن أبي الدنيا، لكنْ يخرَّج ما في النسخ على إنابة الجار والمجرور «من الدنيا» مناب الفعل مع وجود المفعول به منصوبًا، وهو قوله: «فتنةً منتظرةً …»، وهذا جائز على قول الكوفيين ومن وافقهم من النحاة. وعلى ذلك يخرَّج ما ورد في بقية مصادر التخريج، ففيها أنَّ أبا موسى قال: «ما يُنْتَظَرُ من الدنيا إلا كَلاًّ مُحزنًا، أو فتنةً تَُنتظَرُ» . وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٥٢) . وقوله: «مُحْزِنً» كذا ورد بحذف ألف التنوين من الاسم المنصوب تمشِّيًا مع لغة ربيعة، وقد تقدم تعليقنا عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٥٤١ ]
قَالَ أَبِي: سعيدُ بنُ أَبِي بُرْدَة لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّه (^١)، وغيرُهُ يَرْوِيهِ يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه (^٢) .
٢٧٣٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ (^٣)،
عَنْ مُجالد (^٤)، عَنْ قَيْس بْنِ أَبِي حَازِمٍ (^٥)، عَنِ الصُّنابِحي؛ قَالَ: قال
_________________
(١) وكذا قال في "المراسيل" (ص٧٦ رقم٢٦٩) .
(٢) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥)، ووكيع في "الزهد" (٦٦)، كلاهما عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بردة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه هناد في "الزهد" (٥٠٥)، ومن طريق هناد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/٢٦٠) .
(٣) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٣٥١ رقم ١٩٠٨٧)، والطبراني في "الكبير" (٨/٧٨ رقم ٧٤١٤) . وعند أحمد: «الصنابحي، وربما قال: الصنابح» . ورواه أحمد (٤/٣٥١ رقم٨٦-١٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٤٥٢) من طريق عباد بن عباد، عن مجالد ابن سعيد، به. ورواه الحميدي في "مسنده" (٧٩٨)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١/٣٠٠/الصميعي)، وأحمد في "مسنده" (٤/٣٤٩ و٣٥١ رقم١٩٠٦٩ و١٩٠٨٣-١٩٠٨٤)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٤٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٢٢٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٤٠ و٢٥٤١) وفي "السنة" (٧٣٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٤٤٦ و٦٤٤٧)، والطبراني في "الكبير" (٨/٧٩ و٨٠ رقم ٧٤١٥ و٧٤١٦) من طرق عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، به. واختُلف على إسماعيل في صحابي الحديث فقيل: «الصنابحي» وقيل: «الصنابح»، قال البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/٣٠٠): «والصَّحيح: الصنابح» . وكذا قال في "التاريخ الكبير" (٤/٣٢٧) . وانظر "العلل الكبير" للترمذي (١ و١٧٢)، و"الإصابة" (٥/١٥٨-١٥٩) .
(٤) هو: ابن سعيد. وفي (ف): «مخالد» .
(٥) في (ك): «حاتم» .
[ ٦ / ٥٤٢ ]
رسولُ الله (ص): أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ؛ فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عَنِ الصُّنابِح (^١) بْنِ الأعْسَر (^٢)، وَلَهُ صُحبة، والصُّنابحيُّ لَيْسَتْ لَهُ صُحبة (^٣) .
٢٧٤٠ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الصَّمد بن عبد الوارث (^٥)،
عَنْ هِشَامٍ (^٦)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صالح أبي الخَليل، عن
_________________
(١) في (ف): «الصنابحي» .
(٢) في (ت) و(ك) يشبه أن تكون: «الأعس» .
(٣) وقال المصنف في "المراسيل" (ص١٢٢ رقم٤٣٩): «سمعتُ أبي يقول: الصُّنابحي هم ثلاثة: الذي يروي عنه عطاء بن يسار، فهو: عبد الله الصُّنابحي، لم تصحَّ صحبتُه. والذي روى عنه أبو الخير، فهو: عبد الرحمن ابن عسيلة الصُّنابحي، يروي عن أبي بكر الصديق، وعن بلال، ويقول: قدمتُ المدينة وقد قُبض النبي (ص) قَبلي بخمس ليالٍ، ليست له صُحبة. والصُّنابح بن الأعسر له صحبة، روى عنه قيس بن أبي حازم، ومن قال في هذا: الصُّنابحي، فقد وهم» . وروى برقم (٤٣٧) عن ابن معين قوله: «الصُّنابحي: عبد الرحمن بن عسيلة، قدم بعد وفاة النبي (ص)، ليست له صُحبة»، ونقل برقم (٤٣٨) عن أبي زرعة قوله: «الصُّنابحي الذي له صحبة هو: الصُّنابح بن الأعسر الأحمَسي، والذي ليست له صحبة هو: الصُّنابحي، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة، قدم على النبيِّ (ص)، فلم يلحَقْه، توفي النبي (ص) وهو بالجُحْفَة» .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٧٣٣) .
(٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/٣١٦ رقم ٢٦٦٨٩) . ورواه أحمد في الموضع السابق من طريق حرمي بن عمارة، وإسحاق في "مسنده" (١٩٥٤) من طريق وَهْب ابن جرير بن حازم، وأبو داود في "سننه" (٤٢٨٦) من طريق معاذ بن هشام، ثلاثتهم عن هشام، به.
(٦) هو: ابن أبي عبد الله الدَّسْتوائي.
[ ٦ / ٥٤٣ ]
صاحبٍ لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقَامِ، ويُبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثُ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالبَيْدَاءِ.
فقلتُ لأَبِي: مَنْ صاحبُهُ هذا؟
قال: عبد الله بْنُ الْحَارِثِ.
٢٧٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَبَّان (^١) بْنُ هِلالٍ (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا سُلَيمان بْنُ كَثير، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند، عَنْ عُمارَة بْنِ عُبَيد - شَيْخٍ مِنْ خَثْعَم كَبِيرٍ (^٣) - قَالَ: سمعتُ رسول الله (ص) يُذاكرنا (^٤) خمسَ فِتَنٍ، أَعلَمُ أَرْبَعَةً (^٥)، قَدْ مَضَتْ، والخامسةُ هِيَ فِيكُمْ يَا أَهْلَ الشَّام - وذاكَ عِنْدَ هزيمة عبد الرحمن بن محمَّد بن الأَشْعَث -،
_________________
(١) في (ش): «حيان» .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٤٩٥) تعليقًا، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢٤٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٨٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٢٣٦) . قال ابن عدي: «وهذا يرويه عن داود سليمانُ بن كثير، ولا أعلم يرويه غيره» .
(٣) في (ش): «كثير» .
(٤) لم تنقط في (ش) وفي بقية النسخ: «تذاكرنا» . وفي مصادر التخريج السابقة: «يذكُرُ» .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أربعًا»؛ لأن المعدود مؤنَّث، وهو «الفتن»، لكن تأنيث العدد هنا صوابٌ أيضًا؛ لعدم ذكر المعدود، وقد تقدم تفصيل ذلك في تعليقنا على المسألة رقم (٧١٣) .
[ ٦ / ٥٤٤ ]
فَإِنْ (^١) أَدْرَكْتَ الخامسةَ، واستطعْتَ أَنْ تقعُدَ فِي بَيْتِكَ فافعَلْ، وَإِنِ استطعْتَ أَنْ تبتغيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ فتدخُلَ فِيهِ، فافعَلْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عُمارَة، عَنْ رجلٍ لَمْ يُسَمَّ، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
٢٧٤٢ - وسمعتُ أَبِي يقولُ فِي حديثٍ حدَّثه محمَّد بن أبي
_________________
(١) في (ت) و(ك): «قال» بدل: «فإن» .
(٢) معنى هذا: أن عمارة ليست له صحبة، وهذا يخالف ما في "الجرح والتعديل" (٦/٣٦٦ رقم٢٠٢٠)، حيث ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: «عمارة بن عبيد له صُحبة»، فلعلَّ أبا حاتم رجع عن قوله بصحبته، وهو الصواب. ولم يطَّلع الحافظ ابن حجر على كلام أبي حاتم في "العلل" فذهب يتعقَّبه في "الإصابة" (٧/٧٠-٧١)، و"تعجيل المنفعة" (٢/٦٢٠-٦٢١ رقم ١٥٥١) في قوله: «له صحبة»، ورجَّح ابن حجر ما رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٧٣ رقم٢٠٦٩٦) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٢٣٧) من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بن أبي هند، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يقال له: عمار؛ قال: أَدْرَبْنا - أي: دخلنا الدَّرْب، وكل مدخل إلى الروم دَرْبٌ - عامًا، ثم قَفَلْنا، وفينا شيخٌ من خَثْعَم، فذكر الحديثَ من رواية ذلك الشيخ الذي لم يُسَمَّ. قال ابن حجر في "الإصابة": «والمحفوظُ في هذا ما أخرجه أحمد» . وقال أيضًا: «والحاصلُ أن داود بن أبي هند تفرَّد بهذا الحديث، فاختُلف عليه في اسم شيخه، هو صحابيُّ هذا الحديث؟ أو الصَّحابيُّ شيخ من خَثْعَم؟ فالأول لم يترجَّح عندي فيه شيء، والثاني: الراجح أن شيخ داود تابعي، والصحابيُّ خثعمي لم يُسَمَّ، والله أعلم» . وقال في "تعجيل المنفعة": «والذي في "المسند" أصوبُ»، ثم ذكر قول أبي حاتم: «له صحبة»، ثم قال: «وهذا مقلوبٌ مخالفٌ لجميع ما تقدَّم، والصحبة إنما هي للخثعمي الذي لم يُسَمَّ، وعمارةُ هو الراوي عن الصحابي، لا الصحابي» . اهـ.
[ ٦ / ٥٤٥ ]
صَفْوان (^١)، عن عبد الرحمن بْنِ مَهْدي (^٢)،
عَنْ محمَّد بْنِ أَبِي الوَضَّاح؛ قَالَ: حدَّثني ثابتٌ أَبُو سَعِيدٍ - لقيتُه بالرَّيِّ - عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر: أنَّ عَلِيًّا قَامَ خَطِيبًا، فحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أيُّها (^٣) النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بركوبهِمُ المَعاصي، ولم يَنهاهُم (*) الرَّبَّانِيُّون والأَحْبار، فلمَّا تَمادَوا فِي المَعاصي، ولم يَنهاهُم (*) الربانيُّون والأَحْبار؛ أنزلَ اللَّهُ بِهِمُ العُقوبات، فَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وانْهَوا عَنِ المُنكر قَبْلَ أَنْ ينزلَ بِكُمْ مَا نَزَل (^٤) بِهِمْ، إنَّ هَذَا الأَمْرَ يَتَنَزَّل مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ كقَطْر المَطَر إِلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا قدَّر اللَّهُ لَهَا مِنْ زيادةٍ أَوْ نُقْصَانٍ …، وَذَكَرَ الحديثَ.
قَالَ أَبِي: أَحسَبُ ابنَ أَبِي صَفْوان أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ: «ثابت أبو سَعِيدٍ (^٥)»؛ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: «ثَابِتٌ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمالي»؛ لأنَّ ابْنَ أَبِي الوَضَّاح يُكْنى: أَبَا سَعِيدٍ.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «محمد بن صفوان» .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٦٤) تعليقًا. وقال ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/١٥/ب) ذكر يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/٥٠١-٥٠٢) من طريق يحيى بن حسان كلاهما (أبو داود ويحيى) عن محمد بن مسلم ابن أبي وضَّاح، به.
(٣) في (ش): «يا أيها» . (*) … كذا في جميع النسخ بإثبات الألف، وهو مضارع معتل الآخر مجزوم، فالقياس في مثله: «لم يَنْهَهُمْ» بحذف حرف العلة من آخره. وما في النسخ لغةٌ لبعض العرب تخرَّج على تخريجين، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٤) في (ك): «فأنزل» .
(٥) في (أ) و(ش): «ابن سعيد» .
[ ٦ / ٥٤٦ ]
٢٧٤٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ (^١) رَوَاهُ نائلُ بنُ نَجِيح، عَنْ شَريك (^٢)، عَنْ أَبِي حَصِين (^٣)، عَنْ أَبِي خالد الوالِبي (^٤)،
عن مُعاذ ابن جبل، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ المُسلِمِينَ شَيْئًا، فَاحْتَجَبَ عَنْ ذَوِي الضَّعفَةِ والحَاجَةِ؛ احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧٤٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمة بْنِ أَبِي كَبْشَة؛ قَالَ: حدَّثني شَيخٌ من بني (^٥) سُلَيم (^٦) يُكْنى: أَبَا جَعْفَرٍ السُّلَيْمي (^٧)؛ قَالَ: حدَّثتني عمَّتي مَرْجانة ابْنَتُ (^٨) المُشَاش؛ قالت (^٩): سمعتُ أبي، مُشَاشً (^١٠)، يُحدِّث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قال: قال
_________________
(١) من قوله: «ابن أبي الوضاح يكنى …» إلى هنا مكرر في (ك) .
(٢) هو: ابن عبد الله، النَّخَعي القاضي، وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٢٣٨ رقم ٢٢٠٧٦) من طريق حسين بن محمد، والبغوي في "الجعديات" (٢٣٠٩) عن علي بن الجعد، والطبراني في "الكبير" (٢٠/١٥٢ رقم ٣١٦) من طريق حنيفة بن مرزوق، ثلاثتهم عن شريك، به.
(٣) هو: عثمان بن عاصم.
(٤) في (ك): «الواليي» . وأبو خالد هذا مشهور بكُنيته ومختلَف في اسمه، فقيل: هُرْمُز، وقيل: هَرِم.
(٥) قوله: «بني» سقط من (ك) .
(٦) في (ت) و(ك): «سلميمة» .
(٧) في (ك): «السلمي» .
(٨) في (ك): «ابنة»، وهو الجادَّة، وما في النسخ صحيح أيضًا، ويوجَّه على لغة لبعض العرب، وبها نزلت بعض آيات القرآن. وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٦) .
(٩) في (ش) يشبه أن تكون: «قال» .
(١٠) كذا في جميع النسخ، وهو علم مصروف، حذفت منه ألف التنوين على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٥٤٧ ]
رسولُ الله (ص): إِذَا حُرِّفَتِ الأَرْضُ رِكَابًا (^١)، وبُنِيَتِ المَسَاجِدُ عَلَى أَبْوَابِ الدُّورِ؛ فَقَد (^٢) اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَقَالَ: تِلْكَ (^٣) مَسَاجِدُ الكَسَلِ والحَمِيَّةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧٤٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحَكَمُ بنُ مُوسَى (^٤)،
عَنِ الهيثَم بْنِ حُمَيد، عَنْ حَفْص (^٥)، عَنْ مَكْحول، عن أنس؛ قال: يارسولَ اللَّهِ، مَتَى (^٦) يُترَكُ الأمرُ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهيُ عَنِ المُنكر؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ العِلْمُ فِي رِذَالِكُمْ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
_________________
(١) في (أ) و(ف): «حرقت الأرض ركابا»، وفي (ش) و(ت): «حرفت …»، ولم تنقط الفاء في (ك)، فلعلَّ وجه العبارة هكذا: «إذا جُرِّفَت الأرضُ رَكايا» كنايةً عن حفر الرَّكايا وهي: الآبار، والركون إلى الزَّرع. والله تعالى أعلم.
(٢) في (ف): «فقال» .
(٣) قوله: «تلك» سقط من (أ) و(ش) .
(٤) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٣٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣٩٤)، والبيهقي في "الشعب" (٧١٤٩)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١٠٤٩) . ورواه ابن ماجه في "سننه" (٤٠١٥)، وابن عبد البر في "الجامع" (١٠٥٠) من طريق زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/١٨٥)، والبيهقي في = = "الشعب" (٧١٥٠)، وابن عبد البر في "الجامع" (١٠٤٨) من طريق محمد بن عائذ، كلاهما عن الهيثم ابن حميد، به. ورواه أحمد في "مسنده" (٣/١٨٧ رقم ١٢٩٤٣) من طريق زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عن حفص بن غيلان، به. كذا بإسقاط الهيثم بن حميد.
(٥) هو: ابن غَيْلان، أبو مُعَيْد.
(٦) في (ك): «قال متى» .
[ ٦ / ٥٤٨ ]
قَالَ أَبِي: حدَّثني العبَّاسُ بنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَد بعلَّة هَذَا الْحَدِيثَ، وخلافِه فِي الإِسْنَادِ.
قَالَ أَبِي: حدَّثني العباسُ بْنُ الْوَلِيدِ؛ قَالَ: حدَّثني أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُطيع مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ واقِد، عَنْ مَكْحُول، عَنْ كَثير بْنِ مُرَّة، عَنْ رجلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص)؛ قيل: يارسول اللَّهِ، مَتَى يُترَكُ الأمرُ بِالْمَعْرُوفِ، والنَّهيُ عن المنكر؟
قال أبي: فكأنَّ هَذَا أشبهُ مِنْ ذَاكَ.
فقلتُ (^١) لأَبِي: مَنْ (^٢) حَفْصٌ هَذَا؟
قَالَ: حَفْصٌ أبو مُعَيْدٍ (^٣) .
٢٧٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سعيدُ بنُ مَسْلَمة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّة (^٤)،
عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص)
_________________
(١) في (أ) و(ف) و(ش): «قلت» .
(٢) قوله: «من» ليس في (ف)، وموضعه علامة لحق، ولم يظهر شيء في الحاشية.
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «أبو معبد» .
(٤) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤/٤٨٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل، به. والحديث رواه معمر في "جامعه" (٢٠٧٧٧) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رجل - قال معمر: أراه سعيد - عن أبي هريرة، به. ومن طريق معمر رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٩٨١) . وليس عنده: «قال معمر: أراه سعيد» . وقوله: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقترب» رواه أحمد (٢/٤٤١ رقم ٩٦٩١)، وأبو داود في "سننه" (٤٢٤٩) . والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٢٩٩) من طريق الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرة، به مرفوعًا.
[ ٦ / ٥٤٩ ]
قَالَ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، يُوشَِكُ العَرَبُ أَنْ تُصْبِحَ (^١) فِي شَرٍّ بَيْنَ شَرَّيْنِ: إِنْ عَصَوْا قُتِلُوا، وإِنْ أَطَاعُوا دَخَلُوا النَّارَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٢) .
٢٧٤٧ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٣) عَنْ حديثٍ اختُلِفَ فِيهِ عَنْ محمَّد بن إسحاق: فيروي محمَّد بْنُ سَلَمة، عَنْ محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ أنه قال: لَيَهْبِطَنَّ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، وإِمَامًا مُقْسِطًا، ولَيَسْلُكَنَّ فَجَّ (^٤) الرَّوْحَاءِ (^٥) حَاجًّا أَوْ مُعتَمِرًا، ولَيُسَلِّمَنَّ عَلَيَّ فَلَأَرُدَّنَّ عَلَيْهِ.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «يصبح» .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (٢٠٥٩): «يرويه إسماعيل ابن أمية عنه، واختُلف عنه، فرواه [محمد بن] مصعب ابن صدقة القرقساني، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص)، به. وخالفه جعفر بن الحارث أبو الأشهب، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ المقبري، عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه بالصَّواب» . وما بين معقوفين زيادة من محقق "العلل".
(٣) في (أ): «أبي زرعة» .
(٤) في (ك): «مج» .
(٥) هو: موضعٌ بين مكة والمدينة، كان طريقَ رسول الله (ص) إلى بدرٍ وإلى مكة عام الفتح، وعام الحجِّ. "معجم البلدان" (٤/٢٣٦) .
[ ٦ / ٥٥٠ ]
وَرَوَى (^١) يُونُسُ بْنُ بُكَير، عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ (^٢)،
عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّة (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) …؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَدِ اختُلِفَ فِيهِ عَنْ محمَّد بْنِ سَلَمة فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ أَبِي شُعَيب (^٤)، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ محمَّد بْنِ سَلَمة (^٥)، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وحدَّثنا أَبُو (^٦) الأصْبَغ (^٧) عبد العزيز بْنُ يَحْيَى الحَرَّاني، عَنْ محمَّد بْنِ سَلَمة، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّة (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)؛
_________________
(١) في (ف): «ورواه» .
(٢) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٢/٥٩٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، به. ووقع في "المطبوع": «عطاء مولى أم حبيبة» . قال محقق "إتحاف المهرة" (١٥/٤١٣): «وهو خطأ، والصواب: «عطاء مولى أم صبَّية» كما في مخطوطة المستدرك ٢/٢٧٥/ب» اهـ. وانظر "الموضح" للخطيب (١/٣٤٣) .
(٣) في (ك): «ضبية» .
(٤) في (ت): «أبي شعبة» . وأحمد هذا هو: ابن عبد الله بن أبي شعيب. وقد تابعه ابنه الحسن فيما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/٤٩٣) .
(٥) من قوله: «في هذا الحديث …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٦) قوله: «أبو» سقط من (ف) .
(٧) المثبت من (ت)، وفي بقية النسخ: «الأصبع» . وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (١٨/٢١٥) .
(٨) في (ك): «ضبية»، ويشبه أن تكون هكذا في (ف) .
[ ٦ / ٥٥١ ]
وَهَذَا أصحُّ (^١) .
٢٧٤٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه (^٢) سُلَيمان بن عبد الرحمن ابن شُرَحْبيل (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش؛ قال: حدَّثني عبد الرحمن ابن البَيْلَماني، عن عبد الله بْنِ فَرُّوخ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ (^٤): تَكُونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ؟
قَالَ أَبِي: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عبد الله بْنُ فَرُّوخ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) الحديث رواه مسلم في "صحيحه" (١٥٥) من طريق الليث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن عطاء بن ميناء مولى ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. وأصل الحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٢٢٢٢ و٢٤٧٦ و٣٤٤٨)، ومسلم (١٥٥) من طريق سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، به مرفوعًا. وانظر "العلل" للدارقطني (١٧٠٩) .
(٢) في (ك): «روا» . وفي هامش النسخة (أ) كتب بخط مغاير يبدو أنه خط محمد بن العطار ما نصه: «عبد الرحمن بن البَيْلَماني» .
(٣) هو: سليمان ابن ابنة شرحبيل، كما سبق بيانه في المسألة رقم (١١٨٦) .
(٤) قوله: «قال» سقط من (ت) و(ف) و(ك) .
(٥) روايته أخرجها الهروي في "ذم الكلام وأهله" (١/٤٢٥-٤٢٦ رقم١١٥) من طريق يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خالد بن أبي عمران، عن عبد الرحمن البَيْلماني، عن عبد الله بْنُ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص) أنه قال: «ستكون فتنة صمَّاء عمياء، مَنْ أشْرفَ لها استَشْرَفَت له، اللسانُ فيها كوَقْع السَّيف» . ورواه أبو داود في "سننه" (٤٢٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٨٧١٧)، وابن بطة في "الإبانة" (٢/٥٩٨-٥٩٩ رقم٧٦٨/كتاب الإيمان) من طريق يحيى ابن سعيد الأنصاري، به. ووقع عند أبي داود وابن بطة: «عبد الرحمن بن هُرْمُز»، وعند الطبراني: «عبد الرحمن بن فروخ» بدل: «عبد الله ابن فروخ» .
[ ٦ / ٥٥٢ ]
قلتُ لأَبِي: فإسماعيلُ بنُ عيَّاش سَمِعَ من عبد الرحمن بْنِ البَيلَماني؟
قَالَ: مَا أَدْرِي ما هذا! إنَّ عبد الرحمن بْنَ البَيلَماني يحدِّث عَنْهُ حَبيب بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، ويحدِّث عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وسِماك بْنُ الفَضْل.
قلتُ: مِنْ أَيْنَ هُوَ؟
قَالَ: قَدِ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا! يحدِّث عنه أهلُ الْمَدِينَةِ: رَبِيعَةُ الرَّأْي، وابنُ المُنكَدِر، ويحدِّث عَنْهُ محمَّد ابنُه (^١)، ويحدِّث عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: حَبيبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَمِنْ أَهْلِ اليَمامة: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ويحدِّث عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: سِماكُ بنُ الفَضْل، وَقَدِ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا: مَنْ أَدْرَكَ؟ وَمِنْ أَيِّ بلدٍ هُوَ؟ وَقَدْ رأيتُ فِي حديثٍ: «ابْنِ البَيْلَماني مَوْلَى عُمَرَ» (^٢) .
٢٧٤٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو سُمَيْرٍ حَكيمُ بنُ خِذام (^٣)،
_________________
(١) يعني: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني.
(٢) انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٥/٢١٦ رقم ١٠١٨)، ويقال له أيضًا: «عبد الرحمن بن أبي زيد» = = كما في "الجرح والتعديل" (٥/٢٣٦ رقم ١١١٧ و١١١٨) .
(٣) في (ف) و(ش): «خزام» . وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٢٢٠)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٠٨/ب/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "فضيلة العادلين" (٤٣)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (١٣٠)، والخطيب في "الموضح" (٢/٧٠-٧١) . ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "الشعب" (٦٩٨٣) . قال الدارقطني: «تفرَّد به عبد الملك بن عمير، عن الربيع، وتفرَّد به حكيم بن خذام؛ يكنى أبا سُمَير» .
[ ٦ / ٥٥٣ ]
عن عبد الملك بْنِ عُمَير، عَنِ الرَّبيع بْنِ عُمَيْلَة، عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): تَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُفْسِدُونَ، ومَا يُصْلِحُ اللهُ بِهِمْ أَكْثَرُ: فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِالحَقِّ؛ فَلَهُمُ الأَجْرُ، وعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ، ومَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَعَلَيْهِمُ الوِزْرُ، وعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَبُو سُمَيْر متروكُ الْحَدِيثِ.
٢٧٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عفَّان (^١)، عن همَّام (^٢)، ورواه عبد الوارث (^٣)، عن ابن جُحادَة (^٤)، عن عبد الرحمن بْنِ ثَرْوان (^٥)، عَنْ هُزَيل (^٦)، عَنْ أبي موسى، عن النبيِّ (ص)؛ فِي الْفِتْنَةِ: اكْسِرُوا قِسِيَّكُمْ (^٧) …، الْحَدِيثَ.
_________________
(١) هو: ابن مسلم الباهلي الصفَّار. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧١١١)، وأحمد في "مسنده" (٤/٤٠٨ رقم ١٩٦٦٣)، والروياني في "مسنده" (٥٨٥)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (١١٤)، والبيهقي في "الشعب" (٤٩٣٨) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/٧) . ورواه الترمذي في "جامعه" (٢٢٠٤) من طريق سهل ابن حماد، به.
(٢) هو: ابن يحيى.
(٣) هو: ابن سعيد. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٤١٦ رقم١٩٧٣٠)، وأبو داود في "سننه" (٤٢٥٩)، وابن ماجه (٣٩٦١)، وابن أبي عاصم في "الديات" (٨٧)، والفريابي في "صفة المنافقين" (١٠٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٩٦٢)، والطبراني في "الأوسط" (٨٥٦٣) .
(٤) في (أ): «جحاحة» . وهو: محمد.
(٥) في (ت) و(ك): «شروان» .
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «هذيل» بالذال.
(٧) القِسِيُّ: جمعُ قَوْسٍ، ويُجمع أيضًا على: أقْواس، وقِياس. انظر "المصباح المنير" (٢/٥١٩) .
[ ٦ / ٥٥٤ ]
وَرَوَاهُ أَبُو سَلَمة (^١)، عَنْ همَّام، عَنِ ابْنِ جُحادَة، عَنْ هُزَيل (^٢) بْنِ شُرَحْبيل، عَنْ أَبِي مُوسَى، عن النبيِّ (ص)؟
قال أبي: الصَّحيحُ: حديثُ عبد الرحمن بْنِ ثَروان.
٢٧٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه مُعاذُ ابنُ خالد العَسْقَلاني (^٣)،
_________________
(١) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «هذيل» بالذال.
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (١٥٢٠ و٦٦٦٧)، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقَّاق في "جزئه" - كما في "الإصابة" (٢/٢٧٢) - ومن طريقه ابن عبد البر في "أسد الغابة" (٢/٣٧) . وانظر "الجرح والتعديل" (٨/٢٥٠/ ترجمة معاذ بن خالد العسقلاني) .
[ ٦ / ٥٥٥ ]
عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ نَافِع بْن جُبَير بْن مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النبيِّ (ص) فِي الحِجْرِ، فمَرَّ الحَكَم بْنُ أبي العاص، فقال النبيُّ (ص): وَيْلٌ (^١) لأُمَّتِي مِمَّا فِي صُلْبِ هَذَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧٥٢- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه ضَمْرَة (^٢)، عن ابن
_________________
(١) قوله: «ويل» ليس في (ف) .
(٢) هو: ابن ربيعة الفلسطيني. وروايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٠٦)، والدارقطني في "الأفراد" (٣١٥/أ/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/١٣٤) . قال الدارقطني: «غريبٌ من حديث عبد الله بن = = شَوْذَب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، تفرَّد به ضمرة بن ربيعة» . والحديث مرويٌّ عن ضَمْرة بلفظ آخر، سيأتي تخريجه في المسألة رقم (٢٧٦٧) .
[ ٦ / ٥٥٦ ]
شَوْذَب (^١)، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرٍو (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هريرة: أنَّ رسولَ الله (ص) رأى رجُلَين يتعاطَيا (^٣) بَيْنَهُمَا سَيْفًا مَسْلُولا، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَى (^٤) عَنْ هَذَا؟! لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا!؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لا يَحتَمِلُ ضَمْرَةُ مثلَ هَذَا الْحَدِيثِ.
٢٧٥٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسيَّب بْنُ واضِح (^٥)، عَنِ ابْنِ المُبارك (^٦)، عَنْ عَنْبَسَة بْنِ سَعِيدٍ (^٧)، عَنْ عُثْمَانَ (^٨)؛ قال: سألتُ سالم بن عبد الله عَنِ السَّيف الحَبِيس: أَيَتَقَلَّدُهُ الرجلُ فِي السُّوق (^٩) فِي الحاجَة؟ قَالَ: لا يَتَقَلَّدُهُ إِلا فِيمَا جُعِلَ لَهُ؟
قَالَ أَبِي: أَخْطَأَ المُسيَّب؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْبَسَة، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِية، عَنْ سَالِمٍ؛ لَيْسَ فيه: عثمان.
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) في (ش): «عمر» .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «يتعاطيان» لكنَّ حذف نون الرفع، بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية تخفيفًا، جائز في العربية، وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (١٠١٥) .
(٤) كذا في جميع النسخ: «لم أنهى»، والقياس: «لم أنهَ»؛ لأنه مضارع معتل الآخر مجزوم، وما في النسخ صحيح أيضًا، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٥) قوله: «رواه المسيب بن واضح» مطموس في (ش) .
(٦) هو: عبد الله.
(٧) هو: عنبسة بن سعيد بن الضُّرَيس.
(٨) هو: ابن عمير.
(٩) في (ك): «السيوف» .
[ ٦ / ٥٥٧ ]
٢٧٥٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالد الواسِطي (^١)، ويحيى القطَّان (^٢)، و[مُعتَمِر] (^٣)، عَنِ التَّيْمي (^٤)، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٥)، عن جابر، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ صائدٍ …، وَذَكَرَ الحديثَ (^٦) .
وَرَوَاهُ الأَنْصَارِيُّ (^٧)، عَنِ التَّيْمي، عن أبي نَضْرَة، عن عبد الله (^٨) ابن مسعود، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: عبد الله أَصَحُّ، لَوْ كَانَ عَنْ جَابِرٍ؛ كَانَ مُتَّصِلًا.
قلتُ: كَيْفَ كَانَ؟
قَالَ: لأنَّ أَبَا نَضْرَة قَدْ أدرك جابرً (^٩)، وَلَمْ يُدرِك ابنَ مَسْعُودٍ، وابنُ مَسْعُودٍ قديمُ الْمَوْتِ.
وسألتُ (^١٠) أَبِي مرَّة أُخْرَى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟
فَقَالَ: يَحْيَى القطَّان ومُعتَمِر وغيرُهما يَقُولُونَ: عَنِ التَّيْمي، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، وَهُوَ أشبهُ بالصَّواب.
٢٧٥٥ - وسألتُ (^١١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَة، عَنْ جَمِيلٍ الحَذَّاء (^١٢)، عَنْ سَهْل بن سعد، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لا يُدْرِكنِي (^١٣) زَمَانٌ وَلا أُدْرِكهُ، زَمَانٌ لا يَنْفَعُ (^١٤) فِيهِ العَلِيمُ، وَلا يُسْتَحْيا فِيهِ مِنَ الحَلِيمِ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ العَجَمِ، وأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ العَرَبِ؟
فَقَالَ: هذا وَهَمٌ، وهو من تَخاليط ابْنِ لَهِيعَة؛ رَوَى هَذَا الحديثَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَمِيلٍ الحَذَّاء؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ النبيَّ (ص) قال …، وهو الصَّحيحُ (^١٥) .
_________________
(١) هو: خالد بن عبد الله.
(٢) هو: يحيى بن سعيد.
(٣) ما بين المعقوفين تصحَّف في جميع النسخ: إلى «معمر»، وسيأتي في آخر المسألة على الصَّواب. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٩٢٦) . ورواه مسلم أيضًا (٢٩٢٥) من طريق الجُرَيري، عَنْ أَبِي نْضَرَةَ، عَنْ أبي سعيد الخدري، به.
(٤) هو: سليمان بن طرخان.
(٥) هو: المنذر بن مالك.
(٦) وتتمة الحديث: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (ص): «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ»، فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ. مَا تَرَى؟»، قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): «تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، وَمَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا، أَوْ كَاذِبَيْنِ وَصَادِقًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ (ص): «لُبِّسَ عَلَيْهِ دَعُوهُ» .
(٧) هو: محمد بن عبد الله.
(٨) في (ك): «عبيد الله» .
(٩) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، حُذفت منه ألف التنوين على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(١٠) في (ت) و(ك): «سألت» بلا واو.
(١١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٨٨) .
(١٢) هو: جميل بن سالم.
(١٣) في (أ) و(ش): «يدركن» .
(١٤) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «لا يُتَّبَع» وسبق في المسألة رقم (٢٢٨٨) بلفظ: «لا يَتَّبِعُون» .
(١٥) في المسألة (٢٢٨٨) روى أبو حاتم الحديثَ عن شيخه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَر، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَمِيلٍ؛ أَنّ النبيَّ (ص)، ثم قال: «هذا الصحيح؛ لأن عمرو أحفظُ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَأَتْقَنُ» .
[ ٦ / ٥٥٨ ]
٢٧٥٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشام بن عمَّار (^١)، عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ ربِّ الْكَعْبَةِ؛ قَالَ: قَدِمتُ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعتَمِرًا؛ فَإِذَا عبد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يحدِّثُ عن رسول الله (ص)؛ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسيرُ مَعَهُ؛ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلا، فَمِنَّا مَنْ يضعُ رَحْلَه (^٢)، ومنَّا مَنْ يَضربُ خِباءَه، ومنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ (^٣)؛ إِذْ سَمِعنا مُناديًا يُنَادِي: الصلاةَ جَامِعَةٌ (^٤) … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ فِيهِ: وإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وإِنَّ آخِرَهُمْ (^٥) سَيُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الأعمَش (^٦)، عَنْ زَيْدِ بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن عبد ربِّ الكعبة (^٧)، وهذا (^٨) حديثٌ مُضطَرِبٌ.
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٦١٣) .
(٢) في (ك): «رجله»، وهو تصحيف قديم. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٤٢٩) .
(٣) انْتَضَل القومُ وتَناضَلوا، أي: رَمَوْا بالسِّهام للسَّبْق. انظر "النهاية" (٥/٧٢) .
(٤) قال في "مرقاة المفاتيح" (٣/٥٢٨): «قال الطيبي: الصلاةُ مبتدأ، وجامعةٌ خبرُه، أي: الصلاة تجمعُ الناسَ، ويجوز أن يكون التقدير: الصلاةُ ذات جماعة، أي: تصلى جماعة لا منفردًا؛ كالسنن الرواتب، فالإسناد مجازي، كطريق سائرٍ. اهـ. وجُوِّز نصب الأوّل بتقدير: احضُروا، مع نصب الثاني على الحال، ورفعه بتقدير: هي جامعةٌ، ورفعُ الأوَّل بالخبرية، أي: هذه الصلاة، مع نصب الثاني على الحالية» . وانظر: "فتح الباري" (٢/٥٣٣)، و"شرح شذور الذهب" (ص٢٨٩)، و"أوضح المسالك" (٤/٨٠)، و"المصباح المنير" (ص١٠٩ - جمع)، (٣٤٦-صلي) .
(٥) في (أ) و(ش): «آخركم» .
(٦) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٨٤٤) .
(٧) أي: عن عبد الله بن عمرو، به مرفوعًا.
(٨) في (أ) و(ش): «فهذا» .
[ ٦ / ٥٥٩ ]
٢٧٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو المُغِيرَة (^١)؛ قال: حدَّثنا عبد الله بْنُ سَالِمٍ؛ قَالَ: حدَّثني الْعَلاءُ بْنُ عُتْبة اليَحْصُبي، عَنْ عُمَير بْنِ هانئٍ العَنْسي؛ قَالَ: سمعتُ عبد الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رسول الله (ص) قُعُودًا، فذكَرَ الفتنَ، فأكثَر فِي ذِكْرِهَا، حَتَّى ذَكَرَ فتنةَ الأَحْلاسِ (^٢)، فَقَالَ قائلٌ: وَمَا فتنةُ الأَحْلاس (^٣)؟ قَالَ: هِيَ فِتْنَةُ هَربٍ وحَربٍ، قال: ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ؛ دَخَنُهَا (^٤) مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ (^٥) أَنَّهُ مِنِّي، ولَيْسَ مِنِّي؛ إِنَّمَا أَوْلِيَائِي المُتَّقُونَ …، وذكر الحَديث؟
_________________
(١) في (أ) و(ش): «ابن المغيرة» . وأبو المغيرة هو: عبد القدوس بن الحجَّاج. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/١٣٣ رقم ٦١٦٨)، وأبو داود في "سننه" (٤٢٤٢)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٥٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤٦٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٢٦) . ومن طريق أبي داود رواه الخطابي في "غريب الحديث" (١/٢٨٦)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢٨٩) . ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "الحلية" (٥/١٥٨) وقال: «غريبٌ من حديث عمير والعلاء، لم نكتبه مرفوعًا إلا من حديث عبد الله بن سالم» .
(٢) في (ف): «الأخلاس» بالخاء المعجمة. والأَحْلاسُ: جمع حِلْسٍ، وهو: الكِساء الذي يَلي ظَهْرَ البعير تحت القَتَب، شبَّهها به للزُومها ودَوامها. "النهاية" (١/٤٢٣) .
(٣) في (ك): «الأحاليس» .
(٤) أي: ظهورُها وإثارَتُها، شبَّهَها بالدُّخَان المُرْتَفِع. والدَّخَنُ - بالتحريك -: مصدر دَخِنَتِ النارُ تَدْخَنُ: إذا أُلْقِيَ عليها حَطَبٌ رَطْبٌ، فكثُر دُخانُها، وقيل: أصلُ الدَّخَن: أن يكونَ في لون الدَّابة كُدُورةٌ إلى سَواد. "النهاية" (٢/١٠٩) .
(٥) في (ك): «يزعموا» .
[ ٦ / ٥٦٠ ]
[قَالَ أَبِي] (^١): رَوَى (^٢) هَذَا الحديثَ ابنُ جَابِرٍ (^٣)، عَنْ عُمَير بْنِ هانئ، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٤)، والحديثُ عندي فليس (^٥) بِصَحِيحٍ، كَأَنَّهُ موضوعٌ.
٢٧٥٨ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه سعيدُ ابنُ بَشير (^٦)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمة الشَّيْباني، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: اسْمَعْ وأَطِعْ ولَوْ عَبْدً حَبَشِيًّ (^٧)، وإِذَا رَأَيْتَ البُنْيَانَ قَدْ بَلَغَ سَلْعًا (^٨)،
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه؛ لاستقامة السياق.
(٢) في (ش): «وروى» .
(٣) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وروايته أخرجها نعيم بن حماد في "الفتن" (٩٣) .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (ك): «وليس»، ولم تتضح في (ت) . وكذا هو في بقية النسخ، بدخول الفاء على خبر المبتدأ، وقد أجاز ذلك الأخفشُ مطلقًا، وتقدم التعليق على نحو هذا في المسألة رقم (١٠٢٦) .
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٧١٧) . وللحديث طرق أخرى عن أبي ذر، انظر "مسند أحمد" (٥/١٤٤ و١٥٦ و٤٥٧) .
(٧) كذا في جميع النسخ، بلا ألف، والجادَّة: «ولو عبدًا حبشيًّا»؛ لأنَّ التقدير: «ولو كان هو - أي: المطاعُ - عبدًا حبشيًّا»، وقد ذكر النحاة أن «كان» واسمها يحذفان بعد «إنْ» و«لو» الشرطيتين كثيرًا. ومن ذلك قوله (ص): «التَمِس ولو خاتمًا مِنْ حديد» . انظر "شرح ابن عقيل" (١/٢٧١-٢٧٢) . ويجوز أن يكون: قوله: «عبدٌ حبشيٌّ» بالرفع على أنَّه اسم لـ «كان» المحذوفة مع خبرها، وهذا ضعفيف في العربية.
(٨) قال البكري: «سَلْع» بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده عينٌ مهملة: جبلٌ متصلٌ بالمدينة. "معجم ما استعجم" (٣/٧٤٧) .
[ ٦ / ٥٦١ ]
فَالْحَقْ بِالشَّام ِ؟
قَالَ أَبِي: لا أعرفُ أَبَا عَلْقَمة.
٢٧٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه هشامُ ابنُ عمار (^١)، عن حمَّاد بن عبد الرحمن الكَلْبي، عَنْ خَالِدِ (^٢) بْنِ الزِّبْرِقان، عَنْ [سُلَيمان] (^٣) بْنِ حَبيب، عَنْ أبي أُمامَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا طَغَتْ (^٤) نِسَاؤُكُمْ، وفَسَقَ شَبَابُكُمْ، وتَرَكْتُمْ جِهَادَكُمْ؟!، قَالُوا: وإنَّ ذَلِكَ لكائنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ، كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْا عَنِ المُنكَرِ؟!، قَالُوا: وكائنٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وأَشَدُّ مِنْهُ يَكُونُ، كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ المَعْرُوفَ مُنكَرًا، ورَأَيْتُمُ المُنكَرَ مَعْرُوفًا؟!، قَالُوا: وكائنٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: وأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ؛ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالمُنكَرٌِ، ونَهَيْتُمْ عَنِ المَعْرُوفِ؟!، قَالُوا: وكائنٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: وأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ؛ يَقُولُ اللهُ ﷿: بِي حَلَفْتُ (^٥) لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً يَصِيرُ الحَلِيمُ فِيهَا حَيْرَانَ؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ" (٣١) .
(٢) في (ش): «جابر» .
(٣) في جميع النسخ: «سليم»، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٤/١٠٥ رقم٤٧٠)، وهو على الصواب في رواية ابن أبي الدنيا السابقة.
(٤) في (ك): «طلعت»، والكلمة مطموسة في (ت) .
(٥) في (ت): «حلقت»، وفي (ك): «خلقت» .
[ ٦ / ٥٦٢ ]
قَالَ أَبِي: هُوَ (^١) حديثٌ مُنكَرٌ، وحمادٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٧٦٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ عَوْف الحِمصي، عَنْ محمَّد بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش (^٢)،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ (^٣) ضَمْضَم بْنِ زُرْعة، عَنْ شُرَيح بْنِ عُبَيد؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو أُمامَة، وَالْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ، وكَثيرُ ابنُ مُرَّة، وعُمَيرُ بنُ الأَسْوَدِ؛ فِي نَفَر مِنَ الْفُقَهَاءِ: أنَّ رسولَ الله (ص) نادى بقُرَيشٍ، فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ قَامَ فِيهِمْ، فَقَالَ (^٤): أَلَا إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ، وإِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ، ثم جعَلَ يَستَقرِبُهُم (^٥)
_________________
(١) في (أ) و(ش): «هذا» .
(٢) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/٤٠٨) من طريق محمد بن الهيثم، عن محمد بن إسماعيل، به. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٣١) من طريق أبي اليمان، عن إسماعيل، عن صفوان (كذا)، عن شريح، به. ورواه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٦٤٤) من طريق علي بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عياش، به بلفظ: «خِيارُ الناس خيارُ قريش، وشِرارُ قريش شِرارُ الناس، وخيارُ أئمة قريش خيارُ أئمة الناس، وشِرارُ أئمتهم شرارُ أئمة الناس، وخِيارُ الناس تَبَعٌ لخيارهم، وشِرارُ الناس تَبَعٌ لشرارهم» . ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٦٢) من طريق عتبة بن سعيد، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٨/١٠٩ رقم ٧٥١٧) من طريق عبد الوهاب بن نجدة، كلاهما عن إسماعيل، به مختصرًا بلفظ: «خِيارُ أئمةِ قريش خِيارُ أئمة الناس» .
(٣) قوله: «عن» سقط من (ف) .
(٤) في (ك): «ثم قام فيهم، ثم قال» .
(٥) لم تنقط الباء في (أ) و(ش) . ومعنى «يستقربهم»: يطلبُ إليهم أن يقتربوا.
[ ٦ / ٥٦٣ ]
رجلًا رجلًا، فيَنْمِيهِ (^١) إِلَى أَقْصَى آبَائِهِ، ثُمَّ يقولُ لَهُ (^٢): يَا فُلانُ، عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ؛ فَإِنِّي لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، حَتَّى خَلَصَ إِلَى فاطمةَ ابنته (^٣)، فَقَالَ لَهَا مثلَ مَا قَالَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لا أُلْفِيَنَّ النَّاسَ يَأْتُونِي (^٤)
بِخُزُون ِ (*) الجَنَّةِ، وتَأْتُونِي بِخُزُونِ (*) الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ لا أُحِلُّ لِقُرَيْشٍ أَنْ يُفْسِدُوا مَا أَصْلَحْتُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا (^٥) إِنَّ خِيَارَ أَئِمَّتِكُمْ خِيَارُ قُرَيْشٍ، وشِرَارَ أَئِمَّتِكُمْ شِرَارُ النَّاسِ، وخِيَارَ قُرَيْشٍ خِيَارُ النَّاسِ، وشِرَارَ قُرَيْشٍ شِرَارُ النَّاسِ؟
فَقَالَ (^٦) أبي: هو (^٧) حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) في (أ) و(ش) يشبه أن تكون: «فيسميه» . ومعنى «يَنْميه»: يَنسُبه، يقال: نَمَيْتُ الرجلَ إلى أبيه أَنْمِيهِ نَمْيًا: نسَبتُه إليه. انظر "النهاية" (٥/١٢١) .
(٢) قوله: «له» من (ت) فقط.
(٣) قوله: «ابنته» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «يأتونني» بنونين، لكن إذا اجتمعت نون الرفع ونون الوقاية فإنه يجوز إثبات النونين مع الفك، وإثباتهما مع الإدغام، وحذفُ إحداهما، فما وقع هنا يخرَّج على الوجهين الأخيرين. وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٤٣٥)، ويقال مثل ذلك في قوله بَعدُ: «وتأتوني بخزون الدنيا» . (*) … المثبت من (ك)، ولم تنقط الباء في بقية النسخ، ولم تنقط الخاء في (ش) و(ف)، ولم تنقط الزاي في (ف) . ووقع في روايتي ابن أبي عاصم وابن عساكر السابقتين: «تجرُّون» بالمثناة الفوقانية ثم جيم وراء.
(٥) قوله: «ألا» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) في (ت) و(ك): «قال» .
(٧) في (أ) و(ش): «هذا» .
[ ٦ / ٥٦٤ ]
٢٧٦١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ عَوْف (^١)، عَنْ محمَّد بْنِ إِسْمَاعِيلَ؛ قَالَ: حدَّثنا أَبِي (^٢)؛ قَالَ: حدَّثني ضَمْضَم (^٣)، عَنْ شُرَيْح - يَعْنِي: ابْنَ عُبَيد - قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَير بْنُ نُفَير، وكَثير بْنُ مُرَّة، وعُمَير بْنُ الأَسْوَدِ، والمِقدادُ، وَأَبُو أُمامة، فِي نَفَر مِنَ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ الله (ص) فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَهَذَا الأمرُ (^٤) إلا في قومك؟ فوَصِّهم بِنَا، فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: إِنِّي أُذَكِّرُكُمْ أَلاَّ تَشُقُّوا عَلَى أُمَّتِي مِنْ (^٥) بَعْدِي، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَأَدُّوا إِلَيْهِمْ طَاعَتَهُمْ؛ فَإِنَّ الأَمِيرَ (^٦) مِثْلُ المِجَنِّ يُتَّقَى بِهِ (^٧)، فَإِنْ أَصْلَحُوا وأَمَرُوكُمْ بِخَيْرٍ، فَلَهُمْ وَلَكُمْ، وإِنْ أَسَاؤُوا مَا أَمَرُوكُمْ بِهِ، فَعَلَيْهِمْ، وأَنْتُمْ مِنْهُ (^٨) بَرَاءٌ، ثُمَّ [يَقُولون] (^٩): إنَّا سَمِعْنا الرَّسُولَ يَقُولُ ذَلِكَ (^١٠)؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٣٢)، و"السنة" (١٠٧٣) .
(٢) هو: إسماعيل بن عيَّاش.
(٣) هو: ابن زُرْعة.
(٤) كذا! وفي "السنة": «هذا الأمر»، وهو مشكل أيضًا، ولذلك علّق عليه الشيخ ناصر الدين الألباني _ح بقوله: «كذا الأصل! ولعل الصَّواب: لا يكون إلا في قومك، أو نحوه» .
(٥) قوله: «من» ليس في (ت) و(ك) .
(٦) في (أ): «الأمين» .
(٧) في (ت) و(ك): «يتقاربه» بدل: «يتقى به» .
(٨) في (ك): «منهم» .
(٩) في جميع النسخ: «يقولا»، عدا (ك)، ففيها: «يعولا» والمثبت من رواية ابن أبي عاصم، انظر التعليق التالي.
(١٠) في جميع النسخ: «ويقول ذلك»، ووقع في رواية ابن أبي عاصم السابقة: «وأنتم منه براء، وإن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم، ثُمَّ يَقُولُونَ: إِنَّا سَمِعْنَا الرَّسُولُ (ص) يقول ذلك» . وقوله: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة …»؛ رواه أحمد في "المسند" (٦/٤ رقم ٢٣٨١٥)، وأبو داود في "سننه" (٤٨٨٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٣٤ و٢٨٣٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٨٨ و٨٩ و٩٠)، والطبراني في "الكبير" (٨/١٠٨-١٠٩ رقم ٧٥١٦)، من طرق عن إسماعيل بن عياش، به.
[ ٦ / ٥٦٥ ]
فَقَالَ أَبِي: هُوَ حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا (^١) .
٢٧٦٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ (^٣)، عَنِ ابْنِ حِمْيَر (^٤)، عَنْ فَضالَة بْنِ شَرِيك، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنِ العِرْباض بْنِ سارِيَة: أنَّ النبيَّ (ص) وَعَظَهم مِوْعِظَةً وَجِلَت مِنْهَا (^٥) الْقُلُوبُ، وذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ (^٦)، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا أَجْنَادًا مُجَنَّدَةً؛ فَجُنْدٌ بِالشَّامِ، وجُنْدٌ بِالعِرَاقِ، وجُنْدٌ بِاليَمَنِ …، فذكَرَ الَ حديث؟
قَالَ أَبِي: قَدْ دَخَلَ لَهُ حديثٌ فِي حديثٍ؛ حديثُ ابْنِ حَوالَة (^٧)؛ فِي حديثِ سَعِيدِ بْنِ عبد العزيز (^٨) .
_________________
(١) قوله: «جدًّا» ليس في (أ) و(ش) .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٠٠١)، والمسألة الآتية برقم (٢٧٧٠) .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٨/٢٥١ رقم ٦٢٧) . ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٧٨) .
(٤) هو: محمد.
(٥) في (ك): «فيها» .
(٦) قوله: «وذرفت منها العيون» سقط من (ك) .
(٧) هو: عبد الله.
(٨) الظاهر أنه يعني: دخل على الراوي حديث العرباض بن سارية في حديث عبد الله بن حَوالَة، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عن ابن حوالة. وحديث عبد الله بن حوالة هذا تقدم في المسألة رقم (١٠٠١) وسيأتي في المسألة رقم (٢٧٧٠) . وأما حديث العرباض فأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/١٢٦ رقم ١٧١٤٢)، وأبو داود في "سننه" (٤٦٠٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢ و٤٣ و٤٤) بلفظ: قام فينا رسول الله (ص) ذات يوم، فوعَظَنا موعظةً بليغةً وَجِلَت مِنْهَا الْقُلُوبُ، وذَرَفَت مِنْهَا العيون، فقيل: يا رسول الله! وَعَظْتنا موعظةَ مودِّع، فاعهَدْ إلينا بعهد … الحديث.
[ ٦ / ٥٦٦ ]
٢٧٦٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمرو بن عثمان (^١)،
عن عبد السلام بن عبد القُدُّوس، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قال: كُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؟
قَالَ أَبِي (^٢): هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وعبد السلام ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٣) .
٢٧٦٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ دُرُسْت (^٤) بْنُ زِيَادٍ، عَنْ رَاشِدٍ أَبِي محمَّد الحِمَّاني (^٥)، عَنْ أَبِي (^٦) الْحَسَنِ مَوْلًى لأَبِي بَكْرَة (^٧)، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرَة (^٨)، عَنْ أَبِيهِ (^٩)، عن النبيِّ (ص) قال:
_________________
(١) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/٦٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٣٠) . ورواه الطبراني في "الأوسط" من طريق أرطاة بن أشعث، عن هشام بن عروة، به.
(٢) في (ك): «إني» .
(٣) قال ابن عدي بعد أن روى حديثًا آخر لعبد السلام: «هذان الحديثان عن هشام بن عروة بهذا الإسناد لا يرويهما عن هشام غير عبد السلام، وهما بهذا الإسناد منكران» . اهـ. وانظر "تاريخ بغداد" (٥/٢٧٦) .
(٤) في (ك): «دوست» .
(٥) هو: راشد بن نجيح.
(٦) قوله: «أبي» سقط من (ف) .
(٧) في (ت) و(ك): «مولى أبي بكرة» .
(٨) الحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (٩١١)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٤٧٣) من طريق سعيد بن جمهان، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به مرفوعًا. واختُلف فيه على سعيد، انظر لذلك "العلل" للدارقطني (١٢٧٠) .
(٩) هو: أبو بَكْرَة نُفَيع بن الحارث.
[ ٦ / ٥٦٧ ]
تَسْكُنُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: البَصْرَةُ، يَجِيءُ بَنُو قَنْطُورَاءَ (^١) حَتَّى (^٢) يُوثِقُوا خَيْلَهُمْ، فَيَفْتَرِقُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ (^٣)
تَلْحَقُ بِأَذْنَابِ الإِبِلِ، يَضِلُّوا (*)، وفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ يُقَاتِلُوا (*) عَنْهُمْ، أُولَئِكَ هُمُ الشُّهَدَاءُ …؟
فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: هُوَ (^٤) حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧٦٥ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ محمَّد (^٦) بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ (^٧) بُرْدٍ الأَنْطاكي (^٨)، عَنْ رَوَّاد بْنُ الجَرَّاح، عَنْ سُفيان، عَنْ مَنْصُورٍ (^٩)، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيفة؛ قال: قال رسولُ الله (ص): خَيْرُكُمْ في المِئَتَيْنِ الخَفِيفُ الحَاذِ (^١٠)، قِيلَ: يَا رسولَ الله، وما خَفيفُ (^١١)
_________________
(١) بنو قَنْطُورَاء: التُّرْكُ. "غريب الحديث" لأبي عبيد (٢/٣٣٠) .
(٢) قوله: «حتى» مكرر في (ك) .
(٣) قوله: «فرقة» سقط من (ك) . ( *) … كذا في جميع النسخ في الموضعين: «يضلوا» و«يقاتلوا»، والجادَّة: «يضلون» و«يقاتلون»، وما في النسخ يخرَّج على لغة من يحذف نون الرفع تخفيفًا بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٠١٥) .
(٤) في (أ) و(ش): «هذا» .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٩٠) . وأجاب عنه أبو حاتم هناك بقولة: «هذا حديث باطل» .
(٦) في (ت) و(ك): «عمر» . وانظر "الأنساب" للسمعاني (١/١٥٢) .
(٧) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(٨) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٦٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٥٥) . وانظر تتمة تخريج الحديث في المسألة رقم (١٨٩٠) .
(٩) قوله: «عن منصور» سقط من (أ) و(ش) .
(١٠) في (ك): «الجاذ» . وتقدم تفسيره في المسألة برقم (١٨٩٠) .
(١١) في (ك): «الخفيف» .
[ ٦ / ٥٦٨ ]
الحاذِ (^١)؟ قَالَ: الَّذِي لا أَهْلَ لَهُ، ولَا وَلَدَ لَهُ، خَفِيفُ المَؤُونَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧٦٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد ابن المُصَفَّى؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع، عَنْ سُلَيمان بْنِ جُنادَة بْنِ أَبِي أُمَيَّة، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: حدَّثني مُعاذُ بنُ جَبَلٍ؛ قَالَ: سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: لَيَخْرَبَنَّ السَّاحِلُ، وأَوَّلُ مَا يَخْرَبُ مِنْهَا (^٢) الإسْكَنْدَرِيَّةُ؟
فَقَالَ (^٣) أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧٦٧ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمَّد بْنِ يُوسُفَ الفِريابي (^٥)، عَنْ ضَمْرَة بْنِ رَبيعَة، عَنِ ابْنِ شَوْذَب (^٦)، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرٍو (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص)
_________________
(١) في (ك): «الجاد» .
(٢) كذا، والجادَّة: مِنْهُ، لكنَّ المراد: وأوَّلُ ما يَخْرَبُ من السواحلِ؛ وهذا من الحمل على المعنى بجمع المفرد. انظر المسألة (٢١١٨) .
(٣) في (ف): «قال» .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٦٦) و(٢٧٣٧) .
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٦٧١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/١٣٤) . ورواه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٠٧) من طريق أحمد بن هاشم الرملي، عن ضمرة، به. ورواه ابن أبي شيبة - كما في "فتح الباري" (١٣/٢٥) - والدارقطني في "الأفراد" (٣١٥/أ/أطراف الغرائب) من طريق ضمرة بن ربيعة، به. قال الدارقطني: «تفرد به ضمرة، عن ابن شوذب، عنه» . وقال أبو نعيم: «كلُّ ما رويناه عن ابن شَوْذَب فمن غرائب حديثه، منها ما تفرَّد به ضمرة، ومنها ما تفرَّد به أيوب بن سويد» .
(٦) هو: عبد الله.
(٧) في (ت) و(ك): «عمر» .
[ ٦ / ٥٦٩ ]
قَالَ: إِنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، وإِنْ كَانَ أَخًا لأَبِيهِ (^١) وأُمِّهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ لَمْ يَروِه إِلا ابْنُ عَوْن (^٢)، وهشامُ بنُ حسَّان، عَنْ مُحَمَّدٍ (^٣)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) (^٤)، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرِ (^٥) ضَمْرَةَ بنِ رَبيعَة، عَنِ ابْنِ شَوْذَب، وَهُوَ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٧٦٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ (^٦)؛ قَالَ: حدَّثنا ابْنُ جَابِرٍ (^٧)، عن عطاء ابن يَزِيدَ السَّكْسَكي؛ قَالَ: يبعثُ اللَّهُ ريحًا طيِّبةً بعد
_________________
(١) في (ك): «لأخيه» .
(٢) هو: عبد الله.
(٣) في (ش): «وهشام بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ» . ومحمد هذا هو: ابن سيرين.
(٤) كذا قال هنا! وكان ذكر في المسألتين (٢٢٦٦) و(٢٧٣٧) أنه رواه أيوب السختياني ويونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، واختلف عنهما في رفعه ووقفه كما اختُلِف على هشام وابن عون؛ كما تجد تفصيله في التعليق على المسألة (٢٢٦٦) .
(٥) في (ت) و(ك): «بخبر» بدل: «غير» . وقوله: «غير» يجوز فيه النصب والرفع، انظر التعليق على المسألة رقم (٤٨٧) .
(٦) هو: ابن مسلم. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد أخرج الحديث مسلم في "صحيحه" (٢٩٣٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان بحديث الدجال الطويل، وقتل عيسى بن مريم _ج له. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٨١ رقم ١٧٦٢٩) من الطريق نفسه، وزاد: قال ابن جابر: فحدَّثني عطاء بن يزيد السَّكْسَكي، عن كعب - أو غيره - قال: فتطرحهم؛ يعني: الطير التي يرسلها الله لتحمل يأجوج ومأجوج بعد موتهم … إلخ الحديث.
(٧) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
[ ٦ / ٥٧٠ ]
قبضه عيسى بن مَرْيَمَ، وَعِنْدَ دُنُوٍّ مِنَ السَّاعَةِ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
فَقَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ يزيدُ بنُ عَطَاءٍ السَّكْسَكي.
٢٧٦٨/أ- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^١)،
عَنْ صَدَقَة (^٢)، عَنْ (^٣) أَبِي وَهْبٍ (^٤)، عَنْ مَكْحولٍ، عَنْ أَبِي أُمامَة، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: النَّاسُ اليَوْمَ شَجَرَةٌ ذَاتُ جَنًى، ويُوشِكُ (^٥) النَّاسُ أَنْ يَعُودُوا شَجَرَةً (^٦) ذَاتَ شَوْكٍ (^٧)، إِنْ (^٨) نَاقَدتَّهُمْ نَاقَدُوكَ (^٩)، وإِنْ
_________________
(١) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها أبو يعلى -كما في "المطالب العالية (٣١٤٣) -، والطبراني في "الكبير" (٨/١٢٦ رقم ٧٥٧٥) وفي "مسند الشاميين" (١٣٧١ و٣٤٠٩)، والداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢١٩)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣١١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤/١٧) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه الشجري في "أماليه" (٢/١٥٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤/١٧) . ومن طريق الطبراني أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/١٢٧)، والشجري في "أماليه" (٢/١٥٣) .
(٢) هو: ابن عبد الله السَّمين.
(٣) من قوله: «السكسكي» - في نهاية المسألة السابقة - إلى هنا سقط من (ت) و(ك) . وترتب عليه اختلاط هذه المسألة بالتي قبلها.
(٤) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «ابن وهب» . وأبو وهب هذا هو: عُبَيدالله بن عُبَيد الكَلاعي.
(٥) في (ف): «يوشك» بدون واو.
(٦) في (ف): «شجوة» .
(٧) في (ك): «شوكة»، وكانت هكذا في (ت)، ثم صوِّبت.
(٨) قوله: «إن» سقط من (ك) .
(٩) قال الجوهري: ناقَدتُّ فلانًا: إذا ناقشتَه في الأمر. "الصَّحاح" (ن ق د ٢/٥٤٤) . وقال الزَّبيدي: ناقَدَهُ في الأمر: ناقشَهُ، ومنه الحديث: «إن ناقدتَّهُم ناقَدوك»، ويروى بالفاء. اهـ. "تاج العَروس" (٩/٢٣٤) . والمراد بالمناقشة: الاستقصاء في الحساب. قال الفيومي: ناقشتُه مناقشةً: استَقصَيتُ في حسابه. "المصباح المنير" (ن ق ش ٢/٢٦١) .
[ ٦ / ٥٧١ ]
تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ هَرَبْتَ مِنْهُمْ طَلَبُوكَ، قَالَ: فقلتُ: كَيْفَ (^١) المَخْرَجُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُقْرِضُهُمْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَاقَتِكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٧٦٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٢)، عَنْ سعيدُ بنُ يَحْيَى اللَّخْمي، عَنْ حسَّان بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُلْثُوم بْنِ جَبْر، عَنْ أَبِي الغادِية (^٣)، عن النبيِّ (ص)؛ قَالَ: قَاتِلُ عمَّارٍ فِي النَّارِ، وهو الَّذي قتَلَهُ (^٤)؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «قلت فكيف» .
(٢) لم نقف على روايته في «جزئه عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى اللَّخْمِيِّ» .
(٣) في (ك): «العارية»، وأشار في حاشية (ف) أن في نسخة: «الغاوية»، ويشبه أن تكون هكذا في (أ) و(ش) .
(٤) قوله: «قتله» تصحَّف في (ت) و(ك) إلى: «قبله» . والمراد أن أبا الغادية هو الذي قتل عمار بن ياسر ح. وأبو الغادية هو الجهني، واسمه يسار بن سَبُع، وقصة قتله لعمار أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٣/٢٦٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٢ رقم ٩١٢) من طريق ربيعة بن كلثوم، وعبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (٤/٧٦ رقم ١٦٦٩٨) من طريق ابن عون، والطبراني في "الكبير" (٢٢ رقم ٩١٣) من طريق عبد الله بن كلثوم بن جبر، قال: كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: فإذا عنده رجل يقال له: أبو الغادية؛ استسقى ماءً، فأُتي بإناء مفضَّض، فأبى أن يشرب، وذكر النبي (ص)، فذكر هذا الحديث: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقاب بعض»، فإذا رجل يسب فلانًا، فقلت: والله، لئن أمكنني الله منك في كتيبة. فلمَّا كان يَوم صِفِّينَ إذا أنا به وعليه دِرْعٌ، قال: ففطنت إلى الفرجة في جُرُبَّان الدرع، فطعنته، فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر. قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١١/٢٨٩) بعد ذكره لبعض هذه الروايات" والظن في الصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد المخطيء أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى. اهـ.
[ ٦ / ٥٧٢ ]
قَالَ أَبِي: هُوَ حسنُ بْنُ دِينَارٍ (^١) .
٢٧٧٠ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو [مُعَيْدٍ] (^٣)، عَنْ مَكْحول، عن عبد الله بن حَوالَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: سَيَكُونُ النَّاسُ أَجْنَادًا؛ جُنْدٌ بِالشَّامِ، وجُنْدٌ بِاليَمَنِ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: يَرْوِيهِ سَعيدُ بنُ عبد العزيز، عَنْ مَكْحُول، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عن عبد الله بن حَوالَة، عن النبيِّ (ص) .
٢٧٧١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بن شُعَيب (^٤)، عن
_________________
(١) يعني: بدلا من حسان بن دينار. والحديث رواه بن عدي في "الكامل" (٢/٣٠٠) من طريق هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن يحيى، عن الحسن بن دينار، به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث لا يعرف إلا بالحسن بن دينار من هذا الطريق» . والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" (١/٤٨٨)، وابن حجر في "اللسان" (٢/٢٠٤)، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٦/٤٠٩) وعندهم: «الحسن بن دينار» .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٠٠١) و(٢٧٦٢) .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «معين» بالنون، وفي (ك): «معير»، وهي محتملة للوجهين في (ت) بسبب تعديل أجري عليها. وذكر ناسخ (ف) في الحاشية أنَّ في نسخة: «معيد» لكن لم تنقط الياء. وأبو مُعَيْدٍ هذا هو: حفص بن غَيلان. وانظر "الجرح والتعديل" (٣/١٨٦)، والمسألة رقم (٥٩٤) .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١/٢١٧ رقم ٥٩٠)، والخطيب في "تالي التلخيص" (٢/٥٠٨)، وتمام في "فوائده" (١٧٣٢/ الروض البسام)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٢٢٧) . وفي رواية الخطيب: «قال محمد بن شعيب: ولا أعلم إلا حدثناه عن رسول الله (ص) أو عن كعب» .
[ ٦ / ٥٧٣ ]
يَزِيدَ بْنِ عَبِيدَة، عَنْ أَبِي الأَشْعَث (^١) الصَّنْعاني (^٢)، عَنْ أَوْس بْنِ أَوْس الثَّقَفي؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): يَنْزِلُ المَسِيحُ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ عِنْدَ (^٣) المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ؟
قَالَ (^٤) أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَوْس بْنِ أَوْس، عَنِ كَعْبٍ (^٥) قولَهُ، كَذَا يَرْوِيهِ الثِّقات (^٦) .
قلتُ: فَمَا قَوْلُكَ فِي يَزِيدَ بْنِ عَبِيدة هَذَا (^٧)؟
قَالَ: لا بأسَ به.
_________________
(١) قوله: «أبي الأشعث» ليس في (ك) .
(٢) هو: شراحيل بن آدَهْ بالمدِّ، وتخفيف الدال.
(٣) في (ك): «عن» .
(٤) في (ف): «فقال» .
(٥) هو: كعب الأحبار.
(٦) الحديث رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٥٩٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٢٢٩) من طريق صفوان بن عمرو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كعب قوله.
(٧) قوله: «هذا» ليس في (أ) و(ش) .
[ ٦ / ٥٧٤ ]
.. تَمَّ الجُزْءُ السَّادسَ عَشَرَبِحَمْدِ اللهِ (^١) وعَوْنِهِ ومَنِّهِ وكَرَمِهِ (^٢)، ويَتلُوهُ في الجُزْءِ السَّابِعَ عَشَرَفي حديثٍ (^٣) رَوَاهُ معاويةُ بنُ سَلَمة، عن الوليد، وهو آخِرُ الكِتَابِ (^٤) . والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ (^٥) عَلَى سَيِّدِنَا النَّبيِّ (^٦) مُحمَّدٍ وعَلَى (^٧) آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا (^٨)
_________________
(١) في (ف): «بحمد الله تعالى» .
(٢) قوله: «وعونه ومنه وكرمه» ليس في (ف) .
(٣) جاء بعده في (ف): «يقول فيه ﵀: وسألتُ أَبِي عَنْ حديث» .
(٤) قوله: «وهو آخر الكتاب» متقدم في (ف) بعد قوله: «السابع عشر» .
(٥) في (ف): «وصلواته» بدل: «وصلى الله» .
(٦) قوله: «النبي» ليس في (ف) .
(٧) قوله: «وعلى» ليس في (ف) .
(٨) من قوله: «تم الجزء السادس عشر …» إلى هنا ليس في (ت) و(ش) و(ك)، وجاء في حاشية (ش) قوله: «آخر الجزء السادس عشر» .
[ ٦ / ٥٧٥ ]
﴿
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾ وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدوآلِهِ وسَلَّمَ (^١) الجُزْءُ السَّابعَ عَشَرَ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"يَشْتَمِلُ (^٢) على (^٣) ذِكْرِ عِلَلأَِخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الأُمَرَاءِ والفِتَنِ، والعِتْقِ، والمُدَبَّرِ، وأُمِّ الوَلَدِ، والقَدَرِ، وصِفَةِ الجَنَّةِ والنَّارِ، والهِبَاتِ، والعِلْمِ، وحُرُوفِ القُرْآنِ، والإِجَارَاتِ، والنُّذُورِ (^٤)
٢٧٧٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَمة، عَنِ الوليد بن العَيْزار، عن عبد الله البَهِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، عن النبيِّ (ص) قَالَ: سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمُ القُلُوبُ، وتَلِينُ لَهُمُ الجُلُودُ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ القُلُوبُ، وتَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الجُلُودُ. فقال رجلٌ: أَلَا نَقتُلُهم يَا رسولَ اللَّهِ (^٥)؟ قَالَ: لا، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ؟
قَالَ أَبِي: أَحْسِبُ أنَّ هَذَا الحديثَ مِنْ حديثِ ابن جُحادَة (^٦)،
ولم
_________________
(١) قوله: «وسلم» من (أ) فقط، ومكانه في (ف): «وصحبه» .
(٢) في (ف): «يشمل» .
(٣) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ش) .
(٤) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٥) قوله: «يا رسول الله» من (ف) فقط.
(٦) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٢٨ و٢٩ رقم ١١٢٢٤ و١١٢٣١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٧٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣٠٠)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩٥٤)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٧٣/أ/أطراف الغرائب)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧١٠٠) من طريق عبد الوارث بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جحادة، عن الوليد، عن عبد الله بن الْبَهِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، به. قال الدارقطني: «تفرَّد به عبد الوارث، عن ابن جحادة، عن الوليد، عنه، به» .
[ ٦ / ٥٧٦ ]
يُدرك معاويةُ الوليدَ ابن عَيْزار، وَأَرَى أنَّ: مُعَاوِيَةَ، عَنْ محمَّد بْنِ جُحادَة (^١)، وَقَدْ تَرَكَ مِنَ الإِسْنَادِ: محمَّد بْنَ جُحادَة.
٢٧٧٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عليُّ بنُ الْحَسَنِ (^٣) بْنِ شَقِيق، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ واقِد، عَنِ عبد الله بْنِ بُرَيدة (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: مَا نقَضَ قومٌ العَهدَ إِلا أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عدوَّهم، وَمَا جارَ قومٌ فِي الحُكْمِ إِلا كَانَ القتلُ بَيْنَهُمْ، وَمَا فَشَتِ الفاحشةُ فِي قومٍ إِلا أخذَهُمُ اللَّهُ بِالْمَوْتِ، وَمَا طَفَّفَ قومٌ فِي الْمِيزَانِ إِلا أخذَهُمُ اللَّهُ بالسِّنين، وَمَا مَنَعَ قومٌ الزَّكَاةَ إِلا مَنعَهُم اللَّهُ القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا به عُبَيدالله بْنُ مُوسَى، عَنْ بَشير بْنِ مُهَاجِر، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنْ أبيه، عن النبيِّ (ص)، وَهُوَ وَهَمٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أشبهُ.
٢٧٧٤ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرَّزَّاق (^٦)،
عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وتخرَّج على أنَّ اسم «إنَّ» ضمير شأن محذوف، والتقدير: وأرى أنَّه: معاويةُ عن محمد ابن جحادة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٦٣٠) .
(٣) في (ش): «الحسين» .
(٤) في (ف): «يزيد»، وكذا في (أ) و(ش) غير أنها مهملة الأحرف، فتحتمل أن تكون: «بريد» .
(٥) انظر المسألة رقم (٢٧٩٩) .
(٦) روايته عن معمر في "الجامع" لمعمر بن راشد (١٩٩٠٢/مصنف عبد الرزاق) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/٢٧٠ رقم٧٦٥٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٥٨١ و٤٥٨٤)، والطبراني في "الأوسط" (٢٩٨٨) و"الدعاء" (٢١٢٣) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابن أبي ذئب إلا معمر، تفرَّد به عبد الرزاق» .
[ ٦ / ٥٧٧ ]
مَعْمَر، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب (^١)، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ لِيَ عَلَى قُرَيْشٍ حَقًّا، وإِنَّ لِقُرَيْشٍ عَلَيَّ حَقًّا، مَا إِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا، وإِن ِ اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وإِن ِ ايْتُمِنُوا (^٢) أَدَّوْا، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ؟
قَالَ أَبِي: يَرْوُونَهُ (^٣) عَنْ سَعِيدٍ: أنَّ النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^٤) .
٢٧٧٥ - وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحَكَم بْنُ مُوسَى، عَنْ محمَّد بْنِ سَلَمة، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٢) كذا في (ت) و(ف) و(ك) غير مهموزة، وفي (أ) و(ش): «ائتمنوا» بالهمز، لكنَّ الجادَّة: «اُؤْتُمِنُوا» بهمزة على واو؛ لأنَّها ساكنة بعد ضم للبناء لما لم يُسمَّ فاعلُه، لكنَّ هذه الكلمة إذا سُهِّلت، فلها حالتان: الأولى: أنْ تُسَهَّل في حالة الابتداء؛ فتبدلُ واوًا: «اُوْتُمِنُوا» . الثانية: أنْ تُسَهَّل في حالة الوصل مع ما قبلها؛ فتبدلُ ياءً لانكسار النون في «إِنِ» قبلها، هكذا: «إِنِ ايْتُمِنُوا» كما وقع في النسخ (ت) و(ف) و(ك)، ومن ذلك قراءةُ ابن محيصن، وورش، وأبي عمرو بخلافٍ عنه، وأبي جعفر، والسُّوسي: ﴿الَّذِي ايْتُمِنَ﴾ من سورة البقرة، الآية (٢٨٣) وصورة هذه القراءة كما في "شرح المفصَّل" (٩/١٠٨): «الَّذِيْتُمِنَ» . وانظر: "معجم القراءات" (١/٤٢٦) . وأمَّا كتابةُ هذه الكلمة بهمزة على ياء - كما في (أ) و(ش) - فلا نعلم له وجهًا في علم الرسم والإملاء، والله أعلم.
(٣) في (ف): «يَرْوُنَه» .
(٤) قوله: «مرسل» سقط من (ك)، وجاء في بقية النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والحديث رواه البغوي في "الجعديات" (٢٨٣٠) عن علي بن الجعد، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سعيد بن خالد، عن النبي (ص)، به مرسلًا. وانظر المسألة رقم (٢٧١٧) .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٥٤٢/أ) .
(٦) هو: محمد.
[ ٦ / ٥٧٨ ]
مُهاجِر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو؛ قال النبيُّ (ص): وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَتْلُ المُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا؟
فَقَالا (^١): هَكَذَا رَوَاهُ الحَكَمُ، والحَرَّانِيُّون يُدخِلون بَيْنَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجِر: الحسنَ بْنُ عُمارة.
٢٧٧٦ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ الحديثَ الَّذِي حدَّثنا بِهِ؛ قَالَ: حدَّثنا سَلْمُ (^٢) بْنُ محمَّد الورَّاق، عَنْ عِكرِمَة بْنِ عمَّار، عَنْ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخ الغَيْلاني، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، عن النبيِّ (ص) قال: كُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ …، الحديثَ.
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْقُوفٌ (^٣) .
٢٧٧٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ الأزرَق (^٤)، عَنْ الثَّوري، عَنْ زُبَيد (^٥)، عَنْ أَبِي وائلٍ (^٦)، عن مَسْرُوقٍ، عن عبد الله (^٧)،
_________________
(١) في (ف): «فقال» .
(٢) في (ف): «سالم»، وفي (ك): «سليم» . وانظر "الجرح والتعديل" (٤/٢٦٩ رقم١١٥٩) .
(٣) قوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) . ومتن الحديث أخرجه البخاري (٢٥٥٤)، ومسلم (١٨٢٩) من حديث ابن عمر ذ.
(٤) هو: إسحاق بن يوسف. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/١٥٧ رقم١٠٣٠٨) والدارقطني في "العلل" (٥/٢٦١) . ورواه الطبراني في "الكبير" (١٠/١٥٩ رقم١٠٣١٦) من طريق لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طلحة بن مصرِّف، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، به.
(٥) هو: اليامي.
(٦) هو: شقيق بن سَلَمة.
(٧) هو: ابن مسعود ح.
[ ٦ / ٥٧٩ ]
عن النبيِّ (ص) قَالَ: سِبَابُ المُسلِمِ فُسُوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ؟
قَالَ أَبِي: لا أعلَمُ أَحَدًا أدخَلَ بَيْنَ (^١) شَقيقٍ وعبدِ الله «مَسْروقً» (^٢) غيرَ إسحاقَ الأزرَق (^٣) .
٢٧٧٨ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عبد العزيز الدَّراوَرْدي (^٤)، عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم، عن عبد الله بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَبْعَثُ رِيحًا مِنْ قِبَلِ اليَمَن ِ، فَتَقْبِضُ كُلَّ مُؤْمِنٍ؟
_________________
(١) في (أ): «من» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو علم مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) ذكر الدارقطني في "العلل" (٨٦٦) هذا الحديث من رواية إسحاق الأزرق، ثم قال: «وخالفه أصحاب الثوري، فَرَووه عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْد، عَنْ أبي وائل، عن عبد الله، ليس فيه مسروق، وكذلك رواه أصحاب زبيد عن زبيد، والصَّحيح قول من لم يذكر فيه مسروقًا، وكذلك رواه الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد الله» اهـ. = … وقال أبو نعيم في "الحلية" (٥/٣٤): «رواه شعبة وقيس ومحمد بن طلحة وعبد الرحمن بن زبيد، عن زبيد مثله، وخالف إسحاق الأزرق أصحاب الثوري، فرواه عنه، عَنْ زُبَيْد، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن مسروق، عن عبد الله» اهـ. والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْد، عَنْ أَبِي وائل، عن عبد الله، ليس فيه ذكر لمسروق. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٨)، ومسلم أيضًا من طريق شعبة، عن زبيد كذلك. وأخرجه البخاري (٦٠٤٤ و٧٠٧٦)، ومسلم أيضًا، كلاهما من طريق الأعمش ومنصور بن المعتمر، عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله.
(٤) هو: عبد العزيز بن محمد.
[ ٦ / ٥٨٠ ]
قَالَ أَبِي: كَذَا حدَّثني داودُ الجَعْفَري (^١) !
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَة (^٢)، ومحمد بن سُلَيم (^٣)، عن عبد العزيز، عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم، عَنْ عُبَيدالله بْنِ سَلْمَانَ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٤) .
قلتُ لأَبِي: هَذِهِ الزِّيادة (^٥) محفوظةٌ؟
_________________
(١) هو: داود بن عبد الله.
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن منده في "الإيمان" (٤٥٠) من طريقه عن أبي علقمة الفروي وعبد العزيز الدراوردي، عن صفوان، به. وأخرج الحديث مسلم في "صحيحه" (١١٧) من طريق أحمد بن عَبْدة الضَّبِّي، عن الدَّراوَرْدي وأبي علقمة الفروي؛ قالا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدالله بن سلمان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وذكر المزِّي في "تحفة الأشراف" (١٣٤٦٨) هذا الحديث من رواية مسلم، ثم قال: «في كتاب خلف: «عن عُبَيدالله بن سلمان»، وهو وَهَمٌ، وفي كتاب أبي مسعود: «عن عبد الله»، وهو الصَّواب، وهو أخو عُبَيدالله» . اهـ. وخَلَف: هو الواسطي، وأبو مسعود: هو الدمشقي، ولهما كتابان في أطراف الصَّحيحين. وهذا الذي رجَّحه المزِّي هو الظاهر من صنيع البخاري؛ فإنه ذكر عبد الله بن سلمان هذا في "التاريخ الكبير" (٥/١٠٩ رقم٣٢٥) وذكر في ترجمته هذا الحديث. وقال الدارقطني في "الأفراد" (٢٩٦/أ/أطراف الغرائب): «غريب من حديث أبي عبد الله سلمان الأغر، عنه، تفرَّد به صفوان بن سليم، عن عبد الله بْنِ سَلْمَانَ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، وهو صحيح أخرجه مسلم عن أحمد بن عبيدة بهذا الإسناد» . وانظر "التقييد والإيضاح" للعراقي ص (٣٩٨) .
(٣) هو: أبو عبد الله البغدادي القاضي، أصله من الكوفة. انظر "الجرح والتعديل" (٧/٢٧٥ رقم١٤٨٨) .
(٤) من قوله: «قال إن الله …» إلى هنا مكرر في (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر.
(٥) يعني زيادة: «عن أبيه» .
[ ٦ / ٥٨١ ]
قال: نعم.
قلتُ: فعُبَيدُالله أَصَحُّ أو عبد الله؟
قال: عُبَيدُالله صحيحٌ.
٢٧٧٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو مُصعَب الزُّهْري (^١)، عَنِ الدَّراوَرْدي (^٢)، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عيسى، عن عُبَيدالله بْنِ سَلْمَانَ الأَغَرّ؛ قَالَ: حدَّثنا ابْنُ عُمَر (^٣)؛ قَالَ: قلتُ للنبيِّ (ص): أَيْنَ نَذْهَبُ إِذَا أَدرَكَتْنا الفتنةُ؟ قَالَ: جَبَلَ جُهَيْنَةَ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خَطَأٌ؛ حدَّثنا دَاوُدُ الجَعْفَري، فقال فيه: عن عُبَيدالله، عن أبيه؛ قال: قُلنا لعبد الله بْنِ عَمْرو …، وَلَمْ يرفَعْه؛ وَهُوَ أشبهُ.
٢٧٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْك (^٥)، عَنْ
_________________
(١) هو: أحمد بن أبي بكر بن الحارث.
(٢) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٣) في (ك): «ابن عمير» .
(٤) جبلُ جُهَينة هو: رَضْوى، بين يَنْبُع والحَوْراء. "معجم ما استعجم" (٤/١٣١٠) . وقال ابن خلِّكان: قال الطبري في "تاريخه" الكبير: رَضْوى جبل جُهَينة، وهو في عمل يَنْبُع. وقال غيره: بينهما مسيرةُ يوم واحد، وهو من المدينة على سبع مراحل … وهو على ليلتين من البحر. "وفيات الأعيان" (٤/١٧٣) . وقوله: «جَبَلَ جهينة» منصوب على نزع الخافض، والأصل: إلى جَبَلِ جهينة؛ حُذِفَ حرف الجر، فانتصب ما بعده، انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) .
(٥) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٣/١٠ رقم٦/قطعة منه) .
[ ٦ / ٥٨٢ ]
مُوسَى بْن يعقوب الزَّمْعي، عَنِ أَبِي حَازِمٍ (^١)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَم بن ثَوْبان، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ فِيهِ النَّاسُ غَرْبَلَةً، وبَقِيْتُمْ فِي حُثَالَةٍ (^٢) مِنَ النَّاسِ؟! …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو حَازِمٍ (^٣)، عَنْ عُمارة بْنِ عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) .
٢٧٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثِ أَبِي اليَمان (^٤)، عَنْ صَفْوان بْنِ عَمْرٍو، عن عبد الرحمن بْنِ جُبَير بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ لجُلَسائه: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا خَرَجَ فِيهَا دَاعِيَانِ: داعٍي (*) إلى كتاب الله (^٥)، وداعٍي (*) إلى سُلطان الله، إلى أَيِّما تُجِيبُونَ؟ قَالُوا: إِلَى كِتَابِ اللَّهِ؛ قال: إذَنْ تَهْلِكُوا؟
_________________
(١) هو: سلمة بن دينار.
(٢) الحُثالَةُ: الرَّدِيءُ من كلِّ شيء، ومنه حُثالة الشَّعِير والأَرُزِّ والتَّمْر وكلِّ ذي قِشْر. "النهاية" (١/٣٣٩) .
(٣) روايته أخرجها نعيم بن حماد في "الفتن" (٦٩٣)، وأحمد في "المسند" (٢/٢٢١ رقم٧٠٦٣)، وأبو داود في "سننه" (٤٣٤٢)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٥٧)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١١٧٦ - ١١٨٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤٣٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/ ٣١٨ و٣١٩) . ومن طريق نعيم بن حماد أخرجه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢٥٣) .
(٤) هو: الحكم بن نافع. (*) … كذا في جميع النسخ: «داعي» بإثبات الياء في آخرها، والجادة في المنقوص المنون المرفوع والمجرور حذف الياء من آخرها، وما في النسخ لغة صحيحة وبها قرأ ابن كثير المكي من السبعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦) .
(٥) لفظ الجلالة «الله» ليس في (ف) .
[ ٦ / ٥٨٣ ]
قَالَ أَبِي: أَرَى أَنَّهُمْ يَرْوونه عن عبد الرحمن ابن جُبَير بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِيهِ، إمَّا عَنْ أَبِي الدَّرْداء، أَوْ عَنْ كَعْبٍ (^١) .
٢٧٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٢)،
عَنِ ابْنِ سُمَيْع (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئبٍ (^٤)، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ فِي (^٥) مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عفَّان؟
قَالَ أَبِي: سألتُ مَحْمُودَ بْنَ عِيسَى بْنِ سُمَيْع (^٦) عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فحدَّثني، وَقَالَ: فِي كِتَابِ ابْنِ سُمَيْع: حدَّثني رجلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ ابن أبي ذِئب (^٧) .
_________________
(١) يعني: كعب الأحبار. ورواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٩٤٤) أخبرنا بقية قال: وحدثني أرطاة بن المنذر، عمَّن حدثه، عن أم سلمة أنها قالت … به.
(٢) روايته أخرجها ابن شبَّة في "تاريخ المدينة" (٤/١١٥٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١١٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٤٦)، والخطيب في "الموضح" (١/٤٥-٤٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/٤١٥) . وتابعه عليه هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عن ابن عدي.
(٣) هو: محمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيْع الدمشقي.
(٤) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٥) في (ش) و(ك): «عن» .
(٦) قوله: «بن سميع» سقط من (ك) . ومحمود هذا هو: ابن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيْع.
(٧) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٠٣ رقم٦٣٠): «محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، شامي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزهري؛ عن سعيد، في مقتل عثمان، سمع منه هشام بن عمار، ويقال: إنه لم يسمع عن ابن أبي ذئب هذا الحديث» . وقال ابن حبان في "الثقات" (٩/٤٣) في ترجمة مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ: «مستقيم الحديث إذا بيَّن السماع في خبره، فأما خبره الذي روى عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ في مقتل عثمان، لم يسمعه من ابن أبي ذئب، سمعه من إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، عن ابن أبي ذئب، فدَلّس عنه، وإسماعيل واهٍ» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٤٦): «سمعت عَبْدان يقول: سمعت ابن أبي سميع يقول: لم يسمع أبي حديثَ مقتل عثمان من ابن أبي ذئب، إنما هو في كتاب أبي عن قاصٍّ»، ثم قال ابن عدي: «وهو = = حسنُ الحديث، والذي أُنْكِر عليه حديث مقتل عثمان أنه لم يسمعه من ابن أبي ذئب» . وأخرج الخطيب في "الموضح" (١/٤٥ - ٤٦) عن صالح بن محمد الحافظ - المعروف بجَزَرَة -؛ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ القاسم، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزهري؛ حديث مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ قَالَ: فجَهَدْتُ به الجهد أن يقول: حدثنا ابن أبي ذئب، فأبى أن يقول إلا: عَنِ ابْنِ أَبِي ذئب. قَالَ صالح بن محمد: فقال لي محمود ابن ابنة محمد بن عيسى: هو في كتاب جدِّي: عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، عَنِ ابْنِ أَبِي ذئب. قَالَ صالح: وإسماعيل بن يحيى هذا يضع الحديث» . وقد أطال الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي _ح التعليقَ على هذه الحكاية في بيان هل الذي دلَّس هو هشام بن عمار؟ أو مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ؟ ورجَّح أنه هشام ابن عمار، لكن يُشكل عليه متابعة هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ له عند ابن عدي في "الكامل" كما سبق نقله. وانظر "تهذيب الكمال" (٢٦/٢٥٦-٢٥٧) .
[ ٦ / ٥٨٤ ]
٢٧٨٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْلُ بنُ تمَّام ٍ، عَنْ عِمران القطَّان، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سعيد، عن النبيِّ (ص)؛ فِي المَهْديِّ؟
فَقَالَ (^٢) أَبِي: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشير، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوكِّل، عَنْ أَبِي سعيد، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: حديثُ أَبِي نَضْرَة أشبهُ.
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٦٣٣) .
(٢) في (ف): «قال» .
[ ٦ / ٥٨٥ ]
٢٧٨٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القطَّان، عَنْ أَجْلَح (^١)، عَنْ قَيْس بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ رِبْعيِّ بْنِ [حِرَاش] (^٢)، عَنْ حُذَيفة؛ قَالَ: لَوْ خَرَجَ الدَّجَّالُ، لآمنَ بِهِ قومٌ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: قَيْس بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ (^٣)، وَأَبُو مُسْلِمٍ اسْمُهُ: رُمَّانَة (^٤) .
٢٧٨٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ جابر، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عبد الله ابن القِبْطِيَّة؛ قَالَ: دخلتُ أَنَا والحسنُ ابنُ عليٍّ عَلَى أمِّ سَلَمة، فَقَالَ: حدَّثيني عَنْ جيشِ الخَسْفِ (^٥)، فَقَالَتْ: سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: يَخْرُجُ (^٦) السُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ، فَيَسِيرُ إِلَى الكُوفَةِ، فَيَبْعَثُ جَيْشًا إِلَى المَدِينَةِ، فَيُقَاتِلُونَ مَا شَاءَ اللهُ، حَتَّى يُقْتَلَ الحَبَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ويَعُوذُ (^٧) عَائِذٌ (^٨) مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ - أَو
_________________
(١) هو: ابن عبد الله الكندي.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «خراش»، وفي (ت): «حداش»، وفي (ك): «خداش» . وانظر المسألة رقم (١٤٩٦) و(١٧٣٥) و(١٨٩١) و(١٩٢٩) و(٢٥٣٨)، و"تهذيب الكمال" (٩/٥٤) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٤٨١ و٣٧٦١٠) من طريق محاضر أبي المورِّع، عن الأجلح، عن قيس، به.
(٤) وكذا قال في "الجرح والتعديل" (٧/٩٦ رقم٥٥٢) .
(٥) في (ك): «حبيش الحشف» .
(٦) قوله: «يخرج» سقط من (ك) .
(٧) في (ش) و(ك): «ويعود» .
(٨) في (أ) و(ش) و(ك): «عائد» .
[ ٦ / ٥٨٦ ]
قَالَ: مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ - بِالْحَرَمِ، فَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ (^١) مِنَ الأَرْضِ؛ خُسِفَ بِهِمْ، غَيْرَ رَجُلٍ يُنْذِرُ النَّاسَ؟
قَالَ أَبِي: إنما هو: عن عُبَيدالله ابن القِبْطِيَّة (^٢)، وَفِيهِ زيادةُ كلامٍ لَيْسَ فِي حَدِيثِ النَّاسِ.
٢٧٨٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَزْم (^٣)،
عَنِ الْحَسَنِ (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُوسَى الأشعريُّ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الهَرْجَ، قَالُوا: مَا الهَرْجُ؟ قَالَ: القَتْلُ، قالوا:
_________________
(١) البَيْداء: الصحراء، والمَفازَة، والقَفْر: المستوي المشرف من الأرض، وهي: قليلة الشجر، أو لا شيء فيها. وانظر: "النهاية" (١/١٧١٠)، و"لسان العرب"، و"تاج العروس" (بيد)، و(فوز) .
(٢) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٨٨٢) من طريق جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد الله ابن القبطية، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «يعوذ عائذٌ بالبيت، فيُبْعَث إليه بَعثٌ، فَإِذَا كَانُوا ببَيْداءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِف بهم»، فقلتُ: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: «يُخسَفُ به معهم، ولكنَّه يُبعَثُ يوم القيامة على نيَّته» .
(٣) في (أ): «خرم» . وحَزمٌ هذا هو: ابن أبي حَزْم القُطَعي. وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٧٢٥٥)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢١ و١٧٢) . ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/٤٥١) من طريق أبان، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، به. قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٢١٩٣): «أبان متروك باتفاق، والحسن عن أبي موسى مرسل» .
(٤) هو: البصري.
[ ٦ / ٥٨٧ ]
مايكفينا أَنْ يُقتَلَ (^١) مِنَ الْمُشْرِكِينَ كلَّ عَامٍ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: لَيْسَ بِذَاكَ، ولَكِنْ قَتْلُكُمْ أَنْفُسَكُمْ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ رَوَاهُ عَوْفٌ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَسِيد بْنِ المُتَشَمَِّس، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ: سَمِعَ الحَسنُ مِنْ أَبِي موسى؟
قال: لا (^٣) .
_________________
(١) كذا في (ف) و(ك)، ولم تنقط الياء في بقية النسخ، ووقع في روايتي أبي يعلى والداني السابقتين: «نقتل» بالنون.
(٢) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٣٧٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٢)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٥٩) . ورواه أحمد في "مسنده" (٤/٤٠٦ رقم ١٩٦٣٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٢)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (٤٢٠)، والبزار في "مسنده" (٣٠٤٧)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١/٣٠٥-٣٠٦) من طريق يونس بن عبيد، وابن المبارك في "المسند" (٢٦٠)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/٢٢٦) . من طريق مبارك بن فضالة، كلاهما عن الحسن، به. ومن طريق ابن المبارك رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (١١)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/٢٢٦) . وذكر الدارقطني في "العلل" (١٣١٧) الاختلافَ في الحديث، ومما ذكره أنه روي عن الحسن عن حطَّان الرقاشي، عن أبي موسى. ثم قال: «والمحفوظُ قول من قال: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ المتشمِّس. ومن قال: عن الحسن، عن حطَّان؛ فقوله غيرُ مدفوع، يحتمل أن يكون الحسنُ أخذه عنهما جميعًا، ومن قال: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، فإنه أرسل الحديث؛ فلا حجَّة له ولا عليه» .
(٣) وقال في "المراسيل" (١١٧): «سمعت أبي يقول: الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي موسى الأشعري شيئًا» . وقال أيضًا (١١٨): «سمعت أبا زرعة يقول: الحسن لم يَرَ أبا موسى الأشعري أصلًا، يدخل بينهما أسيد بن المُتَشَمِّس» .
[ ٦ / ٥٨٨ ]
٢٧٨٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَشَجُّ (^١)، عَنْ عُقْبة بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ قُدَامة - يَعْنِي: عِصامً (^٢) - عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص) لِبَعْضِ نِسَائِهِ: لَيْتَ شِعْرِي! أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الجَمَلِ [الأَدْبَبِ] (^٣) …؟،
وَذَكَرَ الحديثَ (^٤)؟
_________________
(١) هو: عبد الله بن سعيد الأَشَجّ.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة؛ وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . ورواية عصام هذا: أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٧٧٤) وفي "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (٤٤٠٠) - من طريق وكيع، والبزار في "مسنده" (٣٢٧٣/كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٦١١) من طريق أبي نعيم، والبزار (٣٢٧٤) من طريق عبد الله (كذا) بن موسى، ثلاثتهم عن عصام، به. قال البزار: «لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد» .
(٣) في جميع النسخ: «الأريب»، والمثبت من مصادر التخريج، وضبطه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/٥٥): «الأَدْبَبُ: بهمزة مفتوحة، ودال ساكنة، ثم موحَّدتين، الأولى مفتوحة» . وقال ابن الأثير في "النهاية" (٢/٩٦): «أراد: الأَدَبَّ، فأظهرَ الإدغامَ لأجل الحَوْءَب: والأَدَبُّ: الكثيرُ وَبَرِ الوَجْه» . اهـ. والإدغام إذا كان واجبًا لا يُفَكُّ إلا للسجع في النثر - كما وقع هنا - أو للتقفية والتصريع في الشعر كما في قول أبي النجم العِجْلي أحد رُجَّاز الإسلام: الحمدُ للهِ العَلِيِّ الأَجْلَلِ الواهبِ الفضلِ الوَهُوبِ المُجْزِلِ أَعْطَى فلم يَبْخَلْ ولم يُبَخَّلِ والشاهد في قوله: «الأَجْلَلِ»، وقياسه: الأَجَلّ، وانظر: "الإيضاح، في علوم البلاغة" (ص٧٤)، وكتاب "علم المعاني" لعبد العزيز عتيق (ص ١٩) .
(٤) تكملته: «تنبَحُها كلابُ الحَوْءَب، يقتل عن يَمينها وشِمالها قَتلى كثير، ثم تنجو بعدما قد كادتْ» .
[ ٦ / ٥٨٩ ]
قَالَ أَبِي: لَمْ يَروِ هَذَا الحديثَ غيرُ عِصَامٍ، وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ.
وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحديثِ؟
فَقَالَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١)، لا يُروى مِنْ طريقٍ غيرِه (^٢) .
٢٧٨٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وسُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ عِمران بْنِ أَبِي لَيْلَى (^٣)، عَنْ سُلَيمان بن رَجاء، عن عبد العزيز بن مُسلِم، عن أبي نُصَيْرَة (^٤)
العَبْدي، عَنْ أَبِي رَجاء العُطارِدي، عن
_________________
(١) من قوله: «وسئل أبو زرعة …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) أما ابن عبد البر: فإنه ذكر الحديث في "الاستيعاب" (١٣/٩٤)، وقال: «وهذا الحديثُ من أعلام نبوَّته (ص)، وعصام بن قدامة ثقةٌ، وسائر الإسناد أشهرُ من أن يحتاج لذكره» .
(٣) روايته أخرجها ابن شاهين في "الترغيب" - كما في "الأمالي المطلقة" لابن حجر ص (١١٥)، ولم نقف عليه في المطبوع من "الترغيب" -، وأبو نعيم في "فضيلة العادلين" (١٨)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص (٦٩-٧٠)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢١٨٨)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص (١١٥) . قال ابن حجر: «هذا حديث غريب» .
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «عن أبي بصير»، وفي (ك): «عن أبي نضرة»، والمثبت من (ت)، وهو الموافق لما في "الجرح والتعديل" (٨/١٨٨ رقم ٨٢٧) وغيره من مصادر ترجمته، وجاء على الصَّواب في "فضيلة العادلين" لأبي نعيم (١٨)، وتصحَّف في "تاريخ جرجان" إلى: «عن أبي نصر البغدادي العبدي» وفي "الترغيب" للأصبهاني إلى: «حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن أبي نضرة العبدي» !. وقد قيل إن أبا نُصَيرة هذا هو مسلم بن عبيد، وقيل: هما اثنان. انظر تفصيل ذلك في "الجرح والتعديل" (٨/١٨٨ رقم٨٢٧)، و"الإكمال" لابن ماكولا (١/٣٢٩)، و"تهذيب التهذيب" (٤/٥٩٨) و"تبصير المنتبه" (٤/١٤٢١) و"الأمالي المطلقة" ص (١١٥) ثلاثتها لابن حجر.
[ ٦ / ٥٩٠ ]
أَبِي بَكْر الصِّدِّيق، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: الوَالِي العَادِلُ المُتَوَاضِعُ ظِلُّ اللهِ ورُمْحُهُ فِي أَرْضِهِ، فَمَنْ نَصَحَهُ فِي نَفْسِهِ وفِي عِبَادِ اللَّهِ؛ حَشَرَهُ اللهُ فِي وَفْدِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ، ومَنْ غَشَّهُ فِي نَفْسِهِ وفِي عِبَادِ اللهِ خَذَلَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ويُرْفَعُ لِلْوَالي (^١) العَادِلِ المُتَوَاضِعِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلُ سِتِّينَ صِدِّيقًا، كُلُّهُمْ عَابِدٌ (^٢) مُجْتَهِدٌ فِي نَفْسِهِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لا يُعرفُ سُلَيمانُ بنُ رَجاء هَذَا، وَلا (^٣) يُعرفُ لَهُ أصلٌ مِنْ حديثِ عبد العزيز بن مُسلِم، ولا نَعلَمُ (^٤) عبدَالعزيز بْنَ مُسلِم رَوَى عَنْ أَبِي نُصَيْرَة (^٥) العَبْدِيِّ شَيْئًا.
٢٧٨٩ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بُنْدار (^٦)، عَنْ غُنْدَر (^٧)، عَنْ شُعبة، عَنْ يُونُسَ (^٨)، عَنِ الحَسَنِ (^٩)، عَنْ أُمِّه، عَنْ أمِّ سَلَمة، عن النبيِّ (ص): تَقْتُلُ عَمَّارً (^١٠) الفِئَةُ (^١١) البَاغِيَةُ؟
_________________
(١) في (ك): «الوالي» .
(٢) في (ف): «عائذ» .
(٣) في (ف): «لا» بدون واو.
(٤) في (ك): «ولا يعلم» .
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «عن أبي بصير»، وفي (ك): «نضيرة» .
(٦) هو: محمد بن بشار. وروايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٧٠٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٦٤ رقم ٨٥٧)، وبيبى بنت عبد الصَّمد في "جزئها" (٢١) .
(٧) هو: محمد بن جعفر.
(٨) هو: ابن عبيد.
(٩) هو: البصري.
(١٠) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(١١) في (ت): «العبد»، بدل: «الفئة» .
[ ٦ / ٥٩١ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حديثِ يُونُسَ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أيُّوب (^١)،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أمِّ سَلَمة.
وشُعبة (^٢)، عن خالد (^٣)، عَنْ سَعِيدِ (^٤) بْنِ أَبِي الْحَسَن (^٥)، عَنْ أُمِّه، عَنْ أُمِّ سَلَمة (^٦) .
وَقَالا: أَخْطَأَ بُنْدارٌ فِي هَذَا الحديث.
_________________
(١) أي: ابن تَميمَة السَّختياني. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٧٠٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٦٣ رقم ٨٥٢) . ومن طريق الطيالسي رواه ابن سعد في "الطبقات" (٣/٢٥٢)، وأحمد في "مسنده" (٦/٣٠٠ رقم ٢٦٥٦٣) .
(٢) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٩١٦) من طريق محمد بن عمرو بن جَبلة وعُقْبة بن مُكْرَم وأبي بكر بن نافع، ثلاثتهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عن شعبة، عن خالد الحذَّاء، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَن عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وأخرجه من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن خالد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَن، والحسن البصري كليهما، عن أمهما، عن أم سلمة. وأخرجه من طريق عبد الله بن عون، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أم سلمة.
(٣) هو: ابن مِهْران الحذَّاء.
(٤) في (أ) و(ش): «أبي سعيد» .
(٥) هو: أخو الحسن البصري.
(٦) قال الحاكم في "تاريخ نيسابور" - كما في "فتح الباري" لابن رجب (٢/٤٩٤) -: «سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى العارض - وأثنى عليه - يقول: سمعت صالح بن محمد الحافظ - يعني: جزرة - يقول: سمعت يحيى بن معين وعليَّ بن المديني يصحِّحان حديث الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سلمة: تقتل عمَّارًا الفئةُ الباغية» . اهـ. وروى الخلال في "العلل" (١٣١/المنتخب لابن قدامة) بإسناده إلى الإمام أحمد أنه ذُكر له حديث «تقتل عمارًا الفئةُ الباغية»؟ فقال: «ليس فيه حديثٌ صحيح» . وتعقب ذلك ابن رجب في "فتح الباري" (٢/٤٩٤) بأن إسناد الخلال إلى أحمد غير معروف، وأنه روي عن أحمد خلاف هذا، وأنه قال: «في هذا غيرُ حديث صحيح عن النبي (ص)»، والله أعلم.
[ ٦ / ٥٩٢ ]
٢٧٩٠- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَوْزاعي (^٢)،
عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قال: مَا مِنْ وَالٍي (^٣) إِلاَّ لَهُ بِطَانَتَان ِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَاهُ عَنِ المُنكَرٌِ، وبِطَانَةٌ لَاتَأْلُوهُ خَبَالًا (^٤)؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ يُونُسُ (^٥)، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: هُوَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ أشبهُ؛ لأنَّ محمَّد ابن عَمْرٍو (^٦) يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٧) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سألت» بلا واو.
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو. وروايته أخرجها ابن المبارك في "مسنده" (٢٧٢)، وأحمد في "مسنده" (٢/٢٣٧ رقم ٧٢٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١٩١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢١١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١١١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٤٢٢) . ومن طريق ابن المبارك رواه أبو يعلى في "مسنده" (٥٩٠١) .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «وال ٍ» بحذف الياء، لكنَّ ما في النسخ عربيٌّ فصيحٌ، تقدم التعليق على نحوه في المسألة رقم (١٤٦) .
(٤) أي: لا تُقَصِّر في إفساد أمره. "النهاية" (٢/٨) .
(٥) هو: ابن يزيد الأَيْلي. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٣٩ و٨٨ رقم ١١٣٤٢ و١١٨٣٤)، والبخاري في "صحيحه" (٦٦١١ و٧١٩٨) .
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٦٧)، و"الصغير" (١٨٨) .
(٧) قال البخاري عقب الحديث (٧١٩٨): «وقال سليمان، عن يحيى: أخبرني ابن شهاب بهذا، وعن ابن أبي عتيق وموسى، عن ابن شهاب مثله، وقال شعيب، عن الزهري: حدثني أبو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلُهُ، وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلاَّم: حدثني الزهري، حدثني أبو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي (ص)، وقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سعيد قوله، وقال عبيد الله بن أبي جعفر: حدثني صفوان، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أيوب؛ قال: سمعت النبي (ص)» . اهـ. وذكره الدارقطني في "العلل" (١٠١٦) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب ح، فقال: «يرويه صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي أيوب، واختُلف عن أبي سلمة فيه: فرواه الزهري، عن أبي سلمة، فخالف صفوان، ورواه عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري. وقيل: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة. وقيل: عن أبي سلمة - مرسلًا -، عن النبي (ص)، ولا يُدفع حديث صفوان؛ لجواز أن يكون أبو سلمة حفظه عن أبي أيوب، وعن أبي سعيد، وعن أبي هريرة، والله أعلم» . اهـ. وذكره في "العلل" (٢٣٢٢) وقال: «ولا يدفع هذه الأقاويل» . وذكره في "العلل" (١٤١٤) من رواية أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وذكر الاختلاف فيه فقط، ولم يرجِّح. = … وذكر الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٣٨١) كلام الدارقطني في "التتبع" (٦٦)، ثم قال: «قلتُ: حكى البخاري هذه الأوجهَ كلها، وكأنه ترجَّح عنده طريق أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فإن أكثر أصحاب الزهري رَوَوه كذلك، ولأن الزهري أحفظُ من صفوان ابن سليم، والله أعلم» . وأطال ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/١٩١) في الكلام على هذا الاختلاف، وتخريج طرقه، وفي آخره قال: «قال الكرماني: محصَّل ما ذكره البخاري: أن الحديث مرفوعٌ من رواية ثلاثة أنفس من الصحابة. انتهى. وهذا الذي ذكره إنما هو بحسب صورة الواقعة، وأما على طريقة المحدِّثين فهو حديثٌ واحد، واختُلف على التابعيِّ في صحابيِّه. فأما صفوانُ فجزم بأنه عن أبي أيوب، وأما الزهري فاختُلِف عليه: هل هو أبو سعيد؟ أو أبو هريرة؟ وأما الاختلافُ في وقفه ورفعه فلا تأثير له؛ لأن مثله لا يقال من قِبَل الاجتهاد. فالروايةُ الموقوفة لفظًا مرفوعةٌ حكمًا، ويرجِّح كونه عن أبي سعيد: موافقةُ ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي سعيد، وإذا لم يبقَ إلا الزهري وصفوان، فالزهري أحفظُ من صفوان بدرجات، فمن ثَمَّ يظهر قوة نظر البخاري في إشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد، فلذلك ساقها موصولة، وأورد البقيَّة بصيغ التعليق، إشارة إلى أن الخلافَ المذكور لا يقدح في صحَّة الحديث؛ إما على الطريقة التي بيَّنتها من الترجيح، وإما على تجويز أن يكونَ الحديث عند أبي سلمة على الأوجُه الثلاثة، ومع ذلك فطريق أبي سعيد أرجح والله أعلم، ووجدتُ في "الأدب المفرد" للبخاري ما يترجَّح به رواية أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فإنه أخرجه من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة كذلك في آخر حديث طويل» . اهـ. وانظر "تغليق التعليق" (٥/٣٠٩) .
[ ٦ / ٥٩٣ ]
٢٧٩١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُبارك بْنِ فَضالَة (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ (^٣)، عَنِ النُّعمان بْنِ بَشير، عَنِ النبيِّ (ص): إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنً (^٤) كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ …، الحديثَ.
قلتُ: وَرَوَى هَذَا الحديثَ يَحْيَى بنُ سُلَيم (^٥)، عن هشام بن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سألت» بلا واو.
(٢) روايته أخرجها ابن المبارك في "المسند" (٢٤٨)، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٥٣١)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/١٧٠-١٧١)، والداني في "السنن الواردة في الفتن" (٥٠) . ومن طريق ابن المبارك رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (٦٦)، وأحمد في "مسنده" (٤/٢٧٢ رقم ١٨٤٠٤) . قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن النعمان بن بشير إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به مبارك» !. ورواه أحمد في "مسنده" (٤/٢٧٧ رقم ١٨٤٣٩) من طريق يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، به نحوه.
(٣) هو: البصري.
(٤) كذا في جميع النسخ، ويحتمل وجهَيْن: الأوَّل: النصب على أنه اسم «إنَّ» مؤخَّر، أي: «فتنًا»، وحذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة. والثاني: الرفع على أنه مبتدأ مؤخَّر، وشبه الجملة قبله خبرٌ مقدَّم، وجملة المبتدأ والخبر خبرٌ لـ «إن»، واسمها ضمير الشأن المحذوف. وتقدم التعليق على نحو ما هنا في المسألة رقم (١٣٠) .
(٥) لم نقف على روايته، لكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٣٣٢) من طريق زائدة، عن هشام بن حسان، به.
[ ٦ / ٥٩٥ ]
حسَّان، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي موسى الأشعري، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^١) .
قلتُ: فأيُّهما الصَّحيحُ عندك؟
قَالَ: الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي مُوسَى (^٢)، عن النبيِّ (ص)؛ أَشْبَهُ مِنْهُ مِنَ (^٣) النُّعمان بْنِ بَشير.
٢٧٩٢ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثِ الَّذِي (^٥) رَوَاهُ ابنُ إِسْحَاقَ (^٦)، عَنْ عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي الرُّوَيْبِضَة؟
قَالَ أَبِي: لا أعلم أحدًا روى عن عبد الله ابن دينار هذا الحديثَ
_________________
(١) الظاهر: أنه يعني بالإرسال: عدم سماع الحسن من أبي موسى؛ كما تقدم بيانُه في المسألة رقم (٢٧٨٦) . وقوله: «مرسل» منصوبٌ على أنه حالٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) قوله: «عن أبي موسى» سقط من (ف) .
(٣) قوله: «من» سقط من (ك)؛ ولعل صوابها: «عن» .
(٤) في (ت) و(ك): «سألت» بلا واو.
(٥) قوله: «حديث الذي» في (ك): «الحديث الذي»، وهو الجادَّة، ويخرَّج المثبت من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وهو جائز على مذهب الكوفيين، وقد علَّقنا على هذا في المسألة رقم (٥٠٥) .
(٦) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٢٢٠ رقم ١٣٢٩٩)، وابنه عبد الله في "زوائده" في الموضع = = نفسه، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٧١٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٦٦) من طريق عبد الله بن إدريس والبزار في "مسنده" (٣٣٧٣/كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٦٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٠٥) من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به. وخالفهما عبَّاد بن العوَّام، فرواه عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن المنكدر، عن أنس، به. رواه أحمد في "مسنده" (٣/٢٢٠ رقم ١٣٢٩٨) .
[ ٦ / ٥٩٦ ]
غيرَ (^١) محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ، ووجدتُّ فِي رِوَايَةٍ بَعْضَ البصريِّين: عَنْ عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاري، عن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الأَزْهَر، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص)، بِنَحْوِهِ.
قَالَ أَبِي: وَلا أَدْرِي مَنْ أَبُو الأَزْهَر هَذَا!
قلتُ: مَن الذي رواه عن عبد الله بْنِ المثنَّى؟
فَقَالَ: حَجَّاج الفُسْطاطي (^٢) .
قَالَ أَبِي (^٣): لَوْ كَانَ حديثُ ابن إسحاقَ صحيحً (^٤)، لَكَانَ قَدْ رَوَاهُ الثقاتُ عَنْهُ (^٥) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «عن» .
(٢) في (أ) و(ف): «القَسطاطي» . والأشهر في نسبته: «الفَساطِيطي»، كما في "الجرح والتعديل" (٣/١٦٧ رقم٧١٢)، وإن كان يرد أحيانًا: «الفُسْطاطي»؛ كما في "التاريخ الكبير" (٢/٣٨٠ رقم٢٨٤٥)، وانظر "الأنساب" للسمعاني (٣/٤٥٦) .
(٣) قوله: «قال أبي» مكرر في (أ) و(ت) و(ف) .
(٤) كذا في جميع النسخ: «صحيح» بلا ألف بعد الحاء، وفيه وجهان: الأوَّل: النصب على أنه خبر «كان» وحذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والثاني: الرفع على أنَّه خبر للمبتدأ «حديث ابن إسحاق»، والجملة من المبتدأ والخبر في محل خبر «كان»، واسمها: ضمير الشأن، والتقدير: لو كان هو - أي الشأن والحديث - حديث إسحاق صحيحٌ … وانظر الكلام على ضميرُ الشأن في التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .
(٥) قال ابن معين: «لم نسمع: عن عبد الله بن دينار، عن أنس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق» . "تاريخ ابن معين" (٣/١٣٥/رواية الدوري) . قال ابن عدي في "الكامل" (٦/١٠٥) بعد أن روى قول ابن معين: «يعني: حديث الرُّوَيبضَة» . وقال أبو عثمان سعيد البَرْذَعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (٢/٣٢٩-٣٣١): «قلت لأبي زرعة: عبد الله بن دينار الشامي؟ قال: شيخٌ ربما أنكر. قلت: عبد الله بن دينار الذي يروي عن أنس حديث الرُّويبضَة هو هذا؟ قال: لا، ابن إسحاق ماله وهذا؟ قال أبو عثمان: وقد كان رجلٌ من أصحابنا ذاكرني بهذا الحديث عن شيخ ليس عندي بمأمون، عن أبي قتيبة، عن عبد الله بن المثنَّى، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الأزهَر، عن أنس، وذكرت لأبي زرعة هذا أنه صاحب أنس، ولم أجترئ أن أذكرَ له أنه من رواية هذا الرجل؛ لأنه لم يكن يرضاه، فقلت له: هو هذا الشامي؟ فأجابني بهذا» . اهـ.
[ ٦ / ٥٩٧ ]
٢٧٩٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قُدامَة (^٢) بْنُ محمَّد المَدِيني الخَشْرَمي (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَيْبة، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): أَيُّمَا أَمِيرٍ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ بِفَاقَتِهِمُ، احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ.
وقال رسولُ الله (ص): أَيُّمَا امْرِئٍ وَلِيَ مِنْ (^٤) أَمْرِ المُسلِمِينَ شَيْئًا، لَمْ يَحُطْهُمْ بِمَا يَحُوطُ بِهِ بَنِيهِ وأَهْلَ (^٥) بَيْتِهِ؛ لَمْ يَرَحْ (^٦) رِيحَ الجَنَّةِ يَوْمَ
_________________
(١) ذكر ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢٥٨٣) الحديث الأول، وقال: «قال ابن أبي حاتم عن أبيه في "العلل": هذا حديث منكر» . كذا! وهو هنا من قول أبي زرعة.
(٢) في (ت) و(ك): «أبو قدامة»، وكأنه ضُرب على قوله: «أبو» في (ت) .
(٣) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (١/٣١٣)، والدارقطني في "الأفراد" (١٦١/أ/أطراف الغرائب) . قال ابن عدي: «غير محفوظ، وإسماعيل بن إبراهيم هذا لا أعلم له رواية عن غير ابن جريج، وأحاديثه عن ابن جريج فيها نظر» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به قدامة ابن محمد، عن إسماعيل، عنه» .
(٤) قوله: «من» سقط من (ك) .
(٥) في (أ) و(ش): «بينه وبين أهل» .
(٦) أي: لم يَشَمَّ ريحَها؛ يقال: راحَ يَريحُ، وراحَ يَراحُ، وأراحَ يُريح: إذا وجدَ رائحةَ الشيء. انظر "النهاية" (٢/٢٧٢) .
[ ٦ / ٥٩٨ ]
القِيَامَةِ (^١)؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كِلا الحديثَين مُنكَرٌ.
٢٧٩٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نُعَيمُ (^٢) بنُ حمَّاد، عَنْ سُفيان بْنِ عُيَينة، عَنِ أَبِي الزِّناد (^٣)، عَنِ الأعْرَج (^٤)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قال (^٥): أَنْتُمْ في زَمَان ٍ مَنْ تَرَكَ فِيهِ (^٦) عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ، وسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا عِنْدِي خطأٌ؛ رَوَاهُ جَرير (^٧)، وموسى بن
_________________
(١) الحديث رواه العقيلي في "الضعفاء" (١/٨٣)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٥٢) من طريق قدامة، به. قال العقيلي بعد أن ساق عدَّة أحاديث لإسماعيل: «كلُّ هذه الأحاديث غيرُ محفوظة من حديث ابن جريج، ولا من حديث غيره؛ إلا من حديث من كان مثله في الضَّعف أو نحوه، فأما من حديث ثقة فلا» . وقال ابن عدي بعد أن ساق عدَّة أحاديث لقدامة عن إسماعيل: «وكل هذه الأحاديث في هذا الإسناد غيرُ محفوظة» .
(٢) قوله: «نعيم» سقط من (ش)، وفي بقية النسخ: «يعني» بدل: «نعيم» إلا أنَّها صوبت في (أ) إلى ما أثبتناه. ورواية نعيم بن حماد أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٢٦٧)، والطبراني في "الصغير" (١١٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٣١٦)، وتمام في "فوائده" (١٧٢١/الروض البسام)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص (٤٦٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/٣٦٢) . ومن طريق الترمذي رواه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/٤١٨) . ومن طريق الطبراني رواه ابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص (١٤٦) .
(٣) هو: عبد الله بن ذكوان.
(٤) هو: عبد الرحمن بن هُرمز.
(٥) قوله: «قال» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) قوله: «فيه» من (أ) و(ش) فقط.
(٧) هو: ابن عبد الحميد.
[ ٦ / ٥٩٩ ]
أَعْيَن، عَنْ لَيْثٍ (^١)،
عَنْ مَعْرُوفٍ (^٢)، عن الحسن، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
_________________
(١) هو: ابن أبي سُلَيم. وروايته أخرجها أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢٢٩) من طريق إبراهيم ابن محمد، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص (١٤٧) من طريق الثوري، كلاهما عن ليث، به. وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (١٣٧٢١): «قرأت بخط الذهبي: لا أصل له ولا شاهد، ونعيم منكر الحديث مع إمامته. قلت [أي: ابن حجر]: بل وجدت له أصلًا، أخرجه ابن عيينة في "جامعه" عن معروف الموصلي عن الحسن البصري به مرسلًا، فيحتمل أن يكون نعيم دخل لَهُ حَدِيث فِي حَدِيث» اهـ. وانظر "التاريخ الكبير" (٧/٤١٥) .
(٢) هو: معروف بن أبي معروف المَوْصلي.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حَمَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ» . وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٢٥)، ونقل عن النسائي قوله: «هذا حديث منكر» . وقال الطبراني: «لم يروه عن سفيان إلا نعيم» . وقال ابن عدي: «قال نعيم: هذا حديثٌ ينكرونه، وإنما كنت مع ابن عيينة، فمرَّ بشيء فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث» . قال ابن عدي: «وهذا الحديثُ أيضًا معروف، لا أعلم رواه عن ابن عيينة غيره» . اهـ. وقال أبو نعيم: «غريب، تفرد به نعيم، عن سفيان» . وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٠/٦٠٦): «وتفرَّد نعيم بذاك الخبر المنكر: حدثنا سفيان بن عيينة …»، ثم ذكره، ثم قال: فهذا ما أدري من أين أتى به نعيم؟! وقد قال نعيم: هذا حديثٌ ينكرونه، وإنما كنت مع سفيان، فمرَّ شيءٌ فأنكره، ثم حدّثني بهذا الحديث. قلت: وهو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان، والظاهر - والله أعلم - أن سفيان قاله من عنده بلا إسناد، وإنما الإسناد قاله لحديث كان يريد أن يرويَه، فلما رأى المنكر تعجَّب وقال ما قال عقيب ذلك الإسناد، فاعتقد نعيم أن ذاك الإسناد لهذا القول، والله أعلم» . اهـ. وقال في "تذكرة الحفاظ" (٢/٤١٨): «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لا أَصْلَ له من حديث رسول الله (ص)، ولا شاهد، ولم يأت به عن سفيان سوى نعيم، وهو مع إمامته منكر الحديث» . وقال ابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص (١٤٦): «هذا حديث حسن غريب» . وانظر "المنتخب من العلل" للخلال ص (٩١-٩٢)، و"السلسلة الضعيفة" للألباني (٦٨٤) .
[ ٦ / ٦٠٠ ]
٢٧٩٥ - وسمعتُ (^١) أَبِي يقولُ، وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا محمَّد بْنُ هَارُونَ أَبُو نَشِيط، عَنْ أَبِي المُغِيرَة (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا عبد الرحمن - يَعْنِي: ابنَ يَزِيدَ بْنِ تَميم - عن الزُّهري، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ: أنَّ (^٣) عُمَرَ بْنَ الخطَّاب ح قَالَ لِمُعاذ بْنِ جَبَلٍ: مَا مِلاكُ (^٤) هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: كلمةُ الإِخْلاصِ، وَهِيَ الفِطْرةُ، والصَّلاة، وَهِيَ المِلَّة (^٥)، والسَّمعُ وَالطَّاعَةُ، وَسَيَكُونُ (^٦) اختلافٌ. فلمَّا أدبرَ عُمَرُ؛ قَالَ: وسِنُوكَ خيرُ سِنيْهِم.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٧) .
_________________
(١) في (ف): «وسألت» .
(٢) هو: عبد القدوس بن الحجَّاج.
(٣) في (ف): «ابن»
(٤) قال ابن الأثير: المِلاكُ - بالكسر والفتح -: قِوامُ الشَّيء، ونظامُه، وما يُعتَمَد عليه فيه. "النهاية" (٤/٣٥٨) .
(٥) في (ت) و(ك): «المسلة» .
(٦) في (ت) و(ك): «سيكون» بلا واو.
(٧) أخرجه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (١٢٥) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عطاء: أن عمر …، فذكره. وأخرجه معمر في "الجامع" (٢٠٦٨٩/مصنف عبد الرزاق)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٠/٩٨) من طريق أيوب، ومسدد في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٢٠٩) - من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أبي قلابة، عن عمر به نحوه. ورواه الطبري (٢٠/٩٧-٩٨) من طريق يونس بن أبي صالح، عن يزيد بن أبي مريم قال: مرَّ عمر بمعاذ فذكره. ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٥٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/٣٣٠-٣٣١) من طريق عبد الله بن خراش، عن أبيه قال: نزل عمر بالجابية فمر بمعاذ … فذكره.
[ ٦ / ٦٠١ ]
٢٧٩٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): سألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِق (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي قَيْس (^٤)، عَن سِماكٍ (^٥)، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: نهى رسولُ الله (ص) أَنْ يُشْتَرَى (^٦) الثمرةُ حَتَّى تُطْعِمَ (^٧) .
وقال: إِذَا ظَهَرَ الزِّنَى والرِّبَا فِي قَرْيَةٍ؛ فَقَدْ أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ كِتَابَ اللهِ (^٨)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: أمَّا مِنْ قوله: إِذَا ظَهَرَ الزِّنَى والرِّبَا، فَلَيْسَ هُوَ مِنْ حديثِ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ إِنَّمَا هو: سِماك، عن
_________________
(١) قوله: «وقال أبو محمد» من (ف) فقط.
(٢) في (أ) و(ش): «وسألت» بالواو.
(٣) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٢/٣٧) . وعنه البيهقي في "الشعب" (٥٠٣٣ و٥١٤٣) .
(٤) في (ك): «قبيس» .
(٥) هو: ابن حرب.
(٦) كذا في (ت) و(ف) و(ك)، ولم تُعجَم الياء في (أ) و(ش) . وتأنيث الفعل هنا وتذكيره كلاهما جائزٌ؛ لأنَّ «الثمرة» مؤنَّث غير حقيقي. وإنْ كان التأنيثُ في مثل هذا أولى وأوضح. وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) . وجاء هذا اللفظ في مصادر التخريج تارةً بالياء وتارةً بالتاء.
(٧) قوله: «حتى تُطْعِمَ» لك فيه ضبطان: الأول: ماأثبتناه، وهو من الفعل: «أَطْعَمَ يُطْعِمَُ»، قال في "تاج العروس" (طعم): «أَطْعَمَ النَّخلُ: أَدْرَكَ ثَمَرُها، وصَارَ ذَا طَعْمٍ يُؤْكَلُ، يُقَال: في بُسْتانِ فُلانٍ من الشَّجَرِ المُطْعِم كَذَا، أي: من الشَّجَرِ المُثْمِر الذي يُؤْكَل ثَمَرُه» . والثاني: «حتى تَطَّعِمَ» من الفعل: «اطَّعَمَ يَطَّعِمَُ»، قال أيضًا في "تاج العروس" (طعم): «واطَّعَمَ البُسْرُ كافْتَعَل: أَدْرَكَ، وصَارَ لَهُ طَعْمٌ يُؤْكَلُ مِنْهُ» .
(٨) في بعض مصادر التخريج: «عقاب الله»، وفي بعضها: «عذاب الله» .
[ ٦ / ٦٠٢ ]
عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُهُ (^١)،
وَمِنْهُمْ مَنْ يُوقِفُهُ (^٢) .
قلتُ: أَوْقَفَهُ (^٣) أَسْباطُ بنُ نَصْرٍ.
٢٧٩٧ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بنُ مُوسَى الخَطْمي الأَنْصَارِيُّ (^٥)،
عن عبد الرحمن بن محمَّد المُحارِبي، عن
_________________
(١) رواية سماك بهذا الوجه أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٤٠٢ رقم ٣٨٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٩٨١) . ومن طريق أبي يعلى رواه ابن حبان في "صحيحه" (٤٤١٠) .
(٢) رواية سماك بهذا الوجه أخرجها الطبري في "تفسيره" (١٧/٤٧٥) من طريق أبي الأحوص سلاَّم، عن سماك ابن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قولَه، وليس فيه: «عن أبيه» . وأخرج الحديث الطبراني في "الكبير" (١٠/١٦٣ رقم١٠٣٢٩) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود قال: لم يهلك أهل نبوَّة قطُّ حتى يظهرَ الزنى والرِّبا.
(٣) يقال: «أَوْقَفَهُ يُوقِفُهُ» مزيدًا بالهمزة؛ كما يقال: «وَقَفَهُ يَقِفُهُ»، انظر المسألة (٦٢٨) .
(٤) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٨٠١) و(٢٧٣٤) .
(٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو بكر المطرز في "فوائده" (١٤١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٦٦١) من طريق هارون بن إسحاق، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٠٣٥) من طريق الحسن بن حماد، وابن جرير في "تفسيره" (١٢٣٠٦) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، وابن أبي حاتم أيضًا (٦٦٦١) من طريق أبي سعيد الأشج، جميعهم عن عبد الرحمن المحاربي، به. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤٣٣٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٤٦-١٤٧ رقم ١٠٢٦٨) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، والطبراني أيضًا (١٠/١٤٦ رقم١٠٢٦٧) من طريق جعفر بن زياد، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٩٨) من طريق عبثر بن القاسم، جميعهم عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ الأفطس، به. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٢٩٩) من طريق خالد ابن عمرو، والأصبهاني أيضًا (٢٩٩) من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عبيدة، به. وانظر تخريج المسألة المتقدمة برقم (١٨٠١) .
[ ٦ / ٦٠٣ ]
العلاء ابن المسيّب، عن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَس، عَنْ أَبِي عُبَيدة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا رَأَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ نَهَاهُ (^١) عَنْهُ تَعْذِيرًا (^٢)، فَإِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وخَلِيطَهُ وشَرِيبَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اللهُ (^٣) مِنْهُمْ؛ ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، ولَعَنَهُمْ عَلَى لِسَان ِ نَبِيِّهِمْ دَاوُدَ (^٤) وعِيْسَى بْنِ مَرْيَمَ؛ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدُون، ثم قال النبيُّ (ص): والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتَأْمُرُنَّ (^٥) بِالمَعْرُوفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنكَرٌِ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ إِنَّمَا هُوَ مُرسَلٌ؛ يَعْنِي: عَنْ أَبِي عُبَيدة (^٦)، عن النبيِّ (ص) .
٢٧٩٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٧) وحدَّثنا عَنِ الرَّبيع بْن يَحْيَى، عَنْ شُعبة، عَنْ يَحْيَى (^٨)؛ قَالَ: سمعتُ الوليدَ بنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُبادَة بْنِ
_________________
(١) قوله: «نهاه» مكرر في (ك) .
(٢) قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/١٩٨): في حديث بني إسرائيل: «كانوا إذا عُمِل فيهم بالمَعاصي نَهَوهُم تَعْذيرًا»، أي: نَهْيًا قَصَّروا فيه ولم يُبالغوا، وُضِع المصْدَر موضعَ اسم الفاعل حالًا، كقولهم: جاء مَشْيًا.
(٣) لفظ الجلالة ليس في (ك) .
(٤) في (ت) زيادة: «﵇» وضبِّب عليها.
(٥) في (ك): «لتأمرون» .
(٦) في (ت) و(ك): «ابن عبيدة» .
(٧) في (ف): «وسألت أبي زرعة» .
(٨) هو: ابن سعيد الأنصاري.
[ ٦ / ٦٠٤ ]
الصَّامِت، يحدِّث عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه؛ قَالَ: بايَعْنا رسولَ اللَّهِ (ص) عَلَى السَّمع وَالطَّاعَةِ: فِي يُسْرِنا وعُسْرِنا، ومَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وألاَّ نُنازِ عَ الأَمْرَ (^١) أهلَه، وَأَنْ نَقومَ بالحقِّ حيثُما كُنَّا، لا نخافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يقولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى (^٢)، عَنْ عُبادَة بْنِ الْوَلِيدِ بن عُبادَة ابن الصَّامِت، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، عن النبيِّ (ص)، والخطأُ عِنْدِي مِنَ الرَّبِيع بْنِ يَحْيَى.
٢٧٩٩- وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو الجَوَّاب الأَحْوَص (^٤) بْنُ جَوَّاب (^٥)، عَنْ عمَّار بْنِ رُزَيق، عَنِ الأعمَش، عَنْ سَهْل بْنِ بُكَير الجَزَري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: لِلأَئِمَّةِ (^٦) مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْكُمْ حَقٌّ عَظِيمٌ، ولَهُمْ مِثْلُهُ (^٧)؛ مَا عَمِلُوا ثَلَاثًا:
_________________
(١) في (ك): «الأمن» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣١٤ رقم ٢٢٦٧٩)، والبخاري في "صحيحه" (٧١٩٩ و٧٢٠٠)، ومسلم (١٧٠٩) . وهذا الذي رجَّحه الدارقطني في "العلل" (٢٢٦٥) .
(٣) انظر المسألة رقم (٢٧٧٤) .
(٤) في (ف): «الأخوص» بالخاء المعجمة.
(٥) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٤٣) ووقع في المطبوع: «سهل، عن بكير الجزري» . وأشار محققه أنه وقع في نسخة خطية: «سهل بن بكير» وهو الموافق لما هنا.
(٦) في (ف): «الأئمة» ولم تتضح في (ش) .
(٧) كذا اللفظ في جميع النسخ، ولفظه في "السنن الكبرى" للبيهقي و"مسند أبي يعلى" الموضع الآتي في التخريج: «الأئمة من قريش، ولي عليكم حقٌّ، ولهم عليكم مثلُه …» . ولفظه في "مسند أحمد" و"السنن الواردة في الفتن": «الأئمة من قريش، ولهم عليكم حقٌّ، ولكم مثلُ ذلك …» .
[ ٦ / ٦٠٥ ]
مَا (^١) اسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا، وحَكَمُوا فَعَدَلُوا، وعَاهَدُوا فَوَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والْمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ: الأعمَش (^٢)، عَنْ سَهْل أَبِي الأَسَدِ، عَنْ بُكَير الجَزَري (^٣)، عن أنس، عن النبيِّ (ص) .
٢٨٠٠ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - خَتَنُ (^٥) سَلَمة بن الفَضْل- عن عبد الله بن عبد العزيز (^٦) بن عبد الله بن عبد الله (^٧) بْنِ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمِّه سَالِمٍ، عَنْ أبيه (^٨) عبد الله بن عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ المُنكَرٌِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونَ (^٩) اللهَ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ، ومِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَغْفِرُوهُ (^١٠) فَلَا يَغْفِرَ لَكُمْ (^١١)؛ فَإِنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ
_________________
(١) في (ف): «إذا» بدل: «ما» .
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/١٨٣ رقم١٢٩٠٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٢٠)، وأبو يعلى في "المسند" (٤٠٣٣)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢٠١) . وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/١١٢-١١٣) و(٤/٩٩-١٠٠) .
(٣) هو: بكير بن وَهْب.
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٠٨) .
(٥) تقدم تفسير «الختن» في المسألة رقم (١٧٩١) .
(٦) في (ف): «عن عبد الله بن عبد الله بن عبد العزيز» .
(٧) قوله: «بن عبد الله» الثانية سقط من (ت) و(ك) .
(٨) قوله: «عن أبيه» سقط من (ف) .
(٩) كذا في جميع النسخ، عدا (ك)، ففيها: «تدعو» . وانظر التعليق بعد التالي.
(١٠) في (ش): «تستغفرون»، وفي (ك): «تستغفروا» .
(١١) من قوله: «من قبل أن تدعون …» إلى هنا تقدَّم التعليق عليه لغةً في المسألة رقم (١٩٠٨)، وبيَّنا هناك جواز استعمال «أن» المصدرية مهملةً وعاملة في كلام واحد؛ فارجع إليه إنْ شِئْتَ!
[ ٦ / ٦٠٦ ]
المُنكَرٌِ، لا يُقَرِّبُ أَجَلًا، ولَا يُبَاعِدُ رِزْقًا،، وإِنَّ الأَحْبَارَ مِنَ اليَهُودِ، والرُّهْبَانَ مِنَ النَّصَارَى، لَمَّا تَرَكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنكَرٌِ؛ أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ، ثُمَّ (^١) لَمْ يَنْفَعْهُمْ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هُوَ حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٨٠١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْب (^٢)، عَنْ أيُّوب (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَضَرَ إِمَامًا، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ يَسْكُتْ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: وُهَيْبٌ (^٤)، عَنْ أَبِي واقِدٍ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) قوله: «ثم» سقط من (ك) .
(٢) هو: ابن خالد.
(٣) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦٨٧)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٤٨٨)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٦٠٩)، والطبراني في "الأوسط" (٥٩٤٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٥٩)، ومن طريق أبي بكر الشافعي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/٣٧٣) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ أبي واقد إلا وهيب» .
(٥) هو: صالح بن محمد الليثي.
[ ٦ / ٦٠٧ ]