٢١٢٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يونسُ (^١) بنُ حَبِيب، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد (^٢)، عَنِ ابْن (^٣) حَرْمَلةَ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن عليٍّ، عن النبيِّ (ص) (^٥)؟
قَالَ أَبِي: أخطأ فيه فَرَجٌ (^٦)؛
أُرى أَنَّهُ دخل له حديثٌ في حديث.
_________________
(١) في جميع النسخ: «يونس»، وانظر التعليق آخر المسألة.
(٢) هو: القطان.
(٣) في (ش): «أبي» بدل: «ابن» .
(٤) هو: عبد الرحمن.
(٥) لم يذكر المؤلف _ح متن الحديث، ولم نقف على حديث من رواية يحيى القطان عن ابن حرملة سوى حديثين: أحدهما: أخرجه النسائي في "سننه" (٢٧٣٣) فقال: أخبرنا عمرو بن علي؛ قال ثنا يحيى بن سعيد؛ قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة؛ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ يقول: حجَّ علي وعثمان، فلمَّا كنا ببعض الطريق نهى عثمان عن التمتع، فقال علي: إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا، فلبَّى علي وأصحابه بالعمرة، فلم ينههم عثمان، فقال علي: ألم أخبر أنك تنهى عن التمتع؟ قال: بلى، قال له علي: ألم تسمع رسول الله (ص) تمتع؟ قال: بلى. وأصل هذا الحديث أخرجه البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) من وجه آخر عن سعيد بن المسيب. وأما الحديث الآخر: فسيأتي ذكره في التعليق التالي.
(٦) كذا في جميع النسخ، ولم يرد لفرج هذا ذكر في السؤال، فإما أن يكون سقط ذكره وسقط معه متن الحديث، أو يكون متصحِّفًا عن «نوح»، ويكون الصواب في بداية المسألة: «وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نوح بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد …» إلخ. ونوح بن حبيب معروف بالرواية عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان، وقد روى عنه حديثًا بنحو هذا الإسناد؛ وهو ما أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١٣/٣٢٠) من طريق موسى بن هارون الحافظ، حدثنا نوح بن حبيب، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ يقول: سمعت سعدًا يقول: لقد جمع لي رسولُ الله (ص) أبويه يوم أحد. وقال نوح: حدثنا يحيى بن سعيد؛ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ يقول: سمعت سعدًا يقول: لقد جمع لي رسول الله (ص) أبويه يوم أحد. قال موسى بن هارون: حدثنا نوح بهذين الحديثين معًا، أحدهما يتلو الآخر، من كتابه؛ كتبتهما ثم قرأهما علينا في منزلنا. فأما حديث ابن حرملة، فلا أعلم أحدًا رواه غيره، وأما حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيدٍ الأنصاري: فإن جماعة رووه عن يحيى بن سعيد، فيهم شعبة، وزائدة، اتفقوا في إسناده ولم يختلفوا؛ رووه كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَي بْنِ سَعِيدٍ، عن سعيد، عن سعد، وتفرَّد ابن عيينة؛ فرواه عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سعيد، عن علي؛ فإن كان ابن عيينة حفظه عن يحيى بن سعيد، فإنه حديث غريب، ويكون الحديث صحيحًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سعيد، عن سعد، وعن يحيى بن سعيد، عن علي. اهـ. وخلاصة ما سبق: أن نوح بن حبيب يروي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان، وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ شيخيه هذين كليهما، لكن القطان يرويه عن عبد الرحمن بن حرملة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ح، والأنصاري يرويه عن سعيد بن المسيب بلا واسطة، ورواية الأنصاري وقع فيها اختلاف عليه في تسمية الصحابي: هل هو سعد بن أبي وقاص، أو علي بن أبي طالب؟ والحديث أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عنهما كليهما، لكنه عن علي ح من غير هذا الوجه: فقد أخرجه البخاري (٣٧٢٥ و٤٠٥٦ و٤٠٥٧) من طريق عبد الوهاب الثقفي ويحيى القطان والليث بن سعد، ومسلم (٢٤١٢) من طريق سليمان بن بلال والليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي، جميعهم عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سعد بن أبي وقاص، به. وأخرجه البخاري (٢٩٠٥ و٤٠٥٨ و٤٠٥٩ و٦١٨٤)، ومسلم (٢٤١١)، من طريق عبد الله بن شداد، عن علي ح قال: ما جمع رسول الله (ص) أبويه لأحد غير سعد ابن مالك؛ فإنه جعل يقول له يوم أحد: «ارم، فداك أبي وأمي» .
[ ٥ / ٤٨٠ ]
٢١٢٦/أ- قلتُ لأَبِي: الحِمَّانيُّ (^١) روى (^٢) عَنْ عبد الله بْن جَهْم (^٣)؟
فَقَالَ: سألتُ عنه الحِمَّانِيَّ؛ فقال (^٤): تعرفُ عبدَالله بن الجَهْم (^٥)؟
_________________
(١) هو: يحيى بن عبد الحميد.
(٢) في (ك): «رواه» .
(٣) في (ت): «الجهم»، وفي (ك): «الجهضم» .
(٤) كذا في جميع النسخ، وهي ضمن سقط في (ت) و(ك) . ولعلها محرَّفة عن: «فقلت»، ويحتمل أن يكون المراد: «فقال» أي: أبو حاتم في سؤاله للحماني.
(٥) من قوله: «فقال سألت عنه …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٥ / ٤٨١ ]
[فقال] (^١): نعم، هو حيٌّ. فيما ذاكرني (^٢) عن يعقوب (^٣) حديثًا، لم أسمعه من يَعْقُوب حديثا أحسن منه (^٤) .
قلتُ: ما هو؟
فَقَالَ: يَعْقُوب (^٥)، [
عن] (^٦) حَفْص بن حُمَيد، [عن شِمْر بن
_________________
(١) في جميع النسخ: «فقلت» .
(٢) في (ش): «ذا أرى» .
(٣) في (ك): «يعقوت» . وهو: يعقوب بن عبد الله الأشعري القُمِّي.
(٤) كذا في جميع النسخ.
(٥) روايته أخرجها عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على الزهد"- كما في "حادي الأرواح" لابن القيم (ص١٦٥)، و"الدر المنثور" (٧/٦٤) -، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٢٧٦)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٠/٥٣٤)، والحكيم الترمذي في "مشكل القرآن"؛ كما في "تفسير القرطبي" (١٥/٤١)، جميعهم من طريق محمد بن حميد الرازي، عن يعقوب القُمِّي، عن حفص بن حميد، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود - في قوله تعالى: [يس: ٥٥] ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ *﴾ -؛ قال: شغلهم: افتضاض العذارى. وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد أيضًا، من طريق أبي الربيع الزهراني، عن يعقوب، به، كسابقه. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "صفة الجنة" (٣٧٥) من طريق عبد الله بن أحمد، عن محمد بن حميد وأبي الربيع الزهراني، ومن طريق أحمد بن يحيى الحلواني، عن أبي الربيع الزهراني، ومن طريق إبراهيم ابن إسحاق الصيني، عن يعقوب القمي، به كسابقه أيضًا. وزاد السيوطي في "الدر المنثور" (٧/٦٤) نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) ما بين المعقوفين تصحف في جميع النسخ إلى: «ابن»، والتصويب من مصادر التخريج؛ ولم نجد راويًا اسمه يَعْقُوب بْن حَفْص بْن حُمَيْد، والله أعلم.
[ ٥ / ٤٨٢ ]
عطيةَ] (^١)، عَنْ شَقِيق بْنِ سَلَمةَ، عَنْ عبد الله (^٢)؛ قَالَ: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ …﴾ (^٣) .
قلتُ لأَبِي: لم تكتبْه عَنْ أحدٍ؟
قَالَ: عَنْ غيرِ واحدٍ (^٤) .
٢١٢٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الرحمن بْنِ يزيدَ بْنِ جَابِرٍ (^٥)، عَنْ سُلَيم ابن عامرٍ؛ قَالَ: سمعتُ عَوْف بْنَ مالكٍ، عن النبيِّ (ص)؛ فِي الشفاعةِ (^٦)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ أَخطأ فِيهِ ابْنُ جَابِرٍ (^٧)،
لم يسمعْ سُلَيم بن
_________________
(١) ما بين المعقوفين استدركناه من مصادر التخريج.
(٢) هو: ابن مسعود.
(٣) الآية (٥٠) من سورة يس.
(٤) يعني: عن غير واحد، عن يعقوب، وتقدم تخريجه من طريق ثلاثة من الرواة، عن يعقوب.
(٥) روايته أخرجها البخاري - تعليقًا - في "التاريخ الكبير" (٨/٤٢)، وابن ماجه في "سننه" (٤٣١٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٢٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢/٦٣٧-٦٣٩)، والآجري في "الشريعة" (٧٩٤)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٦٨ رقم ١٢٦)، و"مسند الشاميين" (٥٧٥)، وابن منده في "الإيمان" (٩٣٢)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٧٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/١٤-١٥ و٦٦) .
(٦) ولفظه: «أتدرون ما خيرني ربي الليلة؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فإنه خيرني بين أن يُدْخل نصف أمتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة» . وروي مطولًا.
(٧) قال ابن خزيمة - بعد أن أخرجه-: «وأنا أخاف أن يكون قوله: " سمعت عوف بن مالك" وَهَمًا» . اهـ. وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعًا، وليس له علة، وليس في سائر أخبار الشفاعة: "وهي لكل مسلم"» . وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فقد احتج بسليم بن عامر، وأما سائر رواته فمتفق عليهم. ولم يخرجاه. وقد رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وهشام بن سنبر، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك» . وقال ابن منده: «وهذا حديث مشهور عن ابن جابر، ويقول: سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوفً. وهو ثابت على رسم مسلم وغيره، وسليم أحد الثقات في الشاميين، أدرك أبا بكر الصديق ح، وروي عن معاوية بن صالح وجابر بن غانم، عن سليم، عَنْ معدي كرب، عَنْ عوف من وجه لا يثبت، وحديث ابن جابر أصح وأولى، وعند سليم بن عامر عن عوف بن مالك غيرُ هذا الحديث» .
[ ٥ / ٤٨٣ ]
عامرٍ مِنْ (^١) عَوْف بْنِ مالكٍ شيئًا (^٢)، بينه وبين عَوْفٍ (^٣) نَفْسَينِ (^٤)؛ رواه فَرَجُ ابنُ فَضَالةَ (^٥)، عَنِ الزُّبَيديِّ (^٦)، عَنْ سُلَيم بْنِ عامرٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِب بْنِ عَبْدِ كِلَالٍ، عَنْ أَبِي راشدٍ الحُبْرانِيِّ (^٧)، عَنْ عَوْف بْنِ مالك، عن النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيح.
_________________
(١) في (ك): «بن» بدل: «من» .
(٢) قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (٤/٢١١ رقم ٩٠٩) في ترجمة سليم بن عامر: «وروى عن عوف ابن مالك، مرسلً؛ لم يلقه …»، وذكر كلامًا آخر ثم قال: «سمعت بعض ذلك من أبي، وبعضه من قِبَلي» .
(٣) قوله: «عوف» سقط من (ك) .
(٤) كذا في جميع النسخ: «نفسين»، والجادَّة: «نفسان»، ويخرَّج ما في النسخ على الإمالة، أي: أن الألف في «نفسان» أميلت نحو الياء لانكسار النون بعدها، فكتبت ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة: «نفسين» . انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) .
(٥) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٥٨ رقم ١٠٧)، وفي "مسند الشاميين" (١٨٣٢) من طريق زكريا بن يحيى زحمويه، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيدي، عَنِ أبي راشد الحبراني، عن ابن عبد كلال، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، به، هكذا بإسقاط سليم بن عامر، وجعله من رواية أبي راشد، عن ابن عبد كلال، لا العكس!
(٦) هو: محمد بن الوليد.
(٧) مشهور بكنيته، قيل اسمه: أخضر، وقيل: النعمان.
[ ٥ / ٤٨٤ ]
وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: رَوَاهُ جَابِر بن غانم ٍ (^١)،
عَنْ سُلَيم بْنِ عامرٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ عَوْف؛ أسقَطَ من الإسناد رجلا، وهو أَبُو راشد (^٢) .
٢١٢٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه مُصْعَب بن سَلاَّم ٍ (^٤)، عن عبد الله بن العلاء ابن زَبْرٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّم (^٥)، عَنْ أبي أُمامةَ، عن النبيِّ (ص)؛ في الحَوْضِ (^٦)؟
_________________
(١) روايته أخرجها يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/٣٣٧)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٥٧ رقم ١٠٦) كلاهما من طريق يحيى بن صالح الوحاظي. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٥١)، وابن حبان في "الثقات" (٦/١٤٣) من طريق عثمان بن سعيد، كلاهما (يحيى بن صالح وعثمان بن سعيد) عن جابر بن غانم، به. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٤١) عن يحيى بن صالح؛ سمع جَابِر بْن غانم، عَنْ سُلَيْم بن عامر، عمن سمع معدي كرب، به، هكذا بزيادة الراوي المبهم بين سليم بن عامر ومعدي كرب. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (٢/٦٤٠) من طريق حجاج بن رشدين، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مَعْدِي كرب، عن عوف بن مالك، به.
(٢) للحديث طرق أخرى عن عوف بن مالك، من أجودها: الطريق التي ذكرها الحاكم - فيما تقدم -، وهي ما أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠٩١)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/٢٨ و٢٩ رقم ٢٤٠٠٢ و٢٤٠٠٣ و٢٤٠٠٩)، والترمذي في "جامعه" (٢٤٤١) من طريق قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك، به.
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢١٦٠) .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨/١١٩ رقم ٧٥٤٦)، وفي "مسند الشاميين" (٨٠٢) .
(٥) هو: مَمْطور الحبشي.
(٦) ولفظه: «حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وعَمَّانَ، فِيهِ الأَكَاوِيبُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَإِنَّ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي: الشَّعِثَة رُؤُوسُهُمْ، الدَّنِسَةَ ثِيَابُهُمْ، لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ، وَلا يَحْضُرُونَ السُّدَدَ - يعني أبواب السُّلطان - الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعْطَوْنَ الَّذِي لَهُمْ» .
[ ٥ / ٤٨٥ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا رَوَاهُ مُصْعَب؛ وإنما هو: عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ ثَوْبَانَ، عن النبيِّ (ص) .
وقال أَبِي: لا أعرفُهُ من حديث عبد الله بْن العلاء بْن زَبْر، ولكنْ رَوَاهُ يَحْيَى بْن الحارثِ، وشَيْبةُ بْن الأَحْنَفِ (^١)،
وشَدَّاد أَبُو محمد (^٢)، وعباس بن سالم (^٣)،
كلُّهم عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ في الحوض، وهو الصَّحيح.
_________________
(١) روايتا يَحْيَى بْن الْحَارِث، وشيبة بْن الأحنف أخرجهما الطبراني في "مسند الشاميين" (٩٠٤ و١٦٢٥)، والآجري في "الشريعة" (٨٢٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/٢٤٥) . وأخرجه ابن عساكر (٢٣/٢٤٦) من طريق شيبة بن الأحنف وحده، و(٦٠/٢٦٥) من طريق يحيى بن الحارث وحده، كلاهما عن الأسود، به.
(٢) هو: شداد بن عبيد الله القاري، وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٠٧ و٧٤٧)، و"الآحاد والمثاني" (٤٦٠)، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٦٤)، وابن عساكر في "تاريخه" (٢٢/٤٢٦) .
(٣) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٠٨٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٧٥ رقم ٢٢٣٦٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٤٤٤)، وابن ماجه في "سننه" (٤٣٠٣)، وابن أبي الدنيا في "الأولياء" (٧)، و"التواضع والخمول" (٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٠٧)، وبقيّ بن مخلد في "ما روي في الحوض والكوثر" (١٩)، والروياني في "مسنده" (٦٥٣)، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٦٣ و٦٥)، والدينوري في "المجالسة" (٢٠٣٣)، والطبراني في "الأوسط" (٣٩٦)، و"مسند الشاميين" (١٤١١)، و"الأوائل" (٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٨٤)، وتمام في "الفوائد" (١٧٦٠/ الروض البسام)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٣٥ و١٣٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٩٣-٣٩٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/٢٤٩ و٢٥٠)، و(٤٥/٢١٦)، و(٦٠/٢٦٤ و٢٦٥) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/٩٩ رقم ١٤٣٧)، و"مسند الشاميين" (١٢٠٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٣٩٤)، كلاهما من طريق أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زيد بن واقد، عن أبي سلام، به. وأخرجه الطبراني أيضًا في "مسند الشاميين" (١٢٠٦) من طريق أحمد بن المعلى، وأبو نعيم في "المعرفة" (١٤١٤) من طريق الحسن بن سفيان، وابن عساكر في "تاريخه" (١٩/٥٢٥) من طريق عبد الله بن سلم الفريابي، و(٦٠/٢٦٤) من طريق الباغندي، أربعتهم رووه عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ صدقة بن خالد، به، كرواية أبي مسهر السابقة. وخالفهم ابن أبي عاصم؛ فرواه في "السنة" (٧٠٦)، وفي "الآحاد والمثاني" (٤٥٩) عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ صدقة بْن خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي سلام، به، هكذا بزيادة بسر في الإسناد!. وأخرجه الدولابي في "الكنى" (١٥٥٧) من طريق مسلم بن عبد الله، عن أبي سلام، به.
[ ٥ / ٤٨٦ ]
٢١٢٩ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ (^١)، عَنْ زائدةَ (^٢)، عن هشام ٍ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ (^٥)، كَيْفَ نُفْضِي (^٦) إِلَى [نِسَائِنَا] (^٧) فِي الجنةِ …؟
_________________
(١) هو: حسين بن علي، وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (ق ٢٧٨/ب)، و(٣٥٢٥/كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٧١٨ و٥٢٦٧)، و"الصغير" (٧٩٥) . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٧٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣٧١) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرة إلا حسين بن علي» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ هشام بن حسان إلا زائدة، تفرَّد به حسين بن علي» .
(٢) هو: ابن قدامة.
(٣) هو: ابن حسان القُرْدوسي.
(٤) هو: ابن سيرين.
(٥) في (أ): «يا رسول الله (ص)» .
(٦) في (ك): «نقضي» .
(٧) في (أ) و(ت) و(ك): «شبابنا» بدل: «نسائنا» ! والمثبت من (ش) ومصادر التخريج، وهو ضمن السقط الواقع في (ف) .
[ ٥ / ٤٨٧ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ (^١)؛ إِنَّمَا هُوَ: هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ (^٢)، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قُلْتُ لأبي: الوَهَمُ ممَّن هو؟
قَالَ: مِنْ حُسين (^٤) .
_________________
(١) ذكر الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٣٦٧) أن الضياء المقدسي أخرج هذا الحديث في "صفة الجنة" (ق ٨٢/٢) من طريق الطبراني، ثم قال: «ورجاله عندي على شرط الصحيح»، وكذا نقله ابن القيم في "حادي الأرواح" (ص ١٦٠)، وابن كثير في "تفسيره" (٨/١١)، ولم يتعقباه بشيء، ونقله الشيخ الألباني في الموضع السابق أيضًا عن ابن كثير، ثم قال: «وهو كما قال، فالسند صحيح، ولا نعلم له علة، خلافًا لأبي حاتم وأبي زرعة» .
(٢) روايته أخرجها هناد بن السري في "الزهد" (٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٤٣٦)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٧٤)، والخطيب في "الموضح" (٢/١٠٥)، جميعهم من طريق أبي أسامة حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ ابن حسان، عن زيد بن الحواري العَمِّي، عن ابن عباس، به، مرفوعًا.
(٣) هو: زيد بن الحواري، وهو ضعيف؛ كما في "التقريب" (٢١٣١) .
(٤) لم يرجح أبو حاتم وأبو زرعة رواية حماد بن أسامة على رواية حسين الجعفي بمجرد الحفظ فقط، وإلا لقال قائل: كلاهما ثقة، فما المانع من وجود الحديث عند هشام بن حسان بإسنادين، ويكون حديث ابن عباس شاهدًا لحديث أبي هريرة، كما ذهب إليه الشيخ ناصر الدين الألباني _ح في "الصحيحة" (٣٦٧) ! ولكن أبا حاتم وأبا زرعة ينظران مع غيرهما من علماء الحديث إلى قرائنَ وعللٍ خفية، تجعلهم يعلّون طريقًا، ويرجحون عليها طريقًا أخرى، ومن ذلك: سلوك الجادة الذي وقع فيه حسين الجعفي هنا، وأما حماد بن أسامة فخرج عن الجادة. وهذا عندهم - عادةً - لا يحصل إلا بمزيد حفظ لهذه الطريق الغريبة، وإلا فحفظ الجادة والإسناد المطروق دائمًا أسهل على حماد من حفظ الطريق الأخرى. وقد يكون حماد بن أسامة توبع أيضًا عند أبي حاتم - وإن لم نقف عليه - فيزداد الأمر وضوحًا، والله أعلم. وقد وافق أبا حاتم وأبا زرعة على هذا الترجيح: حافظ عصره الدارقطني؛ فقال في"العلل" (١٠/٣٠ رقم١٨٣٢): «يرويه هشام بن حسان، واختلف عنه؛ فرواه حسين، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وخالفه ابن أسامة؛ فرواه عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنه قال ذلك عن ابن عباس؛ وهو أشبه بالصواب» .
[ ٥ / ٤٨٨ ]
٢١٣٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو (^١) عُمر الحَوْضِيُّ (^٢)، عَنْ مُعَلَّى (^٣) بن راشدٍ - أبو اليَمَان ِ النَّبَّالُ (^٤) - عَنْ مَيْمون بْنِ سِيَاه، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: ضَحِكَ رسولُ الله (ص) ذاتَ يومٍ (^٥)، فَقِيلَ: مَا أضحككَ؟ قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ رَجُلٍ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيُرِيدُ (^٦) أَنْ يَحْمِلَ ذُنُوبَهُ عَلَى أَخِيهِ المُسْلِمِ، فَقَالُوا له: يانبيَّ اللهِ، وَكَيْفَ ذَاكَ (^٧)؟! قَالَ: يَجِيءُ رَجُلٌ يَوْمَ القِيَامَةِ - مُتَعَلِّقٌ بِرَجُلٍ (^٨) - إِلَى رَبِّهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، خُذْ حَقِّي مِنْ هَذَا، فَيَقُولُ اللهُ: أَعْطِ أَخَاكَ هَذَا حَقَّهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا لِي حَسَنَةٌ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: خُذْ مِنْ سَيِّئَاتِهِ …، َوَذكر (^٩) الحَديث؟
قَالَ أَبِي: كَذَا حدَّثنا (^١٠) ! ورأيتُ أصحابَ الحديثِ يتكلَّمون فِي
_________________
(١) قوله: «أبو» سقط من (ك) .
(٢) هو: حفص بن عمر الأزدي، ولم نقف على روايته لهذا الحديث، وسيأتي أن سعيد بن منصور رواه عن حفص ابن عمر الجُدّي، وهو غير الحَوْضي هذا.
(٣) في (ك) يشبه أن يكون: «يعلى» بدل: «معلى» .
(٤) كذا في جميع النسخ بالواو في «أبو»، والجادَّة أن يقال: أبي اليمان النَّبَّال، بالياء؛ لأنه بَدَلٌ من قوله: «معلى»، لكن ما في النسخ يخرَّج على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف؛ أي: هو أبو اليمان.
(٥) قوله: «يوم» سقط من (ك) .
(٦) في (ك): «يريد» بلا واو.
(٧) في (ش): «ذلك» بدل: «ذاك» .
(٨) قوله: «برجل» سقط من (ش) .
(٩) في (ك): «وذكرت» .
(١٠) يعني: أبا عمر الحوضي.
[ ٥ / ٤٨٩ ]
هَذَا الحديثِ حِينَ (^١) حدَّثَنا بِهِ أَبُو عُمَرَ.
وحدَّثنا (^٢) ابنُ أَبِي زِيَادٍ (^٣)، عَنْ سَيَّار (^٤)، عَنِ المُعَلَّى بنِ راشدٍ أَبِي اليَمَان، عَنْ زيادُ بنُ مَيْمونٍ، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص)، مِثلَهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: زِيَاد بْن مَيْمون متروكُ الْحَدِيث (^٥) .
٢١٣١ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُجَين اليَمَاميُّ (^٧)، عن
_________________
(١) في (ش): «حتى» بدل: «حين» .
(٢) في (ش): «أبو عمرو حدثنا»، وجاءت «أبو عمرو» آخر السطر، و«حدثنا» أول السطر التالي، وليس من عادة ناسخها الفصل بين الواو وما بعدها.
(٣) هو: عبد الله بن الحكم، له ترجمة في "الجرح والتعديل" (٥/٣٨ رقم ١٦٩)، ولم نجد من أخرج الحديث من طريقه، ولكن أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (ق ٢٠٢/ب) من طريق حفص بن عمر الجُدّي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٣٤٢) من طريق الصلت بن مسعود الجحدري، كلاهما عن المعلى بن راشد، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن" (١١٨)، وأبو يعلى في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (٤٥٩٠) -، والحاكم في "المستدرك" (٤/٥٧٦)، ثلاثتهم من طريق عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد بن أنس، عن أنس ح، به. وأشار البخاري إلى الحديث من هذا الطريق في ترجمة سعيد بن أنس من "التاريخ الكبير" (٣/٤٥٩) وقال: «لا يتابع عليه» .
(٤) في (أ) و(ش): «يسار» . وسيار: هو ابن حاتم العنزي.
(٥) نقل أبو محمد بن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (٣/٥٤٤ رقم ٢٤٥٨) عن أبيه أنه قال: «زياد بن ميمون: كان يقال: إنه كذاب، تُرِك حديثه» . ونقل أيضًا عن يزيد بن هارون أنه قال: «تركت أحاديث زياد بن ميمون، وكان كذابًا، قد استبان لي كذبه» .
(٦) تقدمت هذه المسألة من طريق آخر عن حميد، برقم (٩٣١) .
(٧) هو: حُجَيْن بن المثنى، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٤٧ رقم ١٢٤٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٣٩٩) .
[ ٥ / ٤٩٠ ]
عبد العزيز المَاجِشُونِ (^١)، عَنْ حُمَيدٍ الطَّوِيل (^٢)، عَنْ أنس ابن مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (^٣)، لَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الجَنَّةِ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، ولَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، ولَنَصِيفُهَا (^٤) عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ الصَّحيحُ: عَنْ أنسٍ، مَوْقُوفٌ (^٥) .
٢١٣٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحُمَيديُّ (^٦)، عن ابن
_________________
(١) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون.
(٢) هو: حميد بن أبي حميد.
(٣) قوله: «بيده» سقط من (ك) .
(٤) النَّصِيفُ: فسِّر في حديث عند البخاري برقم (٦٥٦٨) بأنه الخِمَار، وقيل: هو المِعْجَر؛ وهو ما تلفُّه المرأة على استدارة رأسها. واعتجَرَ الرجلُ بعِمامَته: لفَّها على رأسه وردَّ طرفَها على وجهه وشيئًا منها تحت ذَقَنه. وقيل: المِعْجَرُ ثوبٌ تلبَسُه المرأةُ أصغر من الرداء. وقيل: ثوبٌ تتجلل به المرأة فوق ثيابها كلها؛ سمِّي نصيفًا لأنه نَصَفَ بين الناس وبينها فحَجَز أبصارَهُم عنها. والنصيف: العمامة، وكل ما غطى الرأس فهو نصيف. انظر "الفائق" (٣/٤٣٣)، و"النهاية" (٥/٦٥)، و"فتح الباري" (١١/٤٤٢)، و"تاج العروس" (١٢/٥٠١-٥٠٢) .
(٥) أخرج الروايةَ الموقوفةَ المصنفُ في المسألة رقم (٩٣١) من طريق أبيه، عن محمد ابن عبد الله الأَنْصَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وتقدَّم تخريجه هناك. ولم يُخطِّئ أبو حاتم في المسألة رقم (٩٣١) الروايةَ المرفوعة، وإنما قال: «حديث حميد فيه مثل ذا كَثِيرٌ، وَاحِدٌ عَنْهُ يُسْنِد، وَآخَرُ يوقف» . ولا شك في أن الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه من حميد نفسه، وليس من الرواة عنه، وقد صحح الرواية المرفوعة البخاري في "صحيحه" كما تقدم في المسألة رقم (٩٣١)؛ لكثرة من رواها عن حميد، ولمتابعة ثابت له عن أنس. وقول أبي حاتم: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٠٤٣) .
(٦) هو: عبد الله بن الزبير. وروايته أخرجها هو في "مسنده" (١٢٩) .
[ ٥ / ٤٩١ ]
عُيَينةَ، عَنْ عَمرو بْنِ دِينَارٍ؛ قَالَ: أخبرَني يزيدُ بنُ (^١) جُعْدُبَةَ اللَّيثيُّ: أنه سمع عبد الرحمنِ بنَ مِخْرَاقٍ يحدِّثُ عَنْ أَبِي ذرٍّ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ فِي الجَنَّةِ رِيحًا، بُعْدُ الرِّيحِ لِسَبْعِ (^٢) سِنِينَ، وَإِنَّ مِنْ دُونِهَا بَابً مُغْلَقً (^٣)؛ وَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الرَّوْحُ مِنْ خَلَلِ ذَلِكَ (^٤) البَابِ، وَلَوْ فُتِحَ ذَلِكَ البَابُ (^٥) لأذْرَتْ (^٦) مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ مِنْ شَيْءٍ، وَهِيَ عِنْدَ اللهِ الأَزْيَبُ (^٧)، وَهِيَ عِنْدَكُمُ (^٨) الجَنُوبُ.
فسألتُ (^٩) أَبِي عَنْ يزيدَ بْن (^١٠) جُعْدُبةَ هَذَا الذي روى هَذَا الحديثَ؛ من هو؟
قَالَ أَبِي (^١١): لا أدري: هَذَا هو يَزِيد بْن عياض بن جُعْدُبة (^١٢)،
_________________
(١) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
(٢) في (أ) و(ش): «بسبع» .
(٣) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب في الكلمتين، وهي لغة ربيعة؛ تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قوله: «خلل ذلك» موضعه في (ك): «ذلك ذلك» .
(٥) قوله: «الباب» سقط من (ت) و(ك) .
(٦) يقال: ذَرَتِ الريحُ الشيءَ تَذْروه ذَرْوًا، وأَذْرتْهُ تُذرِيهِ إذراءً، وذَرَّتْهُ تُذَرِّيهِ تَذْرِيَةً: أطارته وأذهبته. "القاموس المحيط" (٤/٣٣٠) .
(٧) في (ك): «الأرنب» . والأزيب: ريح من الرياح بلغة هُذَيل، قال شمر: «أَهلُ اليمن ومن يَرْكَبُ البَحر فيما بين جُدَّة وعَدَن، يُسَمُّون الجَنُوبَ: الأَزْيَبَ، لا يعرفون لها اسمًا غيره» . وقال النضر: «كل ريح شديدةٍ: ذات أزيبٍ. وإنما زيبها: شدتها» . انظر "العين" للخليل (٧/٣٩٢)، و"تهذيب اللغة" (١٣/٢٦٧)، و"لسان العرب" (١/٤٥٤) .
(٨) في (ت) و(ك): «فيكم» .
(٩) في (ك): «سألت» .
(١٠) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(١١) قوله: «أبي» ليس في (ت) و(ك) .
(١٢) في (ش): «جعد» بدل: «جعدبة» .
[ ٥ / ٤٩٢ ]
أو جَدُّه (^١)؟!
وقد حدَّثنا ابنُ الطَّبَّاع (^٢)، عَنِ ابْنِ عُيَينةَ، عَنْ عَمرو، عن يحيى بن جُعْدُبةَ، عن يزيدَ بْن جُعْدُبة (^٣)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، موقوف (^٤) .
قَالَ أَبِي: هَذَا عندي مِنِ ابنِ عُيَينة، وابنُ الطَّبَّاع ثَبْتٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: قلتُ أنا: حَدَّثَنَا ابْن المُقْرئِ (^٥)، عَنِ ابْن عُيَينةَ؛ كما رَوَاهُ (^٦) الحُمَيديُّ.
وحدَّثنا سَعْد بْن مُحَمَّد البَيْرُوتيُّ (^٧)؛ قَالَ: حَدَّثَنَا حامد بْن يَحْيَى، عَنِ ابْن عُيَينة؛ كما رَوَاهُ الحُمَيدِيُّ (^٨) .
فدَلَّ - لاتفاق هؤلاء الثلاثة (^٩)
_________________
(١) قال ابن عدي في "الكامل" (٧/٢٦٤): «وهذا عن الذي يحدث عنه عمرو بن دينار، عن يزيد بن جعدبة بهذا الحديث هو يزيد بن عياض، وقد روى عنه مثل عمرو بن دينار، وعمرو ثقة، ويزيد ضعيف، وعمرو أكبر سنًّا منه وأقدم موتًا، وهذا من رواية الكبار عن الصغار» . وتعقبه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/٤٣٧) بقوله: «قلت: ما أظن إلا أن هذا آخر قديم، لعلّه جَدّ صاحب الترجمة، وكذلك ابن مخراق تابعي كبير، وصاحب الترجمة يصبو عن ذلك» .
(٢) هو: محمد بن عيسى.
(٣) من قوله: «أو جده …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وعلق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ.
(٦) في (ك): «روا» .
(٧) لم نقف عليه من طريقه، ولكن أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/٢٦٤) من طريق الفضل بن عبد الله بن سليمان الأنطاكي، عن حامد بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، به.
(٨) من قوله: «وحدثنا سعد …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٩) وافقهم أيضًا جمع من الرواة عن سفيان: فأخرجه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في "مسنديهما"- كما في "المطالب العالية" (٣٤٢٩-١) - عن سفيان بن عيينة، به، كذلك. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٣٤٧) من طريق علي بن المديني، والبزار في "مسنده" (٤٠٦٣) من طريق أحمد بن أبان، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٩٩٥) من طريق علي بن حرب، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٦٤) من طريق محمد بن مُصَفّى، وأبو الشيخ في "العظمة" (٨٤٥) من طريق محمد بن أبي عمر، والأزهري في "تهذيب اللغة" (١٣/٢٦٧) من طريق عبد الرحمن بن العلاء، والمحاملي في "أماليه" (٤٥١) من طريق علي بن شعيب، والبيهقي في "سننه" (٣/٣٦٤) من طريق سعدان بن نصر، جميعهم عن سفيان بن عيينة، به، كما رواه الحميدي. ومن طريق المحاملي أخرجه اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (٢٢٧٠)، وقوام السنة في "الحجة" (١/٤٧٠) .
[ ٥ / ٤٩٣ ]
-: أنَّ الخطأ مِنِ ابْن الطَّبَّاع (^١) .
٢١٣٣ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ أَشْعَثُ بن شُعبةَ (^٢)،
_________________
(١) سئل الدارقطني عن هذا الحديث في "العلل" (١١١٢) فقال: «يرويه عمرو بن دينار، واختُلِف عنه؛ فرواه ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يزيد بن جعدبة، عن عبد الرحمن ابن مخراق، عن أبي ذر، وأرسله ابن جريح، عن عمرو، عن أبي ذر، ووقفه. والحديث حديث ابن عيينة المرفوع. وقال صالح بن زياد - أخو عبد الواحد بن زياد -: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أبي بصرة، عن أبي ذر، مرفوعًا، وصالح بن زياد ليس بثقة» .
(٢) روايته أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٥٦ رقم ٦٢٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٤٢٤)، و"معرفة الصحابة" (٤٦١٨) . وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (٢٧٩)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٣٩) من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن حنش بن الحارث، به، إلا أن قوله: «حنش» تصحف في "البعث والنشور" إلى «الحسن» . وأخرجه أبو نعيم عقب رواية أشعث السابقة؛ من = = طريق سلم بن قتيبة، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ علقمة بن مرثد قال: قال رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: عمير بن ساعدة: يا رسول الله، إنه يعجبني الخيل …، الحديث، هكذا بتسمية صحابيِّهِ: «عمير ابن ساعدة» بدل: «عبد الرحمن بن ساعدة» .
[ ٥ / ٤٩٤ ]
عَنْ حَنَش (^١) بْنِ الحارثِ، عَنْ عَلْقَمةَ بن مَرْثَدٍ، عن عبد الرحمن بْنِ سَاعِدةَ (^٢)؛
قَالَ: كنتُ أُحِبُّ الخَيلَ، فقلتُ: هَلْ فِي الجَنَّةِ خيلٌ، يا رسولَ الله؟ قال: يَا عَبْدَالرَّحْمَنِ، إِنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ فِيهَا فَرَسًا مِنْ يَاقُوتٍ، لَهُ جَنَاحَان ِ، يَطِيرُ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ كَمَا يَرْوِيهِ الثَّوريُّ (^٣)،
عَنْ عَلْقَمةَ بْنِ مَرْثَدٍ،
_________________
(١) في (ك): «حفش» .
(٢) كذا جاءت تسميته هنا من رواية حنش، وكذا في "صفة الجنة" لأبي نعيم (٤٢٤)، وفي الرواية الأخرى لأبي نعيم: «عمير بن ساعدة» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٤/٣٠٠) أن حنش بن الحارث حدَّث به عن علقمة ابن مرثد، فقيل: عنه عن عبد الرحمن بن عوف، قال: «وهو وهم، والصواب: عن عبد الرحمن بن ساعدة، عن النبيِّ (ص)» . فسئل: أصحابي هو؟ قال: «ليس إلا في هذا الحديث» . وقال أبو موسى المديني: «وهذا الحديث اختُلِف فيه على علقمة؛ فقيل: عنه، هكذا، وقيل: عنه، عن عبد الرحمن بن ساعدة، وقيل: عنه، عن عمير ابن ساعدة» . نقله الحافظ في "الإصابة" (٧/٣٢٥) .
(٣) روايته أخرجها ابن المبارك في "الزهد" (٢٧١-زوائد نعيم)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٦٧٠٠) . ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي (٢٥٤٣/م)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢١/٦٤٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٨٥)، وفي "تفسيره" (٤/١٤٥)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/٣٤٤) . قال الترمذي: «وهذا أصح من حديث المسعودي» . ويعني الترمذي بحديث المسعودي: ما أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٨٤٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٩٨٠)، وأحمد في "مسنده" (٥/٣٥٢ رقم ٢٢٩٨٢)، والترمذي في "جامعه" (٢٥٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٢٣)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٤٢٥)، وفي "معرفة الصحابة" (١٢٦٥)، والبيهقي في "البعث" (٤٣٦ و٤٣٧)، جميعهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سليمان بن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلا سأل النبي (ص) …، الحديث. وقد سئل الدارقطني في "العلل" (٥٧٩) عن هذا الحديث؟ فقال: «حدث به حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بن مرثد، فقيل: عن عبد الرحمن بن عوف، وهو وهم. والصواب: عن عبد الرحمن بن ساعدة، عن النبيِّ (ص) . [قال راوي العلل]: قلت: صحابي؟ قال: «ليس إلا في هذا الحديث. قال: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ علقمة فقال: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص)، ووهم فيه المسعودي» . اهـ. وذكر ابن القيم في "حادي الأرواح" (ص١٧٨) كلام الترمذي السابق، ثم قال: قلت: أما حديث علقمة بن مرثد: فقد اضطرب فيه علقمة؛ فمرة يقول: «عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ أبيه»، ومرة يقول: «عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمير بْنِ سَاعِدَةَ؛ قَالَ: كُنْتُ أُحِبُّ الْخَيْلَ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي الْجَنَّةِ خيل يا رسول الله»، ومرة يقول: «قال رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ - يُقَالُ لَهُ: عمير بن ساعدة-: يا رسول الله»، ومرة يقول: «عن عبد الرحمن بن سابط، عن النبي (ص)» . والترمذي جعل هذا أصح من حديث المسعودي؛ لأن سفيان أحفظ منه وأثبت. وقد رواه أبو نعيم من حديث علقمة هذا فقال: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة؛ أن أعرابيًّا قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي الْجَنَّةِ إبل؟ قال: «يا أعرابي، إن يدخلك الله الجنة رأيت فيها ما تشتهي نفسك، وتلذّ عينك» . ورواه أيضا من حديث علقمة، عن يحيى بن إسحاق، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص) اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (ص٦٩٩ رقم٤٨٤٩ - ط بيت الأفكار) عبدَالرحمن بن سابط، فقال: وقد ذكره أبو موسى في ذيل الصحابة، وقال: ذكره الترمذي، ثم ساق ما أخرجه الترمذي من رواية الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن عبد الرحمن بن سابط، عن النبيِّ (ص) في صفة الجنة. قلت: وإنما أخرج الترمذي هذا عقيب رواية المسعودي، عن علقمة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ أبيه: أن رجلًا سأل النبيَّ (ص): هل في الجنة من خيل؟ …، الحديث. ثم ساق رواية عبد الرحمن بن سابط وقال فيها: أن النبي (ص) …، بمعناه. قال الترمذي: «هذا أصح من حديث المسعودي»؛ يريد: على قاعدتهم: أن طريق المرسل إذا كانت أقوى من طريق المتصل رُجِّح المرسل على الموصول. وليس في سياق الترمذي ما يقتضي أن عبد الرحمن صحابي، بل فيه ما يدل على الإرسال. ثم قال أبو موسى: = = قال أبو عبد الله بن منده: «عبد الرحمن بن سابط عن النبي (ص)، مرسل» . قال أبو موسى: وهذا الحديث اختلف فيه على علقمة؛ فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه، عن عبد الرحمن بن ساعدة، وقيل: عنه، عن عمير بن ساعدة التميمي. اهـ.
[ ٥ / ٤٩٥ ]
عن عبد الرحمن بن سَابِطٍ، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^١) .
وعبدُالرحمن بنُ سَاعِدَة لا يُعْرَفُ (^٢) .
٢١٣٤ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ (^٣)، عَنْ مُوسَى الجُهَنِيِّ (^٤)، عَنْ أَبِي بُرْدةَ (^٥)، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) قال: أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ (^٦)، أُمَّتِي مِنْهُمْ ثَمَانُونَ صَفًّا (^٧)؟
_________________
(١) قوله «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٢) لم يذكر ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن ساعدة هذا في "الجرح والتعديل"، فيستفاد كلام أبي حاتم عنه من هذا الموضع.
(٣) روايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (١٢٩٤)، وذكر لفظ الحديث هكذا: «إذا كان يوم القيامة أُعطي كلُّ رجل من المسلمين رجلًا من اليهود والنصارى، فقيل: هذا فداؤك من النار. وقال: أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، أنتم من ذلك ثمانون صفًّا» . وشطر الحديث الأول أخرجه البزار في "مسنده" (٣١٠١) من طريق إسماعيل ابن محمد بن جحادة، عن موسى الجهني، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن أبي موسى ح، به. … قال البزار: «ولا نعلم روى موسى الجهني عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن أبي موسى، إلا هذا الحديث» . وسيأتي ترجيح الدارقطني لهذا الحديث. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٧٦٧) من طريق قتادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بردة، عن أبيه، بشطر الحديث الأول. وأخرجه مسلم أيضًا من طرق أخرى عن أبي بردة، بالشطر الأول أيضًا.
(٤) هو: موسى بن عبد الله، ويقال: موسى بن عبد الرحمن.
(٥) هو: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه، فقيل: عامر، وقيل: الحارث.
(٦) في (ك): «صنف» بدل: «صف» .
(٧) في (أ): «صف»، وفي (ك): «صنفا» .
[ ٥ / ٤٩٧ ]
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مُوسَى الجُهَنيُّ (^١)،
عَنِ الشَّعبيِّ، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَل (^٢) .
قَالا: والخَطأُ من الْقَاسِم.
قلتُ: ما حالُ الْقَاسِم؟
قَالا: لَيْسَ بقَوِيٍّ (^٣) .
٢١٣٥ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ (^٥)،
عَنْ أَبِي
_________________
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٣٧٩- رواية نعيم) عن موسى الجهني. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٧٠٣) من طريق عبد الله بن نمير، وهناد في "الزهد" (١٩٦) من طريق يعلى بن عبيد، وسمويه في الثالث من "فوائده" (٦١) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن موسى الجهني، به، لكن تصحف «موسى الجهني» في رواية سمويه إلى «عيسى الجهمي» .
(٢) قوله «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) . وسئل الدارقطني في "العلل" (١٢٩٤) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه موسى الجهني، واختلف عنه؛ فرواه الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أبي موسى. وخالفه إسماعيل بن محمد ابن جحادة؛ فرواه عن موسى الجهني، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن أبي موسى، وهو أشبه بالصواب» .
(٣) في (ك): «ليس بالقوي» . وقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/١١٦ رقم ٦٦٧) هذا القول عن أبي زرعة فقط، وذكر عن أبيه أنه قال فيه: «ضعيف الحديث» .
(٤) نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤/١٣٥-١٣٦) . وستأتي هذه المسألة برقم (٢١٦٩) عن أبي زرعة، وفيها زيادة بيان على ما هنا.
(٥) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق، ولم نقف على روايته، ولكن تابعه زهير بن معاوية والثوري ومنصور بن المعتمر في بعض الطرق عنهم؛ كما سيأتي في المسألة رقم (٢١٦٩) . وتابعه أيضًا عمرو بن ثابت الحداد، وروايته أخرجها أبو نعيم في "صفة الجنة" (١٢٧) . وعمرو بن ثابت متروك الحديث؛ كما في "المغني" للذهبي (٤٦٣٦) .
[ ٥ / ٤٩٨ ]
إسحاق (^١)، عن عَلْقَمةَ (^٢)، عن عبد الله (^٣)؛ قَالَ: الجنَّةُ سَجْسَجٌ (^٤)؛ لا حَرَّ فِيهَا وَلا بَرْدَ.
قلتُ لأَبِي: هَلْ سَمِعَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ عَلْقَمةَ؟
قَالَ أَبِي: قَدْ رَآهُ (^٥)، وَلَمْ (^٦) يَسمَعْ مِنْهُ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ زكريَّا بنُ أَبِي زَائِدةَ (^٧)؛
فَقَالَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٢) هو: ابن قيس النَّخَعِي.
(٣) هو: ابن مسعود ح.
(٤) قال ابن فارس: السين والجيم أصل يدل عى اعتدال في الشيء واستواء. فالسَّجْسَج: الهواء المُعتَدل لا حرٌّ فيه ولا برد يؤذي. اهـ. قال ابن قتيبة: السجسج: المعتدلُ لا حرٌّ فيه ولا برد. وقال بعضهم: هو كغَدَوَاتِ الصَّيفِ قبل طلوع الشمس. اهـ. وذُكر عن ابن الأعرابي أنه قال: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يقال له: السَّجْسَجُ، قال: ومن الزَّوالِ إلى العَصْرِ يقال له: الهَجِيرُ والهَاجِرَةُ، ومن غُرُوبِ الشمس إلى وقت الليل: الجِنْحُ. اهـ. والسجسج: الأَرضُ ليست بصُلْبة ولا سَهْلَةٍ. انظر"المقاييس" (ص٤٥٥)، و"العين" (٦/٥)، و"جمهرة اللغة" (١/١٨٣)، و"غريب الحديث" لابن قتيبة (١/٣٦١)، و"الدلائل" للسرقسطي (١/٩٠٤ رقم ٤٨٩)، و"تهذيب اللغة" (١٠/٤٥٠)، و"النهاية" (٢/٣٤٣)، و"تاج العروس" (٣/٣٩٩) .
(٥) في (ك): «رواه» بدل: «رآه»، وهو مطموس في (ت) .
(٦) في (ت): «لم»، والظاهر أن الواو في الطمس الذي تقدم ذكره.
(٧) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٩٥٩)، ومن طريقه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٢٦٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٢٧) . ورجح الدارقطني - كما سيأتي - رواية زكريا هذه.
[ ٥ / ٤٩٩ ]
عَوْسَجةَ (^١) .
٢١٣٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ (^٢)، عَنْ ابْنِ (^٣) عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ (^٤)، قَالَ: يَقُومُ الرَّجُلُ فِي رَشْحِهِ (^٥) إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
وَرَوَاهُ (^٦) مُعاذُ بنُ مُعاذٍ (^٧) العَنْبَرِيُّ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمر، مَوْقُوفٌ.
قُلْتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
_________________
(١) يعني: عن عبد الرحمن بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابن مسعود. وسئل الدارقطني في "العلل" (٥/١٥١ رقم ٧٨٣) عن هذا الحديث؟ فقال: «يَرْوِيهِ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن علقمة، عن عبد الله. وخالفه زكريا؛ فرواه عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله. وقول زكريا أصح» .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٥٣١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٨٦٢) . ورواه أحمد في "مسنده" (٢/١٢٥ رقم ٦٠٧٥)، ومسلم (٢٨٦٢) من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيَّان، عن ابن عون، به. ورواه البخاري (٤٩٣٨)، ومسلم (٢٨٦٢) من طريق مالك، ومسلم أيضًا (٢٨٦٢) من طريق موسى بن عقبة وأيوب وصالح بن كيسان وأنس بن عياض، جميعهم عن نافع، به، مرفوعًا.
(٣) في (ش): «أبي» . وهو: عبد الله بن عون المزني.
(٤) الآية (٦) من سورة المطففين.
(٥) الرشح: العَرَق. "النهاية" (٢/٢٢٤) .
(٦) في (ت) و(ش) و(ك): «ورآه» .
(٧) قوله: «بن معاذ» سقط من (ك) .
(٨) لم نقف على روايته. والحديث رواه ابن المبارك في "مسنده" (٩٤) عن ابن عون، به، موقوفًا. ومن طريق ابن المبارك رواه البغوي في "شرح السنة" (٤٣١٦) . ورواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/٢٧٩) من طريق يزيد ابن زُرَيع، والمروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١٣١٧) من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن ابن عون، به، موقوفًا.
[ ٥ / ٥٠٠ ]
قَالَ أَبِي: جَمِيعًا حافِظَينِ (^١)، وَلا أعلمُ أحدًا يُسْنِدُ (^٢) سِوَى عِيسَى بنِ يُونُسَ (^٣)، وموقوف (^٤) أشبهُ (^٥) .
٢١٣٧ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَريكٌ (^٧)،
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيع (^٨)، عَنْ أَبِي الطُّفَيل (^٩)، عَنْ حُذَيْفَة بْنِ أَسِيد، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: يُحْشَرُ النَّاسُ ثَلاثَةَ أَفْوَاجٍ: فَوْجٍ رَاكِبِينَ … (^١٠)
_________________
(١) كذا، والجادَّة: «جميعًا حافظان»، وما في النسخ يخرَّج على وجوهٍ ذكرناها في تعليقنا على قول المصنف: «فقال أبي: جميعًا صحيحين» في المسألة رقم (٢٥) .
(٢) أي: يُسْنِدُهُ، وحُذِفَ الضميرُ العائدُ إلى المنعوت. انظر التعليق على المسألة (٢٥٣) .
(٣) ظاهر عبارة أبي حاتم: أنه لا يَعلم من أسنده عن ابن عون - خاصَّةً - سوى عيسى بن يونس، لا مَنْ أسنده مطلقًا، وقد تقدَّم أن سليمان بن حيَّان أسنده عن ابن عون أيضًا، وروايته أخرجها مسلم (٢٨٦٢)، والله أعلم.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) أي: من حديث ابن عون خاصَّةً - فيما يظهر - وخالف أبا حاتم في ترجيحه هذا: البخاريُّ ومسلم؛ فأخرجا حديث عيسى بن يونس في "صحيحيهما"، كما سبق. ويقوي ترجيحهما أن جماعة أسندوه عن نافع، وتقدم تخريج حديثهم. والله أعلم.
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١٦٢) وفيها زيادة.
(٧) لم نقف على روايته، والحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٣٨٥)، وأحمد في "مسنده" (٥/١٦٤-١٦٥ رقم ٢١٤٥٦)، والنسائي في "سننه" (٢٠٨٦)، والبزار في "مسنده" (٣٨٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٦٧) و(٤/٥٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٣٧)، و"الصغير" (١٠٨٤) - وعنه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/٣١٢) - من طرق عن الوليد بن جُمَيع، به. قال البزار: «هذا الكلام لا نعلمه يُروى عن رسول الله (ص) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم روى حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيد، عَنْ أَبِي ذر إلا هذا الحديث» .
(٨) هو: الوليد بن عبد الله بن جُمَيع.
(٩) هو: عامر بن واثلة.
(١٠) يجوز في قوله: «فوج» النصب والرفع والجر؛ وانظر بيان ذلك في "إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص١٥٢)، وسيأتي في المسألة (٢١٦٢) منصوبا بالألف «فوجًا» .
[ ٥ / ٥٠١ ]
وذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بشَّار، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَينة (^١)، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ - كَانَ كُوفِيًّا شاعيًا (^٢) - عَنْ أَبِي الطُّفَيل، عَنْ حَلاَّم بْنِ جَزْل، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن النبيِّ (ص)؛ بِبَعْضِ هَذِهِ القصَّة.
قَالَ أَبِي: حديثُ حَلاَّم أشبه.
٢١٣٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو سَلَمة (^٤)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة (^٥)، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيّب: أنَّ النبيَّ (ص) … .
قلتُ: وَرَوَاهُ آدَمُ (^٦) فَقَالَ: عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قال: يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ
_________________
(١) ذكر روايته ابن حجر في "نزهة السامعين، في رواية الصحابة عن التابعين" (٤) . وذكر العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص٧٦-٧٩) عشرين حديثًا من رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة، عن النبي (ص)، ختمها بهذا الحديث، ثم قال: «روى هذه الأحاديث أيضًا الخطيب بأسانيد ضعيفة» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي "الجرح والتعديل" (٦/٣٥٦)، و"ميزان الاعتدال" (٣/١٠٢)، و"لسان الميزان" (٤/١٨٤): «شيعيًّا» .
(٣) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/٤٠٨) .
(٤) هو: موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي. ولم نقف على روايته، والحديث رواه ابن سعد في "الطبقات" (١/٣٢) من طريق يحيى بن السكن، عن حماد، به.
(٥) في (ت) و(ك): «حمَّاد بن أبي سلمة» .
(٦) هو: ابن أبي إياس، والمراد: أنه رواه عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ علي بن زيد، بالوجه المذكور. ولم نقف على روايته هذه عن حماد، والحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٩٩٥)، وأحمد في "مسنده" (٢/٢٩٥ رقم ٧٩٣٣) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٢/٣٤٣ و٤١٥ رقم ٨٥٢٤ و٩٣٧٥) من طريق عفَّان، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٩٨)، والطبراني في "الأوسط" (٥٤٢٢)، و"الصغير" (٨٠٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥٥) من طريق عبيد الله بن محمد بن أبي عائشة، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٩٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٩٤) من طريق هُدْبة بن خالد، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥٥) من طريق الحسن بن سفيان، جميعهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)، به قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ علي بن زيد إلا حماد بن سلمة، ولا يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد» .
[ ٥ / ٥٠٢ ]
الجَنَّةَ جُرْدًا (^١) مُرْدًا (^٢) مُكَحَّلِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وثَلَاثِينَ.
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما (^٣) الصَّحيحُ؟
قَالَ: جَمِيعًا صَحيحَينِ (^٤)، قصَّر أَبُو سَلَمة.
٢١٣٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٥)، عَنِ الجُرَيْري (^٦) وعليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ في الشَّفاعة (^٨) .
_________________
(١) جُرْدًا: جمع أَجْرَد، والأجْرَدُ الذي ليس على بَدَنه شَعرٌ. "النهاية" (١/٢٥٦) .
(٢) مُرْدًا: جمع أَمْرَد، والأَمْرَد: الشابُّ الذي بلغَ خروجَ لحيته وطَرَّ شاربُه ولم تَبدُ لحيتُه. انظر "لسان العرب" (٣/٤٠١) .
(٣) في (ت) و(ك): «وأيهما» .
(٤) كذا في جميع النسخ!، والجادَّة: «صحيحان»، لكن يخرَّج ما في النسخ على وجوهٍ صحيحة في العربية، وقد ذكرناها في تعليقنا على المسألة رقم (٢٥) .
(٥) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٨٣٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٠٠٢)، وأحمد في "مسنده" (١/٢٨١-٢٨٢ و٢٩٥ رقم ٢٥٤٦ و٢٦٩٢)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٦٩٥/المنتخب)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٢٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/٤٨١) عنه، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. مطولًا، ومختصرًا.
(٦) هو: سعيد بن إياس.
(٧) هو: المنذر بن مالك بن قُطَعة.
(٨) وهو حديث الشفاعة الطويل الذي أوله - كما في رواية الإمام أحمد-: «إنه لم يكن نبي إلا له دعوة قد تنجَّزها في الدنيا، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة …» الحديث.
[ ٥ / ٥٠٣ ]
وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^١)، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعان، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ: كأنَّ حديثَ حمَّاد بْن سَلَمة أشبهُ.
٢١٤٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٢)،
عَنِ عبد الله بْنِ المُختار، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ صِلَةَ بنِ زُفَر (^٤)، عَنْ حُذَيفة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: يَجْمَعُ اللهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، ويُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي … وذكر الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: لا يَرْفَعُ هَذَا الحديثَ إلا عبدُاللهِ ابنُ المُختار،
_________________
(١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣١٤٨ و٣٦١٥) . وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/٢ رقم ١٠٩٨٧)، وابن ماجه في "سننه" (٤٣٠٨) من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ، به مختصرًا. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن صحيح، وقد روى بعضُهم هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عن ابن عباس، الحديث بطوله» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١/٢٠٤ رقم ٥٤٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٠٨)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٩٤) . ورواه الطبراني في "الأوسط" (١٠٥٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٥٧٣) من طريق مُوسَى بْنُ أعْيُن، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيم، عَنْ أَبِي إسحاق، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الحديثَ عَنِ ليث إلا موسى» .
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٤) في (ك): «وقر» .
[ ٥ / ٥٠٤ ]
وَمَوْقُوفٌ (^١) أصحُّ (^٢) .
٢١٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه يزيدُ ابنُ هارون (^٣)، عن
_________________
(١) في (ك): «موقوف» بلا واو. وقد حذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) روى الحديث موقوفًا الطيالسي في "مسنده" (٤١٤)، والبزار في "مسنده" (٢٩٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٤)، وأبو يعلى ومسدَّد في "مسنديهما"- كما في "المطالب العالية" (٤٥٧٢) و(٤٥٧٣) -، والطبري في "تفسيره" (١٧/٥٢٧) من طريق شعبة، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/٣٨٧)، والطبري في "تفسيره" (١٧/٥٢٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٩٥) من طريق سفيان الثوري، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/٣٨٧)، وابن أبي عمر العدني في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٤٥٧٣) - من طريق معمر، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٧٣٥ و٣٤٧٨٩)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١١٣٦/بغية الباحث)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١/٢٠٤ رقم ٥٤١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٦٣) من طريق إسرائيل، وابن = = أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١/٢٠٣ رقم ٥٤٠)، وابن البختري في "الرابع من حديثه" (٨٥/مجموع فيه مصنفات ابن البختري)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٨٦) من طريق أبي بكر بن عياش، جميعهم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة، به، موقوفًا. ومن طريق الطيالسي رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/٢٧٨)، وابن منده في "الإيمان" (٩٢٩) . قال البزار: «وهذا الحديث هكذا رواه شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن صِلَة، عن حذيفة. ورواه غير شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن غير صِلَة، عن حذيفة» .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٣٤٦/كشف الأستار)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٢٤٧) . ورواه البزار (٢٣٤٧)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٤٣ و٨١١٤)، وتمَّام في "فوائده" (١٤٤٠/الروض البسام) من طريق النَّضْر بن شُمَيل، عن حماد ابن سلمة، به. قال البزار: «لا نعلم أسْنَدَهُ إلا يزيد بن هارون والنَّضْر، ويرويه غيرهما موقوفًا» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ سماك إلا حماد بن سلمة، ولا رواه عن حماد إلا النضر بن شميل ويزيد بن هارون» . وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/٣٩٩) بعد نقله لكلام البزار: «لولا هذه العلَّة لكان على شرط الصحيح، ولم يخرِّجوه» .
[ ٥ / ٥٠٥ ]
حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ سِماك (^١)، عَنْ عِكرمَة (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): أَعَدَّ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ قَصْرًا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ، لا صَدْعَ فِيهَا ولَا وَهْيَ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو سَلَمة (^٣) وسُلَيمانُ بنُ حَرب، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، مَوْقُوفٌ (^٤) . والموقوفُ أصحُّ (^٥) .
٢١٤٢ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حجَّاج بْنُ نُصَير (^٧)، عن
_________________
(١) هو: ابن حرب.
(٢) هو: مولى ابن عباس.
(٣) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وعلقنا عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (٢١٦٥): «يرويه سِماك بن حرب، واختُلف عنه، فرفعه النضر بن شُميل ويزيد بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سِماك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . وخالفهما سليمان بن حرب وحجاج بن منهال وسُرَيج بن النعمان؛ رَوَوْه عن حماد بن سلمة موقوفًا. ووقفه عمر عن سِماك والموقوف أصحُّ» .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١٦٦) . وفيها: «قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خَطَأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ شُعبة، عَنِ العَوَّام بن مُراجم، عَنْ أَبِي السَّليل؛ قَالَ: قَالَ سلمان، موقوف» .
(٧) روايته أخرجها عباس الدوري في "تاريخ ابن معين" (٤٢٤٦)، والبزار في "مسنده" (٣٨٧)، وأبو يعلى في "مسنده" - كما في "المقصد العلي" (١٨٩٩) -، وعبد الله بن أحمد في "زياداته على المسند" (١/٧٢ رقم ٥٢٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٢٨٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٣٢)، والدارقطني في "العلل" (٣/٦٤)، والرافعي في "التدوين" (٢/٨٠)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/٥٤٨) . ووقع في "مسند أبي يعلى"، و"ضعفاء العقيلي" و"التدوين" للرافعي: «مزاحم» بدل: «مراجم» . ومن طريق الدوري رواه الدينوري في "المجالسة" (١٠٦٧) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عثمان إلا من هذا الوجه، ولم يَرو هذا الحديثَ بهذا الإسناد إلا الحجاج، عن شعبة» .
[ ٥ / ٥٠٦ ]
شُعبة، عن العَوَّام بن مُراجِم (^١)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدي (^٢)، عَنْ عُثْمَانَ (^٣)؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): يُقْتَصُّ لِلشَّاةِ الجَمَّاءِ (^٤) مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، تَنْطَحُهَا (^٥)؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أصلٌ - فِي حَدِيثِ شُعبة - مرفوعٌ، وحَجَّاجٌ تُرِكَ حديثُه لسببِ هَذَا الحديثِ (^٦) .
٢١٤٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحَكَمُ بنُ مُوسَى (^٧)، عَنْ يَحْيَى بن حَمزة، عن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ بْنِ (*) جَابِرٍ، عَنْ سُلَيم ابن (*) عَامِرٍ؛ قَالَ: حدَّثني المِقْداد بْنُ الأَسْوَدِ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ (ص)
_________________
(١) كذا في (ت)، ولم تنقط في (أ)، وفي (ش) و(ك): «مزاحم» بالزاي والحاء المهملة، وهي ضمن السقط الواقع في (ف) . قال السيوطي في "تدريب الراوي" (٢/١٩٣) عند ذكره لأنواع التصحيف: «فمن الإسناد: العوام بن مراجم - بالراء والجيم - صحَّفه ابن معين فقاله: بالزاي والحاء» . وانظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٨/١١٣) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن مُلٍّ، مشهور بكنيته.
(٣) هو: ابن عفَّان ح.
(٤) الشاةُ الجَمَّاء: التي لا قَرْنَ لها. "النهاية" (١/٣٠٠) .
(٥) في (ك): «بنطحها» .
(٦) رجَّح ابن معين والعقيلي وابن عدي والدارقطني وَقْفَ هذا الحديث على سلمان الفارسي، وسيأتي بيان ذلك في المسألة رقم (٢١٦٦) .
(٧) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٨٦٤) . (*) … في (ك): «عن» بدل: «بن» .
[ ٥ / ٥٠٧ ]
يَقُولُ: تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ (^١) مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيْلٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مِقْدَام بْنُ مَعْدِي كَرِب (^٢)، وسُلَيم بْنُ عامرٍ لَمْ يُدرك المِقْدادَ بنَ الأَسْوَدِ.
٢١٤٤- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ آدَمُ (^٣)، عَنْ شَريك (^٤)، عَنْ لَيْث (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يَروِ هذا الحديثَ [غَيْرُ] (^٧) شَرِيكٍ عَنْ لَيثٍ مَرْفُوعٌ (*)، وَرَوَى غيرُ شَرِيكٍ موقوفً (*) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «يكون» بالياء التحتية.
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٨١) من طريق بقية بن الوليد، ثنا عمر ابن خثعم، حدثني سُلَيم ابن عامر، عن المقدام، به.
(٣) هو: ابن أبي إياس.
(٤) هو: ابن عبد الله النَّخَعي القاضي.
(٥) هو: ابن أبي سليم.
(٦) هو: ابن كَيْسان.
(٧) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: «عن»، وهو ضمن السقط الواقع في (ف) . ولعل الصواب ما أثبتناه، وقد تقدم نحو هذا التصحيف في المسألة رقم (٢٠١٢) . والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٢/٣٩٢ رقم ٩٠٩٠) من طريق أسْوَد بن عامر، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٢٩) من طريق يزيد بن هارون، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٢٤٧) من طريق بشر بن الوليد، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٧٨)، وتمَّام في "فوائده" (١٧٤٤/الروض البسام) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، جميعهم عن شريك، به، مرفوعًا. ورواه ابن ماجه في "سننه" (٤٢٣٠) من طريق زكريا ابن عَدي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي سفيان، عن جابر، به، مرفوعًا. (*) … كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٥٠٨ ]
٢١٤٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو شِهَاب (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي الدَّرداء؛ قَالَ: يُرسَل عَلَى أْهَلِ النَّارِ الجوعُ …، الحديثَ فِي قصَّةِ أهلِ النَّارِ وَمَا يَسْتَسْقُونَ.
وَرَوَاهُ أَبُو عَوانة، ومالكُ بنُ سُعَير (^٢)، عَنِ الأعمَش (^٣)،
عَنْ عَمْرٍو، عَنْ شَهْر، عَنْ أمِّ الدَّرْداء، عَنْ أَبِي الدَّرْداء، هَذَا الحديثَ.
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
_________________
(١) هو: عبد ربه بن نافع الحنَّاط. ولم نقف على روايته، والحديث رواه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٨٤) من طريق جرير، عن الاعمش، به.
(٢) في (ش): «سعيد»، وفي (ت) و(ك): «سفيان» .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤١١٨) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيل، عَنِ الأعمش، به، موقوفًا. ورواه الطبري في "تفسيره" (١٩/٧٨) من طريق إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ شريك، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرَّة، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ، عن معدي كرب، عن أبي الدرداء، موقوفًا. ورواه الترمذي في "جامعه" (٢٥٨٦)، والطبري في "تفسيره" (١٩/٧٨)، والدينوري في "المجالسة" (٨٤٦)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/٣٤٥)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٠٠ و٦٠١) من طريق قطبة بن عبد العزيز السعدي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْر بْنِ عطية، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، به، مرفوعًا. ونقل الترمذي عن شيخه الدارمي قوله: «والناس لا يرفعون هذا الحديث» . وقال الترمذي: «إنما نعرف هذا الحديث عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْر بْنِ عطية، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قوله، وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث» .
[ ٥ / ٥٠٩ ]
قَالَ: هَذَا زَادَ رجُلًا، لا يُدْرى أيُّهما أصحُّ، قَدْ سَمِعَ شَهْر مِنْ أمِّ الدَّرْداء، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْداء، وَهَذَا ربَّما كَانَ مِنَ الأعمَش؛ يَزِيدُ مرَّةً رَجُلا، ويَنْقُصُ مَرَّة (^١) .
٢١٤٦ - وسمعتُ أبي وحدَّثنا عن هارون ابن سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ نِزار، عن محمد (^٢) - يعني: ابنَ عبد الله بْنِ عُبَيد بْنِ عُمَير -، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (^٣)، عَنِ ابْنِ عباس: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَا بَيْنَ زَاوِيَتَيْهِ سَوَاءٌ (^٤)، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الوَرِقِ (^٥)، وأَحْلَى مِنَ
_________________
(١) قال الدارقطني في "العلل" (١٠٨٦): «يرويه الأعمش واختُلف عنه فرواه قُطْبَة بن عبد العزيز، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شِمْر بْنِ عطية، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عن النبيِّ (ص) . وخالفه عبد السلام بن حرب، فرواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، ولم يجاوز به ولم يُسنده. وخالفه زائدة فرواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عن شهر، عن أبي الدرداء موقوفًا، ولم يذكر أم الدرداء، ولم يسنده غيرُ قطبة، وهو صالح الحديث؛ فإن كان حفظه فهو أحسنها إسنادًا. وقد وافق زائدةَ على روايته محمدُ بن فضيل؛ فرواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عن شهر إلا أنه قال: عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدرداء ووقفه أيضًا، وقيل: عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أبي الدرداء، عن النبيِّ (ص)، وافقه قطبة. ورواه معمر بن زائدة قَائِدِ الأَعْمَشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عمرو بن مرة، عن شمر بن عطية» .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١/١٠٢ رقم ١١٢٤٩) من طريق إبراهيم بن هاشم البغوي، عن محمد بن عبد الوَّهاب الحارثي، عنه، به.
(٣) هو: عبد الله بن عبيد الله.
(٤) في حديث عبد الله بن عمرو الآتي تخريجه في مسألتنا: «وزواياه سواء»، قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (١٥/٥٥): قال العلماء: معناه طولُه كعَرضه.
(٥) قال النووي في الموضع السابق: «هكذا هو في جميع النسخ، الوَرِق بكسر الراء: وهو الفِضَّة، والنحويُّون يقولون: أن فعلَ التعجُّب الذي يقال فيه: هو أفعل من كذا، إنما يكون فيما كان ماضيه على ثلاثة أحرف، فإن زاد لم يُتعَجَّب من فاعله، وإنما يُتعَجَّب من مصدره، فلا يقال: ما أبيضَ زيدًا، ولا: زيدٌ أبيضُ من عمرو، وإنما يقال: ما أشدَّ بياضَه، وهو أشدُّ بياضًا من كذا. وقد جاء في الشعر أشياءُ من هذا الذي أنكروه، فعَدُّوه شاذًّا لا يُقاس عليه، وهذا الحديثُ يدلُّ على صحَّته، وهي لغةٌ، وإن كانت قليلةَ الاستعمال» .
[ ٥ / ٥١٠ ]
العَسَلِ، ورِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وكِيزَانُهُ (^١) كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: ابنُ أَبِي مُلَيْكَة (^٢)، عَنْ أسماءَ (^٣)، عن النبيِّ (ص) .
٢١٤٧ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ الفِرْيابي (^٤)،
عن
_________________
(١) الكِيزانُ: جمع كُوز، وهو إناءٌ للشُّرب له عُروَة (أذن) . "متن اللغة" (ك وز) (ص١٢٣) .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٥٩٣ و٧٠٤٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢٩٣) من طريق نافع بن عمر، عنه، به بلفظ: «إني على الحوض حتى أنظرَ من يَرِدُ عليَّ منكم، وسيُؤخذ أناسٌ دوني فأقول: يا ربِّ، منِّي ومن أمَّتي! فيُقال: هل شَعرتَ ما عَملوا بعدَك … . ورواه البخاري (٦٥٧٩)، ومسلم (٢٢٩٢) من طريق نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أبي مليكة، عن عبد الله بن عَمرو، به، مرفوعًا، نحو حديث ابن عباس.
(٣) هي: ابنة أبي بكر الصديق خ.
(٤) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٥١٧/كشف الأستار)، من طريق الفضل ابن يعقوب، عنه، به. قال البزار: «لا نعلم أسنده من هذا الطريق إلا سفيان الثوري، ولا عنه إلا الفريابي» ! ورواه البيهقي في "البعث والنشور" (٤٨٥) من طريق محمد بن يحيى، عَن الفريابي، عَن الثوري، عَن ابن المنكدر، به مرسلًا. ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٣٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢١٨)، وابن مردويه في "تفسيره"- كما في "تفسير ابن كثير" (٧/٢٤٨) -، والصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص ٧٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨٨١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٩٠)، وفي "صفة الجنة" (٢١٥)، وتمَّام في "فوائده" (١٧٨٥/الروض البسام) من طريق عبد الله بن محمد بن المغيرة، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٨٤)، و"الشعب" (٤٤١٦)، وفي "الآداب" (٨٤٣) من طريق معاذ ابن معاذ العنبري، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٣٥٣ و٤٧٧) من طريق الحسين بن حفص، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٥٥٤) من طريق الحسين بن الوليد، جميعهم عن الثوري، عَنِ = = ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، به. ورواه الطبراني في"الأوسط" (٩١٩)، وابن عدي في"الكامل" (٦/٣٦٦) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٩٠)، والخطيب في "الموضح" (١/٤٦٧) من طريق نوح بن أبي مريم، كلاهما عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، به.
[ ٥ / ٥١١ ]
الثَّوري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رجلٌ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَيَنامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: النَّوْمُ أَخُو المَوْتِ، وأَهْلُ الجَنَّةِ لَا يَمُوتُونَ.
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: ابنُ المُنْكَدِر، عَنِ النبيِّ (ص)؛ لْيَسَ فِيهِ: جَابِرٌ (^١) .
٢١٤٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ بنُ مُسْلِم (^٢)،
عن
_________________
(١) روى الحديث مرسلًا ابن المبارك في "الزهد" (٢٧٩/رواية نعيم بن حماد)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٣٠١)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد لأبيه" (ص١٥)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٨٦) من طرق عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المنكدر، به، مرسلًا. وذكر الدارقطني في"العلل" (٤/٨٧/أ) الاختلافَ في الحديث، وصوَّب الإرسال.
(٢) روايته أخرجها المصنِّف في "تفسيره"- كما في "تفسير ابن كثير" (٧/٢٥) -، والطبراني في "الأوسط" (٦٩٩٤)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٧٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/١٥٢) . ومن طريق الطبراني رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/٣٢٤) . قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الحديثَ عَنِ زيد بن أسلم إلا ابنه عبد الرحمن، تفرَّد به الوليد بن مسلم» .
[ ٥ / ٥١٢ ]
عبد الرحمن بْنِ زَيْدٍ - يَعْنِي: ابنَ أَسْلَم -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطاء بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفٍ مِنْ أُمَّتِي وأَنْ (^١) أَخْتَبِئَ (^٢) شَفَاعَتِي، فَاخْتَرْتُ شَفَاعَتِي، ورَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أَعَمَّ لأُمَّتِي، ولَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ العَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي، قالوا: ومَنْ يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: سَلْ تُعْطَهْ؛ قَالَ: أمَا واللهِ لأَتَعَجَّلَنَّهَا (^٣) قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَان ِ، اللَّهُمَّ، مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ (^٤) شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ، وأدخِلْهُ الجَنَّةَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر (^٥) .
٢١٤٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٦)،
عَنِ
_________________
(١) في (ش): «أو أن» .
(٢) اخْتَبَأَ الشَّيءَ: ستره. فـ «اختبأ الشيءُ»؛ يأتي لازمًا ومتعديًا. "تاج العروس" (خبأ) .
(٣) في (ك): «لا تعجلتها» .
(٤) في (ش): «به» .
(٥) قال ابن كثير "تفسيره" (٧/٢٥): «هذا حديث غريبٌ مُنكَر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفُ الحديث، وأخشى أن يكونَ في الحديث زيادةٌ مدرجَة، وهي قوله: إن الله تعالى لما فرَّج عن إسحاق … إلى آخره» .
(٦) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٦٣)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٤١٧ رقم ١٠٠٦)، وتمَّام في "فوائده" (١٦٩٢/الروض البسام)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/٢٥٩)، وابن العديم في "بغية الطلب" (٣/١٥٤٥) . قال العقيلي: «مُخَيْسُ بْنُ تَمِيمٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ بهز بن حكيم، لا يُتابَع على حديثه» . ثم روى هذا الحديث، وقال: «وهذا يُروى من غير هذا الوجه، وبغير هذا اللفظ بإسنادٍ أصلحَ من هذا» .
[ ٥ / ٥١٣ ]
مُخَيَّس بْنُ تَميمٍ الأَشْجَعي، عَنْ بَهْز بْنِ حَكِيم (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عن جَدِّه، عن النبيِّ (ص) قال: إِنَّ اللهَ خَلَقَ مِئَةَ رَحْمَةٍ، فَبَثَّ بَيْنَ خَلْقِهِ وَاحِدَةً فَهُمْ يَتَرَاحَمُونَ بِهَا، وأَخَّرَ لأَوْلِيَائِهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ؟
قَالَ أَبِي: «هَذَا حديثٌ موضوعٌ»؛ يَعْنِي: بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢١٥٠ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيد بْنُ إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ زُهَير (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو بن عبد الله الأَصَمّ، عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): وإِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سَمُومِ جَهَنَّمَ …، وَذَكَرَ الحَديث (^٥)؟
قَالَ أَبِي: الحديثُ موقوفٌ؛ أوقفَهُ أصحابُ زهير (^٦) .
_________________
(١) هو: بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدَة.
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٢٤) .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٨٦٤)، والشاشي (٨٢٩)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٢١ رقم ١٠٥٣٢) . وجاء عند البزار: «عمرو بن ميمون» بدل: «عمرو بن عبدلله» . قال البزار: «هكذا رواه زهير ولا نعلم رواه عن زهير إلا عبيد بن إسحاق. ورواه عمرو بن ثابت، عَنْ = = أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو الأصم، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص) بنحوه. ورواه غير عمرو بن ثابت، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو الأصم، عن عبد الله موقوفًا» .
(٤) هو: ابن معاوية.
(٥) ستأتي قطعة أخرى منه في المسألة رقم (٢٥٢٤) .
(٦) أخرج الحديثَ موقوفًا معمر في "جامعه" (٢٠٣٥٧/مصنف عبد الرزاق) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو بن عاصم، عن ابن مسعود. كذا قال: عمرو بن عاصم. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٤٥) من طريق عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عمرو بن عبد الله الأصم، عن ابن مسعود. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/٢١٧ رقم ٩٠٥٧) من طريق الثوري، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٧٤) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق، به. لكن جاء عند الطبراني: عمرو بن ميمون.
[ ٥ / ٥١٤ ]
٢١٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَلَمة بْنُ شَبيب (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ الدِّمشقي، عَنِ الرَّبِيع بْنِ صَبِيح، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، اشْتَاقُوا الإِخْوَانَ، فَيَسِيرُ سَرِيرُ (^٢) ذَا، وَسَرِيرُ ذَا، حَتَّى يَلْتَقِيان (^٣)، فَيَتَّكِئُ ذَا، وَيَتَّكِئُ (^٤) ذَا، فَيَتَحَدَّثَانِ مَا كَانَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيَا فُلَانُ، تَدْرِي يَوْمَ غَفَرَ اللهُ لَنَا يَوْمَ كُنَّا فِي مَوْضِعِ كَذَا وكذَا، فَدَعَوْنَا اللهَ ﷿ فَغَفَر لَنَا؟
_________________
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٥٥٣/كشف الأستار) عنه، به. ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٠٣) من طريق آدم بن موسى الحواري، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٢٤) من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد بن المنخل، كلاهما عن سلمة، به. ورواه الدينوري في "المجالسة" (٢٤٧٣)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٦١٠)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٤٣) من طريق سعيد بن دينار، به. وقال البزار: «لا نعلمه يُروى عن النبيِّ (ص) إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أنس» . قال العقيلي في ترجمة سعيد بن دينار: «لا يُتابَع عليه، ولا يُعرف إلا به» . ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٨/٤٩) من طريق إبراهيم ابن أدهم قال: روى الرَّبيع بْنِ صَبِيح، عَنِ الْحَسَنِ، عن أنس، فذكره مرفوعًا. قال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث إبراهيم والربيع» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٢٣٢١) .
(٢) في (ت): «سير» .
(٣) كذا في جميع النسخ بإثبات النون في «يلتقيان» بعد «حتَّى»، وقد تقدم توجيه ذلك في التعليق على نحوه في المسألة رقم (٥٩٤) .
(٤) وقع في روايتي البزار وأبي نعيم في "تاريخه" السابقتين: «فيبكي ذا، ويبكي ذا» .
[ ٥ / ٥١٥ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر، وسعيدٌ مَجْهُولٌ.
٢١٥٢ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا اختُلِفَ عَلَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ، فحدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عن عبد الرَّحيم بْنُ مُطَرِّف (^١)، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ حَرِيز (^٢) بْنِ عُثْمَانَ، عن عبد الرحمن بْنِ مَيْسَرة، عَنْ أَبِي أُمامَة، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْخُلُ (^٣) النَّارَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلاَّ مَنْ شَرَدَ عَلَى اللهِ كَشَرْدِ (^٤) البَعِيرِ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حدَّثناه عبد الرَّحيم، مَرْفُوعٌ (*)، وحدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى؛ قَالَ: حدَّثنا عِيسَى بْنُ [يُونُسَ] (^٥)، عن حَرِيز (^٦)، موقوفً (*) .
_________________
(١) لم نقف على روايته، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٥/٢٥٨ رقم ٢٢٢٢٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٥-٥٦)، و(٤/٢٤٧) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ علي بن خالد، عن أبي أمامة، به، مرفوعًا.
(٢) في (ك): «جرير» .
(٣) في (ك): «لا تدخل» .
(٤) في مصادر التخريج: «كشِراد البعير»، قال ابن منظور: شَرَدَ البعيرُ يَشْرُدُ شَرْدًا وشِرادًا وشُرودًا: نَفَرَ، فهو شارِدٌ. "اللسان" (ش ر د/٣/٢٣٦) . (*) … كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد ذكرناها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في جميع النسخ: «موسى»، وهو خطأ، وما أثبتناه يدلُّ عليه السياق، فمدار الاختلاف في الحديث على عيسى ابن يونس، والله أعلم.
(٦) في (ك): «جرير» . وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٧٢٠) من طريق شَبابة بن سوَّار، عنه، به موقوفًا. ووقع في المطبوع من "المصنف": «جرير» بدل: «حريز» . ورواه الطبراني في "الكبير" (٨/١٧٥ رقم ٧٧٣٠)، و"مسند الشاميين" (١٥٨٣) من طريق فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، به، موقوفًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/٥٣٧) إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه.
[ ٥ / ٥١٦ ]
٢١٥٣ - وسمعتُ (^١) أَبِي يقولُ فِي حديثٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ عَبْدَك القَزْويني، عَنْ مَكِّيِّ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَبيبِ بنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: لَيُخْرِجَنَّ أَقْوامًا (^٢) من النَّار بَعْدَمَا احْتَرَقُوا فِيهَا، فَيْقَالُ: هَؤُلاءِ الجَهَنَّمِيُّونَ طُلَقَاءُ اللهِ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هُوَ حَبيبُ بنُ شِهَاب المُدْلِجِي (^٣)، وَلَيْسَ هُوَ بِحَبِيبِ بْنِ الشَّهيد.
٢١٥٤ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٤): وسمعتُ عليَّ ابن شهاب الرازي (^٥)
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٠١١) .
(٢) كذا في جميع النسخ، ولها تخريجان: الأول: أن الفعل مبنيٌّ للمعلوم: «لِيُخْرِجَنَّ أقوامًا من النار»، على أنَّ الفاعل ضمير يرجع إلى الجلالة، وهذا مفهوم من السياق، والتقدير: «لِيُخْرِجَنَّ اللهُ أقوامًا من النار»، ويدلُّ على ذلك آخر الحديث في قوله: «طلقاء الله»؛ فهؤلاء آخر من يَخْرُجُ من النار، ويكون خروجهم برحمة الله تعالى، وانظر تعليقنا على المسألة (٤٠٠) . والثاني: أن الفعل مبنيٌّ للمجهول: «لَيُخْرَجَنَّ أقوامًا من النار»، ونائب الفاعل هو قوله: «من النار»، ويبقى قوله: «أقوامًا» منصوبًا على المفعولية؛ وإنابة غير المفعول به مقام الفاعل مع وجود المفعول به، جائزٌ؛ وقد تقدم تعليقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٥٢) .
(٣) في (ك): «المديحي» . وانظر ترجمته في "التاريخ الكبير" (٢/١١٤)، و"الجرح والتعديل" (٣/١٠٣) .
(٤) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٥) لم نقف على روايته، والحديث رواه النسائي في "سننه" (٣٩٩٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٩٦ رقم ١٠٠٧٥)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٢٤/أ/الأطراف)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٩١)، و"الشعب" (٤٩٤٣) من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عن الأعمش، به. قال الدارقطني: «تفرَّد به معتمر، عن أبيه، عن الأعمش» . وقال أبو نعيم: «غريب من حديث سليمان التيمي، عن الأعمش، لم يروه عنه إلا ابنه معتمر» .
[ ٥ / ٥١٧ ]
وحدَّثنا عَنْ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ قاضي الرَّيِّ، [عن] (^١) مِنْدَل (^٢)، عَنِ الأعمَش، عَنْ شَقيقِ بنِ سَلَمة، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبيل، عن عبد الله بن مسعود (^٣)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَوَّلُ مَا يُقْضَى يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ؛ يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذً (*) بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلَنِي هَذَا، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: فِيمَ (^٤) قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: فَإِنَّهَا لِي؛ قَالَ: ويَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذً (*) بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلَنِي هَذَا، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: بِمَ قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: قَتَلْتُهُ (^٥) لِتَكُونَ (^٦) العِزَّةُ لِفُلَان ٍ؛ قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ ﷿: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَان ٍ، بوءا (^٧) بِذَنْبِهِ.
_________________
(١) قوله: «عن» سقط من جميع النسخ، ولا بد منه. وانظر "الجرح والتعديل" (٦/٢٧٣) .
(٢) في (أ): «مبدل» . وهو: مندل - مثلث الميم وساكن النون - ابن علي العنزي، يقال: اسمه عمرو.
(٣) هنا انتهى السقط من النسخة (ف) . (*) … كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في (ف) و(ك): «فبم» .
(٥) في (ت) و(ك): «قتلت» .
(٦) في (ك): «ليكون» .
(٧) كذا في جميع النسخ: «بوءا»، ولعلها محرَّفة عن: «بُؤ» كما في مصادر التخريج، وهو فعل أمر من باء يَبُوءُ. وما في النسخ يمكن أن يضبط على وجهين: الأول: «بَوْءًا» على أنها مفعول مطلق لفعل = = محذوف، والتقدير: «بُؤْ بَوْءًا بذنبه» . والثاني: «بُوءَا» بألف التثنية، والمراد به: أن الذنب يكون على القاتل، وعلى المقتول لأجله إذا كان القتل برضاه وإذنه، والله تعالى أعلم.
[ ٥ / ٥١٨ ]
فسمعتُ عليَّ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: وَجَّهتُ هَذَا الحديثَ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ، فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ (^١) عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل، مَوْقُوفٌ (^٢) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٣): وَكَذَا (^٤) رَوَاهُ وَكيعٌ؛ حدَّثنا عَمْرٌو الأَوْدي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكيع (^٥)، عَنِ الأعمَش، عن أبي وائل (^٦)، عن عبد الله (^٧)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ.
قَالَ الأعمَش: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: زاد فيه عمرو ابن شُرَحْبيل: يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذً (*) بِيَدِ الرَّجُلِ …، وَذَكَرَ بقيَّة الْمَتْنِ.
وَأَمَّا أبو معاوية (^٨) فرواه مُرسَلً (*) .
_________________
(١) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٢) قوله «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) . والحديث من هذا الوجه أخرجه النسائي (٣٩٩٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، به، موقوفًا.
(٣) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) في (ت) و(ك): «كذا» بلا واو.
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٩٣٩)، وفي "المسند" (٢٢٩) عنه، به. وعن ابن أبي شيبة رواه مسلم في "صحيحه" (١٦٧٨) . ورواه مسلم (١٦٧٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله بن نمير؛ ثلاثتهم عن وكيع، به. ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٥٣٣) من طريق حفص بن غياث، وفي (٦٨٦٤) من طريق عبيد الله بن موسى، ومسلم في "صحيحه" (١٦٨٧) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
(٦) هو: شقيق بن سلمة.
(٧) قوله: «عن عبد الله» سقط من (ك) . وعبد الله، هو: ابن مسعود ح. (*) … كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) هو: محمد بن خازم الضَّرير.
[ ٥ / ٥١٩ ]
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بْنُ أَبِي حاتِم (^١) قَالَ: حدَّثنا (^٢) أَحْمَدُ بْنُ سَيَّار (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٤)،
عَنِ الأعمَش، عَنْ شَقيق، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبيل؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ، يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذً (^٥) بِيَدِ
_________________
(١) قوله: «أخبرنا أبومحمد عبد الرحمن بن أبي حاتم» ليس في (ف)، وقوله «: عبد الرحمن ابن أبي حاتِم» ليس في (أ) و(ش) .
(٢) في (ف): «وحدثنا» .
(٣) كذا في جميع النسخ، لكن ناسخ (ف) كان قد كتب: «أحمد بن سنان»، ثم ضرب على «سنان» وكتبها «سيار»، وهو مشكل! فإن عبد الرحمن بن أبي حاتم لم يسمع من أحمد بن سيار المروزي، وإنما يروي عنه بواسطة عَليّ بْن الْحُسَيْن بْن الجنيد كما أخبر هو عن نفسه بهذا في "الجرح والتعديل" (٢/٥٣ رقم٦١) . والذي نراه أن ما وقع في النسخ هنا متصحِّف عن «أحمد بن سنان» بسبب تقارب الرسم، ويستأنس في هذا بما سبقت الإشارة إليه في نسخة (ف)؛ وأحمد بن سنان القطان الواسطي هو الذي يروي عنه عبد الرحمن ابن أبي حاتم كثيرًا كما في "الجرح والتعديل" (١/٢٦) و(٢/٧)، و(٣/١٢٤)، و(٤/٤٠) و(٥/٢٥١)، و(٦/١٠١)، و(٧/٢٦) و(٨/٧٢)، و(٩/٤٠)، وغيره كثير، وهو الذي يروي عن أبي معاوية محمد خازم كما نص عليه ابن أبي حاتم نفسه في "الجرح والتعديل" (٢/٥٣)، وقد جعل أبو الفضل الهروي هذا من علامات التمييز بينهما، فقال في "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" (ص٦٣): «أحمد بن سنان، وأحمد ابن سيار، كانا في عصر واحد. وأحمد بن سنان: هو القطان، يروي عن أبي معاوية، واسطي. أحمد بن سيار: يروي عن عبد الله بن عثمان المروزي، مروزي» .
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٨٥٧) عنه، به. ورواه النسائي في "سننه" (٣٩٩٥) من طريق أحمد بن حرب، عنه، به. وخالفهما محمد بن العلاء فرواه عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن ابن مسعود، به، موقوفًا. وروايته أخرجها النسائي (٣٩٩٦) . ورواه معمر في "الجامع" (١٩٧١٧) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سلمة، عن ابن مسعود، به، موقوفًا. ورواه النسائي في "سننه" (٣٩٩٣) من طريق الثوري، عن الأعمش، به، موقوفًا.
(٥) كذا! وتقدم التعليق على مثله قريبًا.
[ ٥ / ٥٢٠ ]
الرَّجُلِ …، وذكرَ بقيَّةَ الْمَتْنِ (^١) .
٢١٥٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ يونسُ بنُ عبد الأعلى، [عن] (^٣)
العِرْقي (^٤)، عَنِ ابْنِ المُبارك، عَنْ عَاصِمٍ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي؟
_________________
(١) قال الدارقطني في"العلل" (٥/٩٠): «يرويه الأعمش، عن أبي وائل، رفعه عنه: يحيى القطان، ووكيع، ومحمد بن عبيد، وعبد الله بن داود الخريبي، وحميد الرواسي، ومالك بن سُعَير. ورواه أبو نعيم وأبو عاصم، عن الثوري، عن الأعمش مرفوعًا. وغيرهما يرويه عن الثوري، عن الأعمش، وشكَّ في رفعه. ورواه أبو معاوية الضرير، وعلي بن مسهر، عن الأعمش موقوفًا. وقيل: عن عمرو بن علي، عن وكيع، وأبي معاوية، والخريبي، عن الأعمش مرفوعًا. وقال جَرِيرٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائل، عن عمرو ابن شُرَحْبيل مرسلًا، عن النبيِّ (ص) . وجمع حميد الرؤاسي بين الحديثين جميعًا فقال: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص)، وعن الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بن شرحبيل، عن النبيِّ (ص) . وقيل: عن سليمان التيمي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبيل، عَنْ عبد الله؛ مرفوعًا. وحديث أبي وائل عن عبد الله، صحيح ويشبه أن يكون الأعمش كان يرفعه مرة، ويقفه أخرى، والله أعلم» .
(٢) نقل بعض النص الضياء في "المختارة" (٦/٢٩٥)، وانظر المسألة رقم (١٧٢٩) .
(٣) ما بين المعقوفين زيادةٌ ليست في النسخ، ولابد منها، فالحديث رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٦٦) من طريق المصنف، ورواه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٥٧٠) من طريق نوح بن منصور، كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، ثنا العِرْقي - وهو: عروة بن مروان - عن ابن المبارك، به. ورواه الطبراني في "الكبير" (١/٢٥٨ رقم ٧٤٩)، و"الأوسط" (٣٥٦٦)، و"الصغير" (٤٤٨)، والضياء في "المختارة" (٦/٢٩٤-٢٩٥) من طريق خير بن عرفة، عن عروة بن مروان العِرْقي، عن ابن المبارك، به. ومن طريق الطبراني رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (١٧/٧٧) . قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ عاصم إلا ابن المبارك، تفرَّد به عروة بن مروان» .
(٤) في (ك): «الصدقي»، وهو: عروة بن مروان.
(٥) هو: ابن سليمان الأحول.
[ ٥ / ٥٢١ ]
فسمعتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ يَقُولانِ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
وقال (^١) أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَاصِمٌ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ: مَنْ كذَّبَ بِالشَّفاعَةِ أَوْ بالحَوْضِ، لَمْ تَنَلْهُ (^٣) .
٢١٥٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ عَطِيَّة بْنُ بَقِيَّة، عَنْ أَبِيهِ بَقِيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عن بِشْر ابن جَبَلَة، عن عبد العزيز بْنِ أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: يَجْمَعُ اللهُ (^٤) أَطْفَالَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي حِيَاضٍ تَحْتَ العَرْشِ، فَيَطَّلِعُ اللهُ إِلَيْهِمْ (^٥) اطِّلَاعَةً، فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي رُؤُوسِكُمْ إِلَيَّ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! الآبَاءُ والأُمَّهَاتُ فِي عَطَشِ القِيَامَةِ، ونَحْنُ فِي هَذِهِ الحِيَاضِ (^٦)، فَيُوحِي اللهُ إِلَيْهِمْ أَن ِ اغْرِفُوا فِي هَذِهِ الآنِيَةِ مِنْ هَذِهِ الحِيَاضِ، ثُمَّ تَخَلَّلُوا صُفُوفَ القِيَامَةِ فَاسْقُوا الآبَاءَ والأُمَّهَاتِ؟
_________________
(١) في (ش): «قال» بلا واو.
(٢) أخرج هذه الرواية سعيد بن منصور في "سننه" (ق٢١٧/أ) فقال: نا عبد الله بن المبارك، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ قال: من كذَّّب بالشفاعة فلا نصيب له فيها. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٨٨) من طريق بشر بن مبشر، عن ابن المبارك كذلك. وأخرجه هنَّاد في "الزهد" (١٨٩)، وأبو حفص الحدثي في "نسخته" (ق٢) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن أنس، به. ومن طريق هنَّاد رواه الآجري في "الشريعة" (٧٧٧) . وعزاه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١١/٤٢٦) إلى سعيد بن منصور، وصحح سنده.
(٣) كذا في (ت) و(ف)، ولم تنقط التاء في بقية النسخ.
(٤) تكرر في (ف) لفظ الجلالة: «الله» .
(٥) في (أ): «اللهم» .
(٦) في (ك): «ونحن في حياض تحت العرش»، وضرب على قوله: «العرش» .
[ ٥ / ٥٢٢ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ بَاطِلٌ.
قلتُ: باطل (^١) هَذَا الْحَدِيث ممَّن هو؟
قَالَ: من بِشْر بْن جَبَلَة.
٢١٥٧ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بْنُ سُوَيد، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٣)، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ، عَنْ النبيِّ (ص): إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ فَوْقَهُمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَائِرَ (^٤) فِي الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمَا، قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، تِلْكَ منازلُ الأَنْبَيَاءِ يا رسولَ الله (^٥)، لا (^٦) يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: بَلَى (^٧) والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ؟
قَالَ أَبِي: هذا خطأٌ، وقد رُوي عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ حديثٌ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ (^٨)، لَيْسَ هَكَذَا لفظُهُ (^٩) .
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والمراد: بُطلانُ هذا الحديث ممَّن هو؟ والمصدر قد يأتي في العربية على وزن اسم الفاعل، انظر التعليق على المسألة رقم (١٨٦٧) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٥٦) .
(٣) هو: سلمة بن دينار.
(٤) في (ف): «العابر» . وتقدم تفسيرها والتعليق عليها في المسألة رقم (١٩٥٦) .
(٥) قوله: «يا رسول الله» الثانية ليس في (ت) و(ك) .
(٦) قوله: «لا» سقط من (ك) .
(٧) كذا في جميع النسخ، وتقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٩٥٦) .
(٨) في (ك): «عن سهل بن سعد من حديث مالك» .
(٩) في (ت): «يعظه» .
[ ٥ / ٥٢٣ ]
فأمَّا مِنْ (^١) حديثِ مالكٍ، فَإِنَّمَا (^٢) يَرْوِيهِ، عَنْ صَفوان بْنِ سُلَيم، عَنْ عَطاء بْنِ يَسار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عن النبيِّ (ص) .
فقلتُ لَهُ: فَقَدْ حدَّثنا (^٣) يُونُسُ بن عبد الأعلى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفوان بْنِ سُلَيم، عَنْ عَطاء بْنِ يَسار، عَنْ أَبِي سعيد، عن النبيِّ (ص)، هَذَا المَتْنَ؟
فَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحيح.
وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حديثَ أيُّوب بْنِ سُوَيد هَذَا، فَقَالَ (^٤): هَذَا وَهَمٌ؛ وَهِمَ فِيهِ أيُّوبُ بْنُ سُوَيد؛ وَإِنَّمَا هُوَ: مَالِكٍ، عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنِ أبي سعيد، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كذا حدَّثنا الأُوَيْسي (^٥)، عَنْ مَالِك.
٢١٥٨ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشير (^٦)، عَنْ قَتادة، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عُمَير بْنِ [سَعْدٍ] (^٧): أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ وَعَدَنِي في ثَلاثِ مِئَةِ أَلْفٍ مِنْ أُمَّتِي أَنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ … الحديثَ؟
_________________
(١) قوله: «من» ليس في (ك) .
(٢) في (ش): «إنما» .
(٣) في (ك): «فقلت: قد حدثنا» .
(٤) قوله: «هذا فقال» سقط من (ك) .
(٥) هو: عبد العزيز بن عبد الله.
(٦) روايته ذكرها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/٢٥٢٥)، وابن منده؛ كما في "الإصابة" (٩/١٣٨) . قال ابن منده: «تابعه الحجَّاج، وخالفهما هشام» .
(٧) في جميع النسخ: «سعيد»، وهو خطأ، وسيأتي على الصواب في آخر المسألة.
[ ٥ / ٥٢٤ ]
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ مُعاذُ بنُ هِشَامٍ (^١)،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتادة، عَن النَّضْر بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَير، عَنْ أَبِيهِ.
وهشامٌ (^٢) الدَّسْتَوائي أحفظُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ كنيةَ النَّضْر بْنِ أَنَسٍ: «أَبُو بَكْر»، ويَحْتملُ أَيْضًا أَنْ يكونَ محمودُ بنُ عُمَيْر كنيتُه: «أَبُو بَكْرٍ»، وعُمَيرُ بنُ سعدٍ لَهُ صُحْبةٌ (^٣)، فقصَّر سعيدُ بْنُ بَشِير، وَلَمْ يقُل: عن أبيه (^٤) .
_________________
(١) هو: معاذ بن هشام الدَّسْتَوائي. وروايته ذكرها الطبراني في "الأوسط" (٣٤٠٠) قال: «وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بكر بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابن عمير، عن أبيه» . وعزاه الحافظ ابن الحجر في "الإصابة" (٧/١٧٠-١٧١) إلى البغوي، وابن أبي خيثمة، وابن السكن. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٧/٦٤ رقم ١٢٣) من طريق معاذ بْن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عمير، عن أبيه، به. كذا بإسقاط: «النضر بن أنس» بين قتادة وأبي بكر بن عمير. قال ابن السكن - كما في "الإصابة" (٧/١٧١) -: «تفرَّد به معاذ بْن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن قتادة، وكان معاذ ربَّما ذكر أبا بكر بن أنس في الإسناد، وربما لم يذكره» . = … وقال البغوي - كما في "الإصابة" (٧/١٧١) -: «بلغني أن معاذ بن هشام كان في أول أمره لا يذكر أبا بكر بن أنس في الإسناد، وفي آخر أمره كان يزيده في السند» . ورواه معمر في "جامعه" (٢٠٥٥٦/مصنف عبد الرزاق) عن قتادة، عن أبي النَّضر، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص): «إن اللهَ ﷿ وَعَدَني أن يُدخلَ الجنَّةَ من أمتي أربعَ مئةِ ألفٍ …» الحديث. ومن طريق معمر رواه الطبراني في "الأوسط" (٣٤٠٠)، و"الصغير" (٣٤٢)، والضياء في "المختارة" (٧/٢٥٤-٢٥٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/٢٠٨) . قال الطبراني: «لم يَروه عَنْ قَتَادَةَ، عَن النَّضر بْن أنس، عن أنس إلا معمر، تفرَّد به عبد الرزاق» .
(٢) من قوله: «عن أبيه عن قتادة …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) كان عمر ح يسمِّيه: نسيجَ وَحْدِه. كما في "تقريب التهذيب".
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (٤/ل١٢/ب): «يرويه قتادة، واختُلف عنه؛ فرواه معمر، عَنْ قَتَادَةَ، عَن النَّضْر بْن أنس، عن أنس، وخالفه أبو هلال الراسبي؛ فرواه عن قتادة، عن أنس. وخالفهما هشام الدَّسْتَوَائي، رواه عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عُمَير الأنصاري، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) . والقولُ ما قال هشام؛ لأن أبا هلال ضعيفٌ، ومعمر سيِّئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش» . اهـ. ومن قوله: «وخالفهما هشام …» إلى «عن النبيِّ (ص)» تكرر في مخطوط العلل.
[ ٥ / ٥٢٥ ]
٢١٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَناني الرَّقِّيُّ (^١)، عَنْ فَيَّاض بْنِ محمَّد الرَّقِّي (^٢)، عَنْ عبد الله بْنِ يَزِيدَ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي الدَّرْداء، وَأَبِي أُمَامَة، وواثِلَةَ بنِ الأَسْقَع، وأنسِ بنِ مَالِكٍ؛ قالوا: سُئل رسولُ الله (ص) كيف يَبْعَثُ (^٣) الأوَّلين والآخِرين؛ صغيرَهم وكبيرَهم؟ قَالَ (^٤): يَبْعَثُهُمُ اللهُ أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، شُعْثًا (^٥) غُرْلًا (^٦) …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وعبدُالله لا أعرفُهُ (^٧) .
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن محمد الكُرَيْزي. ويقال: الصَّيدَلاني بلام بدل النون. وتقدم بيان ذلك في تعليقنا على المسألة رقم (١٢٩١) .
(٢) قوله: «عَنْ فَيَّاضِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيِّ» مكرر في (ك) .
(٣) أي: الله تعالى.
(٤) في (ك): «ولا» بدل: «قال» .
(٥) يقال: رجلٌ شَعِثٌ، وشَعرٌ شَعِثٌ، ويقال فيهما: أَشْعَث، وامرأةٌ شعثاء وشَعِثَة. وهو المتلبِّد الشَّعر المغيَّر. "مشارق الأنوار" (٢/٢٥٥) . وانظر "المصباح المنير" (ص٣١٤- شعث) .
(٦) أي: غير مَخْتونين. انظر "المصباح المنير" (٢/٤٤٦) .
(٧) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/١٩٧): «عبد الله بن يزيد بن آدم روى عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أُمَامَةَ وواثلة بن الأسقع: أن النبيَّ (ص) سُئل كيف تُبعَثُ الأنبياءُ؟ روى عنه فياض بن محمد الرقي. سألتُ أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه، وهذا حديثٌ باطِلٌ» .
[ ٥ / ٥٢٦ ]
٢١٦٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيدالله بْنِ عَمْرٍو (^٢)،
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهري، عَنْ سُلَيمان بن يَسار (^٣)، عَنْ بَعْضِ مَنْ حدَّثه، عَنْ ثَوْبان مولَى رسول الله (ص)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَن ٍ إِلَى عَمَّانَ.
قلتُ لهما (^٤): مَنْ هَذَا الرجلُ، مَنْ حدَّثه، هَلْ تَدري مَنْ هُوَ؟
قَالَ [أَبِي] (^٥): أظنُّ أَنَّهُ أَبُو سَلاَّمٍ الحَبَشِيُّ؛ لأنَّ هَذَا الحديثَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ثَوْبان إِلا أَبُو سَلاَّمٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ؛ فأَظُنُّ أَنَّهُ هُوَ (^٦) .
٢١٦١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْل بْنُ عُثْمَانَ العَسْكَرِي (^٧)،
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢١٢٨) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٧١٠) من طريق أبي حاتم الرازي؛ ثنا عبد الله بن جعفر؛ ثنا عبيد الله بن عمرو …، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/١٠٠ رقم ١٤٤٣) - ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" (١٤١٥) -، من طريق حفص بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، به، وسقط منه قوله: «عن بعض من حدثه»، فجاء عنده من رواية سليمان بن يسار، عن ثوبان، ولعل الوهم فيه من شيخ الطبراني حفص بن عمر. قال أبو نعيم: «رواه عمرو الناقد، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عبيد الله بن عمرو، مثله» .
(٣) في (ت) و(ك): «سيار» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والسؤال موجَّه إلى أبي حاتم، والجواب سيكون منه فقط.
(٥) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «إني» .
(٦) تقدم تخريج هذا الوجه في المسألة رقم (٢١٢٨) .
(٧) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٧٩-١٨٠ رقم ١٠٣٨٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٦٨) . قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث مُرَّة والسدي، تفرَّد به الحكم بن ظُهير» .
[ ٥ / ٥٢٧ ]
عَنِ الحَكَم بْنِ ظُهَير، عَنِ السُّدِّي (^١)، عن مُرَّة (^٢)، عن عبد الله (^٣)؛ قال: قال رسولُ الله (ص): لَوْ قِيلَ لأَهْلِ النَّارِ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ كُلِّ حَصَاةٍ فِي الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، ولَوْ قِيلَ لأَِهْلِ الجَنَّةِ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ فِي الجَنَّةِ عَدَدَ كُلِّ حَصَاةٍ فِي الدُّنْيَا سَنَةً (^٤) لَحَزِنُوا (^٥)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦) .
٢١٦٢- وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بن [عبد الله] (^٨) بْنِ جُمَيع، عَنْ أَبِي الطُّفَيل (^٩)، عَنْ حُذَيفة بْنِ أَسِيد، عَنْ أَبِي ذرٍّ؛ أنَّه أَتَى مَجلِسَ بَنِي غِفار فَقَالَ: حدَّثني الصادقُ المصدوقُ (ص): أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلَاثَةَ أَفْوَاجٍ: فَوْجًا طَاعِمِينَ كَاسِينَ (^١٠)، وفَوْجًا يَمْشُونَ ويَسْعَوْنَ، وفَوْجًا تَسْحَبُهُمُ (^١١) المَلَائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وتَحْشُرُهُمُ
_________________
(١) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن.
(٢) هو: ابن شَراحيل الهَمْداني.
(٣) هو: ابن مسعود ح.
(٤) قوله: «سنة» سقط من (ك) .
(٥) في (ف): «حزنوا» .
(٦) قال ابن رجب في "التخويف من النار" (ص ١٧٩): «والحكم بن ظهير ضعيف، ولعل هذا الكلام … موقوفٌ على ابن مسعود؛ فإنه رُوي عنه موقوفًا من وجه آخر بإسناد جيد. قال أبو الحسن بن البراء العبدي في "كتاب الروضة" له: حدثنا أحمد بن خالد - هو الخلاَّل -، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: …» . اهـ.
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٣٧) .
(٨) في جميع النسخ: «مسلم»، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٩/٨ رقم٣٤)، ومصادر ترجمته.
(٩) هو: عامر بن واثِلَة ح.
(١٠) في (أ) و(ت): «كاسبين» .
(١١) في (ت): «تسبحهم» .
[ ٥ / ٥٢٨ ]
النَّارُ (^١)، قَالُوا: قَدْ عَرَفنا هؤلاءِ وهؤلاءِ، فَمَا بالُ الَّذِينَ يَمْشُونَ ويسعَون؟ قَالَ: تُلْقَى الآفَةُ عَلَى الظَّهْرِ فَلَا يَبْقَى ظَهْرٌ، حَتَّى إِنَّ (^٢) الرَّجُلَ مِنْكُمْ تَكُونُ الحَدِيقَةُ المُعْجِبَةُ يُعْطَاهَا بِذاتِ القَتَبِ (^٣) فَلا يَقْدِرُ عَلَيْهَا؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ ابنُ عُيَينة، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيل، عَنْ حَلاَّم بْنِ جَزْل، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن النبيِّ (ص)، وَهُوَ الصَّحيحُ، ولَزِمَ الوليدُ بنُ (^٤) جُمَيع الطريقَ، وتابَعَ سعدُ بنُ الصَّلْت ابنَ عُيَينة، عَنْ مَعْرُوفٍ (^٥)، عَنْ أَبِي الطُّفَيل، عَنْ حَلاَّم بْنِ جَزْل، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
٢١٦٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّة (^٦)، عن
_________________
(١) كذا اللفظ في النسخ، وهو موافق للفظ "سنن النسائي"، ويشهد له أيضًا لفظ رواية الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" وأبي نعيم في "تاريخ أصبهان": «وتحشرهم النارُ من ورائهم» . والرواية في "مسند أحمد" بلفظ: «وتحشرهم إلى النار» وضمير الفاعل فيها يعود على الملائكة. انظر مواضع الروايات الآنفة في تخريج المسألة رقم (٢١٣٧) .
(٢) قوله: «إن» سقط من (ك) .
(٣) في (ت): «العتب» . والقَتَبُ: إكافُ البعير، وقيل: هو رَحْلٌ صغيرٌ على قَدْر سَنام البَعير. انظر "لسان العرب" (١/٦٦١) .
(٤) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(٥) هو: ابن خَرَّبوذ.
(٦) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٣/١١ رقم١١٠٨١)، والمروزي في زياداته على "الزهد لابن المبارك" (١٢٦٨)، والطبري في "تفسيره" (١٨/٢٣٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٤٩٣) من طريق إسماعيل بن عليَّة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قال: حدثني عبيد الله بن المغيرة بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عبدٍ الْعُتْوَارِيِّ، عَنْ أبي سعيد الخدري، به، مرفوعًا. ومن طريق أحمد رواه الخطيب في "الموضح" (٢/١١٦) . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤١٨١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٣٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه في "السنن" (٤٢٨٠) .
[ ٥ / ٥٢٩ ]
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ؛ قَالَ: حدَّثني عُبَيدالله بن عُبَيدالله (^١)
بْنِ مُعَيْقيب (*)، عَنْ [سُلَيمان] (^٢) بْنِ عبدٍ العُتْواري، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، حَسَكٌ (^٣) كَحَسَكِ السَّعْدَان ِ (^٤)، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ (^٥) النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوجٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عُبَيدالله بن المُغيرة بن عبد الله بْنِ مُعَيْقيب (*) .
٢١٦٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيلَ (^٦)،
عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ علي بن زيد، عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ؛ قَالَ: كنتُ عِنْدَ عائِشَة، وَعِنْدَهَا كَعْب، فذَكَر إِسْرافِيلَ، فَقَالَتْ عائِشَةُ: أَخبِرْنِي يَا كَعْبُ عَنْ إِسْرافِيلَ، فَقَالَ: عندكمُ العِلمُ، قالت: أجَلْ
_________________
(١) في (ت) ضبَّب على قوله: «عُبَيد»، وعلى قوله: «ابن» الأوَّلَين، وفي (ك) ضبَّب على قوله: «عُبَيد» . الأول والثاني معًا. ( *) … في (ت) و(ك): «معيقب» .
(٢) في جميع النسخ: «سُليم»، والمثبت من مصادر التخريج السابقة، وترجمته في "الجرح والتعديل" (٤/١٣١) .
(٣) في مصادر التخريج: «عليه حسكٌ» .
(٤) السَّعْدان: نبتٌ ذو شوك، مَنْبَتُه سهولُ الأرض، وهو من أطيَبِ مَراعي الإبِل مادامَ رطبًا. انظر "لسان العرب" (٣/٢١٥)، و"معجم البلدان" (٢/٢٦١)، و"مرقاة المفاتيح" (١٠/٢٥١)، و"تاج العروس" (حسك ١٣/٥٤٠) .
(٥) في (ك): «يستجير» .
(٦) روايته أخرجها أبو الشيخ في "العظمة" (٢٨٦) من طريق نوح بن حبيب، عنه، به. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٩٢٨٣) من طريق محمد بن عمار الرازي، عن مؤمل ابن إسماعيل، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ علي بن زيد، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ حماد بن زيد إلا مؤمل» . ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٦/٤٧) من طريق عفان ابن مسلم، عن حماد بن سلمة، به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث كعب، لم يروه عنه إلا عبد الله بن الحارث، ورواه خالد الحذاء، عن الوليد، عن أبي بشر، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، نحوه» . ورواية خالد الحذاء التي أشار إليها أبو نعيم أخرجها أبو الشيخ في "العظمة" (٢٩٠) إلاأنه وقع عنده: «عن الوليد بن مسلم أبي بشر» .
[ ٥ / ٥٣٠ ]
فَأَخْبِرْنِي، قَالَ: لَهُ أربعةُ أَجْنِحَةٍ؛ جناحانِ فِي الْهَوَاءِ، وجناحٌ قَدْ تَسَرْبَلَ (^١) بِهِ، وجناحٌ عَلَى كاهِلِه، والعرشُ عَلَى كاهِلِهِ (^٢)، والقلَمُ عَلَى أذُنِهِ (^٣)، فَإِذَا نزَلَ الوحيُ كتَبَ القلَمُ، ثُمَّ دَرَسَتِ (^٤) الملائكةُ، ومَلَكُ الصُّورِ جَاثٍي (^٥) على إِحْدَ (^٦) رُكْبَتَيْهِ … وذكر الحديثَ؛ فقالت
_________________
(١) تَسَرْبَلَ الثوبَ ونحوه: لَبِسَهُ. "تاج العروس" (سربل) .
(٢) قوله: «والعرش على كاهله» سقط من (أ) و(ش) و(ك) . والكاهل: مقدَّم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى. "المصباح المنير" (٢/٥٤٣) .
(٣) في (ت) و(ك): «أذنيه» .
(٤) دَرَسَ الكتابَ يَدْرُسُه دَرْسًا: قَرَأَهُ. "تاج العروس" (د ر س) .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة المشهورة: «جاثٍ» كما في مصادر التخريج، لكن يخرَّج ما وقع في النسخ على لغة من يقف على المنوَّن المنقوص بالياء، في حالتي الرفع والجر، وهي لغة فصيحة؛ تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦) .
(٦) قوله: «إحد» ليس في (ك)، وهو ثابت في بقية النسخ، وكانت الجادَّة أن يقال: «على إحدى ركبتيه»؛ لأنَّ = = «الركبة» مؤنَّثة، وعلى ذلك لفظ الحديث في الموضعين المذكورين من "الأوسط" للطبراني، و"الحلية" لأبي نعيم، لكنَّ ما وقع في النسخ - إن لم يكن مصحَّفًا عن «إحدى» - فيمكن تخريجه على أنَّ الأصل: «على إِحْدَى رُكبَتيه»، وحذفت ألف «إحدى» اجتزاءً بالفتحة قبلها، فصارت: «إِحْدَ رُكبَتيه»، وهي لغة هوازن وعليا قيسٍ. وانظر شواهد الاجتزاء بالحركات عن حروف المد في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .
[ ٥ / ٥٣١ ]
عائِشَة (^١): هَكَذَا سمعتُ رسولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو سَلَمة (^٢)، عَنْ حمَّاد، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عائِشَة؛ وَهُوَ أشبهُ.
٢١٦٥ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّة (^٣)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْص، عَنْ سُفْيَانَ (^٤)، عَنْ زُبَيد (^٥)، عَنْ مُرَّة (^٦)، عَنْ عبد الله (^٧)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ (^٨) حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا (^٩)، وأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ﵇، وإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي
_________________
(١) في (ش): «فقال: يا عائشة» .
(٢) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٣) في (أ) و(ش): «شيبة» . وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٠٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٣٢٨)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/٢٧٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٢٤٥) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه، وأحسب أن عمر بن شبة أخطأ فيه؛ لأنه لم يتابعه عليه أحدٌ، وإنما عند الثوري هذا الكلام عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس» . ونقل ابن عساكر عن الحافظ علي بن الحسن - الراوي له عن عمر بن شبة - قال: «هذا عندي دخل لعمر بن شبة حديث في حديث، هذا مشهور [عَنِ] الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس» . ونقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٣/٢٣٣) قول علي بن الحسن، ثم حكم على إسناد عمر ابن شبَّة بأنه خطأ.
(٤) هو: الثوري.
(٥) هو: ابن الحارث اليامي.
(٦) هو: ابن شَراحيل الهَمْداني، المعروف بالطيِّب.
(٧) هو: ابن مسعود ح.
(٨) في (ك): «تحشرون» .
(٩) تقدم تفسيرها في التعليق على المسألة رقم (٢١٥٩) .
[ ٥ / ٥٣٢ ]
يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: أَصْحَابِي … وذكَرَ الحديثَ.
قَالَ أَبِي: هَذَا غَلَطٌ، رَوَاهُ سُفْيَانُ (^١)، عَنِ المُغِيرة بْنِ النُّعمان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، مَرْفُوعٌ (^٢) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: بلغَني أنَّ فِي كِتَابِ الْحُسَيْنِ: عَنِ الثَّوري، عَنْ زُبَيد، عَنْ مُرَّة، عن عبد الله؛ في قوله: ﴿﴾ (^٣) . وَعَلَى أَثْرِهِ: الثَّوري، عَنِ المُغيرة بْنِ النُّعمان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص): إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ … فَدَخَلَ لعمرَ بْنِ شَبَّة (^٤) إسنادُ حَدِيثِ الأَّوُلِّ، فِي مَتْنِ حَدِيثِ الثَّانِي.
٢١٦٦ - وسُئِلَ (^٥) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حجَّاج بْنُ نُصَير، عَنْ شُعبة، عَنِ العَوَّام بن مُراجِم (^٦)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدي، عَنْ
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٣٤٩)، ورواه البخاري (٤٦٢٥ و٤٧٤٠ و٦٥٢٦)، ومسلم في "صحيحه" (٢٨٦٠) من طريق شعبة بن الحجاج، ومسلم أيضًا من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن المغيرة بن النعمان، به.
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) الآية (١٠٢) من سورة آل عمران. قال الدارقطني في "العلل" (٥/٢٧٤) عن هذا الحديث: «يرويه زبيد، عن مُرَّة، عن عبد الله. وخالفه عمرو بن مُرَّة، فرواه عن مُرَّة، عن الربيع بن خثيم قوله» . وانظر "الحلية" (٧/٢٣٨) .
(٤) في (ش): «أشبه» .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٤٢)، وفيها سؤال ابن أبي حاتم لأبيه.
(٦) كذا في (ت)، وفي (أ) و(ف) و(ك): «مزاحم» بالزاي والحاء المهملة. وفي (ش): «مزاجم» بالزاي والجيم، وسبق التنبيه على الصواب فيه في المسألة (٢١٤٢)، وسيأتي آخر المسألة.
[ ٥ / ٥٣٣ ]
عثمان ابن عفان، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ الجَمَّاءَ (^١) لَتَقْتَصُّ (^٢) مِنَ القَرْنَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: شُعبة (^٣)، عن العَوَّام بن مُراجِم (^٤)، عَنْ أَبِي السَّليل (^٥)؛ قَالَ: قَالَ سَلْمان، موقوفً (^٦) .
_________________
(١) تقدم تفسيرها في التعليق على المسألة رقم (٢١٤٢) .
(٢) في (ت): «ليقتصي»، وفي (ك): «لنقتص» .
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه العقيلي في "الضعفاء" (١/٢٨٥-٢٨٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٣٢)، والدارقطني في "العلل" (٣/٦٥) من طريق محمد بن جعفر غُنْدر، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١١٢١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن شعبة، عن العوَّام، عَنْ أَبِي السَّليل، عَنْ أَبِي عثمان النَّهْدي، عن سلمان، قوله. وانظر التعليق آخر المسألة.
(٤) كذا في (ت) و(ف)، وفي (ك): «مزاحم» بالزاي والحاء المهملة، وهي مهملة في (أ) و(ش) .
(٥) في (ك): «الشليل» . وهو: ضُرَيب بن نُقَير.
(٦) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . وكذا جاء هنا: «عَنْ أَبِي السَّليل؛ قَالَ: قَالَ سلمان»، والذي ذكره ابن معين والبزار والعقيلي وابن عدي والدارقطني أنه من رواية أبي السَّليل، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سلمان موقوفًا. ونقل الدوري في "التاريخ" (٤/٢٥٧-٢٥٨) عن ابن معين قوله: «إنما هو: أبو عثمان، عن سلمان» . وقال العقيلي في "الضعفاء" (١/٢٨٦) بعد أن رواه من طريق أبي عثمان، عن سلمان موقوفًا: «وهذا أولى» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/٢٣٢): «قال لنا ابن صاعد: وليس هذا في حديث عثمان، أن النبيَّ (ص)؛ إنما رواه أبو عثمان، عن سلمان من قوله» . وقال الدارقطني في "العلل" (٢٨٧): «يرويه شعبة، واختُلف عنه، فرواه الحجاج بْنُ نُصَير، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ العوَّام بن مُراجِم، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عن النبيِّ (ص) وَوَهِم فيه. وخالفه غُنْدَر، فرواه عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ العوَّام بْنِ مُراجِم، عَنْ أَبِي السَّليل، عَنْ أَبِي عثمان، عن سلمان، موقوفًا، وهو الصواب» .
[ ٥ / ٥٣٤ ]
٢١٦٧ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو حَفْص عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمة التِّنِّيسي (^١)؛ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ الدِّمشقي (^٢)، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ محمد، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدٍ؛ يَعْنِي: ابْنَ عَقيل، هَكَذَا قَالَ: عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِنَّ الجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَى الأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ؟
٢١٦٨ - وسُئِلَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَن حديثٍ رَوَاهُ سُفْيَان (^٤)،
عن عُبَيد
_________________
(١) في (ت): «التنسي» . وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٩٤٢)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٢٩)، والدارقطني في "الأفراد" (٢١/ب/أطراف الغرائب)، والثعلبي في "تفسيره"- كما في "تفسير ابن كثير" (٢/٨٥) - ومن طريقه البغوي في "تفسيره" (١/٤٠٥) . قال الطبراني: لَمْ يَرو هَذَا الحديثَ عَنِ الزهري إلا ابن عقيل، ولا عن ابن عقيل إلا زهير، ولا عن زهير إلا صدقة، تفرَّد به عمرو. وقال الدارقطني: «غريبٌ من حديث الزهري عنه، تفرَّد به أبو حفص عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، عن صدقة السمين، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ الزهري، عنه، وهو غريب من حديث الزهري، عنه، ومن حديث عبد الله، عن الزهري» .
(٢) هو: صدقة بن عبد الله السمين.
(٣) في هامش النسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٤) هو: الثوري، وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٩٦٩)، والبزار في "مسنده" - كما في "تفسير ابن كثير"-، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٥٣) من طريق عبيد الله الأشجعي، والبزار في "مسنده"، وابن أبي حاتم في "تفسيره"- كما في "تفسير ابن كثير" (٧/١٥٩) - من طريق أبي عامر الأسدي، كلاهما عن الثوري، به. قال النسائي: «ما أعلم أحدًا روى هذا الحديثَ عن سفيان غير الأشجعي، وهو غريبٌ» . وقال البزار: «لا نعلم رواه عن أنس غير الشعبي» .
[ ٥ / ٥٣٥ ]
المُكْتِب (^١)، عَنْ فُضَيل بْنِ عَمْرٍو الفُقَيمي، عَنِ الشَّعبي، عَنْ أَنَسٍ؛ قال: ضَحِكَ النبيُّ (ص) حَتَّى بَدَتْ نواجِذُهُ، ثُمَّ (^٢) قَالَ: تَدْرُونَ مِمَّا (^٣) أَضْحَكُ؟، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ؛ قَالَ: مِنْ مُجَادَلَةِ العَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: لَا أُجِيزُ عَليَّ [إِلاَّ] (^٤) شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي، فَيُقَالُ: كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ … وذكَرَ الحديثَ.
وَرَوَاهُ شَريك (^٥)، عَنْ عُبَيد المُكْتِب، عَنِ الشَّعبي، عن أنس (^٦)، عن النبيِّ (ص) .
فَقِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصحُّ؟
قال: حديثُ سُفيان (^٧) .
_________________
(١) هو: ابن مهران.
(٢) قوله: «ثم» سقط من (ف) .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «مِمَّ» بحذف الألف؛ لكن إثبات الألف كما وقع هنا جائزٌ في العربية. وهو لغة حكاها الأخفش. انظر التعليق على المسألة رقم (١١٠٠) .
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابُدَّ منه، وقد استدركناه من مصادر التخريج.
(٥) هو: ابن عبد الله النَّخَعي القاضي. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" - كما في "تفسير ابن كثير" (٧/١٥٩) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٩٧٥)، والطبري في "تفسيره" (٢١/٤٥٢) -، والحاكم في "المستدرك" (٤/٦٠١)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/٢٩١) .
(٦) قوله: «عن أنس» سقط من (ك) .
(٧) وكذا رجَّح الدارقطني في "العلل" (٤/ل٢١/ب) إلا أنه يشبه أن يكون وقع سقطٌ في النسخة الخطية، فقد جاءت العبارة فيها هكذا: «يرويه عُبَيْد بن المُكْتِب، واختُلف عنه فرواه شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيد المُكْتِب، عَنِ فُضَيل بن عمرو القَعنَبي (كذا)، عن الشَّعبي، عن أنس، وهو الصَّحيح» . اهـ. وقال ابن عمار الشهيد في "علل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج" (٣٤): «هذا حديث رواه الأشجعي، وأبو عامر الأسدي، عن الثوري بهذا الإسناد، ورواه شريك بن عبد الله، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكَتِّبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن أنس، ولم يذكر في إسناده: فضيل بن عمرو، ورواه عمارة بن القعقاع، عن الشعبي، عن النبي (ص)، ولم يذكر أنسًا، ولا نعرف بهذا الإسناد حديثًا غير هذا، والشعبي، عن أنس شيء يسير» .
[ ٥ / ٥٣٦ ]
٢١٦٩ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، وعَمرُو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنِ عَلْقَمة (^٤)، عن عبد الله (^٥)؛ قَالَ: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ (^٦) لا حَرَّ فِيهَا وَلا قُرَّ.
وَرَوَاهُ (^٧) زكريَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ (^٨) فَقَالَ: عَنْ أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بْنِ عَوْسَجة، عَنْ عَلْقَمة، عَنْ عبد الله.
_________________
(١) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤/١٣٦) . وتقدمت هذه المسألة برقم (٢١٣٥) عن أبي حاتم.
(٢) لم نقف على روايته على هذا الوجه، وستأتي روايته من طريق علي بن الجعد عنه على وجه آخر. وتقدم الحديث في المسألة رقم (٢١٣٥) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به مثل رواية زهير المذكورة هنا.
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٤) هو: ابن قيس النَّخَعي.
(٥) هو: ابن مسعود ح.
(٦) تقدم تفسيرها في تعليقنا على المسألة رقم (٢١٣٥) .
(٧) في (ت): «ورواة»، وفي (ك): «رواه» بلا واو.
(٨) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢١٣٥) .
[ ٥ / ٥٣٧ ]
وَرَوَاهُ الثَّوْري (^١)، عَنْ أَبِي (^٢) إِسْحَاقَ، عن عَلْقَمة.
وَرَوَاهُ جَرير (^٣)، عَنْ مَنْصور (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمة.
وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الجَعْد (^٥)، عَنْ زُهَيْرِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمة؛ قَالَ: «الجنَّةُ سَجْسَجٌ»، لَمْ يُجَاوزوا (^٦) بِهِ (^٧) .
فقيل لأَبِي زرعة: أيُّهُ َأصحُّ (^٨)؟
_________________
(١) لم نقف على رواية الثوري له هكذا من قول علقمة، ولكن أخرجه حسين المروزي في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (١٥٢٥)، والسرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث" (٤٨٩)، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٦٠٠٣) من طريق وكيع، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، به. وهكذا ذكره الدارقطني في "العلل" (٧٨٣) عن الثوري، ولم يذكر خلافًا عليه.
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٣) هو: ابن عبد الحميد.
(٤) هو: ابن المعتمر.
(٥) روايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (٢٥١٥)، ومن طريقه أبو نعيم في "صفة الجنة" (١٢٧)، لكنه زاد فيه: ابن مسعود.
(٦) في (ك): «يجاوزا» .
(٧) أي: لم يتجاوز الثوريُّ، ومنصورٌ، وزهيرٌ، في هذا الحديث: علقمةَ، وجعلوه موقوفًا عليه، ولم يذكروا: عبد الله بن مسعود.
(٨) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أيُّها أصحُّ»، وما وقع هنا له ضبطان في حال الوصل؛ فتح الهاء وضمُّها: أما فتح الهاء «أيُّهَ»: فلأنَّ بعدها ألفًا حذفت اجتزاءً بهذه الفتحة، وعلى ذلك جاءت قراءة الجمهور في قوله تعالى: [النُّور: ٣١] ﴿أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾، و[الزّخرُف: ٤٩] ﴿يَاأَيُّهَا السَّاحِرُ﴾، و[الرَّحمن: ٣١] ﴿أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ . وأما ضم الهاء «أيُّهُ»: فجاء إتباعًا للضمة التي قبلها، وذكر ابن الأنباري أنَّ هذا لغة، وعيَّنها غيره أنها لغة بني أسد، وعلى هذه اللغة جاءت قراءة ابن عامر للآيات الثلاث السابقة. انظر: "الكشاف" للزمخشري، و"الدر المصون" للسمين الحلبي، و"معجم القراءات" (في الكلام على الآيات الثلاث المذكورة) .
[ ٥ / ٥٣٨ ]
فَقَالَ (^١): الحديثُ حديثُ (^٢) الثَّوري، ومنصور، وزهير؛ من رواية عَلِيّ بْن الجَعْد (^٣) .
٢١٧٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَمان (^٤)، عَنِ الثَّوري، عَنْ جَابِرٍ (^٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّة، عَنْ مُوَرِّق (^٦)، عن عبد الله (^٧) قَالَ: مَا مِنْ مؤمنٍ إِلا لَهُ خَيْرَةٌ (^٨)، وَمَا مِنْ (^٩) خَيْرَةٍ إِلا لَهَا خَيْمَة، وَمَا مِنْ خَيْمَة إِلا لَهَا (^١٠) أربعةُ أَبْوَابٍ، يدخلُ عَلَيْهِ كلَّ يَوْمٍ مِنْ كلِّ بابٍ تُحْفَةٌ.
_________________
(١) في (ك): «قال» .
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «حديثا» .
(٣) تقدم في المسألة (٢١٣٥) أن أبا حاتم لم يرجِّح ما رجحه أبو زرعة هنا، بل لم يذكر رواية الثوري ومنصور وزهير، وظاهر صنيعه ترجيحُه لرواية زكريا بن أبي زائدة، وهي التي رجَّحها الدارقطني كما سبق هناك؛ لأن فيها زيادة راوٍ في الإسناد.
(٤) في (ك): «اليمان» .
(٥) هو: ابن يزيد الجُعْفي.
(٦) هو: ابن مُشَمْرِج العجلي.
(٧) هو: ابن مسعود ح.
(٨) أي: امرأةٌ خَيْرَةٌ؛ وهي: الفاضِلَةُ في الجَمَال والخُلُق، وجمعُها: خَيْراتٌ، والتشديد «خَيِّرَة» لغةٌ فيها. انظر "المصباح المنير" (خ ي ر) (١/١٨٥)، و"مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص٣٠١) .
(٩) قوله: «من» ليس في (ت) و(ك) .
(١٠) في (ك): «ولها» .
[ ٥ / ٥٣٩ ]
وَرَوَاهُ وَكِيع (^١)، عَنِ الثَّوري، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّة، عَنْ أَبِي عُبَيدة (^٢)، عَنْ عبد الله: ُ س ش ر ِ (^٣)؛ قَالَ: فِي كُلِّ خَيمَةٍ خَيْرَةٌ.
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ (^٤): أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: وَهِمَ فيه ابنُ يَمَان؛ إنما هو: عَنْ أَبِي عُبَيدة، عن عبد الله؛ وهو أصحُّ.
٢١٧١ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عن عبد الرحيم بْنُ مُطَرِّف، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ زكريَّا (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَد، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيس: أنَّ جَعْفَرً (^٦) جاءها وَهُم بأرضِ
_________________
(١) هو: ابن الجراح الرؤاسي، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٠٤٥) . ورواه ابن المبارك في "الزهد" (٢٣٨/زيادات نعيم بن حماد) عن سفيان، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، به. ورواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/٧٥) من طريق أبي هشام، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٧/٤٨٣) - من طريق عمرو بن عبد الله الأودي؛ كلاهما عن سفيان بمثل رواية ابن المبارك. ووقع عند ابن أبي شيبة والطبري: «أبي عبيد» بدل: «أبي عبيدة» .
(٢) هو: ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكُنيته.
(٣) الآية (٧٠) من سورة الرحمن.
(٤) قوله: «زرعة» سقط من (ك) .
(٥) هو: ابن أبي زائدة.
(٦) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة؛ تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٥٤٠ ]
الحَبَشَة، وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَتْ: مَا شأنُكَ؟ قَالَ (^١): رأيتُ فَتًى مُترَفًا، شَابًّا، جَسِيمًا، مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ، فطرَحَ (^٢) دَقِيقًا كَانَ مَعَهَا، فَسَفَتْهُ (^٣) الرِّيحُ، فَقَالَتْ لَهُ (^٤): إِنِّي أَكِلُكَ إِلَى يومٍ يَجْلِسُ المَلِكُ عَلَى الكُرسِيِّ، فيأخذُ المظلوم (^٥) مِنَ الظَّالِمِ.
وَرَوَى هَذَا الحديثَ أَبُو أُسَامَةَ (^٦)، عَنْ زكريَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَعْبَد، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيس.
فقيل لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما الصَّحيحُ: سَعِيد بْن مَعْبَد، أو سَعْد بْن مَعْبَد؟
فَقَالَ: سعيدٌ أصحُّ.
_________________
(١) في (ت) و(ف): «قالت» .
(٢) في (ت): «تطرح» .
(٣) أي: ذَرَتْهُ ونَثَرتْهُ، أو حَمَلَتهُ. انظر "القاموس المحيط" (س ف ي) .
(٤) قوله: «له» سقط من (ت)، ومن قوله: «ما شأنك» إلى هنا سقط من (ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة - كما في مصادر التخريج -: «للمظلوم»، فإن لم يكن ما في النسخ تصحيفًا؛ فإنَّه يخرَّج على نزع الخافض، والأصل: «للمظلوم» حُذِفَ الخافض، وهو لام الجر، فانتصب ما بعده. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٢) .
(٦) هو: حماد بن أسامة. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٦٥٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/٢٤٦ رقم ١٥٢) . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه عثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على بشر المريسي" (٩٥) .
[ ٥ / ٥٤١ ]