١٦٢٠- قال (^١): سألتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ عْنَ حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش (^٣)، عَنِ عبد العزيز بن عُبَيدالله، عَنْ وَهْب بْنِ كَيْسان ونُعيم بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِِّّ (ص) قَالَ: مَا حَسَرَ عَنْهُ البَحْرُ (^٤) فَكُلْ، وَمَا أَلْقَى البَحْرُ فَكُلْ، وَمَا طَفَا عَنِ (^٥) المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ؟
_________________
(١) قوله: «قال» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) نقل هذا النص الزيلعي في "نصب الراية" (٤/٢٠٣)، وستأتي هذه المسألة برقم (١٦٣٠) .
(٣) أخرج روايته ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٨٥)، والدارقطني في "السنن" (٤/٢٦٧-٢٦٨)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (٨٦)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١٩٤٣) .
(٤) حَسَرَ البحرُ عن الساحل، يَحسُر ويَحسِر، حُسورًا: إذا نضب عنه الماء حتى بدا ما تحته من الأرض والحيوان. قال في "العين": ولا يقال: انحسر البحرُ. "العين" (٣/١٣٣-١٣٤)، و"تهذيب اللغة" (٤/٢٨٦)، و"القاموس المحيط" (٢/٨) .
(٥) كذا في جميع النسخ، والفعل «طفا» يتعدى بـ «على» . وسيأتي في المسألة رقم (١٦٣٠): «وَمَا وَجَدَتَّهُ طَافِيًا عَلَى الْمَاءِ» وكذلك وقع فيما نقله في "نصب الراية" عن ابن أبي حاتم هنا. ويمكن أن يضمَّن «طفا» هنا معنى فعل يتعدى بـ «عن» كـ «ارتفع» أو نحوه؛ كما قيل في قول القُحَيْف العُقَيْلي [من الوافر]: إذا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللهِ أعجَبَنِي رِضَاهَا قيل: ضمن «رضي» معنى «عطف»، وقيل: حُمل على نقيضه وهو «سخط» . قال ابن فارس: الطاء والفاء والحرف المعتل أصل صحيح، وهو يدل على الشيء الخفيف يعلو الشيء؛ من ذلك قولهم: طفا الشيءُ فوق الماء يَطفو طَفْوًا وطُفُوًّا: إذا علاه ولم يرسب. "مقاييس اللغة" (٥٩٦) و"مغني اللبيب" (ص١٥٠ و٦٤٠) .
[ ٤ / ٥٣٢ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ موقوفٌ عَنْ جَابِرٍ فقط، وعبدُ العزيز بن عُبَيدالله (^١) واهِي الحديثِ (^٢) .
١٦٢١ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْن (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب (^٤)، عن بُكَيْر بن عبد الله بْنِ الأَشَجِّ (^٥)،
عَنْ حُمَيْد بْنِ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «عبد الله» .
(٢) قال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا يرفعه عبد العزيز بن عبيد الله، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَنُعَيْمِ، عن جابر، ولا يرويه عنه غير ابن عياش» . وقال الدارقطني في الموضع السابق: «تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب، وعبد العزيز ضعيف لا يُحتجُّ به» . وانظر "العلل الكبير" للترمذي (ص٢٤٢)، و"السنن" لأبي داود (٣٨١٥)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٩/٢٥٥) .
(٣) هو: أبو نعيم. ولم نقف على روايته هذه، لكن تابعه عليها سفيان الثوري ووكيع وعبد الله بن نمير، فرووه عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ بكير، عن حميد، عن سعد، به، وكذا رَوَاهُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أبيه - كما سيأتي-: أما رواية سفيان: فسيأتي ذكرها. وأما رواية وكيع: فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٥٨٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١٢٠٧) . وأما رواية عبد الله بن نمير: فأخرجها ابن أبي شيبة في الموضع السابق مقرونة برواية وكيع.
(٤) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٥) ورواه عن بكير أيضًا: ابنه مخرمة، وعبد ربه بن سعيد: أما رواية مخرمة: فأخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١١٩٥) من طريق عبد الله بن وهب؛ قال: أخبرني مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن حميد بن مالك ابن خثيم الدؤلي؛ أنه سأل سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الصيد …، فذكره. وأما رواية عبد ربه بن سعيد: فأخرجها ابن جرير أيضًا (١١١٩٦)، والبيهقي في "سننه" (٩/٢٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ؛ قال: سمعت بكير ابن الأشج يحدِّث عن سعد …، فذكره، هكذا مرسلًا؛ ليس فيه ذكر لحميد ابن مالك. ورواية من زاد حميد بن مالك أرجح؛ لاتفاق ابن أبي ذئب ومخرمة بن بكير على ذلك.
[ ٤ / ٥٣٣ ]
مالك بن خُثَم (^١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص؛ فِي الكَلْبِ يُرْسَلُ عَلَى الصيدِ فيأكُلُ منه؛ قال: كُلْ وإن لم يُبْقِ إِلا بَضْعةً.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرَوَى (^٢) هَذَا الحديثَ: قَبِيصَةُ (^٣)، عَنْ سُفْيان (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب، عن يعقوب بن عبد الله بن الأَشَجّ، عن حُميد ابن مَالِكٍ؛ قَالَ: سألتُ سعدَ بْنَ أَبِي وقَّاص …؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيح: عن بُكَيْر بن عبد الله بْنِ الأَشَجِّ، لَيْسَ ليعقوبَ مَعْنَى (^٥) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الخطأُ ممَّن هو؟
قَالَ: مِنْ قَبِيصَةَ فيما أحسَبُ (^٦) .
_________________
(١) ويقال له أيضًا «ابن خثيم»، كما في "تهذيب الكمال" (٧/٣٨٩)، وانظر "تهذيب التهذيب" (١/٤٩٨) .
(٢) في (ش): «روى» بلا واو.
(٣) هو: ابن عقبة. وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١٢٠٨) .
(٤) هو: الثوري.
(٥) وعلى هذا الوجه الذي رجحه أبو زرعة ذكره البيهقي في "المعرفة" (١٣/٤٤١) نقلًا عن "جامع الثوري"، ثم أخرجه البيهقي في "سننه" (٩/٢٣٧) من طريق عبد الله ابن الوليد العدني - وهو أحد الرواة لـ"جامع الثوري"- عن سفيان الثوري، وهو الموافق لباقي الروايات عن ابن أبي ذئب.
(٦) مما يؤكد أن الخطأ من قبيصة: مخالفةُ عبد الله بن الوليد العدني له - كما سبق - في روايته عن سفيان، وموافقة بقية الروايات عن ابن أبي ذئب لرواية العدني، وكلامُ الأئمة في رواية قبيصة عن الثوري؛ فقد ذكر حنبل بن إسحاق أنه قال للإمام أحمد: فما قصة قبيصة في سفيان؟ فقال: كان كثير الغلط. قال: قلت له: فغير هذا؟ قال: كان صغيرًا لا يضبط. قلت له: فغير سفيان؟ قال: كان قبيصة رجلًا صالحًا ثقة لا بأس به في تدينه. وقال يحيى بن معين: قبيصة ثقة في كل شيء، إلا في سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير. انظر "تاريخ بغداد" (١٢/٤٧٤) .
[ ٤ / ٥٣٤ ]
١٦٢٢ - وسمعتُ أَبِي فِي حديثٍ حدَّثنا بِهِ عَنِ ابْنِ نُفيْل (^١)، عَنْ عَبَّاد بْنِ كَثِير الرَّمْلي، عَنْ عُرْوَة بْنِ رُوَيْم (^٢)، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبير، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَرِهَ الكلابَ، إِلا كَلْبَ حَرْثٍ، أَوْ ماشيةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ بِبَيْتٍ مُعْوِزٍ (^٣) .
فسمعتُ أَبِي يقولُ: كَذَا قَالَ ابْنُ نُفَيْل: «عَنْ أَبِيهِ»؛ وهو مُنْكَرٌ (^٤) .
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن علي النفيلي.
(٢) في (ت) و(ك): «رديح» .
(٣) في (ت) و(ك): «أو بيت معوز» . وعاز الشيءَ يَعُوزُه: احتاج إليه فلم يجده. وأَعْوزه المطلوبُ: أعجزه. وأعوز الرجلُ: افتقر، وأعوزه الدهر: أفقره؛ فهو مُعْوِزٌ ومُعْوَزٌ. ولعل المعنى المقصود هنا من قوله: «أو ببيت معوز» أن يكون الكلب في بيت يحتاج إلى الحراسة؛ لخوف فيما حوله. وقد ذكر نحو هذا الحديث ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٩٣٥) عَن وكيع، عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، زاد فيه: «أو كلب مخافة» . وفيه برقم (١٩٩٤١) عن وكيع، عن حسن بن أبي زيد، عن أبي الفضيل، قال: كان أنس يأتينا ومعه كلب له فقال: إنه يحرسنا. وكلب الحرث والماشية إنما هو لحراستهما. قال النووي في "شرح مسلم" (٣/١٨٦): واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور والدروب وفي اقتناء الجرو ليعلَّم؛ فمنهم من حرمه لأن الرخصة إنما وردت في الثلاثة المتقدمة (الزرع والصيد والماشية)، ومنهم من أباحه وهو الأصح؛ لأنه في معناها.
(٤) في (ت) و(ك) زيادة: «قال أبي» .
[ ٤ / ٥٣٥ ]
١٦٢٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثِ مَرْوان (^١) - يَعْنِي: الطَّاطَرِيَّ - قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ؛ قَالَ: حدَّثنا الوَضِينُ بنُ عَطَاء، عَنْ محفوظِ بنِ (^٢) عَلْقمة، عن عبد الرحمن بْنِ عَائِذٍ الأَزْدِي - قَالَ مَرْوَانُ: هَذَا مِنْ مَشْيَخَةِ أهلِ الشَّامِ، مِنَ العُتُقِ (^٣) مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ -[عن مُعَاذٍ] (^٤) قَالَ: يُكْرَهُ صَيْدُ البَحْرِ مَا أَشْبَهَ (^٥) مَا حُرِّمَ مِنْ صَيْدِ البَرِّ؟
قَالَ أَبِي: ابنُ عائذ لم يُدْرِكْ معاذً (^٦)؛ وهذا خطأٌ (^٧) .
١٦٢٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَوْزاعي (^٨)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ رجلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ: حدَّثني السَّائِبُ ابنُ
_________________
(١) هو: مروان بن محمد.
(٢) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
(٣) العُتُق: جمع «عَتِيق»؛ يقال: عَتُقَ الشيءُ عَتَاقةً، أي: قَدُمَ وصار عتيقًا. انظر "الصحاح" (٤/١٥٢٠) . ولعله يعني أنه من أصحابه المتقدِّمين.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه كما يظهر من جواب أبي حاتم، والظاهر أنه سقط لانتقال النظر.
(٥) كذا، وقوله: «ما أشبه» بدل بعضٍ من كلٍّ، من «صيد البحر»، أي: يكره من صيد البحر ما أشبه المحرَّم من صيد البر.
(٦) كذا في النسخ، وهو على لغة ربيعة في حذف ألف تنوين الاسم المنصوب. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) وفي "المراسيل" (ص١٢٥ رقم ٤٤٨) قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يدرك معاذًا» .
(٨) هو: عبد الرحمن بن عمرو. ولم نقف على الحديث من طريقه على هذا الوجه، ولكن أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٥٦)، والخطيب في "الكفاية" (ص ٢٨٤)، كلاهما من طريق بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي سلمة ابن أبي عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٥٤)، والطبراني في "الأوسط" (٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/٢٥٦)، ثلاثتهم من طريق معاوية ابن سلام، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ سفيان بن أبي زهير، به هكذا، ليس فيه واسطة بين يحيى والسائب. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ يحيى بن أبي كثير إلا معاوية بن سلام» .
[ ٤ / ٥٣٦ ]
يَزِيدَ؛ قَالَ: حدَّثني سُفْيان بْنُ أَبِي زُهَيْر؛ قَالَ سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كَلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ؟
قلتُ لأَبِي: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أهلِ المدينةِ؟
قَالَ: هُوَ يزيدُ بْنُ خُصَيفة (^١) .
١٦٢٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرٌو النَّاقِد (^٢)، عَنْ حمَّاد بْنِ خَالِدٍ الخَيَّاط، عَنْ معاويةَ بنِ صَالِحٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ جُبَيْر (^٣) بْنِ نُفَيْر، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاس بْنِ سَمْعان، عن النبيِّ (ص) - فِي الَّذِي يُدْرِكُ صيدَهُ بَعْدَ ثلاثٍ - قَالَ: يَأْكُلُهُ إِلاَّ أَنْ يُنْتِنَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِي ثَعْلَبة؛ حدَّثونا عن مَعْنِ
_________________
(١) أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/٩٦٩ رقم ١٧٤٠) عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السائب بن يزيد، به. ومن طريق الإمام مالك أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٦) . وأخرجه البخاري أيضًا (٣٣٢٥)، ومسلم في الموضع السابق، من طريق سليمان بن بلال، عن يزيد بن خصيفة، به. وأخرجه مسلم أيضًا، والنسائي (٤٢٨٥) من طريق إسماعيل بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خصيفة، به.
(٢) هو: عمرو بن محمد. ولم نجد روايته لهذا الحديث، ولكن تابعه في أصل الرواية الإمام أحمد وغيره - كما سيأتي - فجعلوه من مسند أبي ثعلبة الخشني.
(٣) في (ت) و(ك): «حسين» بدل: «جبير» .
[ ٤ / ٥٣٧ ]
بْنِ عِيسَى (^١)، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عن النبيِّ (ص) .
وَكَذَا رَوَاهُ حمَّادُ بنُ خَالِدٍ (^٢)،
وعبدُالرحمنِ ابنُ مَهْدِي (^٣) .
١٦٢٦ - وسألتُ أبي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعَمَّر (^٤)، عَنِ الحجَّاج (^٥)، عَنْ عَطَاءٍ (^٦)، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ قَالَ: إِذَا أكَلَ الكَلْبُ، فَهُوَ سَبُعٌ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا بِهَذَا الحديثِ: ابنُ (^٧) الطَّبَّاع، عَنْ مُعَمَّر، عَنْ حجَّاج، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عباسٍ، وليس هو بمحفوظٍ عن حجَّاج،
_________________
(١) ومن طريق معن بن عيسى أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٩٣١)، والنسائي في "سننه" (٤٣٠٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٣١٥ رقم٥٧٥)، وفي "مسند الشاميين" (٢٠٣٠)، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٤٣) .
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٩٤ رقم ١٧٧٤٤)، فقال: ثنا حماد بن خالد، فذكره. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو عوانة في "مسنده" (٥/١٤ رقم ٧٥٩٠)، والبيهقي (٩/٢٤٢) . وأخرجها مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" من طريق محمد بن مهران الرازي، وأبو داود في "سننه" (٢٨٦١)، وأبو عوانة في (٥/١٤ رقم ٧٥٨٩) من طريق يحيى بن معين، والدارقطني في "السنن" (٤/٢٩٥ رقم٩٣) من طريق الحسن بن عرفة، ثلاثتهم عن حماد بن خالد، به.
(٣) روايته أخرجها مسلم في الموضع السابق.
(٤) هو: ابن سليمان الرَّقِّي. وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١١٦٣) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عنه، به.
(٥) هو: ابن أرطاة.
(٦) هو: ابن أبي رباح.
(٧) قوله: «ابن» سقط من (ت) و(ك) . وابن الطباع هو: محمد بن عيسى.
[ ٤ / ٥٣٨ ]
وَعَنْ شيخٍ أشبهُ عِنْدِي (^١) .
١٦٢٧ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَقِيلِ بنُ حاجب (^٢)، عن عبد الرزَّاق، عَنْ سَعِيدِ (^٣) بْنِ قُمَاذِينَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبد الله بْنِ حُبْشيٍّ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ الله (ص) يقولُ: لَا تَطْرُقُوا (^٥) الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا (^٦)؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ لَهَا؟
قَالَ أَبِي: يُقال: إنَّ هَذَا الحديثَ مِمَّا أُدْخِلَ على عبد الرَّزَّاق؛ وهو حديثٌ موضوعٌ (^٧) .
_________________
(١) أي: وهو عن شيخٍ أشبَهُ عندي، والظاهر: أنه يعني أن حجَّاجًا دلَّسه، فأسقط شيخًا بينه وبين عطاءٍ. لكن هذا القول صحيح عن ابن عباس؛ فقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١١٦١) من طريق شيخه أبي كريب محمد بن العلاء، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عن ابن عباس. وهذا إسناد صحيح، وله طرق أخرى عن ابن عباس عند ابن جرير.
(٢) هو: محمد بن حاجب.
(٣) في (ش): «سعد» . وهو: سعيد بن مسلم بن قماذين، له ترجمة في "الجرح والتعديل" (٤/٦٤) .
(٤) هُوَ: عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بن جبير بن مطعم.
(٥) في (ك): «لا تطوقوا» . وطَرَق النجم طُروقًا: طَلَعَ، وكُلُّ ما أتى ليلًا فقد طرَقَ، وهو طارق، والمراد: لا تصيدوها ليلًا. وانظر "المصباح" (٢/٣٧٢) .
(٦) الأَوْكار: جمع وَكْرٍ، وَوَكْرُ الطائر: عُشُّهُ أينما كان؛ في جبل أو شجر. ويجمع أيضًا على «وِكَار»؛ يقال: وَكَرَ الطائرُ يَكِرُ: اتخذ عشًّا. "النهاية" (٥/٢٩٢)، و"المصباح" (٢/٦٧٠) .
(٧) لم نقف على من رواه بهذا الإسناد، ولكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/١٣١ رقم ٢٨٩٦) من طريق موسى بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي - وهو متروك - عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا، عن النبيِّ (ص)، به. ورواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "زوائده" (٤٠٩)، و"المطالب العالية" (٢٣٨٢) من طريق حفص بن حمزة، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت علي؛ قالت: سمعت أبي يقول: قال رسول الله (ص) …، فذكره هكذا بإسقاط عائشة بنت طلحة وجَعْلِه من رواية فاطمة بنت علي. وقال ابن قدامة في "المغني" (٩/٣٠٤): فصل: قال أحمد: لا بأس بصيد الليل، فقيل له: قول النبيِّ (ص): «أقروا الطير على وُكُناتها»؟ فقال: هذا إذا كان أحدكم يريد الأمر، فيثير الطير حتى يتفاءل، إن كان عن يمينه قال كذا، وإن جاء عن يساره قال كذا، فقال النبيُّ (ص): «أقروا الطير على وكناتها» . وروي له عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبيَّ (ص) قال: «لا تَطرقوا الطيرَ فِي أَوْكَارِهَا؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ لها أمانٌ»، فقال: هذا ليس بشيء؛ يرويه فرات ابن السائب، وليس بشيء، ورواه عنه حفص بن عمر، ولا أعرفه. اهـ.
[ ٤ / ٥٣٩ ]
١٦٢٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلمة، عَنْ خُصَيْف (^١)، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: إِذَا أرسلتَ الكلبَ المُعَلَّم فقَتَلَ وَلَمْ يأكُلْ فكُلْ، وَإِنْ أكَل فَلا تأكُلْ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو محمدٍ (^٢)؛ قال: وحدَّثنا أبوزرعة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَتَّاب (^٣)، عَنْ خُصَيْف، عَنْ مجاهدٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ.
فَقِيلَ لأَبِي زرعة: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: محمدُ بْنُ سَلَمَةَ أحبُّ إليَّ.
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن الجَزَري. ولم نقف على روايته، وتقدم الحديث في المسألة رقم (١٦٢٦) من غير طريقه.
(٢) هو: ابن أبي حاتم.
(٣) في (ك): «غياث» . وعتّاب هو: ابن بشير.
[ ٤ / ٥٤٠ ]
١٦٢٩ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ أَبِي ثَابِتٍ (^١)، عَنِ ابْنِ وَهْب (^٢)، عن عبد الجبَّار ابن عُمَرَ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: بَعَثَ رسولُ الله (ص) بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، ففَنِيَتْ أَزْوَادُنَا، فأَكَلْنَا الخَبَطَ (^٤)، ثُمَّ نَبَذَ لَنَا البَحْرُ حُوتًا (^٥) …، الحديثَ.
فَقَالَ (^٦) أَبُو زرعة: ليس هذا الحديثُ محفوظً (^٧)، وعبدُالجبَّار ضعيفُ الحديث (^٨) .
_________________
(١) هو: محمد بن عبيد الله المدني.
(٢) هو: عبد الله.
(٣) هو: الأَيْلي.
(٤) «الخَبَطُ» - بفتح الخاء والباء -: اسم ورق الشجر إذا خبطته، أي: ضربته بالعصا ليتساقط؛ فهو «فَعَل» بمعنى «مفعول» . وخَبَطَ الورقَ يَخْبِطُهُ خبْطًا، واختبطه: = = فَعَل ذلك به. "غريب الحديث" للخطابي (١/٦٤٣-٦٤٤)، (٢/٢٣٥)، و"مشارق الأنوار" (١/٢٢٩)، و"النهاية" (٢/٧)، و"شرح النووي على مسلم" (١١/١٧٢) .
(٥) في هذا الحديث بهذا اللفظ التفاتٌ من الغَيْبة إلى التكلُّم؛ فجاء الكلام بصيغة الغائب في قوله: «بعث رسولُ الله (ص) بعثًا …»، والتكلُّم فيما بعده. انظر الكلام على الالتفات في التعليق على المسألة رقم (٨٨٤) .
(٦) في (ك): «قال» .
(٧) كذا في جميع النسخ؛ دون ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)
(٨) هذا الحديث تفرد به عبد الجبار، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. وقد روي عن جابر من طرق أخرى؛ فأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٤٨٣)، ومسلم (١٩٣٥) من طريق وهب بن كيسان، عن جابر. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق أبي الزبير وعبيد الله بن مقسم، كلاهما عن جابر، به.
[ ٤ / ٥٤١ ]
١٦٣٠ - وَسَمِعْتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ الهَيْثَم بْنِ خَارِجة، عَنْ إسماعيلَ بنِ عيَّاش (^٢)، عن عبد العزيز بن عُبَيدالله، عَنْ وَهْبِ بنِ كَيْسَانَ ونُعَيْم بنِ عبد الله، عن جابر بن عبد الله، عن رسولِ الله (ص) أَنَّهُ قَالَ: مَا حَسَرَ عَنْهُ البَحْرُ (^٣)، فَكُلْ، وَمَا أَلْقَى فَكُلْ، وَمَا وَجَدتَّهُ طَافِيًا عَلَى المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ هُوَ موقوفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (^٤) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «فسمعت» . وهذه المسألة تقدمت برقم (١٦٢٠) .
(٢) في (ك): «عباس» .
(٣) انظر في معنى «حَسَرَ عنه البَحْرُ»: التعليق على المسألة رقم (١٦٢٠) .
(٤) قوله: «والله أعلم» ليس في (أ) و(ش) .
[ ٤ / ٥٤٢ ]