١٦٣١ - وسألتُ (^٢) أَبِي عن حديثٍ رواه عبدُالوارث (^٣)، عَنْ أيُّوب (^٤)، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابن عباس: أنَّ النبيَّ (ص) عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، كَبْشَيْنِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ حدَّثنا أبو مَعْمَر (^٥)، عن عبد الوارث، هكذا.
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٥٨٦): «العَقِيقَةُ: بفتح العين المهملة، وهو: اسمٌ لما يُذْبَحُ عن المولود، واختُلِفَ في اشتقاقها: فقال أبو عبيد والأصمعي: أصلها الشَّعْرُ الذي يخرُجُ على رأس المولود وتبعه الزمخشريُّ وغيره، وسُمِّيَتِ الشاةُ التي تذبح عنه في تلك الحالة: عقيقةً؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشَّعْرُ عند الذبح. وعن أحمد: أنها مأخوذةٌ من العَقِّ، وهو الشَّقُّ والقطع، ورجحه ابن عبد البر وطائفة، قال الخطابي: العقيقة: اسمُ الشاةِ المذبوحةِ عن الولد سمِّيت بذلك؛ لأنها تُعَقُّ مذابحها، أي: تُشَقُّ وتقطع، قال: وقيل: هي الشعر الذي يُحْلَق. وقال ابن فارس: الشاة التي تُذْبَحُ والشعرُ كل منهما يسمى عقيقة، يقال: عق يعق: إذا حلق عن ابنه عقيقتَهُ، وذبَحَ للمساكينِ شاةً. وقال القَزَّاز: أصلُ العَقِّ: الشقُّ؛ فكأنها قيل لها: عقيقةٌ، بمعنى معقوقة، وسمي شعر المولود عقيقة باسمِ ما يعق عنه، وقيل: باسم المكان الذي انعق عنه فيه، وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة فإذا سقَطَ وبَرُ البعير، ذهب عقه، ويقال: أعقَّتِ الحاملُ: نبتت عقيقةُ ولدها في بطنها» . اهـ. وانظر "اللسان" (١٠/٢٥٧-٢٥٨)، و"المصباح المنير" (ص ٢١٨- عقق) .
(٢) انظر المسألة التالية.
(٣) هو: ابن سعيد. وسيأتي تخريج روايته.
(٤) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني
(٥) هو: عبد الله بن عمرو المِنْقَري، المعروف بالمُقْعَد. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢٨٤١)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩١٢)، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٨ رقم ٢٥٦٧)، و(١١/٣١٦ رقم١١٨٥٦)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (١٠٥)، والبيهقي في "سننه" (٩/٢٩٩ و٣٠٢) .
[ ٤ / ٥٤٣ ]
وَرَوَاهُ وُهَيْبٌ (^١)، وابنُ عُلَيَّة (^٢)، عَنْ أيُّوب، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
قَالَ أَبِي: وَهَذَا مُرسَلً (^٤)، أصحُّ (^٥) .
١٦٣٢ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُحَارِبي (^٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عُقَّ عَنْهُمَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عِكْرِمة، قولَهُ، مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سعيدٍ الأنصاريِّ.
قلتُ: كَذَا حدَّثنا (^٨) الأَشَجُّ (^٩)، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحمر (^١٠)، عَن يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمة: أنَّ حَسَنًا وحسينًا عُقَّ (^١١) عنهما.
_________________
(١) هو: ابن خالد. ولم نقف على روايته، لكن أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٨٦٢) عن معمر وسفيان الثوري، كلاهما عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/١١٦) من طريق يعلى ابن عبيد، عن الثوري، عن أيوب موصولًا، ثم قال أبو نعيم: «تفرد بروايته موصولًا عن الثوري يعلى بن عبيد» .
(٢) هو: إسماعيل. ولم نقف على روايته.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق التالي.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وهو منصوب على الحال، والتقدير: وهذا أصحُّ مرسلًا. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) نقل ابن عبد الهادي في "المحرر" (٧٥٤) قول أبي حاتم هذا بتصرف. وقال ابن الجارود في "المنتقى" (٩١٢): «ورواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وغيرهم، عن أيوب، لم يجاوزوا به عكرمة» .
(٦) انظر المسألة السابقة.
(٧) هو: عبد الرحمن بن محمد. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٣/٢٨ رقم٢٥٧٠) وتابعه عبد الله بن الأجلح، عن يحيى بن سعيد، به؛ عند الطبراني في الموضع السابق برقم (٢٥٦٩) .
(٨) قوله: «حدثنا» لم يتضح في (ت) .
(٩) هو: عبد الله بن سعيد. وتابعه ابن أبي شيبة، فأخرج الحديث في "المصنف" (٢٤٢٢٣) عن أبي خالد الأحمر، وقرن معه يعلى بن عبيد.
(١٠) هو: سليمان بن حيّان.
(١١) من قوله: «الأشج عن أبي خالد …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
[ ٤ / ٥٤٤ ]
قَالَ أَبِي: لَمْ تَصِحَّ (^١) روايةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمة؛ فَإِنَّهُ لا يَرْضَى عِكْرِمةَ، كَيْفَ يَرْوِي عَنْهُ (^٢)؟!
١٦٣٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب (^٣)،
عَنْ جَرِير
_________________
(١) في (ك): «قال: ولم تصح» .
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٨): «سألت أبي عن عكرمة مولى ابن عباس؟ فقال: هو ثقة. قلت: يُحتجُّ بحديثه؟ قال: نعم، إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك: فلسبب رأيه» .
(٣) هو: عبد الله. وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٧)، والبزار في "مسنده" (١٢٣٥/كشف الأستار)، وأبو يعلى في "المسند" (٢٩٤٥)، و"المعجم" (١٥٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٣٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٠٩)، والطبراني في "الأوسط" (١٨٧٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١٢٦)، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٩٩) . قال البزار: «لا نعلم أحدًا تابع جريرًا عليه» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ قتادة إلا جرير، تفرد به ابن وهب» .
[ ٤ / ٥٤٥ ]
بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: عَقَّ رسولُ اللَّهِ (ص) عَنِ الحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بكبشَيْنِ؟
قَالَ أَبِي: أخطَأَ جَرِيرٌ فِي هَذَا الحديثِ (^١)؛ إِنَّمَا هُوَ: قتادةُ، عَنْ عِكْرِمة؛ قَالَ: عَقَّ رسولُ اللَّهِ (ص)، مُرسَل (^٢) .
_________________
(١) قال الضياء في الموضع السابق من "المختارة": «ذُكر هذا الحديث للإمام أحمد؛ قال: نعم! جرير يخطئ في حديث قتادة» . ونقل عبد الله بن أحمد في "العلل" (٣٩١٢) عن ابن معين قوله في جرير بن حازم: «هو عن قتادة ضعيف» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/١٣٠) عن جرير: «وهو مستقيم الحديث صالح، إلا في روايته عن قتادة؛ فإنه يروي أشياءَ لا يرويها غيره، وجرير عندي من ثقات المسلمين، حَدَّث عنه الأئمة» .
(٢) قوله: «مرسل» سقط من (ك)، ويجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٤ / ٥٤٦ ]