٩٠٢ - سألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوان الفَزَاريُّ (^٢)، عَنْ أَبِي حَيَّان التَّيْمي (^٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَة (^٤)، عَنْ أبي هريرة: أنَّ النبيَّ (ص) سمَّى الأُنثى مِنَ الخَيْل: الفَرَسَ؟
فَقَالَ: هَذَا حديثٌ مشهورٌ، رَوَاهُ جماعةٌ عَنْ أَبِي (^٥) حَيَّان، عَنْ أَبِي زُرْعَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ ذكَرَ الغُلُولَ (^٦)، فَقَالَ: لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ فَرَسٌ (^٧) .
فاختَصَر مَرْوانُ هَذَا الحديثَ لمَّا قَالَ: يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ؛ أَيْ: جعلَ الفَرَسَ أُنثى حِينَ قَالَ: يحملُها (^٨)، وَلَمْ يقل: يَحْمِلُه.
_________________
(١) في (أ) و(ش): «وسألت» بالواو.
(٢) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها أبو داود (٢٥٤٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٦٨٠) .
(٣) هو: يحيى بن سعيد بن حيان.
(٤) هو: ابن عمرو بن جرير، مشهور بكنيته، ومُختَلَف في اسمه، فقيل: هَرِم، وقيل غير ذلك.
(٥) في (ش): «عن ابن» .
(٦) الغُلول: هو الخيانةُ في المَغْنَم، والسَّرِقةُ من الغَنيمة قبل القِسْمة. انظر "النهاية" لابن الأثير (٣/٣٨٠) .
(٧) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٠٧٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (١٨٣١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، وعبد الرحيم بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد، وأيوب السّختياني، جميعهم عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زرعة، عن أبي هريرة، به بلفظ: «لا أُلفِينَّ أحدَكم يوم القيامة على رَقَبَته شاةٌ لها ثُغاء، على رقبته فرسٌ له حَمْحَمَة …» . ورواه أبو عوانة في "المستخرج" (٤/٤٣٨-٤٣٩) من طريق أبي أسامة، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زرعة، عن أبي هريرة، به بلفظ: «لا أُلفِينَّ يجيءُ أحدُكم يوم القيامة على رَقَبَته فرسٌ لها حَمْحَمَة …» .
(٨) في (ك): «حملها» .
[ ٣ / ٣٢٢ ]
٩٠٣ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة، عَنْ عُمرَ بنِ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ أخي أنس (^١)،
عن عمِّه أنس (^٢): أنَّ النبيَّ (ص) بعثَ عَلِيًّا إِلَى قومٍ يقاتلُهم، ووَجَّهَ خلفَهُ رَجُلً (^٣)، فَقَالَ: لَا تَدْعُهُ مِنْ خَلْفِهِ؟
قَالَ أَبِي وأَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ أخطأَ فِيهِ ابنُ عُيَينة، وَلَيْسَ هُوَ بِابْنِ أَخِي أَنَسٍ؛ إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عمِّه (^٤) . وعمُّه لَيْسَ هُوَ أنسَ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ مُرسَلٌ.
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: مَنْ عمُّه؟
قَالَ: لا أَدْرِي مَنْ عَنَى (^٥) .
_________________
(١) هو: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كما جاء مصرَّحَا به في رواية الطبراني في "الأوسط" (٨٢٦٥) من طريق عثمان بن يحيى القرقساني، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ عمر بن ذر، عن إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك، به. وكذا ذكره الدارقطني في"العلل" كما سيأتي في التعليق آخر المسألة. وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: ابن أخي أنس بن مالك لأُمِّه.
(٢) قوله: «عن عمه أنس» سقط من (ف) .
(٣) كذا، والجادَّة: رجلًا، بالألف، لكنَّها حذفت هنا على لغة ربيعة. وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) ذكر المزي في "تهذيب الكمال" (٣١/١٩٤) يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بن أبي طلحة الأنصاري، وذكر أنه يروي عن عمِّه عُمَرَ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي طلحة، ويروي عنه عمر بن ذر، فالظاهر أنه هذا، والله أعلم. وانظر التعليق التالي.
(٥) أي: من قصد بقوله: «عمه» . وهذا الحديث ذكره الدارقطني في "العلل" (٩٤٨)، فقال: «رواه عمر بن ذر، واختُلِف عنه: فرواه أحمد بن عبد المؤمن المصري، عن إسماعيل بن إسحاق الأنصاري، عن عمر بن ذر، فقال: عن يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رجل، عن أبي طلحة؛ قال: بعث النبي (ص) عليًّا. وقد وقع في هذا الإسناد وهم في مواضع: في قوله: يحيى بن أبي إسحاق، وإنما هو: يحيى بن إسحاق. وفي قوله: عن رجل، عن أبي طلحة، وإنما روى هذا الحديث عمر بن ذر، عن يحيى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي طلحة: أن النبي (ص) بعث عليًّا. وقيل: عن وكيع، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنِ يحيى بن إسحاق، عن علي. وقيل: عن ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذر، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ولا يصحُّ، والمرسل أصحُّ» اهـ.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
٩٠٤ - وسمعتُ (^١) أَبِي (^٢) وَذَكَرَ حديثَ صَفْوان (^٣)، عَنِ الْوَلِيدِ (^٤)، عَنْ شَيْبان (^٥)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٦)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ (^٧)، وَإذَا (^٨) اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ.
قَالَ أَبِي: كَانَ صَفْوان ربَّما يَرْويه فَيَقُولُ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) . ويَرْويه شَيْبان فيَضْطَرِبُ فِيهِ، مَرَّةً يَقُولُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٩) (^١٠)، وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٩٥٣) .
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٣) هو: ابن صالح المؤذِّن.
(٤) هو: ابن مسلم.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن النَّحوي.
(٦) هو: ذَكْوان السَّمَّان.
(٧) في (ت): «وفيه»، وفي (ك): «وثية»، ولم تُعجَم الياء.
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): «وإن» بدل: «وإذا» .
(٩) من قوله: «عن النبي (ص) ويرويه شيبان …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(١٠) أما روايته له عن أبي هريرة: فهي التي ذكرها المؤلف في صدر المسألة عن صفوان، عن الوليد، عنه. وأما روايته له عن ابن عباس: فأخرجها أبو يعلى في "معجمه" (٧٩) من طريق أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن، وأخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٤٥٩٢) من طريق هشام بن خالد الأزرق، كلاهما عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالح، عن ابن عباس، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/٣٣٩ رقم ١٠٨٤٤) من طريق صَفْوَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن ابن عباس، به. وهذا يدلُّ على أن الاختلاف من صفوان، وليس من شيبان، إلا أن يكون هناك من رواه عن شيبان بذكر أبي هريرة غير الوليد بن مسلم، من رواية صفوان، عنه.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
والصَّحيحُ إِنَّمَا هُوَ: الأعمَشُ (^١)، عَنْ مُجاهِد، عَنْ (^٢) طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
قَالَ أَبِي: ويَظُنُّ قومٌ أنَّ حديثَ الْوَلِيدِ غريبٌ.
٩٠٥ - وسألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُوَيد بن عبد العزيز (^٥)، عَنِ ابْنِ عَجْلان (^٦)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ، إلاَّ ثَلَاثًا: تَأديبُكَ فَرَسَكَ، وَرَمْيُكَ عَنْ قَوْسِكَ، وَمُلَاعَبَتُكَ أَهْلَكَ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ. فقال رسولُ الله (ص): إِنَّ اللهَ ﷿ يُدْخِلُ الجَنَّةَ (^٧) بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ الثَّلَاثَةَ …، فذكرتُ (^٨) لهما الحديثَ؟
_________________
(١) في (ك): «عن الأعمش» .
(٢) قوله: «عن» تصحَّف في (ت) إلى «بن» .
(٣) وقد رواه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣) من طريق منصور، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عباس، به.
(٤) نقل هذه المسألة بتمامها الزيلعي في "نصب الراية" (٤/٢٧٤)، وستأتي برقم (٩٩٧)، وانظر المسألة رقم (٩٥٥) .
(٥) روايته عند الطبراني في "الأوسط" (٥٣٠٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٩٥) . قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، فتعقَّبه الذهبي بقوله: «كذا قال، وسويد متروك» .
(٦) هو: محمد.
(٧) قوله: «الجنة» سقط من (ف) .
(٨) من قوله: «إن الله ﷿ …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
[ ٣ / ٣٢٥ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ، وَهِمَ فِيهِ سُوَيد؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ عَجْلان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي حُسَين؛ قَالَ: قَالَ (^١): بلغني أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ … (^٢) .
كَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ (^٣)، وحاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وجماعةٌ - وَهُوَ الصَّحيحُ - مُرسَلً (^٤) .
قال أبي (^٥): ورواه ابن عُيَينة، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَين، عَنْ رجُلٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثاء (^٦)، عن النبيِّ (ص)، وَهُوَ أَيْضًا مُرسَلٌ (^٧) .
٩٠٦ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ حَكَّام، عَنْ شُعْبَة، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعان، عَنْ أَبِي المُتَوكِّل النَّاجي (^٨)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قَالَ: أَهْدَى مَلِكُ الرُّومِ (^٩) إِلَى النبيِّ (ص)
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! وفي الموضع السابق من "نصب الراية": «قال» مرة واحدة.
(٢) في "نصب الراية": «قال: فذكره» .
(٣) في (ش): «روي الليث»، وهو: ابن سعد.
(٤) كذا، وهو حالٌ منصوب، وقد ورد على الجادَّة: مرسلًا، في "نصب الراية"، لكنَّه جاء هنا بحذفها على لغة ربيعة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٦) في (ك): «أبي شعثاء» . وأبو الشعثاء هو: جابر بن زيد.
(٧) الحديث رواه الترمذي (١٦٣٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين: أن رسول الله (ص) قال … فذكره هكذا مرسلًا، ولم يتكلم عليه بشيء.
(٨) هو: عليُّ بن داود.
(٩) في رواية الحاكم الآتية: «أهدى ملك الهند»، وفي "الجرح والتعديل" (٦/٢٢٨): «أن النجاشي أهدى» .
[ ٣ / ٣٢٦ ]
هَدَايَا، فَكَانَ فِيمَا أهدَى إِلَيْهِ جَرَّةٌ فِيهَا زَنْجَبِيل (^١)؟
فَقَالا: لا نَعْرفُه مِنْ حَدِيثِ شُعْبَة! رَوَاهُ (^٢) يَزِيدُ (^٣) بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيان بْنِ حُسَين، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ (^٥) .
قلتُ: فَهَذَا صَحيحٌ؟
_________________
(١) الحديث رواه العقيلي في "الضعفاء" (٣/٢٦٧)، والطبراني في "الأوسط" (٢٤١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٣٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٣٥) من طريق عَمْرُو بْنُ حكَّام، عَنْ شُعْبَةَ، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ شعبة إلا عمرو» . وقال الحاكم: «لم أخرج من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلي بن زيد بن جُدعان القرشي- رحمه الله تعالى- حرفًا واحدًا، ولم أحفظ في أكل رسول الله (ص) الزَّنجبيل سواه، فخرجته» . فتعقَّبه الذهبي بقوله: «هذا مما ضَعَّفوا به عمرًا؛ تركه أحمد» . وأما قول الحاكم: «لم أخرج من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلي بن زيد بن جُدعان القرشي رحمه الله تعالى حرفًا واحدًا»: ففيه نظر! فقد أخرج له في (٢/٥٥٦) محتجًّا به، ومصححًا لحديثه. انظر "مختصر المستدرك" لابن الملقن (٥/٢٦٥٥) .
(٢) في (أ) و(ش): «روى» .
(٣) في (ت) و(ك): «ابن زيد» بدل: «يزيد» .
(٤) في (أ) و(ش): «يزيد» .
(٥) الحديث رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٣٧-١٣٨) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ، به. ثم قال ابن عدي: «وهذا لا يرويه عن شعبة غير عَمرو بن حكَّام، فَقَالَ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سعيد، ورواه سفيان بن حسين من رواية يزيد عنه، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أنس كما ذكرت، وتكلَّم الناس في عمرو بن حكَّام؛ حيث روى عن شعبة هذا الحديث، وقد رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ أنس، فكان الاختلاف من علي بن زيد فإذا كان بهذه الصورة؛ لأن علي بن زيد يحتمل أن يخلِّط، ويبرأ عمرو بن حكَّام من العُهدة، ويبقى عليه أنه لم يروه عن شعبة غيره» . وكذا جاءت عبارة ابن عدي في المطبوع! وكذا هي في مخطوط "الكامل".
[ ٣ / ٣٢٧ ]
قَالا: هَذَا أشبهُ. وَأَمَّا حديثُ عَمْرو بْنِ حَكَّام: فَإِنَّهُ حديثٌ مُنكَرٌ (^١)؛ لا نعلَمُه أَنَّهُ رَوَاهُ أحدٌ سِوَى عَمْرو بْنِ حَكَّام (^٢) .
قَالَ: قلتُ (^٣): فَمَا حالُ عَمْرِو بنِ حَكَّام (^٤)؟
قالا: لَيْسَ بقَويٍّ (^٥) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ قَدِمَ الرَّيَّ، فكَتَبَ عَنْهُ أخي أبو بَكْر (^٦) .
_________________
(١) قال الذهبي في "الميزان" (٣/٢٥٤): «هذا منكر من وجوه [كذا!]: أحدهما: أنه لا يعرف أن ملك الروم أهدى شيئًا إلى النبي (ص)، وثانيهما: أن هدية الزَّنجبيل من الروم إلى الحجاز شيء ينكره العقل! فهو نظير هدية التمر من الروم إلى المدينة النبوية، ورواه غيرُ واحد عن عمرو بن حكَّام» .
(٢) وكذا قال الطبراني وابن عدي - كما سبق -. وقال العقيلي في "الضعفاء" (٣/٢٦٧): «ولا يعرف إلا بعمرو»، وكذا قال الذهبي في "الميزان" (٣/٤٨٦) . وقال الخليلي في "الإرشاد" (٢/٤٩٠): «لم يتابعه عليه أحد» .
(٣) قوله: «قلت» سقط من (ت) .
(٤) من قوله: «فإنه حديث منكر …» إلى هنا سقط من (ك) .
(٥) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/٢٢٨): «سألت أبي عن عمرو بن حكام؟ فقال: خرج إلى خراسان، ورجع، فأخرج حديثًا كثيرًا عن شعبة، فلم يُنكرَ عليه إلا حديثُ الزنجبيل: إن النجاشيَّ أهدى إلى النبي (ص) الزَّنجبيل. قال أبي: فلا أبعد، فإن الحديث له أصل. قلت: ما تقول فيه؟ قال: هو شيخ ليس بالقوي، لين، يكتب حديثه» .
(٦) في "الجرح والتعديل" (٦/٢٢٨): «قدم الرَّيَّ، وكتب عنه أخي أبو بكر، وليس بالقوي» . … وقد توبع عمرو بن حكَّام عليه من أوجه لا تثبت، فرواه العقيلي في "الضعفاء" (٣/٢٦٧) من طريق أحمد بن عمر الوادي؛ قال: حدثنا النضر بن محمد الجرشي، ثنا شعبة … به فذكره. قال العقيلي: قال الصَّائغ: هذا حديث عمرو بن حكَّام، وكان عند أحمد بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حكَّام، وعن النضر بن محمد، فانهدمت دارُه، وتقطَّعت الكتب، فاختلط عليه حديث عمرو بن حكَّام في حديث النضر، ولا يعرف إلا بعمرو، وهذا لأنهما جميعًا يحدثان عن شعبة، فحدث بهذا عن النضر بن محمد» . ورواه الذهبي في "الميزان" (٣/٤٨٥) من طريق محمد ابن أشرس - وهو متهم في الحديث- عن الحسين بن الوليد، عن شعبة، به. قال الذهبي: «هذا إنما يعرف بعمرو ابن حكَّام، عن شعبة، فالحسين بن الوليد من ثقات الخراسانيين، لا يحتمل هذا» .
[ ٣ / ٣٢٨ ]
٩٠٧ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): سألتُ (^٢) أَبِي عن حديثٍ رواه عبد الرزَّاق (^٣)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَطاء بن يزيد، عن عُبَيدالله بْنِ عَدِيّ (^٤) بْن الخِيَار، عَنْ عبد الله بْنِ عَدِيٍّ الأنصاريِّ، عَنِ النبيِّ (ص): أنَّ رجلًا أتى النبيَّ (ص) ليستَأذِنَهُ فِي قَتْلِ رجلٍ مِنَ المنافقينَ … الحديثَ (^٥)؟
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألت» بالواو. وفي هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.
(٣) في "المصنف" (١٨٦٨٨) . ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد (٥/٤٣٣ رقم ٢٣٦٧١)، وابن حبان (٥٩٧١)، وابن عبد البر في " التمهيد " (١٠/١٦٦-١٦٧) . قال ابن عبد البر (١٠/١٦١): «وأما طرق حديث ابن شهاب، عن عبيد الله بن عدي ابن الخيار: فقد ذكرها إسماعيل بن إسحاق القاضي مستقصاةً مجوَّدة، ونحن نذكرها عنه» ثم شرع في ذكرها. ونقل عن إسماعيل القاضي قوله بعد ذكره طرقَ الحديث: «وليس فيهم أجودُ من رواية معمر إن كان عبد الرزاق ضبط عن معمر..» . وذكر ابن حجر الحديث في "الإصابة" (٦/١٦٤) وقال: «إسناده صحيح، وقد جوَّده معمر، عن الزهري. ورواه مالك والليث وابن عيينة، عن الزهري فقالوا: عن رجل من الأنصار، ولم يسمُّوه»
(٤) في (أ): «غدي» .
(٥) قوله: «الحديث» سقط من (ك) .
[ ٣ / ٣٢٩ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: عن عُبَيدالله ابن عَدِيٍّ، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^١) .
قلتُ لأَبِي: الخطأُ ممَّن هو (^٢)؟
قال: مِنْ عبد الرزَّاق.
٩٠٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ ابن مسلم، عن عبد الله بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْر (^٣)؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سلاَّمٍ الأسْوَدَ (^٤)؛ قَالَ: سمعتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَة؛ قَالَ: صلَّى بنا النبيُّ (ص) إِلَى بَعيرٍ مِنَ المَغْنَم، فلمَّا سَلَّم أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ البَعِير فَقَالَ: وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ هَذِهِ إلاَّ الخُمُسُ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ؟
قَالَ أَبِي (^٥): ما أدري ما هَذَا (^٦)؟! لَمْ يسمَعْ أَبُو سلاَّم من عمرو
_________________
(١) رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" (١/١٧١) عَنِ الزهري، عن عطاء، عن عبيد الله بن عدي، عن النبي (ص) مرسلًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/١٥٠): «هكذا رواه سائرُ رواة "الموطأ" عن مالك، إلا روحَ بن عبادة؛ فإنه رواه عن مالك متصلًا مسندًا» . ورواه أحمد في "المسند" (٥/٤٣٢-٤٣٣ رقم ٢٣٦٧٠) عن عبد الرزاق؛ أخبرنا ابن جريج؛ أخبرني ابن شهاب، عن عطاء، عن عبيد الله بن عدي: أن رجلًا من الأنصار حدَّثه … فذكره. وقوله: «مرسل»: يجوز فيه الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٢) قوله: «هو» من (ت) و(ك) فقط.
(٣) في (ك): «زيد» .
(٤) هو: مَمْطور الحَبَشي.
(٥) في (ك): «إني» .
(٦) في (ت): «يا هذا» .
[ ٣ / ٣٣٠ ]
بْنِ عَبَسَة شَيْئًا؛ إِنَّمَا يَروي عَنْ أَبِي أُمامَة، عَنْهُ (^١) .
٩٠٩ - وسمعتُ أبي وذكَرَ حديثًا رواه عُبَيدالله بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ صَفْوان بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ بْنِ أَبِي اللَّجْلاج (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قولَهُ -: لا يَجْمَعُ اللَّهُ غُبَارًا فِي سبيلِ اللَّهِ، ودُخَانَ جهنَّم فِي مَنْخِرَيْ عَبدٍ مُسْلِمٍ … الحديثَ.
قَالَ أَبِي: قَالَ لَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيث (^٣)؛ وَإِنَّمَا هُوَ صَفْوَانُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وأَرى أنَّ بين عُبَيدالله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَبَيْنَ صَفْوان: سُهَيلَ بْنَ أبي صالح (^٤) .
_________________
(١) الحديث رواه أبو داود في "سننه" (٢٧٥٥)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٦١٦-٦١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٣٩) من طريق عبد الله بن العلاء؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ الأَسْوَدَ قال: سمعت عمرو ابن عبسة، به. وقد وقع في هذا الحديث اختلاف كثير انظره في التعليق على "سنن سعيد بن منصور" (٥/١٨٧-١٩٨ رقم٩٨٢) .
(٢) اسمه القَعقاع، وقيل: حصين، وقيل: خالد. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/١٣٦): «قعقاع ابن اللَّجلاج: روى عن أبي هريرة، روى عنه صفوان ابن أبي يزيد، سمعت أبي يقول ذلك، وقال محمد بن عمرو: عن حصين بن اللَّجلاج. قال يحيى بن معين - فيما ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عنه -: أن القعقاع أصوب» .
(٣) أي: هكذا قال لنا أبو صالح - وهو عبد الله بن صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ - عَنِ اللَّيْث، عن عبيد الله بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بن يزيد.
(٤) الحديث رواه النسائي في "سننه" (٣١١٥) من طريق شعيب بن الليث، عن الليث، عن عبيد الله بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بن أبي يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ بْنِ اللَّجلاج، عن أبي هريرة، به موقوفًا. ورواه أحمد في "المسند" (٢/٢٥٦ رقم٧٤٨٠)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٤٠٢)، والنسائي (٣١١٤) من طريق محمد بن عمرو، عن صفوان، عن حصين ابن اللَّجلاج، عن أبي هريرة، به مرفوعًا إلى النبي (ص) . ورواه النسائي (٣١١٠) من طريق جرير، وفي (٣١١٢) من طريق ابن الهاد، وسعيد ابن منصور في "سننه" (٢٤٠١) من طريق خالد بن عبد الله، ثلاثتهم عن سهيل ابن أبي صالح، عن صفوان، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. ورواه النسائي (٣١١١) من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ بن أبي صالح، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ خالد ابن اللجلاج، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. قال الدارقطني في "العلل" (١٦٠١): «يرويه سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عمرو واختُلِف عنهما: فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سهيل ومحمد بن عمرو فقال: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ القعقاع بن اللجلاج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . خالفه خالد الواسطي؛ رواه عن سهيل، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . [ورواه عبدة ابن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ حصين بن اللجلاج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، والصَّواب: القعقاع بن اللجلاج]» . اهـ. تنبيه: ما بين معقوفين سقط من المطبوع من "العلل"، فاستدركناه من المخطوط (ج٣/ق٤٥/ب-٤٦/أ) .
[ ٣ / ٣٣١ ]
٩١٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفْيان (^١)، عَنْ عَاصِمٍ (^٢)، عَنْ أَبِي وائل (^٣)، عن عبد الله (^٤)، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ مُسَيْلِمَة: لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ، لَقَتَلْتُكَ (^٥) .
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش (^٦)، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن ابن
_________________
(١) هو: الثوري.
(٢) هو: ابن أبي النَّجود.
(٣) هو: شقيق بن سَلَمة.
(٤) هو: ابن مسعود.
(٥) في (أ): «لقتلك» .
(٦) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (١/٤٠٤ رقم ٣٨٣٧) .
[ ٣ / ٣٣٢ ]
مُعَيْن (^١) السَّعْدي (^٢)، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: الثَّوْري أحفَظُ من أَبِي بَكْرٍ (^٣)، وَأَرَى أَنَّ عَاصِمًا حَكَى عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أنَّ رجلًا يقال له: أبو مُعَيْن (^٤)،
مَرَّ بمسجدِ
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «ابن مُعَيْن»، وسيأتي بكنيته: «أبو مُعَيْن»، وكلاهما صواب. وانظر التعليق بعد التعليقين التاليين.
(٢) في (ك) يشبه أن تكون: «السعيري» .
(٣) وقال الدارقطني في "العلل" (٧٣٤) بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث: «والصواب: عن الثوري، عن عاصم» .
(٤) وكذا ذكر الدارقطني في "العلل" (٥/٨٨ رقم ٧٣٤) أنه مرة يُنسَب، ومرة يُكنى. وهذا بعضٌ من الاختلاف في اسم هذا الرواي؛ فمنهم من قال - كما هنا -: «ابن مُعَين»، وهذا جاء في بعض نسخ "الجرح والتعديل" (٩/٣٢٨ رقم١٤٣٤) كما ذكر المحقق، وكذا جاء في"معرفة الثقات" للعجلي (٢٣١٣/ترتيبه)، لكنه ضُبط: «ابن مُعَيَّن»، وذكر المرتِّب أن في الحاشية: «مُعَيْن بالتخفيف»، وكذا جاء في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٢/ل٢٩٧/أ): «ابن مُعَيْن» = = مضبوطًا، وذكر أنه كذا عند ابن منده. وأما ابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/٣٤٦) فذكره هكذا: «ابن مُعَيْز» بالزاي، ونسبه لابن منده وأبي نعيم! وهذا الذي ذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٤/٢٠١٦-٢٠١٧)، حيث قال: «وأما مُعَيْز: فهو عبد الله ابن مُعَيْز - بالزاي - السَّعْدِي …» الخ. وكذا جاء في بعض نسخ "الجرح والتعديل"، وهو الذي أثبته المحقق، وكذا جاء أيضًا في "طبقات ابن سعد" (٦/١٩٦)، و"مسند الإمام أحمد" (١/٤٠٤ رقم٣٨٣٧)، وكثيرٍ من المصادر التي أخرجت الحديث، وهذا الذي اختاره كثيرٌ ممن ألف في مشتبه النسبة، ومنهم ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/٢٠٥) . وتعقَّب ذلك كله الحافظ ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٨/١٩٧-١٩٨) بعد أن حكى عن الذهبي قوله: «ومُعَيْز - تصغير مَعْز -: عبد الله بن مُعَيْز السَّعْدي، عن ابن مسعود، وعنه أبو وائل»، ثم قال ابن ناصر الدين: «قلت: ذكره المصنِّف في كتابه "التجريد" في ذكر الأبناء، ولم يُسَمِّه، وذكر اسمَ والده بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح المثناة، تليها راء؛ فقال: ابن مِعْيَر، له إدراك، روى عنه أبو وائل، فخالف المصنِّف ما قيَّده هنا، والمعروف غيرُ هذين القولين، وهو ابن مُعَيْن - بضم الميم، وفتح العين، وسكون المثناة تحت، تليها نون -. وكذا ذكره ابن منده في "المعرفة"، فقال: ابن مُعَيْن، أدرك النبي (ص) ولم يره، روى عنه أبو وائل، يروي عن عبد الله. انتهى. وكذا ذكره بالنون أبو الغنائم النَّرْسي، فروى في كتابه "حديث مختلفي الأسماء" من طريق عبد الله بن زيدان؛ حدثنا أبو كُرَيب؛ حدثنا أبو بكر، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن ابن مُعَيْن السَّعْدي، فذكر قصَّةً فيها روايتُه عن عبد الله بن مسعود، تقدَّمت في حرف الحاء المهملة. نقلتُه مجوَّدًا من خط الحافظ عبد الغني المَقْدسي من كتاب النَّرْسي» . اهـ كلام ابن ناصر الدين.
[ ٣ / ٣٣٣ ]
بَنِي (^١) حَنِيف (^٢)، فجعَلَ أَبُو بَكْرٍ: عن ابن مُعَيْن (^٣)، والثَّوريُّ أَفهَمُ.
٩١١- وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه بَكْرُ ابن يُونُسَ بْنِ بُكَير (^٥)،
عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (^٦)، عَنْ أبي قَتَادة الأنصاريِّ (^٧): أنَّ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «بين» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «حنيفة» .
(٣) انظر التعليق قبل التعليقين السابقين.
(٤) انظر المسألة الآتية برقم (١٠١٦) .
(٥) لم نقف على روايته، وسيأتي الحديث في المسألة رقم (١٠١٦) من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلي بن رباح، به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٢٩٣ رقم ٨٠٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٣٠) من طريق عبيد بن الصَّبَّاح، عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة ابن عامر، به مرفوعًا، فجعله من مسند عقبة بن عامر.
(٦) هو: عُلَيُّ بن رَباح اللَّخْميُّ.
(٧) في جميع النسخ: «عن أبي قتادة، عن الأنصاري»، وكأنه ضُرِب على قوله: «عن» الثانية في نسخة (أ) .
[ ٣ / ٣٣٤ ]
رسولَ الله (ص) قَالَ: خَيْرُ الخَيْلِ: الأَدْهَمُ (^١)، الأَقْرَحُ (^٢)، الأَرْثَمُ (^٣)، المُحَجَّلُ (^٤) ثَلَاثً (^٥)،
طَلْقُ اليَمِينِ (^٦)، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أدْهَمَ فَكُمَيْتٌ (^٧) عَلَى هَذِهِ (^٨) الشِّيَةِ (^٩)؟
_________________
(١) الأَدْهَمُ: الأسْوَد. والعربُ تقول: ملوكُ الخيل دُهْمُها. انظر "لسان العرب" (١٢/٢٠٩) .
(٢) الأَقْرَحُ: الذي في جَبهَته قُرْحَة، وهي بياضٌ يسير في وجه الفَرَس، دون الغُرَّة. انظر "النهاية" لابن الأثير (٤/٣٦) .
(٣) الأَرْثَمُ: الذي أنفُه أبيضُ، وشَفَتُه العُليا. انظر "النهاية" (٢/١٩٦) .
(٤) المُحَجَّلُ: الذي يرتفعُ البياضُ في قوائمه إلى مَوضِع القَيد، ويُجاوِزُ الأرساغَ ولا يُجاوِزُ الرُّكبَتَين؛ لأنهما مواضِعُ الأحْجال وهي الخَلاخيلُ والقُيودُ، ولا يكونُ التَّحجيلُ باليدِ واليدَين مالم يكُن معها رِجل أو رِجلان. "النهاية" (١/٣٤٦) .
(٥) في (ف): «فلت»، وهو تصحيفٌ، والمثبت من بقيَّة النسخ، وقد رسمت فيها هكذا: «ثلث» على الرسم القديم، ومثل ما أثبتنا جاء في المسألة رقم (١٠١٦)، و"مسند أحمد"، وفي "صحيح ابن حبان": «المحجَّلُ ثلاثًا»، وفي "سنن البيهقي": «المُحَجَّلُ الثَّلاث»، وفي إحدى نسخ "مسند أحمد": «مُحَجَّل الثَّلاث» . وقوله: «ثلاث» فيما أثبتناه يحتمل وجهين: الأول: الرفع على أنه نائب فاعل لاسم المفعول «المحجَّلُ»، والمراد: المحجَّلُ ثلاثٌ منه، أي: أنَّ التَّحجيل في ثلاثٍ من قوائمه فقط. والثاني: النصب على نزع الخافض، أي: المُحَجَّلُ في ثلاث، حُذفَ الخافض، فانتصَبَ ما بعده «ثلاثً»؛ ويشهد لهذا روايةُ ابن حبَّان: «المحجَّلُ ثلاثًا» بألف تنوين النصب، لكنَّ الألف حُذفت هنا جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدَّم إيضاحها في المسألة رقم (٣٤)، وتقدَّم أيضًا في المسألة رقم (١٢) التعليق على نزع الخافض.
(٦) أي: يده اليُمنى مُطلَقَة، ليس فيها تحجيلٌ. انظر "النهاية" (٣/١٣٤) .
(٧) الكُمَيْتُ من الخيل: بين الأسود والأحمر. "المصباح المنير" (ك م ت) (ص٥٤٠) .
(٨) في (ك): «هذا»، والمثبت من بقية النسخ ومصادر التخريج.
(٩) كذا في (أ) وفي مصادر التخريج، ولم تنقط الياء في (ش)، وفي بقيَّة النسخ: «الشبه» بالباء الموحَّدة. والشِّيَةُ: العَلامَةُ. "المصباح المنير" (وش ي) (ص٦٦١) . والمراد: على هذه الصِّفة وهذا اللون من الخيل. انظر "النهاية" (٢/٥٢٢) .
[ ٣ / ٣٣٥ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يُروَى هَذَا الحديثُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ (^١)، عن أبيه، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٢)؛ وبَكْرُ بْنُ يُونُسَ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٩١٢ - وسمعتُ (^٣) أَبِي ورأَى فِي كِتَابِي عَنْ هارونَ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ محمَّد بْنِ بِشْر، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّناد (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) أربعَ أحاديثَ (^٥): أحدُهَا: وأنَّ النبيَّ (ص) نَهَى أن يُسَافَرَ بالقُرآن ِ إِلَى أرضِ العَدُوِّ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذِهِ الأحاديثُ وَهَمٌ؛ وَإِنَّمَا هو: عن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) .
٩١٣ - وسألتُ (^٦) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أبو بكرِ بن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٥٦٢) عن الفضل بن دكين، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أبيه، عن النبي (ص) مرسلًا بنحوه.
(٢) كذا «مرسل» وهو حالٌ منصوب، وجاء بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليقُ عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٥٢)، وفيها ذكرُ الأحاديث الأربعة جميعها.
(٤) اسم أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أربعة أحاديث»، لكن ما في النسخ جائز على مذهب البغداديين والكسائي. وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٢٥٢) .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٣٩٥) .
[ ٣ / ٣٣٦ ]
ُ عَيَّاش (^١)، عَنْ لَيث (^٢)، عَنْ أَبِي الخَطَّاب (^٣)،
عَنْ أَبِي زُرْعَة (^٤)، عَنْ ثَوْبان مولى رسول الله (ص) أَنَّهُ قَالَ: لعَنَ رسولُ اللَّهِ (ص) الرَّاشِيَ والمُرْتَشِيَ، وإنَّ هَذَا الفَيْءَ لا يُحِلُّ فيه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا (^٥)، وإنَّ
_________________
(١) روايته أخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" (٥١١٥) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٧٩ رقم ٢٢٣٩٩) بلفظ: لعن رسول الله (ص) الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما. وأخرجه الحربي في "غريب الحديث" (٣/١٠٥٢) مختصرًا بلفظ: «المختلعات هنَّ المنافقات» .
(٢) هو: ابن أبي سُلَيم.
(٣) سأل الترمذي في "العلل الكبير" (٣٠٤) البخاريَّ عن أبي الخطاب من هو؟ فقال: «لعله الهجري، وأبو زرعة لعله يحيى بن أبي عمر السيباني، وقال: كنيته أبو زرعة» . اهـ. وقد ترجم البخاري في "الكنى" (٢١٨) لأبي الخطاب الهجري، ثم ترجم لأبي الخطاب هذا الذي يروي عن أبي زرعة؛ فجعلهما اثنين. وقال ابن حجر في "التقريب" (٨١٤٢): «أبو الخطاب: شيخٌ لليث بن أبي سُلَيم، مجهول من السادسة» . وقال في "تهذيب التهذيب" (٤/٥١٧-٥١٨) في الكلام عن أبي الخطاب هذا: «ذكر ابنُ مَنْده وابن عبد البر أنَّه يَروي عَنْ أَبِي زُرْعة بْنِ عَمْرِو بن جرير، والذي عند الترمذي عن أبي زُرْعة حَسْبُ، والأشبه: أنه أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني؛ فإنه شاميٌّ، وأبو إدريس شاميٌّ، وأما أبو زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ فإنه عراقيٌّ، ولا يُعرَفُ له روايةٌ عن الشاميين، قلت [والكلام لابن حجر]: تَبِعَ ابنُ منده وابنُ عبدِالبرِّ عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ فإنه هكذا قال في كتابه "أبو الخطاب"، رَوى عَنْ أَبِي زُرْعة بْنِ عَمْرِو ابن جرير، وعنه لَيْث بن أبي سُلَيم. وكذا قاله الحاكم أبو أحمد، والظَّاهر ترجيح قَوْلهم، ولا مانع أن يكون أبو زُرْعة لقي أبا إدريس بمكة أو بغيرها» . اهـ.
(٤) قال ابن حجر في "التقريب أيضًا (٨١٦٥): «أبو زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، قيل: هو ابن عمرو ابن جرير، وإلا فهو مجهول، من الخامسة» .
(٥) كذا في جميع النسخ، وكذا في المسألة الآتية برقم (١٣٩٥)، والجادَّة: «لا يَحِلُّ فِيهِ خيطٌ وَلا مِخْيَطٌ» كما ورد في جميع مصادر التخريج، لكن ما وقع عندنا لك أن تضبطه على أوجه ثلاثة؛ الأول: «لا يُحِلُّ فيه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا»، والثاني: «لا يُحَلُّ فيه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا»، والثالث: «لا يَحِلُّ فيه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا»: فالضبط الأول: يتخرَّج على أنَّ الفاعل ضمير يعود إلى رسول الله (ص)، والتقدير: «إنَّ هَذَا الفيءَ لا يُحِلُّ فيه = = رسولُ الله (ص) خيطًا ولا مخيطًا» . والضبط الثاني: يتَّجه على قول الكوفيين ومن تابعهم في جواز إنابة الجارِّ والمجرور مُنَابَ الفاعل مع وجود المفعول به، عند بناء الفعل لما لم يُسمَّ فاعله وقد تقدَّم إيضاح مذهب الكوفيين في المسألة رقم (٢٥٢) . والضبط الثالث: يصحُّ على الإضمار، والتقدير: «لا يَحِلُّّ فيه شيءٌ ولوكان خيطًا أو مِخْيَطًا»؛ ففاعل «لا يَحِلُّ»: محذوفٌ، و«خيطًا»: خبر «كان»، ولعل هذا أوفَقُ للمعنى المقصود، والله أعلم.
[ ٣ / ٣٣٧ ]
المُخْتَلِعاتِ (^١) هُنَّ المُنافقاتُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ ذَوَّادُ (^٢) بْنُ (^٣) عُلْبَة (^٤)، وابنُ أَبِي زَائِدَةَ (^٥)، عَنْ لَيْث، عَنْ أَبِي الخَطَّاب، عَنْ أَبِي زُرْعَة، عن أبي
_________________
(١) في (ك): «المختلفات» . والمُختَلِعاتُ: اللاتي يطلُبنَ الخُلعَ والطَّلاقَ من أزواجهِنَّ بغير عُذر. اهـ. "النهاية" (٢/٦٥) .
(٢) في (ف) و(ك): «داود»، وفي (ش): «داوذ» . وروايته أخرجه الترمذي في "جامعه" (١١٨٦)، وفي "العلل الكبير" (٣٠٤)، والطبري في "تفسيره" (٤٨٤١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٢٢)، والدارقطني في "الأفراد" (١٠٥/ب/أطراف الغرائب) محتصرًا بلفظ: «المختلعات هُنَّ المنافقات» . قال الترمذي في "الجامع": «هذا حديث غريبٌ من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي» . وقال في "العلل": «سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به أبو كُرَيب محمد بن العلاء، عن مُزاحم بن ذوَّاد بن عُلْبة، عن أبيه، عن ليث، عن صاحب له يقال له: عمر أبو الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبي أدريس» .
(٣) علق عليها بهامش (ك) بما نصه: «وابن» .
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «علية»، ولم تنقط في (ت) و(ك) .
(٥) هو يحيى بن زكريا. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٠٨٥)، وفي "المسند"؛ كما في "إتحاف الخيرة" (٤٩٠٠) . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أبو يعلى في "المسند الكبير" - كما في "إتحاف الخيرة" (٤٩٠٠) -، والطبراني في "الكبير" (٢/٩٤ رقم ١٤١٥) . ورواه البزار في "مسنده" (١٣٥٣/كشف الأستار) من طريق عبد الواحد بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عن ثوبان، أن رسول الله (ص) لعن الراشي والمرتشي والرائش. قال البزار: «قوله: الرائش، لا نعلمها إلا من هذا الطريق، وإنما يرويه لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيم، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، وقد أدخل ذاود بن عُلْبة بينه وبين أبي زرعة رجلًا، فذكره عن أبي الخطاب، وأبو الخطاب فليس بالمعروف إلا انه قد روى عنه ليث غير حديث» .
[ ٣ / ٣٣٨ ]
إِدْرِيسَ الخَوْلانيِّ (^١)، عَنْ ثَوْبان، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهَذَا الصَّحيحُ؛ قد وصلوه؛ زادوا فيه رَجُلً (^٢) .
٩١٤ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفْيان الثَّوري (^٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَاد (^٥)، عَنِ المُرَقِّعِ بنِ صَيْفي، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ (^٦)؛ قَالَ:
_________________
(١) هو: عبد الله بن ثُوَب.
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)، وسيأتي على الجادَّة: «رجلًا» في المسألة رقم (١٣٩٥) .
(٣) نقل هذا النص بتصرف الزيلعي في "نصب الراية" (٣/٣٧٨)، وانظر المسألة رقم (١٠١٩) .
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣١٠٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/١٧٨ رقم ١٧٦١١)، والترمذي في "العلل الكبير" (٤٧١)، وابن ماجه في "سننه" (٢٨٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٢٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٩١) .
(٥) هو: عبد الله بن ذكوان.
(٦) هو: ابن الربيع بن صيفي.
[ ٣ / ٣٣٩ ]
لمَّا خرَجَ رسولُ الله (ص) فِي بعضِ مَغَازيه، نظَرَ إِلَى امرأةٍ مَقْتُولَةٍ فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ (^١) تُقَاتِلُ!، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّساء والوِلْدان؟
قَالَ أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ، يُقَالُ: إنَّ هذا مِنْ وَهَم ِ الثَّوْري؛ إِنَّمَا هُوَ: المُرَقِّعُ بْنُ صَيْفي، عن جَدِّهِ رياح (^٢) بنِ الرَّبيعِ أَخِي حَنْظَلَة، عَنِ النبيِّ (ص) . كذا يَرْوِيهِ مغيرةُ بنُ عبد الرحمن (^٣)، وزيادُ بن سعد، وعبد الرحمن ابن أَبِي الزِّناد (^٤) .
قَالَ أَبِي: والصَّحيحُ هذا (^٥) .
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «هذا» .
(٢) في (أ) و(ت) و(ك): «رباح» بالموحدة، وكذا في "نصب الراية" (٣/٣٨٨) نقلًا عن "العلل"، ولم تنقط في (ش) و(ف) . والمثبت هو الصَّواب، وانظر تفصيل ذلك في المسألة رقم (١٠١٩) .
(٣) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٢٣)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٨٨ رقم١٥٩٩٢) و(٤/٣٤٦ رقم١٩٠٤٣ و١٩٠٤٤)، وابن ماجه في "سننه" (٢٨٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٢٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٤٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٢١ و٢٢٢)، و"شرح مشكل الآثار" (٦١٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٨٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤٦٢٠) .
(٤) يعني: عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ المُرَقِّعِ بن صَيْفي، عن جده. ورواية عبد الرحمن أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٨٨ رقم١٥٩٩٣ و١٥٩٩٤) و(٤/١٧٨-١٧٩ رقم ١٧٦١٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣١٤)، وفي "التاريخ الأوسط" (١/١٤٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧٥١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦١٣٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤٦١٧ و٤٦١٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٢٢) .
(٥) قال الترمذي في الموضع السابق: «حديث سفيان هَذَا خَطَأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ المرقع، عن رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ أَخِي حَنْظَلَةَ الكاتب، هكذا رواه غير واحد عن أبي الزناد. وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: رباح بن الربيع. ومن قال: رياح بن الربيع هو وهم. قال أبو عيسى: رباح بن الربيع أصح. وقد روى بعض ولد رباح غير هذا عن جده وقال: رياح بن الربيع، وهكذا قال علي بن المديني: رياح» . اهـ. وقال الطحاوي في الموضع السابق" من "شرح المشكل": «ولا نعلم أحدًا تابع الثوري على روايته كذلك» . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣١٤) بعد أن ذكر الاختلاف فيه: «وقال الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ مرقع، عن حنظلة الكاتب، وهذا وهم» . ونقل ابن ماجه (٢٨٤٢) عن ابن أبي شيبة قوله: «يخطئ الثوري فيه» .
[ ٣ / ٣٤٠ ]
٩١٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وكيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عن عبد الله بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ نِيَار (^١)،
عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي قصَّة الرَّجُل الَّذِي أَتَى النبيَّ (ص) حين خرجَ إلى بَدْر،
_________________
(١) كذا في (ت)، وفي بقيَّة النسخ: «دينار»، عدا (ف) فهي محتملة بسبب طمس على الدال، أو تعديل للكلمة، ولعلها كانت «دينار»، ثم ضُرب على الدال. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣١٥٢) فقال: حدثنا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ … فذكره. وقوله: «عن أبي نيار» تصحيف، وصوابه: «عن نيار»؛ فقد أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢٨٣٢/ط بشار) من طريق ابن أبي شيبة وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن نيار، عن عروة، به. وانظر "تحفة الأشراف" (١٢/١٣ رقم ١٦٣٥٨) . وأخرج الحديث أيضًا إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٥٩)، فقال: أخبرنا وكيع، نا مالك بن أنس، عن عبد الله بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة … فذكره هكذا بإسقاط: عبد الله بن يزيد. ومن طريق إسحاق رواه الدارمي (٢/٢٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٦٠)، لكن وقع اختلافٌ في روايتهما عما في "مسند إسحاق". أما الدارمي فإنه سمى: «عبد الله بن نيار»: «عبد الله بن دينار» . وأما النسائي فقال: أبنا إسحاق بن إبراهيم؛ قال: أبنا وكيع؛ قال: حدثنا مالك، عن فضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة، به. فزاد في الإسناد: «فضيل بن أبي عبد الله» . وهذه الزيادة جاءت في بعض نسخ النسائي، فقد ذكر المزِّي في الموضع السابق من "التحفة" أن في رواية أبي علي الأسيوطي: «عن وكيع، عن مالك، عن عبد الله بن نيار»، ولم يذكر «الفضيل بن أبي عبد الله»، وهذا هو الموافق لرواية إسحاق في "مسنده". فدلَّ هذا على أن الاختلافَ في اسم هذا الراوي منشؤه من النُّسَّاخ بسبب تشابه الرسم بين «نيار» و«دينار»، والله أعلم.
[ ٣ / ٣٤١ ]
فَقَالَ: جئتُكَ لأُِبايِعَكَ وأُصِيبَ (^١) مَعَكَ، فقال له (^٢) النبيُّ (ص): أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟، قَالَ: لا (^٣)، ثُمَّ أتاهُ فَقَالَ: نَعَمْ … وذكَرَ الحديثَ؟
قَالَ: هَذَا وَهَمٌ (^٤)، وَهِمَ فِيهِ وكيعٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ الفُضَيل (^٥) بن أبي عبد الله، عن عبد الله بْنِ نِيار (^٦)، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ وَهَذَا الصَّحيحُ (^٧) .
٩١٦ - وسألتُ أَبَا زرعة عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْروق، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَة (^٨) بْنِ رِفاعَة بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج؛ قال: أعطى النبيُّ (ص) أَبَا سُفْيانَ - يَوْمَ حُنَيْن (^٩) - وصَفْوانَ بنَ أُميَّة، وعُيَينةَ بنَ حِصْن، والأَقْرَعَ بن حابِس،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وأوصيت»، ولم تنقط في (أ) و(ف) .
(٢) قوله: «له» ليس في (أ) و(ش) و(ك) .
(٣) تتمة الحديث: «قال: فارجع؛ فلن أستعين بمشرك …» .
(٤) قوله: «وهم» ليس في (أ) و(ش) .
(٥) في (ش): «الفضل» .
(٦) في (ت) و(ك): «دينار» .
(٧) من الوجه الذي رجَّحه أبو حاتم أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٨١٧) .
(٨) في (ت) و(ك): «عبادة» .
(٩) في (ك): «خيبر» .
[ ٣ / ٣٤٢ ]
مِئَةً مِنَ الإِبِل (^١) … الحديثَ؟
فَقَالَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ الثَّوري فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنِ ابْنِ أبي نُعْم ٍ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَهَذَا الصَّحيحُ (^٥) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: مِمَّن الوَهَمُ؟
قَالَ: مِنْ عُمَرَ.
٩١٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^٦) قَبِيصَةُ (^٧)، عَنْ سُفْيان الثَّوري، عَنْ أيُّوب (^٨)، عَنْ أَبِي العالِيَة (^٩)، عَنْ أُبَيِّ (^١٠) ابن كَعْبٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بالسَّنَاءِ (^١١)، والرِّفْعَةِ في
_________________
(١) أخرج مسلم هذا الحديث في "صحيحه" (١٠٦٠) من طريق سفيان بن عيينة، به، ووقع عنده: «كل إنسان منهم مئة من الإبل» .
(٢) في (ك): «قال» .
(٣) هو: سعيد بن مسروق.
(٤) في (ك): «نعيم» . وهو: عبد الرحمن بن أبي نُعْم.
(٥) من هذا الوجه رواه البخاري (٣٣٤٤ و٤٦٦٧ و٧٤٣٢) عن سفيان الثوري. ورواه مسلم (١٠٦٤) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عبد الرحمن بن أَبِي نُعْم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري؛ قال: بعث عليٌّ وهو باليمن بذَهَبَة في تربتها إلى رسول الله (ص) فقسمها رسولُ الله (ص) بين أربعةِ نفر … فذكر الحديثَ بطوله.
(٦) قوله: «عن حديث رواه» مكرَّر في (ت) .
(٧) هو: ابن عُقبة السَّوائي. وروايته عند عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/١٣٤ رقم٢١٢٢٤)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١١٥٣) .
(٨) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٩) هو: رُفَيع بن مِهران الرِّياحي.
(١٠) قوله: «أُبَي» ليس في (ك) .
(١١) السَّناءُ: الرِّفعَة، وعلوُّ المنزلة والقَدْر عند الله. انظر "النهاية" (٢/٤١٤) .
[ ٣ / ٣٤٣ ]
الدِّينِ، والتَّمْكِينِ فِي البِلَادِ؛ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا لَا يُرِيدُ بِهِ الآخِرَةَ، فَلَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ؟
فَقَالا (^١): هَذَا خطأٌ؛ أخطأَ فِيهِ قَبِيصَةُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ جماعةٌ مِنَ الحفَّاظ (^٢)، فَقَالُوا: عَنِ الثَّوري، عَنِ المُغيرَة بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الرَّبيع بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العالِيَة، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٣) .
٩١٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالواحدِ بنُ عَمرِو بنِ صَالِحٍ قَاضِي رامَهُرْمُز (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحيم الرَّازي (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سِماك (^٦)، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قِيلَ للنبيِّ (ص) حِينَ فرَغَ مِنْ بَدْر: عليكَ بالعِيرِ (^٧) ! لَيْسَ دونَها شيءٌ، فَنَادَاهُ العبَّاسُ وَهُوَ أَسِير: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ وعَدَك إِحْدَى الطَّائفتَين؟
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والسؤال موجَّه إلى أبي حاتم فقط.
(٢) قوله: «الحفاظ» تصحَّف في (ت) و(ك) إلى: «أكفاء لم له» .
(٣) الحديث رواه أحمد (٥/١٣٤ رقم٢١٢٢٠) عن عبد الرزاق، ورواه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/١٣٤ رقم٢١٢٢١) من طريق معتمر بن سليمان، ورواه الشاشي في "مسنده" (١٤٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣١١) من طريق زيد بن الحباب، ورواه الحاكم أيضًا (٤/٣١٨) من طريق عبد الصمد بن حسان، كلهم عن سفيان، عن المغيرة، عَنِ الرَّبيع، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عن أُبَيّ، عن النبي (ص) .
(٤) في (ك): «رام هو من» . ورامَهُرْمُز: مدينةٌ مشهورةٌ بنواحي خُوزِسْتان. "معجم البلدان" (٣/١٧) .
(٥) هو: ابن سليمان.
(٦) هو: ابن حَرْب.
(٧) في (ت) و(ك): «بالعين» .
[ ٣ / ٣٤٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، رَوَاهُ أبو كُرَيبٍ (^١) وغيرُهُ، عن (^٢) عبد الرَّحيم، عَنْ إِسْرَائِيلَ (^٣)، عَنْ سِماك، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن النبيِّ (ص)؛ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حديثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ؛ لعلَّه دخلَ لَهُ (^٤) حديثٌ فِي حَدِيثٍ (^٥) .
٩١٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الشَّاذَكُوني (^٦)، عَنِ (^٧) ابْنِ إِدْرِيسَ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ (^٩)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^١٠)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ لَهُ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ: المُرْتَجِزُ (^١١)؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ الهَيثَمُ بنُ عَدِيٍّ، عَنْ إدريس، فأخذَهُ
_________________
(١) هو: محمد بن العلاء.
(٢) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٣) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.
(٤) قوله: «له» سقط من (ك) .
(٥) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٦٩١) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن إسرائيل، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢٣٧٣)، ورواه أحمد (١/٢٢٩ رقم ٢٠٢٢) و(١/٣١٤ رقم ٢٨٧٣)، والترمذي (٣٠٨٠) من طرق أخرى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن» . وجوَّد إسناده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٣/٥٥٦) .
(٦) هو: سليمان بن داود.
(٧) في (ت): «على» .
(٨) هو: عبد الله.
(٩) هو: إدريس بن يزيد الأَوْدي.
(١٠) كذا في جميع النسخ! وما في المصادر: «عدي بن ثابت» بدل: «أبي إسحاق»، ومن ذلك ما سيأتي في سؤالات البرذعي لأبي زرعة. وأبو إسحاق المذكور هنا هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(١١) سُمِّي بهذا الاسم لحُسن صَهيلِه. "النهاية" لابن الأثير (٢/٢٠٠) .
[ ٣ / ٣٤٥ ]
الشَّاذَكُوني، فأقلَبَهُ (^١) عَلَى ابْنِ إِدْرِيسَ (^٢) .
٩٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جريرُ ابن حَازِمٍ (^٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُز، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نافعَ بْنَ الأَزْرَق (^٤)
كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يسألُه عَنْ سَهْمِ ذِي القُربَى، وَعَنْ قَتلِ الوِلدان … الحديثَ.
وَرَوَاهُ حمَّادُ بْنُ سَلَمة، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ نافعَ بْنَ الأَزْرَق
_________________
(١) أقلَبَه: لغةٌ ضعيفة في «قَلَبَهُ» . وسبق التنبيه عليها في المسألة رقم (٤٦٤) .
(٢) الحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (٧٥١٥)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/١٢٥) و(٣/٣٦٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٦٠٨)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/٣٣٤) جميعهم من طريق سليمان الشاذكوني، عن عبد الله بْن إدريس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عدي إلا إدريس، ولا عن إدريس إلا ابنه، تفرَّد به الشاذكوني» . وقال البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (ص٥٦٢-٥٦٤): «وقال لي أبو زرعة: رأيت في كتاب الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ إِدْرِيسَ الأَوْدي، عَن عدي بْن ثابت، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس قال: كان اسمُ فرس النبيِّ (ص): المُرْتَجِز. وقال أبو زرعة: قال سليمان الشاذكوني: حدثنا به ابن إدريس، عن أبيه. فاتَّهمتُ أنه أخذه من الهيثم. ثم قال أبو زرعة: ذاك اللسان والفصاحة، بأي شيء خُتِم له نسأل الله السَّتر! ثم قال: شَمِتَ به علي بن المديني» . اهـ. ويعني بقوله: «ذاك اللسان والفصاحة …»: سليمان الشاذكوني. وضعَّف الشيخ الألباني هذا الحديث في "السلسلة الضعيفة" (٤٢٢٧) .
(٣) في (ك): «جرير، عن حازم» .
(٤) كذا! والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (١/٢٤٨ و٢٩٤ رقم٢٢٣٥ و٢٦٨٥)، ومسلم في "صحيحه" (١٨١٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٧٧) من طريق جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هرمز؛ قال: ثم كتب نَجدةُ بن عامر إلى ابن عباس … فذكره. ونافع بن الأزرق من رؤوس الخوارج، وإليه تنسب طائفة الأزارقة، وكان قد خرج في أواخر دولة يزيد بن معاوية. "لسان الميزان" (٦/١٤٤) . ونجدة: هو ابن عامر الحروري، من رؤوس الخوارج، خرج باليمامة عَقِب موت يزيد بن معاوية، وقدم مكة، وله مقالات معروفة، وأتباع انقرضوا. انظر "لسان الميزان" (٦/١٤٨) أيضًا.
[ ٣ / ٣٤٦ ]
كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مُرسَلً (^١)؟
قَالَ أَبِي (^٢): قَدْ زَادَ جَريرٌ فِيهِ (^٣) رجلَيْنِ، وَوَصَلَهُ، وَهُوَ صحيحٌ، وحمَّادٌ قَدْ (^٤) نقَصَ رجلَيْنِ.
٩٢١ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الوهَّاب الثَّقَفي (^٥)، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء (^٦)، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ يَوْمَ بَدْر: هَذا (^٧) جِبْرِيلُ، آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ (^٨) الحَرْبِ (^٩)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا أَبُو بَكْرُ بْنُ أَبِي شَيبة (^١٠)، عن عبد الوهَّاب
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) قوله: «قال أبي» سقط من (ف) .
(٣) في (ك): «فيه جرير فيه» .
(٤) قوله: «قد» ليس في (أ) و(ش) .
(٥) هو: عبد الوهَّاب بن عبد المجيد.
(٦) هو: خالد بن مهران.
(٧) في (ت) و(ك): «وهذا» .
(٨) في (ك): «أذاة» .
(٩) الحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٣٩٩٥ و٤٠٤١) من طريق إبراهيم بن موسى، به.
(١٠) هو عنده في "المصنف" (٣٦٦٥٦) .
[ ٣ / ٣٤٧ ]
الثَّقَفي (^١)، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكرمَة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ … وَهَذَا الصَّحيحُ، وَلا أَدْرِي مِنْ أينَ جاءَ إبراهيمُ ابن مُوسَى بِابْنِ عَبَّاسٍ!
٩٢٢ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو رَبِيعَةَ فَهْدُ بْنُ عَوْف (^٣)، وَيَحْيَى بن عبد الحميد الحِمَّاني (^٤)، عَنْ أَبِي عَوانة (^٥)، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ (^٦) العِجْلي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الحَنَفي (^٧)، عَنْ عليٍّ: أنَّ رسولَ الله (ص) أَمَره أَنْ يُغَوِّرَ (^٨) آبارَ بَدْر (^٩)؟
قَالَ (^١٠) أَبُو زُرْعَةَ: لا أعلمَ رُوِيَ هَذَا الحديثَ عَنْ أَبِي عَوانة غيرُ أَبِي رَبِيعَةَ والحِمَّانيِّ، وَلا أحسَبُه مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوانة؛ إنما (^١١) هو:
_________________
(١) قوله: «الثَّقَفِي» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش): «وسألت أبي وأبا زرعة» .
(٣) أبو ربيعة هذا: اسمه: زيد، وفهد لقبه.
(٤) كذا ذكر ابن أبي حاتم رواية يحيى الحماني. والحديث رواه أبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٦٧) من طريق يحيى الحماني؛ قال: ثنا قيس بن الربيع، عن هارون بن سَعْد، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ علي، به.
(٥) هو: الوضَّاح بن عبد الله اليَشكُري.
(٦) في (أ) و(ش): «سعيد» . وانظر "تهذيب الكمال" (٣٠/٨٥) .
(٧) هو: عبد الرحمن بن قيس.
(٨) في (ت): «يعوّد» . ومعنى «يغوِّر آبارَ بدر»: يطمرها حتى تصيرَ مياهها بعيدةَ المنال، فكأنَّها غارت في الأرض. والله أعلم.
(٩) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٨٤) من طريق أبي ربيعة، ثنا أبو عوانة، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيد، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، به، ثم قال البيهقي: «وكذلك رواه يوسف بن خالد بن عمير، عن هارون. ويوسف وأبو ربيعة محمد [كذا!] بن عوف ضعيفان» .
(١٠) في (ش): «وقال» .
(١١) في (ش): «وإنما» .
[ ٣ / ٣٤٨ ]
مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتي، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ (^١) .
٩٢٣ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا عَنْ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حمَّاد (^٢)، عن أَبان ابن أَبِي عَيَّاش، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: يُعْطَى الشَّهِيدُ ثَلَاثَةً: أَوَّلُ دُفْعَةٍ يَغْفِرُ (^٣) لَهُ ذُنُوبَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ زَوْجَتُهُ مِنَ (^٤) الحُورِ العِينِ، وَإذَا وَجَبَ (^٥) إِلَى الأَرْضِ وَقَعَ فِي الجَنَّةِ (^٦) .
_________________
(١) في (أ): «هارون بن سعيد»، وهي محتملة في (ش) . والحديث رواه أبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٦٧) من طريق يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمتي، عَنْ هارون بن سَعْد، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ علي، به. قال أبو نعيم: «رواه أبو عوانة عن هارون مثله» .
(٢) هو: ابن سَلَمَة.
(٣) كذا في (ت)، ولم تنقط الياء في بقيَّة النسخ، وتحتمل في ضبطها وجهين: = … الأول: «يَغْفِرُ» بالبناء للفاعل، و«ذنوبه» بالنصب مفعولًا به. ويكونُ الفاعل ضميرًا يعود إلى الله سبحانه، ولم يذكر لفظ الجلالة لفهمه من السياق. وانظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) . والثاني: «يُغْفَر» لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ، و«ذنوبه» بالرفع نائبًا للفاعل.
(٤) قوله: «من» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) في (ف): «وقع» . ومعنى: وَجَبَ: سَقَطَ. انظر "الغريبين" (٦/١٩٧١) .
(٦) ذكر القزويني في "التدوين" (٣/٤١٧) أن أبا طاهر محمد بن علي بن السَّقَّاء روى هذا الحديث عن موسى ابن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن أبان، عن أنس، به. وعزاه المتقي الهندي في "كنز العمال" (١١١٥٣) إلى الدارقطني في "الأفراد"، والديلمي. ولم أجده عند ابن طاهر في "أطراف الغرائب" (٦٩) في باب: أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أنس، ولكن وجدته ذكر في (ق ٧٠) في باب: حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس حديثًا بلفظ: «من طلب الشهادة …» الحديث، وقال: «تفرد به شيبان بن فرُّوخ، عن حماد، وأخرجه مسلم في "الصحيح" عن شيبان كذلك» . وهذا الحديث أخرجه مسلم - كما قال الدارقطني - (١٩٠٨) من طريق شيبان بن فرُّوخ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص): «من طلب الشَّهادة صادقًا أُعطيها، ولو لم تُصبه» . قال ابن عمار الشهيد في "علل أحاديث في صحيح مسلم" الحديث (٢٤): «ووجدت فيه -أي "صحيح مسلم"-: عن شيبان، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص): «من طلب الشَّهادةَ صادقًا أُعطيها، وإن لم تُصبه» قال: ووافقه على هذه الرواية المؤمَّل بن إسماعيل. وهذا حديث وهم فيه شيبان والمؤمل جميعًا، فأما المؤمل فكان قد دفن كتبه، وكان يحدث حفظًا فيخطئ الكثير. والصَّحيح: ما رواه الحجاج بن المنهال وموسى بن إسماعيل والعبسي، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبي (ص)، وعن حَمَّاد، عَنْ ثَابِت، عَنِ النَّبِيِّ (ص) مرسلًا مثله. والصحيح من حديث ثابت مرسل، وحديث أبان مسند» . اهـ.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
قَالَ أَبِي: يَرْوِي هَذَا الحديثَ مُؤَمَّلٌ (^١)، عَنْ حمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ (^٢)، عن أنس، عن النبيِّ (ص)؛ وأَبانُ أصَحُّ.
٩٢٤ - وسمعتُ أَبِي وَقِيلَ لَهُ: حديثٌ يَرْوِيهِ الجُرَيريُّ (^٣)، عَنْ أبي عبد الله؛ قَالَ: قلتُ لابْنِ عُمَرَ: هَلْ تَعْلَمُ عَمَلً (^٤) فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا الجهادَ؟ فَقَالَ: كُلُّ (^٥) عَمَلٍ صَالِحٍ فَهُوَ (^٦) فِي سَبيلِ اللهِ.
فَقِيلَ لأَبِي: مَن هذا أبو عبد الله؟ وهل يُسمَّى؟
_________________
(١) هو: ابن إسماعيل.
(٢) هو: ابن أسلم البُناني.
(٣) هو: سعيد بن إياس.
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (ت) و(ك): «كان» بدل: «كل» .
(٦) قوله: «فهو» ليس في (ف) .
[ ٣ / ٣٥٠ ]
فَقَالَ: لا أعلَمُه، إِلا أَنَّهُ يُروى عن أبي عبد الله الجَسْري، وَهُوَ: حِميَريُّ (^١) بْنُ بَشِير، فَلا أَدْرِي هُوَ ذَا أَمْ لا؟
٩٢٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا يَرْوِيهِ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٢)، عَنْ بُدَيل بْنِ مَيْسَرة، عَنْ عبد الله بْنِ شَقيق، عَنْ رجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنِ (^٣)؛ قَالَ: أتيتُ رسولَ اللَّهِ (ص) وَهُوَ بِوادي القُرى (^٤)؛ قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، لِمَنِ المَغْنَمُ؟ قَالَ: لِلَّهِ سَهْمٌ، وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ … الحديثَ.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «حمير»، وانظر ترجمة: «حميري» هذا في "التقريب" (١٥٧٩) .
(٢) روايته عند أبي يعلى في "مسنده" (٧١٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٢٩)، والبيهقي في "سننه" (٦/٣٣٦) .
(٣) يقال هذا لبني القَيْنِ من بني أسَد، كما قالوا: بَلْحارث وبَلْهُجَيم، وهو من شواذِّ التخفيف. انظر "لسان العرب" (ق ي ن) (١٣/٣٥٢) .
(٤) قوله: «القرى» سقط من (أ) و(ش) . ووادي القُرى: وادٍ بين الشَّام والمدينة، وهو بين تَيْماء وخَيبر، فيه قُرًى كثيرةٌ، وبها سُمِّي: وادي القُرى. "معجم البلدان" (٤/٣٣٨) .
[ ٣ / ٣٥١ ]
وَرَوَى أَيْضًا حمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (^١)، عَنْ بُدَيلٍ، وخالدٍ الحَذَّاء، والزُّبَير بن الخِرِّيت (^٢)، عن عبد الله بْنِ شَقيق (^٣)، عَنْ رجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنِ؛ قَالَ: أتيتُ رسولَ اللَّهِ (ص) … الحديثَ (^٤) .
وَرَوَاهُ وُهَيبُ بْنُ خَالِدٍ، عن خالد الحَذَّاء (^٥)، عن عبد الله بْنِ شَقيق، عَنْ رجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنِ، عَنْ رجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ؛ قال: أتيتُ النبيَّ (ص) … .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا أصَحُّ.
٩٢٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يحيى ابن حَمْزَةَ (^٦)، عَنِ المُطْعِم بْنِ المِقْدام، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ (^٧)؛ أَنَّ معاويةَ قَالَ لابْنِ الحَنظَلِيَّة: حدِّثنا حَدِيثًا سمعتَهُ مِنْ رَسُولِ الله (ص)، فقال: سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: الخَيْلُ مَعْقودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا عِنْدِي وَهَمٌ؛ رَوَاهُ أبو إسحاقَ الفَزاريُّ (^٨)، عن
_________________
(١) روايته عند البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٢٤ و٣٣٦) .
(٢) في (ت) و(ك): «الحريث» .
(٣) في (ك): «سفيان» بدل: «شقيق» .
(٤) ذكر ابن كثير في "التفسير" (٤/٤) هذا الحديث من رواية حماد بن زيد، وصحَّح سنده.
(٥) هو: خالد بن مهران. وقد اختُلِف على خالد هذا. فرواه عبد الله بن المبارك عنه بما يوافق رواية الحمَّادَين. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٢٩) . ورواه هشيم عنه بما يوافق رواية وهيب بن خالد. أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٨٠) .
(٦) روايته أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٦٨) من طريق منصور بْن أَبِي مزاحم، عَن يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الْمُطْعِمِ، عن الحسن، قال: قال معاوية لابن الحنظلية … فذكره. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٩٨ رقم ٥٦٢٣)، و"مسند الشاميين" (٩١٤) من طريق هشام ابن عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ؛ ثنا الْمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنِ الْحَسَنِ بن أبي الحسن أنه قَالَ لابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سمعته من رسول الله (ص)، فقال: سمعتُ رسول الله (ص) …، فذكره هكذا: أن السائل لابن الحنظلية هو الحسن البصري!
(٧) هو: الحسن البصري.
(٨) هو: إبراهيم بن محمد.
[ ٣ / ٣٥٢ ]
المُطْعِم بن المِقْدام، عن جَسْر (^١) بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَعْلى بْنِ شَدَّاد، عَنْ سَهل بْنِ الحَنظَلِيَّة، عن النبيِّ (ص)؛ وَهَذَا أشبهُ.
قلتُ لأَبِي: فَلِمَ لَمْ تَحكُم للحديثِ المُرسَل (^٢)؟
فَقَالَ: المُطْعِم عَنِ الْحَسَنِ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى؛ [لَمْ] (^٣) يُسْمَعْ مِنْهُ. والحسنُ البصريُّ عَنْ سَهل بْنِ الحَنظَلِيَّة لا يجيءُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري أحفَظُ وأتقنُ مِنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ.
٩٢٧ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الهِقْلُ (^٥)، وعَمْرُو (^٦) بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ الأوزاعيِّ (^٧)، عَنْ سُلَيمان بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أُمامة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ … .
قَالَ: وَرَوَاهُ الوليدُ (^٨)، وغيرُه، عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ سُلَيمان، عَنْ أبي أُمامة، موقوفً (^٩)؟
_________________
(١) في (ك): «عن جبير» .
(٢) يعني: الإسناد الأول الذي فيه ذكر الحسن البصري.
(٣) مابين المعقوفين سقط من (أ) و(ش) و(ف)، وتصحَّف في (ت) و(ك) إلى: «له» .
(٤) انظر ما يأتي في المسألة رقم (٩٦٦) .
(٥) هو: ابن زياد.
(٦) في (ك): «وعمر» .
(٧) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٨) هو: ابن مسلم الدمشقي.
(٩) كذا بلا ألف، وهو حالٌ منصوب، والجادَّةُ: «موقوفًا»، لكن حذفت هنا ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٣ / ٣٥٣ ]
قَالَ أَبِي: هِقْلٌ أحفَظُ، والحديثُ مَوْقُوفٌ (^١) أشبهُ (^٢) .
٩٢٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزارِي (^٣)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعي (^٤)، عَنْ نُعَيم بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَمُرَة ابن جُنْدُب؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ (^٥)؟
قَالَ أَبِي: بَيْنَ نُعَيم وسَمُرَة: ابنُ سَمُرَة (^٦)، عن سَمُرَة (^٧) .
_________________
(١) كذا، والجادَّةُ: «موقوفًا»، أي: والحديثُ أشبَهُ موقوفًا. انظر التعليق السابق.
(٢) الحديث رواه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٥١) من طريق هقل بن زياد. = … ورواه الروياني في "مسنده" (١٢٦٥)، والطبراني في "الكبير" (٨/٩٩ رقم٧٤٩١)، وفي "مسند الشاميين" (١٥٩٦) من طريق عمرو بن هشام البيروتي، وأبو داود في "سننه" (٢٤٩٤) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وابن السنِّي في "عمل اليوم والليلة" (١٦١) من طريق عمر بن عبد الواحد، أربعتهم، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النبي (ص)، به. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٩٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٩٩) من طريق عثمان بن أبي عاتكة. ورواه الطبراني في "الكبير" (٧٤٩٣) من طريق كلثوم بن زياد، كلاهما، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أبي أمامة، عن النبي (ص) .
(٣) هو: إبراهيم بن محمد.
(٤) في (ت): «الأشجع»، وفي (ك): «الأَشَجّ» . وأبو مالك هذا هو: سعد بن طارق.
(٥) السَّلَبُ: هو ما يأخذه أحد القِرْنَين في الحرب من قِرْنه مما يكونُ عليه ومعَه من سلاح وثياب ودابَّة وغيرها. "النهاية" (٢/٣٨٧) .
(٦) يقال: اسمه: سليمان. انظر "تهذيب الكمال" (٣٤/٤٤٨-٤٤٩)، و"تهذيب التهذيب" (٤/٦١٧) .
(٧) الحديث رواه الروياني في "مسنده" (٨٥٩) عن عبد الرحمن بن يونس السراج، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٤٦ رقم٧٠٠٠) من طريق محمد بن عيسى الطباع، كلاهما عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَّارِيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَمُرَةَ، به. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٠٩) من طريق معاوية بن عمرو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مالك، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ؛ قال: حدثني ابن سمرة بن جندب، عن سمرة، به. ورواه ابن أبي شيبة (٣٣٠٧٢)، وأحمد (٥/١٢ رقم ٢٠١٤٤)، وابن ماجه (٢٨٣٨) من طريق أبي معاوية، عن أبي مالك، عن نعيم، عن ابن سمرة، عن أبيه، به.
[ ٣ / ٣٥٤ ]
٩٢٩ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي فُدَيك (^١)، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعي، عن عبد الرحمن بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهاب، عن عثمان بن عبد الله بْنِ سُراقَة، عَنْ بُسْر (^٢) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ (^٣) …؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رواه خالد الواسِطيُّ (^٤)، عن عبد الرحمن بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيد ابن المُهاجِر بْنِ قُنفُذ (^٥)، عَنْ بُسْر (^٦) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالد، عن النبيِّ (ص)؛ وهذا (^٧) الصَّحيحُ (^٨) .
_________________
(١) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها: البخاري في "التاريخ الكبير: (٦/٢٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٥/٢٤٦ رقم٥٢٣٣)، وابن حبان (٤٦٣٢)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/٤٢٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٠٦) .
(٢) في (ش): «بشر» .
(٣) تمام الحديث: «وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بخير، فله مثلُ أجره»؛ يقال: خَلَفْتُ الرجلَ في أهله: إذا أقمتَ بعدَه فيهم، وقمتَ عنه بما كان يفعلُه. "النهاية" (٢/٦٦) .
(٤) هو: خالد بن عبد الله، وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في"الجهاد" (٨٩)، والطبراني في "الكبير" (٥/٢٤٦ رقم٥٢٣٤) .
(٥) في (ت): «فيفد» .
(٦) في (ش): «بشر» .
(٧) في (ت) و(ك): «فهذا» .
(٨) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥)، كلاهما من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيد بن خالد الجهني، به.
[ ٣ / ٣٥٥ ]
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: مِمَّن الخطأُ؟
قَالَ: مِنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ.
٩٣٠ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاض (^٢)، عن محمد ابن عَمرو، عَنْ عَبِيدَة بْنِ سُفْيان، عَنْ أَبِي الجَعْد الضَّمْرِي (^٣)، عَنْ سلمان الفارسي، عن النبيِّ (ص): رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبيلِ اللهِ (^٤) خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمرو، عَنْ مَكحول، عَنْ سَلْمَانَ؛ كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى القطَّان (^٥)، وإسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ.
قلتُ لَهُمَا: الوَهَمَُ ممَّن هُوَ؟
قَالا: من أبي ضَمْرَة (^٦) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٩٦٩)، وفيها ذكرُ أبي حاتم أن الخطأ من ابن أبي أويس الرَّاوي عن أبي ضمرة أنس ابن عياض، وستأتي أيضًا برقم (١٠٠٩) .
(٢) روايته ذكرها ابن أبي حاتم في المسألة رقم (٩٦٩) = = من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ورواها أبو زرعة في المسألة رقم (١٠٠٩) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ، وأبي ثابت المديني، وأخرجها البزار في "مسنده" (٢٥١٧) عن أحمد بن عبدة، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٣٣ رقم٦٠٧٧) من طريق هارون بن موسى الفروي، كلهم عَنْ أَبِي ضمرة أَنَس بْن عياض، به.
(٣) صحابي، اختُلِف في اسمه، فقيل: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك.
(٤) لفظ الجلالة «الله» ليس في (ك) .
(٥) هو: يحيى بن سعيد.
(٦) يعني: أنس بن عياض. قال الدارقطني في "الأفراد" (ق١٤٠/ب/أطراف الغرائب): «تفرد به أبو ضمرة أنس ابن عِيَاضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفيان الْحَضْرَمِيِّ، عن أبي الجعد، عنه، ووهم فيه، وإنما رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مكحول، عن سلمان مرسلًا» . والحديث أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٨٢) عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن سلمان، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٦١٨) عن عبد الوهاب بن هشام بن الغاز، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٤٤٦) عن عيسى بن يونس، كلاهما عن هشام بن الغاز، به. ورواه مسلم في "صحيحه" (١٩١٣) من طريق أيوب بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شرحبيل بن السِّمْط، عن سلمان، به، قال الرشيد العطار في "غرر الفوائد المجموعة" (ص٢٤١): «وفي سماع مكحول من شرحبيل بن السمط نظر؛ فإن شرحبيل معدود في الصحابة ج، وتقدمت وفاته» . وقال (ص٢٤٣): «وإذا لم يثبت لمكحول سماع من شرحبيل، فإسناده مقطوع …» إلخ.
[ ٣ / ٣٥٦ ]
٩٣١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (^٢)، عَنْ حُمَيد (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: غَدْوَةٌ (^٤) فِي سَبيلِ اللهِ (^٥) أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيها، وَلَوْ أنَّ امرَأةً مِنْ
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة من طريق آخر عن حميد برقم (٢١٣١) .
(٢) لم نجده من طريقه، ولكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون في المسألة الآتية برقم (٢١٣١) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٤١ و٢٦٣-٢٦٤ رقم ١٢٤٣٧ و١٣٧٨٠)، والبخاري في "صحيحه" (٦٥٦٨)، والترمذي (١٦٥١)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٣٩٨)، جميعهم من طريق إسماعيل ابن جعفر بن أبي كثير أخي محمد هذا، عن حميد، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٣/١٤١ و١٥٧ و٢٦٣ رقم ١٢٤٣٦ و١٢٦٠٣ و١٣٧٧٩) من طريق محمد بن طلحة ويحيى بن أيوب، والبخاري في "صحيحه" (٢٧٩٢ و٢٧٩٦) من طريق وهيب بن خالد، وأبي إسحاق الفزاري، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٧٧٥) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، جميعهم عن حميد، به مرفوعًا. وأخرج بعضه مسلم في "صحيحه" (١٨٨٠) من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس، به مرفوعًا.
(٣) هو: ابن أبي حميد الطَّويل.
(٤) في (ك): «غزوة» .
(٥) لفظ الجلالة «الله» ليس في (ف) .
[ ٣ / ٣٥٧ ]
نِساءِ (^١) أهلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إلَى (^٢) الأَرضِ، لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا … الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا الأَنْصَارِيُّ (^٣)، عَنْ حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ، مَوْقُوفٌ (^٤) .
قَالَ أَبِي: حديثُ حُمَيد فِيهِ مِثْلُ ذا كثيرٌ؛ واحدٌ عَنْهُ يُسنِدُ، وآخَرُ يُوقِفُ (^٥) .
٩٣٢- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه الثَّوري، عن عُبَيدالله (^٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كتبَ عُمَرُ إِلَى أُمَراءِ الأَجنَاد: ألاَّ يَأْخُذُوا (^٧) الجِزْيَةَ إِلا مِمَّن جَرَتْ عليه المَوَاسي (^٨)؟
_________________
(١) قوله: «نساء» سقط من (ك) .
(٢) في (ت) و(ك): «على» .
(٣) هو: محمد بن عبد الله.
(٤) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٢٥٧/رواية نعيم بن حماد)، وفي "الجهاد" (٢٣) عن حميد، عن أنس موقوفًا. وقوله: «موقوف» جاء في النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، والجادَّةُ: موقوفًا، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هذا يدلُّ على أن الوجهين صحيحان عن حميد، وتقدم أن ثمانية من الرواة روَوه عنه مرفوعًا، ولا يتصور = = اتفاق هؤلاء على الخطأ، وقد صحح البخاري هذا الحديث مرفوعًا كما سبق، فقول أبي حاتم في المسألة الآتية برقم (٢١٣١): «هَذَا خَطَأٌ، الصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ، موقوفً»: لا يُسَلَّم به.
(٦) هو: ابن عمر العُمَري.
(٧) في (ك): «لا تأخذوا» .
(٨) في (أ) و(ش): «الموسى»، وفي (ك): «المواشي» . والمراد: من نبتَتْ عانَتُه؛ لأن المواسِيَ إنما تجري على من أنبَتَ؛ أراد: من بلغ الحُلُمَ من الكفَّار. "النهاية" (٤/٣٧٢) .
[ ٣ / ٣٥٨ ]
قَالَ أَبِي: ومنهُم مَنْ يَقُولُ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسلَمَ، عَنْ عُمَرَ (^١) .
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ: الثَّوْرِيُّ حافظٌ، وأهلُ الْمَدِينَةِ أعلمُ بِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَهْلِ الكُوفة (^٢) .
٩٣٣ - وسألتُ أَبِي (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيمان الواسِطي، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيمان الرَّازي، [عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازي] (^٤)، عَنْ الرَّبيع بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العاليَة (^٥)، عن عبد الله بن مُغَفَّل (^٦)
_________________
(١) الحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٠٩٠ و١٠٠٩٦ و١٩٢٦٧ و١٩٢٧٣) من طريق عبد الله بن عمر وأيوب السَّختياني، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٣٢) من طريق حجاج بن أرطاة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٦٢٦ و٣٢٦٣٠) من طريق عبيد الله بن عمر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢١٧) من طريق عمر بن محمد، جميعهم عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عمر، به.
(٢) يشير إلى رُجْحان رواية أهل المدينة - الذين رَوَوه عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عمر - على رواية سفيان الثوري - وهو كوفي - مع كونه حافظًا.
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (١٥٦٩) .
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من المسألة رقم (١٥٦٩)؛ فهي تكرار لهذه. وأبو جعفر هو: عيسى بن أبي عيسى. والحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (٨٨٠) من طريق سعيد بن سليمان، عن إسحاق، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العالية، عن عبد الله بن مغفل، به. قال الطبراني: «لا يُروى هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْد اللَّه بن مغفل إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو جعفر» .
(٥) هو: رُفَيع بن مهْرَان.
(٦) في (ك): «مَعْقِل» .
[ ٣ / ٣٥٩ ]
المُزَني؛ قَالَ: كنتُ آخِذًا (^١) بِغُصْنٍ (^٢) مِنْ أَغْصان الشَّجَرة الَّتِي بايعَ رسولُ الله (ص) تحتها، فبايعناه (^٣) على ألاَّ نَفِرَّ. وسمعتُه حِينَ نَهَى عَنْ نَبِيذِ (^٤) الجَرِّ، وشَهِدتُّهُ حِينَ أمرَ بِشُرْبِه، وَقَالَ: اجتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا حدَّثنا سعيدٌ، وَرَوَاهُ (^٥) الفَضْل بن دُكَين (^٦)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (^٧)، عَنِ الرَّبيع، عَنْ أبي العالية، عن (^٨) عبد الله بْنِ مُغَفَّل أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أشبهُ (^٩) .
٩٣٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو (^١٠) أسامةَ (^١١)، عَنْ
_________________
(١) في (ش): «آخذ» .
(٢) في (ك): «بعض» .
(٣) في (أ) و(ش): «بايعناه» .
(٤) النَّبِيذ: هو ما يُعمَل من الأشربة من التَّمر، والزَّبيب، والعَسَل، والحِنطَة، والشَّعير، وغير ذلك. "النهاية" (٥/٧) .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «وروى» .
(٦) هو: أبو نعيم، وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٢٩)، والروياني في "مسنده" (٩٠٢) . ووقع عند الطحاوي: «عن أبي العالية وغيره، عن عبد الله بن مغفل» .
(٧) هو: عيسى بن أبي عيسى الرازي، وقيل غير ذلك.
(٨) في (ش): «و» بدل: «عن»، وكذلك في (أ) وغيرت فيها بخط مغاير إلى: «عن» .
(٩) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٧٥٤)، وأحمد في "المسند" (٤/٨٧ رقم ١٦٨٠٤)، والروياني في "مسنده" (٩٠٣) ثلاثتهم من طريق وكيع، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العالية - أو غيره -، عن عبد الله بن مغفل، به.
(١٠) قوله: «أبو» سقط من (ك) .
(١١) هو: حمَّاد بن أسامة. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة (٣٦٩٧٦)، وأحمد (٣/١١٢ رقم ١٢١٠٨) على الوجه الذي رجحه أبو حاتم.
[ ٣ / ٣٦٠ ]
سُلَيمان بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيد بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لرسولِ اللَّهِ (ص) فِي بَعْضِ غَزَواته: أَلا تَرَى إلى أم سُلَيم في يدها خَنْجَرٌ؟! فقال النبيُّ (ص): مَا تَصْنَعِينَ بِالخَنْجَرِ؟، قَالَتْ: إنْ دَنَا منِّي رجلٌ مِنَ العدوِّ، بَعَجْتُ (^١) بطنَه؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ (^٢)؛ إنما هو: سُلَيمان ابن الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ (^٣) .
٩٣٥ - قال أبو محمد (^٤): قيل (^٥) لأَبِي زُرْعَةَ: الحديثُ الَّذِي يَرْوِيهِ شَريك (^٦)، عَنِ الرُّكَين (^٧)؛ قَالَ: حدَّثني عمِّي (^٨)؛ قَالَ: أَصَابَ العدوُّ فَرَسًا لِي، ثُمَّ وَجَدتُّهُ (^٩) بعدُ فِي مَرْبَطِ سعدٍ، فقلت: فرسي! فقال: أقِمْ بَيِّنَتك … وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ (^١٠) أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ ما يرويه عليُّ ابن صَالِحٍ، عَنِ الرُّكَين، عَنْ أَبِيهِ (^١١)؛ قَالَ: أَصَابُوا يَوْمَ القادسيَّة فَرَسًا … وذكر
_________________
(١) أي: شققت. "النهاية" (١/١٣٩) .
(٢) ليس الخطأ من أبي أسامة؛ فقد رواه ابن أبي شيبة وأحمد من طريقه - كما سبق - على الصَّواب.
(٣) الحديث رواه مسلم (١٨٠٩)، وأحمد (٣/٢٨٦ رقم١٤٠٤٩) من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس، به.
(٤) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) .
(٥) في (ف): «وقيل» .
(٦) هو: ابن عبد الله النخَعي، القاضي.
(٧) في (ف) و(ش): «الزكين» . والرُّكَين هو: ابن الربيع.
(٨) هو: يُسَير بن عَميلة.
(٩) في (ت) و(ك): «وجدت» .
(١٠) في (ت) و(ك): «فقال» .
(١١) هو: الرَّبيع بن عَميلة.
[ ٣ / ٣٦١ ]
الحديثَ (^١) .
٩٣٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَبْدَة بْنُ سُلَيمان (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْري، عَنِ ابْنِ (^٣) طَلْحَة بْنِ عُبَيدالله، عَنْ مُعَاوِيَةَ - رجلٍ مِنْ بَنِي سُلَيم - قَالَ: جئتُ رسولَ اللَّهِ (ص)، فَقُلْتُ (^٤): يَا رسولَ اللَّهِ، أَرَدتُّ الجهادَ والغزوَ معك؛ قال النبيُّ (ص): أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟، قلتُ (^٥): نَعَمْ؛ قَالَ: الزَمْ رِجْلَيْهَا؟
فَقَالَ (^٦) أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ عَبْدَة فِي هَذَا الْحَدِيثِ (^٧)؛ روى هذا
_________________
(١) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٣٤٧) عن شريك، عن الركين، عن أبيه - أو عمِّه -؛ قال: حُبِسَ لي فرس … فذكره. ورواه البغوي في "الجعديات" (٢٣٢٤) عن عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: فَقَدَ أخي فرسًا له … فذكره. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/١١١) من طريق زائدة، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أصاب المشركون فرسًا لهم … فذكره.
(٢) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٢١) .
(٣) في (ت) و(ك): «أبي» .
(٤) في (أ) و(ش): «فقال» .
(٥) في (ف): «قال» .
(٦) في (ف) و(ت) و(ك): «قال» .
(٧) قال الدارقطني في "العلل" (١٢٢٧): «وقال عبدة: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن ابن طلحة بن عبيد الله، عن معاوية السلمي، فوهم في موضعين: في ذكر الزهري، وليس من حديث الزهري، وفي قوله: ابن عبيد الله» . اهـ. وخالف في ذلك عبد الباقي بن قانع؛ فأخرج الحديث في "معجم الصحابة" (٣/٧٤-٧٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان ويونس بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن معاوية بن جاهمة. ثم أخرجه من طريق عبدة، عن محمد بن إسحاق، ثم قال: «وهذا هو الصَّحح إن شاء الله» . وكان قد أخرج الحديث قبل ذلك (١/١٥٨) من طريق ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طلحة، عن معاوية ابن جاهمة، عن أبيه، ثم قال: «وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ محمد بن طلحة، فزاد في الإسناد رجلين، ولم يذكر أباه، وجوَّده ابن جريج» !!
[ ٣ / ٣٦٢ ]
الحديثَ أيضًا عبد الرَّحيم بْنُ سُلَيمان (^١)، فَقَالَ: عَنِ (^٢) ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَة، عن أبيه طَلْحَة ابن مُعَاوِيَةَ السُّلَمي؛ قَالَ: أتيتُ النبيَّ (ص) (^٣) .
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمة (^٤)، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَة ابن (^٥) عبد الله بن أبي بكر الصديق ح، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَة (^٦)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جاهِمَة السُّلَمي؛ قَالَ: جئتُ رسولَ الله (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: حديثُ محمد بن سَلَمة هذا.
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٤٠٢ و٣٣٤٩) .
(٢) في (ك): «عمر» بدل: «عن» .
(٣) قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٢/٥٥): «ورواه عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابن إسحاق فقال: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ أبيه طلحة بن معاوية بن جاهمة؛ قال: أتيت النبي (ص)، وهو غلط نشأ عن تصحيف وقلب، والصواب: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ معاوية ابن جاهمة، عن أبيه، فصحَّف "عن" فصارت «ابن»، وقدَّم قوله: «عن أبيه»، فخرج منه أن لطلحة صُحبة، وليس كذلك، بل ليس بينه وبين معاوية بن جاهمة نسب، ولو كان الأمر على ظاهر الإسناد؛ لكان هؤلاء أربعة في نَسَقٍ صحبوا النبي (ص): طلحة بن معاوية بن جاهمة بن العباس بن مرداس السُّلمي» . اهـ.
(٤) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٢١)، وابن ماجه (٢٧٨١) عنه، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن معاوية ابن جاهمة، به هكذا دون ذكرٍ لطلحة، وكذا ذكرها الدارقطني في "العلل" (١٢٢٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٨/١٦٣) .
(٥) في (ك): «عن» بدل: «ابن» .
(٦) في (ف): «وطلحة» .
[ ٣ / ٣٦٣ ]
وسألتُ أَبِي؟ فَقَالَ (^١): هَذَا أصحُّ: حديثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمة، ولكنْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَة بْنِ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ح، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَة (^٢)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جاهِمَة السُّلَمي؛ قَالَ: جئتُ رسولَ الله (ص) (^٣) .
_________________
(١) في (ك): «قال» .
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وطلحة» .
(٣) وهذا الترجيح فيما يظهر إنما هو في رواية محمد بن إسحاق للحديث، ولا يلزم منه الترجيح المطلق؛ لأن ابن جريج روى هذا الحديث أيضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ أبيه، عن معاوية بن جاهمة: أن جاهمة جاء إلى النبي (ص)، وجعل الحديث لجاهمة. قال الدارقطني في "العلل" (٧/٧٨ رقم١٢٢٧): «وقول ابن جريج أشبه بالصَّواب» . وتقدم نقل كلام ابن قانع. وذكر البيهقي في "شعب الإيمان" (١٣/٥٢٩-٥٣٣ رقم٧٤٤٨-٧٤٥٠) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والصَّواب رواية ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طلحة ابن عبد الله بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْر الصديق، عَنْ أبيه، عن معاوية بن جاهمة» . وقد أطال ابن حجر في "الإصابة" (٢/٥٤-٥٥)، و"تهذيب التهذيب" (٤/١٠٥) في ذكر الاختلاف في هذا الحديث بين ابن إسحاق وابن جريج، وعليهما أيضًا، ولخَّص ذلك في نهاية ترجمة معاوية بن جاهمة في الموضع السابق من "التهذيب"، فقال: «قلت: تلخَّص من ذلك: أن الصحبة لجاهمة، وأنه هو السائل، وأن رواية معاوية ابنه عنه صواب، وروايته الأخرى مرسلة، وقول ابن إسحاق في روايته عن معاوية: " أتيت النبي (ص) " وَهْمٌ منه؛ لأن ابن جريج أحفظ من ابن إسحاق وأتقن، على أن يحيى بن سعيد الأموي قد روى عن ابن جريج مثل رواية ابن إسحاق، فوهم، وقد نبَّه على غلطه في ذلك أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" والله تعالى أعلم» . اهـ. وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (١/١٢١-١٢٢)، و"الجرح والتعديل" (٢/٥٤٤)، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب (١/٢١-٢٣) .
[ ٣ / ٣٦٤ ]
٩٣٧- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ الحُباب (^٢)، عَنْ ابْنُ لَهِيعَةَ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيب، عَنْ لَهِيعَة بْنِ عُقْبة؛ سمعتُ (^٤) أَبَا الوَرد (^٥) صاحبَ رسول الله (ص) يقول: إِيَّاكَ (^٦) والسَّرِيَّةَ الَّتِي إنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ.
وَرَوَاهُ ابنُ وَهْب (^٧)؛ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ لَهِيعَة بْنِ عُقْبَة، عَنْ أَبِي (^٨) الوَرد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ …؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الحديثُ حديثُ ابن (^٩) وَهْب.
_________________
(١) المثبت من (ف)، وفي (أ): «وسألتُ أبو زرعة»، وفي (ش): «وسألت أبا زرعة»، وفي (ت) و(ك): «قال: سئل أبو زرعة» .
(٢) روايته أخرجها ابن ماجه (٢٨٢٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٨٧)، كلاهما من طريق ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدٍ، به موقوفًا. ورواه أبو نعيم في "معرفة الصَّحابة" (٧٠٤٨) من طريق الليث بن هارون، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ لَهِيعَةَ بْنِ عُقبة، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ النبي (ص)، به. وانظر "تهذيب التهذيب" (٤/٦٠٥/ترجمة أبي الورد المازني) .
(٣) هو: عبد الله.
(٤) في (ك): «ابن» بدل: «سمعت» .
(٥) هو: المازني، قيل: اسمه: حرب، وقيل: عبيد بن قيس، وقيل غير ذلك.
(٦) في جميع النسخ: «إياي»، ثم صوِّبت في (أ) و(ش) إلى: «إياك» . وفي "الجرح والتعديل" (٩/٤٥١) ومصادر التخريج: «إياكم» .
(٧) هو: عبد الله. وروايته عند ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص٢٨١) . وتابعه عليه عبد الله بن المبارك وإسحاق بن عيسى ويحيى بن إسحاق عند الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٥٦ و٤٠١ رقم٨٦٧٦ و٩٢١١) .
(٨) قوله: «أبي» ليس في (ف) و(ت) و(ك)، وهو ملحق بهامش (أ) و(ش) .
(٩) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
[ ٣ / ٣٦٥ ]
٩٣٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو معاويةَ الضَّريرُ (^١)، عَنْ حجَّاج (^٢)، عَنْ قَتادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي الحسن، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سيفِ (^٣) رسول الله (ص) مِنْ فِضَّة؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: سعيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ؛ قال: كان (^٤) قَبِيعَةُ (^٥)
_________________
(١) هو: محمد بن خازم.
(٢) هو: ابن أرطاة.
(٣) قَبِيعَة السيف: هي التي تكونُ على رأس قائم السَّيف. وقيل: هي ما تحتَ شارِبَي السَّيف. "النهاية" (٤/٧) .
(٤) في (ك): «كانت» .
(٥) في (ك): «قبيضة»، وفي (ت): «قَبِيصَة» . وقوله: «كَانَ قَبِيعَةُ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)» كذا جاء في جميع النسخ، ومثلُهُ في بعض مصادر التخريج، والجادَّة أن يقال: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)»؛ كما وقع في أول المسألة وفي بعض مصادر التخريج. لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على وجهين: الأوَّل: أنَّ اسم «كان» مؤنث غير حقيقي التأنيث، فيجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه، وإن كان التأنيث أولى. وانظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) . والثاني: أنَّه ذكَّر «القبيعة» - أي عدَّها مذكَّرَة - لإضافتها إلى «سيف رسول الله»؛ فإنَّ المضافَ المؤنَّث قد يكتسبُ من المضاف إليه المذكَّر تذكيرَهُ؛ كما أنَّ المضافَ المذكَّر قد يكتسبُ من المضاف إليه المؤنَّث تأنيثَهُ، وشرطُ ذلك في الصورتين: أنْ يكونَ المضافُ صالحًا للحذف وإقامةِ المضاف إليه مُقَامَهُ، ويُفْهَمَ منه ذلك المعنى. فمن تأنيث المذكَّر: قولهم: «قُطعت بعض أصابعه»، وقراءة الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم: [يُوسُف: ١٠] ﴿بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ . وذلك لصحة قولك: قُطِعَتْ أصابعُهُ، وتَلْتَقِطْهُ السَّيَّارَةُ. ومن تذكير المؤنَّث: قول الشاعر [من البسيط]: إنارةُ العَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى وعَقْلُ عَاصِي الهَوَى يزدادُ تَنْوِيرَا وساغ ذلك لصحةِ قولك: العَقْلُ مَكْسُوفٌ. وهذا يصدُقُ في هذا الحديث، فيقال: «كان سيفُ رسول الله (ص) من فِضَّة» . انظر: "أوضح المسالك" (٣/٩١-٩٦)، و"شرح ابن عقيل" (٢/٤٨-٤٩)، و"شرح الأشموني" (٢/١٣٦-١٤٠ ط. دار الكتب العلمية) .
[ ٣ / ٣٦٦ ]
سيفِ رسول الله (ص) … [مُرسَلًا] (^١)؛ بلا عبد الله بْنُ عَمْرٍو (^٢) .
٩٣٩ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ بِشْر البَجَلي، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبيع، عَن سُهَيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
_________________
(١) المثبت من (ش)، وفي بقيَّة النسخ: «مرسل»، ويخرَّج على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) ذكر ابن الملقن هذا الحديث في "البدر المنير" (٢/٤٦٣-٤٦٤)، ونقل عن أبي حاتم أنه قال: «المحفوظ أنه مرسل» . والحديث رواه أبو داود (٢٥٨٤)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨١٤)، والبيهقي (٤/١٤٣)، جميعهم من طريق قتادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحسن؛ قال … فذكره مرسلًا. ورواه الدارمي (٢٥٠١)، وأبو داود (٢٥٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨١٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/١٩٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/١٤٣) جميعهم من طريق جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ الله (ص) من فضَّة. وهذا الحديث أنكره الأئمة على جرير، وخطَّؤوه فيه. قال الدارمي: «هشام الدستوائي خالفه؛ قَالَ: قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي الحسن، عن النبي (ص)، وزعم الناس أنه هو المحفوظ» . وقال أبو داود: «أقوى هذه الأحاديث: حديث سعيد ابن أبي الحسن، والباقية ضِعاف» . وقال النسائي - كما في "تحفة الأشراف" (١/٣٠١ = = رقم١١٤٦) -: «هذا حديث منكر، والصواب: قتادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحسن» . وقال البيهقي عن حديث أنس: «والحديث معلول» . وقال عن حديث سعيد بن أبي الحسن: «وهذا مرسلٌ، وهو المحفوظ» . وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" (٣١٢): «حدثني أبي عن عفان قال: جاء أبو جزي - واسمه نصر بن طريف - إلى جرير بن حازم يشفع لإنسان يحدثه، فقال جرير: حدثنا قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَتْ قبيعة سيف رسول الله (ص) من فضَّة. قال أبو جزي: كذب والله ما حدثناه قتادة إلا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَن. قال أبي: وهو قول أبي جزي؛ يعني أصاب، وأخطأ جرير» .
[ ٣ / ٣٦٧ ]
قال: قال رسولُ الله (ص): مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ نَسِيَه (^١)، فَهِيَ نِعْمَةٌ جَحَدَهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٢) .
٩٤٠ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عُبَيْد ابن الصَّبَّاح المُقرِئ؛ قال: نا كاملُ بْنُ الْعَلاءِ التَّيْمي، عَنِ الحَكَم بن عُتَيبة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، عن عَلْقَمة (^٤)، عن عبد الله (^٥)؛ قال: بينما رسولُ الله (ص) جالسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ؛ إِذْ أقبلَتِ امرأةٌ عُريانَةٌ، فَقَامَ إِلَيْهَا رجُل مِنَ الْقَوْمِ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبًا وضَمَّها إِلَيْهِ. قَالَ: فَتَغَيَّر وجهُه، فَقَالَ (^٦) بعضُ أَصْحَابِهِ: أحسَبها امرأتَه، فقال النبي (ص): أحْسَبُهَا غَيْرَى (^٧)، إنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ الغَيْرَةَ عَلى (^٨) النِّسَاءِ، والجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ؛ فَمَنْ صَبَرَ مِنْهُنَّ احْتِسَابًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «نسي» .
(٢) الحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (٤١٧٧)، و"الصغير" (٥٤٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٤٥٢)، و(١٢/٦١) من طريق الحسن بن بشر البجلي، به. ورواه الخطيب في "الموضح" (٢/٣٨١) من طريق أبي بلال الأشعري، والقزويني في"التدوين" (٣/٣٦٦) من طريق طلق بن غنام، كلاهما عن قيس، به. قال الطبراني في "الصغير": «لم يروه عن سهيل إلا قيس، تفرد به الحسن بن بشر»، فكأنه لم يطلع على متابعة أبي بلال الأشعري وطلق بن غنام.
(٣) هو: ابن يزيد النخعي.
(٤) هو: ابن قيس النخعي.
(٥) هو: ابن مسعود.
(٦) في (أ) و(ش): «قال» .
(٧) قوله: «غيرى» سقط من (أ) و(ش) .
(٨) في (ت): «عن» بدل: «على» .
[ ٣ / ٣٦٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
وَقَالَ مرَّة أُخْرَى: هَذَا حديثٌ موضوعٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^١) .
٩٤١ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه أحمد ابن عُثمان بْنِ حَكيم، عَنْ حَسَن بن حُسَين، عَنْ كادِحِ بْنِ جَعْفَر، عَنْ عبد الله بن لَهِيعَة، عن عبد الرحمن بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسار، عن جابر بن عبد الله (^٢)؛ قَالَ: لمَّا قَدِمَ عليٌّ عَلَى رسولِ الله (ص) بفَتْح خَيْبَر؛ قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): لَوْلَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارى في
_________________
(١) الحديث رواه البزار في "مسنده" (٤/٣٠٨ رقم ١٤٩٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٨٦٧ رقم ١٠٩٦/ت السلفي)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٨٧ رقم ١٠٠٤٠)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٨٢) من طريق عبيد بن الصبَّاح، عن كامل، به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله (ص) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبيد بن الصبَّاح ليس به بأس، وكامل بن العلاء مشهور من أهل الكوفة قد روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه، على أنه لم يشاركه في هذا الحديث غيره» . وقال العقيلي في عبيد بن الصباح: «لا يُتابَع على حديثه، ولا يُعرَف إلا به» . وقال الدارقطني في "العلل" (٧٩٣): «يرويه كامل بن العلاء، عن الحكم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله، حدث به عبيد بن الصبَّاح عنه، واختُلِف عنه: فرواه أبو يعلى الإبلي، عن موسى المسروقي، عن عبيد ابن الصبَّاح فقال: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ووهم فيه في موضعَين؛ في قوله: عن شعبة، وفي قوله: عن أبي وائل» . وعدَّه الذهبي في "الميزان" (٣/٢٠) من منكرات عبيد ابن الصبَّاح. تنبيه: سقط هذا الحديث من مطبوعة "الضعفاء" للعقيلي بتحقيق: عبد المعطي قلعجي.
(٢) في (ت) و(ك): «جابر بن عبد» .
[ ٣ / ٣٦٩ ]
المَسيحِ بْنِ مَرْيَمَ (^١)؛ لَقُلْتُ (^٢) فِيكَ اليَوْمَ قَولًا … وذَكَر الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديث ٌ موضوعٌ عِنْدِي، والحسنُ بْنُ الْحُسَيْنِ هَذَا هُوَ العُرَني، وأتيتُه وَلَمْ أكتُبْ عَنْهُ، وَلَمْ يكنْ بصدوقٍ (^٣) عندَهم، وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعة (^٤) .
٩٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد ابن سَلَمة (^٥)، عَنْ حَجَّاج (^٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ (^٧)، عَنْ قَيْسٍ (^٨)، عَنْ جَرِيرٍ (^٩): أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ أَقَامَ مَعَ المُشْرِكينَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ؟
فَقَالَ أَبِي: الكوفيُّون - سِوى حَجَّاج - لا يُسنِدونَه (^١٠)،
_________________
(١) قوله: «ابن مريم» ليس في (ف) .
(٢) قوله: «لقلت» مكرر في (ك) .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «يصدق»، والمثبت من (أ) و(ش) و"الجرح والتعديل" (٣/٦) .
(٤) في (ت) و(ك): «الشعبة» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٢٦)، والطبراني في "الكبير" (٢/٣٠٢ رقم ٢٢٦١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/١٢-١٣) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/١٣٣) من طريق عمران القطان، عن حجاج، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ به، ثم قال ابن عدي: «لا أعلم رواه عن ابن أبي خالد غير حجاج، وعن حجاج رواه رجلان: عمران وحماد ابن سلمة» .
(٦) هو: ابن أرطاة.
(٧) هو: ابن أبي خالد.
(٨) هو: ابن أبي حازم.
(٩) هو: ابن عبد الله البجلي.
(١٠) في (ف): «لا يسندون هذا» وعليها إشارة، وكتبت في الهامش عبارة: «نسخة: لا يسندونه»، والله أعلم.
[ ٣ / ٣٧٠ ]
ومُرسَلً (^١) أشبهُ (^٢) .
٩٤٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بعضُ أَصْحَابِ قابوسَ (^٣):
_________________
(١) أي: «وهو أشبَهُ مرسلً»، والجادَّة: مرسلًا، بألف تنوين النصب، وحذفت هنا جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) الحديث رواه الترمذي (١٦٠٤)، وأبو داود (٢٦٤٥)، والطبراني في "الكبير" (٢/٣٠٢ رقم٢٢٦٤) من طريق أبي معاوية، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن قيس، عن جرير، عن النبي (ص) بلفظ: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» . ورواه الترمذي (١٦٠٥) من طريق عبدة، والنسائي في "الكبرى" (٦٩٨٢) من طريق أبي خالد، وأبو عبيد في "غريب الحديث" (٤/٣٦) من طريق هشيم، ثلاثتهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّ رسول الله (ص) … فذكره هكذا مرسلًا. قال الترمذي: «وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عَن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: أن رسول الله (ص) بعث سَريَّة، ولم يذكروا فيه: " عن جرير "» . اهـ. وقال: «وسمعت محمدًا يقول: الصحيح حديث قيس، عن النبي (ص) مرسل» . وذكر نحوه في "العلل الكبير" رقم (٤٨٣) وزاد: «قلت له: فإن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن الحجاج ابن أرطاة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن جرير؟ فلم يعدَّه محفوظًا» . وقال أبو داود: «رواه هشيم ومعمر وخالد الواسطي وجماعة لم يذكروا جريرًا» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/٨٧/ب): «يرويه إسماعيل بن أبي خالد، واختُلِف عنه: فرواه أبو معاوية الضرير وصالح بن عمرو، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جرير، وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ إسماعيل، عن قيس، عن خالد بن الوليد؛ قاله يوسف بن عدي، عنه، ورواه أبو إسحاق الفزاري ومروان بن معاوية ومعتمر ابن سليمان، عن إسماعيل، عن قيس مرسلًا، وهو الصَّواب» . وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢٢٨٥): «وصحح البخاري وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم» .
(٣) هو: ابن أبي ظَبيان.
[ ٣ / ٣٧١ ]
جَريرٌ (^١)، أَوْ أَبُو (^٢) كُدَينَة (^٣)، عَنْ قابوسَ، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنِ ابْنِ عباس؛ قال: خرجَ نبيُّ الله (^٥) (ص) فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ، وَلا يَصْلُحُ قِبْلَتَان ِ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ زُهَيرٌ (^٦)، عَنْ قابوسَ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) خرجَ … مُرسَلً (^٧) .
قَالَ أَبِي: هَذَا (^٨) مِنْ قابوسَ (^٩)، لَمْ يَكُنْ قابوسُ بالقويِّ؛ فيَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مَرَّةً قَالَ هَكَذَا، وَمَرَّةً قَالَ هَكَذَا.
_________________
(١) في (ك) يشبه أن تكون: «حربني» أو نحوها. وجرير هذا: هو ابن عبد الحميد. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (١٠٥٧٧)، وأحمد في "المسند" (١/٢٢٣ رقم١٩٤٩)، والترمذي (٦٣٣ و٦٣٤)، وأبو داود (٣٠٣٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (١١٠٧) . قال الترمذي: «حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن النبي (ص) مرسلًا» .
(٢) قوله: «أبو» ليس في (ت) و(ك) .
(٣) هو: يحيى بن المُهَلَّب. وروايته أخرجها الدارقطني في "السنن" (٤/١٥٦) .
(٤) هو: أبو ظَبْيان حُصَين بن جُندب.
(٥) في (أ) و(ش): «النبي» بدل: «نبي الله» .
(٦) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها الدارقطني في "السنن" (٤/١٥٧) . وأخرجه أيضًا هو وأبو عبيد في "الأموال" (١٢١) من طريق سفيان الثوري، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي (ص)، به.
(٧) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) يعني: الاختلاف.
(٩) قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٢٣٢٤): «وقابوسُ ضعيفٌ عندهم، وربما ترك بعضهُم حديثَه، ولا يُدفع عن صدق، وإنما كان قد افترى على رجل فَحُدَّ، فكُسِر لذلك» .
[ ٣ / ٣٧٢ ]
٩٤٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفَضْل بْنُ مُوسَى، عَنْ شَريك (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ عُمارَة بْنِ عَبْد، عَنْ عليٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَا مِنْ غَادِرٍ إلاَّ وَلَهُ لِوَاءُ غَدْرٍ يَوْمَ القِيامَةِ!؟
قَالَ أَبِي: مَنْ رَفَعَ هَذَا الحديثَ فَقَدْ غَلِطَ؛ رَوَاهُ إسرائيلُ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمارَة، عَنْ عليٍّ، مَوْقُوفٌ (^٤) .
وَرَوَاهُ زُهَيرُ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيرة بْنِ يَريم، عَنْ عليٍّ.
قَالَ أَبِي: عُمارَة أشبهُ (^٦) .
٩٤٥ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَطاء بْنُ السَّائب، عَنْ مُحارِب بْنِ دِثار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص): إيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ؛ فَإنَّهَا ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
_________________
(١) هو: ابن عبد الله النخعي.
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.
(٤) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: ابن معاوية.
(٦) قال الترمذي في "العلل الكبير" (٤٧٦): «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن حَدِيثَ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْد، عَنْ علي، عن النبي (ص) قال: «لكل غادر لواءٌ يوم القيامة»؟ قال محمد: لا أعرفُ هذا الحديث مرفوعًا» . وذكر نحو هذا في "الجامع" (١٥٨١) .
(٧) في هامش النسخة (أ) عنون لهذه المسألة بخط مغاير بما نصه: «الظلم ظلمات» .
[ ٣ / ٣٧٣ ]
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ جَريرٌ (^١)، عَنْ أَبِي إسحاقَ الشَّيباني (^٢)، عَنْ مُحارِب، عَنْ أَبِي الصِّدِّيق النَّاجي (^٣)؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص) … مُرسَلً (^٤) .
قَالَ أَبِي: هَذَا بَيَّنَ (^٥) عَوَارَ (^٦) حديثِ عَطاء، وَهَذَا أشبهُ؛ لَوْ كَانَ عَنِ ابْنِ عمرَ، كَانَ أسهلَ عَلَيْهِ حِفْظًا (^٧) مِنْ أبي الصِّدِّيق، وكان عَطاءُ ابن السَّائِب ساءَ حِفظُه (^٨) .
٩٤٦ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه زيدُ ابن أبي أُنَيسة (^٩) ويوسف ابن أَبِي إِسْحَاقَ (^١٠) جَمِيعًا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عليٍّ، عن النبيِّ (ص) قَالَ (^١١): مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا عُدَّةً فِي سَبيلِ اللهِ، كَانَ عَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَأَثَرُهُ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ القِيامَةِ؟
_________________
(١) هو: ابن عبد الحميد.
(٢) هو: سليمان بن أبي سليمان.
(٣) هو: بكر بن عمرو.
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (ك): «هل أبين» .
(٦) العَوارُ - بالفتح -: العَيبُ، والضمُّ لغةٌ. "المصباح المنير" (ع ور) (ص٤٣٧) .
(٧) قوله: «حفظًا» ليس في (ت) و(ك) .
(٨) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٢٣٤)، والبيهقي في "الشعب" (٧٠٥٦) من طريق زائدة، ورواه أحمد في "مسنده" (٢/١٠٦ رقم٥٨٣٢)، والبيهقي في الموضع السابق من طريق علي بن عاصم، كلاهما عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابن عمر، به.
(٩) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٠٩) .
(١٠) روايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (٢/٢٦١) .
(١١) قوله: «قال» سقط من (ك) .
[ ٣ / ٣٧٤ ]
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ إسرائيلُ (^١) وزُهَير (^٢)، فقالا: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عليٍّ، قولَهُ، لا يرفَعانِه.
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ: مَوْقُوفٌ (^٣) أشبهُ بالصَّواب.
وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَن هَذَا الْحَدِيثِ، وقلتُ له: وَرَوَاهُ (^٤)
إسرائيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عليٍّ، مَوْقُوفٌ (*)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: والموقوفُ أصَحُّ؛ لأنَّ إسرائيلَ وزهيرً (*) أحفظُ (^٥) .
_________________
(١) هو: ابن يونس. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٤٨٠) .
(٢) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (٢٥٣٠) .
(٣) أي: الحديثُ أشبَهُ بالصواب موقوفً، وكانت الجادَّة أن يقال: موقوفًا، بألف تنوين النصب، لكنَّ حذفها هنا جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في (ك): «رواه» بلا واو. ( *) … كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب في الموضعين، جارٍ على لغة ربيعة.
(٥) روي الحديث أيضًا مرفوعًا من طريق سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أخرجه الدارقطني في "العلل" (٣/١٧٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/١٣٥)، كلاهما من طريق أبي مسعود أحمد بن الفرات، عن عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن الحارث، عن علي، به مرفوعًا. قال الدارقطني في "الأفراد" - كما في "أطرافه" لابن طاهر (ق ٣٨/أ) -: «تفرد به عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عنه مرفوعًا» . وقال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري، ويقال: إن أبا مسعود تفرد به عن عبد الرزاق» . وكان الدارقطني ذكر في "العلل" (٣٤٢) الاختلاف في هذا الحديث عى أبي إسحاق السبيعي، وذكر رواية موسى بن عقبة وَيُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسحاق، عن أبي إسحاق مرفوعًا أيضًا، ثم قال: «وغيرهما يرويه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحارث، عن علي موقوفًا، غير مرفوع إلى النبي (ص)» . اهـ.
[ ٣ / ٣٧٥ ]
٩٤٧ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): سألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ مُوسَى الخَطْمي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِير (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة (^٤)؛ قَالَتْ: لمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيد (^٥) وأصحابُه يومَ الفِيل (^٦)، أَفْلَتَ عبد الله بْنُ يَزِيدَ (^٧)
وثلاثةُ نَفَرٍ، فقَدِمَ عبدُالله عَلَى عمرَ، وبَقِيَ الثلاثةُ فِي الطَّريق، فلَقِيَ عمرَ لَيْلا فَأَخْبَرَهُ، فَرَقَا (^٨)
عمرُ المِنْبَرَ
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألت» بالواو.
(٣) هو: محمد بن خازم.
(٤) أخرج هذا الحديث: ابن جرير الطبري في "تاريخه" (٤/٢٨٠) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به باختصار، ووقع عنده: «عبد الله بن زيد» بدل: «عبد الله بن يزيد» . وفي سنده شيخ ابن جرير محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كما في "التقريب" (٥٨٣٤)، واتهمه بعضهم بالكذب كما في "تهذيب الكمال" (٢٥/١٠٣ وما بعدها) .
(٥) هو: أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثَّقَفي، الذي استُشهد في جماعة من المسلمين في قتال الفُرس يوم الجسر، وهو والدُ المختار بن أبي عبيد. انظر "الإصابة" (١١/٢٤٩) .
(٦) وهو يوم الجسر، وإنما سمِّي يومَ الفيل؛ لأن الفُرسَ قاتلوا على الفِيَلَة التي لم تصمُد معها خيلُ المسلمين، وبَرَك الفيلُ على أبي عبيد ﵀ فقتلَه. انظر تفاصيل ذلك في "تاريخ الأمم والملوك" للطبري (٤/٢٧٥ فما بعد) .
(٧) هو: عبد الله بن يزيد بن زيد بن حِصْن الخَطْمي، الأنصاري، صحابيٌّ صغير، ولأبيه صحبة. انظر "الإصابة" (٦/٢٤٤) ..
(٨) رُسِمت في (ش): «فَرَقَى»، والمثبت من بقيَّة النسخ، ولغة جمهور العرب: رَقِيَ يَرْقَى، من باب رَضِيَ يَرْضَى، بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع، لكنَّ ما في النسخ جارٍ على لغة طيِّئ وبعض العرب؛ يكرهون مجيء الياء المتحرِّكة بعد الكسرة، فيفتحون ما قبلها لتنقلب الياء إلى الألف لخفتها، فيقولون: رَقَا، في رَقِيَ، وبَقَا، في بَقِيَ، وفَنَا، في فَنِيَ، ولَقَا في لَقِيَ، = = ونَسَا في نَسِيَ، وفي فعل المجهول يقولون: رُضَا، في رُضِيَ، ونُعَا، في نُعِيَ، وهُدَا، في هُدِيَ، وبُنَا، في بُنِيَ، وفي اسم الفاعل يقولون: باقاة، في باقية، وناصاة، في ناصيَة، وجاراة، في جارية، وفي المصدر يقولون: تَوْصَاة، في تَوْصية، وفي الجمع يقولون: أوداة، في أودية، وأصْبَاة، في أَصْبِيَة، والشواهد على هذه اللغة كثيرة، منها قولُ زيد الخيل الطائي [من الطويل]: أفي كلِّ عامٍ مأتمٌ تَبْعَثُونَهُ على مِحْمَرٍ عَوْدٍ أُثِيبَ وما رُضَا تُجِدُّون خَمْشًا بعد خَمْشٍ كأنَّه على فاجعٍ من خير قومِكُمُ نُعَا وقال: فلولا زُهَيْرٌ أنْ أكدِّرَ نِعْمَةً لَقَاذَعْتُ كَعْبًا ما بَقَيْتُ وما بَقَا انظر "شرح الشافية" للأستراباذي (١/١٢٤-١٢٥)، و"طبقات فحول الشعراء" (١/٣٣-٣٤)، و"الإنصاف" للأنباري (١/٧٥)، و"المحكم" لابن سيده (٨/٥٤١)، وانظر كلامًا مطوَّلًا عن هذه اللغة في كتاب "بحوث ومقالات في اللغة" للدكتور رمضان عبد التواب (ص٢٣٧-٢٤٣) . وانظر كذلك نَصًّا للزمخشري في "أساس البلاغة" (ر ق ي) على أنَّه يقال: رَقَى يَرْقى، كما يقال: رَقِيَ يَرْقَى.
[ ٣ / ٣٧٦ ]
حِينَ صلَّى الصُّبْح، فَنَعَى (^١) أَبَا عُبَيد وأصحابَه، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا عبدُالله يُخْبِرُكُمْ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ. قالَ (^٢):
فقَعَدَ عمرُ عَلَى المِنبَر، وَقَامَ عبدُالله
_________________
(١) في (ت) و(ك): «فنعنا» .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «قالت»، أي: عائشةُ خ؛ لأنها راوية الخبر، وما وقع في النسخ إنْ لم يكن تصحيفًا، فإنه يخرَّج على أوجه ثلاثة: الأول: أنه ذكَّر ضمير الفاعل مع عوده إلى اسم مؤنَّث؛ قياسًا على مثل قولهم: «ولا أرضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا»، والجادة: أَبْقَلَتْ. انظر التعليق على المسألة رقم (١٧٨) . والثاني: أنَّ مجيء «قال» بصيغة التذكير؛ إنما هو لمجاورة «ثم قال» قبلها، وللمجاورة تأثيرات في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٤ - الوجه الثالث) . والثالث: أنَّ الفعل مسند إلى ضمير مذكَّر، كأنه قال: «قال الراوي»، وهو عائشة خ، وهذا من الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، وهو كثير في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
[ ٣ / ٣٧٧ ]
عَلَى المِنبَر، فحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه، وذكَرَ رسولَ الله (ص) وَمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى العَرَب، ثُمَّ ذكَرَ أَبَا بَكْرٍ ح وحُسْنَ قيامِه بعدَ رَسُولِ اللَّهِ (ص)، ثُمَّ ذكَرَ قتلَ (^١) أَبِي عُبَيد وأصحابِه. قَالَ (^٢): وَبِهِ (^٣) جِراحاتٌ. قَالَتْ عائِشَة: فَوَاللَّهِ، مَا رأيتُ رَجُلا كَانَ أَربَطَ جَأْشًا (^٤)، وَلا أشَدَّ قَلْبًا، وَلا أفضَلَ بَيَانًا، وَلا أحسَنَ وجهًا ولفظًا مِنْ عبد الله، فأُعْجِبَ المسلمونَ بِهِ أشدَّ مِنْ إِعْجَابِي! قَالَ: ثُمَّ وجَّهَهُ عُمَرُ [إِلَى] (^٥) سعدٍ (^٦)؛ فَقَالَ: أَحضِرْهُ أَمرَكَ؛ فَقَدْ عَرَفَ أمورَ القَوْمِ، وَكَيْفَ التَّأتِّي لَهُمْ وحَرْبُهم؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُضطَرِبُ الإِسْنَادِ.
٩٤٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحُسَين (^٧) بن (^٨) عيسى - أخو سُلَيم (^٩) بْنِ عِيسَى القَارِئ - عَنْ مَعْمَر، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: بينا رسولُ الله (ص) في غزوة تَبوك
_________________
(١) في (ك): «قبل» .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «قالت»، أي: عائشةُ خ، وقد تقدَّم تخريج ذلك.
(٣) أي: بعبد الله بن يزيد.
(٤) الجأش: القلب، والنفس، والجَنَان. يقال: فلانٌ رابطُ الجَأْش، أي: ثابتُ القلب لا يرتاعُ ولا ينزعجُ للعظائم والشَّدائد. انظر "النهاية" (١/٢٣٢) .
(٥) قوله: «إلى» تصحف في جميع النسخ إلى: «ابن» .
(٦) هو: ابن أبي وقَّاص ح.
(٧) في (ف): «الحسن»، وهو خطأ. انظر "الجرح والتعديل" (٣/٦٠) .
(٨) قوله: «بن» سقط من (ت) .
(٩) في (ك): «مسلم» .
[ ٣ / ٣٧٨ ]
يَسيرُ (^١) لَيْلا؛ إِذْ تقدَّم الناسَ، ثُمَّ وقَفَ لَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ، ثُمَّ (^٢) قَالَ: أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ الكَنْزَيْنِ، قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا الكَنْزَان ِ؟ قال: فَارِسُ وَالرُّومُ (^٣)، وَأُمِدْتُ (^٤) بِالمُلُوكِ - مُلُوكِ حِمْيَرَ - يُجَاهِدونَ فِي سَبيلِ اللهِ، وَيَأخُذُونَ فِي اللهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٥) .
٩٤٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَاري (^٦)، عَنِ ابْنِ شَوْذَب (^٧)؛ قَالَ: حدَّثني عَامِرُ (^٨) بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي
_________________
(١) كذا في في (ك)، وفي (ت) و(ف): «نسير»، ولم تنقط في (أ) و(ش) .
(٢) قوله: «ثم» سقط من (ك) .
(٣) قوله: «والروم» سقط من (أ) و(ش) .
(٤) كذا ضُبطت في (أ) و(ف)، وفي (ت) و(ك): «وأمرت»، وفي (ش): «وأمدى»، ووقع عند أحمد في "المسند" (٥/٢٧٢ رقم ٢٢٣٣٥): «وأمدَّني»، وعند عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٨٧٨): «وأيَّدني»، وما أثبتناه من (أ) و(ف) يخرَّج على وجهين؛ الأول: «أُمِدْتُ»، وهو جارٍ على لغةٍ فصيحةٍ مشهورةٍ؛ وهي أن الأصل: أُمْدِدْتُ، وحذفت إحدى الدالين تخفيفًا، كما في قولِهِ تعالى: [طه: ٩٧] ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾، وقوله: [الواقِعَة: ٦٥] ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، وأصله: ظَلِلْتَ عليه، وظَلِلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، ويقولون: أَحَسْتُمْ، في: أَحْسَسْتُمْ، ومَسْتُمْ، في: مَسِسْتُمْ، ونظائره كثيرة. والثاني: «أُمِدَّتُ»، وهذا جارٍ على لغةِ أُناسٍ من بكر بن وائل، لا يَفُكُّون التضعيفَ من الأفعالِ عند إسنادها إلى ضمائر الرفع المتحرِّكة. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٢٥٩) .
(٥) الحديث لم نقف عليه من رواية يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس. وقد رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٨٧٨)، وعنه أحمد في "المسند" (٥/٢٧٢ رقم٢٢٣٣٥) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عن أبي همام الشعباني؛ قال: حدثني رجل من خثعم؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) … فذكره، وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني _ح (٣٠٥٠) .
(٦) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث.
(٧) هو: عبد الله.
(٨) قوله: «عامر» ليس في (أ) و(ش) .
[ ٣ / ٣٧٩ ]
بُرْدَة (^١)؛ قال: قال عبدُالله بْنُ عُمَرَ (^٢): لَوْ كنتُ مُستَحِلاًّ مِنَ الغُلُول (^٣) القَليلَ، لاسْتَحْلَلْتُ مِنْهُ الكثيرَ، وَمَا مِنْ عبدٍ يَغُلُّ غُلُولًا إِلا كُلِّفَ يومَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَستَخْرِجَه مِنْ أسفلِ دَرْكِ جهنَّم.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عن ابن بُرَيْدة (^٤)، عن عبد الله بْنُ عَمْرٍو.
٩٥٠ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري (^٥)، عَنِ ابْنِ شَوْذَب (^٦)، عَنْ عَامِرِ بن عبد الواحد، عَنْ أَبِي بُرْدَة (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أصابَ غَنيمةً، أَمَرَ بِلالا فَنَادَى فِي النَّاسِ، فيجيئونَ بغنائِمهم، فَيَخْمُسُه (^٨) ويَقْسِمُه. فَجَاءَ رجلٌ بَعْدَ ذلك بزِمام ٍ (^٩) مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: يَا رسولَ (^١٠) اللَّهِ (^١١)، هَذَا كَانَ فِيمَا أَصَبنا
_________________
(١) هو: بُرَيد بن عبد الله.
(٢) في (ت): «عمرو» .
(٣) تقدم تفسير «الغلول» في المسألة رقم (٩٠٢) .
(٤) هو: عبد الله.
(٥) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. والحديث أخرجه في كتابه "السير" (٣٨٧) .
(٦) هو: عبد الله.
(٧) يعني: ابن أبي بُردة المذكور في المسألة السابقة، واسمه: بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، وكنيته: أبو بردة.
(٨) خَمَسَ المالَ يَخمُسُه خَمْسًا: إذا أخذَ خُمُسَهُ. انظر "المصباح المنير" (خ م س) (ص١٨٢) .
(٩) الزِّمامُ: مِقْوَدُ البعير، وهو في الأصل: حبلٌ يُشَدُّ في حَلْقة تُجعل في أنف البعير، ثم يُشَدُّ إليه المِقوَد. انظر "المصباح المنير" (ز م م) (ص ٢٥٦) .
(١٠) من قوله: «إذا أصاب غنيمة …» إلى هنا مكرر في (ت) و(ك)، إلا أنه قال في المرة الثانية: «فأمر» بدل: «أمر» .
(١١) في (ت) زيادة: «(ص)» !
[ ٣ / ٣٨٠ ]
مِنَ الغَنيمة، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟، فاعتَذَر، قَالَ: كُنْ (^١) أَنْتَ الَّذي تَجِيءُ (^٢) بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ فَلا أَقْبَلُهُ مِنْكَ؟
قَالَ أَبِي: وَهَذَا أَيْضًا (^٣) هُوَ عَنْ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ (^٤)، عَنِ ابن بُرَيْدة (^٥)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) .
٩٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعْدان (^٦)، عَنْ يُونُسَ (^٧)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ قَبِيصَة بْنِ ذُؤَيب وَأَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ (^٨): يُوشِكُ أَقْصَى مَسَالِحِ (^٩) المُسْلِمِينَ بِسلاح (^١٠)؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «كنت»، وفي (ف): «كنه» .
(٢) في (ك): «تأتي» .
(٣) في (ك): «هذا هو أيضًا» .
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في"المسند" (٢/٢١٣ رقم ٦٩٩٦)، وأبو داود في "سننه" (٢٧١٢)، وابن حبان (٤٨٠٩ و٤٨٥٨)، والخطيب في "تالي التلخيص" (١/٧٥) من طريق أبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عن عامر، عن عبد الله بن بريدة، عن عبدلله ابن عمرو، به.
(٥) هو: عبد الله.
(٦) هو: سعيد بن يحيى اللخمي. وروايته أخرجها هشام ابن عمار في حديثه (٧٣) . ومن طريقه أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٧٤٣)، و"الصغير" (٦٤٤) . قال الطبراني في "الأوسط": «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا سعيد بن يحيى، تفرد به هشام بن عمار» . وقال في "الصغير": «لم يروه عن الزهري إلا يونس، تفرد به سعيد بن يحيى، وسليمان بن عبد الرحمن يقول: سعد ابن يحيى اللخمي» .
(٧) هو: ابن يزيد.
(٨) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٩) جمع مَسْلَحَة، وهُم القوم الذين يحفَظون الثُّغورَ من العدوِّ. وسُمُّوا: مَسْلَحَة؛ لأنهم يكونونَ ذوي سِلاح، أو لأنهم يسكُنون المَسْلَحَة، وهي [أي المَسْلَحَة]: كالثَّغر والمَرْقَبِ يكونُ فيه أقوامٌ يرقُبون العدوَّ؛ لئلا يطْرُقَهم على غَفْلَة. انظر"النهاية" (٢/٣٨٨) .
(١٠) كذا ورَدَ لفظُ الحديث في جميع النسخ، وجاء في "حديث هشام بن عمار" و"أوسط الطبراني": «يوشك أقصى مسالح المسلمين أن يكونَ سلاح، وسلاح عند خَيْبَر»، وفي "الصغير" للطبراني: «يُوشِكُ أن يكون أقصى مسالحِ المسلمين بِسِلاح، وسلاحٌ من خَيْبَر»، وكلا اللفظين جاء على الجادَّة في العربية؛ لأنَّ «يوشك» من أفعال المقاربة، ويجب أن يكون خبرها جملةً فعلية فعلها مضارع، وهذا ما وقع في مصادر التخريج. أما ما عندنا في النسخ، فالظاهر أن فيه سقطًا، ووجهه أن يقال: «يُوشكُ أقصى مسالح المسلمين [أن يكون] بسلاح»، والله أعلم. وسِلاح: موضعٌ أسفلَ من خيبر. قال البكري: «سِلاح» بكسر أوله، وبالحاء المهملة. "معجم ما استعجم" (٣/٧٤٤) . ولم يجزم ياقوت بضبطها فقال: كأنه بوزن قَطامِ. "معجم البلدان" (٣/٢٣٣) . وجزم الفيروز آبادي فقال: كسَحابٍ أو قَطامِ. "القاموس المحيط" (س ل ح /ص ٢٢٥)، ولم يتعقَّبه الزَّبيدي في "التاج". والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ٣٨١ ]
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ (^١) الزُّهْري، عَنْ سَالِمٍ؛ سَمِعَ أَبَا (^٢) هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفٌ (^٣) .
قَالَ أَبِي: الموقوفُ أشبهُ.
قلتُ: وَمَا تُنكِرُ أَنْ يكونَ سَمِعَ منهُما؟
قَالَ: أُنكِرُ! فإنَّه لا يَحْتملُ (^٤) أَنْ يكونَ هَذَا مِنْ حديث قَبِيصَة.
_________________
(١) في (ك): «رواه» بلا واو.
(٢) في (أ) و(ش): «أبي» .
(٣) الحديث رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/٥١١) من طريق ابن وهب، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ … فذكره موقوفًا. وقوله: «موقوفً» بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في (أ) و(ش): «فإنه يحتمل» .
[ ٣ / ٣٨٢ ]
وسَعْدانُ أَرَى أَنَّهُ (^١) سمعَ مِنْ يونس بمكة، أو بالمدينةِ (^٢)، ويُونُسُ لَمْ يَكُنْ (^٣) مَعَهُ كُتُبُهُ. قال وكيعٌ: رأيتُ يونسَ ابن يَزِيدَ بِمَكَّةَ، فجَهَدتُّ أَنْ يُقيمَ لِي إسنادَ حديثٍ، لَمْ يُقِمْه (^٤)، فَنَرَى (^٥) أنَّ سَعْدان سَمِعَ مِنْهُ بِمَكَّةَ (^٦)؛ لأنَّ حديثَهُ وحديثَ أَبِي ضَمْرة (^٧) وسُلَيمانَ بْنِ بِلالٍ وطَلحَةَ بْنِ يَحْيَى متقاربٌ (^٨) .
٩٥٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري (^٩)،
_________________
(١) قوله: «أنه» سقط من (أ) و(ش) .
(٢) في (ت) و(ك): «أو مدينة» .
(٣) المثبت من (ت) و(ف)، وأهمل النقط في بقية النسخ، وهي محتملة أن تكون بالتحتية والفوقية، وكلاهما صحيح في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .
(٤) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: فلم يقمه.
(٥) في (ش) يشبه أن تكون: «فترى»، وفي (ك): «فيرى» .
(٦) من قوله: «فجهدت أن …» إلى هنا سقط من (ف) .
(٧) هو: أنس بن عياض.
(٨) قال الدارقطني في "العلل" (٢١٨٢): «يرويه الزهري، واختُلِف عنه: فرواه سعيد بن يحيى المعروف بسَعْدان اللخمي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم بن عبد الله، عن قبيصة وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص)، ووهم فيه. وخالفه القاسم بن مبرور؛ فرواه عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم بن عبد الله، عن أبي هريرة موقوفًا، وقال فيه: قال الزهري: حدثني سعيد ابن خالد، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أبي هريرة موقوفًا أيضًا، وهو الصَّواب» . والحديث روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ من طريق أخرى = = أخرجها أحمد في "المسند" (٢/٤٠٢ رقم٩٢١٦) قال: حدثنا نوحٌ، أخبرنا عبد الله - يعني العُمَري -، عن خُبَيب ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي (ص) قال: «يُوشِكُ أن يَرجعَ الناسُ إلى المدينةِ، حتى تصيرَ مَسالِحُهُم بسلاح» .
(٩) هو: إبراهيم بن محمد. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/١٩٩) من طريق المسيَّب بن واضح - وهو ضعيف -، عن أبي إسحاق الفزاري، به.
[ ٣ / ٣٨٣ ]
وَابْنُ الْمُبَارَكِ (^١)، عَنْ سُفْيان الثَّوري، عَنْ زَيْدٍ العَمِّي (^٢)، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابن قُرَّة، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لِكُلِّ (^٣) أُمَّةٍ رَهْبَانِيَّةٌ، وَرَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: معاويةُ بْنُ قُرَّة: أنَّ (^٤) النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^٥) .
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: إِذَا زَادَ حافِظٌ عَلَى حافِظٍ (^٦) قُبِلَ، وابنُ الْمُبَارَكِ حافظٌ (^٧) .
_________________
(١) هو: عبد الله. وروايته في "كتاب الجهاد" له (١٦)، وعند أحمد في "المسند" (٣/٢٦٦ رقم١٣٨٠٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٣)، وأبي يعلى في "المسند" (١٤٤٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٩٩) و(٤/٢٣٠)، والبيهقي في "الشعب" (٣٩٢٣) .
(٢) هو: ابن الحواري.
(٣) في (ك): «كل» .
(٤) في (ت) و(ك): «أتى» بدل: «أن» .
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٦) قوله: «على حافظ» ليس في (ف) .
(٧) مدار هذا الحديث على معاوية بن قرَّة، ويرويه عنه اثنان: الأول: زيد العَمِّي، ويرويه عنه سفيان الثوري، واختُلِف عنه: فرواه أبو إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك - كما سبق - عنه، عَنْ زَيْدٍ العمِّي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بن قرَّة، عن أنس، عن النبي (ص) . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٣٢٦) عن وكيع بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن زيد، عن معاوية، عن النبي (ص) مرسلًا. واختلف أبو حاتم وأبو زرعة في التَّرجيح في هذا الاختلاف. أما أبو حاتم: فرجَّح الرواية المرسلة، ولم يذكر سبب التَّرجيح، ولعله لأجل الرواية الآتية، وأما أبو زرعة: فرجَّح الرواية الموصولة، وهذا صحيح بالنظر في رواية سفيان الثوري والاختلاف عليه فقط؛ فإن ابن المبارك - مع كونه حافظًا - تابعه أبو إسحاق الفزاري، وهو حافظ أيضًا. والثاني: الحجَّاج بن دينار، وروايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٠٩) عن شيخه محمد بن فضيل ابن غزوان، عن الحجاج بن دينار، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قرَّة، عَنِ النبي (ص) مرسلًا. وهذه الرواية أرجح من رواية زيد العمِّي؛ لأن الحجّاج ابن دينار لا بأس به، وأما زيد فضعيف؛ كما في "التقريب" (١١٣٣ و٢١٤٣)، ولعل هذا الذي جعل أبا حاتم يرجح الإرسال، والله أعلم.
[ ٣ / ٣٨٤ ]
٩٥٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ (^٢)، عَنْ شَيبان (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) (^٥): لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الأعمَشُ، عَنْ مُجاهِد، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٩٥٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد ابن [حِمْيَر] (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرة (^٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^٨)، عَنْ أَنَسِ بن مالك؛ قال:
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٩٠٤) .
(٢) هو: ابن مسلم.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن النَّحوي.
(٤) هو: ذَكوان السَّمَّان.
(٥) في (ف) و(ت) و(ك): «النبي (ص)» بدل: «رسول الله (ص)» .
(٦) في (ف) و(ت) و(ك): «حُميد»، وفي (أ) و(ش): «جعفر»، وكلُّه تصحيفٌ، فالذي يروي عن زيد بن جَبيرة هو محمد بن حِمْيَر، كما في "تهذيب الكمال" (١٠/٣٤) . والحديث رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٠٣) من طريق ابن حِمْير، عن زيد بن جبيرة، به، ثم قال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن زيد بن جبيرة غير ابن حمير» .
(٧) في (ت) و(ك): «حسرة» .
(٨) هو: الأنصاري.
[ ٣ / ٣٨٥ ]
قَامَ فِينَا عثمانُ بْنُ عَفَّان ح يَوْمًا خَطِيبًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمنَعْنِي أَنْ أحدِّثَكُم حَدِيثِي هذا إلا الضَّنُّ (^١) بكم، سمعتُ رسولَ الله (ص) وَهُوَ (^٢) يَقُولُ فِي مَقَامِي هَذَا: لَيَوْمُ (^٣) أَحَدِكُمْ (^٤) فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ يَقُومُ اللَّيْلَ لَا يَفْتُرُ، وَيَصُومُ النَّهَارَ لَا يُفْطِرُ.
قَالَ: وَقَالَ أَنَسٌ: حُدِّثتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ: لَيَوْمُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ في إِحْدَى المَسْجِدَيْنِ (^٥): مَسْجِدِ الحَرَام ِ (^٦)، وَمَسْجِدي بِالمَدِينَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كذبٌ، وزيدٌ لا أعلمُ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا، وَهُوَ ضعيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا، إِلَى التَّرْك مَا هو، روى عنه اللَّيْثُ،
_________________
(١) في (أ) و(ش): «الظن»، وفي (ف): «لظن» .
(٢) قوله: «وهو» سقط من (ك) .
(٣) في (ك): «اليوم» .
(٤) في (ت) و(ك): «بأحدكم» .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أحد المسجدين»، كما في "الكامل" لابن عدي، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكر؛ حمَلَ المسجدَ على معنى البقعة التي يُسْجَدُ فيها، والتقدير: في إحدى البقعتين، والحمل على المعنى باب معروف في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٨١) . وقوله: «إحدى المسجدين» ورد أيضًا في حديث آخر في مطبوع "الفردوس بمأثور الخطاب" (٥/١٧٤ رقم ٧٨٧٢) .
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «المسجد الحرام» أي: المحرَّم، وما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية على إضافة الموصوف إلى صفته، ويقال: إضافة الشي إلى نفسه، وهذا مذهب الكوفيين، وأجازه البصريون على تأويل. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٠٥)، ووقع لفظ «مسجد الحرام» بالإضافة في أحاديث كثيرة كما في البخاري وغيره، ووقع أيضًا على الوصف: «المسجد الحرام» . وانظر: "مشارق الأنوار" (١/١٩٠)، و"شرح السيوطي لسنن النسائي" (٢/٣٧) .
[ ٣ / ٣٨٦ ]
وَيَحْيَى بْنُ أيُّوب.
٩٥٥- وسمعتُ (^١) أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مَرْوان الفَزاري (^٢)؛ قال: نا هشامٌ الدَّسْتوائيُّ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير؛ قال: نا أبو سَلَمة، عن عبد الله الأزرَق، عَنْ عَلْقَمة بْنِ عَامِرٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إنَّ اللَّهَ ﷿ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ …، فَذَكَرَ الحديثَ.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلاَّم (^٤)، عن عبد الله بْنِ زَيْدٍ الأزرَق، عَنْ عُقبة بن عامر، عن النبيِّ (ص) (^٥) .
٩٥٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمرو ابن أبي سَلَمة (^٦)، عن
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٩٠٥) و(٩٩٧) .
(٢) هو: مروان بن معاوية.
(٣) في (أ) و(ف): «الدستواني» . وهشام هذا هو: ابن أبي عبد الله سَنْبَر.
(٤) هو: مَمْطور الأسود الحبشي.
(٥) الحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (١٠٩٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٣١٥)، وأحمد في "مسنده" (٤/١٤٤ رقم١٧٣٠٠)، والترمذي في "جامعه" (١٦٣٧)، وابن ماجه (٢٨١١) وغيرهم من طرق عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلاَّم، عن عبد الله بْنِ زَيْدٍ الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بن عامر، عن النبي (ص)، به. ورواه معمر في "الجامع" (٢١٠١٠) - ومن طريقه أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/١٤٨ رقم١٧٣٣٧)، وابن خزيمة في "صَحِيحَةٌ" (٤/١١٣) -، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سلام، عن عبد الله بْنِ زَيْدٍ الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ، به.
(٦) روايته أخرجها الهروي في "ذم الكلام" (٢/٣٨٨ رقم٤٧٤)، والذهبي في "السير" (١٦/٢٤٢) من طريق دُحيم، عنه.
[ ٣ / ٣٨٧ ]
صَدَقَة بن عبد الله، عَنِ الأوزاعيِّ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، وَجُعِلَ (^٢) رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ؟
قَالَ أَبِي: قَالَ لِي (^٣) دُحَيم (^٤): هَذَا الحديثُ ليسَ بشيء؛ الحديثُ حديثُ الأوزاعيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَبَلَة، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٥) .
٩٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأوزاعيُّ (^٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسار، عَنْ أَبِي مُصَبِّح (^٧)؛ قَالَ: قلتُ لأبي عبد الله - رَجُلٍ من
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) قوله: «وجعل» مكرر في (ت) .
(٣) في (ت) و(ك): «قال أبي»، وكتب فوق «أبي» في (ك): «كذا» .
(٤) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم.
(٥) الحديث رواه ابن المبارك في "الجهاد" (١٠٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٠٠١) من طريق الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَبَلَةَ، عن طاوس، عن النبي (ص) به. وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٦/٩٨) . وقال الدارقطني في "العلل" (١٧٥٤): «يرويه الأوزاعي، واختُلِف عنه: فرواه صدقة بن عبد الله بن السمين - وهو ضعيف -، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وخالفه الوليد بن مسلم؛ رواه عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عطية، عن أبي منيب الجرشي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ» .
(٦) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٧) هو: المَقْرَئي، بفتح الميم والراء، بينهما قاف، ثم همزة قبل ياء النَّسب. كذا ضبط نسبتَه الحافظُ في "التقريب" (٨٣٧٠)، وانظر ما سيأتي في نسبته في التعليق على المسألة التالية.
[ ٣ / ٣٨٨ ]
أصحاب النبيِّ (ص) - وَهُوَ بِأَرْضِ الرُّوم: أَلا تَركَبُ؟ فقال: سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ في سَبِيلِ اللهِ إلاَّ حَرَّمَهُمَا (^١) اللهُ عَلَى النَّارِ. وأُصلِحُ دابَّتي (^٢) لِتُغْنِيَني عن عَشيرَتي. فما رُئِيَ (^٣) يَوْمًا أكثَرَ نازِلًا مِنهُ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: منهُم مَنْ يَقُولُ: هَذَا الرَّجُل هو جابرُ بن عبد الله، ومنهُم مَنْ يَقُولُ: هُوَ الصُّنابِحي، وَلَيْسَ للصُّنابِحي صُحبَة؛ وجابرٌ (^٥) أشبهُ (^٦) .
فقلت ُ لأبي: أنا العبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ؛ قَالَ (^٧): أَخْبَرَنِي أبي (^٨)، ثنا
_________________
(١) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «حرَّمها»، وهما صحيحان، وكلاهما ورد في مصادر التخريج.
(٢) في (ت) و(ك): «ذات بين» .
(٣) في (ت) و(ك) رسمت هكذا: «رُأي» .
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي "الجهاد" لابن المبارك (٣٢): «فما رأيتُ يومًا أكثَرَ ماشيًا مِنهُ»، ونحوه في "صحيح ابن حبان"، وفي "الجهاد" (٣٣): «قال أبو مصبِّح: فنَزَلَ الناسُ، فلم أرَ نازلًا قطُّ أكثَرَ مِنْ يومئذٍ»، ونحوه في "مسند الطيالسي". وما وقع في النسخ جادَّتُهُ أن يقال: «فما رُئِيَ يومٌ أكثَرُ نازلًا منه» برفع «يوم»، والله أعلم. والمعنى: أنه لمَّا سمع الناسُ بهذا الحديث، نزلوا عن دَوابِّهم؛ رغبةً في الثواب.
(٥) في (ت) و(ك): «وبجابر» .
(٦) قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٩/٥٥): «وسمَّى أبو داود الطيالسي في "مسنده" وعبد الله بن المبارك في كتاب "الجهاد" الرجلَ المذكور: جابر بن عبد الله، وهذا هو الصَّواب: أن الحديث لجابر بن عبد الله» . اهـ. وسيأتي تخريج الحديث من "مسند الطيالسي"، و"الجهاد" لابن المبارك.
(٧) في (ت) و(ك): «قراءة» بدل: «قال» .
(٨) هو: الوليد بن مَزْيَد البيروتي.
[ ٣ / ٣٨٩ ]
الأوزاعيُّ؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو مُصَبِّح (^١)؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ (^٢) خطأٌ؛ لَمْ يسمَعِ الأوزاعيُّ مِنْ أَبِي مُصَبِّح؛ بَيْنَهُمَا مُوسَى بْنُ يَسار (^٣) .
_________________
(١) الحديث رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٣٣) من طريق العباس بن الوليد، عن أبيه، عن الأوزاعي، حدثنا أبو مصبح؛ قال: قيل لأبي عبد الله … فذكره. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٠٥) من طريق العباس بن الوليد به، ولم يقع عنده تصريح الأوزاعي بالسماع من أبي مصبح.
(٢) قوله: «حديث» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٣) في (ت): «سيار» . والحديث أخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٣٢) عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عن حصين بن حرملة المهري، عن أبي مصبح الحمصي، عن جابر بن عبد الله، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه: أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٨٨١)، وأحمد في "المسند" (٣/٣٦٧ رقم١٤٩٤٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٠٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٦٠٤) . ووقع في إسناد الطيالسي خطأ نبَّه عليه المحقق. وأخرجه ابن المبارك أيضًا (٣٣) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بن جابر، عن أبي مصبح؛ قال: غزونا مع مالك بن عبد الله الخثعمي أرض الروم، فسبق رجل الناس، ثم نزل يمشي ويقود دابته، فقال مالك: يا أبا عبد الله أَلا تركبُ؟ فَقَالَ: = = سَمِعْتُ رَسُولَ الله (ص) … فذكره. وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/٢٢٥ رقم٢١٩٦٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٥٥)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٢٩٧ رقم٦٦١)، و"مسند الشاميين" (٦٠٩)، جميعهم من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. إلا أن الطبراني قرن مع ابن جابر عبد الله بن العلاء، وجاء الحديث عنده في "الكبير" من رواية مالك بن عبد الله الخثعمي. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٢١٩٦٣) من طريق ليث بن المتوكل، عن مالك بن عبد الله الخثعمي؛ قال: قال رسول الله (ص) … فذكره هكذا من مسند مالك. وليث بن المتوكل مجهول الحال. وأخرجه الدارمي (٢/٢٠٢ رقم٢٣٩٧)، والطبراني في"الكبير" (٦٦٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الله بن سليمان بن أبي زينب؛ أن مالك ابن عبد الله [زاد الطبراني: الجهني] مرَّ على حبيب بن مسلمة - أو حبيب مرَّ على مالك - وهو يقود فرسًا، وهو يمشي، فقال: ألا تركب إذ حملك الله؟ فقال … فذكره هكذا على الشك هل هو من مسند حبيب، أو مالك، وبنسبه مالك جهينيًا في رواية الطبراني. وعبد الله بن سليمان بن أبي زينب لم نجد من ترجم له، وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١٤)، و"الآحاد والمثاني" (٢٧٧٧) من طريق زرعة بن عبد الله الوحاظي: أن مالك بن عبد الله الخثعمي كان بذات الجون، فرأى بعض أصحابه يمشي يقود فرسه، فناداه مالك بن عبد الله: يا فلان بن فلان ألا تركب؟ قال: إني سمعت رسول الله (ص) … فذكره. وبإبهام هذا الرجل أيضًا أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٩٤٤) من طريق سليمان بن موسى، قال: مرَّ مالك بن عبد الله الخثعمي … فذكره.
[ ٣ / ٣٩٠ ]
٩٥٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^١) عَمْرو بْن أَبِي قَيْس، عَن مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْص (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عُبادة، عن النبيِّ (ص): أنه عاد عبدَالله بن رَواحة، فما تحَوَّزَ (^٤) عبدُالله عن مكانِه (^٥)، فقال النبيُّ (ص): مَنْ شُهَدَاءُ أُمَّتِي؟، قَالُوا: القتلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: القَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهَادَةٌ، والبَطْنُ شَهَادَةٌ، والغَرَقُ شَهَادَةٌ …، الحديثَ؟
_________________
(١) قوله: «رواه» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) هو: عبد الله بن حفص.
(٤) في (ف) يشبه أن تكون: «تجوز» بالجيم. ومعنى «فما تحوَّز»: فما تنحَّى. انظر "النهاية" (١/٤٥٩) .
(٥) في (ش): «من مكانه»، وفي (ك): «عن كانه» .
[ ٣ / ٣٩١ ]
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ [شُعْبَةُ] (^١)، عَنْ أبي بكر ابن حَفْص، عن ابن الفَصِيح (^٢)
- أَوْ أَبِي المُصَبِّح - عَنِ ابْنِ السِّمْط (*)، عَنْ عُبادة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَهَذَا أشبهُ، لَيْسَ لأَبِي صَالِحٍ مَعْنًى، لَمْ يضبِط عَمْرٌو، وضبَطَ شُعْبَة. وَهَذَا حديثٌ مِنْ حديثِ أَهْلِ الشَّام، وَهُوَ أَبُو المُصَبِّح المَقْرائي (^٣)، عَنْ شُرَحْبيل بن السِّمْط (*)، عن عُبادة.
_________________
(١) في جميع النسخ: «سعيد»، عدا (أ)، فإما أن تكون «سعيد» وصُحِّحت، أو العكس - وهو الأقرب - وأُكِّد التصحيح في الهامش، ولكنه لم يتضح في التصوير. والحديث أخرجه الطيالسي (٥٨٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/٥٢٨-٥٢٩)، وأحمد في "المسند" (٤/٢٠١) و(٥/٣١٤ و٣٢٣)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٦٣٣)، جميعهم من طريق شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حفص، به، وهو الصَّواب، ويدلُّ عليه قول أبي حاتم في آخر المسألة: «وضبط شعبة» . ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٤٥٨) من طريق إسرائيل، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن حفص، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عبادة، عن النبي (ص)، به. ورواه الضياء في "المختارة" (٣٥٤) من طريق حرب، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن حفص، عن أبي مصبح، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عبادة، به.
(٢) كذا في جميع النسخ عدا (ف) ففيها: «عن أبي الفصيح» ! وفي المواضع السابقة من مصادر التخريج: «عن ابن المصبح، أو أبي المصبح» . وذكر في بعض الروايات أن الشَّك من أبي بكر بن حفص. ( *) … في (ك): «الشمط» بالشين المعجمة. وهو: شُرَحبيل ابن السِّمْط.
(٣) نسبةً إلى «مَقْرَى» بفتح الميم، قريةٌ بالشَّام من نواحي دمشق. والمحدثون وأهل دمشق يضمُّون الميم. وقد وردت النسبةُ إليها على أوجهٍ هي: المَقْرِيُّ، والمَقْرائيُّ، كلاهما بفتح الميم، والمُقْرائيُّ بضم الميم، والمَقْرَئيُّ كما سلف في تعليقنا على المسألة = = السَّابقة. وانظر "الأنساب" للسَّمعاني (٤/٣٤٤)، و"معجم البلدان" لياقوت (٥/١٧٣-١٧٤) .
[ ٣ / ٣٩٢ ]
٩٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ صالح ابن مُوسَى الطَّلْحي (^١)، عَنْ سُهَيل (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): الزَمُوا الجِهَادَ تَصِحُّوا (^٤) وَتَسْتَغْنُوا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا (^٥) حديثٌ باطلٌ، وصالحٌ الطَّلْحي ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٩٦٠ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو هَارُونَ البَكَّاء (^٧)، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة (^٨)، عَنْ [عَبْدِ ربِّه] (^٩) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَلَمة بْنِ كُهَيل، عَنْ شَقِيق بْنِ سَلَمة، عَنْ جَرِيرٍ؛ قَالَ: كان رسولُ الله (ص) إِذَا بايَعَ (^١٠)، بايَعَ عَلَى شهادةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ ِ الصَّلاة، وَإِيتَاءِ الزَّكاة، والسَّمعِ والطَّاعةِ للَّه وَلِرَسُولِهِ، والنُّصْحِ لكُلِّ مُسْلِمٍ. وإذا بَعَثَ سَرِيَّةً قال: بِاسْمِ اللهِ، وَفي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، لا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا (^١١)، وَلَا تَقْتُلُوا الوِلْدَانَ؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن عدي في"الكامل" (٢/١٦) من طريق بشر بن آدم، عنه، به.
(٢) هو: ابن أبي صالح.
(٣) هو: أبو صالح ذَكوان السَّمان.
(٤) في (ك): «وتضحوا» .
(٥) قوله: «أبي هذا» مكرر في (ك) .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٩٤٨)، وانظر المسألة رقم (٩٧٩) و(٩٩٩/أ) .
(٧) هو: موسى بن محمد، ولم نقف على روايته، والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧٥٠٥) من طريق عبد الله ابن وهب، والطبراني في "الكبير" (٢/٣١٣ رقم ٢٣٠٣ و٢٣٠٤)، و"الأوسط" (٧٤٥)، و"الصغير" (١١٥) من طريق عمر بن خالد الحراني، كلاهما عن ابن لهيعة، به.
(٨) هو: عبد الله.
(٩) في جميع النسخ: «عبد الله»، وهو تصحيف. والتصويب من المسألة رقم (١٩٤٨) ومصادر التخريج.
(١٠) في (ك): «باع» .
(١١) «مَثَّل» بالتشديد مبالغةٌ لـ «مَثَلَ»، يقال: مَثَلْتُ بالقتيل: إذا جَدَعْتَ أنفَه وأذنَه أو مَذاكيرَه أو شيئًا من أطرافِه. انظر "النهاية" (٤/٢٩٤) .
[ ٣ / ٣٩٣ ]
قَالَ أَبِي: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أصلٌ بِالْعِرَاقِ (^١)، وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٢) .
٩٦١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو (^٣) النَّضْر هاشمُ بنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عمر، عن عُبَيدالله (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) استعمَلَ أسامةَ بنَ زَيْدٍ عَلَى جيشٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ، فتكلَّم الناسُ فِي ذَلِكَ … وذكرتُ لَهُ الحديثَ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لَمْ يَرْوِهِ غيرُ عَاصِمِ بْنُ عُمَرَ، وعاصمُ بْنُ عمر ليس بالقويِّ (^٥) .
_________________
(١) لأن سلمة بن كهيل وشقيق بن سلمة من أهل العراق، ولم يرو هذا الحديثَ عن سلمة سوى عبد ربه بن سعيد وهو مدني، وعنه عبد الله بن لهيعة وهو مِصري، فلو كان الحديث صحيحًا لرواه أهل العراق عن سلمة بن كهيل، أو على الأقل لوجدنا له أصلًا عندهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة. وآفته ابن لهيعة فهو معروف بالضَّعف، وقد روى هذا الحديث عنه عبد الله بن وَهْب عند أبي يعلى في الموضع المتقدم، ومع ذلك أعلَّ أبو حاتم روايته هذه؛ جريًا على عادته في إعلال بعض أحاديث ابن لهيعة وإن كانت من رواية ابن وَهْب أو عبد الله بن يزيد المقرئ ممَّن قيل: إن روايتهم عنه قبل احتراق كتبه؛ كما في المسائل (٧٢ و٦٣٤ و٦٣٦ و٦٣٧ و١١٣٧ و١١٨١ و١٢٢٩ و١٢٣١ و١٧٠٩ و٢٨٠٧) وغيرها، وهذه فائدةٌ تستفاد في أن رواية ابن وَهْب وباقي العبادلة ليست صحيحةً كما ذهب إلى ذلك بعض الفضلاء، وإنما هي أعدلُ من غيرها، ولا تصل لدرجة الاحتجاج بها على الانفراد.
(٢) قال الطبراني في الموضع السابق من "الأوسط": «لا يروى هذا الحديث عن جرير إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة» .
(٣) قوله: «أبو» سقط من (ك) .
(٤) هو: ابن عمر العُمَري.
(٥) لم نقف على الحديث من رواية عاصم. وقد رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٤٩) و(٤/٦٦) عن عبد الوهَّاب بن عطاء العجلي؛ قال: أخبرنا الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر: أن النبيَّ (ص) بعث سريَّةً فيهم أبو بكر وعمر، واستعملَ عليهم أسامةَ بن زيد … . = = ورواه البخاري (٣٧٣٠)، ومسلم (٢٤٢٦) من طريق عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قال: بعث رسول الله (ص) بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد … . ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٢) من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عمر، به.
[ ٣ / ٣٩٤ ]
٩٦٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عفَّان ابن مُسْلِمٍ الصَّفَّار (^١)، عَنْ خَليفة بْنِ غَالِبٍ؛ قَالَ: حدَّثنا سَعِيدٌ المَقبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: سُئِل النبيُّ (ص): أيُّ الْعَمَلِ أفضلُ؟ قَالَ: إيمانٌ باللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ …، وذكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ عَفَّان! وحدَّثنا أَبُو سَلَمة (^٢)، عَنْ خَليفة بْنِ غَالِبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٣) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) . قد اتَّفق نَفْسان ِ، وَهُوَ أشبهُ عِنْدِي، فَلا أَدْرِي ما قال عَفَّان (^٥) !
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٣٨٨ رقم ٩٠٣٨)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢٨٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٨/٣٢٢) .
(٢) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذكي، وروايته أخرجها البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٥١) .
(٣) قوله: «عن النبي (ص)» ليس في (ف) .
(٤) هو: نجيح بن عبد الرحمن.
(٥) لكن عفان قد توبع. فأخرجه أحمد في "المسند" (٢/٥٣١ رقم ١٠٨٧٨) من طريق أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله -، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص٥١) من طريق أبي عامر العَقَدي - واسمه: عبد الملك -، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٨) من طريق أبي بكر الحنفي - واسمه: عبد الكبير بن كثير -، جميعهم عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، به.
[ ٣ / ٣٩٥ ]
٩٦٣ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح البَزَّاز (^١)، عَنْ هُشَيم (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، [عَنْ عَمْرِو بْنِ سعيد] (^٣)
ابن الْعَاصِ؛ أَخْبَرَنَا سَيَابَةُ (^٤) السُّلَمي: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ يومَ حُنَين (^٥): أَنَا ابْنُ العَوَاتِكِ (^٦)؟
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «البزار» . ورواية محمد بن الصبَّاح أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٣٠٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٦٦٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/١٣٦) .
(٢) هو: ابن بشير الواسطي.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من "المراسيل" للمصنف (ص٦٩-٧٠) حيث ذكر هذه المسألة هناك، ومن مصادر التخريج السابقة. ونقل الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٤/٣٠٧) هذا النص بتصرُّف، وفيه الزيادة؛ وذلك أنه ذكر بعض الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: وقال أبو حاتم: «حدثنا بعض أصحاب هشيم عنه هكذا، وحدثنا عنه محمد بن الصَّبَّاح، فقال: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عمرو ابن سعيد، عن سيابة. قال أبو حاتم: الأول أشبه» . اهـ.
(٤) بفتح السِّين المهملة، وتخفيف الياء المثناة التحتية، كذا ضبطه ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٥/٢٧١)، ومثله في "الصحاح"، و"القاموس" (س ي ب)، وقيَّده ابن حجر في "تبصير المنتبه" (٢/٧٦٧)، و"الإصابة" (٢/١٠٢)، و"التقريب" (ترجمة يعلى بن سِيَابة) بكسر السين مع تخفيف الياء، وأما ابن ماكولا في "الإكمال" (٥/١٤) فأطلقها ولم يقيِّدها بشيء.
(٥) في (ك): «حين» .
(٦) في (ك) يشبه أن تكون: «العراتك» . والعواتك: جمع عاتِكَة. وأصل العاتكة: المتَضمِّخة بالطِّيب. و«العَواتك» هنا: جَدَّاتٌ للنبي (ص) كلٌّ منهُنَّ تسمَّى «عاتكة»، وذكر الفيروزآبادي أنهنَّ تسعٌ، وذهب ابن بري إلى أنهنَّ اثنتا عشرة جدَّة، واتفقا على أن ثلاثًا منهُنَّ من سُلَيم، والبواقي من غير بني سُلَيم. انظر "اللسان" (ع ت ك) (١٠/٤٦٤)، و"القاموس المحيط" (ع ت ك) (ص ٩٤٨) .
[ ٣ / ٣٩٦ ]
قال أبي: [حدثنا] (^١) بعضُ (^٢) أَصْحَابِ هُشَيم، عَنْ هُشَيْمٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ (^٣)؛
قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَابَةُ بْنُ عَاصِمٍ السُّلَمي، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَهَذَا أشبهُ. وَعَلَى هذا: الحديثُ دليلٌ على أنَّ سَيَابَة (^٤) لَيْسَ (^٥) مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من "المراسيل" أيضًا.
(٢) هم: سعيد بن منصور، وإسحاق بن إدريس، ولُوَين في إحدى الطرق عنه كما سيأتي.
(٣) كذا وقع هنا! ومثله في "الجرح والتعديل" (٦/٢٦٩ رقم ١٤٨٨) في ترجمة ابنه عمرو. وكذا وقع في "الآحاد والمثاني" (٥٤٠)، و"الفتن" لأبي عمرو = = الداني (١٨٧)، و"ذكر أسماء التابعين" للدارقطني (٧٧١)، وهو محمول على أنه نسب إلى جده، وإلا فهو «يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بن سعيد بن العاص»؛ كما في ترجمته في "الجرح والتعديل" (٩/١٥٢ رقم٦٢٧)، وفي مواضع أخرى من "الجرح" أيضًا؛ كترجمة عبيد بن عبد الرحمن (٥/٤١٠ رقم١٩٠٤)، وترجمة محمد بن بحر (٧/٢١٥ رقم١١٩٢)، وهذا الذي جاء في باقي كتب الرجال، ودواوين السنة. تنبيه: روى ابن أبي حاتم هذا النص أيضًا في "المراسيل" كما تقدم، ووقع في هذا الموضع من الإسناد هناك: «عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرو بْن سَعِيد بْن العاص»، وهو تلفيق اجتهد فيه المحقق فلم يصب، فنص نسخته كما يقول: «يحيى عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاص»، وذكر أنه وقع في مطبوعة السامرائي: «ابن» بدل: «عن»، فخطَّأها، مع أنها الصَّواب، وأخذ منها زيادة «سعيد» فجعلها بين يحيى وعمرو، وهي وإن كانت زيادة صحيحة في نسب يحيى، إلا أنها لم ترد في مخطوطته التي اعتمد عليها، ولا في نسخ "العلل".
(٤) في (ت) و(ك): «بدليل أن سيابة» .
(٥) قوله: «ليس» من (ت) و(ك) والموضع السابق من "المراسيل" للمصنِّف فقط. وقد أتبعها ابن أبي حاتم بقوله: «يعني: بأن يحيى بن سعيد، عن [كذا! وصوابه فيما يظهر: «ابن» بدل: «عن»، وبه يستقيم السياق] عمرو ابن سعيد بن العاص لم يكن يشبه أن يلحق صحابيًّا، وبروايته بانَ أنه تابعي، وحديث هُشَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاص رواه الصبَّاح البزَّار [كذا! والصواب: البزاز] المعروف بالدولابي، فغلط في روايته» .
[ ٣ / ٣٩٧ ]
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا أَدْرِي ما نقولُ لك! لم أكتُبْ (^١) عَنْ أحدٍ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاح (^٢) .
_________________
(١) يعني هذا الحديث.
(٢) هذا الحديث يرويه هشيم بن بشير، واختُلِف عنه: فرواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٤١٣)، و"الجهاد" (٢٥٥) من طريق أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٣٠٢)، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (٣٦٦٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/١٣٦) من طريق محمد بن الصباح، والطبراني في "الكبير" (٧/١٦٨ رقم٦٧٢٤) من طريق عمرو بن عوف، ثلاثتهم عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد، عن عمرو ابن سعيد بن العاص، عن سَيابة: أن النبَّي (ص) قال يوم حُنَين … الحديث. ووقع عند ابن أبي عاصم في كتابيه تصريح سيابة بالسماع له من النبي (ص) . ورواه سَعْدُويَه، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاص؛ حدثني سيابة قال: سمعت النبي (ص) يقول … فذكره. أخرجه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/١٠٦٧) وقال: «هذا صحيح غريب» . ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٨٤١) عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد، عن سيابة، به هكذا بإسقاط عمرو ابن سعيد. وتابع سعيدَ بن منصور: إسحاقُ بن إدريس؛ كما في "الإصابة" لابن حجر (٤/٣٠٧) . ورواه محمد بن سليمان المصِّيصي لُوَيْن، واختُلِف عليه: فرواه العسكري في "تصحيفات المحدثين" (٢/١٠٧١) عن أبي مسعود الأصبهاني، عن محمد بن سليمان بمثل رواية سعيد بن منصور. ورواه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٣/١٣٧٥) فقال: حدثنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا لُوَيْن محمد بن سليمان، حدثنا هشيم، عن عمرو بن يحيى ابن سعيد ابن العاص، عن رجل، عن سَيابة السلمي؛ قال: قال النبي (ص) … فذكره. ورواه ابن عساكر في "معجم شيوخه" رقم (١٠٩٤) من طريق أبي بكر محمد بن عمر الوراق، عن ابن صاعد، عن لُوَيْن، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ سَيابة السلمي قال: سمعت النبيَّ (ص) يقول يوم خيبر: «أنا ابن العواتك من سُلَيم» . قال ابن عساكر: «هذا حديثٌ غريبٌ، والمحفوظ: يوم حنين» . تنبيه: وقع في المطبوع من "معجم شيوخ ابن عساكر": «هشام» بدل: «هشيم»، وهو على الصَّواب في المخطوط (ل ١٧٤/ب) . قال أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب" رقم (١١٢٧): «سَيابة بن عاصم السلمي: حديثه عند هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاص، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ سيابة …»، فذكره. وتعقبه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٤/٣٠٧) بقوله: «وأغرب ابن عبد البر فقال …» فذكره، ثم قال: «لم أره عن هشيم كذلك» . وقال ابن حجر أيضًا: «وذكر البخاري الاختلاف على هشيم في الواسطة، وجزم بأن الحديث مرسل» . وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٤/٢٠٩-٢١٠) .
[ ٣ / ٣٩٨ ]
٩٦٤ - وسألتُ أبي عن خالدٍ [أبي] (^١) الْهَيْثَمِ المَدائني؟
فَقَالَ أَبِي: جَاءَنِي سعيدٌ البَرْذَعِيُّ (^٢)، فَقَالَ: حدَّثنا أَبُو مَسْعُودِ بْنُ الفُرَات (^٣)، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ بَكْر بْنِ مُضَر، عَنْ رَاشِدِ بْنِ أَبِي سَكْنَةَ (^٤)، عَنْ معاوية، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي … .
قَالَ أَبِي: فأنكرتُ ذَلِكَ، وأنكَرَه أَبُو زُرْعَةَ، وَجَعَلُوا يقولونَ:
_________________
(١) في جميع النسخ: «ابن»، وهو تصحيف، فخالدٌ هذا هو: ابن القاسم المدائني، المتقدِّم في المسألة رقم (٤١٠)، وكنيته: أبو الهيثم؛ كما في "الجرح والتعديل" (٣/٣٤٧) .
(٢) المثبت من (ف)، وفي بقيَّة النسخ: «البردَعي» بالدال المهملة، وكلاهما صواب، فهو منسوب إلى «بَرْذَعَةَ» مدينة بأذْرَبيجان، وقد صحَّ فيها إعجام الدال وإهمالها. وقيل: هو منسوب إلى «بَرْذَعَةِ الدابة»، وقد صحَّت فيها لغةٌ بإهمال الدال، وعليه فالنسبة إليها يصحُّ أن تكون بالمعجمة والمهملة، وبالوجهين وردت في مصادر ترجمته. انظر "معجم البلدان" (١/٣٧٩)، و"توضيح المشتبه" (١/٤٥١-٤٥٢) وتعليق محققه، و"القاموس المحيط" وشرحه "تاج العَروس" (بردع، وبرذع» .
(٣) في (ف): «فقال حدثنا أبو مسعود، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودِ بْنُ الْفُرَاتِ» . وهو: أحمد بن الفرات.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «سكينة»، والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الصَّواب، كما في "الجرح والتعديل" (٣/٤٨٤)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٤/٣٢٠) .
[ ٣ / ٣٩٩ ]
[] هُوَ غريبٌ.
فقلتُ: لَمْ يَرْوِ خالدٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ شَيْئًا.
فَقِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: مَن خالدٌ هَذَا؟
قَالَ: لا أَدْرِي مَن هُوَ! وأعلمُ أَنَّ الحديثَ مُنكَرٌ.
فقلتُ أَنَا: هُوَ (^١) خالدٌ المَدائني.
فَقِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ، فَقَالَ: صَدَقَ (^٢)؛ يشبهُ أَنْ يكونَ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو مَسْعُودٍ بَيَّنَ لَهُمْ مَنْ خالدٌ هذا؛ لكي يَحْسَبُونَ (^٣) أَنَّهُ غريبٌ.
٩٦٥ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري (^٥)، عَنْ رجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّام، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي خِداش (^٦)؛ قَالَ: كُنَّا فِي غَزاة (^٧)، فنزَلَ الناسُ مَنْزِلا، فَقَطَعَ الناسُ الطريقَ، ومَدُّوا
_________________
(١) قوله: «هو» ليس في (ف) .
(٢) في (ف): «صدوق» .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «لكي يَحْسَبُوا» بحذف نون الرفع؛ لأنَّه منصوب بـ «كي»، لكن ثبوت النون مع الناصب لغةٌ قليلةٌ لبعض العرب، ومن ذلك ما ذكره النووي - وتابعه السيوطي في حديث مسلم (١١٠٦) -: «عن الأسود ومسروق، أنهما دخلا على أمِّ المؤمنين لِيَسْأَلَانِهَا … الحديثَ»، قال النووي: «كذا هو في كثير من الأصول: «لِيَسْأَلَانِهَا» باللام والنون، وهي لغةٌ قليلةٌ، وفي كثير من الأصول: «يَسْأَلَانِهَا» بحذف اللام، وهذا واضحٌ، وهو الجاري على المشهور في العربية» . اهـ. انظر: "شرح النووي على مسلم" (٧/٢١٧-٢١٨)، و"الديباج، شرح صحيح مسلم بن الحجاج" للسيوطي (٣/٢٠٦) .
(٤) في هامش النسخة (أ) عنون لهذه المسألة بخط مغاير بما نصه: «الناس شركاء في ثلاث» .
(٥) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. وروايته هذه أخرجها الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤٤٨ و٦٣٠/بغية الباحث) .
(٦) هو: حبَّان بن زيد الشَّرْعَبي.
(٧) في (ف): «غزوة» .
[ ٣ / ٤٠٠ ]
الحِبالَ (^١) عَلَى الكَلَأ (^٢)، فلمَّا رَأَى مَا صَنَعوا، قَالَ (^٣): سُبحانَ اللَّهِ! لَقَدْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) غَزَواتٍ، فسَمعتُه (^٤) يَقُولُ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَاءِ، وَالكَلَأ، والنَّارِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا الرجلُ مِنْ أَهْلِ الشَّام هُوَ عِنْدِي: بَقِيَّةُ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ عِنْدِي: حَرِيز بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو خِدَاش لم يُدْرِكِ النبيَّ (ص)، إِنَّمَا حَكَى عَنْ رجُلٍ مِنْ أصحاب النبيِّ (ص) (^٥) .
كَذَلِكَ حدَّثنا أَبُو اليَمَان (^٦)، وعليُّ بْنُ الجَعْد، عَنْ حَرِيز - كَمَا وصَفْتُ - وَإِنَّمَا لَمْ يُسَمِّه (^٧) أَبُو إِسْحَاقَ؛ لأَنَّهُ كَانَ حَيًّا فِي ذلك الوقت (^٨) .
_________________
(١) في (ت): «الجبال» .
(٢) الكَلَأُ: العُشب. "النهاية" (٤/١٩٤) . ومدُّهم الحبال على الكَلأ: أراد به كلٌّ منهم تحديدَ مكان لنفسه لا يشركه فيه أحد.
(٣) في (أ) و(ش): «فقال» .
(٤) في (ك): «فسمعه» .
(٥) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣١٨٤)، وأحمد في "المسند" (٥/٣٦٤ رقم٢٣٠٨٢) كلاهما عن وكيع، عن ثور الشامي، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أبي خداش، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (ص)، عن النبي (ص)، به.
(٦) في (ت) و(ك): «اليماني» . وأبو اليمان هذا هو: الحكم بن نافع.
(٧) أي: لم يُسَمّ بقيَّة.
(٨) روى الخطيب البغدادي في "الموضح" (٢/٦٩) هذا النص من طريق المصنف. ورواه ابن أبي حاتم أيضًا في كتاب "المراسيل" (ص٢٥٤-٢٥٥ رقم٩٤٥)، لكن وقع هناك: «أبو خراش» بالراء، ومن طريق "المراسيل" ذكره ولي الدين أبو زرعة ابن العراقي في "تحفة التحصيل" (ص٦٠٦ رقم١٢٨٢)، والعلائي في "جامع التحصيل" (٣٠٩)، وقال: «وقد وقع في كتاب ابن أبي حاتم تكنية هذا بأبي خراش - بالراء - كذا وجدته في نسختين» . وقول أبي حاتم هذا هنا يدلُّ على أن أبا إسحاق الفَزاري يدلس تدليس الشيوخ.
[ ٣ / ٤٠١ ]
٩٦٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّدُ بنُ الْمُبَارَكِ الصُّوري (^٢)،
عَنِ الهيثَم بْنِ حُمَيد، عَنْ حَفْص بْنِ غَيْلان، عَنْ مَكحول؛ قَالَ: دخلتُ أَنَا وابنُ أَبِي زكريَّا (^٣) وسُلَيمانُ بن حبيب على أبي أُمامة بحِمْص، فسلَّمنا عليه، فقال: إنَّ رسولَ الله (ص) قَدْ بَلَّغ مَا أُمِرَ بِهِ، فبَلِّغوا عَنِّي مَا تسمعونَ، سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: مَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ؛ إنْ تَوَفَّاهُ اللهُ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ (^٤)، وَإنْ رَدَّهُ فَبِمَا (*) نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالخَارِجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى المَسْجِدِ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ تَعَالى؛ إنْ تَوَفَّاهُ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ، وَإنْ رَدَّهُ (^٥) فَبِمَا (*) نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. والدَّاخِلُ بَيْتَهُ بٍسَلام ٍ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ؟
_________________
(١) انظر ما تقدم في المسألة رقم (٩٢٧) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٤١ و١٢٤٣) . والطبراني في "الكبير" (٨/١٣٥ رقم٧٦١٤)، به إلى قوله: «فبلِّغوا عني ما تسمعون»، ولم يذكرا باقيه. والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (٨/١٢٧ رقم ٧٥٧٩) من طريق هشام بن الغاز، حدثني مكحول أنهم دخلوا على أبي أمامة ح، فقال سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ الله …»، فذكره. ورواه الطبراني في "الكبير" أيضًا (٨/١٠٠ رقم ٧٤٩٣ من طريق كلثوم بن زياد، عن سليمان بن حبيب: أنه دخل هو وثابت بن معبد وابن أبي زكريا ومكحول على أبي أمامة …، فذكر الحديث عن النبي (ص) .
(٣) هو: عبد الله.
(٤) قوله: «الجنة» سقط من (أ) فقط. (*) … في (ك): «فيما» .
(٥) في (ت) و(ك): «رد» .
[ ٣ / ٤٠٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ مَكحُولٌ لم يَرَى (^١) أَبَا (^٢) أُمامة.
٩٦٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبدُالله بْنُ إِدْرِيسَ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ (^٣):
وحدَّثني عاصمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيمان بْنِ جُبَير؛ قَالَ (^٤):
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «لم يَرَ»، وما في النسخ صحيحٌ، ويتخرج على لغة من يجري الفعل المعتل مجرى الصحيح في الجزم والبناء، أو على الإشباع؛ وقد تقدم تفصيل القول فيهما في التعليق على المسألة (٢٢٨) .
(٢) في (ك): «أبو» .
(٣) هو: محمد، والحديث أخرجه أبو داود (٣٠٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/١٨٦) من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي (ص) بعث خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِر دُومَة فأُخِذ، فأتَوه به، فحقَنَ له دمَه، وصالحَه على الجِزيَة. ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٣٨ رقم ١٣٤٩٢) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن إسحاق؛ قال: حدثني عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رأيت قَباءَ أُكَيْدِر حين قُدِمَ به على رسول الله (ص)، فجعل المسلمون يلمَسونه بأيديهم ويتعجَّبون منه، فقال رسول الله (ص): «أتعجَبون من هذا؟! فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لمنديلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجنَّة أحسنُ من هذا» . ورواه البيهقي أيضًا (٩/١٨٧) من طريق يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق؛ قال: حدثني يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله (ص) بعث خالد ابن الوليد … فذكر القصة بتمامها.
(٤) ساق هذه القصة مع بعض الاختلاف كلٌّ من: الطبري في "تاريخه" (٣/٣٤٩)، وابن حبان في "الثقات" (٢/٩٦-٩٧)، وابن هشام في "السيرة" (٤/٥٢٦)، والبكري في "معجم ما استعجم" (١/٣٠٣)، وابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/١٧٩/ دار هجر) .
[ ٣ / ٤٠٣ ]
ثم بعثَ رسولُ الله (ص) خالدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِر دُومَةَ (^١)، فَقَالَ (^٢): إنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ البَقَرَ (^٣) . فَخَرَجَ خالدٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ (^٤) نَظَرَ (^٥) العَين في ليلةٍ مُقمِرَةٍ، [فباتَتِ البَقَرُ] (^٦) - وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ، مَعَهُ امرأتُه - تَحُكُّ القَصْرَ بقُرونها (^٧)،
فَقَالَتِ امرأتُه: هَلْ رأيتَ مثلَ هَذِهِ اللَّيلة؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ! قَالَتْ: فَمَنْ يَترُكُ مثلَ هَذَا؟ قَالَ: لا أَحَدَ (^٨) . قَالَ: فنزلَ، فَأَمَرَ بفَرَسِه فأُسْرِجَ، وركبَ مَعَهُ ناسٌ
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٥/٢٣١): «هو: أُكَيْدِر - تصغير أكدَر -، ودُومة - بضم المهملة وسكون الواو -: بلدٌ بين الحجاز والشام، وهي دومة الجندل، مدينة بقرب تبوك، بها نخل وزرع وحصن، على عشر مراحل من المدينة، وثمان من دمشق، وكان أكيدر ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن - بالجيم والنون - بن أعباء بن الحارث بن معاوية، ينسب إلى كندة، وكان نصرانيًّا» .
(٢) في (ف): «قال» .
(٣) في الموضع السابق من "الثقات" لابن حبان: «يصيد بقر الوحش» . وهذا النوع من البقر مثل الظِّباء.
(٤) في (ك): «حصبه» .
(٥) في (ت): «يظن»، ولم تنقط الياء، ومثله في (ك)، إلا أنها لم تنقط بكاملها، ووقع عند جميع من ساق القصة: «منظر» .
(٦) تصحفت هذه العبارة في (أ) و(ش) و(ف) إلى: «ثابت البصر»، وفي (ت) إلى: «مشايت البصر»، وفي (ك) يشبه أن تكون: «مشاتت البصر»، والتصويب من من الموضع السابق من "تاريخ الطبري" (٣/٣٤٩)، و"سيرة ابن هشام"، و"الثقات" لابن حبان، وفي "البداية والنهاية": «وباتت البقر»، وفي "معجم ما استعجم": «فباتت بقر الوحش» .
(٧) في (ت): «بفروتها»، وفي (ك): «يقرونها» ..
(٨) في (ك): «لا أجد» .
[ ٣ / ٤٠٤ ]
مِنْ أَهْلِهِ فِيهِمْ أخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: حسَّان، وَأَخَذُوا مَطارِدَهُم (^١)، فلمَّا خَرَجَ واتَّبَعَهُم خيلُ رَسُولِ الله (ص)، فأخَذوه (^٢)، وقَتلوا أخاه حسَّان، وأتَوْا به رسولَ الله (ص)، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ يَلْمَقٌ (^٣)، لَهُ دِيباجٌ، مُخَوَّصٌ (^٤) بالذَّهَب، اسْتَلَبَهُ إيَّاه خالدٌ، فبعثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله (ص) قَبْلَ قُدُومِه عَلَيْهِ، فوُضِعَ بَيْنَ يدَيه، فلمسَتْهُ الرجالُ بِأَيْدِيهِمْ - أَوْ تعجَّبوا مِنْهُ - قَالَ أَنَسٌ: فسمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: أَتَعْجَبُونَ لِهَذا؟! فَوَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَمِنْديلُ سَعْدِ ابن مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا (^٥) .
فَلَمَّا انْتَهَى خَالِدٌ بأُكَيْدِر إلى رسول الله (ص)؛ حَقَن دمَه، وصالحَهُ عَلَى الجِزْيَة، وخَلَّى رسولُ الله (ص) سبيلَه، فرجعَ إِلَى قريتِه؟
قَالَ أَبِي: أوَّلُ الحديثِ كلامٌ أظنُّه مِنْ كَلامِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيمان، وَفِي آخِرِهِ خبرٌ أَيْضًا مِنْ كَلامِ ابْنِ إِسْحَاقَ، والحديثُ إنما هو: أتى النبيَّ (ص) وَعَلَيْهِ ثيابٌ؛ يَلْمَقٌ مُخَوَّصٌ بالذَّهَب.
_________________
(١) جمع «مِطْرَد»، وهو رُمْحٌ قصير تُطْعَن به حُمُر الوَحْش. انظر "لسان العرب" (٣/٢٦٨) .
(٢) في (ت) و(ك): «فأخذوهم» .
(٣) اليَلْمَق: القَبَاءُ المَحْشُوُّ. "لسان العرب" (١٠/٣٣٢)، وهي كلمة فارسيَّة معرَّبة. انظر "المعجم العربي لأسماء الملابس" صنعة د. رجب إبراهيم. وفي المصادر السابقة التي ساقت القصة: «قَبَاء» بدل: «يلمق» .
(٤) المُخَوَّص بالذَّهب: المنسوجُ به كخُوص النَّخل، وهو وَرَقُه. "النهاية" (٢/٨٧) .
(٥) جوَّد ابن جرير الطبري وابن هشام وابن كثير هذا النص؛ فإنهم لما وصلوا في نقلهم إلى هذا الموضع؛ جعلوا السياق بعده عن ابن إسحاق.
[ ٣ / ٤٠٥ ]
٩٦٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ النعمانُ بْنِ رَاشِدٍ (^٢)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة: أنَّ رسولَ الله (ص) (^٣) لَمْ يَضرِب امْرَأَةً قَطُّ، وَلا خَادِمًا، إلاَّ أَنْ يجاهدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟
قَالَ أَبِي: والصَّحيحُ مَا رَوَاهُ عُقَيل (^٤)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عليِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أنَّ النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^٥) .
قَالَ أَبِي: وَقَدْ رَوَاهُ (^٦) الثَّوريُّ، وعَمْرو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (^٧)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: حَدَّث (^٨) الزُّهْريُّ (^٩) بِهَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَة
_________________
(١) في (ف): «قال: وسألت» .
(٢) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١/٣٦٧) .
(٣) في (أ): «النبي (ص)» بدل: «رسول الله (ص)» .
(٤) هو: ابن خالد. وتابعه على روايته هكذا: صالح بن كيسان، وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١/٣٦٧-٣٦٨) .
(٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٦) في (أ) و(ش): «ورواه» بدل: «وقد رواه» .
(٧) هو: ابن المعتمر. وروايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٢٦٠/تحقيق حسين أسد)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٤٥٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٤٧/أ)، ثلاثتهم من طريق فضيل بن عياض، عن منصور، به. وأخرجه أبو الشيخ أيضًا (٤٧/ب) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.
(٨) في (ش): «حديث» .
(٩) من قوله: «عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) …» إلى هنا سقط من (ف) .
[ ٣ / ٤٠٦ ]
رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة.
فَقَالَ: الزُّهْري لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَة هَذَا الحديثَ؛ فلعلَّه دَلَّسَه (^١) .
٩٦٩ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيس (^٣)، عَنْ أَبِي ضَمْرَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَلْقَمة، عَنْ عَبِيدَة بْنِ سُفْيان الحَضْرَمي، عَنْ أَبِي الجَعْد الضَّمْري، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى ابْنِ السِّمْط (^٤) - وَهُوَ مُرابِطٌ - فقال: سمعتُ النبي (ص) يَقُولُ: رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ …، الحديثَ؟
_________________
(١) الحديث رواه النسائي في "الكبرى" (٩١٦٣) من طريق محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، كلاهما عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَن عائشة، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٩٤٢) عن معمر، عن الزهري، به كذلك. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٨١٢)، وأحمد في "المسند" (٦/٢٣٢ رقم ٢٥٩٥٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٤٨١) . وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤٧٨٦) من طريق يزيد ابن زريع، عن معمر. ورواه هشام بن عروة، عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَن عائشة، به. وتكلَّم الأئمة في سماع هشام بن عروة لهذا الحديث من الزهري؛ كما تجده مفصلًا في "الفصل للوصل المدرج في النقل" للخطيب (١/٤٨٧) . والحديث رواه مسلم في "صحيحه" (٢٣٢٨) من طريق أبي أسامة وعبدة ووكيع وأبي معاوية، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة، به.
(٢) تقدمت هذه المسألة مختصرة برقم (٩٣٠)، وقد ذكر فيها أبو حاتم وأبو زرعة أن الوهم من أبي ضمرة، وستأتي برقم (١٠٠٩) .
(٣) هو: إسماعيل. وروايته لم نقف عليها، لكن تقدم تخريج الحديث في المسألة رقم (٩٣٠) من طرق عن أبي ضمرة.
(٤) هو: شُرَحبيل.
[ ٣ / ٤٠٧ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ دَخَلَ لابْنِ أَبِي أُوَيس حديثٌ فِي حَدِيثٍ (^١)، «سلمانُ فِي الرِّباط (^٢)»: يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ مَكْحُول: أنَّ سَلْمَانَ … فذكَرَ الحديثَ، مُرسَلً (^٣) .
وحديثُ أَبِي الجَعْد الضَّمْري: هو (^٤) عن النبيِّ (ص)؛ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (^٥)، عَنْ عَبِيدَة، عَنْ أَبِي الجَعْد، عَنِ النبيِّ (ص) (^٦): مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ مُتَوالِيً (^٧)،
طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ …، الحديثَ.
_________________
(١) كذا ذكر أبو حاتم هنا أن الخطأ من ابن أبي أويس، وفي المسألة المتقدمة برقم (٩٣٠) ذهب أبو حاتم وأبو زرعة إلى أن الوهم في هذا الحديث من أبي ضمرة أنس ابن عياض؛ وهو الأصوب؛ فإن ابن أبي أويس لم ينفرد برواية هذا الحديث عن أبي ضمرة على هذا الوجه، بل تابعه عليها إسحاق بن موسى الأنصاري، وأبو ثابت المديني كما سيأتي في المسألة رقم (١٠٠٩)، وأحمد بن عبدة وهارون بن موسى كما تقدم في المسألة رقم (٩٣٠) .
(٢) أي: حديث «سلمانُ في الرِّباط» .
(٣) كذا «مرسلً» بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة. انظر الكلام عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قوله: «هو» ليس في (ف) .
(٥) أي: من طريق محمد بن عمرو، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (٥٥٣٢)، وأحمد في "المسند" (٣/٤٢٤ رقم١٥٤٩٨)، وأبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٠)، والنسائي (٣/٨٨ رقم ١٣٦٩)، وابن ماجه (١١٢٥)، وانظر الاختلاف على محمد بن عمرو في هذا الحديث في "علل الدارقطني" (٨/٢٠ رقم ١٣٨٤) .
(٦) من قوله: «مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدَةَ …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
(٧) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: متواليًا، أو متواليات، وجاء مكانه في مصادر التخريج: «تهاونًا»، و«تهاونًا بها»، و«تهاونًا من غير عذر»، و«من غير ضرورة»، وفي "علل الدارقطني": «ولاءً من غير علة» . وما وقع في النسخ يخرَّج على وجهين: الأوَّل: أن يكون الأصل: متواليً، والمراد: مَن ترك ثلاثَ جُمَعٍ تركًا متواليًا؛ فحذف المصدر «تركًا» - الذي هو مفعولٌ مطلق - وأقام صفتَهُ مُقامَه، وأجراها على لغة ربيعة. وانظر التعليق على لغة ربيعة في المسألة رقم (٣٤) . ويشهدُ لهذا الوجه: روايةُ الدارقطني المشار إليها آنفًا؛ فإنها بمعنى الرواية التي وقعت عندنا. والثاني: أن يكون بفتح اللام «متوالًى»؛ على أن يكون مصدرًا ميميًّا؛ بمعنى: التوالي والولاء، وهذا المصدر هنا جاء بمعنى اسم الفاعل «متوالِيَات» على قاعدة وقوع المصدر موقع المشتقِّ، وهو على ذلك منصوبٌ حالًا، أو صفةً لـ «ثلاث»، أو مجرورٌ صفةً لـ «جُمَعٍ»، والتقدير - في الأعاريب الثلاثة -: «مَن تَرَك ثلاثَ جُمَعٍ متوالياتٍ» . ويؤيِّده: روايةُ الحديث بهذا اللفظ في "مسند الطيالسي" (٢٥٥٧)، و"الكامل" لابن عدي (٧/٥٤)، و"التمهيد" لابن عبد البر (١٦/٢٤٢) . وفي الطبعات السابقة لكتابنا هذا غُيِّرَتْ هذه الكلمة إلى «متوالية» دون اعتماد على أصل يُعْرَفُ، أو رواية يركنُ إليها، والله أعلم. وانظر في معنى الحديث: "فيض القدير" (٦/١٠٢)، و"شرح السيوطي لسنن النسائي" (٣/٨٨) .
[ ٣ / ٤٠٨ ]
٩٧٠- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بِشْر ابن المُفَضَّل (^٢)، عن عبد الرحمن بْن إِسْحَاقَ، عَن الزُّهْري، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (^٣)، عَنْ مَرْوَانَ ابن الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أخبره: أنَّ رسولَ الله (ص) أملى عليَّ: ﴿لَا …﴾ (^٤) . فَجَاءَ ابنُ أُمِّ مَكْتُوم وَهُوَ يُمليها عليَّ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، لَوْ أستطيعُ الجهادَ لجاهدتُّ، فأنزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿غَيْرُ …﴾؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ (^٥)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْري، عَنْ
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٩٩٢) .
(٢) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٣٠٩٩)، والطبري في "التفسير" (٩/٩٠) .
(٣) في (ت): «سهل بن ربيعة بن سعد» .
(٤) الآية (٩٥) من سورة النساء.
(٥) هو: عبد الله. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٥/١٤٦ رقم٤٨٩٩) . ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/١٦٩) عن معمر، به. ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه أحمد في "المسند" (٥/١٨٤ رقم ٢١٦٠١)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧١٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/١٠٤٣ رقم ٥٨٤٦) .
[ ٣ / ٤٠٩ ]
قَبِيصَة بْنِ ذُؤَيب، عَنْ زَيْدِ بن ثابت، عن النبيِّ (ص) .
قِيلَ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟
قَالَ: قد تابع عبدَالرحمن بنَ إسحاق صالحُ ابنُ كَيْسان (^١) عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وتابَعَ مَعْمَرً (^٢) بعضُ الشَّامِيِّينَ، عَنِ الزُّهْري، ومَعْمَرٌ كَانَ ألزمَ للزُّهْري.
٩٧١ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالدُ بْنُ عبد الرحمن، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالِح التَّمَّار المَديني (^٤)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٥/١٨٤ رقم ٢١٦٠٢)، والبخاري في "صحيحه" (٢٨٣٢)، والترمذي (٣٠٣٣)، والنسائي (٣١٠٠) .
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب من «معمر» على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢٦١٤) .
(٤) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٣/٤٢٦)، = = وعبد بن حميد في "مسنده" (١٤٩) كلاهما من طريق خالد بن مخلد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالِح التمار، عن سعد ابن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عن أبيه، به. وأخرجه البزار في "مسنده" (١٠٩١)، والدورقي في "مسند سعد" (٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٢٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢١٦) أربعتهم من طريق عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي، وعن محمد بن صالح التمار، به. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٩/٦٣) من طريق إسحاق بن محمد الفروي وإسماعيل ابن أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالح التمار، به.
[ ٣ / ٤١٠ ]
عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ قَالَ (^١): أَتَى سعدٌ (^٢) رسولَ الله (ص) يَوْمَ حَكَمَ فِي بَنِي قُريظَة، فحَكَم فِيهِمْ أَنْ يُقتَلَ كلُّ مَنْ مرَّ عَلَيْهِ (^٣) المُوسى، فَقَالَ رسولُ الله (ص): لَقَدْ حَكَمَ فِيكُمُ اليَوْمَ بِحُكْمِ اللهِ الَّذي حَكَمَ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَات ٍ. ثُمَّ أُتِيَ فَقِيلَ: هَذَا سعدٌ قَدْ صَارَ إِلَى المسجِد، فَقَالَ النبيُّ (ص): قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ.
وَكَانَ اشتَكى، فنقلَهُ النبيُّ (ص) إلى المسجِد (^٤)، فكان يُمَرِّضه فِيهِ، فأُتِيَ يَوْمًا حِينَ صلَّى الغَداة، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ ماتَ سعدٌ، فاستَرجَعَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ (^٥) نَزَلَ اليَوْمَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِيَشْهَدُوهُ، وَاسْتَبْشَرَ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ …، فذكر الحديثَ بطوله؟
قَالَ أَبِي: كلامُ الأوَّلِ (^٦)؛ قولُهُ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ (^٧): رَوَاهُ شُعْبَةُ (^٨)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمامَة بْن سهل بْن حُنَيف، عَنْ أبي سعيد، عن النبيِّ (ص)؛ وهو أشبهُ.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وتقدم في التخريج أن الحديث من رواية عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سعد بن أبي وقاص.
(٢) هو: سعد بن معاذ ح.
(٣) في (أ) و(ش): «على» .
(٤) قوله: «إلى المسجد» سقط من (أ) و(ش) و(ف) .
(٥) قوله: «لقد» سقط من (ك) .
(٦) كذا في جميع النسخ، وهو من إضافة الشي إلى نفسه مع اختلاف اللفظين، أو مِنْ إضافة الموصوف إلى صفته، والمراد: الكلامُ الأوَّلُ. انظر التعليق على هذا في المسألة رقم (٥٠٥)، وانظر مثل ذلك في المسألة رقم (٨٩٧) و(٩٥٤) .
(٧) يعني: من أول الحديث إلى قوله: «قوموا إلى سيِّدكم» .
(٨) روايته أخرجها البخاري (٣٠٤٣)، ومسلم (١٧٦٨) .
[ ٣ / ٤١١ ]
وذاك (^١) خطأٌ، ومحمدُ بْنُ صَالِحٍ شيخٌ لا يُعجِبني حديثُه (^٢) .
٩٧٢ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرو بن ثابت (^٤)، عن عبد الله بن محمد ابن عَقيل، عن عبد الله بْن سهل بْن حُنَيف، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيف (^٥): أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وذلك» . ويعني بقوله: «وذاك»: آخر الحديث؛ من قوله: «وكان اشتكى» .
(٢) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث قد روي عن النبي (ص) من غير وجه، وأعلى من روى ذلك عن النبي (ص) سعد، ولا نعلم له عن سعد طريقًا إلا هذا الطريقَ إلا حديثًا رواه عياض بن عبد الرحمن بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه، ولم يُتابَع عليه» . وذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٢٩١) حديث محمد بن صالح التمار هذا ثم قال: «وخالفه شعبة، عن سعد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل، عن أبي سعد، عن النبي (ص)، وهذا أصحُّ» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (٥٦/ب/أطراف الغرائب): «تفرد به محمد ابن صالح التمار، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن عامر» . وقال في "العلل" (٥٧٣): «يرويه سعد بن إبراهيم واختُلِف عنه، فرواه صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمين أبو معاوية، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أبيه، عن جده، ووهم فيه. ورواه محمد ابن صَالِحٍ التَّمَّارُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أبيه، ووهم فيه أيضًا، والصواب ما رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ حنيف، عن أبي سعيد الخدري» . وقال ابن حجر في "فتح الباري" (٧/٤١٢): «ورواية شعبة أصحُّ، ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان» . اهـ. وهذا الاحتمالُ مُنتَفٍ بعد حكم أبي حاتم والبخاريِّ والدارقطنيِّ على رواية محمد بن صالح التمار بالخطأ.
(٣) في (ف): «وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ زُرْعَةَ»، وضرب الناسخ على قوله: «عن حديث»، ولم يصوِّب قوله: «أبي»؛ فكأنَّه توهم أنَّ السؤال موجَّه إلى أبي حاتم.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في كتاب "الجهاد" (٩٣)، والطبراني في "الكبير" (٦/٨٦ رقم٥٥٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٣٢٠) .
(٥) قوله: «عن سهل بن حنيف» سقط من (ف) .
[ ٣ / ٤١٢ ]
اللهِ، أَوْ غَارِمًا (^١) فِي عُسْرَتِهِ، أَوْ مُكَاتِبًا (^٢) فِي رَقَبَتِهِ؛ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ (^٣) يَوْمَ لَا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ.
وَرَوَاهُ يوسفُ بن عدي، عن عُبَيدالله بن عمرو، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقيل، عَنْ سَهْلِ بْنِ (^٤) حُنَيف، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ (^٥): أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: الصَّحيحُ: عَنِ ابْنِ عَقيل، عن عبد الله ابن سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وَقَدْ حدَّثني عَمْرو بن قُسَيط (^٦)، عن عُبَيدالله بْنُ عَمْرٍو (^٧)، عَنِ ابْنِ عَقيل، عَنِ (^٨) ابْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) .
وكذا رَوَاهُ زهيرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٩)، عَنْ ابْنِ عَقيل، عَنِ ابْنِ سَهْلٍ، عن أبيه.
_________________
(١) في (ك): «غازيًا»، وفي (ش) يشبه أن تكون كذلك.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «مكاتب» .
(٣) في (ك): «أظله في ظله» .
(٤) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
(٥) قوله: «زرعة» سقط من (أ) و(ش) و(ف) .
(٦) القائل: «وَقَدْ حدَّثني عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ» هو أبو زرعة؛ فإنَّ عمرًا هذا من شيوخه، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومئتَيْن قبل ولادة ابن أبي حاتم.
(٧) أخرج هذا الطريق الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٨٧ رقم ١٥٩٨٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٤٧١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٨١٨)، أما الإمام أحمد وعبد بن حميد فمن طريق زكريا بن عدي، وأما الطحاوي فمن طريق علي بن معبد، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، به.
(٨) من قوله: «وقد حدثني عمرو …» إلى هنا مكرر في (ك) .
(٩) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٥٤٧)، وأحمد في "المسند" (٣/٤٨٧ رقم ١٥٩٨٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٩٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٨١٩)، والطبراني في "الكبير" (٥٥٩٠) .
[ ٣ / ٤١٣ ]
٩٧٣ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ حدَّثناه عَنْ يَحْيَى بْنِ دَاوُدَ بْنِ مَيْمون الواسِطي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرير (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَيمونة (^٢)، عن عَطاء ابن يَزِيدَ اللَّيْثي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَنْ خَرَجَ غَازِيًا فَمَاتَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ الغَازِي إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الرحمن بْنُ أَبِي حاتِم؛ قَالَ (^٣): حدَّثنا (^٤) أَبُو زُرْعَةَ أَيْضًا؛ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الهَمْداني؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَيمون بْنِ أبي جَبَلة، عن عَطاء ابن يَزِيدَ اللَّيْثي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَنْ خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ مَاتَ؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ (^٥) أَجْرَ المُجَاهِدِ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ؟
_________________
(١) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٦٣٥٧)، وفي "معجمه" (١٠١)، والطبراني في "الأوسط" (٥٣٢١) كلاهما من طريق إبراهيم بن زياد سبلان، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٠٦) من طريق الحسين بن عبد الأول، كلاهما عن أبي معاوية، به.
(٢) هو: جَميل بن أبي ميمونة.
(٣) من قوله: «أخبرنا أبو محمد …» إلى هنا من (ت) و(ك) فقط.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «وحدثنا» بالواو.
(٥) قوله: «له» سقط من (ك) .
[ ٣ / ٤١٤ ]
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: اللَّهُ أعلمُ (^١) !
٩٧٤ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَاصِم (^٣)، عَنِ ابْنِ (^٤) عَجْلان (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: جاء (^٦) رجلٌ إلى النبيِّ (ص)؛ قال (^٧): أرأيتَ إنْ قاتلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَير مُدْبِر، كفَّر اللَّهُ عَنِّي سيِّئاتي؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ سكتَ سَاعَةً، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟، قَالَ: نَعَمْ، إلاَّ الدَّيْنَ؛
_________________
(١) الذي يظهر أن قول مَن قال: «جميل بن أبي ميمونة» أرجحُ من قول مَن قال: «ميمون بن أبي جبلة»؛ لأن من رواه عن أبي معاوية على هذا الوجه أكثر عددًا، وهم: يحيى بن داود، وإبراهيم بن زياد، والحسين بن عبد الأول، وأما الوجه الآخر فلم نجد له ذكرًا إلا من طريق محمد بن العلاء عند المصنف هنا، والله أعلم. قال الطبراني في الموضع السابق: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ عطاء بن يزيد الليثي إلا جميلُ بن أبي ميمونة، ولا عن جميل إلا محمد بن إسحاق، تفرَّد به أبو معاوية» . وقال ابن كثير في "تفسيره" = = (٢/٣٤٦/النساء الآية ١٠٠): «هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه» . وانظر "نصب الراية" (٣/١٦٠)، و"السلسلة الضعيفة" للألباني _ح (٧٤٥) .
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (١٠١٧) .
(٣) هو الضَّحَّاك بن مخلد. وروايته عند النسائي في "المجتبى" (٦/٣٣ رقم٣١٥٥) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عجلان، به، وتوبع ابن عجلان - كما سيأتي -، لكن من قبل رواة تُكلِّم في حفظهم.
(٤) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
(٥) هو: محمد.
(٦) قوله: «جاء» سقط من (ت) و(ك) .
(٧) في (ت): «فقال» .
[ ٣ / ٤١٥ ]
سَارَّني بِهِ جِبْريلُ آنِفًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا (^١) هُوَ كَمَا يَرْوِيهِ اللَّيْث (^٢)،
عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عن عبد الله بْنِ أَبِي قَتادة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
٩٧٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ موسى ابن أيُّوب، عن الجَرَّاح ابن مَلِيح، عن أَرْطاة ابن الْمُنْذِرِ، عَنْ عُبادة بْنِ نُسَيّ، عن ابن غَنْم (^٤)،
_________________
(١) في (ك): «وإنما» .
(٢) هو: ابن سعد. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٨٨٥)، وأحمد في "المسند" (٣/٣٠٣ رقم ٢٢٥٨٥)، والترمذي في "جامعه" (١٧١٢) . قال الترمذي: «وهذا أصح من حديث سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» . وتابع الليثَ جماعةٌ كما سيأتي.
(٣) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٢٨) هذا الحديث والاختلاف فيه، وذكر رواية الإمام مالك، وسفيان الثوري، وابن جريج، وغيرهم، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبيه، ثم قال: «ورواه الليث بن سعد وابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادة، عن أبيه. ورواه عباد بن إسحاق - وهو عبد الرحمن بن إسحاق - ومحمد بْنُ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة، ووَهِما فيه … والقول قول من رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن المقبري، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبيه، بمتابعة الليث وابن أبي ذئب، عن المقبري على ذلك» . وذكره أيضًا في موضع آخر (١٤٦٤) فقال: «يرويه سعيد المقبري، واختُلِف عنه: فرواه ابن عجلان، وعباد بن إسحاق، وأبو صخر حميد بن زياد، وأبو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي هريرة …»، ثم ذكر رواية من رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبيه، ثم قال: «وكذلك رواه الليث بن سعد وابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادة، عن أبيه، وهو الصَّواب» . اهـ.
(٤) هو: عبد الرحمن.
[ ٣ / ٤١٦ ]
عَن معاذ بْن جبل، عَنِ النبيِّ (ص) قال: مَنْ بَلَّغَ كِتَابَ غَازٍي (^١) فِي سَبيلِ اللهِ إِلَى أَهْلِهِ؛ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَأعْطَاهُ اللهُ (^٢) كِتَابَهُ بِيَمينِهِ، وكَتَبَ لَهُ بَراءَةً مِنَ النَّارِ. وَمَنْ أَطْعَمَ (^٣) ثَلاثَةً مِنَ الغُزَاةِ فِي سَبيلِ اللهِ، أَوْ سَقَاهُمْ؛ أَطْعَمَهُ اللهُ …، وذكَرَ الحديثَ (^٤)؟
قَالَ (^٥) أَبِي: هَذَا شِبهُ (^٦) الْمَوْضُوعِ، يُشْبِهُ حديثَ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ولغةُ جمهور العرب: «غازٍ» بحذف الياء، وهو الجادَّة، وجاء في "شعب الإيمان" بلفظ: «كتاب الغازي»، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية؛ فإنَّ إثباتَ ياء الاسم المنقوص المنوَّن في حالتي الرفع والجر: جارٍ على لغة صحيحة وعليها وردتْ قراءة ابن كثير. انظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٤٦) .
(٢) لفظ الجلالة من (ف) فقط.
(٣) قوله: «أطعم» سقط من (ك) .
(٤) الحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٧٤) من طريق زكريا بن دلويه، عن أحمد بن حرب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي فديك، عن الخليل بن عبد الله، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، به. قال البيهقي: «والخليل بن عبد الله هذا مجهول، ومتن الحديث منكر» . وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٧٦ و٢٤٩٠) من طريق شيخه أحمد بن عبد الله بن زياد، عن يزيد بن قبيس، عَنِ الجرَّاح بْنِ مَلِيحٍ، عَنْ أرطاة بن المنذر = = وإبراهيم بن ذي حماية، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ابن عمرو، عَن معاذ بْن جبل، عَنِ رسول الله (ص) قال: «من أَطْعَمَ ثَلاثَةً مِنَ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ سَقَاهُمْ؛ أَطْعَمَهُ الله من ثلاث جنان: من جنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، مع إبراهيم وموسى _ث» . كذا رواه بزيادة «ابن عمرو» في إسناده، وإسقاط «عبادة ابن نسي» .
(٥) في (ت) و(ك): «فقال» .
(٦) في (ش): «أشبه»، وفي (ت) و(ك): «يشبه» .
[ ٣ / ٤١٧ ]
الأَزْدي (^١) أخذَه عَنْهُ، يُشْبِهُ أنْ وقعَ عليه (^٢)، وأَرطاةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبادة بْنِ نُسَيٍّ شَيْئًا.
٩٧٦ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (^٣)، عَنْ بَحِير (^٤) بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ كَثير بْنِ مُرَّة، عَنْ نُعَيم بن هَمَّار، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لِلشَّهِيدِ (^٥) عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ …؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ بَقِيَّة (^٦)، عَنْ بَحِير (^٧)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنِ المِقْدام، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما الصَّحيحُ؟
فَقَالَ: كَانَ ابنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: إِذَا اختَلَف بَقِيَّةُ وإسماعيلُ، فبَقِيَّةُ أحبُّ إليَّ.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «الأردني» . وذكر الذهبي في "الميزان" (٧٥٩٥) محمد بن سعيد، وقال: «لعلَّه الصواب»، فتعقَّبه الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٥/١٧٥-١٧٦) بقوله: وهو هو، فقد ذكر عبد الغني أن آخر ما غُيِّر به اسم المصلوب: محمد بن سعيد الأزدي. والظَّاهر أن قول الذهبي: «الأزدي» تصحيفٌ، ثم وجدت في "كامل ابن عدي" أن المصلوب قيل فيه: الأسْدي، فكأنها ساكنة السين، ويقال في ذلك بالزَّاي، والله أعلم. اهـ.
(٢) في (ش): «عنه»، وفي (ت): «إليه» .
(٣) اختُلِف على إسماعيل هذا اختلافًا كثيرًا كما سيأتي.
(٤) في (أ) و(ت): «بجير» .
(٥) في (ك): «الشهيد» .
(٦) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٦٦٣) وقال: «هذا حديث صحيح غريب» . وتابعه على هذا الوجه أيضًا إسماعيل بن عياش في بعض الروايات عنه كما سيأتي.
(٧) في (ت) و(ك): «عن يحيى» .
[ ٣ / ٤١٨ ]
قلتُ: فأيُّهما أشبهُ عِنْدَكَ؟
قَالَ: بَقِيَّة أحبُّ إِلَيْنَا مِنْ (^١) إِسْمَاعِيلَ؛ فأما الحديثُ فلا يُضبَطُ أيُّهما (^٢) الصَّحيحُ (^٣) .
_________________
(١) قوله: «من» ليس في (ف) .
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «أيها» .
(٣) كذا قال! وهذا يدل على أنه لم يطلع على رواية إسماعيل بن عياش الموافقة لرواية بقية. فالحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٥٥٩) عن شيخه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِب، عَنِ النبي (ص)، به هكذا مثل رواية بقية بن الوليد. وهكذا رواه الإمام أحمد في"المسند" (٤/١٣١ رقم١٧١٨٢) من طريق إسحاق بن عيسى والحكم بن نافع، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٩٩) من طريق هشام ابن عمار، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٤ و٢٠٦) من طريق عبد الوهاب بن نجدة وإسحاق بن إدريس، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٦٦ رقم ٦٢٩)، و"مسند الشاميين" (١١٢٠) من طريق عبد الرزاق وعبد الوهاب بن نجدة، جميعهم عن إسماعيل بن عياش، به مثل رواية بقية. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٦٣) عن شيخه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كثير بن مرة، عن عبادة، به مرفوعًا. وهكذا أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٣١ رقم١٧١٨٣) عن الحكم بن نافع، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٧) من طريق إسحاق بن إدريس، كلاهما عن إسماعيل، به مثل رواية سعيد بن منصور. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٥) من طريق عبد الوهاب بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي معانق، عن أبي مالك، به مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١١٦٣) من طريق الحكم بن نافع، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ بحير، عن خالد، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عقبة بن عامر، به موقوفًا. فهذه أربعة أوجه من الاختلاف على إسماعيل، والخامس ما ذكره ابن أبي حاتم. ومن الواضح أن معظم هذا الاختلاف من إسماعيل نفسه؛ لكثرة الذين يروونه على ذلك الوجه، ولكون بعضهم يروي عنه بعض الأوجه الأخرى؛ كالحكم بن نافع، = = وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وإسحاق بن إدريس. فإما أن يكون إسماعيل كان يضطرب في هذا الحديث، فتكون روايته الموافقة لرواية بقية هي الراجحة، أو يكون له في هذا الحديث أكثر من وجه، ولا يلزم من ذلك ثبوت جميع الوجوه المذكورة عنه، أو عمَّن دونه، والله أعلم.
[ ٣ / ٤١٩ ]
٩٧٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ ابن مُسْلِمٍ (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلي (^٢)، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن شَيْبة بن عثمان ابن شَيْبة بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ؛ قَالَ: لمَّا رأيتُ النبيَّ (ص) (^٣)، ذكرتُ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا قلتُ: أَنَّى أُدرِكُ ثَأْرِي مِنْ مُحَمَّدٍ؟! (^٤)
قَالَ أَبِي: هَذَا غَلَطٌ؛ إِنَّمَا حدَّثونا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ (^٥)، عَنْ أبي
_________________
(١) روايته أخرجها البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/١٤٥) عنه؛ قال: حدثنا عبد الله بن الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عن عكرمة مولى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عثمان؛ قال: … فذكره هكذا بزيادة ابن المبارك بين الوليد والهذلي، وإسقاط ابن عباس من سنده، كما رجَّح أبو حاتم. والحديث معروف من رواية ابن المبارك، فالظاهر أنه سقط من النسخ. والله أعلم.
(٢) قيل: اسمه سُلمى بن عبد الله بن سُلمى، وقيل: اسمه رَوْح.
(٣) يعني: يوم حنين.
(٤) وردت العبارة في مصادر التخريج أوضحَ مما هنا: «اليومَ أدرك ثأري من محمد»؛ ولكنْ لعلَّ وجه العبارة عندنا: «أنَّى أدركُ ثَأْرِي مِنْ مُحَمَّدٍ؟!»، أي: متى أُدْرِكه؟! ويكون شيبة بن عثمان قد قال هذا في فتح مكة لا في غزوة حنين؛ ويشهد لهذا قوله -كما في "أعلام النبوة" للماوردي (ص١٦٣) -: «… فلما فَتَحَ الله تعالى مكَّةَ يَئِسْتُ ممَّا كنتُ أتمنَّاه مِنْ قتله، وقلتُ في نفسي: قد دخلتِ العرب في دينه، فمتى أدركُ ثأري مِنْهُ؟! فلما اجتمعَتْ هوازن بحنين، قصدتُّهُمْ لأجد منه غِرَّةً … إلخ»، والله أعلم.
(٥) هو: عبد الله. وروايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٩٧) من طريق عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٩٨ رقم٧١٩٢) من طريق ابن الأصبهاني، والأصبهاني في "دلائل النبوة" (ص١٨٢) من طريق عبد الله بن محمد الكرماني، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بكر الهُذَلي، عن عكرمة؛ قال: قال شيبة بن عثمان: لما غزا النبي (ص) حُنَين، تذكرتُ أبي وعمِّي، قتلهما عليٌّ وحمزة، فقلت: اليوم أُدرك ثأري من محمد …، فذكر الحديث بطوله.
[ ٣ / ٤٢٠ ]
بَكْر الهُذَلي، عَنْ عِكرمَة، عَنِ شَيْبة بْنِ عُثْمَانَ الحَجَبي، لَيْسَ فِيهِ: ابْنُ عَبَّاسٍ، والوليدُ عِنْدِي كثيرُ الغَلَط.
٩٧٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه الوليدُ ابن مُسْلِمٍ، عَنْ شَيبان (^١)، عَنْ عليِّ بن عبد الله ابن عباس: أنَّ النبيَّ قَالَ: يُمْنُ الخَيْلِ فِي شُقْرِهَا (^٢)؟
قَالَ أَبِي: رَوَى زَيْدُ بْنُ الحُبَاب (^٣)، عن عبد الصَّمد بن عليِّ بن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَن جده، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَرُوذِي (^٥)،
عَنْ شَيبان، عَنْ سُلَيمان بْنِ عليِّ بن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جدِّه، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن النَّحوي.
(٢) أي: بركتها في الأحمر الصَّافي منها. انظر "فيض القدير" للمناوي (٦/٢٤٨) . والأشقر من الدَّواب: الأحمر؛ كما في "لسان العرب" (٤/٤٢١) .
(٣) في (أ) و(ف): «الخباب» .
(٤) ذكر ابن حجر في "لسان الميزان" (١/٤١٦) أن الأزدي روى لإسماعيل بن عبد الله - وهو متروك - عن علي بن سيَّار، عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس رفعه: «الخيلُ في نواصي شُقْرها الخير» .
(٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢٧٢ رقم ٢٤٥٤)، وأبو داود في "سننه" (٢٥٤٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٤٨)، وفي "الموضح" (٢/١٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٣٠)، لكن وقع عندهم: عن حسين، عن شيبان، عن عيسى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، فذكره. وقد توبع حسين بن محمد في روايته على هذا الوجه: فرواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٧٢٢) عن شيبان، به. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (١٦٩٥)، وفي العلل الكبير" (٥٠٩) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٠٦٧٧) من طريق فرج بن يحيى، كلاهما عن شيبان، به. قال الترمذي في "الجامع": «هذا حديث حسن غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان» . وقال في "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: إنهم ليدخلون بين شيبان وبين عيسى بن علي في هذا الحديث رجلًا» . = … ونقل الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٤٨) عن ابن معين أنه سئل عن عيسى بن علي؟ فقال: ليس به بأس، كان له مذهب جميل، معتزلًا للسلطان، روى هذا الحديث وهو غريب، عن أبيه، عن جده» .
[ ٣ / ٤٢١ ]
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: حديثُ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ صحيحٌ، وحديثُ زَيْدِ بْنِ حُباب (^١) صحيحٌ؛ كان سُلَيمان وعبد الصَّمَد أخوَيْنِ، وَقَدْ روَيا هَذَا الحديثَ جميعًا - مُوَصَّلً (^٢) - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه. وَالَّذِي أَرَى: أَنَّ الوليدَ بْنَ مُسْلِمٍ تَرَكَ سُلَيمان مِنَ الإِسْنَادِ عَلَى العَمْد؛ لأَنَّ سُلَيمان أسرفَ فِي الْقَتْلِ والنِّكايَة فِيهِمْ، فَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يكونَ ذِكْرُه فِي الْحَدِيثِ.
قلتُ: سُلَيمان بْنُ عليٍّ كَانَ بالشَّام؟
قَالَ: لا، كَانَ بِالْبَصْرَةِ. وَكَانَ بالشَّام صالحُ بْنُ عليٍّ، وعبدُالله بن عليٍّ.
_________________
(١) في (أ): «خباب» .
(٢) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وقوله: «موصَّل» هو بتثقيل الصاد مِنْ «وَصَّلَ الحديثَ» بمعنى وصَلَهُ. انظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٦٣) .
[ ٣ / ٤٢٢ ]
٩٧٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشير، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنِ النُّعْمان بن مُقَرِّن، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيوشَهُ (^٣) …؟
قَالَ أَبِي: قَدْ دخلَ لَهُ إسنادٌ فِي إِسْنَادٍ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَد (^٤)، عَنِ ابْنِ بُرَيدة (^٥)، عَنْ أَبِيهِ (^٦)، عَنِ (^٧) النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ إِذَا (^٨) بَعَثَ جُيوشَهُ … .
قَالَ عَلْقَمَة: فحدَّثتُ بِهِ مُقاتِلَ بْنَ حَيَّان، فحدَّثني عَنْ مُسْلِمِ بن هَيْصَم (^٩)، عن النُّعْمان ابن مُقَرِّن، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ إِذَا بعثَ جُيوشَهُ … الحديثَ.
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٩٦٠) و(٩٩٩/أ) و(١٩٤٩) .
(٢) هو: مرثد الحضرمي.
(٣) لفظ الحديث: «كان رسول الله (ص) إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصَّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: «اغزوا باسم الله، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كفر بالله …»، الحديث بطوله. رواه مسلم (١٧٣١) .
(٤) روايته بهذا الوجه أخرجها مسلم في "صحيحه" كما سبق، وأحمد في "المسند" (٥/٣٥٢ و٣٥٨ رقم ٢٢٩٧٨ و٢٣٠٣٠)، ولم يذكر أحمد رواية علقمة، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ.
(٥) هو: سليمان.
(٦) هو: بريدة بن الحصيب الأسلمي.
(٧) في (ت) و(ك): «أن» بدل: «عن» .
(٨) في (أ) و(ش): «أنه إذا كان» .
(٩) في (أ) و(ش) و(ف): «هيضم» .
[ ٣ / ٤٢٣ ]
٩٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَيبان (^١)، وَمُوسَى بنُ خَلَف العَمِّي، وحَرْبُ (^٢) بنُ شَدَّاد (^٣)، عَنْ يَحْيَى (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى المَهْري، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ بعثَ رجُلَين مِنْ بَنِي لِحْيان فِي بَعْثٍ، وَقَالَ: الأَجْرُ بَيْنَكُمَا.
وَرَوَاهُ الهِقْل (^٥)، عَنِ الأوزاعيِّ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: أنَّ النبيَّ (ص) بَعَثَ … .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: جَمِيعًا صَحِيحَينِ (^٧)؛ هَذَا قَصَّر، وَأُولَئِكَ جَوَّدوا.
قلتُ: فَهُوَ محفوظٌ؟
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن النَّحْوي. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٨٩٦) .
(٢) في (ت): «حزب» .
(٣) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٣١٨)، وأحمد (٣/٤٩ رقم١١٤٦١) .
(٤) هو ابن أبي كثير.
(٥) هو: ابن زياد. وتابعه الوليد بن مسلم في روايته عن الأوزاعي، ولكنه خالفه. فأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٤/٤٨٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٢٩)، كلاهما عن الوليد، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عن أبي سعيد الخدري، به مرفوعًا وموصولًا هكذا كبقية الروايات.
(٦) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٧) كذا، والجادَّة: «قال: جميعًا صحيحان»، والتقدير: هما جميعًا صحيحان، غير أن ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، وقد ذكرنا في تخريجه وجهَيْنِ في التعليق على المسألة رقم (٢٥) .
[ ٣ / ٤٢٤ ]
قَالَ: نَعَمْ (^١) .
٩٨١ - وسمعتُ (^٢) أَبِي وحدَّثنا عن هلال ابن الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهاب، عَنْ عليِّ بنِ حُسين (^٤) - وَهِشَامِ ِ بنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ-: أنَّ رسولَ الله (ص) التَقَى هُوَ والمشركونَ (^٥) بِبَدرٍ صَبيحةَ يَوْمِ الجُمُعَة، لسبعَ عَشْرةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَتَامَّ الوَحْيُ إلى رسول الله (ص)، وَمَضَى مُصَدِّقًا لِمَا جَاءَ بِهِ، قد قَبِلَه بقَبوله (^٦)، وتحَمَّل مَا حُمِّلَ عَلَى رِضا العباد وسَخَطِهِم. وللنُّبُوَّة أَثقالٌ ومَؤونةٌ؛ لا يستطيعُ (^٧) لَهَا إِلا أهلُ القُوَّة والعَزْم ِ مِنَ الرُّسُل، بعَوْنِ اللَّهِ وقُوَّته؛ لِمَا يَلْقَوْنَ مِنَ النَّاس، ومِن (^٨) رَدِّهم عَلَيْهِمْ.
قَالَ أَبِي: الحديثُ عن (^٩) محمد بن إسحاق؛ قد (^١٠) أُسقِطَ محمدُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنَ الوَسَط. قولُهُ (^١١): «ثُمَّ تَتَامَّ الوَحْيُ»: مِنْ كلام ابن
_________________
(١) أخرج الحديث أيضًا مسلم (١٨٩٦)، وأحمد (٣/٣٤ و٩١ رقم ١١٣٠١ و١١٨٦٧) من طريق علي بن المبارك وحسين المعلِّم، كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، به موصولًا.
(٢) في (ف): «وسألت» .
(٣) هو: العلاء بن هلال الباهلي.
(٤) كذا في جميع النسخ! ولعل صوابه: «محمد بن علي ابن حسين» كما سيأتي في التعليق على آخر المسألة، ولا ندري: أهو من علَّة هذه الرواية التي لم نجد من أخرجها، أم هو سَقطٌ وقع في الأصول؟!
(٥) في (أ) و(ش): «والمشركين»، وهو مفعولٌ معه، أي: التقى هو مع المشركين.
(٦) في (ت) و(ك): «بقوله» .
(٧) في (ك): «لا تستطيع» .
(٨) في (ت) و(ك): «فمن» .
(٩) في (ك): «من» .
(١٠) في (أ) و(ش): «وقد» .
(١١) أي: وقولُه.
[ ٣ / ٤٢٥ ]
إِسْحَاقَ (^١) .
٩٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه حُسَين ابن واقد، عن ثابت (^٢)، عن (^٣) عبد الله بْنِ مُغَفَّل (^٤): أنَّ نَاسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ، فمَرَّ بهم جيشٌ لرسول الله (ص)، فأخذوا جيشَ رسول الله (ص) (^٥) … الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ: أنَّ جيشًا لرسول الله (ص)؛ ولم يذكُرْ عبدَالله بْنَ مُغَفَّل (^٦) .
قَالَ أَبِي: حمَّادٌ أعلمُ بِحَدِيثِ ثَابِتٍ، مِنْ حُسَين.
٩٨٣- وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْلُ بن عثمان، عن
_________________
(١) الخبر في القطعة الموجودة من "السير والمغازي" لابن إسحاق رقم (١٤٩) من رواية أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ ابن إسحاق؛ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن علي بن الحسين: أن رسولَ الله (ص) التقى هو والمشركونَ يوم بدر صبيحةَ الجمعة، لسبعَ عشرةَ من شهر رمضان. وفي رقم (١٥٣) قال أحمد بن عبد الجبار: «نا يونس، عن ابن إسحاق، قال: تَتَامَّ الْوَحْيُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وهو مؤمنٌ بالله، ومصدِّقٌ لما جاءه، قد تقبَّله بقول، وتحمَّل منه ما حمَّله الله عَلَى رِضَا الْعِبَادِ وَسُخْطِهِمْ. وللنُّبوة أثقال ومَؤونة لا يحملها ولا يستطيعها إِلا أَهْلُ القوَّة وَالْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل بعون الله وتوفيقه؛ لِمَا يلقَون من الناس، وما يُرَدُّ عليهم مما جاء به من عند الله تعالى» .
(٢) هو: ابن أسلم البُناني.
(٣) في (ك): «ابن» بدل: «عن» .
(٤) في (أ) و(ش) و(ك): «معقل» .
(٥) قوله: «فأخذوا جيش رسول الله (ص)» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) في (ك): «معقل» .
(٧) ذكر ابن الملقن هذه المسألة في "البدر المنير" (٤/١١٨-١١٩/مخطوط) بتصرف واختصار.
[ ٣ / ٤٢٦ ]
مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الهَمْداني الْكُوفِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^١)، عَن أَبِيهِ (^٢)، عَنْ جَدِّه أَبِي لَيْلَى (^٣)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ قُتِلَ فِي سَبيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَهُوَ شَهِيدٌ، والغَرِقُ، وَالحَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدْم ِ (^٤)، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ أَدْرَكَهُ المَوْتُ وَهُوَ يَكُدُّ (^٥) عَلَى عِيَالِهِ مِنْ حَلَالٍ فَهُوَ شَهِيدٌ.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَمُوسَى بنُ صالحٍ مُنكَرُ الحديث (^٦) .
_________________
(١) هو: عيسى بن عبد الرحمن.
(٢) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(٣) هو: الأنصاري؛ قيل: اسمه: بلال، أو بُلَيْل، وقيل غير ذلك.
(٤) قوله: «الهدم» يضبط على ثلاثة أوجه: بسكون الدال: «الهَدْم»، وبفتحها: «الهَدَم»، وجاء بكسرها: «الهَدِم»؛ فيقال: «صاحبُ الهَدِمِ» كما في "فيض القدير"!! وآثرنا ضبطها بالسكون اتباعًا لرواية الشيخين لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «الشهداءُ خمسةٌ: المطعونُ، والمبطونُ، والغَرِقُ، وصاحبُ الهَدْم، والشهيدُ في سبيل الله» . البخاري (٦٥٣)، ومسلم (١٩١٤) . قال الزرقاني في شرحه لـ"موطأ مالك" (١/٣٨٥): «صاحب الهَدْم» بفتح فسكون. وقال العيني في "عمدة القاري" (٥/١٧١): «صاحب الهَدَم»: الذي يموت تحت الهَدَم. قال ابن الجوزي: بفتح الدال المهملة، وهو اسمُ ما يقع، وأما بتسكين الدال [أي: الهَدْم]: فهو الفعل. والذي يقعُ هو الذي يقتُل، ويجوز أن يُنسَب القتلُ إلى الفعل. وانظر النهاية" لابن الأثير (٥/٢٥٢)، و"فيض القدير" للمُناوي (٤/١٧٩) .
(٥) الكَدُّ: الشدَّة في العمل، وطلبُ الكسب، وبابه: «رَدَّ»، وفعلُه لازمٌ ومُتعدٍّ. انظر "مختار الصحاح" (ك د د)، و"اللسان" (ك د د) (٣/٣٧٧) .
(٦) في (ف): «ضعيف الحديث» .
[ ٣ / ٤٢٧ ]
٩٨٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْخَلِيلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُلَيمان التَّيمي (^١)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (^٢)، عَنْ عبد الله بن عامر، عن الزُّبَير ابن العَوَّام: أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ في سبيل الله تعالى يقالُ له: غَمْرَةُ - أو غَمْرٌ (^٣) - أَنْتَجَتْ (^٤) مُهْرًا، فَأَرَادَ أَنْ يَشتَرِيَهُ، فنُهِيَ (^٥) عَنِ اشتِرائِه (^٦)؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ يَحْيَى القطَّانُ (^٧)، عَنِ التَّيْمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ الزُّبَير حَمَل عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
_________________
(١) هو: سليمان بن طَرْخان.
(٢) هو: النَّهْدي، واسمه: عبد الرحمن بن مُلّ.
(٣) الحديث أخرجه ابن ماجه (٢٣٩٣) من طريق يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، به، وفيه: «غَمْر أو غَمْرة» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٦٤ رقم ١٤١٠) من طريق يزيد بن هارون أيضًا، وفيه عنده: «غَمْرة أو غَمْراء»، وكذا جاء في رواية الهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (٥٠) من طريق يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التيمي. وأخرجه الهيثم أيضًا برقم (٥١) من طريق عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النهدي، عن ابن عامر: أن الزبير … فذكره وليس فيه هذه اللفظة. ومن طريق الإمام أحمد والهيثم أخرجه الضياء في "المختارة" (٨٦٩ و٨٧٠ و٨٧١) ثم قال: «رواه أحمد بن منيع وإسحاق بن راهويه، كلاهما عن يزيد بن هارون» . والغَمْرُ: هو الفرس الجواد. وفرسٌ غَمْرٌ: جواد كثيرُ العَدْو. "لسان العرب" (٥/٢٩) .
(٤) في (أ): «انتخت» . ومعنى أنتجت هنا: وَلَدَتْ. قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/١٢): «إنما يقال: نَتَج، فأما أَنْتَجَتْ فمعناه: إذا حَمَلَت، أو: حان نِتاجُها. وقيل: هما لغتان» .
(٥) في (أ) و(ش): «فنها» .
(٦) في جميع النسخ: «اشتراه» .
(٧) هو: يحيى بن سعيد.
[ ٣ / ٤٢٨ ]
قلتُ: فأيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: يَحْيَى أحفَظُ (^١) .
٩٨٥ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ أَبُو عَوانة (^٢)، عَنْ أَبِي حَيَّان التَّيمي (^٣)،
عن شيخ ٍ من أهل المدينة؛ أن عبد الله بن أبي أَوْفى
_________________
(١) ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/١٢٢) لعبد الله بن عامر بن ربيعة العَدَوي الصَّحابي وذكر هذا الحديث، ثم رجح أن يكون عبد الله بن عامر المذكور في هذا الحديث هو الصحابي فقال: «فيحتمل أن يكون عبد الله بن عامر بن ربيعة هذا» . وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٥٤٢) فقال: «يرويه سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عن عبد الله بن عامر، عن الزبير، قاله يزيد بن زريع وابن المبارك ويزيد بن هارون، عن التيمي. وخالفه عاصم الأحول، فرواه عن أبي عثمان، عن ابن عباس؛ أَنَّ الزُّبَيْرَ حُمِلَ عَلَى فَرَسٍ في سبيل الله. وكذلك قال يحيى القطان عن التيمي؛ بموافقة عاصم. وقيل: عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عثمان، عن عياش؛ أن الزبير» . = … ونقل هذا النص الضياء في الموضع السابق من "المختارة" وقال: «عامر» بدل: «عيّاش» .
(٢) هو: وضَّاح بن عبد الله اليشكري.
(٣) هو: يحيى بن سعيد. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٥٣ رقم ١٩١١٤)، وابن صاعد في "مسند عبد الله بن أبي أوفى" (٢٣) من طريق إسماعيل ابن إبراهيم ابن عليَّة. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٠٧٠)، وابن صاعد (٢٤) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن أبي حيَّان التيمي، قال: سمعت شيخًا بالمدينة يحدِّث: أن عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عبيد الله؛ إذا أراد أن يغزوَ الحَروريَّة، فقلت لكاتبه - وكان لي صديقًا -: انسخه لي، ففَعَل: إن رسول الله (ص) كان يقول … فذكره، والسياق لأحمد. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٥١٥)، وابن صاعد (٢٦) من طريق الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حيَّان، عَنْ شيخ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي كاتب عبيد الله بن معمر؛ قال: كتب عبد الله بن أبي أوفى إلى عبيد الله بن معمر: إن النبي (ص) قال … فذكره. ورواه ابن صاعد (٢٧) من طريق قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أبي حيان، ثنا شيخ - قال سفيان: أظنه سالمًا أبا النَّضر -؛ قال: ثنا كاتب عبيد الله بن معمر؛ قال: كتبت إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: متى كان رسول الله (ص) ينهَدُ إلى عدوِّه؟ قال: فذكر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى، عن النبي (ص)، نحوه. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥١٨)، وابن صاعد (٢٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيان، عمَّن حدَّثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي أوفى قال: قال رسول الله (ص) … فذكره.
[ ٣ / ٤٢٩ ]
كتب: إنَّ رسولَ الله (ص) كَتَبَ: لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ العَافِيةَ، وَإذا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ. وَكَانَ ينتظرُ، حَتَّى إِذَا (^١) زالَتِ الشَّمسُ، نَهَدَ (^٢) إِلَى عَدُوِّه، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، مُجْرِيَ السَّحَابِ، هَزَّامَ (^٣) الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وانْصُرْنا عَلَيْهِمْ.
قلتُ لأَبِي: مَنْ هَذَا الشَّيخُ مِنْ (^٤) أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو حَيَّان؟
قَالَ: نَرَى أَنَّهُ أَبُو النَّضْر (^٥)؛ رواه موسى ابن عُقْبَة، عن أبي النَّضْر (^٦) .
_________________
(١) قوله: «إذا» سقط من (ك) .
(٢) نَهَدَ، أي: نَهَضَ. ونَهَدَ القومُ لعدُوِّهم: إذا صَمَدوا له وشَرعوا في قتاله. "النهاية" (٥/١٣٤) .
(٣) في (ك): «حزام» .
(٤) في (ت) و(ك): «ومن» .
(٥) هو: سالم بن أبي أمية.
(٦) في (ف): «موسى بن عُقْبَة بن النضر» . والحديث من هذا الوجه رواه البخاري في "صحيحه" (٢٨١٨) من طريق أبي إسحاق -أي الفزاري- عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبه - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى ذ: إنَّ رسول الله (ص) قال … فذكره بنحوه. ورواه مسلم (١٧٤٢) من طريق ابن جريج، أخبرني مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي النضر، عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي (ص) يقال له: عبد الله بن أبي أوفى، فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله (ص) … فذكره.
[ ٣ / ٤٣٠ ]
٩٨٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بِشْر بْنُ المُفَضَّل (^٢)،
عَنْ عُمارَة بْنِ غَزِيَّة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَة، عَنْ جابر بن عبد الله؛ قَالَ: خَرَجْنَا معَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي غَزْوَةِ تَبوك، فَكَانَتْ (^٣) تُدعى غزوةَ العُسْرَة (^٤)، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ؛ إِذَا هُوَ بِجَمَاعَةٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ؛ قَالَ: مَا هَذِهِ الجَمَاعَةُ؟، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رجلٌ صامَ فَجَهَده (^٥) الصَّومُ، قَالَ: لَيْسَ البِرَّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ شُعْبَةُ (^٦)، عن محمَّد بن
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٧٢٨) .
(٢) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٣٥٥٣) . والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٥٢ رقم ١٤٧٩٤)، والنسائي في "سننه" (٢٢٥٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٥٥٤) من طريق بكر بن مضر، عن عمارة بن غزية، به.
(٣) في (ف): «وكانت» .
(٤) سُمِّيت بذلك؛ لأنه (ص) ندَبَ الناس إلى الغزو في شدَّة القَيْظ، وكان وقتَ إيناع الثَّمرة، وطِيب الظِّلال، فعَسُر ذلك عليهم وشَقَّ. انظر "النهاية" (٣/٢٣٥) .
(٥) جَهَدَهُ الصَّومُ، أي: بلغَ منه المَشَقَّة. انظر "المصباح المنير" (ج هـ د ص١١٢) .
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥) .
[ ٣ / ٤٣١ ]
عبد الرحمن، عن محمَّد بن عمرو (^١) ابن الحسن، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) .
٩٨٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ بِشْر بْنِ المُفضَّل (^٢)،
عَنِ ابْنِ عَوْن (^٣)، عَنْ عُمَير بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ المِقْدادِ بْنِ الأسْوَد، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ بعَثَ بَعْثًا، فلمَّا رجعَ قَالَ: كَيْفَ وَجَدتَّ نَفْسَكَ؟، قَالَ: مازلتُ حتى ظننتُ أنَّ مَعِيَ (^٤) خَوَلًا لِي (^٥)، وَايْمُ (^٦) اللَّهِ (^٧) ! لا أعمَلُ عَلَى رجُلَين مَا دُمْتُ حيًّا؟
_________________
(١) في (ك): «عمر» .
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٢٧٤٨) من طريق حميد بن مسعدة، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٥٨-٢٥٩ رقم٦٠٩) من طريق العباس بن الوليد النَّرسي وصالح بن حاتم بن وردان، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٤٩-٣٥٠) من طريق العباس بن الوليد أيضًا، ثلاثتهم عن بشر بن المفضل، به. قال النسائي: «عمير بن إسحاق هذا لا نعلم أن أحدًا روى عنه غيرُ ابن عَوْن» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» .
(٣) هو: عبد الله بن عَوْن.
(٤) في (ت) و(ك): «أن من معي» .
(٥) الخَوَلُ: ما أعطاك اللهُ تعالى من النَّعَم والعَبيد والإماءِ، وغيرهم من الحاشية، للواحدِ والجميع، والمذكَّر والمؤنث، ويقال للواحدِ: خائلٌ. "القاموس المحيط" (خ ول ص٩٩٦) .
(٦) تحرفت في (ك) إلى: «خولاي دايم» .
(٧) «ايْمُ اللهِ»: أصلها: ايمُنُ اللهِ، ثم كثر في كلامهم، وخفَّ على ألسنتهم، حتى حذفوا النون. وهو اسمٌ وُضع للقَسَم، وهمزتُه همزة وصل. وهو مرفوعٌ بالابتداء وخبرُه محذوف، والتقدير: «وايم الله قسمي» . انظر "شروح ألفية ابن مالك" (فصل في زيادة همزة الوصل، ضمن باب التصريف)، وانظر "معجم القواعد العربية" للشيخ عبد الغني الدقر (ص١٢٦) . وقال ابن الأثير: «وايمُ الله»: من ألفاظ القَسَم؛ كقولك: لَعَمْرُ الله، وعَهْد الله، وفيها لغاتٌ كثيرة، وتُفتَح همزتُها وتكسَر، وهمزتُها وصلٌ، وقد تقطعُ، وأهلُ الكوفَة من النُّحاة يزعمون أنها جمعُ يمين، وغيرُهم يقول: هي اسمٌ موضوعٌ للقَسَم. "النهاية" (١/٨٦) .
[ ٣ / ٤٣٢ ]
فَقَالَ (^١) أَبِي: كَذَا حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ مُوسَى. وحدَّثنا مُسَدَّدٌ (^٢)، عَنْ بِشْر بْنِ المُفضَّل، عَنِ ابْنِ عَوْن ٍ، عَنْ عُمَير بْنِ إِسْحَاقَ: أنَّ رسولَ الله (ص) بعث المِقْدادَ بن الأسوَد بَعْثًا … فذكَرَ الحديثَ.
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟
قَالَ: حديثُ مُسَدَّدٍ.
٩٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيس (^٣)، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ مُفَضَّل بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّي، عن عمر بن عبد الله بْنِ يَعْلى؛ قَالَ: سمعتُ يَعْلى بْنَ مُرَّة؛ قَالَ: سافرتُ مَعَ رسول الله (ص) غيرَ مَرَّة، فَمَا رَأَيْتُهُ مَرَّ بِجِيفَةِ (^٥) إنسان ٍ فيُجاوِزُها حَتَّى يأمُرَ بدَفْنها، لا يَسألُ: مسلمٌ هُوَ أَمْ كافرٌ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يَسْمَعْ عمرُ مِن يَعْلى بن مُرَّة؛ إِنَّمَا يحدِّث عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) في (ف): «قال» .
(٢) روايته أخرجها في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٢١١٤)، ومن طريقه أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٠/١٦٩) .
(٣) هو: إسماعيل بن عبد الله.
(٤) هو: عبد الله بن عبد الله بن أويس.
(٥) الجِيفةُ: جُثَّة الميت إذا أنتنَ. انظر "النهاية" (١/٣٢٥) . قال الفيومي: سُمِّيت بذلك لتغيُّر ما في جَوف الميتة. انظر "المصباح المنير" (ج ي ف ص١١٦) .
[ ٣ / ٤٣٣ ]
عَنْ جَدِّه (^١)؛ وعمرُ ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٢) .
٩٨٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جعفر ابن سُلَيمان الضُّبَعي (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حسَّان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرين، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بُعِثَ النبيُّ (ص) وَهُوَ ابنُ أربعينَ سَنَةً، وَدَعَا الناسَ إِلَى الإِسْلامِ - وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْقِتَالِ - ثلاثَ عَشْرَةَ (^٤) سَنَةً، وكانتِ الهجرةُ عَشْرَ سِنِينَ (^٥)، فقُبِضَ رسولُ الله (ص) وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين سنةً؟
_________________
(١) جدُّه: هو يعلى بن مُرَّة.
(٢) الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٥٦٨) من طريق يعقوب بن حميد، والدارقطني في "سننه" (٤/١١٦) - ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٣/٣٨٦) - من طريق عبد الله بن شبيب، كلاهما عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ = = مُحَمَّدٍ، عن عمر بن عبد الله بن يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٣٧١) - ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق، من طريق العباس ابن الفضل الأسفاطي، عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضبي، عن عمر بن يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قال: سافرت مع النبي (ص) … الحديث. وصححه الحاكم على شرط مسلم، فتعقبه ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٣/٧٣٧) بأن الصواب: «عمر بن عبد الله بن يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده» . ثم قال ابن حجر: «وزعم أنه على شرط مسلم، وليس كذلك؛ لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى» .
(٣) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٦٣٩٠) . وتابعه في روايته على هذا الوجه: إسماعيل بن عبد الله، وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٦٧٨٤)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٢/١٥٠ رقم ١٢٨٧٠) .
(٤) كذا في (ش) و(ف)، وهو الصواب، وفي (أ) و(ت) و(ك): «ثلاث عشر»، وكذا في هامش (ف) وعليها «صح» !
(٥) في (ك): «عَشَرة سنين» .
[ ٣ / ٤٣٤ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: هِشَامٌ، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^١) .
٩٩٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعدانُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ صَدَقة بْنِ أَبِي عِمران، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِم؛ قَالَ: كَانَ الفُرَاتُ بْنُ حَيَّان مِنْ أشدِّ النَّاسِ عَلَى رسولِ الله (ص)، فحَمَلَ عَلَيْهِ ناسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فأخذوه أسيرًا؛ قالوا: يارسولَ اللَّهِ، هَذَا فُراتُ بْنُ حَيَّان، قَدْ جِئْنَاكَ بِهِ أَسِيرًا، فكَبَّر رسول الله (ص)، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ. وَكَانَ لا يُؤتى بأسيرٍ إلاَّ دَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ، إِلا فُرَاتً (^٣) .
فلمَّا انْطَلَقُوا بِهِ (^٤)؛ قَالَ: أشهدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فأَتَوْا رسولَ الله (ص) فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: خَلُّوا سَبيلَهُ؛ إنَّما أَرَدْنَا قَتْلَهُ عَلَيْهَا؟
_________________
(١) من هذا الوجه رواه أحمد في "المسند" (١/٢٤٩ رقم٢٢٤٢) من طريق محمد بن جعفر، ورواه البخاري في "صحيحه" (٣٨٥١ و٣٩٠٢) من طريق النضر بن شُميل، وروح بن عبادة، ثلاثتهم عن هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، به.
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) كذا في جميع النسخ، ويحتمل وجهَيْن: الأوَّل: النصب على الاستثناء؛ لأنَّ الكلام تامٌّ موجَبٌ، ويجوز أن ينصب بدلًا من ضمير النصب في «دعاه» . وعلى ذلك كُتبَ «فراتً» بحذف ألف تنوين النصب، جريًا على لغة ربيعة. وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والثاني: الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: إلاَّ فراتٌ لم يَدْعُهُ. وسنبيِّن في التعليق على المسألة رقم (٩٩٧) أنَّ حكم المستثنى في الكلام التام الموجب كحكمه في التام غير الموجب، حكى ذلك أبو حيان عن بعض العرب، وانظر تفصيل ذلك هناك.
(٤) في (ف): «فانطلقوا» بدل: «فلما انطلقوا» .
[ ٣ / ٤٣٥ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَى زكريَّا بْن أَبِي زائدة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب؛ قال: أُتِيَ النبيُّ (ص) بفُراتِ بْنِ حَيَّان؛ وَهُوَ أصَحُّ (^١) .
_________________
(١) كذا ذكر أبو زرعة رواية زكريا لهذا الحديث. وذكرها ابن حجر في "الإصابة" (٨/٨٦) موصولة فقال: وقال أبو العباس بن عُقْدة الحافظ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عتبة، حدثنا موسى بن زياد، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان الأشهل، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن حارثة بن مضرب، عن علي؛ أُتي النبي (ص) بفرات بن حيان … . وأخرجه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٦٨٨) من طريق وكيع ابن الجراح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن حارثة بن مضرِّب: أن رسول الله (ص) قال: «إنَّ منكم وُكِلَ إلى إيمانه، منهم فراتُ بن حيَّان» . = … وأخرجه البيهقي في "سننه" (٨/١٩٧) من طريق حجاج بْن أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ: أن فرات بن حيان ارتدَّ على عهد رسول الله (ص)، فأُتي به رسول الله (ص)، فأراد قتله، فشهد شهادة الحق، فخلَّى عنه، وحَسُن إسلامُه. والحديث رواه الإمام أحمد (٤/٣٣٦ رقم١٨٩٦٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١٢٨)، وأبو داود (٢٦٥٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٦٦٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٥٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٢٤-٣٢٥)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٣٢٢ رقم٨٣١)، والحاكم في"المستدرك" (٢/١١٥) من طريق سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مضرِّب، عَنْ الفرات بن حيان: أن النبي (ص) أمر بقتله، وكان عينًا لأبي سفيان وحليفًا، فمرَّ بحَلْقة الأنصار، فقال: إني مسلم. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يزعم أنه مسلم. فقال: «إنَّ منكم رجالًا نَكِلُهم إلى إيمانهم، منهم فراتُ بن حيَّان» . ورواه عبد الرزاق (٩٣٩٦)، عن الثوري وإسرائيل - أو أحدهما - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حارثة، عن فرات بن حيان، به. ورواه البزار في "مسنده" (٧٢٢) من طريق ضرار بن صُرَد، عن يحيى بن اليمان قال: نا سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ حارثة بن مضرب، عن علي، به مرفوعًا. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا الإسناد عن علي إلا ضرار بن صُرد، عن يحيى بن يمان» . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/١٧): من طريق شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ حارثة بن المضرب، عن علي، به. ورواه أحمد في "المسند" (٤/٦٢ رقم١٦٥٩٣)، و(٥/٣٧٥ رقم٢٣١٨٢) من طريق إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حارثة بن مضرب، عن بعض أصحاب النبي (ص): أن رسول الله (ص) قال: «إن منكم رجالًا لا أُعطيهم شيئًا، أَكِلُهُم، منهم فرات بن حيان» .
[ ٣ / ٤٣٦ ]
٩٩١- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ عَنْ أحمدَ بنِ أيُّوب بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيِّ (^١)، عَنْ مَسْلَمة بْنِ عَلْقَمة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند (^٢)، عَن شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعان؛ قَالَ: بعثَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) سَرِيَّة فَقَالَ: تَهَافَتُونَ (^٣) فِي الكَذِبِ تَهَافُتَ الفَرَاشِ فِي النَّارِ؛ إِنَّ كُلَّ كَذِبٍ مَكْتُوبٌ كَذِبًا (^٤) لا مَحَالَةَ، إِلاَّ أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي الحَرْبِ؛ فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ (^٥) .
_________________
(١) روايته أخرجها ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦١٢)، وقرن معه محمد بن جامع، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ داود، عن شهر، عن الزبرقان، عن النواس، به. هكذا بزيادة الزبرقان في إسناده، ولعل هذا سياق محمد بن جامع!
(٢) في (ت) و(ك): «رواد بن أبي هنة» .
(٣) أصلها: تَتَهَافتون، وحذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا، أي: تتساقطون؛ من الهَفْت، وهو: السُّقوط قِطْعةً قِطْعة. وأكثر ما يُستعمَل التهافتُ في الشَّرِّ. "النهاية" (٥/٢٦٦)، وقد وردتْ هذه اللفظة في بعض مصادر التخريج بتاء واحدة كما هنا، وفي بعضها: بتاءين على الأصل: تَتَهَافتون. وانظر في حذف إحدى التاءين من أول المضارع: التعليق على المسألة رقم (٣٨٨) .
(٤) في (ف): «كذب» .
(٥) قال ابن الأثير: يُروى بفتح الخاء وضَمِّها مع سكون الدال، [أي: خَدْعَة وخُدْعَة]، وبضمِّ الخاء مع فتح الدال، [أي: خُدَعَة]؛ فالأولُ معناه: أن الحربَ ينقضي أمرها بخَدْعَة واحدة؛ من الخِداع، أي: أن المقاتلَ إذا خُدع مرَّة واحدة، لم تكن لها إقالَة، وهي أفصحُ الرِّوايات وأصحُّها. ومعنى الثاني: هو الاسمُ من الخِداع. ومعنى الثالث: أن الحربَ تخدعُ الرجال وتمنِّيهم ولا تَفي لهم، كما يقال: فلانٌ رجل لُعَبَة وضُحَكَة، أي: كثيرُ اللَّعِب والضَّحِك. "النهاية" (٢/١٤) . وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/١٥٨): قال النووي: اتفقوا على أن الأُولى [أي: خَدْعَة] الأفصح، حتى قال ثعلب: بلغَنا أنها لغةُ النبي (ص) . وبذلك جزم أبو ذَر الهروي والقزَّاز. اهـ. وانظر قول النووي في "شرح مسلم" (١٢/٤٥) .
[ ٣ / ٤٣٧ ]
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (^١): وحدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْص (^٢)، عَنْ مَسْلَمة بْنِ عَلْقَمة، عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ شهْر بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ الزِّبْرِقان (^٣)، عَنِ النوَّاسِ بْنِ سَمْعان، عَنِ النبيِّ (ص) (^٤) .
وَرَوَاهُ مُعْتَمِر بْنُ سُلَيمان، عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ شَهر بْنِ حَوشَبٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: الحَرْبُ خَدْعَةٌ؟
قَالَ أَبُو زرعة: حديثُ (^٥) المُعتَمِرِ أصَحُّ (^٦) .
_________________
(١) قوله: «أنا أبو محمد قال» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٣٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٦٣)، وأبو عوانة في "المستخرج" (٤/٨١-٨٢)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٨٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٤٦٠) . وتابعه على هذا الوجه محمد بن جامع، وروايته أخرجها ابن قانع في الموضع السابق.
(٣) قال ابن حبان في "الثقات" (٤/٢٦٥): «شيخ، يروي عن النواس بن سمعان، روى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ شهر ابن حوشب عنه، لا أدري من هو، ولا ابن من هو» .
(٤) بعد هذا الموضع في (أ) و(ش) زيادة: «وَرَوَاهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الزِّبْرِقَانِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عن النبي (ص)»، وهو تكرارٌ وخلطٌ.
(٥) قوله: «حديث» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) الحديث أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٢ و١٣) من طريق أبي معاوية وأبي همام، والترمذي في "جامعه" (١٩٣٩) من طريق يحيى بن أبي زائدة، ثلاثتهم عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند، عن شهر، عن النبي (ص) مرسلًا؛ كما رواه معتمر. وأخرجه الإمام أحمد في"المسند" (٦/٤٥٩ و٤٦٠ رقم٢٧٥٩٧ و٢٧٦٠٨) من طريق عبد الرزاق وأبي أحمد الزبيري. وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١١)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/١٦٥ رقم٤٢٠) من طريق قبيصة بن عقبة، والترمذي في "جامعه" (١٩٣٩) من طريق بشر بن السري وأبي أحمد الزبيري، أربعتهم عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ خثيم، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أسماء بنت يزيد، عن النبي (ص) به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أسماء إلا من حديث ابن خثيم» . ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٣٦) فقال: وقال عمرو بن خالد: حدثنا زهير، سمع ابن خثيم، سمع شهرًا قال: حدثتني أسماء بنت يزيد الأشهلية، عن النبي (ص) .
[ ٣ / ٤٣٨ ]
٩٩٢ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمان (^٢)، عَنْ أَبِي سِنان (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ (^٥): ﴿لَا …﴾ (^٦)؛ جَاءَ ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا لِي رُخصَة؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ (^٧) ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ: إِنِّي ضَرير، فأنزلَ الله ﷿: ﴿لَا …﴾ (^٨)، فأَمْلَى رسولُ الله (ص)، فكَتَبها الكاتِبُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم؛ فَإِنَّمَا هُوَ: أَبُو إِسْحَاقَ، عن البَراء (^٩)، عن النبيِّ (ص)؛ كذا رواه شُعْبَة (^١٠)،
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٩٧٠) .
(٢) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/٨٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٩٠ رقم ٥٠٥٣) .
(٣) هو: سعيد بن سنان الشيباني. وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٢٦١) أنه: ضرار بن مرَّة، وهو وَهَمٌ كما يتضح من ترجمته في "تهذيب الكمال" (١٠/٤٩٢ رقم٢٢٩٤) وغيره.
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٥) في (ك): «أنزلت» .
(٦) الآية (٩٥) من سورة النساء.
(٧) في (ف): «قال» .
(٨) في (ت) و(ك): «أولي الضرر» بلا «غير» .
(٩) قوله: «عن البراء» سقط من (ش)، وهو ملحق بهامش (أ) .
(١٠) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٤/٢٨٢ رقم ١٨٤٨٥)، والبخاري في "صحيحه" (٢٨٣١ و٤٥٩٣)، ومسلم (١٨٩٧) .
[ ٣ / ٤٣٩ ]
والثَّوريُّ (^١)، وَإِسْرَائِيلُ (^٢) .
٩٩٣ - وسُئِلَ أبو زرعة عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الصَّعْقُ بنُ حَزْنٍ (^٣)، عَنْ سيَّار أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ جَبْر (^٤) بْنِ عُبَيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: وَعَدَنا رسولُ الله (ص) غزوةَ الْهِنْدِ؛ فإِنْ أُدْرِكْها أُنْفِق فيها مالي، فإنْ أُقتَلْ أكونُ (^٥)
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٤/٢٩٠ رقم ١٨٥٥٦)، والترمذي في "جامعه" (٣٠٣١)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» .
(٢) يعني: عن أبي إسحاق. ورواية إسرائيل بن يونس أخرجها البخاري في "صحيحه" (٤٥٩٤ و٤٩٩٠) . ورواه عن أبي إسحاق على هذا الوجه أيضًا: مسعر، وروايته أخرجها مسلم (١٨٩٨)، وزهير بن معاوية. وروايته أخرجها أحمد (٤/٣٠١ رقم ١٨٦٧٩)، وسليمان التيمي، وروايته أخرجها الترمذي (١٦٧٠)، والنسائي (٦/١٠ رقم٣١٠١) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث غريب من حديث سليمان التيمي، عن أبي إسحاق» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (١٣٥/ب أطراف الغرائب): «تفرد به أبو سنان الشيباني، عن أبي إسحاق، عنه» .
(٣) في (ك): «الصعق بن حرب» .
(٤) في (ك): «جبير» .
(٥) في مصادر التخريج: «كنت» كما سيأتي، وما أثبتناه كذا جاء في جميع النسخ، ولو جاء على المشهور لقيل: «فإن أُقتَلْ أكُنْ» بجزم المضارع الواقعِ جزاءً لشرطٍ فعلُهُ مضارعٌ، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على جواز رفع المضارع في مثل هذه الصورة؛ وذلك إمَّا بتقدير الفاء في الجزاء، أو بالتقديم والتأخير مع كون الجواب محذوفًا، والتقدير على الأول: إنْ أُقتَلْ فأكونُ حيًّا مرزوقًا، وعلى الثاني: أكونُ حيًّا مرزوقًا إنْ أُقتَلْ، والأوَّل لأبي العباس المبرِّد، والثاني لسيبويه؛ قال ابن مالك في "شرح التسهيل": «وقد يُرفَعُ بكثرةٍ [أي: المضارعُ الواقعُ جزاءً للشرط] إنْ كان الشرط ماضيًا، أو منفيًّا بـ «لم»، وبقلَّةٍ إن كان غير ذلك: وانظر "الكتاب" لسيبويه (٣/٦٧)، و"شرح التسهيل" (٤/٧٧-٧٩)، و"شواهد التوضيح" (ص٢٣٢-٢٣٣)، و"شرح ابن عقيل" (٢/٣٤٢-٣٤٤)، و"شرح الأُشموني" (٤/٤٩-٥١)، و"مغني اللبيب" (ص٧١٧)، و"شرح ديوان المتنبي" المنسوب للعكبري (٢/٣٣٩)، و"همع الهوامع" (٢/٥٥٧-٥٥٩)، و"ارتشاف الضَّرَب" (٤/١٨٧٤)، و"الدر المصون" (٤/٤٣)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٢/١١١)، وانظر مظانَّ المسألة في هوامش المحقِّقين.
[ ٣ / ٤٤٠ ]
حَيًّا مَرْزُوقًا (^١)، وَإِنْ أرجِعْ فَأَنَا أَبُو هريرةَ (^٢) المُحَرَّرُ (^٣) .
وَرَوَاهُ (^٤) هُشَيم (^٥)، عَنْ سَيَّار، عَنْ جَبْر بْنِ عَبِيدَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ مَا رَوَاهُ هُشَيم (^٦) .
٩٩٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرو بْن عَاصِمٍ (^٧)، عَنْ عِمْران القطَّان (^٨)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ (^٩) الزُّهْري، عَنْ أَنَسٍ؛ قال: لمَّا
_________________
(١) في مصادر التخريج: «فإنْ قُتِلْتُ، فأنا أفضَلُ الشهداء»، وفي بعضها: «فإنْ قُتِلْتُ، كنتُ مِنْ أفضَل الشهداء»، وفي بعضها: «فإنْ استشهدتُّ، كنتُ مِنْ خير الشهداء»، وفي "سنن النسائي" (٣١٧٣): «فإنْ أُقْتَلْ، كنتُ مِنْ أفضَلِ الشهداء» .
(٢) قوله: «أبو هريرة» ليس في (ك) .
(٣) قال السِّنْدي في "حاشية سنن النسائي": «المحرَّر، بتشديد الراء الأولى مفتوحةً، أي: المعتَقُ من النار على مقتضى ذلك العمل، أو النجيب، ويَحْتملُ أنَّ النبي (ص) أخبره بأنَّك إنْ حضرتَ فَقُتِلْتَ فإنك من أفضل الشهداء، وإن رجعتَ فأنتَ محرَّرٌ من النار …» . اهـ.
(٤) في (ك): «رواه» بلا واو.
(٥) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٧٤)، وأحمد (٢/٢٢٩ رقم ٧١٢٨)، والنسائي في "المجتبى" (٦/٤٢ رقم٣١٧٣ و٣١٧٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣١٦)، والحاكم (٣/٥١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/١٧٦) .
(٦) تابع هشيمًا: زيد بن أبي أنيسة، وروايته أخرجها النسائي (٦/٤٢ رقم٣١٧٣) مقرونة مع رواية هشيم.
(٧) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٦/٢٨٩ رقم ٣٦٠٦) .
(٨) هو: عمران بن داوَر.
(٩) قوله: «عن» سقط من (ك) .
[ ٣ / ٤٤١ ]
كَانَ يومُ حُنَين، أمَرَ رسولُ الله (ص) العبَّاسَ (^١) أَنْ يناديَ: يَا أصحابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، يَا معشَرَ الأَنْصَارِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو كما رواه عبدُالرَّزَّاق (^٢)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْري، عَنْ كَثير بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) .
٩٩٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أبي أُوَيس (^٣)؛
قال:
_________________
(١) قوله: «العباس» سقط من (ك) .
(٢) روايته في "مصنفه" (٩٧٤١) . ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٠٧ رقم١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٤٩) . ورواه النسائي في "الكبرى" (٨٦٤٧) من طريق محمد ابن ثور، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٧٠٨) من طريق محمد بن كثير الصنعاني، كلاهما عن معمر، به. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١٧٧٥) من طريق سفيان ابن عيينة ويونس بن يزيد، وابن سعد في "الطبقات" (٤/١٨-١٩) من طريق محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، ثلاثتهم عن الزهري، به كما رواه معمر، إلا أنه يشكل على رواية ابن عيينة: أن الإمام أحمد أخرجها في "مسنده" (١/٢٠٧ رقم١٧٧٦) فقال: حدثنا سفيان بن عيينة؛ قال: سمعت الزهري مرَّة أو مرتين، فلم أحفظه: عن كثير بن عباس قال: كان عباس وأبو سفيان معه يعني مع النبي (ص) .. فذكره هكذا مرسلًا؛ لأن كثير بن العباس ولد قبل وفاة النبي (ص) بأشهر في سنة عشر من الهجرة كما قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢٢١١) .
(٣) هو: إسماعيل بن عبد الله بن أويس. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٤/٣٨)، إلا أنه وقع عنده: «عبد الله» بدل: «عبيد الله»، وأظنه خطأ في الطباعة. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٩٧١)، وأبو عوانة في "المستخرج" (٥/١١٨-١١٩)، والطبراني في "الكبير" (٢/١٠٧ رقم١٤٦٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٢١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/١١٧)، جميعهم من طريق أبي إسحاق الأزدي إسماعيل ابن أبان الورَّاق، عن أبي أويس، عن عبيد الله، به، إلا أنه تصحَّف «عبيد الله» في "الحلية" إلى «عبد الله» .
[ ٣ / ٤٤٢ ]
حدَّثنا أبي، عن عُبَيدالله (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كنتُ بِمُؤْتَة، فلمَّا فَقَدنا جعفرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، طَلَبناه فِي القَتلى، فوجَدنا فِيهِ بَيْنَ طَعنَةٍ ورَميَةٍ بِضْعًا (^٢) وتسعينَ، وَوَجَدْنَا ذَلِكَ فِيمَا أَقبَلَ مِنْ جَسَدِه؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ من حديث عُبَيدالله (^٣) .
٩٩٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ حدَّثَنا بِهِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَائِدَةَ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجِر، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء (^٥)؛ قال: ذُكِرَ الشَّهيدُ عند عبد الله (^٦)، فقال: إن شُهَدَاءَكم إِذَنْ لقليلٌ؛ مَنْ (^٧) يَتَرَدَّى فِي الْجَبَلِ، ويَغْرَقُ فِي الْبُحُورِ، وتأكلُهُ (^٨) السِّباعُ: شهداءُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟
_________________
(١) هو: ابن عمر العُمَري.
(٢) البِضْعُ في العدد - بكسر الباء، وبعضُ العرب يفتحُها -: هو ما بين الثَّلاث إلى التِّسْع، تقول: بِضعُ سنينَ، وبِضعَةَ عشرَ رجلًا، وبِضعَ عشْرةَ امرأةً. "مختار الصحاح" (ب ض ع) .
(٣) أما من غير طريق عبيد الله فهو صحيح، فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٢٦١) من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر؛ قال: أمَّر رسول الله (ص) في غزوة مؤتة زيدَ بن حارثة، فقال رسول الله (ص): «إن قُتل زيدٌ فجعفر، وإن قُتل جعفرٌ فعبد الله بن رواحة» . قال عبد الله - أي ابن عمر -: كنت فيهم في تلك الغَزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بِضعًا وتسعين، من طَعنة ورَمية.
(٤) هو: ابن قُدامة.
(٥) هو: سُلَيم بن أسود.
(٦) هو: ابن مسعود ح.
(٧) «مَنْ» هنا موصولةٌ، وليست شرطيَّة؛ فالأفعالُ بعدها مرفوعةٌ.
(٨) في (ت): «ويأكله» .
[ ٣ / ٤٤٣ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَذَا قَالَ: عَنْ أَبِي الشَّعْثاء! وَإِنَّمَا هُوَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهاجِر البَجَلي، عَنْ طارق بن شِهاب (^١) .
٩٩٧ - وسمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ (^٣) وذكَرَ حَدِيثًا رواه سُوَيدُ (^٤) بن عبد العزيز، عَنِ ابْنِ عَجْلان (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ، إِلاَّ ثَلَاثً (^٦):
_________________
(١) على هذا الوجه الذي رجَّحه أبو زرعة رواه ابن المبارك في "الجهاد" (٦٩) عن زائدة بن قدامة، عن إبراهيم بن مهاجر، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٥٧٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٤٧٠)، كلاهما من طريق سفيان الثوري، وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦١٧) من طريق أبي عوانة، والخطيب في "الموضح" (١/٢٩٦) من طريق شعبة، ثلاثتهم عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، به. وصحَّح سنده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٤٤) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٩٠٥)، وانظر المسألة رقم (٩٥٥) .
(٣) في (أ): «وسمعتُ أبي زرعة»، وفي (ك): «سمعت من أبي زرعة»، ويشبه أن تكون هكذا في (ت)، غير أنَّ «من» أشبهتْ قوله: «صحـ» .
(٤) في (ك): «سعيد»، وهي محتملة للوجهين في (ت) .
(٥) هو: محمد.
(٦) كذا في جميع النسخ؛ وتقدَّمت في المسألة رقم (٩٠٥): «ثلاثًا» . وقوله: «ثلاث» هنا، يَحْتَملُ ثلاثة أوجه: الأوَّل: النصب على الاستثناء غير أنَّه ورد هنا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وكانت الجادَّةُ: «ثلاثًا» بالألف كما في المسألة رقم (٩٠٥) . وانظر = = للغة ربيعة التعليق على المسألة رقم (٣٤) . والثاني: الرفع على الإتباع بدلًا من «كل»، أو على الابتداءِ وحذف الخبر، والتقدير: إلا ثلاثٌ ليستْ بباطلٍ. والثالث: الجر على الإتباع بدلًا من «شيء» . وقد اشتهر في كتب النحو: أنَّ المستثنى في الكلام التامِّ الموجب - كما وقع هنا - واجبُ النصب، بل لا يكادُ نحاةُ البصرةِ المتأخِّرون يذكرون إلا النصب، لكنْ أفاد أبو حيَّان أنَّ ورود غير المنصوب في ذلك لغةٌ لبعض العرب؛ فإنهم يجعلون الكلامَ التامَّ الموجَبَ، والتامَّ غيرَ الموجب متماثلَيْن في الحكم؛ فيجوز فيهما ثلاثة أوجه: إمَّا النصب على الاستثناء، وإمَّا الرفع على الابتداء، وإمَّا الإتباعُ على البدل من المستثنى منه. فمِنْ رَفْعِ المستثنى في الكلام التامِّ الموجب: قراءةُ عبد الله وأُبَيٍّ والأعمش: [البَقَرَة: ٢٤٩] ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾، وقولُهُ (ص) في حديث البخاري (٦٠٦٩) في رواية النسفي: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ المُجَاهِرُونَ»، والرفع فيه على الابتداء، وخبره مذكور أو محذوفٌ مقدَّر، أو هو مرفوعٌ على الإتباع بدلًا من المستثنى منه. ومِنْ رَفْعِ المستثنى على الابتداء في الكلام التامِّ غير الموجب: قراءةُ ابن كثير وأبي عمرو: [هُود: ٨١] ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ﴾ . وأما شواهدُ الشعر على ذلك فكثيرةٌ. وانظر "التبيان" للعكبري (١/٨٥ و١٩٩)، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص ٩٤-٩٧)، و"حاشية الشيخ ياسين على التصريح" (١/٣٤٨-٣٤٩)، و"حاشية الصبان على الأشموني" (٢/١٤٢)، و"فتح الباري" (٤/٢٩) و(١٠/٤٨٦)، و"البحر المحيط" لأبي حيان" (٢/٢٦٦)، و"روح المعاني" للآلوسي (١٢/١١١)، وانظر "السير الحثيث، إلى الاستشهاد بالحديث" للدكتور محمود فجال (١/٢٤٦-٢٥٤) .
[ ٣ / ٤٤٤ ]
انْتِضَالُكَ (^١) بِقَوْسِكَ، وَتَأدِيبُكَ فَرَسَكَ، وَمُلَاعَبَتُكَ أَهْلَكَ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ، وَقَالَ رسولُ الله (ص): انْتَضِلُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَنْتَضِلُوا أَحبُّ إِلَيَّ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يُدْخِلُ (^٢) بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاثَةً الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ (^٣) فِيهِ الخَيْرَ، وَالمُمِدَّ (^٤) بِهِ، وَالرَّامِيَ بِهِ.
_________________
(١) أي: رمْيُك للسَّبْق؛ قال ابن الأثير: يقال: انتَضَلَ القومُ وتناضَلوا، أي: رَمَوْا للسَّبْق. "النهاية" (٥/٧٢) .
(٢) في (ك): «فإن الله ﷿؛ فإن الله يدخل» .
(٣) في (ف): «محتسب» .
(٤) أي: الذي يقومُ عند الرَّامي، فيُناوِلُه سَهْمًا بعد سهم، أو يَرُدُّ عليه النَّبْلَ من الهَدَف. "النهاية" (٤/٣٠٨) .
[ ٣ / ٤٤٥ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ والصَّحيحُ مارواه حاتِمٌ (^١)، واللَّيث بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنِ ابْنِ (^٢) أَبِي حُسَين (^٣)؛ قال: قال رسولُ الله (ص) .
٩٩٨ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الوهَّاب الثَّقَفي (^٥)، وجَرير بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أيُّوب (^٦)،
عَنْ أَبِي قِلابة (^٧)، عَنْ رَجُلٍ من أهل
_________________
(١) هو: ابن إسماعيل.
(٢) قوله: «ابن» سقط من (ش)، وفي موضعه إشارة لَحَق، ولم يظهر اللَّحَق في التصوير.
(٣) في (ف) و(ت) و(ك): «حنين» . وهو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.
(٤) ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في "الجرح والتعديل" (٩/٣٣٠)، وذكر كلام أبيه بنحو ما هنا.
(٥) هو: عبد الوهاب بن عبد الحميد.
(٦) هو: ابن أبي تميمة السَّختِياني. وروايته أخرجها مسدَّد، وأحمد بن منيع في "مسنديهما" - كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٢٨٧٤)، و"إتحاف الخيرة" للبوصيري (١١٠) - من طريق إسماعيل بن علية. ورواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١٣/البغية)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢) من طريق سفيان الثوري. ورواه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٣٩٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢) من طريق حماد بن زيد. ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/٢٤٦) من طريق حماد بن سلمة. ورواه أبو يعلى في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (٢٨٧٤) - من طريق عبد الوارث. خمستهم عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عن أبيه، به. ورواه معمر في "جامعه" (٢٠١٠٧) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن عمرو بن عنبسة، عن النبي (ص) . ومن طريق معمر رواه أحمد في "المسند" (٤/١١٤ رقم١٧٠٢٧)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣٠١) .
(٧) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.
[ ٣ / ٤٤٦ ]
الشَّام، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): أَسْلِمْ تَسْلَمْ، قَالَ: وَمَا الإسلامُ؟ قَالَ: أَنْ يُسْلِمَ (^١) قَلْبُكَ للهِ، وأَنْ يَسْلَمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ ويَدِكَ، قَالَ: فأيُّ الإِسْلامِ أفضلُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ. قلتُ: وَمَا الإيمانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، ومَلَائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، قلتُ: فأيُّ الإيمانِ أفضلُ؟ قَالَ: الهِجْرَةُ، قلتُ: وَمَا الهجرةُ؟ قَالَ: أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ، قلتُ: فأيُّ الْهِجْرَةِ أفضلُ؟ قَالَ: الجِهَادُ (^٢) . قلتُ (^٣): وَمَا الجهادُ (^٤)؟ قَالَ: أَنْ تُقَاتِلَ الكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ، ثُمَّ لَا تَغُلَّ ولَا تَحِيزَ (^٥) . ثم قال: عَمَلان ِ هُمَا أفْضَلُ الأعْمَالِ، لا عَمَلَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا إلاَّ كَمِثْلِهِمَا (^٦): حَجٌّ مَبْرُورٌ، أَوْ عُمْرَةٌ؟
قلتُ لأَبِي: هذا الرَّجلُ يُسمَّى؟
_________________
(١) كذا في النسخ بالياء المثناة التحتية، ما عدا (ش) = = فجاءتْ فيها مهملةً بلا نقط، وجاء في بعض مصادر التخريج مثل ما أثبتناه، وفي "الجرح والتعديل" وكثير من المصادر: «أن تُسْلِمَ قلبَكَ لله» .
(٢) في (ف): «الجهاد في سبيل الله» .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «قال» بدل: «قلت»، وضبَّب عليها ناسخ (أ) .
(٤) في (ف): «وما الجهاد في سبيل الله» .
(٥) كذا في (أ) و(ف)، وهي مهملة في (ش)، وفي (ت): «تجبر»، ومثلها في (ك)، ولكن بإهمال التاء والجيم، ووردت في جميع مصادر التخريج: «تَجْبُنَ»، والأرجحُ أن ما في أصولنا مصحَّف عنها؛ بيد أن «تَحِيز» لها وجهٌ في العربية صحيحٌ، قال الفيومي في "المصباح المنير" (ح وز/ ص١٥٦): «حازَهُ حَيْزًا من باب «سار» لغةٌ فيه»، أي: لغةٌ في: حازه يَحوزُه حَوزًا وحِيازَةً، بمعنى: ضمَّ الشيءَ وجمعَه إلى نفسِه، والله تعالى أعلم.
(٦) في (ك): «كمثلها» .
[ ٣ / ٤٤٧ ]
قَالَ: لا، وَلَيْسَ هَذَا الحديثُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّام.
٩٩٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو زِياد القطَّان (^١)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (^٢)، عَنْ معاوية ابن صَالِحٍ، عَنْ أسدٍ وحمزةَ (^٣)؛ قَالا: إِذَا دخَلَ الرجلُ العَسكَرَ وَقَدْ غَنِمَ أهلُه، لَمْ يَشْهَدْ معهُمُ القتالَ، وَلا الفَتْحَ؛ فَلا شيءَ لَهُ مِنَ المَغْنَم؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: أسدُ بْنُ وَدَاعَة، وأبو حمزة بن (^٤) [سُلَيْم] (^٥) العَنْسي: حِمْصِيٌّ ثِقَةٌ لا يُسمَّى، رَوَى عَنْهُ عَمْرُو (^٦) بْنُ الْحَارِثِ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هُوَ مِثْلُ ثَور بن يزيد.
٩٩٩/أ - وسمعتُ (^٧) أَبِي يَقُولُ: ذاكَرَني أَبُو زُرْعَةَ حَدِيثًا عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ (^٩)، عَنْ عَلْقَمة بْنُ مَرْثَد، عَنِ ابْنِ بُرَيدة (^١٠)،
_________________
(١) هو: حماد بن زاذان.
(٢) هو: عبد الله.
(٣) ضبَّب ناسخ (ف) بين «أسد وحمزة» .
(٤) قوله: «ابن» سقط من (ش) .
(٥) في جميع النسخ: «سليمان» وقد ترجم ابن أبي حاتم لهذا الراوي في "الجرح والتعديل" (٩/٣٦٢ رقم ١٦٤٦)، فقال: «أبو حمزة بن سُلَيم العنسي، روى عن […]، روى عنه معاوية بن صالح وعمرو بْنُ الْحَارِثِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، سمعت أبي يقول: لا يُسمَّى، وهو حمصي ثقة» . وقد عرفه غير أبي حاتم، واسمه: عيسى ابن سُلَيم العَنْسي، أبو حمزة الحِمصي، الرَّسْتَني، له ترجمة في "تهذيب الكمال" (٢٢/٦٠٣-٦٠٦) .
(٦) في (ك): «عمر» .
(٧) انظر المسألة رقم (٩٦٠) و(٩٧٩) و(١٩٤٨) .
(٨) من قوله: «وسمعت أبي …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)، فدخلت هذه المسألةُ في المسألة السابقة لها.
(٩) هو: يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك.
(١٠) هو: سليمان.
[ ٣ / ٤٤٨ ]
عن أبيه: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ إِذَا بعثَ سَرِيَّةً، قَالَ: سِيرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ …، الحديثَ.
فجعَلَ يَعْجَبُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ (^١)، عَنْ عَلْقَمة!
قَالَ أَبِي: فَقِيلَ بالشَّام: إنَّ ولدَ يَزِيدَ كَانُوا ربَّما أَخَذُوا مِنْ حَدِيثِ النَّاسِ، فيَحْكُونَ عَنْ أَبِيهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٠٠٠ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ حدَّثناه، عَنْ شُعَيب بْنِ يُوسُفَ النَّسَوي - وَقَالَ (^٣): كتبتُ عنه منذ أربعينَ سنةً (^٤) - عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ (^٦)، عَنْ عليِّ بْنِ الحَكَم، عَنْ أَبِي صَفْوان، عَنْ مُجاهِد، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: مَا التَقَى صَفَّان ِ (^٧) إِلا بَيْنَهُمَا يَدُ اللَّهِ، فَإِذَا أمالَها عَلَى هؤلاءِ انْهَزَمُوا هؤلاءِ (*)، وَإِذَا أمالَها عَلَى هؤلاءِ انْهَزَمُوا هؤلاءِ (*) .
_________________
(١) أي: والد خالد بن يزيد.
(٢) في (أ): «أبي زرعة» .
(٣) في (أ) و(ش): «قال» بلا واو.
(٤) قوله: «سنة» ليس في (ت) و(ك) .
(٥) روايته أخرجها عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" (١٠٨٢)؛ من طريق أبيه، عن معاذ بن هشام به، إلا أنه وقع عنده: «عن أبي صفوان مجاهد»، فالظاهر أنه سقط قوله: «عن» من الطباعة.
(٦) هو: هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتوائي.
(٧) في (ت) و(ك): «صَفْوَان»، وكتب ناسخ (ك) في الهامش: «لعله صفان» . (*) … كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «انهَزَمَ هؤلاء»، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على لغة «أكلوني البراغيث» . انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٤١٠) .
[ ٣ / ٤٤٩ ]
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: يُسَمَّى أَبُو صَفوان هَذَا؟
قَالَ: لا يُسَمَّى.
ثُمَّ سألتُ أَبِي عَنْ أَبِي صَفوان هَذَا؟
فَقَالَ: هُوَ حُمَيد بْنُ قَيْسٍ الأَعْرَج المَكِّي.
١٠٠١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي (^٢) شَيْبان (^٣)، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرة بْنِ حَلْبَس، عَنْ أبي إدريس (^٤)، عن عبد الله بن حَوَالَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: تُجَنَّدُونَ (^٥) أَجْنَادًا؟
قَالَ: هُوَ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ (^٦) .
_________________
(١) نقل هذا النص بتمامه ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (١/٣٤٣/تحقيق د. نور الدين عتر) ووقع عنده: «تُسْتجندون»، وجاءت على الصَّواب في تحقيق د. همام سعيد (٢/٥٧٥) . ونقل ابن رجب أيضًا في كتابه "فضائل الشام" (ص٣٥) حكم أبي حاتم على الحديث، وقال: وله طرق كثيرة، وقد ذكرتها في "شرح كتاب الترمذي" مستوفاة. اهـ. وستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٧٠)، وانظر المسألة رقم (٢٧٦٢) .
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٧١)، ثم قال ابن عساكر: «رواه أبو الربيع سليمان بن عتبة الغساني، عن يونس، عن أبي إدريس أيضًا؛ إلا أنه قال: عن أبي الدرداء بدلًا عن أبي حوالة» . ثم رواه من طريق سليمان بن عتبة.
(٤) هو: عائذ الله بن عبد الله.
(٥) في (ك): «يجندون» .
(٦) قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٦٨): «وقد رواه عن عبد الله بن حوالة: بُسر بن عبد الله الحضرمي، وأبو عبد السلام صالح بن رستم، ويونس بن ميسرة ابن حلبس الحلاني الدمشقيين، وجبير بن نفير الحضرمي، وأبو قتيلة مرثد بن وداعة العمي، وسلمان بن سُمير، وعبد الله بن عبد الثماني، والحارث بن الحارث الأزدي، وكثير بن مرَّة الحضرمي الحمصيون، وعبد الله بن شقيق العقيلي البصري» . ثم شرع في رواية هذه الطرق بأسانيده. وقد توسع الحافظ السخاوي في "البلدانيات" (ص٥٨-٦٢) في تخريج هذا الحديث، وقال: «هذا حديث حسن» . وقال النووي في "الإرشاد" (ص٢٥١): «حديث حسن مشهور» . وفي هامش النسخة (أ) كُتِبَ عند هذه المسألة بخط مغاير ما نصه: «صحيح حسن غريب» .
[ ٣ / ٤٥٠ ]
١٠٠٢ - وَسَمِعْتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ (^٢) وحَدَّثنا عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَثْمَة (^٣)،
عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي الحُوَيرِث (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِم؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَخطُبُ (^٥) الناسَ، فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْتَحُ (^٦) فِي قَلِيبِ (^٧) بَدْرٍ؛ جَاءَتْ ريحٌ لَمْ أَرَ مثلَها قَطُّ، ثُمَّ ذَهَبَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ ريحٌ أُخرى لَمْ أَرَ مثلَها قَطُّ، ثم
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٢) في (ف): «أبي» بدل: «أبا زرعة» .
(٣) هو: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَة. وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٤٨٩) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، والحاكم في "المستدرك" (٣/٦٨) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي، كلاهما عن محمد بن عثمة، به، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/٥٥) . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي بقوله: «بل منكر عجيب؛ وأبو الحويرث عبد الرحمن قال مالك: ليس بثقة، وموسى فيه شيء» . ورواه الطبري في "تفسيره" (١٣/٤١٧) من طريق عبد العزيز بن عمران، عن موسى بن يعقوب به. وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/٢٧٥/المعارف) وقال: «وهذا غريب، وفي إسناده ضعفٌ» .
(٤) هو: عبد الرحمن بن معاوية.
(٥) في (ف): «خطب» .
(٦) المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاء الدَّلْو، تَمُدُّ بِيَدٍ، وتَأخذُ بِيَدٍ، على رأس البئر. "لسان العرب" (٢/٥٨٨)، أي: أن المَتْحَ: الاستقاءُ من أعلى البئر.
(٧) القَلِيبُ: البئرُ التي لم تُطْوَ، ويُذَكَّر ويُؤَنَّث. "النهاية" (٤/٩٨) . وقال ابن منظور: القَلِيبُ: البئرُ ما كانت، والقَلِيبُ: البئر قبل أن تُطوى، فإذا طُويَت فهي الطَّويُّ، والجمعُ: القُلُبُ. "اللسان" (ق ل ب ١/٦٨٩) .
[ ٣ / ٤٥١ ]
ذَهَبَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ ريحٌ أُخرى لَمْ أَرَ مثلَها قَطُّ إِلا التي كانت قَبْلَها، فكانت ِ الرِّيحُ الأُولَى جبريلَ فِي ألفٍ مع رسول الله (ص)، وكانت ِ الريحُ الثانيةُ ميكائيلَ عَنْ مَيْمَنَةِ رسول الله (ص)، وكانت ِ الرِّيحُ الثالثةُ إسرافيلَ (^١) عَنْ مَيْسَرَةِ رسول الله (ص)، وَأَنَا فِي المَيْسَرَة … وَذَكَرَ الحديثَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَثْمَة (^٢)، ووَهِمَ فِيهِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: كَمَا رَوَاهُ ابنُ أَبِي فُدَيك (^٣)، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَد، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي الحُوَيرِث، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِم (^٥)، عَنْ رجُلٍ مِنْ بَنِي أَوْدٍ؛ أَخبَرَهُ عَنْ عليٍّ.
١٠٠٣ - وسمعتُ (^٦) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ أَبُو النَّضْر هاشم بْنُ الْقَاسِمِ (^٧)، عَنِ الأَشْجَعي (^٨)، عَنِ الثَّوْري، عن عبد الرحمن ابن
_________________
(١) في (أ): «سرافيل»، وضبَّب الناسخُ فوقها.
(٢) تقدم أن عبد العزيز بن عمران، رواه عن موسى بن يعقوب بمثل رواية محمد بن عثمة.
(٣) هو: محمد بن إسماعيل.
(٤) هو: سعيد بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ.
(٥) من قوله: «وابن أبي مريم …» إلى هنا سقط من (ف) .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٠١٨) .
(٧) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٧٨) . وأخرج الحديث الضياء في "المختارة" (٨/٢٩٧-٢٩٨) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ، عَنْ الأشجعي، عن سفيان، به.
(٨) هو: عُبَيدالله بن عُبَيدالرحمن.
[ ٣ / ٤٥٢ ]
الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيمان بْنِ مُوسَى - هُوَ: ابْنُ الأَشْدَق (^١) - عَنْ مَكْحول، عَنْ أَبِي سَلاَّم (^٢)، عَنْ أَبِي أُمامَة؛ قَالَ: لمَّا هَزَمَ اللَّهُ المشركينَ يَوْمَ بَدْر، ذهبتْ طائفةٌ يَهزِمُون العدوَّ وَيُقَاتِلُونَ، وطائفةٌ حَوَت ِ (^٣) الغَنائمَ، وطائفةٌ حَدَقَتْ (^٤) برسول الله (ص) . فَقَالَ أصحابُ الغَنيمَة: نَحْنُ حَوَيْنا الغَنيمَة (^٥)، فنحنُ (^٦) أحَقُّ بِهَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: نَحْنُ كَشَفْنا العدوَّ. وَقَالَ الآخَرُونَ: نَحْنُ أَحْدَقْنا بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) لا يَغْتالُهُ (^٧) الْمُشْرِكُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ …﴾ (^٨)؛ فقَسَمَه رسولُ الله (ص) بينهُم.
وروى هذا الحديثَ عبدُالعزيز بن محمد الدَّراوَرْدي (^٩)، عن
_________________
(١) ويقال: سليمان بن موسى الأشدق. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٨ رقم١٨٨٨) .
(٢) في (ت) و(ك): «ابن سلاَّم» . وهو: أبو سَلاَّم ممطور الأسود، الحبشي.
(٣) حَوَى الشيء يَحْويه حَيًّا، وحَوايَةً، واحتَواه، واحْتَوى عليه: جمَعَه وأَحْرَزَه. "لسان العرب" (١٤/٢٠٨) .
(٤) في (ك): «صدقت» . وحَدَق به الشَّيءُ، وأَحْدَقَ: اسْتَدار، وكلُّ شيء استَدارَ بشيء وأحاطَ به؛ فقد أَحْدَقَ به. "لسان العرب" (١٠/٣٨) .
(٥) قوله: «نحن حوينا الغنيمة» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) قوله: «حوينا الغنيمة فنحن» سقط من (ف) .
(٧) كذا في جميع النسخ، والمراد: «أنْ لَا يغتالَهُ»، أي: لِئَلاَّ، وحذفتْ «أن» الناصبة، وحينئذ يجوز بقاء عملها ويجوز إهماله، فيجوز في الفعل النصب والرفع. وانظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٠٢٤) .
(٨) الآية (١) من سورة الأنفال.
(٩) روايته أخرجها حميد بن زنجويه في "الأموال" (٢/٧٠٣ رقم١١٨٧) . وتابعه جماعة في روايته على هذا الوجه، انظر تفصيل ذلك في التعليق على"سنن سعيد ابن منصور" (٥/١٨٨-١٩٨ رقم٩٨٢) .
[ ٣ / ٤٥٣ ]
عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيمان بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحول، عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ أَبِي أُمامَة، عَنْ عُبادة بْنِ الصَّامت، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: أَبُو أُمامَة، عن عُبادة، عن النبيِّ (ص) .
١٠٠٤ - وسمعتُ محمدَ بْنَ عَوْفٍ الحِمْصيَّ وحدَّثنا عَنْ سَلْم (^١) بْنِ مَيْمُون الخَوَّاص، عَنِ ابْنِ عُيَينة، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (^٢)، عَنْ أَبِي ثَعلَبة الخُشَني؛ قَالَ: نَهَى رسولُ الله (ص) عَنْ قَتل النَّساء والوِلدان.
فسمعتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ: «غَلِطَ سَلْمُ (^٣) بْنُ مَيْمون فِي هَذَا الْحَدِيثِ» . وَلَمْ يُبَيِّن أكثرَ مِنْ هَذَا، وَلَمْ يُبَيِّنِ الصَّحيحَ مَا هُوَ، وَلَمْ يَتَّفِقْ لِي سؤالُ أَبِي عَنْ ذَلِكَ!!
فسألتُ عليَّ بْنَ الحُسَين بْنِ الجُنَيد - حَافِظَ حديثِ الزُّهْري - وذكرتُ لَهُ هَذَا الحديثَ؟ فَقَالَ: الصَّحيحُ: الزُّهْريُّ (^٤)، عَنِ ابن (^٥)
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «سالم» . والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الصَّواب كما في "الجرح والتعديل" (٤/٢٦٧) . ورواية سَلْم هذا أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٠١١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٢٨) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا سفيان ابن عيينة. تفرَّد به سَلْم الخوَّاص» .
(٢) هو: عائذ الله بن عبد الله الخَولاني.
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «سالم» .
(٤) من قوله: «وذكرت له …» إلى هنا سقط من (ك) .
(٥) في (ت): «أبي» بدل: «ابن» .
[ ٣ / ٤٥٤ ]
كعب ابن مَالِكٍ (^١)، عَنْ عمِّه، عَنِ النبيِّ (ص) (^٢) .
١٠٠٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٣) وحدَّثنا عَنِ أبي طالب عبد الجبَّار (^٤) بن عاصم، وعمرو ابن عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ المُصَفَّى (^٥)،
كلُّهم عَنْ بَقِيَّة (^٦)، عَنْ بَحِير (^٧) بْنِ سعد، عن خالد ابن مَعْدان، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّل، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّركُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ المُسْلِمَةِ (^٨) بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ بَهْتُ (^٩) مُؤْمِنٍ، وَفِرارٌ مِنَ
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك.
(٢) الحديث رواه الحميدي في "مسنده" (٨٧٤)، وسعيد ابن منصور في "سننه" (٢٦٢٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣١٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٢١) جميعهم من طريق ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عمه، به. ورواه مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" (٢/٤٤٧) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن ابنٍ لكعب - قال حسبت أنه قال: عن عبد الرحمن بن كعب - أنه قال: نهى رسول الله (ص) … فذكره. ورواه الطبراني في الكبير" (١٩/٧٥ رقم١٥٠) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن عمه، به. وانظر "التاريخ الكبير" (٥/٣١٠)، و"الجرح والتعديل" (٥/١٢١)، و"التمهيد" (١١/٦٦-٧٠)، و"الإصابة" (٤/٢٨٠-٢٨١/ترجمة سهل بن مالك) .
(٣) في (أ): «أبي زرعة» .
(٤) في (ش): «عن أبي طالب، عن عبد الجبار» .
(٥) في (ك): «مصطفى» . ورواية ابن مصفًّى وعمرو بن عثمان أخرجها ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٧٨) .
(٦) هو: ابن الوليد.
(٧) في (ت) و(ك): «يحيى» .
(٨) في (ش): «المسلم» .
(٩) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «وبهت» بواو العطف، وهو الجادَّة، لكنَّ ما وقع في النسخ يتوجَّهُ على أنَّ «أوْ» قد تأتي بمعنى «الواو» في كلام العرب؛ فتكون لمطلق الجمع، وهذا مذهب الكوفيين والأخفش وأبي عمر الجَرْمي وابن مالك، واحتجوا بقول تَوْبَة بن الحمير [من الطويل]: وقد زعمتْ لَيْلَى بِأَنِّيَ فَاجِرٌ لِنَفْسِي تُقَاها أو عليها فُجُورُهَا وقول جرير [من البسيط]: جاء الخِلافةَ أو كانتْ له قَدَرًا كما أتى رَبَّهُ موسى على قَدَرِ وللكوفيين في ذلك شواهد واحتجاجات أخرى من القرآن ومن الشعر القديم. انظر: "أمالي ابن الشجري" (٣/٧٣-٧٨)، و"مغني اللبيب" (ص٧٤-٧٦)، و"خزانة الأدب" (الشاهد رقم ٨٩٠)، و"همع الهوامع" (٣/٢٠٤-٢٠٦) .
[ ٣ / ٤٥٥ ]
الزَّحْفِ، وَيَمينٌ [صَابِرَةٌ] (^١) يَقْتَطِعُ بِها مَالا بِغَيْرِ حَقٍّ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٢) يَقُولُ: حدَّثنا هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٣)؛
قَالَ: حدَّثنا
_________________
(١) في جميع النسخ: «صابر»، والتصويب من مصادر = = التخريج الآتية. ويمينٌ صابِرَةٌ: بمعنى مَصْبورة. وهي التي يُلزَمُ بها صاحبُها، ويُحبَسُ عليها، وتكونُ لازمةً له من جهة الحَكَم. انظر "النهاية" (٣/٨) .
(٢) في (أ): «أبي زرعة» .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (١١٨٤) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٦١ رقم ٨٧٣٧) من طريق زكريا بن عدي؛ أخبرنا بقيَّة، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان، عَنْ المتوكل - أو أَبِي الْمُتَوَكِّلِ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فذكره هكذا بالشَّكِّ في اسم المتوكل. وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٨/٣٧٢ رقم١٧٠٠): «مُتَوَكِّل: شاميٌّ روى عن أبي هريرة، روى عنه خالد بن مَعْدَان، سمعت أبي يقول ذلك» . وقال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١٠٠٠): المتوكل أو أبو المتوكل، كذا وقع بالشَّكِّ: عن أبي هريرة حديث: «من لقيَ الله لا يُشرِك به شيئًا …»، الحديث، وفيه: " وخمسٌ ليس لهنَّ كفَّارة "، روى عنه خالد بن مَعْدَان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: لا أدري من هو، ولا ابن من هو؟ قلتُ: وقد أخرج ابن شاهين في "كتاب الأفراد" الحديث الذي له في "المسند" فقال: «عن أبي المتوكل ولم يشُكَّ»، ولم أره في كتاب الحاكم أبي أحمد في "الكنى"، فظن ابن الجوزي أنه أبو المتوكل النَّاجي المخرَّج له في "الصحيح"، فاحتجَّ بحديثه هذا في التحقيق، فوهم في ذلك، وقد جزم ابن أبي حاتم بأن المتوكِّل اسمٌ لا كُنية، وقال أبو حاتم: هو مجهول، وهذا هو المعتمَد. اهـ.
[ ٣ / ٤٥٦ ]
بَقِيَّة؛ قال: حدَّثنا بَحِير ابن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عن المُتَوَكِّل (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
فسمعتُ أَبَا زُرَعَة يَقُولُ: أَبُو المُتَوَكِّلِ أصحُّ.
١٠٠٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ حُمَيد (^٢)، عَنْ مِهْران (^٣)، عَنْ سُفْيان (^٤)، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنِ الحَكَم بْنِ عُتَيبة (^٥)، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عباس: أنَّ النبيَّ (ص) مرَّ عَلَى أَبِي قَتادة قَدْ قَتَلَ رَجُلا، فَقَالَ: دَعُوا أَبا قَتادَةَ (^٦) وَسَلَبَهُ (^٧)؟
فَقَالَ (^٨) أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا هُوَ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: سُفْيان، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^٩) .
_________________
(١) في جميع النسخ: «أبي المتوكل»، ويترتب عليه خُلُوُّ السياق من موضع الاختلاف الموجب للسؤال. وقد أخرج الطبراني الحديث - كما سبق -، ووقع عنده: «عن المتوكل» على الصَّواب.
(٢) هو: محمد بن حُمَيد الرازي.
(٣) هو: ابن أبي عمر الرازي.
(٤) هو: الثوري.
(٥) في (أ): «عُيَيْنَة»، ويشبه أن تكون هكذا في (ش)، ولم تنقط في (ت) و(ك)، والمثبت من (ف) .
(٦) في (أ) و(ف): «دعوا أبو قتادة» .
(٧) تقدم تفسير «السَّلَب» في المسألة رقم (٩٢٨) .
(٨) في (أ) و(ش): «قال» .
(٩) يعني: أن «ابن أبي ليلى» بدل: «أبي العلاء» . ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢٦٨٢) من طريق سليمان بن داود الشَّاذَكوني، عن عبد الرحمن ابن مهدي، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ مقسم، عن ابن عباس، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/٣٠٠ رقم ١٢٠٦٠) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن ابن مهدي، به، لكن سقط من سنده ذكر الحكم، وهو ابن عتيبة. وأخرجه الإمام أحمد في"المسند" (١/٢٨٩ رقم ٢٦٢٠) من طريق عبد الله بن الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ الحكم، به هكذا بإسقاط الواسطة بين سفيان والحكم.
[ ٣ / ٤٥٧ ]
١٠٠٧- وسمعتُ (^١) أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ [ابنُ] (^٢) وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمة بْنِ بُكَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُهَيل (^٣) بْنِ أبي صالح، عن أبيه (^٤)،
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٨٤٧) و(٨٨٧) و(٨٩٤) .
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، والصَّواب إثباته. فالحديث أخرجه النسائي في "سننه" (٢٦٢٥ و٣١٢١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥١١)، وابن حبان (٣٦٩٢/ الإحسان)، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (٣٢١)، والدارقطني في "العلل" (١٠/١٢٦)، وفي "الأفراد" (٣٢١/ب/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٢٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٢)، وفي "الشعب" (٣٨٠٨) جميعهم من طريق عبد الله بن وَهْب، عن مخرمة، به. قال الدارقطني في "الأفراد": «غريب من حديثه عن أبيه، تفرد به بكير بن عبد الله بن الأشج، وعنه ابنه، ولا نعلم حدث به غيرُ عبد الله بن وَهْب»، وقال = = أبو نعيم: «غريب، تفرَّد به مخرمة، عن أبيه، عن سهيل» . ورواه ابن ماجه (٢٨٩٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦٣١١)، وابن بشران في "الأمالي" (٢٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٢)، وفي "الشعب" (٣٨١١)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/١٧٢) جميعهم من طريق إبراهيم بن المنذر، عن صالح بن عبد الله مولى ابن عامر، عن يعقوب بن يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ يعقوب بن عباد إلا صالح بن عبد الله، تفرد به إبراهيم بن المنذر» . وقال البيهقي في "السنن": «صالح بن عبد الله منكر الحديث» . وقال في "الشعب": «تفرَّد به صالح بن عبد الله هذا وليس بالقوي» .
(٣) في (ك): «سهل» .
(٤) هو: ذَكوان السَّمَّان.
[ ٣ / ٤٥٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: وَفْدُ اللهِ ثَلاثةٌ: الغازِي، والحاجُّ، والمُعتَمِرُ.
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ سُلَيمان بْنُ بِلالٍ (^١)، عَنْ سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِرْداس الجُنْدَعي (^٢)، عَنْ كَعْبٍ (^٣)، قولَهُ (^٤) .
وَرَوَاهُ عَاصِمٌ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ كَعْبٍ، قولَه (^٦) .
١٠٠٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيب (^٧)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَن، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (^٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثير، عَنْ جابر بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) قال: مَنْ رَابَطَ
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "العلل" (١٠/١٢٧) .
(٢) هو: ابن عبد الرحمن.
(٣) هو: كعب الأحبار ح.
(٤) الحديث أخرجه الدارقطني في "العلل" (١٠/١٢٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٢)، وفي "الشعب" (٣٨٠٧) من طريق وهيب بن خالد، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ مرداس، عن كعب، قوله. قال البيهقي في الشعب": «وحديث وهيب أصحُّ»؛ أي: أصحُّ من حديث مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ.
(٥) هو: ابن بَهْدَلة. ولم نجد روايته، ولكن أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٩١٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ السَّلُولي، عن كعب. ورواه برقم (٩١٥) من طريق موسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كحلا، عَنْ مِرْدَاسٍ الجُنْدَعي، عَنْ كَعْبٍ، به من قوله.
(٦) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٩١٣) هذا الحديث، والاختلاف فيه على سهيل، وذكر رواية سليمان بن بلال ووهيب بن خالد وغيرهم، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مرداس الجُنْدَعي، عن كعب الأحبار قوله، ثم قال: «وهو الصحيح» .
(٧) روايته أخرجها أبو داود في "المراسيل" (٣٢٤) .
(٨) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
[ ٣ / ٤٥٩ ]
أَرْبَعِينَ صَباحًا مِنْ وَراءِ بَيْضَةِ المُسْلِمينَ (^١)، أَعْطاهُ اللهُ مِنْ (^٢)
كُلِّ مَنْ تَرَكَ خَلْفَ ظَهْرِهِ - مِنْ أهْلِهِ، ومَالِهِ، ودَمِهِ، والبَهائِمِ الَّتي (^٣) بِأَيْديهِمْ - قِيراطًا (^٤) قِيراطًا (^٥) مِنْ حَسَنَةٍ.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بْنُ أَبِي حاتِم؛ قَالَ (^٦): وحدَّثنا (^٧) أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ المُعافى بْنِ سُلَيمان، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَن، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّة، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) بنحوه.
_________________
(١) بيضةُ المسلمين، أي: مجتمعُهم، وموضعُ سلطانهم، ومستقرُّ دعوتهم. انظر "النهاية" (١/١٧٢) .
(٢) كذا في جميع النسخ، وتحتمل «مِنْ» هنا وجهين: الأول: أن تكون بمعنى البدل، كما في قوله تعالى: [التّوبَة: ٣٨] ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآْخِرَةِ﴾، أي: بدلها ومكانها؛ ويشهد لهذا الوجه روايةُ أبي داود في "المراسيل" ففيه: «أعطاه الله مكانَ مَنْ تَرَكَ …» . والثاني: أن تكون بمعنى «عَنْ»، وهو واردٌ في العربية أيضًا؛ ومنه قوله تعالى: ُ ط ظ ص ض ث ج ة ِ ﴿ياوَيْلَنَا …﴾ [الأنبياء: ٩٧] ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآْخِرَةِ﴾، أي: عن هذا. انظر في معاني «مِنْ»: "مغني اللبيب" لابن هشام (ص٣١٤-٣١٥) .
(٣) في (ك): «الذي» .
(٤) القيراطُ: جُزء من أجزاء الدِّينار، وهو نصف عُشْره في أكثر البلاد، وأهل الشَّام يجعلونه جُزءًا من أربعة وعشرين. انظر "النهاية" (٤/٤٢) . قال الفيومي في "المصباح المنير" (ق ر ط ص٤٩٨): والحُسَّاب يَقْسِمونَ الأشياءَ أربعةً وعشرين قيراطًا؛ لأنه أول عددٍ له ثُمْنٌ، ورُبْعٌ، ونِصْفٌ، وثُلْثٌ صحيحاتٌ من غير كسر.
(٥) كذا في (ش) و"المراسيل"، وهو توكيدٌ لما قبله أو مفعولٌ به لفعل مقدَّر، تقديره: أعني: قيراطًا من حسنة، وفي بقية النسخ: «قيراط» بلا ألف في آخره، فلعلَّها حذفت تمشيًا مع لغة ربيعة. وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) من قوله: «أخبرنا أبو محمد …» إلى هنا من (ت) و(ك) فقط.
(٧) في (ت) و(ك): «ثنا» .
[ ٣ / ٤٦٠ ]
وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: عَنْ أبي هريرة أصَحُّ.
١٠٠٩ - سمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ وحَدَّثَنا عَنْ مُسَدَّد (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَكْحول؛ قَالَ: مَرَّ سَلْمَانُ عَلَى ابْنِ السِّمْطِ (^٤) وَهُوَ مُرابِطٌ، فَقَالَ: أَلا أُرَغِّبُكَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: بَلَى؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وقيامِهِ؟
وأَخْبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (^٥): وحدَّثنا (^٦) أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ وَأَبِي ثَابِتٍ المَدِيني (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِياض، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبِيدَة بْنِ سُفْيان الحَضْرَمي، عَنْ أَبِي الجَعْد (^٨) الضَّمْري، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النبيِّ (ص) بِنَحْوِهِ.
وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ: حديثُ يَحْيَى بْن سَعِيد.
١٠١٠ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ عَنِ القَواريريِّ (^٩)، ونَصْر بن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألت» بدل: «سمعت»، وتقدمت هذه المسألة برقم (٩٣٠) و(٩٦٩) .
(٣) هو: ابن مُسَرْهَد.
(٤) هو: شُرَحْبيل.
(٥) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» من (ت) و(ك) فقط.
(٦) في (ت) و(ك): «ثنا» .
(٧) هو: محمد بن عبيد الله مولى آل عثمان.
(٨) في (ك): «جعد» . وأبو الجعد هذا: صحابي مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه، فقيل: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك.
(٩) هو: عُبَيدالله بن عمر.
[ ٣ / ٤٦١ ]
عَلِيٍّ، وَابْنِ أَبِي شَيبة (^١)، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيري (^٢)، عَنْ سُفْيان (^٣)، عَنْ يُونُسَ (^٤)، عَنِ الْحَسَنِ (^٥) - فِي قوله ﷿: ﴿قَاتِلُوا …﴾ (^٦) - قال: الدَّيْلَم (^٧) .
وقال (^٨) أَبُو زُرْعَةَ: عَنْ قَبِيصَة (^٩)، وخَلاَّد (^١٠)، عَنْ سُفْيان، عَنِ الرَّبيع بْنِ صَبِيح، عن الحسن مِثْلَهُ (^١١) .
_________________
(١) هو: أبو بكر عبد الله بن محمد.
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير. وروايته أخرجها الطبري في "تفسيره" (١٧٤٨٢) من طريق محمد بن بشار وأحمد بن إسحاق وسفيان بن وكيع، ثلاثتهم عنه، به.
(٣) هو: الثوري.
(٤) هو: ابن عُبَيد.
(٥) هو: البصري.
(٦) الآية (١٢٣) من سورة التوبة.
(٧) قال ياقوت: الديلمُ: جِيلٌ سُمُّوا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر، وليس باسم ٍ لأبٍ لهم. معجم البلدان (٢/٥٤٤) . وخالفه القلقشندي فقال في كلامه على بلاد الديلم: جِيلٌ من الأعاجم، سكنوا هذه البلاد فعُرفت بهم، وبعض الناس يزعم أنهم من العرب من بني ضبَّة، ومنهم كان بنو بُوَيه القائمون على خلفاء بني العباس ببغداد. قال ابن حوقل: هي بلادٌ متسعة إلى الغاية، وبها غِياض ومياه مشتبكة في الوجه الذي يقال له: طبرستان، وقاعدتها رُوذَبار. "صبح الأعشى" (٤/٣٧٩) . وقال ابن منظور في "اللسان" (د ل م) (١٢/٢٠٤): الدَّيْلَمُ: جِيلٌ من الناس معروفٌ يسمَّى: التُّرْك. وانظر مادة (ت ر ك) (١٠/٤٠٦) أيضًا. و«الجِيل» هو: كل صِنف من الناس، التُّركُ جِيلٌ، والصِّينُ جِيلٌ، والعربُ جِيلٌ، والرومُ جِيلٌ، والجمع أجيال. "اللسان" (ج ي ل) (١١/١٣٤) .
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): «قال» بلا واو.
(٩) هو: ابن عُقْبَة.
(١٠) هو: ابن يحيى.
(١١) الحديث رواه الطبري في "تفسيره" (١٧٤٨٥) من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكين، عَنْ سفيان، عن الربيع، عن الحسن، به. ورواه الطبري أيضًا (١٧٤٨٣) من طريق وكيع، عن الربيع، عن الحسن، به.
[ ٣ / ٤٦٢ ]
وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ: الرَّبيع ابن صَبِيح (^١)، عَنِ الْحَسَنِ.
١٠١١ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ فِي حديثٍ حدَّثنا بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدَك القَزويني، عَنْ مَكِّي ابن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَبِيب بْنِ الشَّهيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَا فِي النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٍ بِرَأسِ فَرَسِهِ؛ فَيُجَاهِدُ (^٢) فِي سَبِيلِ اللهِ، ويَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ، أَوْ مِثْلُ رَجُلٍ بَادٍي (^٣) فِي نَعَمِهِ (^٤)، يَقْري (^٥) ضَيْفَهُ، وَيُعْطِي حَقَّهُ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الحَبيبَ بنَ الشَّهيد؛ إِنَّمَا هُوَ: حَبيبُ بْنُ شِهاب (^٦) المُدْلِجيُّ، عَنْ أَبِيهِ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٨) .
_________________
(١) قوله: «ابن صبيح» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) في (ك): «فجاهد» .
(٣) كذا رسمت في جميع النسخ: «بادي» بإثبات الياء، وكذا جاءت في "الجهاد" لابن أبي عاصم، و"بغية الباحث، في زوائد مسند الحارث"، و"شعب الإيمان" للبيهقي، وفي بقيَّة مصادر التخريج": «بادٍ» . والأفصحُ في المنقوص المنوَّن المرفوع والمجرور أن يوقف عليه بحذف الياء؛ تقول: هذا قاض، ومررتُ بقاض. ويجوز أن يوقفَ عليه بالياء؛ تقول: هذا قاضي، ومررتُ بقاضي، وهي لغة صحيحةٌ فصيحةٌ. انظر الكلام عليها في المسألة رقم (١٤٦) .
(٤) النَّعَم: المالُ الرَّاعي، وهو جمعٌ لا واحد له من لفظه، وأكثرُ ما يقعُ على الإبل. وجمعه: نُعْمان، وأنعام. وقيل: النَّعَمُ: الإبلُ خاصَّةً، والأنعامُ: ذواتُ الخُفِّ والظِّلْف؛ وهي الإبِلُ والبقرُ والغَنَمُ. انظر "المصباح المنير" (ص ٦١٣-٦١٤) .
(٥) أي: يُكرمُه ويحسنُ إليه. انظر "لسان العرب" (١٥/١٧٩) .
(٦) في (ك): «الشهاب» .
(٧) هو: شهاب بن مُدلج العنبري.
(٨) حديثه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٢٦ و٣١١ رقم١٩٨٧ و٢٨٣٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٤)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٦٤ رقم ١٢٩٢٤)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٦١٨/بغية الباحث)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٦٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٩٥) .
[ ٣ / ٤٦٣ ]
١٠١٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ اختُلِفَ عَلَى ثابتٍ البُنَاني: فَرَوَى مَعْمَر (^١)، عَنْ ثَابِتٍ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: وَقَعَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ جُلَيْبِيب، فَوَجَدُهُ (^٣) قَدْ قُتِلَ وحولَه ناسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قتَلَهُمْ.
وَرَوَى حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٤)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنانة بْنِ نُعَيْم، عَنْ أَبِي بَرْزَة (^٥)، عَنِ النبيِّ (ص) بِهَذَا الْمَتْنِ، وَبِزِيَادَةٍ: أَنَّهُمْ وَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سبعةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ (^٦) ثم قَتَلُوهُ، فأُتِيَ النبيُّ (ص) فأُخْبِرَ (^٧)، فَجَاءَ حَتَّى قامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ (^٨): هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، ثُمَّ حَمَلَهُ النبيُّ (ص) على ساعِدِهِ، مالَهُ سَريرٌ (^٩) غيرُ ساعِدَيْ رسولِ الله (ص)، حَتَّى حُفِرَ لَهُ ودُفِنَ؛ وَلَمْ يذكُرْ غُسْلًا؟
_________________
(١) هو: ابن راشد. وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٣٣٣)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٣٦ رقم١٢٣٩٣) . وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣٣٤٣ و٣٣٤٤) من طريق ديلم ابن غزوان، عن ثابت، عن أنس، به.
(٢) هو: ابن أسلم البُناني.
(٣) كذا في جميع النسخ: «فوجده»، وسيأتي بعد أسطر بلفظ: «وجدوه»، ومثله في رواية عبد الرزاق؛ وهو الجادة، وما في النسخ يتخرَّج على أنه حَذَف الواو واجتزأ عنها بالضمة على الدال؛ والاجتزاء بالحركات عن حروف المد هو لغةٌ لهَوَازِنَ وعُليَا قَيْسٍ، تقدم بيانها وبيان شواهدها في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .
(٤) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٤٧٢)، وأحمد في "المسند" (٤/٤٢٢ رقم١٩٧٨٤)، ثم قال: «ما حدَّث به في الدنيا أحدٌ إلا حماد بن سلمة، وما أحسَنَه من حديث!» .
(٥) هو: نَضْلَة بن عُبَيد الأسلمي.
(٦) من قوله: «وروى حماد بن سلمة …» إلى هنا سقط من (ف)، بسبب انتقال النظر.
(٧) في (ك): «فأخبره» .
(٨) في (ك): «وقال» .
(٩) في (ت) و(ك): «بسرير» .
[ ٣ / ٤٦٤ ]
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي بَرْزَة أصَحُّ، مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ (^١) .
١٠١٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالسي (^٢)، عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ هُنَيدة بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٤): أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. فَأَخَذَهُ، فجعَلَ يَضْرِبُ بِهِ وَيَقُولُ:
إِنِّي امْرُؤٌ بَايَعَنِي خَلِيلِي
ونَحْنُ عِنْدَ أَسْفَلِ النَّخِيلِ
أَلاَّ أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الكَيُّولِ
أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللهِ والرَّسُولِ (^٥)
ثم قاتلَ حتى قُتِل؟
_________________
(١) وكذا قال الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" (٢٨٩) .
(٢) هو: سليمان بن داود.
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٤) هو: خالد الخُزاعي.
(٥) هذه أربعة أبيات من الرجز، وهي لأبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة ح، كما في "سيرة ابن هشام" (٣/٦٨)، و"الروض الأنف" (٣/٢٥٢)، و"تاريخ الطبري" (٣/١١٣-١١٧)، و"البداية والنهاية" (١٤/١٦)، و"سمط النجوم العوالي" (٢/١٢٦)، و"تفسير الثعلبي" (٣/١٧٤-١٧٥)، و"اللسان" (١١/٦٠٦ كيل)، و"التاج" (٣٠/٣٦٩ كيل)، ونسبها ابن سِيدَه إِلَى عَليّ بْن أَبِي طالب ح في كتابَيْه "المحكم" (٧/٨٣)، و"المخصَّص" (١١/٢٩٠)، وتعقَّبه الشِّنْقِيطي في تعليقه على "المخصَّص"، وصوَّب نِسْبته إلى أبي دُجَانة، وقد جاءت الأبيات بلا نسبة في "مصنَّف ابن أبي شيبة" (١٩٤٣٧)، و"سنن البيهقي" (٩/١٥٥)، و"غريب الحديث" لأبي عُبَيد (٢/٢٤٥-٢٤٦)، و"الفائق" للزمخشري (٣/٢٨٩)، و"تهذيب اللغة" للأزهري (١٠/٣٥٦)، و"الصحاح" للجوهري (٥/١٨١٥) . وورد في "الفائق" و"اللسان"، و"التاج" بيت خامس، وهو قوله: ضَرْبَ غُلَامٍ ماجدٍ بُهْلُولِ وفي معنى «الكَيُّول» قال أبو عُبَيد القاسم بن سلاَّم: يعني: مؤخَّر الصفوف، سمعتُه من عدَّة من أهل العلم، ولم أسمعْ هذا الحرفَ إلا في هذا الحديث. "غريب الحديث" (٢/٧٢) . وانظر أقوالًا أخرى في تفسير «الكَيُّول» في "اللسان" (١١/٦٠٦) . وقولُهُ في الأبيات: «أَضْرِبْ بِسَيْف الله» يُضْبَطُ بتسكين باء «أَضْرِبْ»، ويخرَّج ذلك على ثلاثة أوجه: الأول: أنه سكَّن الباءَ في «أضربْ» لكثرة الحركات؛ لأنها لو تحرَّكت لاجتمع أربع حركات متتالية: حركة الراء والباء من «أضرِبُ»، وحركة الباء والسين من «بِسَيف»، والعرب يكرهون توالي أربع حركات في كلمة واحدة أو ما في حكمها، وقد أُجري المنفصلُ هنا (الكلمتان) مُجرى المتصل (الكلمة الواحدة) . وانظر "الصحاح" (٥/١٨١٥) . والثاني: أن يكونَ من باب إدغام المتماثل الكبير، فسُكِّنت الباء من «أَضْرِب» وأُدغمت في باء «بسيف»، قال الزمخشري في "الفائق" (٣/٢٩٠): «ولا كلامَ في جوازه في حال السَّعَة» . اهـ. ومنه قراءة أبي عمرو بن العلاء: ﴿الرَّحِيم مَّلِكِ﴾ [الفاتحة: ٣-٤]، بتسكين ميم ﴿الرحيمْ﴾، وإدغامها في ميم ﴿مَلِك﴾ . انظر "معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (١/٨) . والثالث: أن يكون سُكِّن للتخفيف؛ كما في قراءة أبي عمرو بن العلاء: [البَقَرَة: ٥٤] ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ بسكون الهمزة، وقراءته أيضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ ِ [البَقَرَة: ٦٧] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ بسكون الراء؛ قال السمين الحلبي: السُّكون في حركات الإعراب قد ورد في الشعر كثيرًا. "الدر المصون" (١/٣٦١)، وانظر "البحر المحيط" (١/٣٦٥) . ومذهبُ الجمهور: جوازُه في الضَّرورة الشعرية فقط، وعدمُ جوازه في سعة الكلام. ويَرِدُ عليهم ورود بعض القراءات القرآنية على ذلك؛ فالصواب: أنَّها لغةٌ لبعض العرب. قال في "معجم القراءات" (١/١٠١): «وإسكانُ الهمزة في ﴿بَارِئْكُمْ﴾ لغةُ بني أسد وبني تميم وبعض نجد؛ طلبًا للتخفيف» . وانظر "منتهى الأرب، بتحقيق شرح شذور الذهب" للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (ص ٢٣٨) .
[ ٣ / ٤٦٥ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، الناسُ لا يَقُولُونَ: هُنَيْدة، عَنْ [أَبِيهِ] (^١) .
١٠١٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالِسي (^٢)، عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَأَبِي مُسافِر؛ قَالا: أَتَانَا كتابُ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب ونحن مع النُّعمان ابن مُقَرِّن: أنْ صَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَإِذَا لَقِيتُمُ العدوَّ فَلا تَفِرُّوا (^٤)، وَإِذَا غَنِمْتُمْ فَلا تَغُلُّوا.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ أبي (^٥) مُسافِع (^٦) .
_________________
(١) المثبت من (ش)، وفي بقيَّة النسخ: «أخيه» . والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/٢٢٣ رقم١٩٤٣٧) من طريق المسعودي، عن أبي إسحاق؛ قال: جاء رجل … فذكره هكذا مرسلًا. وأخرجه البيهقي في "السنن" (٩/١٥٥) من طريق عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عن أبي إسحاق؛ قال: سمعت هنيدة - رجل من خزاعة - قال: قال رسول الله (ص) … فذكره، ولم يذكر خالدًا والد هنيدة.
(٢) هو: سليمان بن داود.
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٤) في (ك): «تنفروا» .
(٥) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٦) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٧٨٩) من طريق غندر، عن شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت أبا مالك وأبا مسافع من مزينة يحدثان … فذكره. ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (٣٣٧٨٨) من طريق عبيد الله بن موسى؛ أخبرنا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبي الصلت وأبي مدافع [كذا!]، به. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٨٦) من طريق أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي الصلت وأبي المسافع، به.
[ ٣ / ٤٦٧ ]
١٠١٥ - وسمعتُ (^١) أَبِي (^٢) وَذَكَرَ الحديثَ (^٣) الَّذِي رَوَاهُ مَعْمَر (^٤)، والنُّعمان بْنُ رَاشِدٍ (^٥)، عن الزُّهْري، عن عبد الله (^٦) بن ثَعْلبَة ابن صُعَير، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) فِي قَتْلَى أُحُد: زَمِّلُوهُمْ (^٧) بِجِرَاحِهِمْ؛ فَإنَّهُ مَنْ كُلِمَ كَلْمًا (^٨) فِي اللهِ، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ.
وَرَوَاهُ عُقَيل (^٩)، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (^١٠)، ومحمد بن إسحاق (^١١)،
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٠٣٨) .
(٢) في (ف): «قال: وسمعت أبي» .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «حديث» .
(٤) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٦٦٣٣ و٩٥٣١ و٩٥٨٠)، ومن طريقه أخرجه أحمد في "المسند" (٥/٤٣١ رقم٢٣٦٦٠)، وأبو يعلى في "المسند" (١٩٥١ و٢٠١٣)، وابن الأعرابي في "المعجم" (١١٩٤ و١١٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/١١) .
(٥) روايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (٤/١٢٧/أ) . وذكر الدارقطني أيضًا أن أبا بكر الهذلي تابع النعمان في روايته على هذا الوجه.
(٦) في (أ) و(ش): «عبيد الله» .
(٧) أي: لُفُّوهُم. "النهاية" (٢/٣١٣) .
(٨) أي: جُرِح جُرحًا. يقال: كَلَمْتُه كَلْمًا - من باب قَتَل -: جَرَحتُه، ثم أُطلِق المصدر على الجُرح. انظر "المصباح المنير" (ص ٥٤٠) .
(٩) هو: ابن خالد. وذكر روايته على هذا الوجه الدارقطني في "العلل" (٤/١٢٧/أ)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/١٦٠٢) .
(١٠) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٧٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/١٨٠)، والضياء في "المختارة" (٩/١١٥-١١٦) .
(١١) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٨٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٩٦) من طريق هشيم، وأحمد في "المسند" (٥/٤٣١ رقم ٢٣٦٥٨) من طريق يزيد بن هارون، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/١٨٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/٢٩٠) من طريق يونس بن بكير، والضياء في "المختارة" (٩/١١٦) من طريق علي بن مسهر، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٣٠) فقال: حدثنا دُحيم، عن عبد الرحمن بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق، عن الزهري. محمد بن مسلم بن شهاب، عن عبد الله بن الحارث بن زهرة، عن عبد الله ابن ثعلبة، عن النبي (ص) . قال ابن أبي عاصم: «ورواه عن الزهري بضعة عشر نفسًا لم يضبطه إلا محمد بن إسحاق، أدخل بين الزهري وبين عبد الله رجلًا، وقد سمع الزهري من عبد الله بن ثعلبة، وحفظه، وروى عنه» . اهـ. وكذا ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/١٦٠٢) رواية عبد الرحمن بن بشير. وأخرجها الخطيب في "تالي التلخيص" (٢/٥٥٢) من طريق دُحيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشير الدمشقي - وكان ثقة -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ محمد بن مسلم بن شهاب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بن زهرة، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي (ص)، به فظهر برواية الخطيب أن عبد الرحمن بن بشير وافق الجماعة في روايته عن ابن إسحاق، وأن كلمة «ابن» تصحفت عند ابن أبي عاصم وأبي نعيم إلى: «عن»؛ فالزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بن زهرة بن كلاب القرشي. والحديث رواه ابن أبي عاصم أيضًا في "الجهاد" (١٧٧- ١٧٨) من طريق صالح بن كيسان وعبد الرحمن = = ابن إسحاق، وفي "الآحاد والمثاني" أيضًا (٢٦٠٨) من طريق صالح بن كيسان وحدَه، والنسائي في "المجتبى" (٤/٧٨ رقم٢٠٠٢)، و(٦/٢٩ رقم ٣١٤٨)، وفي "الكبرى" (٢١٢٩ و٤٣٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/١٧٩) من طريق معمر، وأبو يعلى (٢٦٢٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٧٧) من طريق إسحاق بن راشد، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٠٣٦) من طريق أبي أيوب الإفريقي، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/١١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/١٧٨-١٧٩)، والضياء في "المختارة" (٩/١١٥) من طريق ابن عيينة، ستتهم عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي (ص)، به. قال الدارقطني في "العلل" (٤/١٢٧/أ): «يرويه الزهري، واختُلِف عنه: فرواه النعمان بن راشد وأبو بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَير، عَنْ جابر. وخالفهم الليث بن سعد وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأمامي - من ولد أبي أمامة -؛ رووه عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك، عن جابر. وخالفهما عبد ربه بن سعيد؛ رواه عن الزهري، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ. ورواه الأوزاعي، واختُلِف عنه، فرواه عباد بن حوثرة، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بن جابر، عن جابر. ورواه مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، عَنِ الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر مرسلًا. ورواه عقيل، عن الزهري، عن عبد الله ابن ثعلبة، عن النبي (ص)؛ لم يذكر فيه جابرًا. وقول الليث أشبه بالصَّواب» . وذكر الدارقطني الخلاف في الحديث في "التتبع" (ص٣٦٧-٣٦٨) وقال: «وهو مضطرب» . وانظر"هدي الساري" لابن حجر (ص٣٥٥-٣٥٦) .
[ ٣ / ٤٦٨ ]
وَابْنُ جُرَيْج (^١)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عبد الله ابن ثَعْلَبَة، عن النبيِّ (ص) لا يذكُرُوا (^٢)
_________________
(١) في (ك): «وجريج»، بسقوط قوله: «ابن» . وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٢) في (ك): «لا تذكروا»، والمثبت من بقيَّة النسخ، والجادَّة أن يقال: «لا يَذْكُرون»؛ لأنَّه مضارع مسبوقٌ بـ «لا» النافية، لكنَّ ما وقع في النُّسخ من حذف نون الرفع يتخرَّج على وجهين: الأوَّل: إجراء «لا» النافية مُجْرى «لا» الناهية، كما أجريت «لا» الناهية مُجْرى النافية. والثاني: على لغة قليلة لبعض العرب؛ يحذفون نون الرفع من الأفعال الخمسة لمجرَّدِ التخفيف، بلا جازم أو ناصب، أو نون توكيد أو نون وقاية؛ يقول ابن مالك: «وهذا ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرِهِ ونظمِهِ» . اهـ. وقد وردت لهذا شواهد كثيرة في القراءات، والحديث النبوي، وأشعار العرب، ومن ذلك قراءةُ الحسن: ﴿يَوْمَ يُدْعَوْا كُلُّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، والأصل: يُدْعَوْنَ، ومن الأحاديث قوله (ص) - كما جاء في "صحيح مسلم" (٥٤)، وغيره-: «لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا»، وقولُ عمر للنبي (ص) في قتلى بدر - كما عند مسلم أيضًا (٢٨٧٤) وغيره - قال: «يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنَّى يُجيبوا وقد جيَّفُوا؟!»، قال النووي: «هكذا هو في عامَّة النسخ المعتمدة: "كيف يَسْمَعُوا؟! وأنَّى يُجيبوا؟! " من غير نون، وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة الاستعمال، وسبق بيانها مرَّات» . اهـ. وغير ذلك من الشواهد. انظر: "الخصائص" (١/٣٨٨-٣٩٠)، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص٢٣٣ و٢٧٨ و٢٨٦ و٣٥٥ و٣٥٧ و٣٨١ و٣٨٣)، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص٢٢٨-٢٣٠)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٢/٣٦) و(١٢/١٢٦) و(١٧/٢٠٧)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي (٢/٦٣-٦٥)، و"عقود الزبرجد" (٢/٥٠٥-٥٠٦)، و"همع الهوامع" (١/٢٠٠-٢٠٢)، و"خزانة الأدب" (٨/٣٣٩-٣٤٠ و٤٢٥ و٤٢٦)، و"أضواء البيان" (٢/٢٨٢-٢٨٣) .
[ ٣ / ٤٧٠ ]
جابرً (^١) .
فقلتُ لأَبِي: فحديثُ (^٢) مَعْمَرٍ والنُّعمان بن راشد - الذي يَرْوِيان (^٣) عن الزُّهْري، عن عبد الله بْنِ ثَعلبَة، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) - هُوَ محفوظٌ؟
قَالَ: لا، الصَّحيحُ مُرسَلٌ.
قلتُ: عبد الله بْنُ ثَعْلَبة، أَلَيْسَ قَدْ رَأَى النبيَّ (ص)؟
قال: نعم، وهو صغيرٌ (^٤) .
_________________
(١) كذا في جميع النسخ عدا (ك)، ففيها: «جابرًا» على لغة الجمهور، وما أثبتناه يخرَّج على حذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (ك): «فحدث» .
(٣) أي: الذي يرويانه، حذف العائد في جملة الصلة؛ لأنَّه ضميرٌ منصوبٌ بالفعل المتصرِّف، وهو كثيرٌ جدًّا، ومنه قوله تعالى: [المدَّثِّر: ١١] ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا *﴾، وقوله: [الفُرقان: ٤١] ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾، أي: خلقتُهُ، وبعثَهُ. انظر: "شرح ابن عقيل" (١/١٥٥-١٦٠)، و"شرح الأشموني" (١/١٥٢-١٥٩) [آخر باب الموصول] .
(٤) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣٤٣) من طريق اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جابر، به.
[ ٣ / ٤٧١ ]
١٠١٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هانئ بن المُتَوَكِّل الإِسكَنْدَرانِي، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ ابْنَ شهاب كتبَ إليه، عن عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُتبَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: خَيْرُ الخَيْلِ: الأَدْهَمُ، الأَقْرَحُ، الأَرْثَمُ، المُحَجَّلُ ثَلاثً (^٣)، طَلْقُ اليَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ (^٤)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حَدِيثُ غلطٌ (^٥)؛ رَوَى (^٦) ابنُ لَهِيعَة (^٧) هَذَا الحديثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاح، عَنْ أَبِي قَتادة، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٩١١)، وفيها تفسير غريب ألفاظ هذا الحديث.
(٢) هو: عبد الله.
(٣) كذا في جميع النسخ، ومثله في المسألة (٩١١)، وقد تقدم تعليقنا عليه هناك.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «الشبه» .
(٥) في (ك): «غليط» .
(٦) في (ش): «رواه» .
(٧) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٦٣٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٠٠ رقم٢٢٥٦١)، والدارمي في "مسنده" (٢٤٧٢)، والترمذي في "جامعه" (١٦٩٦)، ولم يذكر في مسند الطيالسي يزيد بن أبي حبيب بين ابن لهيعة وعُلَيّ بن رباح. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (١٦٩٧)، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٨٩)، والرامهرمزي في "الأمثال" (١٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٣٠) من طريق يحيى بن أيوب، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٦٧٦) من طريق جرير بن حازم، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلي بن رباح، عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة، به.
[ ٣ / ٤٧٢ ]
١٠١٧- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرحمن الدَّشْتَكي (^٢)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِي (^٣)، عَنْ لَيث بْنِ أَبِي [سُلَيم] (^٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ: أَتَى رسولَ الله (ص) رجلٌ فَقَالَ: رجلٌ قاتلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُحتَسِبًا حَتَّى قُتِل؛ فِي الْجَنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الجَنَّةِ (^٥) . فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: أتَاني جِبْريلُ فَقالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ - عَلَى مَا يَرْويه (^٦) ابنُ عُيَينة (^٧)
-: عن عمرو ابن دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْس، عن عبد الله بن
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٩٧٤) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله.
(٣) هو: عيسى بن أبي عيسى. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١/٨٩ رقم ١١١٩٧) من طريق هاشم ابن مرزوق، عنه، به.
(٤) في جميع النسخ: «سليمان»، إلا أنها صوبت في (أ) إلى: «سليم»، وهو الصواب. انظر "تهذيب الكمال" (٢٤/٢٧٩) .
(٥) قوله: «هُوَ قَالَ نَعَمْ فِي الْجَنَّةِ» سقط من (ك) .
(٦) في (ف): «رواه» بدل: «يرويه» .
(٧) هذا الحديث يرويه ابن عيينة واختُلِف عنه: فرواه عبد الجبار بْنِ الْعَلاءِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ على الوجه الذي ذكره أبو حاتم هنا، وقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٣٥١/الرسالة) . ونقل المزي في "تحفة الأشراف" (١٢١٠٤) عن الحافظ حمزة بن محمد الكِناني - صاحب النسائي - قوله: «هذا الحديث خطأ، وإنما رواه الثقات عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قيس، عن النبيِّ (ص)، مرسلًا. وعن ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عجلان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَتادة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) . وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة، فجمعهما: عمرو بن دينار ومحمد بن عجلان، فحملوا حديث عمرو بن دينار المرسل على حديث محمد بن عجلان، ولا أدري كيف جاز هذا على أبي عبد الرحمن [أي: النسائي]، ولعله اتَّكل فيه على عبد الجبار» . اهـ. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٥٣) فقال: نا سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، = = عَنْ النبيِّ (ص)، وابن عجلان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَتادة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) … فذكره. ورواه الخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٧٤١) من طريق سعيد بن منصور على هذا الوجه. ورواه مسلم في "صحيحه" (١٨٨٥) عن سعيد بن منصور؛ ثنا سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قيس (ح)، قال: وحدثنا محمد بن عجلان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عن أبيه، عن النبي (ص)، به. هكذا وقع عنده بإسقاط قوله: «عن النبي (ص)» بعد محمد بن قيس في رواية عمرو بن دينار، فصار ظاهره أن عمرو بن دينار ومحمد بن عجلان يرويانه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبي (ص) . ورواه الحميدي في"مسنده" (٤٣٠) عن سفيان؛ حدثنا عمرو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ النبي (ص) . ورواه الحميدي أيضًا (٤٢٩) عن سفيان؛ حدثنا محمد بن عجلان؛ أخبرني محمد ابن قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي (ص) . وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (٥/٥٠) من طريق شعيب بن عمرو الدمشقي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بن دينار وابن عجلان؛ سمعا محمد بن قيس، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبيه، عن النبي (ص)، به. وذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٢٨) أنه رواه هكذا أيضًا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عمر، وابن أبي عبد الرحمن المقرئ، وهو محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به، ثم قال الدارقطني: «وفي هذا الإسناد وهمٌ؛ وإنما رواه عمرو ابن دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مرسلًا بغير إسناد، ورواه ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قيس، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبيه بيَّن ذلك محمد بن ميمون الخياط، وفَهْم بن عبد الرحمن بن فَهْم، وعباس بن يزيد، وسعدان بن نصر، عن ابن عيينة» . ورواه أحمد في "مسنده" (٥/٢٩٧ رقم٢٢٥٤٢)، ومسلم (١٨٨٥) من طريق سعيد ابن أبي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي (ص)، به. وهذا الوجه هو الذي رجَّحه الدارقطني في "العلل" (٦/١٣٦) .
[ ٣ / ٤٧٣ ]
أَبِي قَتادة، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنِ النبيِّ (ص) (^٢) .
١٠١٨- وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَشْجَعي (^٤)، عن سُفْيان (^٥)، عن (^٦) [عبد الرحمن] (^٧) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعة، عَنْ سُلَيمان بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحول، عَنْ أَبِي سَلاَّم (^٨)، عَنْ أَبِي أمامَة، عَنْ النبيِّ (ص) .
قَالَ (^٩): خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص)، وشَهِدتُّ مَعَهُ بَدْرًا، فلقِينا المشركينَ فَهَزَمَ اللَّهُ - ﷿ - العدوَّ، فانطلقتْ طائفةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمون ويقتُلون، وأَكَبَّتْ طائفةٌ عَلَى العَسْكر يَحُوزُونَهُ (^١٠) ويَجْمَعُونَهُ، وأَحدَقَتْ طائفةٌ (^١١) بِرَسُولِ اللَّهِ (ص)؛ لا يُصِيبُ (^١٢) العدوُّ مِنْهُ غِرَّة (^١٣)،
_________________
(١) قوله: «عن أبيه» سقط من (أ) و(ش)، وهو مثبت في الزيادة التي سيأتي التنبيه عليها في التعليق التالي.
(٢) في جميع النسخ بعد هذا الموضع زيادة هذا نصُّها: «وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَشْجَعِي، عن سفيان، عن عبد الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبي (ص)»، وهو تكرار وخلط بين آخر هذه المسألة وأول المسألة الآتية. وانظر التعليق السابق.
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٠٣) .
(٤) هو: عُبَيدالله بن عُبَيدالرحمن.
(٥) هو: الثوري.
(٦) في (ك): «ابن» بدل: «عن» .
(٧) في جميع النسخ: «عبد الله»، وتقدم في المسألة رقم (١٠٠٣) على الصَّواب، وانظر "التقريب" (٣٨٥٥) .
(٨) هو: ممطور الأسود الحَبَشي.
(٩) أي: أبو أمامة.
(١٠) في (ت): «يجوزونه» .
(١١) قوله: «وأحدقت طائفة» مكرر في (ف) .
(١٢) كذا في جميع النسخ، والمراد: «أنْ لا يصيبَ»، أي: لئلا، وحذفتْ «أنْ» الناصبةُ؛ وإذا حذفت «أنْ»، جاز بقاءُ عملها، على قول الكوفيين، وجاز إهمالُهُ على قول الأخفش؛ فيجوز هنا أن يقال: لا يُصيبَ ُ، بالنصب أو بالرفع. وانظر بيان ذلك في التعليق على في المسألة رقم (١٠٢٤)، وتقدَّم نحوه في المسألة رقم (١٠٠٣) .
(١٣) الغِرَّةُ بالكسر: الغَفْلَة. "المصباح المنير" (ص٤٤٤) .
[ ٣ / ٤٧٥ ]
حتى إذا كان الليلُ [وفاءَ] (^١) الناسُ بعضُهم إِلَى بَعْضٍ؛ قَالَ (^٢) الَّذِينَ جَمَعُوا الغَنائم: نَحْنُ حَوَيناها وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْسَ لأحدٍ فِيهَا نصيبٌ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَب العدوِّ: لستُم بأحقَّ بِهَا منَّا (^٣)، نَحْنُ نَفَينَا (^٤) عَنْهَا العدوَّ وهَزَمناهُم، فنزَلَت: ﴿يَسْأَلُونَكَ.. إِنْ …﴾ إلى قوله: (^٥)؛ فقَسَمَها رسول الله (ص) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ رسولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أغارَ (^٦) فِي أَرْضِ العدوِّ نَفَّلَ (^٧) الرُّبُعَ، وَإِذَا قَفَلَ (^٨) رَاجِعًا نَفَّل الثُّلُث، وَكَانَ يَكْرَهُ الأَنْفالَ، وَيَقُولُ: لِيَرُدَّ قَوِيُّ المُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعيفِهمْ.
وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري (^٩)، عن الثَّوري، عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) في (ف) و(ت) و(ك): «وفتا»، إلا أن الفاء لم تنقط، وكذا في (أ) و(ش)، إلا أن التاء أيضًا لم تنقط، والتصويب من "مسند أحمد" (٥/٣٢٣-٣٢٤)، ومعنى «فاء» أي: رجع.
(٢) قوله: «قال» مكرر في (ك) .
(٣) في (أ): «منها» بدل: «منا»، وفي (ك): «بهلينا» بدل: «بها منا» .
(٤) أي: طَرَدنا وأبعَدنا عنها العدوَّ. انظر "النهاية" (٥/١٠١) .
(٥) الآية (١) من سورة الأنفال.
(٦) في (أ) و(ش) و(ك): «غار» .
(٧) أي: أعطى من النَّفَل الرُّبُع، والنَّفَلُ - بالتَّحرِيك -: الغَنيمةُ، وجمعه: أنفال، والنَّفْلُ بالسكون -وقد يُحَرَّك-: الزِّيادة، أي: زادهم على سهامهم. انظر "النهاية" (٥/٩٩) . وانظر معنى الحديث أيضًا في (١/١٠٣) .
(٨) في (ك): «قفا»، وفي (ت) يشبه أن تكون «نفا»، والمثبت من بقيَّة النسخ ومصادر التخريج.
(٩) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. وروايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (١١٧٥) من طريق أبي بكر الصغاني، والطبراني في "الكبير" - كما في "تغليق التعليق" (٣/٥٠٧) - من طريق محمد بن النضر، كلاهما عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، به. وخالفهما الإمام أحمد، فرواه في "المسند" (٥/٣١٨ رقم ٢٢٧١٤) عن معاوية بن عمرو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَّارِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بن الحارث به، ولم يذكر سفيان الثوري. ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٥٣٠) عن محمد بن عيينة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَّارِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ موسى، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي أمامة، عن عبادة به. وانظر المسألة رقم (١٠٠٣) .
[ ٣ / ٤٧٦ ]
الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيمان بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحول، عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ أَبِي أُمامَة، عَنْ عُبادة بن الصَّامت، عن النبيِّ (ص)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحيحُ: أَبُو أُمامة، عَنْ عُبادة، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٠١٩- قال أبو محمد (^١) أيضًا (^٢): وَقَدْ (^٣) أَدخَلَ محمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البخاريُّ - في كتاب "الطبقات" (^٤) [و] (^٥) "التَّارِيخِ" (^٦)، فِي بَابٍ مَنْ كَانَ يُسمَّى: «رَبَاحً» (^٧)؛ من الطبقة الأولى من
_________________
(١) هو: ابن أبي حاتم.
(٢) انظر المسألة رقم (٩١٤) .
(٣) قوله: «أيضًا وقد» من (ف) فقط.
(٤) الظاهر أنه يعني"التاريخ الأوسط"، وهو المطبوع باسم: "التاريخ الصغير"، وانظر (١/١٤٢-١٤٣) منه.
(٥) في جميع النسخ: «من»، والتصويب من "تصحيفات المحدثين" للعسكري (١/١١٦) و(٢/٦٢٩)؛ فإنه روى بعض هذا النص عن شيخه ابن أبي حاتم.
(٦) أي: "التاريخ الكبير" (٣/٣١٤ رقم١٠٦٩) .
(٧) كذا في النسخ، وفي "تصحيفات المحدثين": «من يسمى: رباحًا» . ويخرَّج ما في النسخ على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٣ / ٤٧٧ ]
"التاريخ"-: رَبَاحَ (^١) بنَ الرَّبيع الأُسَيِّدي (^٢)، [أخا] (^٣) حَنْظَلَة الْكَاتِبِ التَّميمي، رَوَى (^٤) عَنْهُ المُرَقِّعُ بنُ صَيْفي بْنِ الرَّبَاح بن الرَّبيع، عَنْ جَدِّه رَبَاح بْنِ الرَّبيع (^٥) .
فَقَالَ أَبِي: هَذَا غَلَطٌ.
قلتُ: إِنَّمَا غَلِطَ يُوسُفُ بْنُ عَدِيّ - أَخُو زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيّ (^٦) - فِي حديثٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّناد (^٧)، عَنْ أَبِيهِ (^٨)، عَنِ المُرَقِّع بْنِ صَيْفي بْنِ رَبَاح؛ أنَّ رَبَاحًا حدَّثه: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) كَرِه قتلَ النِّسَاءَ فِي الغَزْو؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً.
فظَنَّ البخاريُّ أن ذاك (^٩) صحيحٌ، فَجَعَلَهُ فِي أَوَّل ترجمةِ مَنِ اسمُه
_________________
(١) قوله: «رباح»، بالنصب مفعولٌ به للفعل «أدخَلَ» المذكور في أول المسألة.
(٢) في (ف): «الأسدي» . وهذه النسبة - الأُسَيِّدي بضم الألف، وفتح السين المهملة، وكسر الياء المشدَّدة المنقوطة بنقطتين من تحتها، بعدها دال مهملة -: إلى بَطْن من تميم يقال له: أُسَيِّد بن عمرو بن تميم، كما في "الأنساب" للسمعاني (١/١١١) .
(٣) في جميع النسخ: «عن أخي»، والمثبت هو الصَّواب كما في الموضعين السابقين من "تاريخي البخاري"، وكذا ذكره على الصواب المصنِّف - ابن أبي حاتم - في "الجرح والتعديل" (٣/٥١١ رقم٢٣١٤)، وجاء على الصَّواب أيضًا في آخر المسألة.
(٤) في (أ) و(ش): «رواه» .
(٥) من قوله: «من التاريخ …» إلى هنا لم يذكره العسكري.
(٦) قوله: «أخو زكريا بن عدي» سقط من (ك) .
(٧) هو: عبد الرحمن. وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٩١٤) .
(٨) هو: أبو الزناد عبد الله بن ذَكوان.
(٩) في (ك): «ذلك»؛ وكذا عند العسكري.
[ ٣ / ٤٧٨ ]
رَبَاح؛ وإنما هو: الرِّيَاح (^١) بن الرَّبيع؛ روى عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّناد (^٢): محمدُ بنُ سَعِيدِ بْنِ (^٣) الأصبَهاني وغيرُه، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّناد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُرَقِّع (^٤) بْنِ صَيْفي بْنِ رِيَاح (*)؛ أن رِيَاحًا (*) حدَّثه: أنَّ رسولَ الله (ص) … .
وكذلك رواه المغيرةُ بن عبد الرحمن (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّناد (^٦)، عَنْ مُرَقِّع (^٧) بن صَيْفي، عن جدِّه رِيَاح (*) بْنِ رَبِيعٍ؛ قَالَ: كنَّا مَعَ رسول الله (ص) … .
حدَّثنا أبو محمد عبد الرحمن بْنُ أَبِي حاتِم (^٨)؛ قَالَ (^٩): وحدَّثنا (^١٠) أبو زرعة (^١١) قال: ثنا أبو الوليد الطَّيالسي (^١٢)؛ قال: ثنا
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «الرباح» بالموحَّدة، ولم تنقط الياء في (أ) و(ش)، والمثبت هو الصَّواب كما في "تصحيفات المحدثين" للعسكري، وإلا فلا يكون لتخطئة البخاري معنى، ويدل عليه أيضًا: أن ابن أبي حاتم ذكره هكذا في "الجرح والتعديل" (٣/٥١١ رقم ٢٣١٤) .
(٢) قوله: «أبي الزناد» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) قوله: «ابن» سقط من (أ) و(ش) .
(٤) في (ش): «أبي المُرَقِّع» . (*) … في (ت) و(ك): بالباء الموحَّدة، ولم تنقط في (أ) و(ش)، وهي ضمن السقط الواقع في (ف) كما سيأتي التنبيه عليه.
(٥) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٩١٤) .
(٦) من قوله: «عن أبيه عن المرقع …» إلى هنا سقط من (ف) بسبب انتقال النظر.
(٧) في (ك): «المرقع» .
(٨) قوله: «عبد الرحمن بن أبي حاتم» من (ت) و(ك) فقط.
(٩) من قوله: «حدثنا أبو محمد …» إلى هنا ليس في (ف) .
(١٠) في (أ) و(ت) و(ش): «ثنا» مكان: «وحدثنا» .
(١١) قوله: «قال: وحدثنا أبو زرعة» سقط من (ك) .
(١٢) هو: هشام بن عبد الملك. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣١٤)، و"التاريخ الأوسط" (١/١٤٣)، وأبو داود في "سننه" (٢٦٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٢٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤٦٢١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٨٢) وجاء عندهم جميعًا: «رباح» بالباء الموحدة.
[ ٣ / ٤٧٩ ]
عُمَرُ بْنُ المُرَقِّعِ بنِ صَيْفيِّ بنِ رِيَاح (^١) بْنِ رَبِيعٍ، أَخُو (^٢) حَنْظَلَة الْكَاتِبِ؛ قَالَ: سمعتُ أَبِي يحدِّث عَنْ جدِّي رِيَاح (^٣) بْنِ الرَّبيع؛ قَالَ: كنَّا مَعَ رسول الله (ص) (^٤) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): بالباء الموحَّدة، ولم تنقط في (أ) و(ش) و(ف) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّةُ: «أخي»؛ لأن المراد: رِيَاحُ بنُ الربيع، لكنْ يخرَّج ما هنا أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو أخو حنظلة الكاتب.
(٣) في (ت) و(ك): بالباء الموحَّدة، ولم تنقط في (أ) و(ش) .
(٤) ذكر البخاري هذا الصحابي - كما تقدم - فيمن اسمه: «رباح» بالباء الموحدة، ثم ذكر الأسانيد بذلك، ثم قال: «وقال بعضهم: رياح، ولم يثبت» . والغريب أن ابن أبي حاتم لم يذكره في "بيان خطأ البخاري"! وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٤٧٢): «رباح بن الربيع أصح» . وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣/١٢٧)، وأبو نعيم في "المعرفة" (١/٢٤٥/أ) فيمن اسمه: «رباح» بالباء، ثم قال ابن حبان: «ومن زعم أنه رياح بن الربيع فقد وهم»، وقال أبو نعيم: «وقيل: رياح، وهو وهم» . ورجح العسكري في "تصحيفات المحدثين" (١/١١٧) ما ذهب إليه أبو حاتم. وجميع من أخرج الحديث ذكره بالباء الموحدة: «رباح»، ومنهم الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٨٨)، والطبراني في "الكبير" (٥/٧٢) . وذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/١٠٢٨)، وابن ماكولا في المختلف فيهم في "الإكمال" (٤/١١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٩/٤١)، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" = = (١/٢١٠-٢١١)، و(٤/١١٦)، وحكَوا الخلاف، ولم يرجِّحوا. وأما الحافظ ابن حجر: فإنه ذكره في "الإصابة" (٣/٢٤٨-٢٤٩) في «رباح» بالباء الموحدة، وقال: «ويقال فيه بالتحتانية، وهو قول الأكثر»، ثم عكس ذلك، فذكره في «رياح» بالياء المثناة، وقال: «ذكره ابن أبي حاتم والدارقطني بالياء آخر الحروف، والأكثر على أنه بالموحَّدة، وقد تقدم» .
[ ٣ / ٤٨٠ ]
١٠٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابن وَهْب (^١)، عن مَسْلَمَة ابن عُلَيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسار، عَن ثَعلَبة بْن مُسلِم الخَثْعَمي، عن رَوْح ابن زِنْباع، عن تَميم ٍ الدَّارِيِّ؛ قَالَ: سمعتُ عائِشَة أمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ (^٢): خرجتُ يَوْمًا، فَإِذَا أنا برسول الله (ص) يمسحُ بِردائِه (^٣) عن ظَهْرِ فَرَسِه، قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبِثوبِكَ تمسحُ عَنْ فرسِك؟ قَالَ: نَعَمْ يَا عَائِشَةُ، مَا يُدْرِيكِ لَعَلَّ جِبْرِيلَ أَمَرَني بِذَلِكِ، مَعَ أَنِّي لَقَدْ بِتُّ (^٤)
_________________
(١) هو: عبد الله. وروايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخه" (١٨/٢٤٤) . غير أنه سقط في سنده: سعيد بن يسار.
(٢) في (ف): «يقول»، وأهملت في (ش) .
(٣) في (ك): «براده» .
(٤) كذا في جميع النسخ، ومثلُه في "تاريخ دمشق"، وهو من الإخبار بالجملة القَسَمِيَّة؛ لأن هذه اللام في «لقد» هي اللام الموطِّئةُ للقَسَمِ، والتقدير: مع أنِّي والله لقد بِتُّ … إلخ. والصحيح عند جمهور النحويين: جوازُ وقوع الجملة القسميَّة خبرًا، خلافًا لأبي العباس ثعلب، ومما استشهد به الجمهور: قولُهُ تعالى: [النّحل: ٤١] ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾، وقوله: [العَنكبوت: ٩] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ *﴾، وغير ذلك من الآيات. ومن الحديث قولُهُ (ص): «وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لا يكونُ قَيْصَرُ بعده» رواه البخاري في "صحيحه" (٣٠٢٧)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩١٨)، وقولُهُ: «لقد كان مَنْ قبلكم لَيُمشَطُ بِمِشَاطِ الحديد» رواه البخاري (٣٨٥٢) . وجاء أيضًا في الشِّعْرِ كما في قوله [من الكامل]: جَشَأَتْ فَقُلْتُ اللَّذْ خَشِيتِ لَيَأْتِيَنْ وإذا أتاكِ فَلَاتَ حِينَ مَنَاصِ انظر "شرح كافية ابن الحاجب" (١/٢٠٧-٢٠٨)، و"شرح التسهيل" لابن مالك (١/٣٠٩-٣١٠)، و"التذييل والتكميل" لأبي حَيَّان (٤/٢٦-٢٨)، و"ارتشاف الضرب" (٣/١١١٥)، و"مغني اللبيب" (ص٣٩٠-٣٩١) .
[ ٣ / ٤٨١ ]
وَإنَّ المَلَائِكَةَ لَتُعاتِبُني فِي (^١) حَسِّ (^٢) الخَيْلِ وَمَسْحِهَا، فقلتُ: يَا نبيَّ اللَّهِ، فَتُوَلِّنِيهِ (^٣) فأكونَ أَنَا الَّذِي أَلِيهِ وأقومُ عليه. قال: إِذَنْ (^٤) لا أَفْعَلُ (^٥) …؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٠٢١- وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه يُونُس ابْن حَبيب، عَنْ أَبِي دَاوُدَ (^٦)، عَنْ (^٧) شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الله بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ رجُلٍ سَمِعَ أَبَا بَرْزَة الأَسْلَمي خَلْفَ نَهْرِ بَلْخٍ (^٨) وَهُوَ يَقُولُ: لا عَيْشَ إلا
_________________
(١) في (ف): «عن» .
(٢) في (ك): «حسن»، وفي (ت): «حسر» . وحَسُّ الدَّوابِّ: نَفْضُ التُّراب عنها. "لسان العرب" (٦/٥٣) .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «فَتُوَلِّينِيهِ» بإثبات ياء «تُولِّي»، كما في "تاريخ ابن عساكر"؛ لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ، وفيه وجهان: الأوَّل: أنه فعل مضارع مرفوع، والأصل: «فَتُوَلِّينِيهِ»، ثم حُذفت منه الياء اكتفاءً بالكسرة قبلها، وهذا جارٍ على لغة هوازن وعليا قيس. وقد تقدم بيانها وبيان شواهدها في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) . والثاني: أنَّه فعلٌ مضارعٌ معتلُّ الآخر مجزومٌ بلام أمر محذوفة؛ وحذف لام الأمر فيه أقوال، وما هنا جارٍ على اختيار ابن مالك؛ أن حذفها يجوز مطلقًا. وانظر تفصيل ذلك في "المساعد، على تسهيل الفوائد" لابن عقيل (٣/١٢٣)، و"اللباب" للعكبري (٢/١٧)، و"خزانة الأدب" (٩/١٢- الشاهد رقم ٦٨٠)، و"تفسير الكشاف" (٤/٥٢٧)، و"همع الهوامع" (٢/٥٣٩) .
(٤) في "تاريخ دمشق": «إني» مكان: «إذن» .
(٥) في رواية ابن عساكر زيادةٌ في أول الحديث وزيادةٌ في آخره.
(٦) هو: سليمان بن داود الطَّيالسي.
(٧) في (ف): «عم» بدل: «عن» .
(٨) بَلْخ: مدينة مشهورة بخراسان. "معجم البلدان" (١/٤٧٩) .
[ ٣ / ٤٨٢ ]
طِرَادُ الخَيلِ الخَيْلَ (^١)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، [عَنْ رجُلٍ] (^٢) سَمِعَ بُرَيدة الأَسْلَمي.
١٠٢٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسي (^٣)، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ (^٤)، عَنْ عبد الله بْنِ عُقْبة الحَضْرَمي، عَنْ عَطاء بن دينار الخَوْلاني؛ أَنَّهُ سَمِعَ فَضالَة بْنَ عُبَيد الأَنْصَارِيَّ؛ قَالَ: سمعتُ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب يَقُولُ: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: الشُّهَداءُ أَرْبَعَةٌ: فَمُؤمِنٌ جَيِّدُ الإِيمان ِ؛ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَاكَ (^٥) الَّذِي
_________________
(١) قوله: «الخيل» الثانية سقط من (ك) .
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولا بُدَّ منه أو ما يقوم مقامه؛ فمحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب لم يدرك بريدة ولا أحدًا من الصَّحابة، وإنما يروي عن التابعين كما يتضح من ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٥/٥٧٣-٥٧٤)، ولذلك جعله ابن حجر في "التقريب" (٦٠٩٥) في الطبقة السادسة، وهي طبقة من عاصروا صغار التابعين، ولم يثبت لهم لقاءُ أحد من الصَّحابة. انظر مقدمة "التقريب" (ص٨٢) . ويؤيِّد هذا: أن الحديث أخرجه سعيد بن منصور في كتاب الجهاد من "سننه" (٢٨٥٦) من طريق عبد الرحمن بن زياد، وابن سعد في "الطبقات" (٤/٢٤٣) و(٧/٨ و٣٦٥)، وعباس الدوري في "تاريخ ابن معين" (١٥١)، من طريق هاشم بن القاسم، كلاهما عن شعبة، به بإثبات الواسطة المبهم بين ابن أبي يعقوب وبريدة.
(٣) هو: سليمان بن داود. ولم نقف على روايته على هذا الوجه، وقد رواه عنه يونس ابن حبيب في "المسند" (٤٥) على الوجه الذي صحَّحه أبو حاتم.
(٤) هو: عبد الله، وفي (ت): «ابن الميرك» . وابن المبارك أخرجَ هَذَا الحديث فِي "كتاب الجهاد" كما سيأتي، لكن على الوجه الصحيح الآتي ذكره.
(٥) في (ت): «فذلك» .
[ ٣ / ٤٨٣ ]
يَرْفَعُ إِلَيْهِ النَّاسُ (^١) أَعْيُنَهُمْ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هو عبد الله بْنُ لَهِيعَة بْنِ عُقْبة؛ نسَبَهُ إِلَى جدِّه (^٢)، وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ عَطاء ابن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الخَوْلاني؛ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَة، عَنْ عُمَرَ بن الخطَّاب، عن النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيحُ (^٣) .
_________________
(١) في (أ) و(ش): «الناس إليه» .
(٢) وتقدّم نحوُ هذا في المسألة رقم (٧٦٨) .
(٣) قوله: «وهو الصحيح» من (ف) فقط. والحديث أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٢٦) - ومن طريقه علي بن المديني؛ كما في "مسند الفاروق" (٢/٤٦٥)، و"التفسير" (٨/٤٩) كلاهما لابن كثير، والطيالسي في "مسنده" (٤٥)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٢٧) - ورواه الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٢ و٢٣ رقم ١٤٦ و١٥٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشم ويحيى بن إسحاق، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد المقرئ، والترمذي في "الجامع (١٦٤٤) و"العلل الكبير" (٥٠٢) عن قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عاصم في "الجهاد" (١٨٦ و١٨٧) من طريق زياد بن الحباب وكامل بن طلحة، والبزار في "مسنده" (٢٤٦) من طريق زيد بن الحباب، والطبراني في "الأوسط" (٣٦١) من طريق عبد الغفار بن داود، جميعهم عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الخولاني، عن فضالة، عن عمر، به. قال الترمذي في "الجامع": «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن دينار» . وقال في "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري]: هل روى هذا الحديث غيرُ ابن لهيعة؟ قال: نعم، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عن عطاء بن دينار؛ إلا أنه يقول: عن أشياخ من خَوْلان، ولا يقول فيه: عن أبي يزيد. فقلت له: أبو يزيد الخولاني ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه» . اهـ. وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله (ص) بهذا اللفظ إلا عن عمر من هذا الوجه، ولا له إسناد غير هذا الإسناد» . وقال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن لهيعة» . ونقل ابن كثير في "التفسير" عن علي بن المديني قوله: «هذا إسناد مصري صالح» . ونحوه في "مسند الفاروق".
[ ٣ / ٤٨٤ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): فنظرتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا كتبتُ عَنْ يُونُسَ بن عبد الأَعلى فِي "كِتَابِ الْجِهَادِ"، فَإِذَا هُوَ (^٢) قَدْ أخبَرنا، عَنِ ابْنِ وَهْب (^٣)، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ عَطاء بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الخَوْلاني، عَنْ فَضالَة بْنِ عُبَيد، عن النبيِّ (ص) (^٤)؛ كَمَا قَالَهُ أَبِي سَوَاءً.
١٠٢٣ - وسمعتُ أبي يقول: لا أعلمُ أحدً (^٥) روى حديثَ عمرو ابن دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن [عُبَيدالله] (^٦) بن أبي رافع؛
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) .
(٢) قوله: «هو» ليس في (ت) و(ك) .
(٣) هو: عبد الله. وروايته ذكرها ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص٢٧٦-٢٧٧) تعليقًا عن عبد الله بْنُ وَهْب، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ فَضالة بن عبيد: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يقول: إنه سمع رسول الله (ص) …، به.
(٤) كذا في جميع النسخ! والظاهر أنه سقط منه ذكر عمر ابن الخطاب بين فضالة والنبي (ص)، يدلُّ عليه: قوله آخر المسألة: «كما قاله أبي سواء»، وأبوه ذكر في إسناده عمر بن الخطاب - كما سبق - ويؤيده ما تقدم ذكره من أن ابن عبد الحكم رواه من طريق عبد الله بن وهب بذكر عمر في إسناده أيضًا، والله أعلم.
(٥) قوله: «أحد» من (أ) و(ش) فقط، وهو فيهما بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم الكلام عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) في جميع النسخ: «عبد الله»، والتصويب من مصادر التخريج الآتية، وانظر "تهذيب الكمال" (١٩/٣٤) .
[ ٣ / ٤٨٥ ]
قال: سمعتُ عليًّ (^١) في قصَّة حاطِبِ ابن (^٢) أبي بَلْتَعَة (^٣) حين (^٤) بعثَه إلى أَهْلُ مَكَّةَ، فَوَقَعَ (^٥) الكتابُ فِي يَدَيِ النبي (ص) … الحديثَ، لا (^٦) يَرويه إِلا ابنُ عُيَينة (^٧) وإبراهيمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّع، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (^٨) .
١٠٢٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ (^٩) رَوَاهُ وَهْب بن جَرِير (^١٠)، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) قوله: «ابن» سقط من (ف) و(ت) و(ك) .
(٣) في (ك): «بليقة» .
(٤) في (أ) و(ش): «حتى» بدل: «حين» .
(٥) في (ك): «فرفع» .
(٦) قوله: «لا» سقط من (أ) و(ش) و(ف) .
(٧) هو: سفيان، وروايته أخرجها البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤) في "صحيحهما". وأخرجها البزار في "مسنده" (٥٣٠)، ثم قال: «وهذا الحديث قد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ح من غير هذا الوجه، وهذا الإسناد أحسن إسنادًا [كذا!] يروى في ذلك عن علي وأصحُّه، وقد ذكرناه عن عمر في قصة حاطب بغير هذا اللفظ، فذكرناه عن علي إذ كان لفظه غير ذلك اللفظ، وكان إسناده صحيحًا» .
(٨) الحديث رواه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/٢٢٣) من طريق أبان بن عثمان؛ حدثني محمد بن شريك الْمَكِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحنفية، عن عبيد الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ؛ عَنْ عَلِيِّ، به. قال أبان بن عثمان: «وحدثني أبو بَصير [وهو يحيى بن القاسم]: أنه سمع هذا الحديث من عمرو بن دينار» .
(٩) قوله: «عن حديثٍ» مكرر في (ش) .
(١٠) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٩٤ رقم٢٦٨٢)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٦٥٢)، وأبو داود في "سننه" (٢٦١١)، والترمذي في "الجامع" (١٥٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٨٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٣٨)، وابن حبان (٤٧١٧)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٤٣) و(٢/١٠١)، والبيهقي في "سننه" (٩/١٥٦) .
[ ٣ / ٤٨٦ ]
أبيه (^١)، عن يحيى ابن أيُّوب، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عن الزُّهْري، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: خَيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَخَيْرُ السَّرَايا أَربَعُ مِئَةٍ (^٢) … .
وَرَوَاهُ لُوَيْنٌ محمَّدُ (^٣) بنُ سُلَيمان (^٤)،
عن حِبَّانَ بنِ عليٍّ -
_________________
(١) هو: جرير بن حازم.
(٢) تتمة الحديث: «ولا يُغْلَبُ اثنا عشر ألفًا من قِلَّة» .
(٣) قوله: «محمد» ليس في (ف)، وفي (أ) و(ش): «لوين ابن محمد»، وانظر "تهذيب الكمال" (٢٥/٢٩٧) .
(٤) روايته أخرجها هو في "جزئه" (١١) . ومن طريقه رواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٣٩) . ورواه الإمام أحمد (١/٢٩٩ رقم٢٧١٨) عن يونس بن يزيد، وأبو يعلى (٢٧١٤) من طريق يونس بن محمد وحجين بن المثنى، وابن عدي في "الكامل" (٢/٤٢٧) من طريق داود بن عمرو، ثلاثتهم عن حبان بن علي به. ورواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٤) من طريق يحيى الحماني؛ حدثنا مندل وحبان، عن يونس، = = عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبي (ص)، به. قال الطحاوي: «فعاد هذا الحديث عن حبان عن يونس ابن يزيد، عن عقيل بإسناده ومتنه، وكان حبان ليس بالقوي في روايته كما ذكر أحمد بن شعيب، وكذلك يقول أهل العلم بالأسانيد سواه، ومندل أخوه عندهم دونه في ذلك، وإذا كان ذلك كذلك، عاد الحديث إلى يونس على ما رواه عنه جرير بن حازم بلا شريك له من الثبت في الرواية فيه» . ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٤٨٢) فقال: حدثنا محمد ابن الصَّلت، حدثنا حبان ابن علي، عن يونس وعقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، به.
[ ٣ / ٤٨٧ ]
أخو (^١) مِنْدَل - عَنْ عُقَيل (^٢)، عَنِ الزُّهْري، عن عُبَيدالله (^٣) بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ ليثُ بْنُ سَعْدٍ (^٤)، عَنْ عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهاب: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ …؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: مُرسَلً (^٥) أشبهُ، لا يَحْتملُ (^٦) هَذَا الكلامُ يكونُ (^٧)
كلامَ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) كذا في جميع النسخ بالواو في «أخو مندل»، والجادَّة أن يقال: «أخي مندل» بالياء، لأنه بدلٌ من «حبانَ»؛ لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو أخو مندل.
(٢) هو: ابن خالد.
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «عبد الله» .
(٤) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٥) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٦٩٩) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ النبي (ص) به مرسلًا. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٨٧) عن عبد الله ابن المبارك، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزهري، عن النبي (ص) به مرسلًا. ومن طريق سعيد بن منصور رواه أبو داود في "المراسيل" (٣١٣) . وكان الشيخ الألباني _ح قد صحَّح هذا الحديث في السلسلة الصحيحة" (٩٨٦)، ثم ظهرت له علته، فَعَدَل عن تصحيحه، ورجح الإرسال، وقال في خاتمة بحثه في الموضع السابق: «وجملة القول أن الحديث لا يصحُّ، فما جاء مخالفًا لهذا في بعض كتاباتي فأنا راجع عنه قائلًا: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» . اهـ.
(٥) كذا في جميع النسخ، والتقدير: هو أشبهُ مرسلً، ولكنَّه جاء هنا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) في (ف): «لا يحمل» .
(٧) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أنْ يكونَ»؛ لكنْ يخرَّج ما هنا على حذف «أَنْ»، ويجوزُ لك نصبُ الفعل ورفعه؛ قال العكبري: «إذا حُذِفَتْ «أنْ»، فمن العرب مَنْ يرفع الفعل المذكور، ومنهم من ينصبه بتقدير «أن» . اهـ. قال ابن الأثير في "النهاية: «وهي لغةٌ فاشيةٌ في الحجاز، يقولون: يريدُ يَفْعَلَ، أي: أنْ يَفْعَلَ، وما أكثَرَ ما رأيتُهَا واردةً في كلام الشافعي رحمة الله عليه» . اهـ. ومن شواهد حذف «أنْ» مع انتصاب الفعل وارتفاعه: قراءةُ الحسن البصري: ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدَ﴾ [الزمر: ٦٤]، بنصب «أَعْبُدَ»، وقرأ الجمهور برفعه: «أَعْبُدُ»، وقولُ العرب: تَسْمَعُ َ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أنْ تراه، يروى بنصب: «تسمع»، ورفعه، وقولُ طَرَفَة بنِ العبد [من الطويل]: أَلا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ ُ الوَغَى وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هلْ أَنْتَ مُخْلِدِي؟! يروى بنصب «أحضر» وبرفعه، وفي ذلك شواهد كثيرة. انظر: "رسالة الشافعي" (الفقرة رقم: ١٦٨، ٧٣١، ١٧٣٢) . وانظر: "سر صناعة الإعراب" (١/٢٨٥)، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص ٢٦٣-٢٦٤)، و"مغني اللبيب" (٢/٦٠٥)، و"أوضح المسالك" (٤/١٧٠-١٧٩)، و"التصريح، شرح التوضيح" للشيخ خالد الأزهري (٢/٢٤٥)، و"همع الهوامع" (١/٣٠-٣١)، و"خزانة الأدب" (٨/٥٨٠- الشاهد رقم ٦٧٣) .
[ ٣ / ٤٨٨ ]
فقلتُ لأَبِي: فَسَمِعَ حِبَّانُ مِنْ عُقَيل بْنِ خَالِدٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لا أعلمُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ مَنْ سَمِعَ مِنْ عُقَيل إِلا حِبَّانَ بنَ علي - أخو مِنْدَلٍ (^١) - ومَخْلَد بن الحسين (^٢) .
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، «أخو مندل»، والجادة: «أخا» بالألف؛ لأنه بدل من «حبانَ»؛ لكن ما في النسخ صحيح، ويخرَّج على أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو أخو مندل؛ وقد تقدَّم نحو ذلك في أول المسألة.
(٢) قال أبو داود (٢٦١١): «والصحيح أنه مرسل» . وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبيرُ أحدٍ غير جرير بن حازم، وإنما رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن النبي (ص) مرسلًا، وقد رواه حِبَّان بن علي العَنَزي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، ورواه الليث ابن سعد، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ النبي (ص) مرسلًا» . وقال الطحاوي (٥٧٢): «هذا الحديث عندنا ممَّا تفرَّد به جرير بن حازم، عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا شركه فيه، ولا نعلم أحدًا من أصحاب الزهري رواه عن الزهري غير يونس بن يزيد، غير أن أحمد بن شعيب [يعني النسائي] قد خالفنا في ذلك، وذكر أن الحديث بهذا الإسناد قد شرك يونسَ ابن يزيد فيه عقيل بن خالد فرواه عن الزهري بهذا الإسناد» . وقال الحاكم (١/٤٤٣): «هذا إسناد صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والخلاف فيه على الزهري من أربعة أوجه» . وقال أيضًا (٢/١٠١): «صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه على الزهري» . وقال البيهقي (٩/١٥٦): «تفرد به جرير بن حازم موصلًا، ورواه عثمان بن عمر، عن يونس، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ النبي (ص) منقطعًا» .
[ ٣ / ٤٨٩ ]
١٠٢٥ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو حَيْوَة شُرَيح ابن يَزِيدَ الحِمصي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ (^١)،
عَنِ المُهاصِر بْنِ حَبيب، عَنِ المُسَيَّب بْنِ مُهاجِر الْقُرَشِيِّ؛ قَالَ: إنْ ظَنَنْتَ أن تَفِيَ بثلاثٍ فَاغْزُو (*) وإلا فلا تَغْزُو (*): إِذَا أُمِرْتَ أَطَعْتَ، وَإِذَا لَقِيتَ العدوَّ
_________________
(١) هو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، قيل اسمه: بكير، وقيل عبد السلام. ( *) … رُسِمت في جميع النسخ: «فاغزوا» و«فلا تغزوا» بإثبات الواو بعدها ألف، والخطاب لمفرد لا لجمع، فالجادة: «فاغزُ … فلا تغزُ» بحذف لام الفعل المعتل الآخر؛ لبناء الأمر في الموضع الأول، ولدخول «لا» الجازمة في الموضع الآخر. ويخرَّج ما في النسخ على وجهين: الأول: إجراء المعتل مُجرى الصحيح. والثاني: أنَّه على لغة بعض العرب في إشباع الحركات حتى تَنشَأ عنها حروف. وقد تقدم ذكرهما في المسألة رقم (٢٢٨) . وأما الألفُ المرسومةُ بعد الواو في الموضعين: فزائدةٌ على طريقة المتقدمين من الكتَّاب في زيادة ألف بعد واو الفعل؛ قال النووي في شرحه للحديث (١٦) من "صحيح مسلم"- وفيه أنَّ رجلًا قال لعبد الله بن عمر: أَلَا تغزو؟! - قال: «ويجوز أن يكتب «تغزوا» بالألف وبحذفها، فالأولُ قولُ الكتاب المتقدِّمين، والثاني قولُ بعض المتأخرين؛ وهو الأصحُّ، حكاهما ابن قتيبة فى أدب الكاتب» . اهـ. من "شرح صحيح مسلم" (١/١٧٩) . وانظر كلام ابن قتيبة في "أدب الكاتب" (ص٢٢٥-٢٢٦) . وانظر تفصيل المسألة في كتاب "المطالع النصرية، للمطابع المِصْرية، في الأصول الخطية" للعلامة نصر الهوريني (ص ١٨٩-١٩٣) .
[ ٣ / ٤٩٠ ]
قاتَلتَ، وَإِذَا غَنِمتَ أَدَّيْتَ؟
فسمعتُهُما يقولان ِ: إنما هو: [السَّائبُ] (^١) بن مهجان.
تَمَّ الجُزْءُ السَّادسُ بحمد الله وعَوْنِهيَتلوه (^٢) في الجُزْءِ السَّابعِ في حديث: سألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ رِوَايَةِ الأَوزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) والحمدُ للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمدوآلِهِ (^٣)، وسلَّم
_________________
(١) في جميع النسخ: «المسيب»، والتَّصويب من مصادر ترجمته، ومنها "التاريخ الكبير" (٤/١٥٥ رقم٢٣٠٦)، و"الجرح والتعديل" (٤/٢٤٤ رقم١٠٤٨)، و"الإصابة" (٥/٥ رقم٣٦٥٥)، وقد أطال ابن عساكر في ترجمته في "تاريخ دمشق" (٢٠/١٠٢-١٠٦)، وذكر الاختلاف في نسبه، وأنه يقال أيضًا: «مهجار» بالراء، وهناك من قال: «مهاجر»، و«مهاجن»، ولم يذكر أن أحدًا سَمَّاه: «المسيب» .
(٢) في (ف): «ويتلوه» .
(٣) زاد بعده في (ف) قوله: «وصحبه» .
[ ٣ / ٤٩١ ]
(^١) بِسم الله الرَّحمن الرَّحيموصلَّى الله على سيِّدنا محمدوآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًاالجُزْءُ السَّابعُ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"، يَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِزِ، والبُيُوعِ، وأَوَّلِ النِّكَاحِ (^٢)
١٠٢٦ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٣): سألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ رِوَايَةِ الأَوزاعي (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَبَّر فِي الصَّلاة عَلَى الجَنائز؟
فَقَالَ: إِنَّهُ لا يُوَصِّلُونَهُ (^٦)؛
يَقُولُونَ: عَنْ أَبِي سَلَمة: أنَّ
_________________
(١) زاد بعده في (ف): «تسليمًا كثيرًا»، ومن قوله: «تم الجزء السادس …» إلى هنا من (أ) و(ف) فقط، لكن بهامش (ش): «آخر الجزء السادس» .
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا من (أ)، ومثله في (ف) إلا أنه قال: «يشتملُ على أخبار …» إلخ. وجاء بدلًا منه في (ت) و(ك): «عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْجَنَائِزِ» فقط. وفي (ش): «ذِكْرُ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجنائز والبُيوع وأول النِّكاح» فقط.
(٣) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «سألت» بلا واو. والحديث تقدم في المسألة رقم (٤٨٣) بهذا الإسناد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) صلَّى عَلَى جِنازة، فكبَّر عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الميِّت، فَحَثا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رأسِه ثلاثًا.
(٥) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٦) «لا يوصِّلونه» بتشديد الصاد المهملة من «وصَّل»، وهو بمعنى لا يَصِلُونَهُ» . انظر إيضاح ذلك في التعليق على المسألة رقم (٤١٠) . وقوله: «فقال» كذا جاء في جميع النسخ! والسؤال موجَّه في صدر المسألة إلى أبي حاتم وأبي زرعة، فيحتمل ذلك أمرين: الأوَّل: إمَّا أن يكون الجواب منهما جميعًا، فتخرَّج «قال» على الاجتزاء، والأصلُ: «قالا»، ثمَّ حُذِفَتِ الألفُ، واجتزئ عنها بالفتحة قبلها، على لغة هوازن وعليا قيس في الاجتزاء بالحركات من حروف المد، وقد تقدم بيانها وبيان شواهدها في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) . والثاني: أن يكون أراد: واحد منهما. فحذف الفاعل.
[ ٣ / ٤٩٢ ]
النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^١)، إِلا إسماعيلُ بنُ عَيَّاش وأبو (^٢) المُغِيرة (^٣)، فَإِنَّهُمَا رَوَيَا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ كَذَلِكَ.
١٠٢٧ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هَمَّام (^٤)،
عَنْ
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) كذا في جميع النسخ بالواو، وكانت الجادَّة أن يقال: إِلا إسماعيلَ بْنَ عيَّاش وَأَبَا المغيرة، بنصب المستثنى وما عطف عليه؛ لأنَّ الاستثناء هنا تامٌّ موجبٌ، وفي مثل ذلك يجب النصب عند أكثر النحاة خاصَّة نحاة البصرة، لكنَّ ما وقع في النسخ جائزٌ على لغةٍ حكاها أبو حَيَّان عن بعض العرب يُجْرون الاستثناء التامَّ الموجب مجرى التامِّ غير الموجب، فيجوزُ في المستثنى على ذلك ثلاثة أوجه: النصبُ على الاستثناء، والرفعُ على الابتداء، والإتباعُ بدلًا من المستثنى منه. إذا تقرَّر هذا، فما وقع في النسخ يخرَّج على الرفع على الابتداء، وخبره: قوله: «فَإِنَّهُمَا رَوَيَا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ كَذَلِكَ»، ودخولُ الفاء على خبر المبتدأ جائزٌ مطلقًا عند الأخفش، وانظر تفصيل ذلك في "همع الهوامع" (١/٤٠٣- ٤٠٦) . وانظر الكلام على اللغة التي حكاها أبو حيان في المسألة رقم (٩٩٧) .
(٣) هو: عبد القدوس بن الحجَّاج.
(٤) هو: ابن يحيى العَوْذي. ولم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن الحديث رواه الإمام أحمد (١/٣٨ رقم ٢٦٤) عن عفان، عَن همام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ عمر، عن النبي (ص)، به هكذا بزيادة «عمر» . وقال البزار في "مسنده" (١/٢١٨): «ورواه همام أيضًا، عن قتادة، عن قزعة ويحيى بْنِ رُؤْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن عمر، عن النبي (ص)» . وقال الدارقطني في "العلل" (٢/٦١): «وأما حديث قزعة: فأسنده ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ النبي (ص)» .
[ ٣ / ٤٩٣ ]
قَتادة، عَنْ قَزَعَة (^١)، عَنِ ابْنِ عمر (^٢)، عن النبيِّ (ص) قَالَ (^٣): إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ (^٤)، وابنُ أَبِي عَروبة (^٥)، وَعُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ (^٦) بعضُهم عَن هَمَّام (^٧)، عَنْ قَتادة، عَنْ يَحْيَى بْنِ رُؤْبَة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ: مِنْ حَدِيثِ هَمَّام - يَعْنِي: قَتادة: عَنْ قَزَعَة - أشبهُ.
قلتُ: فحديثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؟
فَقَالَ: هما حديثان ِ قد رواهما (^٨) جميعًا (^٩) .
_________________
(١) هو: ابن يحيى.
(٢) في (ت) و(ك): «عن ابن عمه» .
(٣) قوله: «قال» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) روايته أخرجها البخاري (١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧) .
(٥) هو: سعيد. وروايته أخرجها أحمد (١/٥١ رقم ٣٦٦)، ومسلم (٩٢٧) .
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «روى» .
(٧) رواية همام على هذا الوجه ذكرها البزار في "مسنده" (١/٢١٨)، والمزي في "تحفة الأشراف" (٨/٦٠)، وقال البزار: «ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن قزعة ويحيى بن رؤبة إلا همامً، عن قتادة» .
(٨) يعني: قتادة.
(٩) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٩) هذا الحديث، وأطال في ذكر الاختلاف فيه، فانظره إن شئت.
[ ٣ / ٤٩٤ ]
١٠٢٨ - وسألتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الدَّراوَرْدي (^٢)، عَنْ كَثير بْنِ زيد، عن زينب ابْنتِ (^٣) نُبَيْط (^٤)، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) علَّم قبرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعون بِصَخْرة؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ، يُخالَفُ الدَّرَاوَرْدي فِيهِ؛ يَرْوِيهِ حاتِم (^٥) وغيرُه (^٦)، عَنْ كَثير بْنِ زَيْدٍ، عَنِ المُطَّلِب بن عبد الله بْنِ حَنْطَب؛ وَهُوَ الصَّحيحُ (^٧) .
١٠٢٩ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ المبارك (^٩)، عن ابن
_________________
(١) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٩٦-٩٧/ مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٧٩٥) .
(٢) هو: عبد العزيز بن محمد. وروايته أخرجها ابن ماجه (١٥٦١)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٦٨) .
(٣) في (ك): «ابنة»، والمثبت من بقيَّة النسخ، وله وجه صحيح في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٤) هي: امرأة أنس بن مالك ح.
(٥) هو: ابن إسماعيل. وروايته اخرجها أبو داود في "سننه" (٣٢٠٦)، وابن شبَّة في "تاريخ المدينة" (١/١٠٢)، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٤١٢) .
(٦) رواه أبو داود أيضًا (٣٢٠٦) من طريق سعيد بن سالم، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ المطلب به، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٤١٢) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/٣٩٩-٤٠٠) من طريق الواقدي، عن كثير بن زيد، به.
(٧) قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٧٩٥): «وإسناده حسنٌ، ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطَّلب، وهو صدوق وقد بيَّن المطَّلب أن مخبرًا أخبره به ولم يُسَمِّه، ولا يضرُّ إبهام الصحابي» .
(٨) تقدمت هذه المسألة بنصها برقم (٢١٣)، وستأتي مختصرة برقم (١٠٩٢) .
(٩) هو: عبد الله.
[ ٣ / ٤٩٥ ]
جابر (^١)، عن بُسْر (^٢) بن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (^٣)، عَنْ واثِلَة (^٤)، عَنْ أَبِي مَرْثَد (^٥)، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا؟
قَالَ أَبِي: يَرَوْنَ أَنَّ ابنَ (^٦) الْمُبَارَكِ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أدخلَ أَبَا إِدْرِيسَ الخَوْلانيَّ بَيْنَ بُسْر بْنِ عُبَيدالله وَبَيْنَ واثِلَة.
وَرَوَاهُ عِيسَى بنُ يُونُسَ، وصَدَقَةُ بنُ خَالِدٍ، والوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، فَقَالُوا كلُّهم: عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْر (^٧) بْنِ عُبَيدالله؛ قَالَ: سمعتُ واثِلَةَ بنَ الأَسْقَع يُحدِّث عَنْ أَبِي مَرْثَد الغَنَوِي، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: بُسْرٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ واثِلَة، كَثِيرًا مَّا (^٨) يُحدِّثُ بُسْرٌ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ؛ فغَلِطَ ابنُ الْمُبَارَكِ، وظنَّ أنَّ هَذَا ممَّا رُوِيَ (^٩) عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ واثِلَة. وَقَدْ سَمِعَ هَذَا الحديثَ بُسْرٌ مِنْ واثِلَة نفسِه؛ لأنَّ أهلَ الشَّامِ أعرفُ بِحَدِيثِهِمْ.
١٠٣٠ - وسألتُ (^١٠) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُؤَمَّل بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حمَّاد بْن سَلَمة، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ (^١١)، عَنِ ابْنِ عباس:
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
(٢) في (ش) و(ك): «بشر» .
(٣) هو: عائذ الله بن عبد الله الخولاني.
(٤) هو: ابن الأسقع.
(٥) هو: كَنَّاز بن الحصين الغَنَوي.
(٦) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
(٧) من قوله: «وصدقة بن خالد …» إلى هنا سقط من (ف) .
(٨) في المسألة المتقدمة برقم (٢١٣): «وكثيرًا مَّا» بالواو.
(٩) أي: مما رواه بُسْرُ بنُ عبد الله.
(١٠) انظر المسألة رقم (١٠٥٠) .
(١١) هو: ابن زيد.
[ ٣ / ٤٩٦ ]
أنَّ النبيَّ (ص) صلَّى عَلَى النَّجاشي؟
قَالَ أَبِي (^١): حدَّثنا أبو سَلَمة (^٢)؛ قال: ثنا حمَّاد، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) صلَّى عَلَى النَّجاشي (^٣) .
قَالَ أَبِي: حديثُ مُوسَى (^٤) أصَحُّ.
١٠٣١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُؤَمَّلُ (^٥)، والعلاءُ بن عبد الجبَّار، وجماعةٌ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عن ثُمامَة بن عبد الله، عن أنس: أنَّ النبيَّ (ص) صلَّى عَلَى صَبِيٍّ - أَوْ صَبِيَّة - فلمَّا دُفِنَ قَالَ: لَوْ عُوفِيَ أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ (^٦) القَبْرِ، لَعُوفِيَ هَذَا الصَّبِيُّ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو سَلَمة (^٧)؛ قَالَ: حدَّثنا حمَّاد (^٨)، عن ثُمامَة: أنَّ النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^٩)؛ وَهَذَا أصَحُّ وَأَقْوَى مِنْ حَدِيثِ العلاء والمُؤَمَّل (^١٠) .
_________________
(١) قوله: «أبي» ليس في (ف) .
(٢) هو: التَّبُوذَكي، واسمه: موسى بن إسماعيل.
(٣) الحديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٥٤ رقم ٢٢٩٢) فقال: حدثنا عفان ابن مسلم، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عن ابن عباس، فذكره.
(٤) أي: حديث أبي سلمة التَّبوذَكي.
(٥) هو: ابن إسماعيل.
(٦) في (ت) و(ك): «العذاب» .
(٧) هو: التَّبوذَكي موسى بن إسماعيل. وروايته ذكرها الضياء في "المختارة" (٥/٢٠١) .
(٨) في (ك): «جماعة»، وكذا كانت في (ت)، ثم صوِّبت.
(٩) قوله: «مرسل» ليس في (ت) و(ك)، وما أثبتناه من بقية النسخ جار على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(١٠) قال الضياء في "المختارة" (٥/٢٠١): «وقد رواه غير واحد متصلًا كما أخرجناه، منهم: المؤمل بن إسماعيل، والعلاء بن عبد الجبار، والله أعلم» . والحديث رواه أبو يعلى - كما في "المطالب العالية" (٤٥٣٢) -، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٤٣٥)، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١٠٨)، والضياء في "المختارة" (١٨٢٤ و١٨٢٥ و١٨٢٦) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحجَّاج، عَنْ حمَّاد، عن ثمامة، عن أنس، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ثمامة إلا حماد» . واستنكره الذهبي في "الميزان" (١/٣٧٢) . وقال ابن حجر في "المطالب العالية" (٤٥٣٢) بعد أن عزاه لأبي يعلى: «إسناده صحيح» . ورواه عبد الله بن أحمد في "السنة" (١٤٣٤) عن أبيه، عن وكيع، عَنْ حمَّاد، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنِ أنس، به. ورواه الطبراني في "الكبير" (٤/١٢١ رقم٣٨٥٨) من طريق عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وكيع، عَنْ حمَّاد، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنِ البراء بن عازب، عن أبي أيوب، به مرفوعًا. قال الدارقطني في "العلل" (٤/٤٢/ب): «يرويه حماد ابن سلمة واختُلِف عنه، فرواه حَرَمي بن عمارة وسعيد ابن عاصم الملح [كذا]- شيخ بصري- عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثمامة، عن أنس، وخالفهما وكيع وأبو عمر الحوضي روياه عن حمَّاد، عن ثمامة مرسلًا، وهو الصَّحيح» . وانظر "المختارة" (٥/٢٠١) .
[ ٣ / ٤٩٧ ]
١٠٣٢ - أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتِم _ح؛ قَالَ (^١): حدَّثنا (^٢) أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٣)، عَنْ حمَّاد (^٤)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكيم: أنَّ جَارِيَةً لثَقِيف بَغَتْ (^٥)، فوَلَدَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَأَلُوا الحَسَنَ؛ فَقَالَ الْحَسَنُ: صَلُّوا عَلَيْهِ (^٦) .
_________________
(١) من قوله: «أنا أبو محمد …» إلى هنا ليس في (ف) .
(٢) في (ف): «وحدثنا» .
(٣) هو: التَّبوذَكي موسى بن إسماعيل.
(٤) هو: ابن سلمة.
(٥) أي: زَنَتْ. "النهاية" (١/١٤٤) .
(٦) كذا في جميع النسخ! وفي النص إشكال، ويبدو أن المعنى: أن الجاريةَ التي بَغَتْ ولَدَتْ فماتت -أو مات ولدُها-، فسألوا الحسن البصري، فقال: صلُّوا = = عليها، أو عليه. وهذا يتعلق بمسألة خلافية عَرَضَ لها الحافظُ ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/١٣١)، وهي: هل يُصلَّى على المحدود؟ فنقل عن القاضي عياض قوله: «لم يختلف العلماءُ في الصَّلاة على أهل الفِسْق والمعاصي والمقتولين في الحدود، وإن كَرِهَ بعضُهم ذلك لأهل الفضل، إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين، وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نِفاس الزِّنى، وما ذهب إليه الزُّهري وقتادة …» إلخ. والذي ذهب إليه الزهري وقتادة ذكره ابن حجر قبل ذلك، فقال: «وعن الزهري: لا يُصَلَّى على المرجوم، ولا على قاتل نفسه، وعن قتادة: لا يُصَلَّى على المولود من الزنى» . اهـ. وانظر "مصنف عبد الرزاق" (٣/٥٣٣-٥٣٤) .
[ ٣ / ٤٩٨ ]
قَالَ أَبِي: لَيْتَهُ لَمْ يكُنْ بكرَ بْنَ عُثْمَانَ والدَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ البُرْساني (^١) ! والبُرْساني هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ، وَمَا أخوفَني أَنَّهُ خطأٌ (^٢) ! لَعَلَّهُ أَرَادَ بكرَ بْنَ عُثْمَانَ.
١٠٣٣- وسألتُ (^٣) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو الوليد (^٤)، عن حمَّاد ابن سَلَمة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: كان بالمدينة حَفَّاران ِ: واحدٌ يَلْحَدُ (^٥)، والآخرُ يَشُقُّ (^٦)، فلمَّا تُوُفِّيَ النبيُّ (ص)، بَعَثُوا إِلَيْهِمَا، فسَبَقَ بِالْمَجِيءِ الَّذِي يَلْحَدُ؟
_________________
(١) معناه: أن أبا حاتم يتوقَّع أن قوله: «عثمان بن حكيم» خطأ، وصوابه: «بكر بن عثمان» .
(٢) في (ش): «أخطأ» .
(٣) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٨٥/مخطوط) بعض هذا النص بتصرف، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٧٨٣) .
(٤) هو: الطَّيالسي، هشام بن عبد الملك. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٩٥) . وتابعه يزيد بن هارون وحجاج بن منهال في وجه عنه. أما رواية يزيد ابن هارون: فأخرجها ابن سعد في الموضع السابق. أما رواية حجاج بن منهال فأخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٢٩٧)، لكن حكى الدارقطني في "العلل" (٥/٤٧/أ) أن حجاجًا أرسله، ولم يذكر فيه عائشة!.
(٥) أي: يَحفِرُ القبورَ لحْدًا، واللَّحْدُ: الشَّقُّ الذي يُعْمَلُ في جانبِ القبر لموضع الميت؛ لأنه قد أُمِيلَ عن وسَط القبر إلى جانبه. "النهاية" (٤/٢٣٦) .
(٦) أي: يَحفِرُ القبورَ شقًّا، بحيثُ يكون الشَّقُّ في وسَط القبر.
[ ٣ / ٤٩٩ ]
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو سَلَمة (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا حمَّاد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، بِلا عائِشَة؛ وَهَذَا الصَّحيحُ: بِلا عائِشَة (^٢) .
قلتُ لأَبِي: الخطأُ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ؟
قَالَ: لا أَدْرِي؛ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ، أَوْ مِنْ حمَّاد (^٣)؟
١٠٣٤ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ (^٥)، عَنْ أيُّوب (^٦)، عَنْ عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ (^٧)، عَنْ عائِشَة: أنَّ
_________________
(١) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٢) الحديث أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/٢٣١ رقم٥٤٦) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه مرسلًا، ليس فيه ذكر لعائشة. ومن طريق مالك أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٩٦)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١/١٥٤) . وأخرجه ابن سعد أيضًا (٢/٢٩٥ و٢٩٦) من طريق همام بن يحيى وأنس بن عياض، كلاهما عن هشام، عن أبيه مرسلًا كذلك. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٦٣١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فقهاء أهل المدينة. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٣٨٤) عن مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قال: كان بالمدينة رجلان … فذكره. قال الدارقطني في "العلل" (٥/٤٧/أ): «هو حديث يرويه هشام بن عروة، واختُلِف عنه، فرواه عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عروة بن الزبير، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، وأرسله حجَّاج بن منهال، عن حماد ابن سلمة، عن هشام، عن أبيه. وكذلك رواه مالك وابن عيينة مرسلًا، وهو المحفوظ» .
(٣) تقدم أن يزيد بن هارون وحجَّاج بن منهال تابعا أبا الوليد؛ وهذا مما يقوي أن الخطأ من حماد.
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (١٠٤٢)، وفيها زيادة على ما ها هنا، وسيأتي تخريج الحديث هناك.
(٥) هو: ابن سعيد.
(٦) هو: ابن أبي تميمة السَّختِياني.
(٧) هو: القاسم بن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصدِّيق.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
النبيَّ (ص) كُفِّن فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة (^١)؛ قَالَ: قلتُ لعبد الرحمن - يَعْنِي: ابنَ الْقَاسِمِ -: مَنْ حدَّثكَ حديثَ النبيِّ (ص): أَنَّهُ كُفِّن فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ؟ فَقَالَ: حدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن عليٍّ: أنَّ النبيَّ (ص) كُفِّن … .
١٠٣٥ - وسُئِلَ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هُدْبَة (^٣)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَة (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هريرة، عن
_________________
(١) في (ك): «أما شعبة» بدل: «أخبرنا شعبة» .
(٢) ذكر بعض هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣/٦٠)، وابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/٦٩)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٢/٦٢/مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٢٣٧)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٠٤٦) و(١٠٩٤) .
(٣) تصحفت في (ف) إلى «هديَّة»، وهو: ابن خالد.
(٤) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٣٩٧) من طريق موسى بن إسماعيل، وابن حزم في "المحلى" (١/٢٥٠) و(٢/٢٣) من طريق الحجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد، به. وقال البخاري عقبها: «ولا يصحُّ» . ورواه البزار في "مسنده" (١٤٨/أ/مسند أبي هريرة) من طريق عبد الوهاب - وهو الثقفي - ورواه البزار أيضًا، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٣٤) من طريق أبي بحر البكراوي، ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/٢١٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٣٧٤ رقم٦٢٤) من طريق محمد بن شجاع، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أبي سلمة، به. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/٤٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/٣٠٢) من طريق ابن لهيعة، عَنْ حُنين بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عن صفوان بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا. قال البيهقي: «ابن لهيعة وحنين لا يُحتجُّ بهما، والمحفوظ من حديث أبي سلمة ما أشار إليه البخاري؛ موقوف من قول أبي هريرة» .
[ ٣ / ٥٠١ ]
النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: موقوفٌ على (^١) أَبِي هُرَيْرَةَ، لا يرفَعُهُ الثِّقات (^٢) .
_________________
(١) كذا في (ش)، ومثله في "الإمام"، وفي بقية النسخ: «عن» .
(٢) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١١٥٢ و١١٩٩٨) من طريق عبدة بن سليمان ويزيد بن هارون، والبخار ي في "التاريخ الكبير" (١/٣٩٧) من طريق عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي، والبزار في "مسنده" (١٤٨/أ/مسند أبي هريرة) من طريق ثابت بن يزيد، والدَّراوَرْدي، وابن المنذر في "الأوسط" (٥/٣٥٠) من طريق ابن عُليَّة، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٣٥) من طريق المعتمر بن سليمان، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/٣٠٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، جميعهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، موقوفًا عليه. قال البخاري: «وهذا أشبه» . ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (٢٤٥) عن البخاري أيضًا أنه قال: «إن أحمد ابن حنبل وعلي بن عبد الله [أي: المديني] قالا: لا يصحُّ فِي هَذَا الباب شيء» . وقال أبو داود في "مسائله" (١٩٦٤): «سمعت أحمد ذكر في «من غسَّل ميِّتًا فليغتَسِل» فقال: ليس يثبت فيه حديث» . وقال ابن المنذر: «الاغتسال من غسل الميت لا يجب، وليس فيه خبر يثبت» . وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (١/٣٠٢): «هذا هو الصَّحيح؛ موقوفًا»، ثم روى بإسناده إلى محمد بن يحيى الذُّهلي أنه قال: لا أعلم في: «من غسَّل ميِّتًا فليغتَسِل» حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله. وانظر طرق هذا الحديث والكلام عليها في "العلل" للدارقطني (١٧٧٠ و١٩٥٤)، و"الإمام" لابن دقيق العيد (٢/٣٧٢-٣٩١)، و(٣/٥٨-٦٥)، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي" (١/١٨٠)، و"البدر المنير" لابن الملقن (٢/٦١-٦٩/مخطوط)، و"فتح الباري" لابن حجر (٣/١٢٧)، و"التلخيص الحبير" (١٨٢)، والتعليق على "الخلافيات" للبيهقي (٣/٢٧٣-٢٩١) . فائدة: قال ابن المنذر في "الأوسط" (٥/٣٥١): «أجمع أهل العلم على أن رجلًا لو مسَّ جِيفةً، أو دمًا، أو خِنزيرًا ميتًا: أن الوضوءَ غيرُ واجب عليه؛ فالمسلم الميت أحرى أن لا يكون على من مسَّه طهارة» .
[ ٣ / ٥٠٢ ]
١٠٣٦ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد ابن الْحَسَنِ (^١) بْنِ زَبالَة (^٢)، عَنْ سُلَيمان بن بلال، عن عبد الحكيم بن عبد الله بْنِ أَبِي فَرْوَة (^٣)، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتبَة، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَير، عَنْ عائِشَة، عَنْ أَبِي بكر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ المَيِّتَ يُنْضَحُ (^٤) عَلَيْهِ الحَمِيمُ (^٥) بِبُكَاءِ الحَيِّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وابنُ زَبالَة ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٦) .
١٠٣٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثَناه، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ موسى (^٧)؛ قال: ثنا شَريك (^٨)، عن عُبَيدالله بن سعد؛ قال: حدَّثني
_________________
(١) في (ك): «حسن» .
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٦٤)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٣٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٧) .
(٣) في (ك): «بُرْدَة» بدل: «فروة» .
(٤) في (ف): «لَيُنْضَحُ» .
(٥) الحَميمُ: الماء الحُارُّ. "المصباح المنير" (ص ١٥٣) .
(٦) قال البزار في "مسنده" (٦٤): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) من غير هذا الوجه، وعبد الحكيم بن عبد الله رجل من أهل المدينة مشهور، صالح الحديث، ويعقوب بن عتبة مشهور، ومحمد بن الحسن هذا ليِّن الحديث؛ لأنه روى أحاديث لم يتابع عليها، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم، وهو يعرف بمحمد بن الحسن بن زبالة المخزومي» . وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٨٠٦) في محمد بن الحسن هذا: «ولقد أتى في هذه الرواية بطامة؛ لأن المشهور أن عائشة كانت تنكر هذا الإطلاق كما سيأتي» .
(٧) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/١٣٣) . ورواه البخاري أيضًا من طريق أبي نضرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قال لعشرةٍ: «آخرُكُم موتًا في النَّار»، وكان سمرة آخرَهم. ثم قال البخاري: «ووقع في النَّار، فمات» .
(٨) هو: ابن عبد الله النَّخعي، القاضي.
[ ٣ / ٥٠٣ ]
رَجُل مِنْ أَهْلِ سُوقِنا مِنَ الحَمَّالين يُقَالُ لَهُ: حُجْرٌ؛ قَالَ: غَلا السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فجَلَبْتُ إِلَيْهَا (^١)، قَالَ (^٢): فجلستُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لِي (^٣): مِنْ أينَ أَنْتَ؟ قلتُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: مَا فِعْلُ سَمُرَةُ بنُ جُنْدُب؟ قلتُ: حَيٌّ، قَالَ: آللهِ، فقلتُ (^٤): آللهِ (^٥)، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا مِنْ أحدٍ أحبُّ إلَيَّ بَقاءً مِنْهُ. قَالَ: قلتُ: ولمَ ذاك (^٦)؟ قَالَ: قَالَ لِي رسولُ اللَّهِ (ص) (^٧) ولحذيفةَ ولهُ -يَعْنِي (^٨) سَمُرَةَ بنَ جُنْدُب -: آخِرُكُمْ مَوتًا فِي النَّارِ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ فِيهِ حُذَيفة (^٩) .
_________________
(١) لعل المراد: فجلبتُ إليها بضائعَ، أو نحو هذا، والله أعلم.
(٢) قوله: «قال» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) قوله: «لي» ليس في (ك) .
(٤) في (أ) و(ك): «قلت» .
(٥) قوله: «فقلت آلله» سقط من (ش) .
(٦) في (ت) و(ك): «ذلك» .
(٧) في (ف): «النبي (ص)» بدل: «رسول الله (ص)» .
(٨) في (ك): «معنى» .
(٩) تقدم أن البخاري أخرج الحديث في "التاريخ الأوسط"، ثم قال: «ووقع في النَّار، فمات» . وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" رقم (٩٩٦) - في ترجمة سمرة -: «سكن البصرة، وكان زياد يستخلِفُه عليها ستةَ أشهر، وعلى الكوفة ستةَ أشهر، فلما مات زياد استخلفَه على البصرة، فأقرَّه معاوية عليها عامًا أو نحوه، ثم عزله، وكان شديدًا على الحَروريَّة؛ كان إذا أُتي بواحدٍ منهم قتله، ولم يُقِلْه، ويقول: شرُّ قتلى تحت أديم السَّماء؛ يُكفِّرون المسلمين، ويَسفِكون الدِّماء. فالحَروريَّة ومن قاربهم في مذهبهم يطعَنون عليه، وينالون منه. وكان ابن سيرين والحسن وفضَلاء أهل البصرة يُثنون عليه، ويجيبون عنه» . وقال أيضًا: «وكان سمرةُ من الحفَّاظ المكثرين عن رسول الله (ص)، وكانت وفاتُه بالبصرة في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين؛ سقط في قِدْرٍ مملوءةٍ ماءً حارًّا كان يتعالجُ بالقعود عليها من كُزازٍ شديد أصابه، فسقط في القِدْر الحارَّة فمات، فكان ذلك تصديقًا لقول رسول الله (ص) له ولأبي هريرة ولثالث معهما: " آخرُكُم موتًا في النَّار "» .
[ ٣ / ٥٠٤ ]
١٠٣٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَد القَطَواني (^٢)، عَنْ عبد الرحمن ابن عبد العزيز الأَنْصَارِيِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْري، عَنْ عبد الرحمن بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبيه: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: مَنْ رَأى (^٣) مَقْتَلَ حَمْزَةَ؟، فقال رجل: أنا رأيتُ ُمَقْتَلَهُ (^٤)، فانطَلَقَ حَتَّى أَراناه، فخرجَ (^٥) حَتَّى وقفَ عَلَى حَمْزَةَ، فَرَآهُ قَدْ شُقَّ بطنُه؛ قَدْ مُثِّلَ بِهِ. قَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ! مُثِّلَ بِهِ وَاللَّهِ (^٦) ! فكَرِهَ رسولُ اللَّهِ (ص) أَنْ ينظرَ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ بَيْنَ ظَهْرانَيِ القَتْلى؛ قَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ القَوْمِ، لُفُّوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ؛ فإِنَّهُ لَيسَ جَرِيحٌ (^٧) يُجْرَحُ فِي اللهِ إلاَّ جَاءَ جُرْحُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ. قَدِّموا أَكْثَرَ القَومِ قُرْآنًا، وَاجْعَلوهُ في اللَّحْدِ؟
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٠١٥) .
(٢) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٣/١٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٧٧٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/١١) على هذا الوجه، وكذا ذكرها ابن حجر في "هدي الساري" (ص٣٥٦)؛ لكن ذكر الدارقطني في "العلل" (٤/١٢٧/أ) أن عبد الرحمن هذا - وهو: ابن عبد العزيز بن عبد الله = = ابن عثمان بن حنيف الأُمامي من ولد أبي أُمامة - رواه هو وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عبد الرحمن بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جابر. اهـ. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/٢٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٨٢ رقم ١٦٧)، وفي "الدعاء" (١٩٧٣) . قال الحافظ ابن حجر عن هذا الطريق: «وهو خطأ أيضًا، وعبد الرحمن هذا ضعيف» .
(٣) في (ف): «قتل» بدل: «رأى» .
(٤) في (أ) و(ش): «مقتل حمزة» .
(٥) أي: النبي (ص) .
(٦) قوله: «والله» ليس في (أ) و(ش) .
(٧) المثبت من (ف)، وفي بقيَّة النسخ: «جرح» .
[ ٣ / ٥٠٥ ]
قَالَ أَبِي: يُروى هَذَا الحديثُ عَنِ الزُّهْري، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١) .
وعبدُالرحمن (^٢) هَذَا (^٣): شيخٌ مَدَنيٌّ مُضطَرِبُ الْحَدِيثِ (^٤) .
١٠٣٩- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يعقوب ابن كَعْبٍ الحَلَبي، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ بَشِيرٍ أَبِي (^٥) إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاد، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ خرجَ فِي جِنازَة، فعَرَضَ عَلَيْهِ رجُلٌ دابَّتَهُ، فَلَمْ يركَبْ، فَلَمَّا دفنَها عَرَضَ عَلَيْهِ رجُل آخَرُ (^٦) دابَّته، فركبَ؟
_________________
(١) من هذا الوجه أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣٤٣) من طريق الليث، عن ابن شهاب الزهري، به. وذكر الدارقطني في "العلل" (٤/١٢٧/أ) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «وقول الليث أشبه بالصٌَّواب» . وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٣٥٦) بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث: «ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجحُ هذه الروايات - كما قررناه -؛ وأن البخاري لا يُعِلُّ الحديث بمجرَّد الاختلاف» .
(٢) يعني: ابن عبد العزيز الأنصاري، الراوي عن الزهري.
(٣) قوله: «هذا» ليس في (ف) .
(٤) وكذا قال عن هذا الراوي في "الجرح والتعديل" (٥/٢٦٠ رقم ١٢٣١) .
(٥) في (ش) و(ف): «ابن» بدل: «أبي»، والمثبت هو الصَّواب - إن شاء الله - فبشير هذا هو: ابن سليمان أبو إسماعيل الكِنْدي - ويقال: النَّهْدي - وهو يروي عن يحيى بن عبَّاد أبي هُبيرة - كما في "المعرفة والتاريخ" للفسوي (٣/١١٨) -، وقال الدُّوري في "تاريخه" (٢٥٣٩): «سمعت يحيى [يعني: ابن معين] يقول: بشير أبو إسماعيل هو: بشير بن سلمان» . وعليه فالذي يظهر أن ما سيأتي في المسألة التالية متمِّمٌ لهذه المسألة؛ على نقصٍ فيها كما سيأتي التنبيه عليه، والله أعلم.
(٦) قوله: «آخر» سقط من (ك) .
[ ٣ / ٥٠٦ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: يحيى ابن عَبَّاد أَبُو هُبَيرة: أنَّ النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^١)؛ فغَلِطَ يَعْقُوبُ، إِلا أَنْ يكونَ حُدِّثَ عِيسَى عَلَى خَبَرِ الصِّحَّة، فجعَلَ: كُنيةُ َ يحيى بن عَبَّاد: أبو هريرة (^٢)، وزاد فيه: «عن» (^٣) .
_________________
(١) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، تقدَّم التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) كذا في جميع النسخ: «أبو هريرة» بالرفع، والجادَّة: «فَجَعَلَ كُنيةَ يَحْيَى بْنِ عبَّاد أبا هريرة» بنصب: «كنيةَ» و«أبا هريرة» على أنهما مفعولا «جعل» . ويُخرَّج ما في النسخ على وجهين: الأوَّل: أن تُضبط «كنيةُ» بالرفع على أنها مبتدأ، خبرُه: «أبو هريرة»، وجملة المبتدأ والخبر في محل المفعول الثاني لـ «جعل»، والمفعولُ الأول ضميرُ الشَّأن المنويّ، والتقدير: فجَعَلَه - أي: فجعَلَ الشَّأنَ - كنيةُ يحيى بن عباد أبو هريرة. انظر تفصيلَ القول على = = ضمير الشأن وحذفه مفعولًا أوَّل في باب «ظن» في التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) . والثاني: أن تضبط «كُنْيَةَ» بالنصب على أنها المفعولُ الأول، وقوله: «أبو هريرة» هو المفعولُ الثاني، وهو منصوبٌ أيضًا، ومجيئُه بالواو هنا صحيح؛ وله وجهان ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢) الوجهين الأول والثالث.
(٣) المعنى: أن عيسى حُدِّث بالخبر على الوجه الصحيح، أي: مرسلًا، غير أنه أخطأ؛ فصحَّف، وزاد: «عن»، فجعله متصلًا. وتحتمل العبارة وجهًا آخرَ بأن تُضبط «حدَّث» بالبناء للفاعل، ويكون المعنى: أن عيسى حدَّث بالخبر على الوجه الصحيح، مرسلًا، غير أنه صحَّف «أبي هبيرة» فجعله: «أبي هريرة»، ولما سمع يعقوب الإسناد زاد: «عن»، فشارك عيسى في الخطأ، والله تعالى أعلم. وقد روي الحديث عن أبي هريرة من غير هذا الطريق. فأخرج ابن أبي شيبة في المصنف" (١١٢٥٤) عن وكيع، عن سفيان [وهو الثوري]، عن أبي همام السَّكوني - وهو الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ - عَنْ أَبِي هريرة: أن رسول الله (ص) أُتِيَ بدابة وهو في جنازة فلم يركب، فلما انصرف ركب.
[ ٣ / ٥٠٧ ]
١٠٤٠ - وسمعتُ (^١) أبي يقول: حدَّثنا عبد الصَّمد بن عبد العزيز العطَّار؛ قَالَ: حدَّثنا بَشير (^٢) بْنُ سَلْمَانَ (^٣) .
١٠٤١- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمَانُ المُؤَذِّن (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمٍ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٦)، عن عبد الله (^٧)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُما ثَلاثَةٌ …؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد (^٨)، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وائل: أنَّ النبيَّ (ص) .
[قلتُ] (^٩) لأَبِي (^١٠): أيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ أَبِي: قَدْ تُوبِعَ الهيثَم بْنُ جَهْم (^١١) فِي هَذِهِ الرِّواية مَوْصُولا (^١٢) .
_________________
(١) هذه المسألة تابعة للمسألة السابقة - فيما يظهر - وأفردناها بترقيم مستقل مراعاة لترقيم الطبعة الأولى.
(٢) في (ف): «بشر» .
(٣) في (ك): «سليمان» . وقد جاءت هذه المسألة ناقصة في جميع النسخ! والظاهر: أنها متمِّمة للمسألة التي قبلها، كما سبقت الإشارة إليه؛ فكأن أبا حاتم يعني: أن بشيرًا أبا إسماعيل المذكور في المسألة السابقة هو: بشير بن سلمان، والله أعلم.
(٤) هو: عثمان بن الهيثم بن جَهْم. وروايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٨٨ رقم ١٠٤١٤) .
(٥) هو: ابن أبي النَّجود.
(٦) هو: شقيق بن سلمة.
(٧) هو: ابن مسعود ح.
(٨) هو: ابن زيد، أو: ابن سلمة، وكلاهما روي عنه هذا الحديث كما سيأتي في التخريج آخر المسألة، لكن كلاهما وصلاه، فلعل ثَمَّ اختلافًا على أحدهما لم نقف عليه.
(٩) في جميع النسخ: «قال» !
(١٠) في (ك): «لي أبي» .
(١١) يعني: والد عثمان المؤذِّن.
(١٢) تابعه: زائدة بن قدامة، وَحَّمَادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سلمة: أما رواية زائدة: فأخرجها البزار في "مسنده" (١٧٢٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٠٨٥) . وأما رواية حماد بن زيد: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/١٣٩ رقم١٠٢٤٠) . وأما رواية حماد بن سلمة: فأخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (١/٤٢١ رقم٣٩٩٥) . وذكر الدارقطني في "العلل" (٧٠٣) هذا الحديث، وذكر الاختلاف على عاصم في كونه من روايته عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ ابن مسعود موقوفًا، أَوْ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ ابن مسعود مرفوعًا. وقال: «ولعل عاصمًا حفظ عنهما» .
[ ٣ / ٥٠٨ ]
١٠٤٢ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه (^٢) عبد الوارث (^٣)، عن أيُّوب (^٤)، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ شُعْبَةُ (^٦)، عَنِ عبد الرحمن بن القاسم: أنَّ النبيَّ (ص) كُفِّنَ …
قال شُعْبة: فقلتُ لعبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ: مَن حدَّثك؟ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (^٧)؛ وهو الصَّحيحُ (^٨) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٣٤) .
(٢) قوله: «رواه» سقط من (ك) .
(٣) هو: ابن سعيد.
(٤) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٥) هو: القاسم بن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
(٦) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٨٣)، و(٣/٢٠٥) .
(٧) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦١٦٩) عن ابن جريج؛ قال: سمعت مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ يقول: بلغنا أن النبيَّ (ص) كُفِّن في ثلاثة أثواب … الحديث. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٨٤) من طريق جعفر بن محمد وجابر الجعفي، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بْن الحسين، به مرسلًا.
(٨) قوله: «وهو الصحيح» من قول أبي حاتم.
[ ٣ / ٥٠٩ ]
قلتُ لأَبِي: الوَهَمُ مِنْ عَبْدِ الْوَارِثِ؟
قَالَ: لا أَدْرِي؛ مِنْ عبد الوارث هُوَ، أَوْ مِنْ أيُّوب (^١) !
١٠٤٣- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُمَيد ابن هلال - في قَتْلى يوم ِ أُحد - فقال النبيُّ (ص): احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا؟
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ سُلَيمان بْنُ الْمُغِيرَةِ (^٢)، وأيُّوب (^٣)،
عَنْ حُمَيد بْنِ هلال، عن هشام
ابن عامر.
_________________
(١) الذي يظهر: أن الوهم من أيوب؛ لأن عبد الوارث توبع، فأخرجه ابن مردويه في "جزء أحاديث أبي الشيخ" (٧٨) من طريق سفيان بن موسى، عن أيوب، به. وسئل الدارقطني في "العلل" (٥/٥٤/ب) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه عبيد الله بن عمر، واختُلِف عنه؛ فرواه عبد الله العمري، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، وخالفه أبو ضمرة؛ فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة. ورواه أيوب السَّختياني، عن عبد الرحمن ابن القاسم، قاله سفيان بن موسى وعبد الوارث، عن أيوب، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة. ورواه مُسَدَّد، عن أيوب، عن عبد الرحمن، عن عائشة مرسلًا، والذي قبله أصحُّ» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٩ و٢٠ رقم ١٦٢٥١ و١٦٢٥٩)، وأبو داود (٣٢١٥)، والنسائي (٢٠١٥)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/١٥٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٤٤)، وأبو يعلى في "المسند" (١٥٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٧٣ رقم ٤٤٩) .
(٣) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني. وقد اختُلِف عليه في هذا الحديث: فرواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٨٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٠ رقم ١٦٢٥٦)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٧٤٩/مسند عمر) من طريق ابن عليَّة، وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣٢١٦)، والنسائي في "المجتبى" (٢٠١٠)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/١٥٥)، والطبري (٧٥٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٤) من طريق الثوري، وأخرجه أحمد أيضًا (٤/١٩ رقم ١٦٢٥٤) عن ابن عيينة، ثلاثتهم - ابن علية، والثوري، وابن عيينة - عن أيوب، عن حميد، عن هشام بن عامر، عن النبي (ص)، به. ورواه الطبري في "تهذيب الآثار" (٧٥٠/مسند عمر) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن حميد، عمَّن حدثه، عن هشام، به. قال أبو حاتم - كما في "المراسيل" لابنه (١٧١) -: «حميد بن هلال لم يلقَ هشام ابن عامر، يدخُل بينه وبين هشام: أبو قتادة العدوي. ويقول بعضهم: عن أبي الدَّهماء، والحفَّاظ لا يُدخلون بينهم أحدًا» . اهـ. ورواه الإمام أحمد (٤/٢٠ رقم ١٦٢٦١) عن عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حميد بن هلال؛ قال: أخبرنا هشام بن عامر به، هكذا بتصريح حميد بسماعه من هشام! ورواية معمر عن العراقيين ضعيفة؛ قال ابن معين: «إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه؛ إلا عن الزهري وابن طاوس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا …» نقله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٤/١٢٦) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٥٠١) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٢/١٧٢ رقم ٤٤٤) - عن معمر وَابْنُ عليَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حميد؛ أخبرني هشام، به؛ بذكر التصريح بالسَّماع. والذي يظهر أن عبد الرزاق حمل رواية ابن علية على رواية معمر؛ لأن الإمام أحمد وغيره قد رَوَوه - كما سبق - عن ابن علية، ولم يذكروا التصريح بالسَّماع، فهذا هو المحفوظ من رواية ابن علية. ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/١٧٢ رقم٤٤٥) عن أبي مسلم الكشِّي، عن سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حميد، عن هشام به. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف" (٣٦٧٧٧)، والنسائي في "سننه" (٢٠١٦)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/١٥٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٤) من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حميد، عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عَنْ هشام به. قال الفسوي (٣/١٥٦): «وحضرت سليمان بن = = حرب وأجرى في ذكر هذا الحديث فقال لي: كيف رواه سليمان بن المغيرة، كتبتَه من حديث سليمان؟ قلت: نعم؛ قال: حدثنا حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بن عامر الأنصاري … فذكره. ثم قال الفسوي: «وذكرت له رواية قبيصة، فإذا هو يفخِّم أمر سليمان بن المغيرة» . ورواه عبد الوارث، عن أيوب، فزاد فيه أبا الدهماء كما سيأتي.
[ ٣ / ٥١٠ ]
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: عَنْ حُمَيد بْنِ هِلالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ (^١) هِشَامٍ (^٢) .
وَرَوَاهُ غيرُهما (^٣) فَقَالَ (^٤): عَن حُمَيد بْن هلال، عَنْ أَبِي الدَّهْماء (^٥) - أَوْ غيرِهِ - عَنْ هشام بن عامر.
_________________
(١) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
(٢) لعله يعني: عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عَنْ هشام به. فقد أخرجه على هذا الوجه: الإمام أحمد (٤/٢٠ رقم ١٦٢٦٣)، وأبو داود (٣٢١٧)، والنسائي (٢٠١١)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٧٤٨/مسند عمر) من طريق جرير، به. وتقدم أن سليمان بن حرب رواه عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أيوب، عن حميد، عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عَنْ هشام، به.
(٣) كذا! وتقدم أن الذين رَوَوه عن حميد ثلاثة؛ إلا أن يكون قصد: على غير الوجهين السابقين.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٠ رقم ١٦٢٦٢)، والترمذي في "جامعه" (١٧١٣)، والنسائي في "سننه" (٢٠١٧)، وابن ماجه (١٥٦٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٥٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٩٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٧٣ رقم ٤٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٤) جميعهم من طريق عبد الوارث بن سعيد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر، به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح» . وقال الطبراني: «زاد عبد الوارث في إسناد هذا الحديث: أبا الدهماء» .
(٥) هو: قِرْفَةُ بن بَيْهَس، أو بُهَيْس.
[ ٣ / ٥١٢ ]
فقلت ُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
فَقَالَ: أيُّوب وسُلَيمان بْنُ الْمُغِيرَةِ أحفَظُ مِنْ جَرير بْنِ حَازِمٍ.
١٠٤٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هَمَّام (^١)، عَنْ قَتادة، عَنْ أَبِي الجَوْزاء (^٢)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا حَضَرَ المُؤْمِنَ المَوْتُ، حَضَرَهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، قَبْضَ نَفْسِهِ فِي حَريرَةٍ بَيضَاءَ (^٣) …، الْحَدِيثَ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ (^٦)، عَنْ قَتادة، عَنْ
_________________
(١) هو: ابن يحيى العَوْذي. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٥١١)، والبزار في "مسنده" (٢٣٥/ب/مسند أبي هريرة)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٠١٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٥٣) . قال البزار: «وهذا الحديث رواه هشام عن قتادة، عن قسامة، عن أبي هريرة وهو أحسن له سياقة» .
(٢) هو: أَوْس بن عبد الله الرَّبَعي.
(٣) كذا جاء متن الحديث في جميع النسخ! ولفظه في رواية ابن حبان في الموضع السابق: «إنَّ المُؤْمِن إذَا حَضَرَه المَوْتُ حَضَرَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، فَإِذا قُبِضَتْ نَفْسُه جُعِلَتْ في حَريرَةٍ بَيضَاء …»، الحديث. وقوله: «قَبْضَ نفسِه» ضبطناه على أنه مفعول لأجله، ويحتمل أن يُضبط: «قَبَضَ نفسَه» على أنه فعل ماض، فاعله ضمير مستتر يعود على مَلَك الموت، والله أعلم.
(٤) قوله: «الحديث» سقط من (ك) .
(٥) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (١٨٣٣)، والبزار في "مسنده" (٢٤٣/أ/مسند أبي هريرة)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٠١٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٥٣) . قال البزار: «ولا نعلم روى هذا الحديثَ بهذا اللفظ إلا قتادة، عن قسامة، عن أبي هريرة. وقسامة رجلٌ من أهل البصرة، حدث عنه قتادة وعمران بن حُدير، وسليمان التيمي، والجريري» .
(٦) هو: هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتَوائي.
[ ٣ / ٥١٣ ]
قَسامَة بْنِ [زُهَير] (^١)، عَنْ أَبِي هريرة، عن (^٢) النبيِّ (ص) .
وَتَابَعَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّواية القاسمُ بْنُ الفَضل (^٣) .
قَالَ أَبِي: هَذَا أشبهُ؛ لأنَّ هِشَامَ (^٤) أحفَظُ مِنْ هَمَّام (^٥) .
١٠٤٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْران (^٦)، عَنِ الفَضْل بْنِ سُوَيد، عَنْ أَبِي المَلِيح بْنِ أُسَامَةَ (^٧)، عَنِ ابْنِ عمر، عن (^٨) النبيِّ (ص) قال: مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ إلاَّ غُفِرَ لَهُ؟
قَالَ أَبِي (^٩): يَقُولُونَ: عَنْ أَبِي المَلِيح، عن عبد الله بن سَلِيل (^١٠)، عن ميمونة، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في جميع النسخ: «زيد»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٤٣/أ/مسند أبي هريرة)، والطبراني في "الأوسط" (٧٤٢)، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٣٥٢-٣٥٣) من طريق معمر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زهير، عن أبي هريرة، به.
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) ذكر الدارقطني في "العلل" (٢٢٤٤) طريق همام والقاسم بن الفضل، ثم قال: «والله أعلم بالصَّواب» .
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١١٤) تعليقًا من طريق معلَّى بن أسد، عن محمد بن حمران، به.
(٧) اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد.
(٨) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٩) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(١٠) ويقال: «عبد الله بن سليط»: بالطاء كما سيأتي في التخريج، وترجم له ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢/٣٤٨) باسم: عبد الله بن سليط - بالطاء -، ثم قال: «وكذا ذكر البخاري الاختلاف في أبيه، والرَّاجح: السَّليط» . وقال الخطيب في "الفصل للوصل" (١/٣٨٩): «وقال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: عَنْ أبي بكار، عن أبي المليح، عن عبد الله بن سليل باللام بدل الطاء»، ثم روى في (١/٣٩١) عن ابن معين أنه قال: «ليس بابن سليل؛ إنما هو: عبد الله بن سليط» .
[ ٣ / ٥١٤ ]
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (^١)، عَنْ عُبَيدالله بْنِ العَيْزار (^٢)، عَنْ أَبِي المَلِيح، عن عُبَيدِالله - أو عبدِالله - بنِ سَلِيل، عن بعض أزواج النبيِّ (ص) (^٣) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟
قَالَ: ما يروي يحيى القَطَّانُ.
_________________
(١) هو: القطَّان.
(٢) في (ك): «الغيزار» .
(٣) لم نجد رواية يحيى بن سعيد القطان لهذا الحديث عن عبيد الله بن العيزار، ولكن وجدناه يرويه عن أبي بكار الحكم بن فرُّوخ. فالحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٦٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٤٣٧ رقم ١٠٦٠) من طريق يحيى القطان، عن أبي بكار الحكم بن فرُّوخ، عن أبي المليح، عن عبد الله بْنِ سُلَيْطٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النبي (ص) - وهي ميمونة -، به. ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٤/٢٠ رقم٤٢) من طريق ابن أبي شيبة، عن يحيى القطان، به، إلا أنه قال: «عن عبد الله بن أبي السليل» بدل: «عن عبد الله بن سليط» . ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٣٣١ رقم ٢٦٨١٢)، والخطيب في "الفصل للوصل" (١/٣٨٩) من طريق يحيى القطان، به، فقال: «عن عبد الله بن سليل» . ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٣٣٥ رقم ٢٦٨٣٨) عن عبد الواحد الحداد، والنسائي في "سننه" (١٩٩٣) من طريق محمد بن سواء، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١١٣) من طريق مبارك أبي عبد الرحمن، ثلاثتهم عن أبي بكار الحكم ابن فرُّوخ، عن أبي المليح، عن عبد الله بْنِ سُلَيْطٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النبي (ص) - وهي ميمونة -، به. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١١٣-١١٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/١٩ رقم٣٩)، كلاهما من طريق القاسم بن المطيب، عن أبي المليح الهذلي، حدثني سليط أخو ميمونة، عن ميمونة، به. ورواه يحيى القطان وابن أبي عدي - فيما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١١٤) - عن شعبة، عن مبشر بن أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عمر، به.
[ ٣ / ٥١٥ ]
١٠٤٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ المِنْهَال الضَّرير (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيع (^٣)، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عن حُذَيفة؛ قال النبيُّ (ص): مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ غلَطٌ. وَلَمْ يُبَيِّن غلطَه (^٥) .
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٠٣٥) و(١٠٩٤) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٢٧٦٠)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/٣٠٤)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٣٧٦ رقم٦٢٨) .
(٣) في (ت) و(ك): «رزيع» .
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٥) نقل ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣/٦٤)، = = وابن الملقن في"البدر المنير" (٢/٦٨/مخطوط) قوله: «هَذَا حَدِيثٌ غَلَطٌ. وَلَمْ يُبَيِّنْ غلطه»، وانظر "التلخيص الحبير" (١/٢٣٨) . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أبي إسحاق إلا معمر، ولا عن معمر إلا يزيد، تفرد به محمد» . وقال البيهقي: «قال ابو بكر بن إسحاق الفقيه: خبر أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حذيفة: ساقط» . قال البيهقي: «والمشهور: عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن علي ح» . وقال في "معرفة السنن والآثار" (٢/١٣٤) بعد أن ذكر طريق معمر وغيرها: «وكل ذلك ضعيف» . وقال ابن الجوزي في الموضع السابق: «وأما حديث حذيفة: فإن أبا إسحاق تغير بأخرة، وأبوه ليس بمعروف في النقل» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/١٤٦) بعد أن ذكر طريق معمر: «ولا يثبت هذا عن أبي إسحاق، والمحفوظ: قول الثوري وشعبة ومن تابعهما عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي» .
[ ٣ / ٥١٦ ]
١٠٤٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوان، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ إِذَا صلَّى عَلَى جِنازَةٍ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ الحفَّاظُ لا يَقُولُونَ: أَبُو هُرَيْرَةَ؛ إِنَّمَا يَقُولُونَ: أَبُو سَلَمة: أنَّ النبيَّ (ص) (^٣) .
_________________
(١) نقل بعض هذه المسألة ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٧٢/مخطوط)، وابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/٢٣٠)، وانظر "النكت الظراف" (١١/٧٢)، وستأتي برقم (١٠٥٨)، وانظر رقم (١٠٧٦) .
(٢) قوله: «عن أبي سلمة» سقط من (ف) .
(٣) هذا الحديث يرويه يحيى بن أبي كثير، واختُلِف عنه: فرواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٦٨ رقم٨٨٠٩) من طريق أيوب بن عتبة، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٠٠٩ و٦٠١٠) من طريق سعيد بن يوسف وصاحب لسويد أبي حاتم، والطبراني في "الدعاء" (١١٧٥ و١١٧٦ و١١٧٧ و١١٧٨) من طريق سعيد بن يوسف، وهشام ابن حسان، وصاحب لسويد أبي حاتم، وهشام الدستوائي، وعاصم، ستتهم عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة، به مرفوعًا كما رواه محمد بن ذكوان. ورواه همام بن يحيى، وهشام الدستوائي، وأبان العطَّار في بعض الطرق عنهم، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، عن النبي (ص)؛ كما سيأتي في المسألة رقم (١٠٧٦) . وكذا رواه محمد بن يعقوب، عن يحيى. واختُلِف على الاوزاعي فيه، فروي عنه على هذا الوجه، وروي عنه على غيره كما سيأتي. ورواه علي بن المبارك عن ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٣٥٦)، ومعمر عند عبد الرزاق في "المصنف" (٦٤١٩)، وهمام بن يحيى عند الطحاوي في "شرح المشكل" (٩٦٦)، ثلاثتهم عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، به مرسلًا. ورواه الأوزاعي عن يحيى، واختُلِف عنه: فرواه الوليد ابن مسلم عند ابن حبان (٣٠٧٠)، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عند النسائي في "الكبرى" (١٠٩١٩)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧٤)، وإسماعيل بن عيَّاش عند أبي يعلى (٦٠٠٩)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧٥)، وشعيب بن إسحاق عند أبي داود في "سننه" (٣٢٠١)، والبيهقي (٤/٤١)، وهقل ابن زياد عند الترمذي في "جامعه" (١٠٢٤)، والبيهقي (٤/٤١)، ومحمد بن كثير الصنعاني عند الطحاوي في "شرح المشكل" (٩٧١)، ستتهم عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. ورواه جماعة آخرون - سيأتي ذكرهم في المسألة رقم (١٠٧٦) - عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، عن النبي (ص) . وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤/٤١) عن الوليد بن مزيد وبشر بن بكر، كلاهما عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أبي سلمة، به مرسلًا. قال الترمذي في "جامعه" (١٠٢٤): «وسمعت محمدًا [يعني: البخاري] يقول: أصحُّ الروايات في هذا؛ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه. وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه» . وذكر الدارقطني في العلل" (١٧٩٤) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والصَّحيح عن يحيى: [فقول] من قال: عن أبي إبراهيم، عن أبيه، وعن أبي سلمة، مرسل» .
[ ٣ / ٥١٧ ]
١٠٤٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الواحد بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: أُلحِدَ لِرَسُولِ الله (ص)، وَلَمْ يُشَقَّ شَقًّا (^٢)، ونُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا.
_________________
(١) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (١/٢٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى (٣/٣٨٨) و(٤/٥٣)، = = و"دلائل النبوة" (٧/٢٥٣) . ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/٣٣٩) أيضًا من طريق عبد الواحد بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قال: قال عليُّ ابن أبي طالب: «ووَلِيَ دفنَه وتكفينَه وجنَّته دونَ الناس - يعني النبيَّ (ص) - كلُّهم أربعةٌ: عليٌّ، والعباسُ، والفضلُ، وصالحٌ مولى رسول الله (ص)» .
(٢) تقدم تفسير اللَّحد والشَّق في المسألة رقم (١٠٣٣) .
[ ٣ / ٥١٨ ]
قال أبو محمد (^١): ورواه عبد الله بْنُ دَاوُدَ الخُرَيْبي (^٢)، عَنْ مَعْمَر (^٣)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ قَالَ: أُلحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ مُرسَلٌ، وحديثُ عبد الواحد خطأٌ.
١٠٤٩- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عُبَيدة ابن الأسْوَد، عَن القاسم بْن الْوَلِيدِ، عَنْ زُبَيد الأَيامي (^٤)، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٥)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: النِّياحةُ عَلَى المَيِّتِ، والطَّعْنُ فِي النَّسَبِ: كُفْرٌ؟
قَالَ أَبِي: أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ عِنْدِي: الأعمَش (^٦) .
_________________
(١) في (ف): «قلت» بدل: «قال أبو محمد» .
(٢) في (ت): «الخريني»، وفي (ك): «الحريني»، وفي (ش) يشبه أن تكون: «الحديثي» . وانظر "تهذيب الكمال" (١٤/٤٥٨-٤٥٩) .
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٣٨١) عن معمر، به مرسلًا كذلك، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٠١٨) عن عبد الأعلى، عن معمر، به مرسلًا أيضًا.
(٤) هو: زُبَيد بن الحارث الأيامي، ويقال: اليامي.
(٥) هو: ذَكوان السَّمَّان.
(٦) الحديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٧٧ رقم٨٩٠٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٠٥) من طريق أبي بكر بن عياش، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢١٠١)، وابن منده في "الإيمان" (٦٦٣) من طريق أبي معاوية، ورواه ابن منده في "الإيمان" أيضًا (٦٦٠) من طريق محمد بن عبيد وجرير بن عبد الحميد، أربعتهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. قال أبو نعيم: «مشهور عن الأعمش، رواه عنه [زبيد] اليامي، وسفيان الثوري، وجرير، وأبو معاوية في آخرين» .
[ ٣ / ٥١٩ ]
١٠٥٠ - وسألتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رواه عَبْدَة (^٣)، عن عُبَيدالله (^٤) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ صلَّى عَلَى النَّجاشي، فكبَّر أَرْبَعًا؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: عُبَيدالله (^٥)،
عن الزُّهْري، عن
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٠٣٠) .
(٢) في (أ) و(ش): «وسألت أبي» .
(٣) يعني: ابن سليمان، وروايته أخرجها أبو يعلى في "معجمه" (٢١٦) . وذكر الدارقطني في "العلل" (٩/٣٥٦) أن عبدة يرويه عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(٤) في (ف): «عبيدة» .
(٥) أخرجه من طريق عبيد الله: الطيالسي في "مسنده" (٢٤١٠)، وأحمد في "مسنده" (٢/٢٨٩ رقم٧٨٨٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٣١٠٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٤٩٥)، والدارقطني في "العلل" (٩/٣٥٩) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٢٤٥ و١٣٣٣)، ومسلم (٩٥١)، كلاهما من طريق الإمام مالك، عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ سعيد، عن أبي هريرة، به. وأخرجه البخاري أيضًا (٣٨٨١)، ومسلم في الموضع السابق من طريق صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كذلك. وأخرجه البخاري (١٣٢٧ و١٣٢٨)، ومسلم أيضًا من طريق عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سلمة، كليهما عن أبي هريرة، به. وأخرجه البخاري أيضًا (١٣١٨) من طريق مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ، عن أبي هريرة، به. وذكر الدارقطني في "العلل" (١٨٠٤) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والصحيح من ذلك قول من قَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص): نعى لأصحابه النَّجاشي في اليوم الذي ماتَ فيه، وقال: «استَغفِروا لأخيكُم» . قال الزهري: فحدثني سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبي (ص) خرج بهم إلى المصلَّى، وصلَّى عليه، وكبَّر أربعًا» . اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" أيضًا (٤/١٠٨/أ) حديث عبدة، وبيَّن أنه وهمٌ، وقال: «والصَّحيح: عن عبيد الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة» . اهـ.
[ ٣ / ٥٢٠ ]
سَعِيدٍ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَنَرَى أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ عَبْدَةُ (^٢) .
١٠٥١ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه أسد ابن مُوسَى؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو خُرَيم؛ قَالَ: حدَّثني سُهَيل بْنُ عَلِيٍّ: أن عبد الله بن عمر وعبد الله بْنَ عَبَّاسٍ كَانَا قاعدَيْنِ يتحدَّثان، فمرَّتْ جِنازَة، فَقَامَ أحدُهما، وَجَلَسَ الآخَرُ، فَلَمَّا مَضَتِ الجِنازَة؛ قَالَ القائمُ لِلْجَالِسِ: فَلَوْلا كنتَ قُمْتَ إذْ مَرَّتِ الجِنازَة! قَالَ الجالسُ: فَلَوْ كنتَ جلستَ إِذْ مَرَّتِ الجِنازَة! قَالَ: أَنَا رأيتُ (^٣) رسولَ اللَّهِ (ص) يَقُومُ؛ قَالَ: وَأَنَا رأيتُه يجلسُ؟
قَالَ أَبِي: لا أَدْرِي أَبُو خُرَيْم (^٤) هذا هو عُقْبَةُ ابنُ أَبِي الصَّهْباء أَوْ غيرُه؟
١٠٥٢- وسمعتُ أَبِي يَقُولُ (^٥) وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عبد الله بن وَهْب (^٦)،
_________________
(١) هو: ابن المسيّب.
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (١٠٩١) من طريق أخرى عدَّها أبو زرعة وهمًا أيضًا. وانظر "تهذيب التهذيب" (٢/٧٧) .
(٣) في (ك): «أنا وأنت» بدل: «أنا رأيت» .
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو مبتدأ مرفوعٌ بالواو، على إضمار همزة الاستفهام، وهذا من باب تعليق أفعال القلوب المتصرِّفة إذا وقع بعدها استفهام، نحو: ما أعلَمُ أزيدٌ عندك أم بكرٌ؟ انظر: "شرح ابن عقيل" (١/٣٩٣-٤٠٠) .
(٥) قوله: «يقول» ليس في (ك) .
(٦) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٥٧١ و٣٣٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٠٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٢٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٩٨١)، والشاشي في "مسنده" (٣٩٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٥٦ رقم ١٠٣٠٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٥١)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٥٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٧٧) و(٨/٣١١) . قال ابن عدي: «وهذا في كتب ابن جريج مرسل، وهذا حديث لا يساوي شيئًا، وأيوب بن هانئ لا أعرفه، ولا يحضرني له غير هذا الحديث» .
[ ٣ / ٥٢١ ]
عن ابن جُرَيج (^١)، عَنْ أيُّوب بْنِ هَانِئٍ (^٢)، عَنْ مَسْروق (^٣)، عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: خرجَ رسولُ الله (ص) يَوْمًا إِلَى الْمَقَابِرِ فاتَّبَعناه، وَذَكَرَ: قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا، وَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.
فَقَالَ: هَذَا أحبُّ إليَّ مِنْ حَدِيثِ حمَّاد بْنِ زَيْدٍ (^٤)، عَنْ فَرقَد (^٥)، عَنِ الشَّعبي، عَنْ مَسروق، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص)؛ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
١٠٥٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَة (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ النُّعْمان، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَزَوَّر، عَنْ نُفَيْع (^٧)، عن عمران بن
_________________
(١) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٢) في (ك): «حابي» .
(٣) هو: مسروق بن الأجدع.
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٥٢ رقم٤٣١٩)، وفي "الأشربة" (١٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٢٩٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٢٨)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٥٩)، وقال: «فرقد وجابر ضعيفان، ولا يصحُّ» .
(٥) هو: ابن يعقوب السَّبَخي.
(٦) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٤٨٥)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٣٩ رقم ٦٠١)، وفي "الأوسط" (٧١٣٣) .
(٧) هو: ابن الحارث، أبو داود الأعمى، مشهور بكنيته.
[ ٣ / ٥٢٢ ]
حُصَيْن، [وأبي بَرْزَة] (^١): أنَّ النبيَّ (ص) خرجَ فِي جِنازَة، فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحوا أَرْدِيَتَهُم يمشونَ فِي قُمُصٍ؛ فَقَالَ: أَبِفِعْلِ الجَاهلِيَّة (^٢) تأخُذونَ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيرِ صُوَرِكُم، فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُم، فَلَمْ يَعُودُوا لِذَلِكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وعَليٌّ مِنْ عُتَّقِ الشِّيعة، مُنكَرُ الْحَدِيثِ، ونُفَيْعٌ مُنكَرُ الْحَدِيثِ ضعيفٌ.
١٠٥٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عليُّ ابن (^٣) المَدِيني، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَد (^٤)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ (^٥)؛ قَالَ: سمعتُ شُقْرانَ مولى رسول الله (ص) يَقُولُ: أَنَا - واللهِ - طَرَحْتُ لِرَسُولِ الله (ص) قَطِيفَةً (^٦) في القبر؟
_________________
(١) في جميع النسخ: «عن أبي بردة»، وهو تصحيف، وجاء على الصَّواب عند ابن ماجه والطبراني كما سبق في التخريج.
(٢) في (ك): «أنفعل للجاهلية» .
(٣) قوله: «ابن» سقط من (ت) و(ك) .
(٤) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٠٤٧) فقال: حدثنا زيد بن أخزم؛ حدثنا عثمان بن فرقد، به. ثم قال: «حديث حسن غريب»، وروى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بن فرقد هذا الحديث» . ورواه الطبراني - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١٢/٥٤٥-٥٤٦) -، فقال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي؛ حدثنا زيد بن أخزم؛ حدثنا عثمان بن عثمان الغطفاني؛ قال: سمعت جعفر بن محمد يحدث عن أبيه؛ قال: أخبرني عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ؛ قال: سمعت شقران … فذكره. قال المزي: «ورواية من قال عن أبيه أولى بالصَّواب» .
(٥) هو: عُبَيد اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ.
(٦) في (ك): «قطيعة» .
[ ٣ / ٥٢٣ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١) .
١٠٥٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَهْب بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنِ النُّعْمان (^٤)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيد الفِهْري، عَنِ الضَّحَّاك بْنِ قَيس، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة؛ قَالَ: السُّنَّةُ عَلَى الجِنازَة: أَنْ يكبِّرَ الإمامُ، ثُمَّ يقرأَ أمَّ الْقُرْآنِ فِي نفسِه، ثُمَّ يدعوَ ويُخْلِصَ الدُّعاءَ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ يكبِّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ يسلِّمَ وينصرفَ. وَيَفْعَلُ مَن وَراءَه مثلَ (^٥) ذَلِكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ حبيبُ بْنُ مَسْلَمة (^٦) .
_________________
(١) ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/١٦٤ رقم ٨٩٩) عثمان بن فرقد، ثم قال: «سألت أبي عن عثمان بن فرقد؟ فقال: شيخ بصري، والحديث الذي رواه عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عن شقران مولى رسول الله (ص): أنه ألقى في قبر النبي (ص) قطيفة: حديث منكر» .
(٢) ذكر هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٦٦/مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص" (٢/٢٤٤ رقم ٧٦٧) .
(٣) هو: جرير بن حازم.
(٤) هو: ابن راشد الجَزَري.
(٥) قوله: «مثل» سقط من (ك) .
(٦) الحديث رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٥٠٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٦٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٩-٤٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سويد، عَنِ الضَّحاك بْنِ قَيْسٍ، عَنْ حبيب بن مسلمة، به. ورواه النسائي في "المجتبى" (١٩٩٠) من طريق الليث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن سويد، عن الضَّحاك بن قيس بنحو ذلك من قوله، ولم يذكر حبيب ابن مسلمة. وذكر الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٤/٢٠٤ رقم٤٩٧٤) أن يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَشُعَيْبُ بْنُ أبي حمزة خالفا الليث بن سعد، فروياه عن الزهري - وهما أحفظ الناس لحديث الزهري -، فزادا في السَّنَد، وساقا المتن أتمَّ من سياق الليث.
[ ٣ / ٥٢٤ ]
١٠٥٦ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: حدَّثنا أَبُو سَلَمة (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبان (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى (^٣)؛ أنَّ (^٤) شَدَّاد بْنَ عبد الله بْنِ الْهَادِ حدَّثه: أَنَّ نبيَّ الله (ص) أَتَى عَلَى قَبر امْرَأَةٍ ورجُل، فقال: أَمَّا هذان ِ فَيُعَذَّبان ِ في قَبْرَيْهِمَا …، وذكر الحديثَ.
فقال (^٥) أَبِي: كَذَا قَالَ أَبُو سَلَمةَ: «ابنُ الهادِ» ! وَهُوَ خطأٌ، وَهُوَ عِنْدِي: شَدَّاد أَبُو عمَّار.
١٠٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ الطَّاطَرِي (^٦)، عَنْ سُلَيمان بْنِ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ (^٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَى جِنازَةٍ، فَلَهُ قِيراطٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَمرو بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بن (^٨) عبد الله بْنِ سَلَام، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن النبيِّ (ص) (^٩) .
_________________
(١) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٢) هو: ابن يزيد العطَّار.
(٣) هو: ابن أبي كثير.
(٤) في (ف): «ابن» بدل: «أن» .
(٥) في (أ) و(ش): «قال» .
(٦) هو: مروان بن محمد.
(٧) هو: يحيى بن عمارة.
(٨) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
(٩) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٦١٩) من طريق خالد بن مخلد، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٧ رقم١١٢١٨) من طريق أبي سلمة منصور بن سلمة، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٥٨) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، ثلاثتهم عن سليمان ابن بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عن محمد بن يوسف ابن عبد الله بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، به. ورواه الإمام أحمد (٣/٢٧ رقم١١٢١٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٥٩) من طريق وُهَيب بن خالد، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ محمد بن يوسف بن عبد الله ابن سلام، عن أبي سعيد، به. وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (١/٢٦٢-٢٦٣) .
[ ٣ / ٥٢٥ ]
١٠٥٨- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمة (^٢)،
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هريرة عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ صلَّى عَلَى جِنازة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا ومَيِّتِنَا، وذَكَرِنَا وأُنْثَانَا؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة: أنَّ (^٤) النبي (ص) … مُرسَلً (^٥)؛ لا يَقُولُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، ولا يُوَصِّلُه (^٦) عن أبي
_________________
(١) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٧٢)، وابن حجر في "التلخيص" (٢/٢٤٨-٢٤٩ رقم ٧٧٢)، وانظر "النكت الظراف" (١١/٧٢)، وتقدمت هذه المسألة برقم (١٠٤٧)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٠٧٦) .
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٩٢٠)، والبزار في "مسنده" (١٨٠/أ/مسند أبي هريرة)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧٣) . وتابعه عبدة بن سليمان عند الطحاوي في "شرح المشكل" (٩٧٣)، وعلي بن مسهر عند ابن ماجه في "سننه" (١٤٩٨)، وحماد بن سلمة عند البيهقي في "السنن" (٤/٤١) . وخالفهم إسماعيل بن عياش - عند الطبراني في "الدعاء" (١١٧٣) - فرواه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به مرفوعًا. وإسماعيلُ ابن عياش ضعيفٌ في روايته عن غير أهل الشام، وهذه منها.
(٣) هو: محمد.
(٤) في (أ) و(ش): «عن» .
(٥) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) «لا يوصِّله» من «وصَّل» مضعَّف العين، وهو في معنى «لا يَصِلُهُ»، انظر التعليق على المسألة رقم (٤١٠) .
[ ٣ / ٥٢٦ ]
هُرَيْرَةَ إِلا غيرُ مُتْقِنٍ، وَالصَّحِيحُ مُرسَلٌ (^١) .
١٠٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٤)، عن مَسْرُوق، عن عبد الله (^٥)، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ لَطْمِ الخُدودِ، وشَقِّ الجُيوبِ؟
قَالَ أَبِي: يَرْوِيهِ إسرائيلُ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوق؛ قَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ (ص) … مُرسَلً (^٧) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ: إسرائيلُ أحفظُ (^٨)،
وَمُوسَى بْنُ عُقبَة يروي هذه الأحاديثَ
_________________
(١) وهذا الذي رجحه الدارقطني في "العلل" (٤/٢٧٠-٢٧٢ رقم٥٥٦) .
(٢) هو: سعيد بن الحكم. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/١٥٤ رقم ١٠٢٩٧) .
(٣) هو: ابن أبي كثير الأنصاري.
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٥) هو: ابن مسعود ح.
(٦) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وذكر روايته الدارقطني في "العلل" (٥/٢٤٨) .
(٧) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) هذا بالنسبة لرواية أبي إسحاق السَّبيعي عن مسروق، وإلا فالحديث رواه البخاري في "صحيحه" (١٢٩٧ و١٢٩٨)، ومسلم (١٠٣) من طريق الأعمش، عن عبد الله بْنِ مُرَّة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ ابن مسعود، عن النبي (ص) به. ورواه البخاري (١٢٩٤) من طريق الثوري، عن زُبيد اليامي، عن إبراهيم النخعي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عن النبي (ص) بمثله.
[ ٣ / ٥٢٧ ]
عن رجلٍ يقال له: عبد الله بْنُ عليٍّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وعبد الله هَذَا رجلٌ مجهولٌ (^١) .
١٠٦٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيج (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطاء، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ مَاتَ مَريضًا، مَاتَ شَهِيدًا، ووُقِيَ فَتَّانَ القَبْرِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا (^٣)، غيرَ أَنَّ ابن جُرَيج هكذا رواه، وإبراهيمُ (^٤) بن محمد هو عندي: ابنُ أبي يحيى (^٥) .
_________________
(١) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٨٥٧)، وذكر الاختلاف فيه على مسروق فمن دونه، وقال: وروى هذا الحديث أيضًا مُوسَى بْنُ عُقبَة، عَنْ أَبِي إسحاق السَّبيعي، عن مسروق، وهو غريب عنه، تفرَّد به مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كثير عنه، قيل: [يعني: للدارقطني] فإن ابن لهيعة رواه عَنْ مُوسَى بْنِ عُقبَة، عَنْ أبي إسحاق كذلك؟ فقال: لا أحفظه. وقال إِسْرَائِيلَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مسروق: نهى رسول الله (ص) عَنْ لَطْمِ الخُدود وشَقَّ الجُيوب. اهـ.
(٢) هو: عبد الملك بن عبد العزيز. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٦١٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦١٤٥)، والطبراني في "الأوسط" (٥٢٦٢)، وابن عدي في "الكامل" (١/٢٢١)، والعسكري في "تصحيفات المحدثين" (١/١٣٤)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/٣٦٦) .
(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/٤٠٤ رقم٩٢٤٤) من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وردان، عن أبي هريرة، به.
(٤) في (ف): «إبراهيم» بلا واو.
(٥) وهو متروك، وكذَّبه بعض أهل العلم. وتسميته: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عطاء تدليسٌ من ابن جريج؛ كما أوضحه الدارقطني في "العلل" (١٥٩٠) بعد ذكره الاختلاف في هذا الحديث. وقال ابن معين في "تاريخه" رواية الدوري (٦٥٧): «حديث، مَنْ مَاتَ مَرِيضًا، مَاتَ شَهِيدًا؛ كان ابن جريج يقول فيه: إبراهيم بن أبي عطاء؛ يكنِّي عن اسمه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، وكان قدريًّا رافضيًّا» . وقال أيضًا في "سؤالات ابن الجنيد" (٢٤٢): «ليس هذا الحديث بشيء» . وقال الخليلي في "الإرشاد" (١/٣٠٨) في إبراهيم بن أبي يحيى: «وقد روى عنه ابن جريج حديثًا مع جلالته، ودلس به، فقال: إبراهيم بن أبي عطاء …» . وانظر "لسان الميزان" (٩٩٥٥) ترجمة أبي الذئب. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٢١) من وجهين آخرين وقع في أحدهما: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عاصم، وفي الآخر: إبراهيم بن أبي عاصم. وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٢٨٧) في ترجمة إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عاصم: «ذكره الساجي في المكيين من"الضعفاء" وقال: تركه ابن المبارك. قال البناني في "الحافل": أخطأ فيه الساجي، والصواب: أنه ابن أبي عطاء، بدل ابن أبي عاصم، وهو الأسلمي المشهور» . اهـ.
[ ٣ / ٥٢٨ ]
وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟
فَقَالَ: الصَّحيحُ: مَنْ مَاتَ مُرابِطًا.
١٠٦١ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أَسَدُ ابن موسى (^٢)،
عن
_________________
(١) في (ك): «سئل» بلا واو.
(٢) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (١/٣٤٧)، وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٩٤) . والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٠٧)، والدولابي في "الكنى" (٢٠٩١/ابن حزم) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكَين، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٦٠) من طريق عبد الله بن رجاء، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٤٥٩) من طريق إسماعيل بن أبان، ثلاثتهم عن عمران ابن زيد التغلبي، به. قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد تفرد به عمران» . وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/١٠٥): «سنده جيد» ! وضعفه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٤٤٥٦) .
[ ٣ / ٥٢٩ ]
عمران بن زيد التَّغْلَبي (^١)، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سَالِمٍ (^٢)، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قال: مَا ضُرِبَ مُؤمِنٌ مِنْ عِرْقٍ، إلاَّ حَطَّ اللهُ بِهِ خَطيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهِ حَسَنَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهِ (^٣) دَرَجَةً؟
قَالَ أَبِي: هَذَا إسنادٌ مُضطَرِبٌ، وعمرانُ هُوَ: أَبُو يَحْيَى الطَّويل، كوفيٌّ لَيْسَ بالقويِّ، يُكتَب حديثُه (^٤) .
١٠٦٢ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عُبَيدالله بْنُ مُوسَى (^٦)، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عبد الله بْنِ المُختار، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص): وَصَبُ (^٨) المُؤمِنِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاهُ؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «الثعلبي» .
(٢) في (ك): «مسلم» . وهو: سالم بن عبد الله بن عمر.
(٣) قوله: «به» سقط من (ك) .
(٤) ذكر ابن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (٦/٢٩٨ رقم ١٦٥٢) أنه سأل أباه عن عمران الطويل هذا؟ فقال: «شيخ يُكتَب حديثه، ليس بالقويِّ» .
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (١٩٩٣) .
(٦) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣/ ق ٢٧٤/أمسند أبي هريرة)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٥٨ و١٣١)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٤٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٧٥) . قال البزار: «ولا نعلم روى هذه الأحاديث عن عبد الله ابن المختار، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إلا إسرائيل» . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (٣٠٥/أ/أطراف الغرائب) من طريق إسرائيل، به. قال الدارقطني: «تفرَّد به عبد الله بن المختار عنه، وتفرَّد به عنه إسرائيل» .
(٧) هو: محمد.
(٨) الوَصَبُ: الوَجَعُ. "المصباح المنير" (ص ٦٦١) . وقال ابن الأثير: «الوَصَبُ: دوامُ الوَجَع ولزومُه … وقد يطلق الوَصَبُ على التَّعب والفُتور في البَدَن. انظر "النهاية" (٥/١٩٠) .
[ ٣ / ٥٣٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مَا رَوَاهُ أيُّوب السَّخْتِياني (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الرَّباب (^٢) القُشَيري (^٣)، عَنْ أَبِي الدَّرْداء، مَوْقُوفٌ (^٤) (^٥) .
١٠٦٣- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفِرْيابي (^٦)، عَنْ عُمَرَ بن راشد (^٧)، عن يحيى ابن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرمَة، عَنِ ابن عباس؛
_________________
(١) روايته أخرجها معمر في "الجامع" (٢٠٣١٣/المصنف)، إلا أنه وقع في المطبوع: «عن الرباب» وهو خطأ.
(٢) في (ش) تشبه أن تكون: «ابن الرفات» بدل: «أبي الرباب» .
(٣) هو: مُطَرِّف بن مالك.
(٤) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (٨/١٢٧ رقم ١٤٥١): «هو حديث يرويه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة، حدَّث به عنه إسرائيل بن يونس. وقد وَهِمَ فِيهِ عَبْد اللَّهِ بْن المختار في موضعين؛ في قوله: " عن أبي هريرة "، وفي رفعه إلى النبي (ص)، والصَّحيح من ذلك: ما رواه أيوب السختياني، وهشام ابن حسان- وحسبُك بهما في الثقة - عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الرئاب - واسمه مطرف بن مالك القشيري - عن أبي الدرداء من قوله؛ في حديث طويل» .
(٦) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٥٨٢) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٦) من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَين، عَنْ عمر بن راشد، به، ثم قال: «ولعمر بن راشد غيرُ ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه - وخاصةً عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ - لا يوافقه الثقاتُ عليه، وينفرد عن يحيى بأحاديث عداد، وهو إلى الضَّعف أقرب منه إلى الصِّدق» .
(٧) هو: اليَمامي.
[ ٣ / ٥٣١ ]
قال: قال رسولُ الله (ص): إنَّ في أمَّتي أَرْبَعً (^١)
مِنَ (^٢) الجَاهِليَّةِ لَيْسُوا بِتارِكِيهِمُ (^٣):
الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، والطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، والاسْتِسْقَاءُ
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ومثله في "مستدرك الحاكم" (١/٣٨٣)، والجادَّة: «إنَّ في أمتي أربعًا»، لكنْ يخرَّج ما في النسخ تخريجين: الأول: برفع «أربعٌ» على أنها مبتدأ مؤخَّر، خبرُه: شبه الجملة «في أمتي»، وجملة المبتدأ مع الخبر: خبرٌ لـ «إنَّ»، واسم «إنَّ» ضميرُ الشَّأن المحذوفُ، والتقدير: «إِنَّهُ - أي: الشأن والحديث - في أمَّتي أَرْبَعٌ» . وانظر الكلام على ضمير الشأن في التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) . والثاني: بنصب «أربعً» اسمًا مؤخَّرًا لـ «إنَّ» والجادَّة: أربعًا، لكنْ حذفت ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (ف): «في» .
(٣) كذا في جميع النسخ باستعمال الضمير «هم» في غير العقلاء، والجادَّة: إمَّا «ليسوا بتاركيها»، أو «بتاركيهنَّ» . وما وقع في النسخ له وجه في العربية، وهو أنَّ الضمير «هم» وغيره مما يختصُّ بالعقلاء: قد يستعمل في التعبير عن غير العقلاء على سبيل التشبيه والتنزيل، وهذا كثيرٌ في كلام العرب: أن يُشبِهَ الشيءُ الشيءَ من بعض الوجوه، فيعطى حكمه، إظهارًا لأثر الملابسة والمقاربة، فيعبَّر عنه بضميره أو صفته. = … ومن شواهد إجراء ضمائر العقلاء وصفاتهم على غير العقلاء: قولُ يوسف _ج فيما حكى الله تعالى عنه: [يُوسُف: ٤] ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾، وقولُهُ تعالى: [الأنبيَاء: ٣٣] ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، وقولُهُ تعالى: [النَّمل: ١٨] ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾، وقولُهُ تعالى: [غَافر: ١٨] ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾، ولوجاء على الجادَّة المشهورة لقال: رأيتها لي ساجدةً، وكلٌّ في فلك يَسْبَحْنَ أو تَسْبَحُ، وادخُلْنَ مساكنكنَّ، ولدى الحناجر كاظمةً، وفي كتابنا أتي بضمير العقلاء في «بتاركيهم» للمشاكلة والملابسة اللفظية لقوله: «ليسوا»، والله أعلم. انظر "تفسير الطبري" (١٥/٥٥٦)، و"الكشاف" (٢/٤١٨)، و"التفسير الكبير" (١٨/٧٠)، و"البرهان في علوم لقرآن" (٤/٢٢)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي (٢/٦٤٩-٦٥٠)، و"تفسير أبي السعود" (٤/٢٥٢)، و"روح المعاني" (١٢/١٧٩-١٨٠)، و"فتح القدير" (٣/٤٠٦)، و"أضواء البيان" (٦/٣٨١-٣٨٢) .
[ ٣ / ٥٣٢ ]
بِالنُّجُومِ، والنِّياحَةُ عَلى المَيِّتِ، قَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ؛ فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهَا (^١) سَرابِيلُ (^٢) مِنْ قَطِران ٍ (^٣)،
ثمَّ يُعْلَى (^٤) عَلَيْهَا بِدِرْعٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ - يَعْنِي: بِهَذَا الإِسْنَادِ - وعمرُ بْنُ راشد ضعيفُ الحديث.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وعليها» .
(٢) السَّرابيلُ: جمع سِرْبال، وهي كلمة فارسية معرَّبة، معناها: القميصُ الذي يُلبَسُ من أي جنسٍ كان، والقميصُ الذي يلبَسُه المحاربُ وهو الدِّرْع. وقد وردت الدَّلالتان في آية واحدةٍ من القرآن الكريم، قال تعالى: [النّحل: ٨١] ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ . انظر "النهاية" (٢/٣٥٧)، و"المعجم العربي لأسماء الملابس" للدكتور رجب إبراهيم (ص ٢٣١) .
(٣) القَطِران: فيه ثلاث لغات: فتح القاف وكسر الطَّاء، وكسر القاف وسكون الطَّاء، وفتح القاف وسكون الطَّاء. وهو: عُصَارة شجر الأبْهَل والأَرْز ونحوهما، يُطبَخُ فيُتحلَّب منه، فتُطلى به الإبِلُ الجَرْبى، فيَحرِقُ الجَرَبَ بحدَّته، وهو أسود مُنتِنٌ، تشتعلُ فيه النارُ بسرعة. والمعنى: أن جلودَ أهل النار - ومنهم النائحة - تُطْلى بالقَطِران حتى يكون لهم لباسًا؛ ليزيدَ في حرِّ النار عليهم، فيكون ما يُتَوقَّى به العذابُ عذابًا. انظر "اللسان" (٥/١٠٥)، و"القاموس" (٤٦٣)، و"تفسير البيضاوي" (٣/٣٥٨)، و"المعجم الوجيز لألفاظ القرآن الكريم" للدكتور نبيل عبد السلام هارون (ص ١٦٦) .
(٤) المثبت من (أ) و(ف)، ومثله في "سنن ابن ماجه"، وفي بقيَّة النسخ: «يُغْلَى» بالمعجمة، ومثله في "مستدرك الحاكم" (١/٣٨٣)، و"شعب الإيمان" للبيهقي (٤٧٧٩)، و"الكامل" لابن عدي، وجاء في "مسند أحمد" (٥/٣٤٣ رقم٢٢٩٠٤) بلفظ: «ثمَّ يُعَلُّ عليها دِرْعٌ مِنْ لَهَبِ النار»، وفي حاشيته من طبعة الرسالة: «قال السندي: قوله: "ثم يُعَلُّ" على بناء المفعول بلامٍ مشدَّدة، أي: يُضَاعَفُ عليها» . اهـ.
[ ٣ / ٥٣٣ ]
١٠٦٤ - وسمعتُ (^١) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ ابْنُ وَهْب (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٣)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ قَتادة، عَنْ أنس: أنَّ رسولَ الله (ص) جَمَعَ يَوْمَ أُحُدٍ النَّفَرَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، فَكَانَ يُقَدِّمُ فِي الْقَبْرِ إِلَى القِبْلَةِ أقرأَهم، ثُمَّ ذَا السِّنِّ يَلي أقرأَهم.
قَالَ أَبِي: يَحْيَى هَذَا هُوَ: يَحْيَى بْنُ صَبِيح (^٤) .
١٠٦٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمَانُ (^٥) بْنُ حَكِيم (^٦)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عمِّه يَزِيدَ (^٧) بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ في الصَّلاة على القبور.
_________________
(١) نقل هذه المسألة العيني في "عمدة القاري" (٨/١٥٤) .
(٢) هو: عبد الله.
(٣) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٤) سُئل الدارقطني في "العلل" (٤/٢٨/ب) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه ابن جريج، واختُلِف عنه: فرواه ابْنُ وَهْب، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنس، وخالفه حجاج بن محمد، فرواه عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ يَحْيَى، عن أنس، لم يذكر بينهما أحدًا، وقول ابن وَهْب أشبه بالصَّواب. وهذا يحيى يقال إنه يحيى بن صَبيح» .
(٥) في جميع النسخ: «علي»، وصحِّحت بهامش (أ)، وسيأتي في آخر المسألة على الصواب، وانظر "تهذيب الكمال" (٨/٩-١٠)، و(١٩/٣٥٥-٣٥٦) .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٢١٧)، وأحمد في "المسند" (٤/٣٨٨ رقم ١٩٤٥٣)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١١٧/الصميعي)، وابن ماجه في "سننه" (١٥٢٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٧٠)، وابن حبان في = = "صحيحه" (٣٠٨٣ و٣٠٨٧)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٢٢٨ و٢٢٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٥٩٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٥٩١)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٥) .
(٧) في (ش): «زيد» .
[ ٣ / ٥٣٤ ]
رَوَاهُ مَخْرَمة (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيدالله بْنِ مِقْسَم، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ (^٢) بْنِ ثابت، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: حديثُ عُثْمَانَ بْنِ حَكيم أشبهُ؛ لأنَّ حِفظَ «زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ» أسهلُ مِنْ «يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ»، لَوْ كَانَ كَذَلِكَ، وَهَذَا يزيدُ بْنُ ثَابِتٍ (^٣) أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (^٤) .
١٠٦٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٥)، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: حدَّثنا الأَوْزَاعِيُّ (^٦)، عَنْ عَطاء (^٧)؛ أنه حدَّثه،
_________________
(١) هو: ابن بُكَير بن عبد الله بن الأشَج، وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الأوسط" (١١٨/الصميعي) .
(٢) في (ش) و(ف): «عن أبيه عن زيد»، وفي (ك): «عن أبيه يزيد» .
(٣) قوله: «لَوْ كَانَ كَذَلِكَ وَهَذَا يَزِيدُ بن ثابت» مكرر في (ف) .
(٤) قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" رقم (٢٧٣٩): «وذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: أنه [أي: يزيد بن ثابت] رُمي يوم اليمامة بسهم، فمات بالطريق راجعًا» . وقال البخاري في "التاريخ الأوسط" (١١٧): «فإن صحَّ قول موسى بن عقبة أن يزيد بن ثابت قُتل أيام اليمامة في عهد أبي بكر، فإن خارجة لم يدرك يزيد» . وقال ابن عبد البر في الموضع السابق: «وروى عنه خارجةُ بن زيد؛ ولا أحسَبُه سمع منه» . وقال ابن حجر في "الإصابة" (١٠/٣٤١): «وإذا مات باليمامة فرواية خارجة عنه مرسلة» .
(٥) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٤٥١)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/٦٨٨) . قال الذهبي: «رواته ثقات؛ لكنه منكر»، وقال المعلِّمي في تعليقه على "التذكرة": «علَّته أن الوليد يدلس التسوية، وكذا هشام فيما يظهر» . وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٤٧٧٢) لتدليس الوليد تدليس التسوية، وضَعْفِ هشام بن عمار.
(٦) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٧) هو: ابن أبي رَباح.
[ ٣ / ٥٣٥ ]
عَنْ عائِشَة: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا حَمِيمٌ (^١) لَهَا يَخْنُقُهُ الْمَوْتُ، فلمَّا رَأَى النبيُّ (ص) مَا بِهَا قَالَ (^٢): لَا تَبْتَئِسي عَلَى حَمِيمِكِ؛ فَإِنَّ ذَاكِ مِنْ حَسَنَاتِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٠٦٧- وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه بَقِيَّة (^٤)؛
قال: ثنا معاوية
_________________
(١) الحَمِيمُ والحامَّةُ: هو خاصَّة الإنسان ومن يَقرُبُ منه. انظر "النهاية" (١/٤٤٦) .
(٢) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (١٨٧٠) و(١٨٩٢) .
(٤) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الصبر" (١١١)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٤٠١)، وابن فيل في "جزئه" (٢١/أ)، ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (٩٩٢) . ورواه ابن عدي أيضًا (٢/٣٧) من طريق اليُسير بن موسى، عن بقية، ثنا معاوية بن يحيى وأبو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبي هريرة، به. قال ابن عدي: «وأبو بكر بن أبي مريم في هذا الإسناد غير محفوظ …» . ورواه ابن عدي (٤/١١٥)، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٢/٢٦٤)، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (٢٧٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٥٦/العلمية) من طريق عمار بن نصر، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يحيى، ثنا أبو بكر القتبي، عن أبي الزِّناد، به. قال الحاكم: «هذا حديث منكر، لا يحتمله أبو الزناد، وأبو بكر القتباني رجل مجهول، لا يُدرى من هو» . وهذا الحديث يُعرف بطارق بن عمار عن أبي الزِّناد؛ كما قال ابن عدي، ويأتي الكلام على روايته. وقال الذهبي في "المقتنى" (٩٠٩) في أبي بكر القتبي هذا: «مجهول، والخبر منكر» . ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٥٥) من طريق معلَّى بن منصور، وابن عدي (٤/١١٥) من طريق يعقوب بن كاسب، كلاهما عن الدراوردي، عن طارق بن عمار، عن أبي الزناد، به. قال البخاري: «ولا يُتابَع عليه»؛ أي: طارق بن عمار. = … ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٢٧)، وابن عدي (٤/١١٥) من طريق إبراهيم ابن حمزة، عن الدراوردي، عن عباد، عن طارق، عن أبي الزناد، به. ورواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤٢١/بغية الباحث) من طريق وهب بن وهب، عَنْ عبَّاد، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، به. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" أيضًا، والبزار (رقم ١٥٠٦/كشف الأستار)، وابن عدي (٤/١١٥)، والفاكهي في "فوائده" (١١١) - ومن طريقه ابن بشران في "الأمالي" (١٤٥٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٥٤/العلمية) -، كلُّهم من طريق الدراوردي، عن طارق وعباد بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، به. قال البزار: «لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد»، وقال البيهقي: «تفرَّد به طارق بن عمار وعباد، وقد قيل: عن عباد، عن طارق، و[هو] الأصح، وطارق يُعرَف بهذا الحديث» .
[ ٣ / ٥٣٦ ]
ابن يَحْيَى، عَنْ أَبِي الزِّناد (^١)، عَنِ الأعرَج (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): إنَّ الرِّزْقَ يَأْتِي (^٣) العَبْدَ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَةِ، وإنَّ الصَّبْرَ يَأتي العَبْدَ مِنَ اللهِ (^٤) عَلَى قَدْرِ المُصِيبَةِ؟
قَالَ أَبِي: هُوَ معاويةُ بْنُ يَحْيَى الأَطْرابُلُسي، وَهَذَا الحديثُ هُوَ حَدِيثُ عَبَّاد بْنِ كَثِيرٍ (^٥)، فَأَرَاهُ أخَذَ (^٦) عَنْ عَبَّاد، عن أبي الزِّناد (^٧) .
_________________
(١) هو: عبد الله بن ذَكوان.
(٢) هو: عبد الرحمن بن هُرمُز.
(٣) في (ت): «يأتني» .
(٤) قوله: «من الله» من (ف) فقط.
(٥) روايته أخرجها الحارث بن أبي أسامة (٤٢١/بغية الباحث) عن عبد الرحيم بن واقد، عن وهب بن وهب، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. ورواه الحسن بن سفيان - كما في "تفسير ابن كثير" (٨/٤٥٤) -، عن يزيد بن صالح، عن خارجة، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، به. ومن طريق الحسن بن سفيان رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/٤٠٠) .
(٦) أي: أخَذَهُ، والمراد: أخذه معاوية بن يحيى، عن عَبَّاد ابن كثير، عن أبي الزناد. وهذا من حذف المفعول للعلم به. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
(٧) سيأتي في المسألة رقم (١٨٧٠) قولُ أبي حاتم: «هَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ، يَحْتملُ أَنْ يكون بين مُعَاوِيَة وَأَبِي الزِّنَاد: عبَّاد بْن كَثِير، وهو عندي الأطرابلسي» . وانظر المسألة رقم (١٨٩٢) ففيها تفصيلٌ.
[ ٣ / ٥٣٧ ]
١٠٦٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزاري (^٢)، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاء، عن أبي قِلابة (^٣)، عن عبد الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص) مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِم ٍ (^٤) يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمينَ يَكُونُوا (^٥) مِئَةً يَشْفَعونَ لَهُ، إِلا شُفِّعُوا فِيهِ؟
قال أبي: إنما هو (^٦): عبد الله بن يزيد (^٧)، عن عائِشَة (^٨) .
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٨٩٢) .
(٢) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. وروايته ذكرها الدارقطني في"العلل" (٣٩٧) .
(٣) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٤) في (ت) و(ف): «ما من عبد من مسلم» .
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف نون الرفع بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية، والجادَّة: «يكونون»، لكنَّ ما وقع في النُّسخ يحتمل وجهين: الأوَّل: إمَّا أن يكون هناك سقطٌ، والأصل: «يبلغون أن يكونوا» - كما في بعض مصادر التخريج - فسقط قوله: «يبلغون أن»، فبقي «يكونوا» بلا نون. والثاني: إذا صحَّت الرواية بهذا، ولم يكن فيها سقط أو تصحيف، فإنَّ لها وجهًا صحيحًا في العربية، على لغة لبعض العرب يحذفون نون الرفع من المضارع بلا موجب؛ تخفيفًا، وهذا ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرِهِ ونظمِهِ، وهي لغةٌ صحيحةٌ قليلة الاستعمال. وانظر الكلام عليها في المسألة رقم (١٠١٥) . ووقع في المسألة رقم (١٨٠٣): «يبلغون مئة» .
(٦) قوله: «هو» سقط من (ت) و(ف) و(ك) .
(٧) في (ف): «زيد» .
(٨) الحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (١٦٣٠)، وأحمد في "المسند" (٦/٩٧ رقم ٢٤٦٥٧) من طريق شعبة، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، به. ورواه أحمد في "المسند" (٦/٣٢ رقم٢٤٠٣٨)، ومسلم في "صحيحه" (٩٤٧)، والترمذي في "جامعه" (١٠٢٩)، والنسائي في "المجتبى" (١٩٩١ و١٩٩٢) = = من طريق أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عبد الله بن يزيد، عن عائشة، به. قال الترمذي: «حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٥/٩١/ب) الخلاف في رفع هذا الحديث ووقفه، وقال: «ورفعُه صحيحٌ» . وقال أيضًا في "العلل" (٣٩٧): «يرويه أبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن أبي قلابة، عن عبدلله ابن يزيد، عن علي، عن النبي (ص)، وخالفه أصحابُ خالد الحذاء؛ رَوَوه عنه، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، عن النبي (ص)، وهو الصَّواب» .
[ ٣ / ٥٣٨ ]
١٠٦٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ بْنُ مُسْلِمٍ (^١)، عَنْ شَيبان (^٢)، عَنْ لَيْثٍ (^٣)، عَنْ (^٤) عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَتِ (^٥) سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ سُلَيم (^٦)، عَنْ رسول الله (ص) قَالَ: لِتَلِي (^٧)
غَسْلَ المَرأةِ أَوْلَى نِسَائِهَا بِهَا، فإنْ كَانَتْ ضَعيفَةً أو صَغيرَةً، وَلِيَتْهَا
_________________
(١) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥) . ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/١٢٤ رقم ٣٠٤) من طريق آدم بن أبي إياس، والحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن شيبان، به. وسيأتي ذكر رواية هاشم بن القاسم عن شيبان قريبًا.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن النحوي.
(٣) هو: ابن أبي سُلَيم.
(٤) في (ك): «ابن» بدل: «عن» .
(٥) في (ك): «ابنة»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيح في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٦) في (أ) و(ش): «أم سلمة» .
(٧) كذا في جميع النسخ: «لتلي» بإثبات ياء في آخره، والقياس: «لِتَلِ»؛ لأنه مضارع معتل الآخر مجزوم بلام الأمر، وفاعله: «أولى»، وعلى ذلك جاءت الرواية في "المعجم الكبير" للطبراني: «وَلْيَلِ غَسْلَهَا أَوْلَى النِّساء بها»، ومثله في "سنن البيهقي"، إلا أن فيها: «أَوْلَى الناس بها» . ويخرَّج ما في النسخ على وجهين: الأول: أن المعتلَّ أُجريَ مُجرى الصحيح، بتقدير ضمة الرفع على الياء، ثم حذفها للجزم، فتكونُ علامةُ الجزم السكون؛ كالفعل الصحيح. والثاني: أن الفعل مجزومٌ بحذف الياء التي هي لامُ الكلمة؛ لكنَّ هذه الياء التي في آخر الفعل نشأت عن إشباع كسرة اللام؛ فهي ياءٌ زائدة، لا أصليَّة. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٢٣) و(٢٠٠) و(١٠٢٥) .
[ ٣ / ٥٣٩ ]
امْرَأةٌ (^١) مُسْلِمَةٌ وَرِعَةٌ، فَأَمِرِّي (^٢) بِبَطْنِهَا، فَامْسَحِيهِ مَسْحًا رَفيقًا، فَإنْ كَانَتْ حُبْلَى فَلا تُحَرِّكِيهَا، ثُمَّ خُذي كُرْسُفًا (^٣)، فاَغْسِليهِ غَسْلًا حَسَنًا، ثُمَّ أدْخِلي يَدَكِ (^٤) مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ، فَامسَحِي سِفْلَتَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ مَسْحًا حَسَنًا قَبْلَ أَنْ تُوَضِّئيهَا، ثُمَّ وَضِّئيهَا بِماءٍ فيهِ سِدْرٌ، وَلْتُفْرِغِ المَاءَ امرَأةٌ قَائِمَةٌ لا تَلي شَيئًا غَيْرَهُ، حتَّى (^٥) تُنَقِّيَ السِّدْرَ وأَنتِ تَغْسِلِي (^٦) بِهِ، هَذَا بَيانُ وُضُوئِهَا، فَإذا فَرَغْتِ مِنْ (^٧) وُضُوئِهَا، فَأَمِرِّي (^٨)
بِغَسْلِ
_________________
(١) في "المعجم الكبير" للطبراني: «فَلْتَلِهَا امْرَأةٌ»، وفي "سنن البيهقي": «فلتغسِّلها امْرَأةٌ» .
(٢) في (ت) و(ك): «فآمري» . وفي "معجم الطبراني": «فليبدؤوا ببطنها، فليُمْسَح»، وفي "سنن البيهقي": «فليُبْدأ ببطنها فليُمْسَح» . وفي هذه العبارة التفات من ضمير الغيبة إلى الخطاب، وانظر الكلام على الالتفات في التعليق على المسألة رقم (٨٨٤) .
(٣) الكُرْسُف: القُطْن. "المصباح المنير" (٢/٥٣٠) .
(٤) في (ت): «بيدك»، وفي (ك): «بيديك» .
(٥) في (ت) و(ك): «ثم» بدل: «حتى» .
(٦) كذا في جميع النسخ بحذف نون الرفع بلا ناصب ولاجازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية، تخفيفًا، وهي لغة صحيحة تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٠١٥) . وفي "معجم الطبراني": «حتَّى تُنَقِّيَ بالسِّدرِ وأَنتِ تَغْسِلينَ»، وهو الأصل، ولم ترد هذه الجملة في رواية البيهقي ولا في بقيَّة مصادر التخريج.
(٧) قوله: «من» سقط من (ف) .
(٨) كذا في جميع النسخ، وعند الطبراني: «فابدئي»، وعند البيهقي: «وابدئي» ..
[ ٣ / ٥٤٠ ]
رَأسِهَا، فاغْسِليهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا تَقْرَعي (^١) رأسَهَا بِمُشْطٍ …، وذكرتُ حديثَ غُسْلِ الميِّت بِطُولِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كَأَنَّهُ باطلٌ! يُشْبِهُ أَنْ يكونَ كَلامَ ابْنِ سِيرِينَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): رَوَى هَذَا الحديثَ عن شَيبان (^٣) - سِوَى الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ - أَبُو النَّضْر هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ (^٤) .
وحدَّثنا أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ العَسْكري (^٥)، عن [عبد الرحيم] (^٦) بْنِ سُلَيمان، عَنْ (^٧) جُنَيد بْنِ أبي دَهْرَة (^٨) التَّيمي، عن عبد الملك بن أبي بَشير (^٩) .
_________________
(١) في (ش): «ولا تقرع»، وفي (ت): «ولا تفرغي»، وعند الطبراني والبيهقي: «ولا تُسَرِّحي»، ومعنى «لا تقرعي رأسها بمشط» أي: لا تسرِّحيها؛ يقال: قَرَعَ الشيءَ يَقْرَعُهُ قَرْعًا، أي: ضرَبَهُ. انظر: "المعجم الوسيط" (قرع) .
(٢) في (ف): «قلت» .
(٣) في (أ): «شعبان»، وفي (ش): «سفيان» .
(٤) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٤-٥) .
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/١٢٤ رقم٣٠٤) .
(٦) في جميع النسخ: «عبد الرحمن»، والمثبت هو الصَّواب، كما في مصادر التخريج. والمعروف بالرواية عن جنيد بن أبي دهرة: عبد الرحيم ابن سليمان، وهو الذي يروي عنه سهل بن عثمان العسكري؛ كما في "الجرح والتعديل" (٢/٥٢٧ رقم ٢١٩٢)، و"تهذيب الكمال" (١٨/٣٦-٣٨) .
(٧) في (أ) و(ش): «ابن» بدل: «عن» .
(٨) بدال مهملة، مع هاء ساكنة. انظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٤/٣١٣) . وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان" (١/٤٥٢): «له حديثٌ في غسل الميت طويلٌ منكر؛ في ثاني حديث ابن السوَّاق» .
(٩) المقصود هنا: بيانُ أنَّ ليث بن أبي سُلَيم لم ينفرد بالحديث، بل تابعه جُنيد بن أبي دهرة، عن عبد الملك ابن أبي بشير، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أم سُلَيم، به.
[ ٣ / ٥٤١ ]
ورَوَى عن حَفْصَة ابْنَتِ (^١) سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّة، عَنِ النبيِّ (ص): أيُّوبُ (^٢)، وخالدٌ الحذَّاء (^٣)، وعاصمٌ الأحولُ (^٤)، وهشامُ بْنُ حَسَّان (^٥): أَنَّ إِحْدَى بنات النبيِّ (ص) تُوُفِّيَتْ … كُلَيْماتٍ يَزِيدُ بعضُهم عَلَى بَعْضٍ، لَيْسَ مِنْ هَذَا الْمَتْنِ فِيهِ إِلا ذِكْرُ السِّدْرِ والكَافُور، و: اغْسِلِيها (^٦) وِتْرًا، وابْدَئي بمَيامِنِها، وَهَاهُنَا: ابْدَئي بِسِفْلَتِهَا (^٧) . والحديثُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّة، وَقَالَ هَاهُنَا (^٨): عَنْ أُمِّ سُلَيم، وَلَيْسَ لأُمِّ سُلَيم عَنِ النبيِّ (ص) فِي غُسْلِ الميِّت شيءٌ.
١٠٧٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُخَيَّس (^٩) بن تَميم
_________________
(١) في (ك): «ابنة»، والمثبت من بقيَّة النسخ، وله وجه صحيحٌ في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٢) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتِياني. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٢٥٤ و١٢٦٠)، ومسلم (٩٣٩) .
(٣) روايته أخرجها البخاري أيضًا (١٦٧ و١٢٥٥ و١٢٥٦)، ومسلم (٩٣٩) .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٥/٨٥ رقم ٢٠٧٩٥)، ومسلم (٩٣٩) .
(٥) روايته أخرجها البخاري (١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩) .
(٦) في (ش): «واغسلنها» .
(٧) في (ت): «سفلتها»، وفي (ك): «بسفليها»، والذي تقدَّم في هذا الحديث: «فامْسَحِي سِفْلَتَهَا» .
(٨) بعده في (ف): «ابدَئي بِسِفْلَتِهَا، والحديثُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّة، وقال هاهنا»، وهو تكرار بسبب انتقال النظر.
(٩) كذا ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/١٧٠) بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، بعدها ياء مشددة، وبعدها سين مهملة، وذكر أنه يقال في ضبطه أيضًا: «مِخْيَس» بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وتخفيف الياء.
[ ٣ / ٥٤٢ ]
الأَشْجعي (^١)،
عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه (^٢)؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): إنَّ الغَضَبَ يُفْسِدُ الإيمَانَ كَما يُفْسِدُ الصَّبِرُ (^٣) العَسَلَ. وَقَالَ: يَا مُعَاويةُ بنَ حَيْدَةَ، إن ِ (^٤) اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْقَى اللهَ وَأَنْتَ تُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ، فافْعَلْ؛ فَإنَّ اللهَ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، ومُخَيَّسٌ مجهولٌ (^٥) .
١٠٧١ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَة بن
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٤١٧ رقم ١٠٠٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٩٤١)، وتمام في "فوائده" (١٠٩٣/الروض البسام) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/٢٧) - جميعهم من طريق هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ مُخَيَّس، به. قال البيهقي: «قال أبو حازم [شيخ البيهقي]: تفرَّد بِهِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ مُخَيَّس ابن تميم» . ورواه الطبراني أيضًا (١٩/٤١٦ رقم ١٠٠٥) من طريق هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ مُخَيَّس، به. بلفظ: «قال الله: أنا عِندَ ظنِّ عَبدي بي» . ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/٨٠) من طريق شعيب بن أحمد بن عبد الحميد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زياد، عن بهز ابن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، به.
(٢) هو: معاوية بن حَيْدَة.
(٣) الصَّبِرُ: الدَّواءُ المُرُّ، بكسر الباء في الأشهر، وسكونُها للتخفيف لغةٌ قليلة. "المصباح المنير" (١/٣٣١) .
(٤) في (ك): «أنا» .
(٥) وحكم عليه بالجهالة أيضًا في "الجرح والتعديل" (٨/٤٤٢ رقم٢٠١٩) . والحديث ضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٢٨٤٩/تخريج أحاديث الإحياء)، والألباني في "الضعيفة" (١٩١٨) .
(٦) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.
[ ٣ / ٥٤٣ ]
هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أميَّة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: سمعتُ عامرَ بنَ رَبِيعَةَ يَقُولُ: سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: إذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُجَاوِزَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ بَاطِلٌ - يَعْنِي (^١): بهذا الإِسْنَادَ (^٢) - وسعيدٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٣) .
١٠٧٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوَّاد ابن الجَرَّاح، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (^٤)، عَنْ محمَّد بْنِ محمَّد، عَنْ نَافِعٍ (^٥)،
عَنْ أبي هريرة،
_________________
(١) في (ك): «بمعنى» .
(٢) هذا احترازٌ جيد من ابن أبي حاتم؛ لأن الحديث رواه البخاري في "صحيحه" (١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن عامر بن ربيعة، به. ورواه مسلم أيضًا من طريق أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عون، وابن جريج، جميعهم عن نافع، به. وأخرجه البخاري أيضًا (١٣٠٧)، ومسلم في الموضع السابق، كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عامر بن ربيعة، به.
(٣) وكذا قال في "الجرح والتعديل" (٤/٦٧ رقم ٢٨١)، وزاد: «منكر الحديث» .
(٤) هو: عبد الرحمن بن عمرو. وروايته لم نجد من أخرجها على هذا الوجه، لكن ذكر الدارقطني في "العلل" (٩/١٤٦ رقم ١٦٨٣) أن عقبة بن علقمة رواه عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نافع؛ أن رجلًا أخبره عن أبي هريرة. وقال البابلتي: عن الأوزاعي، عن الزبيدي، عن نافع نحو هذا القول. وقال غيرهما: عن الأوزاعي؛ حدثني نافع، عن أبي هريرة موقوفًا. اهـ. وانظر التعليق التالي.
(٥) هو: مولى ابن عمر كما سيأتي. وتقدم تخريج روايته من طريق الأوزاعي. ورواه عنه أيضًا أيوب السختياني والإمام مالك. أما رواية أيوب: فأخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٢/٤٨٨ رقم١٠٣٣٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/٣٢)، كلاهما من طريق أيوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) . وأما مالك: فأخرجه في "الموطأ" (١/٢٤٣) عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا. قال ابن عبد البر (١٦/٣١): «هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة الموطأ موقوفًا على أبي هريرة، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مالك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص)، لم يُتابَع على ذلك عن مالك، ولكنه مرفوع من غير رواية مالك، من حديث نافع، عن أبي هريرة، من طرق ثابتة، وهو محفوظ أيضًا من حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن أبي هريرة مرفوعًا» . اهـ. وحديث الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن أبي هريرة مرفوعًا؛ الذي أشار إليه ابن عبد البر: أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤) . وأخرجه مسلم أيضًا من طريق يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل، عن أبي هريرة. وذكر الدارقطني في "العلل" (١٦٨٣) الاختلاف على الزهري في هذا الحديث، ثم قال: «وحديث سعيد بن المسيب وأبي أمامة بن سهل محفوظان، والباقي غير محفوظ عن الزهري» . اهـ.
[ ٣ / ٥٤٤ ]
عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ؛ فإنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُوا (^١) عَلَيْهِ، أَوْ شَرٌّ تُلْقُوهُ (^٢) عَنْ رِقَابِكُمْ.
فقلت ُ لأَبِي: مَنْ محمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ؟
قَالَ: لا أعرفُه، ونافعٌ هُوَ: مولى ابن عمر.
_________________
(١) كذا، والجادَّةُ: «تُقَدِّمُونَ»، بإثبات نون الرفع، لكنَّ ما في النسخ يتَّجِهُ على حذف النون تخفيفًا بغير ناصب ولاجازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية، وهي لغةٌ صحيحة سبق التعليق عليها في المسألة رقم (١٠١٥) . هذا؛ وكانت الجادَّة أيضًا أن يقال: «تُقَدِّمُونَهَا عليه»، أو «تُقَدِّمُونهَا إليه»، لكنْ حُذِفَ هنا ضميرُ المفعول به، وهو مَنْوِيٌّ، وهذا جائز في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «تُلْقُونَهُ» بنون = = الرفع، وتخريجه على اللغة المذكورة في التعليق السابق، وقد جاء في مصادر التخريج بلفظ: «تَضَعُونَهُ»، و«تَطْرحُونهُ» .
[ ٣ / ٥٤٥ ]
١٠٧٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ (^١) الوَهْبي (^٢)، عَنِ إسماعيل ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْس بْنِ أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا كَانَتْ مَنِيَّةُ (^٣) أَحَدِكُمْ بِأَرضٍ؛ قُيِّضَتْ (^٤) لَهُ الحَاجَةُ، فَيَعْمِدُ (^٥) إلَيْهَا، فَيَكونُ أقْصَى أَثَرٍ مِنْهُ، فَيُقْبَضُ فِيهَا، فَتَقُولُ الأرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ (^٦): رَبِّ! هَذا مَا اسْتَوْدَعْتَني؟
قَالَ أَبِي: الكوفيُّون لا يرفَعونه.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٧): هَذَا الحديثُ (^٨) معروفٌ بِعُمَرَ بْنِ عليِّ بْنِ مُقَدَّم (^٩)، تفرَّد بِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ مُحَمَّدُ ابن خالد الوَهْبي (^١٠) .
_________________
(١) قوله: «رواه محمد بن خالد» ليس في (ف) .
(٢) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (١/٤١-٤٢ و٣٦٧) .
(٣) في (ف): «ميتة» .
(٤) أي: قُدِّرَتْ؛ يقال: قَيَّضَ الله له كذا، أي: قَدَّرَهُ. انظر "المصباح المنير" (٢/٥٢١) .
(٥) في (ك): «فعمد» .
(٦) من قوله: «فيكون أقصى …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
(٧) في (ف): «قلت» بدل: «قال أبو محمد» .
(٨) قوله: «الحديث» سقط من (ك) .
(٩) روايته أخرجها ابن ماجه (٤٢٦٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٩٢)، والبزار في "مسنده" (١٨٨٩)، والحاكم (١/٤١) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرفعه إلا عمر بن علي المقدَّمي» .
(١٠) ذكر الدارقطني في "العلل" (٨٤٨) هذا الحديث والاختلاف فيه، وقال: «رواه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصَّواب» . ورواية ابن عيينة أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٨٩٤)، عنه، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن قيس، عن ابن مسعود موقوفًا. وانظر تخريج الحديث والاختلاف فيه في التعليق على الموضع السابق من "سنن سعيد بن منصور".
[ ٣ / ٥٤٦ ]
١٠٧٤ - وسألتُ (^١) أَبِي (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٣)،
عَنْ حمَّاد بن عبد الرحمن؛ قَالَ: حدَّثنا إِدْرِيسُ بْنُ صَبِيح الأَوْدي (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّب (^٥)؛ قال: حضرتُ عبد الله بْنَ عُمَرَ فِي جِنازة، فلمَّا وضعها (^٦) قال (^٧): باسمِ اللَّهِ، وَفِي سبيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رسولِ اللَّهِ. فلمَّا أخَذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ، قَالَ (^٨): اللَّهمَّ أَجِرْهُ مِنَ الشَّيطان، وَمِنْ عَذَابِ القَبر، وَمِنْ عَذَابِ النَّار. فلمَّا (^٩) سَوَّى الكَثِيبَ (^١٠) عَلَيْهَا؛ قَامَ إِلَى جَانِبِ القَبر، ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ جافِ الأرضَ
_________________
(١) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٩٠/مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٢٦١) حكم أبي حاتم على هذا الحديث بالنكارة.
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٣) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٢٤١)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥) . ورواه ابن ماجه (١٥٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٢١٠) عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ حماد بن عبد الرحمن؛ حدثنا إدريس الأَوْدِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، به هكذا لم يسمِّ إدريس.
(٤) في (ك): «الأزدي» .
(٥) قوله: «عن سعيد بن المسيب» سقط من (ك) . وقوله: «عن سعيد بن» مكانه بياض في (ت) .
(٦) في (ك): «فلما وصلت إليه» .
(٧) قوله: «قال» في مكانه بياض في (ت) و(ك) .
(٨) قوله: «اللبن على اللحد قال» في مكانه بياض في (ت) و(ك) .
(٩) قوله: «ومن عذاب النار فلما» في موضعه بياض في (ك)، وقوله: «النار فلما» مطموس في (ت)، وقوله: «من عذاب النار» ليس في (ف) .
(١٠) الكَثِيبُ: الرَّمْلُ المُسْتَطِيلُ المُحْدَودِب. "النهاية" (٤/١٥٢) .
[ ٣ / ٥٤٧ ]
عن (^١) جَنْبِها (^٢)، وصَعِّد رُوحَها، ولَقِّها مِنْكَ رِضْوَانًا. قُلْتُ: يَا ابْنَ عُمَرَ! أَشَيْئًا (^٣) سمعتَه من رسول الله (ص)، أَوْ شَيْئًا قُلْتَه مِنْ (^٤) رَأْيِكَ؟ قال (^٥): إني (^٦) إِذَنْ لقادِرٌ عَلَى الْقَوْلِ! بَلْ شيءٌ سمعتُه من رسول الله (ص)؟
قال أبي: الحديثُ مُنكَرٌ (^٧) .
_________________
(١) قوله: «الأرض عن» في مكانه بياض في (ت) و(ك) .
(٢) في (ك): «جنبيها» .
(٣) في (ك): «أشيء» .
(٤) في (ف): «قلت من من» .
(٥) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٦) قوله: «إني» سقط من (ش) .
(٧) لأنه تفرد به إدريس بن صبيح هذا، وقد قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/٢٦٤ رقم ٩٤٩): «مجهول» . وقال ابن عدي في الموضع السابق بعد روايته لهذا الحديث ولحديث آخر: «هكذا قال: " إدريس بن صبيح الأودي "! وانما هو: إدريس بن يزيد الأودي، وهذان الحديثان لا أعلم يرويهما غيرُ حماد بن عبد الرحمن هذا، وهو قليل الرواية» . كذا ذهب ابن عدي إلى أن إدريس هو: ابن يزيد الأودي، وصوَّب ابن حجر في "التهذيب" (١/١٠١) قول ابن عدي. وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/٢٦٣-٢٦٤) فترجم لإدريس بن صبيح وقال: «رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، روى عنه حماد بن عبد الرحمن الكلبي، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال: هو مجهول» . وترجم لإدريس بن يزيد وقال: «ذكره أبي عن إسحاق ابن منصور الكوسج، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قال: إدريس بن يزيد الأودي: ثقة» . وكذا فرق بينهما ابن حبان في "الثقات" (٦/٧٨) وقال في إدريس بن صبيح: «يُغرِب ويخطئ على قلَّته» . والحديث رُوي من طرق عن ابن عمر، واختُلِف في رفعه ووقفه. وذكر الدارقطني في "العلل" (٤/٦٠/أ-٦١/ب) الاختلاف فيه ورجَّح الوقف. وانظر تخريج الأخ ياسر فتحي لـ"الذكر والدعاء" للقحطاني (٢٢٨) .
[ ٣ / ٥٤٨ ]
١٠٧٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ (^١) عمَّار (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش؛ قَالَ: حدَّثنا سُلَيمان بْنِ سُلَيم، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاء بْنِ يَسار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ اللَّهَ إِذَا ابْتَلَى عَبْدًا بِالبَلاءِ فِي الدُّنيا (^٣)؛ بَعَثَ إليهِ مَلَكَيْنِ، فَقالَ لَهُما: انْظُرَا مَا يَقُولُ عَبْدي لِعُوَّادِهِ حِينَ يَعُودُونَهُ: فإنْ قَالَ خَيْرًا وَلَمْ يَشْكُو (^٤) إِلَيْهِمُ الَّذي بِهِ مِنَ البَلاءِ؛ قَالَ اللهُ ﷿ لِمَلائِكَتِهِ: أبْدِلُوا عَبْدي (^٥) لَحْمًا خَيْرًا (^٦) مِنْ لَحْمِهِ، ودَمًا خَيْرًا (^٧) مِنْ دَمِهِ، وأَخْبِرُوهُ أنِّي (^٨) إنْ أنَا قَبَضْتُهُ أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ، وإنْ أَنَا أطْلَقْتُهُ مِنْ وَثَاقِي فَلْيَسْتَأْنِفِ العَمَلَ؟
_________________
(١) في (ك): «عن» بدل: «ابن» .
(٢) لم نقف على هذا الحديث من رواية هشام عن إسماعيل ابن عياش، لكنَّ الحديث رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٩٢) من طريق هشام بن عمار، قال: حدثني سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبي (ص) . ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٤٧٢) من طريق أبي صالح الحرَّاني؛ حدثنا ابن عياش، حدثني سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، به مرفوعًا. وقد نبَّه المحقق على أنه وقع في جميع نسخ "الشعب": «أبو عياش»، ثم قال: «وهو خطأ فاحش» .
(٣) قوله: «الدنيا» مطموس في (ت) و(ك) .
(٤) رسمت في جميع النسخ: «لم يشكوا»، بإثبات الواو بعدها ألف، أما إثبات الواو مع الجازم فله وجهان مشهوران في العربية، تقدَّم بيانهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨)، وأما إثبات الألف مع واو الفعل فهذا قولُ الكُتَّاب المتقدِّمين، وتقدَّم التعليق عليه في المسألة (١٠٢٥) .
(٥) في (ك): «لعبدي» .
(٦) في (ت): «خير» .
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): «خير» .
(٨) قوله: «أني» كتب في (ف)، وضرب عليه الناسخ.
[ ٣ / ٥٤٩ ]
قال أبي: يَرْوُونه (^١) مُرسَلً (^٢) .
_________________
(١) في (ف): «يرونه»، لكن الواو مضمومة.
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والحديث رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" (٢/٩٤٠) عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قال … فذكره هكذا مرسلًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/٤٧): «هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك مرسلًا، وقد أسنده عباد بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيد الخدري»، ثم رواه بسنده إلى عباد بن كثير. وذكر الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" = = (٤/٢٥٤) أن الدارقطني رواه في "غرائب مالك" من طريق علي بن محمد الزيادباذي، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مالك، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة به مرفوعًا، ثم قال الدارقطني: «إنما هو في "الموطأ" بسند منقطع عن غير سهيل» . وله طريق آخر عن أبي هريرة رواه الحاكم في "المستدرك" (١/٣٤٨-٣٤٩)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣٧٥)، وفي "شعب الإيمان" (٩٤٧٣)، رواه من طريق علي بن المديني، عَنْ أَبِي بَكْر الحنفي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عن سعيد ابن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله (ص): «قال الله تعالى: إذا ابتَلَيتُ عبدي المؤمنَ ولم يَشكُني إلى عُوَّاده أطلَقتُه من إساري، ثم أبدلتُه لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَمًا خيرًا من دمه، ثم يَستأنفُ العملَ» . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» . وزعم ابن عمار الشهيد في "علل أحاديث في صحيح مسلم" رقم (٢٩) أن مسلمًا أخرج هذا الحديث في "صحيحه" من طريق القواريري، عن أبي بكر الحنفي، ثم قال ابن عمار: «وهذا حديث منكر، وإنما رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، وعبد الله بن سعيد شديدُ الضعف؛ قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحدًا أضعف من عبد الله بن سعيد المقبري. ورواه معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبد الله بن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة، وهو [حديث] يشبه أحاديثَ عبد الله بن سعيد» . اهـ. وانظر "شرح العلل" لابن رجب (٢/٧٦٨-٧٦٩) .
[ ٣ / ٥٥٠ ]
١٠٧٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدِ بْنِ مسلِم، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (^٢)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأنصاري - رجلٍ من بني عبد الأَشْهَل - قَالَ: حدَّثني أَبِي: أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله (ص) يَقُولُ فِي الصَّلاة عَلَى الميِّت: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لأَوَّلِنا وآخِرِنَا، وحَيِّنَا ومَيِّتِنا، وشَاهِدِنَا وغَائِبِنَا، وذَكَرِنَا وأُنثَانَا، وصَغيرِنَا وكَبيرِنا.
قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أبو سَلَمة، عن النبيِّ (ص) بِمِثْلِ هَذَا، وَزَادَ فِيهِ: وَمَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإيمَان ِ؟
قَالَ أَبِي: أَبُو إِبْرَاهِيمَ: هُوَ مجهولٌ، هو وأبوه.
_________________
(١) نقل الحافظ ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/٢٣٠) بعض هذا النص بتصرف، وانظر المسألة رقم (١٠٤٧) و(١٠٥٨) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو. وروايته أخرجها: الترمذي في "جامعه" (١٠٢٤) من طريق الهقل بن زياد، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٢٣) من طريق المعافى ابن عمران، والطحاوي في "شرح المشكل" (٩٦٩)، والبيهقي (٤/٤١) من طريق بشر ابن بكر، والطبراني في "الدعاء" (١٠٦٧) من طريق يحيى البابلتي، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٤١) من طريق الوليد ابن مَزْيَد، خمستهم عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، به مرفوعًا. ورواه الإمام أحمد (٤/١٧٠ رقم١٧٥٤٣ و١٧٥٤٤ و١٧٥٤٥ و١٧٥٤٧) من طريق أبان العطار، وهشام الدستوائي، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٣٥٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٨٨)، والنسائي في "المجتبى" (١٩٨٦)، و"الكبرى" (١٠٩٢٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٩٧٠)، والطبراني في "الدعاء" (١١٦٦) من طريق هشام الدستوائي، والطبراني في "الدعاء" (١٠٦٨) من طريق محمد بن يعقوب، ثلاثتهم عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، به.
[ ٣ / ٥٥١ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): وتَوهَّمَ بعضُ الناس أنه عبد الله بْنُ أَبِي قَتادة (^٢)، وغَلِطَ؛ فإنَّ أَبَا قَتادة مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ رجُلٌ مِنْ بَنِي عبد الأَشْهَل (^٣) .
١٠٧٧- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليد ابن مُسْلِم (^٤)؛
قال:
_________________
(١) في (ف): «قلت» بدل: «قال أبو محمد» .
(٢) رواه هكذا الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٧٠ رقم ١٧٥٤٦)، و(٥/٢٩٩ و٣٠٨ رقم ٢٢٥٥٤ و٢٢٦١٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٢٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٩٦٦ و٩٦٧)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٤١) جميعهم من طريق همام بن يحيى، يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به. ونقل ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/٢٠٤) عن ابن أبي شيبة قوله: «أبو إبراهيم هو: عبد الله بن أبي قتادة» .
(٣) قال الترمذي في "جامعه" (١٠٢٤): «وسمعت = = محمدًا [يعني: البخاري] يقول: أصحُّ الروايات في هذا: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم؟ فلم يعرفه» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٥٥٦) هذا الحديثَ واختلاف الرواة فيه على يحيى ابن أبي كثير، ثم قال: «ورواه غيرُ واحد من البصريين عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي إبراهيم الأنصاري، عن أبيه، عن النبي (ص)، وهو الصَّحيح. وعن أبي سلمة مرسل، وهو الصَّحيح. وأبو إبراهيم قيل في الحديث: رجل من بني عبد الأشْهَل، ومن قال فيه: إن أبا إبراهيم عبدُالله بن أبي قتادة فقد وهم» .
(٤) قوله: «مسلم» سقط من (أ)، وسقط قوله: «رواه الوليد ابن مسلم» من (ف)، وقوله: «ابن مسلم» ليس في (ت) و(ك) . ورواية الوليد بن مسلم هذه أخرجها ابن أبي حاتم نفسه في "تفسيره" (١/١٤٩ رقم١٣٣٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/١٤٨ رقم ٢١٨٤) . ورواه البخاري في "تاريخه الكبير" (٥/١٦٩) من طريق مخلد بن يزيد وأبي المغيرة عبد القدوس بن الحجَّاج، والطبري برقم (٢١٨٣) من طريق رواد بن الجراح العسقلاني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/٤٣٣) من طريق الوليد بن مزيد البيروتي، جميعهم عن الأوزاعي، به.
[ ٣ / ٥٥٢ ]
حدَّثنا الأَوْزَاعِيُّ (^١)؛ قَالَ: حدَّثني (^٢) يَحْيَى (^٣)؛ قال: حدَّثني عبد الله بْنُ أَبِي الفَضْل المَدِيني؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أُتِيَ رسولُ الله (ص) بجِنازة يُصَلِّي عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّاسُ: نِعْمَ الرَّجُلُ! فقال النبيُّ (ص): وَجَبَتْ. قَالَ (^٤): وأُتِيَ بجِنازة أُخرى، فَقَالُوا (^٥): بِئْسَ الرَّجُلُ! فَقَالَ النبيُّ (ص): وَجَبَتْ (^٦)، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: [ما] (^٧) قَوْلُكَ: وَجَبَتْ؟ فَقَالَ (^٨): قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لِتَكُونُوا …﴾ (^٩)؟
قال أبي: عبد الله هَذَا مجهولٌ (^١٠) .
١٠٧٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (^١١)،
عَنِ
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) في (أ) و(ش): «حدثنا» .
(٣) هو: ابن أبي كثير.
(٤) قوله: «قال» ليس في (ف) .
(٥) في (ف): «فقالوا الناسُ» .
(٦) من قوله: «قال وأتي بجنازة …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
(٧) ما بين معقوفين زيادة من "تفسير ابن أبي حاتم"، وبعض مصادر التخريج.
(٨) في (ك): «قال» .
(٩) الآية (١٤٣) من سورة البقرة.
(١٠) وكذا قال الذهبي في "الميزان" (٤٧٤٨) .
(١١) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣١٧٧)، والبزار - كما في "تحفة المحتاج" لابن الملقن (٢/٢٠) -، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٥٥-٣٥٦)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٢٣) . قال ابن الملقن: «قال البزار: لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن ثوبان بهذا الإسناد، وهو حسن الإسناد، ولا نعلم كلامه جاء به أحد غيره بإسناد متصل، وقد رواه عامر بن يساف، عن يحيى ابن أبي كثير مرسلًا، لم يقل: عن أبي سلمة ولا ثوبان، ومعمر - يعني راوي الأول - أثبت من عامر» . ورواه الترمذي في "جامعه" (١٠١٢)، وابن ماجه (١٤٨٠)، والبيهقي في الموضع السابق، جميعهم من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثوبان قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) في جِنازة، فرأى ناسًا رُكبانًا، فقال: «ألا تَسْتَحيون؟! إن ملائكةَ الله على أقدامهم وأنتُم على ظُهور الدَّواب» . قال الترمذي: «حديث ثوبان قد رُوي عنه موقوفًا؛ قال محمد [أي البخاري]: الموقوفُ منه أصحُّ» . وأخرجه البيهقي من وجه آخر عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مريم، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثوبان موقوفًا عليه، ثم قال البيهقي: «هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد، موقوف …»، ثم رواه من طريق آخر عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مريم، به مرفوعًا، ثم قال: «ورواه ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد موقوفًا عن ثوبان، وفي ذلك دلالة على أن الموقوف أصحُّ، وكذا قاله البخاري» .
[ ٣ / ٥٥٣ ]
مَعْمَر، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَن ثَوْبان، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ فِي جِنازة، فأُتِيَ بدابَّةٍ، فَأَبى أَنْ يركبَها، فَلَمَّا انصرف أُتِيَ بدابَّة فركبَ، فقالوا لَهُ الَّذِي أَتَاهُ (^١) بالدَّابة أوَّلًا: أُنْزِلَ فيَّ شيءٌ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ لأَِرْكَبَ والمَلائِكَةُ يَمْشُونَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ، لَيْسَ الحديثُ مِنْ حَدِيثِ أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، وَأَبُو سَلَمة عَنْ ثَوْبان لا يَجِيءُ؛ إِنَّمَا هَذَا حديثٌ يَرْوِيهِ أَبُو سَلاَّم (^٢)، عَنْ ثَوْبان، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ يَرْوِي عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّم، عَنْ جدِّه أَبِي سَلاَّم (^٣)، فيَحْتملُ أَنْ يكونَ أَخَذَهُ عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ ثَوْبان، عَنِ النبيِّ (ص)، وأسقَطَ زَيْدًا مِنَ الوَسَط، أَوْ لم يحفَظ عنه.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «فقالوا له الذي أتاه …» ولعل «الذي» بدلٌ من واو الجماعة في «قالوا»، وهو بدلُ بعضٍ من كُلٍّ، والله تعالى أعلم. ولم ترد هذه العبارة في مصادر التخريج.
(٢) هو: ممطور الحبشي.
(٣) من قوله: «عَنْ ثَوْبَانَ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كثير …» إلى هنا سقط من (ك) .
[ ٣ / ٥٥٤ ]
وَلا أَعْلَمُ رَوَى أَبُو سَلَمة عَنْ ثَوْبان إِلا حَدِيثًا يَرْوِيهِ أَبُو سَعْدٍ (^١) البَقَّال (^٢) - وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ - عَنْ أَبِي سَلَمة (^٣)، عَنْ ثَوْبان، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ.
قَالَ أَبِي: وَأَبُو سَعْدٍ (^٤) البَقَّال لا أَعْلَمُ سمعَ مِنْ أَبِي سَلَمة، وَلا مِنْ أَبِي سَلاَّم، وَإِذَا رأيتَ الرَّجُلَ لا يَرْوِي عَنْهُ الثَّوريُّ - وأُراه قَالَ: وشُعبة - وَقَدْ أَدْرَكَاهُ، فَمَا ظنُّك بِهِ؟!
١٠٧٩ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ حسن (^٦) بْن حَكَم (^٧) بن
_________________
(١) في (ش): «أبو سعيد» .
(٢) هو: سعيد بن المَرْزُبان. وروايته هذه أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٣٨٩) من طريق عقبة بن خالد، والصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص ٢٩٦) من طريق عبد الرحمن الزجاج، والطبراني في "الدعاء" (٣٠٤) من طريق عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، ثلاثتهم عن أبي سعد البقَّال، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ ح قال: قال رسول الله (ص): «من قال حين يُمسي: رَضيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وبمحمدٍ نبيًّا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يرضيَه» . قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» .
(٣) في (أ) و(ش): «منكر متصل عن أبي سلمة»، لكن في (أ) جعل الناسخ الدائرة المنقوطة (_د.) للفصل بين قوله: «منكر» و«عن أبي سلمة»، ثم ضرب عليها، وكتب فوقها «متصل»، فإما أنه لَحَق، أو قصد إلغاءَ الفصل، والتنبيهَ على اتصال الكلام، وهذا الأقربُ، فإن كان كذلك فهو شاهدٌ على أن نسخة (ش) منقولة من (أ)، والله أعلم.
(٤) في (ش): «وأبو سعيد» .
(٥) نقل هذه المسألة ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٣٧٠-٣٧١/مخطوط)، وانظر المسألة رقم (١٠٩٣) .
(٦) قوله: «حسن» كأنه في (ش): «جبير»، ثم صُوِّب.
(٧) في (أ): «حكيم» . وانظر "الجرح والتعديل" (٣/٧) .
[ ٣ / ٥٥٥ ]
طَهْمان (^١)، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتوائي (^٢)؛ قَالَ: أخبرني أبو عِصام (^٣)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): خَيْرُ ثِيابِكُمُ البَياضُ، فَلْيَلْبَسْهَا أحياؤُكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٠٨٠- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عُبيد ابن إسحاق العطَّار (^٤)؛ قال: ثنا القاسم بن محمد بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ (^٥) بْنِ عَقيل بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ قَالَ: حدَّثني أَبِي: عبدُالله بْنُ مُحَمَّدٍ (^٦)؛ قَالَ: حدَّثني جَابِرُ بن عبد الله؛ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النبيِّ (ص) جلوسٌ؛ إذ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ (^٧): إنَّ فاطمةَ ابْنَتَ (^٨) أَسَد - أُمَّ عليٍّ وعَقيل وَجَعْفَرٍ- قد ماتت، فقال
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥٣٩١) إلا أنه وقع عنده: «الحسين بن الحكم بن طهمان» . قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به الحسين بن الحكم» . ورواه البزار (٢٩٤١/كشف الأستار) من طريق أشعث، عن الحسن - قال: وأظنه عَنْ أَنَسٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص) فذكره. قال البزار: «لا نعلم أحدًا رواه عن أشعث عن الحسن، إلا منصور، وليس به بأس، وهو بصري، انتقل إلى واسِط، وأقام بها حتى مات» .
(٢) هو: هشام بن أبي عبد الله.
(٣) في (ك): «أبو عاصم»، وكذا في "البدر المنير". وهو: أبو عصام البصري، مشهور بكنيته، واسمه: خالد بن عبيد، وقيل: ثمامة. انظر "تهذيب الكمال" (٣٤/٨٧) .
(٤) روايته أخرجها ابن شبة في "تاريخ المدينة" (١/١٢٤) .
(٥) قوله: «بن محمد» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) في "تاريخ المدينة" زيادة: «قال: ولم يَدْعُه قطُّ إلا أباه وهو جدُّه» .
(٧) قوله: «فقال» سقط من (ك) .
(٨) في (ك): «ابنة»، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيحٌ في العربية. انظر توجيهه في التعليق على المسألة رقم (٦) .
[ ٣ / ٥٥٦ ]
النبيُّ (ص): قُومُوا بِنَا إِلَى أُمِّي، فقُمنا كأنما على رؤوسِ مَنْ معه الطيرُ، [فلمَّا] (^١) انْتَهَى (^٢) إِلَى الْبَابِ نَزَعَ قَمِيصَهُ، فَقَالَ: إِذَا غَسَّلْتُموهَا، فأَشْعِرُوهَا (^٣) تَحْتَ أَكْفَانِهَا (^٤)، فَلَمَّا أَخْرَجُوهَا، جَعَلَ رسولُ الله (ص) مرَّةً يَحْمِلُ، ومرَّة يتأخَّر، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ، نَزَلَ فَتَمَعَّكَ (^٥)
باللَّحْدِ، وقال: أَدخِلوهَا عَلَى بِاسْم ِ اللهِ - أو اسْم ِ اللهِ (^٦) -، فَلَمَّا أَدْخَلُوهَا قَالَ: جَزَاكِ اللَّهُ مِنْ أُمٍّ ورَبِيبَةٍ خَيْرًا (^٧)، فَنِعْمَ الأمُّ، ونِعْمَ الرَّبيبَةُ كُنْتِ لِي، قَالَ: قُلْنَا - أَوَ قِيلَ لَهُ -: يَا رسولَ اللَّهِ، لَقَدْ صَنَعْتَ شَيْئَيْنِ (^٨) مَا رَأَيْنَاكَ (^٩) صنعتَهُما! قَالَ: مَا هُوَ؟، قُلْنَا: فِي نَزْع ِ قَمِيصِكَ، وَفِي تَمَعُّكِكَ فِي الْقَبْرِ، قَالَ: أَمَّا قَمِيصِي: أَلاَّ تَمَسَّهَا (^١٠) النَّارُ أبَدًا إِن شَاءَ اللهُ، وَأَمَّا تَمَعُّكِي في القَبْرِ:
_________________
(١) في جميع النسخ: «فكأنما»، والتصويب من الموضع السابق من "تاريخ المدينة".
(٢) في (ف): «أتتها»، وهي مصحَّفة عن «انتهى» .
(٣) قوله: «غسلتموها فأشعروها» مطموس في (ك) . ومعنى «فأشعروها»: أي: اجعلوا قميصي شِعارَها. والشِّعار: الثَّوبُ الذي يلي الجَسدَ؛ لأنه يلي شَعرَه. انظر "النهاية" (٢/٤٧٩-٤٨٠) .
(٤) في (ت) و(ك): «أكنافها» .
(٥) قوله: «فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ نَزَلَ فتمعَّك» مطموس في (ك) . ومعنى: تَمَعَّك باللَّحد: تمرَّغ في تُرابِه. انظر "النهاية" (٤/٣٤٣) .
(٦) لفظ الجلالة ليس في (ف) .
(٧) قوله: «جَزَاكِ اللَّهُ مِنْ أُمٍّ وَرَبِيبَةٍ خيرًا» مطموس في (ك) .
(٨) في (ت): «بشيئين»، ويشبه أن تكون كذلك في (ك) .
(٩) قوله: «ما رأيناك» مطموس في (ك) .
(١٠) كذا في جميع النسخ، وفي "تاريخ المدينة": «فأردت ألا تمسَّها»، وهذا هو الجادَّة، ويشهد له أيضًا قوله آخر الحديث: «فَأَرَدتُّ أنْ يُوَسِّعَ»، وما في النسخ يحتمل وجهين؛ إما أن يكون سقط قوله: «فأردتُّ» من المصنِّف أو النساخ، وإمَّا ألا يكون هناك سقط، لكنْ حذفتِ الفاءُ من جواب «أمَّا»، وهو جائزٌ في الاختيار وسعة الكلام عند حُذَّاق النحويين؛ وقد تقدَّم التعليقُ عليه في المسألة رقم (٦٣٧) .
[ ٣ / ٥٥٧ ]
فَأَرَدتُّ أنْ يُوَسِّعَ اللهُ عَلَيْهَا قَبْرَهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا (^١) .
١٠٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَفَّان (^٢)، عَنْ أَبِي عَوانة (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أَكْثَرُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ يعني: مرفوعً (^٤) .
_________________
(١) قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٥٤٩٣): «ضعيف جدًّا» .
(٢) هو: ابن مسلم. والحديث عنده في "جزئه" (٨/ب)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٠٦)، وأحمد في "مسنده" (٢/٣٨٨ و٣٨٩ رقم ٩٠٣٣ و٩٠٥٩)، وابن ماجه (٣٤٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥١٩٣)، والآجري في "الشريعة" (٨٥٣)، والدارقطني في "السنن" (١/١٢٨)، والإسماعيلي في "جمعه لحديث الأعمش" - كما في "الإمام" لابن دقيق العيد (٣/٣٨٩) -، والحاكم في "المستدرك" (١/١٨٣)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٢٠) . قال الدارقطني: «صحيح» . ورواه أحمد (٢/٣٢٦ رقم ٨٣٣١)، والبزار في "مسنده" (٢٢٠/ب/مسند أبي هريرة)، والإسماعيلي في الموضع السابق، والآجري في "الشريعة" (٨٥٢)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤١٢)، كلهم من طريق يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عوانة، به.
(٣) هو: وضَّاح بن عبد الله اليَشكُري.
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وتقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" (١/٣٥١/مخطوط) هذا النص بتمامه، وقال: «يعني مرفوعًا»، وانظر "إرشاد الفقيه" لابن كثير (١/٥٧) . قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة، إلا أبو عوانة» . ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (٣٧) عن البخاري أنه قال: «هذا حديث صحيح» . = … وذكر الدارقطني في "العلل" (١٥١٨) رواية أبي عوانة هذه، ثم قال: «وخالفه ابن فضيل فوقفه، ويشبه أن يكون الموقوف أصح» .
[ ٣ / ٥٥٨ ]
١٠٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَم بْنِ يَزِيدَ الأسيِّدِيّ (^١)، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُعَيب بْنِ الحَبْحاب، عَنْ أَنَسٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَإِنْ قَامَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا (^٢)، فَلَهُ قِيرَاطَان ِ؟
_________________
(١) المثبت من (ت)، وفي بقيَّة النسخ: «الأسدي»، وما أثبتناه موافقٌ لما في "الجرح والتعديل" (٩/٣٤٥ رقم١٥٣٨)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٨٧٧١)، ومصدري التخريج التاليين. ورواية أبي بكر بن مروان أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٤١٦٩) عن عمر بن شَبة، عن أبي بكر بن مروان، به. وأخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٣٨٥) من طريق أبي علي الحسن بن علي المعمري، عن عمر بن شبة، عن أبي بكر بن مروان - وكان ثقة وفوق الثقة-، عن عبد الوارث، عن شعيب، عن أنس، به. ثم نقل الخطيب عن أبي علي الحسن بن علي المعمري أنه قال: «هكذا قال هذا الشيخ! وأراه وَهِمَ فيه، وذلك أن عبيد الله بن عمر حدثنا؛ قال: حدثنا عبد الوارث، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ عثمان بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا. وقد رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شعيب فقال: عن أبي الليث مولى كثير بن الصَّلت، عن أبي هريرة موقوفًا. ورواه عبد الكبير بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كثير مولى ابن الصَّلت، عن أبي هريرة ورفعه. قال أبو علي: وقد كتبت أنا عن أبي بكر الأسيدي هذا الذي رواه عن عبد الوارث؛ إلا أني لم أكتب هذا عنه» .
(٢) قوله: «منها» ليس في (أ) و(ش) .
[ ٣ / ٥٥٩ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وأبي بَكرِ (^١) ابنِ مَرْوان: كتبتُ عَنْهُ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
١٠٨٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي بَزَّة (^٣)، عَنْ مُؤَمَّل (^٤)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ مِئَةً، فَيَشْفَعُونَ فِيهِ إِلاَّ شُفِّعُوا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ (^٥) .
١٠٨٤ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد، عن محمد ابن يَحْيَى بْن (^٧) حَبَّان، عَنْ زَيْدِ (^٨) بن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! عدا (ك)، ففيها: «وأبو بكر»، وهو الجادَّة، ولم يمنع من إثباته إلا أنها منقولة من (ت) التي وافقت بقيَّة النسخ. ومع ذلك فما أثبتناه من تلك النسخ له وجه في العربية، وهو حذف حرف الجر مع بقاء الاسم مجرورًا، والتقدير: «وكتبتُ عن أبي بكر ابن مروان كتبتُ عنه»؛ حُذِفَ الفعلُ وحرفُ الجر، وبقي الاسم مجرورًا، وهذا قليلٌ في النثر، وإن كان كثيرًا في الشعر. انظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (٤٤٠) .
(٢) انظر المسألة رقم (١٠٦٨) .
(٣) هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن نافع بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة. وروايته أخرجها الضياء المقدسي في "المختارة" (٥/٤٧ رقم ١٦٦١) .
(٤) هو: ابن إسماعيل البصري.
(٥) يعني بهذا الإسناد، وإلا فقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٩٤٧) من طريق شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسٍ ح، ومن رواية عبد الله بن يزيد، عن عائشة خ.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٦٠) .
(٧) في (ك): «عن» بدل: «ابن» .
(٨) من قوله: «عن يحيى بن سعيد …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش)، والمثبت من (ت) و(ف) و(ك)، وهناك ضبَّة في هذا الموضع من (أ)، وكتب في الهامش: «سقط» . وانظر الحديث في "مسند الحميدي" (٨١٥)، و"المعجم الكبير" للطبراني (٥/٢٣٠) .
[ ٣ / ٥٦٠ ]
خَالِدٍ: أن رجلا ماتَ عَلَى عهد رسولِ الله (ص)، فلم يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَقَالَ لأصحابه: صَلُّوا …؟
قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زيد!
وَرَوَاهُ جماعةٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَمْرَة (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) … القصَّةَ؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
١٠٨٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو سُفْيَانَ الحِمْيَري (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ بْن حُسَين، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبِي أُمامَة بن سهل ابن حُنَيْف، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) صلَّى عَلَى قَبْر؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ، والصَّحيحُ: حديث يونس ابن يَزِيدَ وجماعةٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أبي أُمامَة، عن النبيِّ (ص)، بلا «أبيه» .
١٠٨٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُبَشِّر بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إنَّ النَّفْسَ قَالَتْ: لا أخْرُجُ إِلاَّ وأَنَا كَارِهَةٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهْري، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّة، عن النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيحُ.
_________________
(١) هو: مولى زيد بن خالد الجهني.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٦٣) .
(٣) هو: سعيد بن يحيى بن مهدي.
[ ٣ / ٥٦١ ]
١٠٨٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ زُفَر (^١)؛
قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ - وَلَيْسَ بالطَّحَّان (^٢) - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلان، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٣)، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: أُتِيَ رسولُ الله (ص) (^٤) بجِنازة رَجُل،
_________________
(١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٧٠٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣١٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١٣٢)، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" (١٢٢)، وخيثمة بن سليمان في "فضائل الصحابة"- كما في "اللآلئ المصنوعة" للسيوطي (١/٣١٥) -، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء" (٥٨)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٧٧)، وابن بشران في "الأمالي" (٦١٤)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٦١٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/١٢٩ و١٣٠ و١٣١) . ورواه القطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (٨٥٩)، و"زوائد فضائل عثمان" (١٥٦) من طريق زافر بن سليمان، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٦٢٠) من طريق أحمد بن عمران، كلاهما عن محمد بن زياد، به.
(٢) في (ك): «بالطخان» . ووقع في رواية ابن شاهين وابن عساكر (٣٩/١٣١): «محمد بن زياد الطحان»، زاد ابن عساكر: «وليس هو محمد بن زياد صاحب ميمون ابن مهران» . وقد رواه ابن عدي في ترجمة محمد بن زياد القرشي، وقال: «وهذا عن ابن عجلان بهذا الإسناد، ما رواه عن ابن عجلان غيرُ محمد بن زياد - هذا - القرشي، وليس هو بمعروف، وحدث به عن محمد بن زياد عثمانُ بن زفر وغيره، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره؛ فإنه لا يُعرَف إلا بهذا الحديث الواحد» . وذهب الترمذي إلى أنه محمد بن زياد صاحب ميمون، فقال بعد روايته للحديث: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومحمد بن زياد هذا هو صاحب ميمون بن مهران ضعيفٌ في الحديث جدًّا …» . وهذا ما رجَّحه ابن حجر في "اللسان" (٥/١٧١) حيث قال: «وعندي أنه اليشكري الطحان الميموني، فقد اتُّهِم بالكذب» .
(٣) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٤) في (أ) و(ش): «النبي (ص)» بدل: «رسول الله (ص)» .
[ ٣ / ٥٦٢ ]
فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ! مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ (^١) الصَّلاةَ عَلَى أحدٍ إلاَّ عَلَى هَذَا! قَالَ: إنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عثمانَ؛ أبْغَضَهُ اللهُ!؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٢) .
١٠٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمة (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْد؛ قَالَ: خرَجَ النبيُّ (ص) فِي جِنازة رجُل مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا الذِّئْبُ مُفْتَرشٌ ذراعَيْه عَلَى الطريق، فقال النبيُّ (ص): هَذَا أُوَيْسٌ (^٤) [يَسْتَفْرِضُ؛ فَافْرِضُوا] (^٥) لَهُ؟
_________________
(١) في (ك): «تترك» .
(٢) الحديث حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، فأورده في الموضع السابق من "الموضوعات"، ونقل كلام الأئمة في محمد بن زياد، وقال الذهبي في "الميزان" (٣/٥٥٣) في ترجمة محمد بن زياد القرشي: «وأتى بخبر موضوع» . وقال الألباني في "الضعيفة" (١٩٦٧): «موضوع» .
(٣) روايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٨٧)، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/٤٠) .
(٤) أُوَيْسٌ: اسم للذِّئب مُصغَّرًا، كما أنه اسمٌ له مكبَّرًا، أي: أَوْس. انظر "الحيوان" للجاحظ (١/١٩٨)، و"حياة الحَيَوان الكبرى" للدَّميري (١/٤٩٨)، و"لسان العرب" (٦/١٨) .
(٥) في جميع النسخ: «يستقرض فاقرضوا» بالقاف في = = كلتيهما، وفي "المعرفة والتاريخ": «يستقرظني فاقرظوا»، وصوَّبها المحقق: «يستفرضني فافرضوا» بالفاء. والتصويب من الموضع السابق من "دلائل النبوة" للبيهقي، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٩/٢٩/دار هجر) . ويؤكده: ما رواه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص٣١٩) من طريق الواقدي، عن رجل سمَّاه، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب … فذكره بنحوه وفيه: قال رسول الله (ص): «هذا وافِدُ السِّباع إليكُم؛ فإن شئتُم أن تَفْرضُوا له شيئًا لا يَعْدُوه إلى غيره، وإن شئتُم تركتمُوه واحتَرَزتُم منه، فما أخذ فهو رِزقُه»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تطيب أنفسنا بشيء له، فأومأ إليه النبيُّ (ص) بأصابعه الثلاثة، أي: فخالسهم، فولَّى وله عَسَلان [أي: سرعة في مَشْيه] . اهـ. ورواه أبو نعيم - كما في "البداية والنهاية" (٩/٣٠) - من طريق الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عن رجل من مزينة أو جهينة … فذكره بنحوه، وفيه: «هذه وفودُ الذِّئاب، جِئْنَكُم يسألْنَكُم لتفرِضُوا لهنَّ من قُوت طعامِكُم وتأمَنُوا على ما سِواه …»، الحديث.
[ ٣ / ٥٦٣ ]
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ إبراهيمُ بْنُ سعد، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد ابن خَالِدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْد - أَوْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْد - عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ: جَمِيعًا مُنكَرَينِ (^١)، وَمِنْ حَدِيثِ الزُّهْري، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْد مُنكَر، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ شيخٌ مجهولٌ (^٢) .
قلتُ: الحديثُ بأيِّهما (^٣) أشبهُ؟
قَالَ: لا أَدْرِي.
١٠٨٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيك (^٤)، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة «قال: جميعًا منكران»، لكنَّ ما وقع في النسخ فيه ضبطان: أحدهما: بالألف الممالة المكتوبة ياءً «منكَرينِ»، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة. وثانيهما: بالياء الخالصة «منكَرَيْن»، وعلى ذلك فتخرَّجُ تخريجين: الأول: بتقدير فعل ينصبُ مفعولين، إما فعل يقين كـ «أعدُّ»، أو فعل ظنٍّ كـ «أحسَبُ» . والثاني: بحمل الفعل «قال» على «ظنَّ» في نصب مفعولين في لغة بني سُلَيم. وقد بسطنا القول على مثل هذا في تعليقنا على المسألة رقم (٢٥)، وانظر المسألة رقم (١٢٤) و(٧٥٩) .
(٢) وكذا قال أيضًا في "الجرح والتعديل" (٧/٢٤٢ رقم ١٣٣١) .
(٣) في (ت) و(ك): «بأيها» .
(٤) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٣٣)، وقال: «إسنادٌ غيرُ قوي» .
[ ٣ / ٥٦٤ ]
عبد الحميد بْنِ حَفْص، عَنْ مُوسَى بْنِ (^١) عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ أَبِي هريرة: أنَّ (^٣) النبيِّ (ص) قَالَ: يُكْرَهُ الضَّحِكُ فِي مَوْضِعَيْنِ: عِنْدَ رُؤْيَةِ الجِنَازَةِ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ القِرْدِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ لَيْسَ (^٤) بِصَحِيحٍ.
١٠٩٠ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ضَمْرَة (^٦)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطاء، عَنْ ثُمامَة بْنِ النَّضْر بْنِ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ أنسٌ (^٧) إِذَا (^٨) شَهِدَ جِنازة الأَخِ مِنْ إِخْوَانِهِ؛ وقفَ عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ أَنْ يُدفَن، فَيَقُولُ: جافِ (^٩) الأرضَ عن جُثَّتِه (^١٠)؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: ثُمامَة بن عبد الله بن أنس (^١١) .
_________________
(١) قوله: «ابن» سقط من (ت) و(ك) .
(٢) هو: عُلَيُّ بن رباح اللَّخْمي.
(٣) قوله: «عن أبي هريرة أن» مطموس في (ك) .
(٤) قوله: «حديث ليس» مطموس في (ك) .
(٥) نقل هذه المسألة ابن الملقِّن في "البدر المنير" (٤/١٠٢/مخطوط) .
(٦) هو: ابن ربيعة.
(٧) قوله: «كان أنس» مكرر في (ش) .
(٨) قوله: «أنس إذا» مطموس في (ك) .
(٩) أي: اللَّهم جافِ.
(١٠) وقع في "البدر المنير": «عن جنبيه» بدل: «عن جثته» .
(١١) الحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٢٤) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أنس بن مالك: أنه كان يقول إذا وضع الميِّت في قبره: اللهم جافِ الأرضَ عن جنبيه، وصعِّد روحه، وتكفَّله، وتلقَّه منك برحمة. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٧٠١) من طريق وكيع، والطبراني في "الكبير" (١/٢٤٤ رقم ٦٨٧) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، عن أنس بنحوه هكذا ليس فيه واسطةٌ بين قتادة وأنس.
[ ٣ / ٥٦٥ ]
١٠٩١ - وسألتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَكِّيٌّ (^٢)، عَنْ (^٣) مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) صلَّى عَلَى النَّجاشِي، فكَبَّر أَرْبَعًا؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مَالِكٌ (^٤)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)؛ وَهِمَ فيه مَكِّيٌّ (^٥) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٥٠) من طريق عَبْدة = = ابن سليمان، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، وذكر أبو زرعة أن عَبْدة وَهِمَ فيه أيضًا.
(٢) هو: ابن إبراهيم. وروايته أخرجها الخليلي في "الإرشاد" (١/٢٧٥) من طريق ابن أبي حاتم؛ حدثنا محمد بن عمَّار بن الحارث، حدثنا مكي …، فذكره. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٥٣٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/١١٧ و١٣/١١٧)، وميسرة بن علي في "مشيخته"- كما في "التدوين" للقزويني (٢/٤٨٣) - وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (٦٠/٢٤٠)، جميعهم من طريق مكي، به.
(٣) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٤) روايته على هذا الوجه في "الموطأ" (١/٢٢٦ رقم ٥٣٢) . ومن طريقه أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١) .
(٥) روى الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٣/١١٧) عن الحسين بن حبان: أنه سأل أبا زكريا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثٍ حدث به مَكِّيٌّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ (ص) صلَّى على النجاشي؟ فقال أبو زكريا: هذا باطل وكذب! قلت: وهذا الحديث؟ فقال: إن مكي بن إبراهيم رواه هكذا بالرَّي، هو جاءني من خراسان يريد الحج، فلما رجع من حجه سئل عنه؟ فأبى أن يحدِّث. اهـ. وروى الخطيب أيضًا (٩/١١٧) عن إبراهيم الحربي أنه سئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: «مَا خلق الله من هذا شيئًا، لو كان من هذا شيءٌ كان في "الموطأ"» . وقال الخليلي في الموضع السابق: «وهذا أخطأ فيه مكي من حفظه بالرَّي، قاله أبو زرعة الرازي، وصوابه: مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص)» . وقال الذهبي في "السير" (٩/٥٥١) في ترجمة مكيٍّ: «تفرد بهذا، ثم رجع عنه؛ لما بان له أنه وهم، وأبى أن يحدث به، ثم وجَدَه في كتابه: عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعيد، عن أبي هريرة، وقال: هكذا في كتابي» . ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٢٨٤) من طريق موسى بن هارون، حدثنا حباب بن جبلة الدقاق - وهو ثقة -، حدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر: أن رسول الله (ص) كبَّر علي النجاشي أربعًا. قال الخطيب: «كذا روى هذا الحديث حباب بن جبلة وتابعه مكي بن إبراهيم، فرواه عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، ثم رجع مكيٌّ عنه ورواه عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، وهو المحفوظ عن مالك» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٤/١٠٨/أ) الاختلافَ في هذا الحديث وقال: «ورواه مالك بن أنس واختُلِف عنه، فرواه مكي بن إبراهيم البلخي، وحباب بن جبلة الدقاق، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر. والمعروف: عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هريرة» . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٣٢٥) بعد أن ذكر رواية مكي وحباب: «وليس هذا الإسناد في الموطأ لهذا الحديث، ولا أعلم أحدًا حدَّث به هكذا عن مالك غيرهما» .
[ ٣ / ٥٦٦ ]
١٠٩٢ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١) سألتُ (^٢) أَبِي (^٣) عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ المُبارك (^٤)، عن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْر (^٥) بن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاني (^٦)، عَنْ واثِلَة بْنِ الأَسْقَع، عَنْ أَبِي مَرْثَد (^٧) الغَنَوِيّ، عن النبيِّ (ص) (^٨) .
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألت» بالواو.
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٣) و(١٠٢٩) .
(٤) هو: عبد الله.
(٥) في (ش) و(ك): «بشر» .
(٦) هو: عائذ الله بن عبد الله.
(٧) أبو مرثد هذا: مشهور بكنيته، واسمه: كَنَّاز بن الحصين. انظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (٧/٣٤٢) .
(٨) لم يذكر متن الحديث هنا، وذكره في المسألة رقم (٢١٣) و(١٠٢٩)، ولفظه: «لا تُصَلُّوا إِلَى القُبور، وَلا تَجلِسُوا عليها» .
[ ٣ / ٥٦٧ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): وابنُ المُبارك أدخلَ بَيْنَهُمَا أَبَا إِدْرِيسَ، فأيُّهما أصحُّ عِنْدَكَ؟
فَقَالَ: الصَّحيحُ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ دِمَشْقَ؛ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَبُو إِدْرِيسَ، وَقَدْ وَهِمَ ابنُ المُبارك فِي زِيَادَتِهِ (^٢) أَبَا إِدْرِيسَ؛ لأن بُسْر (^٣) بن عُبَيدالله رَوَى عَنْ واثِلَة ولَقِيَه، وَلا أعلمُ أَبَا إِدْرِيسَ رَوَى عَنْ واثِلَة شَيْئًا، وأهلُ الشَّام أضبطُ لِحَدِيثِهِمْ مِنَ الغُرباء.
١٠٩٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ (^٥) عَبْدُ الرزَّاق (^٦)،
عَنْ مَعْمَر، عَنْ أيُّوب (^٧)، عَنْ أَبِي قِلابة (^٨)، عَنْ أَبِي (^٩) المُهَلَّب (^١٠)، عن
_________________
(١) في (ف): «قلت» بدل: «قال أبو محمد» .
(٢) في (ك): «زيادة» .
(٣) في (ش): «بشر» بالشين المعجمة.
(٤) ذكر ابن الملقن هذا النص في "البدر المنير" (٣/٣٧٠/مخطوط) بتصرُّف واختصار. وانظر المسألة رقم (١٠٧٩) .
(٥) قوله: «رواه» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٦) هو: ابن همام الصَّنعاني، وروايته أخرجها في "المصنف" (٦١٩٨) . ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٥/٢٠-٢١ رقم ٢٠٢٣٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣١٥)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٣٤ رقم٦٩٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٨٥) . ورواه أحمد في "مسنده" (٥/٢٠-٢١ رقم ٢٠٢٣٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣١٤)، والنسائي في "المجتبى" (١٨٩٦ و٥٣٢٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٣٤ رقم٦٩٧٦)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥٩٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٤٠٣) كلهم من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أبي المُهلَّب، عن سَمُرة، به.
(٧) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتِياني.
(٨) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٩) في (ش): «ابن» بدل: «أبي» .
(١٠) هو: الجَرْمي؛ عمُّ أبي قلابة، مشهور بكنيته، ومُختَلف في اسمه؛ قيل: عمرو، وقيل: عبد الرحمن، وقيل غير ذلك.
[ ٣ / ٥٦٨ ]
سَمُرة بْنِ جُنْدُب؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): عَلَيْكُمْ بِهَذا البَيَاضِ، فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ - أَوْ قَالَ: لِبَاسِكُمْ -؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يُتابَعْ مَعْمَرٌ عَلَى تَوْصِيلِ (^١) هَذَا الْحَدِيثِ (^٢)؛ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ (^٣) عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ سَمُرَة، عن النبيِّ (ص) (^٤) .
١٠٩٤ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرزَّاق (^٦)، عن
_________________
(١) قوله: «توصيل» مصدرٌ من: وصَّل الحديثَ يوصِّلُهُ توصيلًا، وهو في معنى: وَصَلَهُ يَصِلُهُ وَصْلًا. وهي لغةٌ فاشيةٌ في هذا الكتاب. انظر التعليق على المسألة رقم (١٦٣) .
(٢) تقدَّم أن سعيد بن أبي عروبة تابع معمرًا على روايته؛ فإما أن تكون طريق سعيد لم تثبت عند أبي حاتم، أو أنه لم يقف عليها، والله أعلم.
(٣) يعني: أيوب السَّختياني.
(٤) الحديث رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٥/٢١ رقم ٢٠٢٣٦)، والنسائي في "المجتبى" (٥٣٢٣)، وابن سعد في "الطبقات" (١/٤٤٩) من طريق حماد بن زيد، وابن سعد (١/٤٤٩) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (٥/١٢ رقم ٢٠١٤٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١١٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٤٣) من طريق ابن عُلَيَّة، والنسائي أيضًا من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٨٥) من طريق ابن عيينة، والروياني في "مسنده" (٧٩٥)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥٩٨) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي. ستتهم عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن سمرة، به، ولم يذكروا أبا المهلب.
(٥) نقل بعض هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣/٦٣)، ونقل بعضه بتصرف ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/٦٢/مخطوط)، وانظر المسألة رقم (١٠٣٥) و(١٠٤٦) .
(٦) هو: ابن همام الصَّنعاني. وروايته أخرجها في "المصنف" (٦١١٠) . ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٨٠ رقم٧٧٧٠)، والإسماعيلي في "جمعه لحديث يحيى" كما في "الإمام" لابن دقيق العيد (٣/٦٣) .
[ ٣ / ٥٦٩ ]
مَعْمَر، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثير، عَنْ رجُلٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ؟
قلتُ لأَبِي: مَنْ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا؟ وَهَلْ يُسَمَّى؟
قَالَ: لا يُسَمَّى (^١) .
١٠٩٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بن حسن بْنِ عَطيَّة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قال: لَعَنَ رسولُ الله (ص) النَّائِحَةَ والمُسْتَمِعَةَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَطيَّة وَأَبُوهُ وجَدُّه ضعفاءُ الحديث.
_________________
(١) سُئل الدارقطني في "العلل" (٢٢٤٥) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه يحيى بن أبي كثير واختُلِف عنه: = = فرواه أَبَانٌ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ رجل من ليث، عن أبي إسحاق الدَّوسي، عن أبي هريرة، قال ذلك أبان العطار، وتابعه هشام الدَّستوائي. وقال معمر: عَنْ رجُلٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو إسحاق، عن أبي هريرة. وكذلك قال هدبة بن خالد، عن هشام، عَنْ يَحْيَى؛ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إسحاق، عن أبي هريرة. وخالفه محمد بن كثير، عن هشام، فقال: عن يحيى، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عن مولى لهم، عن أبي هريرة. والصَّحيح: قول أبان ومن تابعه» . اهـ.
(٢) ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/١١٤/مخطوط) بعض هذا النص، وانظر "التلخيص الحبير" (٢/٢٧٨) .
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٦٥ رقم ١١٦٢٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٦٦)، وأبو داود في "سننه" (٣١٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٦٣) . قال البخاري بعد أن روى له هذا الحديثَ وحديثًا آخر: «ولم يصح حديثه» .
(٤) هو: عطية بن سعد العَوْفي.
[ ٣ / ٥٧٠ ]
١٠٩٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَبْدِ الرزَّاق (^٢)،
عَنْ مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) أخَذَ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بايَعَهُنَّ: ألاَّ يَنُحْنَ، فقُلْنَ: إنَّ نساءً أَسْعَدَتْنا (^٣) فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفَنُسْعِدُهُنَّ (^٤) فِي الإِسْلامِ؟ فقال النبيُّ (ص): لا إِسْعَادَ فِي الإِسْلامِ، وَلا شِغَارَ (^٥) فِي الإِسْلامِ، وَلا عَقْرَ (^٦) في الإِسْلامِ، وَلا
_________________
(١) نقل قول أبي حاتم الضياء في "المختارة" (٥/١٦٨)، وابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٣/٢٠٢)، و"المحرر" (٥٤٨)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٤/١٧٠/مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٣١٥) .
(٢) روايته أخرجها في "المصنف" (٦٦٩٠ و٩٨٢٩) . ومن طريقه أخرجه: أحمد في "المسند" (٣/١٩٧ رقم١٣٠٣٢)، وعبد بن حميد (١٢٥٣/المنتخب)، وابن حبان في "صحيحه" (٣١٤٦)، والضياء في "المختارة" (١٧٨٥ و١٧٨٦ و١٧٨٧) . ورواه عبد الرزاق أيضًا (١٠٤٣٤) عن معمر، عن ثابت وأبان، عن أنس، عن النبي (ص)، به. ورواه من طريقه هكذا أحمد في "المسند" (٣/١٦٥ رقم ١٢٦٨٦)، إلا أنه قال: عن معمر، عن ثابت وأبان وغير واحد، عن أنس: أن النبي (ص) . وأخرجه من طريقه مختصرًا: الترمذي في "جامعه" (١٦٠١)، وأبو داود في "سننه" (٣٢٢٢)، والنسائي في "المجتبى" (١٨٥٢)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٨٩٥)، والخطابي في "غريب الحديث" (١/٣٦٨)، والبيهقي في"السنن الكبرى" (٤/٦٢) .
(٣) في (ت): «أسعدنا» . وفي مصادر التخريج: «أسْعَدْنَنا» . والإسعادُ: هو إسعادُ النساء في المَناحات، تقومُ المرأة فتقومُ معها أُخرى من جاراتها فتساعدُها على النِّياحة. "النهاية" (٢/٣٦٦) .
(٤) في (ت) و(ك): «أفتسعدهن» .
(٥) الشِّغارُ: نكاحٌ معروفٌ في الجاهلية؛ كان يقولُ الرجُل للرجُل: شاغِرْني، أي: زَوِّجْني أختَك أو بنتَك أو من تَلي أمرَها، حتى أزوِّجَكَ أُختي أو بِنتي أو مَنْ أَلي أمرَها، ولا يكونُ بينهما مَهْرٌ، ويكون بُضْعُ كُلِّ واحدةٍ منهما في مقابَلَة بُضْعِ الأُخرى. وقيل له: شِغارٌ؛ لارتفاع المَهْر بينهما. "النهاية" (٢/٤٨٢) .
(٦) كانوا يَعْقرونَ الإبلَ على قبُور الموتى - أي: يَنحَرونَها - ويقولون: إنَّ صاحبَ القَبر كان يَعْقِرُ للأضياف أيام حياته، فُنكافِئُه بمثل صَنيعه بعد وَفاتِه. وأصلُ العَقْر: ضَرْبُ قوائم البعير أو الشَّاة بالسَّيف وهو قائمٌ. "النهاية" (٣/٢٧١) .
[ ٣ / ٥٧١ ]
جَلَبَ (^١)،
وَلا جَنَبَ (^٢)، ومَنِ انْتَهَبَ (^٣) فَلَيْسَ مِنَّا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا (^٤) .
١٠٩٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُحارِبي (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنِ الفَضْل، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَس (^٦)،
عَنْ عَطاء بْنِ أَبِي رَباح، عن ابن
_________________
(١) الجَلَبُ يكونُ في شيئين: أحدُهما: في الزَّكاة، وهو: أن يَقْدَمَ المُصَدِّقُ على أهل الزَّكاة، فَينزلَ موضعًا، ثم يُرسلَ من يَجلِبُ إليه الأموالَ من أماكنِها؛ ليأخذَ صَدَقَتها، فنُهيَ عن ذلك، وأُمِرَ أن تُؤخَذَ صَدقاتُهم على مِياهِهم وأماكِنهم. والثاني: أن يكونَ في السِّباق، وهو أن يَتْبَعَ الرجلُ فَرَسَه، فيزجُرَه ويَجْلِبَ عليه ويَصِيح؛ حثًّا له على الجَرْي، فنُهيَ عن ذلك. "النهاية" (١/٢٨١) .
(٢) الجَنَبُ - بالتحريك - في السِّباق: أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فَرسِه الذي يُسابِق عليه، فإذا فَتَرَ المركوبُ تَحَوَّلَ إلى المَجْنوب. وهو في الزَّكاة: أن ينزلَ العاملُ بأقصى مواضع أصحابِ الصَّدقة، ثم يأمرَ بالأموال أن تُجنَبَ إليه، أي: تُحضَرَ، فنُهوا عن ذلك. "النهاية" (١/٣٠٣) .
(٣) النَّهْبُ: الغارَةُ والسَّلْب. انظر "النهاية" (٥/١٣٣) .
(٤) قال الترمذي في "العلل الكبير" (٤٨٢): «سألت محمدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث؟ فَقَالَ: لا أعرف هذا الحديث إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، لا أعلم أحدًا رواه عن ثابت غير معمر، وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن معمر، عن ثابت وأبان، عن أنس» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (ق ٧٤/أطراف الغرائب): «تفرَّد به معمر، عن ثابت، عنه، ولا أعلم رواه عنه غير عبد الرزاق» .
(٥) هو: عبد الرحمن بن محمد.
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٢/٣٤٢ رقم١٣٦٢٢)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (٨/٢٣٧) من طريق محمد بن الفضل - وهو متروك-، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ عَطَاءِ، عن ابن عمر، به. ورواه الدارقطني في "سننه" (٢/٥٦)، وتمام في "فوائده" (٢٩٣/الروض البسام)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٧١٣) من طريق محمد بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مثله. ورواه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/٣٢٠) من طريق سويد بن عمر، عن سالم الأفطس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عمر، به. ورواه الدارقطني في "سننه" (٢/٥٦)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/٣١٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٧١٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به. وعند أبي نعيم: «عن عطاء ونافع، عن ابن عمر» .
[ ٣ / ٥٧٢ ]
عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ، وَصَلُّوا وَراءَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لا أعلمُ لسالمٍ حديثً مُسنَدً (^١)؛ يَعْنِي: فِي هَذَا الْبَابِ (^٢) .
١٠٩٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ثُمامَة البصري (^٤)، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب في اللفظتين، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٤٢٥): «قال العقيلي: وليس في هذا المتن إسنادٌ يثبت. وقال الدارقطني: ليس فيها ما يثبت إسناده. وسُئِل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث «صلُّوا خلفَ كلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ»؟ فقال: ما سمعنا بهذا» . اهـ. وانظر "نصب الراية" (٢/٢٦-٢٧) .
(٣) بَوَّب البخاري في "صحيحه" (٣/١٤٠/الفتح) بمتن هذا الحديث فقال: «بابٌ: الكَفَنُ من جميع المال»، فعلَّق عليه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/١٤١) بقوله: «وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" من حديث جابر، وحكى عن أبيه أنه منكر»، وانظر "تغليق التعليق" (٢/٤٦٤) .
(٤) الظاهر أنه: ثمامة بن عبيدة العبدي، فهو بصري، ومعروفٌ بالرواية عن أبي الزبير. انظر "الجرح والتعديل" (٢/٤٦٧ رقم١٨٩٩)، و"التاريخ الكبير" (٢/١٧٨ رقم ٢١٢٠) .
[ ٣ / ٥٧٣ ]
أَبِي الزُّبَير (^١)، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ (^٢): الكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٠٩٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وكيعٌ (^٣)، وَأَبُو داودَ الطَّيالِسيُّ (^٤)، عَنِ الأسْوَد بْنِ شَيْبان، عَنْ بَحْر بْنِ مَرَّار (^٥)، عَنْ جدِّه أَبِي بَكْرَة (^٦)؛ قَالَ: كنتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله (ص)، فَمَرَّ عَلَى قَبْرَينِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُعَذَّبَان ِ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ …، وَذَكَرَ الحديثَ.
_________________
(١) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٢) ظاهره: أن الحديث موقوفٌ على جابر ح؛ لكن قال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/٤٦٤): «وقد رُوِّينا هذه الجملة حديثًا مرفوعًا من طريق أبي الزبير، عن جابر، واستنكره أبو حاتم الرازي» .
(٣) هو: ابن الجراح. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٠٨)، وأحمد في "المسند" (٥/٣٩ رقم٢٠٤١١)، وابن ماجه في "سننه" (٣٤٩) .
(٤) هو: سليمان بن داود. وروايته أخرجها في "مسنده" (٩٠٨)، ومن طريقه أخرجها الطحاوي في "شرح المشكل" (٥١٩١) . تنبيه: وقعت الرواية في الطبعة الهندية لـ"مسند الطيالسي" (٨٦٧) هكذا: «عَنَ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ بحر بن مرَّار البكراوي، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ …»، هكذا بزيادة: عبد الرحمن بن أبي بكرة، وهو خطأ، وقد ذكرها عن أبي داود على الصَّواب: الدارقطنيُّ في "العلل" (١٢٦٧)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (٣٧٤٧) تعليقًا.
(٥) في (ف) و(ك): «مران» . وهو: بحر بن مَرَّار بن عبد الرحمن ابن أبي بكرة. انظر "تهذيب الكمال" (٤/١٤) .
(٦) هو: نُفَيْع بن الحارث.
[ ٣ / ٥٧٤ ]
وَرَوَاهُ سُلَيمان بْنُ حَرْب، وَمُسْلِمُ بن إبراهيم (^١)،
وعبد الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ العَتَكي (^٢)، عَنِ الأسْوَد بْنِ شَيْبان، عَنْ بَحْر بن مَرَّار، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرَة، عَنْ أَبِي بَكْرَة، عن النبيِّ (ص)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا أصحُّ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ.
١١٠٠- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جَرير بن عبد الحميد (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ (^٤)؛ قَالَ: قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَير (^٥): حدَّثني مَسْعُودُ بْنُ الحَكَم، عَنْ عليٍّ: أنَّ رسولَ الله (ص) كَانَ يقومُ فِي الجِنازَة، ثُمَّ جلس بَعْدُ؟
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٢٧)، والبزار في "مسنده" (٣٦٣٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/١٥٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٥٥)، والطبراني في "الأوسط" (٣٧٤٧)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٢٥) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن أبي بكرة إلا من هذا الطريق، وقد روي عن غير أبي بكرة هذا الكلام وهذا الفعل، فذكرنا كل حديث منها بلفظه في موضعه» . وقال العقيلي: «وليس بمحفوظ من حديث أبي بكرة إلا عن بحر بن مرَّار هذا، وقد صحَّ من غير هذا الوجه» . وقال الطبراني: «لا يُروى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بكرة إلا من حديث الأسود بن شيبان، ولم يجوِّده عن الأسود بن شيبان إلا مسلم بن إبراهيم» . وذكر الدارقطني في "العلل" (١٢٦٧) الاختلافَ في هذا الحديث، ثم قال: «والصَّواب قول من قال: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة» .
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٥٦) .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٩٠٨)، والمحاملي في "أماليه" (١٥٩)، وعلقها الدارقطني في "العلل" (٤/١٢٨) .
(٤) هو: المقْبُري.
(٥) من قوله: «ابن عبد الحميد …» إلى هنا سقط من (ك) .
[ ٣ / ٥٧٥ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ وَهَمٌ؛ رَوَاهُ مَالِكٌ (^١)، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (^٢)، وَعَائِذُ بْنُ حَبِيب (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ واقِد بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَير، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الحَكَم، عَنْ عليٍّ، عن (^٤) النبيِّ (ص) (^٥) .
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: إِلَى مَا (^٦) تذهبُ (^٧)؟
_________________
(١) روايته أخرجها في "الموطأ" (١/٢٣٢)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣١٧٥) .
(٢) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٩٦٢) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٥١٨) . ورواه مسلم في "صحيحه" (٩٦٢) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي وابن أبي زائدة، والحميدي في "مسنده" (٥١) من طريق ابن عيينة، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٧٣) من طريق يزيد بن هارون، أربعتهم عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ واقد، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ مسعود، عن علي به.
(٤) قوله: «الحكم عن علي عن» مطموس في (ك) .
(٥) سُئل الدارقطني في "العلل" (٤٦٦) عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: «هُوَ حديث يرويه يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عن علي، قال ذلك الليثُ بن سعد وعبد الوهَّاب الثقفي ويزيد بن هارون، وخالفهم جرير بن عبد الحميد، فرواه عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ مسعود بن الحكم، ووهم فيه جرير …، والصَّواب: قول الليث بن سعد ومن تابعه: عن يحيى، عن واقد بن عمرو» . اهـ.
(٦) كذا في جميع النسخ: «إلى ما» بإثبات ألف «ما» الاستفهامية، مع دخول الجارّ عليها، والجادَّة: إلامَ، أو: إلى مَهْ. بحذف ألفها متصلة، أو منفصلة مع زيادة هاء السكت. وما وقع في النسخ: صحيحٌ أيضًا وهي لغة حكاها الأخفش لكنها قليلة. وقد قرئ في الشواذِّ: ﴿عَمَّا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] بإثبات الألف وقفًا ووصلًا. انظر: "معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (١٠/٢٥٩- سورة النبأ) . وانظر التعليق على المسألة رقم (٢١٦٨) و(٢٤٣٤) .
(٧) في (ك): «يذهب» .
[ ٣ / ٥٧٦ ]
قَالَ: إِلَى الجُلوسِ فِي الجِنازَة (^١) .
١١٠١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ اختُلِفَ (^٢) عَلَى مُوسَى (^٣) بْنِ عُقْبَة: فرواه عبد الرزَّاق (^٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٥)، عَنْ مُوسَى ابن عُقْبَة، عَنْ قَيْس بْنِ مَسْعُودِ بْنِ الحَكَم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عليٍّ، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ جَلَسَ فِي الجِنازَة بَعْدَ أَنْ كانَ يقومُ.
وَرَوَى إسماعيلُ بنُ عَيَّاش، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ الحَكَم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبيِّ (ص) (^٦)؟
_________________
(١) انظر المسألة التالية.
(٢) أي: اختُلِفَ فيه.
(٣) في (ت) و(ك): «على بن موسى» .
(٤) هو: ابن همام. وروايته أخرجها في "المصنف" (٦٣١٢)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٢٨) .
(٥) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٦) لم نقف عليه بهذا الوجه من رواية إسماعيل بن عياش، وإنما رواه الخطيب في "الموضح" (١/٤٠٣) من طريق إبراهيم بن العلاء الزَّبِيدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ إسماعيل بن مسعود ابن الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طالب، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٤٨٨) من طريق محمد بن جعفر - وهو ابن أبي كثير -، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٢٢٣)، والخطيب في "الموضح" (١/٤٠٢) من طريق عبد الله - وهو ابن المبارك -، كلاهما عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ إسماعيل بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ علي، به. وعدمُ ذكر «علي بن أبي طالب» في مسألتنا، لعله لاختلاف على إسماعيل بن عياش، فروي عنه بذكر «علي» كما في مصادر التخريج، وبعدم ذكره كما في مسألتنا. إلا أن يكون ذكرُه سقط من جميع النسخ، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ٥٧٧ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: إسماعيلُ أصحُّ (^١) .
١١٠٢ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، عَنْ شُعْبة، عن عُيَينة بن عبد الرحمن بْنِ جَوْشَن، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: شَهِدتُّ جِنازَة ابن عبد الرحمن بْنِ سَمُرَة (^٣)، فَجَعَلَ رجالٌ مِنْ مَوَالِيهِ وَأَهْلِهِ يَمْشُونَ أَمَامَ السَّرير (^٤) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَيَقُولُونَ (^٥): رُوَيدًا! بارَك اللهُ
_________________
(١) في الحديث اختلافٌ آخر ذكره الدارقطني في "الأفراد" (٥٠/ب/أطراف الغرائب) فقد أورد الحديث وقال عنه: غريب من حديث أبي مصعب المَديني عبد السلام ابن حفص، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ يوسف بن مسعود، عن أبيه. تفرَّد به أبو عامر العَقَدي، عن أبي مصعب. وقال في موضع آخر: غريب من حديث يوسف بْنِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أبيه. وغريب من حديث عُبَيدالله العُمَري عنه. تفرَّد به جنادة بن سلمة عنه. وانظر المسألة السابقة.
(٢) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣١٨٢)، والحاكم في"المستدرك" (٣/٤٤٦)، لكن جاءت روايته هكذا: «حدثنا شُعْبَةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن، عن أبيه: أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكنا نمشي مشيًا خفيفًا، فلَحِقَنا أبو بكرة، فرفع سَوْطَه فقال: لَقَدْ رأيتُنا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله (ص) نرمُلُ رمَلًا. كذا قال: في جنازة عثمان بن أبي العاص. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٤٧٧) من طريق محمد بن جعفر المدائني، عن شعبة، عن عيينة، عن أبيه؛ قال: كُنَّا في جنازة عبد الرحمن بن سمرة أو عثمان بن أبي العاص …، الحديث. قال البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/١٢٧): «وقال شعبة، عن عيينة، عن أبيه: جنازة عثمان بن أبي العاص، وعثمان وهمٌ» . اهـ. وسيأتي من رواية جماعة عن عيينة، وفيه: «في جنازة عبد الرحمن بن سَمُرة» وهو الصَّحيح.
(٣) كذا في جميع النسخ: «ابن عبد الرحمن بن سَمُرة»، وقد رواه أبو داود والحاكم - كما سبق - من طريق مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وفيه: «في جنازة عثمان ابن أبي العاص» .
(٤) في (ك): «السرين» .
(٥) في (ك): «يقولون» بلا واو.
[ ٣ / ٥٧٨ ]
فيكُم، فَكَانُوا يَدِبُّون دَبِيبًا. فَلَحِقَنا عثمانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فلمَّا رَأَى أُولَئِكَ وَمَا يصنعونَ؛ حَمَلَ عليهم بالسَّوْطِ، وقال: خَلُّوا (^١) ! فَوَالَّذي كَرَّمَ (^٢) وجهَ أَبِي القاسم (ص) ! لَقَدْ رأيتُنا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله (ص) نكادُ نَرْمُلُ بِهَا رَمَلًا.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: رَوَى هَذَا الحديثَ هُشَيمَ (^٣)، ووَكيع (^٤)، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيالِسي (^٥)، وسَعْدانُ بْنُ يَحْيَى (^٦)، عَنْ عُيَينة بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ فِيهِ: فحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرَة (^٧)، بدلَ: عُثْمَانَ بن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «كلوا» .
(٢) في (ك): «أكرم» .
(٣) هو: ابن بشير. وروايته أخرجها أحمد في "المسند" (٥/٣٧ رقم ٢٠٣٨٨)، والنسائي في "المجتبى" (١٩١٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٠٤٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٥٥) .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٥/٣٦ رقم ٢٠٣٧٥)، والبزار (٣٦٩٥) .
(٥) روايته أخرجها في "مسنده" (٩٢٤)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٢٢) . ورواه البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/١٢٧) من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود في "سننه" (٣١٨٣) من طريق عيسى بن يونس، وأحمد في "المسند" (٥/٣٦ رقم ٢٠٣٧٥) من طريق يحيى القطان، وأبو داود (٣١٨٣)، والنسائي في "المجتبى" (١٩١٢) من طريق خالد بن الحارث، والنسائي (١٩١٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٠٤٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والبزار في "مسنده" (٣٦٨٠) من طريق ابن أبي عدي، ستتهم عن عيينة، عن أبيه، عن أبي بكرة، به مطولًا ومختصرًا. ووقع عند البخاري وأبي داود والنسائي وابن حبان والبزار: «في جنازة عبد الرحمن بن سَمُرة» . قال البزار: «وهذا الحديث لا نحفظه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» .
(٦) اسمه: سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي، وسعدان لقبه.
(٧) هو: نُفَيع بن الحارث.
[ ٣ / ٥٧٩ ]
أَبِي الْعَاصِ؛ وَهَذَا (^١) أصحُّ.
١١٠٣ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ حدَّثَناه يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى النَّيْسابوري، عن أحمد بن عبد الله بْنِ عليِّ بْنِ سُوَيد بْنِ مَنْجُوف (^٢)، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيالِسي، عَنْ هِشَامٍ (^٣) وعِمران (^٤)، عَنْ قَتادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَجْرانيٍّ ورَيْطَتَيْنِ (^٥)؟
فلمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ قَالَ (^٦): أشُكُّ أَنَّهُ أَبان (^٧)، أَوْ هِشَامٌ مَعَ عِمران.
فسمعتُ أَبِي وَأَبَا زرعة يقولان ِ: هَذَا غَلَطٌ؛ رَوَى معاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتادة، عن الحسن: أنَّ النبيَّ (ص)؛ وهو الصَّحيحُ (^٨) .
_________________
(١) في (ف): «وهو» بدل: «وهذا» .
(٢) في (ت) و(ك): «منحرف» . وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٨١٢/كشف الأستار) عنه، به، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦٦٣٠) من طريق محمد بن أحمد الرقام، عنه، به. قال البزار: «لا نعلم رواه هكذا موصولًا إلا أبو داود، ورواه يزيد بن زُرَيع وغيره عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سعيد مرسلًا» .
(٣) هو: ابن أبي عبد الله الدَّسْتَوائي.
(٤) هو: ابن داوَر القَطَّان.
(٥) الرَّيْطَةُ: المُلاءَةُ إذا كانت قطعةً واحدةً، ولم تكن لِفْقَيْن، والجمع: رِياط. انظر "لسان العرب" (٧/٣٠٧)، و"المعجم العربي لأسماء الملابس" (ص٢٠٢-٢٠٣) .
(٦) الظاهر أن القائل هو: يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى النيسابوري شيخ ابن أبي حاتم.
(٧) يعني: ابن يزيد العطَّار.
(٨) لم نقف على هذا الحديث من رواية هشام، عن قتادة، عن الحسن. وإنما أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٨٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى، وشعبة، وهشام الدَّسْتَوائي، كلهم عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب؛ قال: كُفِّن رسولُ الله (ص) في رَيْطَتَين وبُرْدٍ نَجْراني. وسُئل الدارقطني في "العلل" (١٣٧٤) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه قتادة، واختُلِف عنه: فرواه محمد بن كثير، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابن المسيب، عن أبي هريرة، وكذلك رواه المَنْجوفي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ علي بن سويد، عن أبي داود، عن هشام وعمران القطان، عَن قتادة، عَن ابن المسيب، عن أبي هريرة. وغيرُه يرويه عن قتادة، عن ابن المسيب مرسلًا، وهو الصَّواب» .
[ ٣ / ٥٨٠ ]
١١٠٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ لَهِيعَة (^١)، عَنْ بُكَير (^٢) بْنِ الأَشَجّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ المَيِّتَ يُؤْذِيهِ فِي قَبْرِهِ مَا يُؤْذِيهِ فِي بَيْتِهِ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، الَّذِي يُشْبِهُ: حديثُ سعدِ بنِ سَعِيدٍ (^٤)، عَنْ عَمْرَة (^٥)، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص): كَسْرُ (^٦) عَظْمِ
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) في (ش): «بكر» . وهو: بُكير بن عبد الله بن الأشج.
(٣) قال العجلوني في "كشف الخفاء" (٧٨٩): «رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعًا» .
(٤) هو: الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد. وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٦٢٥٦)، وأحمد في "المسند" (٦/٥٨ رقم ٢٤٣٠٨)، وأبو داود (٣٢٠٧)، وابن ماجه (١٦١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٥٣) . قال ابن عدي: «وهذا مَدارُه على سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عن عائشة، رواه ابن جريج والثوري وغيرهما» . واختُلِف في رفع الحديث ووقفه. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٥٠): «وغير مرفوع أكثر» . وأطال الدارقطني في "العلل" (٥/١٠١/ب-١٠٢/ب) في ذكر الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والصحيح: عن سعد بن سعيد، وعن حارثة - وليس بالقوي - عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبي (ص)، وعن يحيى بن سعيد موقوفًا، ويقال: إن يحيى بن سعيد أخذه عن أخيه سعد بن سعيد؛ بيَّن ذلك يعلى بن عبيد في روايته» . اهـ.
(٥) هي: بنت عبد الرحمن.
(٦) في (ف): «كشر» .
[ ٣ / ٥٨١ ]
المَيِّتِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ (^١) وَهُوَ حَيٌّ، فَأَرَى أَنَّهُ دُلِّس لَهُ (^٢) هَذَا الإسنادُ؛ لأنَّ ابنَ لَهِيعَة لَمْ يسمعْ مِنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ.
_________________
(١) في (ك): «كسره» .
(٢) أي: لابن لهيعة.
[ ٣ / ٥٨٢ ]