٢٥٧٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ كتبتُه عَنْ أَبِي حُمَيدٍ أحمدَ بْنِ مُحَمَّدِ (^١) بْنِ سَيَّارٍ الحِمْصيِّ (^٢)، عَنْ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَفْص، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرير (^٣)، عَنْ محمَّد بْنِ سُوقَة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ -أَوْ: نقولُ - ورسولُ الله (ص) حَيٌّ (^٤): أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ (^٥) نَسكُتُ (^٦)؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ غَلَطٌ؛ إِنَّمَا رواه أبو معاوية (^٧)،
عن
_________________
(١) قوله: «بن محمد» سقط من (أ) و(ش) .
(٢) هو: أحمد بن محمد بن المغيرة بن سيار، ويقال: ابن سنان. انظر "تهذيب الكمال" (١/٤٧٢) . وروايته أخرجها عبد الله بن أحمد في "زوائده على الفضائل" (٤٠١)، وابن حبان في "الثقات" (٩/١٦٧)، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" (١٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/١٢-١٣) . قال أبو نعيم: «حديث محمد بن سوقة تفرَّد به أبو حميد الحمصي» .
(٣) هو: محمد بن خازم.
(٤) في (ك): «حتى» .
(٥) قوله: «ثم» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «فسكت» .
(٧) أما رواية أبي مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عمر: فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٩٢٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/١٤ رقم ٤٦٢٦)، وفي "فضائل الصحابة" (٥٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٧٨٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١٨٠)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على العلل ومعرفة الرجال" (٣/٢٣ رقم ٣٩٧٦)، وفي "السنة" (١٣٥٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٢٥١)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٢٦٥ رقم١٣٣٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٤٩)، وابن شاهين في "شرح مذهب أهل السنة" (١٩٤) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٩٦) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُهَيْلِ، به. وأما رواية أبي معاوية، عن عمر بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عمر فأخرجها عبد الله بن أحمد في "زوائده على العلل ومعرفة الرجال" (٣/٢٣ رقم ٣٩٧٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٤٩) . = … وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٥٥) من طريق يحيى بن سعيد، و(٣٦٩٨) من طريق عبيد الله، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: كنا نُخَيِّرُ بينَ النَّاس في زمَنِ النبيِّ (ص) فنُخَيِّر أبا بكر، ثم عُمَر بن الخطاب، ثم عُثمانَ بن عفَّانَ.
[ ٦ / ٣٤٢ ]
سُهَيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عمر (^٢) بْنِ نَافِعٍ، [عَنْ أَبِيهِ] (^٣)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ محمَّد بْنِ سُوقَة، ومعاويةُ بْنُ حَفْص: كوفيٌّ وَقَعَ إِلَى حَلَب، صَدُوقٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٤): فرجعتُ إِلَى مَا حدَّثنا بِهِ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ (^٥)، فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَهُ أَبِي؛ حدَّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ [سُهَيْل] (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ والنبيُّ (ص) حَيٌّ، وأصحابُه مُتَوَافِرُونَ …، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وأتْبَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أبو معاوية؛ قال: أنا (^٧) ابنُ
_________________
(١) هو: أبو صالح ذَكْوان السَّمَّان.
(٢) في (ك): «عمرو» . وقوله: «وعن عمر» معطوفٌ على قوله: «عن سهيل» .
(٣) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ويدلُّ عليه الكلام الآتي.
(٤) قوله: «قال أبو محمد» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) هو: عبد الله بن سعيد بن حصين.
(٦) في جميع النسخ: «سهل»، وتقدم على الصَّواب، وسيأتي كذلك.
(٧) في (ك): «أخبرنا» .
[ ٦ / ٣٤٣ ]
نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مثلَه.
أَخْبَرَنَا (^١) أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قال: ثنا أحمدُ بْنُ سِنان؛ قَالَ: حدَّثنا أبو معاوية؛ قال: ثنا سُهَيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ حديثَ الآخَرِ: عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ (^٢) نَافِعٍ.
٢٥٧٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ يُونُسُ بْنُ حَبيب، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيالسي (^٣)، عَنْ شُعبة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْر الشَّامِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ جُبَير بْنِ نُفَير؛ قَالَ: قلتُ (^٤) لِلْحَسَنِ بْنِ عليٍّ: إنَّ الناسَ يَقُولُونَ: إنَّك تريدُ الخِلافة، فَقَالَ لِي: كَانَتْ جَماجِمُ الْعَرَبِ (^٥) فِي يَدِي؛ يُسالمون مَنْ سالَمتُ، وَيُحَارِبُونَ مَنْ حارَبتُ، فتركتُها (^٦) ابتغاءَ وَجْهِ اللَّهِ، ثُمَّ أُثِيرُها (^٧) بِأَتْيَاسِ (^٨) أَهْلِ الحِجاز؟
[فَأَمْلَى] (^٩) عليَّ أَبِي: هَذَا الحديثُ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عبد الرحمن
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «أنا» .
(٢) قوله: «ابن» سقط من (ف) .
(٣) هو: سليمان بن داود.
(٤) كذا في جميع النسخ؛ وعبد الرحمن بن جبير لم يُدرك الحَسَن، وهذا سببُ تخطئة أبي حاتم لهذه الرواية فيما يظهر، وانظر آخر المسألة.
(٥) جَماجِمُ العَرَب: ساداتُها ورُؤَساؤها. انظر "النهاية" (١/٢٩٩) .
(٦) في (ت) و(ك): «فتركها» .
(٧) كذا في (ت) و(ش) و(ك)، وفي (أ) تشبه: «أنيرها»، وهي غير منقوطة في (ف) .
(٨) في الموضع الآتي "تاريخ واسط": «بأوباش» .
(٩) في جميع النسخ: «فلا ملا» .
[ ٦ / ٣٤٤ ]
بْنُ نُمَير (^١)،
عَنْ أَبِيهِ؛ حَدَّثَنَا سُلَيمان بْنُ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا.
٢٥٧٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عن حديثِ بِشْر ابن عُبَيس بْنِ مَرْحوم (^٣)، عَنِ النَّضْر بن عربي (^٤)، عَنْ عَاصِمٍ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ -،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ؛ والظاهر أن صوابه: «عبد الرحمن بن جبير»، وقد نقل الذهبي هذا الأثر في "سير أعلام النبلاء" (٣/٢٧٤)، وذكر أن يونس بن حبيب رواه مرَّة أخرى في "مسند الطيالسي" وقال: «عبد الرحمن بن نمير، عن أبيه»، ثم ذكر أن ابن أبي حاتم قال: «وهذا أصح»، فالظاهر أن الذهبي نقل ذلك بتصرُّف عن ابن أبي حاتم، ووقع في نسخته التصحيفُ الذي في بقية النسخ، والله أعلم. ومما يؤيد ذلك: أن بحشلًا روى هذا الحديث في "تاريخ واسط" (ص١١٢) من طريق شيخه إسحاق بن وَهْب، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٨/١٥٣٧ رقم٢٧٩٧) من طريق عباس الدوري، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/٢٨٠) و(٢٨٠-٢٨١) من طريق أحمد بن سليمان ومحمد بن سعد، جميعهم عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْر، عن عبد الرحمن بْنِ جُبَير بْنِ نُفَيْر، عَنْ أبيه، عن الحسن ح. وسقط من إسناد اللالكائي: عبد الرحمن بن جبير.
(٢) لم نجد من أخرجه من طريق سليمان بن منصور، ولكن أخرجه الدولابي في "الذرية الطاهرة" (١١٠) من = = طريق عثمان بن جبلة، والحاكم في "المستدرك" (٣/١٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٣٦-٣٧) من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَير، عن عبد الرحمن بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبيه، عن الحسن.
(٣) روايته أخرجها عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٣٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/٦٥) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٤٩٠/كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٣٦٩/٩٢٦)، وفي "الأوسط" (٦٢٦٢)، وابن شاهين في "شرح مذهب أهل السنة" (١٥٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/١١٧) من طريق بشر بن عبيس، عن النضر بن عربي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سهيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ محمد بن إبراهيم، به. هكذا جاء: «سهيل بن أبي صالح» في جميع المصادر ما عدا "تاريخ دمشق" لابن عساكر فجاء عنده: «عن سهيل» ولم ينسب.
(٤) في (ت): «عدبي» بدل: «عربي»، وفي (ك): «عدي» .
[ ٦ / ٣٤٥ ]
عَنْ سَهْل، عَنْ محمَّد بْنِ إبراهيم، عن أبي سَلَمة ابن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي أَرْوى (^١) الدَّوْسيِّ (^٢)؛ قَالَ: كنتُ مع رسول الله (ص) جَالِسًا، فاطَّلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فقال رسول الله (ص) (^٣): الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَيَّدَنِي بِكُمَا؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا قَالَ: سَهْل! وَإِنَّمَا هُوَ: سُهَيل (^٤) .
٢٥٧٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ عَطِيَّة بْنُ (^٥) بَقِيَّة (^٦)، عَنْ أَبِي (^٧): بَقِيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ محمَّد بْنِ زياد الأَلْهاني، عن أبي
_________________
(١) في (ك): «ابن أروى» .
(٢) مشهور بكنيته، وقال أبو نعيم في "المعرفة" (٣١٢٢): «مختَلَف في اسمه، فقيل: ربيعة، وقيل: عبيد» . وقال ابن حجر في "الإصابة" (١١/٩): «لا يُعرف اسمُه، ولا نسبه» .
(٣) في (أ) و(ش): «فقال النبيِّ (ص)» .
(٤) يعني: ابن أبي صالح. ومن هذا الوجه أخرجه الدولابي في "الكنى" (١١٠) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، والحاكم في "المستدرك" (٣/٧٣) من طريق محمد بن إسماعيل بن فُدَيك، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/١١٧)، والذهبي في "السير" (٩/٤٦٨) من طريق محمد بن عمر الواقدي، جميعهم عن عاصم ابن عمر، به. وانظر التخريج السابق.
(٥) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
(٦) رواية عطية أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨/١١١ رقم ٧٥٢٦)، وفي "الأوسط" (٣٠٣٦)، وفي "الصغير" (٢٨٩)، وفي "مسند الشاميين" (٨٢٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٧٥) . ومن طريق الطبراني أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤/٢٢٠)، ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر (١٠/٤٤٩) . قال الطبراني: «لا يُروى عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد» .
(٧) كذا في جميع النسخ، وهي توهم أن قوله: «أبي بقية» كنية، وإنما مراده: «قال: عن والدي بقية»، وعبارة مصادر التخريج السابقة: «حدثني أبي»، وهذا أجود.
[ ٦ / ٣٤٦ ]
أُمامة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَنَا سَابِقُ العَرَبِ إِلَى الجَنَّةِ، وصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ إِلَى الجَنَّةِ، وبِلالٌ سَابِقُ الحَبَشَةِ إِلَى الجَنَّةِ، وسَلْمَانُ سَابِقُ الفُرْسِ إِلَى الجَنَّةِ؟
وسمعتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ جَمِيعًا (^١) يَقُولانِ: هَذَا حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له بذا الإِسْنَادِ (^٢) .
٢٥٧٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّع، عَنِ الزُّهري، [عن] (^٤) عبد الله بن عُبَيدالله بْنِ ثَعلبة (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الأَنْصَارُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ، والنَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ؟
فَقَالا: هَذَا وَهَمٌ؛ رَوَاهُ يونس (^٦)، عَنِ الزُّهري، عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَة بْنِ خِذام ٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) قوله: «جميعًا» ليس في (ش)، وهنا السؤال وُجِّهَ إلى أبي حاتم، وجاء الجواب من أبي حاتم وأبي زرعة، وقد يكون في الكلام سقطٌ.
(٢) نقل الذهبي في "تلخيص المستدرك" (٣/٤٠٢)، و"ميزان الاعتدال" (١/٣٣٦)، والزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣/١٦٣) كلام أبي حاتم وأبي زرعة. وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٥٣٠): «وهذا حديث منكرٌ فردٌ، والأظهرُ أن بلالًا ليس بحبشي، وأما صهيبٌ فعربيٌّ من النَّمِر بن قاسِط» .
(٣) انظر المسألة رقم (٢٦١١) .
(٤) قوله: «عن» من (ك) فقط، وسقطت من بقية النسخ.
(٥) ويقال في اسمه أيضًا: عُبَيدالله بن عبد الله بن ثعلبة.
(٦) هو: ابن يزيد الأَيْلي. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٧٤٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٢٦٤) . وأخرجه الفسوي في "المعرفة" (١/٣٨٤)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٢١٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/٧١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وابن أبي عاصم (١٧٤١) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (١٩٨٩٤/مصنف عبد الرزاق) عن الزهري، عن النبي (ص) مرسلًا.
[ ٦ / ٣٤٧ ]
وَقَالا: هَذَا الصَّحيحُ (^١) .
٢٥٧٩ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرُ بْنُ أَبِي عَتَّاب الأَعْيَن (^٣)، عَنِ أَبِي صَالِحٍ (^٤)، عَنِ اللَّيث، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ وبَنِي تَمِيمٍ، فَقِيلَ: مَنْ هُوَ يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُوَيْسٌ القَرَنيُّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ لَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيث؛ نظرتُ فِي أَصْلِ اللَّيث، وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَمْ يذكُر أَيْضًا اللَّيثُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَبَرً (^٥)، ويحتملُ أَنْ يكونَ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ
_________________
(١) سيأتي في المسألة رقم (٢٦١١) ذِكرُ ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن هذا الحديث وحديثَين آخرين معه جميعها من رواية الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ بن خذام؟ فقال أبوحاتم: «قَدْ تفرَّد الزُّهْرِيُّ بِرِوَايَةِ هَذَا الحديث وأحاديث معه» .
(٢) نقل هذا النص الذهبي في "الميزان" (٢/٤٤٥) بتصرف.
(٣) هو: محمد بن أبي عتَّاب. وروايته أخرجها اللالكائي في "كرامات الأولياء" (٥٦) .
(٤) هو: عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد.
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والمراد: أن الليث لم يصرح في هذا الحديث بالسماع.
[ ٦ / ٣٤٨ ]
ثِقَةٍ، ودَلَّسَه، وَلَمْ يَروه غيرُ أَبِي صَالِحٍ (^١) .
٢٥٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه رَوْحُ ابنُ عُبادة (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حسَّان، عن هشام ابن عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص): مَا ضَرَّ امْرَأَةً نَزَلَتْ بَيْنَ بَيْتَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ أَلاَّ تَكُونَ قَدْ (^٣) نَزَلَتْ بَيْنَ أَبَوَيْهَا.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بنُ مَعين، عَنِ السَّكَن بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَصَمِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حسَّان، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^٤)، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: مَا ضَرَّ امْرَأَةً كَانَتْ بَيْنَ حيَّين مِنَ الأَنْصَارِ ألا تكونَ بَيْنَ أبوَيها؟
قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ أفسَدَ حديثَ رَوْحِ ابن عُبادة، وبيَّن عِلَّته، وَهَذَا الصَّحيحُ، ولايحتملُ (^٥) أَنَّ يكونَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص)؛ فيَرْوي (^٦) عن يحيى ابن سَعِيدٍ، عَنْ عائِشَة، أشبهُ. وَلَوْ كان
_________________
(١) قال الذهبي في "السير" (٤/٣٣): «هذا حديثٌ منكرٌ تفرَّد به الأعْيَن، وهو ثقة» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/٢٥٧ رقم ٢٦٢٠٧)، وفي "فضائل الصحابة" (١٤٤٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٨١٧)، والبزار في "مسنده" (٢٨٠٦/كشف الأستار)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٢٦٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٨٣) . وجاء عند ابن أبي عاصم موقوفًا على عائشة. ومن طريق أحمد أخرجه الدارقطني في "العلل" (٥/١٢٨/ب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٢٢٤) .
(٣) قوله: «قد» من (أ) و(ش) فقط.
(٤) هو: الأنصاري.
(٥) في (أ) و(ش): «ويحتمل» .
(٦) يعني: هشام بن حسان، وفي الكلام حذفٌ لـ «أنِ» المصدرية التي تنصب المضارع، وحذفٌ لضمير المفعول به، والتقدير: فأنْ يَرويَهُ هشام بن حسان بقوله: «عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عائشة»: أشبه، أي: فروايتُه هكذا أشبه. وإذا حذفت «أن» جاز رفع الفعل ونصبه. وانظر في ذلك التعليق على المسألة رقم (١٠٢٤) .
[ ٦ / ٣٤٩ ]
عَنْ أَبِيهِ، كَانَ أسهلَ عَلَيْهِ حِفْظًا (^١) .
٢٥٨١- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه سعيدُ ابنُ عبد الجبَّار الزُّبَيدي (^٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيم بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: سمعتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَة (^٣)؛ قَالَ: لقد أتيتُ النبيَّ (ص) وَإِنِّي لرُبُع الإِسْلامِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ حَرِيزُ بنُ عثمان (^٤)،
عن
_________________
(١) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا هشام بن حسان، ولا عنه إلا روح، ولا رواه ممن لا يرد عليه إلا أحمد ويحيى، ورواه غيرهما فكذبوه فيه» . وقال الدارقطني في الموضع السابق: «يرويه هشام بن عروة، واختُلف عنه، فرواه هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبي (ص)، قاله روح ابن عبادة، عنه. ورواه الخليل بن مرة وسلمة بن سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، موقوفًا. وكلاهما غير محفوظ عن هشام» . وقال في "الأفراد" (٣٤٨/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ هِشَامِ بن عروة، تفرَّد به روح بن عبادة عنه» .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٩٥٢) .
(٣) في (أ) و(ش): «عنبسة» .
(٤) روايته أخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (٤/١٤) من طريق إبراهيم بن خالد، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حريز، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/٢١٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٨٥ رقم ١٩٤٣٣)، وعبد بن حميد (٢٩٧)، ثلاثتهم عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حريز ابن عُثْمَانَ، عَنْ سُليم بْنِ عَامِرٍ، عن عمرو بن عبسة، به. ولم يذكروا في الإسناد أبا أمامة. وأخرجه الدارقطني في "النزول" (٦٦ و٦٧) من طريق يحيى بن أبي بكير وعبد الصمد بن النعمان، كلاهما عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سُليم، عن عمرو بن عبسة. وأخرجه ابن سعد (٤/٢١٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١١٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٣٧ و١٥٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٠٩ و٣/٦٦) من طريق معاوية بن صالح، عن سُليم بن عامر وضمرة بن حبيب ونعيم بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عن عمرو بن عبسة. وأخرجه الإمام أحمد (٤/١١١ و١١٢ رقم ١٧٠١٤ و١٧٠١٩)، ومسلم في "صحيحه" (٨٣٢) من طريق شداد بن عبد الله ويحيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي أمامة، عن عمرو بن عبسة، به. ولم يذكر أحمد في إسناده يحيى بن أبي كثير.
[ ٦ / ٣٥٠ ]
سُلَيم بْنِ عَامِرٍ؛ أنَّ أَبَا أُمامَة سَأَلَ عَمرَو بْنَ عَبَسَة (^١) . وسعيدُ بن عبد الجبار لَيْسَ بقويٍّ.
٢٥٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو طَاهِرٍ بَحْرُ بْنُ شُعَيب النَّسَوي، عَنْ عليِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقيق، وسَلَمة بن سُلَيمان، وعَبْدان (^٢)، عن ابن المُبارك (^٣)، عَنْ سَالِمٍ المكِّي، عَنِ الْحَسَنِ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص): إِنَّ مَثَلَ أَصْحَابِي فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ المِلْحِ فِي الطَّعَامِ؛ وهَلْ (^٥) يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلاَّ بِالْمِلْحِ؟! . قَالَ
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ك): «عنبسة»، وفي (ت): «عنسة» .
(٢) في (ك): «وعيدان» . وعَبْدان هو: عبد الله بن عثمان بن جَبَلة.
(٣) هو: عبد الله. ولم نقف على روايته عن سالم المكي، وقد أخرج الحديث في كتابه "الزُّهد" (٥٧٢) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، به. وهو الوجه الذي رجَّحه أبو حاتم، كما سيأتي. ومن طريق ابن المبارك أخرجه القضاعي في "مسند الشِّهاب" (١٣٤٧)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (ص٢٢) .
(٤) هو: البصري.
(٥) في (ف): «وهو» بدل: «وهل» .
[ ٦ / ٣٥١ ]
الْحَسَنُ: فَقَدْ ذَهَبَ مِلْحُنا، فَكَيْفَ نَصلُحُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ المكِّي (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص)، وأخطأ فيه أبو الطَّاهر.
٢٥٨٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ المُبارك (*)، عَنْ محمَّد بْنِ سُوْقَة، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: أفسدَ ابنُ الْهَادِ (^٤) هَذَا الحديثَ وبيَّن عَوْرَته؛ رواه (^٥) ابن الهاد (*)، عن عبد الله ابن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب قَالَ: قَامَ فينا رسولُ الله (ص) …، وهذا هو الصَّحيحُ.
_________________
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٧٧١/كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٧٦٢) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن إسماعيل بن مسلم، به. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٧٥/أ/أطراف الغرائب)، ثم قال: «تفرَّد به محمد بن نمير، عن أبي معاوية، عن إسماعيل» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٢١٥)، والإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٧ و١٧٤٠) من طريق إسرائيل بن موسى أبي موسى، ومعمر في "جامعه" (٢٠٣٧٧) عمَّن سمع الحسن، كلاهما عن الحسن، عن النبي (ص) مرسلًا. ومن طريق معمر أخرجه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٦ و١٧٣٠) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٣٣)، وستأتي برقم (٢٦٢٩)، وانظر المسألة رقم (١٩٧٥) . (*) … تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٩٣٣) .
(٣) هذا جزءٌ من حديث طويل تقدَّم ذكره في التعليق على المسألة رقم (١٩٣٣) .
(٤) هو: يزيد بن عبد الله.
(٥) في (ف): «ورواه» بالواو.
[ ٦ / ٣٥٢ ]
٢٥٨٤ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَمان (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ؛ قَالَ: سمعتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيث يَقُولُ: ذهبتْ بِي أُمِّي إِلَى النبيِّ (ص)، فمسَحَ عَلَى رَأْسِي، وَدَعَا لِي بالرِّزق، وسمعتُه (^٢) يَقْرَأُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ *﴾ (^٣)؟
فَقَالَ (^٤): هَذَا خطأٌ، وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَمان؛ رَوَاهُ (^٥) جماعةٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ (^٦)، عَنِ الأَصْبَغ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيث، عَنْ عَمْرِو بن حُرَيث؛ وهذا الصَّحيح.
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٦٣٢)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٢٢٥)، وأبو يعلى في "المسند" (٣/٤١ رقم١٤٥٦) عن محمد بن عبد الله ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ اليمان، به، إلا أنه وقع عند البخاري «أبو اليمان» بدل: «يحيى بن اليمان»، والمشهور بهذه الكنية هو الحكم بن نافع، وأما يحيى بن اليمان فكنيته أبو زكريا، فإما أن تكون هذه كنية أخرى له، أو تكون تصحفت عن «ابن اليمان»، والله أعلم.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «سمعته» بلا واو.
(٣) سورة التكوير.
(٤) كذا في جميع النسخ، والمراد فيما يظهر: «فقالا» . وقد يخرَّج ما في النسخ على لغة من يجتزئ بالفتحة عن الألف، وانظر الاجتزاء بالحركات عن الحروف في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .
(٥) في (أ) و(ش): «ورواه» بالواو.
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٣٥٩) تعليقًا من طريق إبراهيم بن حميد، وأبو داود في "سننه" (٨١٧) من طريق عيسى بن يونس، وابن ماجه (٨١٧) من طريق عبد الله بن نمير، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧١٧) من طريق الحسن ابن سهل، وأبو يعلى في "مسنده" (١٤٦٣ و١٤٦٩) من طريق عبدة بن سليمان ومحمد بن يزيد الواسطي، جميعهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به. وأخرج مسلم في "صحيحه" (٤٧٥) من طريق خلف ابن خليفة، عن الوليد بن سريع مولى آل عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بن حريث قال: صلَّيتُ خلف النبي (ص) الفجرَ فسمعتُه يَقْرَأُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ *﴾ [التكوير] .
[ ٦ / ٣٥٣ ]
٢٥٨٥ - وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ (^٢) وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ شَريك (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٤)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبيِّ (ص)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ [مُدَّ] (^٥) أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ.
وَرَوَاهُ أَبُو الأَحْوَص (^٦)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) انظر المسألة التالية، والمسألة الآتية برقم (٢٥٩٠) .
(٢) في (ف): «أبي زرعة» .
(٣) هو: ابن عبد الله النَّخعي القاضي.
(٤) هو: ذكوان السَّمَّان.
(٥) قوله: «مد» من (ش) فقط، وهي ثابتة في مصادر التخريج.
(٦) هو: سلاَّم بن سُلَيم. وروايته لم نقف عليها، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٥٤-٥٥ و٥٥ و٦٣-٦٤ رقم ١١٥١٧ و١١٥١٨ و١١٦٠٨)، والبخاري في "صحيحه" (٣٦٧٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٤١) من طريق شعبة، وأحمد (٣/١١ رقم ١١٠٧٩)، ومسلم (٢٥٤١) من طريق أبي معاوية محمد ابن خازم، وأحمد (٣/٥٤ رقم ١١٥١٦)، ومسلم (٢٥٤١) من طريق وكيع، ومسلم أيضًا (٢٥٤١) من طريق جرير بن عبد الحميد، جميعهم عن الأعمش، به. = … قال المزي في "تحفة الأشراف" (٣/٣٤٣): «ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وأبي كريب، ثلاثتهم عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، ووهم [أي مسلم] عليهم في ذلك، إنما رَوَوْهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سعيد، كذلك رواه الناس عنهم كما رواه ابن ماجه، عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه. ومن أدلِّ دليل على أن ذلك وهم وقع منه في حال كتابته لا في حفظه …» . وأطال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٧/٣٥) في مناقشته لرواية مسلم، ورجَّح أن الوهم من أحد رواة "صحيح مسلم".
[ ٦ / ٣٥٤ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَذَا يَرْوِيهِ شَريك! وَإِنَّمَا (^١) الصَّحيح مَا يَرْوِيهِ (^٢) [أبو الأحْوَص] (^٣) .
٢٥٨٥/أ - وسمعتُ (^٤) أَبَا زُرْعَةَ (^٥) وحدَّثنا عَنِ الرَّبيع بْنِ ثَعْلَبٍ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ المؤدِّب (^٧)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعبي، عَنِ عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفى؛ قَالَ: شَكَا عبدُالرحمن بنُ عَوْف خالدَ بْنِ الْوَلِيدِ إلى النبيِّ (ص)، فَقَالَ: يَا خَالِدُ، لِمَ تُؤْذِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، لَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، لَمْ تُدْرِكْ عَمَلَهُ؟!،
_________________
(١) في (ك): «وإنما هو» .
(٢) قوله: «الصحيح ما يرويه» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه؛ لما تقدَّم في التخريج.
(٤) انظر المسألة السابقة، والمسألة الآتية برقم (٢٥٩٠) .
(٥) في (ف): «أبي زرعة» .
(٦) في (أ) و(ش): «ثعلبة»، والمثبت من (ف) فقط، وهو الصَّحيح كما في "الجرح والتعديل" (٣/٤٥٦ رقم٢٠٦٠)، ومن أول المسألة إلى هنا سقط من (ت) و(ك) . ورواية الربيع بن ثعلب أخرجها عبد الله بن أحمد في "زوائده على الفضائل" (١٣)، ويحيى بن صاعد في "مسند ابن أبي أوفى (١٠)، والطبراني في "الصغير" (٥٨٠)، وفي "الكبير" (٤/١٠٤ رقم ٣٨٠١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٢٩٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/٢٤١-٢٤٢) . وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على الفضائل" (١٣)، والبزار في "مسنده" (٣٣٦٥)، وابن صاعد (٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٩١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/٢٤٢)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (ص ٥٤)، جميعهم من طريق عبد الله بن عَوْن، عن أبي إسماعيل المؤدب، به.
(٧) هو: إبراهيم بن سليمان.
[ ٦ / ٣٥٥ ]
فَقَالَ: يَقَعون فيَّ فأردُّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَا تُؤْذُوا خَالِدًا، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ صَبَّهُ اللهُ عَلَى الكُفَّارِ! .
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد؛ قَالَ (^١): وحدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عن ابن الأصبَهاني (^٢)،
عن عبد الله بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعبي، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
وسمعتُ (^٤) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ حَدِيثُ ابْنِ إِدْرِيسَ (^٥) .
٢٥٨٦ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ عثمان بن زُفَر (^٦)، عن
_________________
(١) قوله: «أخبرنا أبو محمد؛ قال» ليس في (ف)، وبدلًا منها في (أ) و(ش): «قال أبو محمد» .
(٢) هو: محمد بن سعيد. وروايته لم نقف عليها. وأخرجه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٢ و١٤٨٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/٢٤٢) من طريق محمد بن عبيد، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن عامر، به مرسلًا. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/٣٩٥) من طريق محمد بن عبيد ويعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير، والإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٤٧٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧١٨٨) من طريق يحيى بن زكريا، جميعهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال: قال رسول الله (ص): «إنما خالدٌ سيفٌ من سُيوف الله» . وجاء عند أحمد: عن قيس قال: أُخبرت أن النبي (ص) … فذكره.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٥) قال الذهبي في "التلخيص" (٣/٢٩٨): «رواه ابن إدريس، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي مرسلًا، وهو أشبه» .
(٦) روايته لم نقف عليها، وقد أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧/١٣٢٥ رقم ٢٣٥٥) من طريق يزيد بن المبارك، عن جعفر بن برقان، به.
[ ٦ / ٣٥٦ ]
يحيى بْن يَمان، عَن جعفر بْن بُرْقان، عَن مَيْمون بْن مِهْران؛ قَالَ: قَالَ لي ابنُ عبَّاس: يَا مَيْمونُ، لا تَسُبَّ السَّلَفَ؛ وادخُل الجنةَ بسلام.
قَالَ أَبُو زرعة: هكذا قَالَ عثمان بْن زُفَر: عَن يحيى بْن يَمان، عَن جعفر بْن بُرْقان، عَن مَيْمون! وقال غيرُه: عَن سَوادَة (^١)، عَن مَيْمون بْن مِهْران؛ والصَّحيحُ عَن سَوادة.
٢٥٨٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عُبَيدة السَّقَطي (^٢)،
عَنِ النَّضْر بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن قَيْس بْنِ أَبِي حَازِمٍ؛ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ (^٣): قال لي النبيُّ (ص): ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وأُمِّي؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْس: أنَّ النبيَّ (ص) قال لسعد (^٤) .
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/٣٤٩) من طريق سليمان بن داود المنقري، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ سوادة الجرمي، عن ميمون بن مهران» . وذكره المزي في "تهذيب الكمال" (٢٩/٢١٦) عن سليمان بن داود، به.
(٢) هو: الفضل بن أبي سويد. وروايته لم نقف عليها، وقد أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٠٧)، وأبو سعيد النَّقاش في "فوائد العراقيين" (٣٩) من طريق أبي كامل الفضيل بن الحسين الجحدري، والبزار في "مسنده" (١٢١٩) من طريق أزهر بن جميل، كلاهما عن النضر بن إسماعيل، به. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧٥٢) من طريق إسماعيل بن علية، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به.
(٣) هو: ابن أبي وقاص ح.
(٤) يعني: مرسلًا من طريق إسماعيل، عن قيس. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٤ و١٨٠ رقم ١٤٩٥ و١٥٦٢)، والبخاري في "صحيحه" (٣٧٢٥ و٤٠٥٥ و٤٠٥٦ و٤٠٥٧)، ومسلم (٢٤١٢) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (٢٤١٢) من طريق عامر بن سعد، كلاهما عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، به. وأخرجه الإمام أحمد (١/٩٢ و١٢٤ و١٣٦-١٣٧ و١٥٨ رقم ٧٠٩ و١٠١٧ و١١٤٧ و١٣٥٧)، والبخاري (٢٩٠٥ و٤٠٥٨ و٤٠٥٩ و٦١٨٤)، ومسلم (٢٤١١) من طريق عبد الله بن شداد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب قال: ما رأيتُ النبيَّ (ص) يَفدي رجلًا بعد سعدٍ سمعتُه يقول: «ارْمِ فِداكَ أبي وأمِّي» .
[ ٦ / ٣٥٧ ]
٢٥٨٨ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هُشَيم (^٢)،
عَنِ العَوَّام (^٣)، عَنْ (^٤) سَلَمة بْنِ كُهَيل، عَنْ عَلْقَمة (^٥)؛ قَالَ: قَدِمتُ الشامَ، فلَقِيتُ خالدَ بنَ الْوَلِيدِ، فسمعتُه يحدِّث، فَقَالَ: سَبَّني عَمَّارٌ، فأتيتُ النبيَّ (ص) فقلتُ: لَوْلا مكانُكَ مَا سَبَّني (^٦)، فَقَالَ: مَهْلًا يَا خَالِدُ! فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَمَّارً (^٧) يَسُبُّهُ اللهُ …، وذكر الحديث؟
_________________
(١) قوله: «وأبا زرعة» سقط من (ف)، وتوجد علامة لَحَق، ولم يظهر شيء في التصوير.
(٢) روايته أخرجها أبو يعلى في "المعجم" (٢٢٧)، والطبراني في "الكبير" (٤/١١٣ رقم ٣٨٣٥)، وليس في شيء منهما قوله: «فَقُلْتُ: لَوْلا مَكَانُكَ مَا سَبَّني»، ولم نجده في شيء من مصادر التخريج التالية. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٢٤٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٨٩ رقم ١٦٨١٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٦٨ و٨٢٦٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٨١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٩٠-٣٩١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/٣٩٨ و٣٩٩) من طريق يزيد بن هارون، عن العوَّام ابن حوشب، به.
(٣) هو: ابن حَوْشَب.
(٤) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٥) هو: ابن قيس النَّخَعي.
(٦) في (ك): «ما سبتني» .
(٧) كذا في جميع النسخ: «عمار» وهو عَلَمٌ مصروف فحقُّه أن يكون بالألف، ويخرَّج ما في النسخ على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/١١٢-١١٣ رقم٣٨٣٠-٣٨٣٤) من طرق، ووقع عنده: «عمارًا» بلغة الجمهور.
[ ٦ / ٣٥٨ ]
فَقَالا: أَسْقَطَ العوامُ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ عِدَّةً، وَرَوَاهُ شُعبة (^١)،
عَنْ سَلَمة، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنِ الأَشْتَر (^٣) .
٢٥٨٩- وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَسَدُ ابن موسى؛ قال:
_________________
(١) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٢٥٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٩٠ رقم ١٦٨٢١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٣٦) تعليقًا، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٧٠)، والطبراني في "الكبير" (٤/١١٢ رقم٣٨٣١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٨٩) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/١١٢ رقم٣٨٣٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٩١) من طريق يحيى بن سلمة، = = والطبراني أيضًا (٣٨٣٢) من طريق محمد بن سلمة، كلاهما عن أبيهما سلمة بن كُهَيل، عن عمران بن أبي الجعد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتر، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١١٤) تعليقًا، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٧١ و٨٢٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٤/١١٢ رقم٣٨٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٨٩-٣٩٠ و٣٩٠)، والخطيب في "الموضح" (٢/٢٧٦) من طريق الحسن بن عبيد الله، عن محمد بن شداد، عن عبد الرحمن بن يزيد، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/١١٣ رقم٣٨٣٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عمه مخرمة بن ربيعة، عن الأشتر.
(٢) هو: عبد الرحمن بن يزيد.
(٣) هو: مالك بن الحارث النَّخعي. قال الحاكم في "المستدرك" (٣/٣٩١): «حديث العوام بن حوشب هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لاتِّفاقهما على العوَّام بن حوشب وعلقمة، على أن شعبة أحفظ منه حيث قال: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الأشتر، والإسنادان صحيحان» . قال الذهبي في "التلخيص": «قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأشتر» .
(٤) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٢٤١/المطبوع) بتصرف، وتقدمت هذه المسألة برقم (١٢٩) وفيها قال أبو حاتم وأبو زرعة: «لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحِيحِ؛ أَبُو ثفال مجهول، ورباح مجهول»، وانظر "البدر المنير" (٣/٢٣٧-٢٤٨) .
[ ٦ / ٣٥٩ ]
حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حازِم (^١) - أَوْ خازِم (^٢)، شَكَّ أسد - قال: أخبرني عبد الرحمن بْنُ حَرْمَلة الأسلَمي، عَنْ ثِفَال بْنِ أَبِي ثِفَال (^٣)، عَنْ رَبَاح بن عبد الرحمن ابن شَيْبان، عَنْ أُمِّه بِنْتِ زَيْدِ بن نُفَيْل (^٤)؛ قال (^٥): قال رسولُ الله (ص): لَمْ يُحْبِبِ اللهَ مَنْ لَمْ يُحْبِبْنِي، ولَمْ يُحْبِبْنِي (^٦) مَنْ لَمْ يُحْبِبِ (^٧) الأَنْصَارَ، وَلا صَلَاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ فِي مواضعَ، والصَّحيحُ: عبد الرحمن بْنُ حَرْمَلة (^٨)، عَنْ أَبِي ثِفال المُرِّي، عن رَباح بن عبد الرحمن بْنِ حُوَيطِبٍ (^٩)، عَنْ جدَّته (^١٠)، عَنْ أبيها سعيد ابن زيد، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (أ) و(ف): «حارم» بالراء.
(٢) كذا في (ت) و(ف)، وفي (أ) و(ش): «حازم»، وفي (ك): «جازم» .
(٣) قوله: «ابن أبي ثفال» سقط من (أ) و(ش) .
(٤) كذا جاء في هذا الطريق، وسيأتي آخر المسألة أن صوابه: «عن جدِّته، عن أبيها سعد بن زيد»، وجدته هي أسماء بنت سعيد بن زيد، ويمكن أن يحمل قوله هنا: «عن أبيه» على أنها أمه من الأعلى، فالجدة أم، والله أعلم.
(٥) كذا جاء في جميع النسخ، والجادَّة: «قالت»؛ لأن القائلة هي بنت زيد بن نُفَيل، لكنَّ ما وقع في النسخ مُتَّجه في العربية على ثلاثة أوجه ذكرناها في التعليق على مثله في المسألة رقم (١٧٨ و٢٣٤٤) .
(٦) في (أ) و(ت) و(ك): «يحبني» .
(٧) في (أ) و(ش): «يحب» .
(٨) تقدم تخريج روايته على هذا الوجه في المسألة رقم (١٢٩) .
(٩) وفي في المسألة رقم (١٢٩): «رباح بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ» .
(١٠) هي: أسماء بنت سعيد بن زيد.
[ ٦ / ٣٦٠ ]
٢٥٩٠- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زُهَير (^٢)، عَنْ حُمَيد (^٣)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ بينَ خَالِدِ بْنِ الوليد وبين عبد الرحمن بْنِ عَوْف شيءٌ، فَقَالَ النبيُّ (ص): دَعُوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حُمَيد، عَنِ الْحَسَنِ (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) …، مُرسَل (^٥) .
٢٥٩١ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ (^٧)، عَنْ عُبَيد بن عبد الرحمن بْنِ عُبَيد بْنِ سَلَمة الحَنَفي، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ جَدِّه سَعِيدِ بن عمرو،
_________________
(١) نقل الضياء في "المختارة" (٦/٦٧) بعض هذاالنص. وانظر المسألة المتقدمة برقم (٢٥٨٥/أ) .
(٢) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٦٦ رقم ١٣٨١٢)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/٢٧٠)، والضياء في "المختارة" (٦/٦٦ رقم٢٠٤٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٧/٣٢٧-٣٢٨) .
(٣) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٤) هو: البصري.
(٥) قال يحيى بن معين في "تاريخه" (١/٣٩٠ رقم ٢٦٤٢/رواية الدوري): «حدَّث زهير، عن حميد، عن الحسن قال: وقع بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف كلام. هذا هو الصَّواب. قال يحيى: حدثني به أبو غسان. وأما أحمد بن يونس فحدث به عن زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قال: وقع بين خالد وعبد الرحمن كلام. قال يحيى: فقلتُ لأحمد بن يونس: إِنَّمَا هُوَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ الحسن. فقال أحمد: هكذا وقع في كتابي» . اهـ. وقوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٦) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.
(٧) هو: الفلاَّس.
[ ٦ / ٣٦١ ]
عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ (ص): خِيَارُ قُرَيْشٍ خِيَارُ النَّاسِ، وشِرَارُهَا شِرَارُ النَّاسِ، وقُرَيْشٌ كَالْمِلْحِ، هَلْ يَطِيبُ الطَّعَامُ إِلاَّ بهِ؟! وقُرَيْشٌ كَالصُّلْبِ، هَلْ يَمْشِي الرَّجُلُ بِغَيْرِ صُلْبٍ؟! ولَوْلَا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بمَا لَهَا عِنْدَ اللهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وعُبَيدٌ مَجْهُولٌ (^١) .
٢٥٩٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الصَّمد بن عبد الوارث (^٢)، عَنْ أَبِي خَلْدَة (^٣)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال لي (^٥) رسولُ الله (ص): مِمَّنْ أَنْتَ؟، قُلْتُ: مِنْ دَوْسٍ؛ قال: مَا كُنتُ أُرَى (^٦) أَنَّ (^٧) فِي دَوْسٍ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ؟
قال أبي: هكذا رواه عبد الصَّمَد، وسعيدُ بنُ إِسْحَاقَ، والحُفَّاظ يَروون عَنْ أَبِي خَلْدَة (^٨)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ … مُرسَلً (^٩) .
_________________
(١) قال الذهبي في "الميزان" (٣/٢٠): «عبيد بن عبد الرحمن أبو سلمة، شيخٌ لأبي حفص الفَّلاس مجهول. وخبره منكر في فضل قريش» .
(٢) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٨٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٦٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٧/٣١٥) . وأخرجه ابن عساكر (٦٧/٣١٤ و٣١٥) من طريق عمر بن عبد المجيد وأبي داود الطيالسي، كلاهما عن خالد بن دينار أبي خلدة، به.
(٣) هو: خالد بن دينار.
(٤) هو: رُفَيْع بن مهران.
(٥) قوله: «لي» سقط من (ش) .
(٦) بضم الهمزة، أي: أظُنّ؛ قاله في "تحفة الأحوذي" (١٠/٢٢٧) .
(٧) قوله: «أن» من (ف) فقط.
(٨) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٧/٣١٥) من طريق يونس بن بكير، عن أبي خلدة، به.
(٩) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٣٦٢ ]
٢٥٩٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ (^١)، عَنْ عَبْدِ ربِّه ابن عَطاء اللَّهِ؛ قَالَ: حدَّثني ابْنُ القارِيّ (^٢)، قَالَ: حدَّثني ابنُ أَبِي عُبَيد الزُّرَقي (^٣): أَنَّهُ خرَجَ مَعَ (^٤) أَبِيهِ، فلمَّا كَانَ مِنَ السَّحَر؛ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَائِمٍ، فَنَادَاهُ: أيُّها النَّؤومُ! مالَكَ ولِلوَحْدَةِ؟ أَمَا علمتَ مَا قَالَ رسولُ الله (ص) فِي الوَحْدَة؟ فَقَالَ (^٥): إنِّي لَمْ آتِكَ سَفْرًا (^٦)؛
إنما
_________________
(١) هو: الضَّحَّاك بن مَخْلَد، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٤٧٥ و٣٢٣٧٣)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٤٠ رقم ١٨٩٩٢ و١٨٩٩٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٢٨ و٤/٧٣) من طريق سفيان الثوري، والإمام أحمد (٤/٣٤٠ رقم ١٨٩٩٤)، والبزار في "مسنده" (٣٧٢٥)، والطبراني في "الكبير" (٤٥٤٥) من طريق بشر بن المفضل، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٥)، والطبراني في "الكبير" (٥/٤٥ رقم ٤٥٤٤) من طريق زهير بن معاوية، والطبراني (٥/٤٦ رقم ٤٥٤٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، جميعهم عن ابن القاري عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
(٢) هو: عبد الله بن عثمان بن خُثَيم كما سيأتي.
(٣) قال ابن حجر في "التقريب" (٨٤٧٩): «ابن أبي عُبيد الزُّرَقي، مجهول، لم يُسَمَّ»، وذكره المزِّي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٤٦٠-٤٦١)، فقال: «ابن أبي عُبَيد الزُّرَقي عن شيخ من أصحابه، عن النبيِّ (ص): «اللَّهم اغفر للأنصار …» الحديث بطوله، وفيه قصة لأبيه، وعنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم، روى له أبو داود في فضائل الأنصار» . اهـ. فتبين بهذا أن المزي وابن = = حجر لم يعرفا ابن أبي عبيد هذا، وعرَفه أبو حاتم الرازي، فبيَّن في آخر المسألة أنه إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، وهذا من فوائد هذا الكتاب، والله أعلم.
(٤) في (أ) و(ش): «معه» .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «قال» .
(٦) أي: مُسافِرًا، وهو مصدر الفعل: سَفَرَ يَسْفِرُ، من باب: «ضرب»، بمعنى: خرج للسَّفَر..انظر "المصباح المنير" (ص ١٤٦) .
[ ٦ / ٣٦٣ ]
خرجتُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي رُحْتَ مِنْهُ، وَأَنَا أريدُ هَذَا الماءَ الَّذِي (^١) أصبحْتَ (^٢)، فَقَالَ: ممَّن أَنْتَ؟ قَالَ: رجلٌ مِنَ الأَنْصَارِ؛ قَالَ: أبْشِر؛ فَإِنِّي سمعتُ رَسُولَ الله (ص) يَقُولُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ للأَنْصَارِ، ولأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ - قَالَ: وأُراهُ قَالَ: ولأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ - قَالَ: إِنِّي لستُ مِنْهُمْ، أَنَا مِنْ مَوَالِيهم؛ قَالَ: أَنْتَ منهُم؛ قَالَ رسولُ اللَّهِ لِعُمَرَ: اجْمَعْ لِي قَوْمَكَ؛ قَالَ: فَقُلْنَا - أَوْ قَالَ النَّاسُ-: نَزَلَ فِي قُرَيْشٍ أَمْرٌ، فلمَّا اجتمَعُوا قَالَ: إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا إِلَيْكَ، وإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ؛ قَالَ: فخرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟، قَالُوا: فِينَا أبناؤنا وحُلَفاؤنا وبنو أخواتنا (^٣) ومَوالينا، فقال رسولُ الله (ص): حَلِيفُنَا مِنَّا، وابْنُ أُخْتِنَا مِنَّا، ومَوَالِينَا مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ أَوْلِيَائِيَ مِنْكُمُ المُتَّقُونَ، فَإِنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فَأَنْتُمْ، ثم صرخَ رسول الله (ص)، فَلَمْ يَسْمَعْ أحدٌ صوتَه أَوْ بلغَه إِلا جَاءَ (^٤) يَشتَدُّ، فَقَالَ: أيُّهَا (^٥) النَّاسُ، مَنْ بَغَاهُمُ العَوَاثِرَ (^٦)، كُبَّ (^٧) عَلَى مَنْخِرَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: ابنُ القارِيّ هُوَ عِنْدِي: عبد الله ابن عثمان بن خُثَيم (^٨)،
_________________
(١) قوله: «الذي» سقط من (ك) .
(٢) أي: أصبحت فيه.
(٣) في (ت) و(ك): «إخواننا»، ولم تنقط التاء في بقية النسخ، والمثبت هو الصواب.
(٤) قوله: «جاء» سقط من (ك) .
(٥) في (أ) و(ش): «يا أيها» .
(٦) في (ت): «العواش»، وفي (ك): «الحراش» . والعَواثرُ: جمعُ عاثِر، وهي حِبالة الصَّائد، أو جمعُ عاثِرة، وهي الحادثةُ التي تعثُر بصاحبها، من قولهم: عثَر بهم الزمانُ: إذا أحنى عليهم. "النهاية" (٣/١٨٢) .
(٧) في (ك): «كنت» .
(٨) في (ك): «خيثم» .
[ ٦ / ٣٦٤ ]
هُوَ مِنَ القارَة، وَابْنُ أَبِي عُبَيد هُوَ: إسماعيلُ بنُ عُبَيد بْنِ رِفاعَة الزُّرَقي، وَقَدْ حدَّث ببعض هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ (^١) ابْنِ خُثَيم (^٢)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٥٩٤ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ عائِذٍ الدِّمَشْقي (^٣)، عَنْ صَدَقة بْنِ خَالِدٍ، عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عن جدِّه؛ قال: قال: أَردَفَ النبيُّ (ص) مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفيان خَلْفَهُ، فَقَالَ: مَا يَلِينِي مِنْكَ يَا مُعَاوِيَةُ؟، قَالَ: بَطْني؛ قَالَ: اللَّهُمَّ، امْلأهُ (^٥) عِلْمًا، فذاكرتُ بِهِ أَبَا مُسْهِر (^٦) - هَذَا الحديثَ - فَقَالَ لِي (^٧): نَعَم، وفيه: وحِلْمًا؟
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «عن»، ويظهر أنه تصحيفٌ صوابُه: «عنه»، وقد تقدمت في مطلع المسألة رواية ابن القاري عبد الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ ابن أبي عبيد الزرقي، بصيغة: «حدثني» . ويحتمل أن يكون في الكلام سقطٌ، والتقدير: وقد حدَّث ابن عطاء الله ببعض هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، والله أعلم.
(٢) في (أ) و(ف): «خيثم» .
(٣) روايته أخرجها ابن منده في "معرفة أسامي أرداف النبي (ص) " (ص ٣٤-٣٥) . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/١٨٠) تعليقًا من طريق محمد بن مبارك الصوري، والآجري في "الشريعة" (٥/٢٤٣٩ و٢٤٣٤٠ رقم ١٩٢٠ و١٩٢١) من طريق إسحاق بن وحشي بن حرب ومسلمة بن بشر أبي بشر، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٨٧-٨٨) من طريق أبي بشر، وابن منده (ص ٣٤) من طريق عاصم بن يوسف، جميعهم عن صدقة بن خالد، به. ومن طريق البخاري أخرجه ابن عساكر (٦٢/٤٠٢-٤٠٣) وقال: «في إسناده نظر» .
(٤) قوله: «بن وحشي بن حرب» ليس في (أ) و(ش) .
(٥) في (ت) و(ك): «امله» .
(٦) هو: عبد الأعلى بن مُسْهِر. وروايته أخرجها ابن منده في "معرفة أسامي أرداف النبي (ص) " (ص ٣٥) .
(٧) قوله: «لي» سقط من (ك) .
[ ٦ / ٣٦٥ ]
فَقَالَ أَبِي: رَوَى هَكَذَا هَذَا الحديثَ (^١) أَبُو مُسْهِر، ومحمَّد بْنُ عائذ!
وحدَّثنا (^٢) أَبُو هَارُونَ البَكَّاء (^٣) - بقَزْوِين - عَنْ صَدَقَة، عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^٤)؛ لَمْ يَقُلْ: «عَنْ جدِّه» .
قلتُ: فالصَّحيحُ (^٥) ما رواه أبو هارون؟
_________________
(١) في (ك): «هذا الحديث هكذا» .
(٢) قوله: «وحدثنا» مكانه في (ت) و(ك): «أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا»، والمثبت من بقية النسخ، والصواب أنَّ القائل: «حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ البكَّاء بِقَزْوِينَ» هو أبو حاتم، وليس ابنه أبا محمد، ويَدُلُّ على ذلك أمورٌ: الأول: أنَّ أبا هارون شيخ لأبي حاتم؛ ففي ترجمة أبي هارون من "الجرح والتعديل" (٨/١٦٠) لم يذكُر ابنُ أبي حاتم أنَّه روى عنه، لكنَّه ذكَرَ أن أباه سمع منه بقزوين، وهذا الحديث فيه التصريح بأن أبا هارون حدَّث به بقزوين، وقد روى عنه أبو حاتم صراحةً في المسألة رقم (١٤٤١)، وكذلك في "تفسير ابن أبي حاتم" (١/٣٩) . والثاني: ما صرَّحت به بقية النسخ، أن القائل: «وحدثنا أبو هارون البكَّاء بقزوين» هو أبو حاتم، وهو ما أثبتناه. والثالث: سياق المسألة؛ فإن أبا حاتم شرع في ذكر الرواية التي خالفت رواية أبي مسهر، ومحمد بن عائذ للحديث، وهي رواية أبي هارون البكاء سمعها هو منه بقزوين، على أن أبا حاتم - في آخر المسألة - توقَّف ولم يرجح أيًّا من الروايتين على الأخرى!
(٣) هو: موسى بن محمد.
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهو جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (أ) و(ش): «الصحيح»، وفي (ت) و(ك): «والصحيح» .
[ ٦ / ٣٦٦ ]
قَالَ: ما أدري ما أقولُ لَكَ، قَدْ ذاكَرتُ بِهِ أَبَا زُرْعَةَ فبَقِيَ (^١)، وَقَدْ رَأَيْنَا ذَاكَ (^٢)، وَأَبُو هَارُونَ مَحَلُّهُ عِنْدِي الصِّدقُ.
٢٥٩٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ الحسَنُ بنُ عَرَفَة (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمَّد الْمَدَنِيُّ، عَن الزُّهري، عَنْ عُروَة، عَن عائِشَة؛ قَالَتْ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) فِي مَرضِه الَّذِي ماتَ فِيهِ: سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ الَّتِي فِي المَسْجِدِ، إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ؛ فَإِنِّي لا أَعْلَمُ رَجُلًا فِي (^٤) الصَّحَابَةِ أَحْسَنَ يَدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ؟
_________________
(١) أي: وبقي ساكتًا حائرًا. انظر التعليق على المسألة رقم (١٩٠٢) .
(٢) يعني: محمد بن عائذ فيما يظهر.
(٣) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (١/٢٢٥)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٩٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٢٥٤) . وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٦٧٨)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على الفضائل" (٣٣) من طريق إسحاق بن راشد، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٢) من طريق سليمان بن أبي داود الجزري، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٦٧٨)، والدولابي في "الكنى" (٨٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٨٥٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٣٣٢) من طريق معمر، والطبراني في "الأوسط" (٢/١٢٩-١٣٠ و٣٠٦ و١٤٧٤ و٢٠٥٦)، والقطيعي في "زوائده على الفضائل" (٥٦٧) من طريق عبد الحميد بن جعفر، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٢٥٥) من طريق عثمان ابن عبد الرحمن السعدي، جميعهم عن الزهري، به. وأخرجه الدارمي في "مسنده" (٨١) من طريق محمد ابن كعب، والقطيعي في "زوائده على الفضائل" (٥١٢) من طريق أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٢٥٣ و٢٥٦) من طريق محمد بن جعفر، ثلاثتهم عن عروة، به.
(٤) في (أ) و(ش): «من» .
[ ٦ / ٣٦٧ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا يُروى عَنِ الزُّهري (^١)، عَنِ أيُّوب بْنِ بَشِير: أنَّ النبيَّ (ص) …، وإبراهيمُ هَذَا الَّذِي رَوَى هَذَا (^٢) الحديثَ لا أعرفُه (^٣) .
_________________
(١) سيأتي تخريج روايته على هذا الوجه في المسألة رقم (٢٦١٥) .
(٢) قوله: «روى هذا» مكرر في (ك) .
(٣) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/١٣١): «إبراهيم بن محمد المدني روى عن الزهري، روى عنه الحسن بن عرفة. سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه، والحديث الذي رواه عن الزهري خطأ» . وقال العراقي في "ذيل الميزان" (ص ٧٨): «قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه، والحديث الذي رواه خطأ، قلت [أي العراقي]: وهو غير إبراهيم ابن محمد بن عبد العزيز الزهري المدني المذكور في "الميزان"، ذاك يروي عن أبيه عن الزهري، وقد فرَّق بينهما ابن أبي حاتم وغيره، ولا أعرف أحدًا جمع بينهما وإنما نبَّهت على ذلك لئلا يُظَن أنه هو، ولكن الظاهر أن صاحب هذه الترجمة هو: إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى شيخ الشافعي، فإنه روى عن الزهري، وآخرُ من حدث عنه الحسن بن عرفة، ولكن قد فرق بينهما ابن أبي حاتم، فلهذا ذكرته، وإن كان ابن أبي يحيى مذكورًا في الميزان» . وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (١/٢٠٣/تحقيق غنيم) بعد أن ذكر كلام العراقي: «قلت: وتبع أبا حاتم صاحب "الحافل"، ويجوز أن يكون إبراهيم بن محمد ابن عبد العزيز الزهري الذي مضت ترجمته» . وأخرج ابن عدي هذا الحديث كما تقدم في ترجمة إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يحيى الأسلمي. ومتن هذا الحديث صحيح من غير هذا الطريق، فقد أخرجه الإمام أحمد (١/٢٧٠ رقم ٢٤٣٢)، والبخاري في "صحيحه" (٤٦٧) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله (ص) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عاصبٌ رأسه بخرقة، فقعد عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه، ثم قال: «إنه ليس من الناس أحدٌ أمنَّ علي بنفسه وماله مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحافة، ولو كنت مُتَّخِذًا من الناس خليلًا لاتّخذت أبا بكر خليلًا، ولكن خُلّة الإسلام أفضل، سُدّوا عني كلَّ خَوْخَة في هذا المسجد، غير خوخة أبي بكر» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٨ رقم ١١١٣٤ و١١١٣٥ و١١١٣٦)، والبخاري في "صحيحه" (٤٦٦ و٣٦٥٤ و٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري.
[ ٦ / ٣٦٨ ]
٢٥٩٦ - وسألتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ (^٢) عَنْ حديثٍ رواه سُلَيمان بن عبد الرحمن بْنِ شُرَحْبيل (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدي؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو جَمْرَة (^٤) الضُّبَعي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله (ص) أربعُ مِئَةٍ مِنْ دَوْس، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ: مَرْحَبًا بِالأَزْدِ! أَحْسَنِ النَّاسِ وُجُوهًا، وأَسْمَعِها لِقَاءً، وأَطْيَبِهِ أَفْوَاهًا (^٥)،
وأَعْظَمِهِمْ
_________________
(١) في هامش النسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٢) في (ف): «أبو زرعة» .
(٣) هو: سليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل، وانظر التعليق على المسألة المتقدمة برقم (١١٨٦) . وروايته للقسم الأول أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٢/١٧١-١٧٢ رقم ١٢٩٤٨)، وفي "الأوسط" (٦٨٠٩) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢٩٠) من طريق محمد بن المصفى، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١٧٤) من طريق داود بن راشد، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٠) من طريق عمرو بن عثمان، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٠٦) من طريق إسماعيل بن عبد الله، جميعهم عن عمر بن صالح، به. وروايته للمتن الثاني أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٢/١٧٠ رقم ١٢٩٤٧)، وفي "الأوسط" (٦٨٠٨) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢٩٠) من طريق محمد بن المصفى، عن عمر بن صالح، به. قال الطبراني في "الأوسط": «لم يرو هذين الحديثين عن أبي جمرة إلا عمر بن صالح» .
(٤) المثبت من (ت)، وفي بقية النسخ: «حمزة»، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٩/٣٦٢) . وهو: نصر ابن عمران.
(٥) كذا في جميع النسخ، ومثله في الموضع المذكور من "الآحاد والمثاني" و"مستدرك الحاكم"، والجادَّة هنا أن يقال: «وأطيَبهُم أفواهًا» كما في قوله: «وأعظمهم أمانة»، ومثلُهُ في بقية مصادر التخريج، أو يقال: «وأطيَبها أفواهًا» كما في قوله قبل: «وأسمعها لقاءً»، لكن يخرَّج ما في النسخ والمصدرين المذكورين على وجهين: الأول: أن الضمير مذكَّر، والتقدير: وأطيب البَشَر أو الخَلْق، أو مَن ذُكِرَ؛ وهذا من الحمل على المعنى بتذكير المؤنث؛ انظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) . والثاني: أن الضمير مؤنَّث، والأصل «وأَطيَبَها»، ثم حذفت الألف من «ها»، ونقلت فتحة الهاء إلى الباء قبلها، على لغة طيِّئ ولخم. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٣٥) .
[ ٦ / ٣٦٩ ]
أَمَانَةً، شِعَارُ إِخْوَتِي: يَا مَبْرُورُ (^١) .
وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: كتبَ رسولُ الله (ص) إِلَى حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ يدعوهُم إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمْ يَقبَلوا الكتابَ، فرجعوا إلى رسول الله (ص) فأخبَرُوه، فقال لنا: أَمَا (^٢) إِنِّي لَوْ بَعَثْتُ بِهِ إِلَى قَوْمٍ بِشَطِّ عُمَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَة وأَسْلَمَ، [لَقَبِلُوهُ] (^٣) .
وبُعِثَ إلى رسول الله (ص) بهَديَّة، فَقُدِّمَتْ وَقَدْ قُبِضَ رسولُ الله (ص)، فجعَلَ أَبُو بَكْرٍ (^٤) الهديَّة مَوْرِثًا، فقسَمها بَيْنَ فاطمةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَبَيْنَ الْعَبَّاسِ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هذَينِ الحديثَينِ منكَران (^٥) .
_________________
(١) جاء عند العقيلي وابن عدي والحاكم في الموضع السابق: «شعاركم: يا مبرور»، وعند ابن أبي عاصم: «شعاركم: يا مبرون» .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «إنما» .
(٣) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، واستدركناه من مصادر التخريج.
(٤) في (أ) و(ش): «أبي بكر» .
(٥) في (ك): «منكرين»، والمثبت من بقية النسخ، والجادَّة: «هذان الحديثان منكران»، ولما وقع في النسخ توجيهات في العربية. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٥) و(٧٥٩) .
[ ٦ / ٣٧٠ ]
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: وَفَدَ عَلَى رسول الله (ص) بَعْدَ أُحُدٍ قومٌ مِنْ أَزْدٍ، فَقَالَ: أَنْتُمْ مِنِّي، وأَنَا مِنْكُمْ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد قَالَ (^١): حدَّثنا (^٢) أَبُو زُرْعَةَ بحديثٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ سَبَلان (^٣)،
عَنْ فَرَج بْنِ فَضالَة، عَنْ محمَّد بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيدي، عَنِ الزُّهري، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ محمَّد (^٤)، عَنِ النُّعمان
_________________
(١) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وحدثنا» بالواو.
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٢٨٣٣) . وأخرجه ابن شبَّة في "أخبار المدينة" (٣/١٠٦٦-١٠٦٧) من طريق إسحاق بن إدريس، عن فرج، به. وقرن في إسناده مع الزهري: «معاوية بن صالح»، وجاء في إسناده أيضًا: «القاسم بن عبد الرحمن» بدل: «القاسم بن محمد» . وأخرجه ابن شبَّة أيضًا (٣/١٠٦٧) من طريق عمرو بن [عون]، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ معاوية بن صالح، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النعمان، به. وقد اختلف على معاوية بن صالح كما سيأتي في التعليق آخر المسألة. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٧٥ رقم ٢٤٤٦٦)، وابن شبَّة (٣/١٠٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٩٩-١٠٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/٢٨١ و٢٨٢) من طريق موسى بن داود، عن فرج، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَن عائشة، به. ولم يذكر ابن شبَّة في إسناده: «الزهري» . وأخرجه ابن شبَّة (٣/١٠٦٧) من طريق عمرو بن [عون]، عن فرج، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عائشة، به. ولم يذكر في إسناده: «عروة» .
(٤) من قوله: «بن الوليد الزبيدي …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٦ / ٣٧١ ]
بْنِ بَشِير، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: قال رسولُ الله (ص): لَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَحَدٌ يُحَدِّثُنَا!، قلتُ: أَفَلا أبعثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ؟ فسكتَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَحَدٌ يُحَدِّثُنَا!، قلتُ: أَفَلا أبعثُ إِلَى عُمَرَ؟ فسكتَ عَنِّي، فَدَعَا وَصِيفًا (^١) لَهُ فَسارَّهُ، فَإِذَا هُوَ بِعُثْمَانَ يَسْتَأْذِنُ، فأَذِن لَهُ، فأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ الله (ص)، وأَكَبَّ رسولُ الله (ص)، فجعَلا يَتَسَارَّانِ (^٢)، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَقُولانِ، فلمَّا رفعَ رأسَه ووَلَّى؛ ناداه النبيُّ (ص) فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، عَسَى اللهُ أَنْ يُقَمِّصَكَ قَمِيصًا مِنْ بَعْدِي، فَإِنْ أَرَادَ (^٣) المُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ ثلاثَ مرَّات.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهري؛ إنما يرويه الفرج (^٤)،
_________________
(١) الوَصِيفُ: هو العبدُ. انظر "النهاية" (٥/١٩١) .
(٢) في (ف): «يستاران»، وفي (ك): «يتساوان» .
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «أرادك» .
(٤) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١١٢) عنه، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ النعمان بن بشير، به. واختلف على ربيعة بن يزيد: فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٨٦-٨٧ رقم ٢٤٥٦٦)، وفي "فضائل الصحابة" (٨١٦)، وابن = = شبَّة في "أخبار المدينة" (٣/١٠٦٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٧٩)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٢٣٤) من طريق الوليد بن سليمان، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عبد الله بن عامر، عن النعمان، به. ولم يذكر ابن شبَّة في إسناده: «ربيعة» . وأخرجه ابن شبَّة (٣/١٠٦٧-١٠٦٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٣)، والطبراني (١٩٣٤) من طريق أسد بن موسى، والترمذي في "جامعه" (٣٧٠٥) من طريق الليث بن سعد، وابن أبي عاصم (١١٧٣) من طريق محمد بن جعفر، والطبراني (١٩٣٤)، والطحاوي (٥٣١١) من طريق عبد الله بن صالح، جميعهم عن معاوية ابن صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان، به. ولم يذكر الطحاوي في إسناده: «ربيعة» . واختُلف على معاوية بن صالح أيضًا: فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٠٣٦ و٣٧٦٤٤)، وابن أبي عاصم (١١٧٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٩١٥) من طريق زيد بن الحبحاب، والإمام أحمد (٦/١٤٩ رقم ٢٥١٦٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن قيس، عن النعمان، به. وجاء في إسناد أحمد: «عبد الله بن أبي قيس» . وتقدم في التعليق في بداية المسألة وجه آخر من الخلاف على معاوية بن صالح. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/٢٧٨) من طريق يزيد بن أيهم، عن النعمان، به. قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٩/ب-٢٠/أ): «يرويه ربيعة بن يزيد الدمشقي واختلف عنه فرواه الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السائب، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عبد الله ابن عامر، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ عائشة، وتابعه [عبد الله بن] صالح كاتب الليث، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ربيعة بن يزيد، وخالفهما زيد بن الحباب العُكْلي رواه عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن قيس، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ عائشة، ورواه صفوان ابن عمرو، عن يزيد بن أيهم، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ عائشة، وقول الوليد بن سليمان ومن تابعه أصح» .
[ ٦ / ٣٧٢ ]
عَنْ رَبِيعَةَ (^١) .
٢٥٩٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حسَّان بْنُ حسَّان (^٢)،
عن
_________________
(١) هو: ابن يزيد الدمشقي.
(٢) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٨٦)، وفي "الأوسط" (٧٨٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/٣١٧٢-٣١٧٣ رقم ١٧٩٣٢) . وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٠٤) من طريق داود بن سليمان الجرجاني العطار، عن يحيى بن معين، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٢٠٨) من طريق القاسم بن معن القيسي، عن إبراهيم التيمي، عن سعد [كذا] بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أبي أوفى. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧٠٧)، وفي "السنة" (١٣٨٣)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٨٧١ و١٠٨٥ و١١٣٧)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٢٥)، والطبراني في "الكبير" (٥/٢٢٠-٢٢١ رقم ٥١٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٠٦-٢٠٧)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٩٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/٤١٤) و(٤٢/٥٢) و(٤٣/٤٢٨) و(٤٤/١٦٥-١٦٦) من طريق يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريش، زيد بن أبي أوفى. ولم يذكر عبد الله وابن عدي في إسناديهما: «رجل من قريش» .
[ ٦ / ٣٧٣ ]
إبراهيم بن بِشْر، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ القُرشي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيل، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى؛ قَالَ: خرَجَ عَلَيْنَا رسولُ الله (ص) فقال: أَيْنَ فُلَانٌ؟ أَيْنَ فُلَانٌ؟ أَيْنَ فُلَانٌ (^٢)؟،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وكذا وقع في بعض المصادر، ومنها "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/٣٨٦ رقم ١٢٨٥)، و"الأوسط" له أيضًا (١/٣٥٨ رقم ٧٨٦)، وعلَّق عليه الشيخ عبد الرحمن المعلمي _ح في "التاريخ الكبير" بقوله: كذا! ومثله في كتاب ابن أبي حاتم في ترجمة إبراهيم، وقال عن أبيه: «هو مجهول، ويحيى مجهول»، وكذلك هو في "الميزان"، و"اللسان" في ترجمة إبراهيم، ولكن ليحيى عندهما ترجمة قالا: «يحيى بن معن»، وذكر ابن حجر في "الثقات": «يحيى بن معن»؛ قال: «فيحتمل أن يكون هو» . أقول: وهو في نسختنا من الثقات: «يحيى ابن معن»، وكأنه الصواب، وإنما وقع في بعض الكتب «معين» خطأ من النساخ؛ لاشتهار يحيى بن معين البغدادي الإمام، والله أعلم. اهـ.
(٢) في (ت) و(ك): «أَيْنَ فُلانُ بْنُ فُلانِ بْنِ فلان»، وكذا في (ش) ولكن بدون «بن فلان» الأخيرة، وفي (أ): «أين فلان أين فلان»، والمثبت من (ف) إلا أن ياء «أين» لم تنقط في (أ)، ولا في الموضعين الأخيرين من (ف)؛ فيحتمل ما أثبتناه، ويحتمل أن تكون بالباء «ابن» كما في (ت) و(ك) و(ش) لكنَّها كتبت بهمزة الوصل. = … وأما في مصادر الحديث: فقد جاء على ألفاظ ثلاثة: الأول: «أين فلان؟»؛ كما في "تاريخ دمشق" (٢١/٤١٤) . والثاني: «أين فلانُ بنُ فلانٍ؟»؛ كما في الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم (٢٧٠٧)، و"الثقات" لابن حبان (١/١٣٩)، و"الكامل" لابن عدي (٣/٢٠٦-٢٠٧)، و"المعجم الكبير" للطبراني (٥/٢٢٠-٢٢١ رقم ٥١٤٦)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٤٢/٥٢) . والثالث: «أين فلانٌ؟ أين فلانٌ؟»؛ كما في "زوائد عبد الله ابن الإمام أحمد على فضائل الصحابة" (١١٣٧)، و"معجم الصحابة" لابن قانع (١/٢٢٥)، و"سير أعلام النبلاء" (١/١٤١) . وفي "تاريخ بغداد" (٩/٤٠٤) بلفظ: «أين فلانٌ؟ وأين فلانٌ؟» .
[ ٦ / ٣٧٤ ]
فَمَا (^١) زَالَ يتفقَّدُهم، ثُمَّ قَامَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي (^٢) مُصْطَفٍي (^٣) مِنْكُمْ وَمُؤَاخٍي (^٤) بَيْنَكُمْ؛ قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ (^٥) !، فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ …، فذكَرَ حديثَ الْمُؤَاخَاةِ، وفضائلَ كلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وفي (^٦) إسناده (^٧) مجهولينِ (^٨) (^٩) .
_________________
(١) في (ك): «فلا» .
(٢) قوله: «إني» سقط من (ك) .
(٣) كذا في جميع النسخ: «مصطفي»، والجادَّة: «مصطفٍ» بحذف الياء من الاسم المنقوص المنوَّن المرفوع، وكذلك المجرور. لكنَّ إثباتها جائزٌ في لغة لبعض العرب. انظر التعليق على المسألة رقم (١٤٦) .
(٤) في (ت) و(ك): «ويؤاخي»، والمثبت من بقية النسخ، وهو فصيح في العربية. انظر التعليق السابق.
(٥) في (ك): «يابا بكر» . وانظر تخريج هذا في التعليق على المسألة رقم (١٧٨١) .
(٦) في (أ) و(ش): «في» .
(٧) في (ك): «إسناد» .
(٨) كذا في جميع النسخ بياء قبل النون، وكانت الجادة أن يقال: «وفي إسناده مجهولان»، لكن يخرَّج ما في النسخ على أن الياءَ غيرُ خالصة، وإنما هي ألف ممالة نحو الياء، فكتبت كذلك ياء، وسببُ إمالة الألف: وقوعُ الكسرة بعدها؛ وعلى ذلك فقوله: «مجهولان»: مبتدأ مؤخَّر، وخبره المقدم شبه الجملة. وانظر الكلام على الإمالة في التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) .
(٩) قال البخاري في الموضع السابق من "التاريخ الأوسط": «وهذا إسناد مجهول لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض، ورواه بعضهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النَّبِيِّ (ص) ولا أصل له» . وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٨١٦): «في إسناده ضعف» . وقال الذهبي في "السير" (١/١٤١): «منكر جدًّا»، وقال (١/١٤٢): «زيد لا يَعْرِفُ إِلا فِي هَذَا الحديث الموضوع» . ونقل ابن حجر في "الإصابة" (٢٨٧٢) عن ابن السكن أنه قال: «روي حديثه- يعني زيد بن أبي أوفى - من ثلاثة طرق ليس فيها ما يصح» .
[ ٦ / ٣٧٥ ]
٢٥٩٩ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَة، واختَلَفَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ سَعْدانُ بْنُ يَحْيَى، ومحمَّدُ بنُ بِشْر العَبْدِي:
فَرَوَاهُ سَعْدانُ بْنُ يَحْيَى (^٢)، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن (^٣) عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ (ص): أنه نَزَل سبعون ألفً (^٤) مِنَ الْمَلائِكَةِ شَهِدُوا سَعدًا (^٥)، مَا وَطِئوا (^٦) الأرضَ قبل ذلك.
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٩٧١) و(٢٦٢٦) .
(٢) اسمه: سعيد، وسعدان لقبه، وروايته أخرجها هشام بن عمار في "حديثه" (٨) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/٤٢٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٧٨٦)، والإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٤٩١) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم قال: لما أُخرج سريرُ سعد … فذكره. ولم يذكر في إسناده: عبد الرحمن بن عوف.
(٣) كذا في جميع النسخ، وكذا جاء في النسختين اللتين اعتمد عليهما محقق حديث هشام بن عمار. وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك جدَّه، فقد وُلد سعد بعد موت جدِّه عبد الرحمن بن عوف بأكثرَ من عشرين سنة.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) يعني: ابن معاذ ح.
(٦) في (ك): «ما وطول»، ويشبه أن تكون هكذا في (ت) .
[ ٦ / ٣٧٦ ]
وَرَوَى محمَّد بْنُ بِشْر العَبْدِي (^١)، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص، عن النبيِّ (ص): هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ العَرْشُ (^٢)، وفُتِحَ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ (^٣)، وشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ المَلَائِكَةِ، لَقَدْ (^٤) ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ.
وَرَوَاهُ محمَّد بْنُ بِشْر، عَنْ عُبَيدالله (^٥)، عَنْ نَافِعٍ؛ قَالَ: بلَغني أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذ صلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنِ عُمَرَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الحديثُ حديثُ محمَّد بْن بِشْر.
قلتُ: كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سعيد القَطَّان، عن عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ؛ قَالَ: أُخْبِرتُ أَنَّهُ شَيَّعَ جِنَازَةَ سَعْدِ بن مُعاذ … (^٦) .
_________________
(١) روايته أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٥/٣٥١ رقم٨٤٣)، والإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٤٩٠) .
(٢) في (أ) و(ش): «عرش الرحمن»، وكذا كان في (ف)، ثم ضُرب عليها، وصُوِّبت في الهامش: «العرش»، وكُتب فوقها: «صح» .
(٣) كذا، والجادَّة: «وفُتِحَتْ له أبوابُ السَّماءِ»، لكنَّ ما في النسخ جائزٌ أيضًا وإن كان مرجوحًا، لأنَّ «أبواب السماء» جمع تكسير. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٢٤) .
(٤) في (أ) و(ش): «ولقد» .
(٥) هو: ابن عمر العُمَري.
(٦) كذا السؤالُ في جميع النسخ! فإن سلم من السقط أو التصحيف؛ فيكون متضمِّنًا الكلام على طريقين لهذا الحديث، وهما: طريق مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وطريق عبيد الله بن عمر العُمَري، وكلاهما اشترك محمد بن بشر العبدي في روايته: أما طريق محمد بن عمرو: فذكر اختلافَ سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بشر في روايتها، وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٧٨٦) قصَّة موت سعد بن معاذ ح من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وعن أشعث بن إسحاق مرسلًا، ليس فيه ذكرٌ لسعد بن أبي وقَّاص. وهناك اختلافٌ آخرُ على محمد بن عمرو ومحمد بن بشر، لم يذكره أبو زرعة ولا ابن أبي حاتم هنا، وذكره الخطيب في "الفصل للوصل" (١/٤٣٤-٤٤٣) . فقد أخرج الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٢٧ رقم ١٤٥٠٥) هذا الحديث من طريق محمد بن بشر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ويحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن معاذ بن رفاعة الزُّرَقي، عن جابر بن عبد الله ذ، به. وانظر باقي الاختلاف في طريق محمد بن عمرو في الموضع السابق من "الفصل للوصل" للخطيب البغدادي. وأما طريق عبيد الله بن عمر: فقد ذكر ابن أبي حاتم أن محمد بن بشر ويحيى بن سعيد القطان رَوَياه عن عبيد الله، عن نافع مرسلًا. وتابعهما أيضًا عبد الله بن نمير عند ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٣٠)، فرواه عن عبيد الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: بلغني …، فذكره. وخالفهم عبد الله بن إدريس، فرواه عن عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن رسول الله (ص)، به. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٣٠)، والنسائي في "سننه" (٢٠٥٥) . وقد ذكر الزيلعي في "نصب الراية" (٢/٢٨٧) طريق عبد الله بن إدريس هذه، ثم قال: «وهذا - أي: حديث ابن عمر - ذكره ابن أبي حاتم في "علله"، وذكر في سنده اختلافًا، ولم يضعِّفه، ولا جعله منكرًا» . اهـ. والكلامُ في هذه المسألة يتعلَّق بحديث عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر. وأما اهتزازُ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فمخرَّج في "الصحيحين"، فقد أخرجه البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦) من حديث جابر، وأخرجه مسلم (٢٤٦٧) من حديث أنس بن مالك. وانظر المسألة المتقدمة برقم (٩٧١)، والآتية برقم (٢٦٢٦) .
[ ٦ / ٣٧٧ ]
٢٦٠٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسي (^١)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَالِدٍ (^٢)، عَنِ الشَّعبي (^٣)؛ قَالَ: حدَّثني مَعْمَر (^٤)؛ قَالَ: قَدِمتُ عَلَى رَسُول اللَّهِ (ص) فسمعتُه يقول: انْظُرُوا
_________________
(١) في "مسنده" (١٢٨١) . ومن طريقه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٠٠) .
(٢) في (ك): «مخالد» . ومجالد هو: ابن سعيد.
(٣) هو: عامر بن شراحبيل.
(٤) هو: معمر بن عبد الله بن نافع العدوي، صحابي معروف، وهذا ليس من حديثه.
[ ٦ / ٣٧٨ ]
قُرَيْشًا، واسْمَعُوا قَوْلَهُمْ، ودَعُوا فِعْلَهُمْ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هذا غَلطٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الشَّعبي (^١)،
عَنْ عَامِرِ بن شَهْر (^٢)، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) رواه عن الشعبي بهذا الوجه مجالد بن سعيد، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٦٠ رقم ١٨٢٨٥) عن ابن عيينة، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٧٧) عن الثوري، وأبو يعلى في "مسنده" = = (٦٨٦٤) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، ثلاثتهم عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٧٠٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢٣٧-٢٣٨) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن مجالد، عن عامر الشعبي، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد الله بن أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٣/٣٤٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤١٦)، وفي "السنة" (١٥٤٣) . هكذا رواه محمد ابن بشر، عن إسماعيل، وخالفه غيره فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٢٨-٤٢٩ رقم١٥٥٣٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢٣٨) عن محمد ابن مسلم الْمُؤَدِّبِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد ومجالد ابن سعيد، عن عامر الشعبي، به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٥٨٥)، والضياء في "المختارة" (٨/٢٠٤) من طريق عبيد الله بن عمرو، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٤٠) من طريق محمد بن عبيد، كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن عامر الشعبي، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٦٠ رقم ١٨٢٨٦) من طريق شريك، عن إسماعيل، عن عطاء، عن عامر بن شهر، به. هكذا بذكر عطاء بدل: عامر الشعبي. قال المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة عامر بن شهر: «روى عنه عامر الشعبي، ولم يروه عنه غيره» . وقال الضياء في "المختارة" (٨/٢٠٥): «والمشهور حديث الشعبي، فإن كان شريك حفظه فيكون إسماعيل سمعه من الشعبي ومن عطاء، والله أعلم» . وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥١٦٨) من طريق بيان بن بشر، عن عامر الشعبي، به.
(٢) في (ك): «شهد» .
[ ٦ / ٣٧٩ ]
٢٦٠١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليد ابن مسلم (^١)،
عن سعيد بن عبد العزيز، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَة بْنِ [حَلْبَس] (^٢)، عن عبد الرحمن ابن عَمِيْرَة الأَزْدي (^٣): أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله (ص) يقولُ - وذكر
_________________
(١) اختلف على الوليد بن مسلم؛ فروايته على هذا الوجه أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٣١١ و٢١٩٨) من طريق علي بن سهل الرملي، عنه، به. ووقع عنده: عبد الرحمن بن عمير، بدل: عبد الرحمن بن عميرة. وأخرجها الخلال في "السنة" (٦٩٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٤٦)، والطبراني في "الأوسط" (١/٢٠٥ رقم ٦٥٦) من طريق زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بن عبد العزيز، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عبد الرحمن بن أبي عميرة، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢١٦ رقم ١٧٨٩٥) من طريق علي بن بحر، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٦١-٦٢) و(٥٩/٨١) من طريق هشام بن عمار وصفوان بن صالح، ثلاثتهم عن الوليد ابن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عبد الرحمن بن أبي عميرة، به. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢١٩٩) من طريق خالد بن يزيد بن صبيح، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عبد الرحمن بن عميرة، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٣٢٧-٣٢٨)، والترمذي في "جامعه" (٣٨٤٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٨٤-٨٥) من طريق عمرو بن واقد، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أبي إدريس الخولاني، عن عمير بن سعد، عن النبي (ص) . ولم يذكر ابن عساكر في إسناده: أبا إدريس الخولاني. قال الترمذي: «هذا حديث غريب» قال: «وعمرو بن واقد يضعَّف» . وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٨٥) من طريق مدرك بن أبي سعد، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ النبي (ص) .
(٢) لم تنقط في (ش)، وفي (أ) و(ت) و(ف): «حليس»، وفي (ك): «حيس»، وانظر "الجرح والتعديل" (٩/٢٤٦ رقم١٠٣٦)، و"تهذيب الكمال" (٣٢/٥٤٤) .
(٣) قال المزِّي في "تهذيب الكمال" (١٧/٣٢١): «عبد الرحمن بن أبي عميرة المُزني، ويقال الأَزْدي، البَرْقي، وهذا وهم؛ لأنه مُزني وليس بأزدي، وهو أخو محمد بن أبي عَميرة، له صحبة، سكن حِمْص» . وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/٢٤٠)، و(٧/٣٢٦-٣٢٧) .
[ ٦ / ٣٨٠ ]
معاويةَ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ، اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَاهْدِ بِهِ (^١)؟
قَالَ أَبِي: رَوَى مَرْوَانُ (^٢)، وَأَبُو مُسْهِر (^٣)،
عَنْ سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة ابن يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمِيرَة، عن معاوية؛ قال
_________________
(١) في (ك): «واهديه» .
(٢) هو: ابن محمد الطَّاطَري الدمشقي. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٣٢٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٢٩)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٣٤٣)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٨٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٨٠ و٨١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٧/٣٢١) من طريق مروان بْنِ مُحَمَّدٍ، = = عَنْ سَعِيدِ بْنِ عبد العزيز، عن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن أبي عميرة، عن النبي (ص) . ولم يذكر في إسناده معاوية، ولم نجد من رواه من طريق عبد الرحمن بن أبي عميرة عن معاوية. وجاء في أحد أسانيد ابن عساكر بين ربيعة وعبد الرحمن زيادة: أبي إدريس.
(٣) هو: عبد الأعلى بن مُسْهِر. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٢٤٠) تعليقًا، والترمذي في "جامعه" (٣٨٤٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٢٩)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٣٤)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٧٧٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٠٧-٢٠٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٢٧٥-٢٧٦ رقم ٤٤٢) . وليس في أسانيدهم ذكر لمعاوية إنما رووه عن عبد الرحمن، عن النبي (ص) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب» . وأخرجه الخلال في "السنة" (٦٩٧)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٤٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٨٣) من طريق عمر بن عبد الواحد، وابن عساكر أيضًا من طريق محمد بن سليمان، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عبد الرحمن بن أبي عميرة، عن النبي (ص) . وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٨٤) من طريق الهلب بن عثمان، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن، به.
[ ٦ / ٣٨١ ]
لي النبيُّ (ص) … .
قلتُ لأَبِي: فَهُوَ ابنُ أَبِي عَمِيرَة أَوِ ابنُ عَمِيرَة؟
قَالَ: لا؛ إِنَّمَا هُوَ ابنُ أَبِي عَمِيرَة.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: غَلِطَ الوليدُ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: ابنُ أَبِي عَمِيرَة، ولم يسمعْهُ من النبيِّ (ص)؛ هذا (^١) الحديثَ (^٢) .
_________________
(١) اسم الإشارة «هذا» بدلٌ من ضمير النصب في «يسمعه» .
(٢) ذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٣٧-٣٨) الحديث من طريق أبي مُسْهر، ثم ذكره من طريق الوليد ابن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، ثم قال: «فهذه عِلَّة الحديث قَبْلَه» . وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٦/٦٦-٦٧): «عبد الرحمن بن أبي عميرة - وقال الوليد بن مسلم: عبد الرحمن بن عمرة، أو عميرة - المزني، وقيل: عبد الرحمن بن أبي عمير المزني، وقيل: عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشي، حديثه مُضطرب لا يثبت في الصَّحابة، وهو شامي، رُوي عن ربيعة بن يزيد عنه أنه سمع رسول الله (ص) يقول - وذكر معاوية -: " اللَّهم اجعَلْه هاديًا مهديًّا، واهده، واهدِ به "، ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه، ولا يصحُّ مرفوعًا عندهم، وروى عنه أيضًا القاسم أبو عبد الرحمن مرفوعًا: "لا عدوى، ولا هام، ولا صفر"، وروى عنه علي بن زيد مرسلًا، عن النبيِّ (ص) في فضل قريش، وحديثه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبتُ أحاديثه، ولا تصحُّ صحبته» . اهـ. وتعقَّبه ابن حجر في "الإصابة" (٦/٣٠٩) - بعد أن ذكر له عدة أحاديث عن النبيِّ (ص) - بقوله: «وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسنادٌ منها من مقال، فمجموعُها يُثبت لعبد الرحمن الصُّحبة، فعَجَبٌ من قول ابن عبد البر: حديثُه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبُت أحاديثه، ولا تصحُّ صحبته، وتعقبه ابن فتحون وقال: لا أدري ما هذا؟ فقد رَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَري وأبو مسهر، كلاهما عن ربيعة بن يزيد: أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة: أنه سمع رسول الله (ص) يقول. قلت: قد ذكر من أخرج الروايتين، وفات ابن فتحون أن يقول: هَبْ أن هذا الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه عِلَّة الانقطاع، فما يصنعُ في بقية الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي (ص)؟ فما الذي يصحِّح الصحبة زائدًا على هذا؟! مع أنه ليست للحديث الأول عِلَّة إلا الاضطراب، فإن رواته ثقات؛ فقد رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد العزيز فخالفا أبا مسهر في شيخه؛ قالا: عن سعيد، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عبد الرحمن بن أبي عميرة، أخرجه ابن شاهين من طريق محمود بن خالد عنهما، وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ الوليد بن مسلم» . اهـ.
[ ٦ / ٣٨٢ ]
٢٦٠٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ محمَّد - مِنْ وَلَدِ سَالِمٍ -، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ مَعْن بْنِ عِيسَى، عَنْ ابْنِ أخي الزُّهري (^١)، عَنِ الزُّهري، عَن أَبان بْن عُثْمَانَ، عَنْ أبيه، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشًا أَبْغَضَهُ اللهُ، ومَنْ أَحَبَّ قُرَيْشًا أَحَبَّهُ اللهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ ليس له أصلٌ؛ الزُّهريُّ عَنْ أَبان (^٢) بْنِ عُثْمَانَ: لا يَجِيءُ (^٣) (^٤) .
٢٦٠٣ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثَّوري، وجماعة (^٦)،
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم.
(٢) قوله: «أبان» ليس في (أ) و(ش) .
(٣) في (أ) و(ش): «لا يجوز» .
(٤) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٢٧٧)، وذكر رواية ابن أخي الزهري هذه، ثم قال: «ولا يصحُّ عن الزهري»، وذكر رواية عُبَيدالله بن محمد العَيْشي، عن أبيه محمد بن حفص، عن عُبَيدالله بن عمرو بن موسى التيمي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عمرو بن عثمان، عن عثمان ح، ثم قال: وضبط إسناده» . اهـ.
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٦٢١) .
(٦) منهم: وكيع، وشيبان، ويعلى بن عبيد، وعيسى بن يونس: أما رواية وكيع: فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٤٠٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٤٢٦ رقم ١٩٨٢٠)، والترمذي في "جامعه" (٢٢٢١ و٢٣٠٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٧٢) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧٢٢٩)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٣٥ رقم٥٨٥) . وأما رواية شيبان: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١٨/٢٣٤ رقم٥٨٤) . وأما رواية يعلى بن عبيد: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١٨/٢٣٥ رقم٥٨٦)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤٧١) . وأما رواية عيسى بن يونس: فأخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٤٦٥) . وسيأتي في المسألة رقم (٢٦٢١) من طريق عبد الله بْنُ دَاوُدَ الخُريبي، عَنِ الأَعْمَشِ، به.
[ ٦ / ٣٨٣ ]
عن الأعمَش، عن هلال ابن يِساف، عَنْ عِمران بْنِ حُصَين، عن النبيِّ (ص): خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي … الْحَدِيثَ (^١)؟
فَقَالَ أَبِي: رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ (^٢)، عَنِ الأعمَش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِك، عَنْ هِلالٍ، عَنْ عِمران، عن النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيح (^٣) .
_________________
(١) وتمامه: «ثُمَّ الذينَ يلونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلونَهُم، ثم يأتي من بعدِهم قومٌ يتسَمَّنون ويحبُّون السِّمَن، يُعطُون الشَّهادة قبل أن يُسْألوها» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٧٠)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٣٤ رقم٥٨٣)، والخطيب في "الكفاية" (ص ٤٧) . وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٢٢١ و٢٣٠٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٧١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٢٩٩) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فضيل، عَنِ الأَعْمَشِ، عن علي بن مُدْرِك، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٠٣٠)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٢٩٩-٣٠٠) من طريق شعبة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ هلال بن يساف، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص)، به.
(٣) قال الترمذي عقب الرواية (٢٢٢١): «هكذا روى محمد ابن فضيل هذا الحديثَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مدرك، عن هلال بن يساف، وروى غيرُ واحد من الحفَّاظ هذا الحديثَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يساف، ولم يذكروا فيه عليَّ بن مدرك …»، ثم قال عقب الرواية التالية من طريق وكيع عن الأعمش؛ التي فيها تصريح الأعمش بالسَّماع من هلال: «وهذا أصحُّ عندي من حديث محمد بن فضيل، وقد رُوي من غير وجه عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصين، عَنِ النبيِّ (ص)»، وقال عقب الرواية (٢٣٠٢): «وهذا حديثٌ غريبٌ من حديث الأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدرك، وأصحابُ الأعمش إنما رَوَوا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ» . وأما ابن عبد البر فقد وافق أبا حاتم في إعلال هذا الحديث؛ قال في "التمهيد" (١٧/٢٩٨-٢٩٩): «أدخل ابن فضيل بين الأعمش وبين هلال في هذا الحديث: علي بن مُدرك، وتابعه على ذلك عبد الله بن إدريس ومنصور بن أبي الأسود، وهو الصَّواب، وهذا - عندي والله أعلم - إنما جاء من قبل الأعمش؛ لأنه كان يدلِّس أحيانًا، وقد يمكن أن يكونَ من قبل حفظ وكيع لذلك، وإن كان حافظًا، أو من قبل أبي خيثمة؛ لأن فيه: " حدثنا هلال بن يساف "، وليس بشيء، وإنما الحديث للأعمش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدرك، عَنْ هلال، والله أعلم» . وقد أطال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٥/٢٥٩-٢٦٠) في ردِّ كلام ابن عبد البر، فانظره إن شئت.
[ ٦ / ٣٨٤ ]
٢٦٠٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابن وَهْب (^١)، عن عبد الله بْنُ السَّمْح، عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ، عَنْ مُقاتِل (^٢)، عَنِ الضَّحَّاك (^٣)، عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ قَالَ: سمَّى رسولُ الله (ص) أَبَا بَكْرٍ: الصِّدِّيقَ، وعمرَ: الفاروقَ، وحمزةَ: أسدَ الله، وخالدً (^٤): سيفَ اللَّهِ، وَأَبَا الحَكَم: أَبَا جَهْل بْنَ هِشَامٍ، وَأَبَا عَامِرِ (^٥) بْنَ النُّعمان: الراهبَ الفاسقَ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) هُوَ: عبد الله.
(٢) هو: ابن حَيَّان.
(٣) هو: ابن مزاحم.
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (ك): «عمر» .
[ ٦ / ٣٨٥ ]
٢٦٠٥ - وسألتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه معاوية بن عبد الله الزُّبَيري، عَنْ عائِشَة بِنْتِ الزُّبَير بْنِ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ عَطاء بْنِ يَسار، عَنِ السَّائب بْنِ خَلاَّد، عن رسول الله (ص) أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ، مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ المَدِينَةِ وأَخَافَهُمْ؛ فَأَخِفْهُ، وعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ: وَرَوَى هَذَا الحديثَ اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ عَطاء بْنِ يَسَار، عَنِ عُبادَة ابن الصَّامت (^٣)، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما الصَّحيح؟
قَالَ: حديثُ عائِشَة بِنْتِ الزُّبَير أصحُّ؛ لأنَّ الناسَ قَدْ رَوَوه عَنِ السَّائب بْنِ خَلاَّد.
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: مَا حالُ مُعَاوِيَةَ بن عبد الله هَذَا؟
قَالَ: لا بأسَ بِهِ، كَتَبنا عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ، أخرَجَ إِلَيْنَا جُزُؤً (^٤) عن
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٧٨٧) .
(٢) في (أ) و(ش): «فقال» .
(٣) في (ف): «الصلت» .
(٤) في (ش): «جزء»، والمثبت من بقية النسخ، و«جُزُؤ» بضم الزاي لغة في «جُزْءٍ» بسكونها، ويختلف رسم الهمزة تبعًا لحركة الزاي، وضم الزاي لغة الحجازيين، وإسكانها لغة تميم وأسد، وبهما قرئ القرآن، في نحو قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٦٠] ﴿اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ انظر "معجم القراءات" (١/٣٧٨) . و«جزؤ» هنا مفعولٌ به، ورسم في جميع النسخ دون ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٣٨٦ ]
عائِشَة، فانتخبتُ (^١) مِنْهُ أحاديثَ [غَرائِبَ] (^٢)، وتركتُ الْمَشَاهِيرَ.
قلتُ: مَا حالُ عائِشَة؛ هَلْ رَوَى عَنْهَا أحدٌ سِوَى مُعَاوِيَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ حدَّثنا عَنْهَا (^٣) المدنيُّون.
٢٦٠٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ صالِح؛ قال: نا (^٤) ابْنُ لَهِيعَة؛ قَالَ: حدَّثني يَزِيدُ بن أبي حَبيب، عن عبد الله ابن الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيدي: قَالَ رسولُ الله (ص): العِلْمُ فِي قُرَيْشٍ، والأَمَانَةُ فِي الأَنْصَارِ.
قَالَ (^٥): وحدَّثنا أَيْضًا ابنُ لَهِيعَة (^٦) مَرَّةً أُخرى: والأَمَانَةُ فِي الأَزْدِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يَرويه ابنُ لَهِيعَة، عن موسى ابن وَرْدان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وانتخبت» .
(٢) تصحَّف ما بين المعقوفين في جميع النسخ إلى: «عن أبيه»، والتصويب من المسألة المتقدمة برقم (٧٨٧) .
(٣) في (أ): «عنه»، وسقطت من (ش) .
(٤) كذا في (أ) و(ف)، وفي (ت) و(ك): «ثنا»، وفي (ش): «حدَّثنا» .
(٥) أي: عثمان بن صالح.
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٦٣١) من طريق عمران بن هارون الرملي، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بن أبي حبيب، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عبد الله بن الحارث إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرَّد به ابن لهيعة» .
[ ٦ / ٣٨٧ ]
٢٦٠٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ بَكَّار (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادة، عَنْ أنس: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّ المُلْكَ فِي قُرَيْشٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٦٠٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ سُلَيمان بْنِ أَبِي دَاوُدَ (^٢)، عَنْ زُهَيْرِ ابن محمد، عن حسين بن عبد الله، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ قال: قال رسولُ الله (ص): يَا بَنِي هَاشِمٍ، إِنَّكُمْ سَيُصِيبُكُمْ (^٣) بَعْدِي جَفْوَةٌ، فَاسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِأَرِقَّاءِ (^٤) النَّاسِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وحسين هو: ابن عبد الله بن عُبَيدالله ابْنِ عبَّاس.
٢٦٠٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعْمَر (^٥)،
عَنِ الزُّهري،
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميِّين" (٢٥٧٢) .
(٢) روايته أخرجها أبو عروبة الحراني في "حديثه" (٤٠)، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٥٠)، وأخرجها أيضًا الطبراني في "الأوسط" (١٦٤٠) .
(٣) كذا في (ت) و(ش) و(ك)، ولم تنقط في (أ) و(ف) . فتحتمل أن تكون بالتحتية أو الفوقية، وتأنيث الفعل هنا وتذكيره كلاهما جائزان، لكنَّ التأنيث أولى؛ لأنَّ الفاعل هنا - وهو «جفوة» - مؤنَّث غير حقيقي. وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) .
(٤) في (ت) و(ك): «بأربا» دون نقط.
(٥) هو: ابن راشد الصنعاني. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، لكن أخرج الحديثَ معمر في "جامعه" (٢٥٤٥) عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ حارثة بن النعمان قَالَ: مررتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) … فذكره. ومن طريق معمر أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٣٣ رقم ٢٣٦٧٧)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/٨٢٧ رقم ١٥٠٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٤٤٦/المنتخب)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٦١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٨٦)، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٢٨ رقم ٣٢٢٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/٧٣٧ رقم ١٩٦٣) . قال ابن حجر في "الإصابة" (٢/١٩٠): «إسناده صحيح» .
[ ٦ / ٣٨٨ ]
عن عبد الله بْنِ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص): أنَّ حارثةَ بْنَ النُّعْمَانِ مرَّ بالنبيِّ (ص) وَهُوَ يُناجي جِبْرِيلَ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: وَرَوَى الزُّبَيدي (^١)، فَقَالَ: عَنِ الزُّهري، عَنْ عَمْرَة بِنْتِ عبد الرحمن: أنَّ حَارِثَةَ مرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) …، مُرسَلً (^٢)، وَهُوَ الصَّحيح؛ الزُّبَيديُّ أحفظُ مِنْ مَعْمَر.
فَقِيلَ لأَبِي: الزُّبَيديُّ أحفظُ مِنْ مَعْمَر؟!
قَالَ: أَتْقَنُ مِنْ مَعْمَر فِي الزُّهري وحدَه؛ فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنَ الزُّهري إِمْلاءً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الرُّصافَة، فَسَمِعَ أَيْضًا مِنْهُ.
٢٦١٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه سعيد بن عبد الجبَّار، عَنْ محمَّد بْنِ سُلَيمان، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمامة، عن النبيِّ (ص) قال: نِعْمَ البَيْتُ: عَبْدُاللهِ، وأَبُو عَبْدِاللهِ، وأُمُّ عَبْدِاللهِ؟
_________________
(١) هو: محمد بن الوليد. قال ابن أبي عاصم في الموضع السابق: «ورواه الزبيدي وشعيب وابن أبي عتيق، عن الزهري، عن عمرة: أن حارثة بن النعمان ح مرَّ برسول الله (ص) وهو نجي جبريل _ج فذكر نحوه» .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٣٨٩ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٦١١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الزُّهري (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَة بْنِ خِذامٍ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الأَنْصَارُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ (^٤)؟
وَعَنْ حديثٍ رواه الزُّهري (^٥)،
عَمَّن لا يَتَّهِمُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك:
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٥٧٨) .
(٢) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٥٧٨) .
(٣) في (أ) و(ك): «حذام»، وفي (ش): «حدام» .
(٤) ضبطها في (ف): «صُبّر»
(٥) روايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٦١٨٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عنه، به. قال البيهقي: «وكذلك رواه عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ» . وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (ص ٣-٤)، وفي "الزهد" (٦٩٤) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنس بن مالك، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٦٩٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٥٤) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٥٥٩) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أخبرني أنس بن مالك، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في = = "المسند" (٣/١٦٦ رقم ١٢٦٩٧)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١١٥٩)، والبزار في "مسنده" (١٩٨٥/كشف الأستار)، والبيهقي في "الشعب" (٦١٨١) . قال البيهقي: «هكذا قال عبد الرزاق: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أخبرني أنس. وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ فقال: عن الزهري، عن أنس» . وقال المزي في "تحفة الأشراف" (١/٣٩٥): «قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: لم يسمعه الزهري من أنس؛ رواه عن رجل، عن أنس؛ كذلك رواه عقيل وإسحاق بن راشد وغيرُ واحد، عن الزهري، وهو الصَّواب» . وقال ابن حجر في "النكت الظراف": «وذكر البيهقي في "الشعب": أن شعيبًا رواه عن الزهري، حدثني من لا أتَّهم عن أنس. ورواه معمر، عن الزهري، أخبرني أنس كذلك أخرجه أحمد عنه، ورُوِّيناه في مكارم الأخلاق، وفي عدة أمكنة عن عبد الرزاق. وقد أظهر أنه معلول» .
[ ٦ / ٣٩٠ ]
أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ (^١) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فطَلَعَ سعدٌ؟
وَعَنْ حديثٍ رَوَاهُ الزُّهري (^٢)،
عَنِ السَّائب ابن يزيد؛ قال: ذُكِرَ عبد الله بْنُ شُريحٍ الحَضْرَمي عِنْدَ رَسُولِ الله (ص) فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لا يَتَوَسَّدُ القُرْآنَ (^٣)؟
فَقَالَ أَبِي: قَدْ تفرَّد الزُّهري بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وأحاديثَ معه.
_________________
(١) قوله: «عليكم» ليس في (أ) و(ش) .
(٢) روايته أخرجها عبد الله بن المبارك في "المسند" (٦٠)، وفي "الزهد" (٤٢٦) عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهري، عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ؛ أن شُريحً الحضرمي ذُكِر عند النبي (ص) فَقَالَ: «ذاكَ رَجُلٌ لا يَتوسَّدُ القُرآنَ» . كذا سمِّي في هذه الرواية: «شريح الحضرمي» . ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/٣٦٣)، ويحيى بن معين في "الثاني من فوائده" (١٩١)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٤٩ رقم ١٥٧٢٤ و١٥٧٢٥ و١٥٧٢٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٢٢)، والنسائي في "سننه" (١٧٨٣) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٧/١٤٨ رقم ٦٦٥٥)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٥١) من طريق النُعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهري، عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ قَالَ: ذُكر مخرمة بْنُ شُريح الْحَضْرَمِيُّ عِنْدَ رَسُولِ الله (ص) …، فذكره. قال ابن حجر في "الإصابة" (٥/٧٠) في ترجمة شُريح الحضرمي: «جاء ذكره في حديث صحيح أخرجه النسائي من طريق الزُّهْرِيُّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أن شريحًا الحضرمي ذُكر عند النبي (ص) فقال له: " ذَاكَ رجلٌ لا يتوسَّد الْقُرْآنَ "، وهكذا قال أكثرُ أصحاب الزهري. وأخرجه البغوي والطبراني وابن منده وغيرهم، وقال النُعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن السائب ذُكر مخرمة بن شريح وهو وهم منه» .
(٣) قال ابن الأثير: قوله: «لا يتوسَّد القرآن» يحتملُ أن يكونَ مَدحًا وذَمًّا، فالمدح معناه: أنه لا ينامُ الليلَ عن القرآن ولم يتهجَّد به، فيكون القرآن مُتَوسَّدًا معه، بل هو يداوم قراءتَه ويحافظُ عليها. والذمُّ معناه: لا يحفظُ من القرآن شيئًا ولا يديمُ قراءته، فإذا نام لم يتوَسَّدْ معه القرآن. وأراد بالتوسُّد: النَّوم. "النهاية" (٥/١٨٣) .
[ ٦ / ٣٩١ ]
٢٦١٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابن الهادِ (^١)،
عن إبراهيم
_________________
(١) هو: يزيد بن عبد الله. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٣٨٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٠٤)، وفي "الآحاد والمثاني" (٢١٦)، والشاشي في "مسنده" (١٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٧٤)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٩٠٧) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧١ رقم ١٤٧٣) من طريق سعد بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه إبراهيم بن سعد، به. ورواه يعقوب بن إبراهيم واختُلف عليه: فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧١ رقم ١٤٧٣)، والشاشي في "مسنده" (١٢٤)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (١/١٥٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ يوسف بن الحكم، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص، به. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٩٠٥)، والبزار في "مسنده" (١١٧٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ يوسف بن الحكم، عن محمد ابن سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص، به. وأكثر الرواة تابعوا يعقوب بروايته على هذا الوجه، منهم: سليمان بن داود: وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٣)، والترمذي في = = "جامعه" (٣٩٠٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٧٥)، والشاشي (١٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٧٤) . قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه» . ويعقوب بن حميد: وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٥)، وفي "السنة" (١٥٠٣)، وتمام في "الفوائد" (١٥٣٦/الروض البسام) . وعبد الله بن صالح: وروايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٤٠١)، والطبراني في "الأوسط" (٣/٢٩٥ رقم٣٢٠٠) . وإبراهيم بن حمزة: وروايته أخرجها الخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٩٠٥-٩٠٦) . وأخرج الإمام أحمد في "المسند" (١/١٨٣ رقم ١٥٨٦) من طريق أبي كامل المظفَّر بن مُدرك، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صالح بن كيسان، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ يُوسُفَ بن الحكم، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص، به. ثم قال (١٥٨٧): «وحدثنا أبو كامل مرة أخرى: حدثني صالح ابن كيسان، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن أبي سفيان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه سعد، به» .
[ ٦ / ٣٩٢ ]
بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسان، عَنِ الزُّهري، عَنْ محمَّد بْنِ (^١) أَبِي سُفيان، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي عَقيل (^٢)، عَنْ سَعْدِ ابن أبي وقَّاص، عن النبيِّ (ص): مَنْ (^٣) يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ، أَهَانَهُ اللهُ؟ قَالَ أَبِي: يُخالَفُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ (^٤)، واضْطَرَبَ فِي هَذَا الحديث (^٥) .
_________________
(١) في (أ) و(ش): «عن» بدل: «بن» .
(٢) هو: يوسف بن الحكم بن أبي عقيل والد الحجَّاج بن يوسف، قال أبو زرعة: «يُوسُفَ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ عَنْ سعد: مرسل» . "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص٢٣٤ رقم ٨٧٣) .
(٣) في (ف): «مر» بدل: «من» .
(٤) يعني: إبراهيم بن سعد فيما يظهر.
(٥) ذكر ابن المديني هذا الحديث في "العلل" (١٦٨)، وقال: «فهذا حديث مدني، في إسناده رجلان لا أعلم رُويَ عنهما شيءٌ من العلم …»، ثم ساقه بإسنادين، وبين أن الرجلين هما: محمد بن أبي سفيان، ويوسف أبو الحجاج بن يوسف. وذكره الدارقطني في "العلل" (٦٢٧)، ثم قال: «هو حديثٌ يرويه الزهري، واختُلف عنه: فرواه إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ محمد ابن أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الحكم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سعد. واختُلف عن إبراهيم: فقيل: عنه، عن يوسف بن الحكم، عن سعد، والقولان عنه محفوظان. وقالوا: إنه حدَّث به بالمدينة فَقَالَ فِيهِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سعد، ثم ترك محمد بن سعد بعد ذلك. ورواه معمر، عن الزهري فقال: عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سعد، ووهم فيه معمر، والصَّحيح حديث صالح بن كيسان. وأرسله عُقَيل فقال: عن الزهري، عن سعد، لم يذكر بينهما أحدًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: عَنْ الزهري: أنه بلغه عن سعد، وحديث صالح هو الصَّواب. ورواه سعيد بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن المدني - شيخ له -، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سعد، وهو وهم، والصَّحيح: حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سفيان» . اهـ. وأطال الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (٢/٨٣٤-٨٤١) في ذكر الخلاف في هذا الحديث، ولم يرجِّح.
[ ٦ / ٣٩٣ ]
٢٦١٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّراوَرْدي (^١)، عن عبد الرحمن بن حُمَيد بن عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه (^٢) عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ (ص) قَالَ: عَشَرَةٌ فِي الجَنَّةِ.
وَرَوَاهُ مُوسَى بْن يعقوب الزَّمْعي (^٣)،
عَنِ عمر بن سعيد بن
_________________
(١) هو: عبد العزيز بن محمد. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٩٣ رقم ١٦٧٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٢٧٤) تعليقًا، والترمذي في "جامعه" (٣٧٤٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٩٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨٣٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٠٢) من طريق قتيبة بن سعيد، والبزار في "مسنده" (٣/٢٣١ رقم ١٠٢٠) من طريق إبراهيم ابن أبي الوزير، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٤٣) من طريق حرمي بن حفص، والبغوي في "شرح السنة" (٣٩٢٦) من طريق يحيى الحمَّاني، ثلاثتهم عن الدراوري، به. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٧٤٧) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، والبزار في "مسنده" (٣/٢٣٣ رقم ١٠٢١) من طريق أحمد بن أبان القرشي، كلاهما عن الدراوري، عن عبد الرحمن بْنِ حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبيِّ (ص) مرسلًا. قال البزار: «ولا نعلم يُروى إلا عن عبد الرحمن بن عوف، على أنه قد رواه غيرُ واحد مرسلًا» . قال البخاري: «وقال بعضهم: عن عبد العزيز ابن محمد مرسلًا» .
(٢) في (ف): «عن جده عن» .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٢٧٣-٢٧٤) تعليقًا، والترمذي في "جامعه" (٣٧٤٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٩٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٣٦)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (١/١١٤-١١٥ رقم ٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤٤٠) . قال البخاري: «والأول أصحُّ»؛ يعني حديث موسى بن يعقوب، أصحُّ من حديث الدراوردي. وقال الترمذي: «وهذا أصحُّ من الحديث الأول»، وقال أيضًا: «وسمعتُ محمدًا يقول: هو أصحُّ من الحديث الأول» . وفي نسخة (ش): «عمرو بن سعد» بدل: «عمر بن سعيد» .
[ ٦ / ٣٩٤ ]
شُرَيح (^١)، عن عبد الرحمن ابن حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بن زيد، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟
قَالَ: حديثُ مُوسَى أشبهُ؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عَنْ سَعِيدٍ (^٢) مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، ولا يُعرَف عن عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ (ص)، في هذا - شيء (^٣) .
٢٦١٤ - وسألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه صَدَقَةُ بن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سريح» . ويأتي متصحِّفًا في بعض المصادر إلى «سريج»؛ كالموضع الآتي من "العلل" للدارقطني. وأعظم من هذا ما وقع من تصحيفٍ لكل مَن صنَّف في رجال الكتب الستة، كالمزي في "تهذيب الكمال" (٢١/٣٦٤)، وابن حجر في "التقريب" (٤٩٠٥)، وغيرهما، فإنهم لم يترجموا لعمر بن سعيد ابن شريح؛ ظنًّا منهم أنه عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حسين القرشي النوفلي؛ لأن اسمه ورد عند الترمذي، والنسائي: «عمر بن سعيد» غير منسوب.
(٢) قوله: «سعيد» سقط من (ك) .
(٣) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٦٦٦)، ولم يرجِّح بين روايتي الدَّراوردي وعمر بن سعيد - من رواية موسى بن يعقوب عنه -، ولكنه ذكر اختلافًا على الدَّراوردي رجَّح فيه رواية من رواه عنه، عن عبد الرحمن بْنِ حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه عبد الرحمن ابن عوف.
(٤) انظر المسألة رقم (٩٧١) .
[ ٦ / ٣٩٥ ]
[عبد الله (^١)، عن عِياض ابن] (^٢) عبد الرحمن، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه؛ قَالَ: كنتُ جَالِسًا عِنْدَ النبيِّ (ص)، فجاء سعد ابن مُعاذ، فقال النبيُّ (ص): هَذَا سَيِّدُكُمْ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ (^٣) شُعبة (^٤)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمامة بْنِ سَهْل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ والصَّحيحُ هَذَا هُوَ.
قلتُ: الوَهَمُ ممَّن هو؟
_________________
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٠١٧)، والطبراني في "الكبير" (٦/٦ رقم ٥٣٢٤)، والدارقطني في "الأفراد" (٥٩/أ/أطراف الغرائب) .
(٢) ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السياق، ويدلُّ عليها ما سيأتي، وانظر مصادر التخريج والتعليق آخر المسألة. وعياض هو: ابن عبد الرحمن الأنصاري؛ كما في "سنن البيهقي" (٥/٩٤-٩٥) .
(٣) في (ف): «ورواه» بالواو.
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٢ و٧١ رقم ١١١٦٨ و١١١٧٠ و١١١٧١ و١١٦٨٠)، والبخاري في "صحيحه" (٣٠٤٣)، ومسلم (١٧٦٨) .
[ ٦ / ٣٩٦ ]
قَالَ أَبِي: مِنْ عِياض.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أَدْرِي ممَّن هُوَ (^١) .
٢٦١٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (^٣)،
عَنِ
_________________
(١) قال الدارقطني في الموضع السابق من "الأفراد": «غريب من حديث سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جدِّه، تفرَّد به عياض بن عبد الرحمن، عنه، وتفرَّد به صدقة بن عبد الله، عن عياض، وخالفه مُحَمَّدِ بْنِ صالِح التمار، عَنِ سعد» . وقال البزار: «وهذا الحديث قد رواه غيرُ عياض بن عبد الرحمن، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» . وذكره الدارقطني أيضًا في "العلل" (٥٧٣)، فقال: «يرويه سعد بن إبراهيم، واختُلِفَ عنه: فرواه صدقة بن عبد الله السَّمين أبو معاوية، عن عياض بن عبد الرحمن، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أبيه، عن جدِّه، ووهم فيه، ورواه مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّار الْمَدِينِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص، عن أبيه، ووهم فيه أيضًا، والصَّواب ما رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ حنيف، عن أبي سعيد الخدري» . اهـ.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٥٩٥) .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧/١١٥ رقم ٧٠١٧) من طريق محمد بن نصر، عنه، به، لكن باللفظ المذكور في المسألة رقم (٢٥٩٥)، وفيه زيادة، واللفظان كلاهما جزء من حديث أيوب بن بشير هذا كما سيأتي. قال الطبراني بعد أن أخرجه: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا محمد بن إسحاق، تفرد به سعيد بن يحيى، ولا يروى عن معاوية إلا بهذا الإسناد»، ومن طريق الطبراني أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/١٠٥) . ثم قال ابن عساكر: «وهذا القول من الطبراني شنيعٌ، ووهمه فيه عند أهل العلم فظيع؛ فإن معاوية لم يرو هذا الحديث، وإنما رواه الزهري، عن أيوب بن النعمان أحد بني معاوية مرسلًا، فظنَّ "أحد بني معاوية": "حدثني معاوية"، فغيَّر "حدثني" بـ"سمعت"، ونسب معاوية إلى أبي سفيان» . وقال ابن حجر في "الإصابة" (١/١٦٠): «وقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" من وجه آخر عن ابن إسحاق، فوقع له تصحيفٌ شنيع نبَّه عليه ابن عساكر» . وأصل هذا الوهم ليس من الطبراني كما يدلُّ عليه سؤال عبد الرحمن بن أبي حاتم هنا وجواب أبيه، فالظاهر أنه من هشام بن عمار، أو من سعدان بن يحيى، كما حصل في بعض المسائل من هذا الكتاب، ففي المسألة رقم (١٣٣٩) سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عن الذي ترك من الإسناد رجلًا: هل هو هشام بن عمار، أو سعدان بن يحيى؟ فقال: «يحتمل أن يكون أَحَدِهِمَا؛ مِنْ هِشَامٍ، أَوْ مِنْ سعدان» . والذي يغلب على الظن أنه من هشام بن عمار؛ لأنه كان في آخر عمره يلقِّنونه أشياء فيتلقَّن كما قال أبو حاتم في المسألة رقم (١٨٩٩) ومسائل أخرى جعل الخطأ فيها من هشام. وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق محمد بن مروان البزار، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ سعيد بن يحيى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهري، عن أيُّوب بن بشير بن النعمان ابن أكال الأنصاري أحد بني معاوية قال: قال رسول الله (ص): «صبُّوا عليَّ من سبع قِرَب من آبارٍ شتَّى حتى أخرج إلى الناس، وأعهد إليهم»، فخرج إليهم عاصبًا رأسه حتى ركب الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم ذكر قتلى أحد، فصلى عليهم فأكثر الصلاة، ثم قال: «يا معاشر الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ تَزِيدُونَ وإن الأنصار على حالها لا تزيد، وإنهم عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» . ثم قال: «إن عبدًا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله»، فلم يلقَّنها إلا أبو بكر، فبكى، ثم قال: «نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا، فقال: «على رسلك يا أبا بكر، إن أفضل الناس عندي في الصحبة، وفي ذات اليد لابن أبي قحافة، انظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدُّوها، إلا ما كان من باب أبي بكر، فإن عليه نورًا» . وهذا يبين أن هناك اختلافًا على هشام بن عمار في هذا الحديث.
[ ٦ / ٣٩٧ ]
سَعْدان بْنُ يَحْيَى (^١)، عَنْ محمَّد بْن إِسْحَاقَ، عَن الزُّهري، عَنْ أيُّوب بْنِ بَشِيرٍ؛ قَالَ: حدَّثني معاوية: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ تَزِيدُونَ، وإِنَّ (^٢) الأَنْصَارَ عَلَى حَالِهَا؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ ذَا بِشَيْءٍ (^٣)، لعلَّه أَنْ يكونَ (^٤) قَدْ عُمِلَ عَلَى هِشَامٍ، أَوْ أَنْ يكونَ قَالَهُ!
إِنَّمَا هُوَ: مَا رَوَاهُ عامَّة (^٥) أَصْحَابِ محمَّد ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ (^٦)، عَنِ الزُّهري، عَنْ أيُّوب بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبيِّ (ص)، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) هو: سعيد بن يحيى اللخمي، وسعدان لقبه.
(٢) المثبت من (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: «إن» بلا واو.
(٣) في (أ) و(ش): «شيء» .
(٤) كذا في جميع النسخ بإثبات «أَنْ» في خبر «لعلَّ» حملًا لها على «عَسَى»؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٤٠) .
(٥) قوله: «عامة» سقط من (ت) و(ك) .
(٦) قوله: عن محمد بن إسحاق» مكرر في (ف) .
[ ٦ / ٣٩٨ ]
وَلا أعلمُ أَحَدًا (^١) قَالَ: مُعَاوِيَةُ؛ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلا أدري صحيحًا (^٢) هُوَ أَمْ لا (^٣)؟
٢٦١٦ - وسُئِلَ (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو الأَشْعَث أَحْمَدُ بْنُ المِقْدام (^٥)، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ عَطاء بْنِ أَبِي مَيْمونة، عن أَوْس ابن ضَمْعَج، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: كَثْرَةُ العَرَبِ قُرَّةُ عَيْن ٍ لِي؟
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «ولا أحدًا» .
(٢) كذا في جميع النسخ بالنصب، والجادَّة: «وَلا أَدْرِي صحيحٌ هُوَ أَمْ لا؟» أي: «أصحيحٌ هو أم لا»، ويخرَّج ما في النسخ على إضمار «كان»، والتقدير: «لا أدري، أيكون صحيحًا هو أم لا؟»، والله أعلم
(٣) بهامش (أ) تعليق على هذا الموضع، ونصه: «ليس هو بصحيح، وإنما هو تصحيفٌ، فابن إسحاق رواه عَنِ = = الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بشير - أحد بني معاوية-، فصحَّفها سعدان؛ قال: حدثني معاوية» . اهـ. والحديث أخرجه الذهلي في "الزهريات" كما في "الإصابة" (١/١٦٠)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٣٤٢ رقم ٧٩١) كلاهما من طريق أحمد بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَن الزُّهري، عَنْ أيُّوب بن بشير بن النعمان الأنصاري، عن أحد بني معاوية، عن رسول الله (ص)؛ لكن جاء عند الطبراني: «حدثني معاوية»، وقد تقدَّم التعليق عليه. ومن طريق الذُّهلي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/١٠٦) . وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٢٨) من طريق يونس ومعمر، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٠٧) تعليقًا من طريق عقيل وشعيب، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤/٢٥٦ رقم ٣٢١٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/٢٣٠) من طريق شعيب، أربعتهم عَنِ الزُّهري، عَنْ أيُّوب بْنِ بشير الأنصاري، عن بعض أصحاب النبي (ص) .
(٤) في (ك): «سئل أبي»، والمثبت من بقية النسخ، وكتب ناسخ (أ) في الهامش: «هكذا في الأصل»، وكتب فوقها ناسخ (ف): «صحـ»؛ والمراد: وسئل أبي.
(٥) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٥/٣٦٩) . وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٧٤) من طريق طاوس، عن ابن عباس.
[ ٦ / ٣٩٩ ]
فَقَالَ: هَذَا حديثٌ مَوْضُوعٌ.
وَذُكِرَ لَهُ أحاديثَ مِنْ رِوَايَتِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ أحاديثُ موضوعةٌ، وَهَذَا شيخٌ لا يُشتَغَلُ بِهِ؛ يَعْنِي: زُهَيْرَ بْنَ الْعَلاءِ (^١) .
٢٦١٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أحمد بن عبد الله بْنِ قَيْس (^٢)
- مِنْ وَلَدِ بُرَيدة الأَسْلَمي -، عن عبد الله بْنِ بَكْرٍ السَّهْمي، عَنْ يَزِيدَ بن عَوانة الكِلابي - قَالَ: وَلا أحسَبُ أنَّ محمَّد بن ذَكْوان
_________________
(١) قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/٨٣ ترجمة زهير ابن العلاء): «وروي عن أبي حاتم الرازي أنه قال: أحاديثه موضوعة، منها: عن عطاء، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ ابن عباس ذ مرفوعًا: " كثرةُ الْعَرَبِ قُرَّة عَيْنٍ لِي» .
(٢) لم نقف على رواية أحمد بن عبد الله، وقد رواه زهير بن محمد بن قمير والحسين بن الفضل البجلي ومحمد بن أنس القرشي ومحمد بن إسحاق الصغاني وأبو علي عبد الوهاب الضبِّي ومحمد بن سعد العوفي والحسن بن مكرم، جميعهم عن عبد الله بْنِ بَكْرٍ السَّهمي، عَنْ يَزِيدَ ابن عوانة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، به. كذا قالوا: «عمرو بن دينار» بدل: «عبد الله بن دينار» . وانظر التعليق آخر المسألة. أما رواية زهير بن محمد بن قمير: فأخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٨٨) . وأما رواية الحسين بن الفضل ومحمد بن أنس: فأخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤/٧٣-٧٤) . وأما رواية محمد بن إسحاق: فأخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤/٨٦-٨٧)، وفي "معرفة علوم الحديث" (ص١٦٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/١٧١) . وأما رواية عبد الوهاب الضبِّي: فأخرجها أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/١٣٣-١٣٤) . وأما رواية محمد بن سعد: فأخرجها ابن قدامة المقدسي في "إثبات صفة العلو" (ص ١١٧ رقم ٢٩) . وأما رواية الحسن بن مكرم: فأخرجها ابن حجر في "الأمالي المطلقة" (ص٦٨) . وأخرج ابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (٣٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٦/١٩٩ رقم ٦١٨٢)، وفي "الكبير" (١٢/٣٤٨ رقم ١٣٦٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٤٨-٢٤٩) و(٦/٢٠٠)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١/٥٨ رقم ١٨) جميعهم من طريق حماد بن واقد الصفَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٧٣) من طريق محمد بن ذكوان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن عبد الله بن عمر.
[ ٦ / ٤٠٠ ]
حدَّثني به (^١) - عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كُنَّا بفِنَاء رسولِ اللَّهِ (ص)، فَمَرَّتِ امرأةٌ مِنْ بناتِ رسولِ الله (ص)، فَقَالَ أَبُو سُفيان بْنُ حَرْبٍ: مَا مَثَلُ محمَّد فِي بَنِي هَاشِمٍ إِلا كمَثَل الرَّيْحانة فِي وَسَط النَّتْنِ (^٢)، قَالَ (^٣): فسمعَتْه (^٤) المرأةُ، فأبلغَتْه (^٥) رسولَ الله (ص)، قال (^٦): فخرَجَ رسولُ الله (ص) مُغْضبًا، فصَعِدَ المِنْبَرَ، فحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَالٍ تَبْلُغُنِي عَنْ أَقْوَامٍ؟! إِنَّ اللهَ خَلَقَ سَمَوَاتٍ سَبْعًا فَاخْتَارَ العُلْيَا، فَسَكَنَهَا، وأَسْكَنَ سَمَوَاتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ خَلَقَ أَرَضِينَ (^٧) سَبْعًا، فَاخْتَارَ العُلْيَا فَأَسْكَنَهَا مَنْ شَاءَ
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وصوابه - فيما يظهر -: «ولا أحسب إلا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ذَكْوَانَ حَدَّثَنِي به»؛ ففي رواية الحاكم في "المستدرك" (٤/٧٣-٧٤) من طريق عبد الله بن بكر، أوضح الحاكم أنه قال في روايته عن يزيد: «ولا أحسب محمدًا إلا قد حدثنيه» .
(٢) في (ش): «البير»؛ ويشبه أن تكون هكذا في (أ) .
(٣) قوله: «قال» في موضعه بياض في (ك) .
(٤) في (ت) و(ك): «سمعته» .
(٥) في (ف): «فأبلغت» .
(٦) أي: ابن عمر ح.
(٧) في (أ) و(ش) و(ف): «أَرَضِينًا» .
[ ٦ / ٤٠١ ]
مِنْ خَلْقِهِ (^١)، ثُمَّ اخْتَارَ خَلْقَهُ، فَاخْتَارَ (^٢) بَنِي آدَمَ، ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ بَنِي آدَمَ العَرَبَ، ثُمَّ اخْتَارَ العَرَبَ، فَاخْتَارَ (^٣) مُضَرَ (^٤)،
ثُمَّ اخْتَارَ مُضَرَ، فَاخْتَارَ قُرَيْشًا، ثُمَّ اخْتَارَ قُرَيْشًا، فَاخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ، فَاخْتَارَنِي (^٥)، فَلَمْ أَزَلْ خِيَارًا مِنْ خِيَارٍ، أَلا فَمَنْ أَحَبَّ العَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، ومَنْ أَبْغَضَ العَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦) .
_________________
(١) من قوله: «ثم خلق أرضين …» إلى هنا سقط من (ت)؛ لانتقال النظر.
(٢) من قوله: «العليا فسكنها …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) قوله: «العرب فاختار» سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) في (ك): «منهم مضر» ..
(٥) في (ت) و(ك): «فاختار»، وفي (ك) بعدها بياض بمقدار نصف كلمة.
(٦) ذكر الذهبي في "العلو" (١/٣٠٢ رقم ٢٦) هذا الحديث من طريق عبد الله بن بكر السهمي، ثم قال: «تابعه حماد بن واقد وغيره عن محمد بن ذكوان أحد الضعفاء، وبعضهم يقول فيه "عبد الله بن دينار" بدل "عمرو بن دينار"، وهو حديثٌ منكر، رواه جماعة في كتب السنة وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد» . وقال العقيلي في الموضع السابق: «لا يُتابع عليه» يعني محمد بن ذكوان. وقال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا لا أعلم يرويه غير محمد بن ذكوان، ولمحمد بن ذكوان غيرُ ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه إفرادات وغرائب، ومع ضعفه يكتب حديثه» . وقال ابن حجر في الموضع السابق: «هذا حديث حسن أخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من رواية حماد بن واقد، عن محمد بن ذكوان، وقال: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، انتهى. وحماد بن واقد ضعيف ولم ينفرد به؛ فقد رواه معه عبد الله بن بكر السَّهمي وهو من رجال الصَّحيحين، وأما شيخهما محمد بن ذكوان فمُختَلَف فيه، فحديثه حسن في الجملة؛ لأنه لم يطعن فيه بقادح، والله أعلم» .
[ ٦ / ٤٠٢ ]
٢٦١٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَقِيل محمَّد بنُ حاجِبٍ المَرْوَزي (^١)، عَنْ محمَّد بْنِ مِرْداسٍ الأنصاري، عن خارِجَة (^٢) ابن مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: حُبُّ بَنِي هَاشِمٍ فريضةٌ، وزيارتهُم نَافِلَةٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِرْداسٍ مَجْهُولٌ.
٢٦١٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيم بن حمزة (^٣)،
عن
_________________
(١) كذا في (أ) و(ش)، وهو الصَّواب كما سبق بيانه في المسألة رقم (١٧٣٦)، وفي (ت) و(ف): «المروذي» . ولم نقف على روايته بهذا الوجه. وقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/١٥٥) عن عبد الله بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عبد الواحد، عن محمد بن عباد، عن زياد بن المنذر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «عيادةُ بني هاشم فريضةٌ، وزيارتهُم سنَّة» . قال ابن عدي: «كذا قال: عن زياد بن المنذر، وإنما هو: المنذر بن زياد الطَّائي»، ثم قال: «وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن جعفر بن عبد الواحد كلُّها بواطيل، وبعضُها سرقة من قوم، وله غير هذه الأحاديث من المناكير، وكان يتهم بوضع الحديث» .
(٢) في (ك): «جارحة» .
(٣) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/٢٩٥-٢٩٦) من طريق الهيثم بن كليب الشاشي. وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٢/٩٤١ رقم ١٨١٢ و١٨١٣) من طريق عبد الله بن موسى بن شيبة الأنصاري وأحمد = = ابن عبد الصَّمد الأنصاري، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/٥٥ رقم ٢٦٤٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/٢٩٦-٢٩٧) عن شعيب بن سلمة بن قاسم الأنصاري، وابن حبان في "المجروحين" (١/١٢٨) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨/١٥٠٢ رقم ٢٧٢٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/٢٩٦) من طريق الحارث بن أبي الزبير، وابن عساكر أيضًا (٢٦/٢٩٦) من طريق عبد الله بن موسى بن شيبة، جميعهم عن إسماعيل بن قيس، به.
[ ٦ / ٤٠٣ ]
إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْس، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^١)، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ؛ قال: لمَّا رجَعَ النبيُّ (ص) مِنْ بَدْر؛ اسْتَأْذَنَهُ العبَّاس فِي أَنْ يَرجعَ إِلَى مَكَّةَ فيهاجرَ (^٢) منها، فقال له النبيُّ (ص): اطْمَئِنَّ يَا عَمُّ! فَإِنَّكَ خَاتَمُ المُهَاجِرِينَ فِي الهِجْرَةِ، كَمَا أَنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي النُّبُوَّةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ، وإسماعيلُ مُنكَرُ الْحَدِيثِ (^٣) .
٢٦٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ [عُمَرُ] (^٤) بْنُ (^٥) يُونُسَ، عَنْ عِكرمَة بْنِ عمَّار، عَنْ إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَة، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ استغفَرَ لِلأَنْصَارِ، ولذَرَاريِّ الأَنْصَارِ، ولذَراريِّ ذَراريِّ (^٦) الأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِي الأَنْصَارِ؟
قَالَ أَبِي: الكلامُ الأَخِيرُ: «ولذَراري الأَنْصَارِ» وَمَا بَعْدَهُ؛ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
٢٦٢١ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ دَاوُدَ الخُرَيْبي، عَنِ الأعمَش، عَن هلال بْن يِسافٍ، عَن عِمران بْنِ حُصَين، عَنِ النبيِّ (ص): خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ …، وذكر الحديثَ؟
_________________
(١) هو: سَلَمة بن دينار.
(٢) في (ش): «فهاجر» .
(٣) قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢/٨٤): «إسناده واهٍ رواه أبو يعلى والشاشي في مسنديهما، ويروى نحوه من مراسيل الزهري» . اهـ.
(٤) في (أ) و(ت) و(ش) و(ك): «محمد»، وصوِّّبت بهامش (أ) بخط مغاير. ورواية عمر بن يونس أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٥٠٧): أن رسول الله (ص) استغفر للأنصار. قال: وأحسبه قال: «ولذراري الأنصار، ولموالي الأنصار»؛ لا أشكُّ فيه. اهـ.
(٥) في (ف): «رواه يونس» .
(٦) في (ك): «دراى» .
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٦٠٣) .
[ ٦ / ٤٠٤ ]
قَالَ: يُدخَلُ بَيْنَ الأعمَش وَهِلالِ بْنِ يِسافٍ: عليُّ بنُ مُدْرِكٍ.
٢٦٢٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقان (^١)، عَنْ شَريكٍ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْس، عَنْ نُبَيْح العَنَزي؛ قَالَ: خرَجَ عَلَيْنَا أَبُو سَعِيدٍ (^٣)، فَقَالَ: يَا شِيعَةَ عليٍّ! وَيَا شِيعَةَ عُثْمَانَ! لا تَسُبُّوا حَوَارِيِّ (^٤) رسولِ الله (ص)؛ فإنَّ عُقُوبةَ مَنْ سَبَّهُمُ: القتلُ؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ جماعةٌ، فَقَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لا تَسُبُّوا فُلانًا وَفُلانًا؛ فإنَّ عقوبتَهُم كانَ (^٥) القَتلَ، وَلا أعلمُ أَحَدًا تَابَعَ الحسنَ بنَ الزِّبْرِقان عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ غَلَطٌ، وذاك (^٦) الصَّواب (^٧) .
_________________
(١) لم نقف على روايته، وسيأتي من غير طريقه بلفظ آخر. وقد أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٤٦٨ رقم ٩٩٩) من طريق زحمويه زكريا بن يحيى، والدارقطني في"العلل" (١١/١٥٢) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٦٤) من طريق علي ابن حكيم، ثلاثتهم عن شريك، به. ولفظ رواية زحمويه: «لا تَسُبُّوا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ (ص)؛ فإن عقوبتهم كانت القتل» . ولفظ رواية أبي النضر: «لا تَسُبُّوا حَوَارِيَّ رسولِ اللَّهِ (ص)، فإن عقوبتهم القتل» . ولفظ رواية علي بن حكيم: «لا تَسُبُّوا حَوَارِيَّ رسولِ اللَّهِ (ص)، فإن كفارتهم القتل» .
(٢) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي.
(٣) أي: الخدري ح.
(٤) كذا، والجادَّة: حَوَارِيِّي رسولِ الله، بصيغة الجمع، والأصل: «حواريِّين»، ثم حُذِفَتِ النونُ للإضافة. وما في النسخ صحيحٌ في العربية؛ ويخرَّج على حَذْفِ ياءِ جَمْعِ المذكَّر اكتفاءً بالكسرة قبلها، والاجتزاءُ بالحركات عن حروف المد لغةُ هوازن وعليا قيس. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٦٧٩) .
(٥) كذا، والجادة: «كانت»، لكنْ يخرَّج ما هنا قياسًا على قولهم: «ولا أَرْضَ أبقلَ إبْقَالَهَا»، انظر التعليق على المسألة رقم (١٧٨) .
(٦) في (ت) و(ك): «وذلك» .
(٧) الفرق بين اللفظين ظاهر: فرواية الحسن بن الزبرقان تجعل القتل عقوبة لمن سبَّ حوارييِّ رسول الله (ص) . وأما رواية الجماعة فتذكر أن حوارييِّ رسول الله (ص) ماتوا مقتولين، وهذا كفارة لهم.
[ ٦ / ٤٠٥ ]
٢٦٢٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَوْن ابن عُمارَة، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْن ِ، خِيَارُهُمْ تَبَعٌ لِخِيَارِهِمْ، وشِرَارُهُمْ تَبَعٌ لِشِرَارِهِمْ، قَالَ: فسألتُ أَبَا عَوْن (^٢): ما يعني بـ «هذا الشَّأْنِ»؟ قَالَ: يَعْنِي الخلافةَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ (^٣)، وعَوْنٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٦٢٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسماعيلُ بنُ أَبِي أُوَيْس (^٤)، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنْ حُمَيد بْنِ قَيْس، عَنْ عَطاءٍ (^٦) وغيرِه مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص) أنه قال: يَا بَنِي عَبْدِالمُطَّلِبِ،
_________________
(١) هو: المنذر بن مالك.
(٢) كذا في جميع النسخ، وكنية عون بن عمارة: أبو محمد، والظاهر أنَّ ما وقع في النُّسخ سبق قلم من الناسخ، وصواب العبارة: «فسألت أبا نضرة»، أو «فسألت أبا سعيد»، والأول أولى، والله أعلم.
(٣) أي: بهذا الإسناد، ومتن الحديث له أصل في الصحيحين، أخرجه البخاري (٣٤٩٥)، ومسلم (١٨١٨) من حديث أبي هريرة، وانظر المسألة رقم (٢٥٧٨) .
(٤) روايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (١/٤٧٠ رقم ١٠٣٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٥٠٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٦٢٨ رقم ١٥٤٦)، وأبو عروبة الحراني في "أحاديثه" (٤١)، والطبراني في "الكبير" (١١/١٤٢ رقم ١١٤١٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/١٤٨-١٤٩) .
(٥) هو: عبد الله بن عبد الله بن أُوَيْس.
(٦) هو: ابن أبي رَباح.
[ ٦ / ٤٠٦ ]
إِنِّي سَأَلْتُ لَكُمْ (^١) ثَلَاثًا: أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وأَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ، وأَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُودًا نُجُدًا (^٢)، رُحَمَاءَ، ولَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ (^٣) بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقَامِ، فَصَلَّى (^٤) وصَامَ، ثُمَّ لَقِيَ اللهَ وهُوَ مُبْغِضٌ لأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ؛ دَخَلَ النَّارَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
تَمَّ الجُزْءُ الخامسَ عَشَرَمِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"؛بِحَمْدِ اللهِ وعَوْنِهِ ومَنِّهِ، ويَتْلُوهُ - إنْ شَاءَ اللهُ تعالى -في الجُزْءِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْهُ، في حَدِيثٍ رواه هشامُ بن عُبَيدالله الرَّازي، عَنْ عِكْرِمَة بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ مُعَاوِيةَ بنِ قُرَّةَ؛ قَال: حدَّثني عبد الله ابن عمرو بن العاص، عن أبيهوالحمدُ لِلَّهِ ربِّ العَالمينَ، وصلَّى اللَّهُ على سيِّدنا محمَّدٍوآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْليمًا كَثيرًا (^٥)
_________________
(١) ضبَّب ناسخ (ف) على قوله: «لكم» .
(٢) في (أ) و(ش): «تجدًا» . ونُجُدٌ: أشدَّاءُ شُجعان أولو بأس، والمفرد: نَجِدٌ ونَجُدٌ ونَجيدٌ. انظر "المصباح" (ن ج د ٢/٥٩٣)، و"النهاية" (٥/١٨) .
(٣) في (ك): «ظعن» . والصَّفَنُ: هو القيام مع جمع القَدَمين. انظر "النهاية" (٣/٣٩) .
(٤) في (ك): «فصلاه» .
(٥) من قوله: «تم الجزء الخامس عشر …» إلى هنا من (أ) فقط، وفي (ف): «تم الجزء الخامس عشر، ويتلوه في الجزء السادس عشر بحمد الله وعونه ومنِّه، في حديث رواه هشام بن عبيد الله الرازي، والحمدُ لِلَّهِ رب العالمين، وصَلَّى الله على محمد وآله» . وبهامش (ش): «آخر الجزء الخامس عشر» .
[ ٦ / ٤٠٧ ]
بسم الله الرَّحمن الرَّحيموصلَّى الله على سَيِّدنا محمَّدوآلِهِ وصَحْبِهِ أجمعين (^١) الجُزْءُ السَّادسَ عَشَرَ (^٢) مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"، يَشْتَمِلُ عَلَى (^٣) ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي (^٤) الْفَضَائِلِ، ودَلائِلِ النُّبُوَّةِ، والأُمَراءِ والفِتَنِ (^٥)
٢٦٢٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشامُ ابنُ عُبَيدالله الرَّازي (^٦)، عَنْ عِكرمَة بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شدَّاد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّة؛ قَالَ: حدَّثني عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ الله (ص)، فَقَالَ: ادْعُ لِي سَيِّدَ الأَنْصَارِ، فدعَوتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ؟
قَالَ أَبِي: رَوَى (^٧) هَذَا الحديثَ يَحْيَى بْنُ حسَّان (^٨)، عَنْ عِكرمَة بْنِ
_________________
(١) قوله: «وصحبه أجمعين» من (أ) فقط، ومكانه في (ف): «وسلَّم تسليمًا كثيرًا» .
(٢) قوله: «عشر» ليس في (ف) .
(٣) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ش) .
(٤) في (ف): «في بقية الفضائل» .
(٥) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٦) قوله: «الرازي» لم يظهر في مصورة (ت) .
(٧) في (ك): «رواه» .
(٨) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/٣٤-٣٥) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، و(٧/٣٥) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ حسَّان، عَنِ عكرمة ابن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شدَّاد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قرَّة، عَنِ عتبة بن عبد الله بن عمرو ابن العاص، عن أبيه، عن جدي عمرو بن العاص، به. هكذا بزيادة: «عن جدي»، وذكر المزي في "تهذيب الكمال" (٢/٢٦٨-٢٦٩) هذا الحديث، وقال: «رواه دحيم والدارمي، عَنْ يَحْيَى بْنِ حسَّان، عَنِ عكرمة» . وذكره أيضًا الذهبي في "السير" (١/٣٩٦) من رواية الدارمي، وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/٤٣٤) إلى الطبراني في "الكبير" وقال: «وفيه يزيد بن شداد الهنائي: مجهول، وكذلك عتبة بن عبد الله بن عمرو بن العاص: مجهول» . وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٢٣٩/ب/أطراف الغرائب) من طريق عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شدَّاد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قرَّة، عن عتبة، عن أبيه، عن جده. وقال: «غريب من حديث معاوية بن قرَّة، عن عتبة، تفرَّد به عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بن شدَّاد، عنه. ولا نعلم أسند عتبة حديثًا غير هذا» .
[ ٦ / ٤٠٨ ]
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ (^١) بْنِ شدَّاد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّة، عَنِ ابن عبد الله بْنِ عَمْرٍو (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: ومعاويةُ (^٣) بْنُ قُرَّة لم يسمع من عبد الله بْنِ عَمْرٍو.
٢٦٢٦ - وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حمَّاد، عَنْ أَبِي عَوانة (^٥)، عَنْ عَطاء بْنِ السَّائب، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص): اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؟
_________________
(١) في (ك): «زيد» .
(٢) هو: عتبة بن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما تقدم في التخريج.
(٣) في (ك): «معاوية» بلا واو.
(٤) انظر المسألة رقم (٢٥٩٩) والتعليق عليها.
(٥) هو: وضَّاح بن عبد الله اليَشكُري.
[ ٦ / ٤٠٩ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ جَريرٌ (^١)، وابنُ فُضَيل (^٢)، وغيرهم (^٣)، عَنْ عَطاء بْنِ السَّائب، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفٌ (^٤)، لا يَرْفَعُونَهُ.
٢٦٢٧ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد الرَّزَّاق بْنُ عُمَرَ الدِّمشقي (^٥)، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَالِمٍ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَن عمر، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: سَأَبْعَثُ عَلَيْكُمْ قَوِيًّا أَمِينًا، فَقَالَ عُمَرُ: فتعرَّضتُ؛ لِمَا رَجَوتُ أَنْ تصيبَني (^٧) كلمةُ النبيِّ (ص)، فَدَعَا أَبَا عُبَيدة، فأمَّره، وتَركَني؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٨)، وعبد الرزاق بن عمر ضعيفٌ.
_________________
(١) هو: ابن عبد الحميد.
(٢) هو: محمد. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٣/٤٣٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٣٠٦ و٣٦٧٨٩)، والبزار في "مسنده" (٢٦٩٧/كشف الأستار)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١١٩٩٣) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٤٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٠٦) . قال البزار: «هذا الحديث بهذا التفسير لا نعلمه إلا عن ابن عمر» .
(٣) منهم عبد السلام بن حرب، وروايته أخرجها محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٤٩)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٣٢٣ رقم ١٣٥٥٥) . هذا؛ والجادَّة أن يقال: «وغيرهما» بدل «وغيرهم»، لكنَّ لما وقع في النسخ وجوه في العربية ذكرناها = = في التعليق على المسألة رقم (٧٤) .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) روايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٤٨٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٤٥٨-٤٥٩) .
(٦) هو: سالم بن عبد الله بن عمر.
(٧) في (ت) و(ك): «يصيبني» .
(٨) يعني بهذا الإسناد. فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٧٤٥)، ومسلم (٢٤٢٠) من طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَّةَ بْنِ زُفَر، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (ص) لأهل نجران …، فذكره.
[ ٦ / ٤١٠ ]
٢٦٢٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بنُ إِدْرِيسَ الأَسْواري (^١)، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِير (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عن عبد الله بْنِ الزُّبير، عَنِ الزُّبير؛ قَالَ: بعثَني رسولُ الله (ص) فِي حاجَةٍ فِي يومٍ باردٍ، فجئتُ (^٣)، فأدخلَني فِي لِحافِه؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أعلمُ هَذَا الحديثَ رَوَاهُ غَيرُ إِسْحَاقَ بْنُ إدريس، وإسحاقُ وَاهٍي (^٤) في هذا الحديث.
_________________
(١) في (أ) و(ش): «الأساوري»، وانظر "الجرح والتعديل" (٢/٢١٣ رقم ٧٢٩) . وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٩٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/٣٩٢-٣٩٣) من طريق محمد بن المثنى، عن إسحاق بن إدريس، به. ولكن الحديثَ في رواية ابن أبي عاصم وابن عساكر من مسند عبد الله بن الزبير. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/٣٦٤) من طريق محمد بن سنان القزاز، عن إسحاق بن إدريس، عن محمد بن خازم، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ ابن عدي: «حدثنا عباس بن يزيد، حدثنا إسحاق بإسناده نحوها، ولم يذكر عبد الله بن الزبير، وقال: " فجعلت أسخنها ". قال عباس: هذا حديث شنيعٌ أول من حدث به فلان الخياط، فوثب عليه يحيى بن معين. قال الشيخ: وهذا الحديث أيضًا يرويه إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي معاوية، وله أحاديث غير ما ذكرته، ورواياته الى الضَّعف أقرب» .
(٢) هو: محمد بن خازم.
(٣) في (ك): «فجيب» .
(٤) كذا في جميع النسخ: «واهي»، والأفصحُ في المنقوص المنوَّن المرفوع والمجرور أن يوقف عليه بحذف الياء، فيقال: «وإسحاق واهٍ»، والوقوف عليه بالياء لغةٌ صحيحةٌ، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦) .
[ ٦ / ٤١١ ]
٢٦٢٩ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحارثُ بنُ عِمران، عَنْ محمَّد بْنِ سُوقَة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: قَامَ عمرُ فِينَا خَطِيبًا بالجابِيَة فَقَالَ: قام فينا رسولُ الله كَمَا قُمتُ (^٢) فِيكُمْ، فَقَالَ (^٣): أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.
وَرَوَاهُ ابنُ المُبارك (^٤)، والنَّضْرُ بنُ إِسْمَاعِيلَ (^٥)، عَنْ محمَّد بن سُوقَة، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أصحُّ الروايتَين (^٦)، عِنْدِي (^٧): حديثُ ابْنِ المُبارك والنَّضْر بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وأمَّا حديثُ الْحَارِثِ فخطأٌ؛ جعل مكان عبد الله بن دينار: «نافعً» (^٨)، والحارثُ ابن عِمران الجَعْفَري: شيخٌ وَاهِي الْحَدِيثِ.
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: فإنَّ هَذَا الحديثَ رَوَاهُ اللَّيث (^٩)، عن ابن
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٣٣) و(٢٥٨٣)
(٢) في (ك): «قومت» .
(٣) قوله: «فقال» سقط من (ك) .
(٤) هو: عبد الله. وروايته تقدم تخريجها في المسألة رقم (١٩٣٣) .
(٥) روايته تقدم تخريجها أيضًا في المسألة رقم (١٩٣٣) .
(٦) كتبها في (ف): «الحديثين»، وضرب عليها، وصوبها في الهامش إلى «الروايتين» لكن لم يظهر في التصوير غير آخر الكلمة.
(٧) يعني: في الاختلاف على محمد بن سوقة، وقد خالف ابنَ سوقة يزيدُ بن عبد الله بن الهاد، وروايته أرجح كما سيأتي.
(٨) قوله: «نافع» مفعولٌ به للفعل «جعَلَ»، فكان حقُّه أن يكون بألف تنوين النصب، لكنها حذفت هنا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٩) هو: ابن سعد.
[ ٦ / ٤١٢ ]
الهاد (^١)، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ (^٢)، عَنِ الزُّهري: أنَّ عمرَ قَامَ بالجابِيَة …؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الحديثُ حديثُ اللَّيث، عَنِ ابن الهاد، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهري: أَنَّ عمرَ قَامَ بالجابِيَة (^٣) … .
٢٦٣٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أسَد؛ قَالَ: حدَّثني الخَصِيبُ بن ناصِح (^٤)؛ قال: حدَّثنا (^٥) عُبيدة بنت نايل (^٦)؛ قَالَتْ: سمعتُ عائِشَة بنتَ سَعْدٍ تحدِّث عَنْ أَبِيهَا (^٧): أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: اللَّهُمَّ، سُقْ إِلَى هَذَا الطَّعَامِ عَبْدًا تُحِبُّهُ ويُحِبُّكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ؟
قَالَ (^٨) أَبُو زُرْعَةَ: خَالَفَ مَعْنٌ (^٩)؛ فَقَالَ: عَنْ عُبَيدة بنت نايل أَنَّهَا سَمِعَتْ أمَّ عَمْرٍو بنتَ سَعْدٍ تحدِّث عَنْ أَبِيهَا: أنَّ النبيَّ (ص) كان بين يديه (^١٠) … .
_________________
(١) هو: يزيد بن عبد الله.
(٢) من قوله: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو زرعة …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) يعني: أن رواية ابن الهاد أرجحُ من رواية محمد بن سوقة.
(٤) روايته أخرجها ابن حبان في "الثقات" (٧/٣٠٧-٣٠٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٠/٣٢٧) من طريق سليمان بن شعيب، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤٩٩) من طريق الربيع بن سليمان، كلاهما عن الخصيب بن ناصح، به.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «حدثتنا»؛ لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، انظر التعليق عليه في المسألة رقم (٢٠٦) .
(٦) كذا في جميع النسخ! وهو قول في نسب عُبَيدة، وأكثر المصادر تنسبها: «عُبَيدة بنت نابل» بالباء الموحدة.
(٧) هو: سعد بن أبي وقَّاص ح.
(٨) في (ف): «فقال» .
(٩) هو: ابن عيسى القزَّاز.
(١٠) كذا ذكر أبو زرعة رواية معن! وقد أخرجه البزار في "مسنده" (١٢١٠) من طريق سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ معن بن عيسى؛ قال: حدثتني عُبيدة بنت نابل، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أبيها أنَّ النبي (ص) كان بين يديه طعامٌ فقال …، الحديث. ثم قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن سعد بهذا الإسناد، وفي غير حديث عُبَيدة، عن عائشة، عن أبيها: فطلع عبد الله بن سلام» .
[ ٦ / ٤١٣ ]
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حديثُ مَعْنٍ أصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الخَصِيبِ ابن ناصِح.
٢٦٣١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^١)، عَنْ محمَّد (^٢) بْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قال: نَدَبَ رسول الله (ص) يومَ الْخَنْدَقِ، فانْتَدَبَ الزُّبَيرُ (^٣)، ثُمَّ نَدَبَهُم فانْتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُم فانْتَدَبَ الزُّبَير (^٤)، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ.
_________________
(١) أخرج روايته البخاري في "صحيحه" (٧٢٦١) من طريق علي بن المديني، عن سفيان، به بتمامه. وزاد: «قال سفيان: هو يومٌ واحدٌ، وتبسَّم سفيان» . وأخرجه البخاري (٢٨٤٧ و٢٩٩٧)، ومسلم (٢٤١٥) بلا ذكر قول علي بن المديني. أما رواية سفيان الثوري فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٦٥ رقم ١٤٩٣٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والبخاري في "صحيحه" (٢٨٤٦) من طريق أبي نعيم وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، كِلاهُمَا عن الثوري، به. وتابع في هذه الرواية ابن عيينة في قوله: «يوم الأحزاب» . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٤١٥) من طريق وكيع، عن الثوري، وقال: «بمعنى حديث ابن عيينة» . وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٢٢) من طريق وكيع، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رسول الله (ص): يوم قريظة … فذكره.
(٢) في (أ) و(ش): «رواه ابن عيينة ومحمد»، ويشبه أن تكون أُصلحت في (أ) .
(٣) أي: فأجاب الزبير وسارع إلى ما نُدِبَ إليه. انظر "تاج العروس" (ندب ٢/٤٢٧) .
(٤) قوله: «ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ، ثُمَّ ندبهم فانتدب الزبير» سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٦ / ٤١٤ ]
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينة: يَقُولُ: حَوارِيٌّ: نَاصِرٌ (^١) .
قَالَ عليُّ بْنُ المَدِيني: قُلْتُ لِسُفْيَانَ (^٢): فإنَّ الثَّوري يَقُولُ: نَدَبَهُم يومَ قُرَيظة؟
قَالَ (^٣) سُفْيَانُ: هَكَذَا حَفِظتُ، حفظتُه (^٤) وسمعتُه: «يومَ الْخَنْدَقِ»؛ عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْهُ (^٥)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الثَّوريُّ أثبتُ مِنِ ابن عُيَينة (^٦) .
_________________
(١) في (ت) و(ك) أشبه بـ: «ناص» .
(٢) يعني: ابن عيينة.
(٣) في (ف): «فقال» .
(٤) قوله: «حفظته» سقط من (ك)، وضبَّب عليها ناسخ (ف) .
(٥) الذي يظهر أن الدعاء من سفيان بن عيينة لسفيان الثوري، والله أعلم.
(٦) قال ابن حجر في "الفتح" (١٣/٢٤٠-٢٤١): «لم أره عند أحد ممَّن أخرجه من رواية سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر بلفظ: «يوم قريظة» إلا عند ابن ماجه، فإنه أخرجه عن علي بن محمد، عن وكيع كذلك، فلعلَّ ابن المديني حمله عن وكيع، وقد أخرجه البخاري في "الجهاد" عن أبي نعيم، وفي "المغازي" عن محمد بن كثير، وأخرجه مسلم في "المناقب" وابن ماجه من طريق وكيع، والترمذي من رواية أبي داود الحفري، ومسلم أيضًا والنسائي من رواية أبي أسامة، كلهم عن سفيان الثوري بهذه القصَّة، فأما مسلم فلم يَسُق لفظَه بل أحال به على رواية سفيان بن عيينة، وأما البخاري فقال في كل منهما: " يوم الأحزاب" وكذا الباقون، ووقع في رواية هشام بن عروة، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: أن النبي (ص) قال يوم الخندق: " من يأتيني بخبر بني قُرَيظة" فلعلَّ هذا سببُ الوهم، ثم وجدت الإسماعيلي نبَّه على ذلك فقال: إنما طلب النبي (ص) يوم الخندق خبر بني قُرَيظة … قال - أي الإسماعيلي - فالحديثُ صحيح. يعني: تُحمَل رواية من قال: "يوم قُرَيظة" أي: اليوم الذي أراد أن يعلم فيه خبرهم، لا اليوم الذي غزاهم فيه، وذلك مراد سفيان بقوله: إنه يومٌ واحدٌ» . تنبيه: قول الحافظ: «ومسلم أيضًا والنسائي من رواية أبي أسامة، كلهم عن سفيان الثوري» فيه وهم، وهو أن مسلمًا أخرجه من رواية أبي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جابر، به.
[ ٦ / ٤١٥ ]
٢٦٣٢ - وسُئِلَ (^١) أَبِي عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الثَّوري (^٢)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي وائلٍ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعَري، عن النبيِّ (ص) قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.
وَرَوَاهُ شُعبة (^٤)، وَجَرِيرٌ (^٥)، عَنِ الأعمَش، عن أبي وَائلٍ، عن عبد الله (^٦)، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش (^٧)، عن سَمْعانَ ابن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي وائلٍ، عَنْ عبد الله، عن النبيِّ (ص) .
وسُئِلَ (^٨) أَبِي: أَيُّهم أشبهُ؟
قَالَ: سُفْيَانُ (^٩) أحفظُ، وَلا أُقَدِّم عَلَى سفيانَ فِي الْحِفْظِ أَحَدًا مِنْ أَشكالِهِ.
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٦٢) و(٢٢٥٤) .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٩٥ و٣٩٨ رقم ١٩٥٢٦ و١٩٥٥٥)، والبخاري (٦١٧٠) .
(٣) هو: شقيق بن سَلَمة.
(٤) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٦٨)، ومسلم (٢٦٤٠) .
(٥) هو: ابن عبد الحميد. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠) .
(٦) هو: ابن مسعود ح.
(٧) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٧٥٣)، والدارقطني في "سننه" (١/١٣١-١٣٢) . وانظر المسألة رقم (٣٦) .
(٨) في (ف): «قال أبو محمد: سئل» .
(٩) أي: الثوري.
[ ٦ / ٤١٦ ]
٢٦٣٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْلُ بنُ تمَّام (^٢)،
عَنْ عِمران القطَّان (^٣)، عَنْ قَتادة، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (^٥)، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي المَهْدِيَّ (^٦)؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ سعيدُ بنُ بَشير (^٧)، عَنْ قَتادة، عَنْ أَبِي المُتَوكِّل (^٨)، عَنْ أَبِي سعيد، عن النبيِّ (ص) (^٩) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٨٣) . وفي هامش النسخة (أ) عنون لهذه المسألة بخط مغاير بما نصه: «المهدي» .
(٢) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٢٨٥)، وأبو إسحاق الحربي في "غريب الحديث" (١/١١١) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩/١٧٦ رقم ٩٤٦٠)، والخطابي في "غريب الحديث" (٢/١٩١) من طريق عفان بن مسلم، والحاكم في "المستدرك" (٤/٥٥٧) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، كلاهما عن عمران بن داوَر، به. وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٣٥)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٥/١٠٣٨ رقم ٥٥٣) من طريق عطاء بن عجلان، ونعيم بن = = حماد في "الفتن" (١٠٦٥) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن أبي نضرة، به.
(٣) هو: عمران بن داوَر.
(٤) هو: المنذر بن مالك.
(٥) هو: الخُدْري ح.
(٦) ولفظه: «المَهْدِيُّ مِنِّى أَجْلَى الجَبْهَةِ، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» .
(٧) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد أخرجه نعيم ابن حمَّاد في "الفتن" (١٠٦٣) من طريق الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبي نضرة أو أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري، به.
(٨) هو: علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد.
(٩) من قوله: «في المهدي …» إلى هنا سقط من (ت)؛ لانتقال النظر.
[ ٦ / ٤١٧ ]
قَالَ أَبِي: حديثُ أَبِي نَضْرَة (^١) أشبهُ.
٢٦٣٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نُعَيم (^٢) بْنُ حمَّاد (^٣)، عَنْ محمَّد بْنِ شُعَيب بْن شابور، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ جَناح، عَنْ يونس بن مَيْسَرة، عن عبد الله بن بُسْر: أنَّ النبيَّ (ص) اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أمرٍ، فَقَالا: اللَّهُ ورسولُه أعلَمُ، قال (^٤): ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ، فغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالا: مَا كَانَ فِي رسول الله (ص) ورجُلَين من قريش ما يَجْزُون (^٥)
أمرَ رسول الله (ص)؛ حتى يبعثَ إلى غلام ٍ مِنْ غِلْمان قُرَيْشٍ؟! فَقَالَ رسولُ الله (ص): ادْعُوا لِي مُعَاويَةَ، فلمَّا وقفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: أَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ؛ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يتابَع نُعَيمٌ عَلَى تَوصيل هذا الحديث؛ إنما يبدونه (^٦) عَنْ محمَّد بْنِ شُعَيب، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرة، عن النبيِّ (ص) …، مُرسَلً (^٧) .
_________________
(١) من قوله: «عن أبي سعيد …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) في (ت): «نفيع»، وفي (ك): «بقيع» .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٥٠٧)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢/١٦١ رقم ١١١٠)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨/١٥٢٦ رقم ٢٧٧٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٨٦) .
(٤) في (ك): «فان» .
(٥) أي: ما يَقضُون أمرَهُ؛ انظر "المصباح المنير" (ج ز ي/١/١٠٠) . وفي "مسند الشاميين" للطبراني: «ما يُنْفِذون»، وفي "تاريخ دمشق": «ما يُتْقِنون» .
(٦) كذا! ولعلها مصحَّفة عن: «يَرْوونه» .
(٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . والحديث ذكره الذهبي في "السير" (٣/١٢٧) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ جُنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ميسرة، مرسلًا. وقال: «ورواه نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ شعيب، فوصله بعبد الله بن بُسر» .
[ ٦ / ٤١٨ ]
٢٦٣٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ أَبِي عُمَرَ الحَوْضي (^١)، عَنِ المُبَارك بْنِ فَضالَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عمَّته أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: ذكَرَتْ فاطمةُ عائِشَة عند النبيِّ (ص)، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّهَا حَبِيبَةُ أَبِيكِ (^٢) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَذَا قَالَ الحَوْضي: عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ (^٣)، عَنْ عمَّته! وَإِنَّمَا هِيَ: امرأةُ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة (^٤) .
٢٦٣٦- وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عُبَيد ابن هِشَامٍ الحَلَبي (^٥)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِمران الواسِطي، عَنْ عَمْرِو بْنِ كثيرٍ القَيْسي، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ أَبِيهِ (^٦)، عَن أَبان بْن عُثْمَانَ، عَنْ عثمان (^٧)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَوْلَى رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا،
_________________
(١) هو: حفص بن عمر. وروايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٢/٤٤) .
(٢) في (أ) و(ش): «أبوك» .
(٣) في (ك): «يزيد» .
(٤) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/١٣٠ رقم ٢٤٩٨٦ و٢٤٩٨٧)، وأبو داود في "سننه" (٤٨٩٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/٤٠١ رقم ٣٠٣٣)، والطبري في "تفسيره" (٢١/٥٤٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٤٤ رقم ١١٧)، جميعهم من طريق عبد الله بن عون، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أم محمد امرأة أبيه، عن عائشة، به.
(٥) روايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (١٠/٣٦٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٨٨) .
(٦) هو: عبد الله بن ذَكْوان.
(٧) قوله: «عن عثمان» سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
[ ٦ / ٤١٩ ]
لَمْ يَقْدِرِ المُطَّلِبِيُّ أَنْ يُكَافِئَهُ؛ كَافَأْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الجَنَّةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وجعفرٌ وعمرٌو (^١) مجهولان ِ.
وقال أبو محمد (^٢): وحدَّثنا أَبُو بَدْرٍ الغُبَري (^٣)؛
قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ نَافِعٍ المَديني، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّناد …، بِهَذَا الإِسْنَادِ نحوَهُ.
٢٦٣٧ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بنُ إِسْمَاعِيلَ ابن عيَّاش، عن أبيه، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُنِي أَنْزِعُ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ
_________________
(١) في (ش): «عمر» .
(٢) قوله: «وقال أبو محمد» من (ف) فقط، ولولاها لاحتمل أن يكون القائل: «وحدَّثنا أبو بدر» هو أبا حاتم؛ لأن أبا بدر الغبري شيخ لأبي حاتم وابنه كما في "الجرح والتعديل" (٦/٨٧ رقم ٤٤٦) .
(٣) هو: عبَّاد بن الوليد. ولم نقف على روايته، لكن الحديث أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (١٨٣٠) من طريق هارون بن سفيان، والطبراني في "الأوسط" (٢/١٢٠ رقم ١٤٤٦) من طريق محمد بن المؤمل بن الصباح، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/١٠٣) من طريق داود بن رشيد، ثلاثتهم عن يوسف بن نافع، به. وجاء في "فضائل الصحابة": «يوسف بن يعقوب المديني» بدل: «يوسف بن نافع المديني»، وجاء عند الطبراني: «يونس بن نافع»، لكن أخرجه الضياء في "المختارة" (٣١٥) من طريق الطبراني وفيه: يوسف بن نافع، وكذا وقع في بعض نسخ "مجمع البحرين" (٣٨٠٢) . ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤٦٣) . وقال: «هذا حديثٌ لا يصحُّ، وقد ضعَّف أحمد: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقال: لا يُحتجُّ بحديثه» . وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٣٢/ب/أطراف الغرائب) من طريق يوسف بن نافع، وقال: «تفرَّد به يوسف بن نافع بن عبد الله بن نافع مولى عَليّ بْن أَبِي طالب، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبان» . وقال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن عثمان إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: يونس ابن نافع» .
[ ٦ / ٤٢٠ ]
ذَنُوبًا (^١) أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، واللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: عُبَيدالله، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: مِنْ إسماعيلَ بْنِ عيَّاش، وابنُ إسماعيلَ كَانَ لا يَدْرِي أَمرَ الْحَدِيثِ.
٢٦٣٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبيلُ (^٣)، عَنِ الثَّوري، عَنْ الأسود ابن قَيْس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ سُفيان، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا خطَب بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رسولَ الله (ص) لَمْ يَعْهَد إِلَيْنَا فِي الإِمَارَةِ عَهدًا (^٤) فآخُذَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ رأيٌ رَأَيناه، استُخلِفَ أبو بكر ح (^٥)،
_________________
(١) الذَّنُوبُ: الدَّلْو العظيمةُ، قالوا: ولا يُسمَّى «ذَنوبًا» حتى تكونَ مملوءةً ماءً. "المصباح المنير" (ذ ن ب/١/٢١٠) .
(٢) ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٨٢)، ومسلم (٢٣٩٣) .
(٣) هو: الضَّحَّاك بن مَخْلَد. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٥٣/الجوابرة)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/١٧٨)، والدارقطني في "العلل" (٤/٨٦-٨٧)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧/١٤٠٦ رقم ٢٥٢٧)، والضياء في "المختارة" (٢/٩٤ برقم٤٧١) وتصحَّف اسم «سفيان» في أصل كتاب "السنة" إلى «شقيق»، وقد أخرجه الضياء في "المختارة" (٢/٩٣-٩٤ برقم٤٧٠) من طريق ابن أبي عاصم على الصَّواب، لكن وقع عنده: «عمرو بن سعيد» بدل: «سعيد بن عمرو» .
(٤) في (ش): «عهدً» .
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «﵀» .
[ ٦ / ٤٢١ ]
فأَقام واسْتَقام، ثُمَّ استُخلِفَ عمرُ ح (^١)، فأَقام واسْتَقام، حَتَّى ضربَ الدِّينُ بِجِرانِه (^٢) .
ورواه أبو داود الحَفَري (^٣)،
عَنْ عِصَامِ بْنِ النُّعمان، عَنْ سفيان (^٤)،
_________________
(١) في (ف): «﵀» .
(٢) الْجِرَانُ: مُقَدَّمُ عُنُق البَعير، من مَذبَحه إلى مَنْحَره، فإذا بَرَكَ البعيرُ ومَدَّ عُنقَه على الأرض؛ قيل: ألقى جِرانَه بالأرض. "المصباح المنير" (ج ر ن/١/٩٧) . والمراد هنا: أنَّ الدِّينَ قد استقام وقَرَّ في قَرارِهِ، كما أن البعيرَ إذا بَرَكَ واستَراح مدَّ جِرانَه على الأرض. انظر "لسان العرب" (١٣/٨٦) .
(٣) في (ف): «الحفدي»، وفي (ك): «الجعدي» . وأبو داود هذا هو: عمر بن سعد. أخرج روايته الدارقطني في "العلل" (٤/٨٦ رقم ٤٤٢) من طريق شعيب بن أيوب، عنه، لكن وقع عنده: «عمرو بن سفيان» بدل: «عمرو بن عثمان» . وأخرجها الخطيب في "تاريخه" (٣/١٦٤-١٦٥) من طريق شيخيه علي بن يحيى بن جعفر، وعبد الواحد بن محمد البراني، كلاهما عن عبد الله بن الحسن بن بندار المديني، عن محمد بن إسماعيل الصَّائغ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فضيل، عَنِ أبي داود الحفري، عن عاصم بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بن شقيق، عن علي، به. وقد نبَّه الخطيب على هذا الاختلاف في الإسناد فقال: «كذا روياه لنا، فقالا: عن عمرو بن شقيق! وإنما هو: عمرو بن سفيان، وقالا: عصام بن النعمان! وإنما هو: عاصم بن النعمان بن أبي خالد، ابن أخي إسماعيل بن أبي خالد، رواه عن سفيان الثوري هكذا، وخالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، فرواه عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عن الأسود، عن سفيان بن عمرو، أو عمرو بن سفيان، ورواه عبد الصمد بن حسان، فلم يُقم إسنادَه؛ وقال: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الأسود بن قيس، عن علي. ورواه أبو يحيى الحمَّاني وعبد الرزاق وقبيصة، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قيس، عن شيخ غير مسمًّى، عن علي. وكذلك رواه شَرِيكٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، ورواه عبثر بن القاسم، عن الثوري، عن سوار، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أبيه، عن علي، وكان الثوري يضطرب فيه، ولا يثبت إسناده» . اهـ.
(٤) هو: الثوري.
[ ٦ / ٤٢٢ ]
عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْس، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ (^١)؛ قَالَ: خطبَ عليٌّ …
وَرَوَاهُ قَبِيصَة (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ (^٣)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْس، عَنْ رجُلٍ، عَنْ عليٍّ (^٤)؟
فَقَالَ (^٥) أَبُو زرعة: ما أُ َرى «أَبُو عَاصِمٍ» (^٦) صَنَعَ شَيْئًا؛ فِيمَا زَادَ فِي إِسْنَادِ (^٧) «ابْنِ عَمْرٍو بن سُفيان» .
٢٦٣٩ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَر حديثًا كَانَ حدَّثَنا بِهِ عَن محمَّد بن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! ووقع عند الدارقطني في الموضع السابق: «عمرو بن سفيان»، وهو الذي صوَّبه الخطيب البغدادي كما سبق.
(٢) هو: ابن عُقبة.
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١١٤ رقم ٩٢١)، وفي "فضائل الصحابة" (٤٧٧)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (١/٨٦ رقم ١٩٧) من طريق عبد الرزاق، والدارقطني في "العلل" (٤/٨٧ رقم ٤٤٢) من طريق أبي يحيى الحماني، كلاهما عن سفيان، به.
(٤) في (ك): «عن علي عن رجل» بالتقديم والتأخير.
(٥) في (ف): «قال» .
(٦) كذا في جميع النسخ، عدا (ف)، فإنه سقط منها قوله: «أبو»، والجادَّة أن يقال: «أبا عاصم»؛ لأنَّه مفعول «أرى»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية أيضًا، وقد ذكرنا له وجوهًا ثلاثة في التعليق على مثله في المسألة رقم (٢٢)، ووجهًا رابعًا في التعليق على مثله أيضًا في المسألة رقم (٣٧٩) .
(٧) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: في الإسناد، أو في إسناده، لكنَّ ما في النسخ صحيح في العربية، ويخرَّج على أن قوله: «إسناد» غير منوَّن، بتقدير «ألْ» قبله، أو مضاف إليه بعده، ونحوه ما سُمِع من قولهم: «سلامُ عليكم» بلا تنوين، قال ابن هشام: «فيحتمل ذلك، أي: سلامُ اللهِ، أو إضمار ألْ» . انظر: "مغني اللبيب" (٥٨٧) .
[ ٦ / ٤٢٣ ]
خَلَفٍ العَسْقَلاني، عن المُؤَمَّل ابن إِسْمَاعِيل، عَن الحارث بْن عُمَير (^١)، عَن مَعْمَر أَبِي عَقيل (^٢) - ابْن عَمٍّ لأبي قِلابة (^٣) - عَن رجلٍ من أهل الشام يقال (^٤) لَهُ: أبو جَنابٍ، عن رايِطَةَ مولاة أسامة؛ قال (^٥): بعثَني أسامةُ (^٦) إِلَى عُثْمان وهو مَحْصورٌ فِي داره، فقال: انطَلقي إِلَى أمير المؤمنين؛ فإن النساءَ ألطفُ لهذا من الرجال … فذكر مقتلَ عثمان بطوله.
فسمعتُ أَبِي يقول: روى (^٧) هذا الحديثَ فيَّاضٌ الرَّقِّيُّ (^٨)، عن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/٤٠٦-٤٠٧) من طريق يحيى بن ميمون، عنه، به.
(٢) في (ف): «عن معمر، عن أبي عقيل» .
(٣) أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجَرمي.
(٤) في (ك): «فقال» .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «قالت» كما في مصادر التخريج، وما في النسخ يتخرَّج في العربية على ثلاثة أوجه: الأول: على ما جاء عن العرب من قولهم: «ولا أرضَ أبقَلَ إبقالَها»، فالجادة: «أبقَلَت» . انظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (١٧٨) . والثاني: أنَّ الضمير يعود إلى «رايطة»، والجادَّة: «قالت»، لكن ذكِّر الفعل هنا لمجاورة المذكَّر قبله، وهو «أسامة»، وللمجاورة تأثيراتٌ في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٤ - الوجه الثالث) . والثالث: برجوع الضمير في «قال» إلى الراوي، أي: قال الراوي، وهذا من الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، انظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
(٦) في (أ): «اساه» .
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): «رواه» .
(٨) هو: فياض بن محمد. ولم نقف على روايته. لكنْ أخرجه ابن شبَّة في "أخبار المدينة" (٤/١٢١٠-١٢١١) من طريق علي بن محمد، عن الشرقي بن قطامي، عن أبي جناب [في المطبوع: جنادة] الكلبي، به.
[ ٦ / ٤٢٤ ]
أَبِي جَنابٍ الكَلبي (^١)، عَن مولاة (^٢) أسامة …، وذكر الحديثَ بطوله، وهو بأبي جَنابٍ (^٣) أشبهُ.
٢٦٤٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ كُرْدُوسُ بن أبي عبد الله الواسِطي، عن المُعَلَّى ابن عبد الرحمن، عن عبد الحَميد بن جعفر، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة - وَعَنْ سَعِيدِ (^٤) بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عائِشَة - قَالَتْ (^٥): قال رسولُ الله (ص) فِي مَرَضِهِ: إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيَّ المَوْتَ أَنِّي أُرِيتُكِ زَوْجَتِي فِي الجَنَّةِ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ موضوعٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٦)،
والمُعَلَّى متروكُ الحديث.
_________________
(١) هو: يحيى بن أبي حَيَّة.
(٢) في (ش): «مولا» .
(٣) أي: الكلبي.
(٤) في (ف): «قال» .
(٥) قوله: «عن سعيد» عطفٌ على قوله: «عن أبي بكر بن عبد الرحمن» .
(٦) لم نقف عليه من هذا الوجه. وأخرجه المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١٠٧٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٠٠٨)، والطبراني في "الأوسط" (٣/٢٨٤ رقم ٣١٦١)، وفي "الكبير" (٢٣/٣٩ رقم٩٨)، والدارقطني في "الأفراد" (٣٣٤/أ/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (١/٧٧)، جميعهم من طريق أبي معاوية الضرير، عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائشة، به. قال الطبراني في "الأوسط": «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ حماد إلا أبو حنيفة ومسعر، تفرَّد به أبو معاوية» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به أبو معاوية، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عنه مجوَّدًا متصلًا، ورواه سفيان ابن عيينة عن أبي معاوية، عن مسعر، عن حماد، وتابعه الحسن بن زياد الكوفي فرواه عن أبي معاوية، عن مسعر أيضًا مثله» .
[ ٦ / ٤٢٥ ]
٢٦٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْعَلاءُ (^١) بْنُ عَمْرٍو الحنَفَي (^٢)، عَنْ يحيى بن بُريد (^٣) الأَشْعَري، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنِ عَطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: أَحِبُّوا العَرَبَ لِثَلَاثٍ: لأَنِّي عَرَبِيٌّ، والقُرْآنُ َ عَرَبِيٌّ، وكَلَامَ ُ أَهْلِ الجَنَّةِ عَرَبِيٌّ؟
فسمعتُ أَبِي يقول: هذا حديثٌ كَذِبٌ (^٤) .
_________________
(١) في (ك): «العلى» .
(٢) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٤٨)، والطبراني في "الأوسط" (٥٥٨٣)، و"الكبير" (١١/١٤٨ رقم١١٤٤١)، والدارقطني في "الأفراد" (١٦١/ب/أطرافه)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٨٧)، وفي "معرفة علوم الحديث" (ص ١٦١)، وتمام في "الفوائد" (١٥٤٦/الروض البسام)، والبيهقي في "الشعب" (١٤٩٦) . وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ جريج، به، وتصحَّف اسم: «يحيى بن بريد» في "المعجم الكبير" للطبراني، و"المستدرك" للحاكم إلى: «يحيى بن يزيد» .
(٣) في (أ) و(ت) و(ك): «يزيد»، ولم تعجم في (ش) و(ف)، والمثبت هو الصَّواب كما في "الجرح والتعديل" = = (٩/١٣١)، و"التاريخ الكبير" (٨/٢٦٤)، ونصَّ عليه ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٩/٢٢٧) . وجاء على الصَّواب في معظم مصادر التخريج؛ كما سبق بيانه.
(٤) وقال العقيلي: «منكر لا أصل له»، وقال الدارقطني: «تفرَّد به العلاء بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْن بريد، عنه» . وقال الحاكم: «حديث يحيى بن يزيد [كذا! وصوابه: بريد] حديث صحيح، وإنما ذكرت حديث محمد بن الفضل متابعًا له» . فتعقَّبه الذهبي بقوله: «بل يحيى ضعَّفه أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمرو الحنفي، وليس بعمدة، وأما الفضل فمتَّهم، وأظن الحديث موضوعًا» . وقال في "الميزان" (٣/١٠٣): «موضوع»، ونقل عن أبي حاتم قوله: «هذا كذب» .
[ ٦ / ٤٢٦ ]
٢٦٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ منصور بْن أَبِي مُزاحِم (^١)، عَن محمَّد بْن الخطَّاب، عَن علي بْن زَيْدٍ (^٢)، عَنْ محمَّد بْنِ المُنكَدِر، عَن جَابِرٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِذَا ذَلَّتِ (^٣) العَرَبُ، ذَلَّ الإِسْلَامُ؟
فسمعتُ (^٤) أَبِي يقول: هذا حديثٌ باطِلٌ، ليس له أصلٌ.
٢٦٤٣ - وسمعتُ (^٥) أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ عُبَيد بْنُ يَعيش (^٦)، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَير، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزيدَ الأَوْدي، عَنْ أَبِيهِ يزيدَ بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قال: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي [الذين أنا] مِنْهُم (^٧)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الرَّابِعُ أَرْدَى (^٨) إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حدَّثنا أَبُو نُعَيم (^٩)،
عن داود بن يزيد
_________________
(١) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١٨٨١ و٢٠٩٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٣٤٠) .
(٢) من قوله: «عن محمد بن الخطاب …» إلى هنا سقط من (ك) .
(٣) في (ك): «أذلت» .
(٤) في (ف): «فسألت» .
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٠٤)، لكن سقط منها كلام أبي زرعة، واختصر فيها المتن.
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٣٤٧) تعليقًا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/٣٣٥ رقم ٥٤٧٥) من طريق عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، عَنْ يُونُسَ بن بكير، به.
(٧) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من الموضع الآتي من "المراسيل" للمصنِّف.
(٨) في (ش): «أردي» .
(٩) هو الفضل بن دُكَيْن. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٣٤٧)، وابن أبي حاتم في "المراسيل" (٧٠) عن أبيه، كلاهما - البخاري وأبو حاتم - عن أبي نعيم، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٣٩٨) من طريق عبد الله بْن إدريس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن جعدة ابن هُبَيرة، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٣٨٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٧٦)، وفي "الآحاد والمثاني" (٧٢٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٥٤) .
[ ٦ / ٤٢٧ ]
الأَوْدي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْدَة (^١) بن هُبَيرة، عن النبيِّ (ص)، ولم يذكر: ثُمَّ الرَّابِعُ أَرْدَى إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَأَبُو نُعَيم أحفظُ مِنْ يِونُسَ، وَلَيْسَ لِجَعْدَة صُحبة (^٢) .
٢٦٤٤ - وسمعتُ أَبِي ورأى فِي كتابي حديثًا حدَّثنا بِهِ يحيى بْن أَبِي طالب (^٣)، عَن أزهر السَّمَّان (^٤)، عَن ابْن عَوْن (^٥)؛ قَالَ: أنبأني موسى بْن أَنَس، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك: أنَّ النبيَّ (ص) افتقد ثابتَ بن قَيْس
_________________
(١) في (ت) و(ك): «جده» .
(٢) قال ابن أبي حاتم في الموضع السابق من "المراسيل": «فسمعت أبي يقول بعدما حدَّثنا بهذا الحديث في "مسند الوُحْدان": جعدة بن هبيرة: تابعي، وهو ابن أخت علي ابن أبي طالب، روى عن علي ح» . وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٨/٣٤٧) .
(٣) روايته أخرجها بحشل في "تاريخ واسط" (ص ٢٥٧)، وأبو عوانة في "مسنده" (٢/٧٠ رقم١٩٩)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (٢/١٦٦ رقم ٦٥١)، وبيبى في "جزئها" (٨١) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦١٣ و٤٨٤٦) من طريق علي بن عبد الله المديني، عن أزهر السَّمَّان، به. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١١٩) من طرق عن ثابت، عن أنس، وسمَّى الرجل الذي ذهب إلى ثابت: سعد بن معاذ.
(٤) هو: أزهر بن سعد.
(٥) هو: عبد الله.
[ ٦ / ٤٢٨ ]
فقال: مَنْ يَعْلَمُ لِي عِلْمَهُ؟، فقال رجلٌ: أنا يَا رسولَ الله، أنا أعلمُ ذلك لك، فأتى منزلَه فوجده جالسًا فِي بيته مُنَكِّسَ رأسِهِ (^١)،
فقال: ما شأنُك؟ فقال: شَرٌّ؛ كَانَ يرفع صوتَه فوق صوت رسول الله (ص)، فقد حَبِطَ عَمَلُه، وهو مِنْ أهل النار.
قَالَ (^٢): قَالَ موسى بْن أَنَس: فرجَعَ والله إَلَيْهِ في المَرَّة الآخِرَةِ (^٣) ببِشارةٍ (^٤) عظيمة فقال: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ (^٥): إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، ولَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
فسمعتُ أَبِي يقول: الناس لا يَرْوون عَن ابْن عَوْن، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَس (^٦)؛ إنما يَرْوون عَن موسى: أن (^٧) ثابتً (^٨) … لا
_________________
(١) قوله: «منكس رأسه» كذا في جميع النسخ، ومثله في "مسند أبي عوانة"ـ وفي بقية مصادر التخريج: «منكِّسًا رأسَهُ»، فيحتمل ما في النسخ وجهين: الأول: أن يكون على الإضافة كما أثبتناه. والثاني: أن يكون منوَّنًا بالنصب «منكِّسً رأسَهُ» كما في أكثر المصادر، لكن حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والراجح هو الوجه الثاني؛ لأنَّه الأظهر في الرواية، والله أعلم.
(٢) أي: عبد الله بن عون.
(٣) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «الأخيرة»، والمثبت موافق لرواية البخاري التي تقدمت الإشارة إليها.
(٤) في (أ): «فبشارة» .
(٥) قوله: «له» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) قوله: «عن أنس» سقط من (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر..
(٧) يعني: مرسلًا.
(٨) قوله: «أن ثابت» في (أ) و(ش) و(ك): «ابن ثابت»، والمثبت من (ت) و(ف)؛ وعليه: فقد رُسم «ثابت» دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، التي تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٤٢٩ ]
يقولون: أَنَس (^١) .
٢٦٤٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحمن بن عبد الله العُمَري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرِ؛ قَالَ: اسْتَشارَ رسولُ الله (ص) أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أُسَارى بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَادِهِم، وَقَالَ عُمَرُ: اقتُلهم. قَالَ: فاختَلَف النَّاسُ فِي قَوْلِهِمَا؛ فَقَالَ ناسٌ (^٢): فَلَوْ كَانَ أَبُو عُمَرَ (^٣) فِيهِمْ أَوِ ابنُه؛ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِمْ! وَقَالَ آخَرُونَ (^٤): أَرَادُوا قَتلَ رَسُولِ الله (ص) وقَطْعَ الإِسْلامِ، فلمَّا أمكَنَ اللهُ مِنْهُمْ، خُلِّيَ سبيلُهُم! قَالَ: فارتفعَت الأصواتُ؛ حَتَّى سَمِعَ رسولُ اللَّهِ (ص)، فَقَالَ (^٥): مَا هَذَا؟ قِيلَ: اختلفَ النَّاسُ فِي مَشُورَةِ أَبِي بَكْرٍ (^٦) وَعُمَرَ؛ قَالَ: فخرجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَى رِسْلِكُم، لا تَخْتَلِفُوا فِي صَاحِبَيَّ؛ فَلَو اتَّفَقَا مَا خَالَفْتُهُمَا، أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِمَثَلِهِمَا مِنَ المَلَائِكَةِ؟ إِنَّمَا مَثَلُ أَبِي بَكْرٍ مَثَلُ مِيكَائِيلَ، لَمْ يَنْزِلْ إِلاَّ بِالْعَفْوِ …؟
فَقَالَ أَبِي: عبدُالرحمن هذا وأخوه القاسمُ مَترُوكَي (^٧) الحديثِ،
_________________
(١) أخرجه من هذا الوجه ابن المبارك في كتاب "الجهاد" (١٢٢) عن ابن عَون، به. ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي في "المستخرج" كما في "فتح الباري" (٦/٦٢٠) . وقد أطال ابن حجر في هذا الموضع من "الفتح" في الكلام على طرق الحديث، وعلله، واختلاف ألفاظه.
(٢) في (ف): «أناس» .
(٣) في (ك): «أبو بكر»، وهو خطأ.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «الآخرون» .
(٥) في (أ) و(ش): «قال» .
(٦) في (ش): «أبو بكر» .
(٧) كذا في جميع النسخ عدا (ش) ففيها: «متروكين» . والجادَّة: «متروكَا» على الإخبار، ويخرَّج ما في النسخ على أن: «متروكي» حالٌ سَدَّ مَسَدَّ الخبر؛ ولذا جاء منصوبًا بالياء، وقد تقدم التعليق على نحو هذا في المسألة رقم (٨٢٧)، وانظر نحو ما وقع هنا في المسألة رقم (٢٢٣٥) و(٢٣٠٨) .
[ ٦ / ٤٣٠ ]
وَهَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١) .
٢٦٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ مَرزوق البَصري (^٢)، عَنْ عُروَة بْنِ عبد الله بْنُ محمَّد بْنِ يَحْيَى بْنِ عُروَة بن الزُّبَير، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّناد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ: صلَّى بنا رسولُ الله (ص) الجُمُعة، ثم التفَتَ إليَّ، فقال (^٣): ادْنُ مِنِّي، فدَنَوتُ مِنْهُ، فَقَالَ: انْظُرْ لِي نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعْرِفُونَ قَسْمَ الأَمْوَالِ وشِرْبَهَا (^٤)؛ فَإِنِّي أَرَدتُّ أَنْ أَقْسِمَ أَمْوالَ بَنِي النَّضِيرِ [عَلَى] (^٥) المُهاجِرينَ الأَوَّلِينَ، ولَيْسَ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ (^٦) بِقَسْمِ الأَمْوَالِ وشِرْبِهَا، قَالَ: فقلتُ: أَفعَلُ، قَالَ: فخَرَجتُ مِنْ عِندِ رسولِ الله (ص)، فجمَعتُ نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ أهلَ (^٧) مَعرِفَةٍ
_________________
(١) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٠٨) وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه من طريق نافع، عن ابن عمر.
(٢) هو: محمد بن محمد بن مرزوق البصري، وقد ينسب إلى جده كما في مسألتنا. وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٦٥) مختصرة، وقال: «عروة بن عبد الله، عن ابن أبي الزناد: مجهولٌ بالنقل لا يُتابعَ على حديثه» .
(٣) في (أ) و(ش): «ثم قال» .
(٤) في (ك): «سوبها» . والشِّرْبُ: الحَظُّ والنصيبُ من الماء. "لسان العرب" (١/٤٨٨)، ويمكن أن يكونَ الحظُّ والنصيبَ من كل مقسوم، والله أعلم
(٥) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «عن» .
(٦) في (أ): «معرف»، ولم تتضح في (ش) .
(٧) في (ف): «هل» .
[ ٦ / ٤٣١ ]
وبَصَرٍ، فجئتُ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ الله (ص)، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا (^١) مَا هناك، فقَسَمْنا أموالَ بَنِي النَّضير بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بجَهْدِنا، فَكَانَ فراغُنا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فأقبلَ رسولُ اللَّهِ (ص) وأقبَلْنا مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بالسَّبَخَةِ (^٢)؛
أَدرَكَتْنا صَلاةُ الْمَغْرِبِ، فصلَّى بنا رسولُ الله (ص)، ثُمَّ التفَتَ، وَقَالَ: انْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ، إِلاَّ أُبَيًّ (^٣)؛ فَإِنَّ مَنْزِلَهُ قَرِيبٌ مِنْ مَنْزِلِي، ثُمَّ وَقَفَ رسولُ الله (ص)، وَأَشَارَ إِلَيْهِ، ثُمَّ بسَطَ يَدَهُ، فأقبلتُ سَرِيعًا حَتَّى بسَطْتُ يَدَيَّ في يَدِ رسول الله (ص)، ثُمَّ أقبلَ عليَّ فَقَالَ: يَا أُبَيُّ، اسْتَوْصُوا بِالمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ بَعْدِي خَيْرًا، ولَا تُنَازِعُوهُمْ (^٤) هَذَا الأَمْرَ؛ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْن (^٥)، مِنْهُمْ (^٦) يَنْضَحُ دَمُهُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ والْمَغْرِبِ، ثُمَّ يَنْزِعُ إِلاَّ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ لِي قِبَلَ الشَّامِ، فقلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، وَأَنْتَ حَيٌّ بَيْنَ أظهُرنا؟ قَالَ: لَا ولَا ولَا.
_________________
(١) في (ف): «أتيناك» .
(٢) السَّبَخةُ بفتح أوله وثانيه: موضعٌ بالمدينة، بين موضع الخندق وبين سَلْع؛ الجبل المتصل بالمدينة. "معجم ما استعجم" (٣/٧١٧) ..
(٣) في (ك): «إلى أبي» . وقوله: «إلا أُبي» يحتمل أن يكون بنصب «أُبي» على الاستثناء، أي: «إلا أُبيًّا»، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . ويحتمل أن يكون برفع «أُبي» على لغة لبعض العرب؛ يرفعون المستثنى في الاستثناء التام الموجب المتصل، وقد تقدم التعليق على مثله في المسألة رقم (٩٩٧) .
(٤) في (أ): «ولا تنازعواهم» .
(٥) كذا في جميع النسخ، وتحتمل النصب والرفع، وقد تقدم التعليق على نحوها في المسألة رقم (١٣٠) .
(٦) في (ت): «مبهم» .
[ ٦ / ٤٣٢ ]
كَفَّهُ (^١)، يَعْنِي: نفسَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. قلتُ: وكتابُ اللَّهِ قائمٌ، ودينُه ظاهرٌ؟ قَالَ (^٢): إِنَّ الدِّينَ لا يُنَالُ، غَالِبٌ لِلدُّنْيَا (^٣)،
حَتَّى تُخْرِجَ زَهْرَتَهَا، فَإِذَا أَخْرَجَتْ زَهْرَتَهَا عَلَتِ (^٤) الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ؛ كَالأَمَةِ الحَلِيبِ تَخْطُبُ (^٥) رَبَّتَهَا (^٦)، خَيْرُكُمْ مَنْ مَاتَ عَلَى الأَثَرِ، والبَاقِي عَلَى مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، اسْتَمْسِكِ، اسْتَمْسِكْ (^٧) أُبَيُّ، قلتُ: أَلا تستَخْلفُ عَلَيْهِمْ مَنْ تُوصيهِ بِهِمْ، وتُوصيهِمْ بِهِ (^٨)؟ قَالَ: لَيْسَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، قَضَاءُ اللهِ غَالِبٌ، فَاصْمُتْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٦٤٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه المَسْعُودي (^٩)، عن أبي
_________________
(١) في (ك): «لا ولا كنه»؛ ومعنى «كفَّه»، أي: قال ذلك بكفِّه.
(٢) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٣) كذا في جميع النسخ، وقوله: «غالب» بالرفع، وهو خبرٌ ثانٍ لـ «إنَّ»، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو غالبٌ للدنيا، لكنَّ الذي يظهر: أنَّ في الكلام تصحيفًا، وصواب العبارة: «إِنَّ الدِّينَ لا يَزَالُ غَالِبًا للدنيا»، والله أعلم..
(٤) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «غلبت» .
(٥) في (ك): «يخطب» .
(٦) كذا العبارة في جميع النسخ!
(٧) قوله: «استمسك» الثانية سقط من (ك)، وضبَّبَ عليها ناسخا (ت) و(ف) .
(٨) في (ت) و(ك): «يوصيه بهم، ويوصيهم به» .
(٩) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. ولم نقف على روايته. لكن أخرجه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٢٧٧ و١٥٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٢٦٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٤٧٤) من طريق سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به. وجاء في مطبوع "المستدرك": «عن عُبَيدة» .
[ ٦ / ٤٣٣ ]
إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ أَبِي عُبَيدة (^٢)، عَنْ عبد الله (^٣)؛ قَالَ: أَخِلاَّئي مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ثلاثةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيدة ابن الجَرَّاح، وسمَّى بَنِيهِ (^٤) بِأَسْمَائِهِمْ؟
قَالَ أبي: رَوَاهُ زهيرٌ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي الأَحْوَص (^٦)، عن عبد الله.
قلتُ لَهُ (^٧): أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: كَانَ المَسْعُوديُّ أعلمَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَهْلِ زمانِه، وزهيرٌ كان مُتقِنً (^٨) (^٩) .
_________________
(١) هو: السَّبيعي عمرو بن عبد الله.
(٢) هو: ابن عبد الله بن مسعود.
(٣) هو: ابن مسعود ح.
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي رواية البغوي في "الجعديات" الآتية - ومن طريقه ابن عساكر -: «ثلاثة» بدل «بنيه»، ولم ترد العبارة عند بقية المخرِّجين.
(٥) في (ت) و(ك): «روى وهب»، وزهير هذا هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (٢٥٤٩)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٤٧٤) .
(٦) هو: عوف بن مالك.
(٧) في (أ) و(ش): «قال: قلت له»، وكذا كانت في (ف) ثم ضرب على قوله: «قال» .
(٨) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٩) ذكر هذا الحديث الدارقطني في "العلل" (٩٠٩)، وذكر اختلاف الرواة فيه على أبي إسحاق في جعله عن أبي عُبَيدة، أو عن أبي الأحوص، ثم قال: «ويشبه أن يكونا صحيحَين» .
[ ٦ / ٤٣٤ ]
٢٦٤٨ - أخبرنا (^١) أبو محمَّد عبد الرحمن ابن أَبِي حاتِم؛ قَالَ (^٢): وحدَّثنا (^٣) أَبِي؛ قَالَ: سمعتُ الحُمَيديَّ (^٤) حِينَ حدَّثَنا بحديث زائدَة (^٥)،
عن عبد الملك بْنِ عُمَير، عَنْ رِبْعيٍّ (^٦)، عَنْ حُذَيفة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي.
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (٢٦٥٥) .
(٢) قوله: «أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال» من (ت) و(ك) فقط.
(٣) في (ت) و(ك): «أنا»، وهو اختصار: «أخبرنا» .
(٤) هو: عبد الله بن الزبير.
(٥) هو: ابن قُدامة الثقفي. وهذا الحديث يرويه الحميدي في "مسنده" (٤٤٩) عن شيخه سفيان بن عيينة، عن زائدة، ولا يعني ابن أبي حاتم أن الحميدي يرويه عن زائدة؛ فإنه لم يدركه، وسيأتي ذكر سفيان في آخر المسألة. ومن طريق الحميدي أخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٢٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٧٥)، وزاد الحاكم في إسناده: هلالًا مولى ربعي. ورواية سفيان بن عيينة أخرجها أيضًا الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٨٢ رقم ٢٣٢٤٥) عنه، عن زائدة، به. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٦٦٢) من طريق الحسن بن الصباح، والبزار في "مسنده" (٢٨٢٧) من طريق أحمد بن أبان القرشي وأحمد بن ثابت، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٢٦ و١٢٢٨ و١٢٢٩) من طريق حامد بن يحيى البلخي، ويحيى بن حسان، جميعهم عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ زائدة، عن عبد الملك بن عمير، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/٣٣٤) عن سفيان ابن عيينة، عن عبد الملك ابن عمير، به. وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٦٨٩) من طريق أحمد بن منيع، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١١٢) من طريق الشافعي، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ عبد الملك بن عمير، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٢٩) من طريق حامد بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عيينة غير مرَّة، عن عبد الملك، عن ربعي، وحدثنيه مرَّة أخرى فقال: أخبرني زائدة، عن عبد الملك، به.
(٦) هو: ابن حِراش.
[ ٦ / ٤٣٥ ]
قَالَ أَبِي: كَانَ (^١) يحدِّث (^٢) بِهِ أيامَ الموسم عن عبد الملك بْنِ عُمَير، وَلَمْ يَذْكُرْ زَائِدَةَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ آخذُْه (^٣) مِنْ عبد الملك؛ إنما حدَّثَناه زائدة، عن عبد الملك. وَقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا ذكرتُ لَهُمْ زائدة لم يسألوني (^٤) عَنْهُ، وَهَذَا حديثٌ فِيهِ فَضِيلَةٌ للشَّيخين (^٥) (^٦) .
٢٦٤٩ - وسألتُ أَبِي وأبا زرعة عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَروبة (^٧)، وعِمران القطَّان (^٨)، عَن قَتادة، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) كان
_________________
(١) قوله: «كان» سقط من (ش) .
(٢) يعني: سفيان بن عيينة كما سيأتي.
(٣) في (ك): «له أجده» بدل: «لم آخذه» .
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): «تسألوني» بالتاء الفوقية، ولم تنقط في بقية النسخ، فتحتمل التاء الفوقية والياء التحتية، والصواب ما أثبتناه، والله أعلم.
(٥) في (ك): «الشيخين» .
(٦) قال الترمذي في الموضع السابق من "جامعه": «وكان سفيان بن عيينة يدلِّس في هذا الحديث، فربما ذكره عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، وربما لم يذكر فيه: "عن زائدة "» . اهـ. وقال في الموضع السابق من "العلل الكبير": «وكان سفيان بن عيينة يروي هذا ولا يذكر فيه: "عن زائدة" في كل وقت» . اهـ. وقال الخليلي في "الإرشاد" (١/٣٧٨): «حديث ابن عيينة، عن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حذيفة، عن النبيِّ (ص): " اقتدوا باللَّذَين من بعدي": رواه عنه الأئمة: الشافعي وغيره، يقال: سمعه من زائدة، عن عبد الملك، والحديث صحيحٌ معلول؛ لأن في بعض الروايات: عن عبد الملك، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ، عَنْ رِبْعِيٍّ. وقد رواه مسعر والثوري وغيرهما، عن عبد الملك» . اهـ.
(٧) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/١١٢ رقم ١٢١٠٦)، والبخاري في "صحيحه" (٣٦٧٥ و٣٦٨٦ و٣٦٩٧)، وأبو داود في "سننه" (٤٦٥١)، والترمذي في "جامعه" (٣٦٩٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٨٦٥ و٦٩٠٨) .
(٨) هو: ابن داوَر. وروايته أخرجها أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٠٩٧)، ومن طريقه أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٣٩) .
[ ٦ / ٤٣٦ ]
عَلَى (^١) أُحُدٍ (^٢) فرَجَفَ (^٣) بهم، فقال النبيُّ (ص): اثْبُتْ حِرَاءُ (^٤)؛
فَإِنَّ عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَان ِ (^٥)؟
_________________
(١) قوله: «على» سقط من (ك) .
(٢) في (ش): «نجد» .
(٣) في (ك): «فزحف» .
(٤) كذا في جميع النسخ هنا: «حراء»، وقبل بضع كلمات: «أحد» ! وفي رواية البخاري المتقدِّمة من طريق يحيى ابن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، كلاهما عن سعيد ابن أبي عروبة، به: «أحد» في جميع المواضع. وفي رواية الطيالسي المتقدمة من طريق عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنس: «حراء» . وأخرجه القطيعي في "زياداته على الفضائل" (٦٩٧) من طريق داود بن الزبرقان، عن مطر الوراق وسعيد بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس؛ كما في كتابنا: «أحد» في الموضع الأول، و«حراء» في الآخر، ولكن داود بن الزبرقان متروك. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٥/٣٦٥) من طريق قريش بن أنس، عن سعيد بلفظ: «حراء» . وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/٣٥٠) من طريق رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، به بالشك: «حراء أو أحدًا» . وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/٣٨): «ووقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد: "حراء "، والأول أصحُّ، ولولا اتحاد المخرج لجوَّزت تعدد القصة، ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد، فإني وجدته في "مسند الحارث بن أبي أسامة" عَنْ روح بْن عبادة، عَنْ سعيد، فقال فيه: " أحدًا أو حراء" بالشك» . اهـ. قلنا: ولم نجد مسلمًا أخرج حديث أنس هذا، لا بلفظ «حراء» ولا «أحد»، وهو عند أبي يعلى في "المسند" المطبوع بلفظ: «أحد» .
(٥) كذا في جميع النسخ، وهو صحيح في العربية؛ ويخرَّج على وجهين: أحدهما: أن «نبيٌّ» مبتدأ مؤخر، خبرُه شبه الجملة قبله، وجملةُ المبتدأ والخبر خبرٌ لـ «إن»، واسمُها ضمير الشأن المحذوف. والثاني: أن تكون العبارة هكذا: «إنَّ عليك نبيًّ وصِدِّيقً وشهيدان»، ويكون قوله: «نبيًّ» منصوبًا اسمًا لـ «إنَّ» مؤخَّرًا، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، و«صديقً»: منصوبٌ أيضًا عطفًا عليه، و«شهيدان» كذلك، وكانت جادته أن يكون بالياء «شهيدين»، لكنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف مطلقًا رفعًا ونصبًا وجرًّا، وتقدم التعليق على هذه اللغة في المسألة رقم (٥٥٤) . وقد خرجنا على الوجهين نحو هذا في المسألة رقم (١٣٠)، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) و(٨٥٤) .
[ ٦ / ٤٣٧ ]
فقال أَبِي: قد خالفهما سُلَيمان التَّيْمي؛ رواه (^١) ابنُه (^٢) عَنْهُ، عَن قَتادة، عن [أبي غَلاَّب] (^٣)، عن بعض أصحاب النبيِّ (ص)، عن النبيِّ (ص) (^٤) .
قَالَ أَبِي: هذا أشبهُ بالصَّواب، وإن كَانَ سعيد حافظًا، إلا أن يكونَ عند قَتادة الإسنادينِ (^٥)
جميعًا.
قَالَ أَبُو زرعة: سعيدُ بْن أَبِي عَروبة أحفظُ من التَّيْمي.
_________________
(١) في (ف): «ورواه» بالواو.
(٢) هو: معتمر بن سليمان. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٤٠)، وفي "الآحاد والمثاني" (٢٩٠٢)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٢٥٥) .
(٣) في جميع النسخ: «غالب» وليس في شيوخ قتادة من اسمه «غالب»، والتصويب من مصادر التخريج السابقة، وكذا هي في الموضع الآتي من "العلل" للدارقطني. واسم أبي غَلاَّب: يونس بن جُبَير.
(٤) قوله: «عن النبيِّ (ص)» سقط من (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «الإسنادان»؛ لأنَّه اسم مؤخَّر لـ «يكون» أو فاعلٌ به، إلا أن ما وقع هنا في النسخ صحيحٌ عربية، وهو إما مرفوع أو منصوبٌ. أما الرفع: فعلى أنَّه اسم أو فاعل، والأصل فيه: «الإسنادان»، لكن أميلت الألف نحو الياء، فكتبت ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة، وسبب إمالتها: كسرة النون. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) . واما النصب: فعلى وجهين: إما أنه على اسم أو فاعل بـ «يكون»، لكنَّه جاء منصوبًا لوضوح المعنى وعدم اللبس، كما في قولهم: «خَرَقَ الثوبُ المسمارَ»، وإما على توهُّم أنه خبر «يكون»؛ لتأخُّره في اللفظ عن شبه الجملة «عند قتادة»، وقد أوضحنا هذين الوجهين في تعليقنا على قوله: «ليس له من عمله شيئًا» في المسألة رقم (١٨٥٣- الوجهين الثاني والثالث) .
[ ٦ / ٤٣٨ ]
قلتُ: فذاك الصَّحيحُ؟
قَالَ: أجَلْ (^١) .
٢٦٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالوهَّاب الثَّقَفي (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكَة (^٣)؛ أنَّ عُمَيْرً (^٤) اللَّيْثيَّ حدَّثه: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى بْن سَعِيد (^٥)،
عَنِ ابْن أبي مُلَيْكَة، عن
_________________
(١) وافق الدارقطنيُّ أبا زرعة، فقد ذكر الحديث في "العلل" (٤/٣١/أ، ب) - بلفظ: «حراء» - فقال: «يرويه قتادة، واختُلِف عنه: فرواه سعيد بن أبي عروبة ومطر الورَّاق وعمران القطان، عَن قتادة، عَن أنس، وكذلك قيل عَنْ شُعْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنس، ولا يثبت عن شعبة. ورواه معمر، عن قتادة مرسلًا، ورواه سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ _ج، عن النبيِّ (ص)، والقول قول ابن أبي عروبة ومن تابعه، عن أنس» . اهـ.
(٢) هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (١/٨٠) عن عبد الوهَّاب الثَّقَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ عُبَيد بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، مرسلًا.
(٣) هو: عبد الله بن عُبَيدالله.
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو اسم «أنَّ»، فكانتِ الجادَّة أن يقال: عميرًا، بالألف؛ لأنه اسمٌ عربيٌّ عَلَمٌ على مذكَّر، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية، وفيه وجهان: التنوين وعدمه: عُمَيْرً وعُمَيْرَ، وقد فصَّلنا في هذين الوجهين في التعليق على مثل ذلك في المسألة رقم: (١٢٦) .
(٥) روايته من هذا الوجه أخرجها ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/٢١٥) عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ يحيى بن سعيد، به. وأخرجه الشافعي في "الأم" (٧/١٩٩) بلفظ مطوَّل فقال: أخبرنا الثقة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيد بن عمير قال: أخبرتني الثقة - كأنه يعني عائشة - ثم ذكر صلاة النبيِّ (ص)، وأبو بكر إلى جانبه. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/٤٢ رقم ٥٧٤١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٩٢) من طريق علي بن عاصم، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
[ ٦ / ٤٣٩ ]
عُبَيد بْنِ عُمَير: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ …، مُرسَلً (^١) .
٢٦٥١ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدة (^٣)، عَن مُعتَمِر بْن سُلَيمان، عَنْ حُمَيد (^٤)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، أيُّ النَّاسِ أحبُّ إليك؟ قال: عَائِشَةُ، قال (^٥): إنَّما نَعْنِي مِنَ الرِّجال؟ قَالَ: فَأَبُوهَا؟
_________________
(١) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٦٦٦) .
(٣) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٨٩٠)، وابن ماجه في "سننه" (١٠١)، والضياء في "المختارة" (١٩٤٠) . وأخرجه ابن ماجه (١٠١)، والطبراني في "الأوسط" (١/١٥٥ رقم ٤٨٧)، والضياء (١٩٣٩ و١٩٤١) من طريق الحسين بن الحسن المروزي، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٢) من طريق محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن المعتمر، به. قال الترمذي: «هذا حديثٌ صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أنس» .
(٤) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٥) كذا في جميع النسخ، وتحتمل العبارة وجهين: الأول: أنَّ فيها سقطًا، والتقدير: «قال: قالوا»، وتقدَّم في الحديث نحوه، أو أنَّ فيها تحريفًا، فـ «قال» صوابها: «قالوا» . والثاني: إذا قدِّر أن لا سقط في الكلام ولا تحريف، فإنَّه يخرَّج على أن الفعل بضم اللام «قالُ»، وحذفت منه واو الجماعة اجتزاءً بالضمة عنها، وهذا جارٍ على لغة هوازن وعُلْيا قيس في الاجتزاء بالحركات عن الحروف، وتقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٦٧٩) .
[ ٦ / ٤٤٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، يُمْكِنُ أَنْ يكونَ: حُمَيد (^١)،
عَنِ الحسن، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
٢٦٥٢ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: حدَّثنا محمَّد ابن بشَّار؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو دَاوُدَ (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا همَّام، عَنْ قَتادة، عَنْ محمَّد بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَعبِ بْنِ عُجْرَة (^٤)؛ قَالَ: ذَكَرَ رسولُ الله (ص) فِتنةً، فَقَرَّبَها، فَمَرَّ رجلٌ مُقَنَّعُ الرأس (^٥)، فقال رسولُ الله (ص): هَذَا وأَصْحَابُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى
_________________
(١) لم نقف عليه من رواية حميد عن الحسن مرسلًا، وقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧١٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٣٨٩)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٩٤ و١٣٢) جميعهم من طريق المسيب ابن واضح، عَنِ المعتمر، عَن حُمَيْدٍ، عَنْ الحسن، عن أنس، به. قال ابن عدي: «وزاد المسيب في هذا الحديث على معتمر حيث قال: عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ أنس، عن النبيِِّّ (ص)، وإنما رَوَاهُ مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أنس، وليس بينهما الحسن» .
(٢) نقل الضياء في "المختارة" (٥/٢٩٨) كلام أبي حاتم على هذا الحديث، ثم قال: «قال الدارقطني: تفرَّد به معتمر، قال: والصَّحيح: عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَن حُمَيْدٍ، عَنْ الحسن مرسلًا، ولم يذكر من رواه كذلك» . اهـ.
(٣) قوله: «قال: حدثنا أبو داود» سقط من (ف)، وقوله: «أبو» سقط من (ك) .
(٤) لم نقف على روايته على هذا الوجه، وأخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (٣٢٠١٦)، وأحمد في "المسند" (٤/٢٤٣ رقم ١٨١٢٩)، وابن ماجه في "سننه" (١١١)، والطبراني في "الكبير" (١٩/١٦ رقم ٣٥٩) من طريق هشام بن حسان، وأحمد في "المسند" (٤/٢٤٢ رقم ١٨١١٨)، وفي "فضائل الصحابة" (٧٢١)، والقطيعي في "زوائده على الفضائل" (٨٣٣) من طريق مطر الوراق، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كعب ابن عجرة، به.
(٥) أي: مُغَطَّى الرأس بقِناع.
[ ٦ / ٤٤١ ]
الهُدَى، فَمَرَّ عُثْمَانُ؛ قَالَ: فأَخَذتُ بِمَنْكِبه (^١) فقلتُ: هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
فقال (^٢) أَبِي: يُقَالُ (^٣): هَذَا الحديثُ عَنْ كعب بن مُرَّة البَهْزي (^٤) .
_________________
(١) في (ك): «بمنكبيه» .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «قال» .
(٣) في (ك): «فقال» .
(٤) في (ك): «النهري» . ويقال له: مُرَّة بن كعب. والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٣٦ رقم ١٨٠٦٨)، والحاكم في "المستدرك" (٣/١٠٢) من طريق وهيب بن خالد، وابن شبَّة في "أخبار المدينة" (٣/١١٠٣)، والترمذي في "جامعه" (٣٧٠٤) عن عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفي، وإسماعيل القاضي في "جزء فيه أحاديث أيوب السَّختياني" (٢٩-٣١)، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٨٢٨) عن حماد بن زيد، ثلاثتهم عَنْ أَيُّوبَ السَّختياني، عَنْ أَبِي قلابة عبد الله بن زيد، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مرة بن كعب، عن النبي (ص) . وأخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (٣٢٠١٧ و٣٧٠٧٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٣٥ رقم ١٨٠٦٠) من طريق إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابة، عن مرة بن كعب، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٣ رقم = = ٢٠٣٥٢)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٧٢٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٣١٥ رقم ٧٥٠) من طريق قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن مرة البهزي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (٣٢٠١٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٣ رقم ٢٠٣٥٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٣١٥-٣١٦ رقم ٧٥١) من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، عن هَرمي بن الحارث وأسامة بن خُرَيْم، عن مرة البهزي، به. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/٣٨١ رقم ٦٦٠) من طريق أبي صالح الخولاني، عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ، به.
[ ٦ / ٤٤٢ ]
٢٦٥٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سعيدُ ابنُ مَسْلَمة بن عبد الملك (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) دخَلَ المسجدَ، وَأَبُو بكرٍ عَنْ يَمِينِهِ (^٢) آخذٌ (*) بِيَدِهِ، وعمرُ عَنْ يَسَارِهِ آخِذٌ (*) بِيَدِهِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٣) .
٢٦٥٤ - وسمعتُ (^٤) أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حديثًا رواه إبراهيم بن
_________________
(١) هو: سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامِ بن عبد الملك. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٦٦٩)، وابن ماجه في "سننه" (٩٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤١٨)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٧٧ و١٥١ و٢٢١)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٢١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧٩)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٤/٢٣٩)، وأبو حفص بن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" (١٤٨)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٦٨ و٤/٢٨٠)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢٥١١) .
(٢) في (ك): «بنيه» . (*) … كذا وقع في النسخ، وفي مصادر التخريج «: آخذًا» بالألف، ويحتمل ما في النسخ وجهين: الأول: الرفع على الخبرية. والثاني: النصب على أنه حالٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وهذا أرجح الوجهين؛ لموافقته لما في مصادر التخريج.
(٣) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث غريبٌ، وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي» . وقال ابن حبان في الموضع السابق في ترجمة سعيد بن مسلمة: «منكر الحديث جدًّا، فاحش الخطأ في الأخبار» . وقال ابن عدي في الموضع السابق: «وهذا لا يُعرَف بهذا الإسناد عن إسماعيل بن أمية إلا من رواية سعيد بن مسلمة عنه» .
(٤) انظر المسألة الآتية برقم (٢٦٦٩) .
[ ٦ / ٤٤٣ ]
سعد (^١)، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ جَعَلَ (^٢) الحَقَّ عَلَى لِسَان ِ عُمَرَ وقَلْبِهِ.
وَرَوَاهُ نَافِعُ بْنُ (^٣) أَبِي نُعَيم (^٤) والضحَّاك بْنُ عُثْمَانَ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيم أشبهُ؛ لأنِّي لَمْ أرَ أَحَدًا يُتابع إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ فِيهِ.
٢٦٥٥ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد (^٧)،
عن الثَّوري، عن عبد الملك بْنِ عُمَير، عَنْ هلالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ، عن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٧) .
(٢) في (أ) و(ش): «وضع» .
(٣) في (أ) و(ش): «عن»، وصوِّبت فوقها في (أ) بخط مغاير.
(٤) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٢/٣٣٥)، وأحمد في "المسند" (٢/٥٣ رقم ٥١٤٥)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٧٥٨)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١/٣٨٢)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٣٢٧) .
(٥) روايته أخرجها عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٣٩٥)، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٥٢٥)، والطبراني في "الأوسط" (١/٩٥ رقم ٢٨٩) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٩٥ رقم ٥٦٩٧)، والترمذي في "جامعه" (٣٦٨٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٨٩٥) من طريق خارجة بن عبد الله الأنصاري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به.
(٦) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٦٤٨) .
(٧) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٢٠٩) تعليقًا، وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٤٩ و١٤٢٣)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٤٨٠)، والبزار في "مسنده" (٢٨٢٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٣٠ و١٢٣٢)، "والطبراني في "الأوسط" (٥/٣٤٤ رقم ٥٥٠٣)، والبيهقي في = = "السنن الكبرى" (٨/١٥٣) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/٣٣٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٩٣٣)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٨٥ و٤٠٢ رقم ٢٣٢٧٦ و٢٣٤١٩)، وفي "فضائل الصحابة" (٤٧٨)، والترمذي في "جامعه" (٣٧٩٩)، وابن ماجه في "سننه" (٩٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٤٨ و١٤٢٢)، والبزار في "مسنده" (٢٨٢٩) من طريق وكيع، وابن سعد (٢/٣٣٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٤٨٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/١٢٦) من طريق قبيصة ابن عقبة، وابن سعد (٢/٣٣٤)، والفسوي (١/٤٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٥٣) من طريق الضحَّاك بن مخلد، وابن ماجه في "سننه" (٩٧) من طريق المؤمل بن إسماعيل، أربعتهم عن الثوري، به. وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٢٩٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٧٥) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني، عن سفيان بن سعيد ومسعر بن كدام، عن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حراش، عن حذيفة، به.
[ ٦ / ٤٤٤ ]
رِبْعِيٍّ (^١)، عَنْ حُذَيفة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي.
ورواه زائدة (^٢) وغيرُه (^٣)، عن عبد الملك، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيفة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ: فأيُّهما أصَحُّ؟
_________________
(١) هو: ابن حِراشٍ.
(٢) هو: ابن قدامة. وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٦٤٨) .
(٣) منهم: مسعر بن كدام، وروايته أخرجها عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٢٩٣)، والدارقطني في "الأفراد" (١٢٦/ب/أطراف الغرائب)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٧٤ و٧٥) عن مسعر، عن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حذيفة، به.
[ ٦ / ٤٤٥ ]
قَالَ أَبِي: حدَّثنا ابْنُ كَثِيرٍ (^١)، عن الثَّوري، عن عبد الملك بْنِ عُمَير، عَنْ مَوْلًى لرِبْعِيٍّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيفة.
قلتُ: فأيُّهما أصَحُّ (^٢)؟
قَالَ: مَا (^٣) قَالَ الثَّوري؛ زَادَ رَجُلا وجَوَّد الحديثَ، فأمَّا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ فسَمَّى الرجلَ، وأمَّا ابنُ كَثِيرٍ فَلَمْ يُسَمِّ الْمَوْلَى.
٢٦٥٦ - وسمعتُ أَبِي يقولُ وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقاء، عَنِ الثَّوري، عَنْ عَلْقَمة بْنِ مَرْثَد، عَنْ عبدِ خَيْر، عَنْ عليٍّ: أَلا أخبرُكم بِخَيْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهِ (^٤) …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: خالد بن عَلْقَمة (^٥) .
_________________
(١) هو: محمد بن كثير العَبْدي.
(٢) من قوله: «قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) قوله: «ما» سقط من (أ) و(ش) .
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «بعد نَبِيِّها»، لكن يمكن أن يخرَّج ما في النسخ على لغة طيِّئ ولخم، فالأصل: «نَبِيِّها»، وحذفت ألف «ها» ونقلت فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها؛ فصارت الكلمة هكذا: «بعد نَبِيَّهْ» . ولهذه اللغة شواهد في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٣٥) .
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (٤٢٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٠٨) من طريق شعيب ابن حرب، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٣٦٧) من طريق المؤمل بن إسماعيل، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد خير، به. وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٤٢٣) من طريق أبي عوانة، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٤٢٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٣٦٨) من طريق إبراهيم بن محمد بن مالك، كلاهما عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد خير، به. وذكر الدارقطني في "العلل" (٤/٣٨-٣٩) رواية زيد ابن أبي الزرقاء هذه، وقال: «ووهم فيه، وخالفه عبد الرحمن بن مهدي، وعبثر بن القاسم، وغيرهما، فروَوه عن الثوري، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد خير، عن علي، وهو الصَّواب» .
[ ٦ / ٤٤٦ ]
٢٦٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو زهير عبد الرحمن بْنُ مَغْرَاء (^١)، عَنْ مُجالدٍ (^٢)، عَنِ الشَّعبي؛ قَالَ: سألتُ ابنَ عبَّاس - أَوْ سُئِلَ ابنُ عبَّاس -: مَن أَوَّل النَّاسِ كَانَ إِسْلامًا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ؛ أَمَا سَمِعْتَ مَا قال حسَّانُ بنُ ثابت الأنصاري (^٣):
إِذَا تَذكَّرْتَ شَجْوًا (^٤) مِنْ أَخِي (^٥) ثِقَةٍ
فاذكُر أخاكَ أَبَا بَكرٍ بما فَعَلا
_________________
(١) روايته أخرجها عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (١٠٣) والطبري في "تاريخه" (٢/٣٩٩)، والآجري في "الشريعة" (١٢٤٥ و١٢٤٦)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٧٣)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/٣١٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٤١) .
(٢) في (ك): «خالد»، ومجالد هذا هو: ابن سعيد.
(٣) قوله: «الأنصاري» من (ف) فقط، وقوله: «بن ثابت الأنصاري» ليس في (ت) و(ك) . وهذه الأبيات من البحر البسيط، قالها حسان في رثاء أبي بكر الصديق ذ، وهي أبيات مشتهرة في كتب التفسير والحديث والتاريخ، والعقائد، وفضائل الصحابة، والعربية. وانظر "ديوان حسان بن ثابت" بتحقيق ودراسة د. وليد عرفات (١/١٢٥) . وانظر تخريج الأبيات في كتب العربية، واختلاف الروايات فيها، في تعليقات محقِّقه.
(٤) الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْن. "لسان العرب" (١٤/٤٢٢) .
(٥) المثبت من (ت)، وهو موافق لما في مصادر التخريج، وفي بقية النسخ: «أخا»، وهو خلاف الجادَّة، لكنَّه يخرَّج على لغة من يُجري الأسماء الستة مُجرى الاسم المقصور؛ فيلزمها الألف مُطلقًا، وقد تقدم التعليق على هذه اللغة في المسألة رقم (٩) .
[ ٦ / ٤٤٧ ]
خَيْرَ البَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وأعدَلَهَا
إلاَّ النَّبِيَّ (^١) وأوفاهَا بِمَا حَمَلا
والثَّانيَ التَّالِيَ المَحْمُودَ مَشْهَدُهُ
وأوَّلَ النَّاسِ مِنهُم صَدَّقَ الرُّسُلا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَرَى أَبَا زُهَيْرٍ أخذَهُ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيّ (^٢) .
وحدَّثنا (^٣)
إبراهيمُ بنُ الْوَلِيدِ الطَّبراني؛ قَالَ: حدَّثنا أبو عبد الرحمن
_________________
(١) في (أ) و(ش): «بعدَ النبيِّ»، وهي رواية أخرى للبيت.
(٢) والهيثم هذا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٨٥ رقم٣٥٠)، ونقل عن أبيه أنه قال: «متروك الحديث، محلُّه محلُّ الواقدي»، وعن ابن معين أنه قال: «ليس بثقة، كذاب» . وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/٧٧-٧٨/بشار عواد) من طريق يعقوب بن شيبة، قال: حدثني أحمد بن العباس قال: قلت ليحيى بن معين: حديث مجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أولُ القوم إسلامًا أبو بكر، أوَ لم تسمع إلى قول الشاعر؟» قال: من حدَّث به عن هشيم؟ قلت له: بشار الخفاف، فقال: باطل ما علم هشيمًا سمعه من مجالد ولم يحدث به هشيم. قلت: أفرواه أحد؟ قال: نعم الهيثم بن عدي، قلت: أفثقة هو؟ قال: ليس هو بثقة. قلت: سمعه منه؟ قال: نعم، وأحاديث، وليس بثقة» .
(٣) قوله: «وحدثنا» من (ف) فقط، وفي بقية النسخ: «قَالَ أَبُو محمَّد: وَقَدْ حدَّثنا»، والقائل: «وقد حدثنا إبراهيم ابن الوليد الطَّبراني» هو أبو حاتم وليس ابنه أبا محمد كما قد يظهر؛ ويَدُلُّ على ذلك أمور: الأول: أنَّ إبراهيم بن الوليد الطَّبراني من شيوخ أبي حاتم، وليس من شيوخ ابنه أبي محمد. انظر "الجرح والتعديل" (٢/١٤٢)، وإنما روى عنه ابن أبي حاتم بواسطة أبيه؛ كما في "الجرح والتعديل" (١/٢٠٤)، و(٧/١٣١)، و"التفسير" (٣٠١٠ و٣٢٤٨ و١٨٩٧٤) . والثاني: ما ورد مصرَّحًا به في النسخة (ف) من أن القائل لذلك هو أبو حاتم، وهو ما أثبتناه. والثالث: أن ظاهر السياق: أنَّ أبا حاتم يروي الحديث عن إبراهيم بن الوليد الطَّبراني، عن أبي عبد الرحمن الطائي - وهو الهيثم بن عدي - عن مجالد، به؛ ليبيِّن بهذه الطريق علة رواية أبي زهير؛ فإنَّ الحديث - عند أبي حاتم - معروفٌ من رواية الهيثم بن عدي، عن مجالد. والرابع: قوله آخر المسألة: «يعني الهيثم بن عدي» من كلام ابن أبي حاتم، يعيِّن به شيخ إبراهيم بن الوليد الطبراني، وهو: «أبو عبد الرحمن الطائي»، وهذا ممَّا يقوِّي أنَّ القائل: «وحدثنا إبراهيم بن الوليد الطَّبراني» هو أبو حاتم وليس ابنه أبا محمد.
[ ٦ / ٤٤٨ ]
الطَّائي بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُجالد (^١) . يَعْنِي: الهيثمَ بْنَ عَدِي (^٢) .
٢٦٥٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَلِيُّ بن عابِسٍ (^٤)، عن
_________________
(١) في (ك): «مخالد» .
(٢) يعني: أن أبا عبد الرحمن الطائي هذا هو: الهيثم بن عدي. وروايته أخرجها عبد الله ابن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (١١٩) وفي "زوائده على الزهد" (ص ١٣٩) من طريق أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، والطبري في "تاريخه" (٢/٣٩٩) من طريق سعيد بن عنبسة ويحيى بن واضح، والطبراني في "الكبير" (١٢/٧١ رقم١٢٥٦٢) من طريق أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الزهراني، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/٧٧/بشار عواد) من طريق يحيى بن سيف المروزي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٤٠) من طريق علي بن الوليد وداود بن راشد، جميعهم عن الهيثم بن عدي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٨٧٤ و٣٦٥٧٣) قال: حدثنا شيخ لنا، عن مجالد، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/٦٤) من طريق الخليل بن زكريا، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٣٩) من طريق أبي الأجلح، كلاهما عن مجالد بن سعيد، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٤)، والدينوري في "المجالسة" (٦٢٥)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٧٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٤٠) .
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢٦٧٧) و(٢٦٨١) .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤/٣٥٩ رقم ٤٤٣١) من طريق عُبَيدالله بن يوسف الجبيري، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ بدر بن الخليل وعبد الملك بن أبي سليمان وأبي الجحاف وكثير بن النواء، كلهم سمعوا عطية، به. ثم قال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بدر بن الخليل ومن معه إلا علي بن عابس، تفرَّد به الجبيري» .
[ ٦ / ٤٤٩ ]
أَبِي الجَحَّاف (^١)، عَنْ عَطِيَّة (^٢)، عَنْ أبي سعيد، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: هَذَان ِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ يَرْوِيهِ تَلِيدُ بنُ سُلَيمان (^٣)،
عَنْ أَبِي الجَحَّاف، عَنْ عَطِيَّة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ العُلَى …، فأَحسَبُ عليَّ بْنَ عَابِسٍ أَرَادَ هذا الحديث.
_________________
(١) هو: داود بن أبي عَوْف.
(٢) هو: ابن سعد العَوْفي.
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٦٩) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٧ و٧٢ و٩٣ و٩٧ رقم ١١٢١٣ و١١٦٩٠ و١١٨٨٢ و١١٩٣٩)، والترمذي في "جامعه" (٣٦٥٨)، وابن ماجه في "سننه" (٩٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (١١٧٨) من طريق الأعمش، وأحمد (٣/٩٣ رقم ١٨٨٢)، والترمذي (٣٦٥٨)، وأبو يعلى (١٢٩٩) من طريق سالم بن أبي حفصة وعبد الله بن صَهْبان وكثير بن النواء ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأحمد أيضًا (٣/٥٠ و٦١ رقم ١١٤٦٧ و١١٥٨٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٨٧) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَبُو داود في "سننه" (٣٩٨٧) من طريق أبان بن تغلب، جميعهم عن عطية، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٦ و٦١ رقم ١١٢٠٦ و١١٥٨٨) من طريق أبي الودَّاك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١) من طريق عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري بلفظ: «إن أهل الجنَّة يتراءون أهلَ الغُرَف من فوقهم كما تتراءون الكوكبَ الدُّريَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُق من المَشرق أو المَغرِب لتفاضُل ما بينهُم»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ منازلُ الأَنْبَيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رجالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وصدَّقوا المرسَلين» .
[ ٦ / ٤٥٠ ]
٢٦٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَهْب (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عليٍّ وَعُثْمَانَ؟ فَقَالَ: أمَّا عليٌّ فَهَذَا منزلتُه مِنْ رسولِ اللَّهِ (ص)، وَأَمَّا عثمانُ فَإِنَّهُ أَذْنَبَ ذَنْبًا عَظِيمًا، فغفَرَ اللَّهُ لَهُ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا يدخُلُ بَيْنَهُمَا الْعَلاءُ (^٣) بنُ عِرار؛ رَوَاهُ زيدُ بنُ أَبِي أُنَيْسة (^٤) وغيرُه (^٥)
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عِرَار، عن ابن عمر.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! ولم نجد في هذه الطبقة من يروي عن أبي إسحاق السبيعي ممن يقال له: «وهب»، وقد يكون متصحفًا عن «ابن وهب»، وهو: عبد الله، أو «وهيب»، وهو: ابن خالد، ولكن لم نجد لهما رواية عن أبي إسحاق السبيعي، سوى ما جاء في "صحيح مسلم" (١٢٥٤) في حديث رواه مسلم عن شيخه أبي بكر ابن أبي شيبة؛ حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زيد بن أرقم - سمعه منه -: أن رسول الله (ص) غزا تسع عشرة غزوة … الحديث. وكذا جاء في "مصنف ابن أبي شيبة" (٣٧٦٤٥) . لكن وقع في بعض نسخ "صحيح مسلم": «وهيب» بدل «زهير» كما في "شرح صحيح مسلم" للنووي (١٢/١٩٥-١٩٦)، ثم قال النووي: «هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا: " وهيب عن أبي إسحاق "، وفي بعضها: " زهير عن أبي إسحاق"، ونقل القاضي أيضا الاختلاف فيه. قال: وقال عبد الغني: الصواب زهير، وأما وهيب فخطأ. قال: لأن وهيبًا لم يَلْقَ أبا إسحاق. وذكر خلف في الأطراف، فقال: زهير، ولم يذكر وهيبًا» . اهـ.
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) في (ك): «العلى» .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٢/٣٨ رقم ١١٦٦)، ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/٥٢٨) .
(٥) منهم: معمر، وروايته في "جامعه" (٢٠٤٠٨/مصنف عبد الرزاق)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٧٦٦)، والإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٠١٢) . وشعبة، وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٨٤٨٩) . وزهير بن معاوية، وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٨٤٩٠) . وإسرائيل بن يونس، وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٨٤٩١) .
[ ٦ / ٤٥١ ]
قال (^١) أبي: ذاك نقصَ رجلً (^٢)، وَهَذَا أشبهُ (^٣) .
٢٦٦٠ - وسمعتُ (^٤) أَبِي وحدَّثنا عن جعفر ابن مُسافِر، عَنْ مُؤَمَّل بْنِ إِسْمَاعِيلَ (^٥)،
عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ (^٦)، عَنْ ابن أبي مُلَيْكَة (^٧)، عن
_________________
(١) في (ك): «فان» .
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) يعني: رواية من رواه بزيادة العلاء بن عِرار.
(٤) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو، وفي (أ) و(ش): «وسألت» .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/١٠٦ رقم٢٤٧٥٢)، وفي "فضائل الصحابة" (٢٠٥) عن مؤمَّل بن إسماعيل، به. ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/٣٢٤ رقم ٤٣٣١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٢٦٧) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/١٨٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/٤٧ رقم ٢٤١٩٩)، وفي "فضائل الصحابة" (٢٢٥)، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٦٠٠)، جميعهم من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة، به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٦١١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عبد العزيز بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مليكة، به. ومن طريقه أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/١٨٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٦٣)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (٢٢٧) . وخالف الطيالسي في هذا الحديث عفان بن مسلم فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/١٨٠) عن عفان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله ابن أبي مليكة مرسلًا. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/١٤٤ رقم ٢٥١١٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٣٨٧) من طريق عروة بن الزبير، والبخاري في "صحيحه" (٥٦٦٦ و٧٢١٧) من طريق القاسم بن محمد، كلاهما عن عائشة.
(٦) هو: الجُمَحي.
(٧) هو: عبد الله بن عُبَيدالله.
[ ٦ / ٤٥٢ ]
عائِشَة؛ قَالَتْ: لمَّا مَرِضَ رسولُ الله (ص) مرضَه الَّذِي قُبِضَ فِيهِ؛ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أفاقَ قَالَ: ادْعُ (^١) لِي أَبَا بَكْرٍ، فَلأَْكْتُبْ (^٢)؛ لِئَلاَّ يَطْمَعَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ طَامِعٌ، ولَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ (^٣)، ثُمَّ قَالَ: يَأْبَى اللهُ ذَلكَ والمُؤْمِنُونَ ثَلاثًا، قَالَتْ (^٤) عائِشَةُ: فَأَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يكونَ أَبِي، فَكَانَ أَبِي.
قَالَ أَبِي: حدَّثنا بِهَذَا الحديث يَسَرة (^٥)، عن نافع (^٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة: أنَّ النبيَّ (ص) …، مُرسَلً (^٧)؛ وَهُوَ أشبهُ.
٢٦٦١ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ يُحْكى أنَّ أَبَا صَالِحٍ (^٩) كَاتِبَ اللَّيث رَوَاهُ عَنِ اللَّيث (^١٠)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن أنس، عن النبيِّ
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وفي كثير من مصادر التخريج: «ادعوا»، وفي "صحيح مسلم": «ادعي» .
(٢) في (ش) و(ف): «فلا كنت»، وهي محتملة للوجهين في (أ) . وجاء لفظه عند أحمد كما في الموضع السابق: «ادعوا لي أبا بكر وابنَهُ فَلْيَكْتُبْ؛ لِكَيلا يطمعَ …» إلخ.
(٣) في (ش): «منهى» .
(٤) في (ف): «فقالت» .
(٥) في (ف): «بسرة»، وفي (ك): «بشرة» . ويسرة هذا هو: ابن صَفوان.
(٦) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٢٤-٢٢٥) من طريق موسى بن داود، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابن أبي مليكة، مرسلًا.
(٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٨) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٥٩٥ و٢٦١٥)، وانظر المسألة الآتية برقم (٢٦٧٢) .
(٩) هو: عبد الله بن صالح. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٤/٢٠٦-٢٠٧) من طريق الحسن بن سليمان، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٧٣٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٢٤٩-٢٥٠) من طريق فهد بن سليمان، وابن عساكر (٣٠/٢٤٩) من طريق حرملة بن يحيى، ثلاثتهم عن أبي صالح عبد الله ابن صالح، عن الليث بن سعد، به.
(١٠) قوله: «رواه عن الليث» سقط من (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر.
[ ٦ / ٤٥٣ ]
(ص) قَالَ: سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ (^١)، إِلاَّ خَوْخَةَ أبِي بَكْرٍ (^٢)؟
فَقَالَ أَبِي: هذا الحديثُ (^٣) باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ حدَّثنا بِهِ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيث (^٤)، عَنِ اللَّيث، عَنْ يَحْيَى (^٥)، عَنِ النبيِّ (ص) …، مُرسَلً (^٦)، وبَلَغَنا أنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ نَهَى أَبَا صَالِحٍ أَنْ يحدِّث بِهَذَا الْحَدِيثِ، فامتَنَعَ مِنْ تحديثه (^٧) .
_________________
(١) الخَوْخَةُ: بابٌ صغيرٌ كالنَّافِذَة الكبيرة، وتكونُ بين بيتَين. "النهاية" (٢/٨٦) .
(٢) في (ك): «أبا بكر» .
(٣) في (أ) و(ش): «حديث» .
(٤) روايته على هذا الوجه أخرجها الخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٧٣٧-٧٣٨) من طريق محمد بن إسماعيل السلمي، عن أبي صالح، به. وأخرجه الخطيب أيضًا (٢/٧٣٨) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، به.
(٥) ضبب عليها في (ف) .
(٦) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٧) قال ابن عدي في الموضع السابق: «ولا أعلم أوصل هذا الحديث عن الليث غير عبد الله بن صالح، ورواه ابن بكير، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد: أن النبي (ص) خطب الناسَ …، ولم يذكر في إسناده أنس» . اهـ. وذكره الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (٢/٧٣٦-٧٣٨ رقم٨٨) لأجل إدراجٍ وقع فيه، وقال: «هكذا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي صالح عبد الله بن صالح، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد بطوله، وهو وهم؛ لأن الليثَ كان يروي صدره عن يحيى بن سعيد، وكان يروي من ذكر قول الناس: " سُدُّوا الأبوابَ كلَّها … " إلى آخره؛ عن معاوية بن صالح، لا عن يحيى بن سعيد، وكان أيضًا يرسل الحديثين ولا يسندهما، بخلاف ما قدمناه عن أبي صالح، عنه، وقد روى أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي الترمذي بمثل لفظ الحديث الأول الذي عن الليث، عن يحيى ابن سعيد على الصَّواب، وروى قتيبة بن سعيد الحديثين جميعًا عن الليث في سياقة واحدة، إلا أنه ميَّز إسناد كل واحد منهما، وميَّز الخلافَ فيهما …» . والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٦٦ و٣٦٥٤ و٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢) عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه البخاري (٤٦٧) عن ابن عباس.
[ ٦ / ٤٥٤ ]
٢٦٦٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ اليَسَعِ؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو مَرْحوم الأَرْطَباني (^١)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيمان الأَحْوَل، عَنْ شيخٍ حدَّثه: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب مرَّ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يُكَلِّمُ امْرَأَةً سِرًّا، فضربه بِدِرَّتِهِ (^٢)، فقال الرجل: مَالي ولَكَ يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ! امْرَأَتِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، تضربُني ظُلْمًا (^٣) ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ! فَهَلاَّ - إِذَا (^٤) كَانَتِ امرأَتَكَ - كَلَّمْتَها فِي بيتٍ، أَوْ خلفَ شيءٍ، أَوِ استَتَرْتَ بِحَائِطٍ؟! قَالَ: يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَتْ إِلَيْهَا حاجةٌ، فَلَمْ أُحبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ بسِرِّي، فانطلَقَ عُمَرُ بَاكِيًا نَادِمًا؛ حِينَ عَجِلَ عَلَى الرَّجُلِ، فضَرَبه مِنْ قَبْلِ أَنْ يسألَه، فَأَتَى منزلَ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فخرَجَ إِلَيْهِ ابنُه، فَقَالَ: أَبُوكَ ثَمَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فأذِنَ لَهُ، فدخلَ عَلَيْهِ، فلمَّا رَآهُ أُبيٌّ (^٥) قال (^٦): مرحبًا مَرْحَبًا (^٧) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فأَلْقى له وِسادةً من أَدَم ٍ حَشْوُها لِيفٌ، فَقَالَ: يَا أُبيُّ! لَيْسَ لِهَذَا جئتُ، قَالَ: اجْلِسْ يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنِّي سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: أَيُّمَا رَجُلٍ مُسلِمٍ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ المُسلِمِ، فَرَفَعَهُ مِنَ الأَرْضِ؛ غَفَرَ اللهُ لَهُ، فَجَلَسَ عمر …، فذكر الحديثَ؟
_________________
(١) هو: عبد الرحيم بن كَرْدَم.
(٢) في (ك): «بذرته» .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «تظلمني» بدل: «ظلمًا» .
(٤) في (ت): «إذ» .
(٥) قوله: «أُبي» ليس في (ت) و(ك) .
(٦) في (ك): «فقال» .
(٧) كلمة: «مرحبًا» الثانية ليست في (ك)، وضبَّب عليها الناسخ في (ف) .
[ ٦ / ٤٥٥ ]
وَذَكَرَ أُبَيٌّ حَدِيثًا فِي فَضِيلَةِ عمرَ بْنِ الخطَّاب، وَفَضْلِ أَبِي بكر؛ عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، لا أصلَ لَهُ، غَيرُ مَعْرُوفٍ.
٢٦٦٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ المُصَفَّى (^١)، عَنْ بَقِيَّة (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٣)، عَنْ عَطاء (^٤)، عَنْ أَبِي الدَّرداء؛ قَالَ: رَآنِي النبيُّ (ص) وَأَنَا أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: لِمَ تَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ؟ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَيْرُ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ؛ سَمِعَ بَقِيَّة هَذَا الحديثَ مِنْ هِشَامٍ الرَّازِي (^٥)، عن محمَّد ابن الْفَضْلِ (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، فتَرَكَ (^٧) الاثنين من الوسَط.
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٢٤)، وخيثمة الأطرابلسي في "حديثه" (ص ١٣٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٣٩٧) و(٣٠/٢٠٨) .
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٤) هو: ابن أبي رَباح.
(٥) هو: هشام بن عُبَيدالله.
(٦) روايته أخرجها بحشل في "تاريخ واسط" (١/٢٤٨) من طريق محمد بن عبد الخالق العطار، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (١٣٥)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧/١٣٥٨ رقم ٢٤٣٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٢٠٨) من طريق وَهْب بن بقية، كلاهما عن عبد الله بن سفيان، عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/١٢٧) من طريق إسماعيل ابن يحيى، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٥٠٨) من طريق أبي بكر، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٢٠٩) من طريق هَوْذَة بن خليفة، ثلاثتهم عن ابن جريج، به.
(٧) في (ك): «ترك» .
[ ٦ / ٤٥٦ ]
قَالَ أَبِي: محمَّد بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّة متروكُ الْحَدِيثِ.
٢٦٦٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرو ابن الأزهَر، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطاء (^١)، عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، خَبِّرنا بأفضلِ أصحابكَ، نتَّخِذُهُ مُعَلِّمًا، ويكونُ (^٢) لَنَا مَفْزَعًا إِنْ كَانَ كَوْنٌ؛ قَالَ: عَلِيٌّ أَقْدَمُكُمْ (^٣) سِلْمًا، وأَعْظَمُكُمْ حِلْمًا، وأَكْثَرُكُمْ عِلْمًا، قَالَ: فسَكَت، ثُمَّ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَزِيرِي، والقَائِمُ فِي أُمَّتِي مِنْ (^٤) بَعْدِي، وعُمَرُ حَبِيبِي، ويَنْطِقُ عَلَى لِسَانِي، وأَنَا مِنْ عُثْمَانَ وعُثْمَانُ مِنِّي؟
قَالَ أَبِي: «هَذَا (^٥) حديثٌ كذبٌ»؛ وَلَمْ يحدِّثني بِهِ.
٢٦٦٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ السِّجْزِي، عَنْ جَامِعِ بْنِ مَخْلَد (^٦)، عن الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ (^٧)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن
_________________
(١) هو: ابن أبي رَباح.
(٢) كذا في جميع النسخ: «نَتَّخِذْهُ … ويكون»، والجادَّة أن يقال: «نَتَّخِذْهُ … ويَكُنْ»؛ لأنَّ الفعل «نَتَّخِذْهُ» واقعٌ في جواب الأمر «خبِّرنا»؛ فالأشهر في العربية جزمُه؛ لكنَّ رفعه - كما في النسخ - جائزٌ في العربية. انظر: "شرح ابن عقيل" (٢/٣٤٢-٣٤٣) .
(٣) في (ك): «أقدامكم» .
(٤) قوله: «من» ليس في (ش) .
(٥) قوله: «هذا» من (ت) و(ك) فقط.
(٦) كذا في جميع النسخ، ولم نجد راويًا بهذا الاسم.
(٧) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١٦٠٣)، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٦٧٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/١٢٢-١٢٣)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٠٣)، وفي "الموضوعات" (١/٣٢١) من طريق الحسن بن عرفة، والروياني في "مسنده" (١٣٤٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٧٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/١٣٨-١٣٩) من طريق الحسن بن إبراهيم، والطبراني في "الأوسط" (٢/١٥٨ رقم ١٥٧٠) من طريق أحمد بن محمد، وابن عساكر (٤٤/١٣٨) من طريق محمد بن إسرائيل الجوهري، جميعهم عن = = الوليد ابن الفضل، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ حماد بن إسماعيل، تفرَّد به الوليد» .
[ ٦ / ٤٥٧ ]
عُبَيد - يَعْنِي: ابنَ نَافِعٍ (^١) العِجْليَّ - عَنْ حمَّاد (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، عَنْ عَلْقَمَة (^٤)، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): أَتَانِي جِبْرِيلُ _ج آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ مَا (^٥) لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ؛ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا؛ مَا نَفِدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ، وإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ … وَذَكَرَ الحديثَ بِطُولِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ موضوعٌ، اضْرِبْ عَلَيْهِ (^٦) .
٢٦٦٦ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعتَمِرُ بنُ سُلَيمان، عَن حُمَيد (^٨)، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص) - وَعَنْ حُمَيد، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «مسافع»، وانظر "الكامل" لابن عدي (٧/٧٩) .
(٢) هو: ابن أبي سُلَيمان.
(٣) هو: ابن يزيد النَّخَعي.
(٤) هو: ابن قيس.
(٥) قوله: «ما» ليس في (ت) و(ك) .
(٦) قال ابن الجوزي في الموضع السابق من "الموضوعات": «قال أحمد بن حنبل: هذا حديث موضوع، ولا أعرف إسماعيل» . وقال الذهبي في "الميزان" (٤/٣٤٣): «وإسماعيل - يعني: ابنَ عُبَيد - هالكٌ، والخبر باطلٌ» . وعقد ابن القيم في "المنار المنيف" (ص١١٥) فصلًا بعنوان: «ومما وضعَه جَهَلة المنتسبين إلى السُّنَّة في فضائل الصدِّيق ح»، وذكر فيه هذا الحديث برقم (٢٤٥) .
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٦٥١) .
(٨) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
[ ٦ / ٤٥٨ ]
النبيِّ (ص) - أَنَّهُ سُئل: مَن أحبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ (^١)؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قَالُوا: لا نَعْنِي أهلَكَ؛ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ عَنْ الحسن، عن النبيِّ (ص)، وَأَمَّا عَنْ (^٢) أَنَسٍ؛ فَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
٢٦٦٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيك (^٣)؛
قَالَ: حدَّثني غيرُ واحد، عن عبد العزيز بْنِ المُطَّلب، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ جدِّه، عن عبد الله بْنِ حَنْطَب (^٥)؛ قَالَ: كنتُ جَالِسًا عند رسول الله (ص)؛ إِذْ (^٦) جَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فلمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا قَالَ: هَذَان ِ السَّمْعُ والبَصَرُ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا بِهَذَا الْحَدِيثِ مُوسَى بنُ أيُّوب (^٧)،
فقال: عن ابن
_________________
(١) في (ف): «أي الناس أحب إليك؟» .
(٢) قوله: «عن» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها ابن قانع في "معجمه" (٢/١٠٠-١٠١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/١١٥) و(٤٤/٦٧) من طريق علي بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غيرُ وَاحِدٍ، منهم: عمر بن أبي عمر، وعلي بن عبد الرحمن بن عثمان، عن عبد العزيز بن المطلب، به. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/١١٥) و(٤٤/٦٦) من طريق الفضل بن الصباح، عن ابن أبي فديك حدثني غيرُ واحد، عن عبد العزيز بن المطلب، به.
(٤) هو: المطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب.
(٥) كذا في جميع النسخ! وهو خطأ قديم جاء في رواية هذا الحديث، والصَّواب: «عن جده عبد الله بن حنطب»، وانظر تفصيل ذلك في "تحفة الأشراف" (٥٢٤٦)، و"تهذيب الكمال" (٣٢٢٣)، و"الإصابة" (٦/٦٠-٦١)، و(٢/٢٩٤-٢٩٥) .
(٦) في (ك): «إذا» .
(٧) روايته لم نقف عليها، وقد أخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٦٧١) من طريق قتيبة بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فديك، به. ثم قال: «وهذا حديثٌ مرسل، وعبد الله ابن حنطب لم يدرك النبيَّ (ص)» . وقد اختُلف على ابن أبي فُدَيك فأخرجه القطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٦٨٦) من طريق رجل مبهم، والحاكم في "المستدرك" (٣/٦٩) من طريق آدم بن أبي إياس، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ الحسن بن عبد الله بن عطية، عن عبد العزيز بن المطلب، به. وأخرجه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (ص ١٨٨ رقم ٥٧٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/٦٧) من طريق عبد السلام بن محمد الحراني، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن المطلب، به. كذا في "الاستيعاب" بدون ذكر عبد العزيز بن المطلب، وقرن ابن عساكر = = رواية عبد السلام برواية آدم بن أبي إياس. قال ابن عبد البر: «والمغيرة بن عبد الرحمن هذا هو الحزامي ضعيفٌ، وليس بالمخزومي الفقيه صاحب الرأي، ذلك ثقة في الحديث حسن الرأي» . وقال (ص٣٩٥ رقم ١٣٥٧/ترجمة عبد الله بن حنطب المخزومي): «له صحبةٌ، وروى عنه المطلب مرفوعًا في فضائل قريش، وفضل أبي بكر وعمر ذ، وحديثُه مضطرب الإسناد لا يثبت» .
[ ٦ / ٤٥٩ ]
أبي فُدَيك، عن عبد العزيز؛ وَهَذَا أشبهُ (^١) .
٢٦٦٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى البَلْخي (^٢)،
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢/٣٢٤): «وقد سقط بين ابن أبي فديك وبين عبد العزيز واسطة، فقد رواه داود بن صُبَيح والفضل بن الصباح، عن ابن أبي فديك؛ حدثني غير واحد، عن عبد العزيز. وهكذا رواه عليُّ بن مسلم ويوسف بن يعقوب الصفار، عن ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غيرُ واحد، منهم: عليُّ ابن عبد الرحمن بن عثمان، وعمرو بن أبي عمرو، عن عبد العزيز، به» . كذا قال ابن حجر: «عمرو بن أبي عمرو»، وكذا قال في "الإصابة" (٦/٦١)، وتقدم في التخريج أنه: «عمر ابن أبي عمر» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٨ و١٧)، والبزار في "مسنده" (٢٢١٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٨٦٤)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/١٨٦)، والخطابي في "غريب الحديث" (٢/٣٤) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا الإسناد إلا حامد عن ابن عيينة» .
[ ٦ / ٤٦٠ ]
عَنْ سُفيان بْنِ عُيَينة، عَنِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بن عبد الله بْنِ الزُّبَير، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كان اسمُ أبي بكر: عبد الله بْنُ عُثْمَانَ، فَلَمَّا قَالَ رسولُ الله (ص): أَنْتَ عَتِيقُ اللهِ مِنَ النَّارِ؛ سُمِّيَ عَتِيقًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ (^١) .
٢٦٦٩ - وسمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ عَنْ دُحَيم (^٣)،
عَنْ عَمْرِو بْنِ بِشْر بْنِ السَّرْح، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيب ابن عُبيد، عَنْ غُضَيف بْنِ الْحَارِثِ، عن بلال، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ جَعَلَ (^٤) الحَقَّ فِي قَلْبِ عُمَرَ وعَلَى لِسَانِهِ.
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ (^٥)، عَنْ مَكْحول، عن
_________________
(١) الظاهر: أنه باطل؛ لتفرُّد حامد بن يحيى البلخي به عن ابن عيينة.
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٦٥٤) .
(٣) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٨)، والطبراني في "الكبير" (١/٣٥٤ رقم ١٠٧٧) . وأخرجه الشاشي في "مسنده" (٩٨٣)، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٥٢٠) من طريق بشر ابن بكر، والطبراني في "الكبير" (١/٣٥٤ رقم ١٠٧٧) من طريق محمد بن حمير، وفي "مسند الشاميين" (١٤٦٣) من طريق محمد بن المبارك الصُّوري ومحمد بن أبي السري، جميعهم عن أبي بكر ابن أبي مريم، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/١٤٥ رقم ٢١٢٩٥)، وفي "فضائل الصحابة" (٣١٧) من طريق عباد بن نسي، عن غضيف، به.
(٤) في (ك): «خلق» .
(٥) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٢/٣٣٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٩٥٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٦٥و١٧٧ رقم ٢١٤٥٧ و٢١٥٤٢)، وفي "فضائل الصحابة" (٣١٦)، وأبو داود في "سننه" (٢٩٦٢)، وابن ماجه (١٠٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٩)، والبزار في "مسنده" (٤٠٥٩) . قال البزار: «وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد» . وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٤٣ و٣٥٦٦)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٨٦-٨٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/١٩١) جميعهم من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام بن الغاز ومحمد بن عجلان ومحمد بن إسحاق، عن مكحول، به. قال الدارقطني في "العلل" (٦/٢٥٩): «وأحسب أبا خالد حمل حديث هشام بن الغاز وابن عجلان على حديث محمد بن إسحاق فجود إسناده؛ لأن غيره يرويه عن هشام بن الغاز، وعن محمد بن عجلان، عن مكحول مرسلًا عن أبي ذر، وكذلك رواه عقيل بن خالد وابن أبي حسين المكي، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ مرسلًا، وقال وكيع: عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن النبي (ص)؛ لم يذكر أبا ذر» . وأخرجه القطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٦٨٣) من طريق عبد الله بن سعيد، عن مكحول، به. وقوله: «عن» سقط من قوله: «عن مكحول» في (ك) .
[ ٦ / ٤٦١ ]
غُضَيف بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَر، عن النبيِّ (ص) أشبهُ (^١)؛ لأَنَّهُ قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ غيرُه عَنْ أَبِي ذَر.
٢٦٧٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْل بْنُ عُثْمَانَ العَسْكَري؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو الأَحْوَص (^٢)، عَنْ مُهاجر أَبِي الْحَسَنِ (^٣)؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى عليٍّ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فقال: على الخَبير سَقَطْتَ مِن أمرهما؛ كانا - والله - إمامَيْ هُدًى، راشِدَين مُرْشِدَين، مُفْلِحَين (^٤) مُنْجِحَين، خَرَجا من الدُّنيا خَمِيصَين (^٥)؟
_________________
(١) قال الدارقطني في "العلل" (١١١٦): «ومحمد بن إسحاق أقام إسناده عن مكحول» .
(٢) هو: سلاَّم بن سُلَيم.
(٣) في (أ) و(ش): «ابن الحسن» .
(٤) في (ف): «مصلحين» .
(٥) أي: جائعَين. "المصباح المنير" (خ م ص ١/١٨٢) .
[ ٦ / ٤٦٢ ]
قال أبي: لا يَحتملُ أَنْ يكونَ هَذَا الشيخُ: مُهاجِرً أَبُو الْحَسَنِ (^١)، وَأَبُو الأَحْوَص لَمْ يُدرك مُهاجِرً (^٢)؛ وذلك (^٣) أنه قديمٌ، ويشبهُ أَنْ يكونَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ (^٤) يُكنى أَبَا الْحَسَنِ (^٥) .
٢٦٧١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمان (^٦)،
عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «مُهاجِرً أبو الحسن»، و«مهاجر» هنا خبر «يكون» منصوب، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وقوله: «أبو الحسن» الجادة فيه: «أبا الحسن» لأنه بدل من «مهاجرًا»، لكن ما في النسخ يخرَّج على وجهين: الأول: أنه منصوب بالألف، لكنه رُسم بالواو على حكاية أصل التكنية الذي وُضع عليه الاسم، وهو الرفع. والثاني: أنه منصوب بالألف، لكنه رُسم بالواو على الأصل في لام كلمة «الأب» وهو: الواو. فهو يرسم بالواو ويُنطق بالألف، مثل: «الصلوة» و«الزكوة» . والله أعلم. وقد تقدم التعليق على نحو هذا في المسألة رقم (٢٢) .
(٢) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) قوله: «وذلك» سقط من (ش) .
(٤) كذا في جميع النسخ، ويخرج أيضًا على لغة ربيعة، كما تقدم قبل قليل.
(٥) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/٢١٠) من طريق عُبَيدالله بن موسى، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٣٨٢)، من طريرق شبابة، كلاهما عن أبي عقيل، عن رجل مبهم؛ قال: سُئل علي …، فذكره.
(٦) لم نقف على رواية إسحاق بن سليمان، وقد أخرج الحديث الطبراني في "الأوسط" (٥/٢٣١ رقم ٥١٧٢)، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" كما في "لسان الميزان" (٣/٥٨٦) من طريق سعيد بن سليمان، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/١٤٦) من طريق شبابة ابن سوار الفزاري، كلاهما عن عبد الأعلى، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٥٠ و١١٦٨ و١١٧٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٩٥٨)، وفي "معجمه" (١/١٧٧ رقم ٢٠٤) من طريق أبي بهز صقر ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن إدريس، عن المختار ابن فلفل، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/٩١-٩٢)، وقال: «وكان أبو يعلى ينسبه في هذا الحديث بعينه الى الضَّعف، وأظنُّ أنَّ ابنَ المثنى كان قد سمع، وبلَّغه أن هذا الحديث يرويه عن مختار بن فلفل عبد الأعلى بن أبي المساور، وأنكره من حديث ابن إدريس عن مختار إذ لم يحدِّثه عن ابن إدريس غير صقر هذا؛ لأنَّ ابن إدريس أحد ثقات الناس، ولا يحتمل أن يروي مثل هذا عن المختار، وعبد الأعلى بن المساور يحتمل أن يرويه؛ لأنه ضعيف» . وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٣/٥٨٧): «ابن أبي المساور: واهٍ فالظَّاهر أن الصَّقر سمعَه من عبد الأعلى أو بكر فجعله عن عبد الله بن إدريس ليروجَ له، أو سها، وإلا لو صحَّ هذا لما جعل عمرُ الخلافة في أهل الشُّورى، وكان يعهد الى عثمان بلا نزاع، والله المستعان» . وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٣٣٩) من طريق عبد الله بن علي بن المديني أنه قال: «قلت لأبي في حديث أبي بهز عن ابن إدريس، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أنس: كان في حائط فقال: ايذن له وبشَّره بالجنة … مثل حديث أبي موسى؟ فقال: كذب، هذا موضوع لم يكن عند ابن إدريس إلا ثلاثة أحاديث عن المختار، عن أنس في الأشربة» . وأخرجه خيثمة في "حديثه" (ص١٠١)، وابن حبان في "المجروحين" (١/١٩٦) من طريق بكر بن المختار = = ابن فلفل، عن أبيه، عن أنس. قال ابن حبان عن بكر المختار: «منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه مالا يشك من الحديث صناعته أنه معمول لا تحلُّ الروايةُ إلا على سبيل الاعتبار» . ثم ذكر هذا الحديث. وأخرجه خيثمة في "حديثه" (ص١٠٠)، وفي "المعجم الأوسط" (٧/٢٠٧ رقم ٧٢٨٨) من طريق أبي روق عطيَّة بن الحارث، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٦٢٨) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ شيخ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٢٤) من طريق أبان بن أبي عياش ويونس بن عبيد، جميعهم عن أنس.
[ ٦ / ٤٦٣ ]
عبد الأعلى بْنِ أَبِي المُساوِر، عَنِ المُخْتار بْنِ فُلْفُل، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: خرج رسولُ الله (ص) فخرجتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ، وأمرني
[ ٦ / ٤٦٤ ]
فغَلَّقتُ الْبَابَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فقَرَعَ الباب، فقال النبيُّ (ص): يَا أَنَسُ، افْتَحْ لَهُ البَابَ، وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، وأَخْبِرْهُ أَنَّهُ يَلِي الأُمَّةَ مِنْ بَعْدِي، ففتحتُ البابَ وَلا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ (^١) فبشَّرتُه بالجنَّة، وأخبرتُه أَنَّهُ يَلِيَ الأمةَ مِنْ بَعْدِ النبيِّ (ص)، فحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ دخلَ، ثُمَّ جَاءَ آخرُ فقَرَعَ (^٢) الْبَابَ (^٣)، فَقَالَ: يَا أَنَسُ، افْتَحْ لَهُ البَابَ (^٤) وبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، وأَخْبِرْهُ أَنَّهُ يَلِي الأُمَّةَ مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ، ففتحتُ البابَ وَلا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَإِذَا هُوَ عمرُ، فبشَّرته بِالْجَنَّةِ، وأخبرتُه أَنَّهُ يَلِيَ الأمةَ مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ، فحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ آخرُ فقَرَعَ الْبَابَ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ، افْتَحْ لَهُ البَابَ (^٥)، وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ (^٦)، وأَخْبِرْهُ أَنَّهُ يَلِي الأُمَّةَ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ، وأَنَّهُ يَلْقَى مِنْ أُمَّتِي بَلَاءً يَبْلُغُونَ فِيهِ دَمَهُ، ففتحتُ له البابَ وَلا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فإذا عثمانُ بن عفَّان، فبشَّرتُه بِالْجَنَّةِ، وأخبرتُه أَنَّهُ يَلِيَ الأمةَ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ (^٧)، وَأَنَّهُ يلقى من الأمة (^٨) بَلاءً يَبْلُغُونَ فِيهِ دَمَه (^٩)، فحَمِدَ الله واسترجَعَ، ثم دخَلَ؟
_________________
(١) في (ش): «فإذا هو أبو بكر» .
(٢) في (ت) و(ف): «وقرع» .
(٣) قوله: «الباب» ليس في (ك) .
(٤) قوله: «الباب» ليس في (ش) .
(٥) قوله: «الباب» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) من قوله: «وَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ يَلِيَ الأُمَّةَ مِنْ بعد أبي بكر …» إلى هنا سقط من (ك) .
(٧) من قوله: «ففتحت له الْبَابَ وَلا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فإذا عثمان …» إلى هنا سقط من (ت)؛ لانتقال النظر.
(٨) في (ت): «أمته» .
(٩) من قوله: «ففتحت له الباب …» الأخيرة إلى هنا سقط من (أ) و(ش) و(ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٦ / ٤٦٥ ]
فقال (^١) أبي: عبد الأعلى ضعيفٌ شِبْهُ الْمَتْرُوكِ، وَهَذَا حديثٌ باطِلٌ، كتبتُ بِالْبَصْرَةِ هَذَا الحديثَ عَنْ شَيْخٍ يُسمَّى خَالِدُ بْنُ يزيد السَّابِري، عن عبد الأعلى نفسِه، وَلَمْ أحدِّث بِهِ.
٢٦٧٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عليُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ محمَّد بْنِ سَلَمة، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ الزُّهري، عن عبد الرحمن ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبيه: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ فِي وَجَعِه: سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ، إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ (^٤) مِنْ أَصْحَابِي أَحْسَنَ عِنْدِي بَلاءً ولَا أَعْظَمَ عِنْدِي يَدًا مِنْهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٦٧٣- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ سِنان العَوَقي (^٥)،
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «قال» .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٥٩٥) و(٢٦١٥) و(٢٦٦١) .
(٣) هو: محمد.
(٤) في (ف): «واحد» .
(٥) في (أ) و(ف): «العوفي» . وانظر "الأنساب" (٣/٣٨١) . وروايته أخرجها أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٥٩) . ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/١٤٨) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٦٩ رقم ١٣٨٤٧)، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٦٧٩) من طريق بهز بن أسد، عن همام، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩/١١٥ رقم = = ٩٢٨٥) من طريق مسعر، عن قتادة، به. وقال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ مسعر إلا إسماعيل بن أبان، تفرَّد به يحيى ابن معين» . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/٢٥٩)، والخطيب في "الموضح" (٢/١٢٩-١٣٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٩٨٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/١٠٧ و١٧٩ و١٩١ و٢٦٣ رقم ١٢٠٤٦ و١٢٨٣٤و١٢٩٨٣و١٣٧٧٥)، والترمذي في "جامعه" (٣٦٨٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٦٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٢٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٧٣٦ و٣٨٦٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٨٨٧) من طريق حميد، والإمام أحمد (٣/١٩١ رقم ١٢٩٨٣)، وأبو يعلى (٣٧٣٦ و٤١٨٢)، وابن حبان (٥٤) من طريق أبي عمران الجوني، كلاهما عن أنس.
[ ٦ / ٤٦٦ ]
عَن همَّام (^١)، عَنْ قَتادة، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: دَخَلْتُ الجَنَّةَ (^٢)، فَإِذَا فِيهَا قَصْرٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِعُمَرَ …، فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ (^٣) .
٢٦٧٤- وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إسماعيلُ بنُ عُبَيد بْنِ أَبِي كَريمَة (^٤)؛ قَالَ: قرأتُ في كتاب أبي عبد الرحيم (^٥) بخَطِّه - وَأَخْبَرَنِي محمَّد بْنُ سَلَمة أنه خَطُّ أبي عبد الرحيم -: عَنْ (^٦) زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ عبد الله بْنِ الْحَارِثِ؛ قَالَ: حدَّثني جَمِيل
_________________
(١) هو: ابن يحيى.
(٢) في (ف): «في الجنة» .
(٣) أخرج الحديثَ البخاري في "صحيحه" (٣٢٤٢)، ومسلم (٢٣٩٥) من حديث أبي هريرة، والبخاري أيضًا (٣٦٧٩ و٥٢٢٦ و٧٠٢٤)، ومسلم (٢٣٩٤) من حديث جابر بن عبد الله.
(٤) روايته أخرجها الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٥٠٠) .
(٥) هو: خالد بن أبي يزيد الحَرَّاني.
(٦) قوله: «عن» سقط من (ك) .
[ ٦ / ٤٦٧ ]
النَّجْراني؛ قال: سمعتُ جُنْدُبَ ابنَ عبد الله البَجَلي؛ قال: سمعتُ النبيَّ (ص) يقولُ قَبْلَ مَوته بِخَمْسٍ: قَدْ كَانَ لِي مِنْكُمْ (^١) أَخِلاَّءُ وأَصْدِقَاءُ، وإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ذِي خِلٍّ (^٢) مِنْ خُلَّتِهِ، ولَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا (^٣) …؟
قال أبي: رواه عُبَيدالله بْنُ عَمْرٍو (^٤)، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عمرو، عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ النَّجْراني؛ قَالَ: حدَّثنا جُنْدُب؛ وَهُوَ أشبهُ، وَهُوَ عِنْدِي عبد الله بْنُ الْحَارِثِ المُكْتِبُ الْكُوفِيُّ، وَقَدْ أَدْرَكَ جُنْدُبًا.
٢٦٧٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو (^٥) سَعِيدٍ الأَشَجُّ (^٦)،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «منك» .
(٢) في رواية الرامهرمزي في الموضع السابق: «كل ذي خُلَّةٍ» .
(٣) في (أ) و(ش): «مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلا»، وهذه الزيادة ليست في (ت) و(ك)، وكانت في (ف)، ثم ضُرِبَ عليها، وليست في رواية الرامهرمزي. وتمام الحديث عند الرامهرمزي: «لاتخذت أبا بكر خليلًا، وإن الله تعالى اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا» .
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (٧١)، ومسلم في "صحيحه" (٥٣٢) .
(٥) قوله: «أبو» سقط من (ش) .
(٦) هو: عبد الله بن سعيد. وروايته أخرجها في "جزء في حديثه" (٤٠)، ومن طريقه أخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٦٦٧)، وفي "العلل الكبير" (٦٩٠)، والبزار في "مسنده" (٣٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٨٦٣)، والدارقطني في "العلل" (١/٢٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٣٧)، والضياء في "المختارة" (١٨ و١٩) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٨)، وفي "الأوائل" (٧٢) من طريق ابن أبي شيبة، عن عقبة ابن خالد، به. وأخرجه الدارقطني أيضًا (١/٢٣٥) من طريق يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ شعبة، به. وأخرجه ابن عساكر أيضًا (٣٠/٣٧-٣٨) من طريق شبابة بن سوار، عن الجريري، به.
[ ٦ / ٤٦٨ ]
عَنْ عُقْبَة بْنِ خَالِدٍ، عَنْ شُعبة، عَنِ الجُرَيري (^١)، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ألستُ أحقَّ النَّاسِ بِهَذَا (^٣)؟! ألستُ أولَ مَنْ أَسْلَمَ؟! ألستُ صاحبَ كَذَا؟! ألستُ صاحبَ كَذَا؟!
قَالَ أَبِي: الناسُ يروون هَذَا الحديثَ عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٤)،
عَنْ أَبِي بَكْرٍ، مُرسَلً (^٥)، لا يَقُولُونَ فِيهِ: عَنْ أَبِي سعيد (^٦) .
_________________
(١) هو: سعيد بن إياس.
(٢) هو: المنذر بن مالك.
(٣) أي: بأمر الخلافة. انظر: "تاريخ دمشق" (٣٠/٣٧) .
(٤) روايته على هذا الوجه أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٦٦٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/٣٨) من طريق عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الجريري، عن أبي نضرة، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/١٨٢) من طريق عفان بن مسلم، عن شعبة، عن الجريري قال: لما أبطأ الناسُ عن أبي بكر قال …، فذكر.
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٦) قال الترمذي في الموضع السابق من "الجامع": «هذا حديث غريبٌ. وروى بعضهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أبي نضرة؛ قال: قال أبو بكر …، فذكر نحوه بمعناه، ولم يذكر فيه "عن أبي سعيد"، وهذا أصحُّ» . وقال في "العلل الكبير": «الصحيح: عن أبي نضرة؛ قال: قال أبو بكر؛ هكذا روى أصحابُ شعبة، لا يذكرون فيه: عن أبي سعيد» . اهـ. وقال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلا عقبة بن خالد، وقد رواه عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الجريري، عن أبي نضرة قال: خطب أبو بكر ولم يذكر أبا سعيد» . وذكر الحديثَ الدارقطني في "العلل" (٣٧)، وذكر أن عقبة بن خالد ويعقوب الحضرمي روياه عن شعبة متصلًا، ثم قال: «وغيرهما يرويه عن شعبة مرسلًا، وكذلك رواه ابن عُلَيَّة وابن المبارك وعِدَّةٌ عن سعيد مرسلًا، وهو الصَّحيح» . اهـ.
[ ٦ / ٤٦٩ ]
٢٦٧٦ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَوْن (^٢)،
عَنِ مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن عُبَيدالله (^٣) بن عمر، عن بكر (^٤) ابن سالم،
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٥٧٣) و(٢٦٣٧) .
(٢) في (ش): «محمد بن عون» . ورواية عمرو بن عون أخرجها الطبراني في"الكبير" (١٢/٢٢٧ رقم١٣١٥٥)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٨٥-٨٦) من طريق علي ابن عبد العزيز البغوي، عن عَمْرُو بْنُ عَوْن، عَنْ مُعتَمِر ابن سليمان، عن عُبَيدالله بن عمر، أنه سمع أبا بكر بن سالم يحدث عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فذكره. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على الفضائل" (٣١٩) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدَّمي، عَن مُعتَمِر بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيدالله بن عمر، عن بكر - أو أَبِي بَكْرِ - بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابن عمر، فذكره. كذا في أصل نسخة "الفضائل"، ولكن زاد المحقق - هداه الله - في الإسناد: «عن أبيه»؛ محتجًّا بوجودها في سندي الطبراني والحاكم! فالذي يظهر: أنه اختُلف على معتمر بن سليمان: فعمرو بن عون يرويه عنه، عن عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن سالم، عن أبيه سالم، عن ابن عمر. ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي يرويه عن مُعتَمِر، عن عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن سالم، عن جدِّه عبد الله بن عمر، ولا يذكر في الإسناد: سالمًا. وهذا الذي رجَّحه أبو زرعة فيما يظهر، وعليه يكون في أول المسألة خطأٌ، وصوابه: «عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ، عن أبيه»؛ كما في مسندي الطبراني والحاكم. والله أعلم. وثَمَّ اختلافٌ ثالث على معتمر: فقد أخرج ابن حبان في "صحيحه" (٦٨٥٤) من طريق عبد الله بن الصبَّاح العطار، عن مُعتَمِر، عن عُبَيدالله بن عمر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، فذكره هكذا، وجعله منقبةً لأبي بكر، وليس لعمر فيه ذكر. وهذه رواية شاذَّة بمرَّة، فأصل الحديث أخرجه البخاري (٨٢)، ومسلم (٢٣٩١) من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، به بذكره منقبةً لعمر ح.
(٣) في (ك): «عبد الله» .
(٤) كذا في جميع النسخ! عدا (أ)، فقد أُلْحِق فيها بخط مغاير قوله: «أبي» بين «عن» و«بكر»، فتكون العبارة «عن أبي بكر»، وانظر ما تقدم في التخريج، والتعليق آخر المسألة.
[ ٦ / ٤٧٠ ]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أُعْطِيتُ عُسًّا (^١) مَمْلُوءًا لَبَنًا، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى تَمَلأَّْتُ، حَتَّى (^٢) رَأَيْتُهُ (^٣) يَجْرِي فِي عُرُوقِي بَيْنَ اللَّحْمِ والجِلْدِ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهَا عُمَرَ، فَأَوِّلُوهَا، قَالُوا: يَا نبيَّ اللَّهِ، هَذَا عِلمٌ أعطاكَهُ (^٤) اللَّهُ، فَمَلأَكَ مِنْهُ، ففَضَلَتْ (^٥) فَضْلَةٌ فأعطيتَه عُمَرَ؛ قَالَ (^٦): أَصَبْتُمْ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ فِيهِ مُعتَمِر؛ إِنَّمَا هو: عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٧)، عن النبيِّ (ص) .
٢٦٧٧ - وسُئِلَ (^٨) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ مِهْران (^٩)، عَنْ عبد الرحمن بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل، عَنْ عُبَيدالله (^١٠)، عَنْ (^١١) نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: هَذَان ِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ، إِلاَّ النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ، لا
_________________
(١) العُسُّ: القَدَحُ الكبيرُ. "المصباح المنير" (ع س س ٢/٤٠٩) .
(٢) في (ف): «ثم» بدل: «حتى» .
(٣) في (ت) و(ك): «رويته» .
(٤) في (ك): «أعطاله» .
(٥) قوله: «ففضلت» لم يتضح في (ك) .
(٦) في (ف): «فقال» .
(٧) كذا في جميع النسخ! عدا (أ)، فقد أُلحِقَ فيها بخط مغاير قوله: «عن سالم» بين «سالم» و«عن»، فتكون العبارة «عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ»، وانظر ما تقدم أول المسألة من التعليق على قوله: «بكر بن سالم» .
(٨) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٦٥٨)، والمسألة الآتية برقم (٢٦٨١) .
(٩) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٣٤٥)، والسَّهمي في "تاريخ جرجان" (ص ١١٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/١٧٢) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٣/١٦٨/كشف الأستار) من طريق محمد بن هشام، عن عبد الرحمن بن مالك، به.
(١٠) هو: ابن عمر العُمَري.
(١١) قوله: «عن» سقط من (ف) .
[ ٦ / ٤٧١ ]
تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «هَذَا حديثٌ باطِلٌ»، يَعْنِي بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ وامتَنَعَ أَنْ يحدِّثَنا بِهِ (^١)، وَقَالَ: «اضْرِبُوا عَلَيْهِ» (^٢) .
٢٦٧٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْح الدِّمشقي (^٣)،
عن سُلَيمان بن عبد الرحمن بْنِ شُرَحْبيل (^٤)، عَنْ بِشْر (*) بْنِ عَوْن، عَنْ بَكَّار بْنِ تَميم، عَنْ مَكْحول، عَنْ أَبِي أُمامة: أنَّ رسولَ الله (ص) لمَّا آخَى بَيْنَ النَّاسِ؛ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عليٍّّ؟
فَقَالَ (^٥) أَبِي: هَذَا حديثٌ كَذِبٌ، وبِشْرٌ (*) وبكَّارٌ مجهولان ِ (^٦) .
_________________
(١) قوله: «به» سقط من (ت) و(ك) .
(٢) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلمه رواه عن عبيد الله إلا عبد الرحمن بن مالك بن مغول، وهو ليِّن الحديث، ولا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه» . وذكر البرذعي هذا الحديث في "سؤالاته لأبي زرعة" (ص ٦٩٩-٧٠٠)، ثم قال لأبي زرعة: «رواه عبد الرحمن بن مالك بن مغول؟ فضعَّف - يعني أبا زرعة - عبد الرحمن، ووهَّن أمره جدًّا» .
(٣) لم نقف على روايته. لكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/١٢٧ رقم ٧٥٧٧)، وفي "مسند الشاميين" (٣٤١١) من طريق الحسن بن جرير، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/٥١) من طريق محمد بن هارون بن بلال، كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن، به. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٢٧) من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/١١٩) و(٤٢/٥١) من طريق أيوب بن مدرك، كلاهما عن مكحول، به.
(٤) هو: سليمان ابن ابنة شرحبيل، كما سبق بيانه في المسألة رقم (١١٨٦) . (*) … في (ف): «بسر» .
(٥) في (أ) و(ش): «قال» .
(٦) تقدم في المسألة (١١٤١) حديثٌ بهذا الإسناد عن واثلة ابن الأسقع ح، وقال عنه أبو حاتم هناك: «هذا حديث منكر» . وذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/٤٠٨ رقم١٦٠٥) عن أبيه أنه قال: «بكار بن تميم، وبشر مجهولان» . وترجم ابن حبان في "المجروحين" (١/١٩٠) لبشر بن عون وقال: «روى عَنْ بَكَّارِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ مكحول، عن واثلة نسخةً فيها ست مئة حديث كلها موضوعةٌ، لا يجوز الاحتجاج به بحال» .
[ ٦ / ٤٧٢ ]
٢٦٧٩ - قال أبو محمد: وذكر (^١) أبي حديثً (^٢) رَوَاهُ عَبْدان (^٣)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّري (^٤)، عَنْ إسماعيلَ بْنِ أَبِي خالد، عن عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفى، عَنِ النبيِّ (ص) قال: لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ.
فَقَالَ: سُئِلَ عليُّ بنُ المَدِيني عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فقال: هوخطأٌ؛ حدَّث بِهِ يَعْلى (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عن عبد الله بْنِ أَبِي قَتادة.
٢٦٨٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُطَّلبُ بنُ زياد (^٦)، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ذكر» بلا واو.
(٢) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) هو: عبد الله بن عثمان. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥/٢٩٩ رقم ٥٣٦٩) .
(٤) هو: محمد بن ميمون.
(٥) هو: ابن عُبَيد الطَّنافسي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٣٦٥) عن يعلى، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي قَتادة قال: أُخبرتُ أن رسول الله (ص) …، فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٧٢٤) .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٤٠)، والبزار في "مسنده" (١٢٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٤٤٢)، والشاشي في "مسنده" (١٣٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٥٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٠ رقم ١٤٦٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٤٤٠ و٨٤٤٣) من طريق الجُعَيد بن عبد الرحمن، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أبيها به.
[ ٦ / ٤٧٣ ]
لَيْث (^١)، عَنِ الحَكَم (^٢)، عَنْ عائِشَة بنت سعد (^٣)، عن سعد: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ لعليٍّ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبوك: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلاَّ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا رواه مُطَّلب، وإنما هو كما رَوَاهُ شُعبة (^٤)، عَنِ الحَكَم، عَنْ مُصعَب بن سعد، عن سَعْدٍ (^٥)، والوَهَم يَنْبَغِي أَنْ يكونَ من لَيْث (^٦) .
٢٦٨١ - قال أَبُو مُحَمَّد (^٧): ذكرتُ (^٨) لأبي، فقلتُ: سمعتُ
_________________
(١) هو: ابن أبي سُلَيم.
(٢) هو: ابن عُتَيْبَة.
(٣) هو: سعد بن أبي وقَّاص ح.
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٨٢ رقم ١٥٨٣)، والبخاري في "صحيحه" (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٥ رقم ١٥٠٥)، والبخاري في "صحيحه" (٣٧٠٦)، ومسلم (٢٤٠٤) من طريق إبراهيم بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وأحمد (١/١٨٥ رقم ١٦٠٨)، ومسلم (٢٤٠٤) من طريق عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص، كلاهما عن سعد ابن أبي وقاص، به.
(٥) قوله: «عن سعد» سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٦) قال البزار في الموضع السابق: «ولا نعلم روى هذا الحديث عن الليث إلا المطلب بهذا الإسناد، ولا روى الحكم، عن عائشة، عن أبيها إلا هذا الحديث، والصَّواب: ما رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ» . وأخرجه برقم (١١٧٠) من طريق شعبة، ثم قال: «وهذا الحديث قد رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مصعب، عن أبيه، وهو الصَّواب، ورواه لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَائِشَةَ بنت سعد، عن أبيها، وحديث شعبة، عن الحكم هو الصَّواب» .
(٧) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ف)، وانظر المسألة المتقدمة برقم (٢٦٥٨) و(٢٦٧٧) .
(٨) في (فّ): «وذكرت» بالواو.
[ ٦ / ٤٧٤ ]
يونس بْن حَبِيب؛ قَالَ: ذكرتُ لعليِّ بْن المديني حديثًا حدَّثنا به محمَّد ابن كَثِيرٍ المِصِّيصي (^١)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (^٢)، عَنْ قَتادة، عَن أَنَس؛ قَالَ: نظر النبيُّ (ص) إِلَى أَبِي بكر وعمر فقال: هَذَان ِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فقال عليٌّ: كنتُ أشتهي أن أرى (^٣) هذا الشيخَ، فالآنَ لا أحبُّ أن أراه (^٤) .
فقال (^٥) أَبِي: صدَقَ؛ فإنَّ قَتادة، عَن أَنَس؛ لا يجيءُ هذا المتن (^٦) .
_________________
(١) في (ك): «المصيفي»، ويشبه أن تكون كذلك في (ت) . وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٦٦٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٢٠)، والطبراني في "الأوسط" (٧/٦٨ رقم ٦٨٧٣)، وفي "الصغير" (٩٧٦)، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (١٢٩)، والضياء في "المختارة" (٢٥٠٨-٢٥١٠) . قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن غريب من هذا الوجه» .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٣) في (ك): «إزاري» بدل: «أن أرى» .
(٤) في (ت) و(ك): «أن أره» . ومن قوله: «سمعت يونس …» إلى هنا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/٦٩) .
(٥) في (ف): «قال» .
(٦) أي: بهذا المتن، وحُذِفَ الجارُّ، فانتصب ما بعده على نزع الخافض. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) . وقال الطبراني في الموضع السابق من "الأوسط": «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأوزاعي إلا محمد بن كثير، = = ولم يروه عن قتادة إلا الأوزاعي» . وقال الضياء في الموضع السابق: «وقال البخاري: هذا حديث منكر. قال الترمذي: إنما أنكر محمد هذا من حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)» . وقال الذهبي في "السير" (٧/١٣٤): «هذا حديثٌ حسن اللفظ، لولا لِينٌ في محمد بن كثير المصيصي لصحِّح» .
[ ٦ / ٤٧٥ ]