٥٦٣ - وسمعتُ (^١) أَبِي يَقُولُ: حديثُ سَمُرَةَ، عن النبيِّ (ص): مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدينَارٍ: لَهُ إسنادٌ صالحٌ، همَّامٌ (^٢) يرفعُهُ، وأيُّوب أَبُو العلاء (^٣) يروي عَنْ قَتَادَةَ، عَن قُدامَة بْن وَبْرَة، لا يذكُرُ (^٤) سَمُرَةَ.
وَهُوَ حديثٌ صالحُ الإسناد (^٥) .
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (٥٧٧) .
(٢) هو: ابن يحيى العَوْذي. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٩٤٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٥٣٤)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٨ و١٤ رقم ٢٠٠٨٧ و٢٠١٥٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٧٦)، وأبو داود في "سننه" (١٠٥٣)، وفي "مسائل أحمد" (١٨٨٠)، والنسائي في "سننه" (٣/٨٩ رقم ١٣٧٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٤٨٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٦١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٢٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٧٨٨ و٢٧٨٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٢٣٥ رقم٦٩٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٤٨) من طرق عنه، عَنْ قَتَادَةَ، عَن قُدامَة بْن وَبْرَة، عن سَمُرة، به مرفوعًا. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٧٦-١٧٧) تعليقًا من طريق حجاج الأحول، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٤٨) من طريق سعيد بن بشير، كلاهما عن قتادة، به. وخالفهم خالد بن قيس: فرواه عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سمرة، به. وستأتي هذه الرواية في المسألة رقم (٥٧٧) .
(٣) هو: ابن أبي مسكين أبو العلاء القصَّاب. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (١٠٥٤)، وفي "مسائل أحمد" (١٨٨٠)، والروياني في "مسنده" (٨٥٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٤٨) .
(٤) في (ت) و(ك): «ولا يذكر» بالواو.
(٥) قال الإمام أحمد في الموضع السابق من "مسائله": «همام عندي أحفظ» . وقال البخاري في الموضع السابق: «ولا يصح حديث قدامة في الجمعة» .
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٥٦٤- وسألتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عِكْرِمَة بْنُ عمَّار، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) (^٢) قَالَ: ثَلَاثٌ هُنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ … (^٣)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يقولونَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عن محمد بن عبد الرحمن بْنِ ثَوْبان، عَنْ رجلٍ، عَنْ أبي سعيد، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ الصَّحيحُ (^٤) .
٥٦٥- وسمعتُ (^٥) أَبِي يَقُولُ: عبدُالرحمن ابن يَزِيدَ بْن جَابِر: لا أعلمُ أحدًا من أهل العراق يُحَدِّث عَنْهُ، والذي عِنْدِي: أنَّ الذي يَرْوِي عَنْهُ أَبُو أُسامة (^٦) وحُسَيْنٌ الجُعْفيُّ (^٧) واحدٌ، وهو عبد الرحمن بْن يَزِيدَ بْن تَمِيم (^٨)؛
لأنَّ أبا أُسامة روى عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن
_________________
(١) نقل بعض هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣/٤٨-٤٩) . وانظر المسألة رقم (٥٩٥) .
(٢) قوله: «عن النبي (ص)» سقط من (ف) .
(٣) للحديث تتمَّة انظرها في المسألة رقم (٥٩٥) .
(٤) هذا ما رجَّحه أبو زرعة هنا، وهو خلاف ما رجَّحه مع أبي حاتم في المسألة رقم (٥٩٥) من أن الصواب: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أبي سعيد، موقوفًا.
(٥) نقل هذه المسألة ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص١٥٢-١٥٣)، ونقل ابن الملقن بعضها في "تحفة المحتاج" (١/٥٢٥) .
(٦) هو: حماد بن أسامة.
(٧) هو: حسين بن علي بن الوليد الجُعْفي.
(٨) وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/٣٠٠): «فالذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر؛ هو: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم» . وسأله ابنه عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؟ فقال: «عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ وحسين الجعفي وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث» . وقال الدارقطني في تعليقه على "المجروحين" لابن حبان (ص ١٥٧): «الذي يروي عنه حسين هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد هذا؛ ابن تميم فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم جده» .
[ ٢ / ٥٢٧ ]
القاسِم (^١)، عَنْ أَبِي أُمامَة خمسةَ أحاديثَ - أو سِتَّة أحاديثَ - مُنكَرةً، لا يَحْتملُ أن يُحَدِّثَ (^٢) عبدُالرحمن بْن يَزِيدَ بْن جَابِر مثلَهُ (^٣)، ولا أعلم أحدًا من أهل الشَّام روى عَنِ ابْنِ جَابِر من هذه الأحاديثِ شَيْءً (^٤) .
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الدمشقي.
(٢) من قوله: «عن عبد الرحمن بن يزيد …» إلى هنا سقط من (ك) .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «مثلها»، أي: مثل هذه الأحاديث الخمسة أو الستة، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على وجهين: الأول: أنَّ الضمير مذكَّر «مِثْلَهُ»، ويعود إلى الأحاديث باعتبار مفرده، والتقدير: مِثْلَ أيِّ حديث من هذه الأحاديث، أو نحو ذلك. وهذا من باب الحمل على المعنى بإفراد الجمع، وانظر التعليق عليه في المسألة رقم (١١٣٥) . والثاني: أنَّ الضمير مؤنَّث، والأصل: «مِثْلَهَا»، لكنْ حذفتْ منه الألف، ونُقِلَتْ حركةُ الهاء إلى اللام فأصبَحَتْ: «مِثْلَهْ»، وهذه لغة طيِّئ ولخم. وقد أوضحناها في التعليق على المسألة رقم (٢٣٥) .
(٤) قال السخاوي في "القول البديع" (ص٣١٩): «لهذا الحديث علة خفيَّة، وهي أن حسينًا الجعفي أخطأ في اسم جد شيخه: عبد الرحمن بن يزيد، حيث سماه جابرًا؛ وإنما هو تميم، كما جزم به أبو حاتم وغيره، وعلى هذا فابن تميم منكر الحديث، ولهذا قال أبو حاتم: إن هذا الحديث منكر. وقال ابن العربي: إنه لم يثبت. وقال أبو اليمن: إنه غريب» . وقوله: «شيء» كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «شيئًا»، وما في النسخ جَارٍ على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة (٣٤)، وقد جاء على الجادة في "جِلاء الأفهام".
[ ٢ / ٥٢٨ ]
وَأَمَّا حسينٌ الجُعْفي (^١): فَإِنَّهُ رَوَى عن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَث (^٢)، عَنْ أَوْسِ بْنِ أوس، عن النبيِّ (ص) - فِي يَوْمِ الجُمُعة- أَنَّهُ قَالَ: أفْضَلُ الأَيَّامِ يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ فِيهِ الصَّعْقَةُ، وفِيهِ النَّفْخَةُ، وفيهِ كَذَا. وَهُوَ حديثٌ منكرٌ، لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غيرَ (^٣) حُسَيْنٍ الجُعْفي (^٤) .
وأما عبدُالرحمن بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيم: فَهُوَ ضعيفُ الحديث،
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨٦٩٧)، وأحمد في "المسند" (٤/٨ رقم١٦١٦٢)، وأبو داود في "سننه" (١٠٤٧ و١٥٣١)، والنسائي (٣/٩١ رقم ١٣٧٤)، وابن ماجه (١٠٨٥ و١٦٣٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٥٧٧)، والبزار (٨/٤١١ رقم٣٤٨٥)، وأبو نعيم في "المعرفة" (١/٣٠٨) .
(٢) هو: شَراحيل بن آدَة الصنعاني.
(٣) قوله: «غير» يجوز فيه الرفع والنصب، وانظر التوجيه اللغوي لنظيره؛ في التعليق على المسألة رقم (٤٨٧) .
(٤) ذكر ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (٢/٦٨١) هذا الحديث وقال: «قالت طائفة: هو حديث منكر، وحسين الجعفي سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، وروى عنه أحاديث منكرة فغلط في نسبته. وممن ذكر ذلك: البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن حبان، وغيرهم. وأنكر ذلك آخرون وقالوا: الذي سمع منه حسين هو ابن جابر» . وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٢/٣-٤): «ذكر البخاري وأبو حاتم، وتبعهما ابن حبان: أن حسين بن علي الجعفي غلط في عبد الرحمن بن يزيد ابن تميم [كذا وصوابه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر]، كما جرى لأبي أسامة فيه، وأن هذا الحديث عن "ابن تميم" لا عن "ابن جابر". ولا يكون [أي قول هؤلاء] صحيحًا، وردَّ ذلك الدارقطني [أيضًا]، فخصَّ أبا أسامة [أي دون حسين بن علي الجعفي] بالغلط فيه» .
[ ٢ / ٥٢٩ ]
وعبدُالرحمن بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ثقةٌ (^١) .
٥٦٦ - وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُلَيمان بْنُ كَثِير (^٣)،
_________________
(١) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم أحدًا يرويه إلا شداد بن أوس، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق عن شداد، ولا رواه إلا حسين ابن علي الجعفي، ويقال: إن عبد الرحمن بن يزيد هذا هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ولكن أخطأ فيه أهل الكوفة: أبو أسامة والحسين الجعفي، على أن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا نعلم روى عن أبي الأشعث، وإنَّما قالوا ذلك لأن عبد الرحمن بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ثِقَةٌ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لين الحديث، فكان هذا الحديث فيه كلام منكر عن النبي فقالوا: هو لعبد الرحمن بن تميم أشبه» . ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (ص٣٩٢) عن البخاري أنه قال: «أهل الكوفة يَروون عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر أحاديث مناكير وإنما أرادوا عندي: عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو منكر الحديث وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» . وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: «أبو أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وغلط في اسمه = = فقال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال: وكلُّ ما جاء عن أبي أسامة: ثنا عبد الرحمن بن يزيد؛ فهو ابن تميم» . نقله ابن رجب في "شرح العلل" (٢/٦٨١) . وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٢١٢): «روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في ذلك، فالحملُ عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن غير ابن تميم الذي إليه أشار عمرو بن علي، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر، والله أعلم» .
(٢) ذكر ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٤٦٦) حكم أبي حاتم وأبي زرعة على هذا الحديث. وستأتي هذه المسألة برقم (٥٧٣) و(٢٧٠٠) .
(٣) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٣٣ و١٦٠٣)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/٥١٩)، والبزار في "مسنده"- كما في "البداية والنهاية" (٨/٦٨٥)، والطبراني في "الأوسط" (٥٩٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٨٨)، وابن مردويه في "المنتقى من حديث أبي الشيخ" (٧٢)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١٤٧٧ و١٤٧٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٥٥٦) من طرق عنه، عن الزهري وحده، عن سعيد بن المسيب، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٨٨)، وابن مردويه في "المنتقى من حديث أبي الشيخ" (٧٣)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة"- كما في "البداية والنهاية" (٨/٦٨٥-٦٨٦) - من طريق عاصم بن علي، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٥٥٦) من طريق سعيد ابن سليمان، كلاهما عن سُلَيْمَان بْن كثير، عَنْ يَحْيَى ابن سعيد - وحده - عن سعيد بن المسيب، به.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
عَنِ الزُّهْري وعن (^١) يَحْيَى (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَن جَابِر: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يخطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ (^٣)، فَحَنَّتْ (^٤) … وَذَكَرَ الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى بْن سعيد (^٥)، عن حَفْص بن عُبَيدالله، عن جابر، عن النبيِّ (ص) (^٦)، فأما من حَدِيث الزُّهْري: فهو
_________________
(١) ضبَّب ناسخا (ت) و(ك) على قوله: «وعن» .
(٢) المعنى: أن سليمان بن كثير روى الحديث أيضًا عن يحيى - وهو: ابن سعيد الأنصاري - كما رواه عن الزهري.
(٣) في (ت) و(ك): «نخلته» .
(٤) أصل الحنين: ترجيعُ الناقة صوتَها إثْرَ ولدِها، والمعنى هنا: أن الجِذْعَ نَزَع واشتاقَ إلى النبيِّ (ص) . انظر "النهاية" (١/٤٥٢) .
(٥) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٣٤) عن محمد ابن كثير، عن سُلَيْمَان بْن كثير، عَنْ يَحْيَى بن سعيد، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩١٨ و٣٥٨٥) من طريق محمد بن أبي جعفر وسليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، به. وانظر "تحفة الأشراف" (٢/١٧١-١٧٢) .
(٦) قال الدارقطني في "العلل" (٤/ل٨٣/أ): «يرويه يحيى ابن سعيد الأنصاري، واختُلِف عنه: فرواه سُلَيْمَان بْن كثير، عَنْ يَحْيَى بن سعيد، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ، وخالفه مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كثير؛ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن عبيد الله بن حفص بن أنس، عن جابر، ورواه سويد بن عبد العزيز، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حفص بن عبيد الله بن أنس، عن جابر، وهو الصواب» . اهـ. وقال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذان الإسنادان عن الزهري وعن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيب، عن جابر، لا أعلم يرويهما عنهما غير سليمان بن كثير» . وقال ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" (١/٢٣١): «غريب من حديث الزهري، ما رأيته إلا من رواية سليمان بن كثير عنه» .
[ ٢ / ٥٣١ ]
عمَّن حَدَّثه، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١) .
٥٦٧ - وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُسَيْنٌ الجُعْفي (^٣)، عَنْ زَائِدَةَ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعةِ بِقيام ٍ، ولَا يَوْمَ الجُمُعةِ بِصِيامٍ؟
فَقَالا: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابن سِيرين، عن النبيِّ (ص) … مُرسَل (^٦)، لَيْسَ فِيهِ ذكرُ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ رَوَاهُ أيُّوبٌ (^٧) وهشامٌ وغيرُهما كذا … مُرسَلً (^٨) .
_________________
(١) من قوله: «فأما من حديث الزهري …» إلى هنا سقط من (ف)؛ لانتقال البصر. ورواية الزهري للحديث على هذا الوجه أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٥٢٥٣)، وابن سعد في "الطبقات" (١/٢٥١) .
(٢) أشار لهذه المسألة ابن عبد الهادي في "المحرر في الحديث" (٦٥٢) .
(٣) هو: حسين بن علي. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١١٤٤)، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٩٤ رقم ٩١٢٧) من طريق عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، به، نحوه مختصرًا.
(٤) هو: ابن قدامة.
(٥) هو: ابن حسَّان القردُوسي.
(٦) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٧) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وروايته ذكرها الدارقطني في "علله" (١٠/٤٣) مسألة رقم (١٨٤٣)، وذكر هناك اختلاف الرواة على أيوب فيه.
(٨) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٢ / ٥٣٢ ]
قلتُ لَهما: الوَهَمُ مِمَّن هُوَ، مِنْ زَائِدَةَ أَوْ مِنْ حُسَيْنٍ؟
فقالا: ما أَخْلَقَهُ أَنْ يكونَ الوَهَمُ مِنْ حُسَيْنٍ (^١) !
٥٦٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُقَدَّمي (^٢)، عَن مُعْتَمِر بْن سُلَيمان، عَنْ حُمَيد (^٣)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كانت الخُطْبَة قبل الصَّلاة؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَن حُمَيد، عَنِ الحَسَن، بدلَ: أنس (^٤) .
_________________
(١) قال الدارقطني في "التتبع" (ص ١٤٦ رقم٢٢): «وهذا لا يصح عن أبي هريرة؛ وإنما رواه ابن سيرين، عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء، ورواه [أيوب] وهشام وغيرهما كذلك» . وقال في "العلل" (١٤٥٣): «هو حديث يرويه عوف الأعرابي، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبي (ص)، وتابعه حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبي هريرة، عن النبي (ص)، وكلاهما وهم. وأما حديث عوف: فالوهمُ فيه منه على ابن سيرين، وأما حديث هشام فالوهمُ فيه من حسين الجعفي على زائدة؛ لأن زائدة من الأثبات لا يحتمل هذا» . اهـ. وذكر أوجه خلاف أخرى وصوَّب أنه عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الدرداء. وقال في "العلل" (١٨٤٣) بعد أن ذكر الاختلاف فيه: «والصَّواب عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الدرداء. وسلمان، وهو مرسل عنهما؛ لأن ابن سيرين لم يسمع من واحد منهما» .
(٢) هو: محمد بن أبي بكر.
(٣) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٤) لم نجد من أخرج هذا الحديث من طريق المقدَّمي، ولا من طريق معتمر بن سليمان، ولم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، ولكن أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٦٧٩) من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيَّان، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانت الصَّلاة في العيدَين قبل الخُطبة. وكذا أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٤/٢٧٢) من طريق عبد الله بن بكر، عن حميد، عن أنس. ثم أخرجه ابن المنذر عقبه من طريق حماد، عن حميد، عن الحسن - مرسلًا -: أن رسول الله (ص) وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يصلُّون، ثم يخطبُون، فلما كثُر الناسُ على عهد عثمان رأى أنهم لا يدركون الصَّلاة؛ خَطَبَ، ثم صلَّى. فإن كان هذا هو الحديث، فهو مقلوب المتن هنا في "العلل"، وهو في العيدين، لا في الجمعة، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
٥٦٩ - وسمعتُ أَبِي (^١) وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنِ الْحَارِثِ (^٤)، عَنْ عليٍّ: أنَّ النبيَّ (ص) نَهَى عَنِ الصَّلاة والإمامُ يَخْطُب.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَهُوَ مِنْ تَخاليطِ ابْنِ جَابِرٍ، والحديثُ هُوَ حديثُ سُلَيْكٍ الغَطَفاني (^٥) .
_________________
(١) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٢) روايته أخرجها أبو سعد الماليني في كتابه كما في "الأحكام الوسطى" لعبد الحق (٢/١١٢-١١٣) .
(٣) هو: عمرو بن عبد الله بن السَّبيعي.
(٤) هو: ابن عبد الله الأعور.
(٥) قال عبد الحق: «ليس في هذا الإسناد من يحتج به غير أبي إسحاق، فأما محمد بن أبي مطيع وأبوه فغير معروفين فيما أعلم، ومحمد بن جابر ضعيف؛ كان قد عَمِيَ، فاختلط عليه حديثه، والحارث ضعيف» . اهـ. تنبيه: وقع في "الأحكام الوسطى": «أبو سعيد الماليني»، ولذا قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٢/٢٢٤): «كذا وقع في النسخ.. وتكرر له هذا العمل من قوله: أبو سعيد الماليني … وصوابه: أبو سعد الماليني» . اهـ. ولم يصرح عبد الحق هنا باسم كتاب الماليني، = = ولكنه ذكر في (٢/١٤٦) أن اسمه: "المؤتلف والمختلف"، وأنه لم يره. وحديث سُلَيك الغطفاني الذي أشار إليه أبو حاتم: رواه البخاري (٩٣٠ و٩٣١ و١١٦٦)، ومسلم (٨٧٥) من حديث جابر بن عبد الله؛ قال: جاء سُليك الغطفاني يوم الجمعة … فذكره.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٥٧٠ - وسمعتُ (^١) أَبِي وحدَّثنا عَنْ مُحَمَّدِ ابن يَحْيَى بْنِ حسَّان (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِسْكِينٍ أَبِي فَاطِمَةَ (^٣)، عَنْ حَوْشَب (^٤)، عَنِ الحَسَن (^٥)؛ قَالَ: كَانَ أَبُو أُمَامة يَرْوِي عَنْ رَسُولِ الله (ص) (^٦): إنَّ الغُسْلَ يومَ الجُمُعَةِ لَيَسُلُّ الخَطَايا مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ اسْتِلالًا.
فَقَالَ أَبِي: هَذَا منكرٌ، الحَسَنُ عَنْ أَبِي أُمَامَة لا يجيءُ، ووَهَنَ أَمْرُ مِسْكينٍ عِنْدِي بِهَذَا الْحَدِيثَ.
٥٧١- وسألتُ (^٧) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الصَّعْقُ بْنِ حَزْن (^٨)، عَنْ عليِّ بْنِ الحَكَم، عن أنس، عن النبيِّ (ص) قال: أتَاني
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٦٠٨) . وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/٣٢٩) في ترجمة مسكين أبي فاطمة: «سألت أبي عنه؟ فقال: وَهَنَ أمرُ مسكين أبي فاطمة بهذا الحديث؛ حديث أبي أُمامة في "الغسل يوم الجمعة".
(٢) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/٢٥٦ رقم٧٩٩٦) من طريق إسماعيل بن بشر بن منصور، عن مسكين، به.
(٣) هو: مسكين بن عبد الله.
(٤) هو: ابن عقيل.
(٥) هو: البصري.
(٦) قوله: «يروي عن رسول الله (ص)» مكرر في (ت) .
(٧) انظر المسألة رقم (٥٩٣) .
(٨) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٤٢٢٨) من طريق شيبان بن فروخ، عنه، به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/٢٩٣) من طريق عارم، عَنِ الصَّعق بْنِ حَزْنٍ، عَنْ عليِّ بن الحكم، عن عثمان بن عمير، عن أنس، به. هكذا بزيادة عثمان بن عمير.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
جِبْريلُ _ج بِمِرْآةٍ، فَإِذا في (^١) وَسَطِهِ نُكْتَةٌ بَيْضاءُ (^٢)، فَقَالَ: هَذهِ الجُمُعَةُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ سعيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عليِّ بن الحكم، عن عثمان بْنِ [عُمَير] (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: نَقَصَ الصَّعْقُ رَجُلا من الوَسَط (^٤) .
_________________
(١) قوله: «في» ليس في (ت) و(ك) و(ف) .
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي "مسند أبي يعلى": «بمثل المِرآة البَيْضاء، فِيهَا نُكتةٌ سَوْدَاءُ»، ونحوه في "الأوسط" للطبراني (٦٧١٧)، و"الترغيب والترهيب" للأصبهاني (٨٩٢)، ولفظه في "ضعفاء العقيلي": «وفي يده كالمرآة البَيْضاء، في وسَطِهَا كالنُّكتة السوداء»، فجميع الألفاظ متفقة على أن المرآة بيضاء، والنكتة سوداء، وعلى ذلك جاء لفظ الحديث في المسألة رقم (٥٩٣) فلعلَّ ما وقع هنا وَهَمٌ وخطأٌ. وأيضًا: قوله: «في وسطه» كانت الجادَّة فيه أن يقال: «في وَسَطِهَا»، أي: المرآة، لكنَّ ما وقع في الأصول الخطية صحيحٌ في العربية، ويَحْتمل وجهين: الأول: أن يكون الأصل: «في وسَطِها»، لكن حذفت ألف ونقلت فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها؛ على لغة طيِّئٍ ولخم. وانظر تفصيل القول على هذه اللغة وشواهدها في المسألة رقم (٢٣٥) . والثاني: أنَّ الضمير في «وَسَطِهِ» للمذكَّر، وهو عائدٌ إلى المرآة باعتبار المعنى؛ كأنه يقول: في وَسطِ المذكور، أو في وسط ما أتاني به جبريلُ، وهذا من الحمل على المعنى بتذكير المؤنث. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
(٣) في جميع النسخ: «عثمان» بدل: «عمير»، وضُبِّب عليها في (أ) و(ت)، وكتب بهامش (أ) بخط مغاير: «عمير»، وهو الصَّواب، وسيأتي ذكر هذا الحديث في المسألة الآتية برقم (٥٩٣)، ووقع هناك: «مثل حديث أبي اليقظان»، وأبو اليقظان هو عثمان بن عمير كما في "التقريب" (٤٥٣٩) .
(٤) انظر طرق هذا الحديث في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" للخطيب (٢/٢٦٤-٢٦٨) .
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٥٧٢ -وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هَمَّامٌ (^٢)، وعبدُ الوارث (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَة؛ قَالَ هَمَّام: عَنْ أَبِي مِسْعَر، وَقَالَ عَبْد الْوَارِثِ: عَنْ أَبِي مَعْشَر (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ أَبِي مَسْعُود البَدْري - قالا (^٥) -: لا صلاةَ قبلَ خُروج الْإِمَام يومَ العيد؟
فَقَالا: ما قَالَ عبدُ الْوَارِثِ أشبَهُ؛ عَنْ أَبِي مَعْشَر.
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ شُعْبَة، عَنْ أَبِي المُعَلَّى (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَرِهَهُ.
قَالَ أَبِي: فلا أدري حَفِظَ أَبُو المُعَلَّى، أو (^٧) الخَبَرَينِ صَحِيحَينِ (^٨) .
وسألتُ أَبَا زرعة عن هذا الحديث؟
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٣٢٥) دون ذكر رواية شعبة، عن أبي المعلى، إلى آخر المسألة.
(٢) هو: ابن يحيى العَوْذي.
(٣) هو: ابن سعيد.
(٤) هو: زياد بن كليب.
(٥) كذا في جميع النسخ، وهو يعني: همامًا وعبد الوارث، وقد يكون صوابه: «قال»؛ يعني: أبا مسعود البدري.
(٦) هو: يحيى بن ميمون العطَّار.
(٧) في (ت) و(ك): «إذ» بدل: «أو» .
(٨) كذا في جميع النسخ بالياء، والجادَّة بالألف، والأصل: لا أدري أحَفِظَ أبو المُعَلَّى، أو الخَبَران صَحيحان؟ لكنَّ ما جاء في النسخ يخرَّج على الإمالة؛ أميلت الألف فكتبت ياءً، لانكسار النون بعدها في الكلمتين ولسيقها بالياء أيضًا في «صحيحين» وعلى ذلك تنطق العبارة بالألف الممالة: «أو الخَبَرَينِ صَحِيحَينِ» . وانظر للإمالة التعليق على المسألة رقم (٢٥)، و(١٢٤) .
[ ٢ / ٥٣٧ ]
فَقَالَ: هَذَا حديثٌ آخَرُ؛ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وذاكَ عَنْ أَبِي مَسْعُود (^١) .
٥٧٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُلَيمان بْنُ كَثير، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فلمَّا وُضِعَ المِنبَرُ وصَعِدَ (^٣) عَلَيْهِ؛ حَنَّ (^٤) الجِذْعُ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا سُلَيمان بْن كَثِير، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: جميعًا عِنْدِي خطأٌ (^٥) .
أما حديثُ الزُّهْري: فإنه يُروى عَنِ الزُّهْري، عمَّن سَمِعَ جَابِر (^٦)، عن النبيِّ (ص) (^٧)، ولا يُسَمِّي أحدًا، ولو كَانَ سمعَ من سعيد، لَبادَرَ
_________________
(١) تقدم تخريج الحديث في المسألة رقم (٣٢٥) من طريق همام، ونزيد هنا فنقول: رواه النسائي (٣/١٨١-١٨٢ رقم١٥٦١) من طريق سفيان الثوري، عن الأشعث، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ ثعلبة بن زهدم: أن عليًّا استخلف أبا مسعود على الناس، فخرج يوم عيد فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ ليس من السنة أن يُصلَّى قبل الإمام. وانظر "العلل" للدارقطني (١٠٦٧)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (٥٧٣٩ و٥٧٤٠) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٥٦٦)، وستأتي برقم (٢٧٠٠) .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «فصعد» .
(٤) في (ت): «حتى» بدل: «حنَّ» .
(٥) الأصل: هما جميعًا خطأٌ عندي، فحذف المبتدأ «هما»؛ للعلم به. انظر: شرح الألفية، باب الابتداء.
(٦) كذا في جميع النسخ: «جابر» بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة. والجادَّة: «جابرًا» . وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٧) من قوله: «قال أبي: جميعًا عندي …» إلى هنا سقط من (ش)؛ لانتقال البصر.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
إِلَى تسميتِهِ، ولم يُكَنِّ عَنْهُ.
وأما حديثُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ: فإنما هُوَ ما يَرْوِيهِ عامَّةُ الثقات (^١)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حَفص ابن عُبَيدالله [بْنِ] (^٢) أَنَسٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
٥٧٤ - وسمعتُ أَبِي وسُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو قُتَيبة (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (^٤)، عَنْ شُعْبَة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ركعَتَين بَعْدَ المَغرِب، وركعَتَين بَعْدَ الجُمُعَة فِي بَيْتِه؟
فَقَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: ابنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٥)، مَوْقُوفٌ (^٦) .
والمرفوعُ إِنَّمَا هُوَ: ابنُ أَبِي ذِئْبٍ (^٧)،
عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر،
_________________
(١) قوله: «الثقات» سقط من (ف) .
(٢) في جميع النسخ: «عن» بدل: «بن»، وهو خطأ وتصحيف، وصوِّبت في (أ) بخط مغاير. وقد جاءت على الصواب في المسألة رقم (٢٧٠٠) . وانظر ترجمة حفص بن عُبَيدالله بن أنس في "تهذيب الكمال".
(٣) هو: سَلْم بن قتيبة. وروايته أخرجها أبو يعلى في "معجم شيوخه" رقم (٥٢) . … وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٥٦)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/٥٠٩) من طريق علي ابن ثابت، عن ابن أبي ذئب، به.
(٤) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٥) من قوله: «عن النبيِّ (ص) أنه كان يصلي …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال البصر.
(٦) كذا، يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٧) روايته على هذا الوجه أخرجها أبو يعلى في "معجم شيوخه" (٥١)، وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٢٤٨٧) من طريق سَلْم بن قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٩٤٥)، وأحمد في "المسند" (٢/٢٣ رقم ٤٧٥٧)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٧٨١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٣٣٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/١٣)، جميعهم من طريق ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر، به مرفوعًا. وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/١٦٦) عن نافع، به. ومن طريق مالك وغيره رواه البخاري في "صحيحه" (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢) .
[ ٢ / ٥٣٩ ]
عن النبيِّ (ص) .
وَأَبُو قُتَيْبَةَ كثيرُ الوَهَمِ، يُكتَبُ حديثُهُ (^١) .
٥٧٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هَمَّام (^٣)، عَنْ قَتادة، عَنِ الحَسَن (^٤)، [عَنْ سَمُرَة] (^٥): أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ.
_________________
(١) قال البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (٦٩٨-٦٩٩): «سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عْنَ حَدِيثٍ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر حديث ابن أبي ذئب "كان النبي (ص) يصلِّي الركعتين قبل المغرب في بيته"؟ فأنكر حديث شعبة جدًّا» . وقال أيضًا: «فضعَّف الحديث جدًّا، وأنكره» .
(٢) نقل ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣/٤٩)، وابن الملقن في "تحفة المحتاج" (١/٥١٤) بعض هذا النص.
(٣) هو: ابن يحيى العَوْذي. وروايته أخرجها الإمام أحمد في"المسند" (٥/٨ و١٥ و١٦ و٢٢ رقم ٢٠٠٨٩ و٢٠١٧٤ و٢٠١٧٧ و٢٠٢٥٩)، وأبو داود في "سننه" (٣٥٤) وغيرهما، وتابع همامًا عليه، شعبةُ، وروايته أخرجها الإمام أحمد في"المسند" (٥/١١ رقم ٢٠١٢٠)، والنسائي في "سننه" (١٣٨٠)، والترمذي في "جامعه" (٤٩٧) . وأبو عوانة الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/١٩٩ رقم ٦٨٢٠) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٤٥٤٠) من طريق يونس ابن عبيد، عن الحسن، به.
(٤) هو: البصري.
(٥) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولا بدَّ منه كما يدلُّ عليه قول أبي حاتم في آخر المسألة: «هَمَّام ثقة وصلَه»، وانظر "نصب الراية" (١/٨٨) .
[ ٢ / ٥٤٠ ]
وَرَوَاهُ أَبَانُ (^١)، عَنْ قَتادة، عَنْ الحسن: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ.
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: جَمِيعًا صَحِيحَينِ (^٢)؛ هَمَّام ثِقَةٌ وَصَّلَهُ، وأَبَانُ لَمْ يُوصِّلْه (^٣) .
٥٧٦ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عليُّ ابن الجَعْد (^٤)،
عن أبي
_________________
(١) هو: ابن يزيد العطار، وروايته لم نقف عليها، والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥٣١١) عن معمر، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/٢٩٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن الحسن، به مرسلًا.
(٢) كذا في جميع النسخ بالياء، والجادَّة بالألف؛ لأن الأصل: «قال: هما جميعًا صحيحان»، فـ «هما» مبتدأ حُذف للعلم به، والخبر: «صحيحان»، وأمَّا مجيئه بالياء فقد ذكرنا له وجهَيْنِ في العربية في التعليق على مثله في المسألة رقم (٢٥) .
(٣) انظر "العلل الكبير" للترمذي (ص ٨٦)، و"المرسل الخفي" للشريف حاتم (٣/١٣٧٥-١٣٨١) . وقوله: «وصَّله» و«يوصِّله» بتشديد الصاد، وهو في معنى: «وَصَلَهُ» و«يَصِلُهُ» . وانظر التعليق على المسألة رقم (١٦٣) .
(٤) روايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (٣٤٥٥) . ومن طريق البغوي رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/٣٦٥)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٢) . قال البغوي: «وهو عندي: سعيد بن زربي؛ لأن هذه الأحاديث حدث بها سعيد بن زربي» . ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٧/٤٤) من طريق يزيد ابن هارون، والطبراني في "الكبير" (١/١٨٩ رقم = = ٤٩٨) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن سعيد ابن زربي، عن أبي المليح، عن أبيه، به. ورواه أحمد في "المسند" (٥/٧٤ و٧٥ رقم٢٠٧٠٠ و٢٠٧٠٢ و٢٠٧٠٣ و٢٠٧١١ و٢٠٧١٣ و٢٠٧١٥)، وأبو داود في "سننه" (١٠٥٧)، والنسائي (٢/١١١ رقم ٨٥٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٦٥٨)، وابن حبان (٢٠٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٨٦) من طريق قتادة، عن أبي المليح، به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٤١٧)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٩٢٤)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٧٤ رقم ٢٠٧٠٤ و٢٠٧٠٥ و٢٠٧٠٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢١)، وأبو داود في "سننه" (١٠٥٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٦٣)، وابن حبان (٢٠٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٩٣) من طريق خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن أبي المليح، به. وللحديث طرق أخرى عن أبي المليح، عن أبيه، به. وقد جاء في بعض روايات الحديث: أن ذلك كان في «يوم حنين»، وفي بعض الروايات: أنه كان «زمن الحديبية» .
[ ٢ / ٥٤١ ]
مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيح بْنِ أُسَامَةَ (^١)، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: غَزَوْتُ مع رسول الله (ص) غزوةَ (^٢) حُنَيْن، فوافقَ يومُ جُمُعةٍ يومَ مَطَرٍ، فأمَرَ بلالً (^٣) فَنَادَى: أنْ صَلُّوا فِي الرِّحَال؟
وسألتُ (^٤) أَبِي: مَنْ أَبُو معاويةَ هَذَا؟
فَقَالَ: هُوَ سعيدُ بْنُ زَرْبي.
_________________
(١) قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد. وأبوه: أسامة بن عمير الهذلي.
(٢) قوله: «غزوة» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) كذا في جميع النسخ: «فأمر بلال»، وله ضبطان: الأول: «فأَمر بلالً» يكون الفعل مبنيًّا للفاعل، و«بلال»: مفعوله، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى رسول الله (ص)، وجاء «بلالً» بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والثاني: «فأُمِرَ بلالٌ» ويكون الفعلُ مبنيًّا للمفعول، و«بلالٌ» نائبُ فاعله؛ فيكون مرفوعًا، وحُذف الفاعل هنا؛ للعلم به، وأنيب المفعول به مكانه. وانظر في جواز حذف ما يُعْلَمُ: التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
(٤) في (ت) و(ك): «سألت» بلا واو.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
٥٧٧ - قَالَ (^١): وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نُوح بْنُ قَيس (^٣)، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيس، عَنْ قَتادة، عَنِ الحَسَن (^٤)، عَنْ سَمُرَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دينَارٍ؟
قَالَ أَبِي: يَرْوُونَ هَذَا الحديثَ عَنْ قَتادة، عَنْ قُدَامَة بْنِ وَبْرَة، عَنِ النبيِّ (ص) (^٥) .
٥٧٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُؤَمَّل ابن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيان (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن ثَعْلَبَة بْن أَبِي مالك (^٧)، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنَّا نتكلَّم، وعمرُ عَلَى المِنبَرِ، والمؤذِّنُ يؤذِّن، فإذا سَكَتَ المؤذِّنُ سَكَتْنا؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ ثعلبةُ فقطْ، لَيْسَ فِيهِ: عَنْ أبيه (^٨) .
_________________
(١) قوله: «قال» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٥٦٣) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٧٧) تعليقًا، وأبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٨٨٠)، وابن ماجه في "سننه" (١١٢٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٦٦٢)، والروياني في "مسنده" (٨٠٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٢١٩ رقم٦٩١١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٤٨) . لكن وقع عند البخاري في "التاريخ الكبير": «نوح بن قيس، عن أبيه» .
(٤) هو: البصري.
(٥) تقدم تخريجه في المسألة رقم (٥٦٣) .
(٦) هو: الثوري.
(٧) هو: ثعلبة بن أبي مالك القرظي.
(٨) الحديث رواه مالك في "الموطأ" (١/١٠٣)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٥٣٥٢)، والشافعي في "المسند" (١/١٣٩- ترتيب السندي)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٤٠٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٣٧٠)، وفي "شرح مشكل الآثار" (٩/٤٣٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٢٢٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٩٢) من طريق الزهري، عَن ثعلبة بْن أَبِي مالك به، وليس فيه: «عن أبيه» . وكذا رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٢٩٦) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن ثعلبة.
[ ٢ / ٥٤٣ ]
٥٧٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي العِشْرين (^٢)، عَنِ الأوزاعيِّ (^٣)، عَنْ يَحْيَى (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: المُتَعَجِّلُ (^٥) إِلَى الجُمُعَةِ …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا عِنْدِي غلطٌ؛ لأنَّ النَّاسَ يَروونه (^٦) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عليِّ بْنِ سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفٌ (^٧)؛ وهذا أشبَهُ (^٨) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٦٠٠) .
(٢) هو: عبد الحميد بن حبيب. وروايته أخرجها = = ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٢٦) . وأخرجه الدارمي في "مسنده" (١٥٨٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٢٧٦) تعليقًا، كلاهما من طريق محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، به، وكذا رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٦٨) من طريق مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي.
(٣) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٤) هو: ابن أبي كثير.
(٥) في (ك): «المعجل» .
(٦) كهشام الدستوائي، وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٢٧٦) تعليقًا، قال البخاري: «وتابعه شيبان» . وتابعهما عكرمة بن عمَّار كما سيأتي في كلام الدارقطني الآتي.
(٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) قال الدارقطني في "العلل" (١٤٠٨): «يرويه يحيى بن أبي كثير، واختُلِف عنه: فرواه الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي (ص) . وقال شيبان وعكرمة بن عمار: عن يحيى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة موقوفًا، ويشبه أن يكون هذا أصح» . والحديث رواه البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠) من طريق أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أن رسول الله (ص) قال: «من اغتسلَ يوم الجمعة غُسلَ الجَنابَة، ثم راح، فكأنما قرَّب بَدَنَهً، ومن راح في السَّاعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً …» فذكره بطوله.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
٥٨٠ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي حَازِمٍ (^٢)، عَنِ الضَّحَّاك بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ المَقْبُري (^٣)، عن عبد الله بْنِ وَدِيعَة، عَنْ سَلْمان، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي غُسْلِ يوم الجُمُعَة (^٤) .
قَالَ المَقْبُري: فحدَّث أَبِي (^٥) عُمَارَةَ (^٦) ابن عَمْرِو بْنِ حَزْم وأنا معه، فَقَالَ: أَوْهَمَ (^٧) ابنُ وَدِيعَة؛ سمعتُهُ من سَلْمان، وَهُوَ يَقُولُ: وزيادُة ثلاثةِ أيَّام.
_________________
(١) نقل ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٦٤-٣٦٥) بعض هذا النص، وانظر المسألة رقم (٥٨١) و(٦٠٣) .
(٢) في (ف): «خازم»، وهو: عبد العزيز بن أبي حازم.
(٣) هو: سعيد بن أبي سعيد، وروايته من هذا الوجه أخرجها الطبراني في "الكبير" (٦/٢٧١ رقم٦١٨٩) .
(٤) يعني ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (٨٨٣ و٩١٠) من حديث سلمان الفارسي ح؛ قال: قال رسول الله (ص): «من اغتَسَلَ يومَ الجُمُعَة وتطهَّر بما استطاعَ من طُهْر، ثم ادَّهن أو مسَّ من طِيبٍ، ثم راحَ فلم يفرِّقْ بين اثنَين، فصلَّى ما كُتب له، ثم إذا خرجَ الإمامُ أنصَتَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بينَهُ وبينَ الجُمُعَة الأُخرى» .
(٥) يعني: كيسان المَقْبُري.
(٦) في (ت) و(ك): «فحدث ابن عمارة»، وقوله: «فحدَّث أبي عُمارَة»، «أبي»: فاعلُ «حدَّث»، و«عمارة» مفعولُهُ.
(٧) أي: أسقط من المتن جملةً؛ قال الفيومي في "المصباح المنير" (٢/٦٧٤): «"أوهم" من الحساب مِئةً مثل "أسقط" وزنًا ومعنى، وأوهم من صلاته ركعةً: تركها» .
[ ٢ / ٥٤٥ ]
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذئب (^١)، عن المَقْبُري، عن عُبَيدالله (^٢) بْنِ وَدِيعَة، عَنْ سَلْمان، عَنِ النبيِّ (ص)؛ ولم يذكُرِ الكلامَ الأخير (^٣) .
وَرَوَاهُ ابنُ عَجْلان (^٤)، عَنِ المَقْبُري، عَنْ أبيه، عن عبد الله بْنِ وَدِيعَة، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما الصَّحيحُ (^٥)؟
قَالَ: اتَّفَقَ نَفْسان ِ على سلمان؛ وهو الصَّحيحُ (^٦) .
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٢) في (ش): «عبد الله» .
(٣) اختُلِف على ابن أبي ذئب، فرواه الإسماعيلي - كما في "فتح الباري" لابن حجر (٢/٣٧١) - من طريق حماد بن مسعدة وقاسم بن يزيد الجرمي، كلاهما عن ابن أبي ذئب بمثل روايته هنا. ورواه البخاري (٨٨٣ و٩١٠) من طريق ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقبُري، عن أبيه، عن ابن وَدِيعَة، عن سلمان. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/٣٧١): «وبيَّن الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ: أن عمارة إنما سمعه من سلمان؛ ذكره الإسماعيلي، وأفاد في هذه الرواية أن سعيدًا حضر أباه لما سمع هذا الحديث من ابن وديعة، وساقه الإسماعيلي من رواية حماد بن مسعدة وقاسم بن يزيد الجرمي، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سعيد، عن ابن وديعة، ليس فيه: " عن أبيه "، فكأنه سمعه مع أبيه من ابن وديعة، ثم استثبت أباه فيه، فكان يرويه على الوجهين» .
(٤) هو: محمد. وروايته عند أحمد في "المسند" (٥/١٧٧ رقم٢١٥٣٩)، وابن ماجه في "سننه" (١٠٩٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٦٣ و١٧٦٤ و١٨١٢) .
(٥) في (ك): «أيهما أصح» .
(٦) الذي يظهر: أن ترجيح أبي حاتم وأبي زرعة - كما سيأتي - إنما هو في كون الحديث عن سلمان، لا عن أبي ذر أو أبي هريرة، بلا التفات إلى الخلاف في إثبات أبي سعيد المقبري أو إسقاطه؛ وإلا فإنهما قد رجحا في المسألة التالية أن الصواب: عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن وَدِيعَة، واختلفا في الصحابي، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي ذر أشبه، وقال أبو حاتم: عن سلمان أشبه، وقال: «حديث ابن أبي ذئب - أي عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن وَدِيعَة، عن سلمان - أشبه؛ لأنه قد تابعه عليه الضحاك بن عثمان» . ومن هذا الوجه أخرجه البخاري (٨٨٣ و٩١٠) . وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٦٤): «ونقل - أي ابن أبي حاتم - عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: حديث سلمان الأصح، وكذا قال علي بن المديني والدارقطني، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري» . وقال ابن حجر في "فتح الباري" (٢/٣٧١) بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث: «وإذا تقرر ذلك عرف أن الطريق التي اختارها البخاري أتقن الروايات، وبقيتها إما موافقة لها أو قاصرة عنها أو يمكن الجمع بينهما» . وانظر "العلل" (١١٠٨ و٢٠٤٥)، و"التتبع" (ص٢٠٦) كلاهما للدارقطني، و"هدي الساري" لابن حجر (ص٣٥٢) .
[ ٢ / ٥٤٦ ]
قلتُ: فعُبَيدالله بن وَدِيعَة، أو عبد الله؟
قال: الصَّحيحُ: عُبَيدالله (^١) بْنِ وَدِيعَة (^٢)، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ ابن أَبِي ذئب أصحُّ؛ لأنه أحفظُهم (^٣) .
قلتُ: عَنْ سَلْمَانَ؟
قَالَ: نعم.
قلتُ: فعُبَيدالله أصحُّ، أو عبد الله؟
قال: عبد الله (^٤) بْن وَدِيعَة أصحُّ.
قلتُ: فابنُ أبي ذئب يقول: عُبَيدالله؟
_________________
(١) في (ك): «عبد الله» .
(٢) سيأتي عنه في المسألة التالية أنه قال: «يقال: عُبَيدالله ابن وديعة، ويقال: عبد الله» .
(٣) سيأتي عنه في المسألة التالية أنه قال: «حديث ابن عَجْلان أشبه» .
(٤) قوله: «قال: عبد الله» سقط من (ف)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
قال: حِفْظي عنه: عبد الله.
وقلتُ (^١) لأَبِي: فإنَّ يونس بْن حَبِيب حدَّثنا عَنْ أَبِي دَاوُدَ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيدالله بْنِ عَدِيّ بْن الخِيار، عَنْ سلمان، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ: أَخْطَأَ أَبُو دَاوُدَ؛ حدَّثنا (^٣) آدَمُ العَسْقَلاني (^٤) وغيرُ واحدٍ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ، عن أبيه، عن عُبَيدالله بْنِ وَدِيعَة، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٥٨١ - وسألتُ (^٦) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُلَيمان بْنُ بِلالٍ (^٧)، عن صالح ابن كَيْسان، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُرِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ وتَطَيَّبَ وَلَبِسَ مِنْ خَيْرِ مَا يَجِدُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «قلت» بلا واو.
(٢) هو: الطيالسي. وروايته في "مسنده" (٤٧٩) . قال ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٣٥٣): «وهذه رواية شاذة؛ لأن الجماعة خالفوه، ولأن الحديث محفوظ لعبد الله بن وديعة، لا لعُبَيدالله بن عدي» .
(٣) في (ش): «وحدثنا» .
(٤) في (ت) و(ك): «اد العسقلاني»، وهو: آدم بن أبي إياس. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٨٨٣) .
(٥) منهم عبد الله بن المبارك، وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٩١٠) .
(٦) انظر المسألة السابقة رقم (٥٨٠)، والآتية برقم (٦٠٣) .
(٧) روايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٠٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٤٣) .
[ ٢ / ٥٤٨ ]
اثْنَيْن، ثُمَّ اسْتَمَعَ لِلإِْمَامِ (^١)؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ وَزِيادَةُ ثَلَاثَةِ أيّامٍ (^٢)؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ هُوَ: عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عن أبيه، عن عبد الله بْنِ وَدِيعَة؛ قَالَ ابنُ عَجْلان (^٣): عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ (^٤): عَنْ سَلْمان الْخَيْرِ (^٥) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ ابن عَجْلان (^٦) أشبَهُ (^٧) .
وَقَالَ أَبِي: حديثُ ابْنِ أَبِي ذئْبٍ أشبَهُ؛ لأَنَّهُ قد تابعَه الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ.
وَقَالَ (^٨) أَبِي: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ابنُ أَبِي ذئبٍ أثبتُ فِي
_________________
(١) في (ك): «الإمام» .
(٢) قال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٦٥): «ولا ريب أن الذين قالوا فيه: «عن أبي هريرة» جماعةٌ حفَّاظ، لكن الوهم يسبق كثيرًا إلى هذا الإسناد؛ فإن رواية «سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أو عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» سلسلةٌ معروفة، تسبق إليها الألسُن، بخلاف رواية: "سعيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان"؛ فإنها سلسلةٌ غريبة، لا يقولها إلا حافظٌ لها متقن» .
(٣) أي: في روايته لهذا الحديث عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عن عبد الله بن وديعة، وقد تقدمت في المسألة السابقة رقم (٥٨٠) .
(٤) أي: في روايته عن سعيد المقبري، عنعُبَيدالله بن وَدِيعَة، وقد تقدمت في المسألة السابقة رقم (٥٨٠) .
(٥) هو لقب سلمان الفارسي ح.
(٦) من قوله: «عن أبي ذر …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٧) تقدم في المسألة السابقة أنه قال: «حديثُ ابن أَبِي ذئب أصحُّ؛ لأنه أحفظُهم» .
(٨) في (ت) و(ك): «قال» بلا واو.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
المَقْبُري (^١) مِنَ ابْنِ عَجْلان (^٢) .
قَالَ أبي: وروى هذا الحديثَ أَبُو مَعْشَر (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي وَدِيعَة، عن النبيِّ (ص) .
أسقَطَ أَبُو مَعْشَر مَنْ فوقَ ابنِ وَدِيعَة، وكَنَّى ابنَ وَدِيعَة (^٤) .
قال أبي: يقال: عُبَيدالله بن وَدِيعَة، ويقال: عبد الله (^٥) .
٥٨٢ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ (^٧)،
عَنْ أَسِيد بن أبي أَسِيد، عن عبد الله بْنِ أَبِي قَتادة، عَنْ جَابِرٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرورَةٍ، فَقَدْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ؟
_________________
(١) في (ت): «المفترى» .
(٢) قال ابن حجر في "هدي الساري" (ص٣٥٣): «وأما ابن عجلان: فلا يقارب ابن أبي ذئب في الحفظ، ولا تعلل رواية ابن أبي ذئب مع إتقانه في الحفظ برواية ابن عجلان مع سوء حفظه، ولو كان ابن عجلان حافظًا لأمكن أن يكون ابن وديعة سمعه من سلمان ومن أبي ذر، فحدث به مرَّة عن هذا، ومرَّة عن هذا، وقد اختار ابن خزيمة في "صحيحه" هذا الجمع، وأخرج الطريقين معًا» .
(٣) واسمه: نَجيح بن عبد الرحمن.
(٤) في (ف): «ابن أبي وديعة» . قال ابن حجر في "هدي الساري" (ص٣٥٣): «وأما أبو معشر فضعيف، لا معنى للتعليل بروايته» .
(٥) تقدم في المسألة السابقة أنه قال: «الصَّحيحُ: عُبَيدالله ابن وَدِيعَة» . وانظر "العلل" للدارقطني (١١٠٨) .
(٦) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٣٢٨/مخطوط) ترجيح أبي حاتم لحديث ابن أبي ذئب.
(٧) هو: محمد بن عبد الرحمن. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١١٢٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٦٥٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٥٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١٨٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٤٧)، وفي "الشعب" (٢٧٤٤) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٣٢ رقم ١٤٥٥٩)، وابن ماجة في "سننه" (١١٢٦) من طريق زهير بن محمد، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٣) من طريق سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ. وَابْنُ عبد البر في "التمهيد" (١٦/٢٤٠) من طريق عبد الله بن جعفر. ثلاثتهم عن أَسِيد، به. وقال البيهقي في "السنن" عقب رواية ابن أبي ذئب السابقة: «تابعه سليمان بن بلال، عن أسيد» .
[ ٢ / ٥٥٠ ]
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدي (^١)، عَنْ أَسِيد، عَنِ ابْنِ (^٢) أَبِي قَتادة، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ: فأيُّهما أشبَهُ؟
قَالَ: ابنُ أَبِي ذِئْبٍ أحفَظُ مِنَ الدَّرَاوَرْدي، وَكَأَنَّهُ أشبَهُ، وكأنَّ الدَّرَاوَرْدي لزمَ الطَّريق (^٣) .
٥٨٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه الدَّرَاوَرْدي (^٤)، عن
_________________
(١) هو: عبد العزيز بن محمد. وروايته أخرجها الإمام = = أحمد في "المسند" (٥/٣٠٠ رقم ٢٢٥٥٨) . والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١٨٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٨٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/٢٤٠) .
(٢) قوله: «بن» سقط من (ف) .
(٣) ورجح الدارقطني في "العلل" (٤/١٢٧/ب) طريق ابن أبي ذئب. وخالفهما ابن عبد البر؛ فقال عقب رواية عبد الله بن جعفر السابقة: «هكذا قال عبد الله بن جعفر في هذا الحديث، جعله عن جابر والأول - عندي - أولى بالصواب على رواية الدراوردي. وعبد الله بن جعفر هذا هو والد علي بن المديني، وهو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح، وعليٌّ أحد أئمة الحديث، وأبوه عبد الله بن جعفر مدني ضعيف» . قلنا: كأنه خفي على ابن عبد البر متابعة ابن أبي ذئب وغيره له.
(٤) هو: عبد العزيز بن محمد.
[ ٢ / ٥٥١ ]
الرَّبَذي (^١)، عَنْ أيُّوب بْنِ خَالِدِ بن صفوان؛ أنَّ أَوْسً (^٢) الأنصاريَّ حدَّثه، عن عبد الله (^٣) بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أمِّ سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أَفْضَلُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَهُوَ الشَّاهِدُ وَالمَشْهُودُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أيُّوبُ بْنُ خَالِدِ بْنِ صفوان بن أَوْس، عن عبد الله بْنِ (^٤) رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) (^٥) .
٥٨٤ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَن حديثَيْنِ رواهما يَاسينُ بْن معاذ الزَّيَّات (^٧)، عَنِ الزُّهْري:
_________________
(١) في (ك): «الزبيدي» . والرَّبَذي هو: موسى بن عبيدة.
(٢) كذا في جميع النسخ: «أوس» بلا ألف بعد السِّين، وفيه وجهان؛ ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (١٢٦) عند قوله: «إن حسين المعلم» .
(٣) في (ف): «عبيد الله» .
(٤) قوله: «بن» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) الحديث رواه الترمذي في "جامعه" (٣٣٣٩) من طريق روح بن عبادة وعبيد الله بن موسى، وابن عدي في "الكامل" (٢/٤٤) و(٦/٣٣٦)، والطبراني في "الأوسط" (١٠٨٧) من طريق بكار بن عبد الله بن عبيدة، والبيهقي (٣/١٧٠) من طريق روح بن عبادة، ثلاثتهم عن موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدِ، عن عبد الله بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به مرفوعًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة. وموسى بن عبيدة يُضَعَّف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره» . وقال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث لموسى بن عبيدة: «عامتها مما ينفرد بها من يرويها عنه، وعامتها متونها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت من الحديث، والضعف على رواياته بيِّن» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عبد الله بن رافع إلا أيوب، تفرد به موسى» .
(٦) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٢٩٦-٢٩٧/مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٨٥) و(٤/٢٢٠) بعض هذا النص.
(٧) في (ش): «والزيات» بالواو.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
أَحَدُهُمَا: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^١)؛
قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيِ الجُمُعَةِ أَوْ أَحَدَهُمَا (*)، فَقَدْ أَدْرَكَ الجُمُعَةَ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا وَلَا أَحَدَهُمَا (*)، فَلْيُصَلِّي (^٢) الأُولَى. قَالَ يَاسِينُ: أَوْ قَالَ: الظُّهْرَ أَرْبَعًا.
_________________
(١) أي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)؛ كما يتضح من التخريج، ومن المسألة (٤٩١) . والحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (٨٦٥٦)، والدارقطني في "السنن" (٢/١١) من طريق يحيى بن أيوب، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٢٥٧) من طريق يوسف بن أسباط، كلاهما عن ياسين الزَّيَّات، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي هريرة، عن النبي (ص)، به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ عن الزهري إلا الزيات» . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/١٨٤) من طريق الأبيض بن الأغر بن الصباح التميمي، عن ياسين الزَّيَّات، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة به. قال ابن عدي: «ولياسين الزيات غير ما ذكرت، عن الزهري، وعن غيره، وكل رواياته أو عامتها غير محفوظة» . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/١٨٤) من طريق عبد الله بن الحارث المخزومي، والدارقطني في "السنن" (٢/١٠)، وفي "العلل" (٩/٢٢٤) من طريق بكر بن بكار، كلاهما عن ياسين، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سلمة، عن أبي هريرة، به. ورواه الدارقطني في "السنن" (٢/١١)، وفي "العلل" (٩/٢٢٣) من طريق وكيع، عن ياسين، عن الزُّهري، عن سعيد أَوْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة، به. (*) … كذا في جميع النسخ: «أحدهما»، وكانتِ الجادَّةُ أنْ يقال: «إحداهما»، أي: إحدى الركعتَيْنِ، ولَئِنْ ثَبَتَ ما في النسخ، فإنَّه يكون من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث؛ حُمِلَتِ «ركعتي الجمعة» على معنى «ركوعي الجمعة»، فذكَّر وقال: أحدهما، أي: أحد الركوعَيْنِ، وانظر للحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
(٢) كذا في جميع النسخ، بإثبات الياء، والفعل مجزوم بلام الأمر، وهو عربيٌّ صحيحٌ، وانظر تخريج ذلك في المسألة رقم (٢٢٨) .
[ ٢ / ٥٥٣ ]
والأُخرى (^١): عَنْ سَعِيدٍ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ؟
قَالَ أَبِي: أَمَّا حديثُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فمَتنُهُ (^٣): مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاة رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَهَا (^٤) .
وَهَذَا حديثٌ لا أصلَ لَهُ (^٥) .
٥٨٥ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر، عن يزيد
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ويُحمل على أنه أراد: «الطَّريق الأُخرى»، أو: «الرواية الأخرى» من باب الحمل على المعنى، حمَلَ المذكَّر على معنى المؤنَّث، انظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
(٢) الحديث رواه أبو يعلى في "مسنده" (٥٨٤٧)، وابن عدي (٧/١٨٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/١١٣) من طريق ياسين، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي هريرة، به. قال البيهقي: «وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) مرسلًا، وعن عروة، عن النبي (ص) مرسلًا» . وانظر "العلل" للدارقطني (٩/٢١٩) .
(٣) في (ف): «فمنته» .
(٤) انظر أوجه الاختلاف في هذا الحديث في "علل الدارقطني" (١٧٣٠) .
(٥) قوله: «وَهَذَا حديثٌ لا أصلَ لَهُ» يحتمل أن يكون تتمة لكلامه على الحديث السابق، ويحتمل أن يكون لحديث: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ، فَهُوَ له» . وقد نقل ابن الملقن وابن حجر - كما سبق - هذه العبارة في الحديث الأول، ونقلها ابن حجر أيضًا في الحديث الثاني. ولعله مما يقوِّي كونها في الحديث الثاني أن أبا حاتم لم يتكلم عليه بشيء بخلاف الأول. وأما حديث: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً، فقد أدركها»: فقد صححه أبو حاتم بهذا اللفظ كما تقدم في المسألة رقم (٤٩١) و(٥١٩)، وسيأتي في المسألة رقم (٦٠٧) .
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٣٨١) .
[ ٢ / ٥٥٤ ]
بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عن زُبَيدٍ (^١)، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: صلاةُ الأَضْحَى رَكْعَتان (^٢)، وصلاةُ الجُمعَة ركعَتان … وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ الثَّوْري، عَنْ زُبَيد، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ … الحديثَ، ليسَ فِيهِ كَعْبٌ، وسُفْيانُ أحفَظُ.
٥٨٦ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس (^٤)،
_________________
(١) هو: ابن الحارث اليامي.
(٢) في (ت): «ركعات» .
(٣) نقل ابن حجر في "الفتح" (٢/٣٧٨) تصويب أبي حاتم للإرسال.
(٤) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٨٢٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/٥١٧) . وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٠٨٥) من طريق محمد بن عياش، وفي "الأوسط" (٦٦٥٩) و"الصغير" (٩٨٦) و"مسند الشاميين" (٥١٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/١٥١) من طريق عمرو ابن قيس الملائي، كلاهما عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن عبد الله، به مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ رقم ١٠١١٦)، وفي "الصغير" (٨٨٧) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن مسعر بن كدام، عن أبي مرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به مرفوعًا. وقع في "المعجم الكبير": (أبي فزارة) بدل (أبي مرة) . وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/١٨٣) من طريق شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن أبي فروة - قال شعبة: فلقيته، فحدثني أبو فروة - عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، به مرفوعًا. قال أبو نعيم: «غريب من حديث سعيد، عن أبي فروة، = = واسمه: عروة بن الحارث، وتفرَّد به عنه حجاج بن نصير» . وأخرجه الترمذي في "علله" (١٤٧) قال: حدثنا محمد ابن حميد الرازي، حدثنا أبو تميلة، قال: حدثنا الحسين بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عبد الله، به مرفوعًا كذلك.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
وَأَبُو مَالِكٍ النَّخَعي (^١)، فَقَالا: عَنْ أَبِي فَرْوَة الهَمْداني (^٢)، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (^٣)، عن عبد الله (^٤)؛ قال: كان رسولُ الله (ص) يقرأُ فِي صَلاةِ الغَدَاةِ مِنْ يوم الجُمُعَة: ﴿الم *تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ السَّجْدَة، و: ﴿﴾؟
قَالَ أَبِي: وَهِمَا فِي الْحَدِيثِ، رَوَاهُ الخَلْقُ (^٥)، فكلُّهم قَالُوا (^٦): عَنْ أَبِي فَرْوَة، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (^٧)؛ قال: كان النبيُّ (ص) … مُرسَلً (^٨) (^٩) .
_________________
(١) قيل: اسمه عبد الملك بن حسين، وقيل: عبادة بن الحسين، وقيل غير ذلك.
(٢) كذا وقع هنا: «أبو فروة الهَمْداني»، وهو: عروة بن الحارث الهَمْداني، أبو فروة الأكبر. ووقع عند الترمذي في "العلل الكبير" (١٤٩)، وفي "العلل" للدارقطني (٩٢٣): «أبو فروة الجُهَني»، وهو: مسلم بن سالم - كما سمَّاه الدارقطني - وهو أبو فروة الأصغر.
(٣) هو: عَوف بن مالك.
(٤) هو: ابن مسعود.
(٥) منهم سفيان بن عيينة، وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٢٧٣١) . وحجاج بن أرطاة، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٤٤١) .
(٦) من قوله: «عن أبي فروة الهمداني …» إلى هنا سقط من (ك) .
(٧) في (ف): «الأخوص» .
(٨) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٩) روى الترمذي هذا الحديث في "العلل الكبير" (١٤٩) من طريق عمران بن عيينة، عن أبي فروة الجهني، ثم قال: «سألتُ محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: روى عَمْرو بْن أَبِي قيس، عَن أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عن عبد الله. وروى سفيان الثوري، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أبي الأحوص، عن النبي (ص) مرسلًا، فكأن هذا أشبه. قلت له: فإن زائدة روى عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن عبد الله. فلم يعرف حديث زائدة، ولا حديث عمران بن عيينة» . اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" (٩٢٣) الخلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والصحيح مرسل» .
[ ٢ / ٥٥٦ ]
٥٨٧ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حديثَ الحَكَم ابن عَبْدِ الْمَلِكِ (^١)، عَنْ قَتادة (^٢)، عَنْ الحَسَن (^٣)، عَنْ سَمُرَة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: احْضُرُوا الجُمُعَةَ، وادْنُوا مِنْها؛ فَإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَخَلَّفُ عَنِ (^٤) الجُمُعَةِ، حَتَّى إنَّهُ لَيُخَلَّفُ عَنِ الجَنَّةِ، وإِنَّهُ مِنْ أَهْلِها.
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ (^٥) بَعْضُ حُفَّاظ أَصْحَابِ قَتادة (^٦)، عَنْ قَتادة، عَنْ أَبِي أيُّوب الأَزْدي، عَنْ سَمُرَة، عن النبيِّ (ص) .
قِيلَ لأَبِي: أَيُّهما أشبَهُ؟
قَالَ: عَنْ أَبِي أيُّوب عَنْ سَمُرَة أشبَهُ.
قلتُ لأَبِي: فإنَّ سعيدَ بْنَ بَشِير (^٧) رَوَى هَذَا الحديثَ عن قَتادة،
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المسند" (٦٨٤- المطالب العالية)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٠ رقم٢٠١١٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٢٠٧ رقم٦٨٥٤)، و"المعجم الصغير" (٣٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٣٨)، وفي "الشعب" (٢٧٥٧) .
(٢) في (ت) و(ك): «عبادة» . وهو: ابن دعامة السدوسي.
(٣) هو: البصري.
(٤) في (ش): «من» .
(٥) في (ش): «ورواه» بالواو.
(٦) منهم هشام الدستوائي، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/١١ رقم٢٠١١٨)، وأبو داود في "سننه" (١١٠٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٨٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٣٨) .
(٧) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤٣٧١)، لكن قال: «عن أبي أيوب»، ولم ينسبه. قال الطبراني: «لم يرو هذه الأحاديث، عن قتادة إلاَّ سعيد بن بشير تفرد بها محمد ابن بكار» .
[ ٢ / ٥٥٧ ]
عن أبي أيُّوبَ يحيى ابنِ المُنكَدِر، عَنْ سَمُرَة.
قَالَ: أخطأَ فِي ذَلِكَ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو أيُّوب العَتَكي (^١) يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ.
٥٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمرو ابن أَبِي سَلَمة (^٢)، عَنْ زُهير بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) خَطَبَ الناسَ يَوْمَ الجُمُعَة، فَرَأَى علَيهِمْ ثيابَ النِّمار (^٣)، فَقَالَ رسولُ الله (ص): مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ، سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ؟!؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
قَالَ بعضُ أَهْلِ العربيَّة: ثيابُ النِّمَار: أَكْسِيَةٌ قِصارٌ (^٤) .
٥٨٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوَّاد (^٥)، عَنْ سعيد بن بشير،
_________________
(١) هو الأزدي.
(٢) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٠٩٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٦٥)، وابن حبان (٢٧٧٧) .
(٣) قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/١١٨): «كُلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطة من مآزر الأعراب فهي نَمِرَة، وجمعها: نِمَار، كأنها أُخذت من لون النَّمِر؛ لما فيها من السواد والبياض» . وانظر كلام أبي حاتم الآتي نقلًا عن بعض أهل العربية.
(٤) وهذا لا ينافي ما ذكره ابن الأثير، فقد تكون قصيرة ومخطَّطة.
(٥) هو: ابن الجرَّاح. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/١٧٨)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٦١٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٧٩)، وتصحف اسمه في المطبوع من "مسند الشاميين" إلى «داود بن الجراح» .
[ ٢ / ٥٥٨ ]
عَنْ قَتادة، عَن أنس؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص) أكْثِرُوا عَلَيَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^١) .
٥٩٠- وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرو بْن خَالِدٍ الحَرَّاني (^٣)، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ المُهاجِر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَن جابر: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ إِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ، سَلَّم (^٥)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ (^٦) .
_________________
(١) قال ابن عدي: «ولرواد بن الجراح أحاديث صالحة، وإفرادات، وغرائب ينفرد بها عن الثوري وغير الثوري، وعامة ما يروي عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخًا صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة؛ إلا أنه ممن يُكتَب حديثه» . وللحديث طرق أخرى عن أنس لا يخلو شيء منها من ضَعْفٍ، ذكرها الإمام ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص١٥٩- ١٦٢)، والشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٤٠٧)، وقال عقب نقله لعبارة أبي حاتم هذه: «وبالجملة فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات، وهو صحيح بدون ذكر ليلة الجمعة» .
(٢) نقل هذه المسألة الزيلعي في "نصب الراية" (٢/٢٠٥)، وابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/٧٨)، ونقل ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٩٥) حكم أبي حاتم على الحديث.
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١١٠٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٠٤)، وتمَّام في "فوائده" (٤٥٠/الروض البسام)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٦٩) .
(٤) هو: عبد الله.
(٥) قوله: «كَانَ إِذَا صَعَدَ المنبرَ، سلَّم» سقط من (ك) .
(٦) قال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة، وعن ابن لهيعة عمرو بن خالد» .
[ ٢ / ٥٥٩ ]
٥٩١ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ أَبِي خلف (^١) يزيدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الأَصْبَحي الإسْكَنْدَراني (^٢)؛ قَالَ: سمعتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يُسْأَل (^٣)؛ فقال (^٤): حدَّثني سَعِيدُ (^٥) بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) فِي جُمُعَةٍ مِنَ الجُمَع: يَا مَعْشَرَ المُسْلِميْنَ، إنَّ هَذا يَوْمًا (^٦) جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا، فاغْتَسِلُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّواكِ.
قَالَ أَبِي: وَهِمَ يزيدُ بْنُ سَعِيدٍ فِي إسنادِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ إِنَّمَا يَرويه مالكٌ بإسنادٍ مُرسَلٍ (^٧) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ابن خلف»، والمثبت من بقيَّة النسخ، ويبدو أن كليهما تصحيف، فكنية يزيد بن سعيد الأصبحي هذا: أبو خالد؛ كما في "الثقات" لابن حبان (٩/٢٧٧)، و"الأنساب" للسمعاني (٣/١٩٢)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (ص٥٥٠ رقم ٦٠٢/ وفيات٢٤١-٢٥٠) . وقد روى البيهقي في "سننه" (١/٢٩٩) هذا الحديث من طريق داود بن الحسين البيهقي، ثنا أبو خالد يزيد بن سعيد الإسكندراني … فذكره، وكذا ذكره الدارقطني في المسألة (٢٠٧٠) من "العلل".
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الصغير" (٣٥٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/٢٩٩) و(٣/٢٤٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/٢١١) .
(٣) في (ت) و(ك): «سُئل» .
(٤) في (أ) و(ش): «قال» .
(٥) في (ف): «سعد» .
(٦) كذا في جميع النسخ «يومًا» منصوبًا، وهو خبر «إِنَّ»، والجادَّة: «يومٌ» بالرفع كما في مصادر التخريج، لكنَّ ما وقع في النسخ يتخرَّج على لغة لبعض العرب، ينصبون بـ «إنَّ» وأخواتها الجزأين: الاسم والخبر جميعًا؛ وقد علَّقنا على هذه اللغة في المسألة رقم (٥٥٠) .
(٧) قال البيهقي: «الصحيح مرسل، وقد روي موصولًا، ولا يصحُّ وصله» . وقال ابن عبد البر في الموضع السابق: «ولم يتابعه أحد من الرواة على ذلك، ويزيد بن سعيد هذا من أهل الإسكندرية ضعيف» . وقال بعد أن ذكر الاختلاف على يزيد ابن سعيد: «وهذا اضطراب عن يزيد بن سعيد، ولا يصح شيء من روايته في هذا الباب» . والحديث رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" (١/٦٥) عَنِ ابن شهاب، عن ابن السَّبَّاق: أن رسول الله (ص) قال … فذكره مرسلًا. ورواه من طريق مالك الشافعي في "مسنده" (١/١٣٣- رقم ٣٩١- ترتيب السندي)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٠١٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٤٣)، والجوهري في "مسند الموطأ" (٢٣١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/٢١١)، وقال ابن عبد البر: «هكذا رواه جماعة من رواة "الموطأ" عن مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابن السباق، مرسلًا، ولا أعلم فيه بين رواة الموطأ اختلافًا» . وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٦/٧٠): «ورواه بعضهم عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص)، خرَّجه كذلك الطبراني وغيره، وهو وهم على مالك؛ قاله أبو حاتم الرازي، والبيهقي، وغيرهما» . وانظر "العلل" للدارقطني (٢٠٧٠) .
[ ٢ / ٥٦٠ ]
٥٩٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمة التِّنِّيسي (^٢)، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ؟
قَالَ أَبِي: هذا (^٣) خطأٌ (^٤) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٦١٤) .
(٢) روايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٤٦)، والطبراني في "الأوسط" (٤٢٦٧)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢١٩) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ محمد بن المنكدر إلا زهير بن محمد، تفرَّد به عمرو بن أبي سلمة، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد» . وقال ابن عدي: «ولا أعلم يرويه عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ غَيْرُ زُهَيْرٍ» . وتقدم في التعليق على المسألة (٤١٤) أن رواية أهل الشام عن زهير بن محمد منكرة، وعمرو بن أبي سلمة شامي.
(٣) قوله: «هذا» مكرر في (ت) .
(٤) وقال أبو حاتم في المسألة الآتية برقم (٦١٤): «عِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ: مَا رَوَى سعيد ابن سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزَّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سعيد، عن النبي (ص)» . وسئل الدارقطني في "العلل" (٢٢٨١) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه أبو بكر بن المنكدر، واختُلِف عنه: فرواه سعيد بن أبي هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُليم الزُّرَقي، عَنْ عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، فضبطا إسناده وجوَّداه …، ورواه سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الحسام، واختُلِف عنه: فقال عبد الصمد ابن عبد الوارث ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب: عن سعيد بْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر، عن عمرو ابن سليم، عن أبي سعيد، وقال عبد الله بن رجاء: عن سعيد بْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر، عن أخيه أبي بكر، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أبي سعيد، ورواه عمر ابن محمد بن صهبان، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عمرو بْنِ سُليم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وأبو بكر بن المنكدر ليس له اسم … وروى هذا الحديث زهير بن محمد، فقال: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جابر، ووهم فيه، وإنما رواه محمد بن المنكدر عن أخيه أبي بكر، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقي، عن أبي سعيد، والقول الأول هو الصحيح» . والحديث رواه البخاري في "صحيحه" من طريق شعبة، ومسلم (٨٤٦) من طريق بكير الأشج، كلاهما عن أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عمرو بْنِ سُليم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري به مرفوعًا. = … ورواه مسلم (٨٤٦) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عمرو بن سُليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه به مرفوعًا. قال ابن حجر في "الفتح" (٢/٣٦٥): «والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، ثم لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر؛ لأنه قديم، وُلد في خلافة عمر بن الخطاب، ولم يوصَف بالتدليس» .
[ ٢ / ٥٦١ ]
٥٩٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ بن مسلم (^٢)، عن
_________________
(١) سقطت هذه المسألة بتمامها من (ك)، وانظر المسألة المتقدِّمة برقم (٥٧١) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦٧١٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٨٩٢) وقال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابن ثوبان إلا الوليد بن مسلم» .
[ ٢ / ٥٦٢ ]
عبد الرحمن بن ثابت ابن ثَوْبان، عن سالم بن عبد الله؛ أنه سمعَ أنس ابن مَالِكٍ يَقُولُ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ (ص) يقول: أَتَانِي جِبْريلُ _ج وَفي يَدِهِ كَهَيْئَةِ المِرْآةِ البَيْضَاءِ، فيهَا نُكْتَةٌ سَوْداءُ …، مثلَ حَدِيثَ أَبِي اليَقْظان (^١) .
فقلتُ لأَبِي: هَذَا سالمُ بن عبد الله بْنِ عُمَرَ؟
قَالَ: لا (^٢) ! هَذَا شيخٌ شاميٌّ.
٥٩٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه الوليدُ ابن مُسْلِمٍ (^٣)، عَنْ رجلٍ مِنْ بَنِي أبي الحَلْبَس (^٤) السُّلَمي الجَزَري، عَنْ عَبِيدة بْنِ حَسَّان، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَري، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: تُبْعَثُ الأَيَّامُ عَلَى (^٥) هَيْئَتِهَا (^٦)، وَتُبْعَثُ الجُمُعَةُ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً بَيْضاءَ تُضِيءُ لأَهْلِهَا، يَمْشُونَ فِي ضَوْئِها، أَلْوَانُهُمْ كَالثَّلْجِ بَيَاضًا، وَرِيحُهُمْ تَسْطَعُ المِسْكَ (^٧)،
_________________
(١) هو عثمان بن عُمَير، وحديثه تقدم في المسألة رقم (٥٧١) .
(٢) قوله: «قال: لا» في (أ): «قالا» .
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/١٠٩-١١٠) من طريق إسماعيل بن عياش، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عبيدة بن حسان، به.
(٤) في (ش): «الحليس» بالمثناة التحتية.
(٥) قوله: «على» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) في (ت): «هبتها»، وكذا في (ك)، إلا أنها لم تنقط.
(٧) كذا في جميع النسخ ومثله في "الكامل"، وفي مصادر التخريج: «كالمسك»، وهو الجادَّة، وما في النسخ يخرَّج على أنَّ «المِسْكَ» منصوبٌ على نزع الخافض، والتقدير: «تَسْطَعُ كالمسك» . ويخرج أيضًا على أنَّ «المِسْكَ» منصوبٌ نيابةً عن المصدر في باب المفعولِ المُطْلَقِ، والتقدير: وريحُهُمْ تَسْطَعُ سُطُوعَ المِسْكِ»؛ حُذِفَ المضاف «سطوع»، وأقيم المضافُ إليه - وهو «المِسْك» - مُقَامَهُ، فأخَذَ حكمَهُ وإعرابَهُ؛ وذلك نحو قوله تعالى: [يُوسُف: ٨٢] ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، أي: واسألْ أهلَ القريةِ. انظر: شروح الألفية، باب الإضافة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٢) .
[ ٢ / ٥٦٣ ]
تُهْدَى إِلَيْهِمْ كَالعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَريمَتِهَا (^١) يَنظُرُ إِلَيْهِمُ الثَّقَلانِ، مَا يَطْرِفُونَ (^٢) تَعَجُّبًا، حَتَّى يَدْخُلُونَ (^٣) الجَنَّةَ، لَا يُخَالِطُهُمْ إِلاّ المُؤَذِّنُونَ المُحْتَسِبُونَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ (^٤) أَبُو مُعَيْدٍ (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! وكذا عند ابن عدي في "الكامل" وتمَّام في "فوائده"، وعند ابن خزيمة والحاكم: «كريمها»، وعند الطبراني: «خدرها» .
(٢) أي: تبقى أبصارُهم شاخصةً. انظر «لسان العرب» (٩/٢١٣) .
(٣) كذا في جميع النسخ، وكذا جاء في بعض مصادر التخريج؛ وفي أغلبها: «حتى يدخلوا»، وهو الجادَّة؛ لأنَّ الفعلَ منصوبٌ بعد «حتى» الجارَّة بإضمار «أن»، وعلامةُ نَصْبِهِ: حذفُ النون. لكنَّه جاء هنا بثبوت النون على لغة من يهمل «أن» حملًا على «ما» أختها، كما في قول البراء ح: «قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد» "صحيح البخاري" (٧٤٧) . وانظر "شواهد التوضيح" (ص ٢٣٤-٢٣٧) .
(٤) قوله: «الحديث» سقط من (أ) و(ش) .
(٥) المثبت من (ت)، ولم تنقط في (ف)، وفي بقيَّة النسخ: «أبو معبد» بالباء الموحدة. وأبو مُعَيْد هذا اسمه: حفص بن غَيلان. وروايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٣٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" - كما في "مجمع الزوائد" (٢/٣٧٤) -، وفي = = "مسند الشاميين" (١٥٥٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٧٧)، وتمَّام في "فوائده" (٤٣٧/الروض البسام)، والعيسوي في "الجزء الأول من الفوائد المنتقاة" (٤٦٨/مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، والبيهقي في "الشعب" (٢٧٧٩) وفي "فضائل الأوقات" (٢٥٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/٢٣٧)، كلهم من طريق الهيثم بن حميد، عن أبي مُعَيْد، به.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
أَبِي مُوسَى، وكلاهُما مُرسَلٌ؛ لأنَّ أَبَا مُعَيْدٍ (^١) لَمْ يُدْرِكْ طَاوُسًا، وعَبيدةُ بْنُ حَسَّان لَمْ يُدْرِكْ طَاوُسًا. وَهَذَا الحديثُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامي، وَهُوَ متروكُ الْحَدِيثِ (^٢) .
٥٩٥ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بْنِ عُتْبَة، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى المُسْلِمِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: الغُسْلُ، والسِّواكُ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إنْ وَجَدَهُ؟
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ ثَوْبان، عَنْ رجلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْقُوفٌ (^٥) .
قلتُ لَهُمَا: ممَّن الْخَطَأُ؟
قَالا: مِنْ أيُّوب بن عُتْبَة.
_________________
(١) المثبت من (ت) و(ك)، وفي بقيَّة النسخ: «أبو معبد» .
(٢) وقال ابن خزيمة - بعد أن أخرج الحديث كما سبق -: «إن صحَّ الخبر؛ فإن في النفس من هذا الإسناد!» . وقال الحاكم: «هذا حديث شاذٌّ صحيح الإسناد» .
(٣) انظر المسألة رقم (٥٦٤) .
(٤) قوله: «وأبا زرعة» سقط من (أ) و(ش) .
(٥) هذا ما رجَّحه أبو حاتم وأبو زرعة هنا، وهو خلاف ما رجَّحه أبو زرعة في المسألة رقم (٥٦٤) من أنَّ الصحيح: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن ابن ثَوْبَانَ، عَنْ رجلٍ، عَنْ أَبِي سعيد، عن النبي (ص)» . وقوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٥٩٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبَانُ العَطَّارُ (^٢)، عَنْ يَحْيَى (^٣)، عَنْ زَيْدٍ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلاَّم (^٥)، عَنِ الحَضْرَمي (^٦)، عن الحَكَمِ ابنِ مِيناء؛ أَنَّهُ سمعَ ابنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ؛ سَمِعَا رسولَ اللَّهِ (ص) وَهُوَ (^٧) عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَرْكِهِمُ الجُمُعاتِ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ معاويةُ بْنُ سَلاَّم (^٨)، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ، عَنْ (^٩) أَبِي سَلاَّم - وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ الحَضْرَمي - عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِيناء، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ.
_________________
(١) نقل بعض هذا النص مغلطاي في "شرح سنن ابن ماجه" (٤/١٣٣٢) . وفي هامش النسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٢) هو: أبان بن يزيد. وروايته أخرجها الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣١٨٦ و٣١٨٦/م) من طريق عبيد الله ابن موسى العبسي، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي، كلاهما عن أبان، به. وأخرجه النسائي في "سننه" (١٣٧٠) من طريق حيان بن هلال، عن أبان، به، إلا أنه قال: «عن الحضرمي بن لاحق، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سلاَّم، عن الحكم بن مِيناء»، فقدَّم وأخَّر. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٥٤ رقم٢٢٩٠) من طريق عفان بن مسلم، عن أبان، به، فأسقط الحضرميَّ من الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا (١/٣٣٥ رقم ٣١٠٠) من طريق هدبة بن خالد، عن أبان، به، فأسقط الحضرميَّ وزيد بن أبي سلاَّم.
(٣) هو: ابن أبي كثير.
(٤) هو: ابن سلاَّم.
(٥) هو: ممطور الحبشي.
(٦) هو: ابن لاحق، كما سيأتي.
(٧) قوله: «وهو» من (ف) فقط.
(٨) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٣٥ رقم ٣٠٩٩) من طريق هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عن الحكم بن ميناء، به.
(٩) في (ش) و(ك): «بن» بدل: «عن» .
[ ٢ / ٥٦٦ ]
قَالَ أَبِي: والحَضْرَميُّ بنُ (^١) لاحِقٍ رجلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ لروايةِ أَبِي سَلاَّم عَنْهُ مَعْنَى (^٢)، وَإِنَّمَا يُشْبِهُ أَنْ يكونَ يَحْيَى لَمْ يسمَعْهُ مِنْ زَيْدٍ (^٣)، فَرَوَاهُ عَنِ الحَضْرَميِّ، عَنْ زَيْدٍ، فوَهِمَ الَّذِي حَدَّث بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (^٤) .
٥٩٧ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نافعُ بن أبي نُعَيم
_________________
(١) في (ت) و(ك): «من» بدل: «بن» .
(٢) قوله: «معنى» سقط من (ش) .
(٣) قال المِزِّي في ترجمة زيد بن سلاَّم من "تهذيب = = الكمال" (٢٠٩٥): «وقال يَحْيَى بْنِ حسَّان التِّنِّيسي، عَنْ معاوية بن سلاَّم: أخذ مني يحيى بن أبي كثير كُتُبَ أخي زيد بن سلاَّم. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: لم يلقَ يحيى بن أبي كثير زيدَ بنَ سلاَّم، وقَدِمَ معاويةُ بن سلاَّم عليهم، فلم يسمع يحيى بن أبي كثير منه شيئًا؛ أخذ كتابه عن أخيه، ولم يسمَعْه، فدلَّسه عنه. وقال أبو بكر الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلاَّم؟ فقال: ما أشبهه! قلت له: إنهم يقولون: سمعها من معاوية بن سلاَّم؟ فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يُبَيِّن في أبي سلاَّم؛ يقول: حدَّث أبو سلاَّم، ويقول: عن زيد. أما أبو سلاَّم فلم يسمع منه، ثم أثنى أبو عبد الله على يحيى بن أبي كثير» . اهـ.
(٤) في الحديث اختلاف كثير غير ما ذُكر هنا، لكنَّ أصحَّ طرقه ما رواه مسلم في "صحيحه" (٨٦٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٧١) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، عن مُعَاوِيَةُ بْنُ سلاَّم، عَنْ أَخِيهِ زيد؛ أنه سمع أبا سلاَّم؛ قال: حدثني الحكم، عن ابن عمر وأبي هريرة. قال البيهقي: «ورواية مُعَاوِيَةُ بْنُ سلاَّم عَنْ أَخِيهِ زيد أولى أن تكون محفوظة» .
(٥) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٤٠٨/ مخطوط) . ونقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/١٧٢) قول أبي حاتم: «هذا خطأ» . وانظر المسألة التالية.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
الْقَارِئُ (^١)، عَنْ نافعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر فِي العِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الأُولى، وَخَمْسًا فِي الثَّانية؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَى (^٢) هَذَا الحديثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كانَ يُكَبِّر (^٣) .
٥٩٨ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ الفُرَات قاضي
_________________
(١) في (ك): «الفارسي» . وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٧٢٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٤٥) .
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي "البدر المنير": «يُروى»، والمقصود - فيما يظهر -: نافع مولى ابن عمر؛ فإنه رواه عن أبي هريرة عند مالك في "الموطأ" (١/١٨٢٠)، والبيهقي في "السنن" (٣/٢٨٨)، وغيرهما.
(٣) الحديث رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" (١/١٨٠) عَنِ نافع مولى عبد الله بن عمر، أنَّه قال: «شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة» . ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥٦٨٠)، والشافعي في "الأم" (١/٢٣٦)، وفي "المسند" (٤٦٠- ترتيب السندي)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٨٨) . ورواه عبد الرزاق (٥٦٨١ و٥٦٨٢)، والطحاوي (٤/٣٤٤)، والدارقطني في "العلل" (٩/٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٨٨) من طرق عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به موقوفًا. قال البخاري: «والصَّحيحُ: ما روى مالك، وعبد الله، والليث، وغير واحد من الحفاظ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِعْلَه» . نقله الترمذيُّ عنه في"العلل الكبير" (١٥٦) . وانظر "الكامل" لابن عدي (٧/١٨) . وقال الإمام أحمد: «ليس يروى في التكبير في العيدين حديثٌ صحيح مرفوع» . نقله ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/١٧٢) .
(٤) نقل بعضَ هذا النصِّ ابنُ الملقِّن في "البدر المنير" (٣/٤٠٧/ مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/١٧١) . وانظر المسألة السابقة.
[ ٢ / ٥٦٨ ]
مِصْر (^١)، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة (^٢)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ (^٣)، عَنْ عُرْوَة، عَنْ أَبِي واقِدٍ اللَّيْثي؛ قَالَ: شَهِدتُّ العيدَيْنِ مع رسول الله (ص)، فكبَّر فِي الأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانية خَمْسًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإِسناد (^٤) .
٥٩٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ (^٥)، عَنْ عطاء الخُراساني، عن مَولى أُمِّ عثمان - امرَأتِه (^٦) - عَنْ عليِّ بْنِ أَبِي طالب - ذكَرَ (^٧) كَلامًا، وَفِيهِ دلالةٌ أَنَّهُ عَنِ النبيِّ (ص) - قال:
_________________
(١) روايته ذكرها الدارقطني في "علله" (٥/٢٧ب)، ووقع عِنْدَهُ: «عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وأبي واقد الليثي»، وكذلك رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٤٣) من طريق سعيد بن كثير بن عفير، عن ابن لهيعة، به. ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٦٥ رقم ٢٤٣٦٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشم، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَن عقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشة، به.
(٢) هو: عبد الله.
(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، المعروف بيتيم عُرْوَة.
(٤) اختُلِف على ابْنُ لَهِيعَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فمرَّة جعله من مسند عائشة، ومرَّة من مسند أبي واقد الليثي، ومرَّة = = من مسند أبي هريرة. قال الدارقطني في "العلل" (٥/ ل ٢٥/ب): «والاضطراب فيه من ابن لهيعة» . وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٤٤): «وأما حديثُ ابن لهيعة فبَيِّنُ الاضطراب» . وذكر الترمذي في "العلل الكبير" (١٥٥) أنه سأل البخاري عن هذا الحديث؟ فضعَّفه؛ قال: قلتُ له: رواه غير ابن لهيعة؟ قال: لا أعلمه. اهـ.
(٥) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (١٠٥١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٢٠) . ورواه أحمد في "المسند" (١/٩٣ رقم٧١٩) من طريق الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الخراساني؛ أنه حدَّثه عن مولى امرأته، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ح، وفي آخره قال: «هكذا سمعت نبيكم (ص)» .
(٦) أي: امرأة عطاء الخراساني.
(٧) في (ك): «وذكر» .
[ ٢ / ٥٦٩ ]
إذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، جَلَسَ المَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوابِ المَسْجِدِ (^١) … .
وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَن عَطَاءٍ الخُرَاساني، عَنْ رجلٍ، قولَهُ، مَوْقُوفٌ (^٢) .
قلتُ لأَبِي: مَا الصَّحيحُ؟
قال: حديثُ عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أشبَهُ، وحمَّادٌ لَمْ يحفَظْ.
٦٠٠ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي العِشْرين (^٤)، عَنِ الأَوزاعيِّ (^٥)، عَنْ يَحْيَى (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَثَلُ المُهَجِّرِ (^٧) إِلَى الجُمُعَةِ كَالمُهْدِي جَزُورًا (^٨) …، الحديثَ؟
فَقَالَ (^٩) أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى ابن أبي كثير، عن عليِّ ابن سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفٌ (^١٠) .
_________________
(١) في (ف): «المساجد» .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) تقدَّمت هذه المسألة برقم (٥٧٩) .
(٤) هو: عبد الحميد بن حبيب.
(٥) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٦) هو: ابن أبي كثير.
(٧) في (ك): «المهاجر»، والمُهَجِّر: هو المُبَكِّر، والتَّهجيرُ: التَّبكيرُ، قال الأزهري: يذهبُ كثيرٌ من الناس إلى أن التهجيرَ في هذه الأحاديث تفعيلٌ من الهاجرة وقتَ الزَّوَال، وهو غَلَطٌ، والصَّواب أنها التَّبكيرُ، وهي لغةُ أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس … وسائرُ العرب تقول: هجَّر الرجلُ: إذا خرجَ وقتَ الهاجِرَة، وهي نصفُ النَّهار. "تهذيب اللغة" (٦/٤٤) بتصرف.
(٨) في (ت): «جرروا» .
(٩) في (ش): «قال» .
(١٠) قوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٢ / ٥٧٠ ]
٦٠١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُوَيْد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ (^٢)، عَنْ أَبِي أُمَامَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ فَهُوَ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ عمرُ بن عبد الواحد، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ؛ يَرْفَعُ الحديثَ إِلَى رسولِ الله (ص) .
قَالَ أَبِي: هَذَا أشبَهُ.
٦٠٢- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ (^٣)،
عن شُعْبَة (^٤)، عن
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/١٧٨ رقم٧٧٤٠)، و"الأوسط" (٧٠٨٧)، و"مسند الشاميين" (٨٨١)، ثم قال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ يحيى بن الحارث إلا سويدُ بن عبد العزيز» .
(٢) هو: ابن عبد الرحمن الشَّامي، أبو عبد الرحمن.
(٣) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٣١١)، والبزار في "مسنده" (ق٢٠٨) /أ)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٠٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٨٨) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣١٨)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٣/١٢٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/٢٧١) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" = = (٣/١٩٣) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن عبد العزيز بن رفيع، به. ورواه الدارقطني في "الأفراد" (٣٢٢/أ- أطراف الغرائب) من طريق أبي بلال الأشعري، عن أبي بكر ابن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع به. ورواه ابن ماجه في "سننه" (١٣١١) من طريق بَقِيَّةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغَيرَةَ، عن عبد العزيز بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن ابن عباس، به، ثم قال ابن ماجه - كما في "النكت الظراف" لابن حجر (٤/٣٨٣) - في آخر الحديث: «ما أظن إلاَّ أني وهمت في «ابن عباس» والصواب: «أبي هريرة» .
(٤) في (أ) و(ش): «رواه شعبة، عن بَقِيَّة» .
[ ٢ / ٥٧١ ]
مُغِيرَةَ (^١)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْع، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٢)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص)؛ قال (^٣): اجتمعَ عِيدان ِ في عهدِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ أَبُو عَوَانة (^٤)، عن عبد العزيز ابن رُفَيْع؛ قَالَ: شَهِدتُّ الحجَّاجَ بنَ يُوسُفَ واجتمعَ عِيدانِ فِي يَوْمٍ، فجَمَّعوا، فسألتُ أهلَ الْمَدِينَةِ؛ قلتُ: كان فيكُم رسولُ الله (ص) (^٥) عَشْرَ سِنيِنَ، فَهَلِ اجتمعَ عِيدان ِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ أَبِي: هَذَا أشبَهُ (^٦) .
_________________
(١) هو: ابن مِقْسَم الضَّبِّي.
(٢) هو: ذَكوان السَّمَّان.
(٣) القائل: أبو هريرة ح.
(٤) هو: الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري. وكذا ذكر أبو حاتم روايته هنا وفيها: «فسألت أهل المدينة» ولم يذكر أبا صالح، وقد ذكر الدارقطني روايته في "العلل" (١٩٨٤) فقال: «رواه أبو عوانة، وزائدة، وشريك، وجرير بن عبد الحميد، وأبو حمزة السكري، كلُّهم عن عبد العزيز بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مرسلًا؛ وهو الصحيح» . وهذه الرواية المرسلة أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٥٧٢٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣١٨) من طريق سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، به.
(٥) من قوله: «فسألت أهل المدينة …» إلى هنا مكرَّر في (ف) .
(٦) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلم رواه عن شعبة وأسنده إلا بقية، وحديث عبد العزيز بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة فقد رواه غير واحد عن أبي صالح مرسلًا» . ونقل الخطيب البغدادي في الموضع السابق عن الأثرم أنه قال: «قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: بلغني أن بقية روى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغَيرَةَ، عَنْ عبد العزيز بْنِ رُفَيع، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة في العيدين يجتمعان في يوم، من أين جاء بقيةُ بهذا؟! كأنه يعجَب منه. ثم قال أبو عبد الله: قد كتبت عن يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ بقية، عن شعبة حديثين، ليس هذا فيهما، وإنما رواه الناس عن عبد العزيز، عن أبي صالح مرسلًا» . اهـ. ثم نقل الخطيب عن الدارقطني أنه قال: «هذا حديث غريب من حديث مغيرة، ولم يروه عنه غير شعبة، وهو أيضا غريب عن شعبة، لم يروه عنه غير بقية. وقد رواه زياد البكائي وصالح بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز ابن رفيع متصلًا، وروي عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، وهو غريب عنه. ورواه جماعة عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عن أبي صالح، عن النبي (ص) مرسلًا، لم يذكروا أبا هريرة» . وقال ابن عبد البر في الموضع السابق: «وهذا الحديث لم يروه - فيما علمت - عن شعبة أحدٌ من ثقات أصحابه الحفاظ، وإنما رواه عنه بقية بن الوليد، وليس بشيء في شعبة أصلًا …» . وقال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا يرويه عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ مع زياد البكائي صالح بن موسى الطلحي، وروي عن شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، ولا أعلم يرويه عن شعبة غير بقية» . وذكر الدارقطني في "العلل" (١٩٨٤) الاختلاف في الحديث، وصحَّح الإرسال.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
٦٠٣ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): سألتُ (^٢) أَبِي عن حديثٍ رواه محمد ابن عيسى ابن الطَّبَّاع، عَنْ جَرِيرٍ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٤)، عن
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألت» بالواو. وانظر المسألة رقم (٥٨٠) و(٥٨١) .
(٣) هو: ابن عبد الحميد. وروايته أخرجها النسائي في "سننه" (١٤٠٣)، وفي "السنن الكبرى" (١/٥١٨ و٥٣٣ رقم١٦٦٤ و١٧٢٤) وابن حزم في "المحلَّى" (٥/٦٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم، والبزار في "مسنده" (٢٥٢٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٣٢)، والرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (٢/٢٣١) من طريق يوسف بن موسى، وابن جرير = = الطبري في "تاريخه" (١/٧٦) عن محمد بن حميد الرازي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٢٣٧ رقم ٦٠٩١) من طريق عثمان بن أبي شيبة، أربعتهم عن جرير، به.
(٤) هو: ابن المعتمر.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
أَبِي مَعْشَر (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَة (^٣)، عَنِ القَرْثَع (^٤)، عَنْ سَلْمان، عن النبيِّ (ص): تَدْرِي مَا يَوْمُ الجُمُعَةِ؟ … فذكَرَ الحديثَ؛ قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ …؟
فَقَالَ أَبِي: رَوَاهُ جريرٌ بالرَّيِّ، عَنْ مُغَيرَةَ (^٥)، ويُشْبِهُ أَنْ يكونَ حدَّث بِالْعِرَاقِ مِنْ حفظِه هَكَذَا، والحديثُ معروفٌ مِنْ حَدِيثِ مُغِيرَةَ.
قلتُ: فأيُّهما أشبَهُ؟
قَالَ: المغيرة (^٦) .
_________________
(١) هو: زياد بن كُليب.
(٢) هو: ابن يزيد النخعي.
(٣) هو: ابن قيس النخعي.
(٤) هو: الضبِّي الكوفي.
(٥) هو: ابن مِقسم الضَّبِّي.
(٦) الحديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٤٠ رقم ٢٣٧٢٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٢٠- ٣٢١)، والنسائي في "الكبرى" (١٦٦٥ و١٧٢٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٣٦٨)، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٣٧ رقم٦٠٨٩)، والبيهقي في "الشعب" (٢٧٢٤)، والخطيب في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (١/١٦٧) من طريق أبي عوانة، عن المغيرة، عَنْ أَبِي مَعْشَر، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع الضبِّي، عن سلمان، به. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٢٣٧ رقم ٦٠٩٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/٤٧- ٤٨) من طريق أبي كدينة، عن المغيرة، به. وقال الخطيب في الموضع السابق من "الموضح": «هكذا روى هذا الحديث أبو عوانة، عن مغيرة الضَّبِّي، وتابعه علي بن عاصم الواسطي، وعمر بن عبيد الطنافسي، فروياه عن مغيرة كذلك، وخالفهم خالد بن عبد الله المزني، وهُشَيْم بن بشير السلمي؛ فروياه عن مغيرة، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن القرثع، ولم يذكرا في إسناده علقمة. ورواه أبو إسحاق الفزاريُّ عن مغيرةَ، عن إبراهيم؛ فنقص من الإسناد أبا معشر، وهو زياد بن كليب، وزاد فيه علقمة. ورواه معتمر بن سليمان التيمي، واختلف عنه: فرواه عبيد بن عبيدة التمار، وحاتم بن يزيد الدلال، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي معشر نفسه، عن إبراهيم، عن القرثع، كذا قال التمار، وقال الدلال: «عن علقمة، عن القرثع»، وخالفهما عمر بن عبد الوهاب الرياحي؛ فروى عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إبراهيم، فأدخل الرياحي في إسناده بين سليمان التيمي، وبين أبي معشر منصورًا، وذكر فيه أيضًا علقمة. ورواه جرير بن عبد الحميد، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ كذلك، وخالفه أبو حمزة السكري؛ فرواه عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قرثع، أسقط من إسناده أبا معشر وعلقمة؛ وكذلك روى عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن قرثع. وَرَوَاهُ إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، قال: دخل سلمان على النبي (ص)، فسأله عن يوم الجمعة: ولم يذكر بين إبراهيم وبين سلمان أحدًا» .
[ ٢ / ٥٧٤ ]
٦٠٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثِ عَامِر (^١)، عَن قيس بْن سَعْد: أنَّ رسولَ الله (ص) كَانَ يُقَلَّسُ (^٢) لَهُ يومَ الفِطْر (^٣): أيُّ شيء معناهُ؟
وبعضُهم (^٤) يَقُولُ هَذَا: عَن عَامِر، عَن عِياضٍ الأَشْعَري (^٥)، عن النبيِّ (ص)، أيُّهما أصَحُّ؟ وما معنى (^٦) الحديث؟
فأجابَ أَبِي فَقَالَ: معنى التَّقْلِيس: أنَّ الحَبَشَ كانوا يَلْعَبون يومَ الفِطْر بعد الصَّلاة بالحِراب.
_________________
(١) هو: ابن شَراحيل الشعبي.
(٢) سيأتي تفسير أبي حاتم له باللَّعِب بالحِراب، وانظر "النهاية" لابن الأثير (٤/١٠٠) .
(٣) في (ك): «للفطر» .
(٤) في (ت) و(ك): «بعضهم» بلا واو.
(٥) هو: عياض بن عمرو.
(٦) في (ش): «يعني» .
[ ٢ / ٥٧٥ ]
واختَلَفَتِ الرِّوايةُ عَنِ الشَّعْبي فِي عِياضٍ الأشعريِّ، وقيسِ بنِ سَعْد:
رَوَاهُ جابرٌ الجُعْفي (^١)، عَنِ الشَّعْبي، عَن قيس بْن سَعْدٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، وَرَوَاهُ آخَرُ - ثقةٌ أُنْسِيتُ اسمَهُ (^٢) - عَنِ الشَّعْبي، عَن عِياض، عَنِ النبيِّ (ص) .
وعِياضٌ الأشعريُّ، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلٌ؛ ليست له صُحْبَة (^٣) .
_________________
(١) هو: جابر بن يزيد.
(٢) الظاهر أنه يعني: مغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّي، كما سيأتي في التخريج.
(٣) مدار هذا الحديث على عامر بن شراحيل الشعبي، ويرويه عنه جابر بن يزيد الجعفي، ومغيرة بن مقسم، واختلفا: أما جابر الجعفي: فيرويه عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن قيس بْن سعد بن عبادة؛ قال: ما كان شيء على عهد رسول الله (ص) إلا وقد رأيته، إلا شيء واحد؛ فإن رسول الله (ص) كَانَ يُقَلَّس لَهُ يوم الفطر. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٢٢ رقم ١٥٤٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٥)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٣٥٢ رقم٨٩٦)، وأبو الحسن القطان في "زياداته على ابن ماجه" (١٣٠٣)، والبيهقي في "السنن" (١٠/٢١٨)، جميعهم من طريق إسرائيل، عن جابر. وأخرجه الطحاوي (١٤٨٤ و١٤٨٥)، والبيهقي في "الشعب" (٦١٢٣ و٦١٢٤)، من طريق شيبان بن عبد الرحمن وشريك بن عبد الله، عن جابر. ورواه أبو الحسن القطان في الموضع السابق من طريق شيبان. وأما مغيرة بن مقسم: فيرويه عن الشعبي؛ قال: شهد عياض الأشعري عيدًا بالأنبار، فقال: مالي لا أراكم تقلِّسون كما كان يُقَلَّس عند رسول الله (ص)؟ أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١٩)، وابن ماجه في "سننه" (١٣٠٢)، والطحاوي (١٤٨٦)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٧١ رقم١٠١٧)، والبيهقي في "السنن" (١٠/٢١٨)، والخطيب في "التاريخ" (١/٢٠٦-٢٠٧)، جميعهم من طريق شريك بن عبد الله، عن مغيرة. وأخرجه الخطيب أيضًا من طريق هشيم بن بشير، عن مغيرة. ورجح الطحاوي حديث عياض فقال في "شرح مشكل الآثار" (٤/١٣٠): «وكان أولى مما رويناه قبله في هذا الباب؛ لأن مغيرة عن الشعبي أثبت من جابر، عن الشعيبي» .
[ ٢ / ٥٧٦ ]
٦٠٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وذكَرَ حَدِيثَ (^١) رَوَاهُ (^٢) مالكُ بْنُ أَنَسٍ (^٣)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أنَّ رسولَ الله (ص) حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ (^٤)، أَسْرَى، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِْ، عَرَّسَ (^٥)، وَقَالَ لِبِلالٍ: اكْلَأْ لَنا (^٦) الصُّبْحَ، وَنَامَ رسولُ اللَّهِ (ص) وأصحابُه حَتَّى طَلَعَتِ الشمسُ، فَقَالَ رسولُ الله (ص): اقْتَادُوا رَوَاحِلَكُمْ (^٧) …، وذكَرَ الحديثَ (^٨)،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وتقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (ك): «روى» .
(٣) روايته في "الموطأ" (١/١٣ رقم٢٥) ومن طريق مالك رواه البغوي في "شرح السنة" (٤٣٧) .
(٤) في (ف): «حنين» . والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سيأتي، ووقع عنده: «خيبر»، وعلَّق عليها النووي في "شرح مسلم" (٥/١٨١) بقوله: «"وخيبر" بالخاء المعجمة، هذا هو الصواب، وكذا ضبطناه، وكذا هو في أصول بلادنا من "نسخ مسلم". قال الباجي، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهما: هذا هو الصواب. قال القاضي عياض: هذا قول أهل السير؛ وهو الصحيح. قال: وقال الأصيلي: إنما هو "حنين": بالحاء المهملة والنون، وهذا غريب ضعيف» . اهـ.
(٥) قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/٢٠٦): «التَّعْريسُ: نزولُ المسافر آخرَ الليل نَزْلةً للنَّوم والاستراحة» .
(٦) في (أ): «اكلأنا» .
(٧) في (ك): «رواحكم» .
(٨) قوله: «وذكر الحديث» مكرَّر في (ت) .
[ ٢ / ٥٧٧ ]
وَفِيهِ: وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً، فَلْيُصَلِّهَا (^١) إذا ذَكَرَهَا؛ فَإنَّ اللهَ تعالى قَالَ: ﴿وَأَقِمِ﴾ (^٢) ﴿﴾ (^٣) .
وَرَوَى هَذَا الحديثَ أبانُ بنُ يزيدَ العَطَّارُ (^٤)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) (^٥) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ: هَذَا الحديثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٦) .
_________________
(١) المثبت من (ت) و(ك)، وهو الجادَّة، ولم تتضح في (ش) . ولإثبات الألف وجهان ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٢) في جميع النسخ: «أقم» بلا واو.
(٣) الآية (١٤) من سورة طه.
(٤) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٣٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/٤٠٣) . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢١٨)، وابن حزم في "المحلى" (٣/٢٦) . وانظر التعليق آخر المسألة.
(٥) قوله: «ﷺ» لَيْسَ في (ت) .
(٦) لم ينفرد معمر بوصله عن الزهري، بل تابعه يونس بن يزيد، وصالح بن أبي الأخضر. أما رواية يونس بن يزيد: فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٦٨٠) . وأما رواية صالح بن أبي الأخضر: فأخرجها الترمذي في "جامعه" (٣١٦٣)، ثم قال: «هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحدٍ من الحفاظ عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب: أن النبي (ص)، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة. وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه» . وقال أبو داود في الموضع السابق: «رواه مالك، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، وعبد الرزاق، عن معمر وابن إسحاق، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إلاَّ الأوزاعي وأبان العطار، عن معمر» . وذكر الدارقطني في "العلل" (١٣٥٠) الاختلاف في هذا الحديث وقال: «المحفوظ هو المرسل» . والذي يظهر أن الوجهين ثابتان عن الزهري، فمرة كان يصله، ومرة يرسله؛ ولذا رجح أبو زرعة الرواية الموصولة، ورجحها كذلك مسلم فأخرجها في "صحيحه" كما سبق، وأيدها بإخراجه للحديث بعد ذلك من طريق يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حازم، عن أبي هريرة؛ ليدلِّل على أن أصل الحديث معروف عن أبي هريرة. وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٣/٣٢٩): «وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح الترمذي والدارقطني إرساله» . وقد روي الحديث أيضًا من طريق سفيان بن عيينة ومحمد بن إسحاق، كلاهما عن الزهري، به موصولًا، لكن اختُلِف عليهما في وصله وإرساله أيضًا اختلافًا مؤثرًا، فلا نطيل بذكره، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
٦٠٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يحيى ابن سَعِيدٍ (^١) القَطَّان (^٢)، عَنْ شُعْبَة، عَنْ قَتادة؛ قَالَ: سمعتُ جَابِرَ (^٣) بْنَ زَيْدٍ يحدِّث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: يَقْطَعُ الصَّلاةَ المَرْأَةُ الحَائِضُ (^٤) وَالكَلْبُ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أخافُ أَنْ يكونَ وَهِمَ (^٥)؟
قَالَ أبي: هو صحيحٌ عندي (^٦) .
_________________
(١) في (أ): «يزيد» بدل: «سعيد» .
(٢) في (ت) و(ك): «العطَّار» . وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٤٧ رقم٣٢٤١)، وأبو داود في "سننه" (٧٠٣)، وابن ماجه (٩٤٩)، والنسائي (٢/٦٤ رقم٧٥١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٣٢)، وابن حبان (٢٣٨٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٤٥٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/١٤٠ رقم ١٢٨٢٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٧٤) .
(٣) في (ت) و(ك): «خالد» بدل: «جابر» .
(٤) في (أ): «المرأة والحائض» .
(٥) يعني: أخاف أن يكون وهم شعبة في رفعه.
(٦) قال يحيى - كما عند النسائي في الموضع السابق-: «رفعه شعبة» . وقال أبو داود في الموضع السابق: «وقفه سعيد وهشام وهمام عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيد على ابن عباس» .
[ ٢ / ٥٧٩ ]
٦٠٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٢)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهْري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٦٠٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حسَّان، عَنْ مِسْكينٍ أَبِي فَاطِمَةَ (^٤)، عَنْ حَوْشَب (^٥)، عَنِ الحَسَن (^٦)؛ قَالَ: كَانَ أَبُو أُمَامَة يروي عن رسول الله (ص): إنَّ الغُسْلَ يومَ الجُمُعَةِ يَسُلُّ الخَطَايا مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ اسْتِلالًا؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
ثُمَّ قَالَ: الحَسَنُ عَنْ أَبِي أُمَامَة! لا يجيءُ هَذَا إلا مِنْ لِينِ (^٧) مِسْكين.
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٩١) و(٥١٩) و(٥٨٤) .
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٥٧٠) .
(٤) هو: مسكين بن عبد الله.
(٥) هو: ابن عَقيل.
(٦) هو: البصري.
(٧) كذا في (ف)، ويشبه أن تكون هكذا في (أ)، ولم = = تتضح في (ش)، ووقع في (ت) و(ك): «بن» بدل «لين»، وفي المسألة رقم (٥٧٠) قال أبو حاتم: «هَذَا مُنْكَرٌ؛ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ لا يَجِيءُ، وَوَهِنَ أَمْرُ مسكين عندي بهذا الحديث» .
[ ٢ / ٥٨٠ ]
٦٠٩ - وسمعتُ (^١) أَبِي يَقُولُ: حدَّثنا كَثِيرُ ابنُ عُبَيْدٍ الحَذَّاءُ الحِمْصي (^٢)، عن عبد المجيد ابن عبد العزيز بْنِ أَبِي رَوَّاد، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، عَن عَلْقَمَة (^٤)؛ قال: رُحْتُ (^٥) مع عبد الله - يَعْنِي: ابنَ مَسْعُودٍ - فوجَدَ ثلاثةَ نَفَرٍ قَدْ سَبَقوه، فَقَالَ: رابعُ أربعةٍ، وَمَا رابعُ أربعةٍ بِبَعِيدٍ؛ إني سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: إنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنَ اللهِ يَوْمَ القيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الجُمُعَاتِ؛ الأوَّلُ، ثُمَّ الثَّاني، ثُمَّ الثَّالثُ، ثُمَّ الرَّابِعُ، ثُمَّ قَالَ: رابعُ أربعةٍ، وَمَا رابعُ أربعةٍ بِبَعِيدٍ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: قلتُ لِكَثير بْنِ عُبَيد: إنهم يَرْوون (^٦) عن عبد المجيد، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، هَذَا الحديثَ! فَقَالَ: هَكَذَا حدَّثنا (^٧) بِهِ عَنْ مَعْمَر، عَنِ الأعمش (^٨) .
_________________
(١) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤/٢٢) .
(٢) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٠٩٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٢٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٧٨ رقم١٠٠١٣) .
(٣) هو: ابن يزيد النخَعي.
(٤) هو: ابن قيس النخَعي.
(٥) أي: إلى الجامع؛ لأداء صلاة الجمعة.
(٦) وممن رواه على هذا الوجه: علي بن مسلم الطوسي، وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٥٢٥)، وعبد الله ابن أبي غسان، وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٠٤)، وعلي بن الحسن بن أبي عيسى، وروايته أخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٧٣٥)، ثلاثتهم عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأعمش، به.
(٧) يعني: عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن أبي رَوَّاد.
(٨) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلم رواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن علقمة، عن عبد الله إلا مروان بن سالم، وقد تقدم ذكرنا له بلينه» . وقال الدارقطني في "العلل" (٧٧٣): «يرويه عبد المجيد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي روَّاد، واختُلِف عنه: فرواه الحسن بن البزار، عن عبد المجيد، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عن عبد الله. وخالفه كثير بن عبيد، فرواه [عن] عبد المجيد، عن معمر، عن الأعمش بهذا الإسناد. وخالفهما عبد الصمد بن الفضل، فرواه عن أبيه، عن عبد المجيد، عن الثوري، عن الأعمش، وهذا لا يصح عن الثوري، والأول أشبه بالصواب، ومروان بن سالم متروك الحديث» .
[ ٢ / ٥٨١ ]
ومروانُ بْنُ سَالِمٍ منكرُ الْحَدِيثِ؛ ضعيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَيْسَ لَهُ حديثٌ قَائِمٌ، يُكْتَبُ حديثُهُ (^١) .
٦١٠ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٢) وحدَّثنا عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبة (^٣)، عَنِ ابْنِ (^٤) المبارك (^٥)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يوسف بْن السَّائب، عَنِ السَّائب (^٦)؛ قَالَ: كُنَّا نَتَحَلَّقُ يوم الجُمُعَة قبل الجُمُعَة.
وسمعتُ (^٧) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَكَذَا قال! وإنما هُوَ: أسامةُ بْن زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يوسف، عَنِ السَّائب (^٨) .
_________________
(١) قال ابن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (٨/٢٧٤ رقم ١٢٥٥): «سألت أبي عن مروان بن سالم؟ فقال: منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، ليس له حديث قائم. قلت: يُترك حديثه؟ قال: لا! بل يكتب حديثه» .
(٢) في (ف): «وسمعت أبي زرعة» ثم كتب ألفًا طويلة فوق الياء غير ملتصقة بها!
(٣) هو: أبو بكر عبد الله بن محمد. والحديث في "مصنفه" (٥٤٠٨) .
(٤) في (ت) و(ك): «أبي» بدل: «بن» .
(٥) هو: عبد الله.
(٦) هو: ابن يزيد.
(٧) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٨) الحديث رواه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/١٩٠)، عن عبد الله بن أبي عمرو، ثنا هارون بن طريف المكي، ثنا ابن وهب، ثنا أسامة بن زيد؛ أن محمد بن يوسف حدثه؛ أنه سمع السائب بن يزيد يقول … فذكره.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
٦١١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه محمد بن عبد الله بْنِ نُمَير، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَان، عَن سُفْيان (^١)، عَنْ سَعْدٍ (^٢)، عَن رجُلٍ، عَن ثَوْبان؛ قَالَ: حقٌّ عَلَى كُلِّ مُسلمٍ أن يَسْتاكَ يومَ الجُمُعَة، ويَلْبَسَ أفضلَ ثيابِهِ، ويتَطَيَّبَ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أخطأَ فِيهِ (^٣) يَحْيَى؛ وإِنّما هُوَ: عن (^٤) محمد بن عبد الرحمن بْنِ ثَوْبان (^٥) .
٦١٢ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيمان الواسِطي (^٦)، عَنِ الهُذَيل بْنِ بِلالٍ الفَزَاري، عَنْ نَافِعٍ؛ حدَّثني أَبُو
_________________
(١) هو: الثوري.
(٢) هو: ابن إبراهيم.
(٣) قوله: «فيه» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) قوله: «عن» ليس في (ش) .
(٥) الحديث رواه أحمد في "المسند" (٤/٣٤ رقم ١٦٣٩٨)، عن عبد الرحمن بن مهدي، وفي (٥/٣٦٣ رقم ٢٣٠٧٦) عن وكيع، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/١١٦) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ثلاثتهم عن الثوري، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن شيخٍ من الأنصار، قال: قال رسول الله (ص) … الحديث. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤٩٩٧) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ غُنْدَرٍ، وأبو يعلى في "مسنده" (٧١٦٨) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي، كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم؛ قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث عَنْ رجل من الأنصار، عَنْ رجل من أصحاب النبي (ص)، عن النبي (ص)، به. ورواه أحمد في "المسند" (٤/٣٤ رقم ١٦٣٩٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شعبة بالإسناد السابق، إلا أنه وقفه.
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الأوسط" (٢/١٤٠) تعليقًا، وأخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٢٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٧٦) . وتابع سعيد ابن سليمان عليه أحمد بن يونس وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الأوسط" (٢/١٤٠) تعليقًا، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٢٣)، ولفظ روايته عند ابن عدي: «من أتى مسجدي يوم الجمعة، فليغتسل» .
[ ٢ / ٥٨٣ ]
هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ: نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُنكَرٌ (^١) .
٦١٣ - وسُئِلَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ (^٣) رَوَاهُ أحمدُ بن عبد الله بْنِ يُونُسَ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَة، عن الحَكَم بن (^٥) عمرو، عن ضِرار
_________________
(١) قال البخاري في الموضع السابق: «وقال مالك والحَكَم وعِدَّةٌ: نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النبي (ص) في الجمعة» . وكذا قال العقيلي. وقال الدارقطني في "العلل" (٢١٩٣): «يرويه هُذَيل بن بلال، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ووهم فيه، وَالصَّحِيحُ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، كذلك رواه أيوب، ومالك، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم من الحفاظ» . وطريق نافع، عن ابن عمر الذي رجَّحه الأئمة: أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٧٧) من طريق الإمام مالك، ومسلم (٨٤٤) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن نافع، به.
(٢) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٣٥٥/ مخطوط)، وابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٩١) قول أبي زرعة.
(٣) في (ف): «وسمعت أبي عن حديث» .
(٤) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٣٣٧) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٨٣) - من طريق إسماعيل بن أبان، وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق سعيد بن سليمان، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٢٢) من طريق حجاج بن محمد، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٥١ رقم١٢٥٧) من طريق أسد بن موسى، أربعتهم عن محمد بن طلحة، به.
(٥) في (ت) و(ك): «أبي» بدل: «بن»، وهو صواب أيضًا، فهو: الحكم بن عمرو الجزري أبو عمرو. انظر "ميزان الاعتدال" (٢/٣٤٤) .
[ ٢ / ٥٨٤ ]
بن عمرو، عن أبي عبد الله الشَّامي (^١)، عن تَمِيم ٍ الدَّاريِّ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إِلاَّ عَلَى صَبِيٍّ، أَوِ امْرَأَةٍ، أَو مَرِيضٍ، أَو عَبْدٍ، أَو مُسَافِرٍ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٢) .
٦١٤ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمة (^٤)، عَنْ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: عِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ: مَا رَوَى (^٥) سعيدُ بْنُ سَلَمَةَ بنِ (^٦) أَبِي الحُسَام (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيم الزُّرَقي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (^٨)، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (ت): «الشافي» .
(٢) قال البخاري في ترجمة الحكم، والعقيلي في ترجمة ضرار: «لا يتابع عليه» . وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٩١): «وإسناده غريب جدًّا» . وانظر "بيان الوهم والإيهام" لابن القطان (٣/١٦٠-١٦١) .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٥٩٢) .
(٤) تقدمت روايته في المسألة رقم (٥٩٢) .
(٥) في (ش): «ما رواه» .
(٦) في (ش): «عن» بدل: «بن» .
(٧) روايته على هذا الوجه أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١١٠٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عنه، به. وقد اختلف عليه في هذا الحديث كما تقدم نقله عن الدارقطني في المسألة رقم (٥٩٢) .
(٨) قوله: «عن أبي سعيد» سقط من (ف) .
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٦١٥ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ (^٢)، عَنِ المُطَّلِب بْنِ حَنْطَب؛ قَالَ حَدَّثَنِي (^٣) مَنْ سَمِعَ النبيَّ (ص) يَقُولُ لِرَجُلٍ دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَة، ورسولُ الله (ص) يَخْطُب؛ قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: منهُم مَنْ يَقُولُ: المُطَّلِب بْنُ حَنْطَب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (*)، ومنهُم مَنْ يَقُولُ: المُطَّلِبُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (*)، ومنهُم مَنْ يَقُولُ: عمَّن سَمِعَ النبيَّ (ص)؛ وهو أصَحُّ.
_________________
(١) هذه المسألة بكاملها ملحقة بهامش (ت)، ولم تتضح بعض العبارات فيها. وانظر المسألة رقم (٢٤٣) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٣) في (ت) و(ك) يشبه أن تكون: «صبي» . (*) … تقدم تخريجه في المسألة رقم (٢٤٣) .
[ ٢ / ٥٨٦ ]