١٧٩٢ - قَالَ أَبُو محمدٍ (^١): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مسلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، عَنْ شُعبةَ، عَنْ يزيدَ بْنِ خُمَيرٍ، عَنْ سليمانَ (^٣) بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الدرداءِ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثيرًا؟
قَالَ أَبِي: كَذَا حدَّثَنا مسلمٌ. وحدَّثنا أَبُو عُمَرَ الحَوْضيُّ (^٤)،
عَنْ شُعبةَ (^٥)، عَنْ يزيدَ بْنِ خُمَيرٍ، عَنْ سليمانَ، عن ابنِ ابْنَتِ (^٦)
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (ف) فقط.
(٢) روايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (٢١٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٤٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٢٠) من طريق علي بن عبد العزيز، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٢٣) من طريق إبراهيم ابن فهد، والبيهقي في "الشعب" (٧٧٢) من طريق عبد الله بن محمد، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/٢١٦) من طريق محمد بن يونس، جميعهم (عبد ابن حميد، وعلي وإبراهيم، وعبد الله ومحمد) عن مسلم بن إبراهيم، به. وأخرجه البزار في "مسنده" (٤١٢٤) من طريق الحسن بن يحيى، وعبد الملك بن محمد الرقاشي، عن مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ سليمان بن مرثد، عن ابنة أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرَدْاءِ مرفوعًا.
(٣) قوله: «سليمان» مطموس في (ك) .
(٤) هو: حفص بن عمر. وروايته أخرجها أبو داود في "الزهد" (٢١٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٥٩١)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٤٣) من طريق يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عن سليمان = = ابن مرثد قال: سمعت ابنة أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرَدْاءِ. قال العقيلي- كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١/٦١٩)، وفي "لسان الميزان" (٣/١٠٥) -: «وهذا أشبه» . ولم نجده في المطبوع.
(٥) في (أ) و(ش): «سعيد» بدل: «شعبة» .
(٦) كذا رسمت في جميع النسخ؛ بالتاء المفتوحة وهو عربي صحيح، وانظر التعليق على نحوه في المسألة رقم (٦) .
[ ٥ / ٤٤ ]
أَبِي الدرداءِ، عَنْ أَبِي الدرداءِ؛ قَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ …، مَوْقُوفٌ (^١) .
قَالَ أَبِي: وهذا أشبهُ، وموقوف أصحُّ (^٢)، وأصحابُ شُعبةَ لا يَرفَعُونَ هذا الحديثَ (^٣) .
١٧٩٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبدُالعزيزِ بنُ مسلمٍ القَسْمَلِيُّ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ سعيدٍ المَقْبُرِيِّ (^٦)، عَنْ أَبِي هريرةَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ لأصحابِهِ: خُذُوا جُنَّتَكُمْ، قَالُوا: مِنْ عدوٍّ حَضَرَ؟! قَالَ: لَا …، فذكر الحديثَ (^٧)؟
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (ك): «وهو موقوفً أصحُّ»، والأصل: وهو أصحُّ موقوفًا؛ ونُصِبَ «موقوفًا» على الحال، لكن حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة.
(٣) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي الدرداء إلا من هذا الوجه، وقد روي عن غير أبي الدرداء، عن النبي (ص) من وجوه أصح من هذا» ثم قال: «ولا نعلم هذا الحديث أسنده عن شعبة إلا مسلم، وقد رواه جماعة غير مسلم، عن شعبة، فأوقفوه عن أبي الدرداء» . والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٠٢ رقم١١٩٩٧)، والبخاري في "صحيحه" (٤٦٢١ و٦٤٨٦)، ومسلم (٢٣٥٩) من حديث أنس. وأخرجه أحمد أيضًا (٦/٨١ رقم٢٤٥٢٠)، والبخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١) من حديث عائشة. وأخرجه أحمد (٢/٢٥٧ رقم٧٤٩٩)، والبخاري (٦٤٨٥ و٦٦٣٧) من حديث أبي هريرة.
(٤) في (ت) و(ك): «سألت» بلا واو.
(٥) كذا ضبطه ابن حجر في "التقريب" بفتح القاف. وضُبِطَ بكسرها. انظر "الكاشف" (١/٦٥٨) مع التعليق عليه. وسيأتي تخريج هذه الرواية.
(٦) قوله: «المقبري» ليس في (ش) .
(٧) وتمامه: قال: «لا، ولكن جُنَّتُكُمْ من النار قولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ فإنهنَّ يَأتِينَ يوم القيامة مجنِّبَاتٍ ومعقِّباتٍ، وهن الباقياتُ الصالحات» .
[ ٥ / ٤٥ ]
قَالَ أَبِي: كُنَّا نُرَى أنَّ هذا غريبٌ، كان حدَّثَنا به أَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ (^١)، حَتَّى حدَّثَنا أحمدُ بْنُ يونسَ (^٢)،
عَنْ فُضَيلٍ - يَعْنِي: ابنَ عِيَاضٍ- عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ رجلٍ (^٣) مِنْ أَهْلِ الإسكندريةِ، عن النبيِّ (ص)؛ فعلمت أنه (^٤) قد أفسَدَ على عبدِالعزيز بن مسلمٍ، وبَيَّنَ
_________________
(١) هو: حفص بن عمر، وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٦٨٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٤١) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/٣٤) من طريق أبي نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١٧- ١٨)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١١١) من طريق حرمي بن حفص، والطبراني في "الأوسط" (٤٠٢٧)، وفي "الصغير" (٤٠٧)، وفي "الدعاء" (١٦٨٢) من طريق داود بن بلال السعدي، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٨) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الضرير، جميعهم عن عبد العزيز بن مسلم، به. وجاء عند العقيلي: «حرمي بن عثمان» . وعلقه البخاري في"التاريخ الكبير" (٦/١٢٢)، وفي "الأوسط" (٢/٤٠) عن عبد العزيز بن مسلم، به. وجاء في المطبوع من "التاريخ الكبير": «عبد العزيز بن سلمة» .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/١٨) من طريق سهيل، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ رَجُلٍ بعسقلان، عن النبي (ص) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٧٢٠) من طريق أبي خالد الأحمر، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/١٢٢)، وفي "الأوسط" (٢/٤١) من طريق عمر بن علي المقدمي، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عبد الجليل بن حميد، عَنْ خَالِد بْن أَبِي عمران، عن النبي (ص) . جاء في مطبوع "التاريخ الكبير": «عن عمر بن علي وعن ابن عجلان» . وجاء في مطبوع "التاريخ الأوسط": «خالد بن أبي عسران» . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/١٨) . وسيأتي في كلام الدارقطني آخر المسألة: أن ابن عيينة رواه عن ابن عجلان، عن النبي (ص) .
(٣) قوله: «رجل» مطموس في (ت) .
(٤) قوله: «أنه» مطموس في (ت) .
[ ٥ / ٤٦ ]
عورتَهُ، وحديثُ فُضَيلٍ أشبهُ (^١) .
١٧٩٤ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد الرزَّاق (^٢)،
عَنْ مَعْمَر (^٣)، عَنْ مَنصور (^٤)، عَنْ أبي وائل (^٥)، عن عبد الله (^٦) - عن النبيِّ (ص) -: كيفَ لِي أَنْ أعلمَ إِذَا أَحسَنتُ أَنِّي أَحسَنتُ؟ … وَذَكَرَ الحديثَ (^٧)؟
_________________
(١) قال البخاري في الموضع السابق من "التاريخ الكبير" بعد أن ذكر رواية عبد الجليل ثم رواية سعيد المقبري: «والأول أصح» . وقال في "التاريخ الأوسط" (٢/٤٢): «ولا يصح فيه المقبري ولا أبو هريرة» . وقال الدارقطني في "العلل" (١٤٧٤): «يرويه محمد ابن عجلان واختلف عنه؛ فرواه عبد العزيز بن مسلم القسملي، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المقبري، عن أبي هريرة، وخالفه أبو خالد الأحمر؛ فرواه عن ابن عجلان، عن عبد الجليل بن حميد، عَنْ خَالِد بْن أَبِي عمران: أن النبي (ص) قال، مرسلا. ورواه ابن عيينة، عَنِ ابْنِ عجلان مرسلًا، لم يجاوز به ابن عجلان، وقول أبي خالد الأحمر أصحها» .
(٢) روايته في "الجامع" لمعمر (١٩٧٤٩/برواية عبد الرزاق) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٠٢ رقم ٣٨٠٨)، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٢٣)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص٤٢)، والشاشي في "مسنده" (٤٨٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٥ و٥٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٩٣ رقم ١٠٤٣٣)، وفي الأوسط (٢٩٨٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/٤٣)، والبيهقي في "السنن" (١٠/١٢٥) . قال الطبراني في "الأوسط": «لم يروه عن منصور إلا معمر، ولا يُروى عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه» . وقال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث منصور، لم نسمعه إلا من هذا الوجه» .
(٣) في (ك): «عمرو» . ومعمر هو: ابن راشد.
(٤) هو: ابن المعتمر.
(٥) هو: شقيق بن سلمة.
(٦) هو: ابن مسعود ح.
(٧) الذي في مصادر التخريج: «عن عبد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رجلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص): كَيْفَ لِي أنْ أَعْلَمَ إِذَا أحسنتُ وإذا أسأتُ؟ قال: إذا سمعتَ جيرانَكَ يقولون: قد أحسنتَ، فقد أحسنتَ، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأتَ، فقد أسأتَ» .
[ ٥ / ٤٧ ]
قَالا (^١): هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ شُعَيب (^٢)، عَنْ مَنصور، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّاد، عَنِ الْحَسَنِ بن مسلم، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
قالا: وَهَذَا هُوَ الصَّحيحُ.
١٧٩٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل (^٤)،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابن عباس، عن
_________________
(١) في (ش): «قال» .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه هناد في "الزهد" (١٠٤٠)، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٢٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٩٣) تعليقًا، والبيهقي في "السنن" (١٠/١٢٥) من طريق أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن النبي (ص) .
(٣) كذا، وهو على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٤) اختُلف على ابن فضيل في هذا الحديث؛ فأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٦٧٢) من طريق عبد الله بن سعيد الكندي، عنه، به. ومن طريق ابن حبان أخرجه الضياء في "المختارة" (١٠/٢٧٣- ٢٧٤ رقم ٢٨٦) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٥٧٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٦٤) من طريق محمد بن المثنى، وأبي كريب محمد بن العلاء، جميعهم (ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وأبو كريب) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فضيل، عَنِ عطاء بن السائب، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، به. وتابع محمد بن فضيل على روايته بالوجه الأول كلٌّ من: عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٤١٧٥)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٦٣)، والضياء في "المختارة" (١٠/٢٧٣ و٢٧٤ و٢٧٥ رقم ٢٨٥ و٢٨٧) ومن طريق ابن ماجه أخرجه الضياء أيضًا (١٠/٢٧٢- ٢٧٣ رقم ٢٨٤) . وجرير بن عبد الحميد، وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٥/٣٦٣) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، عنه، به. = … وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٨٥) عن سفيان بن عيينة وَجَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، به. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٦٣) من طريق محمد بن قدامة، عن جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.
[ ٥ / ٤٨ ]
النبيِّ (ص)، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: إنَّ الكِبْرِيَاءَ رِدَائِي، والعَظَمَةَ إزَارِي؟
قَالَ أَبِي (^١): أَخْطَأَ مَنْ قَالَ هَذَا؛ رَوَاهُ وُهَيْبٌ (^٢)،
عن عطاء، عن
_________________
(١) قوله: «أبي» مكرر في (ف) .
(٢) هو: ابن خالد، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٥٠٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٤١٤ رقم ٩٣٥٦)، وأبو داود في "سننه" (٤٠٩٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٢٨ و٥٦٧١)، والبيهقي في "الشعب" (٨١٥٨) من طريق حماد بن سلمة، والطيالسي أيضًا (٢٥٠٩)، وهناد في "الزهد" (٨٢٥) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، والحميدي في "مسنده" (١١٨٣)، وابن راهويه في "مسنده" (٢٨٥)، والإمام أحمد (٢/٢٤٨ رقم ٧٣٨٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٦٥) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد أيضًا (٢/٣٧٦ رقم ٨٨٩٤) من طريق الثوري، وأيضًا (٢/٤٤٢ رقم ٩٧٠٣)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٠٧٩) من طريق عمار بن محمد، وأحمد أيضًا (٢/٤٢٧ رقم ٩٥٠٨) من طريق ابن علية، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٠٤٧)، والدولابي في "الكنى" (٢/١١٣) من طريق أبي عوانة الوضَّاح بن عبد الله، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٦٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/٢٩٠) من طريق عمارة بن رزيق، والبغوي في "تفسيره" (٤/١٣٠) من طريق إبراهيم بن طهمان، جميعهم عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، به. وجاء في بعض المصادر: «عَطَاءٍ، عَنْ سَلْمَانَ الأَغَرِّ، عَنْ أبي هريرة»، وفي بعضها «الأغر» ولم يُنسَب. ومن طريق هناد أخرجه أبو داود في "سننه" (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/٣٦٣) من طريق أبي الأحوص سلام بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السائب، عن أبيه، عن ابن عمرو، به. ثم قال: «وهذه الرواية عن عطاء غير محفوظة، وإنما يرويه عن عطاء، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة» . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٦٢٠) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، به.
[ ٥ / ٤٩ ]
سَلْمَانَ الأَغَرِّ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أشبهُ (^٢) .
١٧٩٦ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَوْن بْنُ سلاَّم (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلي (^٥)، عَنِ الأعمَش (^٦)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٧)، عَنْ عبد الله،
_________________
(١) في (أ): «الا»، وفي موضع الكلمة بياضٌ في (ش) .
(٢) ذكر الدارقطني في "العلل" (٨/٢٨٩-٢٩١) أوجهَ الخلاف في هذا الحديث وقال: «والصحيح حديث الأغر عن أبي هريرة» .
(٣) في (ت): «سألت» بلا واو. ونقل الذهبي في "الميزان" (٤/٤٩٦) قول أبي حاتم.
(٤) روايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (٦٠٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٩٧ رقم ١٠٤٤٦)، وأبو الشيخ في "جزء من حديثه" (٥٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٠٧)، والبيهقي في "الشعب" (٤٥٨٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/٤١٠) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٨) من طريق عبد الجبار بن محمد العطاردي، عن أبي بكر النهشلي، به. ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/٤٣٦) . قال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث الأعمش، تفرَّد به عنه أبو بكر النهشلي» .
(٥) في (أ) و(ش): «ابن النهشلي»، قال الذهبي في الموضع السابق في ترجمة أبي بكر: «في اسمه أقوالٌ، ولا يكاد يُعرَف إلا بكُنيته» .
(٦) قوله: «عن الأَعْمَش» سقط من (ف) .
(٧) هو: شقيق بن سلمة.
[ ٥ / ٥٠ ]
عن النبيِّ (ص) قال: أَكْثَرُ خَطَايَا بُنَيِّ (^١) آدَمَ فِي لِسَانِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ (^٢) باطلٌ.
١٧٩٧ - وسمعتُ (^٣) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^٤)،
عن
_________________
(١) كذا رسمت - بلا ضبط - في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «ابن» . و«بُنَيٌّ» تصغير «ابن» .
(٢) قوله: «حديث» ليس في (ف) .
(٣) ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/٥٢٧) أوجهَ الخلاف في هذا الحديث بنحو مما هنا. وستأتي هذه المسألة برقم (١٨١٦)، وانظر المسألة رقم (١٨٤١)، و(١٩١٨) .
(٤) هو سفيان، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٧٤٢)، وفي "المسند" (١٧٩)، والحميدي في "مسنده" (١٠٥)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٣٧٦ رقم ٣٥٦٨)، والمروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١٠٤٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٧٣) تعليقًا، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٥٢)، والبزار في "مسنده" (١٩٢٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٩٦٩ و٥١٢٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٩١)، وفي "شرح المشكل" (١٤٦٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٤٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٥٤)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٤٨- ٢٤٩) . وتابع سفيانَ بن عيينة على روايته بهذا الوجه كلٌّ من: سفيان الثوري، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٧٤٣)، وأحمد في "المسند" (١/٤٣٣ رقم ٤١٢٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/١٣٥- ١٣٦)، والبغوي في "الجعديات" (١٧٣٨)، والشاشي في "مسنده" (٢٣٧)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٨٠)، والطبراني في "الأوسط" (٦٧٩٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٤٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٣١) . وعمر بن سعيد أخو سفيان الثوري، وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٧٣) تعليقًا، والطبراني في "الأوسط" (٥٨٦٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣١٢)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٤٩- ٢٥٠) . وعبد الرحمن بن ثابت، وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٧٩٩)، وفي "مسند الشاميين" (٢٣٧) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٢٣ رقم ٤٠١٤ و٤٠١٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٧٣) تعليقًا، والإسماعيلي في "معجمه" (٤٠٩)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٥٤)، وفي "تالي تلخيص المتشابه" (٣٣) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، به. وأخرج الحميدي في "مسنده" (١٠٥) عن ابن عيينة أنه قال: وحدثنا أبو سعد - يعني البقَّال - عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي (ص) بمثله، والذي حدثنا به عبد الكريم أحبُّ إليَّ؛ لأنه أحفظ من أبي سعد. ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٧٣) تعليقًا. وتابع سفيانَ بن عيينة في روايته عن أبي سعد البقال كلٌّ من: هشيم، وروايته أخرجها المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١٠٤٨) وجاء عنده موقوفًا على ابن مسعود. والحسين بن صالح، وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٤/١٤)، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٣٣) . والأعمش، وروايته أخرجها ابن بشران في "أماليه" (١٢١) . ويعلى بن عبيد، وروايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (١/٢٥٨) . قال ابن عدي: «قال لنا ابن عبد العزيز - يعني أبا القاسم البغوي - ولا أحسَبُ أبا سعد سمعه عن ابن معقل، وقد بلغني عن شريك أنه قال: حدثت أبا سعد، عن عبد الكريم، عن زياد، عن عبد الله بن معقل، قال شريك: فتركني وترك عبد الكريم وترك زيادً، ورواه عن ابن معقل نفسه … ثم قال ابن عدي: وهذا الذي حكى البغوي عن شريك أنه حدَّث أبا سعد بهذا الحديث فدلس في هذا الحديث أبو سعد فترك شريكً وعبد الكريم وزيادً، وحدَّث عن عبد الله بن معقل نفسه - فغير منكر هذا؛ لأن شريكً قد روى عنه غير أبي سعد من الأجلاَّء» .
[ ٥ / ٥١ ]
عبد الكريم الجَزَرِيِّ، عن زياد ابن أبي مريمَ، عن عبد الله بْنِ مَعْقِل؛ قَالَ: دخلتُ مَعَ أبي عَلَى (^١) عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: أنت (^٢)
_________________
(١) قوله: «على» مكرر في (ك) .
(٢) قوله: «أنت» ليس في (أ) و(ش) .
[ ٥ / ٥٢ ]
سمعتَ رسول الله (ص) يقولُ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَينةَ (^١)؛ إِنَّمَا هُوَ: زيادُ (^٢) بنُ الجَرَّاح، وَلَيْسَ هُوَ (^٣) بِزِيَادِ بْنِ أَبِي مريمَ. سمعتُ مِنْ مُصْعَبِ بنِ سَعِيدٍ الحَرَّانيِّ يقولُ: عن عُبَيدالله بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّهُ قَالَ لابْنِ عُيَينة: أَنَا رأيتُ زيادَ بنَ الجَرَّاح، وَلَيْسَ هُوَ زيادَ بنَ أَبِي مريمَ (^٤) .
قلتُ: والدَّليلُ عَلَى صحَّةِ ما قاله عُبَيدالله ابن عمرو (^٥):
ما حدَّثَنا يونسُ بْنُ حَبِيب (^٦)،
عَنْ أَبِي داود الطَّيالسيِّ، عَنْ زُهَير بْن معاوية،
_________________
(١) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/٥٢٨): «قد روى هذا الحديثَ سفيان الثوري، عن عبد الكريم الجزري، فقال: عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، كما رواه ابن عيينة؛ فدلَّ أن عبد الكريم قال مرة: زياد بن الجراح، ومرة قال: زياد بن أبي مريم، والصَّحيح: زياد بن الجراح» .
(٢) في (ف): «زيد» .
(٣) قوله: «هو» سقط من (ك) .
(٤) من قوله: «سمعت من مصعب …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) في (ت): «عمر» . واختُلف على عُبَيدالله بن عمرو؛ فأخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (٤٥٦٣) من طريق عبد الله بن جعفر، والخطيب في "الموضح" (١/٢٥٢) من طريق جندل بن والق، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن الجراح، به. ومن طريق ابن أبي خيثمة أخرجه الشاشي في "مسنده" (٢٧٢) . وأخرجه الخطيب أيضًا (١/٢٥٠) من طريق علي بن حجر، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن زياد ابن أبي مريم، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٩١) من طريق عمرو بن خالد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مريم وابن الجراح، عن عبد الله بن معقل، به.
(٦) رواية يونس بن حبيب، عن الطيالسي في "مسند الطيالسي" (٣٨٠)، ومن طريق يونس أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/٢٥١) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٩١) من طريق الهيثم بن جميل، والشاشي في "مسنده" (٢٧٠) من طريق مالك بن إسماعيل، والشاشي أيضًا (٢٧٣)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٤٩) من طريق يحيى بن يحيى، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٥٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، وفي "الشعب" (٦٦٣٠) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، جميعهم عن زهير بن معاوية، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٢٢- ٤٢٣ رقم ٤٠١٢) من طريق الفرات بن سليمان الجزري، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/١٣٦)، والشاشي في "مسنده" (٢٧١)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٥٣)، وفي "تلخيص المتشابه" (١/٢٨٠) من طريق ابن جريج، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٧٣) تعليقًا، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٠٨١)، والبغوي في "الجعديات" (١٧٣٩ و٢٢٥٦)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١٩٤٣)، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٣٢)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٥١) من طريق شريك بن عبد الله، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٩١) من طريق عمرو بن خالد، والطبراني في "الصغير" (٨٠) من طريق النضر ابن العربي، جميعهم عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح - وفي بعض المصادر جاء زياد غير منسوب - عن عبد الله معقل، به. وجاء في إسناد الخطيب عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن زياد، عن عبد الله بن معقل، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
[ ٥ / ٥٣ ]
عن عبد الكريم الجَزَريِّ (^١)، عن زيادٍ - وليس بابن أبي مريمَ - عن عبد الله بْن مَعْقِل (^٢)، عَنِ ابْن مَسْعُود، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
_________________
(١) في (ك): «الخدري» .
(٢) في (ك): «مغفل» .
(٣) قال ابن معين: «إنما هو: عن زياد بن الجراح، ليس هُوَ زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ» . "تاريخ ابن معين رواية الدوري" (٤/٤٧٧) . وذكر الدارقطني في "العلل" (٥/١٩٠-١٩٣) أوجهَ الخلاف في هذا الحديث وقال: «والصَّحيح ما رواه الثوري وأخوه عمر بن سعيد ومن تابعهما، عن عبد الكريم، عن زياد - أي: ابن الجراح - عن ابن معقل؛ أنه كان مع أبيه مع ابن مسعود، فسمعه يقول، عن النبي (ص)، مرفوعًا» . وانظر "الكامل" لابن عدي (٤/١٤)، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب (١/٢٤٧ فما بعدها) وهو مهم، و"تهذيب التهذيب" (١/٦٥٣) ترجمة زياد بن أبي مريم.
[ ٥ / ٥٤ ]
١٧٩٨ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (^١)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زكريَّا (^٢)، عَنْ عمَّار (^٣)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: مرَّ رسولُ الله (ص) فِي جانبِ دُوْرِ (^٤) الأَنْصَارِ، فأبصَرَ قُبَّةً مبنيَّةً، فَقَالَ: يَا أَنَسُ، لِمَنْ هَذِهِ القُبَّةُ؟ (^٥)، فَقَالَ النبيُّ (ص): كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلاَّ بِنَاءَ كَفٍّ (^٦) - يَعْنِي (^٧): يَسْتُرُ - … وذكر الحديثَ (^٨) .
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي عمر العدني - كما في "المطالب العالية" (٣٢٦٩) - والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٨٧) تعليقًا. قال البيهقي في "الشعب" (١٩/٣٠٩- ٣١٠): «رَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ محمد بن أبي زكريا التيمي، وقيل: عنه عن محمد بن جابر بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ عَمَّارٍ شيخ له عن أنس، عن النبي (ص) في البناء» . = … وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٦٤٤/كشف الأستار) من طريق علي بن الفضل الكرابيسي، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ محمد بن أبي بكر الثقفي، عن عامر - يعني الشعبي - عن أنس، به. قال البزار: «لا نعلمه يُروى عن الشعبي عن أنس إلا بهذا الإسناد» .
(٢) قال البخاري في الموضع السابق: «محمد بن أبي زكريا التميمي، عن عمار شيخ له، عن أنس، عن النبي، في البناء. روى عنه مروان بن معاوية … وقال بعضهم: عن مروان، عن محمد بن جرير بن أبي زكريا» .
(٣) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٢٧): «عمار المدني، عن أنس، روى عنه محمد بن أبي زكريا، فيه نظر» .
(٤) في (ت) و(ك): «دون» .
(٥) كذا في جميع النسخ، دون ذكر لجواب أنس، وفي مصادر التخريج: «فقلت: لفلانٍ رجل من الأنصار» .
(٦) والذي في "المطالب العالية": «بناءَ كَفَافٍ»، والمعنى قريبٌ، وفي "القاموس" (كفف -ص٨٤٩): والكفافُ من الرزق: ما كَفَّ عن الناس وأغنى، كالكَفَفِ. وفي بعض طرق الحديث الأخرى: «إلا ما كان هكذا»؛ وأشار بكفه. وفي بعضها: «إلا ما لابد منه» .
(٧) قوله: «يعني» ليس في (أ) و(ش) .
(٨) تمامه - كما في "المطالب العالية"-: فبلغ ذلك الرجل الأنصاريَّ ح؛ فكسرها، ثمَّ إنَّ النبيَّ (ص) مرَّ بعد ذلك، فلم يَرَهَا، فقال: «يا أنس، ما فَعَلَتِ القُبَّةُ؟» قلت: بلَغَ صاحِبَهَا قولُك، فكسَرَها، قال: «غفر الله له!» .
[ ٥ / ٥٥ ]
قَالَ أَبِي: أَرَى أنَّ هَذَا خطأٌ، وَأَنَّهُ أَبُو عمَّارٍ زيادُ بنُ مَيْمون (^١)، وابنُ أَبِي زكريَّا مجهولٌ (^٢) .
١٧٩٩ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قُطْبَةُ بنُ العلاء (^٣)، عن الثَّوري، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَا ذِئْبَان ِ ضَارِيَان ِ فِي حَظِيرَةٍ … (^٤) .
قلتُ: وَرَوَى هَذَا الحديثَ أيضًا عبدُالمَلِكِ الذِِّمَارِيُّ (^٥)،
عن
_________________
(١) روايته أخرجها أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٢١٥- ٢١٦) من طريق الثوري، عن أبي عمارة، عن أنس، به. هكذا جاء عنده: «أبو عمارة»، وكذا جاء في "التاريخ الكبير" (٣/٣٧٠) في ترجمة زياد بن ميمون.
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٢٦١): «محمد بن أبي زكريا التميمي، روى عن عمار شيخ له، عن أنس، روى عنه مروان بن معاوية، نا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه؟ فقال: مجهول، أرى أن عمارًا هو وهم؛ وإنما هو: أَبُو عَمَّارٍ زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ» .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (١٧)، والبزار في "مسنده" (٣٦٠٨/كشف)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٤٨٧)، والطبراني في "الصغير" (٩٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨١٢)، والبيهقي في "الشعب" (٩٧٨٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٦٠) .
(٤) الحديث بتمامه - كما في "المعجم الصغير" للطبراني -: «ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرةٍ فيها غنمٌ يفترسانِ ويأكلان بأسرعَ فسادًا فيها من طَلَبِ المال والشَّرف في دين المسلم» .
(٥) هو: ابن عبد الرحمن، وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (١٥)، وفي "الإشراف في منازل الأشراف" (٤١١)، والطبراني في "الأوسط" (٧٧٢)، وفي "الصغير" (٩٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨١١ و٨١٣)، والبيهقي في "الشعب" (٩٧٨٥) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، به. قال ابن عدي: «وهذا وإن كان قد رُوي عن الثوري، فإنه من حديث ابن عيينة، عن الثوري غير محفوظ» .
[ ٥ / ٥٦ ]
سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الجَحَّاف (^١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) مِثلَهُ (^٣)، أيُّهما أصحُّ؟
فَقَالا: جَمِيعًا واهِيَيْنِ (^٤)، والصَّحيحُ: عَنِ الثَّوريِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ (ص) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَرَى أَنْ يكونَ أخَذَ الثَّوريُّ (^٥) هَذَا الحديثَ عن
_________________
(١) هو: داود بن أبي عَوْف التميمي.
(٢) هو: سلمان الأشجعي.
(٣) قوله: «مثله» سقط من (ك) .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة «واهيان»؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: «هما جميعًا واهيان»؛ لكنَّ ما في النسخ صحيح في العربية، وذكرنا لمثله وجوهًا في المسألة رقم (٢٥) .
(٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن المبارك في "الزهد/زوائد نعيم بن حماد على المروزي" (١٨١) عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٣٦٩)، وفي "المسند" (٤٩٨) من طريق عبد الله بن نمير، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٥٦ رقم ١٥٧٨٤) من طريق عيسى ابن يونس، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (١٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٢٢٨) من طريق إسحاق الأزرق، جميعهم عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه أحمد في "المسند" (٣/٤٦٠ رقم ١٥٧٩٤)، والدارمي في "مسنده" (٢٧٧٢)، والترمذي في "جامعه" (٢٣٧٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٩٦ رقم ١٨٩)، والبغوي في "تفسيره" (٢/١٧٣) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني أيضًا (١٩/٩٦ رقم ١٨٩) .
[ ٥ / ٥٧ ]
زكريَّا بْن (^١) أَبِي زائدة، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَة، عَنْ ابْنِ كَعْب (^٢) بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبيه، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أَصلَ لحديثِ قُطْبَة (^٣)، ولا لحديث عبد الملك الذِّمَاري (^٤) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٥): فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: لَمْ أزَلْ أطلُبُ أَثَرَ هَذَا الحديثِ حَتَّى رأيتُ في كتاب عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، عَنِ الثَّوري؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص) . وَرَوَاهُ (^٦) أَيْضًا قَبِيصَةُ عَنِ الثَّوري: قال: قال (^٧) رسولُ الله (ص) .
١٨٠٠- وسألتُ (^٨) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُحَارِبي (^٩)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَنْ عُرْوَة، عن
_________________
(١) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
(٢) في (ك): «كعيب» .
(٣) قال الترمذي في الموضع السابق: «ويُروى في هذا الباب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، ولا يصحُّ إسناده» . وقال العقيلي في الموضع السابق: «لم يتابع قطبة على هذه الرواية أحدٌ عن الثوري» .
(٤) قال الطبراني في "الأوسط" (٧٧٢): «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ سفيان إلا عبد الملك الذِّماري» .
(٥) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٦) في (ف): «وروى» .
(٧) قوله: «قال» الثانية من (ف) فقط.
(٨) انظر المسألة الآتية برقم (١٨٢٧) .
(٩) هو: عبد الرحمن بن محمد. وروايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٢٧٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٩٩ و٥٠٠) .
[ ٥ / ٥٨ ]
عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: … مَنِ التَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ … (^١)، وذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ شُعبة (^٢)،
عَنْ وَاقِدِ بْنِ محمَّد، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكة (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ (^٤)، عَنْ عائِشَة، موقوف (^٥)؛ وهو الصَّحيحُ.
_________________
(١) الحديث بتمامه: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، ﵁، وأَرْضَى عنهُ النَّاسَ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ، سَخِطَ اللهُ علَيهِ، وأَسْخَطَ علَيهِ النَّاسَ» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "الزهد" (ص٢٠٥) من طريق أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، به. وأخرجه البغوي في "الجعديات" (١٥٩٣) عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن واقد، عمَّن حدثه عن القاسم بن محمد، به. ورواه عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ واختُلف عليه، فأخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" (٨٩١)، وفي "الأسماء والصفات" (١٠٥٩) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، وأيضًا في "الأسماء والصفات" (١٠٦٠) من طريق الحسن بن مكرم، كلاهما عن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، به موقوفًا. قال البيهقي في "الأسماء والصفات": «قال الحسن بن مكرم في كتابي هذا موضعين: موضع موقوف، وموضع مرفوع أن النبي (ص) قال» . وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١٥٢٤)، والجوزجاني في "الشجرة في أحوال الرجال" (ص٨- ٩) عن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ به، مرفوعًا. وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (١/٣٨)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٨٩٠) من طريق الحسن بن مكرم، عن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، به مرفوعًا. ومن طريق الجوزجاني أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢٧٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٠١) . وأخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" (٨٩٢) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، به مرفوعًا.
(٣) هو: عبد الله بن عُبَيدالله.
(٤) هو: القاسم بن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
(٥) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٥٩ ]
قلتُ لأَبِي: الخطأُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: إمَّا مِنَ المُحَارِبي، وإمَّا (^١) من عُثْمَان (^٢) .
١٨٠١ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خَالِدٌ (^٤)، عَنِ الْعَلاءِ بن المُسَيَّب، عن عمرو ابن مُرَّة، عَنْ أَبِي عُبَيدة (^٥)، عَنْ أبي موسى، عن النبيِّ (ص) قَالَ: كَانَ المَرْءُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ إِذَا عَمِلَ العَامِلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي نَهَاهُ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ جَالَسَهُ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: لا أَعْرِفُ هَذَا الحديثَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّة؛
_________________
(١) في (ف): «أو» بدل: «وإمَّا» .
(٢) قال العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٤٣): «ولا يصحُّ في الباب مسندًا، وهو موقوف من قول عائشة» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٥/٤٢/أ) أوجهَ الخلاف في هذا الحديث، ثم قال: «ورفعُه لا يثبت» . وانظر "العلل الكبير" للترمذي (ص٣٣٢) .
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢٧٣٤) و(٢٧٩٧) .
(٤) هو: ابن عبد الله الواسطي. وقد اختُلف على خالد في هذا الحديث، فأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١١٦٣)، والدارقطني في "العلل" (٥/٢٨٨) من طريق عمرو بن عون، عن خالد الواسطي، به. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٠٩٤) من طريق وَهْب ابن بقية، عن خالد الواسطي، عن العلاء، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عَنْ أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٤/٩٦)، والبغوي في "تفسيره" (١/٧٠٠- ٧٠١) وقد اختُلف على العلاء بن المسيب في هذا الحديث. انظر المسألة الآتية برقم (٢٧٩٧) .
(٥) هو: ابن عبد الله بن مسعود.
[ ٥ / ٦٠ ]
وَإِنَّمَا رَوَاهُ عليُّ بْنُ بَذِيمَة (^١)، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد الله (^٢)، عن النبيِّ (ص) .
وَيَرْوِيهِ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ (^٣)، عن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ سالمٍ الأَفْطَس (^٤)، عَنْ أَبِي عُبَيدة، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (ك): «نديمة» . وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٩١ رقم ٣٧١٣)، وأبو داود في "سننه" (٤٣٣٦)، والترمذي في "جامعه" (٣٠٤٧ و٣٠٤٨)، وابن ماجه في "سننه" (٤٠٠٦)، وابن جرير في "تفسيره" (١٢٣٠٧ و١٢٣١٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١١٦٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٤٥- ١٤٦ رقم ١٠٢٦٤- ١٠٢٦٦) من طرق عن علي بن بذيمة، به. ورواه الثوري، عن علي بن بذيمة، واختُلف عليه، فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/١٩٤) عن الثوري، عن علي بن بذيمة، به. وكذا أخرجه الدارقطني في "العلل" (٥/٢٨٨) من طريق عباد بن موسى، عن الثوري، به. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٠٤٨)، وابن ماجه في "سننه" (٤٠٠٦)، وابن جرير في "تفسيره" (١٢٣٠٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن جرير أيضًا (١٢٣١١) من طريق وكيع، كلاهما عن الثوري، عن عَلِيُّ بْنُ بُذَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عبيدة، عن النبي (ص) . وأخرجه ابن جرير (١٢٣٠٨) من طريق المؤمَّل بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عن علي ابن بذيمة، عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، به. قال الدارقطني في "العلل" (٨٦٢): «يرويه مؤمل، عن الثوري، عن عَلِيُّ بْنُ بُذَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله، ووهم في ذكر مسروق، وخالفه أبو بكر الحنفي وعلي بن قادم وعباد بن موسى؛ فرَوَوه عن الثوري، عن عَلِيُّ بْنُ بُذَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عبيدة، عن عبد الله، وغيرهم يرسله عن الثوري ولا يذكر فيه ابن مسعود، والمرسل أصحُّ من المتصل» . وقال أيضًا في (٨٨٩): «ولا يصحُّ ذكر مسروق» .
(٢) هو: ابن مسعود ح.
(٣) سيأتي تخريج روايته في المسألة رقم (٢٧٩٧) .
(٤) هو: ابن عجلان.
[ ٥ / ٦١ ]
والحديثُ مَرجِعُهُ (^١) إلى أَبِي عُبَيدة (^٢)، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
١٨٠٢ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ حدَّثنا به فقال: حدَّثنا زكريَّا بنُ يَحْيَى الخَزَّازُ (^٤) المُقْرئ (^٥) البَصْري (^٦)،
عن عبد الله ابن عيسى
_________________
(١) في (ت): «من جمعه» .
(٢) من قوله: «عن النبي (ص) والحديث …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (٨٨٩) بعد أن ذكر الخلافَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «وَالصَّحِيحُ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عن عبد الله، وحديثُ عَلِيُّ بْنُ بُذَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عبيدة، عن عبد الله» .
(٤) كذا في (أ) و(ش)، وكأن ناسخ (أ) حاول إصلاحها، ثم كتب في الهامش ما نصه: «بيان: الخراز»، وفي (ت): «الخزار»، وفي (ك): «الحزار»، وهي مهملة في (ف) .
(٥) في (ف): «المقدسي»، وفي (ك): «المتمري» .
(٦) أخرجه المصنف ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٩٤٦٣) عن أبي زرعة، به. ورواية زكريا أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٢٥٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٨٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٢٥٣ رقم ٥٦٨)، والبيهقي في "الدلائل" (١/٣٦٢) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه الضياء في "المختارة" (١/٢٨٩ رقم ٥٦٨) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٠٥) من طريق محمد بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن عيسى، به. ثم قال البزار: «قال عبد الله بن عيسى: فحدثت به إسماعيل المكي، فحدثني بنحوه» . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/٢٥٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٢٨٦) من طريق هلال بن بشر، عن عبد الله بن عيسى، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عمر في إسناده. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٢١٦)، والطبراني في "الأوسط" (٢٢٤٧)، وفي "الصغير" (١٨٥)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (٢/٦٣٠) من طريق علي بن خشرم، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عبد الله بن كيسان، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. ولم يذكر في إسناده عمر بن الخطاب. وفيه أن المستضيف هو: أبو أيوب. بدل: أبو الهيثم.
[ ٥ / ٦٢ ]
أبي (^١) خلف الخَزَّاز (^٢)، عن يونس ابن عُبَيْد، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب يَقُولُ: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ (ص) عِنْدَ الظَّهيرة، فوجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟، قَالَ: أخرجَني الَّذِي أخرجَكَ، وَجَاءَ عمرُ بْنُ الخطَّاب، فَقَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ، مَا أَخْرَجَكَ؟ …، فَذَكَرَ حديثَ (^٣) أَبِي الهَيْثَم بْنِ التَّيِّهَانِ (^٤) بطولِهِ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ»؛ يَعْنِي: بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٥) .
١٨٠٣ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ المُؤَمَّل (^٦)،
عَنْ سُفْيَانَ؛
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «ابن» .
(٢) في (ت) و(ف): «الخراز»، وفي (ش): «الحراز»، وانظر "الجرح والتعديل" (٥/١٢٧ رقم٥٨٥) .
(٣) في (ك): «الحديث» .
(٤) في (ت): «البهان» .
(٥) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا رواه عن يونس إلا عبد الله بن عيسى» . وقال العقيلي في الموضع السابق: «وقد رُوي في هذا الباب أحاديثُ من غير هذا الوجه صالحة الإسناد» . وقال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا أعلم رواه عن يونس بهذا الإسناد غير عبد الله بن عيسى» . وقال ابن كثير في "تفسيره" (٨/٤٩٥) بعد أن رواه من طريق ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: «غريبٌ من هذا الوجه» .
(٦) هو: ابن إسماعيل. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "الزهد" (١٠٦)، وابن جرير في "التفسير" (١٩٧٢١) . وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (٢/٣١٩) عن سفيان الثوري، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت، بنحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "التفسير" (١٨٨٧٨) .
[ ٥ / ٦٣ ]
قَالَ: حدَّثنا حَبيبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ؛ قَالَ: بَلَغَني أنَّ رَجُلا مرَّ بِنَبيِّ الله يعقوبَ _ج (^١) قَدْ سقَطَ حاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيهِ، وَقَدْ رَفَعَهُمَا بخِرقَة، فَقَالَ: مَا بلغَ بِكَ (^٢) مَا أَرَى؟ قَالَ: طولُ الزُّمَانِ، وكثرةُ الأَحْزَانِ (^٣)، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا يعقوبُ، تَشْكُونِي؟! قال: أَيْ (^٤) رَبِّ، خَطيئةٌ فاغفِرْها لِي!
قَالَ أَبِي: يُقَالُ: إنَّ الثَّورِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الحديثَ مِنْ حَبِيب؛ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أسلَمَ المِنْقَرِيِّ (^٥) عَنْ حَبِيب (^٦) .
١٨٠٤ - وسألتُ (^٧) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْن المُسَيّب الثَّقَفي (^٨)، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عن عبد الرحمن بْنِ غَنْم، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: يَقُولُ اللهُ ﷿: يَا عِبَادِي (^٩)، كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «بنبي الله (ص) يعقوب» .
(٢) في (ف): «بك إلى» .
(٣) في (ك): «الإخوان» .
(٤) قوله: «أي» ليس في (أ) و(ش) .
(٥) في (ت) و(ك): «المقرئ» .
(٦) من هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٢٨٧) من طريق معاوية بن هشام، والمصنف = = ابن أبي حاتم في "التفسير" (١١٩٠٤) من طريق أبي داود عمر ابن سعد المحفري، كلاهما عن الثوري، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٧٨٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، عن أسلم المنقري، به. ومن طريق هناد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/٦١- ٦٢) .
(٧) ستأتي هذه المسألة برقم (١٨٩٦) .
(٨) سيأتي تخريج روايته في المسألة رقم (١٨٩٦) .
(٩) قوله: «يا عبادي» ليس في (ف) .
[ ٥ / ٦٤ ]
فَقَالا: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ تُبَيْعٍ (^١)،
قولَهُ، قَالَ: فكأنَّ هَذَا يَدْفَعُ ذَاكَ (^٢) .
١٨٠٥ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَيَّار (^٣)، عَنْ سَهْل بْنِ أَسْلَمَ العَدَوي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنصور، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَة؛ قَالَ: شَكَوْنَا إلى رسولِ الله (ص) الجُوعَ، فَرَفَعْنَا عَنْ بُطُوننا عَنْ حَجَرٍ، ورفع رسولُ الله (ص) عَنْ بَطْنِهِ عَنْ [حَجَريْنِ] (^٤)؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص)؛ لَيْسَ فِيهِ «عَنْ أَبِي طَلْحَة» (^٥) .
_________________
(١) في (ف): «ثبيع» بالمثلثة، وهي مهملة في (أ) و(ش) . وفي الرواة ممن اسمه «تبيع» عدة؛ منهم: تبيع بن سليمان أبو العدبَّس، وتبيع بن عبد القدوس، وتبيع بن عامر الحميري ابن امرأة كعب الأحبار؛ ولعلَّه المقصود هنا.
(٢) في (ش): «يدفع ذلك»، وفي (ف): «يرفع ذاك» . وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (٦/٢٤٩ رقم ١١١٠) اختلافات أخرى على شَهْر.
(٣) هو: ابن حاتم. وروايته أخرجها أحمد في "الزهد" (١/١٧٥)، والترمذي في "جامعه" (٢٣٧١)، وفي "الشمائل" (٣٧١)، والشاشي في "مسنده" (١٠٦١)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٨٣٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٤٢٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/١٢٢) . ومن طريق الترمذي أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤٠٧٩) . قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» .
(٤) في جميع النسخ: «حجر»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه من هذا الوجه أبو عوانة في "مسنده" (٨٣٢٠) من طريق سعيد بن عون البصري، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَسْلَمَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عن أنس، عن النبي (ص) .
[ ٥ / ٦٥ ]
قلتُ لأبي: الوَهَمُ ممَّن هو؟
قَالَ: مِنْ سَيَّار.
وقلتُ لأبي زُرْعَةَ: الوَهَمُ من سَيَّار؟
فَقَالَ: سَيَّارٌ يقولُ هكذا.
١٨٠٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَيَّار (^١)، عَنْ جعفر (^٢)،
_________________
(١) هو: ابن حاتم، وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٩٧٣)، وفي "العلل الكبير" (ص١٤٢)، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٦١)، وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٣١)، وفي "المحتضَرين" (١٧)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" (ص٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٠١)، والبيهقي في "الشعب" (٩٧٠)، وفي "الآداب" (١١٤٧)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٢٥٢)، وابن الجوزي في "الثبات عند الممات" (ص٦٧)، والضياء في "المختارة" (١٥٨٧) . وأخرجه عبد بن حميد، في "مسنده" (١٣٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٢٩٢)، والبيهقي في "الشعب" (٩٧١)، وفي "الأربعون الصغرى" (٣١) من طريق يحيى بن عبد الحميد، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٣٠٣ و٣٤١٧) من طريق الحسن بن عمر بن شقيق، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٢٩٢) من طريق محمد بن أبي الشوارب، والضياء في "المختارة" (١٥٨٩) من طريق سليمان بن أيوب، جميعهم عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنس، به. وجاء في رواية الحسن بن عمر بن شقيق: «عن ثابت قال: أحسبه عن أنس» . وجاء في الموضع الأول من "مسند أبي يعلى": «حماد ابن سلمة» بدل: «جعفر» . = … ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٣٩)، والضياء في "المختارة" (١٥٨٨) . وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٤٤- ١٤٥) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نفيع بن الحارث، عن أنس، به.
(٢) هو: ابن سليمان الضُّبَعي.
[ ٥ / ٦٦ ]
عَنْ ثَابِتٍ (^١)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ دخَلَ عَلَى مريضٍ فوافقَهُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟، قَالَ: بِخَيْرٍ، أَرْجُو اللهَ وأخافُ ذنوبي؟
فقال (^٢) أَبِي (^٣): حدَّثنا أَبُو الظَّفَر (^٤)، عَنْ جَعْفَرٍ (^٥)،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (*) . ولم يذكُر أنسً (*)، وَهُوَ أشبهُ (^٦) .
١٨٠٧- وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ صَخْرُ بنُ جُوَيرية، وأيُّوب (^٨)، وحمَّاد بْنُ نَجِيح (^٩)، عَنْ أبي رجاء العُطَارِدي (^١٠)، حدَّثنا
_________________
(١) هو: ابن أسلم البناني.
(٢) في (أ) و(ش): «قال» .
(٣) قوله: «أبي» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) هو: عبد السلام بن مطهّر. وروايته أخرجها البغوي في "شرح السنة" (١٤٥٦) .
(٥) قوله: «جعفر» لم يتضح في (ك) . ( *) … كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)
(٦) قال الترمذي في الموضع السابق من "العلل الكبير": «سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: إِنَّمَا يُروى هَذَا الحديث عَن ثابت أن النبي (ص) دخل على شاب» . وقال في الموضع السابق من "جامعه": «هذا حديث غريب وقد روى بعضهم هذا الحديثَ، عن ثابت، عن النبي (ص) مرسلًا» . وقال الدارقطني في "العلل" (٥/٤٠/ب): «يرويه جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، واختُلف عنه فأسنده سيار بن حاتم، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس. ورواه أبو الربيع الزهراني [في الأصل: الزهري] عن جعفر، عن ثابت مرسلًا وهو المحفوظ» .
(٧) انظر المسألة رقم (١١٩٤) .
(٨) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٩) في (ك): «يحيى» .
(١٠) هو: عمران بن ملحان.
[ ٥ / ٦٧ ]
ابن عباس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: اطَّلَعْتُ فِي (^١) الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ (^٢) أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ والمَسَاكِينَ، واطَّلَعْتُ فِي (^٣) النَّارِ فَإِذَا (^٤) أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ عَوْفٌ (^٥)، وسَلْمُ (^٦) بْنُ رَزِينٍ (^٧)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمران بْنِ حُصَين، عن النبيِّ (ص) (^٨) .
قَالَ أَبِي: ابنُ (^٩) عَبَّاسٍ أشبهُ؛ لأنَّ أيُّوبَ أحفظُهُمْ وَأَشْبَهَهُمْ (^١٠) .
١٨٠٨ - قَالَ أَبِي (^١١): الحديثُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عطاء بن
_________________
(١) في (ك): «على» .
(٢) في (ك): «فوجدت»، وكتب فوقها: «فرأيت» .
(٣) في (أ) و(ش) و(ك): «على» .
(٤) في (ك): «فرأيت» بدل: «فإذا» .
(٥) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «وسالم» .
(٧) كذا في جميع النسخ: «رزين»، بالنون، ومثله في المسألة رقم (١١٩٤، ١٤٧٧)، والصواب: «زَرير» كما في "الجرح والتعديل" (٤/٢٦٤) وغيرِهِ؛ وما في النسخ تصحيفٌ قديم؛ قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٥٨): «قال ابن مهدي: سَلْم بن رزين، والصحيح: زرير»، وقال أبو أحمد الحاكم: «هو وَهَمٌ» . و«زَرِير» هو بالزاي المعجمة المفتوحة وراءين، وأخطأ مَنْ ضَمَّ الزاي؛ قال أبو علي الجَيَّاني: «وقع لبعض رواة "الجامع": زُرير - بضم الزاي - وهو خطأٌ، والصواب الفتح» . كما في "تهذيب التهذيب" (٢/٦٥) . وانظر "الكامل" لابن عدي (٣/٣٢٧) .
(٨) تقدم تخريج روايات هذه المسألة في تعليقنا على المسألة رقم (١١٩٤) .
(٩) في (ك): «وابن» .
(١٠) قال الترمذي في "جامعه" (٢٦٠٣): «وهكذا يقول عوف: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين، ويقول أيوب: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس، وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال، ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعًا. وقد روى غيرُ عوف أيضًا هذا الحديث عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين» .
(١١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٨١٢) .
[ ٥ / ٦٨ ]
السَّائب (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ … .
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ بَاطِلٌ.
١٨٠٩ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَيَّارٌ (^٢)، وإسماعيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ (^٣)، وبَيَانٌ (^٤)، ومُجالِدٌ (^٥)، عن عامر (^٦)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) قَالَ: المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ.
وَرَوَاهُ وُهَيب، عَنْ دَاوُدَ (^٧)،
عَنِ الشَّعبي، عن رَجُلٍ، عن عبد الله
_________________
(١) سيأتي تخريج روايته في المسألة (١٨١٢) .
(٢) هو: أبو الحكم العَنَزي.
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٦٣ و١٩٢ و٢٠٥ و٢١٢ رقم ٦٥١٥ و٦٨٠٦ و٦٩١٢ و٢٩٨٢)، والبخاري في "صحيحه" (١٠) .
(٤) هو: ابن بشر. وروايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٢٣٠) .
(٥) هو: ابن سعيد. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٥٧٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٩٣ و٢١٢ و٢٢٤ رقم ٦٨١٤ و٦٩٨٣ و٧٠٨٦)، والبخاري في "صحيحه" (٦٤٨٤) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وأحمد أيضًا (٢/٢١٢ رقم ٦٩٨٢)، والبخاري (١٠) من طريق عبد الله بن أبي السفر، كلاهما عن عامر الشعبي، به.
(٦) هو: ابن شَراحيل الشعبي.
(٧) هو: ابن أبي هند. ورواية وُهَيب بن خالد، لم نقف عليها، وقد خُولف في روايته عن داود؛ فأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "هدي الساري" (ص٢٠)، وفي "تغليق التعليق" (٢/٢٧)، وهناد في "الزهد" (١١٣٢)، والبخاري في "صحيحه" (١٠) تعليقًا، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٣١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٠ و٣٩٩)، وابن منده في "الإيمان" (٣١٣) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، والحميدي في "مسنده" (٦٠٦)، وابن أبي عمر العدني في "الإيمان" (٦٨)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/٥٥٣ رقم ١٦٦) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري في "صحيحه" (١٠) تعليقًا، وعثمان بن أبي شيبة في "مسنده" كما في "هدي الساري" (ص٢٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وتمام في "فوائده" (١٦٨٠/الروض البسام) من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء، جميعهم عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو. وهو الوجه الذي رجَّحه أبو حاتم. قال ابن منده: «رواه وُهَيب، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن رجل، عن عبد الله، وروى هذا الحديثَ مغيرة وعاصم وفراس، عن الشعبي، عن ابن عمرو» .
[ ٥ / ٦٩ ]
بن عمرو، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ: فأيُّهُمْ أصحُّ؟
قَالَ: هؤلاءِ أحفظُ، أحكُمُ لهم به عَلَى داود (^١) .
١٨١٠ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشامٌ الدَّسْتَوائي (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ [أَبِي] كَثِير (^٣)، عَنْ نَوْفٍ (^٤)؛ قَالَ؛ فِيمَا نَاجَى اللهُ بِهِ موسى _ج (^٥)؟
_________________
(١) تقدم في التخريج أن جماعةً رَوَوْهُ عن داود عن الشعبي على الوجه الذي رواه أولئك عن الشعبي؛ بلا ذكر: «عن رجل» .
(٢) روايته أخرجها عبد الله بن أحمد في "السنة" (٥٢٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٥٢٢٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٤٨- ٤٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/١٢٠) . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٢٣٧- ٢٣٨)، وابن جرير (١٥٢١٩) من طريق معمر، عن يحيى بن كثير، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن عساكر (٦١/١٢٢) .
(٣) في جميع النسخ: «يحيى بن كثير»، وألحق قوله: «أبي» بهامش (ش) .
(٤) هو: ابن فَضالة الحِمْيَري البِكالي.
(٥) ولفظه كما في كتاب "السنة" لعبد الله ابن الإمام أحمد: عن نوف البكاليِّ قال: انطلق موسى صلوات الله عليه يريد بني إسرائيل فناداه ربه ﷿ فقال: إني أبسط لكم الأرض طهورًا ومسجدًا، فصلُّوا حيث أدركتم الصلاة، إلا في حمام أو مِرْحاضٍ أو عند قبرٍ.
[ ٥ / ٧٠ ]
قَالَ أَبِي: لَمْ يَسْمَعْ يَحْيَى من نَوْفٍ (^١) شَيْئًا؛ إِنَّمَا [رُوِيَ] (^٢) هَذَا عَنْ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ سلاَّم، عَنْ أَبِي سلاَّم (^٣)، عَنْ نَوْف؛ وَهُوَ أَشْبَهُ.
١٨١١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعبة (^٤)، عَنْ سِمَاك بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعمان ابن بَشِير، عَنْ عُمَرَ؛ قَالَ: مَا كان النبيُّ (ص) يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَلِ (^٥) وَمَا تَرْضَونَ أَنْتُمْ دُونَ ألوانِ التَّمرِ وألوانِ الثِّياب؟
قال: كذا قال شُعبة، وَأَمَّا غيرُهُ مِنْ أَصْحَابِ سِمَاك فَلَيْسَ يتابعُهُ أحدٌ مِنْهُمْ؛ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سِمَاك (^٦)، عَنِ النُّعمان، عن النبيِّ (ص)؛ لا يقولون: «عمر» .
_________________
(١) في (ك): «بن نوف» .
(٢) كذا في (ش)، وهو الصواب، وفي بقية النسخ رسمت هكذا: «روا» .
(٣) قوله: «عن أبي سلام» سقط من (ك) .
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" = = (١/٢٤ و٥٠ رقم ١٥٩ و٣٥٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٧٨) .
(٥) الدَّقَل: هو رديء التمر ويابسه. "النهاية" (٢/١٢٧) .
(٦) رواه عن سماك على هذا الوجه كلٌّ من: زهير بن معاوية، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٦٨ رقم ١٨٣٥٦)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٧٧) . وإسرائيل بن يونس، وأبو الأحوص سلاَّم بن سليم، وروايتهما أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٥٧٧) . وأبو عوانة الوضَّاح بن عبد الله اليَشكُري، وروايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٦٣٤١)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٨٦٢) .
[ ٥ / ٧١ ]
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: شُعبة أحفظُ.
قلتُ: لم يتابعْهُ أحدٌ (^١)؟
قَالَ: وإنْ لم يتابعْهُ أحدٌ؛ فإنَّ شُعبةَ أحفظُهم.
١٨١٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نَصر بْنُ عَلِيٍّ (^٣)،
عَنْ خازمٍ (^٤) أَبِي (^٥) مُحَمَّدٍ الغُبَري (^٦)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عن نافع،
_________________
(١) من قوله: «لا يقولون عمر …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك)، وتكرر في (ك) قوله: «قَالَ: وإن لم يتابعه أحد؛ مِنْهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سِمَاكٌ، عَنِ النعمان، عن النبي (ص)» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٠٨)، وانظر المسألة رقم (٢٣٨٠) .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٢٩٥/كشف الأستار)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٦٤)، والعسكري في "تصحيفات المحدثين" (٢/٥٥٠) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (١١٦)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/٦٥٢- ٦٥٣)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٨٣٥) من طريق يعقوب بن بشير، عن أبي محمد خازم بن مروان، عن عطاء، به. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/٣١٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن نافع، به. ومن طريق الدارقطني أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/٨٥) . قال البزار: «لا نعلم أسند عطاء عن نافع، إلا هذا» .
(٤) في (ش) و(ك): «حازم»، وفي (ف): «حارم» مهملة الحرفين.
(٥) في (ف): «بن»، وفي (ك): «أبو» .
(٦) في (ف): «العبري»، وفي (ك) مهملة الأحرف. وقد ذكره السمعاني في "الأنساب" (٣/٣٩٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/٣٩٣)، والعسكري في "تصحيفات المحدثين" (٢/٥٥٠) وقال: «وفيه خلاف» . والخطيب في "موضح أوهام الجمع" (٢/٥٨) فقالوا جميعًا: «الغبري» بالغين المعجمة المضمومة والباء الموحَّدة المفتوحة. وفي "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٢/٦٥٢)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٢/٢٨٤)، و"تهذيب التهذيب" (١/٥١٣)، و"تهذيب الكمال" (٨/٢٦)، و"الكاشف" للذهبي (١/٣٦٢): «العنزي» بالمهملة، بعدها نون، ثم زاي.
[ ٥ / ٧٢ ]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وأَهْلُ المُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وخازِمٌ (^١) مجهولٌ.
١٨١٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الله ابن إِبْرَاهِيمَ الغِفاري الْمَدَنِيُّ (^٢)، عَنِ المُنكَدِر ابن مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: القَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِل (^٣) .
١٨١٤- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُويد ابن عبد العزيز (^٤)،
_________________
(١) في (أ): «خارم»، وفي (ش) مهملة الحرفين، وفي (ك): «حازم» .
(٢) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٣٣)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٩١)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٨٣)، والدارقطني في "الأفراد" (١١٢/ب/أطراف الغرائب)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (١٠٤) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٩٢٢) من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي، عن يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن أبيه عن جابر، به.
(٣) قال العقيلي في الموضع السابق: «عبد الله بن إبراهيم الغفاري كان يغلب على حديثه الوهم» . وقال عنه ابن عدي في الموضع السابق: «وعامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات» .
(٤) روايته أخرجها ابن ماجه في "السنن" (٤١١٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٨٤ رقم ١٥٩)، وفي "مسند الشاميين" (٢/٢٠٥ رقم ١١٩٢)، والآجري في "الغرباء" (٢٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٠٦) .
[ ٥ / ٧٣ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْر (^١) ابن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (^٢)، عَنْ مُعاذ (^٣)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمُلُوكِ أَهْلِ (^٤) الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ (^٥) ذُو طِمْرَيْنِ (^٦) لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، كلامَهُ (^٧) فقَطْ (^٨) .
_________________
(١) في (ك): «بشر» .
(٢) هو: عائذ الله بن عبد الله الخَولاني.
(٣) هو: ابن جبل ح.
(٤) قوله: «أهل» ليس في (أ) و(ش) .
(٥) قال ابن الجوزي في "غريب الحديث" (٢/١١): «العينُ مفتوحة، والمعنى: أن الناس يَسْتَضْعِفونه» . وقال القرطبي في "المفهم" (٧/١٦٩): «الصحيحُ في "متضعَّف" فتح العين على أنه اسم مفعول، وكذا وجدتُّهُ في كتاب الشيخ أبي الصبر» . وقال النووي في "شرح مسلم" (١٧/١٨٦): «ضبطوا قوله "متضعف" بفتح العين وكسرها، المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرونَ غيره، ومعناه: يستضعِفُه الناس ويحتقرونه ويتجبَّرون عليه؛ لضعف حاله فى الدنيا؛ يقال: تضعَّفه واسْتَضْعَفَه. وأما رواية الكسر فمعناها: متواضِع متذلِّل خامل واضع من نفسه» .
(٦) الطِّمْر: الثوب الخلق، والجمع: أطمار. "المصباح المنير" (٢/٣٧٨) . وكذا وقع في النسخ بالرفع، ويؤول على قطع النعت وتقدير مبتدأ؛ كأنه قال: «هو ذو طمرين» . والقاعدة عند قطع النعت عن منعوته: أنَّه يجوز الرفع بإضمار مبتدأ، والنصب بإضمار فعلٍ. وانظر "شرح ابن عقيل" (٢/١٨٩-١٩٠) .
(٧) أي: مِنْ كلامِهِ، وحُذِفَ الخافض «مِنْ»، فانتصب ما بعده على نزع الخافض. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) .
(٨) أصل الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٩١٨ و٦٠٧١ و٦٦٥٧)، ومسلم (٢٨٥٣) من حديث حارثة ابن وَهْب الخزاعي قال: سمعت النبيَّ (ص) يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كلُّ ضعيف مُتضَعَّف، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأبَرَّه، ألا أخبِرُكم بأهل النار؟ كلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظ مُستكبِر» .
[ ٥ / ٧٤ ]
١٨١٥- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَيمون الرَّقِّي (^٢)،
عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ كَثير (^٣)، عَنْ سُفيان الثَّوري، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٤)، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدي؛ قَالَ: جاء رجلٌ إلى النبيِّ (ص) فقال: يارسولَ اللَّهِ، أخبِرْني بعملٍ إِذَا أَنَا (^٥) عَمِلتُهُ أحبَّني اللهُ ﷿، وأحبَّني الناسُ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ؟
_________________
(١) نقل هذا النص بتصرف ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٥٤١) الحديث الحادي والثلاثون.
(٢) لم نقف على روايته، وقد أخرج الحديث الصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص٣١٢)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/٤٧٩ رقم ١٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٤٤) من طريق أبي الوليد محمد بن أحمد الأنْطاكي، عن محمد بن كثير، به. وأخرجه ابن ماجه في "السنن" (٤١٠٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٠)، وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص١٤١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣١)، والطبراني في "الكبير" (٦/١٩٣ رقم ٥٩٧٢)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٢٠٣ رقم ٤٤٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣١٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/١٣٧)، وفي "أخبار أصبهان" (٢/٣٤٤- ٣٤٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٤٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٤٣) من طريق خالد بن عمرو القرشي، والبيهقي أيضًا (١٠٠٤٥) من طريق أبي قتادة عبد الله بن واقد الحرَّاني، كلاهما عن الثوري، به.
(٣) هو: الصَّنعاني المِصِّيصي.
(٤) هو: سلمة بن دينار.
(٥) قوله: «أنا» من (ت) و(ف) فقط.
[ ٥ / ٧٥ ]
فَقَالَ أَبِي: «هَذَا أيضا حديثٌ باطِل» (^١)؛ يَعْنِي: بهذا الإسناد (^٢) .
١٨١٦ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب (^٤)، عن مالك، عن عبد الكريم أَبِي أُمَيَّة (^٥)، عَنْ رجلٍ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ (^٧)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟
فَقَالَ (^٨) أَبِي: إنما هو: عبدُالكريم (^٩)، عَنْ زِيَادِ بْنِ الجَرَّاح، عَنْ
_________________
(١) سُئل الإمام أحمد عن هذا الحديث كما في "المنتخب من العلل" للخلاَّل (ص٣٧ رقم١) فَقَالَ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ - تعجُّبًا منه - مَنْ يروي هذا، أو عمَّن هذا؟! = = فقلتُ: خالد بن عمرو. فقال: وقَفْنا في خالد بن عمرو. ثم سكت» . قال ابن رجب في الموضع السابق بعد أن ذكر كلام أحمد: «ومرادُه - يعني أحمد - الإنكارُ على من ذكر له شيئًا من حديث خالد هذا، فإنه لا يُشتغَل به» . وقال العقيلي في الموضع السابق: «وليس له من حديث الثوري أصلٌ، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني، ولعله أخذ عنه ودلَّسه؛ لأن المشهور به خالد هذا»، أي: خالد بن عمرو الأموي. وقال ابن عدي في الموضع السابق: «لا أدري ما أقولُ في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث؛ فإن ابن كثير ثقة، وهذا الحديث عن الثوري منكر» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (١٣٧/أ/أطراف الغرائب): «لم يروه عن الثوري، عن أبي حازم، غير خالد بن عمرو القرشي ومحمد بن كثير المصيصي» .
(٢) قال ابن رجب في "الموضع السابق": «يشير إلى أنه لا أصل له عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سفيان» .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٧٩٧)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٨٤١) و(١٩١٨) .
(٤) في (ف): «أبي وهب» . وهو: عبد الله. وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١٤٦٦) .
(٥) هو: ابن أبي المخارق.
(٦) قوله: «رجل» لم يتضح في (ك) .
(٧) قوله: «عن أبيه» مكرر في (ف) .
(٨) في (ف): «قال» .
(٩) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٧٩٧) .
[ ٥ / ٧٦ ]
عبد الله بْنِ مَعْقِل؛ قَالَ: دخلتُ مَعَ أَبِي عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فسمعتُهُ يقولُ عن النبيِّ (ص): النَّدَمُ تَوْبَةٌ (^١) .
١٨١٧ - وسمعتُ (^٢) أَبِي وحدَّثنا عَنْ دُحَيم (^٣)، عَنِ (^٤) ابْنِ أَبِي فُدَيك (^٥)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي مُرَاوِح (^٦)، عَنْ أَبِي واقِد اللَّيْثي: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: قَالَ اللهُ ﷿: إِنَّا (^٧)
_________________
(١) قال الدارقطني في "الأحاديث التي خولف فيها مالك ابن أنس" (٦٤): «روى مالك، عن عبد الكريم الجزري، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن مسعود، عن النبي (ص) قال: «الندم توبة» . خالفه جماعةٌ، منهم: عبد الملك بن جريج، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعمر بن سعد الثوري، وشريك، وفرات بن سلمان، وعبيد الله بن عمرو، وغيرُهم، رَوَوْه عن عبد الكريم، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن عبد الله بن معقل، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عن النبي (ص) قال: «الندم توبة»، هذا قول ابن جريج، وقال الباقون: عن عبد الكريم بن زياد، عن ابن معقل أنه كان مع أبيه عند ابن مسعود نحوه» . وقال في "العلل" (٨١٣): «أما عبد الكريم فاختُلف عنه، فرواه مالك بن أنس، عن عبد الكريم، عن رجل لم يسمِّه، عن أبيه، عن عبد الله، عن النبي (ص)، تفرَّد به ابن وَهْب، عن مالك، وخالفه عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وفرات بن سلمان، وزهير بن معاوية، وعبيد الله بن عمرو الرقِّي، وشريك بن عبد الله، وسفيان الثوري، فرَوَوْه عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، ومنهم من قال: زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عبد الله بن معقل؛ أنه سمع مع أبيه عن ابن مسعود» . ثم قال: «والصَّحيحُ ما رواه الثوري وأخوه عمر بن سعيد، ومن تابعهما عن عبد الكريم، عن زياد، عن ابن معقل: أنه كان مع أبيه عند ابن مسعود، فسمعه يقول، عن النبي (ص) مرفوعًا» .
(٢) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو، وقد تقدمت هذه المسألة برقم (٤٧٩)، و(٦٤٣)، وانظر المسألة رقم (١٧٣٩) .
(٣) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم.
(٤) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٥) هو: محمد بن إسماعيل.
(٦) هو الغفاري، ويقال: الليثي، المدني، مشهورٌ بكنيته.
(٧) في (ك): «﷿ قال: إنا» .
[ ٥ / ٧٧ ]
أَنْزَلْنَا المَالَ لإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، ولَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادٍي (^١) لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَان ِ، ولَا يَمْلَأُ [جَوْفَ] (^٢) ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، ويَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاء ابن يَسَار، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثي، عن النبيِّ (ص) .
١٨١٨ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، عَنْ حاتِم بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ عَجْلان (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النبيَّ (ص) وَهُوَ عَلَى المِنبَرِ فَقَالَ: مَتَى الساعةُ؟ فَقَالَ: مَا (^٥) أَعْدَدتَّ لَهَا؟، قَالَ: حُبَّ اللهِ ورسولهِ؛ قَالَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ يَرْوِيهِ الليثُ بْنُ سعد (^٦)، عن سعيد المَقبُري،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ بإثبات الياء، والجادَّة: «وادٍ»، وما في النسخ صحيحٌ في العربية على لغة من يثبت ياء المنقوص المنوَّن في حالتي الرفع والجر، انظر التعليق على المسألة رقم (١٤٦) .
(٢) ما بين المعقوفين من (ش) فقط.
(٣) هو: محمد.
(٤) هو: المقْبُري.
(٥) قوله: «ما» سقط من (ك) .
(٦) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٦٧ رقم ١٢٧٠٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٧٣) . وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٩٦) من طريق إسماعيل ابن جعفر، عن شريك، به. وأخرجه أحمد أيضًا (٣/١٠٤ رقم ١٢٠١٣)، والبخاري في "صحيحه" (٣٦٨٨)، ومسلم (٢٦٣٩) من طرق عن أنس، به.
[ ٥ / ٧٨ ]
عن شَريك بن عبد الله (^١)، عن أنس، عن النبيِّ (ص)؛ وَهَذَا الصَّحيحُ.
قلتُ (^٢) لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: مِن ابْن عَجْلان.
وقلتُ لأَبِي: الوَهمُ ممَّن هو؟
قَالَ (^٣): مِنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد، أو حاتِم (^٤) .
١٨١٩ - وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري (^٦)، عَنْ أَبِيهِ (^٧)، عَنْ هِشَام بن عُروَة، عن محمد ابْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص): أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ النَّارُ غَدًا؟ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ؟
_________________
(١) هو: ابن أبي نَمِر.
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «فقلت» .
(٣) في (ك): «قال: الوهم» .
(٤) في (ف): «أو من حاتم»، وفي (ك): «أبو حاتم» .
(٥) نقل بعض هذا النص الذهبي في "الميزان" (٢/٥٠٥- ٥٠٦)، وابن حجر في "الأمالي الحلبية" (ص٣٦)، و"اللسان" (٣/٣٦٢) .
(٦) في (ش): «الزهري» . وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١٨٥٣)، والبغوي في "حديث مصعب" (٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨٣٧)، وفي "الصغير" (٨٩) . ومن طريق البغوي أخرجته بيبي في "جزئها" (٣)، وأبو بكر الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (١٢٢) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ هشام بن عروة إلا عبد الله بن مصعب، تفرَّد به ابنه» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (١١٣/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به عبد الله بن مصعب، عن هشام، عنه» .
(٧) هو: عبد الله بن مصعب.
[ ٥ / ٧٩ ]
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ (^١)، وعَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ (^٢)، عَنْ هِشام بْنِ عُروَة، عَنْ موسى بن عُقْبة، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو الأَوْدي، عَنِ ابْنِ مسعود، عن النبيِّ (ص)؛ وهَذَا هُوَ الصَّحيحُ.
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: مِن عبد الله بْن مُصعَب.
قلتُ: ما حال عبد الله بن مُصعَب؟
قال: شيخٌ (^٣) .
_________________
(١) روايته أخرجها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٦٧ و١٤٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٣١ رقم ١٠٥٦٢) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المسند" (٤٠٩)، ويحيى بن معين في "الفوائد" (٣٠)، وهناد في "الزهد" (١٢٦٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٠٥٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٧٣٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٠٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٥/٣٧٣) . ومن طريق هناد أخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٤٨٨) . ومن طريق يحيى بن معين أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٦٩)، وفي "روضة العقلاء" (ص٦٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٧٣٨)، والذهبي في "التذكرة" (٣/٩٢٢) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٤١٥ رقم ٣٩٣٨) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن موسى بن عقبة، به.
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٩٨ رقم ٨١٨): = = «يرويه هشام بن عروة، واختُلف عنه؛ فرواه عبدة بن سليمان، والليث بن سعد، ولوذان بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو الأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مسعود. وقال أبو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ [في المطبوع: ابن] رجل من أود، ولم يثبت اسمه. ورواه سعيد الجمحي، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ الأودي - ولم يسمِّه - عن ابن مسعود. ورواه عبد الله بن مصعب، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ ابن المنكدر، عن جابر. ورواه حماد بن سعيد البراء، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن ابن مسعود، ولا يصحُّ، والمحفوظ حديث عبدة بن سليمان، والليث، عن هشام» .
[ ٥ / ٨٠ ]
١٨٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّدُ بنُ جَهْضَمٍ، وعبدُاللهِ بْنُ جَعْفَرٍ المَديني (^١)، عَنْ عُمارة بن غَزِيَّة (^٢)، عن عاصم ابن عُمَرَ بْنِ قَتادة، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبيد، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعمان الظَّفَري، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الدُّنيَا وهُوَ يُحِبُّهُ …، وذكَرَ الحديثَ (^٣)؟
فَقَالَ أَبِي: حدَّثنا مُحَمَّدِ بْنِ المثنَّى (^٤)،
عَنْ مُحَمَّدِ بن جَهْضَم،
_________________
(١) سيأتي تخريج روايتهما.
(٢) سيأتي التنبيه على أن محمد بن جهضم يرويه عن إسماعيل بن جعفر عن عمارة.
(٣) تتمَّته: «كما يظلُّ أحدكم يحمي سقيمَه الماءَ» .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، لكن أخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (١٩٠)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص١٧)، والطبراني في "الكبير" (١٩/١٢ رقم ١٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ محمد ابن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، به؛ هكذا بزيادة: إسماعيل بن جعفر. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦٦٩)، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٦٤)، كلاهما من طريق عباس بن عبد العظيم العنبري، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٧ و٣٠٩) من طريق عبد العزيز بن معاوية البصري وعلي بن الحسن الهلالي، ثلاثتهم عن محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، عن عمارة، به، كسابقه. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١٨٥) تعليقًا، والترمذي في "جامعه" (٢٠٣٦)، والطبري في مسند ابن عباس من "تهذيب الآثار" (١/٢٨٨ رقم ٤٨٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٦١) من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن إسماعيل بن جعفر، به. ورواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَارَةَ بن غزية، لكن اختُلف على إسماعيل؛ فأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٥٧)، وفي "الزهد" (١٩١) عن عبد الوهَّاب بن الضحاك، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عمارة بن غزية، به، كسابقه. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده"، كما في "المطالب العالية" (٣٢٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٤/٢٥٢ رقم ٤٢٩٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٩٧) من طريق الهيثم بن خارجة، والطبري في مسند ابن عباس من "تهذيب الآثار" (١/٢٨٨ رقم ٤٨٤) من طريق مجمع الصيدلاني، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٦٥) من طريق عبد الوهَّاب بن نجدة الحوطي، ثلاثتهم رَوَوْه عن إسماعيل بن عياش، به، غير أنهم جعلوه عن رافع بن خديج بدل: قتادة بن النعمان.
[ ٥ / ٨١ ]
هَكَذَا، وحدَّثنا عليٌّ (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، هَكَذَا.
وَلَكِنْ حدَّثني دَاوُدُ الجَعْفَرِيُّ (^٣)، عَنِ الدَّراوَرْديِّ (^٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ
_________________
(١) هو: ابن المديني.
(٢) هو: عبد الله بن جعفر المديني المذكور في أول المسألة، ولم نقف على من أخرج روايته.
(٣) في (ش): «داود الحفري» . وداود هذا هو: ابن عبد الله، ولم نقف على روايته، لكنه توبع؛ فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٢٧- ٤٢٨ رقم ٢٣٦٢٧) من طريق أبي سلمة منصور بن سلمة، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٦٦) من طريق القعنبي، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٢٧ رقم ٢٣٦٢٢)، وفي "الزهد" (ص١٧) من طريق سليمان ابن بلال، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، به. وأخرجه الترمذي (٢٠٣٦/م) من طريق علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، به. وتقدم أن إسماعيل بن جعفر يرويه عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ قتادة بن النعمان. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٦٩٤) من طريق بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عُمَارَةَ بن غزية، عن عاصم ابن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بن لبيد، عن النبيِّ (ص) . وتقدم أن إسماعيل بن جعفر رواه عن عمارة، فزاد في الإسناد: قتادة بن النعمان.
(٤) هو: عبد العزيز بن محمد.
[ ٥ / ٨٢ ]
أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادة، عَنْ مَحْمُودِ (^١) بن لَبِيد: أنَّ النبيَّ (ص) .
قلتُ (^٢) لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ الدَّراوَرْديِّ.
١٨٢١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ الفَرْوِيُّ (^٣)، عَنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي المَالِ والخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ؟
فَقَالَ أَبِي: هَكَذَا (^٤) رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وأخطَأَ فِيهِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: مَالِكٌ، عَنِ المَقبُريِّ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
ثُمَّ قَالَ أَبِي: وَلا أعلَمُ يصحُّ روايةُ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ اللَّيثُ، عَنِ المَقبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٥) .
١٨٢٢ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ محمدُ ابنُ مَيمونٍ المَكِّيُّ
_________________
(١) في (ف): «عن محمد» .
(٢) قوله: «قلت» سقط من (ف) .
(٣) هو: ابن محمد.
(٤) قوله: «هكذا» ليس في (ف) .
(٥) رواه البخاري (٦٤٩٠) من طريق مالك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. وهو في "صحيح مسلم" (٢٩٦٣) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، به.
[ ٥ / ٨٣ ]
أُمِّيًّ مُغَفَّلً (^١) .
قِيلَ لأَبِي: إنَّ مُحَمَّدَ بْنِ مَيمون الخيَّاطَ المَكِّيَّ (^٢) رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ شُعبة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُتبة بْنِ غَزْوان؛ قَالَ: لَقَدْ رأيتُنا وَأَنَا سابعُ سَبعةٍ مَا لَنَا طعامٌ إِلا الأسودَين … الحديثَ بِطُولِهِ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد، وما أُبْعِدُ أن يكونَ قد (^٤) وُضِعَ للشيخ؛ فإنه كان أُمِّيًّ (^٥) .
١٨٢٣- وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زكريَّا بن منظورٍ (^٧)؛ قال:
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أميًّا مغفلًا»، لكن ما في النسخ صحيح، وفيه وجهان: الأول: النصبُ على أنَّهما خَبرٌ لـ «كان»، لكن حُذفت منهما ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والثاني: الرفعُ على أنَّهما خبرٌ للمبتدأ «محمد بن ميمون»، والجملة الاسمية: خبر لـ «كان»، واسم «كان» ضمير الشأن، والتقدير: كان هو - الشأن والحديث - محمدُ بنُ ميمونٍ المكيُّ أميٌّ مغفلٌّ. وانظر في ضمير الشأن التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٧/١١٦ رقم ٢٨٥) . وجاء في المطبوع: «محمد بن منصور الجواز» . وأخرجه الطبراني أيضًا (١٧/١١٦ رقم ٢٨٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/١٧١- ١٧٢) من طريق أبي عبيدة ابن فضيل بن عياض، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشم، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٧٤ رقم ١٧٥٧٤ و١٧٥٧٥، و٥/٦١ رقم ٢٠٦٠٩ و٢٠٦١٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٦٧) من طريق خالد بن عمير، عن عتبة بن غزوان، به.
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٤) قوله: «قد» ليس في (أ) و(ش) .
(٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٨٨٤) .
(٧) في (ت): «منظون» . وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٤١١٠)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (١)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٢٨ و١٣١)، والطبراني في "الكبير" (٦/١٥٧ رقم ٥٨٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٠٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٢٧) . وأخرجه الطبراني (٦/١٥٧ رقم ٥٨٣٨) من طريق عبد الله بن مصعب، عن أبي حازم، به. ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٩٨١) .
[ ٥ / ٨٤ ]
حدَّثني أَبُو حَازِمٍ (^١)، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ (^٢)؛ قَالَ: مرَّ رسولُ الله (ص) بِذِي الحُلَيْفَة، فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ ميتة، فقال النبيُّ (ص): لَلدُّنْيَا (^٣) أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ يعقوبُ الإسْكَنْدَرانيُّ (^٤)،
عن أبي حازم، عن [عبد الله] (^٥) بْنِ بَوْلَا (^٦)، عَنْ رجلٍ مِنَ المهاجرين، عن النبيِّ (ص)، وَهَذَا أشبهُ، وزكريَّا لَزِمَ الطريقَ.
_________________
(١) هو: سلمة بن دينار.
(٢) قوله: «ابن سعد» سقط من (ك) .
(٣) في (ك): «الدنيا» .
(٤) هو: ابن عبد الرحمن، ولم نقف على روايته، ولكن رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٣٥١) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٨٤) - من طريق أبي حازم، عن عبد الله بن تولا، عن أبيه من أصحاب النبيِّ (ص) به، مرفوعًا. ورواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٠٤) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن عبد الله بن بولا، عن أبيه من أصحاب النبيِّ (ص) به. وقد بيَّن الحافظ في "الإصابة" (١/٢٧٨) أن ابن قانع صحَّفه وأخطأ في إسناده. والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٦٥ رقم ١٤٩٣٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٥٧) من طريق جعفر بن محمد، عن جابر.
(٥) في (ف): «عبيد»، وفي سائر النسخ: «عبيد الله»، وهو خطأ، وقد ورد على الصواب في المسألة (١٨٨٤) . وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/٥٠)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٥/١٣)، و"المؤتلف والمختلف" للدارقطني (١/٢٥٨)، و"الإصابة" (١/٢٧٧-٢٧٨) .
(٦) في (ك): «برلا» . وقد يقال فيه: «تولا» بالمثناة الفوقية.
[ ٥ / ٨٥ ]
قلتُ: ما حالُ زكريَّا هَذَا؟
قَالَ (^١): ليس بقويٍّ.
١٨٢٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْن سَهْل الرَّملي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ المَقْدِسي، عَنْ يُوسُفَ بْنِ جُوَانٍ (^٢) مِنْ أَهْلِ فِلِسْطِينَ؛ قَالَ: خرجْنا نُرِيدُ الغزوَ (^٣)، فمررتُ بحِمْصٍ، فقيل لي: ها هنا رجلٌ يحدِّث عن النبيِّ (ص)، فأتيتُه، فَإِذَا هُوَ أَبُو أُمامة الباهليُّ، فسمعتُه يحدِّث عَنْ رَسُولِ الله (ص) قَالَ: أَدِّ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَازْهَدْ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ تَكُونُ (*) أَوْرَعَ النَّاسِ، وارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُونُ (*) أَغْنَى النَّاسِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ.
١٨٢٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه رَوَّاد ابن الجَرَّاحِ (^٤)،
عن
_________________
(١) قوله: «قال» ليس في (ف) .
(٢) في (أ) يشبه أن تكون: «حوان»، أو: «حران» .
(٣) في (ت) و(ك): «العزف» . (*) … كذا في جميع النسخ، وهو جائز؛ على استئنافه وقطعه عن الأول، أي: فأنت تكونُ. قال سيبويه: وتقول: ائتني آتِكَ؛ فتجزم على ما وصفناه، وإن شئتَ رفعت على ألا تجعله معلَّقًا بالأول، ولكنك تبتدئه وتجعل الأول مستغنيًا عنه كأنه يقول: ائتني أنا آتيك. "الكتاب" (٣/٩٥-٩٦) .
(٤) روايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (١/١٩٤- ١٩٥)، والطبراني في "الأوسط" (٣٠٩٠)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣٥) . ولم يذكر ابن حبان في إسناده: «أبو الحسن الحنظلي» .
[ ٥ / ٨٦ ]
أَبِي الْحَسَنِ الحَنْظَلي، عَنْ بُكيرٍ الدَّامَغاني (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: خَرَجَ علينا رسولُ الله (ص) وَهُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ جُبِّ الحَزَنِ. قِيلَ: يَا رسولَ الله، وَمَا جُبُّ الحَزَن؟ قَالَ: جُبٌّ في وَادٍ في قَعْرِ [جَهَنَّمَ] (^٢)، تَسْتَجِيرُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِئَةِ مَرَّةٍ، أَعَدَّهُ اللهُ لِلْقُرَّاءِ (^٣) المُرَائِينَ بِأَعْمَالِهِمْ، وإِنَّ أَبْغَضَ الخَلْقِ إِلَى اللهِ قَارِئٌ يَزُورُ العُمَّالَ (^٤) .
قَالَ أَبِي: إنما هو: مُحَمَّد بْن بَشِير (^٥)؛ شيخٌ مجهولٌ، وليس لهذا الحديثِ أصلٌ بهذا الإسناد.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رَوَى (^٦) هَذَا الحديثَ عمَّارُ بنُ سيفٍ (^٧)، عَنْ أَبِي مُعَانٍ (^٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) (^١٠) .
_________________
(١) هو: ابن شهاب.
(٢) قوله: «جهنم» أُلحق بحاشية (ش)، وسقط من بقية النسخ، وهو في مصادر التخريج.
(٣) في (أ) و(ش): «أعد للقراء» .
(٤) يعني: الأمراء. وقد جاء في "الكامل" لابن عدي: «وأبغضهم (أي: القراء) إلى الله ﷿: الزُّوَّارُ للأمراء» .
(٥) في (ت) و(ك): «بشر» .
(٦) قوله: «روى» مكرر في (ك) .
(٧) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٧٠)، والترمذي في "جامعه" (٢٣٨٣)، وابن ماجه في "سننه" (٢٥٦)، وأبو الحسن القطان في "زياداته على سنن ابن ماجه" (عقب الحديث رقم ٢٥٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٤٢)، والدينوري في "المجالسة" (١٩٣٩ و٢٩٦٥)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٧١)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٩١) . وجاء عند ابن عدي: «معان بن رفاعة» .
(٨) في (أ) و(ش): «معار» .
(٩) في (ف): «بشير» بدل: «سيرين» .
(١٠) قال البخاري في الموضع السابق: «وأبو معان لا يُعرَف له سماعٌ من ابن سيرين، وهو مجهول» . وقال ابن عدي في الموضع السابق (٥/٧١): «وهذا حديثٌ قد رُوي عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ الدَّامَغَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة، فلا يسوى الروايتين شيئًا، وعمار بن سيف له غير ما ذكرت، والضعف بيِّن في حديثه» .
[ ٥ / ٨٧ ]
١٨٢٦ - وسُئِلَ (^١) أَبِي عَنْ حديثِ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ عِكرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ للنبيِّ (ص): مَا شيَّبَكَ (^٣)؟ قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ …، الحديثَ (^٤) .
مُتَصِّلٌ (*) أصحُّ؛ كَمَا رَوَاهُ شيبانُ (^٥)، أَوْ مُرسَلً (*)؛ كَمَا رَوَاهُ أبو
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٨٩٤) .
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «شيبتك» .
(٤) الحديث بتمامه: «شيبتني هود، والواقعةُ، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كوِّرت» . (*) … كذا، وهي حالٌ من المبتدأ المحذوف، والتقدير في السؤال: أهو متصلًا أصحُّ أو مرسلًا؟! وفي الجواب: هو مرسلًا أصحُّ. وحذفت ألف تنوين النصب من «متصلًا» و«مرسلًا» على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: ابن عبد الرحمن النحوي، وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٣٥)، والترمذي في "جامعه" (٣٢٩٧)، و"العلل الكبير" (٦٦٤)، و"الشمائل" (٤١)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٣٠)، والدارقطني في "العلل" (١/٢٠٠ و٢٠١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٤٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٥٠)، والبيهقي في "الدلائل" (١/٣٥٧- ٣٥٨)؛ جميعهم من طريق شيبان، عن أبي إسحاق، به. وقرن ابن سعد مع شيبان إسرائيلَ بن يونس. وذكر أبو حاتم في المسألة (١٨٩٤) أن شيبان يرويه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ (ص) فذكره، ولم نقف عليه من هذا الوجه.
[ ٥ / ٨٨ ]
الأَحْوَصِ (^١)
مُرسَلً (*)؟
قَالَ: مُرسَلً (*) أصحُّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): قلتُ لأَبِي: رَوَى بَقِيَّة (^٣)، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ ليس فيه «ابنُ عباس» (^٥) .
_________________
(١) في (أ) و(ف): «الأحوص»، وهو: سلام بن سليم، وروايته أخرجها سعيد بن منصور في "التفسير من سننه" (١١١٠)، وابن سعد في "الطبقات" (١/٤٣٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٢٥٩)، وفي "المسند" - كما في "المطالب العالية" (٣٦٣٢) - والمروزي في "مسند أبي بكر" (٣١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٧ و١٠٨)، والدارقطني في "العلل" (١/٢٠٥)؛ جميعهم من طريق أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عكرمة، به مرسلًا بدون ذكر «ابن عباس» . ووقع في المطبوع من "المصنف" زيادة «عن ابن عباس» ! وهي من زيادات المحقق. (*) … كذا، بحذف ألف تنوين النصب، وانظر التعليق قبل السابق.
(٢) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) فقط.
(٣) هو: ابن الوليد، وروايته أخرجها الدارقطني في "العلل" (١/٢٠٣) تعليقًا. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/٤٧٦) من طريق مسدَّد، عن أبي الأحوص، به. وعن الحاكم رواه البيهقي في "الشعب" (٧٥٨) .
(٤) في (أ) و(ف): «الأخوص» بالمعجمة.
(٥) نقل السهمي في "سؤالاته للدارقطني" (ص٧٦) عن الدارقطني قوله: «"شيبتني هود والواقعه": معتلَّة كلُّها» . وتوسَّع الدارقطني في "العلل" (١/١٩٣- ٢١١) في ذكر الاختلاف في الحديث، فانظره إن شئت. وانظر "البحر الزخار" (١/١٧١) .
[ ٥ / ٨٩ ]
١٨٢٧ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): وذكرتُ لأَبِي حديثَ قُطْبَةَ بنِ الْعَلاءِ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص): مَنِ التَمَسَ (^٤) رِضَا المَخْلُوقِ …؟
فَقَالَ أَبِي: روى هَذَا الحديثَ ابنُ المُبَارَك (^٥)،
عَنْ هِشَام بْنِ عُروَة، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُروَة، عَنْ عائِشَة، قولَها (^٦)؛ أَنَّهَا (^٧) كتبتْ إِلَى معاويةَ: مَنِ التَمَسَ رِضَا الْمَخْلُوقِ … وهذا الصَّحيحُ (^٨) .
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) . وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٨٠٠) .
(٢) روايته أخرجها ابن البختري في "مجموع فيه مصنفاته" (٥٩٦)، والبزار في "مسنده" (٣٥٦٨/كشف)، ووكيع في "أخبار القضاة" (١/٣٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٤٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٩٨)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٨٨٧ و٨٨٨) .
(٣) هو: العلاء بن المنهال.
(٤) في (ف): «ارتضى» بدل: «التمس» .
(٥) لم نقف على روايته بهذا الوجه، ولكن أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/١٨٨) من طريق سهل بن عبد ربه، عن ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، به مرفوعًا. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٩٩) عن عبد الوهَّاب بن الورد، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قال: كتب معاوية إلى عائشة: أنِ اكتُبي إليَّ بكتاب تُوصيني فيه، ولا تُكثري علي، فكتبَتْ … فذكره مرفوعًا. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٤١٤) . وأخرجه الترمذي أيضًا (٢٤١٤م)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٨٨٥) من طريق الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشة، به موقوفًا.
(٦) أي: مِنْ قولِهِا، حُذِفَ الخافض «مِنْ»، فانتصب ما بعده. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) .
(٧) قوله: «أنها» ليس في (ش) .
(٨) قال البزار في "الموضع السابق": «لا نعلم أحدًا أسنده إلا قُطبة، عن أبيه، ورواه غيره عن هشام، عن أبيه موقوفًا» .
[ ٥ / ٩٠ ]
١٨٢٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأعمَشُ (^٢)، وفُضَيلُ بنُ عَمْرٍو (^٣)، عَنْ إبراهيم (^٤)، عن عَلْقمة (^٥)، عن عبد الله (^٦)؛ قال النبيُّ (ص): لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِثْقَالُ (^٧) حَبَّةِ (^٨) خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ …، وَذَكَرَ الحديثَ.
ورواه ابنُ أَبْجَرَ عبدُالملكِ بنُ سعيدِ بنِ حيَّانَ بْنِ أَبْجَر، عَنْ أَبِي مَعْشَر (^٩)، عَنْ إبراهيم، عن الأسود (^١٠)، عن عبد الله، موقوفً (^١١) .
أيُّهما (^١٢) أصحُّ؟
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (١٨٣٧) .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٤١٢ و٤١٦ رقم ٣٩١٣ و٣٩٤٧)، ومسلم في "صحيحه" (٩١) .
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٥١ رقم ٤٣١٠)، ومسلم في "صحيحه" (٩١)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (٢١٨)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٨٥)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدِّثين" (٦٦٩)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٦١١) .
(٤) هو: ابن يزيد النَّخَعي.
(٥) هو: ابن قيس النَّخَعي.
(٦) هو: ابن مسعود ح.
(٧) كذا في جميع النسخ، ومثلُهُ في المواضع المذكورة من "طبقات المحدِّثين"، و"اعتقاد أهل السنة"، و"التواضع والخمول"، و"مستخرج أبي عوانة"، ولفظه في بقية مصادر التخريج: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قلبه مثقالُ حبَّة …» .
(٨) في (ت) و(ك): «حبة من» .
(٩) من قوله: «عبد الملك …» إلى هنا سقط من (ك) . وأبو معشر هو: زياد بن كليب.
(١٠) هو: ابن يزيد النخعي.
(١١) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(١٢) في (ش): «أنهما» .
[ ٥ / ٩١ ]
فَقَالَ: الأعمَشُ وفُضَيلٌ أضبطُ مِنْ أَبِي مَعْشَر؛ وَهُوَ أشبهُ بالصَّواب (^١) .
١٨٢٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوَّاد ابن الجَرَّاح (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو سَعد (^٣) الساعِدي؛ قَالَ: سمعتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ (ص) يقول: النَّاسُ مُسْتَوُونَ كَأَسْنَانِ المُ ِشْطِ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلاَّ بِتَقْوى اللهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَبُو سَعْدٍ مجهولٌ (^٤) .
١٨٣٠- وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلَة (^٥)،
عن ابن
_________________
(١) قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٤٧): «يرويه الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ؛ حدَّث به كذلك عبد العزيز بن مسلم، وعليُّ بن مسهر، وأبو بكر بن عياش. ورواه قيسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن أبي وائل، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قاله الهيثم بن جميل عن قيس. والقولُ الأول أصحُّ» .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٤٨)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٦٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٩٥)، من طريق المسيّب بن واضح، عن سليمان بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك، به. ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٥٠٨) . قال ابن عدي: «وهذان الحديثان وضعهما سليمان بن عمرو، على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة» .
(٣) في (ك): «أبو سعيد» .
(٤) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٣٧٨): «سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول لم يرو عنه غيرُ روَّاد» .
(٥) هو: ابن يحيى التُّجيبي، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/٩٥٣) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إدريس الخولاني، به. ومن طريق مالك أخرجه ابن وَهْب في "الجامع في الحديث" (٢٣٤)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٣٣ رقم ٢٢٠٣٠)، وعبد بن حميد في "المسند" (١٢٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٨٩١)، والشاشي في "مسنده" (١٣٨١ و١٣٨٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٨٠ رقم ١٥٠) . وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧١٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٣٣ رقم ٢٢٠٣١)، والبزار في "مسنده" (٢٦٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٧٨ و٨١ رقم ١٤٤ و١٥٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٢٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/١٥٦) من طريق شهر بن حوشَب، والطَّيالسي في "مسنده" (٥٧٢)، وأحمد أيضًا (٥/٢٢٩ رقم ٢٢٠٠٢)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٣٢٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٦٩- ١٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٢٣٣)، وفي "الشعب" (٨٥٨٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٢٦) من طريق الوليد بن عبد الرحمن بن الزجاج، وأحمد أيضًا (٥/٢٤٧ رقم ٢٢١٣١)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٨١ رقم ١٥٢) من طريق محمد بن قيس، والبزار في "مسنده" (٢٦٧٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٨٩٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٨٢ رقم ١٥٥)، وفي "مسند الشاميين" (٢٢٢٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٦٩) من طريق يونس بن ميسرة، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٣٢٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٨٩٣ و٣٨٩٤)، والشاشي في "مسنده" (١٢٣٥ و١٣٨٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٧٩ رقم ١٤٦- ١٤٨)، وفي "مسند الشاميين" (٧٤٤ و٢٤٣٣ و٢٤٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/١٣١ و٥/٢٠٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٢٧) من طريق عطاء الخراساني، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٧٨ و٨٩ و٨٠ رقم ١٤٥ و١٤٩ و١٥١)، وفي "مسند الشاميين" (١٩٢٦ و١٤٠٣ و١٦٥٩) من طريق ربيعة بن يزيد، ويزيد بن أبي مريم، وشريح بن عبيد، جميعهم عن أبي إدريس الخولاني، به.
[ ٥ / ٩٢ ]
وَهْب (^١)، عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٢)، عَنْ
_________________
(١) هو: عبد الله. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، وتقدم في التخريج أنه رواه في "الجامع في الحديث" عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُعَاذٍ، به.
(٢) هو: سلمة بن دينار.
[ ٥ / ٩٣ ]
مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاني (^١)؛ قَالَ: جلستُ (^٢) مَجْلِسًا بِالشَّامِ فِيهِ نفرٌ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص) فِيهِمْ فَتًى - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ معاذُ بْنُ جَبَل - فَقَالَ (^٣): سمعتُ النبيَّ (ص) يقول: [قال اللهُ ﷿] (^٤): وَجَبَتْ مَحَبَّتِي … وَذَكَرَ الحديثَ (^٥) .
فَقَالَ أَبِي: منهُم من يَقُولُ بدلَ أبي إدريس: «أبي مسلم» (^٦) .
_________________
(١) هو: عائذ الله بن عبد الله.
(٢) في (ك): «الخولاني ما أجلست» .
(٣) في (ف): «قال»، والمراد: معاذ بن جبل ح.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، واستدركناه من مصادر التخريج.
(٥) وتمامه: «للمتحابِّين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ» .
(٦) أخرج الحديثَ بهذا الوجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٠٨٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٣٦- ٢٣٧ و٢٣٩ رقم ٢٢٠٦٤ و٢٢٠٦٥ و٢٢٠٨٠)، والترمذي في "جامعه" (٢٣٩٠)، وعبد الله في "زوائده على المسند" (٥/٣٢٨ رقم ٢٢٧٨٢)، والشاشي في "مسنده" (١٢٣٦ و١٢٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٨٨ رقم ١٦٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/١٢١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٣١) من طريق عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عَنِ أبي مسلم الخولاني، به. وقد أخرج معمر في جامعه (٢٠٧٤٩/مصنف عبد الرزاق)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٨٣)، وفي "التاريخ الأوسط" (رقم ٢١٥)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٣٤٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٠/٣٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤٦٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/١٥٥) من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ أنه قال: «أدركتُ أبا الدرداء ووعَيْتُ عنه، وعبادة بن الصامت ووعَيْتُ عنه، وشدَّاد بن أوس ووعَيْتُ عنه، وفاتني معاذ بن جبل فأخبرني فلانٌ عنه» . وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٦/٦٩-٧١ رقم ٩٨٦) من رواية جماعة عن أبي إدريس أنه قال: سمعتُ معاذ بن جبل. ثم قال: «وخالفهم محمد بن مسلم الزهري - وهو أحفظُ من جميعهم - فرواه عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ قَالَ: أدركتُ عبادة بن الصامت ووعَيتُ عنه، وأدركت شداد بن أوس ووعيت عنه، وعدَّ نفرًا من أصحاب رسول الله (ص) . قال: وفاتني معاذ بن جبل وأُخبرت عنه. وروى هذا الحديث أيضًا [أبو] مسلم الخولاني عن معاذ بن جبل، حدث به عطاء بن أبي رباح عنه … والقول قول الزهري؛ لأنه أحفظُ الجماعة» .
[ ٥ / ٩٤ ]
١٨٣١ - وسمعتُ (^١) أبي وحدَّثنا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا طَلْقُ بنُ السَّمْح اللَّخْمي؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بنُ أيُّوب، عَنْ حُمَيد الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: دخلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ يَعُودُونَهُ فِي مرضٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا جاريةُ، هَلُمِّي لأصحابنا ولو كِسَرً (^٣)؛
فإني سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: إِنَّ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الجَنَّةِ.
_________________
(١) نقل هذا النص بتصرف ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢/٢٤٦) . ووقع في المطبوع منه: «طلق بن السمح، عن يحيى بن السمح، عن يحيى بن أيوب …»، وهو خطأ. وقال في "اللسان" (٧/٢٥٢): «وقال - أي: أبو حاتم - في "العلل": إنه مجهول. وأورد له خبرًا باطلًا» .
(٢) في (ش): «الحكم» بدل: «عبد الحكم» . وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٠١) . وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٦٤٩)، وتمام في "فوائده" (١٠٨٠/الروض البسام)، والسِّلَفي في "الطيوريات" (١٢٩٧) من طريق الربيع بن سليمان، عن طلق، به. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/٣٣٥) من طريق سليمان بن بشار الخراساني، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ حميد، به. قال ابن حبان عن سليمان بن بشار: «يروي عن الثقات ما لم يحدِّثوا به، ويضع على الأثبات ما لا يُحصى كثرةً … لا يحلُّ الاحتجاجُ به بحال» .
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «ولو كِسَرًا» . وفي الموضع السابق من "الأوسط" للطبراني: «ولو بُسْرًا»، وما في النسخ صحيح وفيه وجهان: الأول: النصب على أنَّه خبر لـ «كان» المحذوفة هي واسمها بعد «لو»، ونحوه قوله (ص): «التمس ولو خاتمًا من حديد»، والتقدير: ولو كان ما تلتمسُهُ خاتمًا من حديد، وهنا يقدَّر: ولو كان ما تقدِّمينه كِسَرًا. لكن حذفت ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر في هذه اللغة المسألة رقم (٣٤)، وانظر في حذف «كان» واسمها بعد «إن» و«لَوْ»: المسألة رقم (١٧٨٦)؛ ويشهد لهذا الوجه ما جاء في مصادر التخريج. والثاني: الرفع على أنَّه فاعل لفعل محذوف، والتقدير: ولو يكون عندنا كِسَرٌ، أو: ولو حَضَرت كِسَرٌ، وذكَرَ نحوه النووي في "شرح مسلم" (٩/٢١٣) في توجيه قوله (ص): «انظُر ولو خاتَمٌ من حديد» بلا ألف بعد الميم. وقد أجاز سيبويه الرفع بعد «لو» في قوله: «ألا طعامَ ولو تَمرٌ» على تقدير: ولو يكون عندنا تمرٌ، ولو سقط إلينا تمرٌ، لكن إذا قُدِّر فعل الكينونة، ففيه حذفُ «كان» وخبرها، مع بقاء الاسم مرفوعًا، وهو ضعيفٌ كما ذكر ابن هشام في "أوضح المسالك" (١/٢٣٦-٢٣٧) .
[ ٥ / ٩٥ ]
قَالَ (^١) أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وطَلْقٌ مجهول (^٢) .
١٨٣٢ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ كَتَبْنَاهُ بمِصرَ عَنْ مَالِكِ بن عبد الله بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبي (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الحَمَّار؛ قَالَ:
_________________
(١) في (ت) و(ك): «فقال» .
(٢) قال الطبراني في الموضع السابق: «لم يرو هذ الحديث عن حميد إلا يحيى بن أيوب، ولا عن يحيى إلا طلق ابن السمح، تفرَّد به عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم» .
(٣) قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٨١١): «وقد رُوي هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عمر عن النبي (ص) ولكن في إسناده من لا يُعرف حاله. قاله أبو حاتم الرازي» .
(٤) في (أ): «التجبي» . وروايته أخرجها ابن خزيمة كما في "إتحاف المهرة" (٩/٣٢٩- ٣٣٠)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٢٩٧) . وجاء عند أبي نعيم: «شعيب بن إسحاق» بدل: «سعيد» . قال ابن خزيمة: «أنا أبرأ من عهدة إسناده» .
[ ٥ / ٩٦ ]
حدَّثنا اللَّيث (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ (^٢) عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا (^٣)، وتَرُوحُ بِطَانًا (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٥)،
وسعيدُ بنُ إسحاقَ بْنِ الحَمَّار (^٦): مجهولٌ، لا أعرفُهُ.
١٨٣٣- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أَسَدُ ابنُ مُوسَى (^٧)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ شُعَيب بْنِ الحَبْحاب، عَنْ أبي العالية (^٨)، عن
_________________
(١) هو: ابن سعد.
(٢) الأصل: تتوكَّلون، وحذفتْ إحدى التاءين تخفيفًا. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٨٨) .
(٣) أي: جائعةً، يقال: خَمُصَ الشَّخصُ خُمْصًا فهو خَمِيص: إذا جاع. "المصباح المنير" (خ م ص/١/١٨٢) .
(٤) أي: مُمتَلئةَ البطون. "النهاية" (١/٣٦) .
(٥) فقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٥٩)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٣٠ و٥٢ رقم ٢٠٥ و٣٧٠ و٣٧٣)، وابن ماجه في "سننه" (٤١٦٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٤٧) من طريق أبي تميم عبد الله بن مالك الجيشاني، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب، عَنِ النبي (ص) . ومن طريق ابن المبارك أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٥١)، والترمذي في "جامعه" (٢٣٤٤) . قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن صحيح، لا نعرفُه إلا من هذا الوجه» .
(٦) في (ت): «الجمار» .
(٧) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٥٥) .
(٨) في (ت) و(ك): «ابن العالية»، وهو: رفيع بن مهران الرياحي.
[ ٥ / ٩٧ ]
العباس بن عبد المُطَّلِب، أَنَّهُ بَنَى غُرفةً، فَقَالَ لَهُ النبيُّ (ص): أَلْقِهَا، فَقَالَ (^١): أَلا (^٢) أُنفقُ مثلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فردَّد (^٣) النبيُّ (ص) ثلاثَ مَرَّاتٍ، وَرَدَّ العباسُ عَلَى النبيِّ (ص) ثلاثَ مِرَارٍ (^٤)، كلَّ ذَلِكَ يَقُولُ له النبيُّ (ص): أَلْقِهَا، وَيَقُولُ الْعَبَّاسُ: أُنفِقُ مِثلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حدَّثنا عفَّان (^٥) بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ شُعَيب بْنِ الحَبْحاب، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أنَّ الْعَبَّاسَ؛ مُرسَلً (^٦) .
١٨٣٤ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ (^٧) عَنْ زكريَّا بْنِ يحيى الوَقَار (^٨)؛
قال: قُرئ على عبد الله بْنِ وَهْب؛ قَالَ: قَالَ الثَّوري:
_________________
(١) في (ك): «قال» .
(٢) في (ت) و(ك): «لا» .
(٣) في (ش): «فردده»، وفي (ف): «فرده» .
(٤) في (ك): «مرات» .
(٥) هو: ابن مسلم، وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٤/٢٧- ٢٨) . وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠٢٠) عن حماد به. ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٢٤٢) . وأخرجه الحسين المروزي في "البر والصلة" (٢٦٨)، وابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (٢٩١) من طريق ابن المبارك، وأبو داود في "المراسيل" (٤٩٥) من طريق موسى بن إسماعيل، وابن أبي الدنيا أيضًا (٢٨١) من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف، جميعهم عن حماد، به.
(٦) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حُذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) قوله: «به» ليس في (ف) .
(٨) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٩٠٨)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢١٦- ٢١٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/٤١٤)، وابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٧/٣٢٩٥- ٣٢٩٦ و٣٢٩٧) . ومن طريق الطبراني أخرجه الخطيب في "الجامع" (٤٥) . وأخرجه ابن عدي أيضًا (٣/٢١٧) من طريق الحارث ابن مسكين وأبي الطاهر أحمد بن عمرو، عن ابن وَهْب، عن الثوري، عن مجالد، عن النبي (ص) .
[ ٥ / ٩٨ ]
قَالَ مُجَالد (^١): قَالَ أَبُو الوَدَّاك (^٢): قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْري: قَالَ (^٣) عُمَرُ بْنُ الخطَّاب: قَالَ رسولُ الله (ص): قَالَ أَخِي مُوسَى: يَا رَبِّ، أَرِنِي الَّذِي (^٤) كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ. فَأَوْحَى اللهُ ﵎ (^٥): يَا مُوسَى، إِنَّكَ سَتَرَاهُ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ الخَضِرُ، وهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، مُشَمِّرُهَا، قَال: سَلَامٌ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، إنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ورَحْمَةَ اللهِ، فَقَالَ مُوسَى: هُوَ السَّلَامُ، ومِنْهُ السَّلَامُ، وَإلَيْهِ السَّلَامُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ الَّذِي لَا أُحْصِي (^٦) نِعَمَهُ، ولَا أَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِهِ إِلاَّ بِمَعُونَتِهِ، فَقَالَ مُوسَى _ج: أُرِيدُ أَنْ تُوصِيَنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا بَعْدَكَ، فَقَالَ الخَضِرُ: يَا طَالِبَ العِلْمِ، إِنَّ القَائِلَ أَقَلُّ مَلَالَةً مِنَ (^٧) المُسْتَمِعِ، فَلَا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ، وَاعْزُ ِفْ عَنِ الدُّنْيَا فَانْبِذْهَا وَرَاءَكَ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدارٍ، ولَا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ (^٨)، لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا (^٩) لِلْمَعَادِ …، وذكر الحديثَ؟
_________________
(١) هو: ابن سعيد.
(٢) هو: جبر بن نَوْف.
(٣) قوله: «قال» مطموس في (ك) .
(٤) في (ك): «الذين» .
(٥) في (ك): «وتعالى إليه» .
(٦) قبلها في (ف) كلمة لم تتضح تشبه: «يحصي»، وكأنه ضُرب عليها.
(٧) قوله: «من» ليس في (ف) .
(٨) في (ك): «العباد» .
(٩) في (ك): «فيها» .
[ ٥ / ٩٩ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ كذبٌ.
قلتُ: وذكرتُ هَذَا الحديثَ لابنِ الجُنَيد الحافظِ، فَقَالَ: هُوَ موضوعٌ (^١) .
١٨٣٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحجَّاج بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ القُمْري (^٣)،
عن اللَّيْث ابن سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلان، عن القَعْقاع
_________________
(١) في (ك): «موضوع الحديث» . قال ابن حبان في "الثقات" (٨/٢٥٣) في ترجمة زكريا بن يحيى الوقار: «يُخطئ ويخالف؛ أخطأ في حديث موسى حيث قال: عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، عن عمر؛ إنما هو: الثوري أن النبيَّ (ص) قال …» . كذا ذكره ابن حبان في "الثقات" وليس كذلك؛ قال ابن عدي في "الكامل" (٣/٢١٥): «يضعُ الحديث ويوصِّلها، وأخبرني بعضُ أصحابنا عن صالح جزرة أنه قال: ثنا أبو يحيى الوقار وكان من الكذَّابين الكبار» . وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/٣٢٩- ٣٣٠): «وقد ورد في حديث مرفوع، رواه ابن عساكر من طريق زكريا ابن يحيى الوقار إلا أنه من الكذابين الكبار»، ثم ذكر الحديث، ثم قال: «لا يصحُّ هذا الحديث وأظنُّه من صنعة زكريا بن يحيى الوقار المصري؛ كذَّبه غير واحد من الأئمة، والعجب أن الحافظ ابن عساكر سكت عنه» .
(٢) انظر المسألة رقم (١٩١٣) .
(٣) بضم القاف، وسكون الميم، وكسر الراء، وهو الحجَّاج بن سليمان بن أفلح الرُّعَيني، ابن القُمْري المصري، كما في "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٧/٢٤٥)؛ وإلى هذا ذهب الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/٣٢٤)، ووهَّم ابنَ أبي حاتم والدارقطنيَّ في جعلهما اثنين: أحدهما: الرعيني، والثاني: ابن القُمْري. وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/١٧٧): «وقد أوهم سياق المؤلف - أي: الذهبي - أنهما اثنان، وليس كذلك؛ بل واحدٌ، وقد أورد ابن عدي هذين الحديثين في ترجمة الرعيني وقال: إنه يعرف بابن القُمْري، والحديثُ الأول في ترجمة الرعيني أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمة به، وقال: لم يكن هَذَا الحديثُ عند أحد إلا = = عند حجاج، ولم يكن في كتب الليث، وحجاج شيخٌ معروف» . ورواية حجاج أخرجها المصنف في "تفسيره" (٣٤٧٠) عن أبيه، وأخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٥٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٣٤) . ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/١٩٤) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ محمد بن عجلان إلا الليث، ولا عن الليث إلا حجَّاج بن سليمان، تفرَّد به محمد بن سلمة المرادي» .
[ ٥ / ١٠٠ ]
ابن حَكِيم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله (ص) (^٢) أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ بَنِي آدَمَ يَلْقَى اللهَ بِذَنْبٍ أَذْنَبَهُ، يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَوْ يَرْحَمُهُ، إِلاَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا؛ فَإنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وحَصُورًا (^٣) ونَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ، قَالَ: ثُمَّ أَهْوَى النبيُّ (ص) بِيَدِهِ إِلَى قَذَاةٍ مِنَ الأرضِ، فَأَخَذَهَا، وَقَالَ: كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذِهِ القَذَاةِ؟
قَالَ أَبِي (^٤): لم يكن هَذَا الحديثُ عند أحدٍ غيرِ الحجَّاج، ولم يكن فِي كتابِ اللَّيث، وحجَّاجٌ هَذَا هو شيخٌ معروفٌ.
١٨٣٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بنُ حَسَّانٍ (^٥)،
عن
_________________
(١) في (ف): «عن أبي صالح، عن السمان» . واسمه: ذكوان.
(٢) في (ف): «عن النبي (ص)» .
(٣) الحَصور: الذي لا يأتي النساء. "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص٢٣٨- ٢٣٩) . وقد أورد ابن الجوزي في "زاد المسير" (١/٣٨٣) أربعةَ أقوال في بيان لماذا كان لا يأتي النساء.
(٤) نقل المصنف ابنُ أبي حاتم قولَ أبيه في "التفسير" (٢/٦٤٤) .
(٥) روايته أخرجها تمام في "الفوائد" (١١١٤/الروض البسام) . وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٩٦)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١٤٦) من طريق الحسين بن يسار، والطبراني في "الكبير" (١/٢٥٦ رقم ٧٤١) من طريق عمران بن ميسرة، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٨٢) من طريق حميد بن الربيع، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣١١)، والسلمي في "آداب الصحبة" (ص٩٤)، والبيهقي في "الشعب" (٧٨٠٠)، وفي "الآداب" (٤٠٣) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، جميعهم عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، به. ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/١٣٥) .
[ ٥ / ١٠١ ]
أبي معاويةَ الضَّرِيرِ (^١)، عن [عوَّامِ] (^٢) بنِ جُوَيرية، عَنِ الْحَسَنِ (^٣)، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص)؛ قَالَ: أَرْبَعٌ لَا يُصِبْنَ إِلاَّ بِعُجْبٍ: الصَّمْتُ، وهُوَ أَوَّلُ العِبَادَةِ، والتَّواضُعُ، وذِكْرُ اللهِ، وقِلَّةُ الشَّيءِ؟
قَالَ أَبِي (^٤): إِنَّمَا يُروى عَنْ الحسن فقَطْ (^٥)، وقال بعضُهم (^٦):
_________________
(١) هو: محمد بن خازم.
(٢) في (أ): «حوام»، وفي بقية النسخ: «حرام»، والمثبت من مصادر ترجمته. انظر "المجروحين" (٢/١٩٦)، و"ميزان الاعتدال" (٣/٣٠٣) .
(٣) هو: البصري.
(٤) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن وَهْب في "جامعه" (٤٥١) عن الحسن من قوله. وذكر المحقق أن في المخطوط بياضًا بين ابن وَهْب والحسن؛ فلم يتضح الإسناد. وأخرجه هناد في "الزَّهد" (١١٣٠) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن العوام بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ النبي (ص) .
(٦) أخرجه من هذا الوجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥٥٦) من طريق علي بن الجعد ومحمد بن يزيد، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٤٨) من طريق أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٣٩١) من طريق محمد بن العلاء، وتمام في "الفوائد" (١١١٥/الروض البسام) من طريق بشر ابن الحارث، جميعهم عن أبي معاوية، عن العوام بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أنس، قوله. ومن طريق تمام أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/٣٦٦) .
[ ٥ / ١٠٢ ]
الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ؛ قولَهُ (^١) .
١٨٣٧ - وسألتُ (^٢) أبي عن حديثٍ رواه عبد العزيز بْنُ مُسْلِمٍ (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ حَبِيب (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ (^٥) فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ؛ العِزُّ إِزَارُ اللهِ، والكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ؛ فَقَالَ الرجلُ (^٦): يَا رسولَ اللَّهِ، إِذَا لَبِسْتُ (^٧) ثَوْبِي (^٨) جَدِيدًا أَعْجَبَني …، فذكَرَ الحديثَ.
قلتُ لأَبِي: وَرَوَى هَذَا الحديثَ الوليدُ بنُ عُتْبة (^٩)، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّات (^١٠)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدة، عن
_________________
(١) قال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا الحديث الأصلُ فيه موقوفٌ من قول أنس، وقد رُوي عن أسد ابن موسى، عن أبي معاوية مرفوعًا، وقد رفعه أيضًا عن أبي معاوية بعضُ الضعفاء» . وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/٣٤٢): «ورُوي عن أنس = = موقوفًا عليه، وهو أشبه؛ أخرجه أبو الشيخ في الثواب وغيره» .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٨٢٨) .
(٣) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (١/٣٩٩ رقم ٣٧٨٩)، والشاشي في "مسنده" (٨٨٩ و٨٩٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٢١- ٢٢٢ رقم ١٠٥٣٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٩٨- ١٩٩) .
(٤) هو: حبيب بن أبي ثابت.
(٥) في (ك): «مَنْ» بدل: «رجل» .
(٦) كذا في جميع النسخ! وفي مصادر التخريج: «رجل» .
(٧) في (ك): «ألبست» .
(٨) قوله: «ثوبي» ليس في (ت) و(ف) .
(٩) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه هنَّاد في "الزهد" (٨٢٦) من طريق حجَّاج بن أرطاة، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت، به.
(١٠) هو: حمزة بن حبيب القارئ. (*) … كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ١٠٣ ]
النبيِّ (ص)، مُرسَلً (*)؟
قَالَ: مُرسَلً (*) أشبهُ عندي، مع أنَّ (^١) يَحْيَى بنَ جَعْدة لم يَلْقَ ابنَ مَسْعُود.
١٨٣٨- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى ابنُ زيادٍ الرَّقِّيُّ - المعروفُ بِفُهَيْرٍ (^٢) - عَنْ طَلْحَة ابن زَيْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عن يزيد ابن شُرَيح؛ قَالَ: سمعتُ نُعَيْمَ بنَ هَمَّار الغَطَفاني قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ (^٣) واخْتَال (^٤)، ونَسِيَ الكَبِيرَ المُتَعَال (^٥)، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ واعْتَدَى، ونَسِيَ الجَبَّارَ (^٦) الأَعْلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتُلُ (^٧) الدُّنْيَا بِالدِّينِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَسْتَحِلُّ المُحَرَّمَ
_________________
(١) أي: لأنَّ يحيى بن جعدة … إلخ؛ فقوله: «مع أنَّ» تعليلٌ لكون المرسل أشبَه.
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١١٠)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/٧٩٢- ٧٩٣) . ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٨٣٣) .
(٣) رسمت في (ك): «تجيب» مهملة الأحرف.
(٤) كذا في (ك) ومصادر التخريج، وهو الصواب، وفي بقية النسخ: «واحتال» بالحاء المهملة.
(٥) كذا بحذف الياء من الاسم المنقوص غير المنوَّن، والجادَّة: المتعالي؛ وحذف الياء من الاسم المنقوص غير المنوَّن لغةٌ صحيحةٌ لبعض العرب؛ وبها قرئ في السَّبع. انظر تعليقنا على المسألة رقم (١٣٧٧) .
(٦) في (ك): «الحماد» .
(٧) يقال: خَتَلَهُ يَختُلُهُ ويَختِلُهُ: خَدَعَهُ عن غَفَلة وراوغه. "النهاية" (٢/٩)، و"اللسان" (١١/١٩٩) .
[ ٥ / ١٠٤ ]
بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هَوَاهُ يُضِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ فِيهِ رَغَبٌ يُذِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ فِيهِ طَمَعٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وطَلْحَةُ ضعيفُ الْحَدِيث، ويزيدُ لم يُدْرِكْ نُعَيْمَ بنَ هَمَّار (^١) .
١٨٣٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحَكَم بْنُ هِشَامٍ (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ القُرَشي، عَنْ أَبِي فَرْوَة، عَنْ أَبِي خَلاَّد - وكانتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ (^٣) يُلَقَّى الحِكْمَةَ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ الطَّبَّاع (^٤)، عَنْ يَحْيَى بن سعيد
_________________
(١) في (ش): «هماز» . قال ابن عدي في "الكامل" (٤/١١٠): «وهذا الحديث يُعرف بأسماءَ بنت عميس، عن النبي (ص)، ومن هذا الطريق لم يروه إلا طلحة بن زيد» . وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/٧٩٣): «غريب جدًّا، وطلحةُ ضعيف، ويزيد لم يدرك نعيمًا» .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "الكنى" (ص٢٧- ٢٨) تعليقًا، وابن ماجه في "سننه" (٤١٠١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦٩٠)، وفي "الزهد" (٢٣١)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٣٩٢ رقم ٩٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٤٠٥)، وفي "معرفة الصحابة" (٦٧٦١)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٤٨ و١٠٠٥٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/٨٤ و٥٣/٩٥- ٩٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٧/١٥٩) .
(٣) قوله: «فإنه» ليس في (ش) .
(٤) هو: محمد بن عيسى، وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٤٨)، وجاء عنده: «سمعت أبا خالد الكندي» . قال الحافظ في "الإصابة" (٦/٢٨١): «وقع في رواية لابن أبي عاصم: عن أبي خالد، والصواب: عن أبي خلاد» . وأخرجه البخاري في "الكنى" (ص٢٨) تعليقًا من طريق أحمد بن إبراهيم، عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانٍ، عن عنبسة سمع أبا فروة الجزري، عن أبي مريم، به. كذا في المطبوع: «عن عنبسة»، والصواب: «أخو عنبسة»؛ فقد نقل ابن عبد البر في "الاستيعاب" (ص٧٩٥) هذا الحديث عن البخاري.
[ ٥ / ١٠٥ ]
الأُموي، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يزيدَ (^١) بنِ سِنَان، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي خَلاَّد (^٢) .
قلتُ لأَبِي: يصحُّ لأَبِي خلاَّد صُحبة؟
فَقَالَ: ليس (^٣) له إسناد (^٤) .
١٨٤٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُسَيَّّب بْنُ واضِح (^٥)، عن
_________________
(١) في (ف): «ويزيد» .
(٢) قال البيهقي في "شعب الإيمان" (١٩/١١٩): «وقال أحمد بن إبراهيم: عن يحيى، سمع أبا فروة الجزري، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الخلاد، عن النبي (ص) . قال البخاري: وهذا أصحُّ» . وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٦/٢٨١): «ورجَّح البخاري أن الحديث عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي مريم، عن أبي خلاد» . وقال المزي في "التهذيب" (٣٤/٢٨٣) بعد أن ذكر هذا الإسناد: «قال البخاري: وهذا أَوْلى»، كذا نقل البيهقي والمزي والحافظ ترجيح البخاري، والذي في كتابه "الكنى" (ص٢٧ رقم٢٣٢) ترجيح الطريق الأُولى التي ليس فيها: «أبو مريم» .
(٣) قوله: «ليس» سقط من (ش) .
(٤) قال المصنف ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص٢٥٤): «سمعت أبي يقول: أبو خلاد ليس له صحبة، وهو الذي يروي يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي مريم، عنه» .
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/١٥١- ١٥٢ رقم ١٠٢٨٧)، وابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (١/١١٤- ١١٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٢٤٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٢٢٧) . ومن طريق ابن جميع الصيداوي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/١١٤- ١١٥) . وأخرجه أبو نعيم أيضًا (٨/٢٥٢) من طريق عبد الله بن خبيق، عن يوسف ابن أسباط، به.
[ ٥ / ١٠٦ ]
يُوسُفَ بْنِ أَسْباط، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوري، عَن سَلَمة بْن كُهَيل، عن أبي عُبَيدة (^١)، عن عبد الله (^٢)، عن النبيِّ (ص) قال: مَنْ بَنَى مِنَ البُنْيَانِ فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ مِنْ أَرْضِ السَّبْعِ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ لا أَصْلَ له بهذا الإسناد (^٤) .
١٨٤١ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب بن واضِح (^٦)،
_________________
(١) هو: ابن عبد الله بن مسعود.
(٢) هو: ابن مسعود ح.
(٣) كذا في جميع النسخ، والذي في "شعب الإيمان": «مِنْ سَبْع أَرَضِين»، ولم يُذكَر هذا اللفظ في بقية مصادر التخريج. لكن ما في النسخ - إن لم يكن مصحَّفًا عن «مِنَ الأَرضين السَّبْعِ» - فيمكن تخريجه على حذف مضاف، والتقدير: مِن أرض الأَرضين السَّبْعِ، أو مِن أرض الطبقات السَّبْع، وهذا نحو قولهم في "مسجد الجامع» و«بقلة الحمقاء»؛ فأصله: مسجد المكان الجامع، وبقلة الحبة الحمقاء. وانظر "أضواء البيان" (٣/٤٢٠-٤٢٢) والتعليق على المسألة رقم (٥٠٥) . ويمكن أن يقدَّر على حذف المضاف إليه، أو الصفة، والتقدير: مِن أرضِ السَّبْعِ الأَرَضِينَ، أو من أرضِ السَّبع الطباق، والله أعلم.
(٤) قال أبو نعيم في "الحلية" (٨/٢٤٦): «غريب من حديث الثوري، تفرَّد به المسيب عن يوسف» . وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/١٣): «رواه الطبراني في "الكبير" من رواية المسيب بن واضح، وهذا الحديثُ مما أُنكر عليه وفي سنده انقطاع» . وقال الذهبي في "الميزان" (٤/١١٦): «حديث منكر»، وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٣٦٤٩/ تخريج أحاديث إحياء علوم الدين): «رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد فيه لين وانقطاع» .
(٥) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٧٩٧) و(١٨١٦)، والمسألة الآتية برقم (١٩١٨) .
(٦) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٦١٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٢٥١)، وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٢٦١) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان أيضا (٦١٢) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، كلاهما عن مالك بن مغول، به. وجاء عند أبي يعلى: «خيثمة، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ» . وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٠٥) من طريق حسام بن مصك، عن منصور بن المعتمر، به.
[ ٥ / ١٠٧ ]
عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل، عَنْ مَنصور (^١)، عن خَيْثَمة (^٢)، عن عبد الله (^٣)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٨٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٤)، عَنِ ابْنِ عيَّاش (^٥)، عَنْ ضَمْضَم بْنِ زُرْعَة، عَنْ شُرَيح بْنِ عُبَيْد، عَنْ عُتْبة بْنِ عَبْدٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: الشَّابُّ المُؤْمِنُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ، لَأَبَرَّهُ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ موقوفٌ.
١٨٤٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٦)؛ قال:
_________________
(١) هو: ابن المعتمر.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن الجُعْفي.
(٣) هو: ابن مسعود ح.
(٤) لم نقف على روايته، ولكن رواه ابن المبارك في "الزهد" (ص٣٤٨) عن إسماعيل بن عياش، به، موقوفًا. وانظر "مسند الشاميين" (١٦٢٩) .
(٥) هو: إسماعيل.
(٦) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧١)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٤٧) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٥١ رقم ١٧٣٧١)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٠٩ رقم ٨٥٣) من طريق قتيبة بن سعيد، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١١٠٦/بغية الباحث)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٧٦) من طريق سعيد بن شرحبيل، وأبو يعلى في "مسنده" (١٧٤٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٧٤)، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص٥٣٠) من طريق كامل ابن طلحة، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٠٩ رقم ٨٥٣) من طريق عبد الله بن عباد، وتمام في "فوائده" (٥٨/الروض البسام) من طريق عمرو بن هاشم، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩٩٣) من طريق يحيى بن يحيى، جميعهم عن عبد الله بن لهيعة، به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة» .
[ ٥ / ١٠٨ ]
كَتَبَ إِلَيْنَا ابنُ لَهِيعة؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو عُشَّانة (^١)؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبة ابن عامر يحدِّث عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ يَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: إنما هو موقوفٌ (^٣) .
١٨٤٤ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش (^٤)،
عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ (^٥)، عَنْ شَيْبَةَ بنتِ رَبَاح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ رسول الله (ص) فضرَبَ بيده عَلَى مَنْكِبِهِ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟، قَالَ: قلتُ: بَلَى، بِأَبِي أنتَ (^٦)
_________________
(١) هو: حَيُّ بن يُؤْمِن.
(٢) الصبوة: المَيلُ إلى الهوى، وهي المَرَّةُ منه. "النهاية" (٣/١١) .
(٣) أخرجه موقوفًا ابن المبارك في "الزهد" (٣٤٩) من طريق رشدين بن سعد، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أبي عشانة، به موقوفًا.
(٤) لم نقف على روايته بهذا الوجه، ولكن أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/١٧٨) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ كثير العبدي، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بن عبد الله مولى غفرة، عن ابن عباس. وهذا موافق لما رجحه أبو حاتم كما سيأتي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/١٧٨ رقم ١١٥٦٠) من طريق غسان بن الربيع، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عمر بن عبد الله مولى غفرة، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(٥) هو: عمر بن عبد الله.
(٦) قوله: «أنت» من (ف) فقط.
[ ٥ / ١٠٩ ]
وَأُمِّي يَا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ (^١) بِنْتِ رَبَاح (^٢)، وَلَيْسَ لشَيْبَة مَعْنَى؛ قَدْ وُصِّلَ (^٣) .
١٨٤٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفِرْيابي (^٤)،
عَنْ الأَوْزاعي، عَنْ عَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابة، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: أخذ النبيُّ (ص) بِبَعْضِ جَسَدي فَقَالَ: اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وكُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ؟
_________________
(١) في (ك): «عُقْبَة» .
(٢) روايته أخرجها أبو بكر الفريابي في "القدر" (١٥٥)، وابن عمشليق في "جزئه" (١)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٠٠/زغلول) من طريق عيسى بن يونس، وابن بشران في "أماليه" (١٨٨) من طريق عاصم بن رجاء، كلاهما عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن ابن عباس.
(٣) المعنى: أن هذا الوهم جعل الحديث موصولًا وهو ليس كذلك؛ فعمر مولى غفرة لم يسمع من أحد من أصحاب النبي (ص) كما قال يحيى بن معين في رواية عباس الدوري (١٠١٦)، فذكر هذه الواسطة (شيبة بنت رباح) بينه وبين ابن عباس يوهم أن الحديث متصل. هذا،؛ وقد قال العقيلي في الموضع السابق: «حدثنا محمد بن زكريا قال: إسحاق بن راهويه قال: قال: حدثني ابن يونس - يعني عيسى - قلتُ لعمر مولى غفرة: سمعتَ من ابن عباس؟ قال: أدركتُ زمانه. وهذا المتن يُروى عن ابن عباس، وغيره، عن النبي (ص) بأسانيد لينة» . وانظر "جامع العلوم والحكم" لابن رجب (ص ٣٤٤-٣٤٥) .
(٤) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها الآجري في "الغرباء" (٢١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/١١٥) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٣٢ رقم ٦١٥٦)، وأبو نعيم أيضًا (٦/١١٥) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن حجاج، عن الأوزاعي، به.
[ ٥ / ١١٠ ]
قَالَ أَبِي: لا أعلَمُ رَوَى هَذَا الحديثَ عَنِ الأَوْزاعي غَيْر (^١) الفِرْيابي، ولا أدري ما هو، وعَبْدَةُ رأى ابنَ عُمَرَ رؤية (^٢) .
١٨٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب بْنُ واضِح (^٣)، عَنْ بَقِيَّة (^٤)، عن سَعِيد ابن بَشِير، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّق (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لِكُلِّ عَبْدٍ رِزْقُهُ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ يَأْتِيهِ لَا مَحَالَةَ؛ فَمَنْ رَضِيَهُ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، ووَسِعَهُ، ومَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ (^٦)، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، ولَمْ يَسَعْهُ؟
قَالَ أَبِي (^٧): هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، كأنه موضوعٌ، لا نَعْرِفُ (^٨) لِمُوَرِّق، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حديثًا مُسْنَدً (^٩) .
_________________
(١) قوله: «غير» يجوز فيه النصب والرفع، وقد تقدم تخريج ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٠٨/أ) وانظر التعليق على المسألة (٦٨) .
(٢) قال ابن رجب في "جامع العلوم الحكم" (ص ٧٠٩): «وعبدة بن أبي لبابة أدرك ابن عمر، واختُلف في سماعه منه» . والحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/٢٤ و٤١ رقم ٤٧٦٤ و٥٠٠٢)، والبخاري في "صحيحه" (٦٤١٦) من طريق مجاهد، عن ابن عمر.
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٧٤٧) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ المصفَّى، عَنْ بَقِيَّةَ، به. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (١٦٩/ب/أطراف الغرائب) من طريق بقية، به. قال الدارقطني: «تفرَّد به بَقِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عن قتادة، عنه» .
(٤) هو: ابن الوليد.
(٥) هو: ابن مُشَمْرج.
(٦) قوله: «به» ليس في (ف) .
(٧) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٨) في (ك): «لا يعرف» .
(٩) كذا في جميع النسخ: «حديثًا مُسْنَدً» - بلا ضبط - انتصب قوله: «حديثًا» وأُثبِتَتْ فيه ألف تنوين النصب على لغة جمهور العرب، وانتصب قوله: «مسندً» وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وهذا جمع بين لغتين في كلام واحد، وهو جائزٌ في العربية. انظر "الخصائص" لابن جنِّي (١/٣٧٠-٣٧٤)، وراجع تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) و(٢٤١) .
[ ٥ / ١١١ ]
١٨٤٧ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^١) وسُئِلَ عَنْ حديثٍ اختُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيمان بْنِ أَبِي السَّائِب:
فَرَوَى بقيَّة (^٢)، عَنْ أَبِي عبد الحميد (^٣)، عن بُسْر (^٤) بن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (^٥)، عَنْ نُعَيم بْنِ هَمَّار الغَطَفاني، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنِ امْرِئٍ إِلاَّ قَلْبُهُ (^٦) بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، وإِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، والمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ (^٧)؛ يَرْفَعُ قَوْمً (^٨)، وَيَضَعُ آخَرِينَ.
_________________
(١) في (ف): «أبي زرعة» .
(٢) هو: ابن الوليد، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٧٨)، وفي "السنة" (٥٥٣ و٧٧٩)، والبزار في "مسنده" (٤٠/كشف الأستار)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٢٣٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٣٩٧) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن الوليد ابن سليمان، عن بسر، به.
(٣) في (ك): «عبيد الحميد» . ولم نعرف من أبو عبد الحميد = = هذا، والظاهر من سياق المسألة: أنَّ بقية دلَّس الوليد بن سليمان، فكناه بهذه الكنية التي لا يعرف بها؛ كما صنع مع عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي حين كناه: أبا وهب الأسدي. انظر المسألة رقم (١٩٥٧) .
(٤) في (ك): «بشر» .
(٥) هو: عائذ الله بن عبد الله الخَولاني.
(٦) في (ف): «إلا وقلبه» .
(٧) من قوله: «يزيغه …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٨) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . (*) … في (ك): «بشر» .
[ ٥ / ١١٢ ]
وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ بِشْر بْنِ السَّرْح، عن الوليد ابن سُلَيمان بْنِ أَبِي السَّائب، عَنْ بُسْر (*) بن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ النَّوَّاس بن سَمْعان، عن النبيِّ (ص)؟
فسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ: عن النَّوَّاس، عن النبيِّ (ص)؛ وذلك أنَّ عبد الرحمن ابن يَزِيد بْن جَابِر (^٢) رَوَاهُ عَنْ بُسْر (*) بن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ النَّوَّاس، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
١٨٤٨ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حدَّثنا به محمدُ بنُ عَوْف (^٥)،
_________________
(١) في (ك): «سمعت» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٨٢ رقم ١٧٦٣٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/١٢٦) تعليقًا، وابن ماجه في "سننه" (١٩٩)، وعثمان الدارمي في "نقضه على المريسي" (٥٦ و٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢١٩ و٥٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٣٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٦٦٥٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٨)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٢٢٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٩٤٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٥٨٢)، وفي "الدعاء" (١٢٦٢) . وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٨٨٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٣/١٥٣-١٥٤) من طريق الوليد بن أبي مالك الهَمْداني، عن أبي إدريس، عن نواس بن سمعان، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/١٢٦) من طريق رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إدريس، عن أبي الدرداء، به.
(٣) الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٦٥٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمعَ رسولَ اللهِ (ص) يقول: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ» .
(٤) ذكر هذه المسألةَ الرافعيُّ في "التدوين، في أخبار قزوين" (٤/١٢١-١٢٤) .
(٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٧٧-٢٧٨)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٧٦)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٤٦٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/٥٥-٥٧)، وأبو محمد القاسم بن عساكر في "تعزية المسلم عن أخيه" (٧٠) من طريق عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ، عن عبد الله بن عبد العزيز، عن أخيه محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب الزُّهري، به. ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٨٤) . ومن طريق أبي الشيخ أخرجه الشجري في "أماليه" (٢/٢٩٦-٢٩٨) . ومن طريق ابن عساكر أخرجه عنه ابنه في "تعزية المسلم" (٧٠)، وقد سقط من إسناد ابن عساكر: «محمد بن عبد العزيز» في المطبوع وفي المخطوط (١٣/٧١٢-٧١٣)، وهو موجود في إسناد رواية ولده. قال ابن حجر في "الإصابة" (٦/٢٠٠): «أورده جعفر الفريابي في كتاب "الكنى" له، وابن أبي عاصم في "الوُحدان"، وابن منده، وابن شاهين في "الصحابة"، وابن أبي الدنيا في "الكفالة"، والرامهرمزي في "الأمثال"؛ كلهم من طريق محمد بن عبد العزيز الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عروة، عن عائشة» .
[ ٥ / ١١٣ ]
عَنْ أَبِي المُغيرَة (^١)، عَنْ إسماعيلَ بنِ عيَّاش (^٢)، عن عبد الله بن عبد العزيز، عَنِ الزُّهري، عَنْ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ وعُروَةَ بنِ الزُّبَير، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ، ومَثَلُ أَهْلِهِ ومَالِهِ وعَمَلِهِ، كَرَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، فَقَالَ لأَِخِيهِ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ: مَاذَا عِنْدَكَ فِي نَفْعِي والدَّفْعِ عَنِّي، فَقَدْ نَزَلَ بِي مَا تَرَى؟ فَقَالَ: عِنْدِي أَنْ أُطِيعَكَ (^٣) مَا دُمْتَ حَيًّا، وأَنْصَرِفَ حَيْثُ صَرَفْتَنِي، ومَا لَكَ عِنْدِي نَفْعٌ إِلاَّ مَا دُمْتَ حَيًّا، فَإِذَا مِتَّ ذُهِبَ بِي إِلَى مَذْهَبٍ غَيْرِ مَذْهَبِكَ، وأَخَذَنِي غَيْرُكَ، فالتفتَ النبيُّ (ص) (^٤) فَقَالَ: هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، فَأَيَّ أَخٍ تَرَوْنَهُ؟!، قَالُوا: لا نسمَعُ طائلًا،
_________________
(١) هو: عبد القدوس بن حجَّاج.
(٢) في (ت) و(ك): «عباس» .
(٣) في (ك): «أعطيك» .
(٤) في (ك): «فالتفت إلى النبي (ص)» .
[ ٥ / ١١٤ ]
ثُمَّ قَالَ لأَخِيهِ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ: قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ المَوْتِ مَا تَرَى، فَمَاذَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: أُمَرِّضُكَ، وأَقُومُ عَلَيْكَ، فَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ ثُمَّ (^١) كَفَّنْتُكَ، وحَنَّطْتُكَ وأَبْكِيكَ، وأَتْبَعُكَ مُشَيِّعًا إِلَى حُفْرَتِكَ (^٢) . فقال رسولُ الله (ص): فَأَيُّ أَخٍ هَذَا؟!، قَالُوا: أخٌ غيرُ طَائِلٍ، ثُمَّ قَالَ لأَخِيهِ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ: مَاذَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: أُونِسُ وَحْشَتَكَ، وأُذْهِبُ هَمَّكَ، وأُجَادِلُ عَنْكَ فِي القَبْرِ، وأُوَسِّعُ عَلَيْكَ جَهْدِي، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): فَأَيَّ أَخٍ تَرَوْنَ هَذَا؟!، قَالُوا: خيرَ (^٣) أَخٍ؛ قَالَ: فَالأَمْرُ (^٤)
هَكَذَا، فقام عبد الله بْنُ كُرْز اللَّيْثي فَقَالَ: ائذْن لِي أنْ أقولَ (^٥) فِي هَذَا شِعْرًا، فَقَالَ: هَاتِ، فَأَنْشَدَ عِشْرِينَ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ (^٦)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ من حَدِيث الزُّهري، لا يشبه أن يكونَ حقًّ (^٧)، وعبدُاللهِ بنُ عبد العزيز: ضعيفُ الحديث، عامَّةُ
_________________
(١) في (ف): «و» بدل: «ثم» .
(٢) في (ت) و(ك): «حضرتك» .
(٣) في (ك): «أخير» .
(٤) في (ت) و(ك): «قالا من» بدل: «فالأمر» ..
(٥) قوله: «أن أقول» سقط من (ك)، وفي (ت) و(ف): «أقول» بحذف «أنْ»، وهو صحيحٌ أيضًا في العربية؛ ويجوز في الفعل الرفع والنصب. انظر تعليقنا على المسألة رقم (١٠٢٤) .
(٦) ذُكِرَتْ هذه الأبياتُ في "التدوين" وغيره من مصادر التخريج، فانظرها إنْ شئت.
(٧) كذا في جميع النسخ، وهو على لغة ربيعة في حذف ألف تنوين النصب، وانظر المسألة رقم (٣٤) . وقال العقيلي في الموضع السابق: «حديثُه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به، وليس لَهُ أصلٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ» .
[ ٥ / ١١٥ ]
حديثه خطأٌ، لا أعلَمُ (^١) حديثً مستقيمً (^٢) .
١٨٤٩ - وسمعتُ أبي وذكَرَ حَدِيثٍ (^٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف (^٤)،
عن أبي المُغيرَة عبد القدوس بْنِ الحجَّاج، عَنْ صَفوان بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِرٍ الطَّائي؛ قَالَ: سمعتُ النَّوَّاسَ بنَ سَمْعان قال: سألتُ النبيَّ (ص) عَنِ الإثمِ والبِرِّ؟ قَالَ: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ مَا حَاكَ (^٥) فِي نَفْسِكَ وكَرِهْتَ أَنْ يَعْلَمَهُ النَّاسُ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ (^٦) خطأ؛ لم يَلْقَ ابنُ جابرٍ النَّوَّاسَ.
_________________
(١) أي: لا أعلم له.
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب فيهما، وهذا جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) كذا، على لغة ربيعة.
(٤) لم نقف على روايته، وقد أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٩٨٠) من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، والبيهقي في "الشعب" (٦٨٨٨) من طريق عباس الترقفي، كلاهما عن أبي المغيرة، به مصرحًا بالسماع. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٨٢ رقم ١٧٦٣٢)، والدارمي في "مسنده" (٢٨٣١)، كلاهما عن أبي المغيرة، به، معنعنًا بلا ذكر السماع. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/١٢٦) تعليقًا، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٣٣٩)، ابن قانع في "معجمه" (٣/١٦٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٩٨٠)، والبيهقي في "الشعب" (٨٦٢٩) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن صفوان بْنِ عُمَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جابر، عن النواس، به. وقرن الطبراني رواية أبي اليمان برواية أبي المغيرة، وحمل رواية أبي اليمان على رواية أبي المغيرة، فجعلهما كلَّها بالسَّماع.
(٥) في (ت): «ذاك»، وفي (ك): «حال» .
(٦) قوله: «حديث» ليس في (ك) .
[ ٥ / ١١٦ ]
قلتُ: الخطأُ يَدُلُّ أنه من (^١) أَبِي (^٢) المُغِيرَة فيما قَالَ: «سمعتُ النَّوَّاس»؛ وذلك أنَّ إِسْمَاعِيل بْن عيَّاش روى عَنْ صَفْوان بْن عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِرٍ (^٣)، عَنِ النَّوَّاس، لم يذكُرِ السَّمَاعَ، فيَحْتمِلُ أنْ يكونَ أرسلَهُ، ويحيى بنُ جَابِر كَانَ قاضِيَ حِمْص، يروي عن عبد الرحمن بْنِ جُبَير بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاس (^٤) .
١٨٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أميَّة السَّاوي (^٥)،
عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى التَّيْمي البُخَاري (^٦) المعروفِ بالغُنْجَار، عن عبد الله بْنِ كَيْسان، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر، عَنِ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ سُئل: مَنْ أحسنُ النَّاسِ صوتًا بالقرآن؟ [قال] (^٧): أَخْوَفُهُم للَّهِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَلا أعلمُ إِلا أنَّ طَلْقَ بْنَ حَبِيب مِن (^٨) أَخْوفِهم للَّه؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ غريبٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) قوله: «من» مكرر في (ف) .
(٢) قوله: «أبي» ليس في (أ) و(ش) .
(٣) في (ك): «يحيى بْن جَابِر كَانَ قاضي حمص» .
(٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٤/١٨٢ رقم ١٧٦٣١ و١٧٦٣٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٥٣) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، به.
(٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الخليلي في "الإرشاد" (٢٥٠) من طريق إسحاق بن حمزة، عن عيسى بن موسى، به. قال الخليلي: «لم يروه إلا عبد الله بن كيسان، وعنه عيسى غُنْجار» .
(٦) في (ك) يشبه: «النجاري» .
(٧) قوله: «قال» سقط من جميع النسخ، فأثبتناه من "الإرشاد" للخليلي.
(٨) قوله: «من» ليس في (ف) .
[ ٥ / ١١٧ ]
١٨٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أميَّة السَّاوي (^١)، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى التَّيْمي (^٢)، عَنْ عبد الله بْنِ كَيْسان؛ قَالَ: سمعتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ، يحدِّثُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: تَحْرُمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ، سَهْلٍ سَمْحٍ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هُوَ (^٤) حديثٌ غريبٌ مُنكَرٌ، حدَّثنا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْران المَتُّوثي (^٥)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أميَّة، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أميَّة.
١٨٥٢ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بن أميَّة (^٧) السَّاوي،
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن شاهين في "جزء من حديث عن شيوخه" (٤٠) من طريق بحير بن النضر، عن عيسى بن موسى، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/٦٤)، وتمَّام في "فوائده" (١١٠٢/الروض البسام) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٣٥٦) من طريق حماد الأبح، كلاهما عن محمد بن واسع، به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٧٢٥) من طريق وَهْب بن حكيم الأزدي، وابن عدي أيضًا (٣/٣٠٠) من طريق زيد العَمِّي، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.
(٢) قوله: «التيمي» ليس في (ف) .
(٣) هو: محمد.
(٤) في (ك): «وهو»، وكانت كذلك في (ت) ثم ضرب على الواو.
(٥) في (ت): «المتوني»، وفي (ك) مهملة النقط. وانظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٣/٢١) . وانظر "الأنساب" (٤/٢٢٨) .
(٦) نقل هذا النص الذهبي في "الميزان" (٤/٢٨١)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٤/ ٣٥٨/مخطوط)، وابن حجر في "اللسان" (٦/١٧٦)، و"التلخيص الحبير" (٢/٤٦٣) .
(٧) من قوله: «عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أُمَيَّةَ …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٥ / ١١٨ ]
عَنْ نَوْفَل بْنِ سُلَيْمَانَ الهُنَائي، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ العُمَري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: وَقَفَ النبيُّ (ص) بِعُسْفَانَ (^١) فَقَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِهَذِهِ القَرْيَةِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، ثِيَابُهُمُ العَبَاءُ، ونِعَالُهُمُ الخُوصُ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مَوْضُوعٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، ونَوْفَلُ بنُ سُلَيْمَان هَذَا ضعيفُ الحديث.
١٨٥٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عليُّ ابن مُحَمَّدٍ الطَّنَافسي (^٢)،
عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِير (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ شِمْر (^٤) بْنِ عَطِيَّة، عَنْ حمزةَ أَبِي عُمَارة؛ قَالَ: جَاءَ (^٥) رجلٌ إِلَى عُبَادةَ بنِ الصَّامت وفلانِ بنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ: يَا هَذَا (^٦)، أَلَا تَرَيانِ الرجلَ يصلِّي
_________________
(١) عُسْفان: قريةٌ بين مكَّة والمدينة، قيل: على مرحلتين من مكة على طريق المدينة. انظر "النهاية" (٣/٢٣٧)، و"معجم البلدان" (٤/١٢١-١٢٢) .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٧٩٩): ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شمر بن عطية، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عبادة بن الصامت قال: إذا كان يوم القيامة قال الله: «ميِّزوا ما كان لي في الدنيا، وألقوا سائرها في النار» . وأخرجه هناد في "الزهد" (٨٥١) من طريق يعلى، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ رجل، عَنْ شهر، به. وأخرجه الطبري في "التفسير" (١٨/١٣٦/الكهف ١١٠) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن حمزة، عن شهر قال: جاء رجل … . وأخرجه في "تهذيب الآثار" (١١٢٥/مسند عمر): ثنا كريب، عن ابن إدريس، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن حمزة أبي عمارة، عن شهر، عن عبادة، ابن الصامت وفلان بن الربيع، به.
(٣) هو: محمد بن خازم.
(٤) في (ك): «شهر» .
(٥) قوله: «جاء» سقط من (ك) .
(٦) كذا في جميع النسخ، والصواب: يا هذان، فلعلَّ النون سقطت من النسخ ولم نجد هذه العبارة في مصادر التخريج.
[ ٥ / ١١٩ ]
ويحبُّ أنْ يُحْمَدَ، ويَحُجُّ ويحبُّ أَنْ يُحمَدَ، ويتصدَّقُ ويحبُّ أَنْ يُحمَدَ، حَتَّى عدَّ شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ البِرِّ؟ فَقَالا: لَيْسَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ شيئًا (^١)؛
يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «أَنَا خَيرُ شَريكٍ؛ فمَنْ كانَ لهُ مَعِي شَريكٌ، فَلا حاجَةَ لِي فيه، هو كُلُّهُ لَهُ»؟
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «شيئًا»، والجادَّة: «شيءٌ» بالرفع؛ لأنه اسم «ليس» مؤخَّر، وفي مصادر التخريج: «ليس لك مِنْ عملك شيءٌ» و«ليس له شيءٌ» و«ليس بشيء»، لكن يخرَّج ما في النسخ على ثلاثة أوجه: الأول: على إضمار فعل ناصب، والتقدير: ليس يَجِدُ له مِنْ عَمَلِهِ شيئًا، أو: ليس يَقبلُ الله مِنْ عَمَلِهِ شيئًا، ونحو ذلك. والوجه الثاني: أن «شيئًا» اسم لـ «ليس»، وكان حقه الرفع، لكنَّه جاء منصوبًا لظهور المعنى وعدم اللبس، فقد جاء عن العرب الاكتفاء بالقرينة المعنوية، عن القرينة اللفظية، فنصبت الفاعل ورفعت المفعول؛ نحو قولهم: خَرَقَ الثوبُ المسمارَ، وقولهم: كَسَرَ الزجاجُ الحجرَ، وقد تكتفي بالمعنى عن الرتبة واللفظ جميعًا؛ فتقول: «أكلَتِ الكُمَّثْرَى ليلى»، وهكذا. ولعلَّ الذي سوَّغ ذلك هنا مشاكلة قوله: «شيئًا من أنواع البر» . وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٤٧٩) . والوجه الثالث: على توهُّم أن «شيئًا» خبر «ليس»؛ لتأخُّره في اللفظ؛ كأنَّه قال: ليس عملُهُ شيئًا، والتوهُّم معروفٌ في كلام العرب في باب العطف وفي غيره، وانظر "الإنصاف" (٢/٥٦٤-٥٦٥) . ويقع ذلك في القرآن، ويسمى إذْ ذاك: العَطْفَ على المعنى. وانظر "كتاب سيبويه" (١/٣٠٦-٣٠٧) و(٣/٢٩)، و"الإنصاف" (١/١٩١- ١٩٤ و٣٩٣-٣٩٥)، و"مغني اللبيب" (ص٤٥٣-٤٥٨)، و"خزانة الأدب" (٤/١٤٧ - الشاهد رقم ٢٧٨)، و"البحر المحيط" لأبي حيان، و"الدر المصون" للسمين الحلبي، و"اللباب" لابن عادل الحنبلي (في تفسير سورة البقرة: الآية ١٧) و(الأعراف: الآية ١٨٦)، و(يوسف: الآية ٩٠)، و(غافر: الآية ٣٧ و٧١)، و(المنافقون: الآية ١٠)، و(الزلزلة: الآية ٧-٨)، وانظر كذلك "البرهان" للزركشي (٤/١١٠-١١٣)، و"الخصائص" (٣/٢٧٣-٢٨٢ بابٌ في أغلاط العرب) . تنبْْْيه: ورد في "الرسالة" للإمام الشافعي ثلاث عبارات على نحو ما عندنا هي:
(٢) قوله (ص) في حديث عبادة بن الصامت: «كان له عند الله عهدًا أن يُدخِلَه الجنَّة» [الفقرة رقم ٣٤٥] . ٢- قول الشافعي: «وقد كانت لرسول الله (ص) في هذا سننًا ليست نصًّا في القرآن» [الفقرة رقم ٤٤٠] . ٣- قول الشافعي: «ثم كانت لرسول الله (ص) في بُيوعٍ سوى هذا سننًا» [الفقرة رقم ٤٨٥] . وقد اجتهد العلامة الشيخ أحمد شاكر محقق "الرسالة" في تخريج هذه المواضع على وجهين لا نوافقه عليهما؛ لعدم ورودهما؛ أما العبارة الأولى: فقد تقدَّم تخريجها في المسألة رقم (٢٣٩) . وأما العبارتان الثانية والثالثة: فتخرَّجان على الوجهين الثاني والثالث مما ذكرناه هنا. والله أعلم.
[ ٥ / ١٢٠ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: النَّاسُ يَرْوون عَنِ الأعمَش، عَنْ شِمْر، وحمزةَ أَبِي عُمَارة، عَنْ عُبَادة.
١٨٥٤ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَسْباط بْنُ مُحَمَّدٍ (^٢)، عَنْ أَبِي رَجَاء عبدِاللهِ بنِ وَاقِدٍ الخُرَاساني، عَنْ عبَّاد (^٣) بْنِ كَثير، عَنِ الجُرَيري (^٤)، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٥)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، عن النبيِّ (ص)
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤٧٤) .
(٢) روايته أخرجها هناد في "الزهد" (٢/٥٦٥ رقم١١٧٨)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٦٤)، وفي "ذم الغيبة والنميمة" (٢٥)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/١٦٨)، والطبراني في "الأوسط" (٦/٣٤٨ رقم ٦٥٩٠)، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (١٧١)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣١٥) . وجاء عندهم جميعًا: عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وهو موافق لما سيأتي في المسألة رقم (٢٤٧٤)، إلا هناد بن السري فالرواية عنده عن جابر وحده. وجاء في إسناد ابن حبان: «الحسن» بدل: «الجريري» . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الجريري إلا عباد بن كثير، تفرَّد به أبو رجاء الخراساني، ولا يُروى عن رسول الله (ص) إلا بهذا الإسناد» .
(٣) في (ك): «عبادة» .
(٤) هو: سعيد بن إياس.
(٥) هو: المنذر بن مالك العبدي.
[ ٥ / ١٢١ ]
أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ والغِيبَةَ؛ فَإِنَّ الغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَى، وإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَزْنِي فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ، وإِنَّ صَاحِبَ الغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ.
فقلتُ لأَبِي: هَذَا الحديثُ مُنكَرٌ؟
قَالَ: كما يكونُ، أسأل اللَّه العافية! يجيء عبَّادُ بنُ كَثِيرٍ البصريُّ (^١) بمثل هَذَا (^٢) .
١٨٥٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَلِيُّ ابن بَحْرِ بْنِ بَرِّي، عَنْ قَتَادَةَ بن الفُضَيل بن عبد الله الحَرَشي (^٣) الرُّهاوي (^٤)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ مُعاذ بْن جبل، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: مُؤْمِنٌ قَوِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ﷿ مِنْ مُؤْمِنٍ ضَعِيفٍ، وكُلٌّ يُحِبُّهُ اللهُ، وكُلٌّ إِلَى خَيْرٍ، فاصْبِرْ نَفْسَكَ؛ فَإِنْ غَلَبَكَ شَيْءٌ فَقُلْ: قَدَرُ اللهِ ومَا شَاءَ صَنَعَ، وإِيَّاكَ واللَّوَّ (^٥)؛
فَإِنَّ اللَّوَّ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَان ِ؟
_________________
(١) في (ك): «البصير» .
(٢) وقال في المسألة رقم (٢٤٧٤): «لَيْسَ لَهِذَا الْحَدِيثِ أصلٌ، وَعَبَّادٌ ضعيفُ الحديث» . وذكر الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/٤٤٧) في ترجمة حامد بن آدم المروزي: أن أبا داود السنجي قال: قلتُ لابن معين: عندنا شيخ يقال له: حامد بن آدم، روى عن يزيد، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نْضَرَةَ، عن أبي سعيد وجابر رفعاه: «الغيبة أشدُّ من الزنى»؟ فقال: كذَّاب لعنه الله.
(٣) في (ت): «الجُرشي» .
(٤) في (ك): «الهادي» .
(٥) قال الجوهري في "الصحاح" (٦/٢٥٥٥): «وإن جعلت «لو» اسمًا، شدَّدتَّهُ، فقلت: "قد أكثرتَ من اللَّوِّ"؛ لأن حروف المعاني الناقصة إذا صُيِّرت أسماءً تامة - بإدخال الألف واللام عليها، أو بإعرابها - شُدِّد ما هو منها على حرفين؛ لأنه يُزاد في آخره حرف من جنسه فيُدغم ويصرف … قال أبو زيد [من الخفيف]: لَيْتَ شِعْرِي وَأَيْنَ مِنِّيَ لَيْتٌ إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ وقد ورد هذا اللفظ: «اللَّوّ» معرَّفًا من حديث أبي هريرة عند أحمد في "المسند" (٢/٣٦٦ رقم٨٨٢٩)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٠٤٥٧ و١٠٤٥٨ و١٠٤٥٩)، وابن ماجه في "سننه" (٤١٦٨)، وغيرهم. والحديث عند مسلم من حديث أبي هريرة رقم (٢٦٦٤) بلفظ: «فإنَّ «لَوْ» تَفْتَحُ عمل الشيطان»، وذكر الحافظ في "الفتح" (١٣/٢٢٥) عن القاضي عياض أنه وقع معرفًا عند بعض رواة مسلم. وانظر "النهاية" (٤/٢٨٠)، و"همع الهوامع" (١/٢٨-٢٩)، و"خزانة الأدب" (٧/٣١٩-٣٢٠) .
[ ٥ / ١٢٢ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جدا، ولو كَانَ هَذَا الكلامُ عَنْ (^١) خالد بْن مَعْدان (^٢)، لكان حسنًا (^٣)، وقتادةُ بنُ الفُضَيل (^٤): شيخٌ.
١٨٥٦ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّفَّاء الْبَصْرِيُّ (^٦)،
عَنْ شُعبة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ شَقيق بْنِ سَلَمة، عن
_________________
(١) في (ك): «من» .
(٢) في (ت): «معان» .
(٣) في (ك): «حسنان» .
(٤) في (أ) و(ت) و(ف): «الفضل» .
(٥) نقل بعض هذا النص ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/٣٣٩-٣٤٠) .
(٦) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/١٩٥-١٩٦)، والشاشي في "مسنده" (٦٠٦ و٦٠٧)، = = وابن الأعرابي في "معجمه" (١٠٩٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٩٣ رقم ١٠٤٣٢)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٥٥)، والبيهقي في "الشعب" (١١٥٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٣١٣)، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٦٢٩) . ومن طريق ابن الأعرابي أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (١/٤٤٣) . ومن طريق الطبراني أخرجه أبونعيم في "الحلية" (٤/١٠٩-١١٠) و(٥/٩٨) و(٧/٢٠٥)، والشجري في "أماليه" (٢/٢٠٦)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/٣٢٧) .
[ ٥ / ١٢٣ ]
ابن مسعود (^١)، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ المُتْرَفِينَ، ويَسْتَخِفُّونَ بِالْعابِدِينَ، ويَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ ويَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، يَسْعَوْنَ (^٢) فِيمَا لَا يُدْرَكُ (^٣) بِغَيْرِ سَعْيٍ: مِنَ القَدَرِ المَقْدُور (^٤)، والأَجَلِ المَكْتُوب، والرِّزْقِ المَقْسُوم، ولَا يَسْعَوْنَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلاَّ بِالسَّعْيِ: مِنَ الجَزَاءِ المَوْفُور، والسَّعْيِ المَشْكُور، وتِجَارَةٍ لَا تَبُور (^٥)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ كَذبٌ موضوعٌ، وعُمَرُ (^٦) بْن يزيدَ كَانَ يَكْذِبُ (^٧)، ضرَبَ عَمْرو بْن عليٍّ (^٨) عليه في كتابي (^٩) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «أبي مسعود» .
(٢) قوله: «يسعون» سقط من (ك) .
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «يسعَون فيما يُدْرَكُ بغير سَعْي»، وهو الجادَّة. وما هنا يخرج على زيادة «لا»؛ لتحقيق الفعل الداخلة عليه وتأكيده، وقد خرِّجت على ذلك آيات كثيرة في كتاب الله ﷿، منها: قوله تعالى: [الأعرَاف: ١٢] ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾، أي: ما منعَكَ أن تسجد، ويوضِّحه الآية الأخرى: [ص: ٧٥] ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾، ومنها قوله تعالى: [طه: ٩٢] ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾، أي: أن تتبعني، وغيرهما. وانظر "مغني اللبيب" (ص٢٤٩-٢٥٠)، و"مشكل إعراب القرآن" (١/٢٨٤)، و"الدر المصون" (٥/٢٦١-٢٦٣)، و(٨/١٩٨)، و(١٠/٢٥٨) .
(٤) في (ك): «والقدر المقدوم» .
(٥) في مصادر التخريج: «والتجارة التي لا تبور» .
(٦) في (ك): «وعمرو» .
(٧) في (ك): «يكون» .
(٨) هو: الفَلاَّس.
(٩) قال العقيلي في الموضع السابق: «لَيْسَ هَذَا الحديثُ مِنْ حَدِيثِ شعبة أصل، وهذا الكلامُ عندي - والله أعلم - يشبه كلامَ عبد الله بن المسور الهاشمي المدائني، وكان يضعُ الحديث، وقد روى عمرو بن مرَّة عنه، فلعل هذا الشيخَ حمله على رجل عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عَنْ عبد الله بن المسور، فأحاله على شعبة» . وقال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا لا يُعرف إلا بعمر بن يزيد هذا، عن شعبة، وهو بهذا الإسناد باطلٌ» . وقال أبونعيم في الموضع السابق: «غريب من حديث عمرو وشعبة، تفرَّد به عنه عمر بن يزيد الرفَّاء» . وانظر (٧/٢٠٥) منه. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/٢٣١): «موضوع» .
[ ٥ / ١٢٤ ]
١٨٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُسَيْنُ (^١) بْنُ الأسودِ (^٢)، عَنْ أَبِي أُسامة (^٣)، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ أَبِي سُهَيل (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): لَا إلَهَ إِلاَّ اللهُ: تَمْنَعُ العِبَادَ (^٥) مِنْ سَخَطِ اللهِ، مَا لَمْ يُؤْثِرُوا صَفْقَةَ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَإِذَا آثَرُوا صَفْقَةَ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ (^٦)، ثُمَّ قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؛ رُدَّتْ عَلَيْهِمْ، وقَالَ اللهُ ﷿: كَذَبْتُمْ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: أَبُو سُهَيل (^٧) عمُّ (^٨) مَالِك بْن أَنَس، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٩) .
_________________
(١) في (ك): «احسين» .
(٢) هو: الحسين بن علي بن الأسود. وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٦)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٠٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٠)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠١٥ و١٠٠١٦)، والشجري في "أماليه" (١/١٥) .
(٣) هو: حماد بن أسامة.
(٤) في (ك): «أبي سهل» .
(٥) في (ك): «العياد» .
(٦) قوله: «على دينهم» سقط من (ك) .
(٧) في (ش): «أبو سهل» .
(٨) في (ك): «عمر» .
(٩) قال الدارقطني في "الأفراد" (٩٢/ب/أطراف الغرائب): «غريب من حديث أنس، تفرَّد به عمر بن حمزة العمري، عنه، ولا نعلم رواه غير أبي أسامة» . وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١٤٨٥/ تخريج أحاديث إحياء علوم الدين): «رواه أبو يعلى والبيهقي في "الشعب" من حديث أنس بسند ضعيف» . وقول أبي حاتم: «مرسل» يجوز فيه وجهان: الأول: النصبُ على أنَّه حالٌ، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والثاني: الرفعُ على أنَّه خبر ثانٍ، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٥ / ١٢٥ ]
١٨٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ (^١): حَدَّثَنَا (^٢) عليُّ بْن الْحُسَيْن بْن الجُنَيد، عَنِ الكُرَيزي (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيم، عن محمد ابن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أمِّه فاطمةَ ابْنَتِ (^٤) الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جدِّها علي، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِذَا هَدَى اللهُ عَبْدَهُ الإِسْلامَ (^٥)، وحَسَّنَ صُورَتَهُ، وجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ (^٦) غَيْرِ شَائِنٍ، ورَزَقَهُ - مَعَ ذَلِكَ - مَوْضِعًا لَهُ (^٧)؛ فَذَلِكَ مِنْ صَفْوَةِ اللهِ (^٨) .
_________________
(١) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» ليس في (ف)، وفي (ك) تكرر قوله: «قال» .
(٢) في (ف): «وحدثنا» .
(٣) هو: محمد بن عُبَيدالله بن عبد العظيم.
(٤) في (ت) و(ك): «بنت»، والمثبت من بقيَّة النسخ، وجادَّته: «ابنة»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ أيضًا على لغة لبعض العرب، وبها نزل القرآن. انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٥) الفعل «هدى» يتعدى بنفسه وبالحرف؛ قال الفيومي: «هَدَيتُه الطريقَ أَهْدِيهِ هِدايةً: هذه لغةُ الحِجاز، ولغةُ غيرهم يتعدَّى بالحرف، فيقال: هَدَيتُه إلى الطريق، وهَداهُ الله إلى الإيمان» . "المصباح المنير" (هـ د ي) (٢/٦٣٦)، وبكلتيهما جاء القرآن، قال سبحانه: [الفَاتِحَة: ٦] ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *﴾، وقال: [البقرة: ٢١٣] ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وانظر "الصحاح" (٦/٢٢٣٣)، و"اللسان" (هـ د ي) (١٥/٣٥٥) .
(٦) في (ك): «وجعله موضعه» .
(٧) لفظه في "التواضع والخمول: «ورزقَهُ مع ذلك تَواضعًا» .
(٨) لفظ الجلالة ليس في (أ) و(ش) .
[ ٥ / ١٢٦ ]
فقلتُ: حدَّثنا أَبِي قَالَ: حدَّثنا عُبَيسُ (^١) ابنُ مَرْحُوم العطَّارُ (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيم؛ قَالَ: سمعتُ مُحَمَّدَ بن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، يَقُولُ: بلغَني أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ ذَلِكَ.
فَقَالَ ابْن جُنَيدٍ الحافظُ: هَذَا الحديثُ قد أفسد علينا حديثَنا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: فصَدَق؛ فإنه (^٣) لو كَانَ عندَه عَنْ أمه، عَنْ أبيها، عَنْ جدِّها علي، عن النبيِّ (ص)، لم يَرْو أنه بلغه عَنْ رسول الله (ص) .
١٨٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شهاب بن عَبَّاد (^٤)،
عن
_________________
(١) في (ش): «عيسى» .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (١٢١) من طريق زكريا بن عدي، عن يحيى بن سليم، به.
(٣) في (ك): «لأنه» .
(٤) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٠٩) من طريق محمد بن رافع، والشاشي في "مسنده" (٣١٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/١٧٤)، و(٥٩/٣٥) من طريق الحسن بن السكين وعباس بن محمد الدوري، وابن عدي في "الكامل" (٧/٥٨) من طريق هارون بن عبد الله الحمال، والدارقطني في "العلل" (٥/٤٢) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي، وعبدة بن عبد الله الصفار، جميعهم عن محمد بن بشر، به. وجاء عند العقيلي: «محمد بن عبد الله بن نمير» بدل: «عبد الله بن نمير» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٣٠٢)، وفي "المسند" (٣٤٥)، وابن ماجه في "سننه" (٢٥٧ و٤١٠٦) من طريق علي بن محمد والحسين بن عبد الرحمن، وأبو الحسن القطان في "زوائده على ابن ماجه" (٢٥٧)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" (ص٢٩)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (٥٥٩) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، والبزار في "مسنده" (١٦٣٨) من طريق محمد بن عمر الكندي، والدارقطني في "العلل" (٥/٤٢) من طريق سعيد بن أيوب، والبيهقي في "الشعب" (١٧٤٤) من طريق الحسن بن علي، جميعهم عن عبد الله بن نمير، = = عن معاوية، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ الأسود ابن يزيد، عن ابن مسعود، به. ولم يذكروا علقمة في الإسناد. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٧٤)، وأبو الحسن القطان في "زوائده على ابن ماجه" (٢٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٥٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/١٠٥)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١١٢٨)، إلا أن ابن عدي قرن في روايته علقمة بالأسود.
[ ٥ / ١٢٧ ]
مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ العَبْدي، عَنْ عبد الله بْنِ نُمَير، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْري (^١)، عَنْ نَهْشَل (^٢)، عَنِ الضَّحَّاك (^٣)، عَنْ عَلْقَمَة (^٤) والأسودِ (^٥) قالا (^٦): قال عبد الله (^٧): لَوْ أنَّ أهلَ الْعِلْمِ وَضَعُوا العلمَ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا أهلَ زمانهم (^٨)، ولكنَّهُ (^٩) وضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا من دُنياهم؛ سمعتُ نبيَّكم (ص) يَقُولُ: مَنْ جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا (^١٠)، كَفَاهُ اللهُ سَائِرَ هُمُومِهِ، ومَنْ ذَهَبَتْ بِهِ الهُمُومُ أَحْوَالُ الدُّنْيَا (^١١)، لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ
_________________
(١) في (ش) و(ف): «البصري»، وأهملت في (أ)، وهو معاوية بن سلمة النَّصْري.
(٢) هو: ابن سعيد.
(٣) هو: ابن مزاحم.
(٤) هو: ابن قيس
(٥) هو: ابن زيد.
(٦) في (ت): «قال» .
(٧) هو: ابن مسعود ح.
(٨) في (ك): «زمانه» .
(٩) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «ولكنَّهُمْ» - كما في بعض مصادر التخريج - لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، وفيه وجهان: الأول: أن هذا الضمير ضمير الشأن، والتقدير: ولكنَّه - أي: الشأن والحديث -وضعوا العلم عند أهل الدنيا … إلخ. وانظر في ضمير الشأن التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) . والثاني: أنَّ الضمير يعود إلى «العلم» . والله أعلم.
(١٠) في (ك): «الهموم هماد لهذا» .
(١١) كذا في جميع النسخ وبعض مصادر التخريج، والجادَّة «في أحوال الدنيا»، كما في بعض مصادر التخريج، لكنَّ ما في النسخ يتجه على وجهين: الأول: على البدلية، فـ «أحوال الدنيا» بدلٌ من «الهموم»، فتكون مرفوعةً؛ كما قال مغلطاي في "شرح سنن ابن ماجه" (١/٣٠٢) . والثاني: بالنصب على نزع الخافض، والتقدير: ذهبتْ به الهموم في أحوال الدنيا -كما جاء نحوه في مصادر التخريج - وحُذِفَ الخافض، فانتصب ما بعده. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) .
[ ٥ / ١٢٨ ]
أَوْدِيَتِهَا سَلَكَ (^١)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، ونَهْشَل بْن سَعِيد متروكُ الحديث (^٢) .
١٨٦٠ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ عَطِيَّة بْنُ بَقِيَّة (^٤)،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والذي في مصادر التخريج: «هلك»، وهو الجادَّة.
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (٦٨٨): «يرويه معاوية بن سلمة النصري، وهو كوفي لا بأس به، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ الأسود، حدَّث به عبد الله بن نمير، واختلف عنه؛ فرواه عنه ابنه محمد وأبو كريب وغيرهما بهذا الإسناد، وخالفهم محمد بن بشر العبدي، فرواه عن ابن نمير، عن معاوية، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ علقمة والأسود، ولم يُتابَع على ذكر علقمة، وأحسَب ابن نمير حدَّث به قديمًا فذكر به علقمة، ثم سكت عن ذكره بعد ذلك؛ لأن كلَّ من رواه عنه من المتأخرين لم يذكره عنه …»، ثم قال: «تفرَّد به معاوية، عن نهشل، ولم يروه عنه غير عبد الله بن نمير، ورواه مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ ابن نمير وزاد فيه علقمة» . وقال الدارقطني في "الأفراد (٢٠٧/ب/أطراف الغرائب) نحو قوله في "العلل".
(٣) نقل بعض هذا النص الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/٣٤٣)، وابن حجر في "لسان الميزان" (٢/٤٩) .
(٤) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣١/١٧١) من طريق عثمان بن سعيد، عن عبد الوهَّاب بن نجدة، عن بقية بن الوليد، به. وأخرجه ابن عساكر أيضًا (٣١/١٧٠-١٧١) من طريق عثمان بن عبد الصمد، عن عبد الوهَّاب بن نجدة، عن بقية، عن عبد الله بن حذلم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به.
[ ٥ / ١٢٩ ]
عَنْ أَبِيهِ بَقِيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ حَذْلَم الأَسَدي، عَنْ وَهْب بْنِ أبانَ القُرشي، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: خرجْتُ سَفَرًا فَإِذَا بقومٍ وُقُوفٌ، فَقَالَ: مَا شأنُ هَؤُلاءِ وُقُوفٌ (^١)؟ قَالُوا: حبَسَهَمُ الأسَدُ، فنزَلَ فَمَشَى إِلَيْهِ، حَتَّى أَخَذَ بأُذُنه، ثُمَّ قَفَدَهُ (^٢)؛
قَالَ: أظنُّه، ثم قَادَهُ حَتَّى نحَّاه عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمّ قَالَ: مَا كذَبَ عَلَيْكَ رسولُ الله (ص)، سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: مَا (^٣) سُلِّطَ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلاَّ مَنْ خَافَهُ، ولَوْ أَنَّ ابْنَ (^٤) آدَمَ لَمْ يَخَفْ إِلاَّ اللهَ مَا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ (^٥) غَيْرَهُ، ولَا وُكِلَ (^٦) ابْنُ آدَمَ إِلاَّ إِلَى مَنْ رَجَا ابْنُ آدَمَ (^٧)، ولَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُو (^٨) إِلاَّ اللهَ مَا وَكَلَهُ إِلَى غَيْرِهِ؟
_________________
(١) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (أ) و(ش): «فقده» . والقَفْدُ: صَفْعُ الرأس بِبُسْطِ الكفِّ من قِبَل القَفا. انظر "النهاية" (٤/٨٩) .
(٣) في (ك): «ما من» .
(٤) في (أ) و(ت) و(ش): «لابن» .
(٥) المثبت من (ت) و(ك) وفي بقية النسخ: «ما سلط عليه» .
(٦) في (ك): «كل» .
(٧) أي: إلا إلى مَنْ رَجَاهُ ابنُ آدم، وحذف العائد إلى الاسم الموصول «مَنْ»، وهو ضمير النصب في «رجاه»؛ وهذا جائزٌ في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (١٠١٥) .
(٨) رُسِمت في جميع النسخ: «لم يَرْجُوا» بإثبات واو الفعل وبعدها ألف، وسياقُ الكلام للمفرد لا للجمع؛ فالقياس: «لم يَرْجُ» بحذف لام الفعل من أجل الجازم؛ لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية على وجهين، سبق بيانهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) . وأما إثبات الألف بعد واو الفعل: فهي زائدة على طريقة المتقدِّمين من الكَتَبَة. وانظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (١٠٢٥) .
[ ٥ / ١٣٠ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا إسنادً (^١)، وبَكْرٌ (^٢) ليس بشيء.
١٨٦١ - وسمعتُ (^٣) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا كَانَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ - وَلَمْ يحدِّث بِهِ - عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل (^٤)، عَن عَوْن بْن أَبِي جُحَيفة، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: تَجَشَّأْتُ عِنْدَ النبيِّ (ص) فَقَالَ: أَطْوَلُكُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُكُمْ جُوعًا في الآخِرَةِ.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (ك): «وبكر هذا» .
(٣) انظر المسألة رقم (١٩١٠) .
(٤) لم نقف على روايته، وقد أخرج الحديث ابن أبي الدنيا في "الجوع" (١٩)، وابن جرير في"تهذيب الآثار/مسند علي" (٢/٧١٦-٧١٧ رقم١٠٣٥/مسند عمر بن الخطاب)، والطبراني في "الأوسط" (٨٩٢٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٧٥)، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٥٦)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٧٨٨) من طريق الوليد بن عمرو بن ساج، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٣٢ رقم ٣٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٢١)، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٥٥) من طريق علي بن الأقمر، كلاهما عن عون ابن أبي جحيفة، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (٤)، والبزار في "مسنده" (٣٦٧٠/كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٢٦-١٢٧ رقم ٣٢٧)، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٥٤) من طريق محرز أبي رجاء، عمَّن حدثه عن أبي جحيفة. وجاء عند البزار والطبراني: عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة. وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٦٦٩/كشف الأستار) من طريق عمر بن موسى، عن عمر بْن أَبِي جحيفة، عَنْ أَبِيهِ، به.
[ ٥ / ١٣١ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ باطلٌ، ولم يَبْلُغْني أنَّ عَمْرو بْن مرزوق حَدَّثَ به قَطُّ (^١) .
١٨٦٢- وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رُويَ (^٣) عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٤)، عَنْ أَبِي موسى، عن النبيِّ (ص) قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ (^٥) .
ومنهم من يقولُ: عَنْ أَبِي وائل، عن عبد الله (^٦)؟
_________________
(١) قال مهنَّا: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فذكره من رواية علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة؟ فقالا: ليس بصحيح، كما في "المنتخب من العلل" لابن قدامة (ص٤٧) . وقال أحمد: «كان عمرو بن مرزوق يحدِّث بِهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مغول، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أبي جحيفة، ثم تركه بعد» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٥٤) و(٢٦٣٢) .
(٣) رواه بهذا الوجه سفيان الثوري، وأبو معاوية، ومحمد ابن عبيد، ثلاثتهم عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي وائل: أما رواية سفيان الثوري: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٧٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٩٥ رقم ١٩٥٢٦) . وأما رواية أبي معاوية: فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٦٤١)، والشاشي في "مسنده" (٥٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٥٧) . وأما رواية محمد بن عبيد: فأخرجها مسلم في الموضع السابق، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٩٢ رقم ١٩٤٩٦) . = … ورواه جرير بن عبد الحميد هكذا في بعض الاختلاف عنه كما سيأتي.
(٤) هو: شقيق بن سلمة.
(٥) قوله: «أحب» مطموس في (ك) .
(٦) هو: ابن مسعود ح. ورواه بهذا الوجه شعبة، وسليمان بن قرم، وجرير بن عبد الحميد في بعض الاختلاف عنه: أما رواية شعبة: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٦٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢٦٤٠)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٣٩٢ رقم ٣٧١٨) . وأما رواية سليمان بن قرم: فأخرجها مسلم في الموضع السابق. وأما جريرُ بن عبد الحميد: فأخرج البخاري حديثه (٦١٦٩) من طريق قتيبة بن سعيد، عنه، عن سليمان الأعمش، به، ونسب عبد الله، فقال: «ابن مسعود» . وأخرجه مسلم (٢٦٤٠) من طريق إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، به، وقال: «عن عبد الله» ولم ينسبه. وكذا أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥١٦٦) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير. وسيأتي في كلام الحافظ ابن حجر ذكرُ آخرين رَوَوْه أيضًا عن جرير، وعن الأعمش، ولم ينسبوا عبد الله. وثمة اختلافٌ آخرُ على جرير: فقد أخرجه البزار في "مسنده" (٣٠١٤) من طريق يوسف بن موسى، عن جرير، فقال: «عن أبي موسى» كما في رواية سفيان الثوري ومن وافقه.
[ ٥ / ١٣٢ ]
قَالَ: أصحابُ أَبِي مُوسَى أحفَظُ (^١)،
وأبو موسى اسمُهُ: عبدُاللهِ بنُ قَيْس.
_________________
(١) أي: الذين رَوَوْه فجعلوه من مسند أبي موسى أحفظُ. وبيان ذلك: أنه وقع خلافٌ في نسبة «عبد الله» صحابيِّ هذا الحديث؛ هل هو: عبد الله بن مسعود، أو: عبد الله بن قيس الذي هو أبو موسى الأشعري: فقد رواه البخاري ومسلم - كما سبق - من طريق شعبة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله، عن النبي (ص) . قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/٥٥٨): «هكذا رواه أصحاب شعبة فقالوا: عن "عبد الله" ولم ينسبوه … وحكى الإسماعيلي عن بُندار: أنه عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري … ولكنَّ صنيعَ البخاري يقتضي أنه كان عند أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعن أبي موسى جميعًا، وأن الطريقين صحيحان؛ لأنه بيَّن الاختلاف ولم يرجِّح، ولذا ذكر أبو عوانة في" صحيحه" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أنَّ الطريقين صحيحان» . اهـ. وإليه مال الدارقطني في "العلل" (٧٤٠) فقد قال بعد ذكره الاختلافَ في هذا الحديث: «ولعلهما صحيحان» . وتقدم أن البخاري رواه من طريق سفيان الثوري، وأن مسلمًا رواه من طريق أبي معاوية، ومحمد بن عبيد، ثلاثتهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن أبي موسى، به. قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح": «هكذا صرَّح به أبو نعيم [يعني: عن سفيان الثوري]، وأخرجه أبو عوانة من رواية قبيصة، عن سفيان الثوري فقال: "عَنْ عَبْد اللَّه" ولم ينسبه، وهذا يؤيد قول بُنْدار: إن عبد الله حيث لم يُنْسب فالمراد به في هذا الحديث أبو موسى، وأن من نَسَبَهُ ظن أنه ابن مسعود لكثرة مجيء ذلك على هذه الصورة في رواية أبي وائل، ولكنه هنا خرج عن القاعدة. وتبيَّن برواية من صرَّح أنه أبو موسى الأشعري: أن المرادَ بعبد الله: ابنُ قيس، وهو أبو موسى الأشعري، ولم أر من صرَّح في روايته عن الأعمش أنه عبد الله بن مسعود إلا ما وقع في رواية جرير بن عبد الحميد هذه عند البخاري عن قتيبة عنه. وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، فقال: "عن عبد الله" حسبُ، وكذا قال أبو يعلى عن أبي خيثمة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن العباس، وأبو عوانة من رواية إسحاق بن إسماعيل، كلهم عن جرير به. وكلُّ من ذكر البخاريُّ أنه تابعه إنما جاء من روايته أيضًا عن عبد الله غير منسوب، وكذا أخرجه أبو عوانة من رواية شيبان، عن الأعمش فقال: "عبد الله" ولم ينسبه» . اهـ.
[ ٥ / ١٣٣ ]
١٨٦٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ الجَرَّاحِ القُهُسْتَانيُّ (^١)، عَنْ أَبِي عَامِرٍ العَقَدِيِّ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ (ص) قال: الدُّنْيَا
_________________
(١) روايته أخرجها ابن الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (٦٥)، والدارقطني في "الأفراد" (١١٢/أ/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/١٥٧ و٧/٩٠)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/٧١١)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٣١)، وفي "الزهد الكبير" (٢٤٤)، والرافعي في "التدوين" (٢/٢٧٤ و٣/١٤١ و٤/١٣٤- ١٣٥) . ومن طريق ابن الأعرابي أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٠٣١)، والسلفي في "معجم السفر" (١٠٤٧) .
(٢) هو: عبد الملك بن عمرو.
[ ٥ / ١٣٤ ]
مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْها للهِ ﷿؟
سمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِر (^١)؛ أنَّ النبيَّ (ص) (^٢) .
١٨٦٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو حُذَيْفةَ (^٣)، عن
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "الزهد" (ص٣٧)، وأبو داود في "المراسيل" (٥٠٢) من طريق يحيى بن سعيد، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن المنكدر، مرسلًا. وأخرجه ابن الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (٦٦ و٦٧) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٣١) من طريق مِهْران بن أبي عمر العطار، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر، عن أبيه، عن النبي (ص) .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٥/ب): «يرويه مهران، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن أبيه، عن النبي (ص) . وخالفه أبو عامر العقدي؛ رواه عن الثوري، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، وكلاهما غير محفوظ» . وقال في "الأفراد" كما في الموضع السابق: «تفرد به أبو عامر العقدي، عن الثوري، عنه، وتفرد به عبد الله ابن الجراح، عنه» . وقال أبو نعيم في الموضع السابق: «غريب من حديث محمد والثوري، تفرد به عبد الله بن الجراح» .
(٣) هو: موسى بن مسعود النهدي. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/١٢٢)، وفي "تاريخ أصبهان" (٢/٦٦) من طريق عصام بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن بديل، عن الزهري، عن عباد ابن تميم، عن عمه، به، ووقع في "الحلية": «عن أبيه» بدل: «عن عمه» . قال أبو نعيم: «بديل هو ابن ورقاء الخزاعي، تفرد به عن الثوري عصام بن يزيد» . وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص٢٢٠) من طريق عبيد بن عقيل، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" (٣٢٢٢)، والبيهقي في "الشعب" (٦٤٠٥)، وفي "الزهد الكبير" (٣١٦)، والضياء في "المختارة" (٣٤٠ و٣٤١ و٣٤٣ و٩/٣٧٠- ٣٧١) من طريق زيد ابن الحباب، والطبري في "تهذيب الآثار" (٢/٧٩٦ رقم ١١٢٠) من طريق عمر بن محمد العنقزي، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢١٣) من طريق محمد بن سليمان وعبيد الله بن عبد المجيد، جميعهم عن عبد الله ابن بديل، عن الزهري، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/٢١٣) . وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٤٠٧)، والضياء في "المختارة" (٣٤٢ و٩/٣٧١) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن الزهري، به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٤٠٦) من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، به.
[ ٥ / ١٣٥ ]
سُفْيَانَ (^١)، عَنْ رجلٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ عَبَّاد بْنِ تميمٍ، عَن عمِّه (^٢): أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: يَا نَعَايَا (^٣)
العَرَبِ، إِنَّ (^٤) أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ
_________________
(١) هو: الثوري.
(٢) هو: عبد الله بن زيد بن عاصم.
(٣) في (ش): «يا معايا» . وقوله: «يا نعايا العرب»: قال أبو عبيد: هكذا يحدِّثه المحدِّثون، وإنما هو في الإعراب: «يا نَعَاءِ العَرَبَ»؛ وكذلك قال الأصمعي وغيره، وتأويلها: انعِ العربَ؛ يَأْمُرُ بنعيهم؛ كأنه يقول: قد ذهبت العرب. وبعضهم يرويه: «يا نُعْيَانَ العربِ»، فمن قال هذا فإنه يريد المصدر؛ نَعَيْتُهُ نَعِيًّا وَنُعْيَانًا، وهو جائز حسن. اهـ. وقيل: «نعايا» جمع «نَعِيٍّ»، وهو المصدر. وقيل: هي جمع «نَعَاءِ» التي هي اسم للفعل وهي «فَعَالِ»، والمعنى على هذا: يا نعايا العرب جِئْنَ؛ فهذا وقتكنَّ وزمانكنَّ. وقيل: هي جمع «نَعِيٍّ»؛ وهو الرجل الهالك، أي: المنعيّ؛ فعيل بمعنى مفعول. فأما قوله: «يا نعاءِ العربَ» مع حرف النداء، فالمنادى محذوف؛ تقديره: يا هذا انْعِ العَرَبَ، أو: يا هؤلاء انْعُوا العرب بموت فلان؛ كما في قوله تعالى: [النَّمل: ٢٥] ﴿أَلاَّ يَسْجُدُوا﴾، قرأ الكسائي: ﴿أَلَا يَا اسْجُدُوا﴾ بتخفيف «أَلَا»، أي: يا هؤلاءِ اسجدوا، وحذفت ألف «يا» خطًّا. وانظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (٥/١٩١- ١٩٣)، و"مشارق الأنوار" (٢/١٩)، و"الفائق" (٤/٤- ٥)، و"النهاية" (٥/٨٤- ٨٥)، و"لسان العرب" (١٥/٣٣٤)، و"تاج العروس" (٤٠/١١٢)، و"معجم القراءات" (٦/٥٠٤-٥٠٥) .
(٤) في (ك): «إني» .
[ ٥ / ١٣٦ ]
الزِّنَا (^١)، وَالشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ (^٢)؟
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وجاء في جميع مصادر التخريج: «الرياء»، وهو الصواب؛ وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث عن شداد بن أوس: «الشرك» بدل «الرياء» وفسِّر بالرياء. وجاء في أحاديث أخر: «الشرك = = الخفي» و«الشرك الأصغر» وفسر أيضًا بالرياء. وانظر تفسير الشهوة الخفية في التعليق التالي.
(٢) قوله: «والشهوة الخفية» قال أبو عبيد: «قد اختلف الناس فيها؛ فذهب بها بعضهم إلى شهوة النساء وغير ذلك من الشهوات» . اهـ. وقد ورد ذلك من كلام أبي الدرداء وعبادة بن الصامت، لما ذكر لهما شداد بن أوس ج هذا الحديث عن النبي (ص)، فقالا: «فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها؛ هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوِّفنا به يا شداد …» إلخ؛ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/٢٦٩) من طريق عبد الرحمن بن غنم. قال أبو عبيد: «وقال بعضهم: هو الرجل يصبح معتزمًا على الصيام للتطوع، ثم يجد طعاما طيبًا، فيفطر من أجله» . اهـ. وقد ورد تفسير الشهوة الخفية بهذا مرفوعًا إلى النبي (ص)، من رواية عبادة بن نسي عن شداد بن أوس - كما سيأتي في التخريج - قال شداد: قلت [أي: لرسول الله (ص)]: وما الشهوة الخفية؟ قال: «يصبح الرجل صائمًا فتعرض له شهوة من شهواته فيوافقها ويدع الصوم» . وقيل في تفسيرها أيضًا: أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه، ثم ينظر بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتنها. قال أبو عبيد: «وهو عندي ليس بمخصوص بشيء واحد، ولكنه في كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه؛ وإنما هو الإصرار وإن لم يعمله» . اهـ. وقيل أيضًا: الرياء: ما كان ظاهرًا من العمل، والشهوة الخفية: حب اطلاع الناس على العمل. قال الأزهري: القول ما قال أبو عبيد في الشهوة الخفية، غير أني أستحسن أن أنصب «الشهوة الخفية» وأجعل الواو بمعنى «مع»؛ كأنه قال: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي؛ فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي، والشهوةُ في قلبه مخفاة. اهـ. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٥/١٩٣)، و"تهذيب اللغة" (٦/٣٥٥)، و"الفائق" (٢/٢٧٠)، و"النهاية" (٢/٥١٦)، و"لسان العرب" (١٤/٤٤٥) .
[ ٥ / ١٣٧ ]
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا الحديثُ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاد بْنِ تميمٍ؛ إِنَّمَا رُوي هَذَا الحديثُ عَنِ الزُّهريِّ (^١)، عَنْ رجلٍ؛ قَالَ: قَالَ شَدَّاد بْنُ أَوْسٍ، قولَهُ. وَكَانَ بمكة رجلٌ يقال (^٢) له: عبد الله بْنُ بُدَيلٍ الخُزَاعِيُّ، وَكَانَ صاحبَ غَلَطٍ، فلعلَّه أخذَهُ عنه (^٣) .
_________________
(١) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الحسين المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١١١٤)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/٧٩٧- ٧٩٨ رقم١١٢١- ١١٢٣/ مسند عمر بن الخطاب)، وابن زبر في "وصايا العلماء" (ص٧٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/٢٦٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦٤٠٩) من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٣٥٩)، والبيهقي في "الشعب" (٦٤١٠) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الربيع، عن شداد بن أوس، به موقوفًا. وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٣٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/٢٦٩- ٢٧٠) . وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/٤١٤) من طريق رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع، عن شداد، به موقوفًا. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٢٤ رقم١٧١٢٠)، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٠٥)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٨٤- ٢٨٥ رقم٧١٤٤ و٧١٤٥)، و"الأوسط" (٤٢١٣)، وفي "مسند الشاميين" (٢٢٣٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٣٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/٢٦٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦٤١١) من طريق عُبادة بن نُسَي، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النبي (ص) .
(٢) في (ك): «فقال» .
(٣) يعني: لعل سفيان الثوري أخذ هذا الحديث عن عبد الله ابن بُدَيلٍ الخُزَاعِي، فيكون هو المبهم الذي لم يُسَمَّ في رواية أبي حذيفة، ويشعر بصحة هذا الاحتمال الذي ذكره أبو حاتم: رواية عصام بن يزيد - كما سبق في التخريج - للحديث عن الثوري، عن بديل، عن الزهري، فيكون عصام أخطأ فجعل الحديث عن بديل، وهو معروف بابنه عبد الله بن بديل، فقد رواه عنه عبيد ابن عقيل وزيد بن الحباب وغيرهما كما سبق.
[ ٥ / ١٣٨ ]
١٨٦٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ [العَطَّارُ] (^١)، عَنْ يونسَ بْنِ عثمانَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عامرٍ، عَنْ أَبِي أُمامةَ - رَفَعَهُ - قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، عَسَلَهُ (^٢)، قِيلَ: مَا عَسَلَهُ؟ قَالَ: يَرْزُقُهُ عَمَلًا صَالِحًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٨٦٦ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابن حِمْيَرٍ (^٤)، عن
_________________
(١) في جميع النسخ: «القطَّان»، والمثبت هو الصواب: كما في مصادر التخريج وكما في "تهذيب الكمال" (٣١/٣٤٤)، و"الجرح والتعديل" (٩/١٥٢)، وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨/١٧٤ رقم٧٧٢٥)، وفي "مسند الشاميين" (١٥٨٥) .
(٢) قال ابن قتيبة: قوله: «عسله» أراه مأخوذًا من العسل؛ شبَّه العمل الصالح الذي يُفتح للعبد حتى يرضى الناس عنه ويطيب ذكره فيهم، بالعسل؛ يقال: عَسَلْتُ الطعامَ أَعْسِلُه وأَعْسُلُه عَسْلًا: إذا جعلتَ فيه [العسلَ] فهو طعام معسول. وكذلك: عسلتُ القوم: إذا جعلتَ أدمَهم العسَل. فإن أردت أنك زودتهم ذلك قلت: عَسَّلتهم، بالتشديد. فالمعنى - والله أعلم - في قوله: «عسله»: جعل فيه كالعسَل من العمل الصالح، كما يُعسل الطعام إذا جُعل فيه العَسْلُ. اهـ. بتصرف. وذكر العسكريُّ في "تصحيفات المحدثين" أنه يروى بالعين المهملة وبالغين المعجمة؛ قال: فمن رواه هكذا (يعني بالمهملة) قال: «عسله» مخفف مأخوذ من العسْل … ومن روى «غسله» بالغين المعجمة قال: أراد يوفقه لعمل يغسل به ما قَبْلَهُ. انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (١/٣٠٢)، و"تصحيفات المحدثين" (١/٢٠٠- ٢٠١)، و"النهاية" (٣/٢٣٧)، و"تهذيب اللغة" (٢/٩٤- ٩٥) .
(٣) انظر ما يأتي في المسألة رقم (١٨٩٨) .
(٤) هو: محمد. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٦١ و٤٣٨ رقم٧٥٥٥ و٩٦٤٧)، والحارث في "مسنده" (٣١٣/بغية الباحث)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٦٠٥٢) من طريق مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن أبي سلمة، به.
[ ٥ / ١٣٩ ]
شُعَيبِ بْنُ (^١) أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ، عَنْ أَبِي سَلَمةَ، عَنْ أَبِي هريرةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: هِشَامٌ (^٢)، عَنْ أَبِي الزنادِ (^٣)، عَنِ الأعرجِ (^٤)، عَنْ أَبِي هريرةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٥)، وشُعَيبٌ مجهولٌ.
١٨٦٧- وسمعتُ (^٦) أَبِي وحدَّثَنا عن يحيى ابن صالح الوُحَاظِيِّ (^٧)،
_________________
(١) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٤٣ رقم ٧٣١٦)، ومسلم في "صحيحه" (١٠٥١) من طريق ابن عيينة، عن أبي الزناد، به. وأخرجه الإمام أحمد (٢/٣٨٩- ٣٩٠ رقم٩٠٦٢)، والبخاري في "صحيحه" (٦٤٤٦) من طريق أبي حصين عثمان بن عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرة، به.
(٣) هو: عبد الله بن ذكوان.
(٤) والأعرج هو: عبد الرحمن بن هرمز.
(٥) من قوله: «قال ليس الغنى …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٦) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٧) لم نقف على روايته عن أنس موقوفًا، ولكن أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٥١) عن يحيى بن صالح، عن يزيد، به، مرفوعًا. وأخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١٧٨٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٥/١٩٧) من طريق هاشم بن سعيد البعلبكي، عن يزيد، به، مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي الدنيا (٥٠) من طريق القاسم بن هاشم، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، قال: حدثنا شيخ من أهل البصرة، عن حميد، به، مرفوعًا. لكن أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/١٩٧) من طريق محمد بن عيسى، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، قال: حدثنا سعيد بن كثير، عن حميد، به، مرفوعًا. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/٢٨٥)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٥٨٩) من طريق يَغْنَم بن سالم، عن أنس، به، مرفوعًا. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله (ص) . قال ابن حبان: يغنم يضع الحديث على أنس» .
[ ٥ / ١٤٠ ]
عَنْ يزيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقيِّ القرشيِّ، عَنْ حُمَيدٍ (^١) الطويلِ، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: لَيْسَ خيرُكُمُ الَّذِي يتركُ دُنْيَاهُ لآخرتِهِ، وَلا آخرتَهُ لِدُنْيَاهُ (^٢)، حَتَّى ينالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا؛ فَلا تَكُونُوا كَلاًّ عَلَى الناسِ.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن (^٣)، قَالَ: حدَّثنا أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بنُ صَالِحٍ؛ قَالَ: حدَّثنا يزيدُ؛ قَالَ: حدَّثنا الأَعْمَش، عَنْ إبراهيمَ، مثلَهُ.
قال أبي: هَذَينِ الحَدِيثَينِ عندي باطل (^٤) .
_________________
(١) في (ك): «حمد» .
(٢) في (ك): «لدنيا» .
(٣) قوله: «عبد الرحمن» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «قَالَ أَبِي: هذان الحديثان عندي باطلان»؛ فالإشكال في موضعين: في قوله: «هذين الحديثين»، وفي قوله: «باطل»: أما قوله: «باطل»: فجاء مفردًا لا مثنى؛ لمجيئه على صيغة المصادر التي على وزن اسم الفاعل؛ كعائذٍ وهنيء، وهي مصادر منقولة من الصفات، والمصادرُ لا تثنَّى ولا تجمع، إلا إذا قُصِد بها الأعداد أو الأنواع؛ فيجوز حينئذٍ تثنيتها وجمعها. انظر "الكليات" للكفوي (ص٩٦٣)، و"تفسير البغوي" (١/١٠١)، و"روح المعاني" (٢/١٦٣)، و"همع الهوامع" (٢/٩٦) . وأما قولُهُ: «هذين الحديثين»، وهو صواب في العربية أيضًا، ويصح فيه الرفع والنصب، والجر: أمَّا الرفع: فعلى أن أصل العبارة: «هذان الحديثان إسنادُهُما عندي باطلٌ»؛ فـ: «هذان الحديثان»: مرفوعان على الابتداء والبدليَّة، إلا أنَّهما رُسِما بالياء للإمالة بسبب كسرة النون فيهما، وهنا ينبغي أن يقرأ اللفظان بالألف الممالة «هذين الحديثين» . وانظر الإمالة وأسبابها: في التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) . وهنا أيضًا حُذف المبتدأ الثاني: «إسنادهما» . وأما النصب: فعلى إضمار فعل ناصب، والتقدير: «أعدُّ إسنادَ هذَيْن الحديثين عندي باطلًا»، وحُذِف الفعلُ والمفعولُ الأول «إسناد»، وهو المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعرب إعرابه، وحينئذٍ «باطلً» هنا: هو المفعول الثاني، وجاء بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وأما الجرُّ: فيتَّجِهُ على أن يكون أصل العبارة: «إسنادُ هَذَين الحديثَيْن عندي باطلٌ»، وحُذف المضاف وهو المبتدأ: «إسناد»، وبقي المضاف إليه على حاله مجرورًا بالياء: «هذَيْنِ الحديثَيْنِ»، وهذا جائزٌ؛ كما في قراءة ابن جمَّاز: [الأنفَال: ٦٧] ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الآْخِرَةَ﴾ بجر «الآخرة»، أي: باقي الآخرة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣) .
[ ٥ / ١٤١ ]
١٨٦٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشام بن عمَّار (^١)، عن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٦١) ذكر الحديث الأول، وفي "الديات" (ص٣٢) ذكر الحديث الثالث، والطبراني في "الكبير" (٢/١٦٥ رقم١٦٨١) ذكر الحديث الثاني والثالث، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (٧٠) ذكر الحديث الثاني، ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣١٤) عن هشام ابن عَمَّارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، عن هشام - وهو من أهل دمشق ثقة، رَوَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ - عن الأعمش، به، وذكر الأحاديث الثلاثة. ورواه البخاري في "صحيحه" (٧١٥٢) من طريق الجريري، عن أبي تميمة، قال: شهدتُ صفوان وجندبًا وأصحابه وهو يُوصيهم، فقالوا: هل سمعتَ من رسول الله (ص) شيئًا؟ قال: سمعتُه يقول: «مَنْ سَمَّع سَمَّع اللَّهُ بِهِ يوم القيامة» . قال: «ومن شاق شق الله عليه يوم القيامة»، فقالوا: أوصنا، فقال: إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع ألا يأكل إلا طيبًا فليفعل، ومن استطاع ألا يحال بينه وبين الجنة بملء كف من دم أهراقه فليفعل. قلت لأبي عبد الله: من يقول: سمعت رسول الله (ص)، جندب؟ قال: نعم، جندب.
[ ٥ / ١٤٢ ]
عليِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الكَلْبِيِّ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي تَمِيمةَ (^١)، عَنْ جُنْدُبِ بن عبد الله (^٢)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَوَّلُ مَا يَنْتُنُ مِنَ الرَّجُلِ بَطْنُهُ؛ فَلَا (^٣) يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ فِيهِ إِلاَّ طَيِّبًا.
وَقَالَ رسولُ الله (ص): مَثَلُ العَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ، كَمَثَلِ السِّرَاجِ؛ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ.
وَقَالَ رسولُ الله (ص): لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الجَنَّةِ - وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبوابِهَا - مِلْءُ (^٤) كَفٍّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ (^٥) ظُلْمًا؟
قَالَ أَبِي: لا يُشبهُ هَذَا الحديثُ حديثَ الأَعْمَش؛ لأن الأَعْمَش لم يروِ عَنْ أَبِي (^٦) تميمةَ (^٧) شيئا، وهو بأبي إسحاقَ أَشبهُ.
_________________
(١) في (ش): «تميم» . وهو طريف بن مجالد الهُجَيْمي.
(٢) قوله: «ابن عبد الله» ليس في (ش) .
(٣) في (ك): «ولا» .
(٤) في (ك) تشبه: «بل» .
(٥) أَهْرَاقَهُ: أي أراقه. يقال: «راق» الماءُ والدمُ وغيرُه «يَرِيقُ رَيْقًا»: انصبَّ، ويتعدى بالهمزة فيقال: «أراقه» صاحبُه، والفاعل «مُرِيقٌ»، والمفعول «مُرَاقٌ»، وتبدلُ الهمزةُ هاءً فيقال: «هَرَاقَهُ»، والأصل: «هَرْيَقَهُ» وِزانُ «دَحْرَجَهُ»؛ ولهذا تُفتح الهاءُ من المضارع فيقال: «يُهَرِيقُه» كما تفتح الدال من «يُدَحرجه»، وتُفتح من الفاعل والمفعول أيضًا، فيقال: «مُهَرِيق» و«مُهَرَاق» . والأمر «هَرِقْ» ماءك، والأصل: «هَرْيِقْ» وزانُ «دَحْرِجْ» . وقد يُجمع بين الهاء والهمزة فيقال: «أَهْرَاقَهُ يُهْرِيقُهُ» ساكنَ الهاء تشبيهًا له بـ «أَسْطَاعَ يُسْطِيعُ» كأن الهمزة زيدت عوضًا عن حركة الياءِ في الأصل؛ ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيًّا. ومنهم من يجعل الهاءَ كأنها أصلٌ ويقول: «هَرَقْتُهُ أَهْرَقُهُ هَرْقًا» . "المصباح المنير" (١/٢٤٨) (ريق) .
(٦) في (أ) و(ش): «ابن» .
(٧) في (ش): «تميم» .
[ ٥ / ١٤٣ ]
١٨٦٩ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ، وَذَكَرَ حَدِيثًا رواه صَدَقةُ بن عبد الله السَّمينُ، عَنْ عَنْبَسةَ بنِ سعيدٍ، عَنْ صدقةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُذَيْفةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَفَى بالعلمِ (^١) خِشْيَةً، وَكَفَى بالجهلِ أَنْ يَذكرَ الرجلُ محاسنَ أمورِه وَيَنْسَى مساوِئَها؟
قَالَ أَبِي: إنما هو: عَنْبَسة، عَنْ صَفْوانَ بنِ سعدِ بْن حُذَيْفةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه.
١٨٧٠ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الوليدِ، عَنْ معاويةَ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الزنادِ، عَنِ الأعرجِ، عَنْ أَبِي هريرةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ المَعُونَةَ تَأْتِي العَبْدَ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَةِ، وَإِنَّ الصَّبْرَ يَأْتِي العَبْدَ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ المُصِيبَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ؛ يَحْتملُ أَنْ يكونَ بين معاويةَ وَأَبِي الزنادِ: عَبَّادُ بْن كَثير، وهو عندي الأَطْرابُلُسيُّ (^٣) .
١٨٧١ - وسمعتُ (^٤) أَبِي رَوَى عَنْ هشام ابن خالدٍ الأزرقِ (^٥)؛
_________________
(١) في (ف): «بالعالم» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٦٧)، وستأتي برقم (١٨٩٢) .
(٣) يعني أن معاوية بن يحيى المذكور في الإسناد هو الأطرابلسي.
(٤) نقل كلام أبي حاتم الذهبي في "الميزان" (٤/٢٩٨) . وانظر "الميزان" (١/٣٣٣)، وستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٢٨) و(٢٣٩٤)، وفيها في الموضع الأول: «قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ» .
(٥) روايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (١/٢٠٢)، والطبراني في "الكبير" (١١/١٤٨ رقم ١١٤٣٨) وفي "الأوسط" (٧٣٧) . قال ابن حبان: «وقد روى بقية عن ابن جريج نسخة كتبناها بهذا الإسناد، كلُّها موضوعة، يشبه أن يكون بقية سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج فدلس عليه، فالتزق كل ذلك به» . اهـ. بتصرف يسير. وقال الطبراني في "الأوسط" عن هذا الحديث والذي بعده: «لم يرو هذين الحديثين عن ابن جريج إلا بقية، تفرد بهما هشام ابن خالد» .
[ ٥ / ١٤٤ ]
قَالَ: حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ؛ قَالَ: حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ، عَنْ عطاءٍ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ سَقَمٍ أَوْ ذَهَابِ مَالٍ، فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُو (^٢) إِلَى النَّاسِ (^٣)؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ؛ فظنُّوا هؤلاءِ (^٤) أَنَّهُ يقولُ فِي كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ منه (^٥) .
_________________
(١) هو: ابن أبي رباح.
(٢) رسمت في جميع النسخ: «لم يَشْكُوا» بواو بعدها ألف، وسياقُ الكلام للمفرد لا للجمع، فالجادَّة أن يقال: «لم يشكُ» بحذف لام الفعل من أجل الجازم؛ لكنَّ ما وقع هنا صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) . وأمَّا إثبات الألف بعد واو الفعل: فهي زائدة على طريقة بعض المتقدِّمين من الكُتاب. وانظر تفصيل ذلك في التعليق على المسألة (١٠٢٥) .
(٣) قوله: «إلى الناس» في (ك): «للناس» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: فظنَّ هؤلاءِ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ على لغة «أكلوني البراغيث»، انظر بيانها في التعليق على المسألة رقم (٤١٠) .
(٥) قال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٤٧٩): «وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد؛ أنهم يروون عنه عن شيوخه ويصرحون بتحديثه عنهم، من غير سماع له منهم» . ومعنى «لا يَفْتَقدون الخبرَ»: لا يَطلبونَه ولا يتحرَّونه. قال في "اللسان" (ف ق د/٣/٣٣٧): «افتَقَدَ الشيءَ: طَلَبَهُ، وكذلك: تفَقَّدَه» . ومراده بقوله: «لا يَفْتَقدون الخبرَ منه»، أي: لا يتثبَّتون من تصريحه بالسماع؛ لعدم معرفتهم بتدليسه، فيظنون أَنَّهُ يَقُولُ فِي كل حديثٍ: «حدثنا»، مع انه دلَّس في بعض الأحاديث، ولم يصرِّح بالسماع، فما وجد في هذه الأحاديث من تصريح بالسماع فليس من بقيَّة، وإنما هو من تصرف الرواة عنه. وانظر المسألة رقم (٢٣٩٤) .
[ ٥ / ١٤٥ ]
١٨٧٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامٌ - يَعْنِي: ابنَ عمَّار (^٢)
- عَنْ صدقةَ بْنِ خالدٍ؛ قَالَ: حدَّثنا عثمانُ بْنُ أَبِي العاتكةِ، عَنْ عليِّ بْنِ يزيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ (^٣)، عَنْ أَبِي أُمامةَ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ كَانَ يقولُ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالعَدَاوَةِ، ابْنَ آدَمَ! لَنْ تُدْرِكَ مَا عِنْدِي إِلاَّ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي المُؤْمِنُ يَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، وَمَنْ أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ (^٤)، فَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنِ اسْتَنْصَرَنِي نَصَرْتُهُ، وَأَحَبُّ عِبَادَةِ عَبْدِي إِلَيَّ: النَّصِيحَةُ؟
_________________
(١) نقل قول أبي حاتم ابنُ رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٦٧٢) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨/٢٢١ رقم٧٨٨٠) . وأخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٤٥٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، به مختصرًا. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٠٤)، والطبراني (٨/٢٠٦ رقم٧٨٣٣)، والبيهقي في"الزهد الكبير" (٧٠٢) من طريق عبيد الله بْنِ زَحْر، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يزيد، به. ومن طريق الأصبهاني أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/٨٦) . ومن طريق ابن المبارك أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٥٤ رقم٢٢١٩١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/١٧٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥١٥) .
(٣) هو: ابن عبد الرحمن الدمشقي.
(٤) في (ف): «وبصره الذي يبصر بِهِ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ» تقديم وتأخير.
[ ٥ / ١٤٦ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا (^١) .
١٨٧٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ (^٣)،
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِد، عَنْ مُغِيث بن سُمَيٍّ، عن عبد الله بْنِ عَمرو؛ قَالَ: قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، أيُّ النَّاسِ أفضلُ؟ قَالَ: مَخْمُومُ (*) القَلْبِ، صَدُوقُ اللِّسَانِ، قَالُوا: صدوقَ (^٤) اللسانِ نَعرِفُ، فَمَا مَخْمومُ (*) القلبِ؟
_________________
(١) قال الحافظ في "الفتح" (١١/٣٤٢): «أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد بسند ضعيف» . وقول أبي حاتم: «هذا حديث منكرٌ جدًّا» يعني بهذا الإسناد؛ فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٢) من طريق خالد بن مخلد، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ أبي هريرة، نحوه من غير قوله: «وأحب عبادة …» إلخ.
(٢) نقل هذا النص العراقي في "ذيل الميزان" (ص٢٥٨) .
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٤٢١٦)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٤٥) . ومن طريق الخرائطي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٤٥١) . وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٥٢٣- ٥٢٤)، وابن عساكر أيضًا (٥٩/٤٥١- ٤٥٢) من طريق صدقة بن خالد، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٢١٨) من طريق القاسم بن موسى، كلاهما عن زيد ابن واقد، به. ومن طريق الفسوي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦١٨٠) . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/١٨٣ و٦/٦٩)، وابن عساكر (٥٩/٤٥٢) . (*) … كذا في (ت) بالخاء المعجمة في الموضعين، وفي سائر النسخ: «محموم» بالحاء المهملة في الموضعين. قال أبو عبيد: التفسير هو في الحديث، وكذلك هذا عند العرب؛ ولهذا قيل: خَمَمْتُ البيتَ: إذا كنستَهُ، ومنه سميت الخُمَامةُ، وهي مثل القُمَامة والكُنَاسة. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/٥٣١- ٥٣٢)، و"غريب الحديث" لابن قتيبة (٣/٧٣٠)، و"تصحيفات المحدثين" (١/٢٤٤)، و"النهاية" (٢/٨١)، و"العين" (٤/١٤٧)، و"تهذيب اللغة" (٧/١٧) .
(٤) في (ك): «صدق» .
[ ٥ / ١٤٧ ]
قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ؛ لَا إِثْمَ (^١) فِيهِ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ، قَالُوا: مَنْ يَلِيهِ، يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَشْنَأُ الدُّنْيَا، وَيُحِبُّ الآخِرَةَ، قَالُوا: مَا نعرفُ هَذَا فِينَا إِلا رَافِعَ (^٢) مولى رسول الله (ص)، فمَنْ يليهِ (^٣)؟ قَالَ (^٤): مُؤْمِنٌ فِي خُلُقٍ حَسَنٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ، وزيدٌ مَحَلُّه الصدقُ، وكان يرى رأيَ القدرِ.
١٨٧٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِيُّ (^٥)، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ هِزَّان (^٦) الخَوْلاني، عَنِ الحجَّاج بْنِ عِلاطٍ السُّلَميِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب؛ قَالَ: يقولُ اللَّهُ ﷿: بِمَشِيئَتِي كُنْتَ أَنْتَ تَشَاءُ لِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ، وَبِإِرَادَتِي أَنْتَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ، وبِفَضْلِ نِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي، وبِقُوَّتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي، فَأَنَا
_________________
(١) في (ش): «أيم» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ك): «قلبه»، ولم تنقط أول الكلمة في (ت) .
(٤) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «قالوا» .
(٥) في (ف): «الحسني» . ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه ابن بطة في "الإبانه" (١٥٦٨) من طريق الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخَشَنِيُّ، عَنْ القاسم بن هزان قال: حدثنا الأوزاعي، عن الحجاج بن علاط، به.
(٦) في (أ): «هرار»، وفي (ش): «هزار»، وفي (ف): «هراز» . وهو بكسر الهاء وتشديد الزاي آخره نون على وزن فِعْلان. انظر "الإكمال" لابن ماكولا (٧/٣١٨) .
[ ٥ / ١٤٨ ]
أَوْلَى بِإِحْسَانِكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى بِذُنُوبِكَ مِنِّي؛ فَالخَيْرُ مِنِّي لَكَ بِدَاءٌ (^١)، والشَّرُّ مِنِّي لَكَ جَزَاءٌ (^٢) …،
وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ عَنْ عُمَر، والقاسمُ بنُ هِزَّانَ (^٣) لم يُدرِكِ الحجَّاجَ بْن عِلاطٍ.
قلتُ: ما حالُ القاسمِ؟
قَالَ: هو شيخٌ مَحَلُّهُ الصدقُ (^٤) .
_________________
(١) بِدَاءٌ: مصدر بَادَاهُ يُبادِيهِ بِدَاءً ومباداةً، قال في "مختار الصحاح" (ص٥٢- بدا): «باداه بالعداوة: جاهره بها»، وفي "المعجم الوسيط" (بدا): «بادى فلانًا: بارَزَهُ، وبادى فلانًا بأمرٍ: كاشفَهُ وجَاهرَهُ»، ومما استدركه صاحب "تاج العروس" (بدو): «المباداة: المبارزة والمكاشفة» .
(٢) قوله: «والشر مني لك جزاءٌ» كذا في جميع النسخ، وفي "الإبانة": «والشرُّ منك لي جزاء»؛ وهو الصواب الذي يدلُّ عليه السياق. وما وقع هنا يُخرَّج على «القَلْبِ»، قال ابن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم" (ص١٨٠): «وليس هذا [أي: المقلوب] مخصوصًا بضرورة الشعر كما زعم ابن قتيبة، بل من عادات العرب: قَلبُهُمُ الكلامَ عند اتِّضَاح المعنى توسُّعًا في فنون المخاطبات، ومما ذكروا من أمثلته: قوله: [آل عِمرَان: ٤٠] ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾، أي: بلغتُ الكبَرَ، فاعلَمْ ذلك» ..ومما خُرِّج على القلب أيضًا: قوله تعالى: [القَصَص: ٧٦] ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾، والمعنى: إنَّ العصبة لتنوء بها، وقوله (ص): «زينوا القرآنَ بأصواتكم»، أي: زيِّنوا أصواتكم بالقرآنِ. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة (ص٣٣٩)، و"تفسير البغوي" (١/٢٩٩)، و"تفسير الثعلبي" (٣/٦٥)، و"زاد المسير" (٦/٢٣٦)، و"فتح القدير" (٤/٨٢)، و"الإيضاح" للخطيب (١/٧٨-٨٠)، و"معاهد التنصيص" للعباسي (١/١٧٨-١٨٠) . وانظر بابًا مستقلًا عن القَلْب في "البرهان، في علوم القرآن" للزركشي (٣/٢٨٨-٢٩١) .
(٣) في (أ) و(ش): «هزاز»، وفي (ف): «هراز»، وفي (ك): «هوان» .
(٤) قوله: «الصدق» سقط من (أ)، وفي (ت) و(ك): «الصديق» .
[ ٥ / ١٤٩ ]
١٨٧٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَلَامةُ بْنُ بشرٍ، عَنْ صدقةَ بن عبد الله، عَنْ عمَّار بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ زَيْدِ ابن عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ مسعودٍ، عَنْ رسول الله (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ! تَقَرَّبْ مِنِّي شِبْرًا أَتَقَرَّبْ مِنْكَ (^١) ذِرَاعًا، ابْنَ آدَمَ! تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى وَأَمْلأْ يَدَيْكَ رِيفًا (^٢)، ابْنَ آدَمَ! لَا تَبَاعَدْ (^٣) مِنِّي فَأَمْلأَ (^٤) قَلْبَكَ فَقْرًا وَأَمْلأَ يَدَيْكَ شُغْلًا؟
قال أبي _ح: لا أعرفُ مِنْ هَذَا الإسنادِ (^٥) إلا صدقةَ وسلامةَ.
١٨٧٦ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُنِيبٍ العَدَنِيُّ، عَنْ قُرَيش بْنِ حَيَّانَ، عَنْ ثابتٍ البُنَانيِّ (^٧)، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص) أنه
_________________
(١) في (ك): «منه» .
(٢) الريف: الخصب والسعة في المأكل. "القاموس المحيط" (٣/١٤٦) و"لسان العرب" (٩/١٢٨) . وقد جاء عند الطبراني في "الكبير" (٢٠/٢١٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٦٢)، وأبي نعيم في "الحلية" (٢/٣٠٣)، من حديث معقل بن يسار، عن النبي (ص)، وفيه: «أملأ يديك رزقًا» .
(٣) «لا تَبَاعَدْ» أصلها: «لا تَتَبَاعَدْ»، وحذفت إحدى التاءين تخفيفًا. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٨٨) .
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): «فلأملأ» .
(٥) في (ت) و(ك): «هذا الحديث الإسناد» .
(٦) نقل قولَ أبي حاتم ابنُ رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٧٢٩) .
(٧) هو: ابن أسلم، ولم نقف على روايته عن أنس، ولكن أخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٥٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (٤٣٠٥)، والدارقطني في "الأفراد" (٦٦/ب/أطراف الغرائب)، والضياء في "الأحاديث المختارة" (١٥٧١ و١٥٧٢) من طريق بكر بن عبد الله المزني، عن أنس، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» . وقال الدارقطني: «تفرد به كثير بن فائد، عن سعيد بن عبيد» .
[ ٥ / ١٥٠ ]
قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي أَغْفِرُ لَكَ عَلَى (^١) مَا كَانَ فِيكَ، يَا ابْنَ (^٢) آدَمَ! لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ (^٣) الأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، ابْنَ آدَمَ! لَوْ عَمِلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى تَبْلُغَ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي بَعْدَ أَلاَّ تُشْرِكَ بِي شَيئًا، أَغْفِرُ لَكَ وَلَا أُبَالِي؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٨٧٧ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبيد - يَعْنِي: ابنَ إِسْحَاقَ (^٥)
- عَنْ قَيْسِ بْنِ الربيعِ، عَنْ ليثٍ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُؤْمِنَ
_________________
(١) قوله: «على» ليس في (ش) .
(٢) قوله: «يا ابن» في (ت) و(ف) و(ك): «ابن» .
(٣) قِـ ُرَاب الشيء - بضم القاف وكسرها -: ما قارب قدره وامتلاءه. "مشارق الأنوار" (٢/١٧٦)، و"النهاية" (٤/٣٤)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١٧/١٢) .
(٤) نقل قول أبي حاتم ابنُ مفلح في "الآداب الشرعية" (٣/٢٧١) .
(٥) روايته أخرجها ابن ثرثال في "جزءه" المطبوع ضمن "فوائد ابن منده" (٢١٢) . ومن طريقه أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٧٢) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٩٣٤)، وفي "الكبير" (١٢/٣٠٨ رقم١٣٢٠٠)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٧٨)، والبيهقي في "الشعب" (١١٨١) من طريق أبي الربيع السمان أشعث بن سعيد، عن عاصم ابن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، به. ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (١١٨١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٦٨) .
(٦) هو: ابن أبي سُليم.
(٧) هو: ابن جبر المكي.
[ ٥ / ١٥١ ]
المُحْتَرِفَ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٢) .
١٨٧٨- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ الجَرَّاح (^٣)،
عَنْ حَفْص بْنِ عبد الرحمن النَّيْسَابُوري، عَنِ الفُضَيل بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُكيرٍ، عَنْ عبد الله بن محمد بن جَابِرٍ، أظنُّهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله (^٤)، قال: سمعتُ النبيَّ (ص) يخطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَأَصْلِحُوا مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ …، وَذَكَرَ: إِنَّ اللهَ ﷿ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا …، وذكر الحديثَ؟
_________________
(١) أي: الصانع الذي له الحِرْفة. وانظر "لسان العرب" (٩/٤٤) .
(٢) قال ابن الجوزي في الموضع السابق: «وهذا حديث لا يصح» .
(٣) لم نقف على الحديث من هذا الطريق، ولكنه جاء من طرق أخرى عن فضيل بن مرزوق، وفيه اختلاف عليه: فأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٧١) وفي "فضائل الأوقات" (٢٦١) من طريق يزيد بن هارون، وأبو طاهر بن أبي الصقر في "مشيخته" (٩٥) من طريق أسد بن موسى، كلاهما عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنِ الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَن جَابِر، به. وهذه الرواية توافق رواية عبد الله بن صالح، عن الوليد بن بكير الآتية عند المصنف. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٨٥٦) من طريق المعافى بن عمران، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنِ الوليد ابن بكير، عن محمد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن جابر، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/١٨١) .
(٤) قوله: «عن عبد الله بن محمد …» كذا في (أ) و(ش)، ومثله في (ف)، إلا أنه قال: «عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَظُنُّهُ عن جابر بن عبد الله»، وفي (ت) و(ك): «عن عبد الله بن محمد بن جابر بن عبد الله، أظنه عن جابر» .
[ ٥ / ١٥٢ ]
فَقَالَ أَبِي: هُوَ حديثٌ مُنكَرٌ (^١) .
قلتُ لأبي: فما حال عبد الله بْن مُحَمَّد العدويِّ؟
قَالَ: شيخٌ مجهولٌ.
قال أبي: وحدَّثَنا عبد الله بْنُ صَالِحِ بْنِ مسلمٍ (^٢)،
عَنِ الوليد بن بُكَيرٍ، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدٍ العدويِّ، عَنْ عليِّ بن زيدٍ، عن سعيد ابن
_________________
(١) قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢/٤٢٨): «قال ابن عبد البر: جماعة أهل العلم بالحديث يقولون: إن هذا الحديث يعني الذي أخرجه له ابن ماجه من وضع عبد الله بن محمد العدوي، وهو عندهم موسوم بالكذب» . وذكر مثله في "لسان الميزان" (٦/١٠٨) .
(٢) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٩٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٦/١٠٣) . وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٠٨١) من طريق محمد ابن عبد الله بن نمير، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٨١) من طريقين عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩٣٣) من طريق الحسن بن عرفة، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٢٣)، والبيهقي في "الشعب" (٢٧٥٤)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٦٢) من طريق عبيد بن يعيش، جميعهم عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عبد الله بن محمد، به. وأخرجه ابن عدي أيضًا (٤/١٨١) من طريق بهلول بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ معاوية، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ علي بن زيد، به. قال ابن عدي: «ولم يذكر لنا بهلول بن إسحاق بين الوليد وعلي بن زيد، عبدَالله بن محمد العدوي؛ فلا أدري سقط عليه أو هكذا كان عنده» . وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١١٣٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٢٤) من طريق حمزة ابن حسان، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٣٠٥) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن علي بن زيد، به. ومن طريق عبد بن حميد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/٣١١- ٣١٢) .
[ ٥ / ١٥٣ ]
المُسَيّبِ، عن جابر بن عبد الله (^١)، عن النبيِّ (ص)، بَهَذَا الْحَدِيثِ.
قلتُ: ما حالُ الْوَلِيد؟
قَالَ: شيخٌ (^٢) .
١٨٧٩ - وَسَمِعْتُ (^٣) أَبِي سُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَنصور بْنُ سُقَيرٍ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عن عُبَيدالله (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص): إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالحَجِّ - حَتَّى ذَكَرَ سِهَامَ الخَيْرِ - فَمَا (^٦) يُجْزَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ
_________________
(١) قوله: «بن عبد الله» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٢) انظر أوجه الخلاف في هذا الحديث والكلام عليها في "الكامل" (٣/٤٤)، و(٤/١٨١)، و"المجروحين" (١/٢٨٠)، و"العلل" للدارقطني (٥/٨٢/ب)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٣/١٧١)، و"فتح الباري" لابن رجب (٤/١٩٠)، و"التلخيص الحبير" (٢/٧٠ رقم٥٧٠) .
(٣) نقل الذهبي في "الميزان" (٤/١٨٥) كلام أبي حاتم هنا، وروى بعضه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/٨٠) . وانظر المسألة الآتية برقم (١٩٥٧) .
(٤) في (ف) و(ك): «سفيان»، وهو تصحيف. وروايته أخرجها الطرسوسي في "مسند عبد الله بن عمر" (٤٤)، وابن أبي الدنيا في "العقل وفضله" (١٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٩٢)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (٣٠٥٧)، وفي "الصغير" (٢٩٩)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٣/١١٧٣)، والبيهقي في "الشعب" (٤٣١٥ و٤٣١٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/٧٩- ٨٠)، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص٧) . ومن طريق الطرسوسي أخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٣٠١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/٣٠٨) .
(٥) هو: ابن عمرو الرَّقِّي، وهو صاحب موسى بن أعين؛ كما سيأتي في كلام أبي حاتم.
(٦) في (ك): «مما» .
[ ٥ / ١٥٤ ]
بِقَدْرِ عَقْلِهِ؟
قَالَ أَبِي: سمعتُ ابْنَ أَبِي الثَّلْجِ (^١) يَقُولُ: ذكرتُ هَذَا الحديثَ لِيَحْيَى بْنِ مَعينٍ، فَقَالَ: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ إِنَّمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أعينَ (^٢)، عَنْ صاحبه عُبَيدالله بْنِ عَمْرٍو (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي فَرْوةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)، فرُفِعَ إسحاقُ مِنَ الوَسَط؛ فَقِيلَ: موسى (^٤)، عن عُبَيدالله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمرَ.
قال أبي: وكان موسى (^٥) وعُبَيدُالله بنُ عمرو صاحبان (^٦)، يَكتُبُ بعضُهما عَنْ بعض، وهو حديثٌ باطلٌ في الأصلِ.
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الله.
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقل وفضله" (٨) من طريق خالد بن حبان، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٩٣) من طريق علي بن معبد بن شداد وعمرو بن خالد ويوسف بن عدي، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٢٩) من طريق حكيم بن سيف، والخطيب في "الكفاية" (ص٣٦٥)، وفي "تاريخ بغداد" (١٣/٨٠) من طريق بقية بن الوليد، والبيهقي في "الشعب" (٤٣٢١) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٤٢ و٩٤٣) من طريق جندل بن والق الكوفي، جميعهم عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق، به.
(٣) في (ك): «عمر» .
(٤) وقع من هنا سقط في النسخة (ش) ينتهي مع بداية المسألة (١٨٨٨) .
(٥) في (أ): «وموسى» بزيادة واو قبلها.
(٦) كذا في جميع النسخ: «صاحبان»، ويخرَّج على وجهين: الأول: وجه الرفع بالألف على أنه خبر للمبتدأ «موسى وعبيد الله بن عمرو»، وهذه الجملة الاسمية في موضع نصب خبر «كان»؛ وحينئذٍ يكون اسم «كان» ضمير شأن، والتقدير: وكان هو - أي: الشأن والحال - موسى وعبيدُالله بنُ عمرو صاحبان. انظر التعليق على المسألة رقم (٣) و(٨٥٤) . والثاني: وجه النصب خبرًا لـ «كان»، وكان حقُّه على ذلك أن يكون بياء المثنَّى «صاحبَيْنِ»، لكنَّه ورد هنا بالألف على لغة من يلزمون المثنَّى الألف مطلقًا رفعًا ونصبًا وجرًّا. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٥٤) .
[ ٥ / ١٥٥ ]
قيل لأَبِي (^١): ما كَانَ مَنصورٌ هَذَا؟
قَالَ: ليس بقويٍّ؛ كَانَ جُنْديًّ (^٢)، وفي حديثِه اضطرابٌ.
أَخْبَرَنَا أَبُو محمد عبد الرحمن (^٣) قال: حدَّثَنا عبدُالرحيم بْن شُعَيبٍ؛ قَالَ: حدَّثنا ابنُ أبي الثَّلْج؛ قال: كنا نذكُر هذا الحديثَ ليحيى ابن مَعين سنتَيْنِ أو ثلاثة (^٤)، فيقول: هو باطلٌ. ولا يدفعُه بشيءٍ، حتى قَدِمَ علينا زكريَّا ابن عديٍّ، فحدَّثنا بهذا الْحَدِيث عَنْ عُبَيدالله ابن عَمْرو، عَنْ إِسْحَاق بْن أَبِي فَرْوة، فأتيناه فأخبرناه، فَقَالَ: هَذَا بابن أَبِي فَرْوةَ أشبهُ منه بعُبَيدالله بن عَمرو (^٥) .
_________________
(١) في جميع النسخ: «لأبي بكر»، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٨/١٧٢)؛ حيث قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بقوي، كَانَ جنديا، وفي حديثه اضطراب» .
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، والجادَّة: «جنديًّا» بالألف كما في "الجرح والتعديل"، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) قوله: «عبد الرحمن» ليس في (أ)، وقوله: «أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن» ليس في (ف) . ويفهم منه أنَّ عبد الرحيم بن شعيب شيخٌ لأبي حاتم، ويفهم من بقية النسخ أنه شيخ لأبي محمد بن أبي حاتم، ولم نقف على ترجمته، ولم يَذْكُرْهُ أحد فيمن أخذ عنهم أبو حاتم أو ابنه أبو محمد، والله أعلم.
(٤) كذا في جميع النسخ: «ثلاثة» بالتاء، والجادَّة: «ثلاثًا» لمخالفة المعدود، ولكنَّ ما في النسخ صحيحٌ وفصيحٌ. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٧١٣) .
(٥) قال العقيلي في الموضع السابق: «هذا رواه منصور بن سُقَير ولا يتابع عليه» ثم قال بعد أن ذكر رواية عبيد الله ابن عَمْرو، عَنْ إِسْحَاق بْن أَبِي فروة، عن نافع: «هذه الرواية بهذا الحديث أشبه، وابن أبي فروة أحمل» . وقال ابن حبان في الموضع السابق (٣/٤٠): «وهذا خبر مقلوب، تتبعته [مُدَّة] لأن أجد لهذا الحديث أصلًا أرجع إليه، فلم أره إلا مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، وإسحاق بن أبي فروة ليس بشيء في الحديث، وعبيد الله بن عمرو سمع من إسحاق بن أبي فروة، فكأن موسى بن أعين سمعه من عبيد الله بن عمرو في المذاكرة، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، فحكاه، فسمعه منصور بن سُقير عنه، فسقط عليه إسحاقُ بن أبي فروة [وواوٌ من «عمرو»] فصار [عبيد الله] بن عمر، عن نافع» . اهـ.
[ ٥ / ١٥٦ ]
١٨٨٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالله بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا هارونُ بنُ كَثيرٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ سالمٍ، أَوِ ابنِ أسلمَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمامةَ، عن النبيِّ (ص) - وزَيْدٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنَ عمر، عن النبيِّ (ص) - قَالَ: خِيَارُكُمْ شَبَابُكُمْ، وشِرارُكُمْ شُيُوخُكُمْ، وعنده أبو بكر وعليٌّ وعبدُالرحمن بنُ سَمُرة، فَقَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنا مَا تفسيرُ هَذَا الكلامِ؟! قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّابَّ يَأْخُذُ بِزِيِّ (^٤) الشَّيْخِ العَابِدِ المُسْلِمِ في تَقْصِيرِهِ وَتَشْمِيرِهِ، فَذَلِكَ
_________________
(١) نقل كلام أبي حاتم الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/٢٨٦)، والعراقي قي "ذيل الميزان" (ص٢٥٥)، وابن حجر في "اللسان" (٧/٢٤٥- ٢٤٦)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (رقم ٢١٦) .
(٢) في (أ): «مسلم» . قال ابن حجر في الموضع السابق: «وقع في بعض طرقه: زيد بن أسلم، وهو تحريف، والصواب: زيد بن سالم» .
(٣) قوله: «وزيد» بالجر عطفًا على «زيد» في قوله: «عَنْ زيد بن سالم …» .
(٤) الزِّيُّ: الهيئة. "القاموس المحيط" (٤/٣٤٠) . وجاء في المواضع السابقة من "ميزان الاعتدال" و"لسانه" و"ذيله": «برأي» .
[ ٥ / ١٥٧ ]
خِيَارُكُمْ،، وَإِذَا رَأَيْتَ (^١) الشَّيْخَ الطَّوِيلَ الشَّارِبَيْنِ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ، فَذَلِكَ شرارُكُمْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، لا أعرفُ من الإسناد إلا أَبَا أُمَامَةَ.
١٨٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ (^٢)،
عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الله، عن عبد الله بْنِ أَبِي مريمَ (^٣)، عَنْ أَبِي صالحٍ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: الغِيبَةُ: أَنْ تَذْكُرَ مِنْ (^٥) أَخِيكَ مَا فِيهِ مِمَّا (^٦) يَكْرَهُ، فَإِذَا ذَكَرْتَ فِيهِ (^٧) مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ؟
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والأولى أن تكون العبارة: «وإذا رأيتم» .
(٢) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/٤٥) من طريق حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جريج، عن عبد الله بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صالح، به. قال أبو نعيم: «رواه روح بن عبادة وأبو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن عبد الله بن أبي مريم، مثله. ورواه هشام بن يوسف عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سبرة، عَنْ مُسْلِم بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن أبي صالح، مثله» . ورواية روح بن عبادة التي ذكرها أبو نعيم أخرجها أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤٣٩- ٤٤١) . ورواية أبي عاصم أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٧/٢٩٦)، وأبو الشيخ (١/٤٤١)، إلا أنه جاء عند ابن عدي: «أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة» . ورواية هشام بن يوسف أخرجها أبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (١٩٠) إلا أنه جاء عنده: «سليم بن أبي مريم» بدل: «مسلم» .
(٣) انظر التعليق آخر المسألة.
(٤) هو: ذكوان السَّمَّان فيما يظهر.
(٥) قوله: «من» سقط من (ك) .
(٦) في (ف): «بما» .
(٧) قوله: «فيه» ليس في (ت) و(ك) .
[ ٥ / ١٥٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ (^١)، وَأَبُو بَكْر هو: ابْن أَبِي [سَبْرةَ] (^٢) .
١٨٨٢ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار، عَنْ حمَّاد بن عبد الرحمن الكَلْبِيِّ، عَنِ المُبَارَكِ بْنِ أَبِي حمزة الزُّبَيدِيِّ، عن عبد الله بْنِ فَرُّوخٍ مَوْلَى عائِشَةَ، عَنْ عائِشَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: رُكِّبَ ابْنُ آدَمَ عَلَى ثَلاثِ مِئَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، وَأَمَرَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ المُنْكَرِ، وَعَزَلَ (^٤) أَذًى عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ؛ عَظْمًا أَوْ شَوْكَةً أَوْ حَجَرً (^٥)، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَدَدَ سُلَامَاهُ - زَحْزَحَ نَفْسَهُ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّارِ؟
_________________
(١) يعني بهذا الإسناد، فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٣٠ و٣٨٤ و٣٨٦ رقم٧١٤٥ و٨٩٨٥ و٩٠٠٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٨٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن النبي (ص) قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» .
(٢) في جميع النسخ: «شيبة»، والتصويب من "الكامل" لابن عدي (٧/٢٩٦)؛ حيث روى الحديث في ترجمته. وكذا ذكره الذهبي في"الميزان" (٤/٥٠٤) في ترجمته. وفي ترجمة عبد الله بن أبي مريم مولى بني ساعدة من "تهذيب الكمال" (١٦/١١٧-١١٨) قال المزي: «وروى أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد الله بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صالح، عن أبي هريرة في الغيبة، فلا أدري هو هذا أو غيره؟!» .
(٣) نقل هذا النص بتمامه العراقي في "ذيل الميزان" = = (ص٣٩٢) . وفي هامش النسخة (أ) حاشية بخط مغاير يبدو أنه خط محمد بن العطار نصها: «رواه أبو سلام الحبشي، عن عبد الله بن فروخ» .
(٤) كذا في (أ)، وفي (ك): «وعذل»، وفي بقية النسخ، و"ذيل الميزان": «وعدل» .
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ١٥٩ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ لَيْسَ بشيءٍ، ومباركُ ابنُ أبي حمزة وعبدُاللهِ بنُ فَرُّوخٍ (^١) مجهولان (^٢) .
١٨٨٣ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي بَزَّة (^٤)، عَنْ مُؤَمَّل بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمةَ، عَنْ ثابتٍ (^٥)، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: مرَّ رسولُ الله (ص) بمجلسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَمْزَحُونَ (^٦)
_________________
(١) في (ك): «فروج» .
(٢) لكن الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٠٠٧) من طريق أبي سلام ممطور الحبشي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخٍ، به. ولذا قال الذهبي في "الميزان" (٣/٤٣٠): «مبارك بن أبي حمزة، عن عبد الله بن فروخ مجهولان ضعيفان، قاله أبو حاتم، قلت: بل ابن فروخ صدوق» . وقال العراقي في الموضع السابق من "ذيل الميزان": «أما عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخٍ مَوْلَى عائشة فثقة، احتج به مسلم، ووثقه العجلي» .
(٣) نقل كلام أبي حاتم الذهبيُّ في "الميزان" (١/١٤٤)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٢٩/مخطوط)، وابن حجر في "اللسان" (١/٢٨٣) .
(٤) هو: أحمد بن محمد بن أبي بزة. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٩١)، وابن عساكر في "تعزية المسلم" (٥٥)، والضياء في "المختارة" (٥/٧٦ رقم١٧٠١) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ثابت إلا حماد، تفرد به مُؤَمَّل» . وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٦٢٣ - كشف) من طريق جعفر بن محمد بن الفضيل، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٢٥٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٠٢) و(٤٤٩٣) من طريق محمد بن أسلم، كلاهما عن مؤمل، به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٠٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٧٢) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن حماد بن سلمة، به.
(٥) هو: ابن أسلم البناني.
(٦) كذا في (ت) و(ك) ومعظم مصادر التخريج، وفي (أ) و(ف): «يمرحون» براء مهملة، وهي ضمن السقط الذي في (ش) .
[ ٥ / ١٦٠ ]
ويَضْحَكون، فقال: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ (^١) اللَّذَّاتِ؛ يَعْنِي: الموتَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ لا أَصْلَ لَهُ.
١٨٨٤ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثِ زكريَّا ابنِ [منظورٍ] (^٣)، عَنْ أَبِي حازمٍ، عَنْ سَهْل بْنِ سعدٍ: أنَّ النبيَّ (ص) مرَّ بشاةٍ ميتةٍ، فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا؟ …، الحديثَ؟
ْقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ يَرْوِيهِ ابنُ أَبِي حَازِمٍ (^٤)، ويعقوبُ الإسكَنْدَرانيُّ (^٥) - أحدُهما أَوْ كِلاهُمَا - عَنِ أَبِي حازم، عن عبد الله بْنِ بَوْلا، عَنْ رجلٍ مِنَ المهاجرين، عن النبيِّ (ص)؛ وَهَذَا (^٦) أشبهُ.
١٨٨٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ (^٧)، عَنْ سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عن عبد الله بْنِ سَلَامٍ؛ قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ! أَبَعِيدٌ فَأُنَادِيَكَ؟ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ؟ …، الحديثَ.
وَرَوَاهُ ابنُ عجلانَ (^٨)، عَنْ سعيدٍ المَقْبُرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ مُوسَى؟
قَالَ أَبِي: ابنُ أَبِي ذِئْبٍ جوَّد هَذَا الحديثَ، وهو أصحُّ.
_________________
(١) كذا في النسخ؛ بالدال المهملة، وفي مصادر التخريج بالذال المعجمة. وهو بالمهملة من هدم البناء، وبالمعجمة من هَذَمَ بمعنى: قطع. وانظر "حاشية السندي على النسائي" (٤/٤) . والمصباح المنير (هـ ذ م/٢/٦٣٦) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٢٣) وفيها زيادة.
(٣) في جميع النسخ: «منصور»، وتقدم على الصواب في المسألة رقم (١٨٢٣) .
(٤) هو: عبد العزيز.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن.
(٦) في (أ): «وهو» .
(٧) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٨) هو: محمد.
[ ٥ / ١٦١ ]
١٨٨٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعْتَمِر بْنُ سليمانَ (^١)، عَنْ لَيْثٍ (^٢)، عن موسى ابن وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هريرةَ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول: إِنَّ في الجَنَّةِ لَعُمُدً (^٣)
مِنْ يَاقُوتٍ، عَلَيْهَا غُرَفٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، أبوابُهَا مُفَتَّحَةٌ، قِيلَ: مَن يَسْكُنُها يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: المُتَحَابُّونَ فِي اللهِ (^٤)، وَالمُتَجَالِسُونَ (^٥) فِي اللهِ، وَالمُتَلَاقُونَ فِي اللهِ؟
قَالَ أَبِي: لا أَعْلَمُ رَوَى ليثٌ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدانَ، وَهَذَا وَهَمٌ، وَهَذَا الحديثُ يَرْوِيهِ محمدُ بْنُ أَبِي حُمَيدٍ (^٦)، عَنْ مُوسَى بن وَرْدانَ،
_________________
(١) لم نقف على روايته على هذا الوجه، لكن الحديث أخرجه البزار في "مسنده" (٣٥٩٢/كشف الأستار) عن محمد بن يزيد الرواس، ثنا المعتمر بن سليمان، ثنا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هريرة، به. وهذا الوجه هو الموافق لترجيح أبي حاتم الآتي.
(٢) الذي يظهر: أن ليثًا هذا هو ابن أبي سليم، بدليل قول أبي حاتم الآتي: «لا أَعْلَمُ رَوى ليثٌ عَنْ موسى بن وَرْدانَ»، وأما الليث بن سعد: فإن ابن أبي حاتم نقل في "الجرح والتعديل" (٨/١٦٥) عن أبيه أنه روى عن موسى بن وردان.
(٣) في (ف): «لعمل»، وكذا جاء في جميع النسخ بلا ألف بعد الدال أو اللام، وفي مصادر التخريج: «إِنَّ في الجنَّةِ لَعُمُدًا»، وما في النسخ صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على وجهين: النصب والرفع؛ وقد ذكرناهما في التعليق على نحوه في المسألة رقم (١٣٠) وانظر المسألة رقم (٨٥٤) . وأرجح الوجهين هنا النصب؛ لموافقته لما في مصادر التخريج، ولأنَّه يَرِدُ على الثاني دخولُ لام الابتداء على المبتدأ المؤخَّر، وفيه نزاع بين النحاة.
(٤) لفظ الجلالة ليس في (ك) .
(٥) في (ك): «المتجالسون» .
(٦) روايته أخرجها ابن وهب في "الجامع في الحديث" (٢٣٩)، وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٤٦١٣)، والحسين المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١٤٨١)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٤٣٢/المنتخب)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١١)، والبزار - كما في أول المسألة- والعقيلي في "الضعفاء" (١/٣٠٩)، وابن الأعرابي في "المعجم" (٤٩٧)، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٩٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٨٧)، وتمام في "فوائده" (١٢٠٠- ١٢٠٢/الروض البسام)، والبيهقي في "الشعب" (٨٥٨٩)، جميعهم من طريق محمد بن أبي حميد، به.
[ ٥ / ١٦٢ ]
لا أعلم رواه غيرُه، وموسى هو مدنيٌّ سكن مصرَ (^١) .
١٨٨٧ - وسمعتُ (^٢) أَبِي وحدَّثَنا عَنْ أحمدَ ابن شَبِيب بن سعيدٍ (^٣)،
عن عبد الله بن رجاءٍ المكّيِّ، عن عُبَيدالله بْنِ عُمر، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ … الحديث.
_________________
(١) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا موسى، ولا عنه إلا محمد بن أبي حميد، ومحمد مدني مشهور، روى عنه جماعة من أهل العلم، ولم يكن بالحافظ» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (١٩٢٣)، وفيها: «قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هكذا حَدَّثَنَا أَحْمَد من حفظه، ثم رجع أَحْمَد بْن شبيب عنه؛ فَقَالَ: عن عبد الله بن عمر؛ وهو الصحيح» . وانظر "جامع العلوم والحكم" (ص١٣١) .
(٣) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٥٣)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٨٦٥ و٨٦٦)، إلا أن البيهقي في الموضع الأول قرن رواية أحمد بن شبيب مع رواية إبراهيم بن محمد، وجاء عنده: «عبد الله بن عمر» . وأخرجه العقيلي (٢/٢٥٢- ٢٥٣)، والطبراني في "الصغير" (٣٢)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٤)، والبيهقي في "الزهد" (٨٦٥) من طريق إبراهيم ابن محمد الشافعي، والطبراني في "الأوسط" (٢٨٦٨) من طريق سعد بن زُنْبُور، كلاهما عن عبد الله ابن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، به. وجاء عند البيهقي: «عبد الله بن عمر» . قال الطبراني في "الصغير": «لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا عبد الله بن رجاء، وقد رواه أيضًا عبد الله بن رجاء عن عبد الله بن عمر» .
[ ٥ / ١٦٣ ]
قَالَ أَبِي: ثم كتب إلينا أحمدُ بْنِ شَبِيب بْنِ سَعِيدٍ: اجعلوا هذا الحديثَ عن عبد الله بْن عُمَرَ (^١) .
١٨٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبدُالرحمن بن عبد الله العُمَرِيُّ (^٢)، عن سُهَيْلِ ابن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا بهذا الإسناد (^٣) .
_________________
(١) إلى هنا انتهى السقط من النسخة (ش) الذي كانت بدايته من منتصف المسألة رقم (١٨٧٩) . وأخرج العقيلي في الموضع السابق عن أحمد بن محمد ابن هانئ أنه قال: «قلت لأبي عبد الله: تحفظ عن عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أن النبي (ص) قَالَ: «الْحَلالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ»؟ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، مَا أرى هذا بشيء، وقال لي أبو عبد الله: إن رجاء هذا زعم أن كتبه كانت ذهبت، فجعل يكتب من حفظه، ولعله توهم هذا» . وقال البيهقي في الموضع السابق: «تفرد به عبد الله بن رجاء المكي، ويشبه أن يكون رواية أبي حاتم عنهما، عن ابن رجاء، عن عبد الله بن عمر، أصح من رواية من قال: عبيد الله» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٠٨)، والطبراني في "الأوسط" (٢٨٨١)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٧٧)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٦٤)، وفي "الأمثال" (٥٣)، وتمام في "فوائده" (١٠٩٩ و١١٠٠/الروض البسام)، والخطيب في "تاريخه" (٥/١٧٢) .
(٣) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٣٨٩) أوجه الخلاف في هذا الحديث وقال: «ولا يصح عن سهيل، والصحيح: حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، مرسلًا» . قال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا بهذا الإسناد لا يرويه عن سهيل غير عبد الرحمن العمري» . وقال الطبراني في الموضع السابق: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ سهيل إلا عبد الرحمن بن عبد الله» .
[ ٥ / ١٦٤ ]
١٨٨٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي خالدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سعدٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَمِنْكَ مَنْ أَعْتَبَكَ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: يَحْيَى بنُ أَبِي خالدٍ مجهولٌ، وابنُ أَبِي [سَعْدٍ] (^٥) مثلُهُ، وَهُوَ حديثٌ ضعيف.
_________________
(١) نقل السخاوي في "الأجوبة المرضية" (١/٨٨) كلام أبي حاتم على هذا الحديث بتصرف، وجعله من كلام ابنه فقال: «قال ابن أبي حاتم لما ذكره من هذا الوجه: هو حديث ضعيف، ورواه مجهول عن مجهول» . وتقدَّمت هذه المسألة برقم (١٢٦٢)، وانظر ما سبق في المسائل رقم (١٧٩٧) و(١٨١٦) و(١٨٤١)، وما يأتي في المسألة رقم (١٩١٨) .
(٢) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٢/٣٠٦ رقم ٧٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٣٩٨) . جاء عند أبي نعيم «ابن قديد» بدل «ابن أبي فديك» . وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٨٢١) من طريق الطبراني.
(٣) في (ك): «سعيد» . وهو الأنصاري الزرقي.
(٤) يقال: أَعْتَبَكَ فلانٌ، أَي: أعطاء العُتْبَى وأزال عتبك ومَلامَتَك، بِتَركِه ما كُنْتَ تَجِدُ عَلَيه من أَجْلِه، ورجوعِهِ إلى مَسرَّتك وما يُرْضيك، وكأنَّ المراد: أنَّ من أزال عتبك وأرضاك مُستَبْقٍ لك، ومُحِبّ، وهو في معنى المَثَل: «ما مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ» . وانظر: "البيان والتبيين" (٤/٩٣)، و"جمهرة الأمثال" (٢/٢٦٥)، و"تاج العروس" (٢/٢٠٣- عتب) .
(٥) في جميع النسخ: «سعيد»، وكذا في "الحلية" (١٠/٣٩٨)، و"الأجوبة المرضية" (١/٨٨) . والتصويب من "الجرح والتعديل" (٩/٣٢١ و٣٧٨)، و"الإصابة" (١١/ ١٦٤) . وقد مرَّ أول المسألة على الصواب، وسبق التنبيه على مثل هذا في المسألة رقم (١٢٦٢) . وانظر "المعجم الكبير" للطبراني (٢٢/٣٠٦) .
[ ٥ / ١٦٥ ]
١٨٩٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوَّاد (^٢)
بْنِ الجَرَّاح، عَنْ سُفيان (^٣)، عَنْ مَنصور (^٤)، عَنْ رِبْعِيٍّ (^٥)، عَنْ حُذَيْفةَ؛ قال [قال
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٦٥) .
(٢) في (ف) و(ك): «داود» . وروايته أخرجها أبو يعلى - كما في "المطالب العالية" (٤٣٥٩) - وابن الأعرابي في "الزهد" ص (٩٤)، والعقيلي في "الضعفاء" = = (٢/٦٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٧٦- ١٧٧)، والدارقطني في "الأفراد" (١٢٦/ب/أطراف الغرائب)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/٤٧١/منتخبه)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/١٩٧- ١٩٨) و(١١/٢٢٥) وفي "الجامع لأخلاق الراوي" (٦٢)، وفي "الفوائد المنتخبة" (٤٥)، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٦٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٥٥) و(١٨/٢١١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٥١ و١٠٥٢)، والذهبي في "السير" (١٣/١٤) . ومن طريق ابن الأعرابي رواه الخطابي في "العزلة" ص (٣٦) . قال العقيلي: «باطل» . وقال الدارقطني: «تفرد به روَّاد ابن الجرَّاح، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ربعي، عن حذيفة» . وقال الخليلي: «وهذا لا يعرف من حديث سفيان إلا من هذا الوجه، وقد خطؤوه فيه، ورواه إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن شيخ مجهول لا يعرف يقال له: الحسن بن حماد الخراساني، عن سفيان، مثله، وزاد: «لأن يربِّي أحدكم بعد المئتين جرو كلب خير له من أن يربِّي ولدًا من صلبه» وهذا منكر جدًّا» . اهـ. وقال الخطيب في "الفوائد المنتخبة": «هذا حديثٌ غريب من حديث أبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رَبْعِي بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حذيفة بن اليمان، تفرد بروايته أبو عصام رواد بن الجرَّاح عن الثوري، وقد رواه - أيضًا - عنه غيره» . وقال البيهقي: «تفرد به رواد بن الجراح العسقلاني، عن سفيان الثوري» . وقال الذهبي في "السير": «غريب جدًّا، تفرد به رواد» . وقال في "المغني": «خبر منكر» . وانظر "تهذيب التهذيب" (١/٦١٢) .
(٣) هو: الثوري.
(٤) هو: ابن المعتمر.
(٥) هو: ابن حراش.
[ ٥ / ١٦٦ ]
رسول الله (ص)] (^١): خَيْرُكُمْ في المِئَتَيْنِ الخَفِيفُ الحَاذِ (^٢)، قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا خفيفُ الْحَاذِّ؟ قَالَ: الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ.
١٨٩١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أَسدُ ابن مُوسَى، عَنْ يعقوبَ بْنِ إبراهيمَ، عن مالكِ ابن مِغْولٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ (^٣)، أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لا يضحكُ (^٤) حَتَّى يعلمَ أَفِي الجنةِ هُوَ أَمْ فِي النارِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: مالكُ بْنُ مِغْوَلٍ (^٥)، عن عبد الملك بن عُمَيرٍ،
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ؛ ولابد منه، والسياق يدل عليه، وقد أثبتناه من المسألة رقم (٢٧٦٥) .
(٢) الحاذُ من الناقة: مؤخر فخذها، وهو موضع اللبد من ظهر الفرس، وأصل الحاذ: الخط وسط الظهر من الإنسان، فإذا كان الإنسان خفيف لحم ذلك الموضع، كان أخف له في القيام، وإذا كان الرجل ليس له عيال، قيل له: خفيف الحاذين؛ أي: ليس له عيال يُقْعِدونه عن المسير والرحلة. "غريب الحديث" للحربي (٣/١١٨٩)، و"النهاية" (١/٤٥٧)، و"المصباح المنير" (١/١٥٥)، و"لسان العرب" (١٠/٢٢١) . وانظر "شرح السنة" للبغوي (١٤/٢٤٦)،
(٣) في (أ) و(ف): «خراش» .
(٤) قوله: «لا يضحك» ليس في (ش) .
(٥) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه ابن أبي الدنيا في "من عاش بعد الموت" (٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٦٨) من طريق حفص بن عمر، وابن أبي الدنيا أيضًا (٩)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (ص٢٥١) من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي الدنيا أيضًا (١٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٦٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/٤٥٤- ٤٥٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وابن حبان في "الثقات" (٤/٢٢٧) من طريق عبد الله بن عمرو، وأبو نعيم في "الدلائل" (٥٣٦) من طريق عبيدة ابن حميد، والبيهقي في "الدلائل" (٦/٤٥٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، جميعهم عن عبد الملك ابن عمير، به. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/٤٥٥) من طريق مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا (١٢) من طريق الحارث الغنوي قال: آلى ربيع بن حراش ألا تفتر أسنانه ضاحكًا حتى يعلم أين مصيره، فما ضحك إلا بعد موته، وآلى أخوه ربعي بعده ألا يَضْحَكُ حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هو أم في النار. ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٨٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٤٣٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/٤٥) . وأخرجه ابن أبي الدنيا (١١) عن علي بن عبيد الله = = الغطفاني وحفص بن يزيد قالا: بلغنا أن ابن حراش كان حلف ألا يضحك … فذكراه. ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/٤٥٥) .
[ ٥ / ١٦٧ ]
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ (^١)، عَنْ أَخِيهِ الربيعِ بْنِ حِرَاشٍ (^٢) . ويعقوبُ هُوَ: أَبُو يوسفَ الْقَاضِي.
١٨٩٢ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ، عَنْ معاويةَ بْنِ يَحْيَى (^٤) الأَطْرابُلُسيِّ، عَنْ أَبِي الزنادِ، عَنِ الأعرجِ، عَنْ أَبِي هريرةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ المَعُونَةَ تَنْزِلُ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَةِ، وَإِنَّ الصَّبْرَ يَنْزِلُ مِنَ اللهِ بِقَدْرِ الشُّكْرِ؟
قَالَ أَبِي: كُنْتُ مُعْجَبًا بِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى ظَهَرَتْ لِي عَوْرَتُه؛ فَإِذَا هُوَ: مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَبَّاد ابن كَثير، عَنْ أَبِي الزنادِ.
قَالَ أبو زرعة: الصَّحيحُ ما روى (^٥) الدَّرَاوَرْدِيُّ (^٦)، عن عَبَّاد بن
_________________
(١) في (ف): «خراش» .
(٢) في (أ) و(ف): «خراش»، وقوله: «عَنْ أَخِيهِ الرَّبِيعِ بْنِ حِرَاشٍ» سقط من (ك) .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٦٧) و(١٨٧٠) .
(٤) قوله: «يحيى» ليس في (ش) .
(٥) في (ش): «رواه» .
(٦) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٠٦٧) .
[ ٥ / ١٦٨ ]
كَثير، عَنْ أَبِي الزنادِ، فبَيْنَ معاويةَ بْنِ يَحْيَى وَأَبِي الزِّنَادِ: عَبَّادُ ابن كَثير.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): وعبَّادٌ لَيْسَ بالقويِّ.
١٨٩٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قتادةُ بْنُ الفُضَيل (^٢)،
عَنْ أَبِي حاضرٍ (^٣)، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عطاءٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: يَدْخُلُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد (^٤)؛ يَرْوُونَ هَذَا الحديث
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٢/٢٤٣ رقم١٣٢٢٣)، وفي "الأوسط" (٣٤٧٧)، وفي "مسند الشاميين" (٦٤٩)، والإسماعيلي في "معجمه" (١/٣٦٧- ٣٦٨) . ومن طريق الإسماعيلي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٨٩٦) . قال الطبراني: «لا يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٣٧)، والحسين المروزي في"زوائده على الزهد لابن المبارك" (١٤٧٧)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٧٩٧/المنتخب)، وابن ماجه في "سننه" (٤١٢٤)، والبزار في "مسنده" (٣٠٩٤/كشف الأستار)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٤/٢٦٤) . من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: قال رسول الله (ص): «ألا أبشركم يا معشر الفقراء، إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، خمس مئة عام» . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١٣٥١)، قال البزار: «لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، وعلته موسى بن عبيدة» .
(٣) هو: عبد الملك بن عبد ربه.
(٤) فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٦٩ رقم ٦٥٧٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٧٩) من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.
[ ٥ / ١٦٩ ]
عَنْ أَبِي سَلاَّم (^١)، عَنْ ثَوْبانَ، عن النبيِّ (ص)، ولا يُشْبِهُ أن يكونَ هَذَا مِنْ حديثِ سالم.
قلتُ: ما حالُ قتادةَ بنِ الفُضَيل؟
قَالَ: شيخٌ، هو رُهَاوِيٌّ.
قلتُ: أَبُو حاضرٍ مَنْ هو؟
قَالَ: مجهولٌ.
١٨٩٤- وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشامُ بنُ عمَّارٍ (^٣)، عَنِ أَبِي معاويةَ الضَّرِيرِ (^٤)، عَنْ زكريَّا بْن أَبِي زائدةَ، عَنْ أَبِي إسحاقَ (^٥)، عَنْ مسروقٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ؛ قَالَ: قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، لَقَدْ أسرَعَ الشَّيْبُ إِلَيْكَ! فَقَالَ (^٦): شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالوَاقِعَةُ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: يُرْوَى عَنْ زكريَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مسروقٍ، أنَّ أبا بكر.
_________________
(١) هو: ممطور الحبشي.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٢٦) .
(٣) روايته أخرجها أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١٠٨)، والدارقطني في "العلل" (١/٢٠٨) .
(٤) هو: محمد بن خازم.
(٥) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٦) في (ف): «قال» .
[ ٥ / ١٧٠ ]
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (^١)، عَنْ عليِّ بْنِ صالحٍ، عَنْ أَبِي إسحاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفةَ (^٢) .
وَرَوَاهُ شَيْبَانُ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمةَ، أنَّ أَبَا بكرٍ قَالَ للنبيِّ (ص)؛ وهذا [أشبهُها] (^٤) بالصوابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٨٩٥ - وسمعتُ (^٥) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ حُسين بْنُ عيَّاشٍ (^٦)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان، عَنْ يزيدَ بْنِ الأصمِّ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ.
_________________
(١) روايته أخرجها سمويه في "الثالث من فوائده" (ص٧٧/مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، والترمذي في "الشمائل" (٤٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨٨٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٢٣ رقم ٣١٨)، والدارقطني في "العلل" (١/٢٠٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٥٠) .
(٢) هو: وهب بن عبد الله السوائي.
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد ذكر أبو حاتم في المسألة (١٨٢٦) أن شيبان يرويه موصولًا، وانظر تخريجنا لروايته هناك.
(٤) المثبت من (ش) وهو الذي يقتضيه السياق، وفي بقية النسخ: «أشبههما» .
(٥) انظر المسألة الآتية برقم (١٨٩٨) .
(٦) روايته أخرجها أبو عوانه في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" (١٥/٧١٧ رقم٢٠٢٤٧) . وجاء في المطبوع من الإتحاف: «عباس» بدل «عياش» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٥٣٩ رقم ١٠٩٦٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٦٤)، وابن ماجه في "سننه" (٤١٤٣) من طريق كثير بن هشام، وأحمد أيضًا (٢/٢٨٤- ٢٨٥ رقم٧٨٢٧) من طريق محمد بن بكر البرساني، وابن حبان في "صحيحه" (٣٩٤) من طريق مخلد بن يزيد، وابن منده في "الإيمان" (٣٢٦)، وتمام في "فوائده" (١٦٦٢/الروض البسام)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/١٢٤) من طريق سفيان الثوري، جميعهم عن جعفر بن برقان، به، مرفوعًا. وأخرجه مسلم أيضًا (٢٥٦٤) من طريق أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا.
[ ٥ / ١٧١ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، موقوف (^١)؛ حدَّثنا به أَبُو نعيم (^٢)، عَنْ جَعْفَر، موقوف (^٣) .
١٨٩٦ - وسمعتُ (^٤) أَبِي وحدَّثنا عَنْ هلالِ بْنِ العلاءِ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ (^٦)، عَنْ عُبَيدالله ابن عَمرو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيسةَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن رسول الله (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: عِبَادِي، كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلاَّ مَنْ عَافَيْتُ …، وَذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ.
قَالَ أَبِي: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ (^٧)،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِي: ابنَ أَبِي أُنَيْسةَ - عَنْ مُوسَى بْنِ المُسَيّب، عن شَهْرٍ، عن عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن النبيِّ (ص)؛ وهو أَشبهُ.
_________________
(١) قوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٢) هو: الفضل بن دكين.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٠٤) .
(٥) روايته أخرجها أبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" (٤/١٦٤ رقم ١٧٥٦٦) .
(٦) هو: العلاء بن هلال الباهلي.
(٧) في (أ) و(ش): «سيار» بدل: «سنان»، وروايته أخرجها أبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" (١٤/١٦٤ رقم ١٧٥٦٦) . وأخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" (١٣٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٧٧ رقم ٢١٥٤٠) عن طريق ابن نمير، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٥٧) من طريق عبدة بن سليمان، والبزار في "مسنده" (٤٠٥٢) من طريق يعلى بن عبيد، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٨٧) من طريق الأعمش، جميعهم = = (ابن فضيل وابن نمير وعبدة والأعمش) عن موسى ابن المسيب، عن شهر بن حوشب، به. لكن اختلف على الأعمش؛ فجاء عند البيهقي من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين"، وتمام في "فوائده" (١٦٩٩/الروض البسام)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٠٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦/٤٨١) من طريق إدريس ابن يزيد الأودي، عن الأعمش، عن شهر، به. وأخرجه ابن فضيل في "الدعاء" (١٣٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٥٤٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٥٤ رقم٢١٣٦٧)، وهناد في "الزهد" (٩٠٥) من طريق الليث بن أبي سليم، وأحمد أيضًا (٥/١٥٤ رقم٢١٣٦٨ و٢١٣٦٩)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" (١٤/١٦٤ رقم١٧٥٦٦) من طريق عبد الحميد بن بهرام، كلاهما عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ ابن غنم، به. ومن طريق هناد أخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٤٩٥) . وأصل الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٥٧٧) من طريق أبي إدريس عائذ الله الخولاني، عن أبي ذر.
[ ٥ / ١٧٢ ]
١٨٩٧ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعبٍ القَرْقَسَانِيُّ (^١)، عَنِ الأَوْزاعيِّ (^٢)، عَنِ الزُّهريِّ، عن عُبَيدالله بن عَبدالله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ (ص) مَرَّ بشاةٍ ميتةٍ قَدْ أَلْقَاهَا أهلُها، فَقَالَ: زَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا؟
_________________
(١) في (ش): «القرقشاني»، وفي (ت) و(ك): «القريساني» . وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٣٧٨)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٣٢٩ رقم ٣٠٤٧)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (٣)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٣٢)، والبزار في "مسنده" (٣٦٩١/كشف الأستار)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/١٨٩) . ومن طريق أحمد أخرجه الخلال في "العلل" كما في "المنتخب" (٤) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٩٤) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
[ ٥ / ١٧٣ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ (^١)؛ إِنَّمَا هُوَ: أنَّ النبيَّ (ص) مَرَّ بشاةٍ ميتةٍ فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا (^٢)؟ .
فقلتُ لهما: الوَهَمُ ممَّن هو؟
قالا: من القَرْقَسانيِّ (^٣) .
_________________
(١) في (ك): «فقال: قد أخطأ» .
(٢) اختلف أهل اللغة في الإهاب؛ فقيل: هو الجِلْدُ مطلقًا، وقيل: هو الجِلْدُ قبل الدباغ، فأما بعده فلا يسمى إهابًا. وقال بعضهم: ولا يقال: «إهاب» إلا لجلد ما يؤكل. والجمع: «أُهُبٌ» بضمتين على القياس؛ مثل: كتاب وكتب، و«أَهَبٌ» بفتحتين على غير قياس؛ قال بعضهم: وليس في كلام العرب «فِعَال» يجمع على «فَعَل» بفتحتين إلا «إِهاب» و«أَهَب»، و«عِمَاد» و«عَمَد» . وربما استعير الإهاب لجلد الإنسان. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/١٩٤- ١٩٥)، و"مشارق الأنوار" (١/٥٠)، و"النهاية" (١/٨٣)، و"المصباح المنير" (١/٢٨)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٤/٥٤)، (١٠/٨٧) . والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٢٩- ٣٣٠ رقم٣٠٥١) من طريق محمد بن مصعب، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٤١٩) من طريق هِقْل بن زياد، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٨٢) من طريق الوليد بن مسلم، جميعهم عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبيد الله، عن ابن عباس، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" (٢/٤٩٨)، والبخاري في "صحيحه" (١٤٩٢)، ومسلم (٣٦٣) من طريق يونس ابن يزيد، والبخاري أيضًا (٢٢٢١ و٥٥٣١)، ومسلم (٣٦٣) من طريق صالح بن كيسان، ومسلم أيضًا (٣٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، جميعهم (مالك ويونس وصالح وابن عيينة) عن الزهري، به. ومن طريق مالك أخرجه أحمد (١/٣٢٧ رقم٣٠١٦) .
(٣) قال الإمام أحمد عن هذا الحديث - كما في الموضع السابق من "المنتخب من العلل" للخلال -: «هو عندي خطأ» . وقال ابن حبان في الموضع السابق: «هذا المتن بهذا الإسناد باطل؛ إنما الناس رووا هذا الخبر عن الزهري …»، فذكر مثل قول أبي حاتم وأبي زرعة. وقال الدارقطني في تعليقه على "المجروحين" (ص٢٥٢): «وهم محمد بن مصعب في متنه» . وقال البزار في الموضع السابق: «لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن الأوزاعي إلا محمد بن مصعب، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه، ولم يكن به بأس؛ قد حدث عنه جماعة من أهل العلم» .
[ ٥ / ١٧٤ ]
١٨٩٨ - وسألتُ (^١) أبي عن أحاديثَ يَرْويه (^٢) أبو نعيم ٍ (^٣)، عَن جعفرِ (^٤) بْن بُرْقَان، عَنْ يزيدَ بنِ الأصمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَوْلا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ (^٥)
فَيُغْفَرُ لَكُمْ، لأَتَى اللهُ بِقَوْمٍ …، فذكَرَ الحديثَ مَوْقُوفٌ (*) .
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قال: وَاللهِ، مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرَ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هريرةَ مَوْقُوفٌ (*): لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٨٩٥) و(١٨٦٦) .
(٢) كذا في النسخ عدا (ش) ففيها «يرويها»، وهو الجادَّة، لكنَّ ما أثبتناه صحيحٌ في العربية، وفيه توجيهان: الأول: أنَّ الضمير مذكَّر على ظاهر اللفظ، ويعود إلى «الأحاديث» باعتبار مفرده، وهو من الحمل على المعنى بإفراد الجمع، وتقدم التعليق عليه في المسألة رقم (١١٣٥) . والثاني: أن الضمير مؤنَّث، ويعود إلى «الأحاديث»، والأصل: «يرويها» لكن حذفت الألف من «هَا» ونقلت فتحة الهاء إلى الياء قبلها فصارت «يَرْوِيَهْ»، وهو جارٍ على لغة طيِّئ ولَخْم. وقد علقنا عليها في المسألة رقم (٢٣٥) .
(٣) هو: الفضل بن دُكين الملائي. ولم نقف على روايته للحديث الأول والثاني، وأخرج روايته للحديث الثالث إسحاق بن راهويه (٣٢٠) .
(٤) في (ف): «جعفر يعني»، وفي (ت) و(ك): «جعفر عن» .
(٥) في (ف): «فتستغفروه» . ( *) … كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ١٧٥ ]
العَرَضِ (^١) …، الحديثَ (^٢) .
قلتُ لأَبِي: أَلَيْسَ الجَزَرِيُّونَ يُسْنِدون هَذِهِ (^٣) الأحاديثَ (^٤)؟
قَالَ: نَعَمْ.
قلتُ: فأيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: كَمَا يقول (^٥) أبو نعيم.
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٦٦) .
(٢) في (أ): «العرض ولا الحديث» . والحديث أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣٢٠) عن أبي نعيم به موقوفًا.
(٣) قوله: «هذه الأحاديث» من (أ) و(ش)، وفي (ت) و(ف) و(ك): «هذه الليلة الأحاديث» . ولعلها تصحفت على النساخ من: «هذه الثلاثة الأحاديث»؛ إذ «الثلاثة» تكتب دون ألف هكذا: «الثلثة» .
(٤) أما الحديث الأول: فأخرجه مسندًا عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٢٧١) من طريق معمر، عن جعفر بن برقان، به مرفوعًا. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٠٩ رقم٨٠٨٢)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٤٩) . وأما الحديث الثاني: فأخرجه مسندًا أحمد أيضًا (٢/٥٣٩ رقم ١٠٩٥٨)، وابن البختري (٦٧/ مجموع فيه مصنفات ابن البختري)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٩٨- ٩٩) من طريق كثير بن هشام، وأحمد أيضًا (٢/٣٠٨ رقم ٨٠٧٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٥٣٤) من طريق محمد بن بكر البرساني، وابن حبان في "صحيحه" (٣٢٢٢) من طريق خالد بن حيان، جميعهم عن جعفر بن برقان، به مرفوعًا. وشملت رواية كثير بن هشام الحديث الثاني والثالث. وأخرج الحديث الثالث وحده مسندًا وكيع في "الزهد" (١٨١)، وأحمد (٢/٥٤٠ رقم ١٠٩٦٥) من طريق عمر ابن أيوب الموصلي، كلاهما (وكيع وعمر) عن جعفر ابن برقان، به مرفوعًا. ومن طريق وكيع أخرجه إسحاق بن راهوية في "مسنده" (٣٢١)، وأحمد (٢/٤٤٣ رقم ٩٧١٨)، وفي "الزهد" (٢٥) .
(٥) في (ك): «يقولون» .
[ ٥ / ١٧٦ ]
١٨٩٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٢)، عَنْ مَرْوَانَ الفَزَارِي (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حازم، عن جرير بن عبد الله؛ قال: قال النبيُّ (ص): مَنْ يَتَزَوَّدْ فِي الدُّنْيَا يَنْفَعْهُ فِي الآخِرَةِ (^٤)؟
قَالَ (^٥) أَبِي: هَذَا حديثٌ باطل؛ إنما يُروى عَنْ قيسٍ، قولَهُ.
قلتُ: ممَّن هو؟
قَالَ: من هِشَام بْن عمَّار؛ كَانَ (^٦) هشامٌ - بِأَخَرَةٍ - كانوا يُلقِّنونه أشياءَ (^٧)، فتلقَّن (^٨)؛ فأُرَى هَذَا منه.
١٩٠٠ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ الرازيُّ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زمانٌ وأحدُنا (^٩) أَضَنُّ (^١٠) بِأَخِيهِ المسلمِ مِنْهُ بالدينارِ والدرهمِ، وَلَقَدْ سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: إِذَا ضَنُّوا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ (^١١)،
_________________
(١) نقل قول أبي حاتم ٍ الذهبيُّ في "الميزان" (٤/٣٠٢) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢/٣٠٥ رقم ٢٢٧١)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٤٥٩ و٧٠٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/٢٤٨- ٢٤٩ و٥٧/٣٤٨- ٣٤٩) .
(٣) هو: ابن معاوية.
(٤) أي: من يتزوَّد في الدنيا من العمل الصالح، يَنْفَعْهُ تَزَوُّدُهُ في الآخِرة.
(٥) في (ت) و(ف): «فقال» .
(٦) قوله: «عمار كان» سقط من (ت) .
(٧) في (ش): «شيئًا» .
(٨) في (ك): «فيلقن» .
(٩) في (ت): «واجدنا» .
(١٠) في (ت) و(ك): «أضر» .
(١١) من قوله: «ولقد سمعت …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٥ / ١٧٧ ]
وَتَبَايَعُوا (^١) بِالْعِينَةِ (^٢)، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ البَقَرِ؛ أَنْزَلَ اللهُ بِهِمْ ذُلاًّ، وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَى هَذَا الحديثَ أَبُو بكرِ بنُ عيَّاش (^٣)،
عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عَطَاءٍ (^٤)، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (ك): «ويتابعوا» .
(٢) في (ك): «بالغيبة» . والعينة - بكسر العين -: أصله أن يبيع الرجلُ من الرجل سلعةً بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها منه نقدًا بأقل من الثمن الذي باعها به؛ يتذرع بذلك إلى سلف قليل في كثير من جنس واحد، وكذلك إذا كان هذا البيع بين ثلاثة في مجلس. انظر "مشارق الأنوار" (٢/١٠٧)، و"الزاهر" للأزهري (ص٣١١)، و"الفائق" (٢/١٠٨)، و"النهاية" (١/٢٣٧)، (٢/٣٠١)، و"المصباح المنير" (٢/٤٤١) .
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٨ رقم ٤٨٢٥)، والطرسوسي في "مسند عبد الله بن عمر» (٢٢)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٣٣٠- ٣٣١ رقم ١٣٥٨٣)، والدارقطني في "الأفراد" (١٨٢/أ- ب/أطراف الغرائب)، والبيهقي في "الشعب" (٣٩٢٠) . وأخرجه الروياني في "مسنده" (١٤٢٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/٣١٣- ٣١٤ و٣/٣١٨- ٣١٩) من طريق الليث بن أبي سليم، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٦٥٩)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٤٣٣ رقم ١٣٥٨٥)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٣٧٣) من طريق الليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيْمَان، عَنْ عَطَاءٍ، عن ابن عمر. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣٤٦٢)، والدولابي في "الكنى" (٢/٨٤٩- ٨٥٠ رقم ١٤٨٩)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٤١٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/٢٠٨- ٢٠٩)، والبيهقي في "السنن" (٥/٣١٦) من طريق حيوة بن شريح، عن إسحاق بن أسيد أبي عبد الرحمن، عن عطاء الخراساني، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عطاء، عن نافع، تفرد به حيوة، عن إسحاق» .
(٤) هو: ابن أبي رباح.
[ ٥ / ١٧٨ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهَذَا أَشْبهُ.
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: فالخطأ من يَحْيَى بْن العلاء؟
قَالَ: نعم (^١) .
١٩٠١ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان (^٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: [قَالَ رسول الله (ص)] (^٣): يقولُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ: المُتَحَابُّونَ بِجَلالِي (^٤) أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّ (^٥) يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلِّي؟
_________________
(١) من قوله: «أشبه …» إلى هنا، ليس في (ش) . قال الدارقطني في "الأفراد" (١٨٢/أ- ب/أطراف الغرائب): «غريب من حديث الأعمش عن عطاء، تفرد به أبو بكر بن عياش عنه، وتفرد به سعيد بن عثمان الخزاز، عن أبي بكر. ورواه يَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن مجاهد، ورواه ليث، عن مجاهد، وتفرد به جرير بن حازم عنه، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وهو غريب من حديثه عنه، وتفرد به بشير بن زياد، عنه» .
(٢) في "مشيخته" (٨٠)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٢٩٥/أ- ب/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٣٤٤)، والبيهقي في "الشعب" (٨٥٧٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٧١) .
(٣) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من مصادر التخريج، ومنها "مشيخة ابن طهمان" راوي هذا الطريق.
(٤) قوله: «بجلالي» سقط من (ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، غير (ك) فإن فيها: «ظلِّي»، وهي منسوخة من (ت) التي وافقت بقية النسخ، وما جاء = = في (ك) هو الجادَّة، وهو الذي في مصادر التخريج، ولكن ما وقع في النسخ صحيحٌ من جهة العربية، ويُضبطُ بتشديد اللام مكسورةً ومفتوحة، وقد أوضحنا ذلك في التعليق على المسألة رقم (٢١٠٠) .
[ ٥ / ١٧٩ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مالكٌ (^١)، عَنْ أَبِي طُوَالة (^٢)، عَنْ أَبِي الحُبَاب سَعِيدِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣) .
١٩٠٢- وسمعتُ (^٤) أَبِي قَالَ: كَانَ بِطَرَسُوسَ شيخٌ يُقَالُ لَهُ: محمدُ بنُ يَزِيدَ الأسلميُّ (^٥)، وَكَانَ قَدْ كتَبَ حَدِيثًا كَثيرًا جِدًّا، ثُمَّ خَلَّطَ بعدُ؛ فرأيتُ يَوْمًا (^٦) فِي كُتبه: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن
_________________
(١) في "الموطأ" (٢/٩٥٢)، ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٣٧، ٥٣٥ رقم ٧٢٣١، ١٠٩١٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٦٦) .
(٢) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر.
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (١٤٨٢): «يرويه مالك بن أنس، واختلف عنه؛ فرواه إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة، ولم يتابع عليه. وخالفه أصحاب "الموطأ"؛ فرووه عن مالك، عن أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يسار، عن أبي هريرة. وذكره إبراهيم الحربي في كتاب "الأدب" عن مصعب الزبيري، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن سعيد ابن الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)، والذي قبله أصوب» . وقال في الموضع السابق من "الأفراد": «تفرد به إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكِ، عن سعيد، وتفرد به حفص بن عبد الله عنه» . وقال أبو نعيم في الموضع السابق: «تفرد به إبراهيم، عن مالك، عن سعيد. ورواه عامة أصحابه على مَا فِي "الْمُوَطَّأِ": مَالِكٌ، عَنْ أَبِي طُوالة، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هريرة» . وقال البيهقي في الموضع السابق: «تفرد به إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بهذا الإسناد، والمحفوظ عن مالك، عن عبد الله ابن عبد الرحمن أبي طوالة» .
(٤) نقل ابن أبي حاتم هذا النص في "الجرح والتعديل" (٨/١٢٩) عن أبيه.
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «الأسلي»، والمثبت من (ت) و(ك)، ومثله في "الجرح والتعديل" (٨/١٢٩)، وهو الصواب.
(٦) قوله: «فرأيت يومًا» في (ك): «يومًا فرأيت» .
[ ٥ / ١٨٠ ]
أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيع، عَنْ مسلمٍ البَطِينِ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ.
قَالَ أَبِي: فأوقفتُه عنه، فقلتُ له: ليس هَذَا من حَدِيث ابْن نُمَير، وابنُ نُمَير لم يَسْمَع من إِسْمَاعِيل بْن سُمَيعٍ شيءً (^٢) ! فبقي الرجلُ (^٣) . وقلتُ له: هَذَا مِنْ حديثِ حَفْص بْن غِيَاث (^٤) .
فقلتُ لأَبِي: ما توهَّمْتَ؟
قَالَ: ظننتُ أنَّ إنسانا ذاكره، فسرقَهُ منه وكتَبَهُ، أسألُ اللهَ السلامة!
١٩٠٣- وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعبة (^٥)،
عَنْ أبي سُفيان
_________________
(١) في (ت): «البطيني» . وهو: مسلم بن عمران، ويقال: ابن أبي عمران.
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، كما في الموضع المذكور من "الجرح والتعديل". انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) أي: بقي ساكتًا مُفْحَمًا، أو بقي ساكتًا مبهوتًا منقطعًا. انظر "لمحات من تاريخ السنة" للشيخ عبد الفتاح أبي غدة (ص ١٤١) .
(٤) روايته أخرجها مسلم في صحيحه (٢٩٨٦) من طريق عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حدثني أبي، عن إسماعيل بن سميع، به» .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "الزهد" (ص٢٤٠) . وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٣٢)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٤٥)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٨٦٥) من طريق عبد الله بن رجاء المكي، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، به مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢٨٤)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٤٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٣٥٢)، وفي "تاريخ أصبهان" (٢/٢٤٣)، والخليلي في "الإرشاد" (١/٤١٦ رقم ١٠٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٢٢٠)، وفي "الموضح" (٢/١١٥) من طريق عبد الله بن أبي رومان، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عن نافع، به مرفوعًا أيضًا. قال أبو نعيم: «غريب من حديث مالك، تفرد به ابن أبي رومان، عن ابن وهب» . وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣٨٧) من طريق محمد بن عبد بن عامر، عن قتيبة، = = عن مالك، عن نافع، به مرفوعًا. وعن الخطيب نقله الرافعي في "التدوين" (ص٣١٠) . قال الخطيب: «وهذا الحديث باطل عن قتيبة، عن مالك، وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبى رومان الإسكندراني، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، تفرد واشتهر به ابن أبي رومان، وكان ضعيفًا، والصواب: عن مالك من قوله، قد سرقه محمد بن عبد بن عامر من ابن أبي رومان، فرواه كما ذكرنا» . اهـ.
[ ٥ / ١٨١ ]
طَلْحَة بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ.
فَقَالَ أَبِي: لا نَعْلَمُ (^١) رَوَى شُعبة عَنْ أَبِي سُفْيَانَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وتعجَّبنا من لُقِيِّهِ (^٢) إياه كيف لَقِيَهُ (^٣)؟! لأنَّ طَلْحة بن نافع (^٤) كبيرٌ، وشُعبةُ يَحْمِلُ (^٥) عليه؛ يَقُولُ: ما يحدِّث عَنْ جابرٍ، لم يسمع منه؛ إنما هو مِنْ (^٦) صحيفةِ سليمانَ اليَشْكُريِّ (^٧) .
١٩٠٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القَطَّان (^٨)،
عن
_________________
(١) في (ك): «يعلم» .
(٢) في (ت) و(ك): «لقيته» .
(٣) يعني: كيف لقي شعبةُ أبا سفيان طلحةَ بنَ نافع.
(٤) المثبت من (أ)، وفي بقية النسخ: «رافع» .
(٥) في (ك): «تحمل» .
(٦) في (ش): «في» .
(٧) هو: ابن قيس.
(٨) هو: ابن سعيد، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٢٧٨) من طريق المعتمر بن سليمان، والطبراني في "الكبير" (١/٣٠١ رقم ٨٨٥)، وفي "الدعاء" (١٨٣١) من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، به، غير أنه وقع عندهما: «بردة» بدل «برزة» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٤٣٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٦٠- ٢٦١ و٥/٤١٠- ٤١١ رقم ١٨٢٩٣ و٢٣٤٨٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٢٧)، والطبراني في "الكبير" (١/٣٠٢ رقم ٨٨٧)، وفي "الدعاء" (١٨٣٠) من طريق يونس بن عبيد، والإمام أحمد (٤/٢٦١ رقم ١٨٢٩٤)، والطبراني في "الكبير" (١/٣٠١- ٣٠٢ رقم ٨٨٦)، وفي "الدعاء" (١٨٣٢) من طريق أيوب السختياني، والمروزي في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (١١٣٦) من طريق جرير بن حازم، ثلاثتهم (يونس وأيوب وجرير) عن حميد بن هلال، به، وفيه عندهم أيضًا: «بردة» بدل «برزة» .
[ ٥ / ١٨٢ ]
سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرة، عَنْ حُمَيد بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَرْزة (^١)، عَنْ رجلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يُعْجِبني تواضعُهُ؛ قال: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ ﷿ وأَسْتَغْفِرُهُ (^٢) في اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ؟
قَالَ أَبِي: يقال: إنَّ هَذَا الرجلَ هو الأغرُّ المزنيُّ (^٣)، وله صحبةٌ.
١٩٠٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعْبة (^٤)،
عَنْ أَبِي
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «عن أبي برزة» بالزاي، وفي جميع مصادر التخريج المتقدمة: «عن أبي بردة» بالدال، وهو ابن أبي موسى الأشعري.
(٢) زاد بعده في (ف): «أتوب إلى الله وأستغفره» .
(٣) أخرج حديثه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢١١ و٢٦٠ رقم ١٧٨٤٧ و١٧٨٥٠ و١٨٢٩٢)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٠٢) من طريق عمرو بن مرة، والإمام أحمد (٤/٢١١ و٢٦٠ رقم ١٧٨٤٨ و١٧٨٤٩ و١٨٢٩١)، ومسلم (٢٧٠٢) من طريق ثابت بن أسلم، كلاهما عن أبي بردة، عن الأغر المزني، به.
(٤) في (ك): «رواه أبو شعبة» . ورواية شعبة هذه أخرجها أبو عبيد في "الأموال" (٢٢١)، وفي "غريب الحديث" (٣/٤١٦)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٤٣٩ رقم ٤١٨١)، والشاشي في "مسنده" (٨١٥) من طريق الحجاج بن محمد، عن شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رجل من طيئ أحسبه قال: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وفي بعض الطرق لم يذكر: أحسبه عن أبيه، وجعله عن رجل من طيئ عن ابن مسعود. وأخرجه الشاشي (٨١٤) من طريق بشر بن عمر الزهري، عن شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رجل من طيئ، عن ابن مسعود، به. ثم قال: «قال شعبة: قال أبو حمزة: سمعت الطائي يحدث بهذا عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي (ص)» . وأخرجه أحمد (١/٤٣٩ رقم ٤١٨٤) من طريق محمد ابن جعفر، والبغوي في "الجعديات" (١٤٢٠) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت رجلًا من طيئ يقال له: ابن الأخرم، يحدث عن ابن مسعود. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٣٧٩) عن شعبة، عن أبي حمزة، عن رجل من طيئ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٩٠٥) . = … وأخرجه أحمد (١/٤٣٩ رقم ٤١٨٥) من طريق محمد ابن جعفر، عن شعبة، عن أبي جمرة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وأخرجه الطيالسي (٣٧٨)، والشاشي (٨١٢ و٨١٣) من طريق النضر بن شميل وعمرو بن مرزوق، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٢٢) من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، جميعهم (الطيالسي، والنضر، وعمرو، والعقدي) عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ ابن عطية، عن رجل من طيئ، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي (ص): «لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا» . وجاء عند الحاكم: عن شمر، عن الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٠٥)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (٢٥٤)، والطيالسي (٣٧٧)، والشاشي (٨١١) من طريق قيس بن الربيع، والحميدي في "مسنده" (١٢٢)، وأحمد (١/٣٧٧ رقم ٣٥٧٩)، وفي "الزهد" (ص٣٧) من طريق ابن عيينة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٣٦٨)، وأحمد (١/٤٢٦ رقم ٤٠٤٨)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٠٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٢٠٠)، من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وأحمد (١/٤٤٣ رقم ٤٢٣٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٥٤)، والترمذي في "جامعه" (٢٣٢٨)، والشاشي (٨١٧ و٨١٨) من طريق الثوري، جميعهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْر بْنِ عطية، عن الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الأَخْرَمِ الطائي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بلفظ حديث شعبة، عن الأعمش.
[ ٥ / ١٨٣ ]
التَّيَّاح (^١)، عن رجلٍ من طيِّئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ قال: نَهى
_________________
(١) هو: يزيد بن حميد.
[ ٥ / ١٨٤ ]
رسولُ الله (ص) عَنِ التَّبَقُّرِ (^١) فِي الأَهْلِ والمالِ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا الرجلُ هُوَ المُغِيرَةُ بنُ سعد ابن الأخْرَم (^٣) .
١٩٠٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ خَالِدٍ الأَعْسَم (^٤)،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُم؛ قَالَ: حدَّثنا أبو حَفْص الأَبْزِيُّ (^٥)، عن إسماعيل
_________________
(١) في (ك): «التنفر» . والتبقر في الأهل والمال: الكثرة والسعة. "غريب الحديث" لأبي عبيد (٣/٤١٦)، و"النهاية" (١/١٤٤) .
(٢) وجاء بعده في "مسند أحمد" (١/٤٣٩ رقم ٤١٨١): «فقال أبو جمرة [بالجيم والراء، وفي "تعجيل المنفعة": أبو حمزة؛ بالحاء والزاي] وكان جالسًا عنده: نعم حدثني أخرم الطائي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عن النبي (ص)» .
(٣) في (ك): «الأحزم» . قال ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (٢/٤٤٢): «وقد روى المتن غير شعبة فجوَّد الإسناد، أخرجه أحمد أيضًا والترمذي من رواية الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْر بْنِ عَطِيَّةَ، عن المغيرة بن سعد بن الأخزم، عن أبيه، عن عبد الله، فذكر الحديث، ولفظه: «لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا»، وعلى هذا فابن الأخزم في رواية شعبة هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الأخزم، نسب إلى جده، وأبوه على هذا: هو سعد بن الأخزم، ويحتمل أن يكون المراد بأبيه أبوه الأعلى وهو الأخزم» . كذا وقع في جميع نسخ "التعجيل": «الأخزم» بالزاي، وبين المحقق أن الصواب: «الأخرم» بالراء كما في "الإكمال" لابن ماكولا (١/٣٨) .
(٤) روايته أخرجها الرافعي في "التدوين" (٢/٤٤٥) . وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٤٣٠ رقم ٥١٠) من طريق محمد بن الحجاج بن عيسى، عن إبراهيم بن رستم، به.
(٥) الحديث ذكره العراقي في "ذيل الميزان" (ص١٩٨) في ترجمة: «حفص الأبزي» . ونقل عن العقيلي قوله: «حفص كوفي، حديثه غير محفوظ» . ثم قال: «وقد رويناه من طريق الحاكم وأبي نعيم فقالا فيه: عن أبي حفص العبدي، ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" عن عمر أبي حفص العبدي، عن إسماعيل بن سميع. وعمر بن حفص العبدي مذكور في "الميزان"» اهـ.
[ ٥ / ١٨٥ ]
بْنِ سُمَيع، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): العُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ عَلَى عِبَادِ اللهِ مَا لَمْ (^١) يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ، وَيَدْخُلُوا (^٢) فِي الدُّنْيَا. فَإِذَا خَالَطُوا السُّلْطَانَ (^٣)، وَدَخَلُوا فِي الدُّنْيَا؛ فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ؛ فَاحْذَرُوهُمْ وَاجْتَنِبُوهُمْ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ (^٤)؛ يُشْبِهُ أن يكون فِي الإسناد رجلٌ لم يُسَمَّ، وأُسْقِطَ ذلك الرجلُ.
١٩٠٧ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرو بن عاصم (^٦)،
عن
_________________
(١) قوله: «لم» سقط من (ت) و(ك) .
(٢) في (ت) و(ف): «ودخلوا» .
(٣) قوله: «وَيَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا خَالَطُوا السلطان» سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) قال ابن الجوزي في الموضع السابق: «وقد رواه محمد ابن معاوية النيسابوري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إسماعيل بن سُميع، وهذا حديث لا يصح عن = = رسول الله (ص)» . وانظر "الفوائد المجموعة" للشوكاني (ص٢٨٩) مع التعليق عليه.
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤٢٨)، وفيها: «قد زاد في الإسناد جندبً، وليس بمحفوظ؛ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة عَنْ حَمَّاد، وليس فيه جندب» .
(٦) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٠٥ رقم٢٣٤٤٤)، والترمذي في "جامعه" (٢٢٥٤)، وابن ماجه في "سننه" (٤٠١٦)، والبزار في "مسنده" (٢٧٩٠)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٣٣١) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/٥٤) من طريق عمر بن موسى الحادي، و(٦/٣٠٥) من طريق محمد ابن عبد السلام، عن هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد ابن سلمة، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٧٢١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٤١١) من طريق المعلى بن زياد، والبيهقي في "الشعب" (١٠٣٣٠) من طريق يونس بن عبيد، ثلاثتهم (معمر والمعلى ويونس) عن الحسن، عن النبي (ص) مرسلًا.
[ ٥ / ١٨٦ ]
حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ (^١)، عَنْ حُذَيْفَة؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَن يُذِلَّ نَفْسَهُ، قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنَ البَلَاءِ مَا لَا يُطِيقُ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٣) .
١٩٠٨ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٥)
- خَتَنُ (^٦) سَلَمة (^٧) - قال: أخبرنا عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله
_________________
(١) هو: ابن عبد الله البجليُّ.
(٢) تَعَرَّضَ الشيءَ وتعرَّضَ له: تصدى له وطلبه. يتعدى بنفسه وبالحرف. انظر "المصباح" (٢/٤٠٤)، وفي مصادر التخريج: «يتعرَّض من البلاء لما لا يطيق» .
(٣) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد رواه غير عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بن سلمة، ولا نعلم رواه عن حماد أوثق من عمرو بن عاصم وبه يعرف» . وبيَّن ابن عدي في الموضع السابق أن عمر بن موسى ومحمد بن عبد السلام سرقاه، وأن الحديث يعرف بعمرو بن عاصم.
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٨٠٠) .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف" (٤١)، والطبراني في "الأوسط" (٢/٩٥- ٩٦ رقم ١٣٦٧)، والدارقطني في "الأفراد" (١٧٧/ب/أطراف الغرائب)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/٢١٨ رقم ٣٠٦) . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/٢٨٧) . ووقع في المطبوع من "الحلية" سقط وتحريف.
(٦) في (ش): «حين» . وتقدم تفسير «الختَن» في المسألة رقم (١٧٩١) .
(٧) هو: سلمة بن الفضل الأبرش.
[ ٥ / ١٨٧ ]
ابن (^١) عبد الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمِّه سَالِمٍ، عَنْ أبيه عبد الله بْنِ عُمَرَ (^٢)؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مُرُوا بِالمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونَ (^٣) اللهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ (^٤) تَسْتَغْفِرُوا فَلَا يُغْفَرَ لَكُمْ؛ فَإِنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، لَا يُقَرِّبُ أَجَلًا، وَلَا يُبَاعِدُ رِزْقًا،، وَإِنَّ (^٥) الأَحْبَارَ مِنَ اليَهُودِ، وَالرُّهْبَانَ مِنَ النَّصَارَى، لَمَّا تَرَكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ؛ أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْفَعْهُمْ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦) .
_________________
(١) ضبب عليها في (ت)، وفي (ك) زاد قبلها: «بن عبد العزيز»، وضبب على «عبد العزيز» .
(٢) في (ف): «عمر بن الخطاب» .
(٣) كذا في جميع النسخ بإثبات نون المضارع مع «أنْ»، والجادَّةُ: «أنْ تَدْعوا»، لكنْ يخرَّج ما في النسخ على أنه أُهْمِلَت «أنْ»؛ فلم يُنصب المضارع بعدها؛ كما تهمل «ما» المصدريَّة؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٨) . وستأتي «أن» في هذا الحديث مستعملة ناصبة للمضارع في قوله: «أن تستغفروا»، وفي هذا اجتماع لغتين فأكثر في الكلام الواحد، وهو جائز في العربية؛ وقد عقَدَ له ابنُ جِنِّيْ بابًا في كتابه "الخصائص" (١/٣٧٠- ٣٧٤)، وانظر المسألة رقم (٢٤١) . هذا؛ والفاءُ في قوله: «فَلَا يُسْتَجَابُ» و«فَلَا يُغْفَرَ» عاطفةٌ لا سببيَّة.
(٤) من قوله: «تدعون الله …» إلى هنا، سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) في (ت) و(ك): «إن» بلا واو.
(٦) قال الطبراني في الموضع السابق: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ العمري العابد إلا إسحاقُ بن إبراهيم، تفرد به ابن دنوقا» . وقال الدارقطني في الموضع السابق: «غريب من حديث سالم عن أبيه، تفرد به عبد العزيز بن عبد الله العمري عنه، ولم يروه عنه غير ابنه عبد الله بن عبد العزيز العابد وهو عزيز الحديث، تفرد به إسحاق ابن إبراهيم الرازي عنه» .
[ ٥ / ١٨٨ ]
١٩٠٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرو بْن أَبِي قيس (^٢)، عَن أَبِي سُفْيَانَ (^٣)، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهان (^٤)، عَنِ الْحَسَنِ البَصْري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): وَجَدتُّ الحَسَنَةَ نُورًا فِي القَلْبِ، وَزَيْنًا فِي الوَجْهِ، وَقُوَّةً فِي العَمَلِ،، وَوَجَدتُّ الخَطِيئَةَ سَوَادًا (^٥) فِي القَلْبِ، وَزُهْدًا فِي العَمَلِ، وَشَيْنًا فِي الوَجْهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنْكَر، وَأَبُو (^٦) سُفْيَان مجهولٌ (^٧) .
١٩١٠ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يحيى بن عبد العزيز بن عُبَيدالله (^٩) النَّرْمَقِي الرَّازِيُّ، عَنْ يَحْيَى البَكَّاء (^١٠)، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: تَجَشَّأَ رجلٌ عند النبيِّ (ص) فَقَالَ: كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ (^١١)؛ فَإِنَّ أَطْوَلَكُمْ
_________________
(١) نقل قول أبي حاتم الذهبيُّ في "الميزان" (٤/٥٣٢) .
(٢) روايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٢/١٦٠- ١٦١) .
(٣) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبدربه.
(٤) في (ك): «تيهان» .
(٥) في (ك): «سواد» .
(٦) في (ك): «وأبي» .
(٧) قال أبو نعيم في الموضع السابق: «غريب من حديث الحسن عن أنس، لم نكتبه إلا من هذا الوجه، تفرد به عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَأَبُو سفيان اسمه: عبدربه» .
(٨) انظر المسألة رقم (١٨٦١) .
(٩) هكذا جاء في جميع النسخ: «يحيى بن عبد العزيز بن عبيد الله»، وصوابه: أبو يحيى عبد العزيز بن عبد الله. كما في "الجرح والتعديل" (٥/٣٨٦- ٣٨٧)، و"تهذيب الكمال" (١٨/١٦٣) . وهكذا جاء في مصادر التخريج. ورواية عبد العزيز بن عبد الله هذه أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٤٧٨)، وابن ماجه في "سننه" (٣٣٥٠)، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٣٥١)، والطبراني في "الأوسط" (٤/٢٤٩ رقم ٤١٠٩) .
(١٠) في (ف): «يحيى النرمقي البكاء» .
(١١) قال في "المصباح المنير" (ص ٥٧- جشأ): «تجشَّأَ الإنسانُ تَجَشُّؤًا، والاسم: الجُشَاء، وزان غُرَاب، وهو: صَوْتٌ مع رِيحٍ يحصُلُ من الفمِ عند حصولِ الشِّبَعِ» .
[ ٥ / ١٨٩ ]
جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ (^١) الدُّنْيَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٢) .
١٩١١ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو زهير عبد الرحمن بْنِ مَغْرَاءَ (^٣)، عَنْ أَبِي رجاءٍ مُحْرِزٍ الجَزَرِي، عَنْ فُرَات بْنِ سَلْمان، عَنْ مَيمون بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّهُ مرَّ بأهلِ بيتٍ نُزُولٍ عَلَى ظَهْرِ الطريقِ، فقال: مَنْ أنزلكُمْ ها هنا؟ قَالُوا: تَعَرَّضْنا لِنُرْزَقَ (^٤)؛ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ (^٥)، قال: سمعتُ رسولَ الله (ص) يقولُ: مَا مِنْ (^٦) أَهْلِ بَيْتٍ يَصْبِرُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى حَاجَةٍ إِلاَّ أَتَاهُمُ اللهُ بِرِزْقٍ، قَالَ: فارتَحَلُوا مِنْ مكانِهم؟
_________________
(١) في (ك): «ذكر» .
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/٣٨٧) في ترجمة عبد العزيز بن عبد الله: «سألت أبي عنه؟ فقال: رازي منكر الحديث، روى عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، عَنِ ابْنَ عمر، عن النبيِّ (ص)، ثلاثة أحاديث أو أربعة منكرة» . وقال الترمذي في الموضع السابق: «حسن غريب من هذا الوجه» . وقال الطبراني في الموضع السابق: «لا يروى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد العزيز النرمقي» .
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٧٠٨)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/١٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٨٠)، من طريق عبدة بن سليمان، عن أبي رجاء الجزري، به.
(٤) في (ف): «للرزق» .
(٥) السَّنَة، أي: الجَدْب. "المصباح المنير" (ص١٥٢-سنه) .
(٦) في (ت): «ما نر»، وفي (ك): «ما بر» .
[ ٥ / ١٩٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١) .
١٩١٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيمان، عَنْ ثابتٍ البُنَاني؛ قَالَ: لمَّا مَرِضَ سلمانُ الفارسيُّ بلَغَ سعدَ بنَ أَبِي وقَّاص وَهُوَ أميرُ الْكُوفَةِ، فَخَرَجَ يعودُهُ؛ قَالَ: فقَدِمَ فدخَلَ عَلَيْهِ، فَوَافَقَهُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، وسلمانُ يَبْكِي؛ قَالَ: فسلَّم عَلَيْهِ وجلَسَ، فَقَالَ: مَا يُبكِيكَ يَا أَخِي؟ أَلَا تَذْكُرُ صحبةَ رَسُولِ اللَّهِ (ص)؟! أَلا تذكُرُ المَشَاهِدَ الصالحةَ؟! فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّهُ - وَاللَّهِ - يَا سَعْدُ! ما يُبْكِيني واحدةٌ من ثِنْتينِ؛ مَا أَبْكِي ضَنًّا بِالدُّنْيَا، وَلا كَرَاهِيَةً لِلِّقَاءِ اللَّهِ. فَقَالَ سَعْدٌ: فَمَا يُبكيك بَعْدَ ثَمَانِينَ (^٣)؟ فَقَالَ: يُبكِيني أنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إليَّ عَهدًا؛ قَالَ سَعْدٌ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكُمْ؟ قَالَ: عَهِد إِلَيْنَا لِيَكُنْ بَلَاغُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ، وإنَّا قَدْ خَشِينَا أنَّا قَدْ تعدَّينا … وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: يَقُولُ سِنَانٌ (^٤) فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عن جعفر، عن ثابت،
_________________
(١) قال ابن حبان في الموضع السابق في ترجمة أبي رجاء الجزري: «شيخ يروي عن فرات بن السائب وأهل الجزيرة المناكير الكثير التي لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لغلبة المناكير على أخباره» . وقال البيهقي في الموضع السابق: «إسناده ضعيف، وروي من وجه آخر ضعيف» .
(٢) نقل هذا النص الذهبي في "السير" (١/٥٥٦) .
(٣) علَّق الذهبي، في الموضع السابق، على هذا بقوله: «وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين، وقد ذكرت في "تاريخي" الكبير أنه عاش مائتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أُصححه» .
(٤) لم نقف على روايته. ولكن أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٤١٠٤)، وابن أبي الدنيا في "المحتضرين" (٢٧٥)، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٢٧ رقم ٦٠٦٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/١٩٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/٤٥٠ و٤٥١) من طريق عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثابت، عن أنس، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (١/٢٥٨ رقم ٤٣٠) من طريق حميد الطويل، عن أنس، به.
[ ٥ / ١٩١ ]
أَحسَبُهُ عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (^١)،، وخلَّط فِيهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ مُرسَلً (^٢) .
١٩١٣ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَلَمة (^٤)، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيّب؛ قال: حدّثن
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن مل النهدي.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو حال منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) انظر المسألة رقم (١٨٣٥) .
(٤) هو: ابن الفضل. وروايته أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٦/٣٧٧ رقم ٦٩٨١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٤٤)، جاء عند ابن جرير: ابن العاص، وجاء عند الحاكم: عمرو بن العاص. وأخرجه الحاكم (٢/٣٧٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/١٧٤)، من طريق يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن سعيد بن المسيب، حدثني عمرو بن العاص. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/٦٤٣ رقم ٣٤٦٤) من طريق عباد بن العوام، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ العاص، لا يدري عبد الله أو عمرو. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/١٧٣- ١٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سعيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاص.
(٥) هو: محمد.
[ ٥ / ١٩٢ ]
ي ابن العاص - يعني (^١): عبد الله بْنَ عَمْرٍو - أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ (ص) يَقُولُ: كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ لَهُ ذَنْبٌ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، ثم دلَّى رسولُ الله (ص) يدَه إِلَى الأرضِ فَأَخَذَ عُودًا صَغِيرًا، ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُ (^٢) لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ إِلاَّ مِثْلُ َ هَذَا العُودِ؛ وَبِذَلِكَ سَمَّاهُ سَيِّدًا وَحَصُورًا (^٣)؟
قَالَ أَبِي: لا يرفعون هَذَا الحديثَ (^٤) .
١٩١٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عيسى (^٥)، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ينعي» .
(٢) قوله: «أنه» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) في (أ) و(ش): «سيد وحصور»، وفي (ف): «سيدًا وحصور»، والمثبت من (ت) و(ك) . وكلُّ ذلك صحيح: فما ورد بألف تنوين النصب: على لغة الجمهور. وما حذفت منه الألف: جاء على لغة = = ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . والحَصْر: هو الحَبْس والمنع، والحصور: هو الذي لا يأتي النساء، سُمِّي به؛ لأنه حبس عن الجماع ومُنع. "غريب الحديث" للخطابي (١/٦٩٨) و"النهاية" (١/٣٩٥) .
(٤) أخرجه موقوفًا ابن جرير في "تفسيره" (٦/٣٧٨ رقم ٦٩٨٣) من طريق شُعْبَةَ. عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ ابن العاص: إما عبد الله وإما أبوه. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/٦٤٣ رقم ٣٤٦٥) من طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ سعيد بن المسيّب، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص. وأخرجه ابن جرير (٦/٣٧٨ رقم٦٩٨٢) من طريق أنس ابن عياض، وأيضًا (٦٩٨٤) من طريق عبد الملك، كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سعيد بن المسيب، من قوله.
(٥) روايته أخرجها الدارقطني في "السنن" (٤/٣٠٢) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٩٣)، والبزار في "مسنده" (٣٦٩٤/كشف الأستار) من طريق معن ابن عِيسَي، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٠٣٠) من طريق يحيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعيد بن المسيب، مرسلًا.
[ ٥ / ١٩٣ ]
مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كانتِ القَصْوَاءُ ناقةُ رسولِ الله (ص) لا تُدْفَعُ فِي سباقٍ إِلا سَبَقَتْ.
وَرَوَاهُ يونسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - وَلَمْ يُجاوِزْ بِهِ (^١) - أنَّ القصواءَ ناقةَ رسول اللهِ (ص) لا تُدْفَعُ فِي سباقٍ إِلا سَبَقَتْ (^٢)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: عن (^٣) الزُّهريِّ عن سعيدٍ فقطْ (^٤) .
_________________
(١) أي: لم يجاوز به سعيدَ بن المسيب بذكر أبي هريرة.
(٢) من قوله: «ورواه يونس بن يزيد …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) قوله: «عن» من (أ) فقط.
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (٩/١٧٣): «يرويه مالك، عن الزهري واختلف عنه؛ فرواه مَعْنُ بْنُ عِيسَي، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي هريرة. وكذلك روي عن النضر بن طاهر، عن مالك. ورواه محمد بن الحسن، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعيد، مرسلًا. وكذلك رواه أصحاب "الموطأ" عن مالك. وكذلك رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ ومالك. وكذلك رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، عن الزهري، عن سعيد، مرسلًا، والمرسل أصح» . وقال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلم رفعه إلا مالك، ولا عنه إلا معن، قال معن: كان مالك لا يسنده، فخرج علينا يومًا نشيطًا فحدثنا به عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي هريرة» !. والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٨٧٢ و٦٥٠١) من طريق حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كان للنبي (ص) ناقة تسمى العضباء، لا تسبق … فذكره.
[ ٥ / ١٩٤ ]
١٩١٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشامٌ الرازيُّ (^١)، عَنِ الحارثِ بْنِ عُبَيدة الحِمْصي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ذِي حِمَاية (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: قَالَ: رسولُ اللَّهِ (ص): الشُّهَدَاءُ عِنْدَ اللهِ: المُقْسِطُونَ، وَأَفْضَلُ الهِجْرَةِ: مَنْ هَجَرَ (^٣) مَا حَرَّمَ اللهُ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: قَتَادَةُ (^٥)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عن أبي
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٦١٥ و٢٦١٦)، وأبو نعيم في "فضيلة العادلين" (٢٢) من طريق سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس، به.
(٢) هو: إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية؛ بالحاء المكسورة، والياء المعجمة باثنتين من تحتها. انظر "الإكمال" لابن ماكولا (٢/٥٣١) .
(٣) أي: وأفضلُ الهِجْرة: هجرةُ مَنْ هَجَرَ مَا حرَّم اللَّهُ. حُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. انظر التعليق على المسألة رقم (٢) .
(٤) هذا جزء من حديث طويل، أخرجه بطوله البزار كما سيأتي.
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها البزار في "مسنده" (٢٤٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/٧٦ و٤/٥١٣) من طريق همام بن يحيى، والدارقطني في "الأفراد" (٢٠٥/أ/أطراف الغرائب) من طريق منصور ابن زاذان، كلاهما عن قتادة، به. = … وأخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٨٥٢) من طريق مطر ابن طهمان، والإمام أحمد في "المسند" (٢/١٦٢- ١٦٣ رقم ٦٥١٤)، والحسين المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١٦١٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٠١ و٧١٩)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٢٨٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/٧٥- ٧٦) من طريق الحسين بن ذكوان المعلم، كلاهما عن عبد الله بن بريدة، به. ومن طريق معمر السابق أخرجه أحمد (٢/١٩٩ رقم ٦٨٧٢)، وابن أبي عاصم (٧٠٠ و٧١٨) .
[ ٥ / ١٩٥ ]
سَبْرَةَ [الهُذَلِيِّ] (^١)، عن عبد الله بن عمرٍو، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
١٩١٦- وسمعتُ أَبِي يَقُولُ وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ زيادٌ البَكَّائي (^٣)، عَنْ مَنصور (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ (^٥)، عَنْ أَبِي جُحَيفة، قَالَ: إنَّ المَعْصِيَةَ فِي الحَسَدِ؛ إنَّ الشيطانَ حسَدَ آدمَ أَنْ يسجدَ لَهُ فعصَى ربَّهُ.
قَالَ أَبِي (^٦): يقال: مَنْصور، عَنْ أَبِي جمعة (^٧) .
١٩١٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سليمانُ بنُ حسَّان الشاميُّ (^٨)، عَنْ شَريك (^٩)، عَنْ يَعْلَى بْنِ عطاء، عن أبيه، عن عبد الله
_________________
(١) قوله: «الهذلي» تصحَّف في جميع النسخ إلى: «المولى» وجاء على الصواب في مصادر التخريج التي نسبته؛ كـ"السنة" لابن أبي عاصم، و"مسند البزار" و"مستدرك الحاكم"، وانظر"الجرح والتعديل" (٤/١٨٢) .
(٢) قال البزار في الموضع السابق: «ولا نعلم روى أبو سبرة عن عبد الله بن عمرو إلا هذا الحديث، ولا رواه عن أبي سبرة إلا عبد الله بن بريدة» .
(٣) هو: ابن عبد الله. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (٧١ و٨٥) من طريق شيبان ابن عبد الرحمن وعبيدة بن حميد، كلاهما عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مجاهد، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، به.
(٤) هو: ابن المعتمر.
(٥) هو: ابن جبر المكي.
(٦) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٧) هو: حبيب بن سباع، وقيل فيه غير ذلك، ولم نقف على روايته.
(٨) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٩٧) عن شريك، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٤٨) . وأخرجه ابن المبارك (٥٩٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣١٥) من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٣٤٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/١٩٧ رقم ٦٨٥٥)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٤٤) .
(٩) هو: ابن عبد الله القاضي النخعي.
[ ٥ / ١٩٦ ]
بن عَمرو، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إنَّ (^١) الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ. إِنَّمَا مَثَلُ المُؤْمِنِ إِذَا مَاتَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ فِي سِجْنٍ فَأُخْرِجَ مِنْهُ، فَجَعَلَ يَتَقَلَّبُ فِي الدُّنْيَا، وَيَتَفَسَّحُ فِيهِ (^٢)؟
قَالَ أَبِي (^٣): الناس لا يرفعون هَذَا الحديثَ (^٤)، والموقوفُ عندنا أَشبهُ (^٥) .
_________________
(١) قوله: «إن» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «يتقلب في الأرض ويتفسح فيها»، وقوله: «فيها» هو الجادَّة، والضمير يعود إلى الدنيا أو الأرض، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ وفيه وجهان: أحدهما: أن يضبط: «فِيهِ» ويكون قد ذكَّر الضمير حملًا لـ «الدنيا» على معنى «النعيم»؛ فكأنه قال: «فجعل يتقلب في النعيم ويتفسح فيه»؛ وهذا من الحمل على المعنى بتذكير المؤنث، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٧٠) . والثاني: أن يضبط: «فِيَهْ» ويكون على لغة طيئٍ ولخم؛ بحذف الألف من ضمير المفردة الغائبة المتصل «ها»، ونقل حركة الهاء على الحرف قبلها. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٣٥) .
(٣) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٤) يعني من حديث ابن عمرو، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٧١١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٤٣٢) من طريق شعبة، عن يعلى بن عبيد، عن يحيى بن قمطة، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (٢/٤٩٢) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٢٣ و٣٨٩ و٤٨٥ رقم ٨٢٨٩ و٩٠٥٥ و١٠٢٨٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٥٦) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله (ص): «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» .
(٥) قوله: «أشبه» سقط من (ش) .
[ ٥ / ١٩٧ ]
١٩١٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ ثَوْر (^٢)،
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عبد الكريم الجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيدة بْنِ عبد الله، عَنِ ابنِ مسعودٍ؛ قَالَ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ؛ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ؟
قَالَ أَبِي: هذا خطأٌ (^٣)؛ إنما هو: عبدُالكريمِ، عن زياد بن
_________________
(١) انظر ما سبق في المسائل (١٧٩٧) و(١٨١٦) و(١٨٤١) و(١٨٨٩) .
(٢) هو: محمد، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه نعيم ابن حماد في "رد زوائده على الزهد" (١٦٨) عن ابن المبارك، عن معمر، به. وجاء في المطبوع فراغٌ بين عبد الكريم وابن مسعود، استدركناه من "الموضح" للخطيب (١/٢٥٨) فقد أخرجه من طريق نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ المبارك. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٤٢٥٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٥٠ رقم ١٠٢٨١)، والدارقطني في "العلل" (٥/٢٩٧)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٦٧٤)، والبيهقي في "السنن" (١٠/١٥٤)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٥٨) من طريق وهيب ابن خالد، عن معمر، به مرفوعًا. وأخرجه البيهقي أيضًا (١٠/١٥٤)، والخطيب في "الموضح" (١/٢٥٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن عبد الله أنه قال: الندم توبة. قال البيهقي: «كذا رواه عبد الرزاق عن معمر منقطعًا موقوفًا» . وأخرجه ابن المبارك أيضًا (١٦٩) عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي هاشم، عن عبد الله بْن معقل، عَنِ ابْن مَسْعُود قوله.
(٣) قال البيهقي في الموضع السابق: «كذا قال، وهو وهم، والحديث عن عبد الكريم، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود ح» . وقال الدارقطني في "العلل" (٨٩٥): «يرويه عبد الكريم الجزري، واختلف عنه فرواه وهيب بن خالد، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله مرفوعًا، قاله محمد بن عبد الله الرقاشي، عن وهيب، وغيره لا يرفعه. - ثم قال - وعند عبد الكريم فيه إسناد آخر عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عبد الله بْن معقل، عَنِ ابْن مَسْعُود مرفوعًا. وهو أصح من حديث أبي عبيدة، قاله ابن عيينة والثوري وغيرهما عن عبد الكريم. قيل فقد روى حبان، عن ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ عبد الكريم، عن أبي هاشم، عن عبد الله بْن معقل، عَنِ ابْن مَسْعُود قوله: «الندم توبة» . فقال: موقوف نعم» . وقال أيضًا (٥/١٩٢- ١٩٣): «وروى هذا الحديث معمر بن راشد، عن عبد الكريم الجزري بإسناد آخر حدث به وهيب، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي (ص)، ولم يتابع على هذا القول عبد الكريم» .
[ ٥ / ١٩٨ ]
الجَرَّاح، عَنِ ابنِ مَعْقِل؛ قَالَ (^١): دخلتُ مَعَ أَبِي عَلَى ابنِ مَسْعُود.
١٩١٩ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ الحُبَاب (^٣)،
عَنْ
_________________
(١) تقدم تخريج رواية عبد الكريم في المسألة رقم (١٧٩٧) .
(٢) نقل قول أبي حاتم الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/٢٠٧) .
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه؛ ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (١٣/١٧٨) والبيهقي في "الشعب" (٧٩٥٨) من طريق زيد ابن الحباب، عن الربيع بن سُليم، عن أبي عمرو مولى أنس بن مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤٣٣٨) . وأخرجه الخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (٢/٤٤٤ رقم ٢٦٦) من طريق شيبان بن فروخ، عن الربيع ابن سَلْم، عن أبي عمرو مولى أنس، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (١٠)، وأبو يعلى في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (١٣/١٨٣) -، وابن شاهين في "الترغيب" (٣٩٣) من طريق عيسى بن شعيب الضرير، عن الربيع بن سليمان، عن أبي عمرو، عن أنس، به. كذا جاء عند ابن شاهين، وجاء عند ابن أبي عاصم: عن أبي عمرو مولى أنس بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبي (ص) . وجاء عند أبي يعلى: عن أبي عمرو بن أنس بن مالك، عن أبيه. ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٣٧٦) ومن طريق أبي يعلى أخرجه الضياء في "الأحاديث المختارة" (٢٧٥١) . وأخرجه الدولابي في "الكنى" (١٠٨٢ و١٣٥٣)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٣٢٩) من طريق عمرو بن عاصم، عن الربيع بن مسلم، عن أبي عمرو مولى أنس، عن أنس، به. ولم يذكر الدولابي في = = الموضع الثاني أنس بن مالك. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٧)، وأبو يعلى في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (١٣/١٨٤) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/١١١) من طريق خالد بن بُرْد العجلي، عن أبيه، عن أنس.
[ ٥ / ١٩٩ ]
سليمان ابن (^١) الربيع، عن (^٢) مَوْلَى أنسٍ (^٣)، عَنْ أنسِ (^٤) بنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى اللهِ قَبِلَ اللهُ عُذْرَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٥) .
١٩٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عليُّ ابنُ حَرْب (^٦)،
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثير (^٧) مِنْ آلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير؛ قَالَ: حدَّثني جَدِّي يَحْيَى ابن كَثِير، عن عبد الرحمن بْنِ نَجْدَة الحِمْصي، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «أبي»، وكانت هكذا في (ف)، ثم ضرب عليها وصوبت في الهامش «ابن» وفوقها «صح» .
(٢) قوله: «عن» ليس في (ت) و(ك) .
(٣) في (ف): «لأنس»، وكذا في "الميزان".
(٤) قوله: «عن أنس» سقط من (ك) .
(٥) قال ابن كثير في "تفسيره" (٢/١٠٠): «هذا حديث غريب، وفي إسناده نظر» .
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٠/٣٣٧ رقم ٧٩٨)، وفي "الأوسط" (٧/٣٠٣ رقم ٧٥٦٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/٢٥٨٨ رقم ٦٢٣٦) . وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٢١) من طريق عبد الله بن النعمان الوراق، عن الحسن بن كثير، عن عبد الرحمن بن نجدة الحمصي، به. وسقط من إسناده يحيى بن كثير. والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٨٤ رقم ٣٦٣٨)، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧) من طريق أبي وائل شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مسعود، عن النبي (ص) قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة» .
(٧) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/٣٤) ونقل عن أبيه قوله فيه: «مجهول» .
[ ٥ / ٢٠٠ ]
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي (^١) قَالَ: سَمِعْتُ مازنَ بْنَ الغَضُوبة (^٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (ص) يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ، مَا نَعْلَمُ رَوَى يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا (^٣)، ومازنٌ لا أعرفُهُ (^٤) .
١٩٢١ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ ابنُ وَهْب، عن عبد الله بْنِ عيَّاش، عَنْ (^٥) عِيسَى بْنِ عبد الرحمن بْنِ فَرْوة الزُّرَقِي، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ (^٦): مَنْ لَانَ لِحَقِّي، وَتَوَاضَعَ لِي، وَلَمْ يَتَكَبَّرْ فِي أَرْضِي؛ رَفَعْتُهُ
_________________
(١) هو: صالح بن المتوكِّل، وقيل: يسار، وقيل غير ذلك.
(٢) في النسخ: «العضوبة» بالعين المهملة إلا أنه في (ش) أهمل حروفها جميعًا. وانظر "الإصابة" (٩/٢٩)، ومصادر التخريج.
(٣) رواه الطبراني في "الأوسط" (٧٥٦٤) وقال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأوزاعي إلا عبد الرحمن بن نجدة، تفرد به علي بن حرب» . وقال ابن حجر في "الإصابة" (٩/٣٠): «أخرجه ابن السكن ومحمد بن خلف المعروف بوكيع في "نوادر الأخبار" وابن منده وأبو نعيم، من طريق الحسن بْن كثير، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عن أبيه: سمعت مازن ابن الْغَضُوبَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّهُ يَهْدِي إلى الجنة» . قال ابن منده: غريب، لا يعرف إلا بهذا الإسناد» اهـ. كذا وقع فيه، وفيه سقط في الإسناد يستدرك مما هنا.
(٤) ذكره ابن حجر في "الإصابة" (٩/٢٩) في القسم الأول من كتابه، وقال: ذكره ابن السكن وغيره في الصحابة. وقال ابن حبان: يقال: إن له صحبة. وذكر حديثًا يؤيد ذلك.
(٥) قوله: «عن» سقط من (ت) و(ك) .
(٦) أي: عن ربه ﷿.
[ ٥ / ٢٠١ ]
إِلَى كَذَا وَكَذَا (^١) .
وبهذا الإسناد أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ (^٢): مَنْ أَرَادَ هَوَانَ أَوْلِيَائِي فَقَدْ بَادَانِي (^٣) بِالْمُحَارَبَةِ، فِي كلامٍ ذَكَرَهُ (^٤) .
قَالَ أَبِي: هذه الأحاديثُ لعيسى عَنِ الزُّهريِّ بواطيلُ (^٥)، ويُكْنَى عِيسَى: بأبي عَبَّاد.
١٩٢٢ - وسألتُ أَبِي (^٦) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^٧) أَبُو سعيدٍ الوليدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمان الْبَصْرِيُّ، عَنْ حَفْص بْنِ (^٨) غِيَاث الْبَصْرِيِّ - وَلَيْسَ بِالْكُوفِيِّ- عَنْ مَيمون بْنِ مِهْران، أَنَّهُ قَالَ - وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الكُتُبَ - قَالَ: قَالَ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ ذاتَ يَوْمٍ للحواريِّين: «يا معشَرَ الحواريِّين!
_________________
(١) رواه أبو نعيم عن أبي هريرة كما في "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" (ص٦٨)، وفيه: «رفعتُهُ حتى أجعله في عليِّين» .
(٢) أي: عن ربه ﷿.
(٣) أي: بارزني وجاهرني، وانظر التعليق على المسألة رقم (١٨٧٤) .
(٤) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.
(٥) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/٢٨١): «سئل أبي عنه؟ فقال: منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك، لا أعلم روى عن الزهري حديثًا صحيحًا» . وأصل الحديث الثاني من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٢) من طريق خالد ابن مخلد، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ شريك بن عبد الله ابن أبي نمر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ أبي هريرة.
(٦) قوله: «أبي» سقط من (ت) و(ك) .
(٧) في (ت): «روى» .
(٨) في (ك): «عن» .
[ ٥ / ٢٠٢ ]
مَا (^١) الدُّنْيَا تُرِيدُونَ، وَلا الآخرةَ تَطلُبون!» قَالُوا: يَا نبيَّ اللَّهِ! كَيْفَ لا نريدُ الدُّنْيَا وَلا نطلُبُ الآخِرَةَ؟! قَالَ: «لَوْ أَرَدْتُمُ الدُّنْيَا لأَطَعْتُمْ ربَّ الدُّنْيَا فأعطاكُم مِنْهَا، وَلَوْ أردتُّم الآخرةَ لعبدتُّم ربَّ الآخرةِ فَأَعْطَاكُمْ مِنْهَا!»؟
قَالَ أَبِي: حَفْص هَذَا لا أَعْرِفُهُ، مجهولٌ (^٢)، ومَيْمُون لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ قَرَأَ الكتبَ (^٣) .
١٩٢٣ - وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شَبيب بن سعيد، عن عبد الله بن رَجَاءٍ، عن عُبَيدالله (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن رسولِ الله (ص)؛ قَالَ: الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ شُبُهَاتٌ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هكذا حدَّثنا أحمدُ مِنْ حفظه (^٦)، ثم رجع أحمد ابن شبيب عنه؛ فقال: عن عبد الله بن عمر (^٧)؛ وهو الصَّحيحُ.
_________________
(١) في (ف): «لا»، بدل «ما» .
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/١٨٦): «سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول لا أعرفه» .
(٣) هذا الحديث له إسناد آخر؛ رواه أحمد في "الزهد" (ص٥٦)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٦/٥٧) من طريق أبي عمران، عن أبي الجلد: أن عيسى _ج، فذكره.
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٨٧) والكلام فيها لأبي حاتم نحو كلام أبي زرعة هنا.
(٥) هو: ابن عمر العمري.
(٦) في (ت): «أحمد بن حفظة»، وهو تصحيف ظاهر.
(٧) يعني: العمري.
[ ٥ / ٢٠٣ ]
١٩٢٤ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سعيدُ بن أبي هانئٍ إسماعيلَ (^٢) بنِ خليفةَ (^٣) قَاضِي أَصْبَهَانَ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ أَبِي (^٥) هَانِئٍ، عَنْ سفيانَ الثوريِّ (^٦)، عَنْ أَبِي عُمَارة، عَن النَّضْر بْن أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص): لَأَنْ (^٧) يَلْبَسَ العَبْدُ المُؤْمِنُ أَوِ المَرْأَةُ المُؤْمِنَةُ (^٨) أَلْوَانً مِنْ شَتَّى (^٩) - يعني: مُرَقَّعً (^١٠) - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ فِي أَمَانَتِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١١٢٤) .
(٢) في جميع النسخ: «عن إسماعيل»، وهو خطأ؛ لأن إسماعيل بن خليفة هو والد سعيد، وكنيته «أبو هانئ»؛ كما في "الجرح والتعديل" (٢/١٦٧)، و"طبقات المحدِّثين بأصبهان" لأبي الشيخ (٢/٤١٤) وكما في مصادر التخريج كما سيأتي. ثم هذا لا يتفق مع قوله بعد ذلك: «عن أبيه أبي هانئ» .
(٣) قوله: «ابن خليفة» سقط من (ك) .
(٤) روايته أخرجها الدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٧٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٣٢٧) .
(٥) في (أ) و(ش): «ابن» .
(٦) قوله: «الثوري» ليس في (ك) .
(٧) في (ش): «لا» بلا نون.
(٨) قوله: «المؤمنة» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٩) قوله: «ألوان من شتى» كذا وقع هنا في جميع النسخ، وكذا وقع عند الدولابي في «الكنى»،، وجاء عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان": «من ألوانٍ شتى»، وفي = = المسألة رقم (١١٢٤): «من رقاع شتى» . فإن لم يكن هنا تقديم وتأخير من النساخ، فإنه يخرَّج على أنَّ «ألوان» مفعولٌ به منصوبٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة لربيعة. وقد تقدم التعليق عليها وبيان مصادرها في المسألة رقم (٣٤) . ويقدر حينئذٍ لـ «شتى» موصوف؛ نحو: «ثياب»؛ ويكون السياق: «… ألوانًا من ثياب شتى»، والله أعلم.
(١٠) قوله: «مرقع» في (ف): «من رقع» . وكان حقها أن يلحق بها ألف تنوين النصب، إلا أنها تخرَّج على لغة ربيعة المتقدِّم ذكرها.
[ ٥ / ٢٠٤ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: رَوَى هَذَا الحديثَ يَحْيَى (^١) بنُ يَمَانٍ (^٢)، عَنِ الثَّوريِّ، عَنْ أَبِي عمَّار، عَنِ أنس، عن النبيِّ (ص)، وَأَبُو عمَّار هَذَا يُشبِهُ أَنْ يكونَ زيادَ بنَ مَيمونٍ (^٣)، وزيادُ ابنُ مَيمون (^٤) متروكُ الْحَدِيثِ (^٥) .
١٩٢٥ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^٦) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ العبَّاداني (^٧)، عَنْ زيادٍ الجَصَّاص (^٨)، عَنْ سَالِمٍ (^٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص)؛ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يُعَجِّلُ لِلْمُؤْمِنِ (^١٠) عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَى هذا الحديثَ عبدُالوهَّاب الخَفَّافُ (^١١)، عن
_________________
(١) قوله: «يحيى» سقط من (ك) .
(٢) روايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٥١٥٨) وجاء عنده: «عن أبي عمارة» وانظر التعليق الآتي. وانظر تتمة تخريجه في المسألة رقم (١١٢٤) .
(٣) قال البيهقي في الموضع السابق: «قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: قلت لأبي علي - يعني الحسين بن علي - من أبو عمارة هذا؟ قال: طلاب بن حوشب الشيباني أخو العوام، ولم يحدث به غير يحيى بن اليمان» .
(٤) قوله: «وزياد بن ميمون» سقط من (ك) .
(٥) قوله: «الحديث» سقط من (ك) .
(٦) في (ف): «أبي» بدل: «أبو زرعة» .
(٧) هو: أبو عاصم عبد الله بن عبيد الله. وروايته أخرجها العقيلي في"الضعفاء" (٢/٧٩) .
(٨) في (ك): «الخصاص» . وهو: زياد بن أبي زياد.
(٩) هو: ابن عبد الله بن عمر.
(١٠) في (ف): «المؤمن» .
(١١) هو: ابن عطاء. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٦ رقم ٢٣)، والبزار في "مسنده" (١/١٩١ رقم ٢١م)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٢٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٩/٢٤١ رقم ١٠٥٢٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٧٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/١٠٧١ رقم ٥٩٩٣)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٥٥٢- ٥٥٣) . وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٧)، والترمذي في "جامعه" (٣٠٣٩)، والبزار (٢٠)، والمروزي (٢٠)، وأبو يعلى (٢١) من طريق موسى بن عبيدة، عن مولى ابن سباع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بكر. قال الترمذي: «هذا حديث غريب وفي إسناده مقال. وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضًا» .
[ ٥ / ٢٠٥ ]
زيادٍ الجَصَّاص (^١)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُجاهد، عَنِ ابْنِ عُمر، عَنْ أَبِي بَكْرٍ (^٢)، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أَشبهُ (^٣) .
١٩٢٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أسامةُ بنُ زيدٍ، فاختلَفَ الرواةُ عَنْهُ:
فَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ (^٤): عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بن
_________________
(١) في (ك): «الخصاص» . وهو: زياد بن أبي زياد.
(٢) قوله: «عن أبي بكر» سقط من (ك) .
(٣) قال العقيلي في الموضع السابق: «كلاهما غير محفوظين، وهذا يروى بإسناد صالح من غير هذا الوجه» . وقال البزار في الموضع السابق: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن رسول الله (ص) غير أبي بكر، ولا نعلم روى عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ غير هذا الحديث» . وقال الدارقطني في "العلل" (٢٩): «يرويه زياد الجصاص، واختلف عنه؛ فرواه عبد الوهاب الْخَفَّافُ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بكر. وخالفه أبو عاصم العباداني؛ فرواه عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ. ورواه سليم بن حيان، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن الزبير بن العوام. وقيل: عن سليم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن الزبير، وكلها ضعاف» . وقال أيضًا (٤/٢٢٣): «وليس فيه شيء يثبت» .
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٢ و١٨٠ رقم ١٤٧٨ و١٥٥٩)، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/٨٤٥)، وأبو سعيد الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (ص٩١) .
[ ٥ / ٢٠٦ ]
لَبِيبة (^١)، عن سعد (^٢) ابن أبي وقَّاص، عن النبيِّ (ص) قَالَ: خَيْرُ الذِّكْرِ الخَفِي، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي؛ وَكَذَلِكَ قَالَ (^٣) ابنُ وَهْبٍ (^٤)؛ كَمَا قَالَ يَحْيَى.
وَرَوَاهُ وكيعٌ (^٥) فَقَالَ: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيبة، عَنْ سَعْدٍ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «ابْنُ أَبِي لَبِيبة» أصحُّ (^٦) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «لبلية» .
(٢) في (ك): «سعيد» .
(٣) في (ت) و(ك): «قاله» .
(٤) هو: عبد الله، وروايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (١٨٣)، وابن حبان في "صحيحه" (١٨٣) . وجاء عند ابن حبان: محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٨٧ رقم ١٦٢٣)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٣٧)، وأبو سعيد الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (ص٩١) من طريق عثمان بن عمر، والإمام أحمد (١/١٧٢ رقم ١٤٧٨)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٨٣)، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٠) من طريق عبد الله بن المبارك، والدورقي في "مسند سعد" (٧٤) من طريق عبيد الله بن موسى، وأبو سعيد الأعرابي (ص٩١) من طريق عبد المجيد بن سعد، والقضاعي في "مسنده" (١٢٢٠) من طريق عيسى بن يونس، جميعهم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، به. جاء عند الطبراني: أن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، أخبره عمر بن سعد، أخبره أنه سمع أباه، به. وجاء عند البيهقي: عن ابن أبي لبيبة.
(٥) في "الزهد" له (١١٨ و٣٣٩) . ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٦٥٤ و٣٤٣٦٦)، والإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٢ رقم ١٤٧٧)، وفي "الزهد" (ص١٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٣١) .
(٦) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٣٩٣): «يرويه ابن زيد، واختلف عنه؛ فرواه يحيى القطان ووكيع، وعثمان بن عمر وغيرهم، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَبِيبة، عَنْ سَعْدٍ. وذكر يحيى القطان فيه سماع أسامة من ابن أبي لبيبة، وخالفهم ابن المبارك، فرواه عن أسامة قال: أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، والله أعلم بالصواب. قيل للشيخ أبي الحسن: في بعض الحديث «ابن لبيبة»، وفي بعضها «ابن أبي لبيبة»، فأنى [كذا، ولعله: فأي] ذلك أصحُّ؟ قال: يقال: هذا وهذا» . اهـ. وفي "التهذيب" (٣/٦٢٧): «محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، ويقال: ابن أبي لبيبة، ويقال: إن لبيبة أمه، وأبا لبيبة أبوه، واسمه: وردان» .
[ ٥ / ٢٠٧ ]
١٩٢٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُصَينٌ (^١)،
عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص): لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ (^٢) ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى فَتْرَةٍ (^٣)، فَمَنْ صَارَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ؟
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٥٧- ١٥٨ و١٨٨ و٢١٠ رقم ٦٤٧٧ و٦٧٦٤ و٦٩٥٨)، والحارث في "مسنده" (٢٣٢/بغية الباحث)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥١)، والبزار في "مسنده" (٢٣٤٦ و٢٣٤٧)، والنسائي في "المجتبى" (٢٣٨٨ و٢٣٨٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢١٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٨٧)، وفي "شرح المشكل" (١٢٣٦) و(١٢٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١١) . وأخرجه أحمد (٢/١٥٧- ١٥٨ رقم ٦٤٧٧)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٥٢) من طريق المغيرة بن مقسم الضبي، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. والحديث طويل أخرجه أحمد بطوله وفيه قول النبي (ص): «لكل عمل شرة …»، ولم يذكر البخاري هذه اللفظة. وجاء في مصادر التخريج مطولًا ومختصرًا. وأخرجه أحمد (٢/١٦٥ رقم ٦٥٣٩ و٦٥٤٠) من طريق أبي العباس مولى بني الديل، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩) من طرق عن عبد الله بن عمرو. ولم يذكرا قوله: «لكل عمل شرة» .
(٢) الشِّرَّة: النشاط والرغبة. "النهاية" (٢/٤٥٨) .
(٣) الفترة: الراحة والسكون. "النهاية" (٣/٤٠٨) .
[ ٥ / ٢٠٨ ]
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ مسلمٌ المُلائي (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عباس (^٢)، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيبة (^٣)، عَنْ مجاهد، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي عَمْرة، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٤) .
وقد اختلفوا فِي هَذَا الْحَدِيث أيضا - حَدِيث الحكم بْن عتيبة -:
فأما ابْن أَبِي لَيْلَى فإنه يَقُولُ: عَنِ الحكم، عَنْ عبد الرحمن بْن أَبِي عَمْرة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص):
والناس يقولون (^٥): عَنِ الحكم، عَنْ مجاهد، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي عَمْرة، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (*) .
قال أبي: وحديث عبد الرحمن بْنِ أَبِي عَمْرة، عَنِ النبيِّ (ص) مُرسَلً (*) (^٦)، أَشبهُ.
_________________
(١) هو: ابن كيسان.
(٢) قوله: «عن ابن عباس» سقط من (ف) .
(٣) روايته أخرجها الحارث في "مسنده" (٢٣١/بغية الباحث) . وأخرجه الحسين المروزي في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (١١٠٢)، والشاشي في "مسنده" (٨٩٤) من طريق عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن النبي (ص) مرسلًا.
(٤) قوله: «مرسل» ليس في (ش)، وهو حال منصوب حذفت منه ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (ك): «يقولونه» . (*) … كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة.
(٦) من قوله: «قال أبي وحديث …» إلى هنا، سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
[ ٥ / ٢٠٩ ]
١٩٢٨- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيم بن أيُّوب الفُ ِرْساني (^١) الأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ أَبِي مسلمٍ قَائِدِ الأَعْمَش، عن الأَعْمَش ومالكِ ابن مِغْوَلٍ، عَنْ عَطِيَّة (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِنَّ للهِ عِبَادً (^٣) عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ العَرْشِ، يَغْبِطُهُمُ الشُّهَدَاءُ. قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: المُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِ اللهِ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: أخشى أن يكون خطأ؛ ما رُوي عَنِ الأَعْمَش (^٤)، عَنْ شِمْر (^٥)، عَنْ شَهْر (^٦)، عَنْ عبادة - أَشبهُ من ذا.
_________________
(١) روايته أخرجها أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٤٤٤- ٤٤٥ رقم ٦٠٥) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٢) من طريق عمرو بن عثمان، عن الأعمش، عن عطية، به.
(٢) هو: ابن سعد العَوفي.
(٣) في (ك): «عبادًا»، ومثله في مصادر التخريج، وهو خبر «إنَّ» مؤخر، لكن ما في بقيَّة النسخ صحيحٌ في العربية، وفيه توجيهان: الأوَّل: أنه منصوبٌ اسمًا لـ «إنَّ»، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والثاني: أنه مرفوع على أنَّه مبتدأ مؤخر، وخبرُهُ قوله: «للهِ»، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل رفع خبر «إنَّ»، واسم «إنَّ» على ذلك: ضميرُ الشأن المحذوف، والتقدير: إنَّه - أي الشأن والحديث: للهِ عبادٌ على منابر من نور. وانظر في ضمير الشأن: تعليقنا على المسألة رقم (٨٥٤) . هذا، وقد مضى هذان الوجهان في المسألة رقم (١٣٠) .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/٢٩٠ رقم ٣٤٣٤)، وابن قدامه في "المتحابين في الله" (٤٥) من طريق الأَعْمَش، عَنْ شِمْر، عَنْ شهر، عن أبي مالك الأشعري.
(٥) هو: ابن عطية؛ قال أحمد: «الأعمش لم يسمع من شمر ابن عطية»، "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص٨٢) .
(٦) هو: ابن حوشب.
[ ٥ / ٢١٠ ]
١٩٢٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ (^٢)، عَنْ أيُّوبَ بْنِ سُوَيْد، عَنْ سُفيان الثَّوريِّ، عن عبد الملك بْنِ عُمَير، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِراش (^٣)، عَنْ حُذَيْفة؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ الله (ص) يقولُ: كُلُّ لَحْمٍ أَنْبَتَهُ السُّحْتُ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ (^٤)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ أيُّوب بْنُ سُويد؛ رَوَى هَذَا الحديثَ الثَّوريُّ (^٥)
عَنْ أَبِي حَيَّان (^٦)، عَنْ شَدَّاد بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ،
_________________
(١) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج الكشاف" (١/٣٩٩)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/٢٧٤) .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/٣٨٠ رقم ٦٦٧٥) من طريق إبراهيم بن خلف الرَّمْلِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ، به.
(٣) في (ف): «خراش» بالخاء المعجمة.
(٤) رواه الطبراني في "الأوسط" (٦٦٧٥) من طريق إبراهيم ابن خلف الرَّمْلِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ، به. وقال: «لا يروي هذا الحديث عن سفيان إلا أيوب بن سويد، تفرد به إبراهيم بن خليفة» اهـ. كذا في الأصل: «خليفة» .
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٠٧٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٣٠٨) تعليقًا من طريق الثوري عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عن أبي داود الأحمر، به. ولم يذكرا أبا حيان بين الثوري وشداد. والثوري يروي عن شداد كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٤/٢٢٧ و٧/٣٠٨)، و"الكنى" لمسلم (ص٩١)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٤/٣٣٠) . ومن طريق البخاري أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/١٥٧) . وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٨١٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٣٠٨) تعليقًا من طريق جرير بن عبد الحميد كلاهما عن أبي حيان التيمي، به. وأخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص٢٢٤) من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي الفرات - شداد بن أبي العالية - به. ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/٢٨١) .
(٦) في (ف): «حبان» بالموحدة، ولم تنقط الياء في (أ) و(ش) . وهو: يحيى بن سعيد بن حيان التيمي.
[ ٥ / ٢١١ ]
عَنْ أَبِي دَاوُدَ الأحمريِّ (^١)، عَنْ حُذَيْفَة، مَوْقُوفٌ (^٢) .
١٩٣٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحسنُ بنُ الفَرَجِ الخَيَّاطُ بالرَّيِّ، عَنْ شَبَابةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ محمَّد (^٣) بْنِ مُطَرِّف، عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ (^٤)، عَنْ عطاءِ بن يَسَار، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: أَتَتْنِي الدُّنْيَا خَضِرَةً حُلْوَةً، وَقَدْ (^٥) زُيِّنَتْ بِكُلِّ زِينَتِهَا (^٦)، وَأَخْرَجَتْ صَدْرَهَا إِلَيَّ، فقلتُ: لَا (^٧) أُرِيدُكِ، قَالَتْ (^٨): إِنِ انْفَلَتَّ مِنِّي، لَمْ يَنْفَلِتْ (^٩) مِنِّي غَيْرُكَ؟
_________________
(١) اسمه: مالك.
(٢) كذا في جميع النسخ، دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر المسألة رقم (٣٤)
(٣) كذا في (ف)، وكانت فيها: «عمرو»، فضرب عليها، وفي بقية النسخ: «عمر» . وقد رواه أحمد في "الزهد" (ص٤٧٦) قال: حدثنا حسين، حدثنا محمد بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يساف الفزاري، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، مرسلًا، بلفظ: «أتتني الدنيا خضرة حلوة ورفعت رأسها وتزينت لي …» الحديث. وكذا وقع فيه: «هلال بن يساف»، فإما أن يكون ثمَّ خلاف آخر، أو يكون وقع تصحيف فيه. والله أعلم.
(٤) هو: هلال بن علي بن أسامة.
(٥) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «فقد» .
(٦) في (ك): «زينتهما» .
(٧) في (ت) و(ك): «ولا» .
(٨) في (ت) و(ك): «فقالت» .
(٩) في (أ) تشبه: «لم يتفلت» .
[ ٥ / ٢١٢ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: عطاءُ (^١) بْن يَسَارٍ (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، كلامَ الأولِ (^٣) بنحوِ هَذَا؛ وهو حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) قوله: «عطاء» سقط من (ت) و(ك) . وأثبت بدلًا منه في (ت): «عن» .
(٢) في (أ) و(ش): «سيار» .
(٣) كذا، والمراد: ثم ذكر الكلام الأول - أي: الحديث السابق - بنحوه. وفيه إضافة الشيء إلى صفته؛ لأنَّ الأصل: الكلام الأوَّل، وهو جائز على مذهب الكوفيين؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٥٠٥) .
[ ٥ / ٢١٣ ]