١٣٣٧ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو كامِل (^١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيع، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عبَّاس، عن النبيِّ (ص)؛ فِي قِصَّةِ مَاعِز؟
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: خَالِدٌ الحَذَّاء (^٢)، عن عِكْرِمَة: أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الخطأُ مِنْ أَبِي كَامِلٍ؟
فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، يَزِيدُ بْنُ زُرَيع ثَبْتٌ.
وَقَالَ (^٤) أَبِي: أَخْطَأَ فِيهِ أَبُو كامِل.
١٣٣٨- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه يزيد ابن عَطَاء اليَشْكُري،
_________________
(١) هو: فضيل بن حسين. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٤٢١)، والطبراني في "الكبير" (١١/٢٦٩ رقم ١١٩٤٥)، وفي "الأوسط" (٤٥٥٦) . ومن طريق أبي داود أخرجه الخطيب في "الكفاية" (١/١٤١) . قال الطبراني في "الأوسط": «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ خالد الحذاء إلا يزيدُ بن زريع، تفرَّد به أبو كامل» . والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٦٨٢٤) من طريق عكرمة، ومسلم في "صحيحه" (١٦٩٣) من طريق سعيد بن جبير، كلاهما عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، به.
(٢) روايته من هذا الوجه أخرجها النسائي في "الكبرى" (٧١٧٠) من طريق عبد الوهَّاب الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، به مرسلًا.
(٣) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٤) في (ك): «قال» بلا واو.
[ ٤ / ١٦٤ ]
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنِ زَيْدِ بْنِ يُثَيْع (^١)، عَنْ سُهَيل بْنِ بَيْضَاءَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): يَا أَبَا بَكْرٍ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدتَّ مَعَ أَهْلِكَ رَجُلًا، مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ (^٢)؟، قَالَ: لَمْ أكنْ آلُو أَنْ أقتلَهَا (^٣) …، الْحَدِيثَ (^٤)؟
فقال (^٥) أَبِي: لا أعلمُ أَحَدًا قَالَ: «عَنْ سُهَيل» إِلا يَزِيدَ بْنَ
_________________
(١) ويقال: أُثَيع، بالهمزة.
(٢) قوله: «به» ليس في (ف) .
(٣) كذا في النسخ: «صَانِعًا به … أن أقتلَهَا»، والجادَّة اتحاد الضمير في السؤال والجواب، فيقال: «صَانِعًا بِهِ … أن أقتُلَه» بالإفراد والتذكير، أو يقال: «صَانِعًا بها … أن أقتُلَهَا» بالإفراد والتأنيث، أو «صَانِعًا بهما … أن أقتُلَهُمَا» بضمير المثنَّى، وجاء الضمير في مصادر التخريج مفردًا مذكرًا في السؤال والجواب، راجعًا إلى «الرجل»، والله أعلم. فإن كانت الرواية هنا سؤالًا عمَّا يَصْنعه بامرأته، فيكون الضمير في «صَانِعًا به» وارادًا على لغة طيِّئ ولَخْم، فإنهم يقفون على نحو «بِهَا» فيقولون: «بَهْ»؛ ويحذفون ألف ضمير المؤنَّث «هَا» مع نقل فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٣٥) .
(٤) لم نقف على الحديث من هذا الوجه. وقد أخرجه البزار في "مسنده" (٢٩٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨١١١)، والدارقطني في "الأفراد" (١٢٧/أ/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٢٣٧) من طريق يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبيه، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع، عَنْ حذيفة، به مرفوعًا. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا النضر بن شُميل، عن يونس» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ أبي إسحاق إلا ابنه يونس» . وقال الدارقطني: «غريبٌ من حديث أبي إسحاق، عن زيد، تفرَّد به عنه ابنه يونس» . وقال أبو نعيم: «غريب، تفرَّد به يونس، عن أبي إسحاق، وعنه النضر» .
(٥) في (أ) و(ش): «قال» .
[ ٤ / ١٦٥ ]
عَطَاء، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُهُ (^١)، فإنهم يقولون: عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْع: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ولسُهَيل بْنِ بَيْضَاءَ …، مُرسَلً (^٢)، وَهُوَ أشبهُ بالصَّواب.
١٣٣٩ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٣)، عَنْ سَعدان (^٤) بْنِ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عن النبيِّ (ص)؛ قَالَ: إِذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ (^٥)؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَة، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عن جابر، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ (^٦): فالخطأُ ممَّن هو؟
_________________
(١) الحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٢٣٦٤)، والبزار في "مسنده" (٢٩٤١) من طريق الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زيد بن أُثَيع قال: قال النبي (ص)، به.
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ك): «عمارة» . وروايته أخرجها الدارقطني في "السنن" (٣/١٨١) . ورواه الدارقطني أيضًا من طريق يزيد بن سنان وعائذ بن حبيب، عن هشام به. ورواه أبو داود في "سننه" (٤٤١٠)، والنسائي في "المجتبى" (٤٩٧٨)، وفي "الكبرى" (٧٤٧١) = = من طريق مصعب بن ثابت، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جابر به. قال النسائي: «وهذا حديثٌ منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث» . وقال في"الكبرى": «مصعب بن ثابت ليس بالقوي، ويحيى القطان لم يتركه، وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي (ص)» .
(٤) هو: سعيد بن يحيى اللخمي. وسعدان لقبُه.
(٥) من قوله: «ثم إذا سرق فاقطعوه …» الأولى إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ ولعلَّه لانتقال النظر.
(٦) في (ك): «قلت لأبي» .
[ ٤ / ١٦٦ ]
قَالا: لَيْسَ هَذَا خَطَأً؛ إِنَّمَا تَرَكَ مِنَ الإسنادِ رجُلًا (^١) .
قلتُ: مَن التَّاركُ: هشامٌ، أَوْ سَعدان؟
قَالا: يَحْتملُ أَنْ يكونَ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ مِنْ هِشَامٍ، أَوْ مِنْ (^٢) سَعدان.
١٣٤٠ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحمن بْن إِسْحَاقَ (^٤)، عَن الزُّهْري، عَنْ
_________________
(١) هذه العبارة تحتمل أن يكون مرادهما: أن عدم ذكر الرجل المبهم في الإسناد لم يكن وهمًا وخطأً، وإنما كان متعمدًا، فيكون من باب تدليس التسوية، وتحتمل أن هذا لا يُعَدّ من الأخطاء المهمّة، والاحتمال الأول أقوى، والله أعلم.
(٢) قوله: «من» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٣) في (ف): «وقال أبو زرعة: سألتُ»، وفي (ت) و(ك): «قال أبو زرعة: سألتُ» .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٣٢ رقم ١٦٣٧٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٠٣ و٢٣٠٤)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٤٦٠)، والطبراني في"الكبير" (٢٢/١٩٠-١٩١ رقم ٤٩٨ و٤٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٣٠٢)، والدارقطني في "السنن" (٣/٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٦) . قال ابن عدي: «وهذا من حديث الزهري لا أعلمُ يرويه غير عبد الرحمن بن إسحاق عنه» .
[ ٤ / ١٦٧ ]
عَطَاء بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي شُرَيح (^١)، عن النبيِّ (ص): أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ …، الحديثَ؟
قَالَ أبي: كذا روى عبد الرحمن بْنُ إِسْحَاقَ، وخُولِفَ.
وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ (^٢)، ويونسُ (^٣)، وغيرُهُما؛ يَقُولُونَ: عَنِ الزُّهْري، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أبي شُرَيْح، عن النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيحُ (^٤)، أخطأ عبد الرحمن بْنُ إِسْحَاقَ.
١٣٤١ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عن جَنْدَل ابن وَالِق (^٥)، عن عُبَيدالله بن عمرو، عن عبد الكريم (^٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) رجَمَ يَهُودِيًّا ويهوديَّةً، حِينَ بَدَأَ حَمِدَ اللهَ.
قَالَ أَبِي: كَذَا قَالَ جَنْدَل؛ وإنَّما يُروى: «حيثُ (^٧) تحاكَمُوا إليه» (^٨) .
_________________
(١) هو: الكعبي، صحابي مشهور بكُنيته، ومختَلَف في اسمه؛ قيل: اسمه: خويلد بن عمرو، أو عكسه، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل غير ذلك.
(٢) هو: ابن خالد الأيلي.
(٣) هو: ابن يزيد الأيلي. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٣١-٣٢ رقم ١٦٣٧٦)، والبخاري في"التاريخ الكبير" (٧/٢٧٧) معلقًا، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٩٧-٣٩٨)، والطبراني في"الكبير" (٢٢/١٩١ رقم ٥٠٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٧١) .
(٤) قال البخاري في"التاريخ الكبير" (٧/٢٧٧) في ترجمة مسلم بن يزيد: «روى عنه الزهري، وجعل بعضُ الناس حديثه عن عطاء بن يزيد، ولا يصحُّ» .
(٥) لم نقف على روايته. لكن أخرجه المصيصي في "حديثه" (٤٠) عن لوين، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥/٩٤)، و"شرح معاني الآثار" (٤/١٤١) من طريق علي بن مَعْبَد، كلاهما (لوين، وعلي بن معبد) عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر: أن رسول الله (ص) رجم يهوديًّا ويهوديَّة حين تحاكموا إليه. والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٣٦٣٥)، ومسلم في "صحيحه" (١٦٩٩) من طريق مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، به مطولًا.
(٦) هو: ابن مالك الجزري.
(٧) كذا في جميع النسخ، ومثله في "سؤالات البرذعي لأبي زرعة"، و"تهذيب الكمال" كما سيأتي، وهو تصحيف، وفي المواضع الآتية من حديث لوين" و"شرح مشكل الآثار" و"شرح المعاني": «حين»، وهو الصواب.
(٨) قال البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (ص٣٦٩-٣٧٠): «سمعتُ أبا زرعة يقول: كان جندل بن والِق يحدِّث عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النبي (ص) رجم يهوديًّا ويهودية حيث [بدأ حمد] الله. فكانوا يستغربون هذا الحديث، فلما قدمت الرَّقَّة كتبته عن جماعة: حيث تحاكموا إليه، فعلمت أنه صحَّف» . وما بين المعقوفين تصحَّف في المطبوع إلى: «تراحمه»، والتصويب من "تهذيب الكمال" (٥/١٥٢) حيث نقل هذا النص عن البرذعي.
[ ٤ / ١٦٨ ]
١٣٤٢ - وسُئِلَ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَفْص النَّيْسابوري (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبِي (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمان (^٤)، عَنْ سِمَاك بْنِ حَرْب، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْب (^٥)، عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرير، عَنْ جَرير بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ … .
وَرَوَاهُ داودُ الأَوْدِي (^٦)، عَنْ سِمَاك، عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرير، عَنْ جَرير بن عبد الله، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: حديثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمان أصحُّ؛ لأَنَّهُ زَادَ فِيهِ رَجُلا.
١٣٤٣ - وسألتُ (^٧) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٨)،
_________________
(١) في (ف): «وسألت» .
(٢) يروي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طهمان مشيخته. وروايته أخرجها ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥٢٦) . قال ابن شاهين: «وهذا حديث غريبٌ لا أعلم أن سماكًا حدث عن أخيه إلا هذا. وابن جرير هذا اسمه خالد بن جرير» .
(٣) هو: حفص بن عبد الله بن راشد.
(٤) روايته أخرجها في "مشيخته" (١٤) .
(٥) قوله: «عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ» سقط من (ف)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٤٢) معلقًا، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٥٩)، والطبراني في "الكبير" (٢/٣٣٥-٣٣٦ رقم ٢٣٩٧ و٢٣٩٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٧١) .
(٧) ستأتي هذه المسألة برقم (١٣٤٧) عن أبي حاتم وأبي زرعة.
(٨) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد أخرجه أبو داود في "سننه" (٤٣٦٣) من طريق موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يونس، عن حميد، عن النبي (ص) . ورواه ابن أبي عاصم في "الديات" (ص ١١٨) من طريق سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، به.
[ ٤ / ١٦٩ ]
عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنْ حُمَيد بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَة (^١)؛ في قصة أبي بكر (^٢)؟
قال أبو زرعة: ورواه (^٣) شُعْبة (^٤)، عَنْ عَمرو بْنِ مُرَّة، عَن حُمَيد بْن هلال (^٥)، عَنْ أَبِي بَرْزَة؛ فِي قِصَّةِ أَبِي بكر (^٦) .
وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيع (^٧)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنْ حُمَيد، عن
_________________
(١) هو: نَضْلَة بن عبيد.
(٢) في (ت) و(ك): «أبي بكرة» . وسيأتي ذكر القصة في المسألة رقم (١٣٤٧) .
(٣) في (ت) و(ك): «رواه» بلا واو.
(٤) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٤٠٧٦) من طريق أبي داود الطيالسي، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٦٧) من طريق غندر، كلاهما (أبو داود وغندر) عن شعبة، به. ورواه الطيالسي في "مسنده" (٤) عن شعبة، عن توبة العَنبَري، عن أبي السوار عبد الله بن قدامة، عن أبي برزة به. ورواه أحمد في "مسنده" (١/٩ رقم٥٤)، وابن أبي عاصم في "الديات" (ص ١١٩) من طريق غندر، والنسائي في "سننه" (٤٠٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨١) من طريق معاذ بن معاذ، وأبو يعلى (٨٢) من طريق عثمان بن عمر، ثلاثتهم (غندر ومعاذ وعثمان)، عن شعبة بمثل رواية الطيالسي.
(٥) وكنيته: أبو نصر. وانظر ما سيأتي في المسألة رقم (١٣٤٧) .
(٦) في (ك): «أبي بكرة» .
(٧) في (ك): «رزيع» . وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/١٠ رقم٦١)، وأبو داود في "سننه" (٤٣٦٣)، وابن أبي عاصم في "الديات" (ص ١١٨)، والبزار في "مسنده" (٤٩)، والنسائي في "سننه" (٤٠٧٧) .
[ ٤ / ١٧٠ ]
عبد الله بْنِ مُطَرِّف، عَنْ أَبِي بَرْزَة.
والصَّحيحُ: كما يَقُولُ يزيدُ بنُ زُرَيع (^١) .
١٣٤٤ - وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زيد (^٣)،
عن الزُّهري، عن عبد الرحمن بن أَزْهَر؛ قال: رأيتُ
_________________
(١) وهذا ما رجَّحه أبو حاتم في المسألة رقم (١٣٤٧) . وقال البزار بعد أن ذكر الاختلاف فيه: «وأحسن إسنادٍ في هذا: حديث يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، ولا نعلم حدّث به عن يونس إلا يزيد بن زريع» . اهـ. كذا قال، ولعله يقصد بهذا الوجه. وقال النسائي عن طريق يزيد بن زريع هذه: «هذا الحديث أحسنُ الأحاديث وأجوَدُها» . وأطال الدارقطني في "العلل" (٣٩) في ذكر الاختلاف في هذا الحديث، وقال: «ورواه يونس بن عبيد فجوَّد إسناده، فَقَالَ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عن عبد الله بن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبي برزة؛ قال ذلك: يَزِيدُ بْنُ زُرَيع عَنْ يُونُسَ. وتابعه الحسن بن دينار عن حميد بن هلال» .
(٢) نقل ابن حجر بعض هذا النص في "التلخيص الحبير" (٤/١٤٢) .
(٣) في (ف): «يزيد» . وأسامة بن زيد هو: الليثي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٩٣٥)، وأحمد في "مسنده" (٤/٨٨ و٣٥٠ رقم ١٦٨٠٩ و١٦٨١٠ و١٩٠٧٩ و١٩٠٨٠)، وأبو داود في "سننه" (٤٤٨٧ و٤٤٨٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٢٨٣-٢٨٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٧٤-٣٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٢٠) . ووقع في رواية أحمد تصريح الزهري بالسَّماع من عبد الرحمن بن أزهر، وقد بيَّن الإمام أحمد أن الزهري لم يسمع من عبد الرحمن بن أزهر، وأن أسامة لم يحفظ. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٩١) . وأخرجه الشافعي في "الأم" (٦/١٨٠)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٩٧٤١) من طريق معمر، والنسائي في "الكبرى" (٥٢٨٢) من طريق صالح بن كيسان، وأبو عوانة في "صحيحه" (٦٧٥١/المعرفة) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، ثلاثتهم (معمر وصالح ويونس) عن الزهري، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/٨٨ و٣٥١ رقم ١٦٨١١ و١٩٠٨١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٣٩)، وأبو عوانة في "صحيحه" (٦٧٥٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٩٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/١٣٩-١٤٠) .
[ ٤ / ١٧١ ]
رسول الله (ص) يَسْأَلُ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - وأنا غلامٌ شابٌّ - فأُتِي (^١) بِشَارِبٍ، وأمرهُمْ فَضَرَبوه، فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَ بنعلِه … وذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: لَمْ يَسْمَع الزُّهْريُّ هَذَا الحديثَ مِنْ عبد الرحمن بن أَزْهَر، يُدخَلُ بينهم (*): عبد اللهُ ابنُ عبد الرحمن بْنِ أَزْهَر.
قلتُ لَهُمَا: مَنْ يُدْخِلُ بينهم (*) ابنَ عبد الرحمن بنِ أَزْهَر؟
قَالا: عُقَيل بْنُ خَالِدٍ (^٢) .
١٣٤٥ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ (^٤)، عَنْ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وأتي» . (*) … كذا، وهو صحيح في العربية، والجادَّة: بينهما. وانظر التعليق على المسألة رقم (٧٤) .
(٢) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٤٨٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٢٨٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٢٠) . قال أبو داود: «أدخل عُقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الرحمن بن الأزهر، عن أبيه» . وقال النسائي: «هذا أولى بالصَّواب» . أي: من رواية أسامة بن زيد.
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (١٤٠٣)، وانظر المسألة رقم (٢٢٧٤) و(٢٤٦٣) .
(٤) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٧٨٩)، وأحمد في "مسنده" (١/٢٣٨-٢٣٩ و٢٤٥ رقم ٢١٣١ و٢١٩٩)، وأبوداود في "سننه" (٢٢٥٦)، والطبري في "تفسيره" (١٩/١١١) . ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٤١٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" = = (٧/٣٩٤) . ومن طريق أبي داود أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٢٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٩٥) . ورواه البخاري في "صحيحه" (٤٧٤٧) من طريق هشام ابن حَسَّانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس به. وانظر "العلل الكبير" للترمذي (ص ١٧٦)، و"نصب الراية" (٣/٢٥١) .
[ ٤ / ١٧٢ ]
عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عبَّاس - فِي قصَّة اللِّعَان -: جَاءَ هلالُ بْنُ أُمَيَّةَ …؟
فَقَالَ أَبِي: لَهُ (^١) بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوُ عَشَرَةِ أحاديثَ.
قَالَ: فرأيتُ فِي بَعْضِ حَدِيثِ عبَّاد بْنِ مَنْصُورٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى (^٢)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَين، عَنْ عِكْرِمَة (^٣)، عَنِ ابْنِ عبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) (^٤) .
١٣٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هُشَيم (^٥)، عَنْ (^٦) أَبِي بِشْرٍ (^٧)، عَنْ [حَبِيب] (^٨) ابن سالِم، عَنِ النُّعْمان بْنِ بَشِير، عن النبيِّ (ص):
_________________
(١) أي: لعبَّاد بن منصور.
(٢) هو: الأسلمي، متروك.
(٣) رواية داود بن الحصين عن عكرمة منكرة.
(٤) قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٦٦) في ترجمة عباد: «كل ما روى عن عكرمة سمعه من إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى، عن داود بن الحصين، فدلَّسها عن عكرمة» .
(٥) هو: ابن بشير. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٨٣٣)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٢٥٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٠٠٤-الرشد)، وأحمد في "مسنده" (٤/٢٧٧ رقم ١٨٤٤٦)، والترمذي في "جامعه" (١٤٥٢)، و"العلل الكبير" (٤٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٢٧ و٧١٨٨/الرسالة) .
(٦) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٧) في (ف): «أبي بشير» . وأبو بشر: هو جعفر بن إياس، المعروف بابن أبي وحشيَّة.
(٨) في جميع النسخ: «جبير»، والتَّصويب من مصادر التخريج السابقة واللاحقة، وسيأتي على الصواب في مسألتنا هذه، وانظر التعليق التالي.
[ ٤ / ١٧٣ ]
أَنَّهُ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جاريةِ امرأتِهِ (^١) بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فقال النبيُّ (ص): إِنْ كُنْتِ لَمْ تَأْذَنِي لَهُ رَجَمْتُهُ، وإِنْ كُنْتِ أَذِنْتِ لَهُ جَلَدتُّهُ مِئَةً.
وَرَوَى الْحَسَنُ (^٢)،
عَنْ سَلَمة بْنِ مُحَبِّق، عن النبيِّ (ص): أنَّ رَجُلا وقعَ عَلَى جَارِيَةِ امرأتِه، فرُفع إلى النبيِّ (ص)، فقال النبيُّ (ص): إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، فَهِيَ لَهُ، وعَلَيْهِ مِثْلُهَا. وإِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، فَهِيَ حُرَّةٌ، ولِمَوْلَاتِهَا عَلَيْهِ مِثْلُهَا؟
_________________
(١) في جميع النسخ: «جارية حبيب امرأته»، هكذا بزيادة لفظة «حبيب»، وهي زيادة مقحمة، ولم ترد في شيء من مصادر التخريج. وسبب ورودها هنا - والله أعلم-: أنَّ قوله: «جبير» صوب في الأصل إلى «حبيب»، ولعل الذي قام بالتصويب لم يضرب على «جبير»، فظن الذي نقل عن الأصل أن هذه الكلمة تتبع السطر الأسفل؛ لكونها جاءت بين السطرين، وهو هذا الموضع، ومرجع النُّسخ التي اعتمدناها إلى تلك النسخة التي وقع فيها هذا الخطأ.
(٢) هو: ابن أبي الحسن البصري. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٤٧٦ رقم ١٥٩١١) من طريق المبارك ابن فَضالة، وأحمد في "مسنده" (٥/٦ رقم ٢٠٠٦٣)، وأبوداود في "سننه" (٤٤٦١)، والترمذي في "العلل الكبير" (٤٢٥)، والنسائي في "المجتبى" (٣٣٦٤)، وفي "الكبرى" (٧١٩٤) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادة، والنسائي في "الكبرى" (٧١٩٢)، وابن ماجه في "سننه" (٢٥٥٢)، والدارقطني في "سننه" (٣/٨٤) من طريق هشام بن حسان، والنسائي في "الكبرى" (٧١٩٣) من طريق يونس بن عبيد، أربعتهم (المبارك وقتادة وهشام ويونس) عن الحسن، عن سلمة به. … ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٤١٧) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن الْحَسَنِ، عَنْ قَبيصة بْنِ حُرَيْثٍ، عن سلمة به، ووقع في المطبوع: «قبيصة بن ذؤيب» . ومن طريق عبد الرزاق رواه أبوداود في "سننه" (٤٤٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٩٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١١٦٧/السلفي) . قال الترمذي في "العلل الكبير" (٤٢٥) بعد أن رواه من طريق قتادة، عن الحسن، عن سلمة: «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: «رواه الفضل ابن دَلْهَم ومنصور بن زاذان وسلاَّم بن مسكين، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبيصة بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المحبِّق، وهو أصحُّ من حديث قتادة»، ثم قال البخاري: «ولا يقول بهذا الحديث أحدٌ من أصحابنا» . وقال أبو داود: «روى يونس بن عبيد وعمرو بن دينار ومنصور بن زاذان وسلاَّم عن الحسن هذا الحديث بمعناه، لم يذكر يونس ومنصور: قبيصة» . وقال النسائي في "الكبرى": «ليس في هذا الباب شيء صحيحٌ يُحتَجُّ به» . وقال العقيلي: «وفي هذا الحديث اضطراب» . وانظر "العلل" لابن المديني (ص٥٧-٦٠ رقم ٧٠ و٧١ و٧٤) .
[ ٤ / ١٧٤ ]
قلتُ لأبي: هما صَحِيحَينِ (^١)؟
قَالَ: نَعَمْ (^٢) .
قلتُ: حَبيبٌ عَنِ النعمانُ مُتَّصِلٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قلتُ: الحسن، عن سَلَمة مُتَّصِلٌ؟
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «صحيحان»؛ لأنَّه خبر المبتدأ، والتقدير: «أهما صحيحان؟»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، وفيه وجهان: الأوَّل: وجه الرفع على أنَّه خبر، والأصل: «صحيحان» إلا أنَّ الألف أميلت فكتبت ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة: «صحيحين» . وانظر في سبب الإمالة في هذه الكلمة: التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) . والثاني: وجه النصب «صحيحين»، وفيه تخريجان؛ أحدهما: منصوبٌ على أنَّه حالٌ سدَّ مَسَدَّ الخَبر، والتقدير: «أهما مستقرَّانِ صَحِيحَين؟»، وله شواهد في العربية. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٨٢٧) . وثانيهما: نصبه على أنَّه مفعول به لفعلٍ محذوف، والتقدير: «أهما يُعَدَّانِ عندك صحيحين؟»، والله أعلم.
(٢) قال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/٣٥٩) عن الحديث: «وصحَّحه أبو حاتم الرازي» . وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٤٢٤)؛ بعد أن ذكر أوجه الخلاف فيه: «وسمعت إسحاق بن منصور يذكر عن أحمد وإسحاق أنهما قالا بحديث حَبِيبِ بْنِ سالِم، عَنِ النُعْمَانِ» .
[ ٤ / ١٧٥ ]
قال: لا! حدَّثنا القاسمُ بنُ سَلاَّم (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: حدَّثني قَبيصة بْنُ حُرَيْث، عَنْ سَلَمَة بْنِ مُحَبِّق، عَنِ النبيِّ (ص)، فَأَدْخَلا (^٣) بَيْنَهُمَا قَبيصَةَ بنَ حُرَيث (^٤)، فاتَّصَلَ الإِسْنَادُ (^٥) .
قلتُ: الْحَسَنُ سَمِعَ من سَلَمة، وروى محمدُ ابنُ مُسْلِمٍ الطَّائفي (^٦)، عَنْ عَمرو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ: سمعتُ سَلَمةَ بنَ المُحَبِّق؟
قَالَ: هَذَا عِنْدِي غَلَطٌ غيرُ مَحْفُوظٍ.
قلتُ: فإنَّ قَتَادة يُختلَفُ عَلَيْهِ فِي هَذَا:
_________________
(١) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٤٠) . وسبق تخريجه من رواية قتادة، عن الحسن، عن قبيصة، عن سلمة.
(٢) هو: سلاَّم بن مسكين.
(٣) لعل المقصود: القاسم بن سلاَّم، وأبوه.
(٤) قوله: «ابن حريث» ليس في (أ) و(ش) و(ف)، وفي (ك): «بنت حريث» .
(٥) قال البخاري: «قَبيصة بن حُرَيث؛ سمع سلمة بن المُحَبِّق، في حديثه نظر» . نقله العقيلي في "الضعفاء" (٣/١١٦٦/السلفي) .
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/٤٦ رقم ٦٣٣٨) . ورواه أحمد في "مسنده" (٥/٦ رقم ٢٠٠٦٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٤٠) من طريق حماد بن زيد، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٣٤١٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٠٦٦)، والطبراني في "الكبير" (٧/٤٥ رقم ٦٣٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما (حماد وسفيان) عن عمرو بن دينار به. قال البخاري: «لم يسمع الحسن من سلمة، بينهما قَبيصة بن حُرَيث، ولا يصحُّ» .
[ ٤ / ١٧٦ ]
يَرْوِي أَبَانُ (^١)،
عَنْ قَتَادة؛ قَالَ: حدَّثنا خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَة، عَنْ حَبِيب بْنِ سالِم، عَنِ النُّعمان بْنِ بَشِيرٍ.
وَرَوَى همَّام (^٢)، عَنْ قَتَادة، عَنْ حَبيب بْنِ يِساف، عَنْ حَبيب بْنِ سالم، عَنْ النُّعمان.
فأيُّ هَذَا أشبهُ؟
قَالَ: حديثُ همَّام أشبهُ، وحبيبُ بنُ يِسَاف (^٣) مجهولٌ، لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غيرَ قَتَادة هَذَا الْحَدِيثَ الواحدَ، وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ
_________________
(١) هو: ابن يزيد العطار. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٢٧٥ و٢٧٦ رقم ١٨٤٢٥ و١٨٤٢٦)، وأبو داود في "سننه" (٤٤٥٨)، والنسائي في "المجتبى" (٣٣٦١)، وفي "الكبرى" (٧١٩٠) . وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٤٢٤): «وقال شُعْبَةَ: عَنْ أَبِي بشر، عَن خَالِدُ بْنُ عَرْفَطَةَ، عَنْ حَبِيبِ، عن النعمان، عن النبي (ص)» . اهـ. ومن طريق شعبة هذه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٧٧ رقم ١٨٤٤٤)، والدارمي في "المسند" (٢٣٧٥)، وأبوداود (٤٤٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٢٦ و٧١٨٧-الرسالة)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٦٥) .
(٢) هو: ابن يحيى العَوْذي. وروايته على هذا الوجه أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٣٩) من طريق = = أبي عمر الحوضي عنه، به. ورواه النسائي في "الكبرى" (٧١٩١) من طريق حَبَّان بن هلال، والبيهقي (٨/٢٣٩) من طريق هُدْبَة بن خالد، كلاهما (حَبَّان وهُدْبَة) عَن همام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبيب ابن سالم، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يِساف، عَنْ النعمان، به. وقد ذكر البيهقي أنه اختُلِف فيه على همام، ثم روى الوجهَين السابقَين وقال: «هكذا وجدتهما في الكتاب» .
(٣) في (ك): «حبيب بن همام» .
[ ٤ / ١٧٧ ]
عُرْفُطَةَ مجهولٌ، لا نعرفُ أَحَدًا يُقَالُ (^١) لَهُ: خالدُ بنُ (^٢) عُرْفُطَة، إلا واحدً (^٣)؛ الَّذِي لَهُ صُحْبة.
١٣٤٧ - وسُئِلَ (^٤) أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالواحد بْنُ زِيَادٍ، ويَعْلى بنُ عُبَيد (^٥)،
وَأَبُو عَوَانة (^٦)، وعليُّ (^٧) بنُ مُسْهِر، وعبدُالله بْنُ نُمَير (^٨)، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عمرو ابن مُرَّة، عَنْ أَبِي البَخْتَري (^٩)، عَنْ أَبِي بَرْزَة (^١٠)؛ قَالَ: انتهَيْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ (^١١) وَهُوَ غَضْبَانُ يَتَلَظَّى (^١٢)
_________________
(١) في (ك): «فقال» .
(٢) في (أ) و(ت) و(ك): «عن» بدل: «بن» .
(٣) كذا في جميع النسخ، دون ألف تنوين النصب، وهو هنا مستثنًى من استثناءٍ تامٍّ منفي؛ فإما أن ينصب على الاستثناء، أو يعرب بدلًا من المستثنى منه - وهو «أحدًا» - فيأخذ إعرابه وهو هنا النصب أيضًا. ويخرَّج على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٣٤٣) عن أبي زرعة وحده.
(٥) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٦)، وأخرجه النسائي في "سننه" (٤٠٧٣) من طريق أبي داود الحراني، والدارقطني في "الأفراد" (١٧/ب/أطراف الغرائب) من طريق محمد بن عبيد، ثلاثتهم (الحميدي والحراني ومحمد) عن يعلى بن عبيد، به. قال الدارقطني: «غريبٌ من حديث محمد بن عبيد عن أخيه يعلى، عن الأعمش، عن أبي البختري عنه» .
(٦) هو: وضَّاح بن عبد الله اليَشكُري. وروايته أخرجها النسائي في "سننه" (٤٠٧٤) .
(٧) في (ك): «وأبو عوانة علي» .
(٨) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الديات" (ص١١٨) .
(٩) هو: سعيد بن فيروز.
(١٠) في (أ): «أبي سوزة»، ولم تتضح في (ش) .
(١١) في (ك): «إلى أبو بكر» .
(١٢) شبَّه شدَّة غضبه بالنار تَتَلَظَّى، أي: تتلَهَّب، واللَّظَى: النارُ أو لَهَبُها. انظر "القاموس" (لظي/ص١٣٣١) .
[ ٤ / ١٧٨ ]
عَلَى رَجُلٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي أغضَبَكَ فأَضْرِبَ عنقَهُ؟ قَالَ: مَا كَانَ هَذَا لأحدٍ بَعْدَ رسول الله (ص) .
وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^١)، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الأعمَش، عَنْ عَمْرِو بن مُرَّة، عن سالم ابن أَبِي الجَعْد، عَنْ أَبِي بَرْزَة.
وَرَوَاهُ شُعْبة، وزيدُ بنُ أَبِي أُنَيْسة (^٢)،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة (^٣)، عن
_________________
(١) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الديات" (ص ١١٨)، والنسائي في "سننه" (٤٠٧٢)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٦٨) . وسقط: «عمرو بن مرة» من المطبوع من "الديات". قال الدارقطني في "العلل" (٣٩): «وقال أبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ رجل، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي برزة. وقال عليُّ بن صالح المكي: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أبي هريرة، ووَهِمَ فيه؛ قال ذلك خالد بن نزار، عن سعيد بن سالم عنه» .
(٢) كذا ذكر المصنف هنا رواية شعبة مقرونة برواية زيد بن أبي أنيسة، وكذا ذكرهما الدارقطني في "العلل" (١/٢٣٧) ووقع عنده في المطبوع: «أبو نضرة»، وأشار محققه إلى أنَّه في "النسخة الهندية" من مخطوط العلل: «أبو نصر»، وأبو نصر: هو حميد بن هلال، وقد تقدَّم تخريج رواية شعبة في المسألة رقم (١٣٤٣) وفيها: «عن حميد بن هلال» . وأمَّا رواية زيد بْن أَبِي أنيسة فأخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٨٠)، ووقع عنده في المطبوع: «أبو نصر» وهي كذلك في الأصل الخطي من "مسند أبي يعلى" ولكن وضع عليها الناسخ كلمة «لا»، ثم صوبها في الهامش إلى: «أبو بصير» وهو خطأ لا شك فيه. وقد أخرج النسائي في "سننه" (٤٠٧٥) وابن أبي عاصم في "الديات" (ص ١١٨) الحديث من طريق زيد بن أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي برزة، به. قال النسائي: «هذا خطأ، والصَّواب أبو نصر، = = واسمه حميد بن هلال خالفه شعبة» . ثم أورد رواية شعبة وفيها: «أبو نصر» .
(٣) من قوله: «عن سالم …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
[ ٤ / ١٧٩ ]
أَبِي نَصْرٍ (^١)، عَنْ أَبِي بَرْزَة (^٢)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ من حَدِيثِ الأعمَش (^٣): عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي البَخْتَري.
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ (^٤) بعضُهُم عَنِ الأعمَش، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي نَصْر حُمَيد بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَة.
وَرَوَى يُونُسُ بْنُ عُبيد (^٥)، عَنْ حُمَيد بْنِ هِلالٍ - وَهُوَ أبو نَصْر - عن عبد الله (^٦) بْنِ مُطَرِّف، عَنْ أَبِي بَرْزَة (^٧) .
قال أبي: والصَّحيحُ: مارواه (^٨) يُونُسُ بْنُ عُبَيد، وَهُوَ أشبهُها،
_________________
(١) في (أ) و(ش): «أبي نضرة»، والصواب ما أثبتناه، وقد ضبَّب ناسخ (ك) على قوله: «نصر»، ويبدو أن السائل قد حمل رواية زيد بْن أَبِي أُنيسة على رواية شعبة. والله أعلم.
(٢) في (ت) و(ف): «أبي بردة» .
(٣) هذا التصحيح من أبي زرعة إنما هو لبيان الراجح من الاختلاف على الأعمش فَحَسْبُ؛ وإلا فقد تقدم في المسألة رقم (١٣٤٣) أنه صحَّح حديث يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بن هلال، عن عبد الله بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وهو الذي وافقه عليه أبو حاتم، والبزار، والنسائي، والدارقطني.
(٤) في (أ) و(ش): «روى» .
(٥) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٣٤٣) .
(٦) في (أ) و(ش): «عبيد الله» .
(٧) من قوله: «وروى يونس …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٨) في (ف): «ما روى» .
[ ٤ / ١٨٠ ]
وَلَيْسَ لأَبِي البَخْتَريِّ مَعْنًى.
١٣٤٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الصَّمد بن عبد الوارث (^١)،
عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوائي، عَنْ قَتَادة، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ عَلِيًّا أَخَذَ قَوْمًا مِنَ الزُّطِّ (^٢) اتَّخذوا صَنَمًا فحرَّقَهُم بِالنَّارِ …؟
قَالَ: كَذَا يَرْوِيهِ عبد الصَّمد! وَإِنَّمَا هُوَ: قَتَادة، عَنْ عِكْرِمَة: أنَّ عَلِيًّا … (^٣) .
١٣٤٩ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عن
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٣٢٢ رقم ٢٩٦٦)، والنسائي في "سننه" (٤٠٦٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٣٣)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٣/٨١/مسند علي)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٤٧٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٧٢ رقم ١٠٦٣٨)، والدارقطني في "الأفراد" (١٤٤/ب/أطراف الغرائب) . قال الدارقطني: «تفرَّد به عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، عن قتادة، عنه» .
(٢) الزُّطُّ، بضم الزاي: جِيلٌ من الهند، معرَّبُ «جَتّ»، بالفتح، والواحدُ: زُطِّيٌّ. "القاموس" (ز ط ط/ص٦٦٨) . وفي "اللسان" (ز ط ط/٧/٣٠٨): الزُّطُّ: جِيلٌ أسوَدُ من السِّند، إليهم تُنسَب الثياب الزُّطِّيَّة. قال د. ف عبد الرحيم: هذه الكلمة - أي: الزُّطّ - هندية، أصلها: «جات» بألف بعد الجيم، وبالتاء اللثوية. "القول الأصيل، فيما في العربية من الدخيل" (ص١١٠) .
(٣) الحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٣٠١٧) من طريق أيوب، عن عكرمة؛ أنَّ عليًّا حرَّق قومًا، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنتُ أنا لم أحرِّقْهم؛ لأنَّ النبيَّ (ص) قال: «لا تعذِّبوا بعذابِ الله»، ولقتلتُهم كما قال النبيُّ (ص): «من بَدَّل دينَه فاقتُلوه» .
[ ٤ / ١٨١ ]
أيُّوب (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي (^٢) عَطِيَّة الهَمْداني: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب قَالَ فِي أمِّ الْوَلَدِ: إِنْ كفَرَتْ أَوْ زَنَتْ أَوْ فَجَرَتْ، فَهِيَ رقيقٌ.
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَامِرٍ (^٣)، وَهُوَ: أَبُو عَطِيَّة الهَمْداني، ثُمَّ الوَادِعي (^٤) .
١٣٥٠ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه حمَّاد ابن سَلَمة، عَن حُمَيد (^٥)، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ غُلامًا سَرَقَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فأُتِيَ بِهِ عُمَرُ، فشَبَرَ الغلامَ (^٦)، وأَخَذَ مَقايِسَهُ، فنَقَصَ أُنْمُلَةً (^٧)؛ فَلَمْ يَقْطَعْهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حدَّثنا الأَنْصَارِيُّ (^٨)، عَنْ حمَّاد (^٩)، عن
_________________
(١) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢١٥٩٩)، وابن حزم في "المحلى" (٩/٢١٩) من طريق ابن سيرين، عنه، عن عمر به.
(٤) ترجمته في "التاريخ الكبير" (٧/٣٠٥)، و"الجرح والتعديل" (٨/٢١٣) .
(٥) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٦) أي: قاسه بشِبْرِه، والشِّبْرُ: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخِنْصَر بالتفريج المعتاد. انظر "لسان العرب" (٤/٣٩١)، و"المصباح المنير" (١/٣٠٢-٣٠٣) .
(٧) في كلمة «أنملة» تِسْع لغات، ومثلها كلمة «إصبع» مع لغة عاشرة هي «أُصْبُوع»، وقد جمع العِزُّ القَسْطَلاَّنِيُّ ذلك كلَّه في قوله [من البسيط]: وَهَمْزَ أُنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثَالِثَهُ أَلتِّسْعُ في أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوع انظر: "تاج العروس" (ن م ل) (٥/٧٥٨) .
(٨) هو: محمد بن عبد الله بن المثنَّى.
(٩) في (ت): «حَمَّاد بن»، وكذا في (ك)، لكن بعد قوله: «بن» بياض بمقدار كلمة، ونظن أن الصَّواب: «عن حميد»؛ لأن الأنصاري يروي عن حميد، ولا يروي عن حماد كما في "تهذيب الكمال" (٢٥/٥٤٠) . وقد أخرج ابن أبي شيبة هذا الأثر في "المصنف" (٢٨١٤٦) من طريق مروان بن معاوية، عَن حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنّ أبا بكر أتي بغلام … فذكره.
[ ٤ / ١٨٢ ]
أَنَسٍ: أنَّ غُلامًا سَرَقَ، فأُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فشَبَرَهُ؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
قلتُ لأَبِي: فَمَا مَعْنَى هَذَا الحديثِ؟ وَهَلْ تقولُ بِهِ؟
قَالَ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ راهُوْيَهْ يأخُذُ بِهِ، وَأَمَّا نحنُ فإنَّا نذهَبُ إلى حديثِ النبيِّ (ص)؛ فِي البُلُوغِ خمسةَ عَشَرَ (^١)، أَوِ احتلامٍ (^٢)
قبل
_________________
(١) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٢٦٦٤ و٤٠٩٧)، ومسلم (١٨٦٨) من حديث ابن عمر ح وفيه: «ثم عرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمسَ عشْرَة سنة فأجازَني» . فقد استدلَّ به أحمد وابن وَهْب والشافعي والجمهور على أن حدَّ بلوغ الصِّبيان خمسَ عشْرَة سنة. انظر "فتح الباري" (٥/٢٧٦-٢٧٩)، و"مسلم بشرح النووي" (١٣/١٢) .
(٢) لما أخرجه البخاري (١٣٥٤) في ذكر قصَّة خروج النبي (ص) إلى ابن صيَّاد وعرضه الإسلام عليه، وفيه: «وقد قارب ابن صيَّاد الحُلُم …» الحديث. ولما أخرجه مسلم (٢٢٠٦) من حديث جابر أن أم سلمة استأذنَتْ رسولَ الله (ص) في الحِجامة، فأمر النبيُّ (ص) أبا طيبة أن يحجمَها. قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرَّضَاعة، أو غلامًا لم يحتلم. ولما أخرجه أحمد (٦/١٠٠-١٠١ رقم ٢٤٦٩٤ و٢٤٧٠٣ و٢٥١١٤)، والدارمي (٢٣٤٢)، وابن ماجه (٢٠٤١)، وأبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي في "المجتبى" (٣٤٣٢)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم (٢/٥٩) من طرق عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عن عائشة، عن النبيِّ (ص) قال: «رُفعَ القلمُ عن ثلاث: عن النَّائم حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يحتلم …» الحديث. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. وصحَّ هذا أيضًا من حديث علي ح، أخرجه ابن ماجه والترمذي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.
[ ٤ / ١٨٣ ]
ذَلِكَ، وَإِذَا [أَشْكَلَ] (^١) نُظِرَ إِلَى العانَةِ، فإنْ نبَتَ فَهُوَ بلوغٌ (^٢) .
١٣٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى ابن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامة بْنِ سَهْل، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلم ٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلَاثٍ …؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا سُلَيمانُ (^٣) بنُ حَرْبٍ (^٤)، وأحمدُ بنُ يُونُسَ، عَنْ حمَّاد بْنِ زيد هكذا.
_________________
(١) المثبت من (ك)، وفي بقية النسخ: «شكل» .
(٢) لحديثِ عطيَّة القُرَظي الذي أخرجه أحمد (٤/٣١٠ رقم ١٨٧٧٦ و١٩٤٢١ و١٩٤٢٢)، وابن ماجه (٢٥٤١)، والترمذي (١٥٨٤)، وأبو داود (٤٤٠٤)، والنسائي في "المجتبى" (٣٤٣٠)، وفي "الكبرى" (٨٦٢٠ و٨٦٢١ و٧٤٧٤)، والحاكم (٢/١٢٣) و(٣/٣٥) من طرق عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سمعتُ عطيَّة القُرَظي يقول: عُرِضنا على رسول الله (ص) يومَ قُرَيظَة، فكان من أنبَتَ قُتِل، ومن لم يُنبِت خُلِّيَ سبيلُه، فكنت فيمن لم يُنبِت فخُلِّي سبيلي. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» . وقال الحاكم في الموضع الأول: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرِّجاه»، وفي الموضع الثاني: «صحيح الإسناد، ولم يخرِّجاه» . ووافقه الذهبي. وصحَّحه الشيخ الألباني.
(٣) في (ش): «سلمان» .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٧٠ رقم ٥٠٩)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (٤/١١٨٦)، وأبوداود في "سننه" (٤٥٠٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٣٦)، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" لأحمد (٨٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٥٠) . ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٣/٦٧)، وأحمد في "مسنده" (١/٦١ رقم ٤٣٧)، وفي "فضائل الصحابة" (٨٠٦) من طريق سليمان بن حرب وعفَّان، عن حماد به.
[ ٤ / ١٨٤ ]
وحدَّثنا ابنُ الطَّبَّاع (^١)، عَنْ حمَّاد بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى، عن أبي أُمامةَ وعبد الله بنُ عَامِرِ (^٢) بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عثمان، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: غَلِطَ ابنُ الطَّبَّاع؛ حديثُ عبد الله ابن عامر غيرُ مرفوعٍ، هو موقوفٌ؛ فإنَّ حمَّاد ابن سَلَمة رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمامة بْنِ سَهْل، عْنَ عُثْمَانَ، مَوْقُوفٌ (^٣) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ (^٤)؟
قَالَ: لا أعلمُ أَحَدًا يُتَابِعُ حمَّادَ بنَ زيد على رفعه (^٥) .
قلتُ: فالموقوفُ عندك (^٦) أشبهُ؟
_________________
(١) هو: محمد بن عيسى. وروايته أخرجها النسائي في "سننه" (٤٠١٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٩٤) .
(٢) من قوله: «ابن الطباع …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
(٣) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وقد نقل الترمذي في"العلل الكبير" (٥٩٥) عن البخاري أنه قال: «وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري في هذا الباب عن عبد الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عثمان قوله» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٢٨٥) الاختلاف على حماد بن زيد في هذا الحديث، ثم قال: «وحديث عبد الله بن عامر بن ربيعة هو حديثٌ آخرُ موقوف على عثمان، وَهِمَ محمد بن عيسى في الجمع بينه وبين أبي أمامة في هذا الحديث» .
(٤) أي: المرفوع، أو الموقوف؟
(٥) بل تابعه حماد بن سلمة كما سيأتي.
(٦) في (أ): «وعندك» .
[ ٤ / ١٨٥ ]
قَالَ: نَعَمْ (^١) .
١٣٥٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبدُالصَّمَد بن عبد الوارث (^٢)، عن رِئَاب (^٣) ابن سُلَيمان الأَسَدي، عن عبد الرحمن بْنِ سَيَابَة؛ قَالَ: سمعتُ عَلِيًّا (^٤) يَقُولُ: يكونُ فِي آخِرِ الزمانِ أقوامٌ (^٥) لهم
_________________
(١) أخرج الترمذي هذا الحديث في "جامعه" (٢١٥٨) من طريق حماد بن زيد، ثم قال: «وهذا حديثٌ حسن. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَن يحيى بن سعيد فرفعه. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وغيرُ واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه ولم يرفعوه. وقد رُويَ الحديث من غير وجه عن عثمان، عن النبي (ص) مرفوعًا» . اهـ. وذكره في "العلل الكبير" (٥٩٥)، وذكر أنه سأل البخاري عنه فقال: «رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ يحيى بن سعيد مثله ورفعه. حدثنا به داود بن شبيب، عن حماد ابن سلمة. وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري في هذا الباب عن عبد الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عثمان قوله. وحديث أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل بْن حنيف، عن عثمان، عن النبي (ص) مرفوع. قال محمد - أي: البخاري -: روى الحديثين جميعًا يحيى بن سعيد الأنصاري»، ثم قال الترمذي: «وإنما روى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد الأنصاري مرفوعًا: حماد بن سلمة وحماد بن زيد، وأما الآخرون فرَوَوا عن يحيى بن سعيد موقوفًا» . اهـ. وانظر "مسند البزار" (٣٨١) .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٣٣ رقم ١١٢٧) تعليقًا.
(٣) في (ش): «ربات» .
(٤) قوله: «عليًّا» سقط من (ك) .
(٥) الأقوام: جمعُ قوم، و«القومُ» في اللغة يُطْلَق على الرجال؛ لأنهم هم الذين يقومون بالأمور، ومن ذلك قوله تعالى: [الحُجرَات: ١١] ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ . وقد يطلق القوم على الرجال والنساء جميعًا على التغليب؛ كما في قوله تعالى: [نُوح: ١] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ . وانظر "الزاهر" لأبي بكر الأنباري (٢/١٦٠-١٦١)، و"الكوكب الدري" للإسنوي (ص٢٨٣)، و"مفردات القرآن" للراغب الأصبهاني (قوم)، وانظر تفسير الآيتين المذكورتين.
[ ٤ / ١٨٦ ]
أرحامٌ مَنْكُوسَةٌ، يُنْكَحُونَ كَمَا تُنكَحُ النساءُ، فَمَنْ أدركهُمْ فليقتُلِ الفاعلَ والمفعولَ بِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٣٥٣- وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زرعة عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ جُرَيج (^٢)،
_________________
(١) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "نصب الراية" (٣/٣٦٤)، وابن حجر في "التلخيص" (٤/١٢٣) .
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٣٨٠ رقم ١٥٠٧)، وأبو داود في "سننه" (٤٣٩١ و٤٣٩٢ و٤٣٩٣)، والترمذي في "جامعه" (١٤٤٨)، والنسائي في "سننه" (٤٩٧٢-٤٩٧٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٧١)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٨٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٥٣) من طرق عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزبير، عن جابر به معنعنًا من ابن جريج. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٨٥٨ و١٨٨٦٠) عن ابن جريج به، معنعنًا. ورواه عبد الرزاق (١٨٨٤٤) عن ابن جريج قال: قال لي أبو الزبير به. ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٥٩١) من طريق محمد بن بشار، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٣١٤) من طريق يزيد بن سنان، كلاهما (محمد ويزيد) عن أبي عاصم الضحَّاك بن مخلد، عن ابن جريج به معنعنًا. ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٣٥٦) عن أبي عاصم، عن ابن جريج قال: أنبأنا أبو الزبير به. ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٤٤٥٦ و٤٤٥٧) من طريق عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزبير وعمرو بن دينار، عن جابر به. ورواه ابن المبارك في "مسنده" (١٤٨) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أبو الزبير به. ومن طريق ابن المبارك رواه النسائي في "الكبرى" (٧٤٦٣) . ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٧١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٦٨/بشار عواد) من طريق مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، به. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٨٤٥ و١٨٨٥٩) عن ياسين الزيات أنه سمع أبا الزبير يحدث عن جابر، به. ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/١٨٣-١٨٤) .
[ ٤ / ١٨٧ ]
عَنْ أَبِي الزُّبَير (^١)، عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله، عن النبيِّ (ص): لَيْسَ عَلَى مُخْتَلِسٍ ولَا خَائِنٍ ولَا مُنْتَهِبٍ قَطْعٌ؟
فَقَالا: لَمْ يَسْمَعِ ابنُ جُرَيج هَذَا الحديثَ مِنْ أَبِي الزُّبَير، يُقَالُ (^٢): إِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ ياسينَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أبي الزُّبَير (^٣) .
_________________
(١) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٢) في (ك): «فقال» .
(٣) روى ابن عدي في "الكامل" (٧/١٨٤) بإسناده إلى عبد الرزاق قال: «أهلُ مكة يقولون: إن ابن جريج لم يسمع من أبي الزبير؛ إنما سمع من ياسين» . وقال أبو داود في "سننه" (٤٣٩٣): «هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات» . وذكر النسائي في "سننه" (٤٩٧٢) أن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير. وقال النسائي أيضًا: «وَقَدْ رَوى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابن جريج عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وَهْب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد - بصرى ثقة، قال ابن أبي صفوان: وكان خيرَ أهل زمانه -، فلم يقل أحدٌ منهم: حدثني أبو الزبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير» . وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٦٨/بشار عواد): «لا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عن ابن جريج مجوَّدًا هكذا غيرُ مكي بن إبراهيم إن كان أحمد بن الحباب حفظه عنه؛ فإن الثوري وعيسى بن يونس وغيرهما رَوَوه عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزبير لم يذكروا فيه الخبر، وكان أهل العلم يقولون: لَمْ يَسْمِعِ ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الحديثَ من أبي الزبير، وإنما سمعه من ياسين الزيات عنه، فدلَّسه في روايته عن أبي الزبير» . وقال الخليلي في "الإرشاد" (١/٣٥٢): «ويقال: إن هذا لم يسمعه من أبي الزبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات - وهو ضعيف جدًّا - عن أبي الزبير» . وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/٣٧٣): «هذا الحديث رواه عَشَرة من الحفاظ الكبار عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزبير، عنه، وقد قال الإمام أحمد، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم: إنما سمعه ابن جريج من ياسين بْن معاذ الزيات، عَنِ أبي الزبير، وياسين ضعيفٌ. لكن رواه النسائي من حديث المغيرة ابن مسلم القَسْمَلي، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعًا، والله أعلم» . اهـ.
[ ٤ / ١٨٨ ]
فَقَالا: قَالَ (^١) زيدُ بنُ حُباب (^٢)، عَنْ يَاسِينَ (^٣): أَنَا حَدَّثتُ بِهِ ابنَ جُرَيج، عَنْ أَبِي الزُّبَير.
فقلتُ لَهُمَا: مَا حالُ يَاسِينَ؟
فَقَالا: لَيْسَ بقويٍّ.
١٣٥٤ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ ابنُ وَهْب (^٤)، عَنْ مَالِكٍ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يحيى بن عبد الرحمن بْنِ حاطِب (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ: أنَّ (^٧) رَقِيقًا (^٨) لحاطِب (^٩) بْنِ أَبِي بَلْتَعَة سَرَقُوا نَاقَةً لرجلٍ مِنْ مُزَيْنَة، فانتَحَروها، فرُفِعَ ذَلِكَ إلى عمر، فأمَرَ
_________________
(١) في (ف): «فإن» بدل: «قال» .
(٢) في (ف): «خباب» .
(٣) من قوله: «الزيات عن …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ بسبب انتقال البصر.
(٤) هو: عبد الله. وروايته أخرجها في "موطئه" - كما في "الاستذكار" (٢٢/٢٦٢) - قال: وحدثني مالك بْن أَنَس والليث بْن سَعْد وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، عن هشام بن عروة، به. ورواه ابن وَهْب في "موطئه" أيضًا - كما في "الاستذكار" (٢٢/٢٦١) - قال: أخبرني عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عن عروة ابن الزبير، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، به.
(٥) هو: ابن أنس، الإمام المشهور.
(٦) في (ك): «خاطب» .
(٧) قوله: «أن» مكرر في (ك) .
(٨) في (ف): «رفيقًا» .
(٩) في (ك): «لخاطب» .
[ ٤ / ١٨٩ ]
كَثِيرَ بنَ الصَّلْت أَنْ يقطعَ أيديَهُم، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إنِّي أَرَاكَ تُجِيعُهم، وَاللَّهِ! لأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ (^١) عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ للمُزَني: كَمْ ثمنُ نَاقَتِكَ؟ قَالَ: أربعُ مئةِ درهمٍ؛ قال: أعطِهِ ثمانَ مِئَةِ (^٢) درهمٍ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَفِي "مُوَطَّإِ مَالِكٍ" (^٣):
عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن، عَنْ عُمَرَ، وَلَمْ يقُل: «عَنْ أَبِيهِ»، وَهَذَا الصَّحيحُ (^٤) .
١٣٥٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يونس بْن يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْري؛ قَالَ: بَلَغَنا عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ: أنَّ عبد الله بْنَ عَمرو بْنِ الحَضْرَمي أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بعَبْدٍ لَهُ سَرَق، فَقَالَ: مالُكَ سَرَقَ بعضُهُ بعضًا؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «يشتق» .
(٢) قوله: «ثمان مئة» حذفتْ ياء «ثماني»، وجعل الإعراب على النون؛ وهذا صحيح في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٢٥) .
(٣) (٢/٧٤٨ رقم١٤٣٦ رواية يحيى الليثي)، و(٢٩٠٥/رواية أبي مصعب الزهري)، ورواه الإمام الشافعي في "الأم" (٧/٢٣١) عن مالك. ورواه ابن حزم في "المحلى" (١١/٣٢٤) من طريق يحيى بن بكير، عن مالك به. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢١٠) من طريق جعفر بن عَون، عن هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى ابن عبد الرحمن بن حاطب قال: أصابَ غلمانٌ … فذكره، وليس فيه: عن أبيه.
(٤) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٢/٢٦٢): «هكذا قال ابْنُ وَهْب فِي هَذَا الْحَدِيثِ أيضًا عن مالك ومَنْ ذَكَر معه، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، وليس في "الموطأ": «عن أبيه» عند جمهور الرواة له عن مالك، وأظن ابن وَهْب وَهِمَ فيه عن مالك لرواية الليث وغيره له، كذلك؛ إذ جمعهم في حديث واحد، وكان عنده أيضًا فيه عن ابن أبي الزناد بإسناده كذلك "عن أبيه"، فأجرى مالكًا مُجراهم في ذلك فوهِمَ، والله أعلم. ولعله أن يكونَ مالكًا ذاكرًا [كذا، ولعل صوابه: مالكٌ ذاكَره] بما رواه غيرُه، فمال إلى ذكره؛ لأنه كذلك رواه عنه في "موطئه" دون سائر الرواة» .
[ ٤ / ١٩٠ ]
قَالَ أَبِي: رَوَى (^١) هَذَا الحديثَ كلُّ أصحابِ الزُّهْري (^٢)، عَنِ الزُّهْري، عَنِ السَّائب.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الزُّهْري؛ أَخْبَرَنِي السَّائب.
وكثيرٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: الزُّهْري عَنِ السَّائب، وَلا أَدْرِي مَا يقولُ يُونُسُ؟!
الصَّحيحُ: مَا يَقُولُ الحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْري: عَنِ السَّائب.
١٣٥٦ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ اللَّيْث (^٤)، عَنْ بُكَير بن
_________________
(١) في (ك): «وروى» بالواو.
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/٨٣٩)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٨٨٦٦) عن معمر، ومسدد في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (١٨٦٦) -، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٥٥٩)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٨٨) من طريق ابن عيينة، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٩٩٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، أربعتهم (مالك ومعمر وابن عيينة وشعيب) عن الزهري، عن السائب، عن عبد الله بن عمرو الحضرمي، به. ومن طريق مالك رواه الشافعي في "الأم" (٦/١٥١ و٧/٢٣٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٨٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٦٠١) .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (١٣٥٨) .
(٤) هو: ابن سعد. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٤٦٦ رقم ١٥٨٣٥) عن أبي سلمة الخزاعي، عن الليث به. قال أبو سلمة: وكان ليثٌ حدثناه ببغداد عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن بكير، عن سليمان، فلما كنا بمصر قال: أخبرناه بكير بن عبد الله بن الأشج. ورواية الليث عن يزيد أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٨٤٨)، وأحمد في "مسنده" (٣/٤٦٦ رقم ١٥٨٣٢) .
[ ٤ / ١٩١ ]
الأَشَجّ، عَنْ سُلَيمان بْنِ يَسار، عن عبد الرحمن بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَة بن نِيار (^١)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ ابْنِ وَهْب (^٢)، عَنْ عَمرو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَير بْنِ الأَشَجّ، عَنْ سُلَيمان بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَة بْنِ نِيار، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ.
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حَفْص بْنُ مَيْسَرة (^٣)، عَنْ مُسْلِم بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ عَمرو بْنِ الْحَارِثِ؛ لأنَّ نَفْسَين (^٤) قَدِ اتَّفقا عَلَى أَبِي
_________________
(١) اسمه: هانئ.
(٢) هو: عبد الله. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٨٥٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٧٠٨) .
(٣) ذكر روايته الدارقطني في "العلل" (٦/٢٤) . وأخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٨٤٩) من طريق فضيل بن سليمان، حدثنا مسلم بن أبي مريم، حدثني ابن جابر عمَّن سمع النبي (ص) .
(٤) هما: الليثُ، وعمرو بن الحارث.
[ ٤ / ١٩٢ ]
بُرْدَةَ بنِ نِيار، قَصَّر أحدُهما ذِكْرَ جابرٍ (^١)، وحَفِظَ الآخرُ جَابِرًا (^٢) .
١٣٥٧ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُفَضَّل بن فَضَالَة (^٤)،
_________________
(١) أي: قصَّر أحدهما في ذِكْرِ جابرٍ، لكنْ حُذِفَ حرف الجر «في»؛ فانتصب ما بعده، على نزع الخافض. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) .
(٢) قال الترمذي في "جامعه" (١٤٦٣): «والصَّحيح حديث الليث بن سعد، إنما هو: عبد الرحمن بن جابر ابن عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، عن النبي (ص)» . واختلف قول الدارقطني في هذا الحديث، فرجَّح في "التتبع" (ص ٢٢٦) ما رجَّحه أبو حاتم هنا فقال: «وقول عَمرو [أي: ابن الحارث] صحيحٌ، والله أعلم؛ لأنه ثقة وقد زاد رجلًا، وتابعه أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ، عن سليمان، عن عبد الرحمن بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي بردة، مثله» . ورجَّح في "العلل" (٩٥٢) ما رجَّحه الترمذي فقال: «والقول قول الليث بن سعد، ومن تبعه عن بكير» . وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/١٧٧): «وحاصل الاختلاف: هل هو عن صحابي مبهم أو مسمًّى؟ الرَّاجح الثاني، ثم الرَّاجح أنه أبو بردة بن نيار. وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو جابر، أو لا؟ الرَّاجح الثاني أيضًا» . وقال: «ولم يقدح هذا الاختلاف عند الشيخين في صحة الحديث، فإنه كيفما دار يدور على ثقة، ويحتمل أن يكون عبد الرحمن وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير، ثم تحديث سليمان بكيرًا به عن عبد الرحمن، أو أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لما حدث به أباه وثبَّته فيه أبوه، فحدَّث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة» .
(٣) نقل الزيلعي في "نصب الراية" (٣/٣٧٦) هذا النص بتمامه.
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٠٥٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٧٧) من طريق عبد الرحمن الخلال، والنسائي في "سننه" (٤٩٨٤) من طريق حسان بن عبد الله، والطبراني في "الأوسط" (٩٢٧٤)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٨٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٧٧) من طريق عبد الله بن صالح، والدارقطني = = أيضًا من طريق سعيد بن عُفير وعبد الغفار بن داود، خمستهم (عبد الرحمن وحسان وعبد الله وسعيد وعبد الغفار) عن المفضل بن فضالة به. ومن طريق النسائي رواه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٤/٢١١) . ورواه الدارقطني في "سننه" (٣/١٨٣) من طريق إسحاق بن الفرات، عن المفضل، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف به. قال الدارقطني: «هذا وهمٌ من وجوهٍ عدَّة» .
[ ٤ / ١٩٣ ]
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن المِسْوَر بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا يُغَرَّمُ السَّارِقُ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ (^١) الحَدُّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، ومِسْوَرٌ لَمْ يَلْقَ عبدَالرحمن، هو مُرسَلٌ أَيْضًا (^٢) .
١٣٥٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب بْنُ واضِح، عن
_________________
(١) قوله: «عليه» سقط من (ك) .
(٢) قال البزار: «وهذا الحديث مرسلًا [كذا] عن عبد الرحمن؛ لأن المسور بن إبراهيم لم يلق عبد الرحمن» . وقال النسائي: «وهذا مرسل، وليس بثابت» . وقال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به مفضل بن فضالة، وليس متصل الإسناد؛ لأن المسور لم يسمع من جدِّه» . وقال الدارقطني: «والمسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، وإن صحَّ إسناده كان مرسلًا» . وذكر في "العلل" (٥٧٥) الاختلاف في الحديث وقال: «هو مضطرب غير ثابت» . وقال أبو نعيم: «لم يروه عن سعد إلا يونس» . وقال ابن المنذر - كما في "المعرفة" (١٢/٤٢٤) للبيهقي-: «ولا يثبت خبر عبد الرحمن بن عوف في هذا الباب» . وقال البيهقي في "المعرفة" (١٢/٤٢٣): «فهو إن ثبت قلنا به؛ لكنه تفرَّد به المفضل ابن فضالة قاضي مصر، واختُلِف عليه فيه …»، ثم ذكر الاختلاف فيه، وبنحوه في "السنن الكبرى" له (٨/٢٧٧) . وقال الذهبي في "الميزان" (٤/١١٣) في ترجمة المسور: «لا يُعرَف حاله وحديثه منكر» .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٣٥٦) .
[ ٤ / ١٩٤ ]
حَفْص (^١) بْنُ مَيْسَرة، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ جابر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلا فِي حَدٍّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، والصَّحيحُ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْب، عَنْ عَمرو بْنُ الْحَارِثِ (^٢) .
١٣٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه بَقِيَّة ابن الْوَلِيدِ (^٣)؛
قَالَ: حدَّثنا [مَسْلَمة] (^٤) بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَخِيهِ دُوَيْد (^٥) بْنِ نافع، عن عبد الله ابن شِهَابٍ أَخِي الزُّهْري؛ قَالَ: حدَّثنا أَنَسٌ؛ قَالَ: جاءتِ امرأةٌ إِلَى
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «جعفر»، والمثبت من (ت) و(ك)، وتقدَّم على الصواب في جميع النسخ في المسألة رقم (١٣٥٦) .
(٢) يعني: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأشَج، عَنْ سُلَيْمَانَ بن يسار، عن عبد الرحمن بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي بردة؛ كما في المسألة رقم (١٣٥٦) .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٨٤٩) من طريق أسد بن موسى، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/٦٤) من طريق هشام اليزني، كلاهما عن بقية، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ عبد الله بن مسلم إلا دويد بن نافع، ولا عن دويد إلا أخوه مسلمة ابن نافع، تفرد به بقية بن الوليد» . ورواه أبو داود في "المراسيل" (٢٤٨) عن كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ، عن صفوان بن عمرو، حدثني الفضيل ابن فضالة الهوزني قال: جاءت امرأة … فذكره.
(٤) في جميع النسخ: «مسلم»، والتصويب من مصادر التخريج السابقة، وسيأتي على الصَّواب في المسألة (٢٤٢٥) بمتن آخر، وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/٢٥١) .
(٥) دُوَيد بالدَّال المهملة، ويقال بالذَّال المعجمة: ذُوَيد. وقد وقع في رواية ابن عساكر السابقة: «ذُوَيد» بالذَّال المعجمة. قال ابن عساكر: «كذا في الأصل: ذُوَيد بالذَّال المعجمة، وهي نسخة عتيقة» .
[ ٤ / ١٩٥ ]
النبيِّ (ص) فقالت: يارسولَ اللَّهِ، إنَّ فِي بَطْنِي حَدَثًا فأقِمْ عليَّ حَدَّ اللهِ، فَقَالَ رسولُ الله (ص): لا يُقْتَلُ مَا فِي بَطْنِكِ مِنْ أَجْلِكِ، اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِيهِ، فذهبَتْ، فلمَّا وضعَتْهُ جَاءَتْ، فَقَالَتْ: يارسولَ اللَّهِ، قَدْ وضعتُهُ (^١)؛ قَالَ: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ، فذهبَتْ فأرضعَتْه حَتَّى فطَمَتْه، ثُمَّ جَاءَتْ فَقَالَتْ: يارسولَ اللَّهِ، قَدْ فطَمْتُه؛ قَالَ: اذْهَبِي فَأَكْفِلِيهِ قَوْمًا، فذهبَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ هي وأختٌ لها تَماشَيانِ (^٢)؛ قالتْ (^٣): يَا رسولَ اللَّهِ، هَذِهِ أُخْتِي تَكْفُلُهُ، فَجَعَلَ رسولُ اللَّهِ (ص) يَعجَبُ مِنْهَا ومِنْ أُخْتِهَا، ثُمَّ أمر بها رسولُ الله (ص) أَنْ تُرْجَمَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا وَضَعْتُمُوهَا فِي حُفْرَتِهَا؛ فَلْيَذْهَبْ رَجُلٌ مِنْكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهَا، حَتَّى إِذَا شَغَلَهَا؛ فَلْيَذْهَبْ رَجُلٌ مِنْكُمْ مِنْ خَلْفِهَا بِحَجَرٍ عَظِيمٍ؛ فَلْيَرْمِ بِهِ رَأْسَهَا (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٣٦٠ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه الحسن بن يحيى
_________________
(١) قوله: «جاءت، فقالت: يارسول الله، قد وضعته» مكرر في (ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٢) أصلها: تَتَماشَيان، وحُذفت إحدى التاءين تخفيفًا، وقد تقدَّم بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٨٨) .
(٣) في (ف): «فقالت» .
(٤) في (ك): «فيلزم رأسها» .
(٥) نقل هذه المسألة بتمامها: ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٣/٣١٤) .
[ ٤ / ١٩٦ ]
الخُشَني (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَكْحُول، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَير (^٢)، عَنْ عُبادة بْنِ الصَّامت؛ قال: قال رسولُ الله (ص): أَقِيمُوا الحُدُودَ فِي الحَضَرِ والسَّفَرِ عَلَى القَرِيبِ والبَعِيدِ، وَلَا تَأخُذْكُمْ (^٣) فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ؟
ثُمَّ قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ حسنٌ؛ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا.
١٣٦١- وسمعتُ (^٤) أَبِي وذكَرَ الحديثَ الذي رواه عبد الرَّزَّاق (^٥)،
_________________
(١) في (ت): «الجشني»، وفي (ف): «الحسني»، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٦/٣٣٩) . ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٢٤١) عن هشام بن خالد، حدثنا الحسن ابن يَحْيَى الخُشني، عَنْ زَيْدِ بْنِ واقد، عن مكحول، عن عُبادة به. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى (٩/١٠٤)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١٨٣٩) . وللحديث طرق أخرى عن عبادة. انظر "المسند" للإمام أحمد (٣٧/٣٧١/الرسالة)، و"الصحيحة" للشيخ الألباني (٦٧٠) .
(٢) في (ك) يشبه أن تكون: «نفيل» .
(٣) في (ك): «يأخذكم» .
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (١٤٠٥) .
(٥) روايته أخرجها في "المصنف" (١٠/٢٠٢/الهامش) (كما في إحدى النسخ الخطية للمصنَّف) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "المسند" (٢/١٥١ رقم ٦٣٨٣)، وأبو داود في "سننه" (٤٣٩٥)، والنسائي في "سننه" (٤٨٨٧ و٤٨٨٨)، والطبراني في "الأوسط" (٢٩٩٦) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أيوب إلا معمر» . ورواه النسائي في "سننه" (٤٨٨٩)، وابن حزم في "المحلى" (١١/٣٥٨) من طريق عمرو بن هاشم، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، به. ورواه النسائي (٤٨٩٠) من طريق شعيب بن إسحاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به مرسلًا.
[ ٤ / ١٩٧ ]
عَنْ مَعْمَر، عَنْ أيُّوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كانتِ المَخْزوميَّةُ تَستَعيرُ المتاعَ وتَجْحَدُها (^١)، فأمر النبيُّ (ص) بقَطْعِ يَدِهَا.
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عَنْج (^٢)، عَنْ نَافِعٍ: أنَّ صَفِيَّة بِنْتَ أَبِي عُبَيد أَخْبَرَتْهُ: أنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَستَعيرُ المتاعَ فِي عَهْدِ رسول الله (ص) ثم تَجْحَدُه، فأمَرَ النبيُّ (ص) بِقَطْعِ يَدِهَا … فِي قصَّةٍ طويلةٍ؛ مُرسَلً (^٣)؛ وَهَذَا أشبهُ.
وَلَمْ يَرْوِ (^٤) عن أيُّوبَ إلا مَعْمَرٌ (^٥) .
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «وتجحده»، وهو الجادَّة، وسيأتي كذلك في مسألتنا هذه، ويخرَّج ما في النسخ على أنه أنث الضمير بإرجاعه إلى معنى المتاع، والتقدير: «تستعير العارية وتجحدها» أو نحوه؛ وهذا من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر، وقد تقدَّم إيضاحُهُ والتعليق عليه في المسألة رقم (٨١) .
(٢) كذا ضُبِطَ في (ت) و(ف) بإسكان النون، ويقال أيضًا: بالتحريك؛ كما في "القاموس المحيط" (ع ن ج/ص١٩٩) . وفي "التقريب" لابن حجر (٦١١٩) قال: «محمد بن عبد الرحمن بن غَنَج، بفتح المعجمة والنون، بعدها جيم»، ولكنه ذكره في باب من نُسِب إلى أبيه (٨٥٥٧/٢) بالعين المهملة. وروايته ذكرها أبو داود في "سننه" (٤٣٩٥) تعليقًا. ورواه السرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث" (٨) من طريق ابن أخي جويرية وهو عبد الله بن محمد ابن أسماء، وأبو عوانة في "صحيحه" (٦٢٤٥/المعرفة) من طريق جويرية بن أسماء، كلاهما عن نافع، عن صفية به.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة (٣٤) .
(٤) أي: هذا الحديثَ.
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (٤/١٠٨/ب): «يرويه عبيدُالله بن عمر واختُلِف عنه، فرواه أبو مالك الجَنْبي عمرو بن هاشم، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وكذلك روي عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، ورواه يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ امرأةً كانت … مرسلًا، وكذلك رواه الثَّقفي، عن أيوب مرسلًا، والمرسل أشبهُ» . وانظر "المعرفة" للبيهقي (١٢/٤٣٠)، و"نصب الراية" (٣/٣٦٦) .
[ ٤ / ١٩٨ ]
وذكَرَ حديثَ (^١) يُونُسَ (^٢)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) فِي هَذَا.
قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ يُونُسُ!
١٣٦٢ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ هَذِهِ الأحاديثَ الثَّلاثَةَ (^٣) الَّتِي رَوَاهَا عُبَيد بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ زُهَير ابن مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ وَهْب (^٤):
أحدُها (^٥): زَيْدُ بْنُ وَهْب، عَنِ النبيِّ (ص) أنه (^٦) قال: تَعِجُّ (^٧)
_________________
(١) في (ف): «الحديث» .
(٢) هو: ابن يزيد الأَيلي. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٦٤٨ و٤٣٠٤ و٦٨٠٠)، ومسلم (١٦٨٨) . وتابعه الليث بن سعد عند البخاري (٣٤٧٥ و٣٧٣٢ و٦٧٨٧ و٦٧٨٨)، ومسلم في الموضع السابق، كما تابعه معمر عند مسلم أيضًا. وأخرج البخاري (٣٧٣٣) عن شيخه علي بن المديني؛ قال: حدثنا سفيان - يعني: ابن عيينة -؛ قال: ذهبُ أسأل الزهري عن حديث المخزوميَّة، فصاح بي! قلتُ لسفيان: فلَم تحتمله عن أحد؟ قال: وجدتُه في كتابٍ كان كتبه أيوب بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة، عن عائشة ﵂.
(٣) في (ت) و(ك): «الأحاديث الثلاث» . وهو جائزٌ أيضًا لتقدُّم المعدود على العدد. انظر تعليقَنا على المسألة رقم (٧١٣) .
(٤) هو: زيد كما سيأتي.
(٥) في (ت) و(ك): «أحدهما» .
(٦) قوله: «أنه» ليس في (أ) و(ش) .
(٧) قال ابن منظور: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجًّا وعَجيجًا: رفعَ صَوتَهُ وصاحَ؛ وقيَّده في "التهذيب" فقال: بالدُّعاء والاستغاثة. انظر "لسان العرب" (ع ج ج/٢/٣١٨) .
[ ٤ / ١٩٩ ]
الأَرْضُ مِنْ ثَلاثَةٍ: مِنَ الدَّيُّوثِ، [والَّذِي] (^١) يَأتِي البَهِيمَةَ، والشَّيْخِ الزَّانِي.
وَالثَّانِي: عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، عن النبيِّ (ص): إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللهِ: أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا (^٢) وَهُوَ خَلَقَكَ، أَوْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ (^٣) مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمُوا، أَوْ تُزَانِيَ (^٤) حَلِيلَةَ (^٥) جَارِكَ.
والثالثُ: زَيْدُ بْنُ وَهْب؛ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا بعَثَ جَيْشًا قَالَ: سِيروا باسْم اللَّهِ.
قَالَ أَبِي: لَيْسَ لِهَذِهِ الأحاديثِ الثَّلاثَةِ مَعْنًى؛ إِنَّمَا يُعرَفُ (^٦) لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب: حديثٌ عَنْ عُمَرَ - مُرْسَلٌ - فِي القُنوت (^٧)، وَلا أعرفُ هذه الثلاثةَ الأحاديثِ (^٨) .
_________________
(١) في جميع النسخ: «والتي»، وهو خطأٌ ظاهرٌ. وعلى الصواب جاء في بعض الأحاديث.
(٢) في (ك): «تجعل له نِدًّا» .
(٣) الوَلَدُ؛ بفتحتين: كلُّ ما وَلَدَهُ شيء، ويطلق على الذكر والأنثى، والمثنى والمجموع؛ فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ، وهو مذكَّر، وجمعه: أولاد. والوُلْدُ وزان قُفْل: لغةٌ فيه، وقَيْسٌ تجعلُ «الوُلْدَ» المضموم جَمْعَ «الوَلَد» المفتوح، مثل أُسْد جمع أَسَد. "المصباح المنير" (ولد) .
(٤) المثبت من (أ)، وفي بقية النسخ: «وتزاني» بالواو.
(٥) حَليلةُ الرَّجُل: امرأتُه، والرَّجُل حَليلُها؛ لأنها تَحُلُّ معه ويَحُلُّ معها. وقيل: لأن كلَّ واحدٍ منهما يَحِلُّ للآخَر. "النهاية" (١/٤٣١) .
(٦) في (ك): «تعرف» .
(٧) رواه الطبري في "تهذيب الآثار" (١/٣٥٩ رقم ٦١٤ و٦١٥/مسند ابن عباس)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٠٨) .
(٨) في (ك): «أحاديث» .
[ ٤ / ٢٠٠ ]
١٣٦٣ - وسألتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ الحَكَم بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيان بن عُيَينة، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاء؛ قَالَ: إِذَا سَرَقَ المسلمُ الخَمْرَ مِنَ الذِّمِّيِّ، قُطِعَ؛ لأنَّها لهُ مالٌ (^١)، وإِذَا سَرَقَ (^٢) مِنْ مُسلم ٍ، لَمْ يُقطَع؛ لأنَّها ليسَتْ لهُ بِمالٍ؟
قَالَ (^٣) أَبِي: يُقَالُ (^٤): هُوَ سعيدُ بْنُ سَعِيدٍ المكِّي (^٥) .
١٣٦٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرو بْنُ عَاصِمٍ (^٦)، عَنْ همَّامٍ (^٧) وحمَّادِ (^٨) بْنُ سَلَمة، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي طَلحَة، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ (ص) فقال (^٩): يَا رسولَ اللَّهِ (^١٠)، أصبتُ حَدًّا فأَقِمْهُ عليَّ، فأُقِيمَتِ الصَّلاة، فلمَّا صلَّى النبيُّ (ص)، قَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ (^١١)، إنِّي أصبتُ حَدًّا فأَقِمْهُ عليَّ (^١٢)؛ قَالَ: صَلَّيْتَ
_________________
(١) قوله: «مال» سقط من (أ) و(ش)، وفي (ك): «قال» بدل: «مال» .
(٢) أي: المسلم.
(٣) في (ك): «وقال» بالواو.
(٤) في (ك): «فقال» .
(٥) ترجمته في "الجرح والتعديل" (٤/٢٥ رقم ١٠١)، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٤٠٨) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٩٠٤ و١٨٩٠٥) من طريق ابن جريج وابن أبي نجيح، كلاهما عن عطاء، به.
(٦) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٨٢٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٦٤) .
(٧) هو: ابن يحيى العَوْذي.
(٨) في (ك): «أو حَمَّاد»، وفي (ت): «وحَمد» .
(٩) في (أ) و(ش): «قال» .
(١٠) في (ك): «يا رسول» ولم يذكر لفظ الجلالة.
(١١) قوله: «قال: يا رسول الله» سقط من (ت) .
(١٢) من قوله: «فأقيمت الصلاة …» إلى هنا سقط من (ش) و(ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٤ / ٢٠١ ]
مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ غُفِرَ لَكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^١) .
١٣٦٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (^٢)،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ أَبَا بَكْرٍ أُتِيَ بِبِكْرَين قَدْ فَجَرَا، فَأَمَرَ عُمَرَ فجلدهما الحَدَّ (^٣) .
_________________
(١) نقل ابن رجب في "شرح العلل" (١/٤٥٢) قول أبي حاتم هذا، وكان نقل قبله عن البرديجي قوله عن هذا الحديث: «هذا عندي حديثٌ منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم»، ثم قال ابن رجب: «وهذا الحديث مخرَّج في "الصحيحين" من هذا الوجه، وخرَّج مسلم معناه أيضًا من حديث أبي أمامة عن النبي (ص)، فهذا شاهد لحديث أنس. ولعل أبا حاتم والبرديجي إنما أنكرا الحديث؛ لأن عمرو بن عاصم ليس هو عندهما في محلِّ من يُحتمَل تفرُّده بمثل هذا الإسناد، والله أعلم» . اهـ. وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/١٣٤) بعد نقله لكلام البرديجي: «لم يبيِّن وجه الوهم، وأما إطلاقه كونه منكرًا فعلى طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرًا إذا لم يكن له متابع؛ لكن يجاب بأنه وإن لم يوجد لهمام ولا لعمرو بن عاصم فيه متابع فشاهده حديث أبي أمامة الذي أشرت إليه ومن ثَمَّ أخرجه مسلم عقبه، والله أعلم» . وحديث أبي أمامة الذي أشار إليه ابن رجب وابن حجر رواه مسلم برقم (٢٧٦٥) . وفي معناهما أيضًا حديث عبد الله بن مسعود ح في سبب نزول قوله تعالى: [هُود: ١١٤] ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ *﴾ . أخرجه البخاري (٥٢٦ و٤٦٨٧)، ومسلم (٢٧٦٣) .
(٢) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى (٨/٢٢٢-٢٢٣) من طريق علي بن المديني، عن يحيى بن زكريا ابن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق به. قال علي بن المديني: «هكذا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، وخالفه عبيد الله بن عمر في إسناده ولفظه» .
(٣) كذا ساق اللفظ مختصرًا، وفي "سنن البيهقي" ليس فيه التصريح بأن عمر هو المأمور بجلدهما.
[ ٤ / ٢٠٢ ]
رَوَاهُ ليثٌ (^١)، وشُعَيبُ بْنُ أَبِي حمزة (^٢)، وعُبَيدالله (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّة: أنَّ أَبَا بَكْرٍ أُتِيَ بِبِكْرَيْنِ …؟
قَالَ أَبِي: حديثُ صَفِيَّةَ أصَحُّ (^٤) .
١٣٦٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَاجْلِدُوهَا …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مَا رَوَاهُ بِشْر بن مُفَضَّل (^٦)،
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّة، عَنْ المَقبُري (^٧)، عن أبي هريرة (^٨) .
_________________
(١) هو: ابن سعد، وروايته عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٧٨٧) .
(٢) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٢٣) .
(٣) هو: ابن عمر العُمَري. وروايته أخرجها الدارقطني = = في "العلل" (١/٢٧٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٢٣) . ورواه مالك في "الموطأ" (٢/٨٢٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٣٣١١) من طريق عبد الله بن عمر العمري، كلاهما (مالك وعبد الله) عن نافع، عن صفية، به. ومن طريق مالك رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٢٣) .
(٤) وكذا رجَّح الدارقطني في "العلل" (٦٣) .
(٥) روايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/١٠٠) .
(٦) في (أ) و(ش): «المفضل» . وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٧٢٥٣) . وذكر البخاري في "صحيحه" عقب الحديث (٦٨٣٩) رواية إسماعيل على هذا الوجه. والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٢١٥٢ و٢٢٣٤ و٦٨٣٩)، ومسلم في "صحيحه" (١٧٠٣) من طريق اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة به.
(٧) في (ت) و(ك): «المقري» . وهو: سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ.
(٨) ذكر علي بن المديني هذا الحديث في "العلل" (١٢٥) فقال: «رواه ابن إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد قال: سمعت أبا هريرة. فنظرت فإذا سعيدٌ لم يسمعه من أبي هريرة. ورواه ابن إسحاق وليث بْن سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أبي هريرة. ورواه أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَن سَعِيدٍ، عن أبي هريرة. والحديث عندي: حديث سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة. وحديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ … وهمٌ، وأخاف ألا يكون حفظه» .
[ ٤ / ٢٠٣ ]
١٣٦٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيك (^١)،
عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبة (^٢)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَين، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عباس؛ أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا مُخَنَّثُ، فَاجْلِدُوهُ، وإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ، فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ، ومَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ، فَاقْتُلُوهُ، ومَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَاقْتُلُوهُ واقْتلُوا البَهِيمَةَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر، لَمْ يَرْوِهِ غيرُ ابنِ أَبِي حَبِيبة (^٣) .
_________________
(١) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٤٦٢)، وابن ماجه في "سننه" (٢٥٦٨)، والطبري في "تهذيب الآثار" (١/٥٥٤ و٥٥٥/مسند ابن عباس)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/١٨٣ رقم ١١٥٨٠)، وابن حبان في "المجروحين" (١/١١٠)، والدارقطني في "السنن" (٣/١٢٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٥٢) . مطوَّلًا ومختصرًا. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٥١٠) من طريق عبيد الله بن موسى، وأحمد في "مسنده" (١/٣٠٠ رقم٢٧٢٧) من طريق أبي القاسم بن أبي الزناد، والطبري في "تهذيب الآثار" (١/٥٥٦/مسند ابن عباس) من طريق إسحاق بن محمد الفروي، وابن عدي في "الكامل" (١/٢٣٤)، و(٥/٢٨٦) من طريق عبد العزيز بن عمران، جميعهم عن إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن أبي حبيبة، به مطوَّلًا ومختصرًا.
(٢) هو: إبراهيم بن إسماعيل الأشهَلي.
(٣) قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعَّف في الحديث» . وقال ابن عدي: «وهذا لا يرويه إلا عبد العزيز بن عمران بهذا الإسناد، وهو منكر» . وقال ابن حبان: «وهذا باطلٌ لا أصل له» . وقال البيهقي: «تفرَّد به إبراهيم الأشهلي، وليس بالقوي، وهو إن صح محمولٌ على التعزير» .
[ ٤ / ٢٠٤ ]
١٣٦٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليد (^١)، عن الأوزاعي، عن عبد الله بْنِ عَمرو بْنِ أَبِي طَلْحَة -عامل عُمَرَ بنِ عبد العزيز عَلَى اليَمَامَة -: أنَّه (^٢) أُتيَ برجُلٍ أَصَابَ حَدًّا … فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي (^٣): إِنَّمَا رَوَى الأَوْزَاعِيُّ (^٤)، عَنْ عَمرو بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَة، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عُمَرُ.
١٣٦٩ - وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٦)؛ قَالَ: حدَّثنا رِفْدَة بْنُ قُضَاعَة الغَسَّاني؛ قَالَ: حدَّثنا صالح ابن
_________________
(١) هو: ابن مسلم.
(٢) في (ف): «وأنه» .
(٣) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٤) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٣٤٨-٣٤٩) تعليقًا، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص٣٥٦) من طريق أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قال: لم يكن أحدٌ من عُمَّال عمر بن عبد العزيز يُشَبَّه به إلا عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري؛ عامله على عمان، فبلغ من لينه - كذا - أنه أُتي برجل قد أصاب حدًّا من حدود الله - ﷿ - بعد العشاء فقال: إني أكره أن أؤخرَ حدود الله حتى أصبح فأقامه عليه ليلًا. واللفظ لعبد الله بن أحمد. وتصحَّف عنده «عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة» إلى «عمرو بن عبيد بن طلحة» . وهو على الصَّواب في "تهذيب الآثار" (٢/٢٨٤) نقلًا عن "الزهد".
(٥) نقل ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/١١٨) بعض هذا النص.
(٦) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٠١-٢٠٢)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٧٥)، و(٤/٢٢١) . ومن طريق العقيلي رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/١٨٧) . ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "الشعب" (٥٠٩٠) . قال العقيلي: «ولا يُحفظَ هذا اللفظ إلا به» . أي: صالح بن راشد. وقال ابن عدي: «ورفدة بن قضاعة هذا لم أر له إلا حديثًا يسيرًا، وعند هشام بن عمار عنه مقدارُ خمسة أو ستة أحاديث، وهذا الحديثُ حديث عبد الله بن أبي مطرِّف لا أعرفُه إلا من حديث رفدة» . وقال أيضًا: «وهذا الحديثُ هو الحديث الذي أشار إليه البخاري أنه لا يصحُّ له» .
[ ٤ / ٢٠٥ ]
رَاشِدٍ القُرَشي؛ قَالَ: أُتيَ الحَجَّاج (^١) برجُلٍ قَدِ اغتَصَبَ أختَه نَفْسَهَا، فَقَالَ: احبِسُوهُ، وسَلُوا (^٢) مَن هَاهُنَا مِنْ أصحاب النبيِّ (ص)؟
فسألوا عبد الله بْنَ أَبِي مُطَرِّف؛ فَقَالَ: سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: مَنْ تَخَطَّى الحُرْمَتَيْنِ، فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ، وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فكتبَ إِلَيْهِمْ بمِثلِ (^٣) قَوْلِ عبد الله بن أبي مُطَرِّف؟
فقال (^٤) أَبِي: كَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ، ورُويَ عن عبد الله بْنِ مُطَرِّف بْنِ الشِّخِّير هَذَا الكلامُ، قولَهُ؛ فَلا أَدْرِي هَذَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ!
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ رَوَى هَذَا الحديثَ قَتَادةُ، وداودُ بنُ أَبِي هند، عن (^٥) عبد الله بْنِ مُطَرِّف بْنِ الشِّخِّير: أنَّ الحَجَّاجَ أُتيَ برجُلٍ …، الحديثَ؛ وَهَذَا الصَّحيحُ (^٦) .
_________________
(١) هو: ابن يوسف الثَّقَفي.
(٢) في (ف): «واسألوا» .
(٣) في (ك): «مثل» .
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «قال» .
(٥) من قوله: «أبو زرعة: هذا خطأ …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
(٦) ذكر ابن أبي حاتم عبدَالله بن أبي مطرف هذا في موضعين من "الجرح والتعديل" (٥/١٥٢-١٥٣ و١٨٢)، وذكر هذا الحديثَ في الموضعين، ونقل في الموضع الأول عن أبيه قوله: «هذا غلطٌ! غلط فيه رفدة بن قضاعة؛ إنما هو عبد الله بن مطرف بن عبد الله ابن الشِّخِّير، لجدِّه صُحبة»، ونقل عنه في الموضع الثاني قوله: «يُروى هذا الحديث عن عبد الله بن مطرف ابن عبد الله بن الشخير، وأبوه من التابعين، فلا أدري هذا هو ابن مطرف، أو رجل آخر؟» . وترجم البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٢٧٩) لصالح بن راشد الراوي عن عبد الله بن أبي مطرف، وقال: «لم يصحَّ حديثه»، وترجم في (٥/٣٤) لعبد الله بن أبي مطرف، وقال: «ولم يصح إسناده» . وبوَّب في "صحيحه" بقوله: «بابُ رَجم المُحصَن»، ثم أخرج برقم (٦٨١٢) حديث علي ح حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: «قد رجمتها بسنة رسول الله (ص)» . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/١١٨): «لم يُفرَّق بين ما إذا كان الزنى بمَحْرَم أو بغير مَحْرَم. وأشار البخاري الى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات مَحْرَم، وهو: ما رواه صالح بن راشد …»، ثم ذكر الحديث، ثم قال: «ذكره ابن أبي حاتم في "العلل"، ونقل عن أبيه أنه رُوي عن مطرِّف بن عبد الله ابن الشِّخِّير من قوله. قال: ولا أدري: أهو هذا أو لا؟ يشير إلى تجويز أن يكون الراوي غلط في قوله: = = «عبد الله بن [أبي] مطرف»، وفي قوله: «سمعت»، وإنما هو: مطرف بن عبد الله، ولا صُحبة له. وقال ابن عبد البر: يقولون: إن الراوي غلط فيه. وأثرُ مطرف الذي أشار إليه أبو حاتم: أخرجه ابن أبي شيبة من طريق بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ؛ قَالَ أُتِيَ الحجَّاج بِرَجُلٍ قَدِ وقع على ابنته وعنده مطرِّف بن عبد الله ابن الشخير وأبو بردة، فقال أحدهما: اضرب عنقه، فضربت عنقَه. قلت - أي: ابن حجر -: والراوي عن صالح بن راشد ضعيفٌ؛ وهو: رِفْدة - بكسر الراء، وسكون الفاء- ويوضِّح ضعفَه: قوله: «فكتبوا إلى ابن عباس»، وابن عباس مات قبل أن يليَ الحجَّاج الإمارة بأكثر من خمس سنين» . اهـ. وترجم ابن حجر في "الإصابة" (٦/٢١٩) لعبد الله بن أبي مطرف، وذكر هذا الحديثَ، ونقل عن ابن منده أنه قال عنه: «غريب»، وقال ابن حجر: «وقال العسكري - تَبَعًا لأبي حاتم -: إن رِفْدة بن قضاعة راويه وَهِمَ فيه، وإنما هو: عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير» .
[ ٤ / ٢٠٦ ]
١٣٧٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفَضْلُ بن دَلْهَم (^٢)، عن
_________________
(١) نقل هذا النص بتصرف: ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/٢٩٠) .
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٤٧٦ رقم ١٥٩١٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٣٤)، والدارقطني في "الأفراد" (١٣٩/ب/أطراف الغرائب) . ورواه أبو داود في "سننه" (٤٤١٧) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنِ الفضل، عن الحسن، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنِ عبادة به مرفوعًا. قال أبو داود: «روى وكيع أولَ هذا الحديث عن الْفَضْلُ بْنُ دَلْهم، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، وإنما هذا إسنادُ حديث ابن المحبق أَنَّ رَجُلا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امرأته» .
[ ٤ / ٢٠٧ ]
الْحَسَنِ (^١)، عَنْ (^٢) قَبِيصَة بْنِ حُرَيث، عَنْ سَلَمة بْنِ المُحَبِّق، عَنِ النبيِّ (ص): خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا …، الْحَدِيثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ (^٣)؛ إِنَّمَا أَرَادَ: الْحَسَنُ (^٤)،
عَنْ حِطَّان (^٥)، عَنْ عُبادَة بْنِ الصَّامت، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) هو: ابن أبي الحسن البصري.
(٢) في (ش): «بن» بدل: «عن» .
(٣) نقل المزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/٢٢١) عن الأثرم أنه سأل الإمام أحمد عن حديث الفضل بن دَلْهَم هذا؟ فقال: «هذا حديث منكر» . قال الأثرم: يعني: خطأ. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١١٦-١١٧): «الفضل بن دَلْهَم البصري، سمع الحسن، عن قبيصة، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنِ النبي (ص) قال: " للبِكْر جَلْدُ مِئَةٍ وتغريبُ عامٍ"، روى عنه وكيع، وقال قتادة وسلام: عن الْحَسَنُ، عَنْ حِطَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ، عن النبي (ص) وهذا أصحُّ» . وقال الدارقطي في "الأفراد": «تفرَّد به الْفَضْلُ بْنُ دَلْهم، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبيصة بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سلمة. والمحفوظ: عن الحسن، عن حطَّان الرقاشي، عن عبادة بن الصامت» .
(٤) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٣٦٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٧٧٧)، وأحمد في "مسنده" (٥/٣١٣ رقم٢٢٦٦٦)، ومسلم في "صحيحه" (١٦٩٠)، والبزار في "مسنده" (٢٦٨٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٤٢٥) . قال البزار: «وهذا الحديث أسنده قتادة، عن الْحَسَنُ، عَنْ حطَّان، عَنْ عُبَادَةَ. ورواه عن قتادة غيرُ واحد، وقد رواه غير واحد عن الحسن، عن عبادة مرسلًا. وقال الْفَضْلُ بْنُ دَلْهم، عَنِ الْحَسَنِ، عن قبيصة، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنِ النبي (ص) . والفضل بن دَلْهم لم يكن بالحافظ، والحديث حديث قتادة على أنه قد رُوي عن النبي (ص) من وجوهٍ صحاح، روى ذلك جماعةٌ من أصحاب النبي (ص) بخلاف هذا اللفظ» .
(٥) هو: ابن عبد الله الرَّقاشي.
[ ٤ / ٢٠٨ ]
١٣٧١ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ المُبارك (^٢)، عَنْ عَنْبَسَة بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعبي (^٣)، عَنِ جابر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا يُسْتَقَادُ مِن الجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هو مُرسَلٌ مقلوبٌ (^٤) .
_________________
(١) نقل هذا النص بتمامه: ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/٢٧١)، والزيلعي في "نصب الراية" (٤/٣٧٨)، وانظر ما سيأتي في المسألة رقم (١٣٩١) .
(٢) هو: عبد الله. وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٨٤)، والطبراني في "الأوسط" (١٢٦) من طريق مهدي بن جعفر، عنه، به. ورواه البزار في "مسنده" (١٥٢٦/كشف الأستار) قال سمعتُ رجلًا من أصحاب الحديث يقول: ثنا عبد الله ابن سنان، ثنا ابن المبارك، عن عنبسة، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابر به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الشعبي إلا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَاضِي الريِّ، ولا عن عنبسة إلا ابن المبارك، تفرَّد به مهدي بن جعفر» . وقال ابن حزم في "المحلى" (١٠/٣٧٧): «هذا باطل؛ لأن عنبسة هذا مجهول» .
(٣) هو: عامر بن شَراحيل.
(٤) الظاهر أنه يعني بالإرسال كون الحديث عن الشعبي، عن النبي (ص)، ولكننا لم نجد من رواه مرسلًا. وأما قوله: «مقلوب»: فهو مشكل، لكنْ لعله يعني أن اسم «مجالد بن سعيد» انقلب على الراوي عن ابن المبارك إلى «عنبسة بن سعيد»، والله أعلم.
[ ٤ / ٢٠٩ ]
١٣٧٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو خالدٍ الأحمَرُ (^١)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان، عَنْ رَافِعِ بن خَدِيج، عن النبيِّ (ص): قَالَ: لا قَطْعَ فِي (^٢) ثَمَرٍ (^٣) ولَا كَثَرٍ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: منهُم مَنْ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابن حَبَّان، عَنْ أَبِي مَيمونة (^٥)، عَنْ رافع.
_________________
(١) هو: سليمان بن حيان. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٥٧٤) . ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٤/٢٦٢ رقم ٤٣٥٠) . ورواه أحمد في "مسنده" (٣/٤٦٣ رقم ١٥٨٠٤)، والدارمي في "مسنده" (٢٣٥٠ و٢٣٥٣ و٢٣٥٤)، وأبو داود في "سننه" (٤٣٨٨ و٤٣٨٩)، والنسائي في "سننه" (٤٩٦١-٤٩٦٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/٢٦١ رقم ٤٣٣٩-٤٣٥١)، من طرق عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، به.
(٢) قوله: «في» سقط من (أ) .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «تمر» .
(٤) قال ابن الأثير: الكَثَرُ - بفتحتَين -: جُمَّار النَّخْل، وهو شَحْمُهُ الذي وَسَطَ النَّخْلة. "النهاية" (٤/١٥٢) .
(٥) كذا في جميع النسخ، وكذا في نسختين خطيتين من "مسند الدارمي" كما ذكر محققه (٢٣٥٥) . والحديث أخرجه الدارمي في "مسنده" (٢٣٥٥)، والنسائي (٤٩٦٨) من طريق سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبَّان، عن أبي ميمون، عن رافع بن خديج، به. قال النسائي: «هذا خطأٌ، أبو ميمون لا أعرفه» . وقد ترجم المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٣٣٧) لأبي ميمون وعدَّه من الأوهام. وقال الجصاص في "أحكام القرآن" (٤/٧٥): «روى مالك وسفيان الثوري وحماد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حبان: أن مروان أراد قطع يد عبد وقد سرق وديًا، فقال رافع بن خديج: سمعت رسول الله (ص) يقول: "لا قطع في ثمرة، ولا كثر". وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن حبان، عن عمه واسع بن حبان: بهذه القصة، فأدخل ابن عيينة بين محمد بن حبان وبين رافع واسع بن حبان. وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن حبان، عن عمة له: بهذه القصة، وأدخل الليث بينهما عمة له مجهولة. ورواه الدَّرَاوَرْدِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، عن محمد بن يحيى ابن حِبَّانَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): مثله، فجعل الدراوردي بين محمد بن يحيى ورافع أبا ميمونة، فإن كان واسع بن حبان كنيته أبو ميمونة فقد وافق ابن عيينة، وإن كان غيره فهو مجهول لا يدري من هو، إلا أن الفقهاء قد تلقت هذا الحديث بالقبول وعملوا به..» . اهـ.
[ ٤ / ٢١٠ ]
١٣٧٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُوَيد بْنُ سَعِيدٍ (^٢)، عَنْ عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، عن عبد العزيز بْنِ أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص): مَنْ قَالَ فِي دِينِنَا بِرَأْيِهِ، فَاقْتُلُوهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سمعتُ يَحْيَى بْنَ مَعِين يَقُولُ - وَقِيلَ له:
_________________
(١) قال البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (ص٤٠٩-٤١٠): «وسمعتُ أبا زرعة يقول: قلنا ليحيى بن معين: إن سويد بن سعيد يحدِّث عن ابن أبي الرِّجال، عن ابْنُ أَبِي روَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قال: «مَنْ قَالَ فِي دِينِنَا بِرَأْيِهِ، فاقتلوه»؟ فقال يحيى: سويد ينبغي أن يُبدأ به فيقتل. فقيل لأبي زرعة: [سويد] يحدِّث بهذا عن إسحاق بن نجيح. فقال: هذا حديث إسحاق بن نجيح، إلا أن سويدًا حدثنا عن ابن أبي الرِّجال. [قلت]: وقد رواه لغيرك عن إسحاق. فقال: [عسى] قيل له فرجع» . اهـ. وما بين المعقوفين زيادة وتصويب من "تاريخ بغداد" (٩/٢٢٩)، و"تهذيب الكمال" (١٢/٢٥٣) .
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٤/٢٨٥)، وتمام في "فوائده" (١١٧/الروض البسام)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٢٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٥٣١) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/٣٣١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٣٢٢) من طريق سويد بن سعيد، عن إسحاق بن نجيح، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد به. ومن طريق الخطيب رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٥٢٩) . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١٩٠/ب/أطراف الغرائب) من طرق عن إسحاق بن نجيح، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر به. قال الدارقطني: «غريبٌ من حديث الأوزاعي عن = = نافع، تفرَّد به إسحاق بن نجيح الملطي، عنه» . ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٥٣٠) من طريق سويد بن سعيد ونوح بن حبيب، عن إسحاق بن نجيح، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عمر، به.
[ ٤ / ٢١١ ]
رَوَى سُوَيْد هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ (^١) -: يَنْبَغِي أنْ يُبدَأَ بِسُوَيدٍ فَيُستَتاب (^٢) .
١٣٧٤ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عبدُالعزيز الماجِشُونُ (^٣)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بن عَدِي: أنَّ عُوَيمِرً (^٤) - رَجُلا (^٥) مِنْ بَنِي العَجْلان - قَالَ: يا عاصمُ (^٦)، أرأيتَ
_________________
(١) في (ف): «قال» .
(٢) في (ف): «فليستتاب»، وفي (ك): «فيستات» . وقد قال ابن عدي في (٤/٢٨٥): «وهذا الحديث قد يتلَوَّن فيه سويد بن سعيد، فمرَّة يرويه هكذا عن ابن أبي الرجال، ومرَّة يرويه عن إسحاق بن نجيح، عن ابن أبي روَّاد» . وقال في (١/٣٣١): «وهذه الرواية التي بلغت يحيى بن معين أن سويدًا حدث به عن ابن أبي الرجال، فقال يحيى: لو كان عندي سيف ودرقة لغزوتُه، وإنما قال يحيى هذا لأن ابن أبي الرجال لا يحتمل مثل هذه الرواية، وإسحاق بن نجيح يحتمل» . وقال ابن الجوزي: «هذا حديثٌ لا يصح، تفرَّد به إسحاق وهو المتهم به، وكان يضع الحديث، شهد عليه بذلك يحيى والفلاس وابن حبان، وهو غيَّر إسناده، فتارة يرويه عن الأوزاعي، وتارة عن عبد العزيز، عن نافع، وتارة عنهما عن نافع، وهذا من فعله، فإنه معروف بمثل هذا. وأما رواية سويد عن ابن أبي الرجال فقد اعتذر قوم لسويد فقالوا: وهِمَ، وأراد أن يقول: إسحاق فقال: ابن أبي الرجال على أن هذا الاعتذار لم يقبله كثيرٌ من العلماء» . ثم ذكر مقالة ابن معين في سويد.
(٣) في (ف): «الماجشوني» . وعبد العزيز هذا هو: ابن عبد الله بن أبي سلمة. وروايته أخرجها علي بن الجعد في "مسنده" (٢٨٧١)، وأحمد في "مسنده" (٥/٣٣٧ رقم ٢٢٨٥٦)، والنسائي في "سننه" (٣٤٦٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٥٦)، والطبراني في "الكبير" (٦/١١٩ رقم ٥٦٩٠ و٥٦٩٢) .
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (ش): «عن عاصم بن عدي بن عويمر أن رجلًا» .
(٦) في (ك): «ثنا عاصم» .
[ ٤ / ٢١٢ ]
رَجُلا وجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا، أيقتُلُهُ (^١)؟ … فَذَكَرَ الحديثَ؛ قصَّةَ المُتَلاعِنَينِ (^٢) .
قَالَ أَبِي: لا أعلمُ أحدًا يَصِلُه غيرَ عبد العزيز.
قِيلَ لَهُ: هُوَ محفوظٌ؟
قَالَ أبي: الناسُ يقولون (^٣): «أنَّ عاصمَ (^٤)»، وهو أشبهُ.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «فقتله» .
(٢) قوله: «قصَّةَ المُتَلاعِنَينِ» منصوب على نزع الخافض؛ أي فذكر الحديثَ في قصَّة المُتَلاعِنَين، ثم حُذِفَ الجار، وهو «في»؛ فانتصب ما بعده على نزع الخافض. انظر لذلك التعليق على المسألة رقم (١٢) . أو منصوب على أنه مفعولٌ به لفعل محذوف، والتقدير: أعني: قصَّةَ المُتَلاعِنَين.
(٣) الحديث من هذا الوجه رواه البخاري في "صحيحه" (٥٢٥٩ و٥٣٠٨)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٩٢) من طريق مالك، والبخاري (٤٢٣)، ومسلم (١٤٩٢) من طريق ابن جريج، والبخاري (٤٧٤٥ و٤٧٤٦ و٦٨٥٤ و٧٣٠٤) من طريق الأوزاعي وفُليح بن سليمان وابن عيينة وابن أبي ذئب، ومسلم (١٤٩٢) من طريق يونس، وأحمد في "مسنده" (٥/٣٣٤ رقم ٢٢٨٣٠ و٢٢٨٣١) من طريق إبراهيم بن سعد وابن إسحاق، وأبو داود في "سننه" (٢٢٥٠)، والطبراني في "الكبير" (٦/١١٧ رقم ٥٦٨٤) من طريق عياض الفهري، والطبراني في "الكبير" (٦/١١٥ و١١٧ رقم ٥٦٨٠ و٥٦٨١ و٥٦٨٦) من طريق قُرَّة بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي حبيب وإبراهيم بن إسماعيل ابن مُجَمَّع، جميعهم عن ابن شهاب، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد أَنّ عويمرًا جاء إلى عاصم ابن عدي فذكره.
(٤) كذا في جميع النسخ بلا ألف بعد الميم، وهو علمٌ مصروفٌ، وفيه وجهان: الأوَّل: أنَّه منصوب غير منوَّن: «أنَّ عاصم …»، على حكاية الإسناد السابق، والمراد: «الناسُ - أي: أصحابُ الزهري - يقولون: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد؛ أنَّ = = عاصمَ ابنَ عديٍّ جاءه عويمر … إلخ» . فلم ينوَّن الاسم لاتصافه بـ «ابن» . والثاني: أنَّه منصوبٌ منوَّن: «أنَّ عاصمً …»، وكانت الجادَّة على ذلك أن يقال: «أنَّ عاصمًا»، بألف تنوين النصب، لكنَّها حُذِفت هنا على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٢١٣ ]
١٣٧٥ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحسنُ بْنُ صَالِحٍ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٣)، عَنِ الحَكَم (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ومُجاهِدٍ، عَنْ أيمَنَ - وَكَانَ فَقِيهًا- قَالَ (^٥): يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي ثَمَنِ المِجَنِّ (^٦)، على عهد رسول الله (ص)؛ دينارٍ (^٧)؟
_________________
(١) أورد ابن أبي حاتم هذا النص أيضًا في "المراسيل" (ص١٥ رقم٤٣) كما هنا إلى قوله: «وليست له صحبة» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/١١٠)، والنسائي في "سننه" (٤٩٤٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة (١٠١٠) .
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) هو: ابن عُتَيبة.
(٥) في (ش): «فقال» .
(٦) المِجَنُّ: التُّرْسُ؛ لأنه يُواري حامِلَهُ، أي: يستُرُهُ، والميم زائدةٌ. "النهاية" (١/٣٠٨) .
(٧) كذا في جميع النسخ! والذي في "المراسيل: للمصنِّف، ومصادر التخريج: «في ثمن المجن، وكان ثَمَنِ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله (ص) دينارًا» . وعلى ذلك فقوله: «دينارٍ» بالجر، يمكن تخريجه على أنَّه بدل من قوله: «ثَمَنِ المجن» . ويمكن أن يكون منصوبًا على نزع الخافض، والتقدير: «في دينارٍ»، وحُذِفَ الخافض، فانتصب ما بعده. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢)، والأصل هنا: «دينارًا» بالألف، لكنْ حُذِفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وهذان التخريجان بناء على أنَّه ليس في الكلام سقطٌ، وإلاَّ فلعلَّ صحة اللفظ كما في مصادر التخريج، فيكون وجه الحديث عندنا هكذا: «يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي ثَمَنِ المِجَنِّ، [وكان ثَمَنُ المِجَنِّ] عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله (ص) دينارًا»، والله أعلم.
[ ٤ / ٢١٤ ]
قَالَ أَبِي: هُوَ مُرسَلٌ (^١)، وَأَرَى أنَّه والدُ (^٢) عبد الواحد بْنِ أيمَن، وليستْ لَهُ صُحْبةٌ.
قلتُ لأَبِي: وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ يَحْيَى الحِمَّانِيُّ (^٣)، عَنْ شَريك (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاء، عَنْ أيمَنَ بنِ أُمِّ أيمَن، عَنْ أُمِّ أَيْمَن (^٥)؛ قالتْ: قال رسولُ الله (ص): لا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلاَّ (^٦) فِي حَجَفَةٍ (^٧)؛ قُوِّمَتِ الحَجَفَةُ يومئذٍ عَلَى عهد رسول الله (ص) دِينَارً (^٨)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ مِنْ وجهَين:
أحدُهما: أنَّ أصحابَ شَريك لَمْ يَقُولُوا: عَنْ أُمِّ أَيْمَن؛ إنَّما
_________________
(١) ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٥-٢٦) الاختلاف على أيمن في وقف الحديث ورفعه، ورجَّح الطريق الموقوف، وقال: «أصحُّ بإرساله» .
(٢) قوله: «والد» سقط من (ك) .
(٣) هو: يحيى بن عبد الحميد. وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٦٣) .
(٤) هو: ابن عبد الله النَّخَعي.
(٥) من قوله: «عن عطاء …» إلى هنا، في (ت): «عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن»، وفي (ك): «عن عطاء، عن أم أيمن بن أم أيمن» .
(٦) قوله: «إلا» سقط من (ف) .
(٧) الحَجَفَةُ: التُّرس. انظر "النهاية" (١/٣٤٥) .
(٨) كذا في جميع النسخ، والجادة أن يقال: «بدينار» . ويوجَّه على أنه منصوب على نزع الخافض، ووُقف عليه منوَّنًا دون ألف العوض؛ على لغة ربيعة، وانظر في نزع الخافض: المسألة رقم (١٢)، وفي لغة ربيعة: المسألة رقم (٣٤)؛ ويشهد لهذا الوجه: روايتُهُ بألف تنوين النصب في الموضع المذكور من "شرح معاني الآثار"، ففيه: «دينارًا أو عشرةَ دراهم» .
[ ٤ / ٢١٥ ]
قالوا: عن أَيْمَنَ بن أم أيمَن، عن النبيِّ (ص) (^١) .
والوجهُ (^٢) الآخَرُ: أنَّ الثِّقات يَرْوُونَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَم، عَنْ مُجاهِد وعَطَاء، عَنْ أيمَن، قولَهُ (^٣) .
وأيمَنُ بنُ أُمِّ أيمَن لَمْ يُدرِكِ النبيَّ (^٤) (ص) .
١٣٧٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمر ابن عليِّ بْنِ مُقَدَّم (^٥)، عَنِ الحجَّاج بْنِ أَرْطاة، عَنْ مَكْحول، عَنْ عبد الرحمن بن مُحَيرِيز؛
_________________
(١) الحديث رواه النسائي في "سننه" (٤٩٤٨) من طريق علي بن حجر، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٦١٤) من طريق الأسود بن عامر، كلاهما (علي والأسود) عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عطاء ومجاهد، عن أيمن، به مرفوعًا. ورواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٦١٣) من طريق خلف بن هشام، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عطاء، عن أيمن، به مرفوعًا.
(٢) في (ك): «والوجوه» .
(٣) في (ك): «فقوله»، والصواب: ما في بقية النسخ. = = والحديث من هذا الوجه رواه النسائي في "سننه" (٤٩٤٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٧٩) من طريق جرير، عن منصور، به.
(٤) في (ت) و(ف): «للنبي» .
(٥) روايته أخرجها ابن المبارك في "مسنده" (١٤٥)، وأحمد في "مسنده" (٦/١٩ رقم ٢٣٩٤٦)، وأبو داود في "سننه" (٤٤١١)، والترمذي في "جامعه" (١٤٤٧)، والنسائي في "سننه" (٤٩٨٣) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنِ الحجاج بن أرطاة، وعبدُالرحمن بن مُحَيريز: هو أخو عبد الله بن محيريز، شاميٌّ» . وقال النسائي: «الحجاج بن أرطاة ضعيفٌ، ولا يحتجُّ بحديثه» . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٩٦٤)، وابن ماجه في "سننه" (٢٥٨٧)، والدارقطني في "سننه" (٣/٢٠٨) من طريق عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنِ حجَّاج، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن فضالة، به.
[ ٤ / ٢١٦ ]
قَالَ: سألتُ فَضَالَة بْنَ عُبَيد فقلتُ: أرأيتَ تعليقَ اليدَين مِنَ العُنُق (^١)، أمِنَ (^٢) السنَّة؟ فَقَالَ: أُتِيَ النبيُّ (ص) بِسَارِقٍ (^٣)، فأَمَر بِهِ، فقُطِعَتْ يدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إنَّما هو: عبد الله بْنِ مُحَيريز (^٤)؛ قَالَ: سألتُ فَضَالة.
١٣٧٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بْنُ سُوَيد، عَنِ الأَوْزاعي، عن محمد بن عبد الملك، عن مُطَرِّف بن عبد الله بْنِ الشِّخِّير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمَّار بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لا يَحِلُّ دَمُ المُؤْمِنِ إِلاَّ فِي ثَلاثٍ: الدَّمُ بِالدَّمِ، والثَّيِّبُ الزَّان ِ (^٥)، والمُرْتَدُّ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «العنوا» .
(٢) في (ت) و(ك): «من» بلا همزة.
(٣) قوله: «بسارق» سقط من (ك) .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٨/٢٩٩ رقم ٧٦٩)، وفي "مسند الشاميين" (٢١٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/١٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٥٧) من طريق عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنِ حجَّاج، عن مكحول، عن عبد الله بْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ فَضالة … فذكره. قال المزي في "تهذيب الكمال" (١٧/٣٩٨): «وفي حديث الطبراني: عبد الله بن محيريز، وهو وهمٌ» .
(٥) في (ف): «الزاني»، وما أثبتناه من بقية النسخ، وكلاهما عربي فصيح، ووقع نحوه في هذا الحديث في "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن مسعود، قال النووي: «هكذا هو في النسخ: «الزان» من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قُرئ بها في السبع؛ كما في قوله تعالى: [الرّعد: ٩] ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، وغيره، والأشهر في اللغة إثبات الياء في كل هذا. "شرح النووي على صحيح مسلم" (١١/١٦٤) . وانظر في هذه اللغة التي تَحذفُ ياء الاسم المنقوص المحلَّى بـ «أَلْ»: "سر صناعة الإعراب" (٢/٥١٩)، و"الخصائص" (٢/٢٩٢)، و"شرح قطر الندى" (ص٣٢٦)، و"همع الهوامع" (٢/٤٢٨) . ولعل حذف الياء هنا: جاء تحقيقًا للسَّجعة، والموافقة بين «الزان» و«الإيمان» . والله أعلم.
[ ٤ / ٢١٧ ]
عَنِ الإِيمَانِ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ مُفتَعَلٌ، ومحمدُ ابنُ عبد الملك هذا هو: ابنُ عبد الملك بْنِ مَرْوَانَ، لَعَلَّهُ لَمْ يَرَ مُطَرِّفً (^٢) بعينِه.
وذكرت ُ هَذَا الحديثَ لابنِ جُنَيد (^٣)؟ فَقَالَ: هَذَا مِنْ أيُّوب بْنِ سُوَيد، وأما محمد بن عبد الملك فثقةٌ.
١٣٧٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ كتبتُهُ عَنْ نَصْرِ بنِ دَاوُدَ بْنِ طَوْق (^٤) بواسِط - قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْكُوفَةِ - عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الواسِطي؛ قَالَ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ بِسَبِّ أَحَدٍ، إِلاَّ بِسَبِّ النبيِّ (ص)؟
_________________
(١) رواه الطبراني، كما في "مجمع الزوائد" (٦/٢٥٣) . قال الهيثمي: «وفيه أيوب بن سويد، وهو متروك، وقد وثقه ابن حبان وقال: رديء الحفظ» .
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) هو: عليُّ بن الحسين.
(٤) في (ك): «طرق» . ولم نقف على روايته، ولا على من رواه على هذا الوجه، ولكن رواه ابن أبي عاصم في "الديات" (ص ١١٩) من طريق حجاج بن يوسف، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٤٩) من طريق أبي = = الأحوص العكبري، كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيِّ؛ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة قال: «لا يُقتَلُ أحدٌ بسبِّ أَحَدٍ إلا من سبَّ النبيَّ (ص)» . ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٦٠) . وقوله: «عن أبي سلمة» سقط من المطبوع من "الكامل". وتصحَّف المتن فيه تصحيفًا غريبًا، والتصويب من "السنن الكبرى" للبيهقي الذي روى الحديث من طريق ابن عدي.
[ ٤ / ٢١٨ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٣٧٩- وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه اليَمَان ابن (^١) عَدِيٍّ الحِمْصي الحَضْرَمي (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ ابن زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامة؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ جُرْمًا يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ حَزَّز (^٣) ظَهْرَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ؟
فسمعتُ أَبِي يقولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٤)، واليَمَانُ شيخٌ صدوق.
_________________
(١) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨/١١٦ رقم ٧٥٣٦)، و"الأوسط" (٢٣٣٩)، و"مسند الشاميين" (٨٢٥) .
(٣) كذا في (أ) - دون ضبط - وفي (ش) و(ف): «حرر»، وفي (ت): «حزن»، وفي (ك): «حزر»، وفي مصادر التخريج السابقة: «جَرَّد»، وهي الأَوْلى. قال في "فيض القدير" (٦/١١٣): «أي: عرَّاه من ثيابه … والمراد فيما يظهر: أنه جرده من ثيابه ليضربه وفَعَلَ. ويحتمل على بعدٍ أن المراد: هتك العورة. اهـ. وما في (أ) أقرب إلى المعنى من حيث إن «الحزّ» هو: القطع من الشيء في غير إبانة، ويقال: الحزّ قطع ما كان غير بائن. "تاج العروس" (٨/٤٧) .
(٤) قال ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/٨٥): «وفي سنده مقال» . وضعفه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (١٢٧٥) .
[ ٤ / ٢١٩ ]
١٣٨٠ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثَّوْري (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قاتِل الْمُؤْمِنِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ (^٢) تَوبَةٌ؟
قَالَ أَبِي: أَبُو سَعِيدٍ: هو عبد القُدُّوس بْنُ حَبِيب الشَّامي، وَكَانَ لا يَصدُقُ.
١٣٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه معاذ ابن خَالِدٍ العَسْقَلاني، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنِ الحارث (^٤)، عن عليٍّ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْتُهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٣٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو كُرَيْب (^٥)، عن عبد الله
_________________
(١) روايته أخرجها الواحدي في تفسيره "الوسيط" - كما في "تخريج أحاديث الكشَّاف" للزيلعي (١/٣٤٣) - من طريق إسحاق بن راهويه، ثنا أبو داود الحَفَري، ثنا سفيان، به.
(٢) قوله: «له» سقط من (أ) .
(٣) هو: السَّبيعي، عمرو بن عبد الله.
(٤) هو: ابن عبد الله الأعور.
(٥) في (ك): «أبو كريت» . وأبو كُرَيب هو: محمد بن العلاء. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٤٣٨)، و"العلل الكبير" (٤١٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٣٤٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٢٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٨٣) . وَقَرن الترمذيُّ بأبي كُريب: يحيى بن أكْثَم. ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/١٧٧) من طريق أبي مَيْسَرة أحمد بن عبد الله، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/١٩١-١٩٢) من طريق أبي بكر الميانجي، عن أبي عيسى بن عرَّاد، عن يحيى بن أكثم، كلاهما عن عبد الله بن إدريس به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث يُعرَف بأبي كُرَيب عن ابن إدريس، وقد حدَّث به مسروق بن المرزُبان ويحيى بن أكثم، وسرقه منهم جماعةٌ من الضعفاء؛ مثل جَحْدَر الكفرتوثي - واسمه: عبد الرحمن بن الحارث -، والسَّرِيّ [بن] عاصم، وأبو ميسرة الهَمْداني وغيرهم» . وذكر نحوه أيضًا في (٤/٣٢١) . وقال الخطيب: «قال القاضي أبو بكر الميانجي: = = هكذا حدَّثَناه ابن عراد عن يحيى ابن أكثم. وهذا الحديثُ إنما هو معروف عن أبي كُرَيب وأنه المنفرد به. قلت -أي الخطيب -: الأمرُ على ما ذكر، إلا أن جماعةً قد رَوَوه عن عبد الله بن إدريس هكذا مرفوعًا متصلًا، ولم يكن فيهم ثَبْتٌ سوى أبي كُرَيب. ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن النبيِّ (ص) مرسلًا. وخالفه محمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج فروَياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن أبا بكر ضرَبَ وغرَّب، وأن عمر ضرَبَ وغرَّب، ولم يذكُرا النبيَّ (ص)، وهو الصَّواب» . اهـ.
[ ٤ / ٢٢٠ ]
ابن إدريس، عن عُبَيدالله (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) ضَرَبَ وغَرَّبَ.
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ قومٌ عَنِ ابْنِ إدريس، عن عُبَيدالله، عن نافع: أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٢) .
قَالَ أَبِي: ابنُ إِدْرِيسَ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ مرَّة حدَّث مُرسَلًا، ومرَّة حدَّث مُتَّصِلا، وحديثُ ابْنِ إِدْرِيسَ حجَّةٌ يُحتَجُّ بِهَا، وَهُوَ إمامٌ مِنْ أَئِمَّةِ المسلمين (^٣) .
_________________
(١) هو: ابن عمر العُمَري.
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) قال الترمذي في "جامعه" (١٤٣٨): «حديثُ ابن عمر حديثٌ غريب، رواه غيرُ واحد عن عبد الله بن إدريس فرفعوه، وروى بعضُهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديثَ، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن أبا بكر ضَرَب وغرَّب، وأن عمر ضَرَب وغرَّب» . وقال في "العلل الكبير" (٤١٣): «روى أصحابُ عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن أبا بكر … ولم يرفعوه. وهكذا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نافع موقوفًا. ولا يَرفَع هذا الحديث عن عبيد غيرُ ابن إدريس. وقد رواه بعضُهم عن ابن إدريس، عن عبيد الله موقوفًا» . اهـ. وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٤/١٠٧/ب)، وذكر أنه يرويه عبد الله ابن إدريس عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر مرفوعًا على ما رواه عنه أبو كُرَيب، ومسروق بن المَرْزُبان، ويحيى بن أكثَم، وجَحْدَر بن الحارث، وغيرُهم، ورواه يوسف بن محمد ابن سابق عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أن النبيَّ (ص) …، مرسلًا لم يذكر ابنَ عمر، وخالفهم محمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج فرَوَياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن أبا بكر ضَرَب وغرَّب، وأن عمر ضَرَب وغرَّب، ولم يذكُر النبيَّ (ص)، ثم قال الدارقطني: «وهو الصَّواب»؛ يعني الوقف. وانظر "نصب الراية" (٣/٣٣١) . ونقل الخطيب في "تاريخه" (١٢/٨٣) عن شيخه البرقاني قوله: «قال لنا الدارقطني: لم يُسنِده أحدٌ من الثقات غيرُ أبي كريب، ووقفه أبو سعيد الأشج وغيره» .
[ ٤ / ٢٢١ ]
١٣٨٣ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (^١)، عَنْ عَنْبَسة بْنِ خَالِدٍ، عَنْ يونس (^٢)، عن الزُّهْري، عن عبد الله بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ سَهل بْنِ أَبِي حَثْمَة؛ فِي القَسَامَة؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْري! رَوَى (^٣) الثِّقاتُ عَنِ الزُّهْري مَا (^٤) كان عند الزُّهْري فِي هَذَا الْبَابِ فِي القَسَامَة، وليس
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣٥٣٩) . وقال: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا يونسُ، ولا عن يونسَ إلا عنبسةُ بن خالد، تفرَّد به: أحمد بن صالح» .
(٢) قوله: «عن يونس» مكرر في (ك) . ويونس هو: ابن يزيد الأيلي.
(٣) في (ش): «رواه» .
(٤) «ما» هنا: اسم موصولٌ بمعنى «الذي»، وكانت الجادَّة أن يقال: «رَوَى الثقاتُ عَنِ الزُّهري مَا كان عنده …»، والضمير في «عنده» هو العائد من الصلة إلى الموصول، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، وهو من وضع الظاهر في موضع المُضمَر العائد إلى الموصول، ومثلُه قولُ الشاعر [من الطويل]: سُعَادُ التي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادَا وإِعْراضُهَا عَنْكَ اسْتَمَرَّ وزادَا والأصل: سُعَادُ التي أَضْنَاكَ حُبُّهَا. انظر "شرح شذور الذهب" (ص١٧٢-١٧٣) .
[ ٤ / ٢٢٢ ]
لِشَيْءٍ (^١) مِنْ هَذَا ذِكرٌ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَا هَذَا الحديثَ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مالك، عن أبيه، عن عبد الله بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ سَهل بْنِ أَبِي حَثْمَة، فِي القَسامَة، فَأَخْشَى (^٢) أَنْ يَكُونَ مُستَرَقً (^٣) مِن ثَمَّ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هذا حديثٌ ما أدري ماهو؟!
ثم قال: مُنكَرٌ جِدًّا!
فَقُلْتُ لَهُ: فَتَرَى أَنَّهُ مُستَرَقٌ من حديث خالد ابن يَزِيدَ؟
قَالَ: مَنْ سَرَقَهُ مِن ثَمَّ؟
قلتُ: عَنْبَسَةَ نراه!
قال: ما أظنُّ أن عَنْبَسة كَانَ يُحسِنُ أَنْ يَقْلبَ الحديثَ.
ثُمَّ قَالَ: بَلَغَنِي أنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ حدَّث عَنْهُ فِي بُدُوِّ أَمرِه عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة، فِي قِصَّةِ أُمِّ زَرْع، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فترَكَه وَلَمْ يحدِّث بِهِ بعدُ.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «بشيء» .
(٢) في (ت) و(ك): «فأنشأ» .
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٢٢٣ ]
وَقَالَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ: وَلَمْ يظهَر لَنَا حديثُهُ، فكنَّا نَعتَبرُ بِهِ، وَمَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ أحدٌ (^٢) سِوَى أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَلَى النَّاس، وَلَمْ يحدِّث بِهِ (^٣) وَلَوْ عَلِمَ أحمدُ بنُ صَالِحٍ أنَّ الناسَ يُنكِرون هَذَا، لامتنعَ مِنْ تحديثه.
١٣٨٤- وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ضَمْرَة (^٥)، عَنْ سُفْيان الثَّوْري، عَنْ يونسَ (^٦)، عَنِ الحَسَن، وابنِ جُرَيْج (^٧)، عَنْ عَطَاء - فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٨) - قالا (^٩): الإمامُ (^١٠) مُخَيَّر: إِنْ شَاءَ قَتَل، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وصَلَبَ، وَإِنْ شاء نَفَى؟
_________________
(١) قوله: «وقال» مكرر في (ك) .
(٢) في (ف): «أحدًا» .
(٣) كذا العبارة في جميع النسخ! والمعنى - فيما يظهر -: أن عنبسة هذا قليل الرواية، وليس له من الحديث ما يمكن تتبعه وعرضه على أحاديث الثقات حتى يُحكم عليه من خلاله، ولم يرو عنه سوى أحمد بن صالح، ولم يحدَّث بهذا الحديث أحد من الناس، والله أعلم.
(٤) في (ت) و(ك): «قال سئل» .
(٥) هو: ابن ربيعة.
(٦) هو: ابن عُبَيد.
(٧) قوله: «وابن جريج» بالجر: معطوفٌ على «يونس»؛ والمراد: أن سفيان الثوري يروي هذا الأثرَ عن يونس ابن عبيد، عن الحسن البصري، ويرويه أيضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ.
(٨) الآية (٣٣) من سورة المائدة.
(٩) أي: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح.
(١٠) في (ك): «نام» .
[ ٤ / ٢٢٤ ]
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا قَبِيصَة (^١)؛ قال: حدَّثنا سُفْيَانُ (^٢)،
عَنْ عاصمٍ (^٣)، عَنْ الحَسَنِ - وَابْنِ جُرَيج (^٤)، عَنْ عَطَاء (^٥) -.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَاصِمٌ، عَنِ الحسن أصحُّ.
_________________
(١) هو: ابن عقبة.
(٢) روايته أخرجها الطبري في "تفسيره" (١١٨٤٧) من طريق وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن الحسن. ورواه الطبري أيضًا (١١٨٤٨) من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عطاء. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٧٨٨) من طريق حفص بن غياث، والطبري (١١٨٤٦) من طريق جرير، كلاهما عن عاصم، عن الحسن.
(٣) هو: ابن سليمان الأحول.
(٤) قوله: «وابن جريج» بالجر معطوفٌ على «عاصم»؛ والمراد: أنَّ سفيان الثوري يروي هذا الأثر عن عاصم ابن سليمان الأحول، عن الحسن البصري، ويرويه أيضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ.
(٥) من قوله: «فقال أبو زرعة …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
[ ٤ / ٢٢٥ ]