١٦٣٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ اختُلِفَ (^١) عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِي (^٢):
رَوَى زُهَيْرٌ (^٣) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبي عُبَيْدة (^٤)، عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ.
وَرَوَى الثَّوْري وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي (^٥) إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (^٦)، عن عبد الله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ القرآنَ، فليتعلَّمِ الفرائضَ … وذكَرَ الحديثَ (^٧)؟
_________________
(١) أي: اختُلِفَ فيه، وحُذِفَ الضميرُ العائدُ من جملة النعت إلى المنعوت. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٣) .
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) هو: ابن معاوية، أبو خيثمة الكوفي. وروايته أخرجها البيهقي في "سننه" (٦/٢٠٩) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، عنه. وأخرجه البغوي في "الجعديات" (٢٥٢٧) من طريق عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ زُهَيْرِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، به هكذا بذكر أبي الأحوص بدل أبي عبيدة. ومن طريق البغوي أخرجه الخطيب في "الفصل" (٢/٩٥٨) .
(٤) هو: ابن عبد الله بن مسعود.
(٥) قوله: «أبي» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) هو: عوف بن مالك.
(٧) وتمامه: «ولا يكون كرجل لقيه أعرابي فقال: يا عبد الله، مِنَ المهاجرين أنت؟ فيقول: نعم، فيقول: رجل مات وترك كذا وكذا، فإن كان يحسن الفرائض فهو علم أوتيه، وإن كان لا يحسن قال: ما فضلكم علينا؟!» . والحديث أخرجه الخطيب في "الفصل للوصل المدرج" (٢/٩٥٥) من طريق الإمام أحمد، عن وكيع، عن إسرائيل وسفيان الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، به، ثم قال الخطيب: «كذا روى هذا الحديث أحمد بن حنبل، ونراه وَهِمَ في الجمع بين حديث إسرائيل وسفيان الثوري، وحمل حديث إسرائيل على حديث الثوري؛ لأن إسرائيل يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عبد الله بن مسعود، كذلك رواه عن إسرائيل عبيد الله بن موسى وأبو كامل المظفر ابن مدرك. وأما الثوري فرواه [عنه] وكيع، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن عبد الله كما سقناه، وكذلك ذكره وكيع في "كتاب الفرائض" عن الثوري وحده. وخالفه يحيى بن سعيد القطان، فرواه عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله مثل رواية إسرائيل عن أبي إسحاق. ورواه زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عبد الله. ورواية زهير تؤيد قول وكيع عن سفيان» . وروى الحديث ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٠٢٤)، والخطيب في "الفصل" (٢/٩٥٧) عن وكيع، عن سفيان الثوري وحده، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن عبد الله، به. وقد روى الحديث عن غير وكيع عن سفيان الثوري عن إسرائيل، فخالفوه. فأخرجه الدارمي في "مسنده" (٢٩٠٠) عن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/١٤٨ رقم ٨٧٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٣٣) من طريق محمد ابن كثير، عن سفيان، به كسابقه. وأخرجه البيهقي في "السنن" (٦/٢٠٩)، والخطيب في "الفصل" (٢/٩٥٨) من طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سفيان كسابقيه. وأخرجه الخطيب أيضًا (٢/٩٥٦) من طريق عبيد الله بن موسى العبسي وأبي كامل المظفر بن مدرك، كلاهما عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، به.
[ ٤ / ٥٤٧ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: كِلاهُمَا صَحِيحَينِ (^١)؛ كان أبو إسحاق
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «يقول: كلاهما صحيحان»، على الابتداء والخبر، لكنَّ ما في النسخ صوابٌ، وفيه وجوه: الأول: أنهما مرفوعان على الابتداء والخبر، والأصل: «كلاهما صحيحان»، بالألف فيهما؛ غير أنَّه أميلتْ ألفُ «صحيحان»، فكتبتْ ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة: «صَحِيحين»؛ انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) . والثاني: أنهما منصوبان على المفعولية لـ «يقول»؛ على لغة بني سليم في نصب المفعولَيْنِ إجراءً للقول مُجْرَى الظَّنِّ مطلقًا. وجاء «كلاهما» على لغة من يلزم المثنى والملحق به الألف مطلقًا، و«صحيحين» على اللغة المشهورة. وفي الوجه الأول جُمع بين لغتين: الإمالة وعدمها، وفي الوجه الثاني جمع بين لغتين في إعراب المثنى والملحق به، والجمع بين لغتين في كلام واحد جائز في العربية. انظر التعليق على المسألة (٢٤١)، وانظر في لغة بني سليم التعليق على المسألة رقم = = (٧٥٩) . وانظر في لغات المثنى: التعليق على المسألة رقم (٥٥٤) . والثالث: أنه نصب «صحيحَيْنِ» على أنه حال سدَّ مسدَّ الخبر، أي: كلاهما مستقرَّان صَحِيحَيْنِ. وانظر لذلك التعليقَ على المسألة رقم (٨٢٧) . والرابع: أنه نصب على أنه مفعولٌ به لفعل محذوف، أي: كلاهما يُعَدَّان صَحِيحَيْنِ. والله تعالى أعلم.
[ ٤ / ٥٤٨ ]
واسعَ الحديثِ (^١) .
١٦٣٥ - وسُئِلَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثِ مالكٍ (^٣)،
عَنِ الزُّهْري،
_________________
(١) مما يؤكد صحة الوجهين: اتفاق سفيان وإسرائيل - في رواية الأكثر عنهما على روايته عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عبيدة كما سبق. وأما الوجه الثاني: فوافقه عليهما أبو الأحوص سلام ابن سليم وشعبة، كلاهما روياه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن عبد الله. أما رواية أبي الأحوص: فأخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٣) . وأما رواية شعبة: فأخرجها البيهقي في "سننه" (٦/٢٠٩) .
(٢) نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/٢٤٨) قول أبي زرعة.
(٣) روايته أخرجها في "الموطأ" (٢/٥١٩) رواية يحيى الليثي، و(٣٠٦١) رواية أبي مصعب الزهري، و(٧٢٨) رواية محمد بن الحسن. وكذا أخرجها الجوهري في "مسند الموطأ" (٢١٠) من طريق عبد الله بن وهب والقعنبي عن مالك. وكذا أخرجها عبد الله ابن المبارك في "مسنده" (١٦٣)، والشافعي في "الأم" (١/٢٦٣) عن الإمام مالك. ومن طريق ابن المبارك أخرجها النسائي في "الكبرى" (٦٣٧٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٠٨ رقم ٢١٨١٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٣٥٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٧٤ و٦٣٧٥) من طريق زيد بن الحباب ومعاوية بن هشام، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/١٦٢) من طريق مصعب بن عبد الله، جميعهم عن مالك، به بذكر «عمر بن عثمان» . وذكر الجوهري في "مسند الموطأ" (ص ٢٠٠) أن ابن القاسم رواه عن الإمام مالك، فقال: «عمرو بن عثمان» . وكذا حكى ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/١٦٠) عن ابن القاسم، وقال: «وقد رواه ابن بكير عن مالك على الشك، فقال فيه: عن عمر بن عثمان، أو عمرو بن عثمان، والثابت عن مالك: عمر بن عثمان كما روى يحيى وأكثر الرواة» . وقال أبو العباس الداني في "الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ" (٢/١٧): «مالك يقول في إسناد هذا الحديث: «عُمر بن عثمان» وهو المحفوظ عنه، وقال سائر رواة الزهري: «عَمرو» مخفَّفًا، وروجع مالك فيه فقال: «نحن أعلم به، وهذا داره» . وروى ابن معين، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي مالك بن أنس: «أتراني لا أعرف عُمر من عَمر، هذه دار عُمر، وهذه دار عَمر» . وقال مسلم في "التمييز": «وكانا جميعًا ولد عثمان: عُمر وعَمرو، غير أن هذا الحديث عن عَمرو ليس عن عُمر» . ولما لم يُنازَع مالك في ولد عثمان، وخولف في راوي هذا الحديث منهم من شك فقال مرَّة: «عن عُمر أو عَمرو» وهكذا في رواية ابن بكير عنه. ثم رجع بأخرة فقال: «عَمرو» تابع الجماعة، هكذا ثبت في الموطأ في رواية يحيى بن يحيى صاحبنا، وابن القاسم، وسماعهما متأخر، ورواه النسائي كذلك عن جماعة من أصحاب مالك. وزعم أبو عمر بن عبد البر أن رواية يحيى هذا في "الموطأ" عن مالك: عُمر على الوهم. قال شيخنا أبو علي الجياني _ح: والمعروف في رواية يحيى بن يحيى صاحبنا: عَمرو، يعني: مخففًا قال: وكذلك ذكر أحمد بن خالد في "مسنده"، وكفى بنقله» . اهـ.
[ ٤ / ٥٤٩ ]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان، عَنْ أُسَامة بْنِ زَيْدٍ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الرواةُ يَقُولُونَ: عَمْرٌو، ومالكٌ يَقُولُ (^١): عُمَرُ بْنُ عثمان (^٢) .
_________________
(١) إلى هنا انتهى السقط من النسخة (ف)، وكانت بدايته من منتصف المسألة رقم (١٥٦٧) .
(٢) من قوله: «ابن عفان عن أسامة …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٤ / ٥٥٠ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أمَّا الرُّوَاةُ الَّذِينَ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَسُفْيان ابن عُيَينة (^١)، ويونسُ ابنُ يزيد (^٢)، عن الزُّهْري (^٣) .
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام الشافعي في "الأم" (٤/٧٢ و٨٣)، و(٦/١٦٩)، و(٧/٣٦٣)، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٣٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٠٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٦١٤)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، وأبو عوانة (٣/٤٣٥ رقم ٥٥٩٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٠٣٣) .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٥٨٨)، ومسلم في "صحيحه" (١٣٥١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٨٠)، وابن ماجه (٢٧٣٠)، وأبو عوانة (٣/٤٣٦ رقم ٥٥٩٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٦٥) .
(٣) تابع ابنَ عيينة ويونسَ عددٌ من الرواة، منهم: معمر، ومحمد بن أبي حفصة، وابن جريج، وزمعة بن صالح: أما رواية معمر ومحمد بن أبي حفصة فأخرجها البخاري (٣٠٥٨ و٤٢٨٢)، ومسلم (١٣٥١) . وأما رواية ابن جريج فأخرجها البخاري (٦٧٦٤) . وأما رواية زمعة فأخرجها مسلم في الموضع السابق. وقد اتفقت كلمة أهل العلم على ترجيح رواية من رواه عن الزهري بذكر: «عمرو بن عثمان»، فروى ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي" (ص٢٢٤) عن الشافعي قوله: «صحَّف مالك في عُمر بن عثمان، وإنما هو: عَمرو بن عثمان» . وانظر "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" للبيهقي (ص٢٠٢) . وذكر البخاري في"التاريخ الكبير" (٦/٣٥٤) رواية مالك هذه، وقال: «وهو وهم» . وذكر مسلم في "التمييز" أن كلَّ مَن رواه من أصحاب الزهري قاله بفتح العين من «عَمرو»، وأن مالكًا وهم في ذلك. نقله عنه العراقي في "التقييد" (١٠٦)، وابن الملقن في "المقنع" (١/١٨١)، والسيوطي في "التدريب" (١/٢٣٩) . وقال النسائي في "الكبرى" (٤/٨١): «والصواب من حديث مالك: عمر بن عثمان، ولا نعلم أحدًا من أصحاب الزهري تابعه على ذلك» . وأخرج الترمذي هذا الحديث في "جامعه" (٢١٠٧) من طريق سفيان بن عيينة وهشيم بن بشير، عن الزهري، به كرواية الجماعة، ثم قال: «وهذا حديث حسن صحيح. هكذا رواه معمر وغير واحد عن الزهري نحو هذا، وروى مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ ابن حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ النبي (ص) نحوه. وحديث مالك وَهمٌ، وَهِمَ فيه مالك. وقد رواه بعضهم عن مالك، فقال: عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا: عن مالك، عن عمر بن عثمان. وعمرو بن عثمان بن عفان هو مشهور من ولد عثمان، ولا يُعرف عمر بن عثمان» . اهـ. وأخرج البزار هذا الحديث في "مسنده" (٧/٣٣ رقم ٢٥٨١) من طريق سفيان بن عيينة، ثم قال: «وهذا الحديث رواه ابن عيينة وَمَعْمَرٌ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بن عثمان، عن أسامة، فاتفقوا على اسم عمرو بن عثمان، إلا مالك بن أنس؛ فرواه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عن أسامة، فيرون أنه غلط في ذلك، على أنه قد وقف فقال: هذه دار عمرو، وهذا دار عمر، فأومأ إليهما، فأما في الرواية فلا نعلم أحدًا تابعه على روايته إلا أن يكون أبو أويس، فإن سماعه من الزهري [شبيه] بسماع مالك» . اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/١٦٠-١٦٢): «أما أهل النسب فلا يختلفون أن لعثمان بن عفان ابنًا يُسمى عُمَر، وله أيضًا ابن يُسمى عَمْرًا، وله أيضًا أبان والوليد وسعيد، وكلُّهم بنو عثمان بن عفان. وقد روى الحديث عن عمر، وعمرو، وأبان …، فليس الاختلاف في أن لعثمان ابنًا يُسمى عَمْرًا، وإنما الاختلاف في هذا الحديث: هل هو لعمر أو عمرو، فأصحاب ابن شهاب - غير مالك - يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيد، ومالك يقول فيه: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بن حسين، عن عمر ابن عثمان … ومالك لا يكاد يقاس به غيره حفظًا وإتقانًا؛ لكن الغلط لا يسلم منه أحد، وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عمرو؛ بالواو» . اهـ.
[ ٤ / ٥٥١ ]
١٦٣٦ - وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حديثَ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنِ النبيِّ (ص): الخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
قَالَ: هُوَ حديثٌ حَسَنٌ (^٢) .
_________________
(١) قول أبي زرعة: «حديث حسن»؛ نقله كل من: ابن عبد الهادي في "المحرر" (٩٨١)، وابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/١٣٨)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٥/٥/أ)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١٣٤٥)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (رقم ٤٢٩)، وانظر المسألة رقم (١٦٤٠) .
(٢) والحديث رواه رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عامر الهَوزنِي، عَنِ المِقدامِ بْنِ مَعدِي كَرِبَ، عن النبيِّ (ص) .
[ ٤ / ٥٥٢ ]
قال لَهُ الفَضْلُ الصَّائِغُ (^١): أَبُو عَامِرٍ الهَوْزَنِيُّ (^٢) مَنْ هُوَ؟
قَالَ: معروفٌ، رَوَى عَنْهُ راشدُ بنُ سَعْدٍ (^٣)،
لا بأس به.
_________________
(١) هو: الفضل بن العباس، المعروف بفضلك.
(٢) في (ف): «الهوزي»، وفي (ك): «الهروي» . واسمه: عبد الله بن لحي.
(٣) روايته لهذا الحديث: أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٢٤٦) فقال: حدثنا شعبة، عن بُدَيل [وهو: = = ابن ميسرة]؛ قال: سمعت عليَّ بن أبي طلحة يحدِّث عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الهَوْزني، عَنِ الْمِقْدَامِ …، فذكره، وهو جزء من حديث. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١٧٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١١٢١)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/١٣١ رقم ١٧١٧٥)، وأبو داود في "سننه" (٢٨٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٥٦)، وابن ماجه (٢٧٣٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٩٧-٣٩٨)، و"مشكل الآثار" (٢٧٤٩)، وأبو عوانة (٣/٤٤٦ رقم ٥٦٣٣ و٥٦٣٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٠٣٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٦٤ رقم ٦٢٥)، والبيهقي في "سننه" (٦/٢١٤)، جميعهم من طريق شعبة، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٤/١٣٣ رقم ١٧٢٠٣)، وأبو داود في "السنن" (٢٩٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٥٥)، وابن ماجه (٢٦٣٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٦٥)، وأبو عوانة (٥٦٣٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٣٩٨)، و"مشكل الآثار" (٢٧٤٨)، والطبراني في الموضع السابق برقم (٦٢٦)، والدارقطني في "السنن" (٤/٨٥-٨٦ رقم ٥٧ و٥٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٤٤)، والبيهقي في "السنن" (٦/٢١٤ و٢٤٣)، جميعهم من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلٍ بن ميسرة، به. وأخرجه الإمام أحمد (٤/١٣٣ رقم ١٧١٩٩ و١٧٢٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٥٤ و٦٤١٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٣٩٨)، و"المشكل" (٢٧٥٠ و٢٧٥١)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٦٦ رقم ٦٢٨)، جميعهم من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد؛ أنه سمع المقدام …، فذكره هكذا بإسقاط أبي عامر، وتصريح راشد بالسماع من المقدام. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٣٥٧) من طريق ثور ابن يزيد، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ النبي (ص) مرسلًا. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦٠٣٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٦٥ رقم ٦٢٧)، وفي "مسند الشاميين" (١٨٥٦)، كلاهما من طريق مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المقدام، به. ولعل هذا الاختلاف على راشد بن سعد في هذا الحديث هو الذي دفع يحيى بن معين لإعلاله. فقد أخرج البيهقي في "السنن" (٦/٢١٥) عن المفضل بن غسان الغلابي أنه قال: كان يحيى بن معين يبطل حديث: «الخالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ»؛ يعني: حديث المقدام، وقال: ليس فيه حديث قوي. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" (٥/١٤/أ) عن هذا الحديث؟ فذكر أنه يرويه راشد ابن سعد، واختُلف عليه: فرواه شعبة، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن طهمان، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عامر الهوزني، عن المقدام، وخالفهم معاوية بن صالح، فرواه عن راشد ابن سعد، عن المقدام، ولم يذكر أبا عامر. قال الدارقطني: «والأول أشبه بالصواب»؛ يعني رواية شعبة ومن وافقه. وللحديث طرق أخرى أخرجها أبو داود في "سننه" (٢٩٠١)، وأبو عوانة في الموضع السابق برقم (٥٦٣٧)، والبيهقي في "السنن" (٦/٢١٤) من طريق يزيد بن حجر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده المقدام، به.
[ ٤ / ٥٥٣ ]
١٦٣٧ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بنُ يَحْيَى بن طَلْحَة (^١)، عن عبد الرحمن بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ: لمَّا بعثني رسولُ الله (ص) إِلَى اليمنِ، أَمَرَنِي أنْ أَقْسِمَ فيهم: لِلاِبْنَتِ (^٢) النِّصفُ، وللأختِ النِّصْفُ؟
_________________
(١) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن روي عنه على الوجه الذي رجحه أبو حاتم كما سيأتي.
(٢) كذا رسمت في (ت) و(ف) و(ك)، وفي (أ): «وللابنت»، وفي (ش): «وللبنت»، والجادَّة أن يقال: «وللابْنَة» أو «وللبنت» - كما وقع في (ش) - لكنَّ ما أثبتناه بالتاء المفتوحة مع سكون الباء: صحيحٌ في العربية أيضًا. انظر توجيهه في التعليق على المسألة رقم (٦) .
[ ٤ / ٥٥٤ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا وَهَمٌ؛ رَوَى الناسُ هَذَا الحديثَ (^١)
عَنِ المسيَّب بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُعَاذٍ؛ قَالَ: أَمَرَنِي رسولُ الله (ص) .
قَالَ أَبِي: وإسحاقُ بْنُ يَحْيَى ضعيفُ الْحَدِيثِ، وَلا يُمْكننا أنْ نعتبر بحديثِهِ.
_________________
(١) وممن رواه هكذا إسحاق بن يحيى نفسه؛ فقد أخرجه الدارقطني في "السنن" (٤/٨٢-٨٣ رقم٤٨) من طريق عبد الله بن وهب، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/٢٩٥) من طريق بشر بن الوليد، كلاهما عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، عن معاذ، به. وأخرجه سفيان الثوري في "كتاب الفرائض" (١٩) عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود، به. ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٠٢٥)، وابن أبي شيبة (٣١٠٥٩)، والدارمي (٢٩٢١)، والطحاوي في "شرح المعاني" = = (٤/٣٩٣)، والبيهقي (٦/٢٣٣) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٧٣٤) من طريق أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن أشعث به. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٣١ و٣٢) من طريق أبي الأحوص وعمر بن سعيد بن مسروق، كلاهما عن أشعث، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٣٩٤) من طريق أبي الأحوص، عن أشعث، به. وأخرجه الطحاوي أيضًا (٤/٣٩٣)، والبيهفي (٦/٢٣٣) كلاهما من طريق أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عن أشعث، به. وأخرجه سفيان الثوري أيضًا في "الفرائض" (٢٠) عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن معاذ، به. ومن طريق سفيان أخرجه الدارمي (٢٩٢٢) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٧٤١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٦٣)، والطحاوي (٤/٣٩٣)، والبيهقي (٦/٢٣٣)، جميعهم من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٠٦٠) من طريق وكيع، عن الأعمش، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٠٤٠)، وسعيد ابن منصور في "سننه" (٣٠) من طريق محمد بن سيرين، عن الأسود، به. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢٨٩٣)، والدارقطني (٤/٨٣ رقم ٥٠) من طريق أبي حسان الأعرج، عن الأسود، به.
[ ٤ / ٥٥٥ ]
١٦٣٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا (^١) أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ (^٢)، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ جَمِيلِ بنِ أَثِيرٍ الكِنْدِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عبد الله ابن (^٣) عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عن النبيِّ (ص) قال (^٤): الوَلَاءُ لَيْسَ بِمُتَحَوِّلٍ وَلَا مُنْتَقِلٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ، ومُغِيرَةُ مجهولٌ (^٥) .
١٦٣٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرُ بْنُ عيَّاش (^٦)، وحجَّاج بْنُ أَرْطَاة (^٧)، والأَجْلَح (^٨)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٩)، عَنِ البَرَاء:
_________________
(١) أي: حدَّثَنَاهُ أو حدَّثنا به. وحُذِفَ الضميرُ العائد من جملة النعت إلى المنعوت. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٣) .
(٢) هو: عبد الله بن سعيد الكندي. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٣٢١/كشف)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٨١)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٨٨ رقم ١٠٦٨٤) .
(٣) في (ش): «عن ابن» .
(٤) قوله: «قال» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، والمغيرة ليس بمعروف» . وقال العقيلي في الموضع السابق: «مغيرة بن جميل كوفي، عن سليمان ابن علي، منكر الحديث» . ثم روى له هذا الحديث وقال: «ولا يعرف إلا به» .
(٦) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٩٣ رقم ١٨٥٨٩)، وأبو داود في "سننه" (٢٨٨٩)، والترمذي (٣٠٤٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/١٨٧) .
(٧) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٩٥ و٣٠١ رقم ١٨٦٠٧ و١٨٦٧٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٥٦)، والروياني في "مسنده" (٣٠٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٢٢٦)، والطبراني في "الأوسط" (٦٨٩٢) .
(٨) هو: أجلح بن عبد الله بن حُجَيَّة.
(٩) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
[ ٤ / ٥٥٦ ]
سئل النبي (ص) عَنِ الكَلَالة (^١) .
وَرَوَاهُ يُونُسُ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٣)، مُرْسَلٌ (^٤)؟
قَالَ: تَابَعَ يونسَ زَكَرِيَّا (^٥)، وحديثُهُ عَنْ أَبِي سَلَمة أشبَهُ عِنْدِي.
_________________
(١) وتتمته: «فقال: تكفيكَ آية الصَّيف» . قال الخطابي في "معالم السنن" (٤/١٦٢-١٦٣): وأما قوله: «تجزيك آية الصيف»: فإن الله سبحانه أنزل في الكلالة آيتين؛ إحداهما في الشتاء، وهي الآية التي نزلت في سورة النساء [الآية: ١٢]، وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها، ثم أنزل الآية الأخرى في الصَّيف، وهي في آخر سورة النساء [الآية: ١٧٦]، وفيها من زيادة البيان ما ليس في سورة [كذا] الشتاء، فأحال السائل عليها ليستبين المراد بالكلالة المذكورة فيها، والله أعلم» .
(٢) هو: يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٤) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. علق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: ابن أبي زائدة. وروايته أخرجها الطبري في "تفسيره" (١٠٨٨٩) . = … وتابعهما أيضًا عمار بن رُزيق. أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٣٧١) من طريق حسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن عمار بن رُوزيق، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سلمة بن عبد الرحمن، به مرسلًا، ثم قال أبو داود: «وروى عمار، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ - في الكلالة -: قال: تكفيكَ آية الصَّيف» . وأخرج البيهقي في "السنن" (٦/٢٤٤) هذا الحديث من طريق أبي داود، وذكر عبارته هذه، ثم قال: «هذا هو المشهور، وحديث أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ منقطع وليس بمعروف» . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٣٣٦) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن يحيى بن آدم، عن عمار بن رُوزيق، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي (ص) . قال الحاكم: «صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «الحماني ضعيف» .
[ ٤ / ٥٥٧ ]
١٦٤٠ - وَانْتَهَى (^١) أَبُو زُرْعَةَ فِيمَا كَانَ يقرأْ مِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِلَى حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ بُدَيْل بْنِ مَيْسَرَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ أَوْ غيرِهِ، عَنْ رجلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: الخَالُ مَوْلَى مَنْ لا مولَى لَهُ؛ يرثُ مالَهُ، ويَفُكُّ عَانَهُ (^٢) .
فَقَالَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ فِيهِ حمَّاد بْنُ سَلَمة، والصَّحيحُ: مَا رَوَاهُ (^٤) شُعْبةُ وحمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (^٥)، عَنْ بُدَيْل بْنِ مَيْسَرَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَة، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ (^٦)، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الهَوْزَنِي (^٧)، عَنِ المِقْدام الكِنْدِي، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ؛ هَذَا مَتْنُ حَدِيثِ شُعْبة.
ومَتْنُ حَدِيثِ حمَّاد بْنِ زَيْدٍ: الخَالُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، يَرِثُ مَالَهُ، وَيَفُكُّ عَانَهُ.
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٦٣٦) .
(٢) أي: يَفُكُّ أَسْرَهُ؛ قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/٣١٤): «العاني: الأسِيرُ، وكلُّ من ذَلَّ واستكان وخَضَع: فقد عَنَا … ومنه حديث المِقْدام: " الخالُ وَارِثُ مَنْ لا وارِثَ له، يفُكُّ عانه"، أي: عانِيَهُ، فحذف الياء. وفي رواية: " يفُكُّ عُنِيَّهُ»، بضمّ العين، وتشديد الياء؛ يقال: عَنَا يعنو، عُنُوًّا، وعُنِيًّا» .
(٣) في (ك): «قال» .
(٤) قوله: «ما رواه» مطموس في (أ) .
(٥) تقدم تخريج روايتي شعبة وحماد بن زيد في المسألة رقم (١٦٣٦) .
(٦) في (ت) و(ف) و(ك): «سعيد» .
(٧) في (ف): «الهوزي» . وأبو عامر هذا هو: عبد الله بن لُحَيّ.
[ ٤ / ٥٥٨ ]
١٦٤١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قَبِيصَة (^١)،
عَنِ الثَّوْري، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ عِيَاض بن عبد الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: كُنَّا نُوَرِّثُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)؛ يَعْنِي: الجَدَّ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ قَبِيصَة؛ إنما هو: كنا نُؤَدِّي صدَقَةَ الفِطْرِ على عهد رَسُول اللَّه (ص) (^٢) .
_________________
(١) هو: ابن عقبة السُّوَائي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٢٠٧)، فقال: حدثنا قبيصة …، فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٠٩٥) . وأخرجه البزار في "مسنده" (١٣٨٧/كشف)، و(١٥٣٣/مطالب) من طريق محمد بن عمر بن هياج، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/١٦) من طريق أبي حاتم الرازي وجعفر بن محمد بن شاكر، ثلاثتهم عن قبيصة، به.
(٢) قال الإمام مسلم في "التمييز" (ص١٩٠): «هذا خبر صحَّف فيه قبيصةُ، وإنما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله (ص)؛ يعني: في الطعام وغيره في زكاة الفطر. فلم يقر قراءته، فقلب قوله، إلى أن قال: يورثه. ثم قلب له معنى، فقال: يعني: الجد» . وقال البزار في الموضع السابق: «لا نعلمه بهذا اللفظ عن أبي سعيد ح إلا من هذا الوجه، وأحسب أن قبيصة أخطأ في لفظه، وإنما كان عنده: «كنا نؤدّيه»؛ يعني الفطر، ولم يتابع قبيصة على هذا» . اهـ. وقد رُوي الحديث عن قبيصة على الصواب؛ فأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٥٠٥) فقال: حدثنا قبيصة؛ حدثنا سفيان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد ح قال: كنا نُطعم الصدقة صاعًا من شعير. = … وكذا أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/٤١) من طريق علي بن شيبة، والبيهقي في "السنن" (٤/١٦٤ و١٧٣) من طريق محمد بن عبد الوهاب، كلاهما عن قبيصة، به كما رواه البخاري.
[ ٤ / ٥٥٩ ]
١٦٤٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يحيى بن حمزة (^٢)، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن ابن (^٣) مَوْهَب (^٤)،
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٦٤٦) .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "تاريخه" (٥/١٩٨)، وأبو داود (٢٩١٨)، ويعقوب بن سليمان في "المعرفة والتاريخ" (٢/٤٣٩)، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١/٥٧٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٤٦)، وعبد الله بن أحمد في "العلل" (٢٠٩٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٥٣ و٢٨٥٤ و٢٨٥٥)، والطبراني في "الكبير" (٢/٥٦ رقم ١٢٧٣)، والحاكم (٢/٢١٩)، والبيهقي في "السنن" (١٠/٢٩٦-٢٩٧) .
(٣) قوله: «ابن» سقط من (ف) .
(٤) هو: عبد الله بن مَوْهَب الهَمْداني.
[ ٤ / ٥٦٠ ]
عَنْ قَبِيصَة بْنِ ذُؤَيْب، عَنْ (^١) تميمٍ الدَّارِيِّ، عن النبيِّ (ص)؛ في الرَّجُلِ (^٢) يُسْلِمُ على يَدَيِ (^٣) الرجلِ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ (^٥)، عن عبد العزيز، عَنِ ابْن مَوْهَب (^٦)؛ قَالَ: سمعتُ (^٧) تَمِيمً (^٨) الدَّارِيَّ، عن النبيِّ (ص) .
قال أبي: أبو نُعَيْم أحفظُ وأتقَنُ.
قلتُ لأبي: يحيى بنُ حمزة أفهَمُ بأهلِ بلده؟!
قَالَ: أَبُو نُعيم في كُلِّ شيء أحفظ وأتقن (^٩) .
_________________
(١) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٢) قوله: «في الرجل» سقط من (ك) .
(٣) في (ف): «يد» .
(٤) لفظ الحديث بتمامه - كما في رواية أبي داود -: عن تميم الداري أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السنة في الرجل يُسْلِمُ على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى الناس بِمَحْياه ومَمَاتِه» .
(٥) هو: الفضل بن دُكين. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٠٣ رقم ١٦٩٥٣)، والدارمي (٣٠٧٦)، وأبو زرعة في "تاريخه" (١/٥٦٩)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/٤٣٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٨٥٢)، والبيهقي في "سننه" (١٠/٢٩٦) .
(٦) في (ف): «عن أبي موهب»، وفي (ك): «عن ابن أبي موهب» !!
(٧) أنكر بعض الحفاظ قول ابن موهب هنا: «سمعت» . قال يعقوب بن سفيان في "تاريخه" (٢/٤٣٩): «حدثنا أبو نعيم؛ حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز - وهو ثقة - عن عبد الله بن موهب - وهو همداني ثقة - قال: سمعت تميمًا الداري، وهذا خطأ؛ ابن موهب لم يسمع من تميم ولا لحقه» . اهـ. وانظر التعليق آخر المسألة ا.
(٨) كذا في جميع النسخ، وهو مفعول «سمعتُ»، فكانت الجادَّة أن يقال: «تميمًا» بالألف؛ لأنَّ «تميمًا» اسمٌ عربيٌّ علَمٌ على مذكَّر، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ على وجهين؛ بنصب «تميم» منونًا وغير منوَّن، وقد خرَّجناهما في التعليق على المسألة رقم (١٢٦) .
(٩) ومما يدل على أن أبا نعيم قد حفظ: أنه تابعه وكيع، وعلي بن عابس، وعبد الرحمن بن سليمان، ومحمد بن ربيعة، على ذلك: أما رواية وكيع: فأخرجها عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٥٦٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/١٠٣ رقم ١٦٩٤٨) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجها ابن ماجه (٢٧٥٢) . وأخرج الترمذي الحديث (٢١١٢) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء؛ حدثنا أبو أسامة، وابن نمير، ووكيع، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ …، فذكره مثل رواية أبي نعيم، إلا أنه لم يذكر تصريح ابن موهب بالسماع من تميم، فلعله بسبب حمل رواية وكيع على روايتي أبي أسامة وابن نمير أو أحدهما. وأما روايات علي بن عابس، وعبد الرحمن بن سليمان، ومحمد بن ربيعة: فأخرجها الدارقطني في "سننه" (٤/١٨١-١٨٢ رقم ٣٤) . ورواه جمع من الرواة عن عبد العزيز بن عمر، فوافقوا أبا نعيم على عدم ذكر قبيصة في الإسناد، إلا أنهم لم يذكروا سماع ابن موهب من تميم؛ فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٨٧٢ و١٦٢٧١) من طريق عبد الله ابن المبارك، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٠٣)، والدارقطني في "السنن" (٤/١٨١ رقم ٣١) من طريق إسماعيل بن عياش، وعبد الله بن أحمد في "العلل" (٢٩٠١) من طريق محمد بن ميمون، والنسائي في "الكبرى" (٦٤١٢ و٦٤١٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق وعبد الله بن داود، وأبو يعلى في "مسنده" = = (٧١٦٥)، والدارقطني في "السنن" (٤/١٨١ رقم ٣٣) من طريق علي بن مسهر، جميعهم عن عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب، عن تميم، به. وذكر الإمام الشافعي في "الأم" (٤/ ٧٨) حوارًا جرى بينه وبين رجل في ولاء مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، وفيه يقول الشافعي: فقال لي قائل: إنما ذهبتُ في هذا إلى حديثٍ رواه ابن مَوْهب، عن تميمٍ الدّاريّ، قلت: لا يثبت. قال: أفرأيت إذا كان هذا الحديث ثابتًا، أيكون مخالفًا لما رويتَ عن النبي (ص): «الولاء لمن أعتق»؟ قلت: لا …، [ثم ذكر أن الرجل قال]: فما منعك منه إذا كان الحديثان محتملين؛ أن يكون لكل واحد منهما وجه؟ قلت: منعني أنه ليس بثابت، إنما يرويه عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابن موهب، عن تميمٍ الدّاريّ، وابن موهب ليس بالمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميمًا، ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول، ولا نعلمه متّصلًا. اهـ. وقال البخاري في كتاب الفرائض من "صحيحه" (١٢/٤٥/فتح) باب إذا أسلم على يديه: «ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته، واختلفوا في صحة الخبر» . اهـ. وقال في "التاريخ الكبير" (٥/١٩٨-١٩٩): وقال هشام بن عمار: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بن عبد العزيز؛ سمع عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ تميم الدّاريّ؛ قلت: يا رسول الله، ما السنة في أهل الكفر يسلم على يدي رجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته» . وقال بعضهم: عبد الله بن موهب سمع تميم الداري، ولا يصح؛ لقول النبي (ص): «الولاء لمن أعتق» . اهـ. وقال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١/٥٦٩-٥٧١): «وسمعته - يعني أبا نعيم - يقول: أنا سمعت عبد العزيز ابن عمر يذكر عن عبد الله بن موهب؛ قال: سمعت تميم الداري - وأنكر أن يكون بينهما قبيصة بن ذؤيب- وقال: أنا سمعته يقول: سمعت تميمًا فاحتُجّ عند أبي نعيم - فيما بلغني - بما قال يحيى بن حمزة: عن عبد العزيز بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب قال أبو زرعة: فحدثني بعض أصحابنا أنه قال: ومن يحيى بن حمزة حتى يُحتجّ به عليّ؟ فقيل له: يا أبا نعيم، لو قيل لك في نبل رجالك: من الأعمش؟ من فلان؟ ألم يكن القائل يستطيع أن يقول: لكل قوم علم، ولكل قوم رجال، وهم أعلم بما رووا؟ فسكت أبو نعيم» . ثم أسند أبو زرعة الحديث من طريق أبي مسهر، عن يحيى ابن حمزة، ثم قال: «ولم أر أبا مسهر لما حدّث بهذا الحديث أنكره، ولا ردَّه … فوجه مدخل قبيصة بن ذؤيب في حديثه هذا - فيما نرى والله أعلم -: أن عبد العزيز بن عمر حدَّث يحيى بن حمزة بهذا الحديث من كتابه، وحدَّثهم بالعراق حفظًا. وقد حدثني صفوان ابن صالح؛ أنه سمع الوليد بن المسلم يذكر أن الأوزاعي كان يدفع هذا الحديث، ولا يرى له وجهًا. ويحتجّ الأوزاعي: أنه لم يكن للمسلمين يومئذ ذمّة ولا خراج. قال أبو زرعة: وهذا حديث متصل حسن المخرج والاتصال، لم أر أحدًا من أهل العلم يدفعه» . اهـ. وقال الترمذي في"جامعه" (٢١١٢): «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب، ويقال: ابن مَوْهب، عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن وهب وبين تميم الداري: قبيصةَ بن ذؤيب؛ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عبد العزيز بن عمر، وزاد فيه: قبيصة بن ذؤيب. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو عندي ليس بمتصل» . وانظر: "العلل ومعرفة الرجال" لعبد الله بن أحمد (٢/٤٣١)، و"السنن الكبرى" للنسائي (٤/٨٨-٨٩)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (١٠/٢٩٦)، و"المعرفة" له أيضًا (١٤/٤١٢)، و"نصب الراية" (٤/١٥٥)، و"تهذيب الكمال" (١٦/١٩٢-١٩٣)، و"فتح الباري" (١٢/٤٦-٤٧) .
[ ٤ / ٥٦١ ]
[ ٤ / ٥٦٢ ]
١٦٤٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنِ زَيْدٍ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَجُلا تُوُفِّيَ على عهدِ رسول الله (ص) وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، إِلا مَوْلًى هو أعتقَهُ …، الحديثَ.
_________________
(١) روايته أخرجها البيهقي في "سننه" (٦/٢٤٢) . وتابعه روح بن القاسم على إرساله أيضًا، وورايته أخرجها البيهقي في الموضع السابق.
[ ٤ / ٥٦٣ ]
فَقُلْتُ لَهُ: فإنَّ ابنَ عُيَينة (^١)، ومحمدَ بنَ مُسْلِم الطَّائِفِي (^٢) يَقُولانِ: عَنْ عَوْسَجَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) .
فقلت له: اللذَيْنِ (^٣) يَقُولانِ: ابنُ عَبَّاسٍ، محفوظٌ؟
فَقَالَ: نَعَمْ؛ قَصَّرَ حمَّادُ بنُ زَيْدٍ (^٤) .
قلتُ لأَبِي: يصحُّ هَذَا الحديثُ؟
_________________
(١) هو: سفيان. وروايته أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (١٦١٩٢)، والحميدي في "مسنده" (٥٣٣)، وسعيد ابن منصور في "سننه" (١٩٤)، والإمام أحمد في "مسنده" (١/٢٢١ رقم١٩٣٠)، والترمذي في "جامعه" (٢١٠٦)، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٤٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٩٩)، وابن حبان في "الثقات" (٥/٢٨٢) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١/٣٣٨ رقم ١٢٢١١) .
(٣) كذا في (ت) و(ف)، وفي بقية النسخ: «الذين» . وما أثبتناه يخرج على جر «اللَّذَيْن» على الإضافة، بإضمار مضاف محذوف، والتقدير: قولُ اللَّذَيْن يقولان: ابنُ عباس، محفوظٌ؟ حُذِفَ المضاف وبقي المضاف إليه مجرورًا. وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٣) .
(٤) وقد تابع سفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ ومحمدَ بنَ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيَّ: حمادُ بن سلمة وابنُ جريج، فروياه عن عمرو بن دينار موصولًا: أما رواية حماد بن سلمة: فأخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٨٦١)، وأبو داود في "سننه" (٢٩٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٤٠٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٤٧)، والبيهقي في "سننه" (٦/٢٤٢) . وأما رواية ابن جريج: فأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٦١٩١)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٣٥٨ رقم ٣٣٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٤١٠)، والطبراني في "الكبير" (١١/٣٣٧ رقم ١٢٢٠٩) .
[ ٤ / ٥٦٤ ]
قَالَ: عَوْسَجَةُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ (^١) .
١٦٤٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَفْص بْنُ جُمَيْع، عَنْ سِمَاك (^٢)، عَنْ عبد الله ابن عُقْبَة، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ (^٣) مَوْلَى لَهُمْ هَلَكَ، وَكَانَ أَبُوهُ نَصْرَانِيًّا، وتَرَكَ (^٤) أباه وبني أخيه، وهو بَنُو عَمٍّ (^٥) شَرْعًا فِيهِ سَوَاءٌ؛ قَالَ أَنَسٌ: أَنْتُمْ شركاءُ فِي ميراثِهِ؟
قال أبي: عبد الله هُوَ ابْنُ عِصْمَة، وَهَذَا الْحَدِيثُ رواه إسرائيلُ (^٦)، عن عبد الله بن عِصْمَة (^٧) .
١٦٤٥- وسُئِلَ (^٨) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثِ يعقوبَ بنِ حُمَيْد بْنِ كَاسِب (^٩)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْم الطَّائِفِي، عن عُبَيْدالله بن عمر، عن
_________________
(١) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٧٦): «عوسجة مولى ابن عباس: روى عنه عمرو بن دينار، لم يصح حديثه» . وذكر العقيلي في "الضعفاء" (٣/٤١٣) قول البخاري هذا، ثم أخرج هذا الحديث من طريق الحميدي عن سفيان بن عيينة، ثم قال: «ولا يتابع عليه» . وقال النسائي في "الكبرى" عقب الحديث رقم (٦٤٠٩): «عوسجة ليس بالمشهور، لا نعلم أن أحدًا يروي عنه غير عمرو بن دينار، ولم نجد هذا الحديث إلا عند عوسجة» . وأورد ابن رجب في "شرح العلل" (١/١٥) هذا الحديث في الأحاديث التي اتفق العلماء على عدم العمل بها.
(٢) هو: ابن حرب.
(٣) قوله: «أن» سقط من (أ) و(ش) .
(٤) في (ت): «فترك» .
(٥) كذا في جميع النسخ!!
(٦) هو: ابن يونس.
(٧) قوله: «وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ عبد الله بن عِصْمَة» مكرر في (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر، وكتب ناسخ (ك) فوقها: «كذا» .
(٨) انظر المسألتين رقم (١١٠٧) و(١١٣٠) .
(٩) روايته أخرجها البيهقي في "سننه" (١٠/٢٩٣) . وتابعه محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، فرواه عن يحيى بن سليم، لكن بلفظ: «نهى عن بيع الولاء وهبته» . أخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٣١٨)، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٤٨) . ورواه محمد بن زياد الزيادي عن يحيى بن سليم باللفظين كليهما، لكنه قال: عن إسماعيل بن أمية بدل عبيد الله بن عمر. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٣١٨ و١٣١٩) . وأخرجه البيهقي في "السنن" (١٠/٢٩٣) من طريق محمد بن زياد باللفظ الأول فقط: «الولاء لحمة …» الحديث. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٣٤١) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا: «الولاء لحمة …» الحديث. ورواه يحيى بن سعيد الأموي وأبو ضمرة أنس بن عياض، كلاهما عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله (ص) عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. وروايتهما تقدمت برقم (١١٠٧ و١١٣٠) . وبهذا اللفظ أيضًا أخرجه الخطيب في "الفصل" (١/٥٨٤ -٥٨٥) من طريق قبيصة بن عقبة ونصر بن مزاحم، كلاهما عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر. وقبيصة ونصر متكلم = = فيهما، وسفيان الثوري إنما يرويه عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كما سيأتي.
[ ٤ / ٥٦٥ ]
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ (^١) وَلَا يُوهَبُ؟
قَالَ أبو زرعة: الصَّحيحُ: عُبَيْدُالله (^٢)، عن عبد الله بن دينار، عن
_________________
(١) في (ش): «تباع» .
(٢) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٥٠٦) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رسول الله (ص) نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هبته. قال مسلم: الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث. وأخرجه مسلم أيضًا والبخاري في "صحيحه" (٢٥٣٥ و٦٧٥٦) من طريق سفيان الثوري وشعبة، كلاهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، به كسابقه. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق سليمان بن بلال، وسفيان ابن عيينة، وإسماعيل بن جعفر، والضحاك بن عثمان، جميعهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، به كسابقه أيضًا.
[ ٤ / ٥٦٦ ]
ابن عمر، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ بيعِ الولاءِ، وعن هِبَتِهِ (^١) .
_________________
(١) أخرج الترمذي هذا الحديث في "جامعه" (١٢٣٦) من طريق سفيان الثوري وشعبة، عن عبد الله بن دينار، ثم قال: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. وقد روى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبي (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وهبته، وهو وَهْمٌ، وهِم فِيهِ يَحْيَى بْنُ سليم. وروى عبد الوهاب الثقفي وعبد الله بن نمير وغير واحد عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبي (ص)، وهذا أصح من حديث يحيى بن سليم» . وقال في "العلل الكبير" (٣١٨) - بعد أن أخرج حديث يحيى بن سليم -: «والصحيح: عن عبد الله بن دينار، وعبد الله بن دينار قد تفرد بهذا الحديث عن ابن عمر، ويحيى بن سليم أخطأ في حديثه» . ثم ساق الترمذي بسنده إلى شعبة أنه قَالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار: أنت سمعته؟ قال: نعم، سأله ابنه سالم» . وساق رواية أخرى عن شعبة نحو هذه، وزاد فيها: قال شعبة: «فلوددت لو تركني حتى أقبِّل رأسه» . اهـ. وذكر البيهقي في "السنن" (١٠/٢٩٣) عن الترمذي أنه قال: «سألت عنه البخاري؟ فقال: يحيى بن سليم أخطأ في حديثه، إنما هو عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وعبد الله ابن دينار تفرد بهذا الحديث» . وذكر الخليلي في "الإرشاد" (١/٣٨٦-٣٨٧) أن يحيى ابن سليم روى عن عبيد الله وإسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر: أن النبي (ص) نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هبته، ثم قال - أي الخليلي -: «وأخطأ فيه يحيى؛ لأن هذا رواه عبيد الله وغيره عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ هَذَا من حديث نافع» . وقال البيهقي في "السنن" (١٠/٢٩٣): «هذا وهم من يحيى بن سليم أو مَنْ دونه في الإسناد والمتن جميعًا، فإن الحفاظ إنما رووه عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبي (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وعن هبته» . اهـ. وانظر "الكامل" لابن عدي (٦/٨-٩)، و"شرح العلل" لابن رجب (١/٤١٥-٤١٦)، و"فتح الباري" (١٢/٤٣-٤٤) . وقد أطال الخطيب في "الفصل" (١/٥٧٧-٥٨٦) في تفصيل طرق هذا الحديث، فانظره إن شئت.
[ ٤ / ٥٦٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ (^١)؛ قَالَ (^٢): حَدَّثَنَا (^٣) أَبُو زُرْعَةَ؛ قَالَ: حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عن عُبَيدالله بن عمر، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أنَّ (^٤) النبيَّ (ص) قَالَ: الوَلَاءُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بْنُ أَبِي حاتِم؛ قَالَ (^٥): حَدَّثَنَا (^٦) أَبُو زُرْعَةَ؛ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ نُمَيْر (^٧)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبِي، عن عُبَيدالله (^٨)، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص)، نَحْوَهُ.
١٦٤٦ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٩): وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَقَرَأَ عَلَيْنَا كتابَ الْفَرَائِضِ، فَانْتَهَى إِلَى حديثٍ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ عمرٍو النَّاقِد (^١٠)،
عَنْ
_________________
(١) قوله: «أخبرنا أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) قوله: «قال» ليس في (ف) .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «وحدَّثنا» بالواو.
(٤) في (أ) و(ش): «قال» بدل: «أن» .
(٥) قوله: «أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال» من (ت) و(ك) فقط، وجاء مكانه في (أ) و(ش) «قال أبو محمد» .
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «وحدَّثنا» بالواو.
(٧) في (ف): «نمر» .
(٨) كذا جاءت رواية عبد الله بن نمير لهذا الحديث هنا: «عن عبيد الله» بلا واسطة، وكذا ذكرها الترمذي في "جامعه" عقب الحديث (١٢٣٦) كما سبق نقله. وأخرج الحديث مسلم في "صحيحه" (١٥٠٦) من = = طريق محمد بن عبد الله بن نمير؛ حدثنا أبي؛ حدثنا سفيان بن سعيد؛ حدثنا عبيد الله …، فذكره هكذا بزيادة سفيان بن سعيد الثوري.
(٩) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) فقط. وانظر المسألة رقم (١٦٤٢) .
(١٠) هو: عمرو بن محمد. وتابعه على رواية هذا الحديث جمع من الرواة؛ منهم: سعيد بن منصور، ومحمد بن عمرو بن أبي مذعور، وهشام بن عمار، وسعيد بن سليمان، ومحمد بن زنبور، ومسدد - لكن اختُلف على مسدد -: أما سعيد بن منصور: فأخرجه في "سننه" (٢٠٠) . وأما رواية محمد بن عمرو بن أبي مذعور: فأخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/٤٠٠)، والدارقطني في "السنن" (٤/١٨١ رقم ٣٢) . وأما رواية هشام بن عمار: فأخرجها ابن عدي (٦/٤٠٠)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" (١٠/٢٩٨) . وأما رواية سعيد بن سليمان: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (٨/١٨٩ رقم ٧٧٨١) . وأما رواية محمد بن زنبور: فأخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٢٨٤) . وأما رواية مُسَدَّد: فأخرجها الطبراني مقرونة برواية سعيد بن سليمان، من طريق معاذ بن المثنى، عن مسدد، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ معاوية، به كما في الروايات السابقة. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/١٣٥) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" (١٠/٢٩٨) - من طريق الفضل بن الحباب، عن مسدد، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ جعفر بن الزبير، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، به هكذا بذكر جعفر ابن الزبير بدل معاوية بن يحيى. وهذا خطأ من أبي خليفة الفضل بن الحباب، وهو قد يغرب ويخالف مع كونه ثقة؛ كما في "لسان الميزان" (٤/٤٣٨-٤٣٩ رقم ١٣٤٠) .
[ ٤ / ٥٦٨ ]
عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بن يحيى (^١)، عن القاسم بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي أُمامة، عَنِ النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، فَلَهُ وَلاؤُهُ.
فامتنع أَبُو زُرْعَةَ من قراءته علينا، ولم نسمعْهُ منه (^٢) .
_________________
(١) هو: الصَّدَفي.
(٢) قال الدارقطني بعد أن رواه في الموضع السابق من "السنن": «الصدفي ضعيف» . وقال البيهقي بعد أن رواه في الموضع السابق من "السنن": «ومعاوية بن يحيى ضعيف لا يحتج به» . وانظر "الكامل" لابن عدي (٦/٤٠٠) .
[ ٤ / ٥٦٩ ]