٢٠٢٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زيدُ ابنُ المُبَارَكِ الصَّنعاني (^١)، عَنْ سَلاَّم بْنِ وَهْبٍ الجَنَدِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عثمانَ بنَ عفَّان سألَ رسولَ الله (ص) عن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾؟ فَقَالَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ اللهِ الأَكْبَرِ إِلاَّ كَمَا بَيْنَ سَوَادِ العَيْنَيْنِ وَبَيَاضِهِمَا مِنَ القُرْبِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٢) .
_________________
(١) روايته أخرجها المصنف في "تفسيره" (١/٢٥ رقم ٥)، و(٨/٢٧١٤ رقم ١٥٣٠١)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٥٣٣/تحقيق حمدي السلفي)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٥٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٢٣)، جميعهم من طريق جعفر ابن مسافر، عن زيد بن المبارك، به، إلا أنه وقع عند العقيلي: «سَلامِ بْنِ وَهْبٍ الجَندي، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عباس» . وكذا أيضًا أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٧/٣١٣) من طريق جعفر بن محمد القلانسي، عن زيد بن المبارك. وأخرجه ابن مردويه - كما في "تفسير ابن كثير" (١/٣٣) - عن شيخه سليمان بن أحمد الطبراني، عن علي ابن المبارك، عن زيد بن المبارك، به، كرواية ابن أبي حاتم ومن وافقه.
(٢) قال العقيلي في الموضع السابق: «لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به»؛ يعني سلاَّم ابن وهب. وأخرج الذهبي هذا الحديث في "ميزان الاعتدال" (٢/١٨٢) من طريق الخطيب البغدادي، ثم قال: «خبر منكر؛ بل كذب»، وقال في "المغني في الضعفاء" (٢٥٠٩): «سلام بن وهب: عن ابن طاوس، بخبر موضوع، لا يعرف» .
[ ٥ / ٣٤٢ ]
٢٠٣٠- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفِرْيابي (^١)، عَنْ سُفيان (^٢)، عَنْ أَبِي حَصِين (^٣)، عن عبد الله ابن سِنَان، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِي، عَنْ سَلْمان الفَارسِيِّ؛ قَالَ: كَانَ نوحٌ إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ أَكَلَ طَعَامًا (^٤)، حَمِدَ اللَّهَ؛ فَسُمِّيَ عَبْدًا شَكُورًا؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ عَنْ سَعْدِ (^٥)
بْنِ مسعود، قَوْلَه.
_________________
(١) في (ك): «الفيرابي» . والفريابي هو: محمد بن يوسف. وروايته لم نقف على من أخرجها، سوى أن السيوطي ذكر الحديث في "الدر المنثور" (٥/٢٣٦) وعزاه إليه، وإلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم والبيهقي في "الشعب". والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" = = (١٧/٣٥٤) من طريق يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومعتمر بن سليمان، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان النهدي، عن سلمان، به. وأخرجه المحاملي في "أماليه" (٦٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٦٢/٢٧٣)، كلاهما من طريق معتمر، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٣٦٠)، وابن عساكر في الموضع السابق، كلاهما من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سفيان، عن سليمان التيمي، به. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤١٥٦) .
(٢) هو: الثوري.
(٣) بفتح الحاء المهملة، وهو: عثمان بن عاصم.
(٤) في (ك): «طعام»، وهو جارٍ على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (٣٤) ..
(٥) في (ك): «سعيد» . وقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٥٠)، والطبراني في "الدعاء" (٣٩٧ و٩٠٢)، كلاهما من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سفيان الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَصين، عَنْ عبد الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مسعود الثقفي ح من قوله، ولم يذكر سلمان ح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٧/٣٥٤) من طريق يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأبي بكر بن عياش، ثلاثتهم عن سفيان، به، كسابقه. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٦٢/٢٧٣) من طريق أبي بكر بن عياش. وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٣٩٦) أن ابن حبان صححه.
[ ٥ / ٣٤٣ ]
٢٠٣١- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشام ابن عمَّار (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ؛ قَالَ: حدَّثنا يونسُ بنُ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَس (^٢)، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (^٣)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): مَنْ أَشْبَعَ جَائِعًا فِي يَوْمِ سَغَبٍ (^٤)، أَدْخَلَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، لَا يَدْخُلُهُ إِلاَّ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ، إِلاَّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ (^٥)؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٥/١١٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٨٥ رقم ١٦٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٥٦٦) . وقرن الطبراني مع هشام بن عمار محمد بن المبارك الصوري، وأخرجه في "مسند الشاميين" (٢٢٠٨) من طريق محمد بن المبارك الصوري وحده، إلا أنه تصحف إلى "محمد بن المنذر الصوري»، ولا نظنها طريقًا أخرى؛ لأن الراوي عنه في الموضعين هو شيخ الطبراني موسى بن عيسى بن المنذر، والله أعلم.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «حليس» بمثناة تحتية.
(٣) هو: الخولاني، عائذ الله بن عبد الله.
(٤) السَّغبُ: الجوع والمجاعة، وقيل: لا يكون السغب إلا الجوع مع التعب، يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سَغَبًا وسُغُوبًا، فهو ساغب وسغبان. انظر "النهاية" (٢/٣٧١)، و"المصباح: (١/٢٧٨) (سغب) .
(٥) قوله: «إِلا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ، إِلا مَنْ كَانَ مِثْلَهُ» كذا في النسخ، والظاهر: أنه ليس استثناءً من استثناء؛ لأن معناهما متقارب، ولأنه وقع في مصادر التخريج بالاقتصار على «إلا من كان مثله»، وقد تقدم هذا المتن بسند آخر في المسألة رقم (٦٢٩) وفيه «إِلا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فعله»: فإما أن تكون الرواية هكذا عند ابن أبي حاتم، ويكون التكرار للتأكيد أو نحوه. أو يكون هنا شك في اللفظين وسقط حرف الشك. أو يكون من بدل الغلط أو النسيان، أي: يكون المصنف أراد «إلا من كان مثله» فغلط أو نسي فقال: «إِلا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فعل» ثم أتبع ذلك بالصواب، ويكون المقصود هو البدل لا المبدل منه..والأفضل في هذه الحال أن يؤتى بـ «بل» ليتضح الأمر، والله أعلم.
[ ٥ / ٣٤٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كأنَّه موضوعٌ؛ لا (^١) أعلَمُ رَوَى (^٢) أَبُو إِدْرِيسَ عَنْ معاذ إلا حديثً واحدً (^٣) .
وعمرٌو ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٤) .
٢٠٣٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمان (^٥)، عَنْ فُضَيْل بْنِ مَيْسَرة، عَنْ أَبِي حَرِيز (^٦)، عَنْ أَيْفَع (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) عَادَ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَم، فَقَالَ لها: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ولا» بالواو.
(٢) يعني رواية سمعها من معاذ - فيما يظهر- وإلا فقد روى عنه عدة أحاديث؛ كما في المواضع السابقة من "المعجم الكبير" و"مسند الشاميين" للطبراني، و"الكامل" لابن عدي، وغيرها، لكنها لا تثبت عنه.
(٣) كذا في جميع النسخ: «إلا حديث واحد»، وهو مفعولٌ به لـ «رَوَى»، والجادَّة: «إلا حديثًا واحدًا»، لكن = = حُذِفَتْ منه ألف تنوين النصب؛ جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قال ابن عدي في الموضع السابق: «ولعمرو بن واقد غير ما ذكرت من الحديث، وهذه الأحاديث التي أمليتها بإسناد واحد كلها غير محفوظة إلا من رواية عمرو بن واقد، عن يونس، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُعَاذٍ بن جبل، وهو من الشاميين ممن يكتب حديثه مع ضعفه» .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "تاريخه" (٢/٦٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/١٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (١/٤١٩) .
(٦) في (ك): «جرير» . وهو: عبد الله بن الحسين، قاضي سجستان.
(٧) في (أ): «أنفع» .
[ ٥ / ٣٤٥ ]
قَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلا لِمَا بِي (^١)، فَقَالَ: وَدِدتُّ أَنَّكِ لَمْ تُفَارِقِي (^٢) الدُّنْيَا حَتَّى تَعُولِي (^٣) يَتِيمًا، أَوْ تُجَهِّزِي مُجَاهِدًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَرَى أنَّ أَيْفَعَ هُوَ نافعٌ (^٤) .
٢٠٣٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ عَجْلان (^٥)،
عن عَوْن ابن عبد الله (^٦)، عَنْ أَبِيهِ (^٧)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: مَا مِنْ عبدٍ يَقُولُ:
_________________
(١) قوله: «مَا أُراني إِلا لَمَّا بِي» كذا هنا وفي أغلب المصادر التي ذكرت هذا الحديث، وورد في بعضها: «ما أظنني …»، وفي بعضها: «مَا أُراني إِلا لِما بِي ميتة»، وبه يتضح الحذف الواقع في الروايات الأخرى، ولعلها عَدَلَتْ عن ذكر هذه الكلمة كراهية لها على عادة العرب في ذلك.
(٢) في (أ) و(ت) و(ف): «تفارقي في»، وفي (ك): «تفارقيني في»، والمثبت من (ش) فقط.
(٣) في (ك): «تعودلي» .
(٤) رواه العقيلي في ترجمة أيفع -كما سبق- وقال: «لا يتابع عليه، لا يعرف إلا به» . ونقل عن البخاري أنه قال: «أيفع عن ابن عمر منكر الحديث» .
(٥) هو: محمد. وروايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٤/٢٦٨) من طريق اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عجلان، به. قال أبو نعيم: «كذا رواه الليث عن ابن عجلان موقوفًا» . وأخرجه أبو إسماعيل الهروي في "الأربعين في دلائل التوحيد" (ص٦١-٦٢) من طريق حاتم بن محبوب، عن عبد الجبار بن العلاء، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن عجلان، به، لكنه رفعه إلى النبي (ص) . وأخرجه حسين المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١١١٧) من طريق معتمر بن سليمان؛ قال: سمعت إسماعيل بن أبي خالد يحدث عن عون بن عبد الله، عن رجل؛ قال: قال عبد الله بن مسعود …، فذكره موقوفًا؛ هكذا بإبهام الراوي عن ابن مسعود.
(٦) قوله: «ابن عبد الله» ليس في (أ) و(ش) .
(٧) هو: عبد الله بن عتبة بن مسعود.
[ ٥ / ٣٤٦ ]
سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، وَلا إلهَ إِلا اللهُ، واللهُ أكبَرُ؛ إلا لَقَّاهُنَّ اللهُ (^١) … الحديثَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رواه المَسْعُودِي (^٢)، عن [عون] (^٣)، عن الأسود (^٤)، عن عبد الله (^٥) .
قِيلَ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: المَسْعُودِيُّ أَفْهمُ بحديث عَوْن، وهو أشبهُ.
٢٠٣٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيمُ بنُ نَافِعٍ الأُمَوِيُّ
_________________
(١) قوله: «لقاهن الله» كذا هنا، ووقع عند أبي نعيم والهروي في روايتيهما: «تلقاهن مَلَكٌ»، وأما رواية المروزي فجاء فيها: «صَعِدَ بها ملك» . والحديث كما ترى مجتزأ، فلعله أراد هنا: لقَّاهنَّ اللهُ مَلَكًا، أي: جعله يتلقَّاهنَّ. ويَحْتَمِلُ أن يكون بتخفيف القاف: «لَقَاهُنَّ اللهُ»، والأصل «لَقِيَهُنَّ»، ثم فتحت القافُ وأبدلت الياء ألفًا؛ لتحرُّكِهَا وانفتاحِ ما قبلها؛ وهذه لغةُ طيِّئ، يقولون في «لَقِيَ»: لَقَا، وفي «فَنِيَ»: فَنَا. وقد علَّقنا على هذه اللغة في المسألة رقم (٩٤٧) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله. وروايته على هذا الوجه لم نقف عليها، وإنما أخرجها الطبري في "تفسيره" (٢٠/٤٤٤)، والبيهقي في"الأسماء والصفات" (٦٦٧) من طريق جعفر بن عون، والحاكم (٢/٤٢٥) - وعنه البيهقي في "الشعب" (٦١٦) - من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، كلاهما عن المسعودي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي المخارق، عن أبيه المخارق بن سليم، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك في كتاب الله؛ إن العبد إذا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أكبر، وتبارك الله؛ قبض عليهن ملك، فضمَّهن تحت جناحه، وصعد بهن لا يمرّ بهنَّ، على جمع من الملائكة إلاَّ استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن، ثم تلا عبد الله: [فَاطِر: ١٠] ﴿… إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ .
(٣) في جميع النسخ: «عمر»، والتصويب مما يأتي من كلام أبي حاتم.
(٤) هو: ابن يزيد النخعي.
(٥) هو: ابن مسعود.
[ ٥ / ٣٤٧ ]
- شيخٌ يروي عنه يحيى ابن عَبْدَك القَزْويني - عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالة، عَنْ لُقمَانَ بنِ عَامِرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُول، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لَهُ (^١): ذهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالأُجورِ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ - يَعْنِي (^٢): بِهَذَا الإسنادِ (^٣) - وإبراهيمُ لا أعرفُهُ (^٤) .
٢٠٣٥ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيمُ بنُ مُوسَى، عَنْ حمَّاد بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبي.
وحدَّثنا عليُّ بنُ حَرْب (^٦)، عَنْ حمَّاد بْنِ عَمْرٍو (^٧) أَيْضًا، عَنْ [زَيْدِ] (^٨) بْنِ رُفَيْع، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، عن أبي طَلْحة؛
_________________
(١) قوله: «له» سقط من (ك) .
(٢) في (أ) و(ش): «معنى» .
(٣) قيّد البطلان بهذا الإسناد؛ لأن مسلمًا أخرج هذا الحديث في "صحيحه" (١٠٠٦) من طريق أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلي، عَنْ أَبِي ذر، به.
(٤) وذكر ابن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (٢/١٤١ رقم ٤٦٠) أنه سأل أباه عن إبراهيم بن نافع هذا؟ فقال: «لا أعرفه، والحديث الذي رواه باطل» .
(٥) انظر المسألة السابقة برقم (٢٠٠١) .
(٦) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٢٤٠) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي (ص) " (٤٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/١٠١ رقم ٤٧٢١) كلاهما من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، عن حماد بن عمرو، به.
(٧) قوله: «النَّصِيبِيِّ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْب، عن حَمَّاد بن عمرو» مكرر في جميع النسخ؛ لانتقال النظر، ولعله كذلك في النسخة المنقول عنها.
(٨) في جميع النسخ: «يزيد»، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٣/١٤٤)، و"التاريخ الكبير" (٣/٢٨)، و"الكنى والأسماء" للدولابي (١/٧٤)، ومصادر التخريج السابقة.
[ ٥ / ٣٤٨ ]
قال: أتيتُ النبيَّ (ص) وَهُوَ مُتهلِّلٌ وَجْهُهُ مُستبشِرٌ (^١)، فقلتُ: أرَاكَ عَلَى حَالٍ مَا رأيتُكَ عَلَى مِثْلِهَا؟! فَقَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ _ج فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ (^٢) مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً، كُتِبَتْ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ؟
فَقَالَ أَبِي: لَيْسَ يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ (^٣) مِنْ حَدِيثِ الزُّهْري (^٤)، وحمَّادُ بنُ عَمْرٍو ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٥) .
٢٠٣٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٦)،
عَنْ
_________________
(١) في (ت) و(ف): «مستنشر» .
(٢) قوله: «أنه» سقط من (ك) .
(٣) قوله: «الحديث» من (ت) فقط.
(٤) قال الدارقطني في "الأفراد" (٢٧٩/ب/أطراف الغرائب): «غريب من حديث الزهري، تفرد به زيد بن رفيع عنه، وتفرد به حماد بن عمرو النصيبي عنه» .
(٥) وقال ابن عدي في الموضع السابق: «وحماد بن عمرو هذا له أحاديث، وعامة حديثه ما لا يتابعه أحد من الثقات عليه»، ونقل عن يحيى بن معين والجوزجاني السعدي أنهما رمياه بالكذب.
(٦) في (ك): «رواه معاوية» . وأبو معاوية هو: محمد بن خازم. ولم نقف على روايته، لكن الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٥٣٧ و٢٩٢٨١)، وفي "المسند" (٨١٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٦٠ رقم ١٦٥٨٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٨١-٣٨٢)، وأبو داود في "سننه" (٥٠٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨٥٢)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٨٧١)، والطبراني في "الكبير" (٥/٢١٧ رقم ٥١٤١)، وفي "الدعاء" (٣٣١)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٢٩٨٧)، جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن سهل، به، كرواية أبي معاوية. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٣٨٦٧)، والبغوي (٨٧٠) . ومن طريق النسائي أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣٩٠٥) . وأخرجه البخاري في الموضع السابق من "تاريخه" من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَن سليمان الأعمش، عن سهيل، به، لكنه قال: «عن ابن عائش رجل من أصحاب النبي (ص)» . = … وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٩٠٣) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، به.
[ ٥ / ٣٤٩ ]
سُهَيْل (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي (^٢) عيَّاش، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريك لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (^٣) …، الحديثَ.
وَرَوَاهُ وُهَيْب (^٤)، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي عيَّاش، عَنِ النبيِّ (ص)؟
_________________
(١) هو: ابن أبي صالح ذَكْوان السَّمَّان.
(٢) في (ك): «عن ابن أبي» .
(٣) قوله: «وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٩٠٤) من طريق الخصيب بن ناصح، عن وهيب، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٨٢)، وأبو داود في "سننه" (٥٠٧٧)، والطحاوي أيضًا (٣٩٠٢) من طريق موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي، عن وهيب، به، إلا أنه قال: «ابن أبي عائش»، وفي رواية الطحاوي: «عن أبي عياش» . قال أبو داود بعد أن أخرجه: «رواه إسماعيل بن جعفر وموسى الزَّمعي، وعبد الله بن جعفر، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عائش» . وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣٣٠) من طريق مُوسَى بْن يعقوب الزمعي، عَنِ سهيل، به، وقال فيه: «ابن عائش» كما قال أبو داود. وذكر الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/٣٨٦) أن جعفر بن محمد الفريابي والخرائطي في "مكارم الأخلاق" روياه من طريق إسماعيل بن جعفر وسليمان ابن بلال، كلاهما عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عايش؛ بتقديم الألف على التحتانية، ثم قال ابن حجر: «واتفاق إسماعيل وسليمان أرجح من انفراد حماد. وقد رواه سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنْ أبي صالح كما قالا؛ أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، والطبراني في "الدعاء"» . ولم نقف على طريق إسماعيل بن جعفر عند الخرائطي، وإنما وجدناه أخرج الحديث برقم (٨٦٣) من طريق سليمان بن بلال وحده، وقال فيه: «عن ابن عياش»، وقد يكون الخطأ في النسخة المطبوعة، والله أعلم.
[ ٥ / ٣٥٠ ]
قَالَ أَبِي: وُهَيْبٌ أحفظُ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، والناسُ يَقُولُونَ: عَنْ رجلٍ مِنْ أَسْلَم (^١) .
٢٠٣٧ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ المُبارَك (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أيُّوب، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيمان، عَنْ زَيْدِ بْنِ العَتَّاب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): خَيْرُ بَيْتٍ فِي المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي المُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: زَيْدُ بْنُ أَبِي العَتَّاب (^٤) .
٢٠٣٨ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه يحيى بن سُلَيْم
_________________
(١) سئل الدارقطني في "العلل" (١١٩٨) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه حماد بن سلمة ووهيب، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي عياش الزرقي. وقال غيرهما: عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عائش. وقال قران بن تمام: عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، ولا يصح أبو هريرة فيه» . اهـ.
(٢) انظر المسألة رقم (١٩٨٥) .
(٣) هو: عبد الله. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، لكنه أخرج الحديث في "الزهد" - كما سيأتي - على الوجه الذي رجحه أبو حاتم.
(٤) أخرجه على هذا الوجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٥٤)، ومن طريقه حسين المروزي في "البر والصلة" (٢٠٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٤٦٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٣٧)، وابن ماجه في "سننه" (٣٦٧٩)، والطبراني في "الأوسط" (٤٧٨٥)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٣٠) . ووقع عند الطبراني: «يحيى بن أبي سليم» . ثم قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أبي هريرة إلا ابن أبي عتاب، تفرد به سعيد بن أبي أيوب» .
(٥) نقل هذا النص ابن القيم في "المنار المنيف" (ص٤٢)، وتقدمت هذه المسألة برقم (٢٠٠٦) مختصرة.
[ ٥ / ٣٥١ ]
الطَّائفي (^١)، عَنْ عِمْران بْنِ مُسلم، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ (^٢) عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ قَالَ فِي السُّوقِ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٣) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا الحديثُ هُوَ خطأٌ؛ إِنَّمَا أَرَادَ: عِمْران بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَهْرَمَانِ آلِ (^٤) الزُّبَير، عَنْ سَالِمٍ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، فَغَلِطَ وجعَلَ بدل عمرو: عبد الله بْنِ دِينَارٍ، وأسقَطَ سَالِمًا مِنَ الإسناد.
_________________
(١) روايته علقها الترمذي في "جامعه" عقب الحديث رقم (٣٤٢٩)، وأخرجها في "العلل الكبير" (٦٧٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٠٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٩١)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٩) .
(٢) في (أ) و(ف): «أبي» بدل: «ابن» .
(٣) وكذا قال الإمام أحمد فيما نقله عنه أبو داود في "مسائله" (١٨٧٩) . وقال الترمذي في الموضع السابق من "العلل": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا حديث منكر. قلت له: مَنْ عمران ابن مسلم هذا، هو عمران القصير؟ قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث» . وقال العقيلي: «وقد رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَمْرُو بْنُ دينار القهرمان وغيره، عن سالم، والأسانيد فيه فيها لين» .
(٤) قوله: «آل» من (ت) و(ك) فقط. وقهرمان: بفتح القاف، وإسكان الهاء، وفتح الراء، وهو الخازن القائم بحوائج الإنسان، وهو بمعنى الوكيل، وهو بلسان الفرس. وقد تقدم في المسألة رقم (٢٠٠٦): «وكيل آل الزبير» . انظر "شرح النووي على صحيح مسلم" (٧/٨٢) .
(٥) هو: ابن عبد الله بن عمر.
[ ٥ / ٣٥٢ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حدَّثنا بِذَلِكَ محمَّد بْنُ عمَّار؛ قَالَ: حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمان (^١)، عَنْ بُكَيْرِ بنِ شِهَابٍ الدَّامَغَانِي، عَنْ عِمْرَانَ بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عمر، عن النبيِّ (ص)، وَذَكَرَ الحديثَ.
٢٠٣٩ -[وَسَأَلْتُ] (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بنُ سعيد (^٣) القَطَّان (^٤)، عن عبد الله بْنِ سَعِيدٍ (^٥)؛ قَالَ: حدَّثني يزيدُ بنُ يزيدَ مولى عبد الله بْنِ أَبِي عيَّاش، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّة (^٦)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ؟، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ (^٧)؟ قال: ذِكْرُ اللهِ؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٥)، وأبو الشيخ في "طبقات أصبهان" (٢/٣٠٠)، كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان، به. وتقدم تخريج طرقه عن عمرو بن دينار، وعن سالم في المسألة رقم (٢٠٠٦) .
(٢) كذا في (ش)، وفي (أ) و(ف): «وسمعت»، وفي (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٣) في (ك): «سعد» .
(٤) لم نقف على من رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بتسمية مولى عبد الله بن عياش: «يزيد بن يزيد»، والمعروف عن يحيى القطان أنه لم يحفظ اسم هذا الراوي - كما سيأتي نقله عن الدارقطني - فكان يقول: «عن مولى عبد الله بن عياش» . وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/١٩٥ رقم ٢١٧٠٢) فقال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن سعيد، حدثني مولى ابن عياش، عن أبي بحرية … فذكره. وكذا أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٨٧٢) من طريق مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وكذا نقله الدارقطني - كما سيأتي - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان.
(٥) في (ش): «سعد» . وتحتها في (أ) نقطتان دون سنَّة للياء! وهو عبد الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ.
(٦) هو: عبد الله بن قيس الكندي.
(٧) في (ت) و(ك): «ذلك» .
[ ٥ / ٣٥٣ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ فِي موضعَيْنِ؛ إِنَّمَا هُوَ: زيادُ بنُ أبي زياد مولَى عبد الله بْنِ عيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِي؛ لعلَّه نسَبَ عبدَاللهِ إِلَى جدِّه (^١) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: زِيَادُ بْنُ أَبِي (^٢) زِيَادٍ.
٢٠٤٠- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالدٌ الواسطيُّ (^٣)
عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمان، عن موسى ابن طَلْحة، عَنْ أَبِي أيُّوب؛ قَالَ: بينما النبيُّ (ص) يَسِيرُ؛ إِذْ جَاءَ أعرابيٌّ، فَقَالَ: دُلَّني عَلَى عَمَلٍ يُدخِلُنِي الجنةَ، فنظَرَ
_________________
(١) لم يذكر موضع الخطأ الثاني. وقد وقع اختلاف في هذا الحديث؛ في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله: فرواه أحمد (٥/١٩٥) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان به، كما هنا. ورواه في (٦/٤٤٧) من طريق موسى بن عقبة، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عن أبي الدرداء، به، مرفوعًا. وهو منقطع بين زياد وأبي الدرداء. ورواه مالك في "الموطأ" (١/٢١١) عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قال: قال أبو الدرداء، به، موقوفًا. وقال الدارقطني في "العلل" (٦/٢١٥): «يرويه عبد الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بن أبي ربيعة، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدرداء؛ قاله عنه مكي بن إبراهيم، والمغيرة ابن عبد الرحمن. ورواه يحيى الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سعيد بن أبي هند، فلم يحفظ اسم زياد بن أبي زياد، فترك اسمه وقال: عن مولى عبد الله بن عياش، وهو زياد بن أبي زياد. ومن قال فيه: عن يزيد بن زياد = = فقد وهم» . وقال الترمذي في "جامعه" (٣٣٧٧): «وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد هذا بهذا الإسناد، وروى بعضهم عنه فأرسله» .
(٢) قوله: «أبي» مكرر في (ف) .
(٣) هو: خالد بن عبد الله. وروايته أخرجها ابن منده في "الإيمان" (١٢٣)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٩٢) . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١٣) من طريق عبد الله ابن نمير، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٤١٧ رقم ٢٣٥٣٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٩) من طريق أبي نعيم الفضل ابن دكين، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٣) من طريق يحيى القطان، وأبي نعيم، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله بن موسى، وابنُ منده في "الإيمان" (١٢٣) من طريق أبي نعيم، وإسحاق ابن يوسف، ويحيى القطان، جميعهم عن عمرو بن عثمان، به.
[ ٥ / ٣٥٤ ]
رسولُ الله (ص) إِلَى أصحابِهِ، فَقَالَ: لَقَدْ وُفِّقَ، تَعْبُدُ اللَّهَ َلَا (^١) تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي (^٢) الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ. خَلِّ سَبِيلَ النَّاقَةِ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعبةُ (^٤)،
فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَة، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَرَى أَنَّهُ أَخُوهُ، وَإِنْ كَانَ لِعَمْرٍو أخٌ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَلا أَدْرِي له أخٌ أم لا (^٥) !
_________________
(١) في (ش) و(ك): «ولا» بالواو.
(٢) في (ت) و(ك): «وتؤتي» .
(٣) قوله: «خَلِّ سبيل الناقة» من كلامه (ص) يوجِّهه إلى الأعرابي بعد أن أجابه عمَّا سأل.
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤١٨ رقم ٢٣٥٥٠)، والبخاري في "صحيحه" (٥٩٨٣)، ومسلم (١٣)، والنسائي في "سننه" (٤٦٨)، جميعهم من طريق بهز بن أسد، عن شعبة؛ قال: حدثنا محمد ابن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه عثمان بن عبد الله، أنهما سمعا موسى بن طلحة …، فذكره. إلا أن رواية البخاري لم يسمِّ فيها محمد بن عثمان، وإنما قال: «ابن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه» . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣٩٦) من طريق حفص بن عمر، وابن منده في "الإيمان" (١٢٤) من طريق أبي الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر الحوضي، ومسلم بن إبراهيم، ثلاثتهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عثمان وحده، به. وأخرجه البخاري أيضًا في "صحيحه" (٥٩٨٢) من طريق أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ؛ قال: أخبرني ابن عثمان …، فذكره هكذا دون أن يسميه.
(٥) قال البخاري بعد أن أخرجه في (١٣٩٦) من طريق حفص بن عمر، عن شعبة: «وقال بهز: حدثنا شعبة؛ حدثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان بن عبد الله: أنهما سمعا مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أيوب بهذا. قال أبو عبد الله [هو البخاري]: أخشى أن يكون محمد غير محفوظ، وإنما هو عمرو» . وروى ابن منده في "الإيمان" (١/٢٢٦) من طريق النسائي؛ قال: «سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أخشى أن يكون محمد هو عمرو بن عثمان، ولا أعرف محمدًا، وَهِمَ شعبة في اسمه» . ثم أسند ابن منده أيضًا (١/٢٦٨) عن أحمد بن سلمة أنه سأل مسلم بن الحجاج عن هذا الحديث؟ فقال: «محمد بن عثمان هو عمرو؛ لأن غيره رواه عن عمرو، والأب والابن اشتركا في هذا الحديث» . ثم قال ابن منده: «وترك حسين بن محمد القباني رواية شعبة، و[اقتصر] على حديث أبي إسحاق عن موسى بن طلحة، والصواب ما قال، وترك رواية شعبة أولى، والله أعلم» . اهـ.
[ ٥ / ٣٥٥ ]
٢٠٤١- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يحيى ابن صالح (^١)، [عن سليمان بن عطاء] (^٢)؛ قال: حدَّثنا مَسْلَمة بن عبد الله الجُهَني، عَنْ [عمِّه] (^٣)؛ قَالَ: سمعتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَن عَادَ مَرِيضًا خاضَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْه (^٤) الرَّحمة، فَإِذَا كلَّمه المريضُ وجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. فأظنُّ أنهم قالوا لعثمان: أَشَيْءٌ تقولُ أم شَيْءٌ سمعتَهُ مِنْ رسولِ اللَّهِ (ص)؟ قَالَ: بل سمعتُهُ من رَسُول الله (ص) (^٥)؟
_________________
(١) هو: الوحاظي. وحديثه هذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/٦١) من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٧/٢٢٦) من طريق أبي زرعة الدمشقي، كلاهما عن يحيى بن صالح، به، مع بعض الاختلاف في متنه. وعزاه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١٢/٤١) لأبي زرعة الدمشقي، ولم نجده في "تاريخه".
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابدَّ منه، ويدلُّ عليه قول أبي حاتم الآتي آخرَ المسألة، وانظر التعليق عليه، وجاء على الصواب في مصادر التخريج.
(٣) في جميع النسخ: «عمر»، وصُوِّبت في (أ) بخط مختلف إلى: «عمِّه»، وهو الصواب كما في مصادر التخريج السابقة، وعمُّه هو: أبو مشجعة بن ربعي الجهني.
(٤) في (ت) و(ك): «غمرت» .
(٥) قوله: «قَالَ: بل سمعته من رَسُول الله (ص)» سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٥ / ٣٥٦ ]
قَالَ أَبِي: هُوَ حديثٌ مُنكَرٌ، وسُلَيمانُ (^١) منكرُ الْحَدِيث (^٢) .
٢٠٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ (^٣)، عَنْ فَائِدٍ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عن جابر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ يَقُولُ أَحَدَ عَشَرَ مَرَّةً (^٥): لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريك لَهُ،
_________________
(١) في هامش النسخة (أ) حاشية بخط مغاير نصها: «لعله مسلمة، [ويكون] من رواية سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ، وهو معروف بالرواية عنه» .
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/١٣٣): «سليمان بن عطاء القرشي الحرَّاني: روى عن مسلمة ابن عبد الله الجهني، روى عنه يحيى بن صالح الوحاظي … سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو منكر الحديث، يكتب حديثه» .
(٣) هو: ابن معاوية الفزاري.
(٤) هو: ابن عبد الرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٦) من طريق سلم بن سلم الضبّي، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/١٥٧) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن فائد، به. قال ابن عدي: «ولفائد - أبو الورقاء - غير ما ذكرت، وهو مع ضعفه يكتب حديثه» . وقال أبو نعيم: «غريب من حديث محمد وجابر، تفرد به عنهما أبو الورقاء» . وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨/٢٩٩) من طريق إبراهيم بن فهد، عن عنبسة بن ميمون، عن مطر الوراق، عَنْ أَبِي نْضَرَةَ، عَنْ جَابِرِ، به. وإبراهيم بن فهد قال عنه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٧٠): «وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير، وهو مظلم الأمر» . ونقل ابن حجر في "لسان الميزان" (١/٩١) عن البردعي قوله: «ما رأيت أكذب منه» .
(٥) كذا في جميع النسخ، وفي "الكامل"لابن عدي: «أحد عشر مرات»، والجادَّة: إحدى عشرة مرةً، كما في "تاريخ ابن عساكر»، ولم ترد هذه الجملة في "حلية الأولياء". وما في النسخ و"كامل ابن عدي" يخرَّج على الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، والتقدير: أحد عشر قولًا، أو ذِكْرًا، وانظر للحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
[ ٥ / ٣٥٧ ]
أَحدًا صَمَدًا لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ؛ إِلاَّ كَتَبَ (^١)
لَهُ أَلْفَيْ أَلْفِ (^٢) حَسَنَةٍ، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٠٤٣ - وسُئِلَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَبِيبُ بنُ حَبِيب (^٤)
_________________
(١) المثبت من (ت) و(ك)، ومثله في "الحلية"، وفي بقية النسخ: «كُتبت»، وفي "الكامل" و"تاريخ دمشق": «كتب الله له» . والمثبت يُضبط على وجهين: أحدهما: البناء للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر يعود على «الله» ﷿؛ ولم يذكر لفظ الجلالة هنا للعلم به ولدلالة السياق عليه، وتقدُّمه في كلمة التوحيد، ويشهد لهذا رواية الحديث في "الكامل" و"تاريخ دمشق"، وانظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) . والثاني: البناء لما لم يُسمَّ فاعله، ونائب الفاعل هو الجار والمجرور «لَهُ»، وقوله: «ألفَيْ» منصوب على المفعولية؛ وهذا جائز على مذهب الكوفيين والأخفش وابن مالك وأبي عبيد. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٢) .
(٢) في (ك): «ألف ألف»، والمثبت من بقية النسخ، ومثله في "الكامل" و"تاريخ دمشق"، وفي "الحلية": «ألفَيْ» .
(٣) نقل هذا النص السيوطي في "تدريب الراوي" (١/٢٤٠)، وطاهر الجزائري في "توجيه النظر" (١/٥١٨) .
(٤) قوله: «ابن حبيب» سقط من (ك) . ورواية حبيب هذا أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (٣٠٧)، وإبراهيم الحربي في "إكرام الضيف" (٥٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٣٦ = = رقم ١٢٦٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٤١٥)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٣٠٤-٣٠٥)، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" (٢٣) . قال ابن عدي بعد أن ذكره وحديثًا آخر: «وهذان الحديثان الذي [كذا] ذكرتهما لا يرويهما عن أبي إسحاق غيره، وهما أنكر ما رأيت له من الرواية» .
[ ٥ / ٣٥٨ ]
أَخُو حَمْزَةَ بْنِ حَبِيب، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^١)، عَنِ العَيْزار بْنِ حُرَيْث، عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَحَجَّ البَيْتَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَقَرَى الضَّيْفَ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفٌ (^٢) .
٢٠٤٤- وسُئِل (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَيْبان بْنُ [فَرُّوخ] (^٤)، عَنْ مُبارَك بْنِ فَضَالة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ (^٥): أَنَّهُ توضَّأ بالمَقَاعِد (^٦)، فلمَّا فَرَغ مِنْ وُضوئه؛ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ (^٧) بحديثٍ سمعتُهُ من رسولِ الله (ص)، لولا
_________________
(١) هو: السبيعي، عمرو بن عبد الله.
(٢) أخرج هذه الرواية الموقوفة عبد الرزاق في "جامع معمر" (٢٠٥٢٩/المصنف) من طريق معمر، وإبراهيم الحربي في "إكرام الضيف" (٥٢) من طريق عمار بن رُزَيق، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، به، موقوفًا على ابن عباس. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الحربي في "إكرام الضيف" (٥١)، والبيهقي في "الشعب" (٩١٤٧) . وقوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (٧١) و(١٤٣) و(١٦٤) .
(٤) في جميع النسخ: «فرح»، ولم نجد في الرواة من اسمه: «شيبان بن فرح»، أو: «شيبان بن فرج»، والمعروف بالرواية عن مبارك بن فضالة هو شيبان بن فروخ؛ كما في "تهذيب الكمال" (١٢/٥٩٩) .
(٥) هو: عثمان بن عفان ح.
(٦) تقدم تفسيرها في المسألة رقم (١٤٣) .
(٧) في (ش): «لأحدثكم» .
[ ٥ / ٣٥٩ ]
آيةٌ فِي كتابِ اللهِ مَا حدثتكم؛ سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى، إِلاَّ حَطَّ (^١) اللهُ خَطَايَاهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ وإنما هو: عَن حُمْران (^٢)،
عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٣) .
٢٠٤٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمر (^٤) بن يونس اليَمَامي (^٥)،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ولفظه في "الصحيحين": «مَن تَوَضَّأَ نحو وضُوئي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحدِّث فيهما نَفسَهُ، غُفِرَ له …»، وعندهما أيضًا بلفظ: «لا يتوضأ رجلٌ يحسن وضوءه، ويصلي الصلاة، إلا غُفِرَ له …» .
(٢) هو: ابن أبان، مولى عثمان. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٢٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ووكيع، وسفيان بن عيينة، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن حمران، عن عثمان، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٦٠)، ومسلم في الموضع السابق، كلاهما من طريق ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، به. وأخرجه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦)، كلاهما من طريق عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ حمران، به. وأخرجه البخاري أيضًا (٦٤٣٣) من طريق معاذ بن عبد الرحمن، عن حمران، به.
(٣) من قوله: «فذكر الحديث …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٤) في (ك): «عمرو» .
(٥) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣٥٩٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣١١) . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن" (٦/٨٢) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٩٨٨)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤١٣)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣١٠)، والخطيب في "تاريخه" (٣/٣٩٢)، جميعهم من طريق عيسى بن شعيب، عَنْ روح بْن الْقَاسِم، عَنْ مطر الوراق، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٩٢١) من طريق حسين المعلم، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤١٣) من طريق حمزة الزيات، والبيهقي في "السنن" ٨/٣٣٢) من طريق سعيد بن بشير، ثلاثتهم عن مطر الوراق، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٩٩) من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء بن أبي مسلم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ذ قال: قال رسول الله (ص): «مَنْ = = أَعانَ على خُصومة بغير حقٍّ؛ كان في سَخَط الله حتَّى يَنْزِعَ» . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح ولم يخرجاه» . وأخرجه الدارقطني في "الغرائب والأفراد"- كما في "أطرافه" لابن طاهر (٣٤٢٧) - من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، به، مرفوعًا، ولم يذكر ابنُ طاهر منه سوى قوله: «مَن حالَتْ شَفاعَته دون حَدٍّ»، ثم قال: «الحديث» . قال الدارقطني: «غريب من حديث يحيى بن نافع، تفرَّد به عمار بن مطر الرهاوي، عن هشيم بن بشر، عنه» .
[ ٥ / ٣٦٠ ]
عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ زَيْدٍ] (^١)، عَنِ المُثَنَّى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاق، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَحْدَهُ، أُثْبِتَتْ (^٢) لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى مِئَةِ حَسَنَةٍ إِلَى أَلْفِ حَسَنَةٍ، فَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللهُ. وَمَنِ اسْتَغْفَرَ اللهَ غَفَرَ اللهُ لَهُ (^٣) . وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللهَ. وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ. وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنً (^٤)
_________________
(١) ما بين المعقوفين وقع مكانه في جميع النسخ: «عن يزيد» وهو خطأ؛ فعاصم بن محمد هو ابن زيد العمري، معروف بالرواية عن المثنى بن يزيد. والحديث أخرجه أبو داود (٣٥٩٨) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٨٢) - من طريق عمر بن يونس، حدثنا عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ العمري، حدثني المُثَنَّى بن يزيد، به.
(٢) في (أ) و(ش): «أثبت» .
(٣) في (ك): «ومن استغفر غفر له» .
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة. وانظر المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٣٦١ ]
أَوْ مُؤْمِنَةً حُبِسَ فِي طِينَةِ الخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ. وَمَنْ لَقِيَ اللهَ بِدَيْنٍ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ وَلَيْسَ (^١) ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ الصحيحُ عَنِ ابْنِ عمر، موقوفٌ (^٢) .
_________________
(١) في (ك): «وليس له» .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٠٧٠) عن عبدة ابن سليمان، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عبد الوهاب، عن ابن عمر، موقوفًا، بلفظ: «مَن حالَتْ شَفاعَتُه دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللهِ، فَقَدْ ضادَّ اللهَ في خلقه» . وعبد الوهاب هذا هو ابن بخت؛ كما أوضحه الإمام أحمد في "العلل" لابنه عبد الله (٥١٢٩) . وقد صحح ابن حجر رواية ابن أبي شيبة هذه في "فتح الباري" (١٢/٨٧) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٩٨٧) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عطاء الخراساني، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به، موقوفًا على ابن عمر، ولم يذكر قوله: «ومن حالت …» إلخ. وأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" (٢٠٩٠٥/المصنف) عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن ابن عمر، به، موقوفًا، بتمامه هكذا بإسقاط نافع من سنده. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٩٨٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٣٨٨ رقم ١٣٤٣٥)، و"الأوسط" (٦٤٩١)، وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٢٢٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٢١٩)، جميعهم من طريق أبي الجوَّاب أحوص بْنُ جوَّاب، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رزيق، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة، عَنْ عطاء الخراساني، عن حمران، عن ابن عمر، به، مرفوعًا. وأخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" (٩٣)، وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٢٢٨) من طريق محمد بن الحسن، كلاهما عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ المثنى بن الصباح، عن عطاء الخراساني، عن ابن عمر، به، مرفوعًا. وأخرجه أبو يعلى في "معجمه" (٨٤) من طريق محمد ابن فضيل، فزاد في سنده حمران، بين عطاء وابن عمر. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٨٨)، وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٢٢٧)، والخطيب في "تاريخه" (٨/٢٠٠)، ثلاثتهم من طريق حفص بن عمر، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن ابن عمر، به، مرفوعًا، ولم ينسب عطاء؛ فاحتمل أن يكون ابن أبي رباح. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٧٠ رقم ٥٣٨٥)، وأبو داود في "سننه" (٣٥٩٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٧)، والبيهقي في "سننه" (٦/٨٢)، و(٨/٣٣٢)، جميعهم من طريق زهير بن معاوية، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ يحيى بن راشد، عن ابن عمر، به، مرفوعًا. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٢/٨٢ رقم ٥٥٤٤) من طريق أيوب بن سلمان، عن ابن عمر، به، موقوفًا إلا قوله: «من حالت شفاعته …»، فإنه مرفوع إلى آخره. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/٢٧٠ رقم ١٣٠٨٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٨٣) = = كلاهما من طريق عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أبي مريم، عن عبد الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ ابن عمر، به، مرفوعًا، مختصرًا، بلفظ: «مَن حالَتْ شَفاعَتُه دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللهِ، فَقَدْ ضادَّ اللهَ في أمره» . وقوله: «موقوف» يجوز فيه وجهان: النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٥ / ٣٦٢ ]
٢٠٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُسَيْنٌ المُعَلِّم (^١)،
_________________
(١) في (ك): «المعا» بدل: «المعلم»، وضبب عليها الناسخ. وهو: حسين بن ذَكْوان المعلَّم. ولم نقف على من أخرج روايته، لكنه توبع - كما سيأتي- دون ذكر لمحمد بن إبراهيم في سنده. وممن تابعه حرب بن شداد ومعاوية بن سلام، كما ذكر المصنف. والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٦٦٦)، وابن سعد في "الطبقات" (٤/٧١)، وابن أبي شيبة في "المسند" (١٥٩)، و"المصنف" (٩٢٣٤)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٠٤-٢٠٥ و٢٠٨-٢٠٩ رقم ٢١٧٨١ و٢١٨١٦)، والدارمي في "سننه" (١٧٩١)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٨١ و٢٧٨٢) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه الإمام أحمد (٥/٢٠٠ رقم ٢١٧٤٤)، وأبو داود في "سننه" (٢٤٣٦) من طريق أبان بن يزيد العطار، كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، دون ذكر لمحمد بن إبراهيم. وسيأتي أن الوليد بن مسلم رواه عن أبي عمرو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير، عن مولى لأسامة، عن أسامة، به، هكذا دون ذكر لمحمد بن إبراهيم، ولا لعمر بن الحكم، ولا لمولى قدامة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/١٦٧ رقم ٤٠٩) من طريق موسى بن عبيدة، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أسامة، به، هكذا بإسقاط مولى قدامة ومولى أسامة من سنده. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/٢٩٩ رقم ٢١١٩) من طريق شرحبيل بن سعد، عن أسامة، به.
[ ٥ / ٣٦٣ ]
وحَربٌ (^١)، ومعاويةُ بنُ سَلاَّم (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَم، [عن] (^٤) مَوْلَى قُدَامة، عَنْ مَوْلَى أُسامة، عن أُسامة، عن النبيِّ (ص): تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الخَمِيسِ وَالإِثْنَيْنِ (^٥) .
وَرَوَاهُ (^٦) هِقْلٌ (^٧)، عَنِ الأَوْزاعي (^٨)، عَنْ يحيى، عن مولًى
_________________
(١) هو: ابن شداد. وروايته لم نقف عليها على هذا الوجه، لكن أخرجها البيهقي في "الشعب" (٣٥٧٦)، ووقع عنده: «عمر بن أبي الحكم»، وهو صحيح أيضًا؛ لأنه ينسب إلى جده، ولم يذكر في سنده محمد بن إبراهيم.
(٢) روايته لم نقف عليها على هذا الوجه، لكن أخرجها النسائي في "الكبرى" (٢٧٨٣)، ولم يذكر محمد بن إبراهيم ولا عمر بن الحكم في سنده.
(٣) هو: التيمي، لكن لم نجد له ذكرًا في إسناد هذا الحديث في غير هذا الموضع، إلا ما وقع عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩٢٣٥) حين قال: حدثنا ابن فضيل، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ محمد بن إبراهيم: كان أسامة بن زيد يصوم أيامًا من الجمعة يتابع بينهن، فقيل له: أين أنت من الإثنين والخميس؟ قال: فكان يصومهما.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، وألْحِقَ في (أ) بخط مختلف. والصواب إثباته كما في مصادر التخريج.
(٥) انظر الكلام على قطع همزة «الإثنين» ووصلها في التعليق على المسألة رقم (٦٧١) .
(٦) في (ش): «وروى» .
(٧) بكسر الهاء وسكون القاف بعدها لام؛ هو: ابن زياد السَّكْسَكي الدمشقي، كاتب الأوزاعي. ولم نقف على روايته هذه، لكن تابعه عليها الوليد بن مسلم عند النسائي في "الكبرى" (٢٧٨٥) .
(٨) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
[ ٥ / ٣٦٤ ]
لأُسَامَةَ (^١)؛ قَالَ: كُنْتُ أركبُ مَعَ أُسَامَةَ.
فقلتُ لأَبِي: مَا يَقُولُهُ (^٢) حسينٌ ومعاويةُ وحَرْبٌ، هُوَ محفوظٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
٢٠٤٧ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عُقْبَة بن عبد الله الأَصَمّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة (^٤)، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رَجُلا أَتَى النبيَّ (ص) فقال: علِّمْني دعوةً، فقال: اللَّهُمَّ (^٥) اجْعَلْنِي صَبُورًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي شَكُورًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي عَيْنِي صَغِيرًا، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيرًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ لا يعرف، وعُقْبَةُ لَيِّنُ الْحَدِيث، أَبُو هلالٍ (^٦) أَحَبُّ إلينا منه.
٢٠٤٨ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِم (^٨)، عَنِ فُضَيْل بْنِ مَرْزُوق، عَنْ عَطِيَّة (^٩)، عن أبي سعيد، عن
_________________
(١) في (أ) و(ش): «مولى أسامة» .
(٢) في (ك): «ما تقوله» .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٧٨) .
(٤) هو: عبد الله.
(٥) في المسألة رقم (١٩٧٨): «فقال: قل: اللهم» .
(٦) يعني: محمد بن سليم الراسبي.
(٧) نقل هذا النص الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/٤٤٧) .
(٨) روايته أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٤٢١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٨٥) . والحديث أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٧٧٨) من طريق الفضل بن الموفق، والبغوي في "الجعديات" (٢٠٣٢)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٦٥) من طريق يحيى بن أبي بكير، وابن بشران في "الأمالي" (٧٥٤) من طريق ابن فضيل، ثلاثتهم عن فضيل بن مرزوق، به، مرفوعًا.
(٩) هو: ابن سعد بن جُنادة العَوْفي.
[ ٥ / ٣٦٥ ]
النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَبِحَقِّ مَمْشَايَ …، وَذَكَرَ الحديثَ.
ورَوَاهُ أَبُو نُعَيْم (^١)،
عَنْ فُضَيْل، عَنْ عَطِيَّة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْقُوفٌ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: موقوفٌ (^٣) أشبهُ (^٤) .
٢٠٤٩- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الصمد بن عبد الوارث (^٥)،
_________________
(١) هو: الفضل بن دُكَين. ولم نقف على روايته هذه، لكنه توبع؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩١٩٣) من طريق وكيع بن الجراح، عن فضيل بن مرزوق، به، موقوفًا على أبي سعيد. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢١ رقم ١١١٥٦)، وابن منيع في "مسنده" - كما في "مصباح الزجاجة" للبوصيري (١/٩٩) - والبغوي في "الجعديات" (٢٠٣١)، ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق، به، وقال فيه يزيد: «فقلت لفضيل: رفعه؟ قال: أحسبه قد رفعه» .
(٢) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٣) قوله: «موقوف» مبتدأ، و«أشبه» خبره، وسوغ الابتداء بالنكرة أنها موصوفة بوصف مقدر، أي: موقوف منهما (أي: من الإسنادين المذكورين) أشبه. وانظر "مغني اللبيب" (ص٤٤٥-٤٥٠)، و"همع الهوامع" (١/٣٨١-٣٨٤) . ويجوز أن يكون منصوبًا على الحال، والتقدير: وهو أشبه موقوفًا، لكن حذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/٩٨): «هذا إسناد مسلسل بالضعفاء؛ عطية هو العوفي، وفضيل بن مرزوق، والفضل بن الموفق، كلهم ضعفاء» . وانظر "السلسلة الضعيفة" (٢٤) للشيخ الألباني _ح.
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/١١٧ رقم ٥٩٨٣)، وأبو داود في "سننه" (٥٠٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٩٤ و١٠٦٣٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٧٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٥٣٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٢٨)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٥١٩)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٣٤٧) .
[ ٥ / ٣٦٦ ]
عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّم (^٢)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة (^٣)؛ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن عمر، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ مَضْجَعَه: الحَمْدُ للهِ الَّذِي كَفَانِي وَآوانِي …، وَذَكَرَ الحديثَ.
وَرَوَاهُ أَبُو مَعْمَر المِنْقَري (^٤)،
عن عبد الوارث، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّم، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة؛ قَالَ: حدَّثني ابنُ عِمْرَانَ: أنَّ النبيَّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حَدِيثُ أَبِي مَعْمَر أشبهُ.
قلتُ لأَبِي: ابنُ عمران من هو؟
_________________
(١) هو: عبد الوارث بن سعيد.
(٢) هو: حسين بن ذكوان.
(٣) هو: عبد الله.
(٤) هو: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج. وروايته أخرجها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٩٦٤)، والخطيب في "الكفاية" (ص ٢٢٥)، لكن وقع في رواية الخطيب: «أبو عمران» بدل: «ابن عمران» . وذكر الخرائطي في روايته أن أبا علي العنزي قال لأبي معمر: «كنتَ حدَّثتَ به مرَّةً فقلت: "ابن عمر"! فقال: ذاك خطأ، وأنكر ذاك، وقال: اجعله: "ابن عمران"» . وأما الخطيب فقال في روايته: «قال أبو معمر: وعبد الصمد بن عبد الوارث يقول في هذا: حدثني أبو عمر، وأنا أقول في هذا: حدثني أبو عمران» . قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦٧): «وأبو معمر من شيوخ البخاري، وهذا الكلام يُتوقف معه في وصل الحديث؛ فإن ابن عمران لا صحبة له» .
[ ٥ / ٣٦٧ ]
قَالَ: لا أدري.
قلتُ: فابنُ بُرَيْدة أدركَ ابنَ عُمَرَ؟
قَالَ: أَدركَهُ ولم يَبِنْ سماعُهُ منه.
٢٠٥٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٢)، عَنْ دَاوُدَ (^٣)، عَنِ الشَّعْبي، عَنِ ابْنِ أبي السَّائِب قاصِّ (^٤) أهلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ عائِشة؛ قَالَتْ لِلسَّائِبِ: لَتَدَعَنَّ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ؛ فإنِّي رأيتُ رسولَ الله (ص) وأصحابَهُ [لا يَسْجَعُونَ] (^٥)، أَوْ لا يَفْعَلُونَ (^٦)؟
قَالَ أَبِي: كَذَا حدَّثنا عليُّ بنُ مَيمون الرَّقِّي، عَنْ أبي معاوية.
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٣٤) .
(٢) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها المصنف هنا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّقّي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وأخرجها في المسألة رقم (٢٢٣٤) عن أحمد بن سنان، عن أبي معاوية، به، مثله. وأخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٩٧٨) من طريق عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبي معاوية، به، مثله أيضًا. وأخرجه المصنف أيضًا في المسألة (٢٢٣٤) من طريق الحسن بن محمد الصباح، عن أبي معاوية، به، إلا أنه قال: «عن أبي السائب» بدل: «ابن أبي السائب» .
(٣) هو: ابن أبي هند.
(٤) كذا تقرأ في (ت)، وفي (أ) و(ف): «قاض»، وفي (ش) و(ك): «قاضي»، وسيأتي في المسألة رقم (٢٢٣٤) وفي بعض النسخ: «قاض»، وفي بعضها: «قاضي»، والمثبت موافق لما في مصادر التخريج، وهو الذي يؤيِّده السياق.
(٥) في جميع النسخ: «لا يسمعون» بالميم، والتصويب من المسألة رقم (٢٢٣٤) .
(٦) في (ش): «يعفلون» غير منقوطة.
[ ٥ / ٣٦٨ ]
وحدَّثنا (^١) أَبُو سَلَمة (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا وُهَيْب (^٣)،
عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبي: أنَّ عائِشةَ (^٤) قالتْ لابنِ أبي السَّائِب (^٥) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ وُهَيْبٍ أشبهُ (^٦)، ووُهَيْبٌ أتقنُ وأوثقُ من أبي معاوية (^٧)
_________________
(١) في (ف) تشبه: «وحديثا» .
(٢) هو: موسى بن إسماعيل التبوذكي.
(٣) في (ف): «وَهْب» . ووهيب هذا هو: ابن خالد. وقد تابعه على هذه الرواية سفيان ابن عيينة، وعبد الأعلى ابن عبد الأعلى، وإسماعيل بن عليَّة: أما رواية سفيان بن عيينة: فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩١٥٥) . وأما رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى: فأخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٦٣٤) . وأما رواية إسماعيل بن علية: فأخرجها أحمد في "المسند" (٦/١٧ رقم ٢٥٨٢٠)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (١/١٣ رقم ٢٩)، جميعهم رووه عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عائشة، به.
(٤) في (أ) و(ش): «عن عائشة أن عائشة»، وفي (ك) تكرر قوله: «أن عائشة» .
(٥) ذكر أبو حاتم في المسألة رقم (٢٢٣٤) أن رواية الشعبي عن عائشة مرسلة، وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم أيضًا في "المراسيل" (٥٩١) عن أبيه قوله: «الشعبي عن عائشة مرسل»، ورَوى (٥٨٩) مثل هذا أيضًا عن ابن معين.
(٦) في (ك): «أشيه» .
(٧) وقد تابع وُهيبًا على روايته ابنُ عيينة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وإسماعيل بن علية؛ كما تقدم. وخالفهم حماد بن سلمة؛ فرواه عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند، عن عامر الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وسيأتي ذكر هذه الطريق في المسألة رقم (٢٢٣٤) . وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٤٠٦) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنّ عائشة أرسلت إلى مروان تشكو السائب - وكان قاصًّا - فقالت: والله ما أستطيع أن أكلِّم خادمي، فنهاه مروان، فعاد، فشكته أيضًا، فلقيه مروان أيضًا، فصكَّه، أو قال: لطمه. وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٥/٦٧/أ) فقال: «يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه: فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ داود، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ عائشة. وخالفه أبو معاوية الضرير؛ فرواه عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابن أبي السائب قاضي (كذا!) المدينة، عن عائشة. والصحيح: عن الشعبي- مرسلًا- عن عائشة» .
[ ٥ / ٣٦٩ ]
٢٠٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يوسفُ بنُ عَطِيَّة (^١)، عَنْ ثَابِتٍ (^٢)، عن أنس، عن النبيِّ (ص) فِي كفَّارة الْمَجْلِسِ: أَنْ تَقُولَ (^٣): سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ (^٤) حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيق النَّاجِي (^٥) قولَهُ.
_________________
(١) هو: الصفار، متروك، ويروي المناكير عن ثابت. ولم نقف على روايته هذه، لكن أخرجه البزار في "مسنده" (٣١٢٣ و٣٦٩٨/كشف الأستار)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٢١٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٢٨٩)، والطبراني في "الأوسط" (٥٩١٤)، وفي "الدعاء" (١٩١٦)، وابن عدي في = = "الكامل" (٥/١٦٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٢٧٨)، جميعهم من طريق عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس، به، مرفوعًا. قال العقيلي: «ولا يتابع عليه، وهذا يروى بإسناد أصلح من هذا، من غير هذا الوجه» . وذكر ابن عدي لعثمان بن مطر هذا الحديث وأحاديث أخرى، ثم قال: «وهذه الأحاديث عن ثابت غير محفوظة، إلا حديث السلام على الصبيان» . وقال أيضًا: «ولعثمان بن مطر غير ما ذكرت من الأحاديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة مناكير، وسائر أحاديثه فيها مشاهير وفيها مناكير، والضعف بيِّن على حديثه» .
(٢) هو: ابن أسلم البناني.
(٣) في (ك): «يقول» .
(٤) في (ش): «ورواه» .
(٥) في (ك): «الماحي»، وفي (أ): «التاجي»، واسم أبي الصديق هذا: بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس.
[ ٥ / ٣٧٠ ]
٢٠٥٢- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمرُو ابنُ أَبِي قَيْس (^١)،
والحارثُ بنُ نَبْهان الجَرْمي (^٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عبَّاس، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ! قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي.
وَرَوَاهُ وُهَيْب بْنُ خَالِدٍ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عن سعيد بن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن السني في "القناعة" (١١) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، عنه كما هنا. ومن طريق ابن السني أخرجه الضياء في "المختارة" (٤١٩) . وأخرجه الضياء أيضًا في "المختارة" (٤١٨) من طريق مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن وارة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قيس، به، كسابقه. وهكذا أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٥١٠)، وعنه البيهقي في "الدعوات" (٢١١)، و"الآداب" (١٠٨٤) من طريق محمد بن الخليل الأصبهاني، عن يعقوب بن يوسف القزويني، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قيس، به، كسابقه. وأخرجه الحاكم أيضًا (٢/٣٥٦)، وعنه البيهقي في "الشعب" (٩٨٦٤)، و"الآداب" (١٠٨٣) من طريق أبي بكر بن إسحاق الفقيه، عن يعقوب بن يوسف، به، ولم يذكر في سنده «يحيى بن عمارة» .
(٢) في (ك): «والحار بن شهاب الحرفي» . ورواية الحارث هذا أخرجها ابن السني في "القناعة" (١٢)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص٩١ رقم ٥٠) لكن من رواية عطاء، عن سعيد بن جبير، وليس فيها ذكر ليحيى بن عمارة.
(٣) لم نقف على من أخرج روايته، لكنه توبع؛ فقد أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٧٢٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٥٦) كلاهما من طريق سعيد بن زيد، عن عطاء بن السائب، حدثنا سعيد بن جبير …، فذكره عن ابن عباس مرفوعًا. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٥٦) . وأخرجه ابن السني في "القناعة" (١٣) من طريق علي ابن الحسين بن واقد، عن عطاء بن السائب، به، مثل سابقه.
[ ٥ / ٣٧١ ]
جُبَير، عَنِ ابْنِ عبَّاس (^١) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: ما يُدرينا! مَرَّةً قَالَ (^٢) كذا، ومرة قَالَ كذا!
٢٠٥٣ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بنُ (^٤) عُقْبة، وإسماعيلُ بنُ عيَّاش، عَنْ سُهَيْل بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَجْلِسًا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، إِلاَّ كَانَتْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً.
وَرَوَاهُ وُهَيْبٌ (^٦)، عَنْ سُهَيْل، عَنْ عَوْن بن عبد الله بن عُتْبة (^٧)،
_________________
(١) الذي يظهر: أن ابن أبي حاتم لم يقصد وقف الحديث على ابن عباس، وإنما قصد إسقاط يحيى بن عمارة من الإسناد. أما إن كان قَصَدَ الاختلافين كليهما - إسقاط يحيى بن عمارة ووَقْفَ الحديثِ -: فقد أخرجه كذلك ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥٨١١ و٢٩٦٢٤) عن أسباط ابن محمد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس موقوفًا. وهكذا أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٨١) من طريق نصر بن أبي الأشعث، عن عطاء. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٦٩) .
(٢) يعني: عطاء بن السائب.
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٧٨) وفيها بيان لعلة هذا الحديث بأجود مما هنا.
(٤) سيأتي تخريج روايته، ورواية إسماعيل في المسألة رقم (٢٠٧٨) .
(٥) قوله: «عن أبيه» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) هو: ابن خالد، ولم يذكر جواب أبي حاتم، لكن وجِّه هذا السؤال إلى أبي حاتم وأبي زرعة في المسألة رقم (٢٠٧٨)، فَقَالا: «هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ عَوْن بْنِ عبد الله، موقوفً، وهذا أصحُّ» . فلعلَّ هنا سقطًا قبل قوله: «ورواه وهيب»، والله أعلم.
(٧) يعني: موقوفًا كما سيأتي في المسألة رقم (٢٠٧٨) .
[ ٥ / ٣٧٢ ]
أُراه قَالَ: عبدٌ يقعُدُ مَجْلِسًا.
٢٠٥٤ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يوسفُ بنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَثَّامٍ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشة: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ إِذَا تضوَّر (^٣) مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا العَزِيزُ الغَفَّارُ؟
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: هِشَامِ بْنِ عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يقولُ نفسُهُ (^٤) .
وَرَوَاهُ جَرِير (^٥) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا يوسفُ بنُ عَدِيٍّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ.
وسمعتُ أَبِي أيضا (^٦) يقولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٧) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٧) و(١٩٨٧) .
(٢) في (ت) و(ك): «عنام»، وهي مهملة في بقية النسخ. وهو: عثام بن علي الكلابي.
(٣) انظر التعليق على معناه في المسألة رقم (١٩٨٧) .
(٤) انظر تخريج قوله: «يقول نفسُهُ» من جهة العربية في التعليق على المسألة رقم (١٩٨٧) .
(٥) كذا في جميع النسخ، وتقدمت العبارة في المسألة (١٩٧) بلفظ: «رواه جرير هكذا»، وفي المسألة (١٩٨٧): «هكذا رواه جرير» .
(٦) قوله: «أيضًا» سقط من (ك) .
(٧) من قوله: «وسمعت أبي …» إلى هنا سقط من أصل (ت)؛ لانتقال النظر، وألحق بالهامش، لكن لم يظهر في التصوير سوى قوله: «حديث منكر»، وطرف من قوله: «وسمعت» .
[ ٥ / ٣٧٣ ]
٢٠٥٥ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يونسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنِ الحارثِ (^٣)، عَنْ عليٍّ؛ قَالَ: كَانَ رسولُ الله (ص) يَقُولُ عِنْدَ مَنامِهِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَكَلِمَتِكَ التَّامَّةِ …، وذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا حديثٌ خطأٌ، رَوَاهُ بعضُ الحفَّاظ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرة (^٤)، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٥)؛ وَهُوَ الصحيحُ.
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ عمَّارُ بنُ رُزَيْق، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ والحارثِ، عَنْ عليٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) .
ثُمَّ قَالَ: وحديثُ الأولِ أشبهُ؛ لأنَّ عمَّارَ ابنَ رُزَيْقٍ سمع من أَبِي إِسْحَاق بِأَخَرَةٍ.
٢٠٥٦ - وسألتُ (^٦) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وزهيرٌ (^٧)، فقال أحدُهما: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٨)، عَنْ عَمْرٍو ابن مَيمون، عن عبد الله (^٩)، عن النبيِّ (ص)، وَقَالَ الآخَرُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٨٩) .
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٣) هو: ابن عبد الله الأعور.
(٤) هو: عمرو بن شرحبيل.
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة. وقد تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٩٠) .
(٧) هو: ابن معاوية.
(٨) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٩) هو: ابن مسعود ح.
[ ٥ / ٣٧٤ ]
مَيمون، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١): أَنَّهُ كَانَ يتعوَّذُ مِنْ خمسٍ: مِنَ البُخْل، والجُبْن، وسُوءِ العُمُرِ، وفتنةِ الصَّدرِ، وعَذَابِ القَبر.
فأيُّهما أصحُّ؟
فَقَالا: لا (^٢) هَذَا ولا هَذَا؛ روى هَذَا الحديثَ الثَّوريُّ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَمْرو بْن مَيمون؛ قَالَ: كَانَ النبيُّ (ص) يتعوَّذ، مُرسَلً (^٣)، والثَّوريُّ أحفظُهُمْ.
وقال أَبِي: أَبُو (^٤) إِسْحَاق كَبِرَ (^٥) وساءَ حفظُهُ بِأَخَرَةٍ؛ فسماعُ الثَّوريِّ منه قديما (^٦) .
وقال أَبُو زُرْعَةَ: تأخَّر سَمَاعُ زهيرٍ وزكريا من (^٧) أَبِي إِسْحَاقَ.
٢٠٥٧ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه حُصَين (^٩)، عن سعد
_________________
(١) من قوله: «وقال الآخر …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) في (ك): «ولا» بالواو.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قوله: «أبو» سقط من (ش) .
(٥) في (ت) و(ك): «كبير» .
(٦) كذا في جميع النسخ، بنصب: «قديمًا»، ويُخرَّج على أنه ظرفٌ سدَّ مسدَّ الخبر. وانظر التعليق عليه في المسألة رقم (١٩٩٠) .
(٧) في (ت) و(ك): «ابن» .
(٨) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٩٦)، وانظر المسألة رقم (١٧٧) و(٢٠٦٢) .
(٩) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي.
[ ٥ / ٣٧٥ ]
بْنِ عُبيدة، عَنِ البَرَاء؛ قَالَ: إِذَا اضْطَجَعَ الرجلُ فتوسَّدَ يمينَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسلَمْتُ نَفْسِي إليكَ …؟
قَالَ أَبِي: لم يَرْفعْهُ حُصَين، وَرَوَاهُ مَنصور (^١) وفِطْرٌ (^٢) فرفعاه.
قلتُ: فأيُّهم أصحُّ؟
قَالَ: مَنصُورٌ أحفظُ الثلاثة وأثبتُهُم وأتقنُهُم.
٢٠٥٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم (^٤)، عَنْ مُغِيرة بْنِ أَبِي الحُرِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدة، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنْ جدِّه؛ قال: جاز (^٦) رسولُ الله (ص) وَنَحْنُ قُعودٌ فَقَالَ: مَا أَصْبَحْتُ غَدَاةً قَطُّ إِلاَّ
_________________
(١) هو: ابن المعتمر.
(٢) هو: ابن خليفة.
(٣) انظر المسألة رقم (١٩٠٤) .
(٤) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٤٣٦ و٣٥٠٦٥)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٥٥٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٢٧٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٧٤-١٧٥)، والطبراني في "الأوسط" (٣٧٤٩)، وفي "الدعاء" (١٨٠٩)، وابن جميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص ٣٠٠-٣٠١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٦٠)، و"تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم" (٣٣) . وتابع أبا نعيم وكيعُ بن الجراح، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٤١٠ رقم ١٩٦٧٢)، وابن ماجه في "سننه" (٣٨١٦)، والبزار في "مسنده" (٣١٢٣) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن أبي موسى، إلا المغيرة بن أبي الحُرّ» .
(٥) هو: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري.
(٦) في (ش): «جاء» . وجاز الموضعَ: سلكه وسار فيه. "مختار الصحاح" (١١٥) (جوز) .
[ ٥ / ٣٧٦ ]
اسْتَغْفَرْتُ اللهَ فِيهَا مِئَةَ مَرَّةٍ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ مُوسَى بنُ عُقْبة (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدة، عَنْ أَبِيهِ، عن الأَغَرِّ - من أصحابِ رسولِ الله (ص) (^٣) - عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ إسرائيل (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بكرٍ وَأَبِي بُرْدة ابْنَيْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النبيِّ (ص) بنحوه، ولم يذكُرْ (^٥) أبا موسى.
_________________
(١) لم نقف على رواية موسى بن عقبة على هذا الوجه؛ بذكر الأغر في سنده، ولكن أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٢٧٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٨٩)، والطبراني في "الدعاء" (١٨١٠)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١١٤-١١٥)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣٧٠)، جميعهم من طريق مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كثير، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) به، ولم يذكر فيه الأغر.
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) قوله: «عَنِ الأَغَرِّ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (ص)» سقط من (ت) و(ك) .
(٤) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق. وروايته أخرجها = = البيهقي في "الشعب" (٦٣٦٩) من طريق أبي حاتم الرازي، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن إسرائيل، به. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢٧٦٥) من طريق محمد ابن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، به. وكذا رواه عبيد الله بن موسى والفريابي عن إسرائيل، وخالفهما أبو أحمد الزبيري؛ فرواه عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي بردة وحده، عن أبيه أبي موسى، به، هكذا موصولًا؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٩٤ رقم ٢٣٣٤٠)، والبزار (٢٩٧٠ و٣١٢٠) .
(٥) في (ت): «يذكرا» .
[ ٥ / ٣٧٧ ]
قَالَ أَبِي: وحديثُ إِسْرَائِيلَ أشبهُ؛ إِذْ كَانَ هُوَ أحفظَ (^١) .
٢٠٥٩ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بن يَمَان ٍ؛ قَالَ: حدَّثنا مِسْعَر (^٣)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْص (^٤)، عَنْ حَسَنِ بن حسن، عن عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ؛ قَالَ لمَّا جهَّز ابنتَهُ إِلَى الحجَّاج؛ قَالَ لَهَا: رسولُ الله (ص) (^٥) أَمَرَني إِذَا أَصَابَنِي هَمٌّ أَوْ غَمٌّ (^٦) أنْ أدعوَ بهذا
_________________
(١) هذا ما رجحه أبو حاتم، وخالفه العقيلي، والدارقطني، والمزي: … أما العقيلي فقال في "الضعفاء" (٤/١٧٥): «وقال ثابت وعمرو بن مرة: عن أبي بردة، عن الأغر المزني، عن النبي (ص) نحوه، وهذا أولى» . وقال الدارقطني في "العلل" (٧/٢١٦ رقم ١٣٠٠): «اختلف فيه على أبي بردة؛ فرواه المغيرة بن أبي الحر - شيخ من الكوفة - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي موسى. وخالفه حميد بن هلال؛ فرواه عن أبي بردة قال: حدثني رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . وخالفهما ثابت البناني وعمرو بن مرة؛ فروياه عن أبي بردة، عن الأغر الجهني، ومنهم من قال: المزني. وكذلك رواه زياد بن المنذر أبو الجارود، عن أبي بردة، عن الأغر المزني، وهو أشبههما بالصواب؛ قول من قال: عن الأغر» . وقال المزي في "تحفة الأشراف" (٦/٤٦٢): «المحفوظ: حديث أبي بردة، عن الأغر المزني» . ورواية ثابت البناني وعمرو بن مرة التي أشار إليها العقيلي والدارقطني، أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٧٠٢) من طريقهما، عن أبي بردة، عن الأغرّ المزني: أن رسول الله (ص) قال: «إنه لَيْغَانُ على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة» . هذا لفظ ثابت، ولفظ عمرو بن مرة: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مئة مرة» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٩٧) .
(٣) هو: ابن كدام.
(٤) هو: عبد الله بن حفص.
(٥) في المسألة رقم (١٩٩٧): «إن رسول الله (ص)» .
(٦) في (ش): «غم أو هم»، وكذا في (أ)، لكن الناسخ وضع على الكلمتين علامتي التقديم والتأخير (مـ. مـ) .
[ ٥ / ٣٧٨ ]
الدُّعَاءِ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ روى غيرُ واحدٍ عَنْ مِسْعَر لا يُوَصِّلُونَهُ (^١) .
٢٠٦٠ - وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حجَّاج بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ (^٣)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (^٤)، عَنْ أَبِي بَرْزة (^٥)، عن النبيِّ (ص) فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ … .
وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُصْعَب بْنِ حَيَّان (^٦)، عَنْ مُقَاتِل بْنِ حَيَّان، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَديج، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ: وَرَوَاهُ مَنصور (^٧)، عَنْ فُضَيْل بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٨)؟
قَالَ أَبِي: حديثُ مَنصُورٍ أشبهُ؛ لأنَّ حديثَ أَبِي هاشم رَوَاهُ حجَّاجُ بنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هاشم، وحجَّاج ليس بالقويِّ، وحديثُ الرَّبِيع (^٩) بن أنس دُونَهُ مُصْعَبُ بْنِ حَيَّان، عَنْ مُقَاتِلِ بن حَيَّان، عن
_________________
(١) قوله: «لا يوصِّلونه» هو بتشديد الصاد، من وصَّل الحديثَ يوصِّله توصيلًا، بمعنى: وَصَلَه. وانظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٦٣) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٩٩) .
(٣) هو: الرُّمَّاني، يحيى بن دينار.
(٤) هو: رُفيع بن مهران الرِّياحي.
(٥) في (ك): «بردة» بدل: «برزة» .
(٦) في (ك): «حنان» بدل: «حيان» .
(٧) هو: ابن المعتمر.
(٨) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٩) في المسألة (١٩٩٩): «وفي حديث الربيع» .
[ ٥ / ٣٧٩ ]
الرَّبِيع.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ مَنصُورٍ أشبهُ (^١)؛ لأنَّ الثَّوريَّ رَوَاهُ، وَهُوَ أَحفظُهُم.
٢٠٦١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه خالدُ بنُ عبد الرحمن المخزوميِّ (^٢)، عن هشام ابن عبد الله بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: «لمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يتوبَ عَلَى آدمَ طَافَ سَبْعًا بِالْبَيْتِ، والبيتُ يومئذٍ لَيْسَ بِمَبْنيٍّ، وَهُوَ رَبْوَة حمراءُ، ثُمَّ قَامَ (^٣) فصلَّى (^٤) ركعتَين، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّك تَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيَتِي؛ فاقبَلْ مَعذِرتي، وتعلمُ حَاجَتِي؛ فأَعْطني سُؤْلي، وتعلَمُ مَا فِي نَفْسِي؛ فاغفِرْ لي ذنوبي، اللَّهُمَّ
_________________
(١) من قوله: «لأن حديث أبي هاشم …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر.
(٢) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/٤٣١) من طريقين عن خالد بن عبد الرحمن المخزومي، وسمى شيخه في إحدى الروايتين: «هشام بن عبد الملك بن عكرمة»، وفي الأخرى: «هشام بن عبد الله بن عكرمة»، وصوّب ابن عساكر رواية من قال: «هشام بن عبد الله بن عكرمة»، وهذا لا يعارض ما ذكره ابن أبي حاتم هنا، فهو: «هشام بن عبد الله بن عكرمة ابن عبد الرحمن» . انظر ترجمته في "لسان الميزان" (٦/١٩٥) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٩٧٤)، وابن عساكر في "تاريخه" (٧/٤٣١-٤٣٢) من طريق النضر بن طاهر، عن معاذ بن محمد الخراساني، عن هشام بن عروة، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ هشام بن عروة إلا معاذ بن محمد، تفرد به النضر بن طاهر» . اهـ.
(٣) في (أ) و(ش): «قال» بدل: «قام» .
(٤) في (ك): «يصلي» .
[ ٥ / ٣٨٠ ]
إنِّي أسألُكَ إِيمَانًا يُباشِرُ قَلْبِي، وَيَقِينًا صادِقًا حَتَّى أعلَمَ أَنَّهُ لا يُصِيبُنِي إِلا مَا كتبتَ (^١)، ورِضًا بِمَا قَسَمْتَ لِي. فأَوحَى اللهُ إليهِ: إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، ولَن يأتيَ أحدٌ مِنْ ذُرِّيتك فيدعوَني بمثل الذي دعوتَني (^٢) به إِلا غفرتُ لَهُ، وكَشَفتُ غمومَه وهمومَهُ، ونزعتُ الفَقرَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ، واتَّجَرْتُ (^٣)
لَهُ مِنْ وراءِ كلِّ تاجرٍ، وجاءَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ راغمةٌ وَإِنْ كَانَ لا يريدُها»؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٠٦٢ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَابِق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَان، عَنْ مَنصور (^٥)، عَنِ الحَكَم (^٦)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبيدة (^٧)، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ لْيَكُنْ آخِرَ مَا تَقُولُ: أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ …، الحديثَ؟.
فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، لَيْسَ فِيهِ الحَكَم؛ إِنَّمَا هُوَ: مَنصور، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبيدةَ نفسِهِ، عَنِ البَرَاءِ، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) أي: إلا ما كَتَبْتَ لي؛ كما في الموضع السابق من "تاريخ دمشق".
(٢) في (ت) و(ك): «بمثل ما دعوتني» .
(٣) كذا في (أ) و(ف) دون نقط الجيم في (أ) ..ولم تنقط التاء في (ك)، وأهملت الكلمة في (ش)، وفي (ت): «انجرت» بالنون والراء المهملة.
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٧٧)، وانظر المسألة رقم (١٩٩٦) و(٢٠٥٧) .
(٥) هو: ابن المعتمر.
(٦) هو: ابن عتيبة.
(٧) في (ت) و(ك): «عُبَيْد» بدل: «عبيدة» .
[ ٥ / ٣٨١ ]
٢٠٦٣ - وسمعتُ (^١) أَبِي وسُئِلَ (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ضَمْرة (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي الوَرْد (^٤) بْنِ ثُمَامَة، عن أبي الجُلَاح (^٥)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل: أنَّ النبيَّ (ص) سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: اللَّهُمَّ، تَمِّمْ عليَّ نعمتَك، فَقَالَ: تَدْرِي مَا تَمَامُ النِّعْمَةِ؟ الفَوْزُ [بالجَنَّةِ] (^٦)، والنَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وسَمِعَ رَجُلا يَقُولُ (^٧): يَا ذَا الجلالِ والإكرامِ! فَقَالَ: قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ؛ فَاسْأَلْ (^٨)؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ (^٩): هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِي الْوَرْدِ (^١٠)، عَنِ
_________________
(١) نقل الزيلعي في "تخريج الكشاف" (١/٩٥)، و(٣/٣٩٧) قول أبي زرعة هنا: «وأبو الورد لا يسمى» .
(٢) السؤال هنا موجه إلى أبي حاتم، وسيأتي الجواب آخر المسألة من أبي زرعة، ولا إشكال في هذا؛ فإنه قد يكون حاضرًا، فيبادر بالجواب؛ بحكم ما يشترك فيه مع أبي حاتم من مذاكرة هذا العلم والكلام فيه، = = وقد يكون في قرينة الحال في المجلس ما دفع أبا زرعة للجواب؛ كإيماءٍ من أبي حاتم إليه أو نحو ذلك.
(٣) هو: ابن ربيعة الفلسطيني.
(٤) في (ك): «الوود» .
(٥) في (أ): «أبي اللجلاج» .
(٦) المثبت من (ش)، وهو الذي يقتضيه السياق، وفي بقية النسخ: «من الجنة» .
(٧) قوله: «يقول» سقط من (أ) و(ش) و(ف) .
(٨) في (أ): «فسئل»، وفي (ش) و(ك): «فسيل»، ورسمت بالوجهين في (ت) و(ف) هكذا: «فسيءل»؛ وهذا جارٍ على مذهب من يرسم الهمزة المتوسِّطة الساكن ما قبلها مفردةً على مُتَّسَعٍ أو على نبرة، أي: على غير ألف أو ياء أو واو، سواءٌ كانت مفتوحةً أو مكسورة أو مضمومة؛ نحو: يَسْئَم، ويَزْءِر، ويَلْئُم، ويمدون الحرف الذي قبلها - رسمًا - إن كان يتصل بما بعده؛ كرسم المصحف؛ نحو: [يُونس: ٩٤] ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ . وانظر "الألفاظ المهموزة" لابن جني (ص٦٠)، و"أدب الكاتب" لابن قتيبة (ص٢٦٦ و٢٦٨) .
(٩) السؤال في صدر المسألة موجه إلى أبي حاتم، وتقدم التعليق عليه.
(١٠) رواه عن أبي الورد هكذا: سعيدُ بن إياس الجريري، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٤٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٣١ و٢٣٥ رقم ٢٢٠١٧ و٢٢٠٥٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٠٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٥)، والترمذي (٣٥٢٧)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٥٦)، والبزار في "مسنده" (٢٦٣٥)، والشاشي في "مسنده" (١٣٧٥-١٣٧٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/٥٥-٥٦ رقم ٩٧-١٠٠)، وفي "الدعاء" (٢٠٢٠ و٢٠٢١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٢٠٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١٥٨)، و"الدعوات الكبير" (١٩٧ و٢٥٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/١٢٦-١٢٧) . وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" أيضًا (٢٧٠) من طريق الطبراني. قال الترمذي: «هذا حديث حسن» . وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن معاذ إلا هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن اللجلاج إلا أبو الورد» . وقال أبو نعيم: «تفرد به عن اللجلاج أبو الورد، وحدث به الأكابر عن الجريري، منهم إسماعيل بن علية، ويزيد ابن زريع، وعنهما الإمامان علي بن المديني وأحمد بن حنبل» . وانظر "العلل ومعرفة الرجال" لعبد الله بن أحمد (١/٣٠٣ رقم ٥٠٦)، و(٢/٢٥ رقم ١٤٣٣) .
[ ٥ / ٣٨٢ ]
اللَّجْلاج (^١)، عَنْ مُعَاذ (^٢)، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ (^٣): وَأَبُو الوَرْد لا يُسَمَّى.
٢٠٦٤ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا بحديثٍ اختلَفَ (^٤) شُعبةُ وهشامٌ الدَّسْتَوَائِي:
فَرَوَى شُعبة (^٥)، عَنْ أَبِي جَعْفَر الخَطْمِي (^٦)، عَنْ عُمَارة بْنِ
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «عن أبي اللجلاج» .
(٢) في (ك): «معاذ بن جبل» .
(٣) من قوله: «هذا خطأ …» إلى هنا مكرر في (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) أي: اختلف فيه.
(٥) سيأتي تخريج روايته.
(٦) هو: عمير بن يزيد.
[ ٥ / ٣٨٣ ]
خُزَيمَة، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف: أنَّ رَجُلا ضريرَ البَصَرِ أَتَى النبيَّ (ص) فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يعافيَني، فأمرَهُ أَنْ يتوضَّأَ ويُصلِّيَ ركعتَيْنِ ويدعوَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ.
هَكَذَا رَوَاهُ (^١) عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعبة، حدَّثنا بِهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان (^٢)،
عَنْ عثمان بن عمر.
_________________
(١) قوله: «هكذا رواه» جاء بدلًا منه في (ك): «ورواه» .
(٢) هو: أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سعيد القطان، ولم نقف على من أخرج روايته، لكنه توبع، فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٣٨ رقم ١٧٢٤٠)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣٧٩) كلاهما عن عثمان بن عمر، به. = … وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٢١٠) من طريق علي بن المديني، والترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٤٩٥) من طريق محمود بن غيلان، وابن ماجه (١٣٨٥) من طريق أحمد بن منصور، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٢١٩)، والطوسي في "مستخرجه" (٤٥٥) من طريق محمد بن بشار، وابن خزيمة أيضًا في الموضع السابق من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، وابن قانع في"معجم الصحابة" (٢/٢٥٧-٢٥٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/١٦٦) من طريق محمد بن يونس، والطبراني في "الدعاء" (١٠٥١) من طريق إدريس بن جعفر العطار، والحاكم في "المستدرك" (١/٣١٣ و٥١٩) من طريق الحسن بن مكرم وعباس بن محمد الدوري، جميعهم عن عثمان ابن عمر، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٣٨ رقم ١٧٢٤١) من طريق روح بن عبادة، والحاكم في "المستدرك" (١/٥١٩) من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، به. وخالف الإمامَ أحمدَ أبو سعيد شبيب بن سعيد، وعون ابن عمارة، كما سيأتي؛ فروياه عَنْ روح بْن عبادة، عَنْ أبي جعفر، كرواية هشام الدستوائي. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٤/١٣٨ رقم ١٧٢٤٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٢٠٩-٢١٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٤٩٤)، ثلاثتهم من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جعفر، به.
[ ٥ / ٣٨٤ ]
وَرَوَاهُ [معاذُ بنُ هِشَامٍ] (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف، عن النبيِّ (ص) .
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ حديثُ شُعبة.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: حَكَمَ أَبُو زُرْعَةَ لشُعْبة؛ وذلك: لم يكن عنده أنَّ (^٢) أحدا تابَعَ (^٣) هِشَام (^٤) الدَّسْتَوَائِيَّ، ووجدت عندي: عن يونس (^٥)
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، ولابد منه، فإنَّ الخلاف دائر بين روايتي شعبة وهشام الدستوائي؛ كما في صدر المسألة ونهايتها، ولولا هذا التقدير لعدمنا رواية هشام الدستوائي الذي هو أحد طرفي الخلاف، ولو لم يكن هناك سقطٌ، لكان التقدير: ورواه أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سعيد القطَّان، ويكون المراد بـ «أبيه»: جده يحيى بن سعيد القطان؛ فهو الذي يروي عن أبي جعفر، ولو كان كذلك لاشتهرت هذه الرواية، أو لذكرها ابن أبي حاتم في الترجيح، ولما احتاج إلى أن يقول: «فاتفاق الدستوائي وروح بْن الْقَاسِم يدل عَلَى أن روايتهما أصح» . والحديث أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" (٦/٢١٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٤٩٦) كلاهما من طريق معاذ بْن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ هشام الدستوائي؛ عن أبي جعفر يزيد بن عمير، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنيف، به. وتابع هشامًا عليه روح بن عبادة في بعض الطرق عنه، كما سيأتي.
(٢) قوله: «أن» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) في (ش): «مايع» بدل: «تابع» .
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو مفعول "تابَعَ"، فكانت الجادة أن يقال: هشامًا، بالألف؛ لأنه اسم عربي عَلَمٌ على مذكَّر، لكن ما وقع في النسخ صحيح أيضًا في العربية، وفيه وجهان: التنوين وعدمه: هشامً وهشامَ، وقد فصَّلنا في هذين الوجهين في التعليق على مثل ذلك في المسألة رقم: (١٢٦) .
(٥) روايته أخرجها ابن قانع في "معرفة الصحابة" (٢/٢٥٨)، لكنه قال: «حدثنا المعمري، نا يونس بن عبد الأعلى؛ نا ابن وهب»، ولم يذكر أنه يزيد بن وهب. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٢١٠) من طريق عبد المتعال بن طالب، والطبراني في "الكبير" (٩/٣٠-٣١ رقم ٨٣١١)، و"الصغير" (٥٠٨)، و"الدعاء" (١٠٥٠) من طريق أصبغ بن الفرج، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩٢٨) من طريق أحمد بن عيسى، ثلاثتهم عن ابن وهب، به، ولم يذكر أحد منهم أنه يزيد بن وهب، بل إن الطبراني في "الصغير" قال: «عبد الله بن وهب»، وهو الصواب فيما يظهر؛ فإن الذي يروي عن شبيب بن سعيد ويروي عنه يونس بن عبد الأعلى وأصبغ بن الفرج وعبد المتعال بن طالب وأحمد بن عيسى - هو عبد الله بن وهب؛ فالظاهر أن قوله: «يزيد» وهم، ولعل سبب الوقوع فيه ذِكْر يونس ابن عبد الأعلى وارتباط اسم شبيب بن سعيد بيونس بن يزيد في صحة الرواية. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/٣٥٩ رقم ١٥٧٢): «شبيب بن سعيد أبو سعيد التميمي والد أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ البصري، روى عن روح بن القاسم ويونس بن يزيد ومحمد بن عمرو؛ روى عنه عبد الله بن وهب وابنه أحمد بن شبيب ابن سعيد، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه؟ فقال: كانت عنده كتب يونس بن يزيد، وهو صالح الحديث لا بأس به» . = … وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٤٠٩): «شبيب بن سعيد الحبطي أبو سعيد البصري، وثقه ابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والذهلي، وقال ابن عدي: عنده نسخة عن يونس، عن الزهري مستقيمة، وروى عنه ابن وهب أحاديث مناكير، فكأنه لما قدم مصر حدَّث من حفظه فغلط، وإذا حدَّث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر؛ لأنه يجوِّد عنه» . ثم ذكر ابن حجر أن البخاري إنما روى لشبيب هذا من رواية ابنه أحمد عنه عن يونس، ولم يخرج له من روايته عن غير يونس، ولا من رواية ابن وهب عنه. ولم ينفرد ابن وهب برواية هذا الحديث عن شبيب: فأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٢٦-٥٢٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/١٦٧-١٦٨)، والمقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٦٢) جميعهم من طريق أحمد ابن شبيب، عن أبيه. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٩٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٢٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩٢٩) من طريق عون بن عمارة، عن روح بن القاسم، به، فتابع شبيب بن سعيد، لكن عون بن عمارة هذا ضعيف، وقد أورد ابن حبان هذا الحديث فيما ينتقد عليه، ومع ذلك فإنه قد اضطرب في هذا الحديث، فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٥٣) من طريقه، عَنْ روح بْن الْقَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، ثم قال الطبراني: «وهم عون في الحديث وهمًا فاحشًا» .
[ ٥ / ٣٨٥ ]
ابن عبد الأعلى، عَنْ يَزِيد (^١) بْن وَهْب، عَنْ أَبِي سَعِيد التَّمِيمِيِّ- يَعْنِي: شَبِيبَ بنَ سَعِيد- عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم، عَنْ أَبِي جَعْفَر، عَنْ أَبِي أُمَامَة بنِ سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ عمَّه عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف (^٢)، عن النبيِّ (ص) … مثلَ حديثِ هشامٍ الدَّسْتَوَائِي، وأشبعَ متنا، ورَوْحُ بنُ الْقَاسِم ثقةٌ يُجمَعُ حديثُهُ؛ فاتفاقُ الدَّسْتَوَائِيِّ ورَوْحِ بنِ الْقَاسِم يدلُّ عَلَى أنَّ روايتهما أصحُّ (^٣) .
_________________
(١) في (ك): «زيد» بدل: «يزيد» . وتقدم في التعليق السابق ترجيح أن «يزيد» أيضًا وَهْمٌ، والصواب: عبد الله بن وهب.
(٢) قوله: «عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ» مكرر في (ك) .
(٣) قال الطبراني في "الدعاء" (١٠٥٢): «حدثنا محمد بن أحمد بن البراء؛ قال: سمعت علي بن المديني يقول: «روى شعبة عن عمارة بن خزيمة، فذكر حديث عثمان بن حنيف. قال علي: وَرَوَاهُ روح بْن القاسم، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بن حنيف. قال علي: وما أرى روح بن القاسم إلا قد حفظه» . اهـ. وهذا الذي رجحه علي بن المديني وابن أبي حاتم مبني على ثبوت الرواية عن روح بن القاسم، وتقدم في التخريج أن الإمام أحمد روى هذا الحديث عَنْ روح بْن الْقَاسِم، عَنْ شعبة، وهذا إما أن يكون اختلافًا على روح؛ فتُرَجَّح رواية الإمام أحمد، ويكون الصواب مع أبي زرعة في ترجيح رواية شعبة، وإما أن يكون لروح فيه إسنادان، وهذا لو كانت الرواية المخالفة ثابتة عنه، وتقدم في التخريج أنها من رواية شبيب بن سعيد عنه، وهي ضعيفة، ولا ينجبر ضعفها برواية عون بن عمارة، لاضطرابه في الحديث؛ فيكون ترجيح أبي زرعة هو الصحيح - فيما يظهر - ويدلُّ عليه: أن حماد بن سلمة تابع شعبة كما تقدم. وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/٢٠٩-٢١٠)، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٤/١٩٥٨-١٩٦٠) .
[ ٥ / ٣٨٧ ]
٢٠٦٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد ابن أُمَيَّة السَّاوِيُّ (^١)، عَنْ عِيسَى بْنِ موسى (^٢) البُخَارِيِّ المعروفِ (^٣)، عَنِ الرَّيَّان بْنِ الجَعْد الكِنَانِي - مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ - عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّان، عَنْ عُبَادة بْنِ الصَّامِتِ؛ قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ (ص) يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ كُلَّما سلَّم: اللَّهُمَّ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ البَأْسِ (*)؛ فَإِنَّ مَنْ أَخْزَيْتَهُ يَوْمَ البَأْسِ (*) فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ ابْنُ المُبَارَك (^٤)، عَنْ يحيى
_________________
(١) في (ت) و(ك): «السادي» . ورواية الساوي هذا أخرجها ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٢٩) . وأخرجه ابن بشران في "الأمالي" (١٢٨١) من طريق السري بن يحيى؛ قال: حدثني الريان …، فذكره.
(٢) في (أ) و(ش): «موسى بن عيسى» .
(٣) كذا في جميع النسخ، والظاهر أن هناك سقطًا، وصواب العبارة: «المعروف بغُنجار»؛ فهو لقب عيسى ابن موسى، كما في "التقريب" (٥٣٣١) . (*) … في (ش): «اليأس» . والمراد بـ «يوم البأس»: الحرب ولقاء العدو. وقد أورده عبد الباقي بن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٥١ و١٥٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/٦٤٤ رقم١٧٢١) في ترجمة أبي قرصافة، قال أبو قرصافة: سمعت رسول الله (ص) يقول: «اللَّهُمَّ لا تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا تخزني يوم اللقاء» . وانظر "مشارق الأنوار" (١/٧٥)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١٢/١٩٤)، و"النهاية" (١/٨٩) و(٥/٣٦) .
(٤) هو: عبد الله، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٣٤ رقم ١٨٠٥٦)، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٠ رقم ٢٥٢٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٧٢٢) . زاد الإمام أحمد في روايته: «قال ابن المبارك: يحيى بن حسان من أهل بيت المقدس، وكان شيخًا كبيرًا حسن الفهم» .
[ ٥ / ٣٨٨ ]
بْنِ حَسَّانَ الفِلَسْطِينِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَة، عَنِ النبيِّ (ص)، وَلَيْسَ لِعُبَادَةَ مَعْنَى.
٢٠٦٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ إسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ البَغَوِي (^١)،
عَنْ دَاوُدَ بن عبد الحميد الكُوفيِّ نَزِيلِ المَوْصِل، عَنْ عَمْرِو ابن قَيْس المُلائي، عَنْ عَطِيَّة (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: كَانَ النبيُّ (ص) إِذَا أصبَحَ وطَلَعت الشمسُ قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَلَّلَنَا اليَوْمَ (^٣) عَافِيَتَهُ (^٤)، وَجَاءَنَا بِالشَّمْسِ مِنْ مَطْلِعِهَا (^٥)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَشْهَدُ لَكَ بِمَا شَهِدتَّهُ (^٦) عَلَى نَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ مَلَائِكَتُكَ (^٧)، وَحَمَلَةُ
_________________
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣١٠٣/كشف الأستار)، والطبراني في "الدعاء" (٣١٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٤٨) . قال البزار: «قد روي بعضه من غير وجه، ولا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، عن أبي سعيد» . ورواه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/٤٣٨) من طريق الطبراني، ثم قال: «حديث غريب» .
(٢) هو: ابن سعد بن جنادة العوفي.
(٣) في (ك): «النوم» .
(٤) في (ت): «عاقينه»، ولم تتضح في (ك) .
(٥) المَطْلِعُ: اسم مكان - على وزن «مَفعِل» - بكسر اللام، وقد تُفتح، والكسر أشهر؛ كما في قوله تعالى: [الكهف: ٩٠] ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ .
(٦) في (ك): «شهد به»، وفي جل مصادر التخريج التي ذكرت هذا الحديث: «شَهِدتَّ به» . وهو الأَولى، وما هنا يخرَّج على إيصال الفعل إلى المفعول وهو الضمير، دون حرف جر، أو ما يعبَّر عنه بالنصب على نزع الخافض، غير أنه يلتبس الفعل هنا بالفعل «شهد» بمعنى حضر. وحذف حرف الجر لا ينقاس إلا مع «أنْ» و«أَنَّ» وصلتيهما. وبشرط أن يُعرَف حرفُ الجر المحذوف، ويُعرَف موضعه، ويُؤمَن اللبس؛ وقد جاءت شواهدُ تخلَّفت فيها بعض هذه الشروط، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٢) .
(٧) في (ك): «وشهدت به على ملائكتك» .
[ ٥ / ٣٨٩ ]
عَرْشِكَ، وَجَمِيعُ خَلْقِكَ: أَنَّهُ (^١) أَنْتَ اللهُ الَّذِي (^٢) لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ قَائِمًا بِالقِسْطِ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ العَزِيزُ الحَكيمُ، شَهَادَتِي مَعَ شَهَادَةِ مَلَائِكَتِكَ (^٣) وَأُولُو (^٤)
العِلْمِ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِمِثْلِ مَا شَهِدتُّ فَاكْتُبْ شَهَادَتِي مَكَانَ شَهَادَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ، أَسْأَلُكَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنَا دَعْوَتَنَا، وَأَنْ تُعْطِيَنَا (^٥) رَغْبَتَنَا، وَأَنْ تَزِيدَنَا فَوْقَ رَغْبَتِنَا، وَأَنْ تُغْنِنَا (^٦) عَمَّنْ أَغْنَيْتَهُ
_________________
(١) في (ش): «أنك» .
(٢) قوله: «الذي» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) في جُلِّ مصادر التخريج: «اكتب شهادتي …» إلخ. وجاء في بعضها: «… بعد شهادة ملائكتك» .
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «وأولي» ..وما في النسخ صوابٌ؛ لأن «ملائكتِك» وإن كانت مجرورةً بالإضافة، إلا أن محلَّها الرفع فاعلًا للمصدر «شهادة»، وقد عُطف «أولو» على محلِّها فرُفع. قال ابن عقيل: «إذا أُضيفَ المصدرُ إلى الفاعل، ففاعلُه يكون مجرورًا لفظًا، مرفوعًا محلًّا، فيجوز في تابعه - من الصفة، والعَطف، وغيرهما- مراعاةُ اللفظ فيُجر، ومراعاة المحل فيُرفع … ومن إتباعه على المحل قول لَبِيد بن ربيعة [من الكامل]: حتَّى تَهَجَّرَ في الرَّواحِ وهاجَها طَلَبَ المُعَقِّبِ حقَّهُ المَظْلومُ فرفع "المظلوم" لكونه نعتًا لـ"المُعَقِّب" على المحل» . "شرح ابن عقيل" (٢/٩٨-٩٩) .
(٥) في (ك): «تعطنا» .
(٦) في (ك): «تغنينا»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقية النسخ؛ وله وجه في العربية، وهو الاجتزاء بالكسرة عن الياء المدِّية، على لغة هوازن وعليا قيس، والأصل: «تُغنِيَنا»، لكن حذفت الفتحة تخفيفًا وقدرت - حملًا لها على الضمة في حال الرفع، ولها شواهد من كلام العرب - فصارت: «تُغنِيْنا» ثم حذفت الياء اكتفاءً بالكسرة قبلها. وانظر التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .
[ ٥ / ٣٩٠ ]
عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي (^١)، وَأَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مُنْقَلَبِي؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٠٦٧ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بن مالك المُزَنِي، عن عبد الرحمن بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ؛ قَالَ: زَارَ رسولُ اللَّهِ (ص) أُمَّ سُلَيْم، فصلَّى فِي بَيْتِهَا تطوُّعًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْم، إِذَا صَلَّيْتِ فَقُولِي: "سُبْحَانَ اللهِ" عَشْرًا، و"الحَمْدُ للهِ" عَشْرًا، وَ"اللهُ أَكْبَرُ" عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي (^٢) مَا شِئْتِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكِ: نَعَمْ نَعَمْ (^٣)؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْراء (^٤)، عَنِ القاسم بن مالك، عن عبد الرحمن بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، عن النبيِّ (ص) .
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْل (^٥)، عَنْ عبد الرحمن ابن إسحاق، عن حُسين
_________________
(١) في (ك): «معاشي» .
(٢) في (ف): «اسألي» .
(٣) لفظة: «نعم» الثانية ليست في (ت) و(ك)، وضبب عليها في (ف) .
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٠٩٦/كشف الأستار)، والطبراني في "الدعاء" (٧٢٥) . قال البزار: «لا نعلم يروي عن حسين إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولم يحدث عنه إلا حديثين أسند أحدهما» .
(٥) هو: محمد. ولم نقف على روايته فيما طبع من كتاب "الدعاء" له، ولكن أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٨/٤٢٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٢٩٢)، وجاء الحديث عندهما مسندًا متصلًا بذكر أنس ح، وهذا ظاهر قول أبي زرعة هنا: «وكذا رواه ابن فضيل» . وهكذا ذكره الذهبي في "الميزان" (١/٥٣٦)، وابن حجر في "لسان الميزان" (٢/٢٨٥) من طريق محمد بن فضيل والقاسم بن مالك متصلًا.
[ ٥ / ٣٩١ ]
بْنِ أَبِي سُفْيَانَ (^١)، عَنِ النبيِّ (ص) .
وهذا أصحُّ: عن سُفيان بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ (^٢)، عَنْ أَنَسِ، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
٢٠٦٨- وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه جَرِيرُ بنُ عبد الحميد وسفيانُ الثَّوري، عن عبد العزيز بْنِ رُفَيْع، فَاخْتَلَفَا؛ فَرَوَى جَرِيرٌ (^٥)، عن عبد العزيز بْنِ رُفَيْع، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٦)، عن أبي الدرداء، عن
_________________
(١) تقدم في التخريج أن رواية ابن فضيل متصلة.
(٢) كذا في جميع النسخ، وصوابه - فيما يظهر -: «عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ» .
(٣) من قوله: «وهذا أصح …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١١٢)، وفيها ذكر متن الحديث، ولفظه: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الأَمْوَالِ بِالدُّنْيَا وَالأَجْرِ، يصلُّون كَمَا نصلي …» الحديث، في فضل التسبيح.
(٥) روايته علقها البخاري في "صحيحه" عقب الحديث رقم (٦٣٢٩)، وأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٠٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٧٥)، وذكر ابن حجر في "فتح الباري" (١١/١٣٤) أنه وصله أبو يعلى من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير، ومن طريق أبي يعلى أخرجه الإسماعيلي في "مستخرجه"، ثم رواه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/١٤٣) من طريق الإسماعيلي، عن أبي يعلى. وتابع جريرًا على روايته هكذا: أبو الأحوص سلاَّم بن سليم، وسيأتي تخريج روايته في المسألة رقم (٢١١٢) .
(٦) هو: ذكوان السَّمَّان.
[ ٥ / ٣٩٢ ]
النبيِّ (ص) (^١) .
وروى الثَّوري (^٢)
عن عبد العزيز بْنِ رُفَيْع، عَنْ أَبِي عُمَرَ (^٣)، عَنْ أَبِي الدَّرداء، عَنِ النبيِّ (ص)؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ الثَّوريِّ أصحُّ، وَأَبُو عُمَرَ (^٤) لا يُعْرَف إلا في هذا الحديث (^٥) .
_________________
(١) سيأتي متن الحديث في المسألة رقم (٢١١٢)، وتقدمت الإشارة إلى طرفه.
(٢) روايته أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (٣١٨٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٩٢٥٨ و٣٥٠٢٩)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٩٩٧٧)، والطبراني في "الدعاء" (٧٠٨) . وتابع عبدَالعزيز بن رفيع على هذه الرواية: الحكمُ بن عُتَيبة؛ فرواه عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي الدرداء، به، نحوه؛ أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٢٥٨)، وأحمد (٥/١٩٦ رقم ٢١٧٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٧٨)، والطبراني في "الدعاء" (٧١٠ و٧١١) . وخالف هؤلاء جميعًا شريكُ بن عبد الله القاضي؛ فرواه عن عبد العزيز بن رفيع، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ = = يكنى أبا عمر، عَنْ أمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدرداء، به، نحوه؛ أخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٩٩٧٦)، والطبراني في "الدعاء" (٧٠٧) .
(٣) هو: الصِّيني، وسيأتي آخر المسألة أنه لا يعرف.
(٤) في (ك): «وأبو عمرو» .
(٥) سئل الدارقطني في "العلل" (٦/٢١٥) عن اسم أبي عمر الصيني هذا؟ فقال: «لا يعرف، ولا رُوي عنه غير هذا الحديث» . وسئل في "العلل" أيضًا (١٠٨١) عن هذا الحديث فقال: «يرويه عبد العزيز بن رُفَيْع والحكم ابن عُتَيبة، واختُلف عنهما: فأما عبد العزيز بن رُفَيْع فرواه عنه جريرُ بن عبد الحميد وأبو الأحوص سلام بن سُلَيْم فقالا: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدرداء. وخالفهما سفيان الثوري؛ فرواه عن عبد العزيز بْنِ رُفَيْع، عَنْ أَبِي عُمَرَ الصِّيني، عن أبي الدرداء. وقال شريك: عن عبد العزيز بْنِ رُفَيْع، عَنْ أَبي عُمَرَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدرداء، ولم يُتابَعْ شريكٌ على ذكر أم الدرداء. وأما الحكم فرواه عنه مالكُ بن مِغْوَل وشعبة بن الحجاج وزيد بن أبي أنيسة؛ فقال شعبة ومالك بن مِغْوَل: عن الحكم [في المطبوع: الحاكم]، عن أبي عمر الصِّيني، عن أبي الدرداء. وقال زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة: عَنْ الحكم، عن أبي عمر، عن رجل، عن أبي الدرداء. ورواه ليث ابن أبي سليم واختلف عنه؛ فقيل: عنه، [عن] الحكم، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الدرداء. وقال الحماني: عن المحاربي، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الدرداء، وليس هذا من حديث ابن أبي ليلى، ولا من حديث مجاهد. والصحيح من ذلك: قول شعبة ومالك بن مغول: عن الحكم، عن أبي عمر الصِّيني، عن أبي الدرداء، وقول الثَّوْرِيِّ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أبي الدرداء» . وانظر"الكنى" للبخاري رقم (٤٨٤)، و"السنن الكبرى" للنسائي (٦/٤٣ فما بعدها) .
[ ٥ / ٣٩٣ ]
٢٠٦٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُؤَمَّل بْنُ إِسْمَاعِيلَ (^٢)، عَنْ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ حُمَيد (^٣)، عَنْ أَنَسٍ.
وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبادة (^٤)، عَنْ [حمَّاد] (^٥)، عَنْ ثَابِتٍ (^٦) وحُمَيد (^٧)، عن أنس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَلِظُّوا (^٨) بِذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ؟
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٠٠٣) .
(٢) روايته أخرجها الترمذي (٣٥٢٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٨٣٣)، والطبراني في "الدعاء" (٩٤) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه الضياء في "المختارة" (٢٠٦٥) . وذكر الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣/٣٩٥) أن البزار أخرجه في "مسنده".
(٣) هو: ابن أبي حميد الطويل.
(٤) روايته أخرجها ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٣/٣٩٦)، والضياء في "المختارة" (٢٠٦٤)، وذكرها الدارقطني في "العلل" (٤/ق ٣٥/أ) . ونقل الزيلعي في الموضع السابق عن ابن طاهر قوله: «وقد تابع المؤمل فيه روح ابن عبادة، وروح حافظ ثقة» .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «حميد»، وهو ضمن سقط وقع في (أ) و(ش) تأتي الإشارة إليه، والتصويب من المسألة رقم (٢٠٠٣)، ومصادر التخريج السابقة.
(٦) قوله: «حميد عن ثابت» مكرر في (ك) .
(٧) من قوله: «عن حماد بن سلمة …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٨) انظر تفسيرها في المسألة رقم (٢٠٠٣) .
[ ٥ / ٣٩٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حمَّاد بن زيد (^١) [
يَرْوِيهِ] (^٢) عَنْ أَبَانِ (^٣) بْنِ أَبِي عيَّاش، عَنْ أَنَسٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (^٤): حَدَّثَنَا (^٥) أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو سَلَمة (^٦)؛ قَالَ: حدَّثنا حمَّاد (^٧)، عَنْ ثَابِتٍ وحُمَيد وَصَالِحٌ المُعَلِّم (^٨)، عَنِ الْحَسَنِ (^٩)، عَنِ النبيِّ (ص) .
وهذا الصَّحيح، وأخطأ المُؤَمَّل (^١٠) .
_________________
(١) كذا قال المؤلف أيضًا في المسألة رقم (٢٠٠٣)، إلا أنه قال: «حماد»، ولم ينسبه ولم نقف على رواية حماد هذه، لكن ذكر الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣/٣٩٥) أن إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة روياه في "مسنديهما" من طريق يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس، به، مرفوعًا. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٩٣) . وأخرجه الترمذي (٣٥٢٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٠٢-١٠٣)، وتمام الرازي في "فوائده" (١٦٠٤/الروض البسام)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/١٨٣) جميعهم من طريق يزيد بن أبان الرقاشي، به.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، وأثبتناه من المسألة رقم (٢٠٠٣) .
(٣) قوله: «أبان» ليس في (ش) .
(٤) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» ليس في (ف) .
(٥) في (ف): «وحدثنا» .
(٦) هو: موسى بن إسماعيل التبوذكي، ولم نقف على من أخرج روايته هذه، لكن ذكرها الترمذي عقب الحديث رقم (٣٥٢٥)، والدارقطني في"العلل" (٤/ق٣٥/أ)، وسيأتي نقل كلامهما، وذكر الدارقطني أن حجاج بن منهال رواه عن حماد بن سلمة كرواية أبي سلمة.
(٧) هو: ابن سلمة.
(٨) انظر "تاريخ ابن معين" برواية الدوري (٤٦١٥) .
(٩) هو: البصري.
(١٠) نقل الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣/٣٩٥) بعض هذا النص، إلا أنه نسبه إلى أبي يعلى الموصلي. ونقل المحقق عن ابن حجر أنه قال في "مختصره": «القائل هو ابن أبي حاتم عن أبيه، وليس أبا يعلى» . وقال الترمذي في "جامعه" عقب الحديث رقم (٣٥٢٥): «هذا حديث غريب وليس بمحفوظ، وإنما يُروى هذا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حميد، عن الحسن البصري، عن النبي (ص)، وهذا أصح، ومؤمَّل غلط فيه فقال: عن حميد، عن أنس. ولا يتابع فيه» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/٣٥/أ): «يرويه حماد ابن سلمة، واختلف عنه: فرواه رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وخالفه أبو سلمة التبوذكي وحجاج بن منهال، فروياه عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ في آخرين، عن الحسن البصري - مرسلًا - عن النبي (ص)، وهو الصحيح عن حماد. وهذا الحديث إنما يُعرف عن أنس من رواية يزيد الرقاشي، حدث به عنه الأعمش وغيره» .
[ ٥ / ٣٩٥ ]
٢٠٧٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بن عبد الله (^١) الخُزَاعي (^٢)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ (^٣)، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ (^٤)؛ قَالَ: لَا يَسْأَلُ اللهَ عَبْدٌ الجَنَّةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلاَّ قَالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مِنِّي؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ جماعةٌ عَنْ حمَّاد فأَوقَفُوه وَلَمْ يَرفعوه، والصَّحيحُ موقوفٌ.
وسألتُ (^٥) أبا زُرْعَةَ عنه؟
فَقَالَ: لا أحفظه، لا أدري ما أقولُ لك فيه!
_________________
(١) في (ك): «عيينة» بدل: «عبد الله» .
(٢) لم نقف على الحديث من هذا الطريق، وله طريق أخرى عن أبي هريرة مختلف فيها، ذكرها الدارقطني في "العلل" (٢٢١٣)، ورجح أن الصواب رواية من رواه عن أبي علقمة، عن أبي هريرة.
(٣) هو: ابن أسلم البُناني.
(٤) في (ف): «ورفعه» .
(٥) في (ت) و(ك): «سألت» بلا واو.
[ ٥ / ٣٩٦ ]
٢٠٧١ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع (^١)، وخالدٌ الوَاسِطي (^٢)، وزهيرُ بنُ مُعاوية (^٣)، ويحيى بنُ أيُّوب (^٤)، وأبو بكر بنُ عيَّاش (^٥)؛ فقالوا كلُّهم: عَنْ حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: عَادَ النبيُّ (ص) رَجُلا قَدْ جُهِدَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الفَرْخ مِنْ شِدَّةِ المَرَضِ، فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللهَ بِشَيْءٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، كنتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كنتَ مُعاقِبي بِهِ فِي الآخرةِ فعجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا …، الحديثَ؟
فَقَالا: الصَّحيح: عَنْ حُمَيد، عَنْ ثَابِتٍ (^٦)، عَن أَنَس.
قلتُ: مَن روى هكذا؟
فَقَالا: خالدُ بنُ الْحَارِث (^٧)، والأنصاريُّ (^٨)، وغيرهما (^٩) .
_________________
(١) لم نقف على روايته، لكن تابعه يزيد بن هارون عند عبد بن حميد في "مسنده" (١٣٩٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٨٣٧)، ومعتمر، بن سليمان عند أبي يعلى (٣٨٠٢)، وتابعه الباقون الآتي ذكرهم.
(٢) هو: خالد بن عبد الله، وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٣٧٥٩) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٨) .
(٤) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/٣٠٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠١٨)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢١٦) .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٧) .
(٦) هو: ابن أسلم البُناني.
(٧) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٦٨٨)، والترمذي في "جامعه" (٣٤٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٧٥٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٩٣٦) .
(٨) هو: محمد بن عبد الله، وروايته أخرجها البغوي في "تفسيره" (١/١٧٧) من طريق أبي حاتم الرازي، عن الأنصاري. وأخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٤٨) من طريق أبي أمية الطرسوسي محمد ابن إبراهيم، عن الأنصاري، به.
(٩) رواه أيضًا بزيادة ثابت في سنده: محمد بن أبي عدي، وعبد الله بن بكر السهمي، وسهل بن يوسف، وبشر بن المفضل: أما رواية محمد بن أبي عدي: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٠٧ رقم ١٢٠٤٩)، والمروزي في "زوائد الزهد" (٩٧٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٦٨٨) . وأما رواية عبد الله بن بكر السهمي: فأخرجها الإمام أحمد مقرونة بالرواية السابقة، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٣٢٩) . وأما رواية سهل بن يوسف: فأخرجها الترمذي (٣٤٨٧) . وأما رواية بشر بن المفضل: فأخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٩٤١) .
[ ٥ / ٣٩٧ ]
قلتُ: فهؤلاءِ (^١) أخطؤوا؟
قَالا: لا، ولكن قصَّروا، وكان - حُمَيدًا (^٢)
- كَثيرًا (^٣) ما يُرسِلُ.
٢٠٧٢ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابن عَوْن الزِّيَادِي (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَان، عَنْ مَنصور (^٥)، عَنْ (^٦) إِبْرَاهِيمَ (^٧)،
_________________
(١) يعني: الذين رووه عَن حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ.
(٢) كذا في جميع النسخ بنصب «حميدًا»، وكان حقُّه على الظاهر أنْ يُرفَع على أنَّه اسم «كان»، ولكنَّ ما في النسخ قد يتخرَّج على وجهين: الأول: النصبُ على الاختصاص، أي: أنَّه مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: «وكان - أعني حميدًا - كثيرًا ما يرسل»، وانظر نظيرًا لذلك في "شرح النووي" (١/٤١-٤٢) . والثاني: أنَّ ظهور المعنى والعلم بأن السامع لا يجهل المراد قد يحملهم على نصب ما حقُّهُ الرفع كالفاعل واسم «كان» ونحوهما - كما وقع هنا - ويضاف إلى ذلك أنَّه عُدل عن الأصل هنا، وهو الرفع إلى النصب؛ لتحصيل التشاكل بين المتجاورين «حميدًا» و«كثيرًا»، ونحو ذلك في العربية كثيرٌ. راجع التعليق على المسألة رقم (٨٦٦)، وانظر "شواهد التوضيح" لابن مالك (ص١٣٢) .
(٣) في (ش): «كثير» .
(٤) في (أ) و(ش): «أبو عون الزيادي» . وابن عون هذا اسمه: محمد. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/٧٢ رقم ٩٩٨٥)، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٥/٤٤) . وتابع محمدَ بن عون: الحجاجُ بن نصير، وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٤٨٣) .
(٥) هو: ابن المعتمر.
(٦) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٧) هو: ابن يزيد النخعي.
[ ٥ / ٣٩٨ ]
عن عَلْقمة (^١)، عن عبد الله (^٢): أنَّ النبيَّ (ص) عوَّذ الحَسَنَ والحُسَينَ، فَقَالَ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ (^٣) …؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ (^٤)؛
إِنَّمَا هُوَ: مَنصور، عَنِ المِنْهال (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس (^٦) .
_________________
(١) هو: ابن قيس النخعي.
(٢) هو: ابن مسعود ح.
(٣) قوله: «التامة» من (ف) فقط. ولفظ الحديث بتمامه: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّهْ، ومن كل عين لامَّهْ» .
(٤) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث أخطأ فيه محمد بن ذكوان؛ رواه عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، عن عبد الله، وإنما الصواب ما رواه منصور، عَن المنهال بْن عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس» . وسئل الدارقطني في "العلل" (٧٦٥) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله، ووهم فيه؛ وإنما رواه منصور، عَن المنهال بْن عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس» . وقال أبو نعيم في الموضع السابق: «غريب من حديث مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، تفرد به محمد بن عون أبو عون الزيادي. ومشهوره: ما رواه الثوري، [وأبو] حفص الأبار عن منصور» .
(٥) هو: ابن عمرو الأسدي.
(٦) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٣٧١)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٥٤)، وأبو داود (٤٧٣٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٤٥)، ثلاثتهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مَنْصُورٌ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٥٦٧ و٢٩٤٨٩)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٥٥)، والترمذي (٢٠٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٢٦ و١٠٨٤٤)، جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به، كسابقه. = … وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٢٣٥٦٨ و٢٩٤٨٨) من طريق عبيدة بن حميد، عن منصور، به، كسابقه كذلك. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٥٦)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٦٦٠)، وفي "المرض والكفارات" (١٨٤) من طريق أبي حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن، عن منصور والأعمش كليهما، عن المنهال ابن عَمْرو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، به.
[ ٥ / ٣٩٩ ]
٢٠٧٣ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنِ عبد الرحمن بن عبد الله (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْص بْنِ عُمَرَِ (^٢)؛ قَالَ: رَأَى شُرَيحٌ رَجُلا رَافِعًا يَدَيْهِ شَاخِصًا بَصَرُهُ (^٣)، فَقَالَ: كُفَّ يدَكَ، واخفضْ مِنْ بصرِكَ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ وَلَنْ تنالَه!.
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ فِيهِ حمَّاد، والصَّحيح: مَا حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ (^٤)،
عَنِ المَسْعُودي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبة (^٥) .
٢٠٧٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ أَبِي عُمَرَ (^٦)
_________________
(١) هو: المسعودي.
(٢) هو: عبد الله بن حفص بن عمر بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
(٣) يعني: وهو يصلي.
(٤) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها وكيع في "أخبار القضاة" (٢/٢١١)، لكنه قال: حدثنا مسعر - بدل الْمَسْعُودِيِّ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عمرو بن عتبة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال: رأى شريح رجلًا …، إلخ، هكذا بزيادة عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود، وجعله عن مسعر بدل المسعودي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦٣٢٠) فقال: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أبي بكر بن عمرو ابن عتبة، عن شريح: أنه رأى رجلًا …، فذكره.
(٥) يعني: عن شريح؛ فيما يظهر.
(٦) هو: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عمر. وروايته أخرجها في "مسنده" كما في "المقاصد الحسنة" (رقم ١٧٦) . وأخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٣٢٧) من طريق أبي حاتم الرازي، عن ابن أبي عمر، به. ومن طريق الأصبهاني أخرجه الضياء في "المختارة" (١٦٨٥) . وأخرجه الضياء أيضًا (١٦٨٤) من طريق إسحاق بن أحمد بن نافع، عن ابن أبي عمر. وقد توبع عليه بشر ابن السري كما سيأتي.
[ ٥ / ٤٠٠ ]
العَدَنِي، عَنْ بِشْر بْنِ السَّرِيِّ (^١)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ، لَا سَهْلَ إِلاَّ مَا جَعَلْتَ سَهْلًا، وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الحَزْنَ سَهْلًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حدَّثناه القَعْنَبي (^٢)، عَنْ حمَّاد، عَنْ ثابت: أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٣)، ولم يذكرْ أنسً (^٤) . وبَلَغَني أنَّ جعفر بن عبد الواحد لَقَّنَ القَعْنَبيَّ (^٥): عَنْ أَنَسٍ (^٦)، ثم أُخْبِرَ بذلك، فدعا عليه.
قَالَ أَبِي: هو حمَّادٌ، عَنْ ثَابِت، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٧)، وكان بِشْر بْن السَّرِي ثَبْتً (^٨)، فليته ألاَّ يكونَ (^٩) أُدخِلَ عَلَى ابْن أَبِي عمر (^١٠) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «السدي» .
(٢) في (ف): «القعيني» . والقعنبي هو: عبد الله بن مَسْلَمة. وقد تابع أبا حاتم على روايته عن القعنبي مرسلًا: أبو بكر محمد بن صالح عند المحاملي في "الدعاء" (٤٦)، ومحمد بن غالب تمتام عند البيهقي في "الدعوات" (٢٣٤) .
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) كذا على لغة ربيعة. وانظر المسألة رقم (٣٤) و(١٩٥) .
(٥) في (ف): «القعيني»، وفي (ك): «القعبني» .
(٦) أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٢٧٦) من طريق محمد بن علي بن ميمون، عن القعنبي موصولًا بذكر أنس.
(٧) قوله «مرسلً» يجوز فيه النصب على الحال، والرفع على أنَّه خبر ثانٍ، وانظر التعليق على المسألة رقم (١٨٥٧) .
(٨) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة.
(٩) كذا بدخول "أنْ" على خبر "ليت"؛ حملًا لها على "عسى".
(١٠) لم ينفرد ابن أبي عمر برواية هذا الحديث على هذا الوجه موصولًا، فقد روي الْحَدِيثَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ موصولًا من ثلاث طرق أخرى: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٩٧٤) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١٦٨٦) - من طريق أبي عتاب سهل بن حماد الدلاَّل. وأخرجه ابن السني في = = "عمل اليوم والليلة" (٣٥٢)، والبيهقي في "الدعوات" (٢٣٥)، والضياء في "المختارة" (١٦٨٣) من طريق محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، كلاهما- سهل بن حماد وأبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ - عَنْ حَمَّادِ بْنِ سلمة، به، موصولًا بذكر أنس. وقال البيهقي في "الدعوات" عقب الحديث رقم (٢٣٥): «وكذلك رويناه عن عبيد الله بن موسى، عن حماد موصولًا» . وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (رقم ١٧٦) في تخريجه: «والبيهقي [أي: ورواه البيهقي] ومن قبله الحاكم، ومن طريقه الديلمي في "مسنده"؛ من حديث عبيد الله بن موسى. ثم قال السخاوي: «وكذا رواه القعنبي عن حماد بن سلمة، لكنه لم يذكر أنسًا …، ولا يؤثر في وصله، وكذا أورده الضياء في "المختارة"، وصححه غيره» . وقال الضياء في "المختارة" عقب الحديث (١٦٨٦): «فهؤلاء ثلاثة رووه عن حماد مرفوعًا، ورواه الْقَعْنَبِيُّ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عن النبي (ص) مرسلًا» .
[ ٥ / ٤٠١ ]
٢٠٧٥ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عَنِ الجُرَيري (^٢)، عَنِ ابْنِ أَعْبُدٍ التَّمِيمِيِّ (^٣)؛ قَالَ: قَالَ لِي عليٌّ (^٤): يَا ابنَ أَعْبُدٍ، هَلْ (^٥) تَدْرِي مَا حَقُّ الطَّعام وَمَا شُكْرُهُ؟ فَقَالَ: تَحمَدُ اللَّهَ وتشكُرُهُ (^٦)، ثُمَّ ذَكَرَ قصَّة فَاطِمَةَ حَيْثُ ذهبتْ تسألُ رسولَ الله (ص) عن خادم ٍ يَخدُمُها؟
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٤٩٢)، وانظر المسألة رقم (٢٠٩١) .
(٢) هو: سعيد بن إياس.
(٣) هو: علي بن أعبد.
(٤) هو: ابن أبي طالب.
(٥) في (ت) و(ك): «ها» بدل: «هل» .
(٦) في (أ) و(ش): «أو تشكره» .
[ ٥ / ٤٠٢ ]
قَالَ أَبِي: لِهَذَا الْحَدِيثِ علَّةٌ.
قلتُ: وَمَا هُوَ (^١)؟
قَالَ: رَوَاهُ غيرُ واحدٍ عَنِ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الوَرْد (^٢)، عَنِ ابْنِ أَعْبُدٍ، عَنْ عليٍّ؛ وَهُوَ الصَّحيح.
٢٠٧٦ - وسمعتُ (^٣) أَبِي سُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُغِيرة بْنُ سَلَمة المَخْزُومي (^٤)،
عَنْ وُهَيْب (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^٦)، عن أنس: أنَّ
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة «هي»، ولكن يخرَّج ما في النسخ على أنه ذكَّر الضمير حملًا على المعنى، والتقدير: وما هو وجهُ العلة؟ أو نحو هذا. والحملُ على المعنى بتذكير المؤنث واسعٌ جدًّا في العربية. انظر المسألة رقم (٢٧٠) .
(٢) هو: أبو الورد بن ثمامة بن حَزْن القشيري.
(٣) انظر المسألة رقم (٢١٢) .
(٤) روايته أخرجها النسائي (١٥١٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٤١٧) . وهذا الحديث - فيما يظهر - جزء من حديث أنس بن مالك الطويل في قصة استسقاء النبي (ص) على المنبر في صلاة الجمعة، وقد أخرج البخاري في "صحيحه" تعليقًا (١٠٢٩) رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث عن أنس فقال: «قال أيوب بن سليمان: حدثني أبو بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سليمان بن بلال قال: يحيى بن سعيد: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله (ص) يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله (ص) يديه يدعو …» وذكر الحديث، وفيه: «فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا»، ولم يذكر أنه كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ، قَالَ: «اللهم اسقنا» . وعلقه البخاري أيضًا (١٠٣٠ و٦٣٤١) فقال: «وقال الأويسي: حدثني محمد بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد وشريك؛ سمعا أنسًا، عن النبيِّ (ص): رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه» .
(٥) هو: ابن خالد.
(٦) هو: الأنصاري.
[ ٥ / ٤٠٣ ]
النبيَّ (ص) كَانَ إِذَا رَأَى المطرَ قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أبيه: أنَّ النبيَّ (ص) .
٢٠٧٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يزيدُ ابنُ زُرَيْع (^٢)، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّم (^٣)، عَنْ عبد الله بْنِ بُرَيْدة، عَنْ بُشَير بْنِ كَعْب، عن شَدَّاد ابن أَوْس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ، أَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: روى هَذَا الحديثَ شُعبة (^٤)، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّم، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عَنْ بُشَير بْنِ كَعْب، عن النبيِّ (ص)، ولم يقل: شَدَّاد.
_________________
(١) لم نقف على من رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هكذا، وقد ذكر ابن أبي حاتم في المسألة رقم (٢١٢) رواية من رواه عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه، ورواية الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، أن عَمْرو بْن شُعَيْبٍ أخبره، أنه بلغه عن النبيِّ (ص)، ثم قال ابن أبي حاتم: «قَالَ أَبِي: يروونه عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبيِّ (ص) مُرسَلًا، وقلَّ من يَقُولُ: عَنْ جدِّه. قلتُ: فأَيُّهما أصَحُّ؟ قَالَ: عن أبيه، عن النبيِّ (ص) مرسلًا» .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٣٢٣)، وفي "الأدب المفرد" (٦١٧)، والنسائي في "المجتبى" (٥٥٢٢)، و"السنن الكبرى" (١٠٢٩٨)، والبزار في "مسنده" (٣٤٨٨)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٩٢ رقم ٧١٧٣) .
(٣) هو: حسين بن ذكوان.
(٤) روايته أخرجها بحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٥٦) من طريق الفضل بن عنبسة؛ قال: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُسَيْنٍ المعلِّم، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كعب؛ قال: أظنه عن شداد بن أوس …، فذكره، هكذا على الشك.
[ ٥ / ٤٠٤ ]
قَالَ أَبِي: الصَّحيح: عَنْ شَدَّاد، عن النبيِّ (ص)؛ نَقَصَ شُعبةُ رجلً (^١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (^٢): سَمِعْتُ (^٣) أَبَا (^٤) زُرْعَةَ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فقال: روى عبد الوارث (^٥)، عن حسين المُعَلِّم، عن عبد الله ابْنِ بُرَيْدة، عَنْ بُشَيْر بْنِ كَعْب، عَنْ شَدَّاد بْنِ أَوْس، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ شُعبة، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّم، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن بُشَيْر ابن كَعْب، عن النبيِّ (ص) (^٦)، والحديث حديثُ (^٧) عبد الوارث، وقَصَّر شُعبة به (^٨) .
وحدَّثنا (^٩) الرَّماديُّ (^١٠)،
عَنْ رَوْح بْن عُبادة، عَنْ حسين، كما
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» من (ت) و(ك) فقط.
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «وسمعت» .
(٤) في (أ): «أبي» .
(٥) هو: ابن سعيد العنبري. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٢٥ رقم ١٧١٣١)، والبخاري في "صحيحه" (٦٣٠٦)، وفي "الأدب المفرد" (٦٢٠) .
(٦) من قوله: «ورواه شعبة …» إلى هنا مكرر في (ك)، لكن في المرة الأولى قال: «عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)»، فزاد «عن شداد بن أوس» .
(٧) قوله: «حديث» سقط من (ك) .
(٨) قوله: «به» سقط من (ك) .
(٩) القائل: «وحدثنا» هو عبد الرحمن بن أبي حاتم.
(١٠) كذا في (ت) و(ك)، وفي (أ) و(ش): «الرماري»، وفي (ف): «الدماري» . ومن المحتمل أن يكون هو أحمد ابن منصور؛ فقد جاء مصرَّحًا به في إسناد حديث آخر في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/١٧٠) حيث قال أبو الشيخ: «حدثنا محمد بن عبد العزيز؛ قال: ثنا أحمد بن منصور الرمادي؛ قال: ثنا روح بن عبادة» . ولم نقف على الحديث من طريق الرمادي هذا، لكن أخرجه البيهقي في "الدعوات" (١٤٠) من طريق الحسن بن مكرم بن حسان، عن روح بن عبادة، به.
[ ٥ / ٤٠٥ ]
رواه يزيدُ بنُ زُرَيْع (^١) وعبد الوارث (^٢) .
٢٠٧٨- وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه ابن جُرَيج (^٤)،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «رزيع» .
(٢) رواه على هذا الوجه عن حسين المعلم أيضًا غيرُ هؤلاء: فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٤٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٥٨)، كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٩٣٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٩٣ رقم ٧١٧٤) . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٥٨) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٢٢ رقم ١٧١١١)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٢٩٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٩٣٣) ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه أحمد أيضًا (٤/١٢٤-١٢٥ رقم ١٧١٣٠)، والنسائي في الموضع السابق من طريق محمد بن أبي عدي. وأخرجه النسائي في الموضع السابق من طريق بشر ابن المفضل، وأخرجه في الكبرى أيضًا (٩٨٤٧) من طريق محمد بن جعفر. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/٢٩٢ رقم ٧١٧٢)، وفي "الأوسط" (١٠١٤)، وفي "الدعاء" (٣١٣) = = من طريق مُرَجَّى بن رجاء. جميع هؤلاء (أبو أسامة، ويحيى القطان، وابن أبي عدي، وبشر بن المفضل، ومحمد بن جعفر، ومرجى ابن رجاء) رووه عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عن النبي (ص)، به.
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٠٥٣) .
(٤) هو: عبد الله بن عبد العزيز، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٩٤-٤٩٥ رقم ١٠٤١٥)، والترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٢٣٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٥٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٨٩)، والطبراني في "الأوسط" (٧٧)، وفي "الدعاء" (١٩١٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٦-٥٣٧)، وفي "معرفة علوم الحديث" (ص ١١٣)، جميعهم من طريق حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ، عَنِ ابن جريج، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٠٥)، و"الأوسط" (٢/٤٠) من طريق محمد بن سلاَّم، عن مخلد بن يزيد، عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٩٤) من طريق أبي قرَّة موسى ابن طارق، عن ابن جريج، به.
[ ٥ / ٤٠٦ ]
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبة، عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ (^٢): سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ …، الحديثَ؟.
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ وُهَيْب (^٣)، عَنْ سُهَيْل، عَنْ عَوْن بن عبد الله، مَوْقُوفٌ. وَهَذَا أصحُّ.
قلتُ لأَبِي: الوَهَمُ ممَّن هو؟
_________________
(١) هو: ذكوان السَّمَّان.
(٢) إلى هنا انتهى الوجه الأول من الورقة (١٩٥) من نسخة (ف)، وسقط بعده بعض الأوراق، وينتهي السقط من أول المسألة رقم (٢١٥٤) .
(٣) هو: ابن خالد. روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٠٤)، و"الأوسط" (٢/٤٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٥٦) . ولها طريق عند البخاري فيها قصة وقعت بينه وبين مسلم بن الحجاج في كشف علة هذا الحديث، وقد أُولع كثير من أهل العلم بذكر هذه القصة، فانظرها - إن شئت - في "معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص١١٣-١١٤)، و"الإرشاد" للخليلي (٣/٩٦١)، و"تاريخ بغداد" للخطيب (٢/٢٩)، و(١٢/١٠٢-١٠٣)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٥٢/٦٨-٧٠)، و(٥٨/٩١)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (٤/١٦٩)، و"السنن الأبين" لابن رشيد (ص ١٤٤)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٩/٢٧٣-٢٧٧)، و"هدي الساري" (ص ٤٨٨)، و"فتح الباري" (١٣/٥٤٤-٥٤٥)، و"تغليق التعليق" (٥/٤٢٨-٤٣٠)، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/٧١٥-٧٢٦)، جميعها لابن حجر، وغيرها كثير.
[ ٥ / ٤٠٧ ]
قَالَ: يَحتملُ أَنْ يكونَ الوَهَمُ (^١) مِنِ ابْنِ جُرَيج، ويَحتملُ أَنْ يكونَ مِنْ سُهَيْل، وَأَخْشَى أَنْ يكونَ ابْنُ جُرَيج دَلَّس هَذَا الحديثَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مُوسَى؛ أخذَه مِنْ بعضِ الضِّعَفَاءِ (^٢) .
وسمعتُ (^٣) أَبِي مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ: لا أَعْلَمُ رَوى هَذَا الحديثَ عَنْ سُهَيْلٍ أَحَدً (^٤) إِلا مَا يَرْوِيهِ ابْنُ جُرَيج، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، وَلَمْ يذكرِ ابْنُ جُرَيج فِيهِ الخبرَ (^٥)، فَأَخْشَى أَنْ يكونَ أَخَذَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى (^٦)؛ إِذْ لَمْ يَرْوِهِ أَصْحَابُ [سُهَيل] (^٧)، لا أعلم [رُوي] (^٨) هذا
_________________
(١) في (ش): «الهم» .
(٢) وقد صرَّح ابن جريج بالسماع في رواية حجاج ومخلد ابن يزيد عنه، وذكر الحافظ ابن حجر في "النكت" (٢/٧٢٥) روايات من صرَّح بسماع ابن جريج له من موسى بن عقبة، ثم قال: «فزال ما خشيناه من تدليس ابن جريج بهذه الروايات المتضافرة عنه بتصريحه بالسماع من موسى» . ويشكل على هذا أنه سبق أبا حاتم في إعلال الحديث بتدليس ابن جريج: الإمامُ أحمد، ووافقهما الدارقطني؛ فقد نقل الدارقطني في "العلل" (٨/٢٠٤) عن الإمام أحمد قوله: «وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ ابْنُ جُرَيْجٍ دلَّسه عن موسى بن عقبة؛ أخذه من بعض الضعفاء عنه»، ثم قال الدارقطني: «والقول كما قال أحمد» . فهؤلاء ثلاثة من الأئمة يبعد جدًّا أن تخفى عليهم هذه الطرق التي فيها تصريح ابن جريج بالسماع، ولعلهم لم يعتدّوا بها.
(٣) في (ت) و(ك): «سمعت» .
(٤) يجوز في "أحد" النصب والرفع؛ انظر التعليق على المسألة رقم (٦٨) .
(٥) أي: السماع. وتقدم أن ابن جريج صرح بالسماع في بعض الطرق، والتعليق عليه.
(٦) هو: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يحيى الأسلمي، متروك؛ كما في "التقريب" (٢٤١) . وكثيرًا ما يُعِلُّ أبو حاتم ابنَ جريج بمثل هذه العلة، ومن ذلك ما جاء في المسائل رقم (٦٢ و٧٣١ و٧٩٤ و١٠٦٠ و١٢٥٩) .
(٧) كذا في (ك)، وهو الصواب كما تقدم، وكما سيأتي، وفي (أ) و(ت) و(ش): «سهل»، والمسألة ضمن السقط في (ف) .
(٨) كذا في (ش)، وفي (أ) و(ت) و(ك): «روا» .
[ ٥ / ٤٠٨ ]
الحديث عن النبيِّ (ص) فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ أَبِي (^١) هريرة.
ورواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش (^٢)
- هَذَا الحديثَ - فَقَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣)، عَنِ النبيِّ (ص)؛ يذكرُ فيه الخبرَ.
_________________
(١) في (ك): «وأبي» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٦٩ رقم ٨٨١٨) من طريق هيثم بن خارجة، وحميد بن زنجويه في "آداب النبي (ص) "- كما في "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٩/٢٧٨) - من طريق يحيى ابن يحيى، والفريابي في "الذكر"- كما في "النكت" (٢/٧٢٢)، و"فتح الباري" لابن حجر (١٣/٥٤٥) - من طريق هشام بن عمار، ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش، به، إلا أنه في رواية يحيى بن يحيى عند ابن زنجويه شك في رفعه، فقال: «عن أبي هريرة، أظنه قال: عن النبي (ص)» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٨/٢٠٣) رواية هشام بن عمار لهذا الحديث عن إسماعيل بن عياش. وتوبع إسماعيل بن عياش أيضًا؛ فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩١٣) من طريق عبد الله بن وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حميد، عن سهيل، به. وذكر ابن حجر في "النكت" (٢/٧٢٢)، و"فتح الباري" (١٣/٥٤٥): أنه رواه الخلعي في "الخلعيات" من طريق الواقدي، عن عاصم بن عمر وسليمان بن بلال، كلاهما عن سهيل، به. ثم نقد ابن حجر هذين الطريقين، والطريقين قبلهما؛ حيث ذكر قول الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه»، ثم قال ابن حجر: «فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير الوجه الذي أخرجه الترمذي، فلعله إنما نفى أن يكون يعرفه من طريق قوية؛ لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من مقال: أما الأولى: فالواقدي متروك الحديث، وأما الثانية: فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين ولو صرح بالتحديث، وأما الثالثة: فمحمد بن أبي حميد - وإن كان مدنيًّا- لكنه ضعيف أيضًا» . اهـ. وذكر نحو هذا في "فتح الباري" (٣/٥٤٥) .
(٣) من قوله: «ورواه إسماعيل …» إلى هنا مكرر في (ت) و(ك) .
[ ٥ / ٤٠٩ ]
قَالَ أَبِي: فما أدري ما هَذَا؟! نفسُ إِسْمَاعِيل ليس براويةٍ (^١) عَنْ سُهَيْل؛ إنما روى عنه أحاديثَ (^٢) يسيرة (^٣) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: فروى (^٤) عمرو بن الحارث (^٥)، عن عبد الرحمن بْن أَبِي عَمْرو، عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هلال، عَنِ المَقْبُري (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
وروى أيضا عَمْرو بْن الْحَارِث (^٧)؛ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هلال بنفسه، عَنْ سَعِيد المَقْبُرِي، عن عبد الله بن عمرو، موقوفً (^٨) .
_________________
(١) في (ت) و(ش) و(ك): «برواية» .
(٢) في (أ) و(ش): «أحاديثًا»، وكلاهما صحيح، انظر المسألة رقم (٧٨٧) .
(٣) ومع هذا فسهيل حجازي، ورواية إسماعيل بن عياش ضعيفة عن غير أهل بلده، وهذه منها كما سبق نقله عن ابن حجر.
(٤) في (ت) و(ك): «قد رواه» .
(٥) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٨٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٩٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٩١٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٧/٣١٧) من طريق عبد الله بن وهب، عنه، به، إلا أنهم لم يذكروا «سعيد بن أبي هلال» في إسناده، وتصحف «عبد الرحمن بن أبي عمرو» في "الدعاء" للطبراني إلى «عبد الرحمن بن أبي عروبة» .
(٦) هو: سعيد بن أبي سعيد.
(٧) أخرج روايته أبو داود، وابن حبان، والطبراني، والمزي في المواضع السابقة، مقرونة بالرواية المتقدمة. وأخرجه ابن فضيل في "الدعاء" (١٠٧)، وابن بشران في "الأمالي" (٢٩١) كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، به، موقوفًا عليه. = … ومن طريق ابن فضيل أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣١٧)، لكن تصحف «عبد الله بن عمرو» إلى: «عبد الله بن عمر» .
(٨) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة (٣٤) .
[ ٥ / ٤١٠ ]
قلتُ: وهذا الحديثُ عن (^١) عبد الله بْن عَمْرو موقوف (^٢) أصحُّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: ولهذا قَالَ أَبِي: لا أعلم رواية أَبِي هريرة عن النبيِّ (ص)؛ لأنه لم يصحِّحْ روايةَ عبد الرحمن بْن أَبِي عَمْرو، عَنْ سَعِيد ابن أَبِي هلال (^٣) .
٢٠٧٩ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو ضَمْرة (^٥)، عَنْ أبي
_________________
(١) في (ت): «عين» .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة (٣٤) .
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (١٥١٣): «يرويه سهيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة، واختلف عنه؛ فرواه مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُهَيْلِ، كذلك حدث به عنه ابن جريج، ولا نعلم رواه عن موسى غيره. وحدث بهذا الحديث أبو علي بن بسطام، عن عبد الرحمن بن موسى السوسي، عن حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بن أبي صالح، عن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرة. ووهم في ذكر عبد الله بن دينار وهمًا قبيحًا؛ وإنما رَوَاهُ حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة، كذلك رواه الواقدي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بن عقبة، وأضاف إليه: عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حفص وسليمان بْنُ بِلالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة. وكذلك رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وخالفهم وُهَيْب بن خالد؛ رواه عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عبد الله بن عقبة قولَه. وقال أحمد بن حنبل: حدَّث به ابنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عقبة، وفيه وهمٌ، والصحيح قول وهيب. وقال: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ ابْنُ جُرَيْجٍ دلَّسه عن موسى بن عقبة، أخذه من بعض الضعفاء عنه. والقول كما قال أحمد» .
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١٠٥) .
(٥) هو: أنس بن عياض، وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٥٠٨٩)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨٤٣)، والبزار في "مسنده" (٣٥٧)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" (١/٧٢ رقم ٥٢٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٧٣ و٣٠٧٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٥٢ و٨٦٢)، والدارقطني في "العلل" (٣/٨)، والطبراني في "الدعاء" (٣١٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٢)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٢٦) . ومن طريق النسائي أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٧٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٥)، ومن طريق عبد الله بن أحمد أخرجه الضياء في "المختارة" (٣٠٩) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم يرويه عن النبي (ص) بهذا اللفظ إلا عثمان، وقد رواه غير واحد عَنْ أَبِي مودود، عَنْ رجل، عن أبان، وأنس بن عياض وصله وسمى الرجل وقال: هو محمد ابن كعب» . وتابع أنس بن عياض عليه خالد بن يزيد العمري، وهارون بن معروف، وعليُّ بن بحر القطان. أما رواية خالد بن يزيد: فذكرها الدارقطني في "العلل" (٣/٨) . وأما روايتا هارون بن معروف وعلي بن بحر: فأخرجهما معًا الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٨٧١) .
[ ٥ / ٤١١ ]
مَوْدُود (^١)، عن محمد ابن كَعْب، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ … وَذَكَرَ الحَديث؟
قَالَ أَبِي: ذُكِرَ هَذَا الحديثُ لابْنِ مهديٍّ (^٢)، فَقَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو مَوْدُود: حدَّثني رجلٌ، عَنْ رجلٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بنَ عُثْمَانَ، عن عثمان، عن النبيِّ (ص)،، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْب القُرَظِي.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ (^٣): حَدَّثَنِي أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا حمَّاد بن
_________________
(١) هو: عبد العزيز بن أبي سليمان.
(٢) هو: عبد الرحمن. وروايته أخرجها علي بن المديني في "العلل"- كما في "نتائج الأفكار" (٢/٣٦٩) - وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٤٢) . وتابعه عليها أبو عامر العقدي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي كما سيأتي.
(٣) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» ليس في (ت) و(ك) .
[ ٥ / ٤١٢ ]
زَاذَان؛ قَالَ: حدَّثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ أَمْلاهُ عَلَيْنَا؛ وَذَلِكَ أنَّ عليَّ ابن المَدِينِي قَالَ: حَدَّثَنِي اثْنَانِ بِالْمَدِينَةِ، عَنْ أَبِي مَوْدُود، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْب، فَقَالَ ابنُ مهدي: هو باطلٌ، ثم أخرَجَ ابنُ مهدي كتابَهُ فأملاه علينا.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ (^١): حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ (^٢)، عَنْ أَبِي (^٣) عَامِرٍ العَقَدِي (^٤) كما رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ؛ قَالَ (^٥): حدَّثنا أَبُو عَامِرٍ- يَعْنِي: الْعَقَدِيَّ - قَالَ: حدَّثنا أَبُو مَوْدُود؛ قَالَ: حدَّثني رَجُلٌ؛ قَالَ: حدَّثني مَنْ سَمِعَ أبانَ بنَ عُثْمَانَ؛ قَالَ: سمعتُ عُثْمَانَ، يقولُ: سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ.
فأما ما قَالَ عليُّ بْن المَدِينِي: فقد أَخْبَرَنَا يُونُس بن عبد الأعلى؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَس بْن عِيَاض، عَنْ أَبِي مَوْدُود، عَنْ رجلٍ لا أعلمُه إلا محمدَ بْن كَعْب، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ …، ولم يذكُرْ «عثمانَ» فِي الإسناد (^٦) .
_________________
(١) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) هو: أحمد بن عصام بن عبد المجيد الأصبهاني
(٣) في (ك): «ابن» .
(٤) هو: عبد الملك بن عمرو، وروايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (٣/٨)، وتابعه عليها عبد الله بن مسلمة القعنبي كما سيأتي في المسألة رقم (٢١٠٥) .
(٥) القائل هو: أحمد بن عصام الأصبهاني.
(٦) سئل الدارقطني في "العلل" (٢٥٤) عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: «هُوَ حديث يرويه أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان، عن محمد بن كعب، واختلف عنه: فرواه أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أبان ابن عثمان، عن عثمان. وتابعه خالد بن يزيد العمري. وخالفهما زيد بن الحُباب؛ فرواه عن أبي مودود؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَانَ، ولم يسمِّ أحدًا. وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر العقدي؛ روياه عن أبي مودود؛ قال: حدثني رجل، عمن سَمِعَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عثمان. وهذا القول هو المضبوط عن أبي مودود، ومن قال فيه: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فقد وهم، قاله أبو ضمرة أنس بن عياض؛ حدثنا الحسين ابن إسماعيل وآخرون، عن الزبير بن بكار، عن أبي ضمرة. وروى هذا الحديث أبو الزناد، عَن أبان بْن عُثْمَانَ، عَنْ أبيه؛ حدث به عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، وهذا متصل، وهو أحسنها إسنادًا» . ورواية أبي الزناد التي ذكرها الدارقطني أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٧٩) عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، به. ومن طريق الطيالسي أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٦٠)، والترمذي (٣٣٨٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٠١٧٨)، وابن ماجه (٣٨٦٩) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٦٢ و٦٦ رقم ٤٤٦ و٤٧٤) من طريق سريج بن يونس وعبيد بن أبي قرة، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.
[ ٥ / ٤١٣ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: أَبُو مَوْدُود اثنان: أحدهما اسمه فِضَّة، والآخر عبد العزيز بْنُ أَبِي سُلَيمان (^١) .
٢٠٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوان الفَزَاري (^٢)، عَنْ مُصْعَب بْنِ سُلَيمان، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ (^٣) عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ لايزالُ يَبْلُغُ رسولَ الله (ص) الشيءُ يَكرَهُه عَنْ ثقيفٍ، فَرَأَى (^٤) الناسُ أَنَّهُ سَيَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَهُ يَوْمًا شيءٌ (^٥)، فَرَفَعَ رسولُ اللَّهِ (ص) يدَه
_________________
(١) هذا من ابن أبي حاتم من باب الاستطراد فقط، وإلا فالمذكور في هذا الحديث هو عبد العزيز بن أبي سليمان. انظر "تهذيب الكمال" (١٨/١٤٢) .
(٢) هو: مروان بن معاوية.
(٣) في (ك): «رواه» .
(٤) في (أ) و(ت): «فرى» .
(٥) في (أ) و(ش): «شيئًا» .
[ ٥ / ٤١٤ ]
فَدَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ بَعَثَنِي رَحْمَةً، وَلَمْ يَبْعَثْنِي عَذَابًا؟
قَالَ أَبِي (^١): يُروى هَذَا الحديثُ مُرسَلً (^٢) .
٢٠٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّة (^٣)،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٤)، عَنْ كُرْدُوس (^٥)؛ قَالَ: نَزَلَتْ فِيمَا يُقْرأ مِنَ الْكُتُبِ: إن الله ﷿ لَيُبْلِي العبدَ وَهُوَ يُحبُّ أَنْ يَسمَعَ تضرُّعَهُ.
_________________
(١) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٢) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على حذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٢٤٣) من طريق سليمان بن حرب، والبغوي في "الجعديات" (ص٧٩)، وابن أبي الدنيا في "الأولياء" (٤٩) من طريق علي بن الجعد، والبيهقي في "الشعب" (٩٣٣٠) من طريق سليمان بن حرب وحفص، وأبو العرب التميمي في "المحن" (ص ٢٩٩) من طريق محمد بن جعفر غندر، جميعهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ كردوس ابن عمرو، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/١٨٠) من طريق علي بن العباس البجلي؛ ثنا سهل بن محمد السجستاني؛ ثنا أبو جابر؛ ثنا شعبة، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٤٥) فقال: حدثنا أحمد [وهو: ابن محمد ابن صدقة]؛ قال: نا أبو حاتم السجستاني؛ قال: نا أبو جابر …، فذكره من قول عمرو بن مرة ولم يذكر في إسناده «كردوس بن عمرو» . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٩٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٨٠) من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن كردوس، به.
(٤) هو: شقيق بن سلمة.
(٥) هو: كردوس بن العباس التغلبي، ويقال: الثعلبي، ويقال: كردوس بن هانئ، ويقال: كردوس بن عمرو. انظر "الإصابة" لابن حجر (٨/٣٢٧-٣٢٨) .
[ ٥ / ٤١٥ ]
وَرَوَاهُ حمَّاد (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله وغيرِه من أصحاب النبيِّ (ص)؟
فَقَالَ أَبِي: الحديثُ حديثُ عَمرِو بْنِ مُرَّة (^٢) .
٢٠٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكُ بنُ مِغْوَل (^٣)،
عن
_________________
(١) هو: ابن أبي سليمان. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (١٢٤٦) من طريق شعبة، والبيهقي في "الشعب" (٩٣٢٩) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن حماد، به.
(٢) وهذا هو الذي رجحه البيهقي بعد أن خرَّج الحديث من طريق حماد، ثم من طريق شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة؛ حيث قال: «هذا أصح من رواية حماد» .
(٣) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف (٤١٧٨) من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٥١ و٣٥٥٩٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٦٠ رقم ٣٣٠٤١)، وابن ماجه في "سننه" (٣٨٥٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٠٤) من طريق وكيع بن الجراح. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥/٣٥٠ رقم ٢٢٩٦٥)، وأبو داود في "سننه" (١٤٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٦٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٩١) من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥/٣٤٩ رقم ٢٢٩٥٢)، والروياني في "مسنده" (٢٤) من طريق عثمان بن عمر. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١١٤) من طريق عمرو ابن مرزوق. جميعهم عن مالك بن مغول، به. ورواه زيد بن الحباب، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْولٍ، عَنْ عبد الله ابن بريدة الأسلمي، عن أبيه قال: سمع النبيُّ (ص) رجلًا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. قال: فقال: «والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أَعطى» . قال زيد: فذكرته لزهير ابن معاوية بعد ذلك بسنين، فقال: حدثني أبو إسحاق، عن مالك بن مغول. قال زيد: ثم ذكرته لسفيان الثوري، فحدثني عن مالك؛ أخرجه الترمذي (٣٤٧٥) - واللفظ له - والإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٥٩ رقم ٣٣٠٣٣)، وأبو داود (١٤٩٤)، ومحمد ابن عاصم الثقفي في "جزئه" (٣٣)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٣٨٩٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٩٢)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٢/٥٧٧-٥٧٨)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (١٦٤)، والبيهقي في "السنن" (١٠/٢٣٠)، وفي "الدعوات الكبير" (١٩٥)، وفي "الشعب" (٢٣٦٦)، والخطيب في "تاريخه" (٨/٤٤٢-٤٤٣) .
[ ٥ / ٤١٦ ]
ابْنِ بُرَيْدة (^١)، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) دخَلَ المَسجِدَ فَإِذَا رجلٌ يَقُولُ: يَا أللهُ الواحدُ الصمدُ …، فذكَرَ الحديثَ؟
قال أبي: رواه (^٢) عبدُالوارثِ (^٣)، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّم (^٤)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عن حَنْظَلة ابن عليٍّ، عَنْ مِحْجَن بْنِ الأَدْرَع، عن النبيِّ (ص) .
وحديثُ عبدِالوارثِ أشْبهُ.
قَالَ أَبِي: رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدانيُّ (^٥)، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل، هذا الحديثَ.
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) في (ش): «ورواه»، وفي (ك): «روا» .
(٣) هو: ابن سعيد العنبري. وروايته أخرجها أحمد في = = "مسنده" (٤/٣٣٨ رقم ١٨٩٧٤)، وأبو داود في "سننه" (٩٨٥)، والنسائي (١٣٠١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٨٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٩٦ رقم ٧٠٣)، وفي "الدعاء" (٦١٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٦٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩٧)، وفي "الدعوات الكبير" (٨٧) .
(٤) هو: ابن ذكوان.
(٥) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وروايته للحديث على هذا الوجه جاءت في رواية زيد بن الحباب السابقة للحديث عن مالك؛ حيث قال زيد: فذكرته لزهير بن معاوية بعد ذلك بسنين، فقال: حدثني أبو إسحاق، عن مالك بن مغول. ورواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٧٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٠٤) من طريق شريك ابن عبد الله القاضي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ عبد الله بن بريدة، به، هكذا بإسقاط مالك بن مغول. قال الترمذي في "جامعه" بعد روايته لحديث زيد بن الحباب برقم (٣٤٧٥): «وروى شريك هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وإنما أخذه أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ مَالِكِ بن مغول» .
[ ٥ / ٤١٧ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرَوَى (^١) الثَّوريُّ (^٢)،
عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل، هَذَا الحديثَ (^٣) .
٢٠٨٣- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زُهير (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٥)، عَنْ أَبِي بُرْدة (^٦): أنَّ النبيَّ (ص) كان يدعو: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِي (^٧) خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي …، وَذَكَرَ الحديثَ.
ورواه قَيْسُ بنُ الرَّبِيع وأَشْعَثُ بنُ سَوَّار (^٨)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) .
_________________
(١) في (ت) و(ش): «ورواه» .
(٢) هو: سفيان، وروايته هذه رواها عنه زيد بن الحباب كما تقدم في تخريج رواية مالك بن مغول. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٤٣٤) من طريق عاصم بن يزيد، عن سفيان الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، به.
(٣) من قوله: «قال أبو محمد …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) هو: ابن معاوية، وفي روايته عن أبي إسحاق السبيعي مقال؛ لأنه سمع منه بأخرة. وروايته أخرجها يعقوب ابن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٣/٧) .
(٥) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٦) هو: ابن أبي موسى الأشعري.
(٧) قوله: «لي» ليس في (ت) و(ك) .
(٨) في (ت): «سرار» . ورواية أشعث أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٥٥٢)، وتوبع عليها أشعث كما سيأتي.
[ ٥ / ٤١٨ ]
قِيلَ لأَبِي: أيُّهما أَشبهُ؟
قَالَ: حديثُ قيسٍ وأشعثَ أَشبهُ (^١) .
٢٠٨٤ - وسمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ (^٣) يَحْيَى بْنِ بُكير (^٤)، عَنِ اللَّيْث (^٥)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاك (^٦) وَالأَعْرَجِ (^٧)، عَنْ أَبِي هريرة: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أُنَاسٌ عَنْ رَفْعِ أَبْصَارِهِمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، أَو لَتُخْطَفَ (^٨) أَبْصَارُهُمْ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: النَّاسُ يَروون عَنْ جَعْفَرِ بن ربيعة (^٩)، عن
_________________
(١) لأنهما تابعهما شعبة، وإسرائيل، وشريك بن عبد الله القاضي: أما رواية شعبة: فأخرجها البخاري (٦٣٩٨)، ومسلم (٢٤١٩) . وأما رواية إسرائيل: فأخرجها البخاري (٦٣٩٩) من طريقه، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بكر بن أبي موسى وأبي بردة، أحسبه عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النبيِّ (ص) . وأما رواية شريك: فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٨٣)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٤١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٩٥٤) .
(٢) انظر المسألة رقم (٣٠٢) .
(٣) قوله: «عن» ليس في (ش) .
(٤) روايته أخرجها أبو نعيم في "المستخرج" (٩٦٠)، وابن حزم في "المحلى" (٤/١٦) .
(٥) هو: ابن سعد.
(٦) هو: ابن مالك الغفاري.
(٧) هو: عبد الرحمن بن هرمز.
(٨) في (ش): «لتخطفن» بنون التوكيد، وهو الجادَّة، = = والمثبت من بقية النسخ، وورد كذلك في جميع النسخ في المسألة رقم (٣٠٢) من حديث أنس بن مالك، وقد ذكرنا تخريجها هناك على أن الأصل: «لَتُخْطَفَنْ» بنون التوكيد الخفيفة، ثم حُذِفَتِ النونُ تخفيفًا. وانظر الكلام على حذف النون الخفيفة في المسألة رقم (٣٠٢) .
(٩) أخرجه على هذا الوجه مسلم في "صحيحه" (٤٢٩)، والنسائي في "سننه" (١٢٧٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٨٢)، ثلاثتهم من طريق عبد الله بن وهب، عَنِ اللَّيْث بْن سَعْدٍ، عَنْ جعفر بن ربيعة، به، ليس فيه ذِكْرٌ لعِرَاكِ بن مالك.
[ ٥ / ٤١٩ ]
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)، ولا (^١) يذكُرُونَ مع الأعرجِ عِرَاكً (^٢) . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ بُكيرٍ وحدَهُ هَكَذَا.
٢٠٨٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه وَكِيع، عن عبد الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عن يحيى بن عبد الله بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي اليَسَر بن عمرو: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يتعوَّذُ مِنَ الحَرَقِ والغَرَقِ والغَمِّ والهَمِّ، وَكَانَ (^٣) يَقُولُ: أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا؟
قَالَ أَبِي: يَرْوِيهُ ابنُ ضَمْرة (^٤)،
عن عبد الله ابن سَعيد، عن جَدِّه
_________________
(١) قوله: «ولا» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، حُذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ت) و(ك): «فكان» .
(٤) هو: أنس بن عياض بن ضمرة، أبو ضمرة. وقد اختُلِف عليه في هذا الحديث: فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٢٧ رقم ١٥٥٢٤) من طريق علي بن بحر، والطبراني في "الدعاء" (١٣٦٢) من طريق هارون بن موسى الفروي، كلاهما عَنْ أَبِي ضمرة أَنَس بْن عياض، عن عبد الله بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي اليسر، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩١٩) من طريق شيخه يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ عن أبي ضمرة، به، كسابقه. وأخرجه في "الجهاد" (٢٦٩) عن شيخه يعقوب بن حميد أيضًا، فأسقط من سنده أبا هند جدّ عبد الله بن سعيد. وهذه الرواية توافق روايتي يونس بن عبد الأعلى وإبراهيم بن حمزة عن أبي ضمرة؛ فقد أخرجه النسائي في "سننه" (٥٥٣٢)، والدولابي في "الكنى" (١/٦٢) كلاهما من طريق يونس بن عبد الأعلى، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/١٧٠ رقم ٣٨١) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، كلاهما عن أنس بن عياض، به، ليس فيه ذِكْر لأبي هند جَد عبد الله بن سعيد. وهكذا رواه مكي بن إبراهيم، ومحمد بن جعفر غندر، والفضل بن موسى، وعيسى بن يونس، عن عبد الله بن سعيد: أما رواية مكي بن إبراهيم: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٢٧ رقم ١٥٥٢٣)، ويعقوب ابن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/٣١٩-٣٢٠)، كلاهما عنه. وأخرجه أبو داود في "سننه" (١٥٥٢)، والهيثم بن كليب في "مسنده" (١٥٢٢) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، وأخرجه الهيثم أيضًا (١٥٢١) من طريق عباس بن محمد الدوري، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/١٧٠ رقم ٣٨١) من طريق علي بن بحر، جميعهم (الإمام أحمد، ويعقوب بن سفيان، وعبيد الله بن عمر، وعلي بن بحر، وعباس الدوري)، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عبد الله بن سعيد، عَنْ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي الْيُسْرِ، به. وخالف هؤلاء جميعًا عبدُالصمد بن الفضل؛ فرواه عن مكي بن إبراهيم، وزاد في إسناده أبا هند جدّ عبد الله ابن سعيد؛ أخرج روايته الحاكم في "المستدرك" (١/٥٣١) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي بأنه أخرجه أبو داود والنسائي بطرق، وليس فيه: «عن جده» . وأما رواية عيسى بن يونس: فأخرجها أبو داود في "سننه" (١٥٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٦٣) . وأما رواية محمد بن جعفر غندر: فأخرجها النسائي (٥٥٣٣)، والطبراني في الموضع السابق، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٣/٢٥٢) . وأما رواية الفضل بن موسى: فأخرجها النسائي أيضًا (٥٥٣١) .
[ ٥ / ٤٢٠ ]
أَبِي هِنْد، عَنْ صَيْفي (^١)، عَنْ أبي اليَسَر، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أَشبهُ.
٢٠٨٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المسيَّب بْنُ وَاضِح (^٢)، عَن مُعْتَمِر بْن سُلَيمان، عَنْ حُمَيدٍ الطَّوِيل، عَنْ بَكْرِ بْنِ عبد الله المُزَنِي،
_________________
(١) هو: ابن زياد، مولى أبي أيوب الأنصاري.
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٧٢)، = = والطبراني في "الكبير" (٤/١١٤-١١٥ رقم ٣٨٣٨)، وفي "الدعاء" (١٠٨٣) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤١٥) من طريق ابن يحيى الضرير، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سِوَارٍ، عَنْ المغيرة بن مسلم، عن هشام ابن حسان، عن حطيم، عن خالد بن الوليد، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٢٥-١٢٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير المدائني ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» .
[ ٥ / ٤٢١ ]
عَنْ أَبِي العالِية (^١)، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّهُ شَكَا إِلَى النبيِّ (ص) فَزَعًا يَجِدُهُ بالليلِ، فَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جِبْرِيلُ؟! زَعَمَ أَنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ يَكِيدُنِي، فَقَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ بَكْرُ بْنُ عبد الله: أنَّ خالدً (^٢)؛ وَهُوَ مُرسَلٌ (^٣) .
٢٠٨٧- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٤)، عَنِ الأَوْزاعي (^٥)،
_________________
(١) هو: رُفَيع بن مهران الرِّياحي.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروفٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وتقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) لم نقف عليه من مراسيل بكر بن عبد الله، وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٧/٩٥-٩٦) من طريق يحيى ابن أبي طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرياحي: أن خالد بن الوليد قال: يا رسول الله …، فذكره هكذا مرسلًا. ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١٦/٢٢٩) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٨٣١) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أبي رافع: أن خالد بن الوليد جاء إلى النبيِّ (ص) …، فذكره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٥٨٩ و٢٩٦١١) من طريق زكريا بْن أَبِي زائدة، عَنْ مصعب، عن يحيى بن جعدة قال: كان خالد بن الوليد يفزع …، فذكره.
(٤) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/٤٥٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠)، والدارقطني في "الأفراد" (٦١٠٨/أ/أطراف الغرائب)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٧٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٦٩ و١٠٧٠)، وأبو عروبة الحراني في "جزء من حديثه"، والديلمي في "مسنده"- كما في "الضعيفة" للألباني (٦٣٧) - والسِّلفي في "معجم السفر" (ص ٤١٤) . ووقع في رواية البيهقي تصريح بقية بالتحديث، لكن قال البيهقي: «وهو خطأ» .
(٥) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
[ ٥ / ٤٢٢ ]
عَن الزُّهري، عَنْ عُروَة، عَن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ المُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ؛ نَرَى أنَّ بَقِيَّة دَلَّسَهُ عَنْ ضعيفٍ، عَنِ الأَوْزاعيِّ (^١) .
٢٠٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ حِمْيَر (^٢)، عَنْ
_________________
(١) وهذا الضعيف هو يوسف بن السفر؛ فالحديث أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/٤٣١)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٤٥٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٦٤)، وأبو عبد الله الفلاكي في "الفوائد"- كما في "الضعيفة" للألباني (٦٣٧)، جميعهم من طريق بقية بن الوليد، ثنا يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، به. قال ابن عدي: «وهذا كان بقية يرويه أحيانًا عن الأوزاعي نفسه، فسقط يوسف لضعفه، وربما قال: ثنا يوسف بن السفر عن الأوزاعي، وربما كناه فيقول: عن أبي الفيض، عن الأوزاعي، وكل ذلك يضعفه؛ لأن هذا الحديث يرويه يوسف، عن الأوزاعي» . ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٧٣) . ورواه العقيلي أيضًا فقال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سُنيد بن داود، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأوزاعي قال: كان يقال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله ﵎ والتضرع إليه. قال العقيلي: «حديث عيسى بن يونس أولى، ولعله بقية أخذه عن يوسف بن السفر» . ورواه البيهقي في "الشعب" (١٠٧٢) من طريق عيسى ابن يونس، ثم قال: «هكذا رواه من قول الأوزاعي، وهو الصحيح» .
(٢) في (ك): «ابن حميد» . وابن حمير هذا اسمه: محمد، وتابعه على هذه الرواية بقية بن الوليد، وروايته أخرجها الطبراني في "الدعاء" (١٣٩٧) من طريق = = كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣١٩) من طريق كثير بن عبيد؛ نا ابن حسين؛ ثنا عبد الملك ابن مروان، فذكره. ولم نعرف ابن حسين هذا، وقد يكون متصحفًا عن «ابن حمير» أو غيره، والله أعلم.
[ ٥ / ٤٢٣ ]
عبد الملك بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الجُبَيْلِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^١)، عَنِ ابْنِ السَّائِب (^٢)، عَنِ ابْنِ مَظْعُون (^٣): أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يَتَعوَّذُ مِنْ شرِّ العَوَامِد؛ يعني (^٤): ما عَمَدَ (^٥) إِلَيْهِ خَاصَّةً؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مقلوبٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: ابنُ السَّائِبِ الكَلْبِي، عَنْ أَبِي صالح، وعبدُالملك مجهولٌ (^٦) .
٢٠٨٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْل بْنُ هَاشِمٍ (^٧)،
عَنِ الثَّوريِّ، عَنْ ثَور بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ ثَوْبَان: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ إِذَا راعَهُ شيءٌ قَالَ: اللهُ ﷿ رَبِّي لَا شَريك لَهُ؟
_________________
(١) هو: باذام مولى أم هانئ.
(٢) في (ك): «أبي السائب» . وهو: محمد بن السائب الكلبي.
(٣) هو: عثمان.
(٤) في (أ): «يعتي» .
(٥) في (ت): «العوامد يعني العوامد ما عمد»، وفي (ك): «العوايد يعني العوامد ما عمد» . والعوامد: جمع «عامدة» وفسِّرت في الحديث بأنها: ما عمد إليه خاصةً، أي: قصده، والمراد - والله أعلم - المصيبة الخاصَّة؛ وقد جاء في لفظ الحديث عند الطبراني وابن أبي عاصم في الموضعين السابقين: «من العوامد والعامة» . وقد تكون «العامدة» هنا بمعنى الممرضة؛ يقال: عَمَدَهُ المرَضُ: فدحه وأضناه، لولا ما جاء معها في الحديث: «والعامة» . وانظر "تهذيب اللغة" (٢/١٥٢) .
(٦) كذا قال أيضًا في "الجرح والتعديل" (٥/٣٧١ رقم ١٧٣٧) .
(٧) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٤٩٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٢٤)، وفي "الدعاء" (١٠٣١)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٩٧ رقم ١٠٥٧)، وابن المقرئ في "معجمه" (٩٠٣) . ومن طريق النسائي أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٦)، ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/٢١٩) وقال: «غريب من حديث خالد وثور، لم يروه عن الثوري إلا سهل بن هاشم» .
[ ٥ / ٤٢٤ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يَرْوُونَهُ (^١) عَنْ ثَوْبَان، موقوفً (^٢) .
تَمَّ (^٣) الجُزْءُ الثَّانِيَ عَشَرَ بِحَمْدِ اللهِ تعالى ومَنِّهِ وكَرَمِهِ، ويَتْلُوهُ فِي الجُزْءِ الثَّالِثَ عَشَرَ في حديث: سُئِلَ [أبو] (^٤) زرعة في حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدم، عن أبي بكر بن عيَّاشوالحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلاتُهُ وسلامُهُ عَلَى سيِّد المُرْسَلِينَ محمدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجمعين. وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ
_________________
(١) في (ك): «يرويه» . ولم نقف على هذه الرواية الموقوفة.
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) من هنا إلى قوله: «ونعم الوكيل» من (أ) فقط، وفي حاشية (ش): «آخر الجزء الثاني عشر» .
(٤) وقع في النسخة: «أبي»، والتصويب من المسألة رقم (٢٠٩٠) فإن فيها: «سئل أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ» .
[ ٥ / ٤٢٥ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِوصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍوآلِهِ وصَحْبِهِ أجمعينالجُزْءُ الثَّالثَ عَشَرَ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"يَشْتَمِلُ عَلَى (^١) ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الدُّعَاءِ، والبِرِّ والصِّلَةِ، والعَرْضِ والحِسَابِ، والآدَابِ والطِّبِّ
٢٠٩٠- قال أبو محمد (^٢): سئل أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدم (^٣)، عَنِ أبي بكر ابن عَيَّاش، عَنِ الأعمَش، عَنْ عَمْرِو بن مُرَّة، عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الأَقْمَر، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: كَانَ رسولُ الله (ص) يقولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ.
ورواه عبدُالله بنُ نُمَير (^٤)، عَنْ حُمَيد بْنِ عَطَاء، عن
_________________
(١) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا من (أ) فقط.
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٣) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٤٨٢)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه» .
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣٩٣)، وفي "المصنف" (٢٩١١٧) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٣) من طريق خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بْن الْحَارِث، عَنِ ابْن مَسْعُود، عن النبيِّ (ص)، به، وفيه زيادة. وحميد الأعرج هو: ابن عطاء. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الدعوات" (٢٨٧) .
[ ٥ / ٤٢٦ ]
عبد الله (^١) بن الحارث، عن عبد الله ابن مسعود، عن النبيِّ (ص) .
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ زُهَيْر أصحُّ وأَشْبَهُ (^٢)،
وحُمَيد (^٣) ضعيفُ الْحَدِيث، واهي الْحَدِيث، وعبد الله بْن الْحَارِث، عَنِ ابْن مَسْعُود، مُرسَلٌ (^٤) .
٢٠٩١ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَكَّام بْنُ سَلْم، عَنْ عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيمان، عَنْ عَطاءٍ (^٦) ومجاهدٍ (^٧)، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلَيٍّ؛ قال: قَدِمَ النبيَّ (ص) خَدَمٌ (^٨)، فأمرتُ فاطمةَ أَنْ تأتيَ النبيَّ (ص) فتسألَهُ خادِمًا …، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ عَطاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «عبيد الله» .
(٢) أخرج مسلم هذا الحديث في "صحيحه" (٢٧٢٢) من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث وقرن معه أبا عثمان النهدي، كلاهما رويا الحديث عن زيد ابن أرقم، مرفوعًا. فهذا اختلاف ثالث على عبد الله بن الحارث، وإخراج مسلم لهذا الطريق يقتضي ترجيحه له. وقد تابع عاصمًا عليه المثنى بن سعيد، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد ابن أرقم، وهذه الرواية أخرجها النسائي في "الكبرى" (٧٨٦٤) .
(٣) في (ت) و(ك): «وجميعه» .
(٤) أخرجه الترمذي (٣٤٨٢) من طريق زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو، به مرفوعًا. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن عمرو» .
(٥) انظر المسألة رقم (١٤٩١) و(٢٠٧٥) .
(٦) هو: ابن أبي رباح.
(٧) هو: ابن جبر.
(٨) كذا في جميع النسخ، وفي البخاري: «أنَّ النبي (ص) أُتِي بسَبْيٍ»، وما في النسخ يتخرَّج على نزع الخافض، والتقدير: قَدِمَ على النبيِّ (ص) خَدَمٌ.
[ ٥ / ٤٢٧ ]
عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلَيٍّ، عن النبيِّ (ص) (^١) .
٢٠٩٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالجَبَّارِ بنُ العَلاء (^٢)،
عَنِ ابْنِ عُيَينة، عَنْ أيُّوب (^٣)، عَنْ أَبِي قِلابَة (^٤)، عَنْ زَهْدَم (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قال: قال النبيُّ (ص): إنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمًّا (^٦)
_________________
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٧٢٧) من طريق عبد الله ابن نمير، عن عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيْمَان، عَنْ عَطَاءٍ بن أبي رباح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلَيٍّ ح، به. وأخرجه مسلم في الموضع السابق، والبخاري (٣١١٣ و٥٣٦٢ و٦٣١٨) من طرق أخرى عن مجاهد، وابن أبي ليلى. وانظر "العلل" للدارقطني (٤٠٦) .
(٢) لم نقف على الحديث من هذا الطريق بهذا اللفظ، ولكن سئل الدارقطني في "العلل" (١٣٢٢) عن حديث أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى: كنا مع النبيِّ (ص) في سفر، فكانوا يرفعون أصواتَهم، فقال رسول الله (ص): «إِنَّكُمْ لا تَدْعُون أصمَّ وَلا غائبًا» . وفيه: رأيت النبيَّ (ص) يأكل الدجاج. وفيه: سألوه أن يحملهم، فحلف ألا يحملهم، ثم حملهم وقال: «إني لا أحلف على شيء فأرى غيره خيرًا منه إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني»؟ فقال الدارقطني: «يرويه أيوب، واختلف عنه: فقال ابْنِ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي قلابة، عن زهدم الجرمي، عن أبي موسى …» إلخ. والذي وجدناه بهذا الإسناد من اللفظ الذي سئل عنه الدارقطني: قصة أكل الدجاج، وحملهم، وتكفير اليمين، وليس فيه ذكر للدعاء؛ أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٦٤٩) من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه البخاري (٣١٣٣)، ومسلم في الموضع السابق، من طريق حَمَّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، به.
(٣) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
(٤) هو: عبد الله بن زيد الجرمي.
(٥) هو: ابن مُضَرِّب الجَرْمي.
(٦) في (ك): «أصم» . والرواية في "الصحيحين": «أصَمَّ» بلا ألف بعد الميم، لكن ما في النسخ صحيحٌ، ويخرَّج على وجهين: الأول: النصب مع التنوين «أَصَمًّا»؛ على لغة من يصرفُ جميع ما لا ينصرف في الاختيار وسعة الكلام؛ وهي لغةٌ حكاها الأخفش. والثاني: النصب بلا تنوين «أَصَمَّا»؛ على لغة من يقفُ على جميع ما لا ينصرف - إذا كان منصوبًا - بالألف؛ وهذه لغة حكاها ابن جِنِّيْ. انظر التعليق على المسألة رقم (٧٨٧) . هذا وقد جاءت هذه الكلمة هنا على هذا النحو؛ لتتناسب مع ما بعدها «ولا غائبا»، وإلى ذلك أشار العيني فقال: «ويُروى «أصمًّا» . ولعله لمناسبة «غائبًا» . اهـ. "عمدة القاري" (٢٥/٩٢) . وراجع التعليق على المسألة رقم (٨٦٦) . انظر "سر صناعة الإعراب" لابن جني (٢/٤٧٥ و٦٧٧)، و"الخصائص" (٢/٩٦) .
[ ٥ / ٤٢٨ ]
وَلَا (^١) غَائِبًا؛ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَيْكُمْ مِنْ رُؤُوسِ رِكَابِكُمْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد؛ وإنما يروونه عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (^٢)، عَنْ أَبِي موسى، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
٢٠٩٣ - وسمعتُ أَبِي وَحَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ ابن عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ العَسْقَلانِي (^٤)، عَنْ مُعاذ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زُهَيْرِ بن محمد، عن صَفْوان
_________________
(١) قوله: «ولا» سقط من (ك) .
(٢) هو: النهدي، واسمه: عبد الرحمن بن مُلّ.
(٣) روايته أخرجها البخاري (٦٤٠٩)، ومسلم (٢٧٠٤)، وانظر "العلل" للدارقطني (١٣٢٢) .
(٤) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط"- كما في "مجمع البحرين" (٢٥٦٢) - فقال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني؛ ثنا عيسى بن عبد الله بن سليمان الأموي العسقلاني؛ ثنا زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بن سليم، عن خيثمة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنّ النَّبِيَّ (ص) قال …، فذكره، ثم قال: «لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاذ» . كذا في "مجمع البحرين ولم يسبق لمعاذ ذكر في سند الطبراني، فلعله سقط من الناسخ أو تصحَّف عليه، والله أعلم. ولم نجد هذا الحديث في "المعجم الأوسط" المطبوع.
[ ٥ / ٤٢٩ ]
بْنِ سُلَيم، عَنْ خُثَيم بْنِ جُبير (^١)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَا تَظْلِمُوا فَتَدْعُوا فَلَا يُسْتَجَابَ لَكُمْ، وَتَسْتَسْقُوا فَلَا تُسْقَوْا، وتَسْتَنصِرُوا فَلَا تُنْصَرُوا.
قَالَ أَبِي: أخافُ أن يكون أراد إبراهيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى (^٢)، بدل زُهَيْر بْن مُحَمَّد (^٣) .
٢٠٩٤ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو خالد الدَّالاني (^٥)،
_________________
(١) لم نجد له ذكرًا إلا في هذا الموضع وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣/٣٨٨ رقم ١٧٧٨) حيث ترجم له بقوله: «خثيم بن جبير: روى عن ابن مسعود، روى عنه صفوان بن سليم»، ولم يزد على ذلك. وتقدم أنه جاء في إسناد الطبراني هكذا «خيثمة»، ولم ينسبه.
(٢) هو: الأسلمي. متروك.
(٣) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/٢٥٠): سألت أبي عن معاذ بن خالد العسقلاني؟ فقال: هو شيخ تُشبه أحاديثُه عن زهير بن محمد أحاديثَ إبراهيم بن أبي يحيى؛ ودليلنا أن أحاديثه من أحاديث إبراهيم بن أبي يحيى: حديثًا (كذا) رواه مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زُهَيْرِ بن محمد؛ قال: حدثني شرحبيل بن سعد: أنه سمع جبار ابن صخر يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: «نُهينا أن تُرى عوراتنا»، وقد حدثني بهذا الحديث بعينه معاذ بن حسان نزيل برذعة؛ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ شُرَحْبِيلَ بن سعد» . اهـ.
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١٠٧) عن أبي زرعة.
(٥) هو: يزيد بن عبد الرحمن. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢٣٩ رقم ٢١٣٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٨٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٠٨٨٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٤٥)، جميعهم من طريق مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْ شعبة، عن أبي خالد الدالاني، به. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الحاكم في "مستدركه" (٤/٢١٣)، ومن طريق ابن السني أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٢٥) . وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١/٢٤٣ رقم ٢١٨٢) من طريق أبي النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ شعبة، به، كسابقه. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣١٠٦)، والضياء في "المختارة" (٣٩٤) من طريق الربيع بْن يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، به، كسابقه. وأخرجه ابن جميع في "معجم الشيوخ" (ص ٢٦٢) من طريق وهب بن جرير، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٤٢)، و(٤/٤١٦) من طريق آدم بن أبي إياس، كلاهما عن شعبة، به، كسابقه أيضًا. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/١١٦ رقم ١٢٧٣١)، وفي "الدعاء" (١١١٤) من طريق حجاج ابن نصير، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِد الدَّالانِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عمرو، عن عبد الله بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. وأخرجه الحاكم (٤/٤١٦) من طريق عبد الله بن نمير، عن يزيد أبي خَالِد الدَّالانِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، به. وتابع أبا خالد عليه ميسرة بن حبيب، وزيد بن أبي أنيسة، وإدريس الأودي: أما ميسرة بن حبيب: فروايته ذكرها المصنف في المسألة رقم (٢١٠٧)، وأخرجها النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٨٨٤ و١٠٨٨٦)، والطبراني في "الكبير" (١١/٣٥٤ رقم ١٢٢٧٢)، وفي "الصغير" (٣٥)، وفي "الدعاء" (١١١٥ و١١١٦ و١١١٨ و١١١٩)، واللالكائي في "السنة" (٦٧٨)، والحاكم في "مستدركه" (٤/٢١٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٧/١٨١) . وأما زيد بن أبي أنيسة: فروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١/٣٥٥-٣٥٦ رقم ١٢٢٧٧)، وفي "الدعاء" (١١١٧)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١٠/٣٧٠ رقم ٣٩٧ و٣٩٨) . وأما إدريس الأودي: فروايته أخرجها ابن الغطريف في "جزئه" (٤٠)، ومن طريقه ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (١٠/٩٠) .
[ ٥ / ٤٣٠ ]
عَن المِنْهَالِ بْن عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبْيَر، عَنِ ابْنِ عبَّاس: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يقولُ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا فَقَالَ: أسأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ … .
[ ٥ / ٤٣١ ]
قلتُ: وَرَوَى (^١) هَذَا الحديثَ أحمدُ بنُ صَالِحٍ، عَنِ [ابْنِ] (^٢)
وَهْب، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عبدِ ربِّهِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ المِنْهال ابن
_________________
(١) في (أ) و(ت): «ورواه» .
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، وابن وهب هو: عبد الله، وهو راوية عمرو بن الحارث كما يتضح من "تهذيب الكمال" (٢١/٥٧٢)، وهو الراوي لهذا الطريق، لكن اختُلِف عليه في هذا الحديث؛ فأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٨١٥/الرسالة) عن وهب بن بيان، عنه قال: أخبرني عَمْرو بْن الْحَارِث، عَنْ عَبْد ربه ابن سَعِيدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عمرو، عن عبد الله ابن الحارث - ومرة: سعيد بن جبير -، عن عبد الله بن عباس، به، مرفوعًا. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢٤٣٠) عن هارون بن معروف، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عمرو، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو - ومرة قال: أخبرني سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ-، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْن الْحَارِث، عَنِ ابْن عباس، مرفوعًا. وهكذا رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/٣٣١) من طريق أبي يعلى. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢٩٧٨) عن أبي يعلى، عن هارون بن معروف، فجعله من رواية ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عمرو؛ قال: أخبرني سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحارث. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٣٦) عن = = أحمد بن عيسى، والحاكم (٤/٢١٣) عن بحر بن نصر، كلاهما عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عمرو، عن عبد الله بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٣٤٣) من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو ابن الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، به. ورواه حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وهب، واختُلِف على حرملة: فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١١٢٠) من طريق علي ابن محمد الأنضناوي، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابن وهب، أخبرني عَمْرو بْن الْحَارِث، عَنْ عَبْد رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عن ابن عباس ح، به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢٩٧٥) من طريق عبد الله بن محمد بن سلم، عن حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى؛ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وهب؛ قال: أخبرني عَمْرو بْن الْحَارِث، عَنْ عَبْد ربه بن سعيد؛ قال: حدثنا منهال بن عمرو؛ قال: أخبرني سعيد بن جبير، عن عبد الله بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٣٩٩) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة؛ ثنا حرملة بن يحيى؛ أنبا ابن وهب؛ أخبرني عمرو - هو ابن الحارث -، عن عبد ربه ابن سعيد؛ ثنا المنهال بن عمرو - ومرة: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ -، عَنِ عبد الله بن الحارث، عن عبد الله ابن عباس، به.
[ ٥ / ٤٣٢ ]
عمرو، عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ - وربَّما قَالَ (^١): عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟
قَالَ أَبِي: حديثُ سعيدٍ أصحُّ عِنْدِي (^٢) .
٢٠٩٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القَطَّانُ (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا مِسْعَر (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو العَدَبَّس (^٥)، عن رجلٍ أَظنُّهُ أبو
_________________
(١) الضمير يعود إلى المنهال بن عمرو، يعني: أنَّه ربَّما قال في هذا الحديث «عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ»، وربَّما قَالَ: «عَنْ سعيد بن جبير» .
(٢) الحديث رواه أيضًا حجاج بن أرطاة، عَن المنهال بْن عَمْرٍو، عَنْ عبد الله بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٥٦٢ و٢٩٤٨٥)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٢٣٩ و٣٥٢ رقم ٢١٣٨ و٣٢٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٨٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١١٦-١١٧ رقم ١٢٧٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٤٣)، و(٤/٢١٣) .
(٣) هو: يحيى بن سعيد، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٥٦ رقم ٢٢٢٠١)، والروياني في "مسنده" (١٢٧١)، لكن رواية الروياني فيها الجزم بأنه أبو خلف، ولم يشك.
(٤) هو: ابن كِدام.
(٥) في (ت) و(ك): «العدس» . وهو أبو العدبَّس الأصغر، واسمه: تُبيع بن سليمان.
[ ٥ / ٤٣٣ ]
خَلَف (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو مَرْزُوقٍ (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو أُمَامة، عَنِ النبيِّ (ص)؛ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُونِي فَلَا تَقُومُوا كَمَا تَفْعَلُ العَجَمُ؛ [تُعَظِّمُ] (^٣) بَعْضُهَا بَعْضًا، وكأنَّا اشْتَهَيْنَا أَنْ يدعوَ لَنَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَارْضَ عَنَّا وتَقَبَّلْ مِنَّا، وأَدْخِلْنَا الجَنَّةَ ونَجِّنَا مِنَ النَّارِ، وأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يعملْ يَحْيَى القَطَّانُ فِي هَذَا شَيْئًا (^٤)؛ إِنَّمَا هو: مِسْعَر (^٥)،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «أبو خلف» بالواو، والجادَّة أن يقال: «أبا خلف»؛ لأنه المفعول الثاني لـ «أظنُّ»، ولكنَّ ما في النسخ يُخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢ - الوجهين الأول والثالث) .
(٢) لا يعرف اسمه، وهو لين الحديث. "التقريب" (٨٣٥٣) .
(٣) قوله: «تعظم» من (ش) فقط، ومصادر التخريج.
(٤) في (ت) و(ك): «شيء» .
(٥) رواه عن مسعر على هذا الوجه: عبد الله بن نمير، ويحيى بن هاشم السمسار، ومحمد بن بشر في أحد الوجهين عنه: أما رواية عبد الله بن نمير: فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٥٧٢ و٢٩٣٤٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٥٣ رقم ٢٢١٨١)، وابن جرير الطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" (٨٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٨٠٧٢) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو داود في "سننه" (٥٢٣٠)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/١٥٩-١٦٠)، والطبراني في الموضع السابق، وفي "الدعاء" (١٤٤٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٥٣٨) . وذكر هذه الرواية ابن أبي حاتم في "الجرح = = والتعديل" (٩/٤٢١) . وأما رواية يحيى بن هاشم السمسار: فأخرجها الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٨٣١)، وتمام في "فوائده" (١١٨٦/الروض البسام) . قال تمام: «رواه عبد الله بن نمير عن مسعر بن كدام فجوَّده كما جوَّده يحيى بن هاشم» . وأما رواية محمد بن بشر: فأخرجها البيهقي في "الشعب" (٨٥٣٨) من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، عن محمد بن بشر، به، كسابقه. وأخرجه ابن جرير الطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" (٨٣٦) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مسعر، عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ، عَنْ أَبِي مرزوق، عن رجل، عن أبي أمامة، به. وهذا أحد أوجه الاختلاف في هذا الحديث. وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٥٣ رقم ٢٢١٨٢)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن مسعر بن كدام، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ، عَنْ أبي أمامة، به. وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق من "تهذيب الآثار" برقم (٨٣٥) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن وكيع، عن مسعر، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي العدبس، عن أبي أمامة، به. ورواه ابن ماجه في "سننه" عن شيخه علي بن محمد، عن وكيع، لكن اختلفت نسخ ابن ماجه؛ قال المزي في "تهذيب الكمال" (٤/٣١٢): «ورواه ابن ماجه عن علي ابن محمد، عن وكيع، عن مسعر، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي العدبّس، عن أبي أمامة، هكذا قال، وهو خطأ، والصواب الأول [يعني رواية ابن نمير على الوجه الذي رجحه أبو حاتم هنا]، ووقع في بعض النسخ المتأخرة من كتاب ابن ماجه: عن مسعر، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي وائل، عن أبي أمامة، وهو خطأ أيضًا» . اهـ. وهذه النسخ المتأخرة التي أشار إليها المزي هي التي طبعت عنها "سنن ابن ماجه"، فانظر الحديث فيها برقم (٣٨٣٦) .
[ ٥ / ٤٣٤ ]
عَنْ أَبِي العَنْبَس (^١)، عَنْ أَبِي العَدَبَّس (^٢)، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ (^٣)، عَنْ أَبِي غَالِبٍ (^٤)، عَنْ أَبِي أُمَامَة، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) هو: الحارث بن عبيد، صاحب أبي العدبَّس.
(٢) في (ت) و(ك): «العدبسر» .
(٣) في (ك): «مسروق» .
(٤) قيل: اسمه: حزوَّر، وقيل: سعيد بن الحزوَّر، وقيل: نافع. "التقريب" (٨٢٩٨) .
[ ٥ / ٤٣٥ ]
٢٠٩٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القَطَّانُ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ (^٢) سَعِيدٍ الأنصاريِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان، عَنْ عَمِّه (^٣)؛ قال: كان رسولُ الله (ص) يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى (^٤) مَوْلَايَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرْوُونَهُ (^٥)
عَنْ مُحَمَّدِ بن يحيى بن
_________________
(١) هو: يحيى بن سعيد. وروايته أخرجها أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/٥٩٠-٥٩١)، وفيها: «عن عمِّه واسع بن حبَّان» . وأخرجه أبو عبيد أيضًا في الموضع السابق، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩١٨٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٥٣ رقم ١٥٧٥٤) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بن سعيد الأنصاري، به، لكنَّ أبا عبيد قرن رواية يزيد هذه برواية يحيى القطان السابقة، وفيها التصريح بأن عم مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبَّان هو: واسع ابن حبان، وأما ابن أبي شيبة والإمام أحمد فوقع التصريح في روايتهما بأن عمه: أبو صرمة!
(٢) قوله: «يحيى بن» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) هو: واسع بن حبّان، كما في رواية أبي عبيد السابقة.
(٤) في (ك): «وغناي» .
(٥) في (ت) و(ك): «يرويه» . وقد رواه هكذا الليث بن سعد، وسليمان بن بلال التيمي، كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبَّان، به. أما رواية الليث بن سعد: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٥٣ رقم ١٥٧٥٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٦٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٣٢٩-٣٣٠ رقم ٨٢٨) . وأما رواية سليمان بن بلال: فأخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٧٠)، والدولابي في "الكنى" (٢٤١) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٦٢م) من طريق زهير، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، به، لكنه قال: «عن مولًى لهم» بدلًا من: «عن لؤلؤة» .
[ ٥ / ٤٣٦ ]
حَبَّان، عَنْ لُؤْلُؤَةَ (^١)، عَنْ أَبِي صِرْمَة (^٢)، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ الصَّحيح.
ومعنى قوله: غِنَى مولاي؛ يعنى العَصَبَةَ؛ قَالَ اللَّه ﵎: ﴿﴾ (^٣)؛ قَالَ: العَصَبة (^٤) .
٢٠٩٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه كِنَانةُ ابنُ جَبَلة (^٥)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطاء، عن أبيه (^٦)، عن أبي عبد الرحمن المِنْقَرِي (^٧)؛ قال: أخرَجَ إلَيَّ عبدُاللهِ بنُ عُمَر صَحِيفَةً صَغِيرَةً، فَقَالَ: هؤلاءِ كلماتٌ أملاهنَّ عليَّ رسولُ الله (ص)، وأمرني بهنَّ، وقال فِيهِنَّ خَيْرًا كَثِيرًا (^٨): اللَّهُمَّ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، ربَّ كُلِّ شَيْءٍ ومَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ ورَسُولُكَ، والمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ، اللَّهُمَّ، إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ، وأَعُوذُ
_________________
(١) هي: لؤلؤة مولاة الأنصار. انظر "الميزان" (٤/٦١٠) .
(٢) في (أ): «ضرمة»، وفي (ك): «ضمرة» .
(٣) الآية (٥) من سورة مريم.
(٤) قال أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/٥٩١): قوله: «غنى مولاي»: المولى عند كثير من الناس هو: ابن العَمِّ خاصَّة، وليس هو هكذا، ولكنه الوليّ، فكل وليٍّ للإنسان فهو مولاه؛ مثل الأب، والأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، وما وراء ذلك من العصبة كلهم. اهـ.
(٥) لم نقف على من أخرجه من طريقه، لكن رواه الطبراني في "الدعاء" (١٤٥٦) من طريق شعيب بن رزيق، عن عطاء الخراساني، عن أبي عبد الرحمن المقرئ [كذا]؛ قال: أخرج إليََّّ عبد الله بن عمر ذ صحيفة صغيرة …، الحديث بنحوه.
(٦) هو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني.
(٧) في (ك): «المقبري» .
(٨) كذا في جميع النسخ، وتخرج على أن «خيرًا» مفعول لـ «قال» وهو هنا بمعنى: ذكر، والله أعلم.
[ ٥ / ٤٣٧ ]
بِكَ أَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سَيِّئَةً أَوْ أَجُرَّهَا عَلَى (^١) مُسْلِمٍ، أَوْ قَالَ: إلَى (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ مُضْطَرِبٌ (^٣)،
وكِنَانَة ابن جَبَلَة محلُّه الصِّدقُ.
٢٠٩٨ - وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جَعْفَرٌ بْنُ سُلَيمان، فَاخْتَلَفُوا عَنْهُ:
فَقَالَ عَفَّان (^٤): عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ (^٥)، عن أبي التَّيَّاح (^٦)، عن
_________________
(١) في (أ) و(ش): «إلى» .
(٢) أي: «أو أجرها إلى مسلم»، وعلى ذلك جاءت الرواية في الموضع السابق من "الدعاء" للطبراني، دون شك.
(٣) لم نجد له عن ابن عمر ذ سوى هذا الطريق، وورد من حديث صحابة آخرين، أشهرها من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص ذ، وله عنه طريقان:
(٤) طريق حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي (ص)، به؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٧١ رقم ٦٥٩٧) من طريق عبد الله بن لهيعة، والطبراني في "الدعاء" (٢٦٣) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن حُيَيّ، به.
(٥) طريق إسماعيل بن عياش، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ عبد الله بن عمرو، به؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٩٦ رقم ٦٨٥١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠٤)، والترمذي في "جامعه" (٣٥٢٩) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» .
(٦) هو: ابن مسلم الباهلي الصفار، وروايته ذكرها المصنف أيضًا في "الجرح والتعديل" (٥/٤٢) كما هي هنا. وأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٥٩١ و٢٩٦١٣)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤١٩ رقم ١٥٤٦١)، كلاهما عن عفان، به، لكنه قال: «عبد الرحمن بن خنبش»، فالظاهر أن هناك اختلافًا على عفان. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (ص ٤٥٣ رقم ١٥٦٩) .
(٧) قوله: «بن سليمان» ليس في (ت) و(ك) .
(٨) هو: يزيد بن حميد الضُّبَعي. (*) … في (ك): «خنيش»، ولم تنقط في (أ) و(ش)، والمثبت من (ت)، ومصادر التخريج.
[ ٥ / ٤٣٨ ]
عبد الله بن خَنْبَش (*)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ أَرَادُوا رَسُولَ الله (ص) [وَمَعَهُمْ] (^١) شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعَلٌ مِنْ نَارٍ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وذَرَأَ وبَرَأَ، ومِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ومَا يَعْرُجُ فِيهَا …، وَذَكَرَ الحديثَ.
وَرَوَاهُ القواريريُّ (^٢)،
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
سُلَيمان، عَنْ أَبِي التَّيَّاح، عن عبد الرحمن بن خَنْبَش (*)، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في جميع النسخ: «ومعه» بالإفراد، والتصويب من بعض مصادر التخريج، وفي بعضها: «وفيهم» .
(٢) في (ك): «القوايري» . وهو: عبيد الله بن عمر، = = وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٦٨٤٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٧٣)، والأزدي في "المخزون في علم الحديث" (١٦٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (١٣٧)، و"معرفة الصحابة" (٤٦٣٦)، والعقيلي كما في "التمهيد" (٢٤/١١٣) لابن عبد البر. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٣٨) . وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٢٤٨-٢٤٩) عن عبد الله بن أبي الأسود، وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/٢٨٧-٢٨٨) عن علي بن المديني، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٥)، وشهدة في "مشيختها" (٨٢) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/١١٤)، و"الاستيعاب (ص ٤٥٣ رقم ١٥٦٩) من طريق إبراهيم ابن مرزوق، جميعهم عن جعفر بن سليمان، به مثل رواية القواريري. ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٧/٩٥)، و"الدعوات" (٥٣١) . وذكر ابن حجر في "الإصابة" (٦/٢٧٥) أن ابن منده أخرجه في "المعرفة" من طريق أبي قدامة الرقاشي، عن جعفر بن سليمان. وكان ابن عبد البر أخرج طريق إبراهيم بن مرزوق من طريق أبي بكر البزار، ولم نجده في المطبوع من "مسنده"، ولا في "كشف الأستار"، ولم ينسبه له الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٢٧) . ونقل ابن عبد البر عن البزار قوله: «وهذا الحديث لا يُعلم مَن رواه عن النبي (ص) إلا عبد الرحمن بن خنبش، وليس له عن النبي (ص) - والله أعلم - غيره» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤١٩ رقم ١٥٤٦٠) من طريق سيار أبي حاتم العنزي، عن جعفر ابن سليمان؛ قال: ثنا أبو التياح؛ قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش …، فذكره هكذا بتصريح أبي التياح بأخذه عن عبد الرحمن بن خنبش. وذكر ابن حجر في الموضع السابق من "الإصابة" أن ابن منده أَعلَّ الطرق السابقة - سوى رواية سيار بن حاتم - بالإرسال؛ لقول أبي التياح: «سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش»، فتعقبه أبو نعيم في "المعرفة" (٤/١٨٣٦) بقوله: «عبد الرحمن بن خنبش - غير منسوب، وقيل: إنه من بني تميم -: روى حديثه جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي التياح، وأرسله عنه فيما زعم بعض المتأخرين، وهو غير مرسل» . وانظر "السلسلة الصحيحة" للشيخ ناصر الدين الألباني (٦/١٢٥٢-١٢٥٤) . (*) … في (ك): «خنيش»، ولم تنقط في (أ) و(ش)، والمثبت من (ت)، ومصادر التخريج.
[ ٥ / ٤٣٩ ]
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصحُّ؟
فقال: الصَّحيحُ: عبدُالرحمنِ بنُ خَنْبَش (^١)، ومن قال: عبد الله (^٢)، فقد أخطأ (^٣) .
_________________
(١) من قوله: «عن النبيِّ (ص) قيل لأبي زرعة …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٢) في (ك): «عبد الرحمن» بدل: «عبد الله» .
(٣) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/٤٢): «عبد الله بن خنبش، ويقال: عبد الرحمن بن خنبش، وهو أصح؛ وذلك أن أبا زرعة ترجم في كتاب "المسند": عبد الرحمن بن خنبش روى عن النبيِّ (ص) روى عنه أبو التياح، وهذا حَدِيثٍ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، واختُلِف عنه: فروى عفان، عن جعفر، عن أبي التياح، عن عبد الله بن خنبش،، وروى عبيد الله القواريري، عن جعفر، عن أبي التياح، عن عبد الرحمن بن خنبش، عن النبيِّ (ص)» . وقال علي بن المديني في "العلل" (١٤٠): «حديث عبد الرحمن بن خنبش: تحدرت الشياطين من الشعاب والأودية على رسول الله (ص)، رواه أبو التياح، عن عبد الرحمن بن خنبش، وأبو التياح معروف: يزيد بن حميد، وابن خنبش لم يرو عنه غير أبي التياح. ورأيت في كتاب أبي التياح: عن عبد الله بن خنبش، وهو خطأ، إنما هو عبد الرحمن» . ونقل الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الإصابة" عن البخاري أنه قال عن هذا الحديث: «في إسناده نظر» .
[ ٥ / ٤٤٠ ]
٢٠٩٩ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ (^١)،
عَنِ ابْنِ عَجْلان (^٢)، عن العباس ابن عبد الله بْنِ مَعْبَد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: الإخلاصُ هكذا؛ ورفَعَ يدَيه (^٣)، وَأَشَارَ بإصبَعِه، والدعاءُ هَكَذَا؛ يَعْنِي: بِبَطْنِ كَفَّيْهِ، والاستخارةُ هَكَذَا؛ وَرَفَعَ (^٤) يدَيه وولَّى (^٥) ظهورَهما وجهَهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^٦)، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الله ابن مَعْبَد (^٧)، عن
_________________
(١) هو: سليمان بن حيان الأحمر. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٩٩)، لكنه قال: «العباس بن ذريح» بدل «العباس بن عبد الله» . وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٠٣٠١) من طريق أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ أَبِي خالد، به، مثل رواية ابن عيينة الآتية.
(٢) هو: محمد.
(٣) قوله: «ورفع يديه» سقط من (ت) و(ك) .
(٤) في (ك): «ووقع» بدل: «ورفع» .
(٥) في (ش): «ولى» .
(٦) هو: سفيان، وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (١٤٩٠)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٤٦٩) . وتابع سفيانَ وهيبُ بن خالد، وروايته أخرجها أبو داود أيضًا (١٤٨٩)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١٨٧)، والضياء في "المختارة" (٤٦٨) . ولفظ رواية وهيب: «المسألة أن ترفع يديك حَذْوَ مَنْكِبيك أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال أن تمدَّ يديك جميعًا» . ومثله رواية سفيان، إلا أنه قال: «والابتهال هكذا؛ ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلي وجهه» .
(٧) في (ك): «عن معبد» بدل: «بن معبد» .
[ ٥ / ٤٤١ ]
عِكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفٌ (^١) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): وَرَوَاهُ سُلَيمان بْنُ بِلالٍ (^٣)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عبد الله بْنِ مَعْبَد، عَنْ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الله، عن عبد الله (^٤) بن عباس، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ الدَّراوَرْدي (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْبَد (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ابنُ عُيَينة أحفظُهُم كلِّهم.
٢١٠٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الله بن محمد بن عمرو
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) قوله: «قال أبو محمد» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) أخرج روايته الحاكم في "المستدرك" (٤/٣٢٠) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عنه، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «ذا منكر بمرة» . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "السنن" (٢/١٣٣) .
(٤) قوله: «عن عبد الله» سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) هو: عبد العزيز بن محمد. ولم نقف على روايته على هذا الوجه، لكن أخرجه أبو داود في "سننه" (١٤٩١) من طريق إبراهيم بن حمزة، والطبراني في"الدعاء" (٢١٧٨) من طريق محمد بن عبيد الله المدني، كلاهما عن الدراوردي، عن العباس بن عبد الله بن معبد، به، مرفوعًا مثل رواية سليمان بن بلال السابقة. ومن طريق أبي داود أخرجه الضياء في "المختارة" (٤٧١) .
(٦) في (ك): «سعيد» بدل: «معبد» .
[ ٥ / ٤٤٢ ]
الغَزِّيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيم (^١)، عَنْ سَعْدِ (^٢) بْنِ أَوْس العَبْسِي الكَاتِب، عَنْ بِلالِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ شُتَيْر بْنِ شَكَل، عَنْ أَبِيهِ شَكَل بْنِ حُمَيد؛ قَالَ: قلتُ للنبيِّ (ص): علِّمْني تَعَوُّذًا أَتَعَوَّذ بِه، قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ لِسَانِي، وشَرِّ قَلْبِي، وشَرِّ سَمْعِي، وشَرِّ بَصَرِي، وشَرِّ مَنِيِّ َ (^٣)؟
_________________
(١) هو: الفضل بن دكين.
(٢) في (أ) و(ش): «سعيد»، وانظر "تهذيب الكمال" (١٠/٢٥٤) .
(٣) كذا في جميع النسخ بياء واحدة، وشدَّدها ناسخ (ت)، والأصل: «مَنِيِّي» بياءين أولاهما مشدَّدة، والثانيةُ ياءُ المتكلِّم، وما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية؛ فقد ذكر النحويُّون أنَّ الاسم المضاف إلى ياء المتكلم - إذا كان صحيحَ الآخر، نحو: غلامي، وظِلِّي، أو معتلًّا جاريًا مجرى الصحيح، نحو: ظَبْيِي، ودَلوِي، ومثلُها الكلمة التي معنا «مَنِيِّي»، أو جمع تكسير نحو: رجالي، أو جمعَ مؤنَّثٍ سالمًا، نحو: مسلماتي - فإن لك فيه أربع لغات: الأولى: إثبات ياء المتكلم ساكنةً أو مفتوحة، فيقال: ظلِّيْ َ، ومَنِيِّيْ َ، ورجالِيْ َ، وهذا هو الأصل؛ وعليه أكثر الكلام. والثانية: حذف هذه الياء وإبقاء الكسرة قبلها دليلًا عليها؛ فيقال: ظِلِّ، ومَنِيِّ، ورجالِ، ومن ذلك قوله تعالى: [الزُّمَر: ١٧] ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾، وقول الشاعر [من البسيط]: خَلِيلِ أَمْلَكُ مِنِّي لِلَّذي كَسَبَتْ يَدِي ومَالِيَ فيمَا يَقْتَنِي طَمَعُ والثالثة: فتح ما قبل ياء المتكلم مع فتح الياء، فتقلب الياءُ ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال: ظِلاَّ، ومَنِيَّا، ورجَالَا. واللغة الرابعة: حذفُ الألفِ وبقاء الفتحة قبلها = = دليلًا عليها. وعلى ذلك: فيصلُحُ هنا اللغة الثانية والرابعة، فيقال: وشَرِّ مَنِيِّ، أو مَنِيَّ. وانظر تفصيل ذلك وشواهده في: "الخصائص" لابن جني (٣/١٣٣-١٣٤؛ باب في إنابة الحركة عن الحرف، والحرف عن الحركة)، و"شرح ابن عقيل" (٢/٨٤ و٨٧)، و"شرح الأشموني" (٢/١٩٤-١٩٦ طبعة دار الكتب العلمية)، و"همع الهوامع" للسيوطي (٢/٥٣١-٥٣٢، مسألة المضاف لياء المتكلِّم) . وانظر في الاجتزاء بالحركات عن حروف المد: المسألة رقم (٦٧٩) .
[ ٥ / ٤٤٣ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حَدَّثَنَا به أَبُو نُعَيم (^١)،
فَقَالَ: عَنْ شُتَيْر بن
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩١٣٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٢٦٤-٢٦٥) كلاهما عن أبي نعيم، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٧٢) . وأخرجه النسائي في "سننه" (٥٤٤٤ و٥٤٥٥) من طريق الحسن بن إسحاق، والطبراني في "الكبير" (٧/٣١٠ رقم ٧٢٢٥)، وفي "الدعاء" (١٣٨٠) من طريق علي بن عبد العزيز البغوي، وأبو نعيم في "المعرفة" (٣٧٨٦) من طريق إسماعيل بن عبد الله، والبيهقي في "الدعوات" (٢٩٥) من طريق محمد بن الهيثم بن حماد، جميعهم عن أبي نعيم، به، لكن تصحف «أبو نعيم» في "المعرفة" إلى «إبراهيم» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٢٩ رقم ١٥٥٤١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٦٣)، والنسائي (٥٤٥٦ و٥٤٨٤) ثلاثتهم من طريق وكيع، عن سعد بن أوس، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا في الموضع السابق برقم (١٥٥٤٢)، والترمذي (٣٤٩٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٤٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٢-٥٣٣)، جميعهم من طريق محمد بن عبد الله أبي أحمد الزبيري، عن سعد بن أوس، به، كسابقه، لكن سقط من إسناد أبي يعلى ذِكْرُ بلال بن يحيى. ومن طريق الإمام أحمد - عن وكيع والزبيري - أخرجه أبو داود في "سننه" (١٥٥١) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» . وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٠٩٢) من طريق عبيد الله بن موسى العبسي، عن سعد بن أوس، به، لكن سقط منه ذكر شكل، والظاهر أنه من الطباعة، فإنه موجود على الصواب في "المنتقى منه" (٦١٢) . وأخرجه الحاكم في "معرفة الحديث" (ص ١٧٩) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن ليث، عن بلال بن يحيى العبسي، عن شتير، عن أبيه، به.
[ ٥ / ٤٤٤ ]
شَكَل، عَنْ أَبِيهِ شَكَل، وليس لابنه (^١) معنى.
٢١٠١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زَنْفَل (^٢) العَرَفِيّ، عن
_________________
(١) في (ك): «لأبيه» بدل: «لابنه» .
(٢) في (ك): «نفل» . وهو: زنفل بن شداد، ويقال: ابن عبد الله. وحديثه هذا رواه الترمذي (٣٥١٦)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٤٤)، والبزار في "مسنده" (١/١٢٩ و١٨٥ رقم ٥٩ و٥٩ م)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٩٧)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٩١٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٣٦)، والإسماعيلي في "معجمه" (١/٥٤٩ رقم ١١٣)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٣/١٧٢١)، وفي "الأفراد" - كما في "أطرافه" (ق ١٩/أ) -، وتمام في "الفوائد" (١٥٩٠/الروض البسام)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٠٠) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٩٨)، ومن طريق الإسماعيلي أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (٨٤٣)، ومن طريق العقيلي أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٧١) . قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل بن عبد الله العرفي، وكان يسكن عرفات، وتفرد بهذا الحديث، ولا يتابع عليه» . وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيِّ (ص) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وزنفل هذا قد حدث عنه غير إنسان، إلا أنه لا نعلم أن أحدًا روى هذا الحديث غيره؛ فلذلك ذكرناه» . وذكر نحو هذا في الموضع الثاني غير أنه قال: «إلا أنه لم يتابع على هذا الحديث، ولكن لما لم نحفظ هذا الكلام عن النبيِّ (ص) إلا برواية زنفل، لم نجد بدًّا من كتابته ونبيِّن العلة فيه» .
[ ٥ / ٤٤٥ ]
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (^١)، عَنْ عائِشَة، عَنْ أَبِي بَكْرٍ؛ قَالَ: كَانَ النبيُّ (ص) إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ: اللَّهُمَّ، خِرْ لِي، وَاخْتَرْ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وزَنْفَلٌ فِيهِ ضعفٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ.
٢١٠٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ لَهِيعة (^٢)، عَنِ أَبِي الأَسْوَدِ (^٣)، عَنْ عُرْوة (^٤)، عَنْ أمِّه أَسْمَاءَ - أَوْ عائِشَة -: أنَّ أَبَا بَكْرٍ قَامَ فِي مَقَامِ رسول الله (ص) فقال: إنَّ نبيَّكم (ص) قَالَ: مَا أُعْطِيَ العَبْدُ (^٥) مِثْلَ العَفْوِ وَالْعَافِيَةِ؛ فَسَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالْعَافِيَةَ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا يَرْوُونَ هَذَا الحديثَ عَلَى الشَّكِّ: أَسْمَاءَ، أَوْ عائِشَة، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَلَى غَيْرِ شكٍّ.
٢١٠٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يونسُ بنُ مُحَمَّدٍ (^٦)، وسعيدُ بنُ سُلَيمان (^٧)، وقُتَيْبة (^٨)، عَنِ اللَّيث (^٩)، عن يزيد بن أبي
_________________
(١) هو: عبد الله بن عبيد الله.
(٢) هو: عبد الله، وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٤٩) .
(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يتيم عروة.
(٤) هو: ابن الزبير.
(٥) في (ك): «للعبد» بدل: «العبد» .
(٦) هو: المؤدِّب، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٤٥)، وأبو عوانة في "مستخرجه"؛ كما في "إتحاف المهرة" (٨/١٩٩ رقم ٩٢٠٢) .
(٧) هو: الواسطي، وروايته أخرجها ابن قانع في "معجمه" (٢/٦١) .
(٨) هو: ابن سعيد، أبو رجاء البَغْلاني. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥) .
(٩) هو: ابن سعد.
[ ٥ / ٤٤٦ ]
حَبِيب، عَنْ أَبِي الخَيْر (^١)، عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ (^٢) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق؛ أَنَّهُ قَالَ: عَلَّمني رسولُ الله (ص) دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي؛ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: المِصْرِيون (^٣)
يَقُولُونَ فِي هَذَا الحديث: عن
_________________
(١) هو: مرثد بن عبد الله اليزني.
(٢) في (ش): «عن عبد الله بن عمير وعن» .
(٣) روى هذا الحديث عن الليث جمع من الرواة من المصريين وغيرهم - سوى من تقدم -: فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣-٤ رقم ٨)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٦١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٠) من طريق هاشم بن القاسم. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١/٧ رقم ٢٨) من طريق حجاج بن محمد المِصِّيصي. وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٥) من طريق حسن بن موسى. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٣٢٦) من طريق عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٧٠٤)، وابن ماجه في "سننه" (٣٨٣٥) من طريق محمد بن رُمْحٍ. وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٩)، وأبو يعلى (٣١)، وابن حبان في "صحيحه" (١٩٧٦)، ثلاثتهم عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. وأخرجه المروزي في "مسند أبي بكر" (٦٠) من طريق شبابة بن سوار. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٦١)، والبيهقي في "الدعوات" (٩٠) من طريق عاصم بن علي. وأخرجه أبو يعلى أيضًا (٢٩) من طريق غسان بن الربيع. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٨٤٥) من طريق عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٦١٧)، والبيهقي في "الدعوات" (٩٠) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" أيضًا (٩٠)، وفي "السنن" (٢/١٥٤) من طريق آدم بن أبي إياس، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير. جميعهم عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أبي الخير، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصديق أنه قال لرسول الله (ص) علمني دعاء …، فذكره هكذا، ولم يقل أحد منهم: «عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قال: علِّمْني رسولُ الله (ص)» سوى أبي الوليد الطيالسي وعبد الله بن صالح وعاصم بن علي في بعض الوجوه عنهم، وآدم بن أبي إياس وسعيد بن أبي مريم، وهذا جاء عند البزار والبيهقي فقط: أما البزار: فإنه أخرج الحديث في الموضع السابق من طريق محمد بن المثنى، عن أبي الوليد، قال: نا الليث ابن سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، = = عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ح؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ علمني دعاء …» الحديث. وخالفه عبيد الله بن عمر القواريري، عند أبي يعلى، وأبو خليفة الفضل بن الحباب، عند ابن حبان؛ فروياه عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك؛ حدثنا اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أنه قال لرسول الله (ص) علمني دعاء …، الحديث. وهذه الرواية توافق الرواية الأخرى عن الليث. وأما البيهقي: فإنه أخرج الحديث - كما سبق - من طريق آدم بن أبي إياس، وعبد الله بن صالح، وسعيد بن أبي مريم، وعاصم بن علي؛ قالوا: حدثنا اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخير، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصديق ح؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ علِّمني دعاءً … الحديث. وقد قرن البيهقي روايات هؤلاء الأربعة بعضها ببعض، وروى الحديث من طريق علي بن داود القنطري، عنهم. وخالف عليَّ بن داود: عبيدُ الله بن عمر القواريري، وأحمد بن إسحاق بن صالح الوزان، ومطلب بن شعيب الأزدي: أما عبيد الله بن عمر القواريري: فهو الذي روى أبو يعلى الحديث من طريقه عن عاصم بن علي. وأما أحمد بن إسحاق: فهو الذي روى ابن قانع الحديث من طريقه عن عاصم بن علي. وكلاهما روياه عن عاصم، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أنه قال لرسول الله (ص): علمني دعاء …، الحديث. وأما مطلب بن شعيب: فهو الذي روى الطبراني الحديث من طريقه عن عبد الله بن صالح، عن الليث، به، مثل الرواية السابقة. فتبيَّن بهذا أن أكثر الرواة عن الليث قالوا في هذا الحديث: «عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصديق؛ أنه قال لرسول الله (ص): علِّمني دعاء»، فلعل أبا زرعة يرى أن قوله: «عن أبي بكر» يعني «عن قول أبي بكر»، أو «عن قصة أبي بكر حين قال»، أو نحو ذلك. والله أعلم. وانظر تنبيه الحافظ ابن حجر على مثل هذا في "النكت على ابن الصلاح" (٢/٥٨٦-٥٩٠) .
[ ٥ / ٤٤٧ ]
اللَّيث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ أَبِي الخَيْر، عَنْ عبد الله بن
[ ٥ / ٤٤٨ ]
عَمْرٍو: أنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَ النبيَّ (ص) .
وَكَذَا يَرْوِيهُ (^١) ابنُ وَهْب (^٢)، عَنْ عمرِو ابنِ الحارث، وابنِ لَهِيعة (^٣)؛ وهو بـ «عبد الله (^٤) بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سأل النبيَّ (ص)» أَشْبَهُ (^٥) .
_________________
(١) قوله: «يرويه» سقط من (ك) .
(٢) هو: عبد الله، وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٧٣٨٧ و٧٣٨٨)، وفي "الأدب المفرد" (٧٠٦)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠٠٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٤٦)، رواه عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أبي الخير؛ سمع عبد الله بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصديق ح قال للنبي (ص): يا رسول الله علمني دعاء …، الحديث.
(٣) روايته أخرجها مسلم والنسائي في الموضعين السابقين من كتابيهما مقرونة برواية عمرو بن الحارث، لكنهما أَبْهَمَا اسمه - على عادتهما - لضعفه؛ فقال مسلم - في رواية عبد الله بن وهب -: «أخبرني رجلٌ سَمَّاه، وعمرو بن الحارث»، وقال النسائي: «أخبرني عمرو، وذكر آخر قبله» . وأخرجها ابن خزيمة مقرونة برواية عمرو بن الحارث، وفيها التصريح باسمه؛ حيث يقول ابن وهب: " أخبرني عمرو ابن الحارث وابن لهيعة» .
(٤) قوله: «بعبد الله» في (ك): «يعبد الله» .
(٥) هذا الاختلاف لا يؤثر في صحة الحديث، ولكن يبقى النظر: هل هو من مسند أبي بكر الصديق، أو عبد الله ابن عمرو ج؟ قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، إلا بهذا الإسناد، وقد رواه بعض أصحاب الليث عن الليث بهذا الإسناد، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قال: يا رسول الله …، وبعضهم قال: عن أبي بكر، فذكرناه عن أبي الوليد، واجتزينا به؛ إذ كان ثقة، وقد أسنده» . وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/٣١٩-٣٢٠): «هذه رواية الليث عن يزيد، ومقتضاها أن الحديث من مسند الصديق ح، وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث؛ فإن لفظه: "عن أبي بكر قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ"؛ أخرجه البزار من طريقه، وخالف عمرُو بنُ الحارثِ الليثَ فجعله من مسند عبد الله بن عمرو، ولفظه: " عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ (ص) ". هكذا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو، ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث. وقد أخرج المصنف [أي البخاري] طريق عمرو معلَّقة في الدعوات، = = وموصولة في التوحيد، وكذلك أخرج مسلم الطريقين؛ طريق الليث، وطريق ابن وهب، وزاد مع عمرو بن الحارث رجلا مبهمًا، وبيَّن ابن خزيمة في روايته أنه ابن لهيعة» .
[ ٥ / ٤٤٩ ]
٢١٠٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمان بالرَّيِّ (^١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيمان، عَنْ أَبِي التَّيَّاح (^٢)؛ قَالَ: حدَّثني حُمَيد ابن عبد الرحمن الحِمْيَرِي، مُنْذُ أكثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً؛ قَالَ: سمعتُ أَبَا بكرٍ الصِّدِّيقَ يَخطُبُ الناسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: يَا أيُّها الناسُ، إنَّ عهدَكُم نبيَّكُم (^٣) عامَ أولَ، وَهُوَ يقولُ فِي خطبته: سَلُوا اللهَ
_________________
(١) لم نقف على من أخرج هذا الحديث من هذا الطريق، ولكن أشار إليه الدارقطني في ذكره لعلل هذا الحديث كما سيأتي في آخر المسالة.
(٢) في (أ): «التياج»، وهو: يزيد بن حميد الضُّبَعي.
(٣) كذا في جميع النسخ، و«نبيَّكم» مفعولٌ به للمصدر «عَهْد»، بمعنى «لقاءكم نبيكم»؛ يقال: عَهِدْتُّهُ بمكان كذا: لَقيتُه. وعَهْدِي به قريبٌ، أي: لقائي. "المصباح المنير" (٢/٤٣٥) (ع هـ د) .
[ ٥ / ٤٥٠ ]
العَافِيةَ (^١)؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِثْلَ العَافِيَةِ، لَيْسَ اليَقِينَ (^٢)، فَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ؛ فَإِنَّهُمَا فِي الجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُجُورَ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّهُمَا فِي النَّارِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ وَهَمٌ عِنْدَنَا؛ وحُمَيدُ بنُ عبد الرحمن لَمْ يَلْقَ أَبَا بَكْرٍ، وَلَمْ يقارب لِقَاءَهُ (^٣) .
وسألتُ أَبِي عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حُمَيد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: سمعتُ أبا بكر (^٤) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سلوا العافية» .
(٢) قوله: «ليس اليقين»، أي: إلا اليقين، و«ليس» قد تأتي بمعنى «إلا» فتكون من أفعال الاستثناء، فينتصبُ المستثنى بعدها خبرًا لها، ويكون اسمها ضميرًا واجب الاستتار، يعودُ إلى البعض المفهوم مما تقدَّم؛ فتقول: جاء القومُ ليس زيدًا، والمعنى: ليس بعضُهم زيدًا، ومن شواهد الحديث في ذلك: قوله (ص): «مَا أنْهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فكُلُوا، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ»، رواه البخاري (٢٣٥٦) ومسلم (١٩٦٨)، انظر: "إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص٥١)، و"مغني اللبيب" (ص ٣٨٧)، و"أوضح المسالك" (٢/٢٨٢)، و"همع الهوامع" (٢/٢٨٤) .
(٣) قال خليفة بن خياط في "الطبقات" (ص٢٠٤): «حميد ابن عبد الرحمن الحِمْيَري، حِمْيَر بن سبأ، مات بعد الثمانين» . وقال الذهبي في "السير" (٤/٢٩٣/ترجمة حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري): «موته قريب من موت سَميِّه حميد بن عبد الرحمن الزهري» . وقد اختلف في سنة وفاة حميد بن عبد الرحمن الزهري؛ فقيل: سنة خمس ومئة، وقيل: سنة خمس وتسعين.
(٤) لم نقف على من أخرجه من هذا الوجه، ولكن سئل الدارقطني في "العلل" (١/١٦٦-١٦٧ رقم٤) عن هذا الحديث؟ فقال: «رواه حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، واختلف عنه؛ فرواه قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن، عَنْ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ؛ حدث به سَليم ابن حيان، عن قتادة كذلك. واختلف عن سَليم؛ فقيل: عنه، عن قتادة، عن حميد الحميري، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، عن أبي بكر؛ حدثنا بذلك محمد بن مخلد قال: حدثنا حاتم بن الليث، ثنا بحر بن سويد الحنفي، ثنا الأصمعي، ثنا سليم بن حيان. ورواه أبو التياح، فخالف قتادة؛ فرواه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي بكر، ولم يذكر عُمر ولا ابنَ عباس. وقول سَليم بن حيان فيه أصح؛ لأنه ثقة، وزاد فيه عُمرَ، وزيادته مقبولة» . وقد أخرج الحديثَ الإمام أحمد في "المسند" (١/٩ رقم ٤٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨)، كلاهما من طريق سليم بن حيان، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إن أبا بكر قام خطيبًا …، الحديث.
[ ٥ / ٤٥١ ]
٢١٠٥ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو ضَمْرَة (^٢)، عَنْ أَبِي مَوْدُود (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبَان بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: "بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ مَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ (^٤) بَلَاءٍ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ، وَالصَّحِيحُ: مَا حدَّثنا القَعْنَبِيُّ (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو مَوْدُود، عَنْ رَجُلٍ؛ قَالَ: حدَّثنا مَن سَمِعَ أَبَانَ بنَ عثمان بن
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٠٧٩) عن أبي حاتم.
(٢) هو: أنس بن عياض. وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٠٧٩) .
(٣) هو: عبد العزيز بن أبي سليمان المدني.
(٤) في (ش): «فاجبه» بالباء الموحدة.
(٥) هو: عبد الله بن مسلمة، وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٩٨٤٤) من طريق محمد بن علي، عن القعنبي، به، كرواية أبي زرعة. وخالفهما أبو داود السجستاني؛ فروى الحديث في "سننه" (٥٠٨٨) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا أبو مودود، عمَّن سمع أبان بن عثمان …، فذكره، هكذا بإسقاط المبهم الأول.
[ ٥ / ٤٥٢ ]
عَفَّان (^١) يقولُ: سمعتُ عثمانَ بنَ عَفَّان يقولُ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ (ص) يقولُ …، وَذَكَرَ الحديثَ.
٢١٠٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى (^٢)،
عَنْ حمَّاد بْنِ عِيسَى الجُهَنِي، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ؛ قَالَ: سمعتُ سالم بن عبد الله يُحدِّث عن أبيه عبد الله بن عمر، عن
_________________
(١) قوله: «بن عفان» سقط من (ك) .
(٢) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٣٨٦)، والبزار في "مسنده" (١/٢٤٣) . وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٣٩) فقال: حدثني حماد بن عيسى البصري …، فذكره. ورواه الترمذي في الموضع السابق أيضًا عن إبراهيم بن يعقوب وغير واحد، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٥٣) من طريق محمد بن بكار العيشي، وفي "الدعاء" (٢١٢) من طريق الحسن بن علي الحلواني، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٦) من طريق نصر بن علي، ومحمد بن موسى الحرشي، جميعهم عن حماد ابن عيسى، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس. وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي هو ثقة؛ وثقه يحيى بن سعيد القطان» . وقال البزار: «وهذا الحديث إنما رواه عن حنظلةَ حمادُ ابن عيسى وهو لين الحديث؛ وإنما ضُعِّف حديثه بهذا الحديث، ولم نجد بُدًّا من إخراجه؛ إذ كان لا يروى عن النبيِّ (ص) إلا من هذا الوجه، أو من وجه دونه» . وقال الطبراني في "الأوسط" (٧٠٥٣): «لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد بن عيسى الجهني» . وقال الذهبي في "السير" (١٦/٦٧): «أخرجه الحاكم في "مستدركه" فلم يصب؛ حماد ضعيف» . وانظر "العلل المتناهية" لابن الجوزي (١٤٠٦)، و"إرواء الغليل" (٤٣٣) .
[ ٥ / ٤٥٣ ]
أبيه (^١): أنَّ رسولَ الله (ص) كَانَ إِذَا مدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، لَمْ يردَّهما حَتَّى يمسحَ بِهِمَا وجهَهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هو حديثٌ مُنكَرٌ، أخاف ألا يَكُونَ لَهُ أصلٌ.
٢١٠٧- وسُئِلَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُ ربِّه بنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي المِنْهال بْنُ عَمْرٍو؛ قَالَ: حَدَّثَنِي سعيد بن جُبير - أو عبد الله بْنُ الْحَارِثِ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: كان النبيُّ (ص) إِذَا عَادَ المريضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ سبعَ مراتٍ (^٣): أَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ …، فَذَكَرَ الحديثَ.
قَالَ عَبْدُ ربِّه بْنِ سَعِيدٍ: وَحَدَّثَنِي المِنْهالُ بنُ عَمْرٍو مَرَّةً أُخْرَى، عَنْ سعيد بن جُبير، عن عبد الله بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: كان النبي (ص) …، فَذَكَرَ الحديثَ (^٤)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الحديثُ حديثُ سعيدِ بنِ جُبير؛ رَوَاهُ مَيْسَرَةُ، ويزيدُ أبو خالد (^٥) .
_________________
(١) قوله: «عن أبيه» سقط من (ك)، وضبب ناسخ (ت) فوق قوله: «أبيه» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٠٩٤) عن أبي حاتم.
(٣) في (ك): «مرار» بدل: «مرات» .
(٤) من قوله: «قَالَ عَبْدُ ربِّه بْنِ سَعِيدٍ …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) ميسرة: هو ابن حبيب، ويزيد: هو ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، وروايتاهما تقدم تخريجهما في المسألة (٢٠٩٤)، وهما يرويان الحديث عَن المنهال بْن عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عباس، به.
[ ٥ / ٤٥٤ ]
٢١٠٨ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَهْب بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ بالرَّقَّة (^١) - وَكَانَ جَلِيسًا لِجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان -، عَنْ ثابتٍ البُنَاني، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، لَمْ يَنَمْ فُلانٌ الْبَارِحَةَ، قَالَ: وَلِمَ؟، قَالَ: لَدَغَتْهُ عقربٌ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ - يَعْنِي: بهذا الإسناد (^٢) -، ووَهْبٌ ضعيفُ الْحَدِيث (^٣) .
٢١٠٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَهْب بْنُ رَاشِدٍ البَصْرِي بالرَّقَّة (^٤) - وَكَانَ جَلِيسًا لِجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان -، عَنْ ثَابِتٍ، عَن أَنَس؛ قَالَ: إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاعْزِمُوا، وَلا يقولنَّ أحدُكُم: يَا ربِّ إِنْ شِئْتَ؟
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٠٩٣)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٦٧) .
(٢) هذا القيد من ابن أبي حاتم يشير به إلى أن الحديث روي بغير هذا الإسناد، وهو: ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٧٠٩) من طريق أبي صالح ذكوان السَّمَّان، عن أبي هريرة أنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ (ص) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لقيتُ من عقربٍ لدغتني البارحةَ! قال: «أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات مِنْ شرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تضرّك» .
(٣) قال الطبراني في الموضع السابق: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ثابت إلا وَهْب بن راشد» . وقال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذه الأحاديث عن ثابت وعن فرقد غير محفوظة، ولا أعلم يرويها غير وَهْب بن راشد …، ولوَهْب غير ما ذكرت، وأحاديثه كلها فيها نظر» .
(٤) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٧/٦٧)، ولكن جعله عن أنس، عن النبيِّ (ص)، وظاهر صنيع المصنف هنا أن الرواية موقوفة على أنس، والله أعلم.
[ ٥ / ٤٥٥ ]
قَالَ أَبِي هَذَا حديثٌ مُنكَر (^١) .
٢١١٠ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ؛ وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ بِشْر بْنُ المُفَضَّل (^٢)، عَنْ خالدٍ الحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلابَة (^٣)، عن عبد الرحمن بْنِ مُحَيْرِيز؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ (^٤) بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ …، وَذَكَرَ الحديثَ.
قَالَ أَبِي: يقال: هو عبد الله بْنُ مُحَيْرِيز، الصَّحيح، وَكَذَلِكَ قَالَ خالدٌ عن أبي قِلابَة (^٥) .
_________________
(١) يعني: بهذا الإسناد؛ وإلا فالحديث رواه البخاري (٦٣٣٨ و٧٤٦٤)، ومسلم (٢٦٧٨) من طريق ابن عليَّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به، مرفوعًا.
(٢) روايته أخرجها مسدد في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (٣٣٥٣) . وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" (٢٢٢٧) من طريق أبيه، عن هشيم، ويعقوب الصيرفي في "المنتقى من فوائده" (٢٥٧/٢) - كما في "السلسلة الصحيحة" للألباني (٥٩٥) - من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن خالد الحذاء، به، مثل رواية بشر بن المفضل. ونقل عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه أنه قال: «عبد الرحمن بن عبد الله بن محيريز روى عنه الصغار: إسماعيل بن عياش، وإنما يروي أبو قلابة، عن عبد الله ابن محيريز، ولكن كذا قال خالد!» .
(٣) هو: عبد الله بن زيد الجرمي.
(٤) رسمت في (أ): «فسألوه»، وهو رسم قديم لقوله: «فاسأَلُوه» .
(٥) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٩٦) هذا الحديث من طريق حفص بن غياث، عن خالد، به، وقال فيه: «عن ابن محيريز»، ولم يسمّه. وأخرجه العقيلي في "الصحابة" كما في "الاستيعاب" لابن عبد البر (١٤٠٤) من طريق فهد بن حيان - وهو ضعيف -، عن شعبة، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قلابة، عن عبد الله بن محيريز - وكانت له صحبة -: أن رسول الله (ص) قال …، فذكره. قال ابن عبد البر: «وهذا الحديث رواه إسماعيل بن علية، وعبد الوهاب الثقفي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ: أن عبد الرحمن بن محيريز قال: إذا سألتم الله …، الحديث، مثله، سواء من قول ابن محيريز، وقالوا فيه أيضًا: "عبد الرحمن"، لا "عبد الله". وقد روي عن خالد الحذاء في هذا الحديث: "عبد الرحمن" أيضًا كما قال أيوب، ولا يصح عندي ما ذكره العقيلي في ذلك» . وفي الحديث اختلاف آخر: فقد أخرجه الدارقطني في "الغرائب والأفراد" (ق ٢٦٤/أ/أطرافه)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٢٢٤) كلاهما من طريق الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ الْمُزْنِيِّ، عَنْ خالد الحذَّاء، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ أبي بكرة، به، = = مرفوعًا. قال الدارقطني: «تفرد به القاسم، عن خالد الحذاء، عنه، وغيره يرويه عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن ابن محيريز مرسلًا» . وقال الدارقطني في "العلل" (٧/١٥٧ رقم ١٢٦٩): «يرويه الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ الْمُزْنِيِّ، عَنْ خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَهِمَ فيه على خالد، والمحفوظ: عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن ابن محيريز مرسلًا، عن النبيِّ (ص) . وكذلك رواه أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ ابن سيرين [كذا! والصواب عن ابن محيريز] مرسلًا» .
[ ٥ / ٤٥٦ ]
٢١١١ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ الرَّبيع بْن يَحْيَى، عَنْ شُعبة، عن محمد بن عبد الرحمن مَوْلَى طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْب مَوْلَى ابن عباس: أنَّ النبيَّ (ص) مرَّ بباب جُوَيْرِيةَ ابنتِ (^١) الْحَارِثِ أوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ مرَّ بها نحوً (^٢) مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَ: مَا زِلْتِ قَاعِدَةً بَعْدُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ - قَالَ شُعبة: كَأَنَّهَا تُسَبِّح - فَقَالَ لها النبيُّ (ص): أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا يَعْدِلُهُنَّ؟ قَالَ: تَقُولِينَ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ.
_________________
(١) في (ش): «ابنة»، وهو الجادَّة، وهذه الكلمة ضمن السقط الواقع في (ف)، والمثبت من بقية النسخ، وهو صحيح أيضًا في العربية على لغة لبعض العرب، وعليها وردت آيات القرآن. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٦) .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٤٥٧ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^٢)،
عن
محمد بن عبد الرحمن، عَنْ كُرَيْب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» سقط من (ت) و(ك) .
(٢) هو: سفيان، وروايته أخرجها: الحميدي في "مسنده" (٤٩٦) عنه هكذا. وأخرجه أبو داود في "سننه" (١٥٠٣) من طريق داود ابن أمية، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٨٩) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧٥٣)، وابن حبان (٨٣٢) من طريق عبد الجبار بن العلاء، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به، مثل رواية الحميدي. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٧٢٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣٠٨) من طريق ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عيينة، به، وقال فيه: «عن ابن عباس، عن جويرية: أن النبي (ص) خرج من عندها …»، الحديث. وأخرجه مسلم أيضًا في الموضع السابق من طريق قتيبة ابن سعيد وعمرو الناقد، كلاهما عن سفيان، وقرن روايتهما برواية ابن أبي عمر، وجعل السياق له كما سبق. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٧٥٣) من طريق يحيى بن حكيم، عن ابن عيينة، به، وقال فيه: عن ابن عباس قال: قالت جويرية بنت الحارث …: خرج النبي (ص) وأنا في مصلاي …»، الحديث. فهذه ثلاثة أوجه عن سفيان، أحدها يجعل الحديث من مسند ابن عباس، والآخر يجعله من مسند جويرية، والثالث محتمل. وظهر أن هذا التلَوُّن من ابن عيينة نفسه؛ فقد أخرج البخاري هذا الحديث في "الأدب المفرد" (٦٤٧) من طريق شيخه علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، به وقال فيه: «عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث ابن أبي ضرار: أن النبيَّ (ص) خرج من عندها …»، الحديث. ثم روى البخاري عن علي بن المديني أنه قال: «حدثنا به سفيان غير مرة؛ قال: حدثنا محمد، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النبي (ص) خرج من عند جويرية، ولم يقل "جويرية" إلا مرة»؛ يعني: لم يجعله عن ابن عباس عن جويرية، إلا مرة. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/١١٩)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٢٥٨ رقم ٢٣٣٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٧٠٤)، ثلاثتهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن، به، يجعله من مسند ابن عباس. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١/٣٥٣ رقم ٣٣٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٩٠) كلاهما من طريق عبد الرحمن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، به، كسابقه يجعله من مسند ابن عباس. وأخرجه ابن أبي شيبه في "المصنف" (٢٩٣٨٦)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٩٣)، ثلاثتهم من طريق مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن، به، لكنه جعله من مسند جويرية. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٣٥٢ رقم ٢٦٧٥٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٠٦٨) كلاهما من طريق روح بن القاسم، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن، به، بجعله من مسند جويرية كسابقه. = … ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٨٢٨) . وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٦/٤٢٩-٤٣٠ رقم ٢٧٤٢١)، والترمذي (٣٥٥٥)، والنسائي في "المجتبى" (١٣٥٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣١٠٧) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْ شعبة، به، فقال فيه: «عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث: أن النبي (ص) مرَّ عليها وهي في المسجد تدعو …» .
[ ٥ / ٤٥٨ ]
قال أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيح: عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص) .
٢١١٢ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جَرير (^٢) وَأَبُو الأَحْوَص (^٣)، عَنْ عبد العزيز بْنِ رُفَيْع، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٤)، عَنْ أَبِي الدَّرْداء؛ قَالَ: قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، ذهَبَ أهلُ الأَمْوَالِ بِالدُّنْيَا والأجرِ (^٥)؛ يُصلُّونَ كَمَا نصلِّي (^٦)، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم، وَيُجَاهِدُونَ
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٠٦٨) .
(٢) هو: ابن عبد الحميد، وروايته تقدم تخريجها في المسألة رقم (٢٠٦٨) .
(٣) في (أ): «الأخوص»، وهو: سلاَّم بن سليم، وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٠٧٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٠٣٠)، والطبراني في "الدعاء" (٧٠٩) .
(٤) هو: ذكوان السمان.
(٥) في (ك): «والآخرة» .
(٦) في (ش): «نصل» .
[ ٥ / ٤٥٩ ]
كَمَا نُجَاهِدُ (^١)، ويتصدَّقون وَلا نتصدَّق؛ قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا إِذَا قُلْتَهُ أَدْرَكْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَلَمْ يَلحَقْكَ مَنْ كَانَ (^٢) بَعْدَكَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ؟! تُسَبِّحُ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً …، الحديثَ.
وَرَوَاهُ الثَّوريُّ عن عبد العزيز بْنِ رُفَيع، عَنْ أَبِي عُمَرَ (^٣)، عَنْ أَبِي الدَّرْداء؟
قَالَ (^٤): حديثُ الثَّوريِّ أصحُّ (^٥) .
_________________
(١) في (ش): «تجاهد» .
(٢) في (ك): «ذلك» بدل: «كان» .
(٣) في (ش): «أبي عمرو»، وفي (ك): «ابن عمر» . وهو: أبو عمر الصيني؛ كما سبق بيانه في المسألة رقم (٢٠٦٨) .
(٤) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٥) زاد في المسألة رقم (٢٠٦٨): «وَأَبُو عُمَرَ لا يُعْرَفُ إِلا في هذا الحديث» .
[ ٥ / ٤٦٠ ]