١٩٣١- وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبدُالرَّزَّاق (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ صِلَةَ (^٤)، عَنْ عمَّارٍ، عَنِ النبيِّ (ص): ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَقَدْ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَان ِ: الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ …، الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ الثَّوريُّ (^٥) وشُعبةُ (^٦) وإسرائيلُ (^٧) وجماعةٌ (^٨)؛
_________________
(١) نقل هذا النصَّ بتصرف ابنُ رجب في "فتح الباري" (١/١٢٤)، وابن حجر في "فتح الباري" (١/٨٢)، و"تغليق التعليق" (٢/٣٩) .
(٢) سيأتي تخريج روايته.
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٤) هو: ابن زفر.
(٥) روايته أخرجها وكيع في "الزهد" (٢٤١)، وابن حبان في "روضة العقلاء" (٧٥)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (١/١٢١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/٤٥٢) .
(٦) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/٤٥١ و٤٥٢)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١/٤٢٧)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/٣٧) .
(٧) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق.
(٨) منهم: فطر بن خليفة، وروايته أخرجها اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٥/١٠١٦ و١٠١٧ رقم ١٧١٣) . ومن طريقه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٠٧٣) . وحُدَيج بن معاوية، وروايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (١٠٧٢٦) . وزهير بن معاوية، وروايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/٤٥١ و٤٥٢)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/٣٧) . وهارون بن سعد، وروايته أخرجها أبو الحسن الحربي في "الفوائد المنتقاة" (١٤٤) . ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/٤٥٢) . ويوسف بن أسباط، وروايته أخرجها ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/٣٧) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا عن عمار في باب إفشاء السلام من الإسلام.
[ ٥ / ٢١٤ ]
يَقُولُونَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ عمَّار، قولَهُ (^١)، لا يرفعُه أحدٌ مِنْهُمْ، والصَّحيحُ: موقوفٌ عَنْ عمَّار.
قلتُ لهما: الخطأُ ممَّن هو؟
قَالَ أَبِي: أُرَى من عبد الرَّزاق أو من مَعْمَر؛ فإنهما جَمِيعًا كَثِيري (^٢) الخطأِ.
وقال أَبُو زُرْعَةَ: لا أعرفُ هَذَا الحديثَ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَر (^٣) .
ثم قَالَ: مَنْ يقولُ هَذَا؟
قلتُ: حدَّثنا شيخٌ بواسطٍ يقالُ له: ابنُ الكوفِيِّ (^٤)،
عَنْ
_________________
(١) في (ت): «خوله» . و«قولَهُ»: منصوبٌ على نزع الخافض، والأصل: «مِنْ قولِهِ» . انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) .
(٢) كذا في (ت)، وفي بقية النسخ: «كثيرين»، والجادَّة أن يقال: «كثيرا الخطأ» مرفوعًا بالألف، محذوف النون للإضافة. ويخرج المثبت على وجهين: أحدهما: أنه خبر «إن» مرفوع بالألف لكن رُسمت ياءً للإمالة بسبب الياء التي قبلها مفصولةً عنها بحرف واحد؛ وحينئذ تقرأ بالألف الممالة مع رسمها بالياء. وانظر "شرح النووي" (١/٤١-٤٢) . وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) . والثاني: أن تكون منصوبة خبرًا لـ «إنَّ» على لغة بعض العرب ينصبون بـ «إن» الاسم والخبر جميعًا. وانظر التعليق على المسألة رقم (٥٥٠) .
(٣) كذا قال أبو زرعة، لكن الحديث أخرجه معمر في "جامعه" (١٩٤٣٩) عن أبي إسحاق، به، موقوفًا.
(٤) هو: الحسين بن عبد الله الكوفي الواسطي. وأخرجه من طريق ابن أبي حاتم عن ابن الكوفي: اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٥/١٠٠٩- ١٠١٠ رقم ١٦٩٨) . وأخرجه البزار في "مسنده" (١٣٩٦)، وأبو الحسن الحربي في "الفوائد المنتقاة" (١٤٥) من طريق أحمد ابن كعب، كلاهما (البزار وأحمد) عن الحسين بن عبد الله الكوفي، وابن الأعرابي في "معجمه" (٧٢١) من طريق محمد بن الصباح الصغاني كلاهما، عن عبد الرزاق، به.
[ ٥ / ٢١٥ ]
عبد الرزاق. فسكَتَ (^١) .
١٩٣٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِير (^٣) بْنِ سَعْدٍ (^٤)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِير بْنِ مُرَّة، عن
_________________
(١) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث قد رواه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن صلة، عن عمار موقوفًا. وأسنده هذا الشيخ عن عبد الرزاق» . وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/٨٢): أخرجه أحمد ابن حنبل في كتاب الإيمان من طريق سفيان الثوري، ورواه يعقوب بن شيبة في "مسنده" من طريق شعبة = = وزهير بن معاوية وغيرهما، كلهم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ صِلَة بن زُفر، عن عمار، ولفظ شعبة: «ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدْ استكمل الإيمان»، وهو بالمعنى، وهكذا رويناه في "جامع معمر" عن أبي إسحاق. وكذا حدث به عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر، وحدث به عبد الرزاق بأَخَرَة، فرفعه إلى النبيِّ (ص)؛ كذا أخرجه البزار في "مسنده"، وابن أبي حاتم في "العلل" كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي، وكذا رواه البغوي في "شرح السنة" من طريق أحمد بن كعب الواسطي، وكذا أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" عن محمد بن الصباح الصنعاني، ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعًا. واستغربه البزار، وقال أبو زرعة: هو خطأ. قلت: وهو معلول من حيث صناعة الإسناد؛ لأن عبد الرزاق تغير بأخرة، وسماع هؤلاء منه في حال تغيره؛ إلا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع، وقد رويناه مرفوعًا من وجه آخر عن عمار؛ أخرجه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده ضعف، وله شواهد أخرى بينتها في "تغليق التعليق"» . اهـ. وقال ابن رجب في "فتح الباري" (١/١٢٤): «وقد روي مرفوعًا من وجهين آخرين، ولا يثبت واحد منهما» . وانظر "البحر الزخار" (٤/٢٣٢-٢٣٣) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٣٢١) .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «يحيى» .
(٤) في (ش): «سعيد» .
[ ٥ / ٢١٦ ]
عائِشَة، عن النبيِّ (ص) أنه قال لها النبيُّ (ص): أَطْعِمِينَا يَا عَائِشَةُ. قَالَتْ: مَا عِنْدَنَا شيءٌ، فَقَالَ أَبُو بكرٍ: إنَّ المرأةَ المؤمنةَ لا تَحلِفُ (^١) أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهَا شيءٌ وَهِيَ عندها، فقال النبيُّ (ص): وَمَا يُدْرِيكَ أَمُؤْمِنَةٌ هِيَ أَمْ لَا؛ إِنَّ (^٢) المَرْأَةَ المُؤْمِنَةَ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الأَبْقَعِ (^٣) فِي الغِرْبَان ِ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا بشيءٍ؛ إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدانَ (^٤)، عَنْ كَثِير بْنِ مُرَّةَ: أن عائِشَةَ سألتِ النبيَّ (ص) … فذكَرَ الحديثَ.
١٩٣٣- وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بن سُوقَةَ (^٦)،
عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمر، عن عُمَرَ: أنه خطَبَ
_________________
(١) كذا في جميع النسخ؛ ليس فيها أن عائشة حلفت، وكذا وقع في المسألة (١٣٢١)، وذكرنا هناك أنه وقع في رواية الطبراني أن عائشة ﵂ قالت: «والله ما عندنا طعام» .
(٢) في (ت) و(ك): «لأن» .
(٣) تقدم في المسألة (١٣٢١) أن الأنسب لسياق الحديث: «الأعصم»؛ لقلته وكثرة الأبقع. وتقدم تفسيرهما هناك.
(٤) في (ك): «سعدان» .
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٨٣) و(٢٦٢٩)، وانظر المسألة رقم (١٩٧٥) .
(٦) روايته أخرجها ابن المبارك في "مسنده" (٢٤١) عن محمد بن سوقة، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٨ رقم ١١٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٥٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٢٥٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/١١٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/٩١) . وأخرجه الترمذي في "سننه" (٢١٦٥)، وفي "العلل الكبير" (٥٩٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٨ و٨٩٧)، والبزار في "مسنده" (١٦٦)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/١١٤) من طريق النضر بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سوقة، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/١١٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٠٣) من طريق الحسن بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سوقة، به.
[ ٥ / ٢١٧ ]
بالجَابِية (^١)، فَقَالَ (^٢): قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): مَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ (^٣) الجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَةَ، وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ (^٤)، وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ (^٥)، فَهُوَ مُؤْمِنٌ … (^٦)، الحديثَ؛ ماعلَّتُهُ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ ابنُ الهَادِ (^٧)، عن عبد الله بن دينارٍ، عن
_________________
(١) الجابية: قرية من أعمال دمشق. "معجم البلدان" (٢/٩١) .
(٢) في (ك): «وقال» .
(٣) بحبوحة الدار: وسطها. "النهاية" (١/٩٨) .
(٤) في (ك): «سيئة» .
(٥) في (ش): «حسنة» .
(٦) والحديث بتمامه عن ابن عمر؛ قال: خطبنا عمر بالجابية، فقال: يا أيها الناس! إني قمت فيكم كمقام رسول الله (ص) فينا، فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلفُ، ويشهد الشاهد ولا يُستشهد، ألا لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة؛ فإن = = الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة، من سرَّته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن» . قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بن سوقة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر، عن النبي (ص)» . وستأتي بعض ألفاظ هذا الحديث في المسألة رقم (١٩٧٥) و(٢٥٨٣) و(٢٦٢٩) .
(٧) هو: يزيد بن عبد الله بن الهاد. وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٩٢٢٤) .
[ ٥ / ٢١٨ ]
الزُّهريِّ، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ: أنَّ عُمَرَ (^١) أَخَذَ مِنَ الْخَيْلِ الزكاةَ (^٢) .
١٩٣٤ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَبِيبُ بنُ حَبِيبٍ أَخُو حمزةَ بنِ حَبِيب (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٤)، عَنِ الحارِثِ (^٥)، عن عليٍّ، عن النبيِّ (ص) قال: الإِيمَانُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ …؟
_________________
(١) كذا جاء هنا: «الزُّهْرِيُّ، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ: أن عمر»، وسيأتي في المسألة (٢٥٨٣): «قَالَ أَبِي أَفْسَدَ ابنُ الْهَادِ هَذَا الحديثَ وبيَّن عورتَه؛ رَوَاهُ ابن الهاد، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قام فينا رسول الله (ص)، وهذا هو الصحيح» . وفي المسألة (٢٦٢٩): «قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الْحَدِيثُ حَدِيثُ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عمر قام بالْجابِية» .
(٢) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٢): «وحديث ابن الهاد أصحُّ، وهو مرسلٌ؛ بإرساله أصح» . وانظر "التاريخ الأوسط" (١/٢٢٩) . وقال الدارقطني في "العلل" (٢/٦٥-٦٨): «رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن عمر. ورواه عبد الله بن جعفر المديني، عن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ عمر. واختلف عن ابن سوقة؛ فرواه النضر بن إسماعيل، وابن المبارك، والحسن بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سوقة، عن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ عمر؛ بمتابعة رواية عبد الله بْن جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار، وخالفهما يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد؛ فرواه عن عبد الله ابن دينار، عن محمد بن مسلم الزهري: أن عمر خطب الناس بالجابية، وهو الصواب عن عبد الله بن دينار. وعن ابن سوقة فيه أقاويل أخر … والصحيح من ذلك: رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ» . وانظر "العلل الكبير" للترمذي (٥٩٦)، و"البحر الزخار" (١/٢٦٩) .
(٣) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٥٢٣)، والرافعي في "التدوين" (١/٥- ٦) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٤١٥)، والبيهقي في "الشعب" (٧١٨٠) .
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٥) هو: ابن عبد الله الأعور.
[ ٥ / ٢١٩ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو إِسْحَاق (^١)، عَنْ صِلَةَ (^٢)، عَنْ حُذَيْفة، فقط (^٣) .
١٩٣٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي (^٤) زائدةَ (^٥)، عن أشعثَ (^٦)، عَنْ محمَّد، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص): أَتَاكُمْ (^٨) أَهْلُ اليَمَنِ، الإِيمَانُ يَمَان ٍ … (^٩)؟
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٥٠١١، ٩٢٨٠)، وابن أبي شيبة (١٩٥٥٤ و٣٠٣٠٤) من طريق الثوري، والبزار في "مسنده" (٢٩٢٨)، والبيهقي في "الشعب" (٧١٧٩) من طريق شعبة، والبزار (٢٩٢٧) من طريق يزيد بن عطاء، جميعهم عن أبي إسحاق، به، موقوفًا. وجاء من طريق يزيد بن عطاء مرفوعًا. قال البزار: «لا نعلم أسنده إلا يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق» .
(٢) هو: ابن زُفَر.
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «قط» . وهما بمعنًى، وهي ساكنة الطاء، وتقدم الكلام عليها في المسألة رقم (٩٢) و(١٧٢٠) . قال ابن عدي في الموضع السابق في ترجمة حبيب بعد أن ذكر هذا الحديث وحديثًا آخر: «وهذان الحديثان الذي (كذا) ذكرتهما لا يرويهما عن أبي إسحاق غيره، وهما أنكر ما رأيت له من الرواية» . وقال الدارقطني في "العلل" (٣٣٧): «تفرد به حَبِيبُ بْنُ حَبِيبٍ أَخُو حَمْزَةَ ابن حبيب الزيات، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحارث، عن عليٍّ، عن النبيِّ (ص)، وخالفه أصحاب أبي إسحاق؛ فرووه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بن زفر، عن حذيفة، قولَه، وهو الصواب» . وقال ابن رجب في "فتح الباري" (١/٢٤): «وروي مرفوعًا، والموقوف أصحُّ» .
(٤) قوله: «ابن أبي» سقط من (ك) .
(٥) هو: يَحْيَى بْنُ زكريا بْن أَبِي زائدة.
(٦) هو: ابن سوار.
(٧) قوله: «عن أبي سلمة» مكرر في (ف) . وهو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٨) في (ك): «إياكم» .
(٩) قال أبو عبيد: قوله: «الإيمان يمانٍ» وإنما بدأ الإيمانُ من مكة؛ لأنها مولد النبي _ج ومبعثه، ثم هاجر إلى المدينة - ففي ذلك قولان: أما أحدهما: فإنه يقال: إن مكة من أرض تهامة، ويقال: إن تهامة من أرض اليمن؛ ولهذا سمي ما والى مكة من أرض اليمن واتصل بها: التهائم؛ فكأن مكة على هذا التفسير يمانية؛ فقال: «الإيمان يمانٍ» على هذا. والوجه الآخر: أنه يروى في الحديث أن النبي _ج قال هذا الكلام وهو يومئذ بتبوك ناحية الشام، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة؛ فقال: «الإيمان يمانٍ»، أي: هو من هذه الناحية؛ فهما - وإن لم يكونا من اليمن - فقد يجوز أن ينسبا إليها إذا كانتا من ناحيتها، وهذا كثير في كلامهم فاشٍ؛ ألا تراهم قالوا: الركن اليماني؛ فنسب إلى اليمن وهو بمكة لأنه مما يليها … ويذهب كثير من الناس في هذا إلى الأنصار؛ يقول: هم نصروا الإيمان وهم يمانية؛ فنسب الإيمان إليهم على هذا المعنى، وهو أحسن الوجوه عندي. قال أبو عبيد: ومما يبين ذلك: أن النبي _ج لما قدم أهلُ اليمن قال: «أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدةً، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانيَة»، وهم أنصار النبي _ج. اهـ. قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكره كلامَ أبي عبيد: «وتعقبه ابن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق؛ والسبب في ذلك: إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين، بخلاف أهل المشرق وغيرهم، ومن اتصف بشيء وقوي قيامه به نسب إليه إشعارًا بكمال حاله فيه، ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم، وفي ألفاظه أيضًا ما يقتضي أنه أراد به أقوامًا بأعيانهم؛ فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين؛ لقوله في بعض طرقه في "الصحيح": «أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية، ورأس الكفر قِبَلَ المشرق»، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته، ثم المراد بذلك: الموجودُ منهم حينئذ، لا كل أهل اليمن في كل زمان؛ فإن اللفظ لا يقتضيه. قال: والمراد بالفقه: الفهم في الدين، والمراد بالحكمة: العلم المشتمل على المعرفة بالله» . انتهى. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/٣٧٥- ٣٧٨)، و"مشارق الأنوار" (٢/٣٠٤)، و"الفائق" (٤/١٢٨)، "النهاية" (٥/٢٩٩)، و"فتح الباري" (٦/٥٣١- ٥٣٢)، (٨/٩٩) .
[ ٥ / ٢٢٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، كَذَا رَوَاهُ مسروقُ بْنُ المَرْزُبانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَهُوَ خطأٌ؛ إنما هو: أشعثُ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) . وَرَوَاهُ محمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فدخل لَهُ حديثٌ فِي حديثٍ؛ دخَلَ لَهُ ذَاكَ الحديثُ فِي هَذَا الحديثِ.
١٩٣٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ إدريسَ (^٣)، عن
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه معمر في "جامعه" (١٩٨٨٨)، ومسلم في "صحيحه" (٥٢)، وابن حبان (٧٣٠٠) من طريق أيوب السختياني، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٤٠٤)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٨٨ و٥٤١ رقم ١٠٣٢٧ و١٠٩٨٣) من طريق هشام بن حسان، وأحمد (٢/٢٣٥ و٤٧٤ رقم ٧٢٠٢ و١٠١٣٤)، ومسلم (٥٢) من طريق عبد الله بن عون، وأحمد (٢/٤٨٨ رقم ١٠٣٢٨) من طريق جرير بن حازم، وأيضًا (٢/٥٤١ رقم ١٠٩٨٣) من طريق حبيب ابن الشهيد، والطبراني في "الأوسط" (٦/١٢٢ رقم ٥٩٨٧) من طريق خالد بن مهران الحذاء، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢١٦) من طريق أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٦٠) من طريق منصور بن زاذان، جميعهم عن محمد بن سيرين، به.
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٥٠٢ رقم ١٠٥٢٧)، وفي "فضائل الصحابة" (١٦٢٠)، والترمذي في "جامعه" (٣٩٣٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٠١) . وأخرجه أحمد (٢/٢٧٠ رقم ٧٦٥٢)، والبخاري في "صحيحه" (٣٤٩٩)، ومسلم (٥٢) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به. وأخرجه أحمد (٢/٢٥٢ و٢٧٠ و٣٧٢ و٥٤١ رقم ٧٤٣٢ و٧٦٥٢ و٨٨٤٦ و١٠٩٨٢)، والبخاري (٤٣٨٨- ٤٣٩٠)، ومسلم (٥٢) من طرق عن أبي هريرة.
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٣٩٢) عن هوذة بن خليفة، عن عوف، عن قسامة بن زهير من قوله.
[ ٥ / ٢٢٢ ]
أبي سعيدٍ مولى الجَرَاديَّين (^١)، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلة، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَير، عَنْ أبي موسى، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ؟
فَقَالَ: أَبُو سَعِيد هَذَا هو الحسنُ بنُ دينارٍ.
فذكرتُ هَذَا الحديثَ لابن جُنيدٍ الحافظِ، فَقَالَ: كَانَ إسحاقُ بنُ أَبِي كاملٍ الباوَرْديُّ ببغدادَ، يُسْألُ عَنْ هَذَا الْحَدِيث، وكنا نرى أَنَّهُ غريبٌ؛ فقد أفسَدَ علينا أَبُو حاتم _ح لَمَّا بيَّن أَنَّهُ الحسنُ بْن دينار!
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: الحسنُ بنُ دينار متروكُ الحديث.
تَمَّ (^٢) الجُزْءُ الحَادِيَ عَشَرَبِحَمْدِ اللهِ وعَوْنِهِ وكَرَمِهِ (^٣)، ويَتْلُوهُ (^٤) الجُزْءُ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ" (^٥)، في حديث: أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ (^٦) رواه عمرو بن العاصِ (^٧) .
_________________
(١) في (ت): «الجوادتين»، وكذا في (ك) إلا أنها لم تنقط.
(٢) من هنا إلى قوله: «والحمد لله رب العالمين» من (أ) و(ف) فقط. وكتب في حاشية (ش): «آخر الجزء الحادي عشر» .
(٣) في (ف): «وعونه ومنِّه» .
(٤) في (ف): «ويتلوه في» .
(٥) قوله: «من كتاب العلل» ليس في (ف) .
(٦) قوله: «حديث» ليس في (ف) .
(٧) كذا جاء ما بين القوسين في النسختين (أ)، (ف)، وستأتي هذه العبارة في المسألة التالية المشار إليها هكذا: «وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عمرو ابن عاصم»؛ فقد سقط من أوَّلها هنا قوله: «وسألتُ»، وتحرَّف من آخرها قولُهُ: «عاصم» إلى «العاص»؛ ولعل ذلك لشهرة عمرو بن العاصِ ح؛ وهذا سهو، وسبق قلم. وقد جاءتْ نظائرُ لذلك في أواخر كثير من أجزاء الكتاب؛ كما في آخر الجزء التاسع (بعد المسألة رقم ١٥٧٥) . على أنَّ كلمة «سألتُ» - في مسألتنا - إنْ كان سقوطها عن سهو، فذاك ما ذكرناه، وإنْ كان عن غير سهو، فلابدَّ من تقديرها وإرادتها، وقد ذكر النوويُّ _ح مِثْلَ ذلك في شرحه على مسلم (٢/٢٢٧)، قال: «وقوله في الرواية الأخرى: قال رسول الله (ص): «مررتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي على موسى بن عمران»؛ هكذا وقع في بعض الأصول، وسقطت لفظة «مررت» في معظمها، ولابدَّ منها؛ فإنْ حُذِفَتْ، كانتْ مرادةً، والله أعلم» . اهـ.
[ ٥ / ٢٢٣ ]
والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلواتُهُ عَلَى سيِّد المرسلين، محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. حَسْبُنَا اللهُ وكَفَى (^١) .
_________________
(١) من قوله: «وصلواته …» إلى هنا، من (أ) فقط، وجاء بدلًا منه في (ف): «وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّد وآله» .
[ ٥ / ٢٢٤ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِوصلَّى اللهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍوآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا (^١) . الجُزْءُ الثانِيَ عَشَرَ من "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"يَشْتَمِلُ عَلَى (^٢) ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الإِْيمَانِ (^٣)، وثَوَابِ الأَعْمَالِ، والدُّعَاءِ (^٤)
١٩٣٧ - قال (^٥): أخبرنا أَبُو محمدٍ (^٦): سألتُ (^٧) أَبِي وَأَبَا زرعةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو ابن عَاصِمٍ الكِلابيُّ (^٨)، عَنْ عِمْرانَ القَطَّانِ (^٩)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بكر، عن النبيِّ (ص): أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟
_________________
(١) قوله: «تسليمًا» من (أ) فقط.
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا، من (أ) و(ف) فقط.
(٣) في (ف): «رويت فيما يتعلق بالإيمان أيضًا» .
(٤) من البسملة إلى هنا، ليس في (ت) و(ك) . واقتصر في (ش) على قوله: «ذِكْرُ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الإيمان وثواب الأعمال والدعاء» .
(٥) نقل هذا النص السبكي في "طبقات الشافعية" (١/٧٢-٧٣)، وستأتي هذه المسألة برقم (١٩٥٢ و١٩٧١) . وانظر المسألة (١٩٦٤) .
(٦) قوله: «قال أخبرنا أبو محمد» من (أ) و(ش) فقط.
(٧) في (ف): «وسألت» .
(٨) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٨)، والنسائي في "سننه" (٣٠٩٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/٧)، والدارقطني في "السنن" (٢/٨٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٨٦- ٣٨٧) .
(٩) هو: ابن داوَر.
[ ٥ / ٢٢٥ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهريُّ (^١)، عن عُبَيدالله بن عبد الله (^٢) بْنِ عُتْبة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ … القِصَّةَ.
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممن هو؟
قَالَ: مِنْ عمرانَ (^٣) .
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١١ رقم ٦٧)، والبخاري في "صحيحه" (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠) .
(٢) قوله: «بن عبد الله» سقط من (ك) .
(٣) قال البزار في الموضع السابق: «وأحسب أن عمران أخطأ في إسناده؛ لأن الحديث رواه معمر، وإبراهيم بن سعد، وابن إسحاق، وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ؛ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عبيد الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ قال لأبي بكر … فقلب عمران إسناد هذا الحديث» . وقال الترمذي في "جامعه" (٢٦٠٧): «وهو حديث خطأ، وقد خولف عمران في روايته عن معمر» . وقال النسائي في الموضع السابق: «عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والصواب: حديث الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة» . وقال الدارقطني في الموضع السابق: «وهم عمران في إسناده، والصواب: عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، عن أبي بكر»، وقال في "العلل" (١/١٦٤): «ورواه عمران القطان عن معمر وقال: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، عن أبي بكر، ووهم فيه على معمر» . وكذا خطَّأه الخطيب في "الموضح" (٢/٤٠٩- ٤١٠) وصوَّب حديث أبي هريرة. وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص١٦٢): «هذه الرواية خطأ، أخطأ فيها عمران القطان إسنادًا ومتنًا؛ قاله أئمة الحفاظ، منهم: علي بن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي، ولم يكن هذا الحديث عن النبي (ص) بهذا اللفظ عند أبي بكر ولا عمر، وإنما قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال …» .
[ ٥ / ٢٢٦ ]
١٩٣٨ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو (^٢) الرَّبِيع (^٣)، عَنْ حمَّاد بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمرو (^٤) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابرٍ، عَنِ النبيِّ (ص): بَيْنَ العَبْدِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ؟
قَالَ (^٥) أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ بعضُ الثِّقَاتِ مِنْ أصحابِ حمَّاد، فَقَالَ حمَّاد: حدَّثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ - أَوْ: حُدِّثْتُ (^٦) عَنْهُ - عَنْ جابرٍ، مَوْقُوفٌ (*) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ مِمَّنْ هُوَ؟
قَالَ: مَا أَدْرِي، يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ حدَّث حمَّادٌ مَرَّةً كَذَا، وَمَرَّةً كَذَا.
قلتُ: فبلغَكَ أَنَّهُ تُوبعَ أَبُو الرَّبِيعِ فِي هَذَا الحديثِ؟
فَقَالَ: مَا بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدًا (^٧) تابعَهُ.
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ بعضُهُمْ مرفوعً (*) بِلا شكٍّ؛ وَهُوَ أَبُو الرَّبيع، وبعضُهم بالشكِّ غيرَ مرفوعٍ، وكأنْ بالشكِّ غيرَ (^٨) مرفوعٍ أَشبهُ (^٩) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٩٨) .
(٢) قوله: «أبو» ليس في (ش) و(ك) .
(٣) هو: الزهراني، سليمان بن داود العَتَكي.
(٤) في (ش): «عن حَمَّاد حدثنا عمرو» .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «فقال» .
(٦) في (ش): «حدث» . (*) … كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٧) في (ف): «أحد» .
(٨) قوله: «غير» سقط من (ك) .
(٩) قوله: «وكأنْ بالشك …» كذا في جميع النسخ، وتوجيهه أنَّ «كأنْ» هي المخفَّفة من الثقيلة، واسمها محذوف، و«أشبَهُ» خبرها، وقوله: «بالشك غير مرفوع» حالان. والتقدير: «وكأنَّ الحديثَ بالشك غير مرفوع أشبَهُ»، فلمَّا خفِّفت «كأن» حذف اسمها، وجاز مجيء خبرها مفردًا. وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٩٨) .
[ ٥ / ٢٢٧ ]
١٩٣٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعبة، وسِمَاكُ بنُ حَرب، وحَاتِمُ بنُ أَبِي صَغِيرة: قال شُعبة (^٢):
عَنِ النُّعْمان بْنِ سَالِمٍ؛ قَالَ: سمعتُ أَوْسَ بنَ أَبِي أَوْس،، وَقَالَ سِمَاك بْنُ حَرب (^٣):
عَنِ
_________________
(١) نقل هذا النص السبكيُّ في "طبقات الشافعية" (١/٧٣)، وتصحف عنده «أوس» إلى: «أويس» .
(٢) من قوله: «وسماك بن حرب …» إلى هنا، سقط من (ش)؛ لانتقال النظر. ورواية شعبة أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٢٠٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٨ رقم ١٦١٦٠)، والدارمي (٢٤٩٠)، والنسائي في "سننه" (٣٩٨٢)، والطبراني في "الكبير" (١/٢١٧- ٢١٨ رقم ٥٩٢) .
(٣) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٣٩٨١)، والطبراني في "الكبير" (١/٢١٨ رقم ٥٩٣) من طريق زهير بن معاوية، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٨٦٢)، والطبراني (١/٢١٨ رقم ٥٩٤) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، كلاهما عن سماك، به. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/٣٤٨) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٦٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (٣٤٢٨/ الرسالة) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما (عبد الرزاق وعبيد الله) عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ رجل، عن النبي (ص) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٢٢٧)، والنسائي في "سننه" (٣٩٧٩)، وفي "الكبرى" (٣٤٢٧) / الرسالة)، والطبراني في "الكبير" (١٤٩/ مسند النعمان بن بشير)، من طريق الأسود بن عامر، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النبي (ص) . قال البزار: «وهذا الحديث إنما رواه سماك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وقالوا: عن سماك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أوس بن أبي أوس، وأحسب أسود بن عامر أوهم في إسناده» . وقال النسائي في "الكبرى": «حديث الأسود بن عامر هذا خطأ» .
[ ٥ / ٢٢٨ ]
النُّعْمان بْنِ سَالِمٍ (^١)، عَنْ أَوْس (^٢)،، وَقَالَ حَاتِمٌ (^٣): عَنِ النُّعْمان، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْس، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ …، الحَديث.
قَالَ أَبِي: وشُعْبَةُ أحفظُ القومِ.
١٩٤٠ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه شَهْرُ ابن حَوْشَب، عَنْ غَيْرِهِ (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّ جِبْرِيلَ _ج سَأَلَهُ (^٥) عَنِ الإِيمَانِ؛ أيُّ الطُّرُقِ أصحُّ؟
فقال (^٦): روى عنه عبدُالحميدِ بنُ بَهْرَام (^٧)، فَقَالَ: عَنْ شَهْر، عن ابن عباسٍ.
_________________
(١) من قوله: «قال: سمعت أوس …» إلى هنا، سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) الفرق بين روايتي شعبة وسماك بن حرب: أن شعبة نسب أوسًا، فقال: «ابن أبي أوس»، ولم ينسبه سماك. وفي نسبه خلاف طويل انظره في "المعرفة" لأبي نعيم (١/٣٠٥- ٣٠٩)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١/١٦٧- ١٦٩) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦١٧١ و٢٨٩٢٨ و٣٣٠٩١)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٨ و٩ رقم ١٦١٦٣ و١٦١٦٤)، والنسائي في "سننه" (٣٩٨٣)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٩٢٩)، والطبراني في "الكبير" (١/٢١٨- ٢١٩ رقم ٥٩٥) .
(٤) كذا في جميع النسخ، ولعلَّها محرفة عن «عدة»، أي: عدة من الصحابة، وانظر بقية كلامه!
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «سأل» .
(٦) في (ش): «قال» .
(٧) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣١٨- ٣١٩ رقم ٢٩٢٣- ٢٩٢٤) مطولًا، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٦٨٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٢٤٨ رقم ١٣٠١٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٦٦) مختصرًا.
[ ٥ / ٢٢٩ ]
وَرَوَاهُ سَيَّار أَبُو (^١) الْحَكَمِ فَقَالَ: عَنْ شَهْر، عَنِ ابنِ عباسٍ ورافعِ بْنِ خَدِيج.
وَرَوَاهُ مُؤَمَّل (^٢)، عَنْ حمَّاد، عَنْ عَاصِمٍ (^٣)، عَنْ شَهْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَرَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وابنُ أَبِي حُسَيْنٍ (^٤)، عَنْ شَهْر، عَنِ ابْنِ (^٥) غَنْم، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: ونَفْسُ (^٦) الحديثِ قد رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ من وجوهٍ أُخَرَ (^٧)، وشَهْرٌ لا يُنْكَر هَذَا من فِعْلِه وسوءِ حِفظِهِ، وهذا من شَهْرٍ؛ ذا الاضطرابُ (^٨) .
١٩٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيمُ بنُ سعدٍ (^٩)، عَنِ
_________________
(١) في (ك): «أو» .
(٢) هو: ابن إسماعيل.
(٣) هو: ابن بهدلة.
(٤) هو: عبد الله بن عبد الرحمن.
(٥) في (ت) و(ك): «أبي»، وهو: عبد الرحمن.
(٦) في (ت) و(ك): «وتفسير» .
(٧) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٦٩ رقم ٧٦٥١)، والبخاري في "صحيحه" (٥٣٦٥)، ومسلم (٢٥٢٧) من طريق طاوس، وأحمد (٢/٣٩٣ رقم ٩١١٣)، والبخاري (٥٠٨٢ و٥٣٦٥)، ومسلم (٢٥٢٧) من طريق الأعرج، وأحمد (٢/٢٦٩ رقم ٧٦٥٠)، والبخاري (٣٤٣٤) تعليقًا، ومسلم (٢٥٢٧) من طريق سعيد بن المسيب، وأحمد (٢/٣١٩ رقم ٨٢٤٤)، ومسلم (٢٥٢٧) من طريق همام بن منبه، جميعهم عن أبي هريرة.
(٨) في (ت): «دليل الاضطراب»، وفي (ك): «وهذا أشبه من شهر وأصل الاضطراب» .
(٩) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٢٥) تعليقًا، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٤٣) .
[ ٥ / ٢٣٠ ]
صَالِحِ بْنِ كَيْسانَ، عَنِ الزُّهريِّ، عن عبد الله بْنِ عُبيد بْنِ عُمَير، عَنْ أبيه، سئل النبيُّ (ص): مَا الإِسلام؟ قَالَ: طِيبُ الكَلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ. قِيلَ: فَمَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الصَّبْرُ، والسَّمَاحَةُ …، وَذَكَرَ الحديثَ.
وَرَوَاهُ سُويدٌ أَبُو حَاتِمٍ (^١)،
عَنْ عبد الله بْنِ عُبيد بْنِ عُمَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، عَنِ النبيِّ (ص) …، هَذَا الحديثَ.
وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أبي سليمان (^٢)، عَنْ عليٍّ الأَزْدِي (^٣)، عَنْ عُبيد بن عُمَير، عن عبد الله ابن حُبْشِيٍّ، عن النبيِّ (ص)، بِنَحْوِهِ.
وَرَوَاهُ (^٤) عِمْرانُ بْنُ حُدَير (^٥)، عن بُدَيل ابن مَيْسَرة، عن عبد الله بن
_________________
(١) هو: ابن إبراهيم الجحدري، وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٢٥) تعليقًا، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩١١)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٤٥ و٨٨٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢٢٩)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٤٨ رقم ١٠٣)، وفي "الأوسط" (٨/١١٠- ١١١ رقم ٨١٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٥٧) . قال أبو نعيم: «هذا حديث تفرد به سويد موصولًا عن عبد الله، ورواه صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عبد الله، عن أبيه من دون جده» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤١١- ٤١٢ رقم ١٥٤٠١)، والدارمي (١٤٦٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٢٥) تعليقًا، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٦ و٤٠ و٢٣٤)، وفي "الآحاد والمثاني" (٢٥٢٠)، والنسائي في "سننه" (٢٥٢٦ و٤٩٨٦) . ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود في "سننه" (١٣٢٥ و١٤٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/١٤) .
(٣) هو: ابن عبد الله البارقي.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «وروى» .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١٤٣) تعليقًا. (*) … كذا، وهو حالٌ منصوب، وجاء بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٢٣١ ]
عُبيد بْنِ عُمَير، عَنْ أَبِيهِ - وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ - عَنِ النبيِّ (ص)، بِنَحْوِهِ، هكذا مُدْرَجً (*) فِي الحديثِ (^١) .
وَرَوَاهُ جَرِير بْنُ حَازِمٍ، عَنِ عبد الله بن عُبَيْد، عن النبيِّ (ص) فَقَطْ (^٢)، لا يقولُ فِيهِ: «أَبُوهُ» (^٣) وَلا «جَدُّهُ»؟
قَالَ أَبِي: قد صحَّ الحديثُ عَنْ عُبيد بْن عُمَير، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (*) . واختلفوا فيمن فوق عُبيد بْن عُمَير، وقَصَّر قومٌ مثل جَرِير بْن حَازِم [وغيرِهِ] (^٤)؛ فَقَالُوا: عن عبد الله بن عُبيد ابن عُمَير، عن النبيِّ (ص)، لا يقولون: «عُبَيد»، وحديثُ عِمْرانَ بنِ حُدَيْرٍ أَشبهُ؛ لأنه بيَّن عورتَهُ.
قلتُ: فحديثُ الزُّهريِّ هَذَا؟
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٥/١٤٣) .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «قط»، وهي فيهما بسكون الطاء لا غير، وهما بمعنًى واحد، أي: حَسْبُ، وانظر التعليق على المسألة رقم (٩٢) و(١٧٢٠) .
(٣) كذا في جميع النسخ، ويخرج على حكاية أصل الوضع، أي: أصل وضع الاسم في «أبوه»، وهو الرفع، و«جدُّه» على ذلك يكون معطوفًا على ظاهر اللفظ، والمراد: لا يقول فيه: عن أبيه ولا عن جده. ولك فيه وجه آخر: وهو أن لام كلمة «أبوه» كتبت على الأصل فيها، وهو الواو. وقد تكلَّمنا على هذين الوجهين في التعليق على المسألة رقم (٢٢- الوجه الأول والثالث) .
(٤) في (أ) و(ت) و(ف): «وعشرة»، ولم تنقط في (ش)، وفي (ك): «وغرُّه» .
[ ٥ / ٢٣٢ ]
قال: أخافُ ألاَّ يكونَ محفوظً (^١)، أخافُ أن يكون: صَالِح بْن كيسان، عن عبد الله بْن عُبيد نفسِهِ؛ بلا زُهْريٍّ (^٢) .
١٩٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوانُ الفَزَارِيُّ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن المُزَنِي، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لأَبِي الدَّرْدَاءِ: نَادِ فِي النَّاسِ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَإِنْ زَنَى، وإن سَرَقَ؟! … الحديثَ (^٥)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦)، ومنهم من يُوقِفُه (^٧)،
_________________
(١) كذا، وهو خبر «كان» منصوب، وجاء دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) قال ابن حجر في "الإصابة" (٦/٥٠ رقم ٤٦٠٧): «له حديث عند أبي داود والنسائي وأحمد والدارمي بإسناد قوي من طريق عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي أن النبي (ص) سئل: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ لاشك فيه، وجهاد لا غلو فيه، وحج مبرور»؛ لكن ذكر البخاري في "التاريخ" لهذا الحديث علة؛ وهي الاختلاف عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عمير فِي سنده، فقال: علي الأزدي عنه هكذا، وقال: عبد الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبيه، عن جده، واسم جده: قتادة الليثي، ولكن لفظ المتن قال: «السماحة والصبر» فمن هنا يمكن أن يقال: ليست العلة بقادحة، وقد أخرجه هكذا موصولًا من وجهين في كل منهما مقال، ثم أورده من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبيد، عن أبيه مرسلًا، وهذا أقوى» .
(٣) هو: ابن معاوية.
(٤) هو: عبد الرحمن بن مهران.
(٥) قوله: «الحديث» سقط من (ك) .
(٦) يعني بهذا الإسناد، فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/١٦٦ رقم ٢١٤٦٦)، والبخاري في "صحيحه" (١٢٣٧)، ومسلم (٩٤) من طرق عن أبي ذر الغفاري.
(٧) يقال: أَوْقَفَ الحديثَ يُوقِفُهُ، مزيدًا بالهمزة؛ كما يقال: وقَفَ الحديثَ يقفُه، ثلاثيًّا مجردًا. انظر: "تاج العروس" (وقف) .
[ ٥ / ٢٣٣ ]
وموقوف (^١) أيضا منكرٌ.
١٩٤٣- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ وَهْب، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، عَنِ ابْنِ (^٢) أَنْعُمٍ (^٣)، عَنْ عُتْبة بْنِ حُمَيد الضَّبِّيِّ، عَنْ عُبَادة بْنِ نُسَيٍّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مريَمَ الكِنْدِيُّ، عن أبي هريرة ح: أنَّ رسولَ اللهِ (ص) (^٤) قَالَ: الإِيمَانُ فِي قَلْبِ الرَّجُلِ أَنْ يُحِبَّ اللهَ ﷿؟
قَالَ أَبِي: بين عُتْبَةَ بْن حُمَيدٍ وبين عُبَادة: محمَّدُ بنُ سَعِيد الشَّامِيُّ (^٥) .
١٩٤٤- وَسَمِعْتُ (^٦) أَبِي وحدَّثنا عَنْ أَبِي (^٧) الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْح (^٨)، عَنْ سَلَامة بْنِ رَوْح، عَنْ عُقَيل (^٩)، عَنِ ابْنِ شهابٍ، عَنْ أنسٍ؛ قال:
_________________
(١) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وهو حالٌ منصوب، والتقدير: وهو أيضًا منكرٌ موقوفًا. انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (أ) و(ش): «أبي» .
(٣) هو: عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم.
(٤) قوله: «أنَّ رسولَ اللهِ (ص)» مكانه في (ك): «عن النبي (ص)» .
(٥) هو: المصلوب، كذَّبه غير واحد.
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠١٨) .
(٧) في (ك): «أبو» .
(٨) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦/٣٢١ رقم ٦٥٢٢)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٤) . وأخرجه تمام في "فوائده" (٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/٤٣٦ و٥٥/٣٣) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به. قال تمام: «هذا حديث غريب من حديث الأوزاعي، عن الزهري» .
(٩) هو: ابن خالد الأيلي.
[ ٥ / ٢٣٤ ]
بَيْنَمَا نحنُ مَعَ رسولِ اللَّهِ (ص) إذْ هَبَطَتْ بِهِ راحلتُهُ مِنْ ثَنِيَّةٍ (^١)، ورسولُ الله (ص) وحدَهُ، فَلَمَّا أَسْهَلَتْ بِهِ الطريقَ (^٢)،
ضَحِكَ وكبَّر، فكبَّرْنا لتكبيرِهِ (^٣)، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً (^٤)، ثُمَّ ضَحِكَ وكبَّر، فكبَّرنا لتكبيرِهِ، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً فكبَّر، فكبَّرْنا لتكبيرِهِ (^٥)، ثُمَّ أدركَنَا، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رسولَ اللهِ، كبَّرنا لتكبيركَ، ولا ندري مِمَّ (^٦) ضَحِكتَ؟ قَالَ: قَادَ النَّاقَةَ بِي جِبْرِيلُ _ج، فَلَما أَسْهَلَتِ الطَّرِيقَ، التَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ وَبَشِّرْ أُمَّتَكَ، أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريك لَهُ، دَخَلَ
_________________
(١) الثنية من الجبل: ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدور؛ فكأنه يثني السير، أو هي العقبة في الجبل، أو هي الجبل نفسه، أو الطريق العالي فيه، أو الطريق إليه، أو أعلى المسيل في رأس الجبل. انظر "مشارق الأنوار" (١/١٣٢)، و"النهاية" (١/٢٢٦)، و"لسان العرب" (١٤/١٢٤)، و"تاج العروس" (١٩/٢٥٧) .
(٢) قوله: «أسهَلتْ به الطريقَ»؛ كذا جاء في النسخ، ومثله في مصادر التخريج، يقال: أسهَلَ القومُ: إذا نزلوا إلى السهل. و«الطريق» منصوبٌ على نزع الخافض، أو على التشبيه بالمفعول به، أو على تعدية الفعل «أسهل» دون حرف، والمعنى: أسهلت به في الطريقِ. وفاعلُ «أسهلَتْ»: ضميرٌ يعود إلى الراحلة. وانظر في نزع الخافض التعليق على المسألة رقم (١٢) . ويمكن جعل «الطريق» فاعلًا، على القَلب، والأصل: أسهل هو بالطريق، أي: صار في السهل منها، ثم قَلَبَ؛ وانظر في القلب التعليق على المسألة رقم (١٨٧٤) .
(٣) في (ك): «فكبر بالتكبيرة» .
(٤) الرَّتْوَةُ: فيها أقوال؛ قيل: الخطوة؛ يقال: رَتَوْتُ أرتو: إذا خطوتَ. ويقال: الرتوة: الرمية. ويقال: البسطة. ويقال: هي: نحوٌ من ميل. وقيل: مدى البصر. "غريب الحديث" لأبي عبيد (٥/١٥٧- ١٥٩)، و"النهاية" (٢/١٩٥) .
(٥) من قوله: «ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً ثُمَّ ضَحِكَ …» إلى هنا، ليس في (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٦) في (ك): «ثم» .
[ ٥ / ٢٣٥ ]
الجَنَّةَ، وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ، فَضَحِكْتُ وَكَبَّرْتُ رَبِّي، وَفَرِحْتُ بِذَلِكَ لأُمَّتِي.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: حدَّثنا مُحَمَّد بْن عُزَيْز (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا سلامةُ بإسناده، مثلَه (^٣) .
١٩٤٥ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا (^٤) عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانُ بْنُ صالِح المِصْرِيِّ (^٥)، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، عَنْ أبي عُشَّانة حَيِّ (^٦) بن يُؤْمِنَ، عَنْ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): لَوْ كَانَ فِيكُمْ مُوسَى وَعَصَيْتُمُونِي، دَخَلْتُمُ النَّارَ.
_________________
(١) قال الطبراني في "الأوسط" (٦٥٢٢): «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا عقيل، ولا عن عقيل إلا سلامة بن روح، تفرد به أبو الطاهر» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٥): «وهذه الأحاديث عن عقيل، عن الزهري، كتاب نسخة كبيرة يقع في جزأين، وفيها عن عقيل، عن الزهري، أحاديث أنكرت من حديث الزهري بما لا يرويه غير سلامة، عن عقيل، عنه» .
(٢) روايته أخرجها ابن خزيمة في "التوحيد" (٥٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٤) من طريق النعمان بن هارون، كلاهما (ابن خزيمة والنعمان) عن محمد بن عزيز، به.
(٣) قوله: «مثله» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) في (ش): «حدثنا» بلا واو.
(٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الروياني في "مسنده" (٢٢٥) من طريق عثمان بن صالح، نا ابن لهيعة، حدثني مشرح بن هاعان المعافري، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله (ص) قال: «لو كان فيكم موسى، فاتبعتموه وعصيتموني، لدخلتم النار» .
(٦) في (ت): «حيي»، في (ك): «حيني» . انظر "تهذيب الكمال" (٧/٤٨٥) .
[ ٥ / ٢٣٦ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كَذِبٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: أَبُو عُشَّانة ثقةٌ.
١٩٤٦ - وسألتُ (^١)
أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ العَبَّاس بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ الدِّمَشْقيُّ، عَنْ مَرْوانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابنِ وَهْبٍ ورِشْدِين بنِ سَعْد، عَنْ يونسَ، عَنِ الزُّهريِّ، عن إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِنِّي لأُعْطِي (^٢) الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَكِلُهُ إِلَى إِيمَانِهِ؟
قَالَ أَبِي: كنا نستغربُ هَذَا الْحَدِيث ولم نكن عَرفْنا عِلَّتَه، وعلمنا أَنَّهُ خطأٌ (^٣)، وكان يُسْأَلُ العباسُ عنه، ثم وقفنا بعدُ عَلَى عِلَّتِهِ، وعلمنا أنه خطأٌ.
_________________
(١) نقل هذا النص الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/٣٣)، وتصحف فيه ابن وهب إلى: «أبي وهب» . ونقل بعضه ابن رجب في "فتح الباري" (١/١٢١)، وابن حجر في "فتح الباري" (١/٨١) . لكن قال ابن حجر في "الفتح": «وقد روي عن ابن وهب ورشدين ابن سعد جميعًا، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه؛ أخرجه ابن أبي حاتم، ونقل عن أبيه أنه خطأ من راويه، وهو الوليد بن مسلم عنهما» اهـ. وليس للوليد بن مسلم ذكر عند ابن أبي حاتم. والذي يغلب على الظن أن الذي أوقع ابن حجر في هذا: نقله له من "فتح الباري" لابن رجب (١/١٢١) الذي قال: «ورواه العباس الخلال، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَرِشْدِينِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إبراهيم بن عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي (ص)، وأخطأ في ذلك؛ نقله ابن أبي حاتم الرازي، عن أبيه» .
(٢) في (ك): «لا أعطى» .
(٣) قوله: «وعلمنا أنه خطأ» كذا في جميع النسخ، وأغلب الظن: أنه انتقال نظر مما يأتي بعدُ آخِرَ الفقرة.
[ ٥ / ٢٣٧ ]
قلنا: ما علَّتُهُ؟
قَالَ: روى الخلقُ؛ شُعَيبُ بْن أَبِي حَمْزَة (^١) وغيرُ (^٢) واحدٍ (^٣)، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سعدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
١٩٤٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عُبَيْدُ ابنُ إِسْحَاقَ (^٤)، عَنْ زُهَيْرٍ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سعدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص، عن النبيِّ (ص) قَالَ: سِبَابُ المُؤْمِنِ فِسْقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟
قَالَ أَبِي: قَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ غيرُ وَاحِدٍ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٧) .
(٢) في (ش): «وغيره» .
(٣) منهم معمر، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وصالح بن كيسان، وابن عيينة، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري: أما روايتا معمر، وابن أبي ذئب: فأخرجهما الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٦ و١٨٢ رقم ١٥٢٢ و١٥٧٩) . وأما رواية صالح بن كيسان: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (١٤٧٨)، ومسلم (١٥٠) . وأما رواية ابن عيينة، وابن أخي الزهري: فأخرجها مسلم (١٥٠) . وأخرجه البخاري (١٤٧٨)، ومسلم (١٥٠) من طريق صالح بن كيسان، عن إسماعيل بن محمد، عن محمد ابن سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص.
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٩) .
(٥) هو: ابن معاوية.
(٦) منهم: زكريا بن أبي زائدة، وإسرائيل بن يونس، وشريك ابن عبد الله، وعمرو بن ثابت، وروح بن مسافر: أما رواية زكريا: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٨ رقم ١٥٣٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٨٨- ٨٩)، وفي "الأدب المفرد" (٤٢٩)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٠٩٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٩) . وأما رواية إسرائيل: فأخرجها الإمام أحمد (١/١٨٣ رقم ١٥٨٩)، والبزار في "مسنده" (١١٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٢٠) . = … وأما رواية شريك: فأخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٩٤١)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٩) . وأما رواية عمرو: فأخرجها البزار (١١٧٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٩) . وأما رواية روح: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١/١٤٥ رقم ٣٢٥)، وفي "الدعاء" (٢٠٣٩) . وأخرجه معمر في جامعه (٢٠٢٢٤) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن أبيه، به. ومن طريق معمر أخرجه أحمد (١/١٧٦ رقم ١٥١٩)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٣٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٨٩) تعليقًا، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٠٩٨)، والنسائي في "سننه" (٤١٠٤) . وأخرجه الإمام أحمد (١/٣٨٥ رقم ٣٦٤٧)، والبخاري في "صحيحه" (٤٨ و٦٠٤٤ و٧٠٧٦)، ومسلم (٦٤) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به.
[ ٥ / ٢٣٨ ]
وَلا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ زهيرٍ غيرَ (^١) عُبيد (^٢) .
_________________
(١) قوله: «غير» يجوز فيه النصب والرفع، وقد تقدم تخريج ذلك في التعليق على نحوه في المسألة رقم (٣٠٨/أ)، وانظر التعليق على المسألة (٦٨) .
(٢) قال البزار في "مسنده" (٤/١٤): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سعد إلا ابنه محمد، ولا عن محمد إلا أبو إسحاق» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/٣٥٧ رقم ٦٢٥): رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن أبي إسحاق، عن محمد ابن سعد، عن أبيه، وخالفه معمر؛ فرواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَرَ بن سعد، عن سعد. وقيل: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عامر بن سعد، ولا يصح، والصواب: حديث محمد بن سعد» . وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (١/٨٨- ٨٩) .
[ ٥ / ٢٣٩ ]
١٩٤٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو هَارُونَ البَكَّاء (^٢)، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، عَنْ عبدِ رَبِّه بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَلَمة بْنِ كُهَيل، عَنْ شَقِيق (^٣) بْنِ سَلَمة، عَنْ جَرِير؛ قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ (ص) إِذَا بايَعَ، بايَعَ عَلَى شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكَاةِ، والسَّمْعِ والطاعةِ لِلَّهِ ولرسولِهِ، والنُّصْحِ لكلِّ مسلمٍ،، وإذا بعَثَ سَرِيَّةً قال: بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا الوِلْدَانَ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ لِهَذَا الحديثِ أصلٌ بِالْعِرَاقِ؛ وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ.
١٩٤٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو هَارُونَ البَكَّاء (^٤)، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ (^٥)، عَنْ عُروَة، عَنِ ابْنِ عباسٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الإِيمَان ِ أَنْ يَقُولَ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإسنادِ.
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٩٦٠) . وقال أبو حاتم هناك: «لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أصلٌ بِالْعِرَاقِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ» .
(٢) هو: موسى بن محمد.
(٣) في (ك): «سفيان» .
(٤) هو: موسى بن محمد. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/٢٧٠ رقم ٧٤٧٢) من طريق محمد بن عمير، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ هشام بن عروة إلا محمد بن عمير الرازي» .
(٥) هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يتيم عروة.
[ ٥ / ٢٤٠ ]
١٩٥٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو نَصْرٍ (^٢) التَّمَّارُ (^٣)، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ ويونسَ (^٤) وحُمَيدٍ (^٥)، عَنْ أنسِ بْنِ مالكٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ؟
قَالَ أَبِي: مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ وجماعةٌ مِنْ أَصْحَابِ حمَّاد، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة (^٦)، عَنْ عليِّ بْنِ زيدٍ وحُمَيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٧) .
قال أبي: هذا أشبهُ (^٨) .
_________________
(١) نقل قولَ أبي حاتم الضياءُ في "المختارة" (٦/٥٧) .
(٢) في (ت): «أبو نضر»، وفي (ك): «أو نصز» .
(٣) هو: عبد الملك بن عبد العزيز، وروايته عن حماد أخرجها ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٨)، وفي "مكارم الأخلاق" (٣٤٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤١٨٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥١٠) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٥٤ رقم ١٢٥٦١)، والحاكم في "المستدرك" (١/١١) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، والبزار في "مسنده" (٢١/كشف الأستار) من طريق إبراهيم بن محمد، كِلاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، به. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٧٨) من طريق محمد بن إدريس أبي بكر الشعراني، عن أبي نصر التمار، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حميد ويونس، عن الحسن، عن أنس، به.
(٤) هو: ابن عبيد العبدي.
(٥) هو: ابن أبي حميد الطويل.
(٦) قوله: «عن حَمَّاد بن سَلَمة» ليس في (ش) .
(٧) أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص٤٧١)، والحسين المروزي في "البر والصلة" (٢٦٠) من طريق إسماعيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الحسن، عن النبي (ص) .
(٨) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٣٥/ب): «يرويه حَمَّاد ابن سَلَمة، واختلف عنه؛ فرواه أبونصر التَّمَّار والحسن الأشيب، عن حَمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد (أي عن أنس) وغيرهما يرويه عن حَمَّاد، عن يونس وحُمَيْد، عن الحسن، مرسلًا، وهو أشبه» .
[ ٥ / ٢٤١ ]
١٩٥١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالسلام بنُ حَرب (^٢)، عن (^٣) عبد الله بْنِ بِشْر، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عفَّان، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: سألتُهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الأمرِ (^٤)؟ قَالَ: هُوَ (^٥) الكَلِمَةُ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي، فَرَدَّهَا؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ عُقَيل (^٦)، عَنِ الزُّهريِّ؛ قال: أخبرني رجلٌ من
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٩٧٠)، وفيها مزيد كلام لأبي زرعة.
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٥)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٧ و٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٣٥)، والدينوري في "المجالسة" (١٨٢٢)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٤٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٧٢) . وأخرجه العقيلي (٢/٢٣٥) من طريق عمر بن سعيد التنوخي، عن الزهري، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/٣١٢- ٣١٣)، والعقيلي (٢/٢٣٥) من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن محمد بن عبد الله ابْنِ أخي الزُّهْرِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عثمان.
(٣) في (ك): «ابن» .
(٤) في (ك): «هذه الأمة» .
(٥) كذا، والجادَّة: «هي»؛ فإنَّ المسؤول عنه «النجاة»، ويخرَّج ما في النسخ بجعله من باب الحمل على المعنى بتذكير االمؤنث: فإمَّا أنَّه حمل «النجاة» على معنى «المسؤول عنه»، أو أنَّه حملها على معنى «النَّجاء»، كأنَّه سُئل عن النجاء من هذا الأمر؛ قال في "المصباح المنير" (٢/٥٩٥): «نجا من الهلاك يَنْجُو نَجَاةً: خَلَصَ، والاسم: النَّجاءُ بالمد، وقد يقصر» . اهـ. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
(٦) هو: ابن خالد الأيلي. وكذا جاءت روايته هنا على هذا الوجه، وسيأتي في المسألة (١٩٧٠) عن أبي زرعة أن عُقيلًا رواه عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي من لا أتهم، عَنْ رجل من الأنصار، عن عثمان. ومن طريق عقيل بهذا الإسناد أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٣٦) .
[ ٥ / ٢٤٢ ]
الأَنْصَارِ؛ أنَّ عُثْمَانَ مرَّ عَلَى أَبِي بكرٍ.
قَالَ أَبِي: فَحَدِيثُ عُقَيل أشبهُ (^١) .
_________________
(١) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٦٩): «ولا يصح فيه سعيد» . وقال البزار في الموضع السابق: «هذا رواه معمر وصالح بن كيسان، وقد تابعهما غير واحد على هذه الرواية عن الزهري، عن رجل من الأنصار، وقد روى هذا الحديث عبد الله بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ، عن أبي بكر. ثم قال: ولا أحسب إلا أن عبد الله بن بشر هو الذي أخطأ، والحديث حديث معمر وصالح بن كيسان مع من تابعهما. وقد رواه محمد بن عمر الواقدي عَنِ ابْنِ أخي الزُّهْرِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن عبد الله بن عمرو، عن عثمان، عن أبي بكر. وهذا الحديث مما لم يُتابَعْ محمدُ بن عمر على روايته، وإنما أردنا أن نذكره ليعلم أنه قد رواه هذا» . وقال العقيلي في الموضع السابق: «ورواية صالح بن كيسان وشعيب وعُقيل أولى من رواية عبد الله بن بشر ومن تابعه» . وذكر الدارقطني في "العلل" (١/١٧١) أوجه الخلاف في هذا الحديث وقال: «والصواب عن الزهري قال: حدثني رجال من الأنصار - لم يسمهم -: أن عثمان ابن عفان دخل على أبي بكر. كذلك رواه = = أصحاب الزهري والحفاظ عنه جماعة منهم: عُقيل ابن خالد ويونس بن يزيد وغيرهم» . وقال الخطيب في الموضع السابق: «هكذا روى هذا الحديث عبد الله بن بشر الرقي، عن الزهري، وقيل: عن مالك بن أنس وعن ابن أبي ذئب جميعًا عن الزهري مثله، ورواه ابن أخي الزهري - واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم - وعمر بن سعيد بن سرحة التنوخي وعيسى بن المطلب المديني، ثلاثتهم عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عثمان، وكلا القولين وهم، والصواب: عن الزهري قال: حدثني رجال من الأنصار - لم يسمهم - أن عثمان دخل على أبي بكر، رواه كذلك عن الزهري الحفاظ من أصحابه، منهم يونس بن يزيد وعقيل بن خالد وغيرهما» .
[ ٥ / ٢٤٣ ]
١٩٥٢- قَالَ (^١) أَبُو مُحَمَّدٍ: وذكَرَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عاصمٍ، عَنْ عِمْران أَبِي (^٣) العَوَّام، عَنْ مَعْمَر بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: لمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله (ص) ارتَّدتِ العربُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنما قال رسولُ الله (ص): أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ …، الحديثَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهريُّ، عَنْ عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُتْبة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) .
١٩٥٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو غِرَارَة (^٥) محمَّدُ بنُ عبد الرحمن التَّيْمي (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَة؛ قالتْ: قال النبيُّ (ص) (^٧): الرِّفْقُ يُمْنٌ، وَالْخُرْقُ (^٨) شُؤْمٌ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٣٧)، وستأتي برقم (١٩٧١) . وانظر المسألة رقم (١٩٦٤) .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «ذكر» بلا واو.
(٣) لعله غيّرها في (ف) إلى: «ابن» . وعمران هو: ابن داوَر القطان.
(٤) انظر المسألة رقم (٢٥٢٢) .
(٥) بكسر الغين المعجمة، وراءين مفتوحتين بينهما ألف، وآخره هاء. انظر "توضيح المشتبه " لابن ناصر الدين (٦/٤٢٣) .
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٥٧) تعليقًا، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٨٩)، والبيهقي في "الشعب" (٧٣٢٦ و٨٠٦٠)، والخطيب في "الموضح" (١/٣١٩) . وجاء عند ابن عدي أبو غرارة، عن القاسم، عن عائشة، ولم يذكر عن أبيه.
(٧) في (ف): «رسول الله (ص)» .
(٨) الْخُرْق - بالضم -: الجهل والْحُمْق. وقد خَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقًا فهو أَخْرَقُ. والاسم: الخُرْق، بالضم. "النهاية" (٢/٢٦) .
[ ٥ / ٢٤٤ ]
بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ بَابَ (^١) الرِّفْقِ، وَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيءٍ قَطُّ إِلاَّ زَانَهُ، وَإِنَّ الخُرْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ شَانَهُ،، وَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَان ِ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَلَوْ كَانَ الحَيَاءُ رَجُلًا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا،، وَإِنَّ الفُحْشَ مِنَ الفُجُورِ، وَالْفُجُورُ فِي (^٢) النَّارِ، وَلَوْ كَانَ الفُحْشُ رَجُلًا كَانَ رَجُلَ سُوءٍ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْنِي فَاحِشًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ؛ قَالَ: بِهُذَا الإسنادِ هُوَ (^٣) مُنكَرٌ (^٤) .
١٩٥٤- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه يعقوبُ ابنُ إِسْحَاقَ الحضرميُّ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ المَدَنِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكدِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): المُؤْمِنُ وَاهٍي رَاقِعٌ (^٦)، فَسَعِيدٌ
_________________
(١) قوله: «باب» ليس في (ف) .
(٢) في (ك): «من» .
(٣) في (ك): «وهو» .
(٤) سيأتي بإسناد آخر عن عائشة مختصرًا في المسألة رقم (٢٥٢٢) .
(٥) روايته أخرجها الحربي في "غريب الحديث" (٣/١٠٣٠)، والبزار في "مسنده" (٣٢٣٦/كشف الأستار)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٢٤)، والطبراني في "الأوسط" (١٨٥٦ و١٨٦٧)، وفي "الصغير" (١٧٩)، والبيهقي في "الشعب" (٦٧٢١) .
(٦) في (ك): «واهي رافع» . وكذا رسمت «واهي» في جميع النسخ بإثبات الياء مع الاسم المنقوص المنون المرفوع، وهو لغة فصيحة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦) . ومعنى الحديث: أنَّ المؤمن مذنب تائب؛ شبَّهه بمن يهي ثوبه فيرقعه؛ قال الزمخشري: والمراد بالواهي: ذو الوهي في ثوبه. وقال الحربي: يهي دينُهُ بمعصيته ويرقعه بتوبته. انظر: "غريب الحديث" للحربي (٣/١٠٣١)، و"الفائق" (٤/٨٥)، و"النهاية" (٥/٢٣٣) .
[ ٥ / ٢٤٥ ]
مَنْ هَلَكَ عَلَى رَقْعِهِ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ (^٢) .
١٩٥٥ - وسمعتُ أَبِي يقولُ وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثه (^٣) ابنُ نُفَيل (^٤)، عَنْ زهيرٍ (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا مَنصور (^٦)، عَنْ رجلٍ، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي الهُذَيل، عَنِ ابْنِ عبَّاس: أنَّ رَجُلا سَأَلَ رسولَ الله (ص) فَقَالَ (^٧): إنَّ أحدَنَا يَعْرِضُ - أَوْ لَيَعْرِضُ (^٨)، أَوْ قَرِيبًا مِنْ هَذَا - فِي نفسِه الشيءُ، لَأنْ يكونَ (^٩) [حُمَمَة] (^١٠) أحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يتكلَّم بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ (^١١) رَسُولُ الله (ص): اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الوَسْوَسَةِ.
_________________
(١) في (ك): «رفعه» .
(٢) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلمه يروى عن النبي (ص) إلا من هذا الوجه، وسعيد فلم يكن بالقوي، وإنما نكتب من حديثه ما ليس عند غيره» . وقال الطبراني في الموضع السابق من "الأوسط": «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ محمد إلا سعيد، تفرد به يعقوب. وضعفه ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٣٠٧) . والعراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٣٣٢٨/تخريج أحاديث الإحياء) .
(٣) في (ت): «حدث»، وتقرأ في (ك): «حدثت» .
(٤) هو: عبد الله بن محمد بن علي.
(٥) هو: ابن معاوية.
(٦) هو: ابن المعتمر.
(٧) قوله: «فقال» سقط من (ك) .
(٨) في (ت): «ليعزض» .
(٩) في (ك): «لا يكون» .
(١٠) في جميع النسخ: «حمة»، والمثبت من "سنن أبي داود" (٥١١٢)، و"صحيح ابن حبان" (١/٣٦٠) وغيرهما.
(١١) قوله: «فقال» مكرر في (ك) .
[ ٥ / ٢٤٦ ]
فسمعتُ أَبِي يقولُ: قَالَ ابْن نُفَيْل: كذا قَالَ زُهَيْر. وهو خطأٌ (^١) .
١٩٥٦ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بْنُ سُويد (^٣)، عَنِ مالكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٤)، عَنْ سَهْل بْنِ سعدٍ، عَنِ النبيِّ (ص): إنَّ
_________________
(١) فقد أخرج هذا الحديث أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٨٢٧)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٣٤٠ رقم ٣١٦١)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٧٨١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٦٣٨ و١٦٤٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٣٣٨ رقم ١٠٨٣٨)، وابن منده في "الإيمان" (٣٤٥ و٣٤٦)، والبيهقي في "الشعب" (٣٣٤) من طريق شعبة. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٥١١٢)، والمروزي (٧٧٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم (شعبة والثوري وجرير) عن منصور، عن ذر بن عبد الله، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس، به. وجاء في رواية شعبة عن منصور والأعمش، عن ذر، به. واختلف على الثوري في هذا الحديث؛ فأخرجه عبد ابن حميد في "مسنده" (٧٠١)، والمروزي (٧٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٠٤)، والطحاوي (١٦٤٠)، وابن منده (٣٤٥)، والبيهقي (٣٣٥)، من طرق عن الثوري مثل رواية شعبة وجرير. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٦٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٠٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١٨٨)، من طريق إسحاق بن يوسف، عن الثوري، عن حماد بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. قال النسائي: «ما علمت أحدًا تابع إسحاق على هذه الرواية» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١٥٧) .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٤١ رقم ٥٧٧٦) . وأخرجه في (٦/١٨٥ رقم ٥٩٤٠) من طريق أيوب بن يونس، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بن سعد، قال رسول الله (ص): «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءُونَ أَهْلَ الغرف كما تتراءون الكوكب في أفق السماء» .
(٤) هو: سلمة بن دينار.
[ ٥ / ٢٤٧ ]
أَهْلَ الجَنَّةِ (^١) لَيَتَرَاءَوْنَ (^٢) أَهْلَ الغُرَفِ فَوْقَهُمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ (^٣) الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَائِرَ (^٤)
فِي الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ (^٥)؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمَا، قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، تِلْكَ منازلُ الأَنْبَيَاءِ لا يبلغُها غيرُهم؟ قَالَ: بَلَى (^٦)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ، وَصَدَّقُوا المُرْسَلِين؟
_________________
(١) قوله: «إن أهل الجنة» ليس في (ف) .
(٢) في (ت): «ليترايون» .
(٣) في (ت): «يترايون» .
(٤) هذه إحدى روايات الحديث في هذه اللفظة؛ ويروى: «الغابر» بالمعجمة والموحدة قبل الراء، و«الغارب» بالمعجمة والموحدة بعد الراء، و«العازب» بالمهملة والزاي. وكلها يرجع إلى معنًى واحدٍ؛ وهو البعيد في الأفق. و«الغائر» من «الغور» وهو الانحطاط، وعدها بعضهم تصحيفًا، لكن قال القاضي عياض في تفسيرها: كأنه الداخل في الغروب. وقال: وهذه = = الرواية لها وجه؛ لاسيما مع قوله بعد ذلك: «فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى المغرب» وأحسن وجوهها: البعيد. اهـ. وقال الحافظ في "الفتح": «ومن رواه الغائر من الغور، لم يصح؛ لأن الإشراق يفوت، إلا إن قدر: المشرف على الغروب، والمعنى: إذا كان طالعًا في الأفق من المشرق، وغائرًا في المغرب. وفائدة ذكر المشرق والمغرب: بيان الرفعة وشدة البعد» . اهـ. "مشارق الأنوار" (٢/٨١، ١٢٧)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١٧/١٦٩- ١٧٠)، و"النهاية" (٣/٢٢٧)، و"فتح الباري" (٦/٣٢٧)، (١١/٤٢٥) .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «من المشرق والمغرب» .
(٦) كذا وقع هنا «بلى»، وكذلك وقع في الحديث عند البخاري ومسلم في الموضعين الآتيين. والجمهور على أن «بلى» لا تكون أبدًا إلا جَوابًا للنفي المجرَّد، أو الذي دخل عليه همزة الاستفهام أو التقرير أو التوبيخ. واستشكل القرطبي في "المفهم" (٧/ ١٧٦) ما وقع في هذا الحديث؛ بأنهم لم يستفهموا، فحقه أن يقال: «بل»، قال: فكأنه تسومح فيها فوضعت «بلى» موضع «بل» . وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٣٢٨): قال ابن التين: يحتمل أن تكون «بلى» جواب النفي في قولهم: «لا يبلغها غيرهم» وكأنه قال: بلى يبلغها رجال غيرهم. اهـ. وقد وقع استعمالها - في موضع «نعم» - في الإيجاب أو الاستفهام المجرد عن النفي في هذا الحديث عند البخاري ومسلم، وفي حديث عبد الله بن مسعود ح عند البخاري (٦٦٤٢)؛ أنَّ رسول الله (ص) قال لأصحابه: «أترضَوْنَ أن تكونوا ربع أهل الجنة؟!» قالوا: بلى … الحديث. وفي حديث النعمان بن بشير عند مسلم (١٦٢٣) وفيه قول النبي (ص): «أيسرُّكَ أن يكونوا إليك في البر سواء؟ !» قال: بلى. ووقع في الشعر في قول الطُّهَويِّ [من الطويل]: فَلَا تَبْعدَنْ يَا خَيْرَ عَمْرِو بْنِ جُنْدُبٍ بَلَى إِنَّ مَنْ زَارَ الْقُبُورَ لَيَبْعُدَا كما وقع أيضًا استعمالُ «نعم» في موضع «بلى»؛ قال البغدادي في "خزانة الأدب " (١١/ ٢١٢): «وهذا من التقارض» أي: التبادل.
[ ٥ / ٢٤٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^١)، عَنْ سَهْل، حديثٌ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ، لَيْسَ هَكَذَا لفظُهُ.
وأمَّا مِنْ (^٢) حديثِ مالكٍ (^٣): فَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سعيدٍ الخُدْرِي، عن النبيِّ (ص) .
فَقُلْتُ لَهُ: فَقَدْ حدَّثنا يونسُ بن عبد الأعلى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ مالكٍ، عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سعيدٍ، عن النبيِّ (ص) (^٤)؛ هذا المتنَ؟
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٥٥٥) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، ومسلم في "صحيحه" (٢٨٣٠) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ؛ كِلاهُمَا عَنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء» .
(٢) قوله: «من» ليس في (أ) و(ش) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٢٥٦)، ومسلم في "صحيحه" (٢٨٣١)، من طرق عن مالك ابن أنس، عن صفوان بن سليم، به.
(٤) من قوله: «حدثنا يونس بن عبد الأعلى …» إلى هنا، مكرر في (ك) .
[ ٥ / ٢٤٩ ]
فَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحيحُ.
وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حديثَ أيُّوب بْنِ سُوَيد هَذَا، فَقَالَ: هَذَا وَهَمٌ، وَهِمَ فيه أيُّوبُ ابن سُوَيْد؛ وَإِنَّمَا هُوَ: مالكٌ، عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سعيدٍ، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كذا حدَّثنا الأُوَيْسِي (^١)، عَنْ مالكٍ (^٢) .
١٩٥٧ - وسمعتُ (^٣) أَبِي وَذَكَرَ الحديثَ الَّذِي رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوْيَهْ، عَنْ بَقِيَّةَ (^٤)؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو وَهْبٍ الأَسَدِيُّ؛ قَالَ: حدَّثنا نافعٌ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: لا تَحْمَدوا إسلامَ امرئٍ حتى تَعرِفوا عُقْدَةَ رأيهِ.
_________________
(١) هو: عبد العزيز بن عبد الله. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٢٥٦) .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (١١/٢٥٧): «يرويه مالك ابن أنس، واختلف عنه؛ فقال معن بن عيسى، وعبد الله ابن وَهْب، وإسحاق الفروي، وعبد العزيز الأويسي: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيْم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عن أبي سعيد. وَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ مالك = = على وجهين؛ حدث به أبو عُمَيْرِ بْنِ النَّحَّاسِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ووهم في ذكر زيد بن أسلم؛ إنما هو صَفْوان بن سُلَيم. ورواه يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْل بن سعد، والصحيح: قول ابن وهب ومعن ومن تابعهما» . وانظر "علل الدارقطني" (١١/١٠٠- ١٠١) (٢١٤٧) .
(٣) روى هذا النص الخطيب في "الكفاية" (ص٣٦٤)، ونقله العلائي في "جامع التحصيل" (ص١٠٣)، والعراقي في "التقييد والإيضاح" (ص٩٦)، والزركشي في "النكت على ابن الصلاح" (٢/١٠٣)، والأبناسي في "الشذا الفياح" (١/١٧٤)، والسيوطي في "تدريب الراوي" (١/٢٢٥) . وانظر ما تقدم في المسألة رقم (١٨٧٩) .
(٤) هو: ابن الوليد.
[ ٥ / ٢٥٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ لَهُ علَّةٌ قلَّ مَنْ يَفْهَمُهَا؛ رَوَى هذا الحديثَ عُبَيدُالله بنُ عَمْرٍو (^١)،
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص)، وعُبَيدُالله بنُ عمرو كنيتُهُ (^٢): أَبُو وَهْب، وَهُوَ أَسَدِيٌّ؛ فكأنَّ بَقِيَّةَ بن الوليد كنَّى عُبَيدَالله بْنَ عَمْرٍو، ونَسَبه إِلَى بَنِي أَسَد؛ لِكَيْلا يُفْطَنَ بِهِ، حَتَّى إِذَا ترَكَ إسحاقَ بنَ أَبِي فَرْوَة مِنَ الوسَطِ لا يُهتَدَى لَهُ (^٣)، وَكَانَ بَقِيَّةُ مِنْ أَفعلَِ الناسِ لِهَذَا (^٤) .
وأما ما قَالَ إسحاقُ فِي روايته عَنْ بَقِيَّة، عَنْ أَبِي (^٥) وَهْب: «حدَّثنا نَافِع»، فهو وَهَمٌ، غير أنَّ وجهه عندي: أن إِسْحَاق لعلَّه حفظَ عَنْ بَقِيَّةَ هَذَا الحديثَ، ولمَّا يَفْطَنْ (^٦) لِمَا عَمِلَ بَقِيَّةُ من تركهِ إسحاقَ من الوسطِ، وتكنيتِه عُبَيدَاللهِ بنَ عمرو، فلم يفتقدْ لفظَ (^٧) بَقِيَّة
_________________
(١) أخرجه على هذا الوجه الخطيب في "الكفاية" (ص٣٦٥)، وفي "تاريخ بغداد" (١٣/٨٠) من طريق موسى بن سليمان، عن بقية، عن عبيد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بن أبي فروة، به. ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في "الأذكياء" (ص٨) . وانظر تتمة التخريج في المسألة المتقدمة برقم (١٨٧٩) .
(٢) في (ت) و(ك): «عمرو وكنيته» .
(٣) في (ك): «إليه» .
(٤) وانظر نحو ذلك في المسألة رقم (١٨٤٧) .
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «ابن» .
(٦) في (ت) و(ك): «يفطر»، وقوله: «لمَّا» هنا حرفُ نفي وجزم وقلب، يدخلُ على المضارع، وبينه وبين «لَمْ» فروقٌ ذكرها ابن هشام في "المغني" (ص٢٧٧-٢٧٨)، وانظر "الأشباه والنظائر» في النحو، للسيوطي (٢/٥٠٦-٥٠٩) .
(٧) في (ت) و(ك): «لفظة» .
[ ٥ / ٢٥١ ]
فِي قوله: «حدَّثنا نَافِع»، أو «عَنْ نَافِعٍ» (^١) .
١٩٥٨ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ البَزَّاز (^٣) [أبو] (^٤) أبي حَصِين (^٥)، عن حُدَيْج (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٧)، عَنِ الأَغَرّ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سعيدٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الإِيمَانُ كَلِمَاتٌ …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ (^٩)؛ وَإِنَّمَا هُوَ أَلَا إِنَّمَا هُوَ (^١٠) كَلِمَاتٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ … . وَرَوَاهُ جماعةٌ كَثٌيرة عن حُدَيْجٍ هَكَذَا. وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سعيدٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: كَلِمَاتٌ مَنْ قَالَهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ (^١١) …، الحديثَ.
_________________
(١) قوله: «فلم يفتقد …» إلخ، انظر تعليقنا على نحوه في المسألة رقم (١٨٧١) و(٢٣٩٤) .
(٢) انظر المسألة التالية.
(٣) في (ش): «البزار» .
(٤) في جميع النسخ: «ابن» . والصواب ما أثبتنا. وانظر المسألة التالية، و"الجرح والتعديل" (٩/٣٦٤) .
(٥) أبو حصين هذا: اسمه كنيته، كما في "الجرح والتعديل" (٩/٣٦٤ رقم ١٦٦٣) . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: قلت لأبي حصين: هل لك اسم؟ قال: لا، اسمي وكنيتي واحد، فقلت: فأنا قد سميتك: عبد الله، فتبسم» .
(٦) في (ك): «خديج» . وهو: ابن معاوية بن حديج.
(٧) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٨) هو: الأغر أبو مسلم.
(٩) قوله: «خطأ» ليس في (ف) .
(١٠) في (ك) كتب فوق قوله: «ألا إنما هو»: «كذا» .
(١١) في (ش) و(ف): «الحمد لله» دون الواو.
[ ٥ / ٢٥٢ ]
١٩٥٩ - وسمعتُ (^١) أَبِي يَقُولُ: قَالَ لَنَا أَبُو حَصِين: رأيتُ فِي كِتَابِ أَبِي هَذَا الحديثَ: فَقَالَ رسولُ الله (ص): أَلا، وَقَدْ تأكَّلَ مَا بعدَهُ، فَجَاءَ الرازيُّون فلقَّنوه: الإِيمَانُ كَلِمَاتٌ، وَإِنَّمَا موضعُهُ موضعٌ دارسٌ قَدْ تأَكَّلَ.
١٩٦٠- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القَطَّان (^٢)،
عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدة (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ: مَنْ جَاءَ بشهادةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ حُرِّم عَلَى النارِ؟
فَقَالَ (^٥) أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ بعضُ البصريين عَنْ هلالٍ فرفعَهُ، وموقوف (^٦) أَصحُّ.
قلتُ لأَبِي: مَنْ هلالٌ هذا؟
_________________
(١) انظر المسألة السابقة.
(٢) روايته أخرجها مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (١٢/٣٢٩ رقم ٢٨٩٠)، ومن طريق مسدد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٨٥ و٨/٢٠٢) . وأخرجه الدولابي في "الكنى" (١٣٦٦) من طريق عثمان بن عمر، عن هلال، به.
(٣) كذا في جميع النسخ، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٢٠٢) فقال: «هلال بن عمرو أبو عمرو»، وجاء في مصادر التخريج: «هلال أبو عمرو» .
(٤) في (ف): «برزة» .
(٥) في (ش): «قال» .
(٦) أي: وهو أصحُّ موقوفً، وحذفت من «موقوفً» ألفُ تنوين النصب، على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٢٥٣ ]
قَالَ: أرى أَنَّهُ هلالُ بْن مزيدة البصريُّ (^١) .
١٩٦١- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثَّوريُّ (^٢)، عَنْ مَنصورٍ (^٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ رجلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٤)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الإِسْلَامُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ البَيْتِ، ثُمَّ الجِهَادُ بَعْدُ حَسَنٌ؟
قَالَ أَبِي: يَزيدُونَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ رجلَيْنِ؛ يَقُولُونَ: سَالِمٌ (^٥)، عَنْ عَطِيَّةَ - رجلٍ مِنْ أهلِ الشام - عن يزيد بْنِ بِشْرٍ السَّكْسَكِي، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) في (ك): «النصري» .
(٢) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٦ رقم٤٧٩٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/٣٨٩) من طريق الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بن أبي الجعد، عن يزيد بْنِ بِشْرٍ السَّكْسَكِيِّ، عَنِ ابْنِ عمر، به. وأخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص١٧٦) من طريق حجاج بن دينار، عن منصور، عن يزيد بن بشر، عن ابن عمر. ومن طريق الخطيب أخرجه ابن عساكر (٦٥/١٣٠) . قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١١): «ولم يذكر الثوري عطية» .
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) قوله: «عن ابن عمر» سقط من (ك) .
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٥٥٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٣٢٢)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤١٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، والمروزي (٤١٨) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن منصور، عن سالم، عن عطية، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢١) . والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ و٤٥١٤) من طريق عكرمة بن خالد ونافع، ومسلم (١٦) من طريق سعد بن عُبيدة السلمي ومحمد بن زيد بن عبد الله وعكرمة بن خالد، جميعهم عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «بُني الإسلام على خمس: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ البيت، وصوم رمضان» .
[ ٥ / ٢٥٤ ]
عمرَ، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: وهذه الزيادةُ محفوظةٌ؟
قَالَ: نعم.
قلتُ: فعَطِيَّة من هو؟
قَالَ: هو عَطِيَّة بْن قَيْسٍ (^١) .
١٩٦٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه المُحَارِبِيُّ (^٣)، عن عبد الحميد بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عطاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمر؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): الدِّينُ خَمْسٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُنَّ شَيْءً (^٤)
_________________
(١) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٥٢/أ): «يرويه منصور ابن المعتمر واختلف عنه، فرواه يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنِ = = الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر. وخالفه أبو إسحاق الفزاري ووكيع بن الجراح ومؤمل؛ فرووه عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ سالم، وسمَّوا الرجل، وقالوا: عن يزيد بن بِشْر السَّكْسَكِي، وكذلك رَوَاهُ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ منصور، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ سالم، عن عطية مولى بني عامر [في الأصل: عاصم]، عن يزيد بن بشر، عن ابن عمر. ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن يزيد بن بشر، أو بشر بن يزيد - كذا - حدث به عنه حجاج بن دينار. والقول عندي قول جرير بن عبد الحميد عن منصور» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٨٧٩) .
(٣) هو: عبد الرحمن بن محمد.
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٢٥٥ ]
دُونَ [شَيْءٍ] (^١): شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِيمَانٌ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ؛ هَذِهِ واحدةٌ،، وَالصَّلَوَاتُ (^٢) الخَمْسُ عَمُودُ الدِّينِ؛ لَا يَقْبَلُ اللهُ الإِيمَانَ إِلاَّ بِالصَّلَاةِ،، وَالزَّكَاةُ طُهُورٌ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لَا يَقْبَلُ اللهُ الإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ (^٣) إِلاَّ بِالزَّكَاةِ،، فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ جَاءَ رَمَضَانُ فَتَرَكَ صِيَامَهُ مُتَعَمِّدًا؛ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ (^٤) الإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الزَّكَاةَ،، فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَ، ثُمَّ تَيَسَّرَ لَهُ الحَجُّ فَلَمْ يَحُجَّ، وَلَمْ يُوصِ بِحَجِّهِ، وَلَمْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْضُ أَهْلِهِ؛ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ الأَرْبَعَ الَّتِي قَبْلَهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ؛ يَحْتملُ أنَّ هَذَا مِنْ كَلامِ عطاءٍ الخراسانيِّ؛ وإنما هو: عبد الحميد بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ شيخٌ كوفيٌّ.
١٩٦٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ [عُمَرُ] (^٥) بْنُ يُونُسَ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عبد العزيز (^٧)، عَنْ يَحْيَى (^٨)، عَنْ أَبِي قِلَابة (^٩)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ العَدَوِيِّ، عَنْ هشام ابن [عامر] (^١٠) الأنصاريِّ: أنَّ رسول الله (ص) قال:
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ هنا، وقد جاء مثبتًا في المسألة (٨٧٩) .
(٢) في (ش): «والصلاة» .
(٣) في (ك): «الصلوات» .
(٤) قوله: «منه» سقط من (ف) .
(٥) في جميع النسخ: «عَمرو»، والمثبت هو الصواب، كما في مصدر التخريج، وكما في "الجرح والتعديل" (٦/١٤٢)، و"تهذيب التهذيب" (٣/٢٥٥) .
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٢/١٧٧ رقم ٤٦٠) .
(٧) هو: الأردني.
(٨) هو: ابن أبي كثير.
(٩) هو: عبد الله بن زيد الجرمي.
(١٠) في جميع النسخ: «عُمر»، والمثبت هو الصواب، كما في مصدر التخريج، وكما في "الجرح والتعديل" (٩/٦٣)، و"تهذيب الكمال" (٣٠/٢١٢ رقم ٦٥٨٠) .
[ ٥ / ٢٥٦ ]
مَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرْوُونَهُ (^١) عَنْ أَبِي قِلابةَ (^٢)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٩٦٤ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ (^٤) حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ المُبارك (^٥)، عَنْ حُمَيد، عَنْ أنس: أنَّ (^٦) النبيَّ (ص) قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ (^٧)، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنا (^٨)، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا؛ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلاَّ بِحَقِّهَا (^٩)؛ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ؟
_________________
(١) في (ك): «يرويه» .
(٢) من هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٣ و٣٤ رقم ١٦٣٨٥- ١٦٣٨٧ و١٦٣٨٩- ١٦٣٩٢)، والبخاري في "صحيحه" (١٣٦٣ و٤١٧١ و٤٨٤٣ و٦٠٤٧ و٦١٠٥ و٦٦٥٢)، ومسلم (١١٠) من طرق عن أبي قلابة، به.
(٣) نقل قولَ أبي حاتم: الضياءُ في "المختارة" (٥/٢٨٢)، وابنُ رجب في "فتح الباري" (٢/٢٨٦) . وانظر المسألة السابقة برقم (١٩٣٧) و(١٩٥٢)، والمسألة الآتية برقم (١٩٧١) .
(٤) قوله: «عن» مكرر في (ك) .
(٥) هو: عبد الله. وروايته في "مسنده" (٢٤٠)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٩٩ و٢٢٤- ٢٢٥ رقم ١٣٠٥٦ و١٣٣٤٨)، والبخاري في "صحيحه" (٣٩٢) .
(٦) في (ك): «عن» .
(٧) كذا رواية الحديث هنا، ومثله عند البيهقي في "السنن الصغرى"، والضياء في "المختارة"، وفي بعض مصادر التخريج: «حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا الله، فإذا قالوها»، وفي بعضها: «حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وأنَّ محمَّدًا رَسُولُ الله، فإذا شهدوا» .
(٨) في (ك): «قبلنا» .
(٩) في (ف): «بحقا» .
[ ٥ / ٢٥٧ ]
قَالَ أَبِي: لا يُسْنِدُ هَذَا الحديثَ إِلا ثلاثةُ (^١) أنفسٍ: ابنُ المُبارَك، وَيَحْيَى بنُ أيُّوبَ (^٢)، وَابْنُ سُمَيعٍ (^٣) .
_________________
(١) في (ك): «بثلاثة» .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٩٣) تعليقًا، وأبو داود في "سننه" (٢٦٤٢)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢١٥)، والدارقطني في "سننه" (١/٢٣٢)، وابن منده في "الإيمان" (١٩١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٩٢)، وفي "السنن الصغرى" (٣٤٩)، والضياء المقدسي في "المختارة" (١٩١٦) .
(٣) هو: مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ، وروايته أخرجها النسائي في "المجتبى" (٣٩٦٦)، والدارقطني في "سننه" (١/٢٣٢)، وابن منده في "الإيمان" (١٩٣)، والضياء المقدسي في "المختارة" (١٩١٥) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٧/٤٣٩)، والطبراني في "الأوسط" (٣٢٤٥) من طريق سليمان ابن حيان أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَن حُمَيْدٍ، به مرفوعًا. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩١)، والنسائي (٤٩٩٧) من طريق مَيْمُونِ بْنِ سَيَّاهٍ، عَنْ أَنَسٍ، مرفوعًا. وأخرجه البخاري (٣٩٣) تعليقًا، والنسائي (٣٩٦٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حميد قال: سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك، به، موقوفًا. قال ابن حبان في "صحيحه" عقب الحديث رقم (٥٨٩٥): «ما روى هذا الحديث عن حميد إلا ثلاثة نفر من الغرباء: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب البجلي، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع» . وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٢/٢٨٦) بعد نقله لكلام أبي حاتم: «يشير إلى أن غيرهم يقفه ولا يرفعه، كذا قال. وقد رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ حميد، عن أنس مرفوعًا. خرج حديثه الطبراني، وابن جرير الطبري» . اهـ. ورواه معاذ بن معاذ، عن حميد، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سَيَّاهٍ، عَنْ أنس، موقوفًا، وصوَّب الدارقطني في "العلل" والإسماعيلي وَقْفَهُ. وذُكر هذا الحديث لعلي بن المديني من رواية ابن المبارك فقال: أخاف أن يكون هذا وهمًا، لعله: حميد، عن الحسن، مرسلًا. فتعقبه الدارقطني بقوله: «وليس كذلك؛ لأن معاذ بن معاذ من الأثبات» .
[ ٥ / ٢٥٨ ]
١٩٦٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا به أبي (^١)، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي أُمَامَة بْن سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ سَعْدِ بْنِ عِمران، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن عثمان ابن سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ أَبِيهِ، عن جَدِّهِ عثمان ابن سَهْل بْنِ حُنَيف، عَنْ عمَّه عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف (^٢)؛ قَالَ: كَانَ رسولُ الله (ص) - مُقَامَهُ بمكةَ - يَدْعُو إِلَى الإيمانِ بِاللَّهِ والتصديقِ بِهِ قَوْلٌ (^٣) بِلا عملٍ، والقبلةُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ،، فلمَّا هَاجَرَ إِلَيْنَا ونَزَلتِ الفرائضُ، نَسَخَتِ المدينةُ مكةَ والقولَ بِهَا، ونسخَ البيتُ الحرامُ بيتَ المقدسِ؛ فصار الإيمانُ قول وعمل (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ؛ وسعدُ بْنُ عِمران مثلُ الوَاقِدي (^٥) في اللِّينِ وكَثْرةِ (^٦) عجائبِهِ!
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٩/٣٢ رقم ٨٣١٢) .
(٢) من قوله: «عن سعد بن عمران …» إلى هنا، ليس في (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) كذا، وهو منصوب على الحال المؤول بالمشتق، أي: يصدق به المرء قائلًا به بلسانه. وجاء دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قوله: «قول وعمل» كذا في جميع النسخ، وهما إما مرفوعان أو منصوبان: أما الرفع: فعلى أن اسم «صار» ضمير شأن، و«الإيمان»: مبتدأ، و«قول وعمل»: خبره، والجملة في محل نصب خبر «صار»، والتقدير: فصار هو -أي: الشأن- الإيمانُ قولٌ وعملٌ، وانظر في ضمير الشأن التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) . وأما النصب: فعلى أنهما خبر «صار» والمعطوف عليه، ورسمتا دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: محمد بن عمر.
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «وكثيرة» .
[ ٥ / ٢٥٩ ]
١٩٦٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي أُوَيسٍ (^١)؛ قَالَ: حدَّثني أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبة بْنِ أَبِي كَثيرٍ مَوْلَى أَشْجَعَ، وثَوْرِ بن [زيد] (^٢)، وخالِه مُوسَى بْنِ مَيْسَرة؛ الدِّيْلِيَّيْنِ (^٣)، [وغيرِهم] (^٤)، عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِر (^٥)، وعن سَعِيدِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَفَعُوا الحديثَ - قَالَ النبيُّ (ص): يَعُودُ الإِسْلَامُ كَمَا بَدَأَ، أَي: إِنَّهُ (^٦) بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، فَقِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، ومَنِ الغُرباءُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ؟
قَالَ أبي: عمر (^٧) بْنُ شَيْبة مجهولٌ، وَهَذَا حديثٌ (^٨) موضوعٌ (^٩) .
_________________
(١) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله. وروايته أخرجها الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/١٤١- ١٤٢) . ووقع فيه: «نعيم المجمر عن سعيد» .
(٢) في جميع النسخ: «يزيد»، وهو خطأ؛ فثور بن يزيد ليس دِيليًّا، وليس موسى بن ميسرة خالًا له، وإنما هو: ثور بن زيد كما يتضح من ترجمته في "تهذيب الكمال" (٤/٤١٦)، وقد جاء على الصواب في الموضع السابق من "موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب.
(٣) في (أ): «الذيليين» .
(٤) في جميع النسخ: «وغيره»، والمثبت من "الموضح".
(٥) هو: ابن عبد الله.
(٦) قوله: «أي إنه» كذا في النسخ، وفي "الموضح": «وإنه» .
(٧) في (ف) و(ك): «عمرو» .
(٨) في (ك): «الحديث» .
(٩) يعني بهذا الإسناد؛ فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٨٩ رقم ٩٠٥٤) من طريق عبد الرحمن ابن يعقوب والد العلاء، ومسلم في "صحيحه" (١٤٥) من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، كلاهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله (ص): «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا فطوبى للغرباء» .
[ ٥ / ٢٦٠ ]
١٩٦٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَلَمة ابن مَسْلَمة أَبُو مُعَاوِيَةَ خَتَنُ (^١) عطاءٍ، عَنْ عطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُولِ الله (ص) فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، رجلٌ يَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويصلِّي الخَمْسَ، ويصومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، فإذا حدَّث كذَبَ، وإذا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وعَدَ أخلَفَ (^٢)؟! قَالَ: هَذِهِ خِصَالُ المُنَافِقِ؟
قَالَ أَبِي: سَلَمةُ هَذَا يُسْنِدُ كَثيرًا، ليس يَسْكُنُ عليه القلبُ (^٣)، وَهَذَا حديثٌ منكرٌ.
١٩٦٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو سعيدٍ الأَشَجُّ (^٤)،
عَنْ
_________________
(١) تقدم تفسير «الختن» في المسألة رقم (١٧٩١) .
(٢) في (ت) و(ك): «خلف» .
(٣) في (ك): «للقلب» . وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/١٧٣): «سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بقوي، عنده مناكير، يدل حديثه على ضعفه، يسند كثيرًا مما لا يُسْنَد» .
(٤) هو: عبد الله بن سعيد الكندي. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٨٣٧/كشف الأستار)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٢٩٨)؛ لكن وقع عندهما: «الحسين بن عيسى» بدل: «الحسن بن عيسى» . وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢٥٠٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٦٦٧) وابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" (ص٤٨) من طريق إسماعيل بن موسى، عن حسين بن عيسى، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٥٥) . وأخرجه ابن عدي (٢/٣٥٥) من طريق إسحاق بن بهلول، عن الحسين بن عيسى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير (٢٤/٦٦٨) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن عكرمة مرسلًا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٧١٢)، والطبراني في "الكبير" (١١/٢٦٠ رقم ١١٩٠٣ و١١٩٠٤)، وفي "الأوسط" (٢/٢٨٤ رقم ١٩٩٦) من طريق هلال بن خباب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
[ ٥ / ٢٦١ ]
الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الحَنَفِي، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ أَبِي حازمٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ قَالَ: بينا رسولُ الله (ص) بالمدينةِ إذ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ! اللهُ أَكْبَرُ! جَاءَ نَصْرُ اللهِ، وَجَاءَ الفَتْحُ، وَجَاءَ أَهْلُ اليَمَنِ؛ قَوْمٌ نَقِيَّةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ طَاعَتُهُمْ (^١)؛ الإِيمَانُ يَمَان ٍ، وَالْفِقْهُ يَمَان ٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، ليس له أصلٌ؛ الزُّهريُّ، عَنْ أَبِي حازمٍ، لا يجيءُ (^٣) .
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحديثِ؟
فَقَالَ: هَذَا حديثٌ منكرٌ (^٤)؛ وَأَبُو حَازِمٍ لا أظنُّهُ المَدِينِيَّ (^٥) .
_________________
(١) كذا وقع هنا وفي بعض مصادر التخريج. ووقع في بعض المصادر: «لينة طباعهم»، وفي بعضها: «حسنة طاعتهم»، وفي بعضها: «رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم» .
(٢) انظر تفسير «الإيمان يمان …»، والخلاف فيه في المسألة المتقدمة برقم (١٩٣٥) .
(٣) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلم أسند الزهري، عن أبي حازم غير هذا» .
(٤) قال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا الحديث قد روي عن الحسين أيضًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس؛ ثناه محمد بن أحمد بن هلال الشطوي، عن إسحاق بن بهلول عنه، وكلا الروايتين عن معمر، عن الزهري، فسواء عن عكرمة أو عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنِ ابْنِ عباس منكر جدًّا» . وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٩٣٥) .
(٥) من قوله: «وسئل أبو زرعة …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
[ ٥ / ٢٦٢ ]
١٩٦٩ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد الله بْنُ الأَجْلَحِ (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِنَّ (^٢) الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ: اللهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللهُ، فَيَقُولُ: فَمَنْ (^٣) خَلَقَ اللهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ، وَهِمَ فيه عبدُالله ابنُ الأَجْلَحِ.
قِيلَ لَهُ: فإنَّ ابنَ أَبِي فُدَيْكٍ (^٤) رَوَى عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ هِشام بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ: وَهِمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ بْنُ [عثمان] (^٥) وَهُوَ خطأٌ، يَعْنِي: والصَّحيحُ: حديثُ ابنِ عُيَينة (^٦) عَنْ هشامِ بنِ عُروَة، عن أبيه، عن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٦٤٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٧٠٤)، وقوام السنة الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (٢٥٤) .
(٢) قوله: «إنَّ» سقط من (ك) .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «من» .
(٤) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/٢٥٧ رقم ٢٦٢٠٣)، وابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان" (٢٨)، والبزار في "مسنده" (٥٠/كشف الأستار) . وقد توبع في روايته على هذا الوجه؛ فقد أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٦٤٩) من طريق إسماعيل بن عياش، وابن حبان في "صحيحه" (١٥٠) من طريق مروان بن معاوية، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٤ و٦٢٦) من طريق الثوري والليث بن سالم، جميعهم عن هشام، به.
(٥) وقع في جميع النسخ: «عمر»، وهو خطأٌ ظاهر.
(٦) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١١٨٧)، ومسلم في "صحيحه" (١٣٤)، وأبو داود في "سننه" (٤٧٢١) .
[ ٥ / ٢٦٣ ]
أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) . وقد قَوَّى ذلك ما يَرْوِيهِ عُقَيلٌ (^١)، وابنُ أخي الزُّهريِّ (^٢)، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ عُروَة، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
_________________
(١) هو: ابن خالد الأيلي، وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٢٧٦)، ومسلم في "صحيحه" (١٣٤) .
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم، وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٣٤) . وتابعه في روايته على هذا الوجه يونس بن يزيد الأيلي، وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٤٩٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٥)، وابن منده في "الإيمان" (٣٥٥) . وقد تابع عروة بن الزبير في روايته على هذا الوجه كلٌّ من: محمد بن سيرين، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٨٢ رقم ٧٧٩٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٣٥) . وأبو سلمة، وروايته أخرجها الإمام أحمد (٢/٣٨٧ رقم ٩٠٢٧)، ومسلم (١٣٥) . ويزيد بن الأصم، وروايته أخرجها أحمد (٢/٥٣٩ رقم ١٠٩٥٧)، ومسلم (١٣٥) . = … وهمام بن منبه، وروايته في "صحيفته" (٩٣)، ومن طريقه الإمام أحمد (٢/٣١٧ رقم ٨٢٠٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٧٢٢)، وابن منده (٣٥٦) . والمحرر بن أبي هريرة، وروايته أخرجها الإمام أحمد (٢/٤٢١ رقم ٩٥٦٦) . وعبد الرحمن بن يعقوب، وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٦٤٦)، وابن منده (٣٦٥) . وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وروايته أخرجها ابن منده (٣٥٧) . وأخرجه وكيع في "الزهد" (٢٢٦)، وهناد في "الزهد" (٩٤٧) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما (وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ) عَنْ هِشَامِ بْنِ عروة، عن أبيه، مرسلًا.
(٣) من قوله: «وقد قوى ذلك …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر. قال الدارقطني في "العلل" (٨/٣٢٢): «يرويه هشام عن عروة، واختلف عنه؛ فروي عن الثوري، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة؛ حدث به عمار بن محمد عنه. وقيل: عن الثوري، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة ﵂، ولا يصحُّ. ورواه مالك وحسان بن إبراهيم، عن هشام، عن أبيه، مرسلًا، وهو أصحُّ» .
[ ٥ / ٢٦٤ ]
١٩٧٠ - وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا رواه عبدُالسلام بنُ حَرب، عن عبد الله بْنِ بِشْر (^٢)، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ؛ قال: سألت النبيَّ (ص) عَنْ نجاةِ هَذَا الأمرِ؟ فَقَالَ: الكَلِمَةُ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي، فَرَدَّهَا.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ فيما سَمَّى سعيدَ ابنَ الْمُسَيِّب، والحديثُ حديثُ عُقَيل (^٣) ويونس (^٤) ومن تابعهما، عَنِ الزُّهريِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ، عَنْ رجلٍ من الأنصار، عَنْ عُثْمَان؛ وافقهم صالحُ بْن كَيْسان (^٥) إلا أَنَّهُ ترَكَ مِنَ الإسنادِ رجلا (^٦) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٥١) .
(٢) في (ت) و(ك): «بشير» .
(٣) هو: ابن خالد الأيلي.
(٤) هو: ابن يزيد الأيلي.
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٦٠ رقم ٢٤)، والبزار في "مسنده" (٤)، وأبو يعلى (١٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٣٦) جميعهم عنه، عن الزهري، حدثني رجل من الأنصار من أهل الفقه غير متهم أنه سمع عثمان، به. وتابع صالح بن كيسان في روايته على هذا الوجه شعيب ابن أبي حمزة، وروايته أخرجها الإمام أحمد (١/٦ رقم ٢٠) . وأخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٥٥٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ، به. ومن طريق معمر أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/٢٨٩)، وسقط من المطبوع «عن معمر»، والعقيلي (٢/٢٣٦) . وأخرجه البزار (٤) من طريق سلمة بن شبيب، والعقيلي (٢/٢٣٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رجل من الأنصار من أهل الفقه، عن عثمان.
(٦) يعني: أنه ذكر في روايته أن بين الزهري وعثمان ح رجلًا مبهمًا واحدًا، وأما عقيل ويونس ومن تابعهما فذكروا رجلين مبهمين.
[ ٥ / ٢٦٥ ]
١٩٧١ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرُو بنُ عاصمٍ، عَنْ عِمران القَطَّان (^٢)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّي رسولُ الله (ص) ارتدَّتِ العربُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أتريدُ أَنْ تقاتلَ الْعَرَبُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قال رسولُ الله (ص): أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا (^٣) أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ؛ وَلَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا … وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهري، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٩٧٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بنُ عمَّار (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ إسماعيلَ بنِ يَحْيَى الشَّيْبانيِّ، عن [عبد الله] (^٥) ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ (^٦) عُمَرَ؛ قَالَ: كنَّا مَعَ رسولِ الله (ص) فِي بعضِ غَزَوَاتِهِ، فَمَرَّ بقومٍ فَقَالَ: مَنِ القَوْمُ؟، قَالُوا: نَحْنُ المسلمون،
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٣٧) و(١٩٥٢)، وانظر المسألة (١٩٦٤) .
(٢) هو: ابن داور.
(٣) في (ت): «يشهد»، وفي (ك): «تشهد» .
(٤) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٤٢٩٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٩٦) .
(٥) في جميع النسخ: «عبيد الله» مصغرًا، والمثبت هو الصواب؛ كما في مصادر التخريج، ولأن إسماعيل معروف بالرواية عن «عبد الله»، لا «عبيد الله»؛ كما في "الضعفاء" للعقيلي (١/٩٦)، و"تهذيب الكمال" (٣/٢١٣) .
(٦) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
[ ٥ / ٢٦٦ ]
قَالَ: وامرأةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَها (^١)، مَعَهَا ابنٌ لَهَا، فَإِذَا ارتفَعَ مِنْ (^٢) وَهَجِ التَّنُّور نفَخَتْ (^٣) به، فأتتِ النبيَّ (ص) فقالت: أنتَ رسولُ الله؟ قال: نَعَمْ، قَالَتْ: بِأَبِي أنتَ وأمِّي! أَلَيْسَ اللهُ الرحمنَ الرحيمَ أرحمَ الراحمينَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: أَلَيْسَ اللهُ أرحمَ بعبادِه (^٤)
مِنَ الأمِّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فإنَّ الأمَّ لا تُلقي ولدَها فِي النارِ! فقال النبيُّ (ص): إِنَّ اللهَ ﷿ لَنْ يُعَذِّبَ مِنْ عِبَادِهِ إِلاَّ المَارِدَ المُتَمَرِّدَ (^٥) الَّذِي تَمَرَّدَ عَلَى اللهِ؛ فَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «هَذَا حديثٌ ليس له عندي أصلٌ»، وأَبَى أن يحدِّث به (^٦) .
_________________
(١) في (ت) و(ف): «تنورًا لها»، وفي (ك): «تنورًا لهما» . والتنور: ما يُخْبز فيه. وتَحْصِبُه: ترمي فيه الحَصَبَ؛ وهو ما هُيِّئ للوقود من الحطب. "المصباح" (١/٧٧، ١٢٨) .
(٢) قوله: «من» ليس في (ك) .
(٣) كذا تقرأ في (ت)، إلا أنها غير منقوطة الفاء فيها. ولم تنقط جميع الكلمة في (أ)، ولم تنقط النون والخاء في (ش) و(ف) و(ك) . وفي مصادر التخريج: «تنحت به»، أي: بعدت بولدها عن النار؛ وهو الأولى. ويمكن أن يكون معنى «نفخت به»: دفعته عنها، أي: التنور. ومعنى «نفحت به»: ضربته برجلها لتبتعد عنه هي وولدها. وانظر "النهاية" (٥/٨٩) و"اللسان" (٢/٦٢٤) .
(٤) في (ك): «ليس أرحم بعباده» ..
(٥) في (ك): «والمتمرد» .
(٦) قال العقيلي في الموضع السابق: «إسماعيل بن يحيى، عن عبد الله بن عمر، لا يتابع على حديثه» . وتصحف «ابن عمر» في طبعتي "الضعفاء" إلى «ابن عمرو» . وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/٣١٨): «هذا إسناد فيه إسماعيل بن يحيى، وهو متهم، وعبد الله ضعيف» .
[ ٥ / ٢٦٧ ]
١٩٧٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ [البَزَّاز] (^٢)،
عن سعيد ابن عبد الرحمن الجُمَحِي، عن عُبَيدالله (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النبيِّ (ص) (^٤) فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَوْصِني؛ قال: تَعْبُدُ اللَّهَ لَا (^٥) تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ (^٦)، وَتَعْتَمِرُ (^٧)، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يُرْوَى هَذَا الحديثُ عن عُبَيدالله (^٨)،
عن يونس،
_________________
(١) من قوله: «هذا حديث …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) في جميع النسخ «البزار» آخره راء مهملة. والمثبت من "الجرح والتعديل" (٧/٢٨٩)، و"تهذيب الكمال" (٢٥/٣٨٨) وغيرهما. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٩٤)، وفي "الأوسط" (٢/٦٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٧٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٦٥٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥١)، والبيهقي في "الشعب" (٣٦٩٠)، والخطيب في "الموضح" (٢/١٣٤) . ومن طريق البخاري أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٣٩٩) .
(٣) هو: ابن عمر العمري.
(٤) من قوله: «عن سعيد بن عبد الرحمن …» إلى هنا، سقط من (أ) و(ش)، وكتب في (أ) فوق كلمة «البزار»: «كذا» .
(٥) في (ت) و(ك): «ولا» .
(٦) قوله: «البيت» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٧) في (ت) و(ك): «وتعمر» .
(٨) في (ش): «عبد الله» . وروايته على هذا الوجه أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٩٤) تعليقًا، وفي "الأوسط" (٢/٦٠) تعليقًا، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥١)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢/٢٢٧ رقم ٣٣٣ و٣٣٤) من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله بن عمر، به. = … ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (٣٦٩١) . وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٦٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/٣٥٨) من طريق جرير ابن حازم، عن الحسن، عن عمر، به.
[ ٥ / ٢٦٨ ]
عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى عُمَرَ … فذكَرَ الحديثَ (^١) .
١٩٧٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يحيى بن سُلَيم (^٢)، عن عُبَيدالله (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمر؛ قال: قال النبيُّ (ص): إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ (^٤) كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلى جُحْرِهَا؟
_________________
(١) قال البخاري في الموضع السابق من "التاريخ الكبير" بعد روايته له من طريق ابن عمر: «وقال محمد بن بشر، عن عبيد الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عمر؛ قولَه، مثله، وهذا أصح» . وكذا قال في "التاريخ الأوسط". وذكر الذهبي في "الميزان" (٢/١٤٨): أن هذا الحديث من مناكير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وقال ابن حبان في الموضع السابق من "المجروحين": «وهذا خطأ فاحش، إنما روى عبيد الله بن عمر هذا الكلام عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الحسن، عن عمر قوله» . ونقل قول البخاري. وقال الحاكم في الموضع السابق: «قال القباني (وهو: الحسن بن محمد بن زياد): قلت لمحمد ابن يحيى: أيهما المحفوظ؛ حديث يونس، عن الحسن، عن عمر، أو نافع عن ابن عمر؟ فقال محمد بن يحيى: حديث الحسن أشبه. قال الحاكم: فرضي الله عن محمد بن يحيى؛ تورع عن الجواب حذرًا لمخالفة قوله ﵊: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يريبك» ولو تأمل الحديثين لظهر له أن الألفاظ مختلفة، وهما حديثان مسندان وحكاية، ولا يحفظ لعبيد الله، عن يونس بن عبيد غير حديث الإمارة، وقد تفرد به الدراوردي، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ثقة مأمون، وقد رواه عنه غير محمد بن الصباح، على أن محمد بن الصباح أيضًا ثقة مأمون» .
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١١٨٢/كشف)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧٢٧) .
(٣) هو: ابن عمر العمري.
(٤) أي: يَنْضمُّ إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. قال القاضي عياض: وقيل: يرجع؛ كما جاء في الحديث الآخر: «ليعودنَّ كل إيمان إلى المدينة» . اهـ. ورويت «يأرز» بكسر الراء وفتحها وضمها، والأكثر الكسر؛ وقال في "القاموس": أَرَزَ يَأْرزُ، مثلثة الراء، أُرُوزًا. وانظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/١٦٣)، و"مشارق الأنوار" (١/٢٧)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٢/١٧٧)، و"النهاية" (١/٣٧)، و"القاموس المحيط" (٢/١٦٥) .
[ ٥ / ٢٦٩ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: عُبَيدالله (^١)، عَنْ خُبَيب (^٢)، عَنْ حَفْص بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣) .
١٩٧٥ - وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوانُ الطَّاطَرِيُّ (^٥)، عن عبد الله بْنِ وَهْب، عَنْ معاويةَ بْنِ صالح (^٦)؛ قال: حدَّثني
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٢/٢٨٦ و٤٩٦ رقم ٧٨٤٦ و١٠٤٤٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٧) من طريق حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير، وأحمد أيضًا (٢/٤٢٢ رقم ٩٤٧١) من طريق يحيى بن سعيد، والبخاري في "صحيحه" (١٨٧٦) من طريق أنس بن عياض، جميعهم عن عبيد الله بن عمر، به.
(٢) أهملت الخاء في جميع النسخ، والمثبت هو الصواب؛ كما في مصادر التخريج المتقدمة، وهو خبيب بن عبد الرحمن.
(٣) قال البزار في الموضع السابق: «تفرد به يحيى بن سليم، عن عبيد الله، ورواه غيره عن عبيد الله، عن جبير [كذا، والصواب خُبَيْبٍ]، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي هريرة، وهو الصواب» . وقال ابن حجر في "الفتح" (٤/٩٣) بعد أن نقل تخطئة البزار ليحيى بن سليم: «وهو كما قال، وهو (يعني يحيى بن سليم) ضعيف في عبيد الله بن عمر» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (١٩١/ب/أطراف الغرائب): «لم يزل أصحاب الحديث يعدون هذا الحديث فيما تفرد به يحيى بن سليم، عن عبيد الله، حتى وجدنا أبا حذافة قد رواه عن الدراوردي، عن عبيد الله» .
(٤) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٩٣٣)، والآتية برقم (٢٥٨٣) و(٢٦٢٩) .
(٥) هو: مروان بن محمد، وروايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/٢٤١- ٢٤٢) . وأخرجه أيضًا (٢٥/٢٤٣- ٢٤٤) من طريق حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وهب، به.
(٦) في (ش): «عبد الله بن صالح» .
[ ٥ / ٢٧٠ ]
أَبُو دُوَيْدٍ (^١) المؤذِّنُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيد، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب؛ قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ (^٢)، وَسَرَّتهُ حَسَنَتُهُ (^٣)؛ فَهُوَ مُؤْمِنٌ.
وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ (^٤)، عن عمر بن جُعْثُمٍ (^٥) اليَحْصُبِيِّ، عَنْ دُوَيد (^٦) بْنِ نَافِعٍ، عن عاصم ابن حُمَيد، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: دُوَيْدُ بنُ (^٧) نَافِعٍ.
١٩٧٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ إسماعيل الجَعْفَرِي، عن عبد الله بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عن عبد الرحمن بْنِ كَعْب، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ (^٨): وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا لأَِحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ، وَلَا لأَِسْوَدَ (^٩) عَلَى أَحْمَرَ فَضْلٌ؛ إِلاَّ بِفَضْلٍ في دِينِ اللهِ؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «دريد»، وفي (ش): «رويد» .
(٢) في (ك): «سيه» .
(٣) في (ش): «حسنه» .
(٤) هو: ابن الوليد، ولم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٢٤٣) من طريق بقية بن الوليد، عن عمر بن خثعم، عن ابن دويد، عن عاصم بن حميد، به.
(٥) كذا تقرأ في (ت)، وفي (أ): «حتعم»، وفي (ش): «حثعم»، وفي (ف): «حعثم»، وفي (ك): «خثعم»، وانظر "تهذيب الكمال" (٢١/٢٨٧) .
(٦) في (أ): «ذويد»، وفي (ت) و(ك): «رويد» .
(٧) في (أ) و(ش) و(ف): «عن» بدل: «بن» .
(٨) قوله: «قال» سقط من (ش) .
(٩) في (ك): «أسود» .
[ ٥ / ٢٧١ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ منكرٌ؛ وعبدُالله ابن سَلَمة منكرُ الْحَدِيثِ (^١) .
١٩٧٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (^٢)، عَنِ الصَّعْقِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ حَربٍ الجَعْدِي، عَنْ أَبِي إسحاقَ (^٣)، عن سُوَيد ابن غَفَلَةَ، عن عبد الله بْنِ مسعودٍ؛ قَالَ: قَالَ لِي رسولُ الله (ص): أَتَدْرِي أَيُّ عُرَى (^٤) الإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟، قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. قَالَ (^٥): الوَلَايَةُ في اللهِ: الحُبُّ (^٦) فِي اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ. أَتَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟، قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ، قَالَ: فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهُمْ بِالْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا في العِلْمِ (^٧)، وَإِنْ
_________________
(١) في (أ) و(ش): «متروك الحديث»، والمثبت موافق لما في "الجرح والتعديل" (٥/٧٠) .
(٢) في "مسنده" (٣٧٦) لكن جاء في إسناده عقيل الجعدي، ومن طريقه على هذا الوجه أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٧٦١)، والبيهقي في "السنن" (١٠/٢٣٣)، وفي "الشعب" (٩٠٦٤)، وفي "المدخل" (٢/٢٩١)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٧٤٦)، وابن قدامة المقدسي في "المتحابين في الله" (١٥) .
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٤) في (ت) و(ك): «عود» .
(٥) في (ك): «فلك» .
(٦) في (ت) و(ك): «والحب» .
(٧) كذا في جميع النسخ، وكذا في "مسند الطيالسي". لكن رواه البيهقي والخطيب وابن قدامة، من طريق الطيالسي، وفيه: «العمل»، وكذا في بقية مصادر تخريج الحديث. وهو الصواب المناسب للسياق؛ ويؤيده أنه في بعض مصادر التخريج سأله قبل هذا السؤال: «أتدري أي الناس أفضل؟» قال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ أفضل الناس أفضلهم عملًا إذا فقهوا في دينهم» .
[ ٥ / ٢٧٢ ]
كانَ يَزْحَفُ عَلَى اسْتِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ (^١) حَربٌ الجَعْدِي، والناسُ يَقُولُونَ: عَقِيل.
وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ ذلك؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: الصَّعْقُ بْن حَزْنٍ (^٣)، عَنْ عَقِيل الجَعْدِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، وليس لحربٍ (^٤) معنى. ونفسُ الحديثِ منكرٌ؛ لا يشبهُ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق (^٥)، ويشبه أن يكون عَقِيلٌ هذا أَعْرابيّ (^٦) . والصَّعْق، فلا بأسَ به (^٧) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وهو» .
(٢) في (ك): «سألت» بلا واو.
(٣) روايته أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٤٣٤)، وفي "مسنده" (٣٢١) من طريق زيد بن الحباب، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/٥٠٤- ٥٠٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٤٠٨- ٤٠٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٧٧)، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٦٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٤٣٠)، وفي "جامع بيان العلم" (٢/٨٠٧ رقم ١٥٠٠) من طريق محمد بن الفضل عارم، والفسوي (٣/٥٠٤- ٥٠٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٢٠- ٢٢١ رقم ١٠٥٣١)، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٦٥) من طريق عبد الرحمن بن المبارك، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٠)، والمروزي في "السنة" (٥٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٢٠- ٢٢١ رقم ١٠٥٣١)، وفي = = "الأوسط" (٤٤٧٩)، وفي "الصغير" (٦٢٤)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/٢٤٨) من طريق شيبان بن فروخ، جميعهم من طريق الصعق بْن حزن، عَنْ عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، به.
(٤) في (ف): «لحارث» .
(٥) من قوله: «وليس لحرب معنى …» إلى هنا سقط من (ك) .
(٦) كذا في جميع النسخ! وتقدم تخريج نحوه قريبًا في المسألة رقم (١٩٦٥)؛ عند قوله: «فصار الإيمان قول وعمل …» .
(٧) قال العقيلي في "الضعفاء" (٣/٤٠٨): «عقيل الجعدي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق الهمداني، حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به»، ثم رواه بإسناده، وقال: «وقد روي بعض هذا الكلام، عن الربيع، عن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أبي ابن كعب؛ موقوفًا» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/٣٨٢): «سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: عقيل الجعدي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عن سويد بن غفلة، منكر الحديث. وعقيل الجعدي لم ينسب وإنما له هذا الحديث الذي ذكره البخاري» . وقال الطبراني في "الأوسط" (٤٤٧٩): «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أبي إسحاق إلا عقيل الجعدي، تفرد به الصعق بن حزن» . وقوله «والصعق فلا بأس به» من دخول الفاء على خبر المبتدأ وهو جائز على مذهب الأخفش. انظر (١٠٢٦) .
[ ٥ / ٢٧٣ ]