١٣٨٥- وسمعتُ أبي ح يَقُولُ: أَخْطَأَ النُّعمان بْنُ ثَابِتٍ (^١)، وأَشْعَثُ بنُ سَوَّار جَمِيعًا:
قَالَ (^٢) النُّعمان: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّة؛ فِي إِخوةٍ لأُمٍّ: إنَّ لهم نصيبً (^٣) فِي الدِّيَة.
وَقَالَ أَشْعَث (^٤):
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جعفر محمد بن
_________________
(١) هو: أبو حنيفة الفقيه المشهور. قال البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (ص٧٥٦): «قال أبو حاتم: حُدِّثت عن سفيان بن عيينة قال: لقيني أبو حنيفة فقال لي: كيف سماعك عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؟ قَالَ: قلت له: أكثرت عنه، قال: لكني لم أسمع منه إلا حديثين. قال: قلت: وما هما؟ فقال: حدثنا عمرو، عن جابر بن عبد الله في أخباري. فقلت: حدثنا عمرو، عن جابر بن زيد، ليس جابر بن عبد الله، قلت: وما الآخر؟ فقال: حدثنا عمرو، عَنِ ابْنِ الحنفية، عَن عَليّ: لقد ظلمَ من لم يورِّث الإخوةَ من الأم. فقلت: حدثنا عمرو، عن عبد الله بن محمد بن علي، ليس بابن الحنفية. قال سفيان: فإذا هو قد أخطأ فيهما جميعا» . وانظر "تاريخ بغداد" (١٣/٣٩٣) .
(٢) في (ك): «عن» بدل: «قال» .
(٣) كذا في جميع النسخ «نصيب»، بلا ألف بعد الباء، وفيه وجهان؛ تقدم ذكرهما في التعليق على قوله: «إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانٌ، يُقالُ لَهُ: الْوَلْهَانُ» في المسألة رقم (١٣٠) .
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٥٦١) . ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٣٠٤) عن داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، سمعت محمد بن علي ابن الحسين، عن علي به. ورواه الدارمي في "مسنده" (٣٠٨٣) من طريق قبيصة، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار، عن بعض ولد ابن الحنفية، عن علي، به. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٥٨) من طريق يزيد بن هارون، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار، عمَّن أخبره، عن علي، به.
[ ٤ / ٢٢٦ ]
عليِّ (^١) بن [الحسين] (^٢) .
والصَّحيحُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (^٣)، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ (^٤) الحَنَفِيَّة، عَنِ عليٍّ.
١٣٨٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عُبَيدالله (^٥) بْنُ مُوسَى، عَنْ همَّام (^٦)، عَنْ قَتَادة، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عباس؛ أنَّ النبيَّ (ص) قال: الإِبْهَامُ خَمْسٌ؟
قال أبي: هو عندي وَهَمٌ؛ لأنَّ يزيدَ النَّحْويَّ (^٧) يروي عن
_________________
(١) في (ك): «عن أبي جعفر، عن محمد بن علي» .
(٢) في جميع النسخ: «الحسن»، وهو تصحيفٌ، فأبو جعفر هذا هو الباقر، واسمه: محمد بن عليِّ بن الحسين بْنِ عليِّ بْن أَبِي طالب ﵄. انظر "تهذيب الكمال" (٢٦/١٣٦) .
(٣) روايته أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (١٧٧٧١) من طريق ابن جريج، وسعيد بن منصور في "سننه" (٣٠٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٧٥٥٤) من طريق ابن عيينة، كلاهما عن عمرو بن دينار، به.
(٤) قوله: «محمد بن» سقط من (ش) .
(٥) في (ش): «عبد الله» .
(٦) في (ش): «هشام» . وهمام هو: ابن يحيى العَوذي.
(٧) هو: يزيد بن أبي سعيد. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢٨٩ رقم ٢٦٢١ و٢٦٢٤)، وأبو داود في "سننه" (٤٥٦٠ و٤٥٦١)، والترمذي في "جامعه" (١٣٩١)، والدارقطني في "سننه" (٣/٢١٢) . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٩٢) . ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٨٩٥) من طريق شعبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح، غريبٌ من هذا الوجه» .
[ ٤ / ٢٢٧ ]
عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبيَّ (ص) قَالَ (^١): فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَصَابِعِ عَشْرٌ (^٢) .
١٣٨٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ (^٣) رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار، عَنِ البَخْتَري بْنِ عُبَيد، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): فِي السِّقْطِ (^٥) غُرَّةٌ (^٦)؛ عَبْدٌ أَو أَمَةٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، رَوَى الفِرْيابي (^٧)، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ البَخْتَري.
١٣٨٨ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو أُمَيَّة الطَّرَسُوسي (^٩)،
_________________
(١) من قوله: «الإبهام خمس …» إلى هنا سقط من (ف)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٢) في (أ) و(ش): «عشرًا»؛ وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، والجادة أن يقال: «عَشَرة»؛ لتأنيثِ الإصبع، لكن مجيئه هنا بلا تاء يخرَّج على وجهين: إمَّا على جواز تذكير العدد لتقدُّم المعدود، وإمَّا على جواز تذكير الإصبع، كما في "المصباح المنير" (صبع)، وانظر المسألة رقم (٧١٣ و١٤٧٥) .
(٣) قَوْلَهُ: «وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حديثٍ» سقط من (ش) .
(٤) هو: عبيد بن سليمان الطابخي.
(٥) السِّقْطُ - بالكسر والفتح والضَّم، والكسرُ أكثرُها -: الولدُ الذي يسقُطُ من بَطْن أمِّه قبلَ تمامه. "النهاية" (٢/٣٧٨) .
(٦) قال النووي: وأما الغُرَّة فقال أهلُ اللغة والغَريب والفُقهاءُ: هي النَّسَمةُ من الرَّقيق ذكرًا كان أو أنثى، قال ابن قتيبة وغيرُه: سُمِّيا بذلك؛ لأنهما غُرَّةُ ما يملكه الإنسان، أي: أفضَلُهُ وأشهَرُهُ، وغُرَّةُ كلِّ شيء: خِيارُهُ. "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ٣٠٥) . وانظر "النهاية" (٣/٣٥٣) .
(٧) هو: محمد بن يوسف.
(٨) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٦/٢٢/أ)، وابن حجر في "التلخيص" (٤/٣٨) حكم أبي حاتم على هذا الحديث.
(٩) هو: محمد بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٧/٨٢)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٠٥-١٠٦) . ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٦٦٨)، والبزار في "مسنده" (٣٦٦٣) من طريق الحُرِّ ابن مالك، عن مبارك به. وقال ابن عدي في ترجمة الوليد بعد أن ذكر له أحاديث أُخَر: «وكلُّ هذه الأحاديث غير محفوظة» . وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده بأحسن من هذا الإسناد عن رسول الله (ص)، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي بكرة إلا الحرُّ بن مالك؛ ولم يكن به بأس، وأحسَبُه أخطأ في هَذَا الْحَدِيثِ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَهُ عن الحسن مرسلًا» . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٧١٣ و٢٧٧١٧)، وأحمد في "العلل" (٩٧٩)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٠٦) من طرق عن الحسن به مرسلًا. وانظر "إرواء الغليل" (٢٢٢٩) .
[ ٤ / ٢٢٨ ]
عن الوليد بن محمد ابن صالح [الأَيْليِّ] (^١)، عَن مبارك بْن فَضَالة، عَن الْحَسَنِ (^٢)، عَنْ أَبِي بَكْرَة (^٣)؛ قَالَ: قال النبيُّ (ص): لا قَوَدَ (^٤) إِلاَّ بالسَّيْفِ؟
قَالَ أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (^٥) .
_________________
(١) كذا في (ش)، وفي (ف) و(ك): «الأبلي» بالباء الموحدة، وهي مهملة في (أ) و(ت)، إلا أن الهمزة ضمَّت في (ت) . وقد وردت نسبته في "ميزان الاعتدال" (٤/٣٤٦)، و"لسان الميزان" (٦/٢٢٦)، و"الكامل" لابن عدي (٧/٨٢): «الأَيْلي»، وفي "الجرح والتعديل" (٩/١٦): «الأُبُلِّي» . وسيأتي في المسألة رقم (١٤٨٥) و(١٥١٩) .
(٢) هو: البصري.
(٣) هو: نُفَيع بن الحارث.
(٤) القَوَدُ: القِصاصُ، وقَتْلُ القاتِل بدلَ القَتِيل. "النهاية" (٤/١١٩) .
(٥) ضعَّف ابن رجب في "جامع العلوم" (ص٢٨٣) هذا الحديث، ونقل عن الإمام أحمد قوله: «وليس إسناده بجيِّد» .
[ ٤ / ٢٢٩ ]
١٣٨٩ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ المِنْقَري، عن حمَّاد ابن سَلَمة (^٢)، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عن يعقوب السَّدُوسي، عن عبد الله بْنِ عَمرو: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ دِيَةَ العَمْدِ الخَطَأِ - بِالسَّوْطِ والعَصَا - دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً (^٣) فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، أَلا إِنَّ كُلَّ دَمٍ ومَالٍ ومَأْثُرَةٍ (^٤) كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي هَذِه إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الحَاجِّ وسِدَانَةِ البَيْتِ (^٥)،
فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهَا لأَهْلِهَا.
وَرَوَى هَذَا الحديثَ الحُمَيْديُّ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُيَينة، عَنْ عليِّ بْنِ
_________________
(١) نقل بعض هذا النص ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (٣/١١٤)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٦/١٤/ب) .
(٢) روايته علَّقها أبو داود في "سننه" عقب الحديث (٤٥٤٩)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٠٤) .
(٣) الخَلِفَةُ - بفتح الخاء وكسر اللام -: الحاملُ من النُّوق، وتُجمَع على: خَلِفات وخَلائف. "النهاية" (٢/٦٨) .
(٤) يقال: أُثْرَة، ومَأْثُرَة، ومَأْثَرَة، قال الزبيدي: «والأُثْرَة ُبالضّمِّ: المَكْرُمة؛ لأَنها تُؤْثَرُ، أَي: تُذْكَرُ، ويَأْثُرها قَرْنٌ عن قَرْنٍ يتحدَّثُون بها. وفي المُحكَم: المَكْرُمةُ المُتَوارَثَة؛ كالمَأْثَرَة، بفتح الثاءِ، والمَأْثُرَةِ بضمها، ومثلُه من الكلامِ: المَيْسَرَة والمَيْسُرة، ممَّا فيه الوَجْهَانِ، وهي نحو ثلاثين كلمةً جَمَعَها الصّغانيّ في (ح ب ر)» . اهـ. والمأثرة: جمعها: مآثر، قال ابن الأثير: «ومآثِرُ العرب: مَكارمُها ومَفاخِرُها التي تُؤثَرُ عنها، أي: تُروى وتُذكَر» . "تاج العروس" (٦/٩)، و"النهاية" (١/٢٢) .
(٥) سِدَانةُ الكعبة: هي خِدْمَتُها وتَولِّي أمرها، وفَتحُ بابها وإغلاقُه. "النهاية" (٢/٣٥٥) ..
(٦) هو: عبد الله بن الزبير. وروايته أخرجها في "مسنده" (٧١٩) . ورواه الشافعي في "مسنده" (٢/١٠٨/ترتيب السندي)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٧٢٧)، وأحمد في "مسنده" (٢/١١ رقم ٤٥٨٣)، وابن ماجه في "سننه" (٢٦٢٨)، والنسائي في "سننه" (٤٧٩٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٦٧٥)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٠٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٤٤) من طرق عن ابن عيينة، به. ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٧٢١٢) من طريق معمر، عن علي بن زيد به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/٣٦ رقم ٤٩٢٦)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٠٥) .
[ ٤ / ٢٣٠ ]
زَيْدٍ؛ أنَّه سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ يُخبِرُ عَنِ ابْنِ عُمر، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ قَالَ يومَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى دَرَج الكَعْبة: الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ العَمْدِ الخَطَأِ -بِالسَّوْطِ أَو العَصَا (^١) - …، وذكَرَ الحديثَ مِثْلَهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ القاسمِ بنِ رَبِيعةَ أصَحُّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): ونَفْسُ حَدِيثِ حمَّاد بْنِ سَلَمة؛ فإنَّ أَحْمَدَ بْنَ سِنَان حدَّثنا (^٣) عَنْ يَزِيدَ (^٤)، عَنْ حمَّادُ بنُ سَلَمة، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّدوسي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - وَلَيْسَ لابْنِ عَمرو مَعْنًى - عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أَشْبَهُ.
وقلتُ لأَبِي: مَن يعقوبُ السَّدوسي؟
فَقَالَ: هُوَ يعقوبُ بن أَوْس، ويقال: عُقْبة (^٥) بن أوس (^٦) .
_________________
(١) في (ك): «بالسوط والعصا» .
(٢) في (ف): «قلت» بدل: «قال أبو محمد» .
(٣) قوله: «حدثنا» سقط من (ش) .
(٤) هو: ابن هارون.
(٥) في (ت) و(ك): «عتبة» .
(٦) روى البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٦٩) عن يحيى ابن معين أنه قال: «يعقوب بن أوس وعقبة بن أوس واحد» .
[ ٤ / ٢٣١ ]
قلتُ: وقد روى هَذَا الحديثَ بطوله حمَّادُ ابنُ سَلَمة (^١)، عَنْ حُمَيد (^٢)، عَنِ الْقَاسِمِ بن ربيعة: أنَّ النبيَّ (ص) خطبَ الناسَ يَوْمَ الفتحِ …، مُرسَلً (^٣)؛ وَهَذَا أشبهُ بالصَّواب، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (^٤) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٥): وَتَابَعَ يزيدَ بْنَ هَارُونَ عَلَى رِوَايَتِهِ أسدُ بْنُ مُوسَى؛ فَقَالَ: عَنْ حمَّاد ابن سَلَمة، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّدوسي، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص) (^٦) .
_________________
(١) لم نقف على روايته من هذا الوجه. لكن أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/٤١٠ رقم ١٥٣٨٩) من طريق هُشَيم، والنسائي في "سننه" (٤٨٠٠) من طريق سهل بن يوسف، كلاهما عن حميد، به. ورواه أيوب، عن القاسم، واختُلِف عليه، فرواه النسائي في "سننه" (٤٧٩٢) من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عن القاسم، به مرسلًا. ورواه أحمد في "مسنده" (٢/١٦٤ رقم ٦٥٣٣)، وابن ماجه في "سننه" (٢٦٢٧)، والنسائي في "سننه" (٤٧٩١) من طريق شعبة، عن أيوب، عن القاسم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.
(٢) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وعلَّقنا عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قوله: «بالصواب، والله أعلم» ليس في (ف) .
(٥) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك)، وفي (ف) بدلًا منه: «قلت» .
(٦) نقل البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٦٩) عن ابن معين أنه قال: «علي بن زيد ليس بشيء، والحديث حديث خالد، وإنما هو: عبد الله بن عمرو بن العاص خ» . وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٤/٦٧/ب)، فقال: «اختُلِف فيه عن القاسم بن ربيعة. فرواه عليُّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن = = ابن عمر، وخالفه أيوب السَّختياني، فرواه عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال خالد الحذَّاء: عن القاسم، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمر. وأرسله حميد الطويل عن القاسم ابن ربيعة، وقول خالد الحذَّاء أشبه بالصَّواب» . اهـ. وقد أطال ابن السُّبكي في "طبقات الشافعية" (٣/١١٢-١١٦) الكلام على هذا الحديث وعلله، وذكر قصة في مناظرةٍ وقعت بين المزني وأحد العراقيين بمحضر ابن خزيمة، وجواب ابن خزيمة بأن عليَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدعان قد توبع على الحديث؛ بما يفيد تصحيح ابن خزيمة له، ثم قال ابن السُّبكي: «فالحاصل في الحديث: الاختلاف في أنه هل هو من مسند عبد الله بن عمر، أو ابن عمرو؟ وذلك لا يضرُّ؛ لأن الصحابة كلهم عدولٌ، ولا يبعد أن يكون الحديث عنهما جميعًا، وإليه ميل الحافظ المنذري، وأن ابن جُدعان ممن سمعه، إلى غير ذلك مما رأيت. وبسببه قضى ابن عبد البر باضطراب الحديث، وحكم بأن عقبة بن أوس مجهول، ولعل عِرْقَ العصبية للمالكية لَحِقَه، وإلا فليس عقبةُ بمجهول، بل معروف، وروى عنه ابن سيرين كما ذكر ابن خزيمة …» إلى آخر ما قال. وهو كلام - كما ترى - فيه ما فيه مما لو أعرض عنه ابن السُّبكي لكان أولى به، والله أعلم.
[ ٤ / ٢٣٢ ]
١٣٩٠ - وسُئِلَ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَان العَوَقي (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفي، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عبَّاس: أنَّ النبيَّ (ص) قَضى بالدِّيَةِ اثنا عشر (^٣) ألفًا؟
_________________
(١) نقل إعلال أبي حاتم لهذا الحديث بالإرسال: ابن عبد الهادي في "المحرر" (١١٤٢)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٦/٣٠/ب)، وابن حجر في "التلخيص" (٤/٤٧) .
(٢) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٦٣٢)، والطبري في "تفسيره" (١٦٩٨٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/١٨٤٥) . ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٤٠٨)، وأبو داود في "سننه" (٢٦٢٩)، والترمذي في "جامعه" (١٣٨٨)، وفي "العلل الكبير" (٣٩٠)، والنسائي في "المجتبى" (٤٨٠٣)، وفي "الكبرى" (٧٠٠٦ و٧٠٠٧)، والدارقطني في "سننه" (٣/١٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٧٨) من طرق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ به.
(٣) كذا في جميع النسخ، والمشهور في اللغة أن يقال هنا: «اثْنَيْ عشَرَ»، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيح، وهو جارٍ على لغة بني الحارث بن كعب وجماعة من العرب؛ يُلزمون المثنى والملحق به الألفَ في حالات الإعراب الثلاثة، وقد تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٥٥٤) .
[ ٤ / ٢٣٣ ]
قَالَ أَبِي، قَالَ (^١): حدَّثنا يَسَرَة (^٢) بْنُ صَفوان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عِكْرِمَة، عن النبيِّ (ص) .
فَقَالَ أَبِي: المُرسَل أصحُّ (^٣) .
١٣٩١ - وسألتُ (^٤) أَبَا زُرْعَةَ (^٥) عَنْ حديثٍ اختَلَفَ فِي الرِّوَاية (^٦) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أيُّوبُ السَّخْتِياني، وحمَّادُ بْنُ سَلَمة:
_________________
(١) قوله: «قال» زيد سهوًا، أو توكيدًا لـ «قال» الأولى؛ لأن القائل هو أبو حاتم.
(٢) في (ف): «ميسرة» . وروايته أخرجها ابن أبي حاتم في "التفسير" (٦/١٨٤٥) . ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٧٢٧٣)، والترمذي في "جامعه" (١٣٨٩)، والطبري في "تفسيره" (١٦٩٨٠ و١٦٩٨٢) من طريق سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بن دينار، عن عكرمة به مرسلًا.
(٣) قال الترمذي في "العلل" (٣٩٠): «سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: «سفيان بن عيينة يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عكرمة، عن النبي (ص) مرسل» . ثم قال الترمذي: «وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح» . وقال الترمذي في "جامعه" (١٣٨٩): «ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث: عن ابن عباس غير محمد بن مسلم» . وقال النسائي في "الكبرى" (٧٠٠٧): «محمد ابن مسلم ليس بالقوي، والصواب مرسل» .
(٤) نقل الزيلعي في "نصب الراية" (٤/٣٧٨) هذا النص بتمامه، وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٣٧١) .
(٥) في (أ): «أبي زرعة» .
(٦) أي: في روايته، نابت «أل» عن الضمير المضاف إليه، وهذا جائزٌ على قول الكوفيين وبعض البصريين، وكثير من المتأخِّرين؛ ومن شواهدهم على ذلك قولُه تعالى: [النَّازعَات: ٤٠-٤١] ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى *فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى *﴾، أي: هي مأواه. قال ابن جرير الطبري في "تفسيره": «والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى» . والمانعون يقدِّرون: هي المأوى له. قال ابن هشام: «وقيد ابن مالك الجواز بغير الصلة، وقال الزمخشري في [البَقَرَة: ٣١] ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَْسْمَاءَ كُلَّهَا﴾: إنَّ الأصل: أسماءُ المسمَّيات»، وقال أبو شامة في قوله [أي الشاطبي في لاميَّته]: بَدَأْتُ بِبِاسْمِ اللهِ في النَّظْمِ أَوَّلَا .: «إنَّ الأصلَ: في نظمي»، فجوَّزَا نيابَتَها عن الظاهر، وعن ضمير الحاضر، والمعروفُ من كلامهم: إنما هو التمثيل بضمير الغائب» . اهـ. كلام ابن هشام. انظر "تفسير الطبري" (٢/٥٥٠) و(٩/٥٧) و(٢٣/١٧٣)، و"مغني اللبيب" (ص٦٥-٦٦ و٤٧٤) .
[ ٤ / ٢٣٤ ]
فَرَوَى ابْنُ عُلَيَّة (^١)،
عَنْ أيُّوب، عن عمرو ابن دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أنَّ رَجُلا طعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكبَتِهِ، فأتى (^٢) النبيَّ (ص) يَستَقِيدُ، فقيل
_________________
(١) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٧٧٥)، وفي "المسند"- كما في "المطالب العالية" (١٨٨٦) - عن ابن عليَّة به. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن أبي عاصم في "الديات" (ص ٦٤)، والدارقطني في "السنن" (٣/٨٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٦٦)، وابن حزم في "المحلَّى" (١٠/٣٧٧) . ورواه الدارقطني في "سننه" (٣/٨٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٦٦) من طريق عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ ابن علية، به. قال أبو أحمد بن عبدوس: «ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان» . قال الدارقطني بعد نقله لكلام أبي أحمد بن عبدوس: «أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عمرو مرسلًا، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا» . كذا وقع في "السنن": «وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره» . وقد نقل الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٣/٣٠٣) عبارة الدارقطني السابقة؛ لكن جاءت عنده: «وخالفهما أحمد وعبدة» .
(٢) قوله: «ركبته فأتى» مطموس في (ك) .
[ ٤ / ٢٣٥ ]
لَهُ: حتَّى يَبْرَأَ (^١)، فعَجِلَ فاسْتَقَادَ (^٢)، فَغَثَّتْ (^٣) رِجْلُهُ، وبَرِئَتْ رجلُ المُسْتَقاد منه، فأتى النبيَّ (ص)، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ؛ إِنَّكَ أَبَيْتَ.
وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَة بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَة: أنَّ رَجُلا طعَنَ رجُلًا (^٥)، فأتى النبيَّ (ص) …؟
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يقولُ: حديثُ حمَّادَ بنِ سَلَمة أشبهُ (^٦) .
_________________
(١) أي: يبرأ جُرحُك. وفي مصادر التخريج: «حتى تبرأ»، أي: حتى تبرأ أنت، أو: حتى تبرأ رِجْلُك.
(٢) في (ك): «فاستفاد» بالفاء.
(٣) كذا في (ت) و(ف) بالغين المعجمة، والثاء المثلَّثة، بمعنى: فَسَدت، وغَثِيثَةُ الجُرْح: قَيْحُهُ ولحمُهُ الميِّت، وغَثَّ الجُرحُ: إذا سال القَيحُ منه. انظر "لسان العرب" (٢/١٧١-١٧٢) . وفي (أ) و(ك): «فعثَّت» بالعين المهملة، والثاء المثلثَّة، وفي (ش): «فعنت» بالعين المهملة، والنون، ومثلها في إحدى النسخ الخطية لـ"سنن البيهقي" كما في هامش المطبوع (٨/٦٦) . ووقعت في "سنن الدارقطني" (٣/٨٩)، و"المحلى" لابن حزم (١٠/٣٧٧): «فعَنِتَت»؛ من العَنَت، وهو: الضَّرَر والفساد، قاله ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٣/٦٧٤)، وانظر "لسان العرب" (٢/٦٢) .
(٤) روايته أخرجها أبو داود في "المراسيل" (٢٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٦٦) من طريق ابن عيينة، وأبو داود أيضًا (٢٥٤) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمد بن طلحة، به. قال أبو داود: «وأسنده ابْنُ عليَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عمرو، عن جابر، ووَهِمَ فيه، والأولُ أصحُّ»، أي: المرسل.
(٥) قوله: «طعن رجلًا» سقط من (ش)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٦) يعني: مرسلًا.
[ ٤ / ٢٣٦ ]