١٦٤٧ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ (^١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَان، عَنِ أَبِي (*) المُبَارَك، عَنْ عَطَاء (^٢)، عَنْ أبي سعيد، عن النبيِّ (ص) قال: مَا آمَنَ بِالْقُرْآن ِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَان، عَنِ أَبِي (*) المُبَارَك، عَنْ صُهَيْب (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَان (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاء، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدِ ابن الْمُسَيِّبِ، عَنْ صُهَيْب (^٦)، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) هو: سليمان بن حيان. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٩١)، وأبو سعيد الأشج في "جزئه" (٧٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٠٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٧٠) . وأخرجها القضاعي في "مسند الشهاب" (٧٧٧) من طريق ابن أبي شيبة. (*) … كذا في (ت)، وفي بقية النسخ: «ابن»، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب كما سيأتي، وكما في مصادر التخريج، و"ميزان الاعتدال" (٤/٥٦٧ رقم ١٠٥٦٠)، و"التقريب" (٨٣٣٨) .
(٢) هو: ابن أبي رباح.
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٩٢)، والترمذي في "جامعه" (٢٩١٨) .
(٤) هو: ابن سنان الرومي.
(٥) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٠٨٤)، والشاشي في "مسنده" (٩٩٣)، والدينوري في "المجالسة" (٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٧٢٩٥)، و"الأوسط" (٤٣٦٦)، وأبو الشيخ في "طبقات أصبهان" (٤/٩٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٧٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٧٥ و٧٧٦ و٧٧٨)، والبيهقي في "الشعب" (١٧١)، والخطيب في "تاريخه" (٦/١٢٧) .
(٦) من قوله: «عن النبي (ص) …» إلى هنا سقط من (ش)؛ لانتقال النظر.
[ ٤ / ٥٧٠ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ مُحَمَّد بْن يَزِيد أشبَهُ عَنْ أَبِيهِ (^١)؛ لأنه أفهَمُ بحديث (^٢) أَبِيهِ؛ أنْ كَانَ (^٣) كُتُبُ أَبِيهِ عنده، ويزيدُ بْن سِنَان ليس بقويِّ الحديثِ.
وقال أَبِي: هذه (^٤) كلُّها منكرةٌ، ليستْ (^٥) فيها حديثٌ يمكنُ أنْ يقال: إنَّه صحيحٌ، وكأنه (^٦) شِبْهُ الموضوع، وحديثُ أَبِيهِ (^٧) أنكرُهَا، ومَحَلُّ يزيدَ محلُّ الصدق، والغالبُ عليه الغفلة، فَيَحْتمِلُ أن يكونَ سمع من أَبِي (^٨) المُبَارَك هذا، وهو شِبْهُ مجهولٍ (^٩) .
_________________
(١) كذا جاءت العبارة في جميع النسخ، وفيها تقديم وتأخير، والجادَّة: حديثُ محمد ابن يزيد عن أبيه أشبَهُ.
(٢) في (ك): «لحديث»، وهي محتملة للوجهين في (ت)، لكن ليس فيها نقطة للباء.
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «كانت كُتُبُ …»، لكنَّ تذكير الفعل كما في النسخ صحيح؛ لأن «كتب» جمعُ تكسير؛ فيجوز معه تأنيث الفعل وتذكيرُهُ وإن كان التأنيث أولى. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .
(٤) يعني: طرق الحديث.
(٥) في (ت) و(ك): «وليست» بالواو. وكانت الجادَّة أن يذكَّر الفعل فيقال: «ليس فيها حديثٌ …» إلخ، لكن يخرَّج ما في النسخ على أن اسم «ليست» ضمير مؤنَّث يعود إلى «هذه الطرق»، وجملة «فيها حديث يمكن …» جملة اسمية من مبتدأ وخبر في محل نصب خبر «ليست» .
(٦) في (ف): «وكان» .
(٧) كذا في جميع النسخ! فالظاهر أنه يعني: «وحديثه عن أبيه»؛ فجميع طرق الحديث مدارها على يزيد بن سنان والد محمد بن يزيد.
(٨) في (ش): «ابن»، ونسخة (أ) موافقة لبقية النسخ، لكن هناك من حاول جعلها: «ابن» بخط مغاير فيما يظهر.
(٩) في (ت) و(ك): «المجهول» .
[ ٤ / ٥٧١ ]
قَالَ أَبِي: ومحمدُ بْن يَزِيد أشدُّ (^١) غَفْلةً من أَبِيهِ، مع أنه كَانَ رجلا صالحا، لم يكنْ من أَحْلاسِ (^٢) الحديثِ (^٣) .
١٦٤٨ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه الثَّوْري (^٤)، عن
_________________
(١) في (أ) و(ش): «أشبه» .
(٢) جمع حِلْس؛ وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. ويُشبَّهُ به في الملازمة والدوام. والمعنى: أنه ليس من رجال الحديث الملازمين لعلمه. انظر "النهاية" (١/٤٢٣) .
(٣) قال أبو عيسى الترمذي في "جامعه" (٢٩١٨): «هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد خولف وكيع في روايته. وقال محمد [يعني: البخاري]: أبو فروة يزيد ابن سنان الرُّهاوي ليس بحديثه بأس، إلا رواية ابنه = = محمد عنه، فإنه يروي عنه مناكير. قال أبو عيسى: وقد روى مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عن أبيه هذا الحديث، فزاد في هذا الإسناد: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته، وهو ضعيف، وأبو المبارك رجل مجهول» . وقال البزار في "مسنده" (٦/١٠): «وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي (ص) إلا صهيب، ولا نعلم يُروى عن صهيب إلا مِنْ هذين الوجهين اللذين ذكرناهما» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٧/٢٧٠): «وهاتان الروايتان رواهما يزيد بن سنان غير محفوظتين»؛ يعني رواية أبي خالد الأحمر ورواية محمد بن يزيد. وقال الذهبي في "الميزان" (٤/٥٦٧): «أبو المبارك لا يدرى من هو؟ وخبره منكر»، ثم ذكر رواية وكيع، ثم قال: «هو منقطع»، ثم رواه بإسناده من طريق محمد ابن يزيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مجاهد به، وقال: «ومحمد بن يزيد الذي جوَّد سنده ليس بعمدة كأبيه» . وذكر الحديث في ترجمة يزيد بن سنان (٤/٤٢٧) من طريق أبي خالد الأحمر ومحمد بن يزيد، ثم قال: «والروايتان غير محفوظتين» .
(٤) هو: سفيان. وروايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٢٧٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٢٩ رقم ٢١١٨٤)، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به. وقد رواه عبد الرحمن أيضًا - كما سيأتي - عن سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، به.
[ ٤ / ٥٧٢ ]
الزُّبَيْر بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي (^١) رَزِين (^٢)، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عن أُبَيِّ ابن كَعْب، عن النبيِّ (ص)؛ فِي المعوِّذَتَيْنِ (^٣)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَرَوَاهُ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَاضِي الرِّيِّ -[وعَمْرُو] (^٤) بنُ أَبِي قيس، عَن الزُّبَير بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي رَزِين، عَنْ حُذَيْفَة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ عَنْبَسَةَ وعَمْرٍو أشبهُ عندي إذا اتفَقَ (^٥) عليه النَّفْسَينِ (^٦)، وهما الرواةُ عَنِ الزُّبَير، وأخاف أن يكونَ أشبَهَ على
_________________
(١) في (ف): «ابن» .
(٢) هو: مسعود بن مالك.
(٣) ولفظه: عن زرّ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ؛ قلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول: كذا وكذا؟ فقال أُبَيّ: سألت رسول الله (ص)؟ فقال لي: «قيل لي، فقلت» . قال: فنحن نقول كما قال رسول الله (ص) . وفي رواية حماد بن سلمة - الآتي تخريجها -: قلت لأبي بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه؟ فقال: أشهد أن رسول الله (ص) أخبرني أن جبريل _ج قال له: قل أعوذ برب الفلق، فقلتها، فقال: قل أعوذ برب الناس، فقلتها، فنحن نقول ما قال النبي (ص) .
(٤) في جميع النسخ: «عن عمرو»، وسيأتي على الصواب.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادة: «إذِ اتَّفَقَ»؛ وتكون «إذْ» تعليلية؛ كما في قوله تعالى: [الزّخرُف: ٣٩] ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ *﴾، أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب؛ لأجل ظلمكم في الدنيا، والمعنى هنا: حديثُ عنبسة وعمرو أشبه عندي؛ لأجل اتفاقهما على روايته عن الزبير، ومجيء «إذا» هنا يخرَّج على أنَّ «إذْ» و«إذا» قد تَحُلُّ كلٌّ منهما محل الأخرى. وانظر "مغني اللبيب" (ص٩٠-١١٠) .
(٦) كذا في جميع النسخ، والمراد بـ «النفسين»: عنبسةُ وعمرٌو، وكانت الجادَّة أن يقال: «النفسان»؛ لأنه فاعل «اتفق»، لكن يُخرَّج ما في النسخ على أن «النَّفسين» مرفوع على الفاعلية، والأصل: «النفسان»؛ غير أن ألف المثنى أميلت لانكسار النون بعدها؛ فكتبت ياءً، ولا تنطقُ على ذلك إلا ألفًا ممالة: «النفسين» . وانظر في الإمالة وأسبابها: التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) .
[ ٤ / ٥٧٣ ]
الثَّوْريِّ: عاصمٌ (^١)، عَنْ زِرٍّ، ولعلَّه من الزُّبَير.
قَالَ (^٢) أَبِي: حديثُ الثَّوْري أصحُّ عَنْ أُبيّ، وهو أحفظهم، وأعلَى مِنْ هؤلاءِ بدرجات، والحديثُ بأبي (^٣) أشبَهُ؛ إذْ كَانَ قد رَوَاهُ عاصم (^٤)،
عَنْ زِرٍّ، عن أُبَيٍّ، عن النبيِّ (ص)، وليس لحذيفةَ عن النبيِّ (ص) في المعوِّذَتَيْنِ معنًى.
_________________
(١) هو: ابن أبي النجود.
(٢) في (ف): «فقال» .
(٣) في (ك): «فأبي» .
(٤) ممن رواه عن عاصم على هذا الوجه: سفيان الثوري. وروايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٢٧٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٢٩ رقم ٢١١٨٣)، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به. وهذا يدل على أن لسفيان الثوري فيه إسنادين؛ فإن الإسناد الأول هو من رواية أبي عبيد والإمام أحمد أيضًا عن عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٠٤٠) عن سفيان الثوري، عن عاصم، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥/١٢٩ رقم٢١١٨٢)، والمحاملي في"أماليه" (٤٧١)، كلاهما من طريق = = وكيع، عن سفيان الثوري، عن عاصم، به كذلك. وتبع الثوري. فأخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق عن معمر، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٩٣) من طريق زائدة بن قدامة، والإمام أحمد (٥/١٢٩ رقم ٢١١٨١ و٢١١٨٥ و٢١١٨٦ و٢١١٨٧ و٢١١٨٨) من طريق أبي بكر بن عياش، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأبي عوانة، والأعمش، جميعهم عن عاصم، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥/١٢٩ رقم ٢١١٨٩)، والبخاري في "صحيحه" (٤٩٧٦)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم وعبدة بن لبابة، عن زر، عن أبي بن كعب، به.
[ ٤ / ٥٧٤ ]
١٦٤٩- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعة (^١)، عَنِ يزيدَ بنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمة، عَنْ أَبِيهِ؛ سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: الكَبَائِرُ سَبْعٌ … (^٢)؟
قَالا جَمِيعًا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ اللَّيْث (^٣)، عَنْ يزيدَ بنِ أَبِي حَبِيب (^٤): أنَّ أبا عُفَيْرٍ الأنصاريَّ - يعني: عُمَيْرً (^٥)، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ - أخبرَهُ عَنْ أَبِيهِ سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمة (^٦)، عَنْ عليٍّ، قولَهُ: الكبائرُ سَبْعٌ … وهو (^٧) الصَّحيحُ (^٨) .
_________________
(١) هو: عبد الله، وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٦/١٠٣ رقم ٥٦٣٦)، والخطيب في "الكفاية" (ص ١٠٣) . ومن طريق الطبراني أخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (٢/٢٤٤) .
(٢) تمامه - كما في مصادر التخريج -: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، والفرارُ يَومَ الزَّحْفِ، وأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وأَكْلُ الرِّبَا، وقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، والتعرُّبُ بعد الهجرة» .
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٧)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩١٧٩) من طريق محمد بن إسحاق، والبخاري أيضًا (١/١٠٨) تعليقًا من طريق الوليد بن كثير، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أبي حثمة، عن أبيه، عن علي قوله. ومن طريق البخاري أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/١٥٩) .
(٤) من قوله: «عن محمد بن سهل …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) كذا في جميع النسخ، وهو عَلمٌ مصروف، وحُذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) في (ك): «ختمة» .
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): «وهذا» .
(٨) قال ابن كثير في الموضع السابق بعد أن ذكره من حديث ابن لهيعة: «وفي إسناده نظر، ورفعُه غلطٌ فاحش، والصواب ما رواه ابن جرير» .
[ ٤ / ٥٧٥ ]
١٦٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الرَّبِيع بْنُ يَحْيَى المَرَئي (^١)، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل، عَنِ الشَّعْبي، في قوله: ُ ص ش س ز ر ٠ ِ (^٢)؛ قَالَ (^٣): العَمَلُ بِهِ؟
قَالَ أَبِي: أَخْطَأَ الرَّبِيعُ؛ إِنَّمَا هُوَ: مَالِكُ بْنِ مِغْوَل، عَنِ الشَّعْبي، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (^٤)؛ قَالَ: العَمَلُ بِهِ؛ كَذَا رَوَاهُ وكيعٌ وغيرُ وَاحِدٍ (^٥) .
قَالَ أَبِي: وَحَدَّثَنَا (^٦) مَرَّةً أُخرى عَلَى الصِّحَّة.
_________________
(١) رسمت في جميع النسخ: «المرإي»، وهو رسم قديم، والمَرَئي: بفتح الميم والراء، وهذه النسبة إلى امرئ القيس بن مُضَر. انظر "الأنساب" (٤/٢٦٧-٢٦٨)، و"تهذيب التهذيب" (١/٥٩٦)، و"توضيح المشتبه" (٨/١٣٣) .
(٢) الآية (٦٠) من سورة المؤمنون.
(٣) قوله: «قال» ليس في (ش) .
(٤) الآية (١٨٧) من سورة آل عمران.
(٥) منهم: عُبيدالله بن عبد الرحمن الأشجعي، وروايته أخرجها أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" (٥/١٩٦-١٩٧)، ومن طريقه ابن المنذر في "التفسير" (١٢٥١) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨٣٣٢) من طريق عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول قال: نُبِّئت عن الشعبي، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٨٣٣٠)، والمصنِّف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/٨٣٧ رقم ٤٦٣٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٢٦٨) من طريق يحيى بن أيوب البَجَلي، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٦٧) من طريق سعيد بن إياس الجريري، كلاهما عن الشعبي، به.
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «حدثنا» بلا واو. والمراد: = = الربيع بن يحيى، وروايته على هذا الوجه أخرجها ابن الأعرابي في "معجمه" (٧٥٠) - ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٣٣٣) - من طريق أبي بكر محمد بن وَهْب، عنه، به.
[ ٤ / ٥٧٦ ]
١٦٥١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عليُّ بْنُ عَابِسٍ (^٢)،
عَنْ فُضَيل (^٣)، عَنْ عَطِيَّة (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ (^٥): لمَّا نزلَتْ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (^٦) … .
ورَوَاهُ أَبُو نُعَيْم (^٧)، عَنْ فُضَيل، عن عطيَّة، لا يقول: عن أبي سَعِيدٍ (^٨) .
أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: كَمَا قال أبو نُعَيْمٍ أصحُّ (^٩) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٦٥٦) .
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٥/١٩٠)، والذهبي في "الميزان" (٣/١٣٥) تعليقًا. وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٢٢٣/كشف الأستار) من طريق أبي يحيى التيمي، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٧٥ و١٤٠٩) من طريق سعيد بن خثيم، كلاهما عن فضيل، عن عطية، به.
(٣) هو: ابن مرزوق الأغَرّ.
(٤) هو: ابن سعد بن جُنادة العَوْفي.
(٥) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٦) الآية (٢٦) من سورة الإسراء. وتمام الحديث: «دعا النبيُّ (ص) فاطمةَ، فجعل لها فَدَك»، وسيأتي في المسألة رقم (١٦٥٦) .
(٧) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها المصنف في المسألة رقم (١٦٥٦) من طريق أبي زرعة، عنه، به.
(٨) في (أ) و(ش): «لا يقول: أبو سعيد» .
(٩) قال البزار في الموضع السابق: «لا نعلم رواه إلا أبو سعيد، ولا حدَّث به عن عطية إلا فضيل، ورواه عن فضيل أبو يحيى وحميد بن حماد بن أبي الخوار» . وقال ابنُ كثير في "تفسيره" (٥/٢٠٨٥/تحقيق: البنَّا): «وهذا الحديث مُشكل لو صحَّ إسناده؛ لأن الآية مكية، وفَدَك إنما فُتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟! فهو إذن حديثٌ منكر، والأشبهُ أنه من وضع الرافضة» . اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/١٣٥) في ترجمة علي ابن عابس: «هذا باطلٌ، ولو كان وقعَ ذلك لما جاءت فاطمة ح تطلب شيئًا هو في حَوزها وملكها. وفيه غير عليٍّ من الضعفاء» .
[ ٤ / ٥٧٧ ]
١٦٥٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قُتَيْبَةُ ابن سَعِيدٍ (^١)،
وَابْنُ أَبِي شَيْبة (^٢)، عَنْ حُمَيد ابن عبد الرحمن (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ (^٤)، عَنْ مُقَاتِل، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص): إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبً (^٥)، وقَلْبُ القُرْآن ِ ﴿يس﴾، ومَنْ قَرَأَ …، كَذَا قَالَ؟
قَالَ أَبِي: مُقَاتِلٌ هَذَا هُوَ: مُقَاتِل بْنُ سُلَيمان (^٦)، رأيتُ هذا
_________________
(١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٨٨٧)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/١٠٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٣٥)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٣٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/١٦٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٠/١٠٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٠/١٢٢) . وقرن الترمذي مع قتيبة: سفيان بن وكيع.
(٢) هو: عثمان، وروايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٢٢٣٣)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٠/١٢٢) . وأخرجه الدارمي في "مسنده" (٣٤٥٩) من طريق محمد بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمن، به. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٨٣/أ/أطراف الغرائب) من طريق سليمان بن الربيع، عن همام، عن مقاتل بن سليمان، عن قتادة، به. وقال: «تفرَّد به سليمان بن الربيع، عن همام، عن مقاتل، وإنما يُعرف هذا من رواية الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ [كذا] أبي محمد، عن مقاتل» .
(٣) في (ف): «عن حميد، عن عبد الرحمن» .
(٤) في (أ) و(ش): «ابن محمد» بدل: «أبي محمد» .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «قلبًا»؛ كما جاء في مصادر التخريج؛ لأنه اسم «إنَّ» مؤخر. لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية، وفيه وجهان؛ ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (١٣٠) .
(٦) كذا قال أبو حاتم ﵀، ووقع في جميع مصادر التخريج: «مقاتل بن حيان» . وقال الذهبي في "الميزان" (٤/١٧٢): «الظاهر أنه مقاتل بن سليمان» .
[ ٤ / ٥٧٨ ]
الحديثَ في أوَّلِ كتابٍ وضعَهُ مُقاتِلُ بْن سُلَيمان، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له (^١) .
قلتُ لأبي: مُقاتِلٌ أدرَكَ قتادةَ؟
قَالَ: وأَكْبَرُ مِنْ قَتَادَة: أَبُو الزُّبَير (^٢) .
١٦٥٣ - وسمعتُ أَبِي وسُئل عَنْ حَدِيثٍ أبي خالدٍ الأحمرِ (^٣)،
_________________
(١) قال الإمام أحمد كما في "المنتخب من العلل" للخلال (ص ١١٧): «هذا كلامٌ موضوع» . = … وقال الترمذي: (٥/١٦٢): «هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن، وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وهارون أبو محمد شيخٌ مجهول» . وقال الذهبي في "الميزان" (٤/٢٨٨): «هارون أبو محمد، عن مقاتل بن حيان حديث: «قلب القرآن يس» . قال الترمذي: مجهول. قلت: أنا أتهمه بما رواه القضاعي …»، فذكر الحديث.
(٢) المراد: أنَّ مقاتلًا أدرك قتادة، بل وأدرك من هو أكبر من قتادة، وهو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكيُّ، غير أنَّه يَرِدُ على ذلك: أن أبا الزبير تأخرتْ وفاتُه بعد قتادةَ بما يزيدُ على عشرِ سنواتٍ؛ لذلك لا ندري وجه قول أبي حاتم: «وأكبر من قتادة»، إلاَّ أن يكون أبو الزبير أقدمَ ميلادًا من قتادة؛ فإنَّ أبا الزبير قد عُمِّرَ طويلًا؛ حتى قال الذهبي في "السير" (٥/٣٨٦): «لعله نيَّف على الثمانين»، والله أعلم.
(٣) هو: سليمان بن حيان، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٩٩٧)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص٧٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٨٨ رقم ٤٩١)، والبيهقي في "الشعب" (١٧٩٤ و١٨٥٨)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١٩٢) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٤٨٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٠٢)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٨٨ رقم ٤٩١) .
[ ٤ / ٥٧٩ ]
عن عبد الحميد بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ (^١)، عَنْ أَبِي شُرَيح (^٢)، عن النبيِّ (ص): إِنَّ هَذَا القُرْآنَ سَبَبٌ (^٣)؛ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ، وسَبَبٌ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ (^٤)، فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا.
وَرَوَاهُ اللَّيْثُ (^٥)، عَنْ سَعِيد المَقْبُرِي، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَير - وَرَوَاهُ أبو أُسَامة (^٦)، عن عبد الحميد بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي حُرَّة، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَير (^٧) - قال النبيُّ (ص)، مُرسَلً (^٨)؟
قَالَ أَبِي: هذا أشبهُ، قد أفسد الحديثَيْنِ (^٩) .
_________________
(١) هو: المقبري.
(٢) هو: الخزاعي.
(٣) السَّبَبُ: الحَبْلُ. "المصباح المنير" (١/٢٦٢) .
(٤) كذا في جميع النسخ، وتكرار كلمة «سبب» نكرةً، يوحي بأنه يعني سببين. وفي مصادر التخريج: «طرفُه بيد الله، وطرفُه بأيديكم» . ويخرَّج ما هنا على تقدير: «إن القرآن هو سَبَبٌ طرفُهُ بيد الله، وهو سبب طرفه بأيديكم»، فيكون سببًا واحدًا لا سببين؛ كقوله تعالى: [الزّخرُف: ٨٤] ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلهٌ وَفِي الأَْرْضِ إِلهٌ﴾ . أي: هو الذي هو في السماء إله وهو في الأرض إلهٌ.
(٥) هو: ابن سعد، وروايته أخرجها أبو الحسين الكلابي في "حديثه" كما في "السلسلة الصحيحة" للألباني (٧١٣) عنه، عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ نَافِعِ بن جبير، عن النبي (ص) مرسلًا. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٤٩٦) عن أبي النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة، به.
(٦) هو: حماد بن أسامة.
(٧) من قوله: «ورواه أبو أسامة …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٨) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٩) يعني أفسد حديثُ أبي أسامة حديثَ أَبِي خالدٍ الأَحْمَرِ عَنِ عبد الحميد بن جعفر وحديثَ الليث بن سعد. وقد خالف البخاريُّ _ح أبا حاتم في هذا الترجيح فيما نقله عنه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب" وقال البيهقي: «رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيد المَقبُري، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَير، عن النبي (ص) مرسلًا. قال البخاري: هذا أصحُّ» .
[ ٤ / ٥٨٠ ]
١٦٥٤ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيدة بْن الأَسْوَد (^٢)، عَن القاسم بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ (^٤) … بِطُولِهِ (^٥)؟
قَالَ أَبِي: أَبُو هِشَامٍ هُوَ الكَلْبِي (^٦)، وَكَانَ كنيتَه: «أَبُو النَّضْر»، وَكَانَ لَهُ ابنٌ يُقَالُ لَهُ: هشامُ بنُ الكَلْبي؛ صاحبُ نَحْوٍ وعربيةٍ، فكَنَّاهُ بِهِ.
١٦٥٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرو بن أبي (^٧) قَيْس، عن
_________________
(١) نقل هذا النص الخطيب في "الموضح" (٢/٣٥٧) .
(٢) روايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (٢/٣٥٥-٣٥٧) .
(٣) هو: مولى أم هانئ، واسمه: باذام، وقيل: باذان.
(٤) الآية (٦٥) من سورة الأنعام، وفي (ك) زيادة: «﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ﴾» .
(٥) وفي هذا الحديث: «لما نزلَتْ هذه الآية: [الأنعَام: ٦٥] ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، توضَّأ رسولُ الله (ص)، ثم صلى ركعتَيْنِ، ثم دعا الله تعالى أَلاَّ يُهْلِكَ أمتَهُ بعذاب مِنْ فوقهم، ولا مِنْ تحتِ أرجلِهِمْ، ولا يَلْبسهم شيعًا، ولا يُذِيقَ بعضهم بأسَ بعضٍ، فجاءه جبريلُ فقال: يا محمَّد، إنَّ الله قد أجارَ أمتَكَ أن يُهْلِكهم بعذابٍ مِنْ فوقهم، أو مِنْ تحتِ أرجلهم، ولكنَّه يَلْبِسُهُمْ شيعًا، ويُذِيقُ بعضَهُمْ بأسَ بعض، فعاد رسول الله (ص) فصلى، ثمَّ دعا الله ألا يَلْبِسهم شيعًا، ولا يُذِيقَ بعضهم بأسَ بعض …» إلى آخر الحديث.
(٦) يعني: محمد بن السائب.
(٧) قوله: «أبي» ليس في (ف)، وفي (ك): «ابن أبي قبيس» . وهو: الرازي الأزرق.
[ ٤ / ٥٨١ ]
ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^١)، عَنْ ثَابِتٍ (^٢)، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال، عن النبيِّ (ص)؛ فِي قِصَّةِ الساحِرِ وأصحابِ الأُخْدود؟
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٣)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيب (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ سُلَيمان بْنُ المُغِيرَة (^٥)،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن صُهَيب، ولم يَرفَع (^٦) .
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٢) هو: ابن أسلم البُناني.
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/١٦-١٧ رقم ٢٣٩٣١)، ومسلم في "صحيحه" (٣٠٠٥) .
(٤) هو: ابن سنان الرومي.
(٥) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٨)، وأبو عوانة في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" (٦/٣١٥ رقم٦٥٦٤) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٧٥١)، وفي "تفسيره" (٢/٣٦٢) عن معمر، عن ثابت البُناني، به. غير أن سياقه للحديث ليس فيه صراحة أنه من كلام النبي (ص)، لذا قال ابن كثير في "تفسيره" (٨/٣٨٩): «قال شيخنا الحافظ أبو الحجَّاج المزي: فيحتمل أن يكونَ من كلام صهيب الرومي، فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى» . وقال الحافظ في "الفتح" (٨/٦٩٨): «صرَّح برفع القصَّة بطولها حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، ومن طريقه أخرجه مسلم والنسائي وأحمد، ووقفها معمر، عن ثابت، ومن طريقه أخرجها الترمذي» . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٣٤٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٩)، والبزار في "مسنده" (٢٠٩١)، والطبراني في "الكبير" (٨/٤١-٤٣ رقم٧٣١٩)، والبيهقي في "الشعب" (١٥١٩) . لكن قال ابن أبي عاصم: «رواه معمر مرفوعًا» . وصرَّح برفعه البزار.
(٦) أي: ولم يرفعْهُ، حذف المفعول به للعلم به. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
[ ٤ / ٥٨٢ ]
قَالَ أَبِي: حديثُ حمَّاد بْنِ سَلَمة أشبَهُ عَنْ صهيبٍ مرفوع (^١)، وبلغني أنَّ بعضَ أصحابِ ابنِ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ بها (^٢) ويَجْمَعُ صهيبً وبلالً (^٣) .
١٦٥٦ - وسألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ خُثَيْم (^٥)، عَنْ فُضَيْل بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (^٦)، دعا النبيُّ (ص) فاطمةَ، فجعَلَ لها فَدَكَ؟
فقال (^٧): إنما هو عَنْ عطيَّة؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ … مُرسَلً (^٨)؛ قَالَ: ليس فيه ذِكْرُ أبي سعيد.
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، والجادَّة أن يقول: «مرفوعًا» . وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) أي: يحدِّث بقِصَّة الساحر وأصحاب الأخدود.
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادة: «صهيبًا وبلالًا»، وحذف ألف تنوين الاسم المنصوب منهما، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) . هذا؛ وقد قال البزَّار في الموضع السابق: «وهذا الكلام لا نعلم يَرْويه عن النبيِّ (ص) إلا صهيب، ولا نعلم رواه إلا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب» .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٦٥١) .
(٥) في (ف): «خيثم»، وروايته تقدم تخريجها في المسألة رقم (١٦٥١) .
(٦) الآية (٢٦) من سورة الإسراء.
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): «فقالا»، وما أثبتناه من (أ) و(ش)، وهو أولى بالمعنى، فالقائل هنا أبو حاتم، وسيأتي جواب أبي زرعة. ولعلَّه سقط من النسختين (أ) و(ش) قوله: «أبي» بعد «فقال» .
(٨) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٤ / ٥٨٣ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، عَنْ فُضَيْل، عَنْ عطيَّة، قَطْ (^١)؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ …، ليس فيه ذِكْرُ أَبِي سَعِيد.
١٦٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ السَّكَّن (^٢)، عَنْ شُعْبة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٣)، عَنِ التَّمِيمِيِّ (^٤)، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص): أَعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآن ِ سُورَةُ البَقَرَةِ، وَأَعْظَمُ آيَةٍ آيَةُ الكُرْسِيِّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قولَهُ (^٥) . ويحيى ابنُ السَّكَن: ضعيفُ الحديث.
_________________
(١) قوله: «قط» ليس في (ش) . و«قَطْ» هنا ساكنةُ الطاء، بمعنى حَسْبُ، وهي التي تدخلها الفاء في أولها لتزيين اللفظ، فيقال: فَقَطْ، وتستعمل في النفي والإثبات، بخلاف «قَطُّ» المشدَّدة الطاء؛ فلا تستعمل إلا في سياق النفي.
(٢) روايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (١٧٠/ب/أطراف الغرائب)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/٥٦٣) . قال الدارقطني: «تفرد به يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، ورواه هلال بن العلاء، عن يحيى بن السكن بلفظ آخر وهذا أصح» .
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٤) هو: أَرْبَدَةُ - ويقال: أَرْبد - التميمي، راوي التفسير عن ابن عباس.
(٥) الحديث أخرجه على هذا الوجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٨٨) من طريق عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ من بني تميم، عن ابن عباس. وأخرجه أبو بكر الفريابي في "فضائل القرآن" (٤٢) من طريق أبي الأحوص سلام ابن سليم، وأيضًا (٤٣) من طريق سفيان الثوري وإسرائيل بن يونس، جميعهم عن أبي إسحاق، عن التيمي، عن ابن عباس. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٠/٣٢٦ رقم٣٥٢) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس قوله.
[ ٤ / ٥٨٤ ]
١٦٥٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ مُسْلِمٍ (^١)، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيالِسي (^٢)، عَنْ شُعْبة، عَنْ سِمَاك (^٣)، عَنْ عِيَاض الأشْعَري (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَري، قَالَ: لمَّا نزلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (^٥)، أَوْمَأَ (^٦) رسولُ الله (ص) - قال أبو موسى: بشيءٍ كان معه - قال: هُمْ قَوْمُ هَذَا؟
قال أبي: حدَّثنا أبو الوليد (^٧) عَنْ شُعْبة، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِيَاض؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (^٨) لَيْسَ فِيهِ: «عَنْ أَبِي مُوسَى»، وقد رَوَى (^٩) عن شُعْبةَ جماعةٌ (^١٠)،
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢١٨٩) من طريق محمد بن المثنى، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/٣٤ و٤٧/٢٥٣) من طريق أبي قلابة الرقاشي، كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي، به. وأخرجه المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/١١٦٠ رقم ٦٥٣٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/٣٤ و٤٧/٢٥٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، به.
(٢) هو: هشام بن عبد الملك.
(٣) هو: ابن حرب.
(٤) هو: عياض بن عمرو.
(٥) الآية (٥٤) من سورة المائدة.
(٦) في (ت): «أدما»، وفي (ك): «أدنا» .
(٧) من قوله: «قال أبو موسى …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٨) قوله: «﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾» من (ف) فقط.
(٩) أي: قد رواه، وحُذِفَ ضمير المفعول به للعلم به. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
(١٠) منهم: عفان بن مسلم وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/١٠٧) . ومنهم: محمد بن جعفر ويزيد بن هارون، وروايتهما أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (١٢١٨٨ و١٢١٩٢) . ومنهم: سليمان بن حرب، وحفص بن عمر، وروايتهما أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٧/٣٧١ رقم١٠١٦)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٥٩) . ومنهم: سعيد بن عامر، ووَهْب بن جرير، وروايتهما أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٢/٣١٣)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/٣٣) . ومنهم: شبابة بن سوار، وروايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣٩) . ومنهم: أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وروايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/٢٥٢) . ومنهم: عبد الله بن إدريس، واختُلف عليه، فأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/١٠٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٢٥١)، وفي "المسند" (٦٦٤)، وأبو سعيد الأشج في حديثه (١٦١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢١٩٠ و١٢١٩١) من طريق أبي السائب سلم بن جنادة وسفيان بن وكيع، جميعهم (ابن سعد وابن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج وأبو السائب وسفيان بن وكيع) عن عبد الله بن إدريس، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عياض، به مرسلًا. وجاء في رواية أبي السائب: «قال أبو السائب: قال أصحابنا: هو عن سماك بن حرب، وأنا لا أحفظ سماكًا» . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥١٥)، ومن طريق أبي سعيد الأشج أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/٣٣-٣٤ و٤٧/٢٥٢) . وأخرجه تمام في "فوائده" (١٣٣٧/الروض البسام)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/٣٥١) من طريق عبد الله بْن إدريس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سماك، عَنْ عِيَاض، عَنْ أَبِي موسى، به. وهذا الوجه هو الذي ذكره أبو حاتم في آخر المسألة. ومن طريق تمام أخرجه الذهبي في "السير" (١٦/١٨)، وفي "تذكرة الحفاظ" (٣/٨٩٧-٨٩٨) . ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/٣٤) . (*) … كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، ورسم دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٥٨٥ ]
مُرسَلً (*)؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ، وكذا حدَّثنا أبو الوليد، مُرسَلً (*) .
[ ٤ / ٥٨٦ ]
قلتُ: فترى غَلِطَ فيه مُحَمَّد بْن مُسْلِم؟
قَالَ: لا (^١)؛ إنَّ بُنْدارَ (^٢) كَانَ يحدِّثُ به أيضا، عَنْ أبي الوليد أيضًا كذا (^٣)، ويُشْبِهُ أن يكونَ أَبُو الْوَلِيد كَانَ يغلَطُ فيه، فلمَّا قيل: «أنه غَلِطَ»، ترَكَ أَبَا مُوسَى من الإسناد.
قال أبي (^٤): ورواه ابنُ إِدْرِيسَ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِماك، عَنْ عِياض، عَنْ أَبِي موسى؛ مُتَّصِلً (^٦) .
_________________
(١) قوله: «لا» سقط من (أ) و(ش) .
(٢) في (ك): «بندان» . وهو: محمد بن بشّار، و«بندار» لقبه، ولُقِّبَ به لأنه جمع حديث مالك. و«بندار»: فارسيٌّ معربٌ عن «بن» بمعنى جذر، و«دار» بمعنى صاحب. والبندار: التاجر الذي يخزن البضائع عنده ليوم الغلاء، ومن معانيه: الغني، والتاجر الذي يملك المستودعات والبيادر. وهو لِعُجْمته وعَلَمِيته ممنوعٌ من الصرف، على الأرجح. وانظر "تاج العروس" (٦/١١٥)، و"قصد السبيل" (ص٣٠١)، و"شفاء الغليل" (ص٩٨)، و"القول الأصيل" (ص٥٨)، و"معجم المعربات الفارسية" (ص٤٤)، و"النحو الوافي" (٤/٢٤٢) .
(٣) تابع محمدَ بنَ مسلم أيضًا: محمدُ بنُ المثنى، وأبو قلابة الرقاشي، وتقدَّم تخريج روايتهما في أوَّل المسألة.
(٤) قوله: «قال أبي» سقط من (أ) و(ش) .
(٥) في (أ) و(ش): «يوسف بن إدريس» ! وابن إدريس هو: عبد الله. وروايته تقدم تخريجها قريبًا.
(٦) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، ورسم دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . قال الدارقطني في "العلل" (١٣٢٨): «يرويه سماك بن حرب، واختُلف عنه، فرواه شعبة وإدريس الأَوْدي، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ، عن أبي موسى. قاله ابن إدريس، عن أبيه، وشعبة. قال ذلك أبو معمر القطيعي. وخالفه الأشج، فرواه عن ابن إدريس، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عياض: أن النبي (ص) قال: هم قوم هذا، وأشار إلى أبي موسى» .
[ ٤ / ٥٨٧ ]
١٦٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا عُبَيدالله بْنُ مُوسَى؛ قَالَ: حدَّثنا سُفْيان (^٢)، عن الزُّهري، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رَجُلا من أصحاب النبيِّ (ص) كَانَ يحبُّ امْرَأَةً، فاستأذَنَ النبيَّ (ص) فِي حاجةٍ (^٣)، فَأَذِنَ لَهُ، فانطلَقَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، فَإِذَا هُوَ بِامَّرْأَةِ (^٤)
على غَديرِ ماءٍ
_________________
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٢١٩/كشف الأستار) . وأخرجه البزار أيضًا من طريق محمد بن عثمان بن كرامة مقرونًا مع رواية يوسف بن موسى، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٨٣) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة، كلاهما (محمد بن عثمان وأحمد بن حازم) عن عبيد الله بن موسى، به.
(٢) هو: ابن عيينة.
(٣) في (ت) و(ك): «حاجته» .
(٤) كذا في جميع النسخ و"شعب الإيمان". وفي "كشف الأستار" و"الدر المنثور": «بالمرأة»، وهو الجادَّة؛ لأن «ألْ» هنا للعهد الذِّكْرِيِّ؛ فهذه المرأة هي نفسها التي يحبُّها الرجل، وليست امرأةً أخرى. وقد قرَّر النحاةُ وأهل التفسير أن الاسم إذا تكرَّر وكان نكرة بعد نكرة، فإن الثاني غير الأول. وإذا تكرر وكان معرفةً بعد معرفة كان الثاني عين الأول، ويستشهدون على ذلك بقوله تعالى: [الشَّرح: ٥-٦] ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *﴾، فالعُسر الثاني هو نفسُ العسر الأول؛ لكونه معرفة بعد معرفة، واليُسر الثاني غيرُ اليسر الأول؛ لكونه نكرة بعد نكرة، فهما يسران اثنان في مقابل عُسر واحد. وانظر في ذلك "مغني اللبيب" (ص٦٢١) . وهذا يؤيِّد ما ذهبنا إليه من أن الجادَّة في العبارة: «فإذا هو بالمرأةِ»، وما في النسخ يمكن أن يخرَّج على لغة طيِّئ وحِمير، فإنهم يبدلون اللام في «أل»: ميمًا، فيقولون في «الرَّجُل»: امْرَجل، وفي «السَّفَر»: امْسَفَر، فيكون ما عندنا هكذا: «فإذا هو بِامَّرْأَةِ» أي: بِالْمَرْأَةِ، أبدلت لام «ألْ» ميمًا، وأُدغمت في ميم «المرأة» فصارت ميمًا مشدَّدة، والله تعالى أعلم. وانظر في أنواع «أل» العهدية: "مغني اللبيب" (ص٦١-٦٢)، وفي لغة طيِّئ وحِمير: "مغني اللبيب" (ص٦٠)، و"شرح الأشموني" (١/٧٤)، و"همع الهوامع" (١/٣٠٨)، و"اللسان" (١٢/٣٦) .
[ ٤ / ٥٨٨ ]
تغتسلُ، فلمَّا جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُل مِنَ الْمَرْأَةِ ذهَبَ يحرِّكُ ذَكَرَه، فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ هُدْبَةٌ (^١)، فذكَرَ ذلكَ (^٢)، فقال النبيُّ (ص): أَرْبَع رَكَعَاتٍ (^٣) . فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ *﴾ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا ابْنُ عُيَينة، عَنْ عَمْرٍو (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَة، عَنِ النبيِّ (ص) … وذكر الحديثَ (^٧) .
_________________
(١) الهُدْبَة: طَرَفُ الثوب، وشَبَّهَهُ بها لرخاوَتِهِ. انظر "النهاية" (٥/٢٤٩) .
(٢) كذا، وفي مصادر التخريج: «فأتى النبي فذكر ذلك له» .
(٣) كذا في جميع النسخ، و"شعب الإيمان". وفي "كشف الأستار"، و"الدر المنثور": «صلِّ أربعَ ركعات» . فما في النسخ: إما مرفوعٌ على أنه مبتدأٌ بتقدير مضاف، أي: صلاةُ أربع ركعات: تكفِّرُ ذلك، أو كفارةُ ذلك. أو على أنَّه خبرٌ بتقدير مضافٍ أيضًا، أي: كفارةُ ذلك: صلاةُ أربع ركعات. وإمَّا منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ به لفعل محذوف، والتقدير: «فصلِّ أربعَ ركعات»؛ كما وقع في بعض مصادر التخريج. وهذا الوجه هو الراجح، والله أعلم.
(٤) الآية (١١٤) من سورة هود، وقوله: «﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾» ليس في (ت) و(ف) و(ك)، وجاء بدلًا منه قوله: «الآية» .
(٥) هو: محمد بن يحيى، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٨٣١)، وفي "تفسيره" (٢/٢١٥) - ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (١٨٦٨٣) - من طريق مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بن دينار، به.
(٦) هو: ابن دينار.
(٧) سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث - كما في "العلل ومعرفة الرجال" (٢٠٣٩) - فقال: «ما أرى هذا إلا كذَّاب أو كذب، وأنكره جدًّا» . وقال البزار في الموضع السابق: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا عبيد الله بن موسى» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (١٥٢/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به عبيد الله بن موسى، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عنه» . وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٣٠٤): «وهذا الحديث قد تابع يوسفَ على روايته هكذا أحمدُ بن = = حازم بن أبي غرزة الغفاري، فرواه عن عبيد الله بن موسى، فسقطت العُهدة فيه عن يوسف، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة كذلك سوى عبيد الله، ورواه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنِ النبي (ص)» .
[ ٤ / ٥٨٩ ]
١٦٦٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ الجَهْم (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيس، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ (^٢)، عَنْ عُمَرَ بنِ نَبْهان، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِنَّ البَيْتَ إِذَا قُرِئَ فِيهِ القُرْآنُ حَضَرَتْهُ المَلَائِكَةُ، وتَنَكَّبَتْ (^٣) عَنْهُ الشَّيَاطِينُ، وأُوسِعَ عَلَى أَهْلِهِ، وكَثُرَ خَيْرُهُ، وقَلَّ شَرُّهُ، وإِنَّ البَيْتَ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهِ القُرْآنُ حَضَرَتْهُ الشَّياطِينُ، وتَنَكَّبَتْ عَنْهُ المَلَائِكَةُ، وضَاقَ عَلَى (^٤) أَهْلِهِ، وقَلَّ خَيْرُهُ (^٥)، وكَثُرَ شَرُّهُ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٣٢١/كشف الأستار)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/١٦٠٨ رقم١٠٧٥) . وأخرجه الخطيب أيضًا (١٠٧٦) من طريق عبد الصمد المقرئ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قيس، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نبهان، عن الحسن، مرسلًا.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ربه.
(٣) تَنكَّبت: تَنحَّت وأعرَضَت. انظر "القاموس" (١/١٣٤) .
(٤) في (ت): «رضا وعلى» بدل: «وضاق على» .
(٥) في (ش): «خير» .
[ ٤ / ٥٩٠ ]
١٦٦١ - وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حديثَ ابنِ أَبِي شَيْبَة (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا يحيى بن اليَمان، عن أشْعَث (^٣)، عَنْ جَعْفَرٍ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (^٥)؛ قَالَ (^٦): زَوالُ (^٧) الشَّمْسِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا قَالَ، أخطأَ فِيهِ؛ وَإِنَّمَا (^٨) هُوَ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي المُغِيرَة (^٩)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (^١٠) .
١٦٦٢ - وسألتُ (^١١) أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حدَّثنا (^١٢) المَسْروقيُّ (^١٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْر (^١٤) العَبْدي، عن سُفيان الثَّوْري، عن عبد الله بن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٢) هو: أبو بكر عبد الله بن محمد.
(٣) هو: ابن إسحاق القُمِّي.
(٤) هو: ابن أبي المغيرة القُمِّي.
(٥) الآية (٧٨) من سورة الإسراء.
(٦) قوله: «قال» ليس في (ت) و(ك) .
(٧) في (ت): «فلا زوال»، وفي (ك): «بلا زوال» .
(٨) في (ك): «إنما» بلا واو.
(٩) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٧/٥١٥) قال: حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن أبي جعفر، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦٢٧٨) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة قولَهُ.
(١٠) هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَليّ بْن الحسين بْنِ عَليّ بْن أَبِي طالب المعروف بالباقر. وانظر "تفسير ابن كثير" (٥/٩٩) .
(١١) تقدمت هذه المسألة برقم (١١١٠) .
(١٢) أي: حدَّثناه أو حدَّثنا به؛ حذف العائد من جملة النعت إلى المنعوت. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٣) .
(١٣) هو: موسى بن عبد الرحمن.
(١٤) في (أ) و(ش) و(ف): «بشير» .
[ ٤ / ٥٩١ ]
عَطاء، عَنْ مَيمون بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^١)، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (^٢)؛ قَالَ: تِجَارَةُ الأميرِ فِيهِ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ، وَهُوَ خطأٌ؛ إنما هو: عبد الله بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مِهْران أَبِي (^٣) صَفْوان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَيْسَ هذا مِنْ حديث مَيْمون ابن مِهْران.
١٦٦٣ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ زكريَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الثَّوْري، عَنْ نُسَيْر (^٤) بْنِ ذُعْلُوق (^٥)، عَنْ كُرْدوس (^٦): ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (^٧)؛ قَالَ: بِشِرْكٍ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: إنما هو: عَنْ كُرْدوس (^٨)، عَنْ حُذَيفة؛ وابنُ أَبِي زائدة قَصَّرَ به.
_________________
(١) قوله: «عباس» سقط من (ت) .
(٢) الآية (٢٥) من سورة الحج.
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «ابن» بدل: «أبي» .
(٤) في (ش): «بشير» .
(٥) لم تنقط في جميع النسخ. وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٩/٣٣٩) .
(٦) هو: ابن العباس الثعلبي.
(٧) الآية (٨٢) من سورة الأنعام.
(٨) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣٤٨٨) من طريق عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَن نسير، عن كردوس، عن حذيفة، به.
[ ٤ / ٥٩٢ ]
١٦٦٤ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَن (^١)، عَنْ لَيْث بْنُ أَبِي سُلَيْم، عَنْ مُجَاهِدٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا *﴾ (^٣)؛ قال: الخَيْل.
ورواه زيادٌ البكَّائي (^٤)، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاء (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟
فقلتُ لأبي زُرْعَةَ: أيُّهما أصحُّ؟
فَقَالَ (^٦): مُوسَى بنُ أَعْيَنَ أحفَظُ.
١٦٦٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ وَكِيعٌ (^٧)، عَنْ حمَّاد بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو ابن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الجَوْزاء (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ الإِْنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ *﴾ (^٩)؛ قال: لكَفور.
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٥٣٣) من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(٢) هو: ابن جبر المكي.
(٣) الآية (١) من سورة العاديات.
(٤) في (ت) و(ك): «البكاء» . وهو: ابن عبد الله، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٣٩٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٥٥٨)، والمصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/٣٤٥٧ رقم١٩٤٤٤) من طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ، عن ابن عباس.
(٥) هو: ابن أبي رَباح.
(٦) في (أ) و(ش): «قال» .
(٧) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني في "تفسير مجاهد" (٢/٧٧٧) من طريق حماد بن زيد، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٥٦٥) من طريق مجاهد، عن ابن عباس.
(٨) هو: أوس بن عبد الله.
(٩) الآية (٦) من سورة العاديات.
[ ٤ / ٥٩٣ ]
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا وهمٌ؛ وَهِمَ فِيهِ وكيعٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عن أبي الجَوْزاء فقَطْ.
١٦٦٥/أ - وَذَكَرَ أَبُو زُرْعَةَ حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ عَنِ ابْنِ نُمَير (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَان، عَنْ سُفْيَانَ (^٢)، عَنْ مَنْصور (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٤) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الإِْنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ *﴾؛ قَالَ: لكَفور.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ (^٥): مَنْصور (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ.
١٦٦٦ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ (^٧)، عَنْ مِسْعَر (^٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ سَلَمة، عَنْ أبيه، عن ابن
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الله بن نمير.
(٢) هو: الثوري.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) هو: ابن يزيد النخعي.
(٥) قوله: «هو» سقط من (ك) .
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٥٦٥ و٥٦٦) من طريق وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ومهران بن أبي عمر، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ، به. وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني في "تفسير مجاهد" (ص ٧٤٤) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٢٨٧) - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/٣٧٥-٣٧٦) - من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما (شيبان وجرير) عن منصور، به. وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني أيضًا (ص٧٤٤)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/٥٦٦) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. وأخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا عن مجاهد في باب تفسير سورة العاديات.
(٧) هو: يحيى بن زكريا.
(٨) هو: ابن كِدام.
[ ٤ / ٥٩٤ ]
مَسْعُودٍ؛ قَالَ: كُلُّ شيءٍ قَدْ (^١) أُوتيَهُ (^٢)، غَيْرَ مفاتيحِ الخَمْسِ (^٣): ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ …﴾ الآيَةُ (^٤) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مِسْعَر (^٥)،
عَنْ عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بْنِ سَلَمة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ وَهِمَ (^٦) فِيهِ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ.
_________________
(١) قوله: «قد» ليس في (أ) و(ش) .
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «أوتيته» . والذي في مصادر = = التخريج: «أُوتيَهُ نبيُّكُمْ» بذكر «نبيكم»، وهو الأولى، ويمكن حمل ما هنا على إعادة الضمير على غير مذكورٍ في العبارة لفهمه من السياق وتبادُرِه إلى الذهن، وهو هنا نبيُّ اللهِ محمَّدٌ (ص)؛ وهذا كقوله تعالى: [فَاطِر: ٤٥] ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَآبَّةٍ﴾، المراد: الأرضُ وإنْ لم يَجْرِ لها ذكرٌ. والضمير المعاد هنا هو الضمير المستتر المرفوع نائبًا للفاعل في الفعل «أُوتِيَهُ»، وأما ضميرُ النصبِ الظاهرُ: فعائدٌ على «كل شيء» . وانظر في رجوع الضمير إلى غير مذكور: التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) .
(٣) في (ت) و(ك): «الخير» .
(٤) الآية (٥٩) من سورة الأنعام.
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها الحميدي في "مسنده" (١٢٤) من طريق ابن عيينة، وابن أبي شيبة في "المصنف (٣١٧١٨)، وفي "المسند" (٣٢٧) من طريق محمد بن بشر، والإمام أحمد في "المسند" (١/٤٤٥ رقم٤٢٥٣)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/١٦١) من طريق وكيع، والشاشي في "مسنده" (٨٨٦) من طريق محمد بن عبيد، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/٩٧) من طريق خلاَّد بن يحيى، جميعهم عن مسعر، به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٣٨٥)، والإمام أحمد أيضًا (١/٣٨٦ و٤٣٨ رقم٣٦٥٩ و٤١٦٧)، والشاشي أيضًا (٨٨٧) من طريق شعبة، وأبو يعلى في "مسنده" (٥١٥٣) من طريق الأعمش، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٠/١٦٢) من طريق جعفر، جميعهم عن عمرو بن مرة، به.
(٦) في (ف): «ووهم» .
[ ٤ / ٥٩٥ ]
١٦٦٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْري (^٢)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صالح، عن عبد الرحمن بْنِ جُبَير، عَنْ عُقْبة بْنِ عامر؛ قال: سألتُ النبيَّ (ص) عَنِ المعوِّذتَيْنِ؟
فَقِيلَ لأَبِي: إنَّ أَبَا زُرْعَةَ قَالَ: هَذَا خطأٌ؟
قَالَ أَبِي: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِخَطَأٍ (^٣)، وكنتُ أَرَى قَبْلَ ذَلِكَ (^٤) أَنَّهُ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: معاويةُ بْنُ صَالِحٍ (^٥)،
عَنِ الْعَلاءِ بن الحارث، عن
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (١٧١٨) .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه. لكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف (٣٠٢٠١)، والنسائي في "سننه" (٩٥٢ و٥٤٣٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٥٣٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢٤٠ و٥٦٧) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١٣١١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٧٣٤) . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "السنن" (٢/٣٩٤)؛ جميعهم من طريق سُفْيَانُ الثَّوري، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صالح، عن عبد الرحمن بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبيه، عن عقبة، به هكذا بزيادة: «عن أبيه» التي يظهر أنها سقطت من هذا الموضع.
(٣) قوله: «بخطأ» سقط من (ف) .
(٤) قوله: «ذلك» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٥) رواه عن معاوية بن صالح على هذا الوجه جماعةٌ إلا أنهم جميعًا جعلوه من حديث عقبة بن عامر، لا من حديث معاوية: منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٥٣ رقم ١٧٣٩٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٥٣٥) من طريق عبد الله بن هاشم، كلاهما (أحمد وعبد الله) عنه، به. وخالفهما محمد بن بشار فرواه عن ابن مهدي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ الْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عن عقبة، به. أخرجه النسائي في "سننه" (٥٤٣٥) . ومنهم: زيد بن الحباب، وروايته أخرجها الإمام أحمد أيضًا (٤/١٤٩-١٥٠ رقم١٧٣٥٠)، وابن خزيمة (٥٣٥)، والبيهقي في "السنن" (٢/٣٩٤) . وجاء عند البيهقي: العلاء بن كثير بدل: العلاء بن الحارث. ومنهم: عبد الله بن وَهْب، وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (١٤٦٢)، والنسائي (٥٤٣٦) . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن" (٢/٣٩٤) . ومنهم: عبد الله بن صالح، وروايته أخرجها أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١٣١٢)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٣٤-٣٣٥ رقم٩٢٦)، وفي "مسند الشاميين" (١٩٨٧) . ومنهم: أسد بن موسى، وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٧/٣٣٤-٣٣٥ رقم٩٢٦) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٤٤ رقم ١٧٢٩٦)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٨٩)، والنسائي في "سننه" (٥٤٣٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٧٣٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" = = (٥٣٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٤ و١٢٥)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٣٥ رقم٩٢٨) من طريق عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة؛ بسبب انتقال بصر الناسخ. وأخرجه أحمد أيضًا (٤/١٤٤ رقم١٧٢٩٩)، ومسلم في "صحيحه" (٨١٤) من طريق قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عقبة، به.
[ ٤ / ٥٩٦ ]
القاسم بن عبد الرحمن، عن معاوية (^١)، عن النبيِّ (ص) .
قيل لأبي: كذا قاله أَبُو زرعة (^٢) .
_________________
(١) من قوله: «بن صالح …» إلى هنا سقط من (ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ. ولم نجد مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ معاوية، لكن يبدو أنَّ المصنف أو الناسخ للنسخة الأصل وهم فكتبها هكذا؛ بسبب أن مدار الحديث على معاوية بن صالح، فالتصق اسم معاوية بحفظه بسبب كثرة ذكره. أو أنه تصحَّف عن «عقبة» لتشابههما في الرسم عند قدماء الكَتَبَة؛ فإن كلمة «معاوية» يكتبونها بلا ألف تخفيفًا هكذا «معوية»، وهذه قد تشتبه برسم كلمة «عقبة»، والله أعلم. انظر في التصحيف "المطالع النَّصرية" (ص٢٢٨) .
(٢) في (ك): «قال أبو زرعة»، وفي (ف): «قاله أبي زرعة» .
[ ٤ / ٥٩٧ ]
قَالَ أَبِي: وليس هو عندي كذا، الذي عندي: أنه (^١) صحيحٌ؛ الذي كانَ: الحَدِيثَينِ (^٢)
جميعا (^٣) كانا عند معاويةَ بْن صَالِح، وكان الثَّوْريُّ حافظً (^٤)، فكان (^٥) حفْظُ هذا أسهلَ على الثَّوْريِّ من حديث العلاء، فحَفِظَ هذا، ولم يحفَظْ ذاك، ومما يدلُّ أنَّ هذا الحديثَ صحيحٌ: أنَّ هذا الحديثَ يرويه الحِمْصيُّون، عَنْ عبد الرحمن بْن جُبَير، عَنْ عُقْبة (^٦)، ومُحَالٌ أن يُغْلَطَ بين هذا الإسناد إلى إسناد آخَرَ؛
_________________
(١) أي: الحديث برواية معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير.
(٢) كذا العبارة في النسخ، ومعناها: «ليس الشأن كما قاله أبو زرعة في تخطئة رواية معاويةَ عن عبد الرحمن بن جبير، بل الذي عندي: أنَّ الحديث بهذه الرواية صحيحٌ أيضًا مع صحة روايته الأخرى «معاوية، عن العلاء بن الحارث»؛ فإنَّ الأمر الذي كَانَ: الحديثين جميعا كانا عند مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وكان الثوريُّ حافظًا … إلخ» . وأما من جهة العربية: ففعلُ الكينونة «كان» في قوله: «الذي كان» تامٌّ، أي: فالذي حصَلَ، و«الحديثين»: مبتدأ مرفوع بالألف لأنَّه مثنى، والأصل: «الحديثان» غير أن الألف أميلت نحو الياء، فكُتِبَت ياءً، ولا تلفظُ إلا ألفًا ممالة، وسبب إمالة الألف كسرة النون بعدها، والياء التي قبلها، مفصولةً عنها بحرف واحد. وجادة العبارة: الذي كان: أن الحديثين … إلخ. وانظر في الإمالة وأسبابها: التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) .
(٣) في (ف): «جميعًا الذي» .
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو صحيح في العربية على وجهين: الأول: النصب على أنه خبر «كان»، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والثاني: الرفع على أنه خبرٌ للمبتدأ الذي هو «الثوري»، وجملة المبتدأ والخبر في محل خبر «كان»، واسم «كان» على ذلك: ضمير الشأن، والمراد: كان هو - أي الشأن - الثوريُّ حافظٌ. وانظر في ضمير الشأن: التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .
(٥) في (ت) و(ك): «وكان» .
(٦) تقدم في التعليق بداية المسألة أن عبد الرحمن بن جبير رواه عن أبيه، عن عقبة.
[ ٤ / ٥٩٨ ]
وإنما أكثرُ ما يَغْلَطُ الناسُ إذا (^١) كَانَ حديثا واحدا من اسم شيخ إلى شيخ آخرَ، فأما مثلُ هؤلاء فلا أرى يَخْفَى على الثَّوْري (^٢) .
١٦٦٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرُ بن عيَّاش (^٣)،
عن
_________________
(١) في (ف): «إذ» .
(٢) قال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١٣١٠): «قلت له (يعني: أحمد بن صالح): فإن سفيان الثوري يحدث عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عن النبي (ص) في قراءة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *﴾ . قَالَ: ليس هَذَا من حَدِيث معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير، إنما روى هذا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عقبة. قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان عندي صحيحتان، لهما جميعًا أصل بالشام عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عقبة، وعن القاسم، عن عقبة» . وقال ابن خزيمة في "صحيحه" (١/٢٦٨): «أصحابنا يقولون: الثوري أخطأ في هذا الحديث. وأنا أقول: غيرُ مستنكر لسفيان أن يرويَ هذا عن معاوية وعن غيره» .
(٣) روايته أخرجها أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/١٢٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/٣٢٧) . وتابع الليثَ في روايته على هذا الوجه جماعةٌ منهم: أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٨٠٧)، والطبراني في "الدعاء" (٢٦٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص) (٥١٤)، وفي "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤٦٦)، وأبو نعيم (٨/١٢٩) . والحسن بن صالح، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٤٠ رقم ١٤٦٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٤٣)، والطبراني في الدعاء" (٢٦٨) . وسفيان الثوري، وروايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠٩)، والدارمي في "مسنده" (٢٤٥٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢٦٦) . وزائدة بن قدامة، وروايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (١٠٤٠)، والطبراني في الدعاء" (٢٧١) . وفضيل بن عياض، وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٨٩٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص) (٥١٢)، وفي "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/١٢٩) . وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وروايته أخرجها الترمذي أيضًا (٣٤٠٤) . وزهير بن معاوية، وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٥٤٤)، والطبراني في الدعاء" (٢٧٢) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٤٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/٣٢٥) من طريق المغيرة بن مسلم، والطبراني في "الأوسط" (١٤٨٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر، وفي "الصغير" (٩٥٣) من طريق داود بن أبي هند، وأبو الشيخ في"أخلاق النبي (ص) " (٥١٥ و٥١٧) من طريق أبي سلمة وأبي سنان سعيد بن سنان، جميعهم عن أبي الزبير، به.
[ ٤ / ٥٩٩ ]
لَيْث (^١)، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٢)، عَنْ جابر: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ لا ينامُ حَتَّى يَقْرَأَ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿تَبَارَكَ﴾ الملك؟
قال أبي: رواه (^٣) [زُهيرٌ] (^٤)؛ قَالَ: قلتُ لأبي الزُّبَير: أَحَدَّثكَ جابر عن النبيِّ (ص) أنه كَانَ لا ينامُ حتَّى يقرأَ؟ فقال (^٥): لا؛ لَمْ يحدِّثني جَابِر، حدَّثني صَفْوان أو ابنُ صَفْوان (^٦) .
_________________
(١) هو: ابن أبي سُلَيم.
(٢) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٣) في (ك): «روا» .
(٤) في جميع النسخ: «وُهَيْب»، عدا (أ) فقد صوِّبت في هامشها بخط مغاير. وهو: زهير بن معاوية، وتقدم في التخريج في أول المسألة أن زهيرًا رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزبير، عن جابر. وأخرج سؤالَ زهير لأبي الزبير: أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٥١-٢٥٢)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٠٥٤٥)، والبغوي في "الجعديات" (٢٦١١)، وفي "معجم الصحابة" (١٢٩٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤١٢)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٢٩)، وفي "الدعوات الكبير" (٣٦١) .
(٥) في (أ): «قال»، وفي (ش): «قا» .
(٦) الشك من زهير كما جاء في "فضائل القرآن" لأبي عبيد، وقال المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٤٥٢) في ترجمة صفوان أو ابن صفوان: «هو صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية» . وقال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث رواه غيرُ واحدٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ مثل هذا. ورواه مغيرة ابن مسلم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عن النبي (ص) نحو هذا. وروى زهيرٌ قال: قلت لأبي الزبير: سمعت من جابر يذكر هذا الحديثَ؟ فقال أبو الزبير: إنما أخبرنيه صفوان - أو ابن صفوان - وكأن زهيرًا أنكر أن يكون هذا الحديثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ» . اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" (٤/٧٩/أ) أوجهَ الخلاف في هذا الحديث، وذكر قول زهير: «قلت لأبي الزبير: أسمعت جابرًا؟ فقال: ليس جابر حدثني، ولكن صفوان - أو ابن صفوان - عن النبي (ص)»، قال الدارقطني: «وقول زهير أشبهُ بالصواب من قول ليث ومن تابعه» . اهـ. وقد وقع في النسخة تصحيفٌ واضطراب في العبارة. وانظر "نتائج الأفكار" (٣/٢٦٧) .
[ ٤ / ٦٠٠ ]
١٦٦٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَرِيكٌ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنِ عمرو بن مَيْمون، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ (ص) قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ (^٣) ثُلُثُ القُرآن ِ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا يَحْيَى الخوَّاصُ؛ قَالَ: حدَّثنا شَريك، هَكَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عيَّاش، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمون (^٤) .
_________________
(١) هو: ابن عبد الله النخعي، القاضي. وروايته أخرجها البزار في "المسند" (٥/٢٤٣ رقم١٨٥٦)، والطبراني في "الأوسط" (٥/٩٨ رقم٤٧٨٣)، وفي "الكبير" (١٠/١٦٠ رقم١٠٣١٨) . قال البزار: «هكذا رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عبد الله» . اهـ. وقال الطبراني: «لم يصل هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إلا شريك» . اهـ.
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٣) أي: سورة الإخلاص.
(٤) لم نقف عليه من رواية أبي بكر بن عياش، ولكن أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٨)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٦١) من طريق شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن عمرو بن ميمون، قوله. ولشعبة فيه إسناد آخر من روايته عن أبي قيس، وسيأتي ذكره. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٥) من طريق زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عمرو بن ميمون، حدثني بعض أصحاب محمد (ص) . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٧) من طريق سفيان، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٦) من طريق زائدة، كلاهما (سفيان وزائدة) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو بن ميمون، عن النبي (ص) . ولسفيان الثوري فيه إسناد آخر من روايته عن أبي قيس، وسيأتي ذكره. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٨) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني، قال: أخبرني عطاء، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مسعود أو ابن مسعود، عن النبي (ص) . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/١٢٢ رقم ١٧١٠٦)، وابن ماجه في "سننه" (٣٧٨٩)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٥٧)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٥٤ رقم٧٠٦) من طريق سفيان الثوري، وأخرجه الطيالسي في "المسند" (٦٥١)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٤)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٥٥ رقم٧٠٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/٢٥٥) من طريق شعبة، وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٥)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٥٥ رقم٧٠٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٥٤) من طريق مسعر، وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٦) من طريق حصين، جميعهم (سفيان الثوري، وشعبة، ومسعر، وحصين) عن أبي قيس، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أبي مسعود الأنصاري، مرفوعًا. قال النسائي: «وقال أبو قيس: عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مسعود، ولم يتابعه أحد علمته على ذلك» . وقال أبو نعيم: «رواه الثوري، عن أبي قيس مثله، واختلف على عمرو بن ميمون فيه» . وقال ابن عبد البر: «هكذا روى هذا الحديث أبو قيس الأودي هنا - وكذلك رواه الثوري عنه أيضًا، كما رواه شعبة بهذا الإسناد - عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أبي مسعود» . ورواه وكيع وابن مهدي، وأبو نعيم، وغيرهم، عن الثوري، عن أبي قيس بإسناد مثله، وهو عندي خطأ. والله أعلم» . وذكره الدارقطني في "العلل" (٥/٢٢٨-٢٢٩) فقال: «يرويه أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه، فرواه شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ عمرو بن ميمون، عن عبد الله، عن النبي (ص) . وخالفه أبو طيبة الجرجاني فرواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحارث، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ ابن مسعود. وقول شريك أصح، وذكر الحارث فيه وهم» . وانظر أيضًا (٦/١٠١ و١٧٧)، وانظر ما سيأتي في المسألتين (١٧٠٢) و(١٧٣٥) .
[ ٤ / ٦٠١ ]
١٦٧٠ - وسمعتُ (^١) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ يزيدُ بنُ هَارُونَ (^٢) وَيَحْيَى الحِمَّاني (^٣)،
فرَوَيا جميعا عَنْ شَريك (^٤)، عَنْ (^٥) عبد الله بن
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٧٩٠) .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن قال الطبراني في "الأوسط" (٥٧٦٤) بعد أن أخرج رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ عبد الله ابن عيسى إلا شريك، ولا رواه عن شريك إلا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَحْيَى الْحَمَّانِيُّ» . ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٥٧ رقم ٢٢٢١٣) عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، أنه سمع أبا أمامة. واختُلف على هشام الدستوائي، فأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥/٢٤٩ رقم ٢٢١٤٦) من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٩٨) من طريق مسلم بن إبراهيم، والروياني في "مسنده" (١٢٥٤) من طريق عبد الأعلى ابن عبد الأعلى، والبغوي في "شرح السنة" (١١٩٣) من طريق النضر بن شميل، جميعهم عن هشام بنفس إسناد يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ. وأخرجه الروياني أيضًا (١٢٧٥) من طريق معاذ بْن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قال: حدِّثتُ أن أبا سلمة قال: حدثني أبو أمامة، به.
(٣) هو: ابن عبد الحميد، وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٥٧٦٤) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٨٢٣) من طريق الضحاك بن نَبَراس، عن يحيى ابن أبي بكر، به.
(٤) هو: ابن عبد الله النخعي، القاضي.
(٥) قوله: «عن» ليس في (ف) .
[ ٤ / ٦٠٣ ]
عِيسَى، عَنْ يَحْيَى (^١) بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): تَعَلَّمُوا البَقَرَةَ وآلَ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَان ِ (^٢) يَوْمَ القِيَامَةِ (^٣) كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَان ِ.
رَوَاهُ ابنُ الأصبَهاني (^٤)، عَنْ شَريك، عن عبد الله بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ عليٍّ الأزْدي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: الَّذِي عِنْدِي أنَّ الحديثَين جَمِيعًا وَهَمٌ، والصَّحيحُ عندي: حديث أَبان (^٥) وعلي ابْنُ المُبارَك (^٦)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِير،
_________________
(١) قوله: «عن يحيى» ليس في (ش) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «تأتيان»؛ كما في "صحيح مسلم" (٨٠٤)، وما في النسخ صحيحٌ على حد قول العرب: «: «ولا أَرْضَ أبقلَ إبْقَالَهَا»، وانظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٧٨) . أو: بالحَمْلِ على المعنى، فيُحمل الضمير في «فإنهما» على معنى المذكورين، كأنَّه قال: فإنَّ هذين المذكورين يأتيان … وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
(٣) قوله: «يوم القيامة» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٤) هو: محمد بن سعيد.
(٥) هو: ابن يزيد العطار، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٤٩ و٢٥٤-٢٥٥ رقم٢٢١٤٧ و٢٢١٩٣)، والطبراني في "الكبير" (٨/١١٨ رقم ٧٥٤٢ و٧٥٤٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٢٧) .
(٦) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (١١٦)، والطبراني في "الكبير" (٨/١١٨ رقم٧٥٤٢)، والشجري في "أماليه" (١/١١٠ و١١٢) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٥٦٤) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْد بْن سلام، عَنْ أَبِي أمامة. ولم يذكر في إسناده: «أبا سلام» . واختُلف على يحيى بن أبي كثير اختلافًا آخر، وهو ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥٩٩١) - ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٥١ رقم ٢٢١٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٨/٢٩١ رقم ٨١١٨) - من طريق معمر، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي أمامة، به. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: «وجدتُّ هذا الحديث في كتاب أبي بخطِّ يده، وقد ضرب عليه، فظننتُ أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ، إنما هو عن زيد، عن أبي سلامة، عن أبي أمامة» . والحديث أخرجه مسلم في"صحيحه" (٨٠٤) من طريق معاوية بن سلام، عَنْ زَيْدِ بْنِ سلام، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، به.
[ ٤ / ٦٠٤ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ سلاَّم، عَنْ أَبِي سلاَّم (^١)، عَنْ أَبِي أُمامة، عن النبيِّ (ص) . رجَعَ إلى الأصل (^٢) .
١٦٧١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ السِّمَّريُّ (^٣)
صاحبُ الفرَّاء،
_________________
(١) هو: ممطور الحبشي.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهذا فيما نرى يحتمل أمرين: الأول: أن تكون العبارة ذكرت في الأصل الذي تفرَّعت عنه النسخ لأمر يتعلق بمقابلة الكتاب، والرجوع إلى الأصل الذي ينقل منه، وربما داخلها شيء من التصحيف. والثاني: أن يكون المراد: رجع الحديث إلى أصله الصحيح، وجادَّته المعروفة، وهذا هو الأقرب، والله أعلم.
(٣) في (ك): «السيموي» . وهو: محمد بن الجَهْم. وروايته عن الفراء في "معاني القرآن" للفراء (ص٢٢٩)، ومن طريقه أخرجه تمام في "فوائده" (١٣٨٤/الروض البسام)، والثعلبي في "تفسيره" (٦/٢٣٦) . وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٢٥٨/أ/أطراف الغرائب)، من طريق أبي بكر بن عياش، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٤٥) من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن عاصم، عن زر، به. قال الدارقطني: «غريب من حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عن عاصم، عنه، تفرَّد به شيخنا أبو إسحاق إسماعيل بن يونس بن ياسين الكاتب، عن أبي هشام الرافعي، عن أبي بكر» . والنَّصُّ في "معاني القرآن" للفراء هكذا: «حدثني قيس ابن الربيع، قال: حدثني عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قرأ رجلٌ على ابن مسعود: ﴿طه﴾ بالفتح [أي: من غير إمالة]، قال: فقال له عبد الله: ﴿طه﴾ بالكسر [أي: بالإمالة]؛ هكذا أقرأني رسولُ الله (ص)» . اهـ. وانظر "تفسير القرطبي" (١١/١٦٨)، و"إعراب = = القراءات السبع وعللها" لابن خالويه (٢/٢٧)، و"لسان العرب" (١٣/٥١٢) (طهطه)، و"تاج العروس" (١٩/٦٠) (طهطاه) .
[ ٤ / ٦٠٥ ]
عَنِ الفَرَّاء (^١)، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ (^٢)، عَنْ زِرٍّ (^٣)، عن عبد الله (^٤): أنَّ النبيَّ (ص) قَرَأَ: ﴿طه *﴾ مَكْسُورَةً (^٥)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ لا أصلَ لَهُ (^٦) .
قيل له: فإنَّ إِسْحَاق بْن الحجَّاج روى (^٧) عن عبد الرحمن بْن أَبِي حمَّاد (^٨)، عَنِ العَرْزَمي، عَن عَاصِمٍ، عَن زِرٍّ، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص) أنه (^٩) قرأ: ﴿طه *﴾ بالكسر؟
فَقَالَ: هو محمد بن عُبَيدالله العَرْزَمي (^١٠) .
_________________
(١) هو: يحيى بن زياد، إمام نحاة الكوفة في عصره.
(٢) هو: ابن بَهْدَلَة.
(٣) هو: ابن حُبيش.
(٤) هو: ابن مسعود ح.
(٥) الآية (١) من سورة طه. ويعني بالكسر هنا: إمالة الطاء والهاء نحو الياء هكذا: «طى هى»، وجاء في معجم القراءات" (٥/٤٠٥-٤٠٨): أنها قراءةُ ابن مسعود، وبها قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويحيى عن أبي بكر، وعاصمٌ في رواية أبي بكر، والأعمش، وكذا عباس عن أبي عمرو.
(٦) أي: من جهة هذا الإسناد، وإلا فإنَّ إمالة ﴿طه﴾ تواترت القراءة بها في السبعة، كما في التعليق السابق.
(٧) في (ك): «وروى» .
(٨) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٢٠٨/ب/أطراف الغرائب) من طريق عقبة الأسدي، وابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" (٢/٢٤-٢٥) من طريق أبي عاصم الضرير محمد بن عبد الله، كلاهما عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عاصم، به. قال الدارقطني: «تفرَّد به عقبة الأسدي، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عاصم، عنه» .
(٩) قوله: «أنه» ليس في (أ) و(ش) .
(١٠) قال ابن الجزري في الموضع السابق: «هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهو مسلسل بالقراء. وقد رواه الحافظ أبو عمرو الداني في "تاريخ القراء" عن فارس بن أحمد، عن بشر بن عبد الله، عن أحمد بن موسى، عن أحمد بن القاسم بن مساور، عن محمد بن سماعة، عن أبي عاصم فذكره. وأبو عاصم هذا هو محمد بن عبد الله يقال له أيضًا المكفوف ويُعرف بالمسجدي، ومحمد بن عبيد الله شيخه هو العرزمي الكوفي من شيوخ سفيان الثوري وشعبة ولكنه ضعيف عند أهل الحديث مع أنه كان من عباد الله الصالحين، ذهبت كتبه فكان يحدث من حفظه فأُتي عليه من ذلك، وباقي رجال إسناده كلهم ثقات» .
[ ٤ / ٦٠٦ ]
١٦٧٢ - وسُئِلَ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَفْص (^٢)، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص): لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ … .
ورواه يزيد بن عبد العزيز بْنِ سِيَاه (^٤)، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٧٠٨) .
(٢) هو: ابن غياث. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٧٩ رقم١٠٢١٤)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٢٦) من طريق شعبة، والبخاري أيضًا (٧٢٣٢ و٧٥٢٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٧٣)، وابن مردويه في "أحاديث أبي الشيخ ابن حيان" (٨٦)، والعيسوي في الجزء الأول من "الفوائد المنتقاة" (٥١٤/مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية) من طريق يزيد بن عطاء، جميعهم عن الأعمش، به.
(٣) هو: ذكوان السَّمَّان.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٢٧٣)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٧٩ رقم ١٠٢١٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٨٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٦٣)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٧٧/ب/أطراف الغرائب) . قال الدارقطني: «غريب من حديث الأعمش عنه عن الخدري، تفرد به يزيد بن عبد العزيز بن سياه، وتفرد به عنه يحيى بن آدم» .
[ ٤ / ٦٠٧ ]
وسُئل: أيُّهما أصحُّ؟
فَقَالَ: حَفْصٌ أحفظُ، والحديثُ مرويٌّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ من طريقٍ آخَرَ، ولا أعلَمُ لأبي سَعِيد عَنِ النبيِّ (ص) في هذا شيئا (^١) .
١٦٧٣- وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ حدَّثناه أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَحْمَدَ (^٢) بْنِ عَبْدَة (^٣)، عن حَفْص ابن جُمَيْع، عَنْ سِمَاك (^٤)، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بعَثَ رسولُ الله (ص) خيلًا فأشهَرَتْ شَهَرَا (^٥)،
_________________
(١) قال الدارقطني في "العلل" (١٩٤٩): «يرويه شعبة -واختلف عنه- وجرير، ويزيد ابن عطاء، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة. ورواه أبو عبيدة بن معن، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قال: وأراه عن = = أبي هريرة وجابر. وقال يزيد ابن عبد العزيز: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي سعيد. قال ذلك أحمد بن حنبل، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وغيرهم عن يحيى بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز. وقال أبو البختري: عن يحيى بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. وقال محمد بن عبيد الطنافسي: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي سعيد. والمحفوظ: حديث أبي هريرة» .
(٢) في (ت) و(ك): «أحمر» .
(٣) روايته أخرجها الحربي في "غريب الحديث" (٢/٤٦٥)، والبزار في "مسنده" (٢٢٩١/كشف الأستار)، والخطابي في "غريب الحديث" (٢/٣٩٩)، والدارقطني في "الأفراد" (١٥٧/أ/أطراف الغرائب) .
(٤) هو: ابن حرب.
(٥) كذا في (ش)، ولم تعجم «فأشهرتْ» في بقية النسخ، ولم تعجم «شهرًا» في (أ) فقط، وفي "غريب الخطابي"، و"فائق الزمخشري" (٢/٢١٢): «فَأَسْهَبَتْ شهرًا»، وفي بقية مصادر التخريج: «فأَشْهَرَتْ شَهرًا» . أما رواية: «فَأَسْهَبَتْ شهرًا»، فمن الإسهاب، وهو مشتق من السَّهْب، وهو الأرض الواسعة، قال الخطابي: «يريد أنها ركَضَتْ مسيرةَ شَهْر فأمعَنتْ في السُّهُوب»، ونحوه قال الزمخشري. وأما رواية: «فأَشْهَرَتْ شهرًا»، فيعني بها: أنها أقامت شهرًا، أو مكثت شهرًا؛ كما في الرواية التي ذكرها ابن حجر في "الفتح" (٨/٧٢٧): «فَلَبِثَتْ شهرًا» .
[ ٤ / ٦٠٨ ]
لم يأتِهِ منها خَبَرَا (^١)،
فنزلَتْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا *﴾ (^٢): ضبَحَتْ (^٣) بمناخرها؟
_________________
(١) كذا بالنصب في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «لم يأتِهِ منها خَبَرٌ»، و«لا يأتيه منها خَبَرٌ»، و«لم يأتِهِ خَبَرُهَا»، و«لا يأتيه خَبَرُهَا» بالرفع في جميعها على الفاعلية بـ «يأتي»، وهو الجادَّة، أما ما وقع عندنا في النسخ، فقد يقال في توجيهه وجهان: الأوَّل: أنَّ الكلمة منصوبة على نزع الخافض، والتقدير: لم يأتِ أحدٌ رسولَ الله (ص) مِنْ هذه الخيل بخبر، أو لم يأتِهِ آتٍ منها بِخَبَرٍ، ثم حُذِف الخافض، وهو حرف الجر «الباء»، فانتصَبَ ما بعده، فصار: لم يأتِهِ أحدٌ منها خَبَرًا. وفاعلُ «يأتِهِ» ضميرٌ يعود إلى أَحَدِ هذه السريَّة، وهو مفهوم من السياق. وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٤٠٠) . وانظر في نزع الخافض: التعليق على المسألة رقم (١٢) . والوجه الثاني: أنَّ الكلمة مرفوعةٌ على الفاعلية، وإنما جاءت على صورة المنصوب من أجل السجع مع قوله: «شَهَرَا»؛ فإنَّ المتكلِّم قد يلجأ إلى بعض تصرُّف في الكلمة على خلاف قاعدتها في اللسان العربي مراعاةً للسجع المتناظر. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٦٦) . وإن شِئتَ أضفْتَ إلى ذلك ما قرَّره النحاة من أنَّ القرينة المعنوية على كون الكلمة فاعلًا: إذا كانت ظاهرة من السياق، فيُستغنى بها عن القرينة اللفظية التي هي علامة الرفع - مثلما وقع هنا - كما في قولهم: «خَرَقَ الثوبُ المسمارَ»، ويُستغنى بها عن الرتبة؛ كما في قولهم: «أَكَلَتِ الكُمَّثْرَى سَلْمَى» . انظر التعليق على المسألة (٤٧٩) . إذا تقرَّر هذا، فإنَّ على هذا الوجه تضبط كلمة «شَهَرَا» بفتح الهاء؛ لازدواج السَّجْعة مع «خَبَرَا»، وعند الصرفيين أنَّ كل اسم أو فعل على وزن «فَعْل» بسكون العين وكانت عينه حرف حلق، فإنه يجوز فيه فتح عينه، فتقول: بَحْرٌ وبَحَرٌ، ونَهْرٌ ونَهَرٌ، فكذلك هنا تقول في: «شَهْر»: «شَهَرٌ» . وهذا من تفريعات تميم على لغة أهل الحجاز. انظر "شرح شافية ابن الحاجب" (١/٣٩-٤٧) .
(٢) الآية (١) من سورة العاديات.
(٣) قوله: «ضبحت» سقط من (ك) . والضَّبْح: صوتُ النَّفَسِ من مناخر أنوفِ الخيل عند عَدْوِهَا. "غريب الحديث" للخطابي (٢/٣٩٩) .
[ ٤ / ٦٠٩ ]
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١)؛ والصَّحيحُ: عَنْ عِكْرِمَة فقطْ (^٢)، وحفصُ بنُ جُمَيْع لَيْسَ بالقويِّ (^٣) .
١٦٧٤- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وُهَيْب (^٤)،
عَنْ أيُّوب (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي راشد (^٦)، عن عبد الرحمن بن شبْل، عن النبيِّ (ص) قال: اقْرَؤُوا القُرْآنَ … (^٧) .
_________________
(١) قال الدارقطني في الموضع السابق: «غريب من حديث سماك، تفرد به حفص بن جميع، ولم يروه عنه غير أحمد بن عبدة» .
(٢) في (ف): «قَطْ» . والمثبت من بقية النسخ، و«فَقَطْ» هي «قَطْ» دخَلَتْ عليها الفاء لتزيين اللفظ، و«قَطْ» هنا بفتح القاف وسكون الطاء، وهي بمعنى «حَسْبُ»، أما مشدَّدة الطاء «قَطُّ»: فظرف لا يستعمل إلا في النفي، والسياق هنا إثبات. وتقدم نحو ذلك في المسألة رقم (٩٢) . = … ورواية عكرمة على هذا الوجه أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٥٥٧) من طريق أبي الأحوص سلام ابن سليم، عن سماك بن حرب، عنه. وأخرجه أيضًا (٢٤/٥٥٧) من طريق أبي رجاء محمد ابن سيف، عن عكرمة.
(٣) قال ابن كثير في "تفسيره" (٨/٤٤٦/طيبة): «غريب جدًّا» . وقال الحافظ في "الفتح" (٨/٧٢٧): «وفي إسناده ضعف» .
(٤) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٢٥٧٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧٧٤٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٢٨ رقم ١٥٥٢٩ و١٥٥٣٥) من طريق هشام بن عبد الله الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير، به.
(٥) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتِياني.
(٦) هو: الحُبْرَاني الشامي، قيل: اسمه أَخْضَر، وقيل: النعمان.
(٧) الحديث بتمامه: «اقرؤوا القرآنَ، فإذا قَرَأْتُمُوه، فلا تستكثروا به، ولا تَغْلُوا فيه، ولا تَجْفُوا عنه، ولا تَأكُلُوا به» . وقال: «إنَّ النِّساء هم أهل النار»، فَقَالَ رجلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ألَسْنَ أُمَّهاتِنا وأخواتنا وبناتنا؟! فذكَرَ كُفْرَهُنَّ لِحَقِّ الزوج، وتَضْيِيعَهُنَّ لحقِّه. هذا لفظ الطبراني.
[ ٤ / ٦١٠ ]
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ بعضُهم (^١) فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ سلاَّم، عَنْ أَبِي سلاَّم (^٢)، عَنْ أبي راشد الحُبْراني (^٣)، عن عبد الرحمن ابن شِبْل، عن النبيِّ (ص) .
كِلاهُمَا صحيحٌ، غيرَ أنَّ أيُّوبَ تَرَكَ مِنَ الإِسْنَادِ رَجُلَيْنِ (^٤) .
١٦٧٥ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَارِثُ بن عُبَيد (^٦)،
_________________
(١) منهم: أبان بن زيد، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٤٤ رقم ١٥٦٧٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥١٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/١٧)، وفي "الشعب" (٢٣٨٣) . ومنهم: همام بن يحيى وموسى بن خلف، وروايتهما أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٤٤ رقم ١٥٦٦٨ و١٥٦٧١) . ومنهم: علي بن المبارك، وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٨)، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤٣٣٢) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١١٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/٤٢٧) من طريق مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْد بْن سلام، عَنْ أَبِي سلام، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (١٩٤٤٤/الملحق بمصنف عبد الرزاق) - ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٤٤ رقم ١٥٦٦٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣١٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/٤٢٥) - من طريق يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سلام، عَنْ جَدِّهِ أبي سلام، عن عبد الرحمن بن شبل، به. ولم يذكر في إسناده: «أبا راشد الحراني» .
(٢) هو: ممطور الحبشي.
(٣) في (ك): «الخبراني» .
(٤) قال ابن حزم في "المحلى" (٨/١٩٦): «وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ففيه أبو راشد الحبراني، وهو مجهول» . اهـ. كذا قال! وهو ثقة كما في "التقريب".
(٥) انظر المسألة الآتية برقم (١٦٨٠) .
(٦) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٦٦٧) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣١٣ رقم ١٨٨١٦)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٦١ و٧٣٦٤) من طريق سلام بن أبي مطيع، والبخاري (٧٣٦٥)، ومسلم (٢٦٦٧) من طريق همام بن يحيى، والبخاري (٥٠٦٠) من طريق حماد بن زيد، ومسلم (٢٦٦٧) من طريق أبان بن يزيد، جميعهم عن أبي عمران، به.
[ ٤ / ٦١١ ]
عَنْ أَبِي عِمْران الجَوْني (^١)، عَنْ جُنْدب، عن النبيِّ (ص) قال: اقْرَؤُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ (^٢) عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا؟
فَقَالَ (^٣): رَوَى هَذَا ابنُ عَوْن (^٤)، عَنْ أَبِي عِمْران الجَوْني، عن عبد الله بْنِ الصَّامت؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ؛ وَهَذَا الصَّحيحُ.
قلتُ: الوَهَمُ ممَّن؟
قال: الحارث بن عُبَيد (^٥) .
_________________
(١) في (ك): «الجرني» . وأبو عمران هو: عبد الملك بن حبيب.
(٢) في (ك): «أسلفت» .
(٣) في (ف): «فقال أبي» .
(٤) هو: عبد الله، وروايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣٥٥)، وفي "غريب الحديث" (٢/٢٣٦)، والبخاري في "صحيحه" عقب الحديث = = (٥٠٦١) تعليقًا، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٩٩)، والبيهقي في "الشعب" (٢٠٦٦) .
(٥) قال البخاري عقب الحديث (٥٠٦١): «تابعه - أي: سلامَ بن أبي مطيع - الحارثُ ابن عبيد وسعيد بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ. ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال غُنْدر: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عمران: سمعتُ جندبًا، قوله. وقال ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر، قوله. وجندب أصحُّ وأكثر» . وقال الدارقطني في "العلل" (٢/٩٢/ب): «يرويه همام بن يحيى وحماد بن سلمة وأبو عامر الخزاز، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جندب موقوفًا. ورفعه الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ، وهارون بن موسى الأعور، وسهيل بن أبي حزم القطعي، والحجَّاج بن فرافصة، وسلام بن أبي مطيع. واختُلف عن همام بن يحيى، فرفعَه داود بن شبيب، عن همام. ورفعه عاصم ابن علي عنه، وقيل: عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبي عمران، عن جندب مرفوعًا. ورواه ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله، ورَفْعُه عن جندب صحيح» . اهـ. قال الحافظ في "الفتح" (٩/١٠٢): «قوله: "وجندب أصح وأكثر"، أي: أصح إسنادًا وأكثر طرقًا، وهو كما قال؛ فإن الجمَّ الغفير رَوَوْه عن أبي عمران، عن جندب، إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقاتٌ حفاظ؛ فالحكم لهم. وأما رواية ابن عون فشاذَّة لم يتابع عليها. قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون قطُّ إلا في هذا، والصواب عن جندب. انتهى. ويحتمل أن يكون ابن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنما توارد الرواة على طريق جندب لعلوها والتصريح برفعها» . وانظر "سنن سعيد بن منصور" (٢/٤٩١) .
[ ٤ / ٦١٢ ]
١٦٧٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (^٢)؛ قَالَ: نزلتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؟
قَالَ أَبِي: لا أعلَمُ رَوَى هَذَا الحديثَ عَنْ قَتَادَة غَيْر (^٣) حمَّادٍ.
قلتُ: هو الصَّحيحُ (^٤)؟
قَالَ: حسنٌ.
١٦٧٧ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أبو أحمد الزُّبَيري (^٥)،
_________________
(١) روايته أخرجها المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/٢١٠ رقم١٠٧٣٦)، والضياء في "المختارة" (٧/١١٦ رقم٢٥٤٠) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٨٠٢٣) من طريق همام، عن قتادة، به.
(٢) الآية (١٥) من سورة هود.
(٣) في (ك): «عن»، وقوله: «غير» يجوز فيه النصب والرفع، وانظر تخريج ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٠٨/أ) وانظر التعليق على المسألة (٦٨) .
(٤) أي: هل هذا الحديث صحيحٌ، مع تفرُّد حماد بروايته عن قتادة؟
(٥) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢٩٤)، والترمذي في "جامعه" (٢٩٩٥)، والبزار في "مسنده" (١٩٧٣ و١٩٨١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧٢١٦)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٠٩)، والشاشي في "مسنده" (٤٠٦) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٢٩٢ و٥٥٣) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي ومحمد بن عمر الواقدي، عن الثوري، به. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٥٠١/التفسير) من طريق أبي الأحوص سلام بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مسروق، عَنْ أَبِي الضحى، عَن مسروق، عن ابن مسعود.
[ ٤ / ٦١٣ ]
ورَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سُفيان الثَّوْري، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى (^٢)، عن مَسروق (^٣)، عن عبد الله (^٤)، عن النبيِّ (ص): لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةٌ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ وخَلِيلِي: أَبِي إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ (^٥)؟
فَقَالا جَمِيعًا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ المتقنون من أصحاب الثَّوْري (^٦)،
_________________
(١) هو: سعيد بن مسروق.
(٢) هو: مسلم بن صُبيح.
(٣) هو: ابن الأجدع.
(٤) هو: ابن مسعود ح.
(٥) الآية (٦٨) من سورة آل عمران.
(٦) منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٢٩ رقم٤٠٨٨)، والمصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/٦٧٤ رقم٣٦٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٢٢١) . ومنهم: وكيع، وروايته أخرجها الإمام أحمد أيضًا (١/٤٠٠-٤٠١ رقم٣٨٠٠)، والترمذي في "جامعه" (٢٩٩٥)، والمصنف أيضًا (٢/٧٦٤ رقم ٣٦٥٦) . ومنهم: يحيى بن سعيد القطان، وروايته أخرجها الإمام أحمد أيضًا (١/٤٢٩ رقم ٤٠٨٨) . ومنهم: أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وروايته أخرجها الترمذي (٢٩٩٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧٢١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٥٥٣)، ولكن سقط من إسناد الحاكم: «الثوري» وجاء عنده: «عن أبي الضحى أظنُّه عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ» . وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٢٢) من طريق معاوية بن هشام، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
[ ٤ / ٦١٤ ]
عَنِ الثَّوْري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي الضُّحى، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص)؛ بِلا مَسْرُوقٍ (^١) .
١٦٧٨ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَيْحَانُ بنُ سَعِيدٍ (^٢)،
عَنْ عَبَّاد (^٣) بْنِ مَنْصور، عَنْ أيُّوب السَّخْتِياني، عَنْ أَبِي قِلابة (^٤)، أنَّه حدَّثه أَبُو صَالِحٍ الْحَارِثِيُّ (^٥)، عَنِ النُّعمان بْنِ بَشِيرٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قال:
_________________
(١) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا أصحُّ من حديث أبي الضحى عن مسروق» .
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٨٠٢)، والطبراني في "الأوسط" (١٣٦٠)، وفي "الصغير" (١٤٧)، والبيهقي في "الشعب" (٢١٨٠) . ومن طريق الطبراني أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/٤١٦) . وأخرجه البيهقي أيضًا (٢١٨٠) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أبي صالح الخازني، عن النبي (ص) . قال البيهقي: «ولم يذكر في إسناده: النعمان بن بشير» . وأخرجه الفريابي في "القدر" (٩٠) من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، وأيضًا (٩١) من طريق قتادة، كلاهما (أيوب وقتادة) عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، به، بلا ذكر أبي صالح. وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٢٩٧) من طريق أبي رجاء محمد بن سيف، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٤-٢٥) من طريق أبي قحذم النضر بن معبد، كلاهما عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي صالح، عن النعمان، به. وجاء عند البزار: «أبو صالح الأشعري» .
(٣) في (ش): «عبادة» .
(٤) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٥) قوله: «الحارثي» كذا في (أ) و(ت) بدون نقط الثاء، وفي (ش) و(ف) و(ك): «الحاري» بالراء المهملة. ويقال في نسبته «الحارثي»؛ كما أثبتناه، و«الخازن» بالمعجمة والزاي. ويقال: «الحادي» بالحاء والدال المهملتين. انظر "تهذيب الكمال" (٣٣/٤١٥) .
[ ٤ / ٦١٥ ]
إِنَّ (^١) اللهَ ﷿ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَواتِ والأَرْضَ، وهُوَ عِنْدَهُ عَلَى العَرْشِ، أَنْزَلَ مِنْ ذَلِكَ الكِتَابِ (^٢) آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا (^٣) سُورَةَ البَقَرَةِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَلِجُ بَيْتًا قُرِئَتَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ.
قلتُ: وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٤)، عَنِ الأَشْعَث [بن] (^٥) عبد الرحمن الجَرْمي، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أَبِي الأَشْعَث الصَّنْعاني (^٦)، عَنِ النُّعمان بن بَشِير، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: حديثُ حمَّاد بْن سَلَمة.
١٦٧٩ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثِ قتادةَ (^٧)،
عَنْ زُرَارَةَ بن
_________________
(١) قوله: «إن» سقط من (ك) .
(٢) قوله: «الكتاب» سقط من (ك) .
(٣) في (ك): «بها» .
(٤) روايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٣٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٧٤ رقم ١٨٤١٤)، والدارمي في "مسنده" (٣٤٣٠)، والترمذي في "جامعه" (٢٨٨٢)، والبزار في "مسنده" (٣٢٩٦)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٦٧)، والفريابي في "القدر" (٨٨ و٨٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٠٣)، والبغوي في "تفسيره" (١/٢٧٥)، وفي "شرح السنة" (١٢٠١)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٨٢)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٦٢ و٢/٢٦٠)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (١٢٩)، والبيهقي في "الشعب" (٢١٨٠)، وفي "الأسماء والصفات" (٤٩٠) . وسقط من إسناد السهمي «أبو الأَشْعَث الصَّنْعاني» .
(٥) في جميع النسخ: «عن» بدل: «بن»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٦) هو: شَراحيل بن آدَة، ووقع في "جامع الترمذي": = = «عن أبي الأشعث الجرمي»، وعدَّه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/٤٤-٤٥)، وفي "تحفة الأشراف" (٩/٣٠ رقم١١٦٤٤) وهمًا من الترمذي لم يتابعه عليه أحد.
(٧) انفرد بروايته عن قتادة: صالح المري، واختُلف عليه: فرواه الترمذي في "جامعه" (٢٩٤٨) من طريق الهيثم بن الربيع، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٣٠-١٣١ رقم ١٢٧٨٣)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/٢٩١) من طريق إبراهيم بن أبي سويد، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٦٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/١٧٤)، وعبد الرحمن بن أحمد الرازي في "فضائل القرآن" (٨٠) من طريق زيد بن الحباب، والحاكم أيضًا (١/٥٦٨) من طريق عمرو بن عاصم وعمرو بن مرزوق، جميعهم عن صالح المري، عن قتادة، به. وأخرجه الترمذي أيضًا (٢٩٤٨/م) من طريق مسلم بن إبراهيم، والدارمي في "مسنده" (٣٥١٩) من طريق إسحاق بن عيسى، وعبد الرحمن بن أحمد الرازي في "فضائل القرآن" (٧٩) من طريق الحجَّاج بن المنهال، جميعهم عن صالح المري، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ النبي (ص) مرسلًا، بلا ذكر ابن عباس.
[ ٤ / ٦١٦ ]
أَوْفى (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قدم رجلٌ إلى النبيِّ (ص) فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، أيُّ الْعَمَلِ (^٢) أفضلُ؟ قَالَ: فَتْحُ القُرْآن ِ وخَتْمُه؟
فَقَالَ: الحفَّاظُ يقولون: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وقد رفَعَه جماعةٌ (^٣) .
١٦٨٠ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُرَيج (^٥) بن النُّعْمان،
_________________
(١) في (ش): «ابن أبي أوفى» .
(٢) في (ش): «الأعمال» .
(٣) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديثٌ غريب لا نعرفُه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، وإسنادُه ليس بالقوي» . ثم قال بعد أن رواه من طريق قتادة، عن زرارة مرفوعًا ولم يذكر فيه ابن عباس: «وهذا عندي أصح» . وقال أبو نعيم في الموضع السابق: «هذا حديث غريبٌ من حديث زرارة لم يَروه عنه إلا قتادة. ورواه عن صالح المري زيدُ بن الحباب ويعقوبُ بن إسحاق الحضرمي» . وانظر (٦/١٧٤) منه.
(٤) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٦٧٥) .
(٥) المثبت من (ت)، وفي بقية النسخ: «شريح»، وهو: الجوهري، وانظر "الجرح والتعديل" (٤/٣٠٤)، و"تهذيب الكمال" (١٠/٢١٨)، وروايته أخرجها الروياني في "مسنده" (٩٦٨)، والطبراني في "الكبير" (٢/١٦٣ رقم١٦٧٢)، وفي "الأوسط" (٥١٠١) . وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣٦٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٨٦) من طريق يعقوب بن إسحاق، والترمذي في "جامعه" (٢٩٥٢)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٠) من طريق حَبَّان بن هلال، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (٢٠٨١) من طريق بشر ابن الوليد، جميعهم عن سهيل، به.
[ ٤ / ٦١٧ ]
عَنْ سُهَيل بْنِ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ أَبِي عِمران الجَوْني (^١)، عَنْ جُنْدب، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أخْطَأَ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا حَدَّثَنَا (^٢) سُرَيج (^٣)، وَلَكِنْ رَوَاهُ (^٤) حمَّاد بْنُ زَيْدٍ (^٥)، عَنْ أَبِي عِمران الجَوْني، عَنْ عُمَرَ: اقرؤوا القُرآنَ مَا ائتَلَفَتْ عَلَيْهِ قلوبُكُم، فَإِذَا اختلفتُم فِيهِ فَقُومُوا.
قَالَ أَبِي: أحسَبُ أنَّ ذاك (^٦) خطأ؛ وإنما أراد حديثَ عُمر هذا (^٧) .
_________________
(١) هو: عبد الملك بن حبيب.
(٢) في (ك): «حدثني» .
(٣) تصحَّف في جميع النسخ إلى: «شريح» .
(٤) في (ش) و(ف): «روى» .
(٥) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وتقدم في التعليق على المسألة رقم (١٦٧٥) أن البخاري أخرجه من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عمران، عن جندب بن عبد الله، عن النبي (ص) . وقال أبو حاتم هناك: أن ابن عَوْن رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي عِمْران الجَوْني، عن عبد الله بن الصَّامت، عن عمر. قال أبو حاتم: «وهذا الصَّحيح» .
(٦) في (ت) و(ك): «ذلك» .
(٧) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث غريب وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم» . قال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/٣٩٨): «قال = = الترمذي: غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم. وقد غلَّطه أبو حاتم الرازي أيضًا بشيء فيه نظر، والأظهر أنها ليست مؤثرة» .
[ ٤ / ٦١٨ ]
١٦٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الرَّبيع بْنُ بَدْر (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي وائل (^٢)، عَن حُذَيفة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: القُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، ومَاحِلٌ (^٣) مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الجَنَّةِ، ومَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ قَادَهُ إلَى النَّارِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ الأعمَش (^٤)، عن المعلَّى (^٥)، عن
_________________
(١) لم نقف على روايته من هذا الوجه من حديث حذيفة، ولكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/١٩٨ رقم١٠٤٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٢٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٠٨) من طريق هشام بن عمار، عن الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، به.
(٢) هو: شقيق بن سلمة.
(٣) ماحِلٌ، أي: ساعٍ؛ يقال: مَحَلتُ بفلان: إذا سعيتَ به إلى ذي سُلطان. "لسان العرب" (١١/٦١٨) .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص ١٩٤) من طريق الثوري، عن الأعمش، عن المعلَّى رجل من كندة، عن فلان بن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٩٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن المعلَّى الكندي، عن محمد بن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن مسعود. وأخرجه البزار في "مسنده" (١٢١/كشف الأستار)، وعبد الرحمن بن أحمد الرازي في "فضائل القرآن" (١٢٤) من طريق عبد الله بْنُ الأجلح، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ المعلَّى الكندي، عن ابن مسعود. وأخرجه أبو بكر الفريابي في "فضائل القرآن" (٢٣) من طريق الفضل بن عياض، عن الأعمش، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٠١٠) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير"- عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وغيره، عن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
(٥) هو: الكندي.
[ ٤ / ٦١٩ ]
عبد الرحمن ابن يزيد، عن عبد الله (^١)، موقوفً (^٢) . والربيعُ ابن بَدْرٍ (^٣) لا يُشتَغَلُ بِه، وَلا بروايتِه (^٤) .
١٦٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بِشْر (^٥) بْنُ نُمَير (^٦)، وَجَعْفَرُ بْنُ الزُّبَير؛ البَصْريان (^٧)، عَنِ الْقَاسِمِ (^٨)، عَنْ أَبِي أُمامة، عَنِ النبيِّ (ص)؛ قَالَ: مَنْ أُوتِيَ ثُلُثَ القُرْآنِ فَقَدْ أُوتِيَ ثُلُثَ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أُوتِيَ
_________________
(١) هو: ابن مسعود ح.
(٢) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ك): «بدو» .
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٠٢): «رواه الربيع ابن بَدْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائل، عن عبد الله، والصَّحيح: عن معلًّى الكندي، عن محمد بن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عبد الله. وقال ابن الأجْلَح: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عن جابر مرفوعًا. والصحيح: عن ابن مسعود، موقوف» . قال ابن عدي في الموضع السابق من "الكامل" (١/ل١٣٤-ب): وهذا يُعرف بربيع بن بدر، عن الأعمش، بهذا الإسناد، ورواه عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش فأفسده وأوقفه وعقبه بحديث آخر، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عن جابر، عن النبي (ص)، مثله. اهـ.
(٥) في (أ): «بسر» .
(٦) روايته أخرجها ابن الأنباري في "الوقف والابتداء" (٥)، وابن حبان في "المجروحين" (١/١٨٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٧-٨)، وعبد الرحمن بن أحمد الرازي في "فضائل القرآن" (٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (٢٣٥١)، والشجري في "أماليه" (١/٨٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/١٠٠)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٤٩١) . ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٨٣٨) .
(٧) كلاهما متروك، وبِشْرٌ متَّهم.
(٨) هو: ابن عبد الرحمن الدمشقي، أبو عبد الرحمن.
[ ٤ / ٦٢٠ ]
نِصْفَ القُرْآنِ فَقَدْ أُوتِيَ نِصْفَ النُّبُوَّةِ، ومَنْ أُوتِيَ القُرْآنَ فَقَدْ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ، إِلاَّ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ الصَّحيحُ: مَا رَوَاهُ عُمَرُ ابن عبد الواحد، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أُوتِيَ …، مُرسَلً (^١) .
١٦٨٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ كَثِير (^٢)،
عَنِ الثَّوْري، عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس: إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ المُؤْمِنِ مَعَهُ فِي درجتِهِ وإنْ كَانُوا دُونَهُ في العَمَلِ؛
_________________
(١) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٢٤٧)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٢/٤٦٧ و٤٦٨) من طريق مؤمل بن إسماعيل، ومهران بن أبي عمر، جميعهم عن الثوري، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص٦٩٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٢٦٨)، وفي "الاعتقاد" (ص١٩٨) . وأخرجه هناد في "الزهد" (١٧٩)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٣٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٢/٤٦٧و٤٦٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣/١٠٥) من طريق شعبة، والبزار في "مسنده" (٢٢٦٠/كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣/١٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٠٢)، والبغوي في "تفسيره" (٤/٢٤٠) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن عمرو بن مرة، به. وقفه شعبة، ورفعه قيس بن الربيع، إلا أن رواية الطحاوي جاءت موقوفة. وأخرجه المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/٢٣١٦ رقم١٨٦٨٤) من طريق حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت، عَنْ سعيد بن جبير، به موقوفًا.
[ ٤ / ٦٢١ ]
لِتَقَرَّ بِه (^١) عَينُهُ؛ قَالَ: فَقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ … (^٢) وذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ محمد بن بِشْر (^٣)، عَنْ سُفْيان، عَنْ سِمَاعَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ سَعِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٦٨٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهان (^٤)،
عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ مُصْعَب بْنِ سَعْدٍ، عن أبيه، عن النبيِّ (ص)؛
_________________
(١) في (ك): «للتقر» وفي مصادر التخريج: «لتقر بهم»، وهو الأولى. ويخرَّج ما هنا على رجوع الضمير في «به» إلى مفهومٍ من السياق، والمراد: لِتَقَرَّ بذلك عَيْنُهُ، و«ذلك»، أي: ذريتُهُ ورفعُهُم إلى درجته. انظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) .
(٢) قرأ - كما في مصادر التخريج - قوله تعالى: [الطُّور: ٢١] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ …﴾ .
(٣) كانت في (ف): «بشر» وصوبها بالهامش: «مبشر»، وعليها «صح»، والصواب: «بشر»، فهو محمد بن بشر العبدي. واختُلف عليه فقد أخرج الحديث ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٢/٤٦٨) من طريق موسى بن عبد الرحمن المسروقي، عنه، به موقوفًا. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٧٥) من طريق أحمد بن شكيب الكوفي، عن محمد بن بشر، به مرفوعًا. وأخرجه الطحاوي أيضًا (٣/١٠٧) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ الثوري، به.
(٤) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٠/التفسير)، والدورقي في "مسند سعد" (٥٠)، والدارمي في "مسنده" (٣٣٨٢)، وابن ماجه في "سننه" (٢١٣)، والبزار في "مسنده" (١١٥٧)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٣٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨١٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٢١٨)، والشاشي في "مسنده" (٧١)، وأبو بكر الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (١٧)، والدارقطني في "الأفراد" (٥٧/أ/أطراف الغرائب) . ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه تمام في "فوائده" (١٣١١/الروض البسام)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/٤٣ و١٦/٣٩٨) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/١٩١) . ومن طريق الآجري أخرجه عبد الرحمن بن أحمد الرازي في "فضائل القرآن" (٤٠) .
[ ٤ / ٦٢٢ ]
قَالَ: خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عاصمٌ (^١)، عَنْ أَبِي عبد الرحمن (^٢)، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
_________________
(١) روايته على هذا الوجه ذكرها الدارقطني في "العلل" (٣/٥٩) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، عن شريك بن عبد الله القاضي النخعي، عن عاصم، به. وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٣٧) من طريق الهيثم بن اليمان، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥١٢٨) من طريق عبد الرحمن بن شيبة، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٦١-١٦٢ رقم ١٠٣٢٥)، وفي "الأوسط" (٣٠٦٢) من طريق يحيى ابن إسحاق، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٩٥-٩٦) من طريق محمد بن بكير، جميعهم عن شريك بن عبد الله، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . وأخرجه تمام في "فوائده" (١٣١٢/الروض البسام) = = من طريق الوليد بن صالح، عن شريك، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مسعود، به. وأخرجه تمام أيضًا (١٣٠٩) من طريق إسحاق بن عبد الله البوقي، عن شريك، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النبي (ص) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٠٢٧) من طريق شعبة، وأيضًا (٥٠٢٨) من طريق الثوري، كلاهما عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن السلمي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النبي (ص) . ولم يذكر الثوري في روايته: «سعد بن عبيدة» .
(٢) هو: عبد الله بن حبيب السلمي.
(٣) قوله: «مرسل» يحتمل النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) . وقال البزار في "مسنده" (٣/٣٥٧): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عاصم، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه إلا الحارث بن نبهان، وقد خالف الحارثَ بن نبهان في إسناد هذا الحديث شريكٌ، فرواه شريك، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود. والحارث فغير حافظ، وشريك يتقدمه عند أهل الحديث وإن كان غير حافظٍ أيضًا» . وقال الدارقطني في الموضع السابق من "الأفراد": «غريبٌ من حديث عَاصِم بْن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ مصعب، تفرَّد به الحارث بن نبهان» . وقال في "العلل" (٥٩٩): «حدَّث به الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سعد، عن النبي (ص)، وحدَّث به أحمد بن مسعود الزبيري، عن موسى بن نصر، عن فيض بن وثيق، عن أبي أمية ابن يعلى، عن عاصم، ووهم فيه، وإنما رواه الفيض ابن وثيق، عن الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَاصِمِ» . وقال أيضًا (٣/٥٨-٥٩): «واختُلف عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجود، فرواه حفص بْن سُلَيْمَانَ، عَن عَاصِمٍ، عَن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، عن النبي (ص)، وكذلك قال خالد بن عمرو، عن شريك، عن عاصم، وقال محمد ابن بكير الحضرمي: عن شريك، عن عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن ابن مسعود، وأرسله يحيى الحمَّاني، عن شريك، فقال فيه: عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عن النبي (ص)» . وذكر الذهبي في "الميزان" (١/٤٤٤): «أن هذا الحديث من مناكير الحارث بن نبهان» .
[ ٤ / ٦٢٣ ]
١٦٨٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الوهَّاب الثَّقَفي (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عبد الله بن سَلَام (^٣)،
_________________
(١) هو: ابن عبد المجيد، وروايته أخرجها الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٤٧٥) من طريق يحيى بن حكيم، والثعلبي في "تفسيره" (٧/٤٨-٤٩) من طريق هشام بن عمار، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٢٠٤) من طريق عبد الأعلى بن حماد، جميعهم عن عبد الوهاب الثقفي، به. قال ابن عساكر: «كذا قال: عن عبد الله بن سلام، ورواه غيره عن عبد الوهَّاب الثقفي، ولم يذكر فيه ابن سلام» . ثم أخرجه (١/٢٠٥) من طريق محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن عبد الوهَّاب بن عبد المجيد، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سعيد بن المسيب، فذكر الحديث ولم يذكر عبد الله بن سلام. وفي مطبوع تفسير الثعلبي: «عبد المجيد» بدل: «عبد الوهَّاب بن عبد المجيد» .
(٢) هو: الأنصاري.
(٣) بتخفيف اللام، وانظر الكلام على ضبط «سلام» بالتخفيف والتثقيل، في التعليق على المسألة رقم (٩٢) .
[ ٤ / ٦٢٤ ]
فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (^١)؛ قَالَ: دِمَشقُ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يُتابَع عبد الوَهَّاب على رواية هذا الحديث؛ ورواه (^٢) لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيم (^٣)، والثَّوْري (^٤)، وحمَّاد بْنُ زَيْدٍ، وحمَّاد بْنُ سَلَمة، وَابْنُ المُبَارَك، والدَّراوَرْدي (^٥)، وسُلَيمان بْنُ بِلالٍ، كلُّهم (^٦)
عَنْ يَحْيَي
_________________
(١) الآية (٥٠) من سورة المؤمنون.
(٢) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «رواه» بلا واو.
(٣) في (ت) و(ك): «سليمان» .
(٤) في "تفسيره" (٧٤)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٢٠٥) .
(٥) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٦) وتابع هؤلاء في روايتهم عن يحيى بن سعيد على هذا الوجه كلٌّ من: معمر، وروايته أخرجها عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٤٥)، ومن طريقه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٩/٣٧) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٢٠٦) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٩/٣٧) من طريق محمد بن ثور، عن معمر قال: بلغني عن ابن المسيب، به. = … ويزيد بن هارون، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٤٥٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٢٠٧) . وشعبة، وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٩/٣٧) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/٢٠٥ -٢٠٦) . وعبد الله بن لهيعة، وروايته أخرجها ابن جرير الطبري (١٩/٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٥٣-١٥٤)، وابن عساكر (١/٢٠٦) . ومالك بن أنس، وعبد الله بن نمير، وروايتهما أخرجها ابن عساكر (١/٢٠٥و٢٠٦) . قال ابن عساكر (١/٢٠٥): «وكذا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: مالك بن أنس، وسفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجَّاج، ومعمر بن راشد، وعبد الله بن نمير الهَمْداني الكوفي، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي المصري، ويزيد بن هارون الواسطي، لم يذكروا فيه عبد الله بن سلام» .
[ ٤ / ٦٢٥ ]
بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (^١)؛ ليس أحدٌ منهم يقول: عبدُالله بنُ سَلامٍ.
قلتُ لأبي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: أولئك أحفَظُ، والله أعلم أيُّهما أصحُّ، ويحتمل أن يكونَ (^٢) سمَّى (^٣) لعبد الوهَّاب: عبدَالله بْن سَلامٍ، ولم يُسَمِّ لهم (^٤) .
١٦٨٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد ابن سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ القُرشي، عَنْ مُعتَمِر (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُقاتِل بْنِ حَيَّان، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى *وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى *﴾ (^٦)؛ قال: بالخَلَف (^٧)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ مُعتَمِرٌ، عَنْ شَبيب بْنِ عبد الملك، عن مُقاتِل بن حَيَّان؛ [والتَّيْميُّ] (^٨) لَمْ (^٩) يَرو عَنْ (^١٠) مُقاتِلٍ شَيْئًا.
_________________
(١) قوله: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ ليس في (ت) و(ك) .
(٢) في (ش): «يقول» .
(٣) أي: يحيى بن سعيد الأنصاري.
(٤) لعله لم يجزم بخطأ عبد الوهَّاب فيه؛ لأن كتاب عبد الوهَّاب أصحُّ الكتب عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ عليُّ ابن المديني: «ليس في الدنيا كتابٌ عن يحيى - يعني: ابن سعيد الأنصاري - أصح من كتاب عبد الوهَّاب، وكل كتاب عن يحيى فهو عليه كَلٌّ» . نقله الحافظ في "التهذيب" (٢/٦٣٨)، والله أعلم. وتقدم في التخريج ذكر الخلاف على عبد الوهَّاب.
(٥) هو: ابن سليمان التيمي.
(٦) سورة الليل.
(٧) أي: صدَّق بالخَلَف، وهو البَدَلُ والعِوَضُ عمَّا أعطى. انظر "اللسان" (خ ل ف/٩/٨٥) .
(٨) في (ك): «عن التميمي» . وفي بقية النسخ: «عن التيمي»؛ وإثبات «عن» خطأ، وكثيرًا ما تتصحَّف «الواو» إلى «عن» والعكس، وصوابُ المعنى ما أثبتناه.
(٩) في (ك): «ولم» .
(١٠) في (ت) و(ك): «غير» .
[ ٤ / ٦٢٦ ]
١٦٨٧- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد ابن سَلَمة (^١)،
عَنْ ثَابِتٍ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ؛ أنَّ أُسَيد بْنَ حُضَير قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا فِي مَشْرَبَةٍ (^٣) أَقْرَأُ سُورَةَ البقرة إذْ سَمِعتُ وَجْبَةً (^٤)، فخَشِيتُ أَنْ يكونَ فَرَسِي استطْلَقَت (^٥)، فنظرتُ فَإِذَا مِثلُ قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَمَا ملكتُ نَفْسِي أَنْ أتيتُ النبيَّ (ص) فأخبرتُه فَقَالَ: ذَلِكَ (^٦) مَلَائِكَةٌ نَزَلُوا يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ؟
_________________
(١) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٦٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٣٠)، والدولابي في "الكنى" (١/٨٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٧٩)، والطبراني في "الكبير" (١/٢٠٨ رقم ٥٦٦) والحاكم في "المستدرك" (١/٥٥٤)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٢٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/٩١-٩٢) من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حضير، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٨١ رقم ١١٧٦٦)، ومسلم في "صحيحه" (٧٩٦) من طريق عبد الله بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، عن أسيد، به.
(٢) هو: ابن أسْلَم البُناني.
(٣) الْمَشْرَبَةُ: بفتح الراء وضمِّها: هي الغُرْفَة، وقيل: هي كالصُّفَّة بين يَدَي الغُرفَة. "لسان العرب" (١/٤٩١) .
(٤) الوَجْبَةُ: السَّقْطَةُ مع الهَدَّة، أو: صَوتُ الساقط. "القاموس" (وج ب/ص١٤١) .
(٥) لعل معناها: أنها انطلقت من مربطها تعدو، فأحدثت هذا الصوت، والله أعلم. يقال: استطلق الظبي وتطلَّق: إذا استَنَّ في عَدوِه، فمضى، ومرَّ لا يلوي على شيء. انظر "تاج العروس" (١٣/٣٠٧-٣٠٨/طلق) .
(٦) في (ش): «ذاك» . وكلاهما اسم إشارة للمذكر، واللام للبعد والكاف للخطاب. وفي مصادر التخريج: «تلك»، وهو الجادَّة؛ لأنَّ المراد الملائكةُ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ، وهو من باب الحمل على المعنى، والمراد: ذلك الذي نظرته أو رأيته - أو ذلك المنظور، أو ذلك المرئيُّ-: ملائكةٌ. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
[ ٤ / ٦٢٧ ]
قلتُ لأَبِي: رَوَاهُ سُلَيمان بْنُ المُغِيرَة فَقَالَ: عَنْ ثَابِتٍ؛ أنَّ أُسَيد ابن حُضَير، لم يذكُرْ أنسً (^١) .
فَقَالَ أَبِي: سُلَيمانُ أحفَظُ من حمَّاد (^٢) لحديثِ ثَابِت.
١٦٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٣)،
عَنْ عمَّار بْنِ أَبِي عمَّار، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ *﴾ (^٤)؛ قَالَ: والمشهودُ: يومُ الْقِيَامَةِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عُليَّة (^٥)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنْ عمَّار بْنِ أَبِي عمَّار،
_________________
(١) من قوله: «قلت …» إلى هنا، ليس في (ت) و(ك) . وقوله: «أنس» كذا وقع في (أ) و(ش) و(ف)، بحذف ألف التنوين من الاسم المنصوب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (ك): «عماد» .
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٨٥٦٥) من طريق حماد ابن سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بن جدعان، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٨٥٦٤)، والمصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/٢٠٨٤ رقم١١٢١٦) من طريق شعبة، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/١٦٥) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عباس، وجاء في رواية شعبة: «عن يوسف المكي» . وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٢٨٣/كشف الأستار) من طريق شبيب بن بشر، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٦٣) من طريق يزيد بن أبي سعيد النحوي، كلاهما (عكرمة وعلي) عن ابن عباس.
(٤) الآية (٣) من سورة البروج.
(٥) هو: إسماعيل بن إبراهيم، وروايته أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٣٣٢) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٩٨ رقم ٧٩٧٢ و٧٩٧٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٧٠)، وفي "الشعب" (٢٧٠٤)، وفي "فضائل الأوقات" (١٧٦) من طريق شعبة، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٣٣٣) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن يونس بن عبيد، به موقوفًا. وجاء في "فضائل الأوقات" مرفوعًا. وأخرجه أحمد أيضًا في "المسند" (٢/٢٩٨ رقم٧٩٧٢) من طريق علي بن زيد ابن جُدعان، عن عمار، عن أبي هريرة مرفوعًا. ومن طريق أحمد (الحديث رقم ٧٩٧٢) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٥١٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٧٠) .
[ ٤ / ٦٢٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى … (^١)؟
قَالَ أَبِي: يونسُ أحفظُهم (^٢) .
١٦٨٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ (^٣)، عَنْ قُرَّة ابن سُلَيمان الأَزْدي، عَنْ حَرْبِ بْنِ سُرَيج (^٤)، عن عبد العزيز بْنِ صُهَيب، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ *فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ *﴾ (^٥)؛ قَالَ: اللَّوحُ المحفوظُ: لوحٌ فِي جَبهة إِسْرَافِيلَ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وقُرَّة: مجهولٌ، ضعيفُ الحديث.
_________________
(١) ولفظ يونس: «قال: الشاهد: يومُ الجمعة، والمشهود: يومُ عَرَفَة، والموعود: يوم القيامة» . انظر "مسند أحمد" (٢/٢٩٨) .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (١١/١٢٠): «اختُلف في رفعه على عمار؛ فرفعَه عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدعان، ووقفه يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي هريرة، وهو الصَّواب» .
(٣) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٣٤٨)، ومن طريقه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/١٧٦) .
(٤) كذا في (أ) دون نقط الجيم، ووضعت علامة الإهمال على السين. وفي (ش) و(ف): «شريح»، ولم تنقط في (ت) و(ك)، وهو: حرب بن سريج بن المنذر المِنْقَري.
(٥) الآية (٢١-٢٢) من سورة البروج.
[ ٤ / ٦٢٩ ]
١٦٩٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَة (^١)، عَنْ سُفْيَانَ بن عُيَينة (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَانَ النبيُّ (ص) إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ القرآنُ، تعجَّل بِقِرَاءَتِهِ ليحفظَه؛ فأنزَلَ اللهُ ﵎ عليه (^٣): ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *﴾ (^٤) الآيَةُ (^٥)؟
قَالَ أَبِي: منهُم من لا يقولُ في هذا الحديث: ابنُ عبَّاس، ويُرسله (^٦)، والمُرسَلُ أصحُّ؛ [حدَّثنا] (^٧) ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَينة، عَنْ عَمْرو، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَير، مُرسَلً (^٨) .
_________________
(١) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١١٦٣٦)، وابن منده في "الإيمان" (٦٩٠) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٦٥) عن أبي كريب محمد بْنِ الْعَلاءِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، به.
(٢) قوله: «ابن عيينة» ليس في (أ) و(ش) .
(٣) قوله: «عليه» من (ف) فقط.
(٤) قوله: «لتعجل به» من (ك) فقط.
(٥) الآية (١٦) من سورة القيامة.
(٦) أخرجه الحميدي في "مسنده" (٥٨٣)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/٦٥-٦٦) من طريق عبيد بن إسماعيل، ويونس بن عبد الأعلى، جميعهم (الحميدي وعبيد ويونس) عن ابن عيينة، به، مرسلًا.
(٧) في جميع النسخ: «حديث»، وهي مصحَّفةٌ عما أثبتناه، وابنُ أبي عمر: هو مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عمر العدني، وهو شيخ لأبي حاتم، والمثبت هو الصواب لأمرين: الأول: سياق المسألة؛ فإن أبا حاتم صحَّح المرسل، وساقه بسنده، وهو صنيعُهُ في هذا الكتاب كما في المسألة رقم (١٦٥٩) . والثاني: أن «حدَّثنا» و«حديث» كثيرًا ما تتصحَّف كلٌّ منهما عن الأخرى كما في المسألة رقم (١٣٢٠) .
(٨) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٦٣٠ ]
قَالَ أَبِي: إلا ما يَرويه مُوسَى بْن أَبِي عائِشَة (^١)، فإنه يَقُولُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٦٩١ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُوَيدٌ أَبُو حاتِم (^٤)، عَنْ سُلَيمان التَّيْمي (^٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (^٦)؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿يس *﴾ مَرَّةً، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ القرآنَ عَشْرَ مِرار.
وَقَالَ (^٧) أَبُو سَعِيدٍ: وَمَنْ قَرَأَ: ﴿يس *﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ القرآنَ مرَّتين.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَدِّثْ أَنْتَ بِمَا سمعتَ، وأحدِّثُ أَنَا بِمَا سمعتُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٦٩٢ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عليُّ ابن مَيمون الرَّقِّي (^٨)،
_________________
(١) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٥٣٧)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٢٢٠ رقم ١٩١٠) كلاهما عن ابن عيينة، عنه، به. ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٩٢٧) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٦٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن عيينة، عن موسى ابن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، مرسلًا. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١/٣٤٣ رقم ٣١٩١)، والبخاري في "صحيحه" (٥)، ومسلم (٤٤٨) من طرق عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، به متصلًا بذكر ابن عباس.
(٢) من قوله: «مرسل قال أبي …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) نقل هذا النص الذهبي في "الميزان" (٢/٢٤٧) .
(٤) هو: ابن إبراهيم، وروايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٢٢٣٨) .
(٥) هو: ابن طَرْخان.
(٦) هو: عبد الرحمن بن مل النهدي.
(٧) في (ف): «قال» دون واو.
(٨) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو يعلى في "معجمه" (٥٣) من طريق محمد بن الأزهر، عن محمد ابن كثير الصنعاني، به. وذكره الدارقطني في "الأفراد" (٣٠٤/ب/أطراف الغرائب) من طريق محمد بن كثير الصنعاني، به. قال الدارقطني: «تفرَّد به محمد بن كثير، عن مخلد، عن هشام، عنه» .
[ ٤ / ٦٣١ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِير الصَّنْعاني، عَنْ مخْلَد بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ قَرَأَ ﴿يس *﴾ فِي لَيْلَةٍ، غُفِرَ لَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ إِنَّمَا رَوَاهُ جَسْر (^٢)،
عن
_________________
(١) هو: ابن حسان القردوسي.
(٢) في (ش): «حسن»، وفي (ك): «جُبَيْر» . وجَسْر: هو ابن فَرْقَد. ولم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٥٨٩)، وابن السماك في "جزء حنبل بن إسحاق" (٨٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٢٠٣)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٨٦) من طريق مسلم ابن إبراهيم، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٥٢) من طريق الحسن بن قتيبة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/٤١٠) من طريق خالد بن عبد الرحمن، جميعهم (الطيالسي، ومسلم، والحسن، وخالد) عن جسر بن فرقد، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. ومن طريق الطيالسي أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/١٥٩) . قال العقيلي: «والرواية في هذا المتن فيها لين» . … وأخرجه الدارمي في "مسنده" (٣٤٥٨) من طريق المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن الحسن من قوله. وأخرجه الدارمي أيضًا (٣٤٦٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٢٥٣)، وتمام في "فوائده" (١٣٥٧/الروض البسام)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٨٨/ب/أطراف الغرائب)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٣٥ و٢٢٣٦) من طريق محمد بن جحادة، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٢٢٤)، وابن البختري في "المجلس الرابع على الولاء" (٦٥/مجموع فيه مصنفاته)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/١٧٩) من طريق هشام بن زياد، والطبراني في "الأوسط" (٣٥٠٩)، وفي "الصغير" (٤١٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٢٥٧-٢٥٨) من طريق غالب بن خطاف القطان، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٩٩) من طريق الحسن ابن دينار، جميعهم عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٧٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/٤١٦) من طريق أغلب بن تميم، عن أيوب ويونس وهشام، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال ابن عدي: «وهذا الحديث لا يرويه عن هؤلاء غير أغلب» . قال الدارقطني: «تفرَّد به شجاع بن الوليد أبو بدر، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ ابن جُحادة، عن الحسن» .
[ ٤ / ٦٣٢ ]
الحسن (^١)، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٢) .
١٦٩٣ - وسمعتُ (^٣) أَبَا زُرْعَةَ وذكَرَ حديثَ الزُّهري (^٤)،
عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ قالت: مازال رسولُ الله (ص) يُسْأَلُ عن الساعةِ حتى
_________________
(١) هو: البصري.
(٢) قوله: «مرسل» كذا جاء بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . قال الدارقطني في "العلل" (١٠/٢٦٧): «اختُلف فيه على الحسن؛ فرواه محمد بن جُحادة، وهشام بن زياد أبو المقدام، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. ورواه أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال ذلك فضيل بن عياض عنه. ورواه فضل ابن دلهم، عن الحسن قوله لم يتجاوز به. ورواه هشام ابن حسان، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبي (ص)، قاله محمد بن كثير عن مخلد بن الحسين. ورواه علي بن عاصم وبشر بن منصور، عن أبان، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا … وليس فيها شيء يثبت» .
(٣) نقل الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤/١٥١) قول أبي زرعة.
(٤) رُوِيَ هَذَا الحديثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سفيان بن عيينة واختُلف عنه، فأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٧٧)، والبزار في "مسنده" (٢٢٧٩/كشف الأستار)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٢١٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٣١٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص٣٢٨) من طريق عبدان بن الجنيد، والحاكم في "المستدرك" (١/٥ و٢/٥١٣) من طريق الحميدي، جميعهم (ابن راهويه ويعقوب وعبدان والحميدي) عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عروة، عن عائشة، به. ومن طريق الصيداوي أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٢١) . وأخرجه الشافعي في "مسنده" (ص٤٢٣)، وفي "الرسالة" (١٣٧٣)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٣٤٧)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (١٧٨٣)، جميعهم عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عروة، عن النبي (ص) مرسلًا. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "المعرفة" (١٤/٤٧٤ رقم ٢٠٨٢٠) .
[ ٤ / ٦٣٣ ]
نزلت عليه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا *﴾ (^١) .
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: مُرسَلٌ، بِلا عائِشَة (^٢) .
١٦٩٤ - وسألتُ أَبِي (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (^٦) … (^٧)؟
_________________
(١) الآية (٤٣) من سورة النازعات.
(٢) ذكر الدارقطني في"العلل" (٥/٢٩/أ) هذا الحديثَ من رواية جماعة عن ابن عيينة مسندًا، وآخرين عنه مرسلًا ثم قال: «ولعل ابن عيينة وصلَه مرَّة وأرسله أخرى» . وقال الحاكم في الموضع السابق: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ فإن ابن عيينة كان يرسله بأَخَرَة» .
(٣) كذا جاء السؤال موجَّهًا إلى أبي حاتم، والجواب من أبي زرعة، فلعل سقطًا قد وقع في المسألة؛ فقد نقل ابن كثير في "تفسيره" (٥/٣١٦-دار الشعب) هذا الحديث معلقًا عن سفيان بن عيينة، وقال بعده: «وقال أبو حاتم الرازي: النعمان بن أبي عياش يكنى أبا سلمة» .
(٤) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف (٦٧٤١)، وفي "تفسيره" (٢/٢١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٨/٣٩٣)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٧٢/أ/أطراف الغرائب)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٦٠) . وجاء عند عبد الرزاق في "التفسير": «عن أبي سلمة بن عبد الرحمن» .
(٥) هو: سلمة بن دينار.
(٦) الآية (١٢٤) من سورة طه.
(٧) تمامه، كما في مصادر التخريج: «قال: يُضَيَّقُ عليه قَبْرُهُ حتى تختلف أضلاعُهُ» .
[ ٤ / ٦٣٤ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ قد رَوَاهُ جماعةٌ (^١)
فَقَالُوا: عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ النُّعْمان، يَعْنِي: ابنَ أَبِي عيَّاش.
قلتُ: فإنَّ ابنَ عُيَينة (^٢) قَالَ: كُنيتُهُ أَبُو سَلَمة.
قَالَ: لا أحفَظُ مَنْ ذكَرَهُ.
قلتُ: عباسٌ البَحْراني (^٣) .
قَالَ: رَحِمَ اللهُ عبَّاسًا (^٤) .
قلتُ: فما كُنيةُ (^٥) النُّعْمان؟
_________________
(١) منهم: عبد الرحمن بن إسحاق، وروايته أخرجها مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٦٥٩ و٤٥٣٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٨٢٦)، والطبري في "تفسيره" (١٨/٣٩٢ و٣٩٣) . ومنهم: محمد بن جعفر وابن أبي حازم، وروايتهما أخرجها الطبري في "تفسيره" (١٨/٣٩٣) . ومنهم: حماد بن سلمة، وروايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٢/٣٨١) - ومن طريقه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٥٩) - من طريق النضر بن شميل، عنه به مرفوعًا إلى النبي (ص) . وأخرجه البيهقي أيضًا (٦٠) من طريق الحاكم بإسناده إلى الحسن بن موسى الأشيب، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أبي حازم، عن النعمان بن عباس [كذا] . ثم قرن هذه الرواية برواية سفيان بن عيينة السابقة.
(٢) قوله: «عيينة» ليس في (ت) و(ك) .
(٣) هو: ابن يزيد.
(٤) في (ت): «﵀ عباسًا»، وفي (ك): «رحمه عباسًا» .
(٥) كذا في (ف)، وفي بقية النسخ: «كنيته» .
[ ٤ / ٦٣٥ ]
قَالَ: لا أَدْرِي (^١) .
١٦٩٥ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ (^٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَة (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عن أخيه قتادة بن النُّعْمان (^٤)، عن النبيِّ (ص): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ (^٥) ثُلُثُ القُرْآنِ؟
فَقَالَ: كَذَا رَوَاهُ إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَهُوَ صحيحٌ، وَرَوَاهُ جماعةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكٍ، يقصِّرون به (^٦) .
قلتُ لأبي: هل تابع إسماعيلَ بْن جَعْفَر أحدٌ؟
_________________
(١) ذكر ابن منده في "فتح الباب في الكنى والألقاب" (٣١٤٠) أن ابن لهيعة كنى النعمان أبا سلمة في حديث له.
(٢) روايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٢٩ و١٠٥٣٥ و١٠٥٣٦)، وأبو يعلى في "المسند" (١٥٤٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٨)، والبيهقي في "السنن" (٣/٢١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/٢٢٩) .
(٣) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة الأنصاري.
(٤) قتادة بن النعمان هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه. انظر "فتح الباري" لابن حجر (٩/٥٩) .
(٥) أي: سورة الإخلاص.
(٦) أي: لا يذكرون قتادة بن النعمان، ومنهم محمد بن = = الحسن الشيباني وروايته في "الموطأ" (١٧٣)، ويحيى بن يحيى الليثي وروايته في "الموطأ" (١/٢٠٨)، وعند ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٤٩)، وأبو مصعب الزهري وروايته في "الموطأ" (٢٥٦)، وإسحاق بن عيسى الطباع وروايته أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٣ رقم ١١٣٩٢)، ويحيى بن سعيد القطان، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٣ رقم ١١١٨١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/٢٢٧) . وعبد الرحمن بن مهدي وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٥ رقم ١١٣٠٦)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي وروايته أخرجها البخاري في "الصحيح" (٦٦٤٣)، وإسماعيل بن أبي أويس وروايته أخرجها البخاري (٧٣٧٤) . وعبد الله بن يوسف التنيسي وروايته أخرجها البخاري في "الصحيح" (٥٠١٣)، وقتيبة بن سعيد وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٦٧ و١٠٥٣٤)، وأحمد بن أبي بكر وروايته أخرجها ابن حبان في "الصحيح" (٧٩١)، وعبد الله بن وهب وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٧)، ويحيى بن بكير وروايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢١) .
[ ٤ / ٦٣٦ ]
قَالَ: ما أَعْلَمُهُ، إلاَّ ما رَوَاهُ ابْن حُمَيد (^١)،
عَنْ إِبْرَاهِيم بْن المختار، عَنْ مَالِك، فإنه يتابعُ إسماعيلَ.
١٦٩٦ - قَالَ أَبِي: وذكَرَ حديثًا رواه بَكَّارُ ابنُ عبد الله بْنِ عُبَيدة الرَّبَذي (^٢)، عَنْ عمِّه مُوسَى بْنِ عُبَيدة، عَنْ أَخِيهِ محمد، عن أخيه
_________________
(١) هو: محمد بن حميد الرازي، وروايته أخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/٢٣٠) . قال ابن عبد البر: «هذا الحديث سمعه أبو سعيد وقتادة جميعًا من النبي (ص)» . قال الحافظ في "الفتح" (٩/٥٩): «القارئ هو قتادة ابن النعمان.. والذي سمعه لعله أبو سعيد، راوي الحديث، لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين، وبذلك جزم ابن عبد البر، فكأنه أبهم نفسه وأخاه» . وسئل عنه الدارقطني في "العلل" (١١/٢٨٢ رقم ٢٢٨٥) فقال: «يرويه مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، واختلف عنه؛ فرواه القعنبي، ومعن، وأبو مصعب، وأصحاب الموطأ، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي سعيد. وخالفهم إسماعيل بن جعفر، وأبو صفوان الأموي عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، وعباد بن صهيب؛ فرووه عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن أخيه قتادة بن النعمان، عن النبي (ص) . واختلفوا على مالك في اسم ابن أبي صعصة، والقول قول أبي معمر القطيعي عن إسماعيل بن جعفر، وهو الصواب» .
(٢) في (ت) و(ش) و(ك): «الرندي» . والحديث أخرجه الطبري في "التفسير" (١٦٢٢٩) من طريق يحيى بن واضح، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٣١) من طريق أبي قتادة الحراني، كلاهما عن موسى ابن عبيدة الربذي، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/١٣١) من طريق مكي بن إبراهيم، عن مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عبد الله بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ بن عبيدة، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النبي (ص) .
[ ٤ / ٦٣٧ ]
عبد الله بْنِ عُبَيدة؛ قَالَ: سمعتُ عُقْبَة بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ عَنِ النبيِّ (ص): ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (^١): ألَا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ.
قَالَ أَبِي: يُروى هَذَا الحديثُ عَنِ عُقْبَة، عن النبيِّ (ص) (^٢)، وَلا أعرفُ هَذَا الإسنادَ، وَلا أرى (^٣) عبد الله بْنَ عُبَيدة أَدْرَكَ عُقْبَة بْنَ عَامِرٍ، ويَروي (^٤) عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ، فَلا أَدْرِي أدرَكَهُ أَمْ لا.
١٦٩٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه مُؤَمَّلُ ابنُ إِسْمَاعِيلَ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٧)، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (^٨)، عَنْ عبد الله (^٩)،
_________________
(١) الآية (٦٠) من سورة الأنفال.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٥٧ رقم ١٧٤٣٢)، ومسلم في "صحيحه" (١٩١٧) من طريق ثُمامة بن شفي، عن عقبة بن عامر، به.
(٣) في (ت) و(ك): «أدري»، وكذا في "الجرح والتعديل" (٥/١٠١ رقم٤٦٦)، والمثبت هو الصواب؛ وكانت وفاةُ عقبة بن عامر ح قرب الستين، ووفاة عبد الله كانت في الثلاثين بعد المئة على أيدي الخوارج.
(٤) أي: وهو يَرْوي.
(٥) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٧٦١) .
(٦) هو: الثوري.
(٧) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٨) في (ف): «الأخوص» . وهو: عوف بن مالك.
(٩) هو: ابن مسعود ح.
[ ٤ / ٦٣٨ ]
عن النبيِّ (ص) قَالَ: بِئْسَ (^١) مَا لأَِحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ (^٢) كَذَا وكَذَا، ولَكِنْ نُسِّيَ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: «هذا حديثٌ مُنكَرٌ»؛ يَعْنِي: بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٤) .
١٦٩٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَروان الفَزاري (^٥)، عَنْ سَعَّاد (^٦) الْكُوفِيِّ (^٧)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: اختَلَفْنا فِي الشَّجرةِ الَّتِي اجتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ (^٨)؛ فَقَالَ (^٩) بعضُنا: هِيَ الكَمْأَة (^١٠)، فخرَجَ رسولُ الله (ص) فقال:
_________________
(١) في (ك): «يلبس» .
(٢) في (ك): «أنه» .
(٣) أي: ولكنْ ليقلْ: نُسِّيتُ، ولعل الحديث مختصرٌ أو وقع فيه سقطٌ، وأصلُهُ - كما في "صحيح ابن حبان-: «لا يقولُ أحدكم: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكَيْتَ؛ فإنَّه ليس هو نَسِيَ ولكنَّهُ نُسِّيَ» .
(٤) فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٢٩ رقم ٤٠٨٥)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٣٢ و٥٠٣٩)، ومسلم (٧٩٠) من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي وائل شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مسعود، به مرفوعًا.
(٥) هو: ابن معاوية. ولم نقف على روايته، وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/٢٧٤) أن الزهري رواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة، به.
(٦) ضبطها في (ف): «سُعاد» بضم السين.
(٧) هو: ابن سليمان.
(٨) إشارة إلى الآية (٢٦) من سورة إبراهيم، وهي قوله تعالى: ُ = ژ؟ "! £ × % (' *) ء ﴿پ! ! ِ.
(٩) في (أ) و(ش) و(ف): «قال» .
(١٠) الكَمْأَةُ: جمعٌ، وواحدها: كَمْءٌ، وهو شيءٌ أَبيَضُ مِن شَحْمٍ يَنْبُتُ من الأَرض؛ يقال له: شَحْمُ الأَرضِ، والعربُ تسمِّيه: «جُدريَّ الأرض»، وقيل: كَمْأَةٌ: اسمُ جمع؛ قاله سِيبويهِ، وقيل: أَكْمُؤٌ: جمع قلة، وكَمْأَةٌ: جمع كثرة، وقيل: أَكْمُؤٌ: هو الجمع، وكَمْأَةٌ: جمعُ الجمع، وقيل غير ذلك. انظر "لسان العرب" (١/١٤٨-١٤٩)، و"تاج العروس" (١/٢٩٣) .
[ ٤ / ٦٣٩ ]
مَهْيَمْ (^١)، فَأَخْبَرَنَاهُ، فَقَالَ: الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، ومَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، والعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ؟
فقال أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: جَعْفَرُ بْنُ إِياس (^٢)، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٦٩٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ معاذ بن خالد العَسْقلاني (^٣)،
_________________
(١) مَهْيَمْ: كلمة يمانية يُستَفْهَمُ بها، معناها: أَخْبِرْني ما أمرُكَ؟ وما هذا الذي أرى بكَ؟ ونحو هذا. وهي اسم فعل أمر مبنية على السكون. انظر "اللسان" (١٢/٥٦٤-٥٦٥)، و"معجم القواعد العربية" (ص ٥١٩) .
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٣٩٧)، وابن راهويه في "مسنده" (٥٠٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٠٥ و٤٢١ رقم ٨٠٥١ و٩٤٦٥) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد أيضًا (٢/٣٠١ و٤٨٨ رقم ٨٠٠٢ و١٠٣٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٧٣ و٦٧١٩) من طريق شعبة، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٣٩٨) من طريق هشيم، والطبراني في "الأوسط" (٣٣٨٨) من طريق أبان بن تغلب، جميعهم عن جعفر بن إياس أبي وحشية، به. وقد اختُلف على جعفر بن إياس، وعلى شهر بن حوشب اختلافًا كثيرًا؛ انظر بعضه في "العلل" للدارقطني (٢٠٩٨) . والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٤٧٨ و٤٦٣٩ و٥٧٠٨)، ومسلم (٢٠٤٩) من طريق عمرو بن حريث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النبي (ص) .
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٣٤ رقم ٦١٧٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٧٨٧)، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٢٢)، والبزار في "مسنده" (٢٩٣٨/كشف الأستار)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١٨٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٥٠٤)، وفي "الشعب" (١٦٠) من طريق يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ زهير بن محمد، به. ومن طريق أحمد أخرجه الخلال في "العلل" (١٩٤/المنتخب) . وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٦١) من طريق سعيد بن سلمة، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ موسى ابن عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عمر، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/٥٣-٥٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٦٨٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/١٩٠ رقم ١٠٠٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٦٢) من طريق سفيان الثوري، = = والطبري أيضًا (١٦٨٥) من طريق عبد العزيز بن المختار، كلاهما عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ كعب، قوله.
[ ٤ / ٦٤٠ ]
عَنْ زُهَير (^١) بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَير (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ؛ أنَّه سَمِعَ النبيَّ (ص) يقول: إِنَّ آدَمَ [لَمَّا] (^٣) أَهْبَطَهُ (^٤) اللهُ إلَى الأَرْضِ، قَالَتِ المَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ! ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (^٥)، قَالُوا: رَبَّنَا، نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ … وذكَرَ الحديثَ: قِصَّةَ (^٦) هاروتَ وماروتَ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (^٧) .
_________________
(١) في (ك): «دهيز» .
(٢) في (ش): «جبر» .
(٣) ما بين المعقوفين زيادةٌ من مصادر التخريج؛ يقتضيها السياقُ.
(٤) في (ت): «أهبط» .
(٥) الآية (٣٠) من سورة البقرة.
(٦) قوله: «قصة» منصوبٌ، وفيه وجهان: الأول: أنه منصوب بدلًا من «الحديث»؛ كأنَّه قال: وذكر قصَّةَ هاروت وماروت. والثاني: أنَّه منصوبٌ على نزع الخافض، والتقدير: في قصةِ، حُذِفَ الجارُّ، فانتصب ما بعده. وانظر التعليق على المسألة رقم (١٢) .
(٧) قال الإمام أحمد كما في الموضع السابق من "العلل" للخلال: «هذا منكر، إنما يُروى عن كعب» . وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٥): «تفرَّد به زهير ابن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عن نافع. وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكةُ أعمالَ بني آدم، فذكر بعض هذه القصَّة، وهذا أشبه» . وقال في "الشعب": «ورُوِّيناه من وجه آخر عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا عليه، وهو أصحُّ فإن ابن عمر إنما أخذه عن كعب» . اهـ. وقال ابن كثير في "التفسير" (١/١٩٨): «هذا حديث غريب من هذا الوجه …» . وقال بعد أن ذكره من رواية سالم، عن أبيه، عن كعب الأحبار: «فهذا أصحُّ وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبتُ في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديثُ إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم» . وقال في "البداية والنهاية" (١/٣٨): «وإذا أحسنَّا الظنَّ قلنا: هذا من أخبار بني إسرائيل كما تقدم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار، ويكونُ من خرافاتهم التي لا يُعوَّل عليها والله أعلم» .
[ ٤ / ٦٤١ ]
١٦٩٩/أ - قال أبي: كان ابنُ أبي سُرَيج (^١) يَقُولُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ (^٢)، أَوْ سعيدِ بنِ مُحَمَّدٍ (^٣)، عَنْ أبي عمرو - أبو (^٤) أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ - عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ *﴾ (^٥)، تفسيرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: افتِضاضُ (^٦)
_________________
(١) في (ش) و(ف): «شريح»، ولم تنقط في (أ) و(ت) و(ك)، وهو أحمد بن الصباح النهشلي، وروايته أخرجها الخطيب في"موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/٣٤٠-٣٤١) . وانظر ترجمته في"تهذيب الكمال" (١/٣٥٥) .
(٢) في (ت) تشبه: «شعبة» .
(٣) هو: الورَّاق.
(٤) في (ف): «عن ابن عمرو وابن أسباط»، وموضع «أبي عمرو» بياض في (ك)، وفي بقية النسخ: «عن أبي عمرو وأبو أسباط»، والمثبت هو الصواب، ولعل الواو تكررت من واو «عمرو» بانتقال نظر من النساخ. أو سقطت بعدها كلمة «هو»، والأصل: «وهو أبو» . أما إعراب «أبو» هنا فهو خبرٌ لمبتدأ تقديره: «هو»، والجملة تعريفٌ لـ «أبي عمرو»؛ فأبو عمرو هو والد أسباط بن محمد، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن خالد. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٥/٦٠٨ رقم٥٣٩٨)، وقد جاء في المسألة رقم (١٧٠٦): «وأبو عمرو والد أسباط …» .
(٥) الآية (٥٥) من سورة يس.
(٦) في (ك): «اقتضاض»، وهو بمعنى «افتضاض»، يقال: اقْتَضَّ الجارية واقتضَّها، بمعنى: افتَرَعَهَا، وذهب بقضَّتِها، وهي بكارتها، ويقال: اقْتَضَّ اللؤلؤةَ، أي: ثَقَبَها. انظر "الصحاح" (٣/١١٠٢-١١٠٣)، و"المغرب" (٢/١٨٤)، و"اللسان" (٧/٢٢٠)، و"تحرير التنبيه" للنووي (ص ٢٦٨-٢٦٩) .
[ ٤ / ٦٤٢ ]
الأبْكَار، فقال ابنُ أبي سُرَيْج (^١) - وصَحَّف - فَقَالَ (^٢): ضَرْبُ الأَوْتَارِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: افتِضاضُ (^٣)
الأبْكَار (^٤) .
١٧٠٠- وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَمة بْنِ كُهَيل (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عن عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفَى، فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ *﴾ (^٦)؛ قال: نضَّاخَتان (^٧) بالخير.
_________________
(١) في (أ) و(ف): «شريح» .
(٢) قوله: «فقال» ليس في (ف) .
(٣) في (ك): «اقتضاض» ..
(٤) أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير الطبري في "تفسيره" = = (٢٠/٥٣٤) من طريق عبيد بن أسباط بن محمد، والحسن بن زريق، والثعلبي في "تفسيره" (٨/١٣١) من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، جميعهم عن أسباط ابن محمد، والطبري أيضًا (٢٠/٥٣٤) من طريق سليمان ابن طرخان التيمي، كلاهما (أسباط وسليمان) عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَالِدِ أَسْبَاطِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٨٩)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/٣٤٠) من طريق عبد المؤمن بن علي، كلاهما (هناد وعبد المؤمن) عن أسباط بن محمد، والخطيب أيضًا (٢/٣٤٠) من طريق عقبة بن محمد، كلاهما (أسباط وعقبة) عن أبيهما، عن عكرمة قوله، لم يذكرا: «ابن عباس» . وأخرجه الحسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (١٥٨٦)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/٣٤١ و٣٤٢) من طريق سفيان ابن عيينة، عن أبي عمرو، عن عكرمة قوله.
(٥) روايته أخرجها ابن المبارك في "الزهد" (٤٢٦/زيادات نعيم بن حماد) .
(٦) الآية (٦٦) من سورة الرحمن.
(٧) في "اللسان" (ن ض خ/٣/٦٢): «وعينٌ نضَّاخة: تَجيشُ بالماء، وفي التنزيل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ *﴾ [الرحمن]، أي: فَوَّارَتان.
[ ٤ / ٦٤٣ ]
وَرَوَاهُ أسباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمة بْنِ كُهَيل، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قوله: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ *﴾ .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: عَمْرو بْن قَيسٍ أحفَظُ.
١٧٠١ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيم عبد الرحمن بْنُ هَانِئٍ (^٢)، عَنْ سُلَيمان بْنِ بُشَيْر (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٤)، عَنْ هَمَّام (^٥)؛ قَالَ: سُئل (^٦) عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الحمَّام؟ فقال عبد الله: مَا لِذَاكَ بُنِيَ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ إنما هو كلامُ إِبْرَاهِيم، وأَتوهَّمُ أنَّ الخطأَ مِنْ أبي نُعَيمٍ عبدِالرحمن.
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٠٤٣) .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٧١) من طريق عمرو بن علي قال: كان ابن داود يقول: سليمان بن يُسَير، عن همام بن الحارث وإبراهيم، عن عبد الله، كره القراءة في الحمَّام. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٣٩٥) من طريق حماد، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ إبراهيم، عن عبد الله.
(٣) كذا في جميع النسخ، ويُقرأ بضم الموحَّدة، وفتح المعجمة، ويقال فيه أيضًا: «بشر»، ويقال: «يُسَير» أوله مثناة تحتية مضمومة بعدها سين مهملة مفتوحة، ويقال: «أُسَيْر» بضم الهمزة مصغَّرًا، ويقال: «قسيم»، ويقال: «سفيان» . انظر "المجروحين" لابن حبان (١/٣٢٩)، و"الإكمال" لابن ماكولا (١/٣٠٤)، و"تهذيب الكمال" (١٢/١٠٦)، و"توضيح المشتبه" (١/٥٤٢) .
(٤) هو: النَّخَعي.
(٥) هو: ابن الحارث.
(٦) أي: عبد الله بن مسعود ح.
[ ٤ / ٦٤٤ ]
١٧٠٢- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٢)،
عَنْ مُوسَى الصَّغير (^٣)، عَن هلال بْن يِساف، عَن أُمِّ الدَّرْداء، عَنْ أَبِي الدَّرْداء، عن النبيِّ (ص) قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ (^٤) تَعدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ حُصَين (^٥)، عَنْ هلال بْن يِسَاف (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمون، عَنِ امرأةٍ مِنَ الأنصار، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أيُّوب، عن النبيِّ (ص) (^٧)، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إِلا اللهُ …، وَفِيهِ كلامٌ.
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (١٧٣٥) .
(٢) هو: محمد بن خازم الضرير. وروايته أخرجها البزار في "المسند" (١٠/ رقم ٤١١٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٩)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٧٥)، وأخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (٧/٢٥٨) وِجادة. والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/١٩٥ رقم ٢١٧٠٥)، ومسلم في "صحيحه" (٨١١) من طريق سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، رفعه.
(٣) هو: ابن مسلم.
(٤) سورة الإخلاص.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٢١) من طريق حصين، عَن هلال بْن يساف، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي بن كعب، أن رجلًا من الأنصار قال: قال رسول الله (ص) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٢) من = = طريق آخر عن حصين، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/٢٠٨ رقم ١٠٤٨٥) من طريق حصين، عَن هلال بْن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن مسعود. وانظر ما سيأتي في المسألة رقم (١٧٣٥) .
(٦) من قوله: «عن أم الدرداء …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٧) كذا جاء هذا الإسناد في جميع النسخ ولم نقف عليه كما تقدَّم، ولعل صوابه: «حُصَين، عَن هلال بْن يِسَاف، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمون، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أيُّوب، عن النبيِّ (ص)» . وانظر تخريج المسألة رقم (١٧٣٥)، والله أعلم.
[ ٤ / ٦٤٥ ]
وَرَوَاهُ إسماعيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ (^١) عن هلال ابن يِساف، قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ (^٢) ثُلُثُ الْقُرْآنِ، قولَهُ.
١٧٠٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو الأَحْوَص (^٣)، عَنْ الأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٤)، عَنْ عَلْقمة (^٥)، عن عبد الله (^٦)؛ قال: أمرَني
_________________
(١) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/١٦٦ رقم ٤٠٢٤) من طريق محمد بن فضيل، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أيوب، عن النبي (ص) .
(٢) أي: سورة الإخلاص.
(٣) في (أ) و(ف) و(ك): «الأخوص» . وهو: سلاَّم بن سُلَيم. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٠٢٤)، وابن ماجه في "سننه" (٤١٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٧٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٤٥٤)، والطبراني في "الكبير: " (٩/٨٢ رقم ٨٤٦٧) . وأخرجه البزار في "مسنده" (١٥١٠ و١٥٤٣) من طريق المفضَّل بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مهاجر والأعمش والمغيرة، عن إبراهيم، به. ولم يصرِّح البزار في الموضع الثاني بـ: الأعمش والمغيرة، وإنما قال: عن إبراهيم ابن مهاجر وغيره. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن إبراهيم بن المهاجر، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله إلا المفضل، ورواه شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم، عن عبد الله مرسلًا، ولم يدخل بينهما علقمة» . ومن طريق البزار أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/٨١ رقم ٨٤٦٣) .
(٤) هو: النخعي.
(٥) هو: ابن قيس النخعي.
(٦) هو: ابن مسعود ح.
[ ٤ / ٦٤٦ ]
رسولُ الله (ص) أَنْ (^١) أَقْرَأَ عَلَيْهِ، فقلتُ: كَيْفَ أقرأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنزِلَ الْقُرْآنُ (^٢)؟ … وذكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ يخالفونَهُ فِيهِ، يَقُولُونَ: الأَعمَشُ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبيدة (^٤)، عَنْ عبد الله، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أصحُّ (^٥) .
١٧٠٤- وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ مُوسَى
_________________
(١) في (ك): «أمرني أن» .
(٢) قوله: «القرآن» ليس في (ش) .
(٣) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٨٠ و٤٣٢-٤٣٣ رقم ٣٦٠٦ و٤١١٨)، والبخاري في "صحيحه" (٤٥٨٢ و٥٠٥٥) من طريق سفيان الثوري، والبخاري أيضًا (٥٠٤٩)، ومسلم في "صحيحه" (٨٠٠) من طريق حفص بن غياث، والبخاري (٥٠٥٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، ومسلم (٨٠٠) من طريق علي بن مسهر، جميعهم عن الأعمش، به.
(٤) هو: ابن عمرو السلماني.
(٥) قال الترمذي في الموضع السابق: «هكذا روى أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وإنما هو: إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٥/١٧٩) أوجهَ الخلاف في هذا الحديث وقال: «والمحفوظُ: عن حفص، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَبيدة، عن عبد الله» . وثَمَّ اختلافٌ آخرُ في هذا الحديث انظره في التعليق على "سنن سعيد بن منصور" (٥٢ و٥٣/التفسير) .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٨٣٩)، ونقل بعض هذا النص الزيلعي في "نصب الراية" (٤/٥٢)، وابن حجر في "الدراية" (٢/١٦١) . والحديث في معنى «السحت» ومناسبةُ ذِكْره هنا: أنَّه تفسير للسحت = = المذكور في قوله تعالى: [المَائدة: ٦٢-٦٣] ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِْثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَبَّانِيُّونَ وَالأَْحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِْثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ *﴾ .
[ ٤ / ٦٤٧ ]
الخَطْمي (^١)،
عَنِ ابْنِ فُضَيل (^٢)، عَنْ محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ محمد (^٣) بن [عبد الله] (^٤)، عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: السُّحْتُ (^٥) ثَلَاثٌ: مَهْرُ البَغِيِّ، وَكَسْبُ الحَجَّامِ، وثَمنُ الكَلْبِ؟
قَالَ أبي: عبدُالرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ: ابْنُ عَبْدٍ القاريُّ، وإبراهيمُ هَذَا هُوَ أَخُوهُ - عَلَى مَا أظنُّ - وَالنَّاسُ يَرْوون هَذَا الحديثَ عَنِ السَّائِب (^٦)، عَنْ رَافِعٍ.
١٧٠٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُؤمَّل بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٦٨٣) من طريق علي ابن المنذر الكوفي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فضيل، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن السَّائب ابن يزيد، به. وأخرجه النسائي أيضًا (٤٦٨٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/١٦١ رقم٦٦٩٦) من طريق عبد الرحمن ابن مغراء، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن عبد الله، عن السَّائب، به.
(٢) هو: محمد.
(٣) قوله: «عن إبراهيم بن محمد» سقط من (ك) .
(٤) كذا في (ش) مع أنها منسوخة من (أ)، وفي بقية النسخ: «عبيد الله»، والمثبت هو الصحيح، انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٢/١٢٣)، وترجمة أخيه (٥/٢٨١) .
(٥) السُّحْتُ: هو كلُّ مالٍ حرامٍ لا يَحِلُّ كسبُهُ ولا أكلُهُ. "المصباح المنير" (س ح ت ١/٢٦٧) . وانظر كتب التفاسير ومعاني القرآن في تفسير آيات سورة المائدة (٤٢ و٦٢ و٦٣) .
(٦) أخرجه على هذا الوجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٦٤ رقم ١٥٨١٢)، ومسلم في "صحيحه" (١٥٦٧) من طريق يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب، عن رافع بن خديج، به.
[ ٤ / ٦٤٨ ]
حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ سُهَيل (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كَانَتِ اليهودُ يَأْتُونَ رسولَ الله (ص) فَيَقُولُونَ: السَّامُ (^٢)
عليكَ يَا مُحَمَّدُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: يُقَالُ: حمَّاد (^٤)، عَنْ سُهَيل (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) .
١٧٠٦ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوَّاد بن الجَرَّاح (^٧)،
عن
_________________
(١) في (ش): «سهل» . وسُهَيل هو: ابن أبي صالح.
(٢) السَّام، بتخفيف الميم: الموتُ. انظر "اللسان" (س وم/١٢/٣١٣) . ويُخطئ بعضُهم فيُشدِّدون الميمَ؛ ظنًّا منهم أن معناها: ما فيه السَّمُّ، وأن جذرها (س م م) . وقولُ اليهود لعنهم الله للنبيِّ (ص): «السَّام عليكم»، دعاءٌ منهم عليه بالموت، يُظهرون السلامَ والتحيَّة، ويُبطِنون الحقدَ والأذيَّة، وهي خَليقَةٌ متأصِّلةٌ في نفوسهم الخبيثة، وخُلَّة فُطرت عليها أرواحُهم العَفنة الدنيَّة.
(٣) الآية (٨) من سورة المجادلة.
(٤) روايته على هذا الوجه أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١١٢٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٨)، وابن ماجه في "سننه" (٨٥٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٢) من طريق موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي، كلاهما عن حماد، به. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٥٧٤ و١٥٨٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن سهيل، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٣٧ رقم ٢٤٠٩٠)، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٢٤)، ومسلم (٢١٦٥) من طريق عروة بن الزبير، وأحمد أيضًا (٦/٢٢٩ رقم ٢٥٩٢٤)، ومسلم (٢١٦٥) من طريق مسروق، والبخاري (٢٩٣٥) من طريق ابن أبي مليكة، جميعهم عن عائشة، به.
(٥) في (ش): «سهل» .
(٦) انظر المسألة الآتية برقم (١٧٦٨) .
(٧) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٩١ رقم ٩٠٨٠) من طريق الأسود بن عامر، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٧/٤٩٢) من طريق محمد بن عيسى الطباع، والخطيب في "الموضح" (٢/٣٤٠) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، ثلاثتهم عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن بياع الملاء، عن أبيه، به. = … وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/١٠١)، والخطيب في "الموضح" (٢/٣٤١) من طريق ابن الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أبي عمرو، عن أبيه، به مرفوعًا قال أبو نعيم: «تفرَّد برفعه ابن المبارك، عن الثوري، وأبو عمرو اسمه محمد، وهو والد أسباط بن محمد الكوفي القرشي. قاله سليمان [يعني: الطبراني]» .
[ ٤ / ٦٤٩ ]
شَريك (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ الطَّائي (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَْوَّلِينَ *وَقَلِيلٌ مِنَ الآْخِرِينَ *﴾ (^٣)؛ اشتدَّ ذَلِكَ عَلَى أْصَحَابِ رَسُولِ الله (ص)، فأنزلَ الله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَْوَّلِينَ *﴾ (^٤) ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآْخِرِينَ *﴾ (^٥)، يقولُ (^٦): نِصْفٌ مِنَ الأوَّلين، ونصفٌ مِنَ الآخِرين؟
قَالَ أَبِي: مُحَمَّدٌ الطَّائي هَذَا: أَبُو عمرٍو والدُ (^٧) أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِيمَا أَرَى، ورواه (^٨) عبد الرحمن بْنُ شَرِيك، عَنْ أَبِيهِ شَريك (^٩)، عن
_________________
(١) هو: ابن عبد الله النخعي، القاضي.
(٢) في (ك): «للطائي» .
(٣) الآية (١٣-١٤) من سورة الواقعة.
(٤) من قوله: «وقليل من الآخرين …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) الآية (٣٩-٤٠) من سورة الواقعة.
(٦) في (ك): «يقال» .
(٧) انظر المسألة رقم (١٦٩٩/أ) .
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): «رواه» بلا واو.
(٩) قوله: «عن أبيه شريك» سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
[ ٤ / ٦٥٠ ]
السُّدِّي (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أيُّهما الصَّوابُ (^٢) .
١٧٠٧ - وسمعتُ (^٣) أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ يَحْيَى بْنِ بُكير، عَنِ اللَّيث (^٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ (^٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، أصحابُ الحُمُر؟ قَالَ: لَمْ يُنْزَلْ (^٦) عَلَيَّ في الحُمُرِ شَيْئًا (^٧)، إِلاَّ هَذِهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ (^٨):
_________________
(١) في (ك): «السري» . وهو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة.
(٢) ظاهر كلام أبي حاتم هنا أن محمَّدًا - وهو ابن عبد الرحمن - الطائي ليس هو السُّدِّي؛ لقوله: «والله أعلم أيهما الصواب» . وترجم المصنف في "الجرح والتعديل" (٧/٣٢٠) لمحمد بن عبد الرحمن هذا وقال: «كوفي، بياع الملاء، ويقال له: طائي» ولم يذكر أنه يقال له السُّدِّي. وروى الخطيب في "الموضح" (٢/٣٤٢) هذا الحديثَ من طريق محمد بن عبد الرحمن، به، ونقل عن موسى بن هارون الحمَّال أنه قال: «هو: محمد السُّدِّي» ولم يتعقَّبه، والله أعلم.
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٦٣٣) .
(٤) هو: ابن سعد.
(٥) في (ك): «سعيد» .
(٦) الفعل مبنيٌّ للمجهول، ونائب فاعله: «عليَّ في الحُمُر»؛ وعليه فيكون «شيئًا» بالنصب مفعولًا به، وأقيم الجارُّ والمجرور نائبًا للفاعل مع وجود المفعول به، وهو مذهب الكوفيين والأخفش وابن مالك. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٥٢)، ويشهد لهذا الوجه رواية الحديث في مصادر التخريج، والعبارةُ في المسألة رقم (٦٣٣) هكذا: «لم يُنْزَلْ … شيءٌ» . ويمكن أن يقرأ ما هنا أيضًا هكذا: «لم يُنْزِلْ» بالبناء للمعلوم، ويكون الفاعل ضميرًا مستترًا يعود على «الله ﷿»، وهو مفهوم من السياق، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٤٠٠)؛ ويشهد له رواية مسلم في "صحيحه" (٩٨٧): «ما أَنْزَلَ الله عَلَيَّ فيها شَيْئًا إِلاَّ هَذِهِ الآيَةَ الجامعةَ الفَاذَّةَ» .
(٧) قوله: «شيئًا» سقط من (ك) .
(٨) الفَاذَّة: الجامعةُ، المنفردةُ في معناها. "النهاية" (٣/٤٢٢) .
[ ٤ / ٦٥١ ]
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *﴾، إِلَى آخِرِ السُّورة (^١) .
فَقَالَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ فِيهِ اللَّيْثُ؛ إِنَّمَا هُوَ: زيدُ بْنُ أسلَم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) .
١٧٠٨- وسمعتُ (^٣) أَبِي وحدَّثنا عَنْ يَزِيدَ ابن سَعِيدٍ الإسكَنْدراني (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِياض، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ (^٥)، عَنْ أبيه، عن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّمَا الحَسَدُ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ جُمْلَةً
_________________
(١) الآية (٧) من سورة الزلزلة. وفي جميع النسخ: «من يعمل» .
(٢) في (أ) و(ش): «قال»، والمثبت من بقية النسخ، ومما سبق في المسألة رقم (٦٣٣) .
(٣) انظر المسألة رقم (١٦٧٢) .
(٤) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/٤)، والذهبي في "الميزان" (٢/٥٨)، وفي = = "السير" (١٣/٥٨٨)، وفي "تاريخ الإسلام" (١٠/٤٧٧ و٢٢/٢٣٩)، وفي "تذكرة الحفاظ" (٢/٦٥٨) من طريق روح بن صلاح، عن موسى بن عُلَي، به. وأخرجه ابن وَهْب في "جامعه" (٥٤٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/١٧٧ رقم ٦٦٥٢) من طريق الحسن بن موسى، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣١٤) من طريق شعيب بن يحيى، جميعهم (ابن وَهْب، والحسن، وشعيب) عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بن يزيد الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي (ص) . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٨٧٨) . وأخرجه ابن أبي الدنيا "الصمت" (٤٤٥) من طريق يحيى بن حسان، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٣١ و١٦٥ و٥٥٠) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، والبيهقي في "الشعب" (٤٨٧٩) من طريق يحيى بن يحيى، جميعهم عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن حُجَيرة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
(٥) بضم العين المهملة مصغَّرًا، وهو: ابن رباح.
[ ٤ / ٦٥٢ ]
فَأَخَذَهُ بِحَقِّهِ، قَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ رَجُلٌ: وَدِدتُّ لَوْ (^١)
أَنَّ اللهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانً (*)، ورَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فأَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَيَقُولُ رَجُلٌ: وَدِدتُّ لَوْ أَنَّ اللهَ آتَانِي مِثْلَ (^٢) مَا آتَى فُلَانً (*)، وأَرْبَعٌ إِذَا جُمِعَ (^٣) لَكَ [لَمْ يَضُرَّكَ مَا عُزِلَ عَنْكَ] (^٤) مِنَ الدُّنْيا: حُسْنُ خَلِيقَةٍ، وعَفَافُ طُعْمَةٍ، وصِدْقُ حَدِيثٍ، وحِفْظُ أَمَانَةٍ.
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو صَالِحٍ (^٥) بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُوسَى نفسِهِ مَوْقُوفٌ (*) . وموقوف أشبهُ (^٦)، ومحمدُ بنُ عِياض شيخٌ مِصْريٌّ إسكَنْدراني مَدِينيُّ الأصل.
_________________
(١) قوله: «لو» ليس في (أ) و(ش) . ( *) … كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) قوله: «مثل» ليس في (ف) .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة في مثل هذا أن يقال: «جُمِعْنَ»، أو «جُمِعَتْ»، وفي كثير من مصادر التخريج: «إذا كُنَّ فيك»، وهو الجادَّة؛ لكن ما في النسخ مُتَّجهٌ على مذهب مَنْ يجوِّز تذكير الفعل المسند إلى ضمير مؤنَّث، فيقولُ: «الشمسُ طَلَعَ»، وانظر التعليق على المسألة رقم (١٧٨) .
(٤) ما بين المعقوفين زيادةٌ من "الزهد" لابن المبارك (ص٤٢٤) يقتضيها السياق.
(٥) في (ك): «لا أصل له» . وأبو صالح هو: عبد الله بن صالح كاتب الليث، وروايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٢٨٨) . وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٢٠٤)، وابن وَهْب في "جامعه" (٥٤٧) كلاهما عن موسى بن عُلَي، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (٣/٢٧)، والدينوري في "المجالسة" (١٠٨٤) .
(٦) كذا، وتقدير الكلام: «وهو أشبَهُ موقوفًا»، لكن حذف المبتدأ «هو»، وحُذفت ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٦٥٣ ]
١٧٠٩ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلة (^١)، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، عَنْ بكرِ بْنِ سَوادة (^٢) ويزيدَ بْنِ عَمْرٍو المَعَافِري (^٣)، سمعا أبا عبد الرحمن الحُبُلِيَّ (^٤)؛ قال: سمعتُ عبد الله بْنَ عَمْرٍو، ومَسْلَمة (^٥) بْنَ مُخَلَّد على المِنْبَرِ، وعبدُالله بنُ عَمْرٍو قائمٌ عَلَى دَرْجَةِ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: قَالَ (^٦) لِي رَسُولُ الله (ص): يَا عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرو، اقْرَأْ بِـ ﴿قُلْ﴾ (^٧) ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *﴾؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ مِنَ القُرْآنِ بِمِثْلِهِمَا (^٨) .
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ إِنَّمَا يُروى عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ (^٩)، عن النبيِّ (ص) .
١٧١٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمرو بن أبي سَلَمة (^١٠)،
_________________
(١) هو: ابن يحيى التُّجِيْبي.
(٢) في (ت): «سرادة» .
(٣) في (ك): «والمغافري» .
(٤) هو: عبد الله بن يزيد.
(٥) في (ك): «وسلمة» .
(٦) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٧) في (ك): «اقرأ فقل» .
(٨) في (ك): «بمثلها» .
(٩) حديث عقبة بن عامر تقدم في المسألة رقم (١٦٦٧)، وستأتي في المسألة رقم (١٧١٨)، وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٤٤ رقم ١٧٢٩٩)، = = ومسلم في "صحيحه" (٨١٤) من طريق قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عقبة بن عامر، به.
(١٠) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦٧٢٨)، والمصنِّف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/٩٠٦ رقم ٥٠٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٨٦) و(٣/٢٢٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٧٨) . وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/٩٠٦ رقم ٥٠٥٤) من طريق يزيد بن أبان الرَّقَاشي، عن أنس.
[ ٤ / ٦٥٤ ]
عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، [عَنْ حميدٍ] (^١) وأَبَانَ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (^٣)؛ قَالَ: أَلْفَا دينارٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٤) .
١٧١١ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ العبَّاس الخلاَّل (^٦)؛ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيْع؛ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الزُّعَيْزِعَة، عَنْ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ أَبِي الدَّرْداء؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: تَعَلَّمُوا القُرْآنَ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخْرُجُ مِنَ البَيْتِ يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ؟
قَالَ أَبِي: هذا الحديثُ (^٧) لا أَصْلَ لَهُ (^٨)، وَأَبُو زِيَادٍ لا أعرفُهُ.
_________________
(١) هو: ابن أبي حُمَيد الطويل، وما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ فاستدركناه من كتاب "التفسير" للمصنف (٣/٩٠٦ رقم٥٠٥٣)، ومصادر التخريج.
(٢) هو: ابن أبي عيَّاش.
(٣) الآية (٢٠) من سورة النساء.
(٤) قال ابن عدي في الموضع السابق: «لا يحدِّث بهذا الإسناد غيرُ زهير بن محمد، وعن زهير غيرُ عمرو بن أبي سلمة» .
(٥) نقل الحافظ في "اللسان" (٧/٤٩) قول أبي حاتم.
(٦) هو: ابن الوليد، وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٠٦)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٦/٢٥٣) .
(٧) في (ك): «حديث» .
(٨) أي: حديث أبي الدرداء، وقد أخرج الحديثَ أحمدُ في "المسند" (٢/٢٨٤ رقم ٧٨٢١)، ومسلم في "صحيحه" (٧٨٠) من حديث أبي هريرة.
[ ٤ / ٦٥٥ ]
١٧١٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ عُقْبَة بْنِ (^٢) عَلْقمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش، عَنْ لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) قال: جِدَالٌ في القُرْآن ِ كُفْرٌ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٣) .
١٧١٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٥)، عن
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (١٧١٤) .
(٢) في (ش): «عن» بدل: «بن» .
(٣) فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٨٦ رقم ٧٨٤٨)، وأبو داود في "سننه" (٤٦٠٣)، والبزار في "مسنده" (٢٣١٣/كشف الأستار)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٠١٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٤ و١٤٦٤)، وغيرهم من طريق مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٢/٤٧٨ و٤٩٤ رقم ١٠٢٠٢ و١٠٤١٤) وغيره من طريق سفيان الثوري ومنصور بن المعتمر وغيرهم، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أبيه، عن أبي هريرة. وذكر الدارقطني في "العلل" (٩/٣١٥) أوجهَ الخلاف فيه ثم قال: «الصحيح قول الثوري ومن تابعه»، أي: الثوري عن سعيد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أبي هريرة.
(٤) انظر المسألة الآتية برقم (١٧٦٠) .
(٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/١١٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أبي صالح، عن جابر. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/٥٧٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١١٠٥)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (١/٦٠٨ رقم ٣٤٠)، ومن طريق حماد بن سلمة، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، به.
[ ٤ / ٦٥٦ ]
عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: حدَّثنا الأعمَش (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٢)، عَنْ جابر؛ قال: سألتُ النبيَّ (ص) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ﴾ (^٣) …؟
قَالَ أَبِي: هُوَ أَبُو (^٤) صَالِحٍ، عن أبي الدَّرْداء (^٥) .
_________________
(١) هو: سليمان بن مِهران.
(٢) هو: ذَكوان السَّمَّان.
(٣) الآية (٦٤) من سورة يونس. وتتمة الحديث: «فقال: هي الرُّؤيا الصَّالحةُ الحَسنةُ يراها المسلمُ أو تُرى له» .
(٤) قوله: «أبو» سقط من (ك) .
(٥) هذا الحديث اختُلف على أبي صالح فيه، فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٤٤٥)، والترمذي في "جامعه" (٣١٠٦)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٧٧٣٥ و١٧٧٤١) من طريق عَاصِم بْن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أبي صالح، به. كذا رواه عاصم، عن أبي صالح كما ذكره أبو حاتم هنا. ورواه الأعمش عن أبي صالح واختُلف عنه: فرواه الطيالسي في "مسنده" (١٠٦٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/٤٤٦ رقم ٢٧٥٢٠) من طريق شعبة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٤٤٣)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٧٧٣٤)، والمصنِّف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/١٩٦٦ رقم ١٠٤٦٣) من طريق وكيع، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٠٦٧/تفسير)، وأحمد (٦/٤٤٧ و٤٥٢ رقم ٢٧٥٢٦ و٢٧٥٥٦)، وابن أبي حاتم (٦/١٩٦٥ رقم ١٠٤٥٩) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٨٠)، والبيهقي في "الشعب" (٤٤٢٠) من طريق سفيان الثوري، جميعهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ رجل مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدرداء. وقد سُئل أبو حاتم عن هذا الرجل كما في المسألة رقم (١٧٦٠) فقال: «لا يُعرف» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٤٤٥ رقم ٢٧٥١٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٧٧٣٣) من طريق سفيان بن عيينة، وابن خيثمة في "تاريخه" (٢٤٣٤) من طريق محمد بن خازم، وابن جرير أيضًا (١٧٧١٧) من طريق شعبة، جميعهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن رجل، عن أبي الدرداء. وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا (١٧٧٣٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ أبي الدرداء. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٣٩٥ و٣٩٦)، وأحمد أيضًا (٦/٤٤٧ رقم ٢٧٥٢١)، والترمذي في "جامعه" (٣١٠٦)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧٧٣٧)، والإسماعيلي في "معجم الشيوخ" (٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٩١) من طريق عبد العزيز بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ رجل مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدرداء. ومن طريق الحميدي أخرجه ابن خيثمة في "تاريخه" (١٠١٣ و٢٤٣٥)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٦٩٩)، والبيهقي في "الشعب" (٤٤٢١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/٥٧) . وسقط من إسناد الحاكم: «عن رجل» . وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١٠٦٦/تفسير)، وأحمد في "مسنده" (٦/٤٤٧ رقم ٢٧٥٢١)، وابن خيثمة في "تاريخه" (١٠١٣)، والترمذي في "جامعه" (٢٢٧٣ و٣١٠٦)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧٧٢٣ و١٧٧٣٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/١٩٦٥ رقم ١٠٤٦٠)، والإسماعيلي في "معجم الشيوخ" (٨٥) من طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ المنكدر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ رجل مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدرداء. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٧٧٣٨) من طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ فقيه مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدرداء. وهناك اختلاف آخر على الأعمش: فقد أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٧٧٢٨)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٤٦) من طريق عمار بن محمد الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (٢٤٣٣): «سُئل يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ قال: بينهما رجل» . وقال الدارقطني في "العلل" (١٠٨٠): «يروى عن أبي صالح السمان واختُلف عنه، فرواه عَاصِم بْن أَبِي النَّجود، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. ورواه الأعمش، عن أبي صالح واختُلف عنه، فرواه سليمان التيمي، عَن الأعمش، وعاصم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أبي الدرداء. وقال يحيى بن هاشم: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي الدرداء. وقال الثوري ووكيع وأبو معاوية الضرير وشريك: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسار، عَنِ رجل مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدرداء. ورواه عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أبي صالح كذلك عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ رجل مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدرداء. ورواه محمد بن المنكدر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ رجل مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدرداء، وهو الصَّواب» . وقال أيضًا (١٩٧٨): «يرويه الأعمش، واختُلف = = عنه؛ فرواه عمار بن محمد، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة، وخالفه أبو معاوية ووكيع؛ فروياه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ رجل مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدرداء، عن النبي (ص)؛ وهو الصَّواب» . وانظر "ذيل الميزان" (ص٣٣١) .
[ ٤ / ٦٥٧ ]
[ ٤ / ٦٥٨ ]
١٧١٤ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ حِمْيَر (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا شُعَيب بْنُ (^٣) أَبِي الأَشْعَث، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٧١٢) .
(٢) هو: محمد بن حمير القُضاعي. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٢١٢)، وفي "الصغير" (٥٧٤)، والدارقطني في "الأفراد" (٣١٦/ب/أطراف الغرائب)، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/٨٣ رقم١٧٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٣٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦/٣٨٢) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ هشام بن عروة إلا شعيب بن أبي شعيب، تفرَّد به محمد بن حمير» . وقال الدارقطني: «غريب من حديث عروة عنه، تفرَّد به شعيب بن أبي شعيب، عن هشام بن عروة، ولم يروه عنه غير محمد بن حمير» .
(٣) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
[ ٤ / ٦٥٩ ]
أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ (^١) قَالَ: المِرَاءُ (^٢) فِي القُرْآن ِ كُفْرٌ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ مضطربٌ، ليس هو صحيحَ الإسناد (^٣)؛ عُرْوَةُ عَنْ أَبِي سَلَمة: لا يكونُ، وشُعَيبٌ مجهولٌ.
١٧١٥- وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه أيُّوب ابن سُوَيد الرَّمْلي (^٤)،
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلي، عَنِ الزُّهري، عَنْ أنس: أنَّ النبيَّ (ص) وأبا
_________________
(١) قوله: «أنه» ليس في (ش) .
(٢) في (ك): «للمِراء» .
(٣) انظر التعليق على المسألة رقم (١٧١٢) .
(٤) روايته أخرجها أبو عمر الدوري في "قراءات النبي (ص) " (٢)، والترمذي في "جامعه" (٢٩٢٨)، وابن أبي داود في "المصاحف" (٢٦٧)، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني في "أماليه" (ل١٦٠/ب)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٤١٩)، والدارقطني في "الأفراد" (٩٠/أ/أطراف الغرائب) . قال الدارقطني: «تفرَّد به أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عنه» . وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٢٥٤-٢٥٥) من طريق عقيل بن خالد، وتمَّام في "فوائده" (١٣٧٧/الروض البسام) من طريق سليمان بن طرخان التيمي، كلاهما عن الزهري، عن أنس، به. ومن طريق تمام أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/١٥١) . وأخرجه أبو عمر الدوري في "قراءات النبي (ص) " (٤-٦)، وابن أبي داود في "المصاحف" (٢٧٣-٢٧٥) من طريق أبي المطرف الخزاعي، وأبو داود في "سننه" (٤٠٠٠)، وابن أبي داود أيضًا (٢٧١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٤٢٠) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، عن النبي (ص) مرسلًا. قال أبو داود: «هذا أصحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، والزهري، عن سالم، عن أبيه» . وهنالك اختلافٌ كثير في هذا الحديث انظره في التعليق على "سنن سعيد بن منصور" (١٦٩/تفسير) .
[ ٤ / ٦٦٠ ]
بَكْرٍ وَعُمَرَ - وأحسَبُه قَالَ: وعثمانَ - كانوا يقرؤونها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *﴾ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٢) .
١٧١٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٣)،
عَنْ بِشْر بن عبد الله بْنِ يَسَار؛ قَالَ: حدَّثني عُبادة بْنُ نُسَيٍّ، عَنْ جُنَادة بْنِ أبي
_________________
(١) الآية (٣) من سورة فاتحة الكتاب. قرأ بالألف: ﴿مَالِكِ﴾ عاصم والكسائي وخلف ويعقوب، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز - بخلاف عنهما- وابن مسعود، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن ابن عوف، وعلقمة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وقتادة، والأعمش، والحسن، والزهري، وغيرهم، وقرأ ﴿مَلِكِ﴾ على وزن «فَعِل»: ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحمزة، وأبو عمرو، وزيد، وأبو الدرداء، وابن عمر، والمسور، وابن عباس، ومجاهد، ويحيى بن وثاب، ومروان بن الحكم، والأعرج، وأبو جعفر، وشيبة، وابن جريج، والجحدري، وابن جندب، وابن محيصن، وهو اختيار أبي عبيد، وهي قراءة كثير من الصحابة والتابعين، وانظر "معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (١/٨-٩) .
(٢) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديثٌ غريب لا نعرفه مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد الرملي، وقد روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديثَ عن الزهري أن النبي (ص) وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤون ﴿مالك يوم الدين﴾، وروى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنّ النَّبِيَّ (ص) وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤون ﴿مالك يوم الدين﴾» . = … قال الدارقطني في "العلل" (١٣٩٠) بعد أن ذكر الخلافَ في هذا الحديث: «والمحفوظُ: عن الزهري أن النبي (ص) وأبا بكر وعمر، مرسل» . وانظر "العلل" للدارقطني أيضًا (٤/٢٥/ب) فقد ذكر خلافًا طويلًا في هذا الحديث.
(٣) هو: ابن الوليد، وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣٤١٧)، والضياء في "المختارة" (٨/٢٦٦-٢٦٧ رقم ٣٢٤ و٣٢٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٤/١٣٤-١٣٥) . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (٦/١٢٥) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٢٤ رقم ٢٢٧٦٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٤٤) تعليقًا، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٢٣٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٣٥٦) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجَّاج، عن بشر بن عبد الله بن يسار، به. ومن طريق الطبراني أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/٢٣٧-٢٣٨)، والضياء في "المختارة" (٨/٢٦٦ رقم٣٢٣) .
[ ٤ / ٦٦١ ]
أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادة بْنِ الصَّامِتِ، عن النبيِّ (ص)، حُدِّثتُ أنه قال للنبيِّ (ص): إنَّه كَانَ يُقرِئُ رَجُلا القُرآنَ فأهدَى إِلَيْهِ (^١) قَوْسًا، فَقَالَ النبيُّ (ص): جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدتَّهَا، أَوْ تَعَلَّقْتَهَا (^٢)؟
قَالَ أَبِي (^٣): وَرَوَى هَذَا الحديثَ إسحاقُ بنُ سُلَيمان (^٤)، عَنْ
_________________
(١) في (ك): «له» .
(٢) في (ش): «تعلقها» .
(٣) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٤) لم نقف على روايته، ولكن أخرج الحديثَ ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٠٨٣٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٣١٥ رقم٢٢٦٨٩)، وابن ماجه في "سننه" (٢١٥٧)، والشاشي في "مسنده" (١٢٦٦ و١٢٦٨)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/٧) من طريق وكيع، وابن أبي شيبة أيضًا (٢٠٨٣٦) من طريق حميد بن عبد الرحمن، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٨٣)، والشاشي (١٢٦٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٣٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٢٥٣) من طريق أبي عاصم، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٤٤) من طريق المعافى بن عمران، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٨٢) من طريق الثوري، جميعهم عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عبادة ابن نُسي، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو داود في "سننه" (٣٤١٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤١)، والبيهقي في "الكبرى" (٦/١٢٥) . ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٠/٤)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٨٤ رقم٩٢) .
[ ٤ / ٦٦٢ ]
مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبادة بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ ثعلبة، عن عُبادة ابن الصامت، عن النبيِّ (ص) … وذكَرَ الحديثَ (^١) .
١٧١٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحمن بْنُ بَشير (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نافعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ سعيدٍ (^٣) المَقبُريِّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ أبي هريرة وعن (^٤) عمَّار بْنِ يَاسِرٍ (^٥)؛
قَالُوا (^٦): قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ (^٧) أَبِي لَهَبٍ المدينةَ مُهَاجِرةً، فنزلَتْ دارَ رَافِعِ بْنِ [المُعَلَّى] (^٨) الزُّرَقيِّ، فقال لها
_________________
(١) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١١٣) بعد أن ذكر هذا الحديث عن المغيرة: «وأما المغيرة بن زياد فمعروف بحمل العلم، ولكنه له مناكر هذا منها» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣١٦٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٢١٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/٢٥٩ رقم٦٦٠)، والسمعاني في "الأنساب" (١/٢٨) . واقتصر الطحاوي على رواية نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدُ ابن أسلم، عن ابن عمر. ووقع عند ابن أبي عاصم والطبراني: «وعن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقبريِّ، عن أبي هريرة، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَنْ أبي هريرة، وعن عمَّار بن ياسر» .
(٣) في (ف): «شعبة» .
(٤) في (ت) و(ك): «عن» بلا واو وهو خطأ.
(٥) جمع المصنف لهذا الحديث ثلاثة طرق مدارها على محمد بن إسحاق، وهي: ابن إسحاق، عن نافعٍ وزيد ابن أسلم، عن ابن عمر. وابن إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقبريِّ، عَنْ أبي هريرة. وابن إسحاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَن أبي هريرة وعمَّار بن ياسر. ويوضح ذلك رواية ابن أبي عاصم والطبراني.
(٦) قوله: «قالوا» سقط من (ك)، وفي (ف): «قال»، والمراد: قال ابن عمر، وأبو هريرة، وعمار بن ياسر.
(٧) في (ك): «ردة بيت» .
(٨) في جميع النسخ: «العلاء»، وما أثبتناه هو الصواب، وانظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٣/٤٨٠) . وانظر مصادر التخريج.
[ ٤ / ٦٦٣ ]
نِسْوةٌ جَلَسْنَ إِلَيْهَا مِنْ بَنِي زُرَيْق: أنتِ ابْنَتُ (^١) أَبِي لَهَبٍ الَّذِي يقولُ اللَّهُ ﷿ (^٢): ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ *﴾ (^٣)؟! مَا يُغْني عنكِ مُهاجَرُكِ (^٤) !! فَأَتَتْ دُرَّةُ النبيَّ (ص) وبَكَتْ إِلَيْهِ، وذكَرَتْ (^٥) مَا قُلْنَ لَهَا، فسَكَّنَها وَقَالَ: اجْلِسِي، ثُمَّ صلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، ثُّمَ جَلَسَ عَلَى المِنبَرِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لِي أُوذَى فِي أَهْلِي، فَوَاللهِ إِنَّ شَفَاعَتِي لَتُنَالُ لِقَرَابَتِي (^٦)، حَتَّى إِنَّ حَكَمًا وحَاءً (^٧)،
وصُدَاءً وَسَلْهَبً (^٨)، لَتَنَالُهَا يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَرَابَتِي. قَالَ ابن إسحاق: سَلْهَبٌ (^٩)
_________________
(١) في (ش): «ابنة» مع أنها منسوخةٌ من (أ)، وهو الجادَّة، والمثبت من بقية النسخ، وهو صحيح في العربية، وقد ذكرنا وجهَهُ في التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٢) كذا في جميع النسخ ومصادر التخريج، والجادَّة أن يقال: «الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿ فيه»، والضمير في «فيه» هو العائد إلى الموصول؛ لكن حذف العائد من جملة الصلة إلى الاسم الموصول جائزٌ في العربية، وله شواهد. انظر التعليق على المسألة رقم (١٠١٥) .
(٣) الآية (١-٢) من سورة المسد.
(٤) أي: هِجرَتُك، المُهاجَرُ هنا: مصدرٌ ميميٌّ من الفعل الرُّباعي: هاجَر. وانظر "شذا العَرْف، في فنِّ الصرف" للحملاوي (ص٨٤) .
(٥) في (ك): «ونكرت» .
(٦) في "الآحاد والمثاني" و"شرح المشكل": «بقرابتي» .
(٧) في (أ): «وجاء»، وقال في "معجم ما استعجم" (٤/١٣٨٧): «حاءٌ وحَكَمٌ: حَيَّانِ باليَمَن في آخر رمل يَبْرين» ..
(٨) في (ت) و(ك): «سهلب»، والمثبت من بقية النسخ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)، ومثل ما جاء هنا وقع في "شرح مشكل الآثار" للطحاوي.
(٩) في (ك): «سهلب» .
[ ٤ / ٦٦٤ ]
- في نسب اليمن -: من دَوْس، قال (^١) ابْن إِسْحَاق: وهذا الحديثُ مما يُصَدِّقُ نُسَّابَ مُضَرَ أنَّ هذه القبائلَ من مَعَدّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ لَيْسَ بصحيحٍ عِنْدِي.
١٧١٨ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ (^٣)؛
قال: حدَّثنا
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «فقال» .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٦٦٧) .
(٣) هو: ابن مسلم، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرج الحديث النسائي في "سننه" (٥٤٣٢)، وابن شبَّة في "أخبار المدينة" (٣/١٠١٣) من طريق الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، به. كذا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن الأوزاعي، وخالفه يحيى بن عبد الله والوليد بن مزيد؛ فروياه عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم، عن عقبة بن عامر: أما رواية يحيى بن عبد الله: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١٧/٣٤٢-٣٤٣ رقم٩٤٣) . وأما رواية الوليد بن مزيد: فأخرجها الثعلبي في "تفسيره" (١٠/٣٣٧)، ومن طريقه البغوي في "تفسيره" (٤/٧٢٨) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢ /٢١٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/١٥٢-١٥٣ رقم ١٧٣٨٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٧٤)، والطبراني في "الدعاء" (٩٨٠) من طريق الحسن بن موسى، عن شيبان بن عبد الرحمن، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبي عبد الله، به. ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/٣٤١) . وأخرجه أحمد أيضًا (٤/١٤٤ رقم١٧٢٩٧) عن الحسن بن موسى، عن شيبان، به. إلا أنه قال: «عن أبي عبد الرحمن» . وخالف الحسنَ في روايته عن شيبان: هاشمُ بن القاسم، فرواه عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عابس، به. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٧٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٤١٧ رقم ١٥٤٤٨)، ومن طريقه أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٣٤ في ترجمة أبي عبد الله) . وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٠٨١)، = = والبيهقي في "الشعب" (٢٣٣٩) من طريق عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، به. بلا ذكر: أبي عبد الله.
[ ٤ / ٦٦٥ ]
الأَوْزاعي (^١)؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ (^٢) بْنُ إبراهيم (^٣)؛ قال: حدثني أبو عبد الله (^٤)، أنَّ ابنَ عابِسٍ (^٥) الجُهَنِيَّ أخبرَهُ، أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَابِسٍ (^٦)، أَلَا أَدُلُّكَ - أَو قَالَ: أَلَا (^٧) أُخْبِرُكَ - بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ المُتَعَوِّذُونَ؟، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله. فقال (^٨): ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *﴾ هاتَيْنِ السُّورتَيْنِ (^٩)؟
قَالَ أَبِي: يُقال: إنَّ ابنَ عابس هو عُقْبَةُ بْن عَامِر بن عابس (^١٠) .
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) في (ت) و(ف): «حدثني عن محمد» .
(٣) هو: ابن الحارث التيمي.
(٤) ذكره المزِّي في "تهذيب الكمال"، وقال: «يُعَدُّ في أهل المدينة»، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" (٥/٥٧٨)، وقال الذهبي في "الميزان" (ترجمة/١٠٣٦٥): «لا يعرف»، وقال ابن حجر في "التقريب": «مقبول» .
(٥) في (ك): «عباس» .
(٦) في (ش): «يا عابس»، وفي (ك): «يا ابن عباس» .
(٧) في (أ) و(ش): «أولا» .
(٨) في (ف): «قال» .
(٩) كذا في جميع النسخ بالياء فيهما: «هاتين السورتين» ويصح ذلك في العربية على وجهين: النصب على المفعوليَّة بفعلٍ محذوفٍ، والتقدير: أَتِمَّ هاتين السورتين، أو اقرأهما. والجر على أنَّ التقدير: إلى آخر هاتين السورتين، وحُذف الجارُّ والمضافُ وبقي المضافُ إليه مجرورًا. انظر التعليق على المسألة (٣) .
(١٠) قال المصنِّف ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٣٢٣): «ابن عابس الجُهَني روى عن النبي (ص) أنه قَالَ لَهُ: «يَا ابْنَ عَابِسٍ، ألا أدلُّك على أفضَلِ ما تعوَّذَ به المُتعوِّذون؟ فقال: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *﴾ روى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن أبي عبد الله، عنه، سمعتُ أبي يقول ذلك» . قال عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على المسند" (٤/١٤٤): «هو عقبة بْن عَامِر بْن عابس، ويقال: ابن عبس الجُهني» .
[ ٤ / ٦٦٦ ]
١٧١٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرزَّاق (^٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعي، عَنْ حُمَيد الأَعْرَجِ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: كنتُ عِنْدَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (^٤)، فدخَلتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فذكَرتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يرحَمُ اللَّهُ ابنَ عُمَرَ، إِنَّ هَذِهِ الآيةَ (^٥) حِينَ أُنزلت غَمَّت (^٦) أصحابَ رَسُولِ الله (ص) فقالوا: يارسول اللَّهِ (^٧)، هَلَكْنَا؛ فَنَزَلَتْ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (^٨)؟
قَالَ أَبِي: كنتُ معجبًا بِهَذَا الْحَدِيثِ حتَّى أصَبتُ لَهُ (^٩) عَوْرَةً؛ رأيتُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ظَفَر (^١٠)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيمان، عَنْ حُمَيدٍ الأَعْرَجِ، عَنِ الزُّهري، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ سعيدُ بن مَرْجانَة.
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (١٧٨٩) .
(٢) في "تفسيره" (١/١١٣-١١٤) . ومن طريقه أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦٤٦١)، وابن المنذر في "تفسيره" (١٦٩)، وابن منده في "الإيمان" (١/٣٦٨) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٣٢ رقم ٣٠٧٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (١/٣١٢) - عن عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد الأعرج، به.
(٣) هو: ابن قيس.
(٤) الآية (٢٨٤) من سورة البقرة.
(٥) قوله: «الآية» ليس في (ف) .
(٦) في (ف) و(ك): «عمت» .
(٧) في (ش): «فقالوا لرسول الله» .
(٨) الآية (٢٨٦) من سورة البقرة.
(٩) في (ك): «حتى رأيت له» .
(١٠) في (أ) و(ش): «ابن ظفر» . وأبو ظَفَر هو: عبد السلام ابن مطهر.
[ ٤ / ٦٦٧ ]
وَمِنْهُمْ (^١)
مَنْ يَرْوِي عَنِ الزُّهري، عَنْ سَالِمٍ، ويُخطئُ فِيهِ.
وأكثرُهم يَقُولُونَ (^٢): عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجانَة، فعَلِمْتُ أنَّ حديثَ عبد الرَّزاق خَطَأٌ.
١٧٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو هَارُونَ البَكَّاء (^٣)، عَنِ ابن لَهِيعة (^٤)، عَن عُقَيل (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: إنَّ أولَ آيةٍ أُنزلَت فِي الْجِهَادِ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *﴾ (^٦)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحِيحُ مَا يَرْوِيهِ يُونس (^٧)، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُروةَ فقَطْ (^٨) .
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٥١٧)، والمحاسبي في "فهم القرآن" (٤٣٦٥)، وابن جرير الطبري في "التفسير" (٦٤٦٢)، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (١/٣١٢) من طريق سُفْيَانَ بْن حسين، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن أبيه. = … وأخرجه الطبري في "التفسير" (٦٤٦٠) من طريق معمر، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٩/٢١٥) من طريق القاسم بن زهران الخولاني - كلاهما - عن الزهري، أن ابن عمر قرأ.
(٢) انظر تخريج المسألة رقم (١٧٨٩) .
(٣) هو: موسى بن محمد.
(٤) هو: عبد الله.
(٥) هو: عقيل بن خالد.
(٦) الآية (٣٩) من سورة الحج.
(٧) هو: يونس بن يزيد، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٤٦) من طريق يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عائشة. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (١٠٢) من طريق مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، مرسلًا.
(٨) في (أ) و(ت): «قَطْ» . والمثبت من بقية النسخ، وهما بمعنى واحد، و«قَطْ» هنا ساكنة الطاء غير مشددة، وتدخُلُ عليها الفاء في أولها لتزيين اللفظ، فيقال: «فَقَطْ»، وهي بمعنى «حَسْبُ»، وتستعمل في النفي والإثبات، وهذا بخلاف «قَطُّ» مشددة الطاء فإنها ظرف زمان لا يستعمل إلا في النفي، ومساق الكلام هنا للإثبات.
[ ٤ / ٦٦٨ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وحدَّثني عليُّ بن الحسين ابن الجُنَيد، عَنِ ابْنِ أَبِي رِزْمَة (^١)، عَنْ سَلْمُوْيَه (^٢) المروزيِّ، عَنِ ابْنِ المُبارَك، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَة (^٣)، عَنْ عائِشَة … وذكَرَ الحديثَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وحدَّثني أَبِي، عَنْ عَبْدَة بْنِ سُلَيمان، عَنِ ابْنِ المُبارَك، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَة.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٤): وحدَّثنا يونُس بن عبد الأعلى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَة (^٥) فقَطْ.
فدلَّ أنَّ الصحيحَ ما قاله أبي ح: عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَة فقَطْ.
١٧٢١ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بن محمد (^٧) بن عبد الله بن القاسم ابن (^٨) نَافِعِ بْنِ أَبِي بَزَّة (^٩)؛ قَالَ: سمعتُ عِكْرِمَة بن
_________________
(١) هو: محمد بن عبد العزيز.
(٢) هو: سليمان بن صالح الليثي صاحب ابن المبارك.
(٣) من قوله: «فقط قال أبو محمد …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ف) .
(٥) من قوله: «قال أبو محمد …» إلى هنا سقط من (ت) و(ش) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٦) نقل قولَ أبي حاتم: الذهبي في "الميزان" (١/١٤٥)، وابن حجر في "اللسان" (١/٢٨٤) .
(٧) قوله: «بن محمد» سقط من (ت) و(ك) .
(٨) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
(٩) روايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (٣/٣٥ رقم١٧٤٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٠٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩١٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/٣١٩) .
[ ٤ / ٦٦٩ ]
سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِير بْنِ عَامِرٍ مَوْلَى بَنِي شَيْبَة؛ قَالَ: قرأتُ على إسماعيلَ بن عبد الله ابن قُسْطَنْطين، فَلَمَّا بلَغْتُ: ﴿وَالضُّحَى *﴾ (^١)، قَالَ لِي (^٢): كبِّر مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تختمَ؛ فإنِّي قرأتُ على عبد الله بْنِ كَثِير فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فأمرَه (^٣) بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ مجاهدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فأمرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ ابنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبيِّ بْنِ كَعْب فأمرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ أُبَيٌّ (^٤) أَنَّهُ قَرَأَ على النبيِّ (ص) فأمرَهُ بِذَلِكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٥) .
_________________
(١) أي: سورة الضحى.
(٢) في (ت) و(ك): «أبي» .
(٣) في (ت) و(ك): «وأمره» .
(٤) قوله: «أُبي» ليس في (ش) و(ف) .
(٥) قال الذهبي في "الميزان" (١/١٤٥): «هذا حديثٌ غريب، وهو مما أُنكِرَ على البزي» . وقال ابن كثير في "تفسيره" (٨/٤٤٥): «فهذه سنة تفرَّد بها أبو الحسن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله البَزِّي من ولد القاسم بن أبي بزَّة، وكان إمامًا في القراءات، فأما في الحديث فقد ضعَّفه أبو حاتم الرازي وقال: لا أحدِّث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث، ولكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في"شرح الشاطبيَّة" عن الشافعي، أنه سمع رجلًا يكبِّر هذا التكبير في الصلاة، فقال له: أحسنتَ وأصبتَ السُّنة، وهذا يقتضي صحَّة هذا الحديث» . وانظر"شعب الإيمان" للبيهقي (٥/٤١-٤٤)، و"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام (١٣/٤١٧-٤١٩)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (باب في التكبير وما يتعلَّق به) .
[ ٤ / ٦٧٠ ]
١٧٢٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الزُّهري (^١)، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل بْنِ حُنَيف، عَنْ رَجُل من أصحاب النبيِّ (ص) قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُريدُ أَنْ يفتتحَ سورةَ الْبَقْرَةِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ؟
فَقَالَ أَبِي: تفرَّد الزُّهريُّ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ.
١٧٢٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الملك بْنُ هِشَامٍ الذَّماري (^٢)،
عَنْ سُفْيَانَ - يَعْنِي: ابنَ سعيدٍ الثَّوْريَّ - عَنْ محمد بن
_________________
(١) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٣٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/١٥٧)، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص٣٣) من طريق شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَة، عَنْ الزهري، عن أبي أمامة أن رهطًا من الأنصار من أصحاب رسول الله (ص) أخبروه أنه قام رجل منهم … فذكره. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (١٧)، والطحاوي (٢٠٣٤)، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص٣٣-٣٤) من طريق يونس بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي أمامة أن رجلًا كانت معه سورة فقام … فذكره. وقرن أبو عبيد في إسناده بين عقيل بن خالد ويونس بن يزيد.
(٢) هو: عبد الملك بن عبد الرحمن بن هشام الذَّماري، وقد يُنسب إلى جدَّه، والذَّماري: بفتح الذال المعجمة وكسرها. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣٩٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٩٨)، وأبو يعلى في "معجمه" (٩٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٣٣٢)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٠٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٥٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٣١٥) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ سفيان إلا الذماري» . تنبيه: رواية أبي داود والطبراني هي من طريق أحمد بن صالح، عن الذماري، لكن وقع فيها: «أيحسب» بزيادة الهمزة، ورواية أبي يعلى هي من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن الذماري، لكن ذكر أن الآية هي قوله تعالى: [البَلَد: ٥] ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ *﴾ .
[ ٤ / ٦٧١ ]
المُنْكَدِر، عَن جَابِرٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَرَأَ: ﴿يَحْسِبُ ﴿أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ، لَمْ يَرْوِهِ أحدٌ غَيْرُ الذَّماري، لا يَحتملُ أَنْ يكونَ هَذَا (^٢) مِنْ حديثِ الثَّوْرِيِّ وَلا ابْنِ عُيَينة؛ إِنَّمَا رَوَى الثَّوْريُّ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن كَثِير، عن عاصم ابن لَقِيط بْنِ صَبِرَة (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٧٢٤ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ مُحَمَّدُ ابن (^٥) المصفَّى (^٦) يروي
_________________
(١) الآية (٣) من سورة الهمزة. وضبط: ﴿يَحْسَبُ﴾ في (أ) و(ف) بفتح السين، وأهملت السين في بقية النسخ. وقد ضُبط بكسر السين في رواية النسائي، ونصَّ الحاكم على الكسر، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين، وهي لغة بني تميم وقرأ الباقون بالكسر، وهي لغة الحجاز، وهاتان القراءتان في آية سورة الهمزة، وآية سورة البلد. انظر "معجم القراءات" (١٠/٥٧٧) .
(٢) في (ف): «لا يحتمل هذا أن يكون» .
(٣) لم نقف على رواية الثوري بهذا اللفظ، ولكن أخرج الحديث الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٣ رقم١٦٣٨٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٣٧١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٣٣) من طريق الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه قال: أتيتُ النبي (ص) فذبح لنا شاةً، وقال: «لا تَحْسِبَنَّ - ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ - أنَّا إنما ذبحناها لك، ولكن لنا غنم، فإذا بلغت مئة ذبحنا شاة» . ذكر أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل في "إبراز المعاني من حرز الأماني" (١/٣٧٧) أن أبا عبيد القاسم بن سلام اختار قراءة الكسر بناء على حديث لقيط بن صبرة، وقال: «وبالكسر نقرؤها في القرآن كلِّه؛ اختيارًا لما حُفظ عن رسول الله (ص) من لغته، واتباعًا للفظه» .
(٤) كذا في جميع النسخ! وفي مصادر التخريج السابقة: «عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صبرة، عن أبيه» .
(٥) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٤ و٣٨)، ومحمد بن خلف المعروف بوكيع في "أخبار القضاة" (٢/٢١)، والمصنِّف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/١٤٣٠ رقم٨١٥٧)، والطبراني في "الصغير" (٥٦٠)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/٣٠٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٣٧-١٣٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦٨٤٧ و٦٨٤٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢٠٩) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/٧٠) من طريق عبد الملك بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ عمر بن الخطاب، به. قال ابن عدي: «ورواه بَقِيَّةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عمر، جميعًا غير محفوظين» . وقال الطبراني: «لم يروه عن شعبة إلا بقية، تفرَّد به ابن مصفًّى، وهو حديثه» . وقال أبو نعيم: «هذا حديث غريبٌ من حديث شعبة، تفرَّد به بقية» . قال ابن كثير في "تفسيره" (٢/١٩٧) بعد أن ذكر رواية شعبة على الوجه الذي ساقه بقية: «وهو غريبٌ أيضًا، ولا يصحُّ رفعُه» .
[ ٤ / ٦٧٢ ]
دَهرًا مِنَ (^١) الدَّهر: عَنْ بَقِيَّة (^٢)، عَنْ شُعْبة (^٣)، عَنْ مُجَالِدٍ (^٤)، عَنِ الشَّعبي، عَنْ شُرَيح (^٥)، عَنْ عُمَرَ بن (^٦) الخَطَّاب، عن النبيِّ (ص)؛ تلا (^٧): ُ،) فَارَقُوا ت ِ (^٨) .
قَالَ أَبِي: وجَدتُّ عَورةَ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ (^٩) عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ؛
_________________
(١) في (ك): «بين» .
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) في (ف): «عن شعبة عن بقية»؛ بتقديم وتأخير.
(٤) في (ت): «مخالد» . ومجالد: هو ابن سعيد.
(٥) هو: ابن الحارث النخعي القاضي.
(٦) قوله: «بن» سقط من (أ) .
(٧) قوله: «تلا» سقط من (ش) .
(٨) الآية (١٥٩) من سورة الأنعام. و﴿فَارَقُوا﴾ بإثبات ألفٍ بعد الفاء هي قراءة حمزة والكسائي، من المفارقة بمعنى الترك، وقرأ باقي السبعة: «فرَّقُوا» بالتشديد من التفريق، أي: عَضُّوهُ أعضاءً، فخالفوا بين بعضِهِ وبعضٍ؛ فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض. وكذلك القراءتان في الآية (٣٢) من سورة الروم.
(٩) في (ش) و(ك): «عن» .
[ ٤ / ٦٧٣ ]
قَالَ: حدَّثنا بَقِيَّة، قَالَ: حدَّثنا (^١) الثقةُ، عَنْ مُجَالِدٍ، فعَلِمنا أَنَّهُ أخطأَ فِيهِ (^٢) .
١٧٢٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَريز (^٣)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ (^٤) الأَلْهاني، عَنْ أَبِي أُمامة، فِي قوله ﷿: ﴿لَكَنُودٌ﴾ (^٥)؛ قَالَ: الَّذِي ينزلُ (^٦) وحدَهُ، ويَضْرِبُ عبدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ؟
قَالَ أَبِي: كذا رَوَاهُ الْوَلِيدُ، وَرَوَاهُ بَقِيَّة، عَنْ حَرِيز (^٧)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي أُمامة.
وَحَدَّثَنَا (^٨) أَبُو اليَمان (^٩)، عَنْ حَريز، عَنْ حَمْزَةَ الأَلْهاني.
_________________
(١) قوله: «حدثنا» سقط من (ك) .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (٢/١٦٣): «يرويه محمد ابْنُ مُصَفَّى، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن شريح، عن عمر. وتابعه جَحْدَر بن الحارث، عن بقية وخالفهما وَهْب بن حفص الحراني - وكان ضعيفًا - فرواه عن الجدي عبد الملك، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشعبي، عن مسروق، عن عمر. ولا يثبُتُ عن شعبة، ولا عن مجالد، والله أعلم» . وانظر "الكامل" (٧/٧٠) .
(٣) هو: ابن عثمان.
(٤) قوله: «حمزة» لم ينقط في (ت) .
(٥) الآية (٦) من سورة العاديات.
(٦) في (ك): «يترك» .
(٧) في (ك): «جرير» .
(٨) القائل: «وحدثنا»: هو أبو حاتم.
(٩) هو: الحكم بن نافع البَهْراني. وروايته أخرجها يحيى ابن معين في "تاريخه" (٥٤٠٧/رواية الدوري) . وفيها: حمزة بن هانئ. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٦٠) من طريق عصام بن خالد، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٥٦٦) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، كلاهما عن حريز، به. وأخرجه يحيى بن معين أيضًا (٥٤٠٨) من طريق علي بن عياش، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حُمرة بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. قال يحيى: «يقولون: عن حُمرة. وهو فيما يقولون الصَّواب» . = … ومن طريق يحيى أخرجه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/٥٩٥/٥٩٦) .
[ ٤ / ٦٧٤ ]
قَالَ أَبِي: بَقِيَّةُ أعلمُ؛ لأنَّه من بلاد حمزة ابن هانئ هذا، هو حِمْصِيٌّ، وهو شيخٌ لحريز، لم يرو عنه غيرُهُ.
١٧٢٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَوْذٍ (^٢) المكِّي، عن عثمان بن عبد الله بْنِ أَوْس (^٣) الثَّقَفي، عَنْ جدِّهِ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): قِرَاءَةُ الرَّجُلِ القُرْآنَ فِي غَيْرِ المُصْحَفِ أَلْفُ دَرَجَةٍ، وَقِرَاءَتُهُ فِي المُصْحَفِ تُضَاعَفُ (^٤) عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَلْفَيْ دَرَجَةٍ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (^٥) .
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١/٢٢١ رقم ٦٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٩٩)، والبيهقي في "الشعب" (٢٠٢٥) . ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٠٢٦) .
(٢) في (ش) و(ف): «عود» بالدال المهملة، وفي (ك): «عرد» بالراء بدل الواو، بعدها دال مهملة أيضًا، وقد وقع في المطبوع من "المعجم الكبير" للطبراني «عون» بالنون بدل الذال المعجمة، وكذا نقله عن الطبراني الضياء المقدسي بخطه، كما نقله عنه ابن مفلح المقدسي في "الآداب الشرعية" (٢/٢٨٤)، وقال: كذا نقلته من خط الحافظ ضياء الدين، وإنما هو: أبو سعيد بن عوذ. اهـ.
(٣) في (ف): «أويس»، وفي (ك): «إدريس» .
(٤) المثبت من (أ)، وفي (ت): «يضاعف»، ولم تنقط الياء في بقية النسخ، وتأنيث الفعل ظاهر. أما تذكيره هنا فجائز على ما بيناه في التعليق على المسألة رقم (١٧٨) .
(٥) قال ابن عدي في الموضع السابق: «ولأبي سعيد بن عوذ هذا غير ما ذكرتُ، ومقدار ما يرويه غير محفوظ» .
[ ٤ / ٦٧٥ ]
١٧٢٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حدَّثنا بِهِ بَحْرُ بْنُ نَصْر الخَوْلاني المِصْري (^١)، عن أيُّوب ابن سُوَيد، عَنْ سُفيان الثَّوْري، عَنْ عبد الملك، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي رَباح، عن عبد الله بْنِ الزُّبَير؛ قَالَ: اللَّمَمُ مَا بَيْنَ الحَدَّيْنِ (^٢): الرَّجْمِ والجَلْدِ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هُوَ حديثٌ مُنكَرٌ.
١٧٢٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٣) وحدَّثنا عَنِ عبد الله بْنِ مَسلَمة القَعْنَبي (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الله بْنِ مُسْلِمِ ابْنِ أَخِي الزُّهري، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيد بن عبد الرحمن، عَنْ أمِّه أُمِّ كُلْثوم بِنْتِ عُقْبَة: أنَّ رسولَ الله (ص) سُئل عَنْ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ (^٥)؟ [فقال] (^٦): تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآن ِ.
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٢/٥٣٧) عن محمد بن حميد، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن جابر بن يزبد الجعفي، عن عطاء، عن ابن الزبير.
(٢) في (ك): «الحد من» .
(٣) في (ف): «وسمعت أبي يقول زرعة»، ثم ضرب على «يقول» ونسي «أبي» كما هي، ولم يصوِّبها، وانظر الفرق في أول جواب أبي زرعة.
(٤) روايته أخرجها الدارمي في "المسند" (٣٤٧٩)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٤٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٢٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨٥٦٢)، وفي "الكبير" (٢٥/١٨٢)، والرازي في "فضائل القرآن" (١٠٧)، والبيهقي في "الشعب" (٢٣١٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/٢٥٢-٢٥٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٤٠٤ رقم ٢٧٢٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٤٦٤) من طريق أمية بن خالد، عن ابن أخي الزهري، به.
(٥) أي: سورة الإخلاص.
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من مصادر التخريج؛ يقتضيها السياق.
[ ٤ / ٦٧٦ ]
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^١) يَقُولُ: يَرْوِي مالكٌ (^٢) هَذَا الحديثَ، عَنِ الزُّهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، أَنَّهُ بلغَه، أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) (^٣) . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (^٤)، عَنِ الزُّهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفٌ (^٥) .
١٧٢٩ - وسألتُ (^٦) أبي عن حديثٍ رواه عبد الله بن أبي بكر
_________________
(١) في (ف): «فسمعت أبي»، وقد نَسِيَ الناسخُ تصويبها كما في أول المسألة.
(٢) روايته أخرجها في "الموطأ" (١/٢٠٩)، والفريابي في "فضائل القرآن" (٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٣٣) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمن أنه أخبره أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ تَعْدِلُ ثلث القرآن، وأن ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ تجادل عن صاحبها. ولم ترد زيادة ﴿تبارك﴾ عند النسائي.
(٣) من قوله: «سئل عن …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٥٣٢) من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني الحارث بن فضيل الأنصاري، عن محمد ابن مسلم الزهري، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن ابن عوف، أن نفرًا من أصحاب النبي (ص) حدثوه. وأخرجه الدارمي في "المسند" (٣٤٧٥) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، موقوفًا. وقد صحَّ الحديث عن أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه مسلم في "الصحيح" (٨١٢) .
(٥) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . وقد قال الدارقطني في "العلل" (٥/٢١١/أ): «يرويه الزهري واختُلف عنه؛ فرواه ابْنِ أخي الزُّهْرِيّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن حميد، عن أمه. وخالفه مالك فقال: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمن من قوله، وقول مالك أشبه» .
(٦) نقل قول أبي حاتم: الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/٣٩٩)، وابنُ حجر في "لسان الميزان" (٣/٢٦٤) . وانظر المسألة الآتية برقم (٢١٥٥) .
[ ٤ / ٦٧٧ ]
المقدَّمي (^١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيمان (^٢) الضُّبَعي، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا *﴾ (^٣)؟
سمعتُ أَبِي يَقُولُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٧٣٠ - وسمعتُ (^٤) أَبِي وسُئِلَ عَنِ الحديثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ المُبارَك (^٥)،
عن يُونُس ابن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عليِّ بْنِ يَزِيدَ - فَقَالَ أَبِي: يُقَالُ: إِنَّهُ أَخُو يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ - عَنِ الزُّهري، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قرأ: (^٦)؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «المقدم»، ولم نقف على روايته، والحديث أخرجه البيهقي في "الاعتقاد" (ص ٢٦٣) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، عن جعفر بن سليمان، به.
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «سليم» .
(٣) الآية (٣١) من سورة النساء.
(٤) نقل هذا النصَّ الضياءُ في "المختارة" (٧/١٨١) .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢١٥ رقم ١٣٢٤٩)، وأبو عمر الدوري في "قراءات النبي (ص) " (٣٧)، والبخاري في "الكنى" (ص٥٢) تعليقًا، وأبو داود في "سننه" (٣٩٧٦ و٣٩٧٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٩٢٩)، وفي "العلل الكبير" (٦٤٥)، وابن أبي عاصم في "الديات" (ص٦١-٦٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٥٦٦)، والطبراني في "الأوسط" (١٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١٥٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٣٦ و٢٣٦-٢٣٧)، والضياء في "المختارة" (٧/١٨١ رقم ٢٦١٥) . ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه الضياء في "المختارة" (٧/١٧٩-١٨٠ رقم ٢٦١٣ و٢٦١٤)، ومن طريق الطبراني أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/١٠٣) .
(٦) الآية (٤٥) من سورة المائدة. وهي بنصب «النَّفس»، ورفع «العين» وما بعدها: ﴿أَنَّ النَّفسَ بالنَّفسِ والعَينُ بالعَينِ والأَنْفُ بالأَنْفِ والأُذُنُ بالأُذُنِ والسِّنُّ بِالسِّنِّ والجُرُوحُ قِصَاصٌ﴾، وهي كذلك في "مسند أحمد"؛ وقال الإمام أحمد: «نَصَبَ "النَّفسَ"، ورفَعَ "العَينَ"» . وهذه قراءة الكسائي. وقرأ نافع، وحمزة، وعاصم بنصب الجميع - إلا أن نافعًا قرأ ﴿والأُذْنَ بالأُذْنِ﴾ بسكون الذال- وقرأ الباقون بنصب الخمسة، ورفع ﴿الجروح﴾ . وجاء في "البحر المحيط"، و"الدر المصون" (سورة المائدة: الآية ٤٥): أن أنسًا روى أيضًا عن النبي (ص) أنه قَرَأَ ﴿أَنِ النَّفسُ بالنَّفسِ والعَينُ بالعَينِ …﴾ بتخفيف «أنْ» وكسرها لالتقاء الساكنين، ورفع ما بعدها وما عطف عليه.
[ ٤ / ٦٧٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَلا أعلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ غَيْرَ ابنِ المُبارَك، وَأَبُو عليِّ بنُ يَزِيدَ مجهولٌ (^١) .
قَالَ أَبِي: يَرْوِيهِ عُقَيل (^٢)، عن الزُّهري، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
قَالَ أَبِي: وأهابُ هَذَا الحديثَ عن النبيِّ (ص) جِدًّا.
قيل لأبي: إنَّ أَبَا عُبَيد يَقُولُ: «هو حديثٌ صحيحٌ»، فأجابَ بما وَصَفْنا.
_________________
(١) قال الترمذي في الموضع السابق من "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ = = غَيْرَ ابن المبارك» . وقال في "جامعه": «وهذا حديثٌ حسن غريب، قال محمد [يعني البخاري]: تفرَّد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد» . وقال الطبراني في الموضع السابق: «لم يروه عن الزهري إلا أبو علي بن يزيد، ولا عن أبي علي إلا يونس، تفرَّد به ابن المبارك» .
(٢) هو: ابن خالد، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه أبو عمر الدوري في "قراءة النبي (ص) " (٣٨)، والنحاس في "إعراب القرآن" (٢/٢٢) من طريق عبَّاد بن كثير، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنس، به، مرفوعًا.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٦٧٩ ]
١٧٣١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ كَثِير ابن عُبَيد (^١)، عَنْ بَقِيَّة (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ عيَّاش (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) قَرَأَ: (إِنْ يَدْعُونَ (^٤) مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أُنُثًا) (^٥)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا كذبٌ لا أصلَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ عَنْ عُرْوَة فهو صالح (^٦) .
_________________
(١) روايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٢٠٢)، ووقع عنده: «أنثى» بدل: «أُنُثًا»، وعن الخطيب نقله السيوطي في "الدر المنثور" (٥/٢١-طبعة هجر)، وفي نسخة مخطوطة منه: «أُنُثًا»، وفي بقية النسخ: «أنثى» .
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) في (أ) تشبه أن تكون: «عباس» .
(٤) المثبت من (ت) و(ف)، وأهمل نقط الياء في بقية النسخ، وفي مصادر التخريج: «إنْ يَدعُون» بالياء، وهي الموافقة لقراءة الجمهور، لكن جاء في "معجم القراءات" (٢/١٥٦) نقلًا عن "البحر المحيط" و"الدر المصون"، وغيرهما: أنَّ في مصحف عائشة: «إنْ تَدعُون» بالتاء على الخطاب، ولم نقف على ذلك في "البحر" أو "الدُّرِّ"؛ فلعلَّه وَهَمٌ من مؤلِّف "معجم القراءات"، والله أعلم.
(٥) هذه قراءةٌ للآية (١١٧) من سورة النساء، وفي (ك): «إناثًا» . و«أُنُثًا» بضم الهمزة وضم النون، جمع: «أَنيث» وهو المخنَّث؛ كـ «غدير وغُدُر»، وقيل: جمع «إناث»؛ كـ «ثِمَارٍ وثُمُر» . وهذه قراءة شاذَّة، وذكروا أنها قراءةُ ابن عباس، وابن عمر، وأبي حيوة، والحسن، وعطاء، وأبي رزين، وأبي نهيك، وأبي العالية، ومعاذ القارئ. وقراءةُ الجمهور: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا﴾ . وفيها قراءات أخر: «أُنَاثًا»، و«أَوْثَانًا»، و«أُنْثَى»، و«وَثَنًا»، و«وُثُنًا»، و«وُثْنًا»، و«أُثُنًا»، و«أُثْنًا» . والمراد من أكثرها: الأصنام. وانظر: "معاني القرآن" للفراء (١/٢٨٨-٢٨٩)، و"البحر المحيط" (٣/٣٦٧-٣٦٨)، و"المحتسب" (١/١٩٨-١٩٩)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٢/١٥٧-١٥٨) .
(٦) مراده - والله أعلم -: أن هذه الرواية إن كانت عن عروة موقوفة عليه، فهي صالحة، ويحتمل أن يكون أراد: إن كان عن عروة، عن النبي (ص) مرسلًا، فهو صالح، وأما بهذا الإسناد المتصل إلى النبي (ص) فهو كذب لا يصح.
[ ٤ / ٦٨٠ ]
قَالَ أَبِي: وعَنْ عُرْوَة (^١)، عَنْ عائِشَة أَنَّهَا قَرَأَتْ: (إِنْ يَدْعُونَ (^٢) مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَوْثَانًا (^٣) صحيحٌ، وَهُوَ غيرُ ذَاكَ (^٤) .
١٧٣٢ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عن أيُّوبَ ابن محمَّد الوَزَّانِ الرَّقِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُرَيْف بْنِ دِرْهَم؛ قَالَ: سمعتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (^٥)؛ قال (^٦): كتابَهُ في عُنُقِهِ.
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها المصنِّف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/١٠٦٧ رقم ٥٩٧٣) من طريق عبد العزيز بن محمد، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٩٧-٢٩٨) من طريق ابن جريج، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠٤٤٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه عروة، به. ولفظ ابن جرير: «كان في مصحف عائشة: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَوْثَانًا)» . وقال المصنِّف في الموضع السابق من "تفسيره": «ورُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، ومجاهد، وأبي مالك الغفاري، والسدي، ومقاتل ابن حيان، نحو ذلك» .
(٢) المثبت من (ف)، وأهمل نقط الياء في بقية النسخ، وفي مصادر التخريج: «إنْ يَدعُون» بالياء، وهي الموافقة لقراءة الجمهور. وانظر التعليق المتقدِّم على هذا الحرف.
(٣) وهذه القراءة أيضًا هي قراءةُ أبي السوار، والهنائي، ومجاهد، وهي جمع «وَثَنٍ»، وهو الصنم. انظر التعليق السابق على قراءة (أُنُثًا)، وكلتا القراءتين شاذَّةٌ.
(٤) في (ك): «ذلك» . قال الدارقطني في "العلل" (٥/٤٠/ب): «يرويه هشام، واختُلف عنه، فرواه = = الدراوردي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة موقوفًا. ورفعه بقية بن الوليد، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ هشام، والموقوفُ أصحُّ» .
(٥) الآية (١٣) من سورة الإسراء.
(٦) في (ف): «في» بدل: «قال» .
[ ٤ / ٦٨١ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ دِرْهَم الْبَصْرِيُّ (^١)، وعُرَيْفٌ كوفيٌّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ شَيْئًا.
١٧٣٣ - وسمعتُ أَبِي ذَكَرَ الحديثَ الَّذِي رواه سُلَيمان بن عُبَيدالله [الحَطَّابُ] (^٢)،
عن عُبَيدالله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَة، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)، ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُْكُلِ﴾ (^٤)؛ قَالَ: الدَّقَلُ والفَارِسِيُّ (^٥)، والْحُلْوُ والحامِضُ.
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٧٥٥) من طريق وكيع، عنه، عن أنس، به.
(٢) كذا في (ش) مع أنها منسوخة من (أ)، وفي بقية النسخ: «الخطاب»، وزاد بعده في (ف): «عن عبيد الله الخطاب»، وما أثبتناه هو الصواب، كما في "الجرح والتعديل" (٤/١٢٧ رقم٥٥١)، و"الأنساب" للسمعاني (٢/٦٨) . وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٠١٢٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٣١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٣٤) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٢٤١) من طريق العلاء بن هلال الرقي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به. قال العقيلي: «ولا يتابع عليه …»، ثم قال: «وهذا الحديث إنما يعرف بسيف بن محمد»، ثم قال: «وأما عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد فلم يأت به غير سليمان» . وقال ابن عدي: «ولا أعلم رواه عن الأعمش غير زيد ابن أبي أنيسة من رواية عبد الله [كذا، والصواب: عبيد الله] بن عمرو عنه، وسيف ابن محمد، عن الأعمش» .
(٣) هو: ذكوان السَّمَّان.
(٤) الآية (٤) من سورة الرعد.
(٥) الدَّقَلُ: أَرْدَأُ التَّمْر. والفارسيُّ: نوعٌ جيِّد من التمر، نسبةً إلى فارس. انظر "المصباح المنير" (د ق ل/ص١٩٧) و(ف ر س/ص٤٦٨)، والمراد: كالتمر الفارسي فإنه مفضَّلٌ على الدَّقَل، ومثله الحلوُ مفضَّلٌ على الحامض.
[ ٤ / ٦٨٢ ]
قَالَ أَبِي: حدَّث سليمانُ بهذا الحديث وأنا بالكوفة، فلم يُقْضَى (^١) لَِي السماعُ منه، ثم رَجَعَ عنه فَقَالَ: حدَّثنا به سَيفُ بن محمَّدٍ ابنُ أُختِ سُفيانَ (^٢)، أخو عمَّار، هو (^٣) سَيْفٌ ضعيفُ الحديث (^٤) .
١٧٣٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِد (^٥)،
عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «فلم يُقْضَ» بلا ألف؛ لأنه مضارعٌ مجزومٌ، لكن إثبات حرف العلة مع الجازم صحيحٌ في العربية، ويتخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٢) أي: الثوري. ورواية سيف أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣١١٨)، وأبو يعلى في "معجمة" (٣٠١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٠١٢٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٣١)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٤٧)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٣٤)، والدارقطني في "الأفراد" (٣٢٠/ب/أطراف الغرائب)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٩٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢/٣٣١) من طريق محمود بن خداش، عن سيف بن محمد، عن الأعمش، به. وجاء عند الدارقطني: سيف، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة، عن الأعمش. فقد قال عقب الحديث: «تفرد به محمود بن خداش، عن سيف بن محمد، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة، عن الأعمش، عنه» .
(٣) قوله: «هو» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث حسن غريب. وقد رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عن الأعمش نحو هذا، وسيف بن محمد هو أخو عمار بن محمد، وعمار أثبت منه، وهو ابن أخت سفيان الثوري» . اهـ.
(٥) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠٢٦٠ و١٧/٣٠٧ و٢٠/١٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٧٧)، والمصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/١٠٤٦ رقم ٥٨٦٣ و٩/٣٠٣٧ رقم ١٧١٧٠) من طريق محمد بن شريك الْمَكِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، به. والحديث طويل ذكره بتمامه المصنف ابن أبي حاتم = = في "تفسيره"، وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٥٩٦ و٧٠٨٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، بعضَهُ.
[ ٤ / ٦٨٣ ]
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: خرَجَ ناسٌ مِنْ مكةَ يُرِيدُونَ المدينةَ، فأدركهُمُ الْمُشْرِكُونَ، ففتنوهُم، فأعطَوْهُم الفتنةَ؛ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ …﴾ (^١) …، وَذَكَرَ الحديثَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^٢)، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَة؛ قَالَ: خَرَجَ ناسٌ … لَيْسَ فِيهِ: ابْنُ عَبَّاسٍ؟
قَالَ: ابنُ عُيَينة أحفظُ وأعلمُ بِعَمْرٍو مِنْهُ.
١٧٣٥- وسألتُ (^٣) أَبِي عن حديثٍ رواه عبد العزيز بن عبد الصَّمد (^٤)،
عَنْ مَنصور بْنِ المُعتَمِر، عَنْ رِبْعِيِّ بن حِراش (^٥)، عن
_________________
(١) الآية (١٠) من سورة العنكبوت، وتمامها: ُ وهـ ن م ل ك ق ف [گ ع غ _.] ء س ش ر ز ط ِ ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ .
(٢) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/١٠٦ رقم١٠٢٦٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/١٤) .
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٧٠٢) .
(٤) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٣٧) تعليقًا، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥١٩)، والطبراني في "الكبير" (٤٠٢٩) . قال البخاري بعد ذكر الاختلاف في هذه الرواية: «وربعيٌّ لا يصحُّ» . اهـ. قال الدارقطني في "العلل" (٦/١٠٢) في كلامه على الحديث رقم (١٠٠٧): «ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور فوهم فيه؛ رواه عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رَبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن امرأة، عن أبي أيوب، أسقط من الإسناد الربيع بن خثيم، وجعل مكان هلال بن يساف: ربعيَّ ابن حراش، ووهم فيه، والقولُ قول زائدة» .
(٥) في (ك): «ربعي عن حراش»، وفي (أ) و(ف): «ربعي ابن خراش» .
[ ٤ / ٦٨٤ ]
عمرو ابن مَيْمون، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ امرأةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أيُّوبَ الأنصاري، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ يَقْرَأُ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرْآن ِ؟، فأشفَقْنا مِنْهَا وسكَتْنا؛ قَالَ: مَنْ قَرَأَ (^١): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ (^٢)، فَإِنَّهَا تُعْدِلُ ثُلُثَ (^٣) القُرْآن ِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ الْحَدِيثُ عَنْ مَنْصور، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمون (^٤) .
_________________
(١) في (ش): «يقرأ»، وهي منسوخة من (أ) .
(٢) أي: سورة الإخلاص.
(٣) كذا في (ش): «ثلث»، وتشبه أن تكون هكذا في (أ)، وفي بقية النسخ: «بثلث» .
(٤) يعني: عن عمرو بن ميمون بالإسناد السابق: عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (١/٣٠ رقم٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٤١٨ رقم٢٣٥٥٤)، وعبد بن حميد في "المسند" (٢٢٢)، والترمذي في "الجامع" (٢٨٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٦٨ و٩٩٤٦ و١٠٥١٧)، والطبراني في "الكبير" (٤/٤٠٢٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/١١٧ و٤/١٥٤)، والبيهقي في "الشعب" (٢٣١٣) من طريق زائدة. وأخرجه الدارمي في "المسند" (٣٤٨٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/٢٥٦) من طريق إسرائيل، كلاهما (زائدة وإسرائيل) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يساف، عن ربيع بن خثيم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٥٤) إلا أنه سقط الربيع بن خثيم من إسناد المطبوع منه. ووقع عند الترمذي: «عن امرأة أبي أيوب» بدلًا من: «عن امرأة من الأنصار» . وتصحفت أداة التحمل: «عن» بين منصور وهلال في الموضع الثاني من "السنن الكبرى" للنسائي. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٤١٨ رقم٢٣٥٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥١٦)، والدارقطني في "العلل" (٦/١٠٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/١٦٨-١٦٩)، وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٣٧) من طريق شعبة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يساف، عن ربيع بن خثيم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أيوب. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥١٨)، والطبراني في "الكبير" (٤/٤٠٢٨) من طريق فضيل بن عياض، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عن ربيع بن خثيم، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ = = امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥١٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/٤٠٢٧) من طريق جرير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يساف، عن الربيع بن خثيم، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أبي أيوب. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/٤٠٢٢) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي، عن ربيع بن خثيم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أيوب. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٤) من طريق ابن عون، عن الشعبي، عن عمرو بن ميمون، أن أبا أيوب الأنصاري؛ قال … . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/٤٠٢٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والطبراني أيضًا (٤/٤٠٢٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي السفر، كلاهما (إسماعيل وعبد الرحمن) عن الشعبي، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أيوب. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، ولا نعرف أحدًا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض، وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور، واضطربوا فيه» . اهـ. وقال النسائي عقب الحديث (١٠٥١٧) من رواية زائدة: «لا أعرف في هذا الحديث إسنادًا أطول من هذا» . اهـ. وذكره الدارقطني في"العلل" (١٠٠٧) وعدَّد أوجه الخلاف فيه، وقال: «ورواه منصور بن المعتمر، واختُلف عنه؛ فرواه زائدة بن قدامة، فضبط إسناده»، ثم قال في رواية فضيل: «ورواه فضيل بن عياض، عن منصور فقدم في إسناده وأخر» . اهـ.
[ ٤ / ٦٨٥ ]
١٧٣٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَقِيل محمَّدُ بنُ حَاجِبٍ [الْمَرْوَزِيُّ] (^٢)، عن عبد الرَّزاق، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْم، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَير، عن عبد الرحمن بْنِ عَبْدٍ القاريِّ؛ قَالَ سمعتُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب يَقُولُ: كَانَ النبيُّ (ص) إِذَا نَزَل عَلَيْهِ الوحيُ، سُمع مِنْهُ دَويٌّ كدَوِيِّ (^٣) النَّحْلِ، فأُنزل عَلَيْهِ (^٤) يَوْمًا، فمَكَثْنَا سَاعَةً، فاستقبَلَ القِبْلَةَ، وَرَفَعَ يدَيه فَقَالَ: اللَّهُمَّ، زِدْنَا ولَا تَنْقُصْنَا، وأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وأَعْطِنَا ولَا تَحْرِمْنَا، وآثِرْنَا ولَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وأَرْضِنَا وارْضَ عَنَّا، ثُّمَ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ؛ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *﴾ (^٥) …﴾ (^٦)، حَتَّى ختمَ عَشرَ آياتٍ؟
قال أبي: روى عبدُالرَّزاق (^٧) هَذَا الحديثَ مرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: عن
_________________
(١) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٢/٤٠٩) .
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «المروذي»، وفي (ت) و(ك): «المروروذي»، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٧/٢٤٠ رقم١٣١٩) وغيره من كتب الرجال، وسيأتي على الصواب في بعض النسخ في المسألة رقم (٢٦١٨) . ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٠٣٨) برواية إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري عنه، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١٥)، والترمذي في "جامعه" (٣١٧٣) من طريق عبد بن حميد ويحيى بن موسى، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٤٦٠) من طريق الدبري، جميعهم عن عبد الرزاق، به.
(٣) في (ك): «كذا قال» بدل: «كدوي» .
(٤) في (ش): «فأنزل الله عليه»، وفي (ف): «فنزل عليه» .
(٥) في (ف): «المؤمنين»، وهو خطأ.
(٦) الآية (١) من سورة المؤمنون.
(٧) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٤ رقم٢٢٣)، والترمذي في "جامعه" (٣١٧٣) من طريق محمد بن أبان، والبزار في "مسنده" (٣٠١) من طريق زهير بن محمد بن قمير والحسين بن مهدي، والنسائي في "الكبرى" (١٤٣٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٠٠-٤١٠٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٤٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٥ و٢/٣٩٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٧٥) من طريق مهنا بن يحيى، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/٥٤-٥٥)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/٤١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٧٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/٥٠٩) من طريق محمد بن حماد، جميعهم عن عبد الرزاق، به.
[ ٤ / ٦٨٧ ]
يُونُسَ (^١) بْنِ سُلَيْم، عَنْ يونسُ بنُ يَزِيدَ، وَيُونُسُ بْنُ سُلَيْم لا أعرفُه، وَلا يُعْرفُ هَذَا الحديثُ من حديث الزُّهري (^٢) .
_________________
(١) في (ش): «موسى» .
(٢) قال الحاكم في الموضع السابق: «قال عبد الرزاق: ويونس بن سليم هذا كان عمُّه واليًا، قال: أرسلني = = عمي إلى يونس بن يزيد حتى أملى عليَّ أحاديث» . وقال الترمذي في الموضع السابق: «هذا أصحُّ من الحديث الأول - يعني بزيادة يونس بن يزيد - سمعتُ إسحاق بن منصور يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيم، عَنِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هذا الحديث. ومن سمع من عبد الرزاق قديمًا فإنهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضُهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصحُّ، وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد، وربما لم يذكره، وإذا لم يذكر فيه يونس فهو مرسل» . اهـ. وقال النسائي: «هذا حديثٌ منكر، لا نعلم أحدًا رواه غير يونس بن سليم، ويونس بن سليم لا نعرفه» . اهـ. وقال الطحاوي: «ويونس بن سليم هذا رجلٌ من أهل صنعاء لا نعلم أحدًا حدث عنه غير عبد الرزاق، ولا نعلمه حدَّث عنه إلا بهذا الحديث، وقد حدث بهذا الحديث عن عبد الرزاق الجِلَّة ممَّن أخذ العلم عنه، منهم أحمد بن حنبل ومنهم إسحاق بن راهويه» . وقال العقيلي: «لا يُتابَع على حديثه، ولا يُعرف إلا به» . وقال ابن عدي: «وهذا يرويه عبد الرزاق، عن يونس ابن سليم، وربما كنَّاه فيقول: أبو بكر الصنعاني، ولا يسميه؛ لأنه ليس بالمعروف، وقال ابن معين: لا أعرفه إلا أن عبد الرزاق يروي عنه، ويونس بن سليم يعرف بهذا الحديث» . اهـ.
[ ٤ / ٦٨٨ ]
١٧٣٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ عِمران الأَصْبَهاني، عَنِ ابْنِ فُضَيل (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي فَزارَةَ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَمَنْ﴾ (^٣) ﴿يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ *﴾ (^٤)؛ فأدخَلَ يَدَهُ مِن تحتِ التُّرابِ، ثم رفعَها (^٥)، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (^٦) مِثْقالُ ذرَّة (^٧)؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: ابْنُ فُضَيل (^٨)، عَنْ لَيْثٍ (^٩)، عَنْ أَبِي فَزارَة، عَنْ يزيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٧٣٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) في (ك): «أبي فضيل»، بدل: «ابن فضيل» . وهو: محمد.
(٢) هو: راشد بن كَيْسان.
(٣) في جميع النسخ عدا (ش): «من» .
(٤) الآية (٧-٨) من سورة الزلزلة.
(٥) في (أ) و(ت) و(ف): «رفعهما» .
(٦) كذا في جميع النسخ! ولعلها: «منها» .
(٧) كذا النص هنا، ومثله في "غريب الحديث" للحربي! ويوضِّحه ما جاء عند هناد بن السري في "الزهد"- كما يأتي في التخريج - وفيه: «فأدخل ابن عباس يده في التراب، ثم رفعها، ثم نفخ فيه، ثم قال: كلُّ واحدة من هؤلاء مثقال ذرة» .
(٨) أخرج روايته من هذا الوجه هناد في "الزهد" (١٩٣)، والحربي في "غريب الحديث" (١/٢٥٩) من طريق شجاع، كلاهما (هناد وشجاع) عن محمد بن فضيل، به. ومن طريق هناد أخرجه الآجرِّي في "الشريعة" (٧٩٧) .
(٩) هو: ابن أبي سُلَيم.
[ ٤ / ٦٨٩ ]
يَزِيدَ الهَمْداني (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْس، عَنْ عَطيَّة العَوْفي (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ (^٣): قَالَ اللهُ ﷿: مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ (^٤)
القُرْآنِ عَنْ دُعَائِي (^٥) ومَسْأَلَتِي، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ثَوَابِ السَّائِلينَ؟
_________________
(١) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٣٣٩٩)، والترمذي في "جامعه" (٢٩٢٦)، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٨٥ و٣٣٩)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٢٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٤٩)، وابن الأنباري في "الوقف والابتداء" (٤-٥)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٧٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٥١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/١٠٦)، وأبو الفضل الرازي في "فضائل القرآن" (٧٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٦٠)، وفي "الاعتقاد" (ص١٠٥-١٠٦) . وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٨٦٠) من طريق محمد بن حميد الرازي، عن الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بن قيس، به. قال ابن حبان: «وقد وافقه الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَمْرِو ابن قيس، ولكن من حديث ابن حميد، وابن حميد قد تبرَّأنا من عهدته» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (٢٧٥/أ/أطراف الغرائب): «لم يروه عن عمرو بن قيس غير مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يزيد الهَمْداني ومحمد بن مروان» .
(٢) هو: ابن سعد.
(٣) قوله: «قال» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) قوله: «قراءة» ليس في (ك) . وقوله: «من شَغَلَهُ قِرَاءَةُ القُرْآنِ»، جاء مثله في أكثر مصادر التخريج، وفي بعضها: «من شَغَلَهُ القُرْآنُ»، وما وقع في النسخ وأكثر المصادر صحيحٌ في العربية، وفيه وجهان: الأول: جاز تذكير الفعل هنا؛ لأن فاعله - وهو القراءة - مؤنَّثٌ غير حقيقي، وفُصل عن فاعله بفاصل؛ فيجوز فيه التذكير والتأنيث، والتأنيث أولى. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) . والثاني: جاز ذلك؛ لإضافة «القراءة» إلى «القرآن»؛ فإنَّ المضاف في العربية يكتسبُ من المضاف إليه التذكير والتأنيث. وقد تقدَّم تعليقنا على ذلك في المسألة رقم (٩٣٨) .
(٥) في (ك): «دعاء» .
[ ٤ / ٦٩٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١)، ومحمدُ بْنُ الْحَسَنِ لَيْسَ بالقَويِّ.
١٧٣٩- وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أشعَثُ بْنُ هِلالٍ الجُرْجاني مِنْ حِفْظه، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ حَبيب (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى عُمَرَ يُريدُ أَنْ يسألَهُ، فَجَعَلَ عمرُ يَنظرُ إِلَى رَأْسِهِ مرَّة، وَإِلَى رجلَيه أُخرَى (^٥) - مما (^٦) يَرَى عليه من البُؤْسَى (^٧) - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ لكَ مِن إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ: كَمْ؟ قَالَ: أربعونَ؛ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ اللَّهُ ورسولُه: لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ (^٨)
مِنْ
_________________
(١) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث حسن غريب» . وقال الذهبي في "الميزان" (٣/٥١٥): «حسَّنه الترمذي، فلم يُحسِنْ» .
(٢) انظر المسألة رقم (٤٧٩) و(٦٤٣) و(١٨١٧) .
(٣) هو: محمد بن خازم.
(٤) في (ك): «حديث» . وحبيب هذا: هو ابن أبي ثابت.
(٥) في (ت) و(ك): «مرة أخرى»، وضُرب على قوله: «مرة» في النسختين.
(٦) في (أ) و(ت): «فما» .
(٧) رُسمت في جميع النسخ: «البُؤْسَا» بألف، والجادَّة أن تكتب كما أثبتناه كما هو مقرَّر في كتب الخط والإملاء، لكنَّ ما هنا رسم قديمٌ لبعض الكُتَّاب يرسمون كل ألف متطرِّفة ألفًا، نحو: سعا، ودنا، ورما، وحَلْوا، وسَلْمَا، وكذلك «البُؤْسَا»، وهي بمعنى البؤس والبأس والبأساء، وهي خلاف النُّعمَى، والمراد هنا: الضُّرّ والجوع. انظر "لسان العرب" (٦/٢١) . وقد وقع في "شرح النووي على مسلم" (١٧/١٧٤) كلمة «البُؤْسَاء» بمعنى البُؤْسَى، لكننا لم نقف عليها فيما بين أيدينا من المعاجم.
(٨) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «واديين»، لكن يخرَّج ما وقع هنا على وجهين: الأول: على أنَّ «واديان» اسمُ «إن» منصوبٌ بحركة مقدرة على الألف، على لغة بلحارث بن كعب وغيرهم، ممن يلزمون المثنى والملحق به الألف في حالات الإعراب الثلاثة؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٥٥٤) . والثاني: على أنه مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف، وخبره «لابن آدم» والجملة خبر «إن»، واسمها ضميرُ الشأن المحذوف؛ كقوله (ص): «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يوم القيامة المصوِّرون» . وانظر التعليق على المسألة رقم (١٣٠) و(٨٥٤) . (*) … كذا في جميع النسخ، وهو منصوب، وجاء بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٦٩١ ]
ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثً (*)، ولَا يُشْبِعُ بَطْنَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، ويَتُوبُ (^١) اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ، فَقَالَ عُمَرُ: عمَّنْ (^٢) هَذَا؟ فقلتُ: عَنْ أُبَيّ، فَقَالَ: مُرَّ بنا نأتي أُبَيًّ (*)، فَأَتَيْنَاهُ فأخبرَهُ أُبَيٌّ بِذَلِكَ، فَقَالَ: هكذا أقرأَنيها رسولُ الله (ص)، فَقَالَ عُمَرُ: أَكْتُبُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ: فَكَتَبَهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٣)،
_________________
(١) في (أ): «ويثوب» .
(٢) في (ك): «من» .
(٣) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/١١٧ رقم٢١١١١)، ومحمد بن حفص الدوري في "زوائده على جزء قراءات النبي (ص) " (٥٩) من طريق عبد الله بن محمد، وابن حبان في "صحيحه" (٣٢٣٧) من طريق ابن أبي شيبة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/٩٣) من طريق علي بن حرب وأحمد بن عبد الجبار العُطاردي، جميعهم (أحمد وعبد الله بن محمد وابن أبي شيبة وعلي وأحمد) من طريق أبي معاوية، به. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الضياء في "المختارة" (١٢٠٩) . وأخرجه أبو عوانة في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" (١/٢٢٩-٢٣٠) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني، عن الشيباني، به. = … وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥/١١٧ رقم٢١١١٠)، والشاشي في "مسنده" (١٤٣١) وغيرهم من طريق أبي حبيب بن يعلى بن منية، عن ابن عباس، به. وفي جميع المصادر: ذكر ابن عباس قصَّة الرجل مع عمر بن الخطاب وأن أُبيًّا حدثه بهذا الحديث، بنفس ما أورده المصنف هنا، خلافًا لما ذكره أبو حاتم من أن ابن عباس رواه عن النبي (ص)، ولكن أخرج البخاري في "صحيحه" (٦٤٣٦ و٦٤٣٧)، ومسلم (١٠٤٩) من طريق عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عَنِ ابن عباس قال: سمعتُ النبي (ص) يقول: «لو كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَان مِنْ مالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا، ولَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، ويَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ» قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟!
[ ٤ / ٦٩٢ ]
عَنِ (^١) الشَّيباني (^٢)، عَنْ يزيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
وحدَّثنا (^٣) الشَّيخُ مِنْ حفظه؛ جُهِدْنَا به حتى حدَّثنا، وكان هو ذا يمتنعُ.
١٧٤٠ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (^٥)، عَنْ شَيْبان أَبِي مُعَاوِيَةَ (^٦)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ مُصْعَب بْنِ سَعْدٍ؛ قَالَ: سألتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْب عَنْ قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ *﴾ (^٧): أهوَ حديثُ أَحَدِنَا نفسَهُ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: لا، كُلُّنا يُحَدِّثُ (^٨) نفسَهُ في الصلاة (^٩)، ولكنَّ السَّهْوَ عَنْهَا: تَرْكُ وَقتِها؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مُصْعَب بْنُ سَعْدٍ (^١٠)؛ قَالَ: سمعتُ أبي سَعدَ بنَ أبي وقَّاص.
_________________
(١) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٢) في (ش): «السفياني» . والشيباني هذا: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.
(٣) في (أ) و(ف) و(ش): «قال أبو محمد: وحدثنا»، والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الصواب؛ لأن الأشعث ابن هلال شيخ لأبي حاتم، لا لابنه عبد الرحمن كما يتضح من "الجرح والتعديل" (٢/٢٧٧ رقم ٩٩٥) .
(٤) انظر المسألة المتقدمة برقم (٥٣٦) .
(٥) لم نقف على روايته، والحديث رواه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني في "تفسير مجاهد" (٢/٧٨٦)، من طريق شيبان، به. ووقع فيه «أبي» بدل «أبي بن كعب» .
(٦) هو: شيبان بن عبد الرحمن النحوي.
(٧) الآية (٥) من سورة الماعون.
(٨) في (ف): «نحدث» .
(٩) قوله: «في الصلاة» من (ف) فقط.
(١٠) في (ك): «إنما هو حديث مصعب بن معد» . وتقدم تخريجه من هذا الوجه في المسألة رقم (٥٣٦) .
[ ٤ / ٦٩٣ ]
١٧٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الهَيْثَم بْنُ يَمان، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجِر، عَنْ أَبِي عِياض (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (^٣)؛ قَالَ: ذَلِكَ فِي الدُّعَاء فِي الصَّلاة؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: إبراهيمُ الهَجَري (^٤)، عَنْ أَبِي عِياض، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٧٤٢- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاق ابن سُلَيمان (^٥)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازي (^٦)، عَنِ الضَّحَّاك (^٧)، فِي قَوْلِهِ: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ *﴾ (^٨)؛ قال: سَوْدَاوْان ِ من الرِّيِّ؟
_________________
(١) في (أ) و(ف): «الأخوص»، وهو: سلاَّم بن سُلَيم.
(٢) في (ش): «عن ابن عياش»، وفي (ف): «عن ابن عياض» . وأبو عياض هو: عمرو بن الأسود.
(٣) الآية (١١٠) من سورة الإسراء.
(٤) هو: إبراهيم بن مسلم. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨٠٨٩ و٢٩٧٥٣)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٧/٥٨٢) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة أيضًا (٨٠٩٤) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، كلاهما عن إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ من قوله، ليس فيه ذكرٌ لأبي هريرة. وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق زياد بن فياض، عن أبي عياض كذلك. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/٤٢): «ومن هذا عند جماعة العلماء قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ قالوا: أُنزلت في الدعاء والمسألة، هذا قول مكحول وأبي عياض» .
(٥) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٠٤)، وهناد في "الزهد" (٤٣) عن إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سنان سعيد بن سنان، عن الضَّحَّاك، به.
(٦) هو: عيسى بن أبي عيسى.
(٧) هو: ابن مُزاحم الهِلالي.
(٨) الآية (٦٤) من سورة الرحمن.
[ ٤ / ٦٩٤ ]
قَالَ أَبِي: أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الضَّحَّاك: لا يَسْتَوِي.
١٧٤٣ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار، عَنْ حاتِم بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عن عبد الرحمن بن عَطَاء، عن عبد الملك بن جابر ابن عَتِيكٍ (^٢)؛ قَالَ: سُئل رسولُ اللَّهِ (ص): أَيَّ الأجَلَينِ قَضَى مُوسَى (^٣)؟ قَالَ: قَضَى أَوْفاهُمَا؟
قَالَ أَبِي: رأيتُ هَذَا الحديثَ قَدِيمًا فِي أَصْلِ هِشَامُ بْنُ عمَّار: عَنْ حاتِم، هَكَذَا (^٤) مُرسَلً (^٥)، ثم لَقَّنُوهُ (^٦) بِأَخَرَةٍ (^٧): عَنْ جابرٍ (^٨)، فتَلَقَّنَ، وكان مُغَفَّلًا.
١٧٤٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابن الأجْلَح (^٩)، عن محمد
_________________
(١) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٢) في (ك): «عتبك» .
(٣) إشارة إلى قوله تعالى: [القَصَص: ٢٩] ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَْجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا …﴾ .
(٤) أي: عن حاتم، عن عبد الرحمن، عن عبد الملك مرسلًا.
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) يعني: لقَّنوا هشامًا.
(٧) في (ت): «بأخذه» .
(٨) أي: جعله عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر ابن عبد الله، موصولًا. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/٨٣٧٢) من طريق موسى ابن سهل، عن هشام بن عمار، به. قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار» . اهـ.
(٩) هو: عبد الله. وروايته أخرجها المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/١٨٢ رقم ٩٦٥)، وقال: «وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ، عَنْ علي بن الحسين» .
[ ٤ / ٦٩٥ ]
ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عليِّ بْنِ حُسَيْن؛ قَالَ: اسمُ جبريلَ: عبدُاللهِ، واسمُ ميكائيلَ: عُبَيدُالله (^١)، كُلُّ اسمٍ مَرْجِعُهُ إِلَى إِيل؛ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهري؛ إِنَّمَا هُوَ: ابْنُ إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاء (^٣)، عَنْ عليِّ بْنِ حُسَيْنٍ.
١٧٤٥ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه زُهَير (^٤)، عن
_________________
(١) في (ش): «عبد الله» .
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/١٥-١٦ رقم ٢٠١٧٦) عن محمد بن سلمة، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٦٢٧) من طريق سلمة بن الفضل، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٨٢) من طريق إسماعيل بن عياش، جميعهم عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٦٢٥) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن عطاء، به. وأيضًا (١٦٢٦) من طريق قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عن محمد المدني، قال قبيصة: أراه مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عمرو بن عطاء، به.
(٣) في (ش): «عن عطاء» بدل: «بن عطاء» .
(٤) هو: ابن معاوية. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣٣٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١١٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٦٤)، والحربي في "غريب الحديث" (٢/٨١١)، والنسائي في "الكبرى" (١٠١٣ و٧٩٨٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٣٧)، والضياء في "المختارة" (١١٢٩ و١١٣٠) من طريق يزيد بن هارون، وأبو عبيد أيضًا (ص٣٣٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٢٢ رقم ٢١١٣٢)، والنسائي في "سننه" (٩٤١) من طريق يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" (٥/١٢٢ رقم٢١١٣٣ و٢١١٣٤) من طريق بشر بن المفضل والمعتمر بن سليمان، وابن جرير في "تفسيره" (٢٦ و٢٧) من طريق ابن أبي عدي ومحمد بن ميمون ويحيى بن أيوب، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١١١) من طريق عبد الله بن بكر، جميعهم عن حميد، به.
[ ٤ / ٦٩٦ ]
حُمَيد (^١)، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيِّ ابن كَعْب؛ قَالَ: سَمِعتُ رَجُلا يَقْرَأُ آيَةً غَيرَ مَا أقرأَني رسولُ الله (ص)، فانطَلَقْنا إلى رسولِ الله (ص)، فقلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، أقرأتَني آيةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ الآخَرُ: أقرأتَني آيةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ (^٢): ثُمَّ قَالَ: جَاءَنِي جِبْرِيلُ ومِيكَائِيلُ ﵉ (^٣)، فَقَالَ (^٤): اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ، قَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ (^٥)، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّهَا شَافٍ (^٦) كَافٍ.
قَالَ حُمَيد: عَلَى هَذَا يَخُوضُون؟
قَالَ أَبِي (^٧): روى هذا الحديثَ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٨)، عَنْ حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبادة، عن أُبَيٍّ.
_________________
(١) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٢) من قوله: «وقال الآخر …» إلى هنا سقط من (ك)، ولعلَّه لانتقال النظر.
(٣) قوله: «السلام» سقط من (ف) .
(٤) أي: جبريل _ج.
(٥) في (ف): «استرره» .
(٦) في (ك): «شان» .
(٧) كذا في جميع النسخ! مع أن السؤال موجَّه إلى أبي زرعة!
(٨) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/١١٤ رقم٢١٠٩١ و٢١٠٩٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٩٦ و٣٠٩٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٤٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٦٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٢٥٠)، وتمام في "فوائده" (١٣٢٢/الروض البسام) . والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٨٢٠) من طريق عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي بن كعب.
[ ٤ / ٦٩٧ ]
١٧٤٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^١)،
عَنِ عَطَاء بْنِ السَّائب، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (^٢)، عن عبد الله (^٣)؛ قَالَ: خَيرُ الكَلامِ كَلامُ اللهِ، وأَحسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ.
وَرَوَاهُ جريرٌ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عن أبي البَخْتَرِيِّ (^٥)، عن عبد الله.
_________________
(١) روايته أخرجها عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (٣٠٥)، والشاشي في "مسنده" (٧١٣) . ومن طريق عثمان الدارمي أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٤٢٩) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٠٥١ و٢٠٥٥ و٢٠٥٦) من طريق سلمة بن كُهَيل وأبي الزعراء عمرو بن عمرو وعلي بن الأقمر، والطبراني في "الكبير" (٩/٩٧ رقم ٨٥٢١) من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَري، جميعهم من طريق أبي الأحوص، به. ورواه أبو إسحاق، عن أبي الأحوص واختُلف عنه؛ فأخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٠٧٦)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢٣٠١)، وأبو ذَر الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٤٢٨) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما (معمر وإسرائيل) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٤٦)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/٤٨٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٥)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٨٤) من طريق موسى بن عقبة، والبزار في "مسنده" (٢٠٧٦)، والطبراني في "الكبير" (٩/٩٧ رقم ٨٥٢٠)، والبيهقي في "الشعب" (٤٤٥٣)، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٤٢٨) من طريق إدريس بن يزيد الأودي، كلاهما عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن ابن مسعود، مرفوعًا. وذكر الدارقطني في "العلل" (٩١٦) الخلافَ على أبي إسحاق، ورجَّح رواية من وقفه.
(٢) في (ف) و(ك): «الأخوص»، وهو: عَوْف بن مالك.
(٣) أي: ابن مسعود ح.
(٤) هو: ابن عبد الحميد، ولم نقف على روايته. ولكن تابعه موسى بن أعين، وروايته أخرجها عبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" (١٢١)، والهروي في "ذم الكلام" (٤٢٧) .
(٥) هو: سعيد بن فَيروز. ولم تنقط الخاء في غير «ش» .
[ ٤ / ٦٩٨ ]
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصحُّّ؟
قَالَ: حديثُ جريرٍ أصحُّ (^١) .
١٧٤٧- وسمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ وسُئل عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عليٍّ (^٣)، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزِّبْرِقان، عَنْ أَبِي رَوْقٍ (^٥)، عن أبي سَيْف، عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: ﴿الصَمَدُ﴾ (^٦): الَّذِي لا جَوْفَ لَهُ.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بنُ آدمَ، وإسحاقُ بنُ مَنْصور، عَنْ مِنْدَل (^٧)، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَبُو سَيْفٍ لا أعرفُهُ إِلا فِي (^٨) هَذَا الْحَدِيثِ، وأخافُ أَنْ يكونَ غَلَطً (^٩)، والحديثُ بأبي عبد الرحمنِ أشبَهُ، ولا
_________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠٩٨ و٧٢٧٧) من طريق طارق بن شهاب، ومُرَّة بن شراحيل الهَمْداني، عن ابن مسعود، به.
(٢) انظر المسألة التالية.
(٣) هو: الفلاَّس.
(٤) هو: الحسين بن الحسن الأشقر أبو عبد الله الفَزَاري.
(٥) هو: عَطيَّة بن الحارث الهَمْداني.
(٦) أي: المذكور في قوله تعالى: [الإخلاص: ٢] ﴿اللَّهُ الصَمَدُ *﴾ .
(٧) بتثليث الميم، وهو: ابن علي، يقال: اسمه عمرو، ومِنْدَل لقب.
(٨) في (ش): «من» .
(٩) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وأصل الكلام: وأخاف أن يكون قولُهُ «عن أبي سيف» في هذا الحديث: غلطًا. وانظر في لغة ربيعة: التعليق على المسألة رقم (٣٤) . ويحتمل أن تكون هذه الكلمة فِعْلًا ماضيًا «غَلِطَ»، والتقدير: وأخاف أن يكون هو - أي الشأن - غَلِطَ من قال: «عن أبي سيف»، والله أعلم.
[ ٤ / ٦٩٩ ]
أعرفُ اسم أبي عبد الرحمن، وَلا أَدْرِي رَوَى أَبُو رَوْقٍ عنهما (^١) جميعًا - عن أبي عبد الرحمن، وَأَبِي سَيْف - أَمْ لا؟
١٧٤٨ - وسمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ وسُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، واختَلَفوا عَلَيْهِ:
فَقَالَ مِنْجَابٌ (^٣): عَنْ زَيْدِ بْنِ الحُبَاب (^٤)، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ واقِد، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٥)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: ﴿الصَمَدُ﴾: الَّذِي انْتَهَى سُوْدُهُ (^٦) .
ورواه محمد بن عبد العزيز بْنِ (^٧) أَبِي رِزْمَة (^٨)،
عَنْ زَيْدِ بن
_________________
(١) في (ش): «عنها» .
(٢) انظر المسألة السابقة.
(٣) هو: ابن الحارث.
(٤) في (أ): «الحناء»، وفي (ف): «الخباب» .
(٥) هو: شَقيق بن سلمة.
(٦) كذا في جميع النسخ، وكانت في (ش): «سودده»، ثم ضُرِبَ على الدال الأولى، وفي مصادر التخريج: «سُودَدُهُ» . و«السُّوْدُ»، و«السُّودَدُ»، بالواو مع فتح الدال الأولى وضمها، وقد يهمز، كلاهما بمعنًى واحد. قال في المصباح المنير (١/٢٩٤): «سادَ يَسُودُ سيادةً، والاسم: السُّودَدُ، وهو المجد والشَّرَف»، وانظر "لسان العرب" (٣/٢٢٨) .
(٧) قوله: «بن» سقط من (ت) .
(٨) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٦٦٦) من طريق عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عن الحسين بن واقد، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٤٠٧) من طريق قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ، عن أبي وائل، قوله. وأخرجه ابن أبي عاصم أيضًا (٦٧١ و٦٧٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٦٩٢) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، قوله.
[ ٤ / ٧٠٠ ]
الحُبَاب (^١)، عن حسين ابن واقِد، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الحديثُ حديثُ محمد بن عبد العزيز الَّذِي يَقُولُ: «عَنْ عَاصِمٍ (^٢)» - أصحُّ (^٣) .
١٧٤٩ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا عليُّ بْنُ بَكَّار، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ خَالِدِ (^٥) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (^٦)، عَنْ عُمَرَ؛ قَالَ: تَعَلَّمُوا القُرآنَ خَمْسَ آياتٍ، خَمْسَ (^٧)
_________________
(١) في (أ): «الحناب»، وفي (ف): «الخباب» .
(٢) قوله: «عاصم» سقط من (ف) .
(٣) أورده البخاري في "صحيحه" (٨/٧٣٩/الفتح) تعليقًا عن أبي وائل من قوله. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": «وقد وصلَه الفريابي من طريق الأعمش، عنه، وجاء أيضًا من طريق عاصم، عن أبي وائل، فوصلَه بذكر ابن مسعود فيه» . ووصله في "تغليق التعليق" (٤/٣٨٠) من طريق أبي طاهر المخَلِّص، عن إبراهيم بن حماد، عن شعيب بن أيوب، عن ابن نمير، عن الأعمش، به، ثم قال: «رَوَاهُ الفريابي، عَنْ سُفْيَانَ، عَن الأعمش. وهكذا رواه وكيع وعبد الله بن إدريس وأبو عوانة وغيرُ واحد، عن الأعمش. ورواه عاصم بن بهدلة، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود …»، ثم ساقه من طريق ابن أبي عاصم المتقدمة.
(٤) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/٣١٩)، وابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٨/٣٦٨٤) من طريق يوسف بن سعيد، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/٢٨٧)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٠٧) من طريق نصر ابن مالك الخزاعي، كلاهما عن يحيى بن بكار، به. وذكره الدارقطني في "الأفراد" (٣١/أ/أطراف الغرائب) من طريق علي بن بكار. ثم قال: «تفرَّد به أبو خلدة، عن أبي العالية، عنه، وعنه علي بن بكار» .
(٥) قوله: «خالد» ليس في (ش) .
(٦) هو: رُفَيع بن مهران.
(٧) ضبب ناسخ (ت) و(ف) فوق قوله: «خمس» الثانية.
[ ٤ / ٧٠١ ]
آيَاتٍ (^١)؛ فإنَّه كَذَلِكَ نَزَلَ (^٢) جبريلُ _ج على النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَبُو نُعَيم (^٣) رَوَاهُ عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، لَمْ يَذكُرْ فِيهِ عُمَرَ؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
١٧٥٠- وسُئِلَ أبو زرعة عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي نُعَيم (^٤)، عَنْ خَالِدٍ الواسِطي (^٥)، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء (^٦)، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: كان رسولُ الله يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَنَهَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فأنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى *عَبْدًا إِذَا صَلَّى *﴾ إلى قوله: ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ (^٧)؛ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ أَنَّي أَكْثَرُ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي نَادِيًّا، فغَضِبَ النبيُّ (ص)، فأنزَلَ اللهُ ﵎:
_________________
(١) في (ك): «خمس آيات» مرة واحدة.
(٢) كذا في جميع النسخ، بإضمار «به»، والتقدير: «فإنَّه كذلك نَزَلَ به جبريلُ»، و«به» ثابتةٌ في بعض مصادر التخريج، وجاء لفظ الحديث أيضًا هكذا: «فإنَّ جبريل _ج كان يَنزِلُ به خمس آيات، خمس آيات» .
(٣) هو: الفضل بن دُكَين، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٩٢١)، والبيهقي في "الشعب" (١٨٠٦) من طريق وكيع، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٢١٩- ٢٢٠) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن أبي خلدة، به. ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٨/٣٦٨٤) .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١٩٥٠) .
(٥) هو: خالد بن عبد الله. وسيأتي في التخريج روايته عن داود، بالوجه الذي رجَّحه أبو زرعة.
(٦) هو: خالد بن مهران.
(٧) الآية (٩-١٦) من سورة العلق.
[ ٤ / ٧٠٢ ]
﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ *سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ *﴾ (^١)، قَالَ ابنُ عبَّاس: فواللهِ، لَوْ فَعَلَ، لأخذَتهُ الملائكةُ مَكانَهُ (^٢)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ وَهِمَ فيه محمد ابن مُوسَى؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ دَاوُدَ (^٣)،
عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٧٥١ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه ابن وَهْب (^٤)، عن
_________________
(١) سورة العلق.
(٢) في (ت) و(ك): «فكانه» .
(٣) هو: ابن أبي هند، وروايته على هذا الوجه أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٥٢٣ و٥٢٦) عن إسحاق بن شاهين، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن دَاود، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٥٥١)، وأبو سعيد الأشج في "جزء من حديثه" (١٢٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/٥٢٥) من طريق أبي خالد سليمان بن حبان، والإمام أحمد في "المسند" (١/٣٢٩ رقم ٣٠٤٤) من طريق وُهَيب بن خالد، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٨٦٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٨٧- ٤٨٨) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وابن جرير الطبري (٢٤/٥٢٥) من طريق علي بن مسهر، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٨٧- ٤٨٨) من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء، جميعهم عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الإمام أحمد وابنه عبد الله في "المسند" (١/٢٥٦ رقم ٢٣٢١) . ومن طريق أبي سعيد الأشج أخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٣٤٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٨٤) . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/١٩٢) . وأخرجه الإمام أحمد (١/٢٤٨ رقم ٢٢٢٥)، والبخاري في "صحيحه" (٤٩٥٨) من طريق عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، قال ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأنَّ على عنقه، فبلغ ذلك النبيَّ (ص) فقال: «لو فعله لأخذَتْه الملائكةُ» .
(٤) هو: عبد الله. وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦٣١٦) .
[ ٤ / ٧٠٣ ]
يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب (^١)؛ قَالَ: حدَّثني سعيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ بلغَهُ أنَّ أَحْدَثَ الْقُرْآنِ بالعرشِ آيةُ الدَّيْنِ (^٢) .
وَرَوَاهُ ابنُ المُبَارَك (^٣)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري؛ قَالَ: بَلَغَنا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ آيةٍ عَهْدًا بالعرشِ آيةُ الدَّيْنِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ مَعْمَرٍ أحبُّ إليَّ.
١٧٥٢ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٤): وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وسُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمة (^٥)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الأعمَش، عن
_________________
(١) هو: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
(٢) وهي الآية (٢٨٢) من سورة البقرة.
(٣) هو: عبد الله. ولم نقف على روايته، وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣٦٩) من طريق عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ من قوله. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٦ و٥٠ رقم ٢٤٦ و٣٥٠)، وابن ماجه في "سننه" (٢٢٧٦)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٣)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦٣٠٨)، وابن المنذر في "تفسيره" (٤٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٧/١٣٨) من طريق قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن عمر نحوه.
(٤) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٥) لم نقف على روايته بهذا الوجه، ولكن أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨٢٠٦) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به. وقرن الطبري مع سلمة: جرير بن عبد الحميد، وسيأتي أن جريرًا رواه عن الأعمش على الوجه الآخر. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المتمنين" (٥) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق، حدثني الأعمش عمَّن لا أتهم، عن أبي الضُّحى، به. وأخرجه الطبري أيضًا (٨٢٠٧) من طريق وَهْب بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عن الأعمش، به. لكن اختُلف على شعبة، فأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٨٩)، والدارمي في "مسنده" (٢٤٥٤) من طريق سعيد بن عامر، والطبري في "تفسيره" (٨٢٠٨) من طريق محمد ابن أبي عدي، جميعهم (الطيالسي وسعيد ومحمد) عن شعبة، عن الأعمش، على الوجه الذي رجَّحه أبو زرعة. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٨٩٤) و(٥٣٨/تفسير) من طريق سعيد بن مسروق، عن أبي الضُّحى من قوله، ليس فيه ذكرٌ لمسروق، ولا لابن مسعود.
[ ٤ / ٧٠٤ ]
أَبِي الضُّحى (^١)، عَن مَسْروقٍ، عَن عبد الله (^٢)، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (^٣) *﴾ (^٤) … فَذَكَرَ الحديثَ (^٥) .
وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٦)، وعليُّ بنُ مُسْهِر، وجَرِيرٌ (^٧)، عَنِ الأعمَش، عن عبد الله بْنِ مُرَّة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عبد الله؟
وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حديثُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهمٌ، وهِمَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، والصَّحيحُ: الأعمَش، عَنْ عبد الله بْنِ مُرَّة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عبد الله.
_________________
(١) هو: مسلم بن صُبَيْح.
(٢) هو: ابن مسعود ح.
(٣) قوله: «يرزقون» ليس في (ت) و(ف) .
(٤) سورة آل عمران.
(٥) وتمامه - كما في رواية مسلم -: أَمَا إِنَّا قد سَألنَا عن ذَلِكَ؟ فقال: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ علَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا؛ قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِى سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ؛ تُرِكُوا» .
(٦) هو: محمد بن خازم، وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٨٨٧) .
(٧) هو: ابن عبد الحميد، وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٨٨٧) . وأخرجه مسلم أيضًا (١٨٨٧) من طريق عيسى بن يونس، وأسباط بن محمد، عن الأعمش، به.
[ ٤ / ٧٠٥ ]
١٧٥٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ نُمَير (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَان، عَنْ شَريك (^٣)، عَنْ أَبِي اليَقْظان (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، فِي (^٥) قَوْلِهِ ﷿ (^٦): ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ (^٧)؛ قَالَ: يَتَجَلَّى لَهُمْ كلَّ جُمُعة.
وَرَوَاهُ إسماعيلُ بْنُ أَبِي الحَكَم الثَّقَفي، عَنْ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ (^٨)، عَنْ شَريك، عَنْ أَبِي اليَقْظان، عَنْ زَيد بْنِ وَهْب: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾؛ قَالَ: يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿.
قيل لأبي زُرْعَةَ: أيُّهما أَصَحُّ؟
قَالَ: حديثُ أنسٍ أصحُّ.
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٥٧١) و(٥٩٣) .
(٢) هو: محمد بن عبد الله. ولم نقف على روايته، لكن الحديث أخرجه البزار في "مسنده" (٢٢٥٨/كشف الأستار)، من طريق عبد الله بن أبي الوضَّاح، والخطيب في"تاريخ بغداد" (٣/٤٤) من طريق يحيى الحمَّاني، كلاهما عن يحيى بن يمان به. وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (١٩٨) عن شيخ من أهل بغداد، عن شريك به، ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" (١٢٢٦) من طريق أسود بن عامر قال: ذُكر لي عن شريك فذكره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٥١٦)، والدارمي في "الرد على الجهمية" (١٤٥)، وابن جرير الطبري في "التفسير" (٢٢/٣٧٠) والدارقطني في = = "الرؤية" (٥٩ و٦٠ و٦٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٢٦٣) من طرق عن أبي اليقظان عثمان ابن عمير به.
(٣) هو: ابن عبد الله النَّخَعي.
(٤) هو: عثمان بن عمير، ويقال: ابن أبي حميد، ويقال: ابن قيس.
(٥) قوله: «في» سقط من (ش) .
(٦) قوله: «عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿» ليس في (ت) و(ك)، وجاء بدلًا منه: «عن زيد ابن وَهْب» .
(٧) الآية (٣٥) من سورة ق.
(٨) كذا في جميع النسخ! ولعله: «يحيى بن يمان» .
[ ٤ / ٧٠٦ ]
١٧٥٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وكيعٌ، والمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، واختَلَفا:
فَقَالَ مُؤَمَّل (^١): عَنِ الثَّوْري، عن عبد العزيز ابن رُفَيْع، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيد بْنِ عُمَير؛ قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ، ذَنْبِي الَّذِي أَذنَبْتُ كَتبتَهُ عليَّ قَبْلَ أَنْ تَخلُقَني؟ أَوِ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ قِبَلي؟ قَالَ: بَلْ كَتَبتُهُ (^٢) عليكَ قَبْلَ أَنْ أخلُقَك، قَالَ: فَكَمَا كَتَبتَهُ عليَّ فاغْفِرْهُ لِي، فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ (^٣)﴾ (^٤) .
وَقَالَ وكيعٌ (^٥): عَنْ سُفيان، عَنْ عبد العزيز ابن رُفَيْع، عَمَّن سمع عُبَيد بْنُ عُمَيْر؟
قَالَ: حديثُ وكيعٍ أصحُّ، وأخطَأَ المُؤَمَّل.
_________________
(١) روايته أخرجها الدينوري في "المجالسة" (٢٦٢٨) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/٤٣٤) - من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، عنه، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧٨٢) عن أحمد بن سنان، عن المؤمَّل، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: أخبرني من سمع عُبَيد بن عمير. وهذه الرواية موافقةٌ لرواية وكيع.
(٢) في (أ): «بل كتبت»، وفي (ش): «بلى كتبت» .
(٣) قوله: «فتاب عليه» من (ف) فقط.
(٤) الآية (٣٧) من سورة البقرة.
(٥) روايته أخرجها الفريابي في "القدر" (١٢١)، وابن جرير في "تفسيره" (٧٨٣)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠١١٠)، وابن بطَّة في "الإبانة" (١٣١١ و١٣٨٧ و١٩١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٢٧٣) . وأخرجه عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٧٨) عن محمد بن كثير، وابن جرير في "تفسيره" (٧٨١)، والمصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/٩١ رقم٤٠٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن جرير أيضًا (٧٨٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، جميعهم، عن سفيان، عن عبد العزيز، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/٤٤) - ومن طريقه ابن جرير (٧٨٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/٧٣٤) - عن الثوري، عن عبد العزيز بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عمير.
[ ٤ / ٧٠٧ ]
١٧٥٥ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَريك (^١)، عَنْ خُصَيْف (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ وسعيدِ بْنِ جُبَير، في قَوْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (^٣)؛ قَالَ: هُوَ قولُهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ (^٤) .
ورواه عبد الرحمن بْنُ مَهْدي (^٥)، عَنِ الثَّوْري، عَن خُصَيف (^٦)، عن مجاهدٍ وسعيدِ ابنِ جُبَير.
قيل لأبي زرعة: أيُّهما أصحُّ؟
قال: الثَّوْريُّ أحفَظُ.
١٧٥٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الهَيْثَم بن خارِجَة (^٧)،
_________________
(١) هو: ابن عبد الله النَّخَعي.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن الجَزَري.
(٣) الآية (٣٧) من سورة البقرة.
(٤) الآية (٢٣) من سورة الأعراف.
(٥) روايته أخرجها المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/٩١ رقم٤١٠ و٥/١٤٥٤ رقم٨٣١٢) . وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧٨٧)، وفي "تاريخه" (١/١٢٥) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، عن الثوري، به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧٨٧)، وفي "تاريخه" (١/١٢٥) من طريق قيس، وأيضًا في "تفسيره" (٧٨٧) من طريق أبي زهير، كلاهما عن خصيف، به.
(٦) في (أ) و(ش): «حصف» .
(٧) في (أ) و(ش): «جارية»، ولكن لم تنقط في (أ)، وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢١/٤٥٣) .
[ ٤ / ٧٠٨ ]
وهشامُ بنُ عَمَّار (^١)،
ومحمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش، فقالوا: عَنْ إسماعيلَ بنِ عَيَّاش، عَنْ ضَمْضَم بْنِ زُرعَة، عَنْ شُرَيح بْنِ عُبَيد، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ عَظْمٍ يَتَكَلَّمُ مِنَ (^٢) الإِنْسَانِ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلَى الأَفْوَاهِ: فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ الشِّمَالِ.
وَرَوَى هَذَا الحديثَ إبراهيمُ بنُ العلاءِ بنِ الضَّحَّاكِ الزُّبَيديُّ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش، عَنْ ضَمْضَم بْنِ زُرعَة (^٤)، عَنْ شُرَيح بْنِ عُبَيد، عَمَّن حَدَّثهُ، عَنْ عُقْبَة بن عامر، عن النبيِّ (ص)؟
قال أبوزرعة: هذا أصحُّ.
١٧٥٧ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب (^٥)، عن
_________________
(١) روايته أخرجها المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره"- كما في "تفسير ابن كثير" (٣/٥٧٨) - والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٣٣ رقم٩٢١)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/١٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/٦٠) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٥٣) من طريق عبد الوهَّاب بن الضحاك، والطبري في "تفسيره" (٢٠/٥٤٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٦٣٥) من طريق محمد بن المبارك الصوري، كلاهما عن إسماعيل ابن عياش، به.
(٢) في (ك): «في» .
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٥١ رقم ١٧٣٧٤) من طريق الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، به.
(٤) في (ش): «ربيعة» .
(٥) هو: عبد الله، وروايته في كتابه "القدر" (٨)، ومن طريقه أخرجه الفريابي في "القدر" (٢٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٣٧٧) . وأخرجه المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/١٦١٤ رقم ٨٥٣٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/٣٩٥) من طريق عبد الرحمن بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٍ، عَنْ أبيه، به.
[ ٤ / ٧٠٩ ]
هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ، مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ (^١) هُوَ خَالِقُهَا (^٢) مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصً (^٣)
مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ (^٤) هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ … فَذَكَرَ الحديثَ.
وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيم (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «كل شيء» . والنَّسَمَةُ: الإنسانُ والنَّفْسُ والرُّوحُ. "لسان العرب" (ن س م) .
(٢) قوله: «هو خالقها» مكرر في (ك) .
(٣) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، كما تقدم بيانه في المسألة رقم (٣٤) . ويمكن أن تُرفع ويبنى الفعل «جعل» للمفعول؛ وحذف الفاعل هنا للعلم به. والوَبيصُ: البَريقُ؛ يقال: وَبَصَ الشيءُ يَبِصُ وَبْصًا ووَبِيصًا وَبِصَةً: بَرَقَ ولَمَعَ. "غريب الحديث" لأبي عبيد (٤/٣٣٣)، و"اللسان" (وب ص/٧/١٠٤) .
(٤) في (ك): «ومن» .
(٥) هو: الفَضْل بن دُكَين، وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٠٧٦)، والفريابي في "القدر" (١٩)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/٣٩٤) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٢٨- ٢٩) عن خلاَّد بن يحيى، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٦٥٤) من طريق القاسم بن الحكم، كلاهما عن هشام بن سعد، به. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن صحيح، وقد رُويَ من غير وجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)» .
(٦) هو: ذَكْوان السَّمَّان.
[ ٤ / ٧١٠ ]
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهُما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ أَبِي نُعَيمٍ أصحُّ؛ وَهِمَ ابنُ وَهْب فِي حديثه (^١) .
١٧٥٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرير (^٢)، عَنْ ابْنِ جُرَيج (^٣)، عَنْ عَطَاء، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (^٤)؛ قَالَ: مِنَ الغائطِ، والبَوْلِ، والحَيْضِ، والمُخَاط، والوَلَد.
وَرَوَاهُ ابْنُ المُبارَك (^٥) فَقَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ مجاهدٍ.
قيل لأبي زُرْعَةَ: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ مجاهدٍ أصحُّ.
١٧٥٩ - وسُئِلَ (^٦) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أبو سَلَمة
_________________
(١) في (ت) و(ك): «حديث»، وفي هامش النسخة (أ) حاشية بخط مغاير نصها: «ورواه عبد الرحمن بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عطاء؛ كما رواه ابن وهب» .
(٢) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها هناد في "الزهد" (٢٨)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥٥٣) .
(٣) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٤) الآية (٥٧) من سورة النساء.
(٥) هو: عبد الله. وروايته أخرجها في كتابه في "الزهد" (٢٤٣/زيادات نعيم بن حماد)، ومن طريقه أخرجه هناد في "الزهد" (٢٧)، والطبري في "تفسيره" (٥٤٣) . وأخرجه هناد أيضًا (٢٩) من طريق سفيان الثوري، عن ابن جريج، به.
(٦) نقل هذا النص الضياء في "المختارة" (٥/٧٥) بتصرف.
[ ٤ / ٧١١ ]
المِنْقَري (^١)، عَنْ حمَّاد (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، مَوْقُوفٌ (^٤): ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (^٥)؛ قال: ساخَ الجبلُ.
ورواه عبدُالصَّمَد بنُ عبد الوارث، ومحمَّدُ بنُ كَثِيرٍ العَبْديُّ (^٦)،
_________________
(١) هو: موسى بن إسماعيل.
(٢) هو: ابن سلمة.
(٣) هو: ابن أسلم البُناني.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) الآية (١٤٣) من سورة الأعراف.
(٦) روايته أخرجها عبد الله بن أحمد في "السنة" (٥٠٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٢٥ رقم ١٢٢٦٠)، والترمذي في "جامعه" (٣٠٧٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٨١)، والمصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/١٥٥٩ رقم ٨٩٣٦) من طريق معاذ ابن معاذ العنبري، وأحمد أيضًا (٣/٢٠٩ رقم ١٣١٧٨) من طريق روح بن عبادة، والترمذي أيضًا (٣٠٧٤)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٥٠٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٢٠- ٣٢١) من طريق سليمان بن حرب، وابن أبي عاصم أيضًا (٤٨٠)، والطبري في "تفسيره" (١٥٠٨٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٦٠)، والحاكم أيضًا (١/٢٥)، والضياء في "المختارة" (١٦٧٥) من طريق هدبة بن خالد، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٥٠٢ و١٢٠٥) من طريق إبراهيم بن الحجاج والنضر بن شميل، والطبري أيضًا (١٥٠٨٧) من طريق الحجَّاج بن المنهال، والحاكم أيضًا (١/٢٥ و٢/٣٢٠- ٣٢١ و٥٧٧) من طريق عفان بن مسلم ومحمد بن عبد الله الخزاعي، جميعهم عن حماد، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٨٣٦) من طريق داود بن المحبر، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٥٩ و٦٠) من طريق سعيد بن عامر وداود بن الزِّبرقان، جميعهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس. قال ابن منده: «وهما من حديث شعبة غريب مرفوع» . وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٨٢ و٤٨٣)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٥٠١) من طريق سعيد ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس.
[ ٤ / ٧١٢ ]
كليهما (^١) عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ أَبُو سَلَمة (^٢) يَقُولُ قَبْلَنا: عَنْ حمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص) إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فلمَّا قرأتُ عَلَيْهِ، لَمْ (^٣) يذكُر فِيهِ النبيَّ (ص)، والصَّحيحُ مرفوعٌ (^٤) .
_________________
(١) كذا وقع في جميع النسخ، والجادَّة: «كلاهما»؛ لأنَّه توكيد معنويٌّ للمرفوع قبله، لكنْ تكرَّرَ وقوعُ مثل ذلك في "صحيح مسلم"، وذكر له النوويُّ وجهين تصحيحًا له، فقال في "شرح مسلم" (١/٤١-٤٢): «فصل: تكرَّر فى "صحيح مسلم" قوله: "حدثنا فلانٌ وفلانٌ كليهما عن فلان"؛ هكذا يقع فى مواضع كثيرة فى أكثر الأصول "كليهما" بالياء، وهو مما يستشكل من جهة العربية، وحقه أن يقال: "كلاهما" بالألف، ولكن استعماله بالياء صحيح، وله وجهان: أحدهما: أن يكون مرفوعًا تأكيدًا للمرفوع قبله، ولكنه كتب بالياء لأجل الإمالة، ويقرأ بالألف [«كِلَيهُمَا»]؛ كما كتبوا الربا والربى بالألف والياء، ويقرأ بالألف لا غير. [وانظر في الإمالة وأسبابها تعليقنا على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤)] . والوجه الثاني: أن يكون "كِلَيْهِمَا" منصوبًا ويقرأ بالياء، ويكون تقديره: أعني كليهما» . اهـ.
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن بطة في "الإبانة" (٢٧٢) من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم، = = والحاكم في "المستدرك" (١/٢٥ و٥٧٧) من طريق جعفر بن أبي عثمان الطيالسي والسري بن خزيمة، جميعهم عنه، به. ولم يذكروا فيه: «إن شاء الله» .
(٣) في (ش): «ولم» .
(٤) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديثٌ حسن غريبٌ صحيح، لا نعرفُه إلا من حديث حماد بن سلمة» . وذكر الحافظ ابن كثير بعض طرقه في "تفسيره" (٣/٤٦٦-٤٦٧) وقال: «ورواه أبو محمد الحسن بن محمد الخلاَّل، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عليِّ بْن سويد، عن أبي القاسم البغوي، عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، فذكره، وقال: هذا إسنادٌ صحيح لا علَّة فيه» . اهـ.
[ ٤ / ٧١٣ ]
١٧٦٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأعمَش (^٢)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٣)، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسار، عَنْ شيخٍ مِنْ أَهْلِ مِصْر، عَنْ أَبِي الدَّرْداء، عن النبيِّ (ص) - قَالَ (^٤): سألتُهُ عَنْ قولِ اللَّهِ (^٥) ﷿: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ﴾ (^٦) …؟
قلتُ لأَبِي: مَنْ هَذَا الشَّيخُ الَّذِي مِنْ أهلِ مِصْر؟
قَالَ: لا يُعرَفُ.
١٧٦١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بنُ سُلَيمان (^٧)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُبَيدالله بن عبد الرحمن، عن أبي حُنَين، عن
_________________
(١) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٢/١٣٣)، وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٧١٣) .
(٢) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٧١٣) .
(٣) هو: ذَكْوان السَّمَّان.
(٤) أي: الشَّيْخُ الَّذِي مِنْ أَهْلِ مِصْرَ؛ فإنَّ الحديثَ بتمامه كما في مصادر التخريج: «عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﷿: [يُونس: ٦٣-٦٤] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ *لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *﴾؟ فَقَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ (ص) عَنْهَا غَيْرُكَ، إِلاَّ رَجُلًا وَاحِدًا، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ (ص) فَقَالَ: «مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أُنْزِلَتْ غَيْرُكَ، إِلاَّ رَجُلًا وَاحِدًا؛ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ» . واللفظ للحميدي في "مسنده" (٣٩٥ و٣٩٦) .
(٥) في (ك): «عن قوله» .
(٦) الآية (٦٤) من سورة يونس.
(٧) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث أخرجه الترمذي في "الجامع" (٢٨٩٧) من طريقه على الوجه الذي رجَّحه أبو حاتم، كما سيأتي
[ ٤ / ٧١٤ ]
مولًى لعبد الرحمن بن زيد - أو لآل عبد الرحمن بْنِ زَيْدٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله (ص)، فَسَمِعَ رَجُلا يقرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ؟
قَالَ (^١) أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ عُبَيد (^٢) بْنِ حُنَين مَوْلَى زَيْدٍ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٤) .
١٧٦٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ (^٥)، عَنْ السُّدِّي (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص)
_________________
(١) في (ف): «فقال» .
(٢) في (ك): «عبيد الله» .
(٣) الحديث من هذا الوجه في "الموطأ" (١/٢٠٨) . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٦٦) من طريق يحيى بن بكير، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٠٢ رقم٨٠١١) من طريق أبي عامر العَقَدي عبد الملك ابن عمرو، وأيضًا (٢/٥٣٥ رقم١٠٩١٩) من طريق عثمان بن عمر، والترمذي في "جامعه" (٢٨٩٧) من طريق إسحاق بن سليمان، والنسائي في "المجتبى" (٩٩٤) من طريق قتيبة بن سعيد، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٦٦) من طريق عبد الله بن مسلمة، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/٢١٦) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، جميعهم عن مالك، به.
(٤) ذكر الدارقطني في "العلل (٢١٢٨) هذا الحديثَ والاختلافَ فيه على مالك، ولم يرجِّح.
(٥) هو: ابن يونس، وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣١٣٦)، والبزار كما في "تفسير ابن كثير" (٥/٩٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦١٤٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٤٢- ٢٤٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/١٥- ١٦) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧٣٤٩) .
(٦) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن.
[ ٤ / ٧١٥ ]
في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ﴾ (^١) ﴿بِإِمَامِهِمْ﴾ (^٢)؛ قَالَ: يُدْعَى الرَّجُلُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، ويُمَدُّ (^٣) لَهُ فِي جِسْمِهِ (^٤) سِتُّونَ (^٥) ذِرَاعًا، ويُبَيَّضُ وَجْهُهُ، ويُجْعَلُ عَلَى رأْسِهِ تَاجٌ مِنَ اللُّؤلُؤِ يَتَلأْلأُ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ، ائْتِنَا بِهَذَا (^٦) - أَوْ بَارِكْ لَنَا فِي هَذَا - حَتَّى يَأْتِيَهُمْ، فَيَقُولَ: أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا (^٧)، وأَمَّا الكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، ويُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ (^٨) ذِرَاعًا عَلَى صُورَةِ آدَمَ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: إسرائيلُ يَرفَعُ هذا الحديثَ، والثَّوْرِيُّ لا يرفَعُهُ، والثَّوْريُّ أحفَظُ (^٩) .
١٧٦٣ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ الحُمَيدي (^١٠)، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) في (ك): «إنسان» .
(٢) الآية (٧١) من سورة الإسراء.
(٣) في (ت): «وتمد» .
(٤) في (ك): «جسده» .
(٥) المثبت من (ف)، وهو الجادَّة. وفي بقية النسخ: «ستين»، وله وجه في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٢) في قوله: «نُزِّل عليه قرآنًا» .
(٦) في (ك): «مثل هذا» .
(٧) من قوله: «حتى يأتيهم …» إلى هنا سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
(٨) المثبت من (ف) و(ك) . وفي بقية النسخ: «ستين» . وانظر التعليق على نحوه أول المتن.
(٩) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث حسنٌ غريب» .
(١٠) هو: عبد الله بن الزبير. والحديث في "مسنده" (١٠٢٥)، وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/٢٤٩ رقم ٧٣٩١) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٨٨٧) من طريق عبد الله ابن محمد الزهري، والترمذي في "جامعه" (٣٣٤٧) من طريق ابن أبي عمر العَدَني، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٦) من طريق إبراهيم بن بشار، والدارقطني في "العلل" (١١/٢٤٧) من طريق علي بن المديني، جميعهم عن سفيان، به. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣١٠)، وفي "الشعب" (٩٢٩)، والبغوي في "تفسيره" (٤/٥١٨)، وفي "شرح السنة" (٦٢٣) . قال الترمذي: «هذا حديثٌ إنما يُروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يسمَّى» .
[ ٤ / ٧١٦ ]
عُيَينة، عَنْ إسماعيلَ بْنِ أُمَيَّة؛ قَالَ: حدَّثني أعرابيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ؛ قَالَ: سمعتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يقول: قال رسولُ الله (ص): إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمْ: ﴿وَالتِّينِ (^١) وَالزَّيْتُونِ *﴾ (^٢)، فَأَتَى عَلَى آخِرِهَا: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ *﴾ (^٣)؛ فَلْيَقُلْ: بَلَى، وأَنَا عَلَى ذَلِكَ (^٤) مِنَ الشَّاهِدينَ.
أَخْبَرَنَا (^٥) أَبُو محمَّد؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ إبراهيمَ بْنِ مُوسَى (^٦)، عَنِ ابْنِ عُلَيَّة (^٧)، عَنْ إسماعيلَ بْنِ أُميَّة، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، موقوفً (^٨) .
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «التين» بلا واو قبلها.
(٢) الآية (١) من سورة التين.
(٣) الآية (٨) من سورة التين.
(٤) قوله: «على ذلك» سقط من (ت)، وفي موضعه إشارةُ لَحَقٍ، ولم يظهر في التصوير.
(٥) في (ف): «قال: أخبرنا» .
(٦) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٥١- ١٥٢)، والدارقطني في "العلل" (١١/٢٤٨) من طريق علي بن المديني، كلاهما (أبو عبيد وعلي) عن ابن علية، به.
(٧) هو: إسماعيل بن إبراهيم.
(٨) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٤ / ٧١٧ ]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ عثمانَ بْنِ أَبِي شَيْبَة (^١)، عَنْ يزيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ يزيدَ بْنِ عِياض، عَنْ إسماعيلَ بْنِ أميَّة، عَنْ أَبِي اليَسع (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) .
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٣) يَقُولُ: الصَّحيحُ (^٤): إسماعيلُ بن أميَّة، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، موقوفً (^٥) .
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٥١٠) - ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (١٩١٨)، وفي "الأسماء والصفات" (٣٠) - من طريق سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٧١٨) ومن طريقه الشجري في "أماليه" (١/١٠٦ و١١٩) من طريق نصر بن حاجب، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. = … وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤٠٥٢)، وفي "تفسيره" (٢/٣٨٣) من طريق معمر، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ النبي (ص) .
(٢) في (ت) و(ك): «أبي اليسار» .
(٣) في (ف): «أبي زرعة» .
(٤) قوله: «الصحيح» سقط من (ش) .
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (٢٢٦٧): «يرويه إسماعيل ابن أمية، واختُلف عنه، فرواه إبراهيم بن طهمان، عن نصر شيخ له، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص)، وتابعه على رفعه إبراهيمُ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ إسماعيل ابن أمية، عن عبد الرحمن بن القاسم - رجل من أهل مكة- عن أبي هريرة. وقال ابْنِ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أمية، عن أعرابي من أهل البادية، عن أبي هريرة، وقوله أشبهُ. وقال شعبة: عن إسماعيل بن أمية: حدثني رجلُ صدق، عن أبي هريرة» . ثم أخرج الدارقطني الحديث من طريق علي بن المديني عن سفيان، ثم قال: «قال ابن المديني: قلتُ لسفيان بن عيينة: فإن إسماعيل بن علية رواه عنه، أعني: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عبد الرحمن بن القاسم رجل من أهل مكة، عن أبي هريرة، إذا قرأ أحدكم: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ فقال سفيان: لم نحفظ» . وقوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٤ / ٧١٨ ]
١٧٦٤ - وسألتُ أَبِي عَن حديثَين رواهما الحسنُ بنُ عليٌّ الخَلاَّلُ الحُلْواني (^١):
عَنْ زكريَّا بنِ عَطيَّة، عَنْ سعد (^٢) بن محمد ابن المِسْوَر بن إبراهيمَ ابنِ (^٣) عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ (^٤) بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول: مَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *﴾ (^٥)، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبُعَ القُرْآن ِ، ومَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ (^٦)، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآن ِ.
وَالآخَرُ: عَنْ زكريَّا بْنِ عَطِيَّة (^٧)، عن سعد ابن محمد، عن عَمِّهِ
_________________
(١) في (ت): «الخلواني» . وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٨٥)، والطبراني في "الصغير" (١٦٥)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٩٧) . ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/١٠٥) . ورواه البزار في "مسنده" (١٢١١)، والدارقطني في "الأفراد" (٥٨/أ/أطراف الغرائب) من طريق زكريا بن عطية، به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» . وقال الطبراني: «لا يُروى عن سعد إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن عطية» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عن عائشة، ولم يروه عنه غير زكريا بن عطية» .
(٢) في (ك): «سعيد» . وانظر تعليق الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي على"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣/٥٩٩) .
(٣) في (ف): «عن» بدل: «ابن» .
(٤) في (ش) و(ف): «سعيد» .
(٥) أي: سورة الكافرون.
(٦) أي: سورة الإخلاص.
(٧) روايته أخرجها الطبراني في "الصغير" (١٦٦)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٩٧ و٢٢٩٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/٢٦٠) . ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٠٥) قال ابن عبد البر: «هذا الحديث والأحاديثُ التي قبله من أحاديث الشيوخ، ليست من أحاديث الأئمة» .
[ ٤ / ٧١٩ ]
سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) أنه قَالَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ (^١) مَرَّةً؛ فَكأَنَّمَا قَرَأَ القُرْآنَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ إِذَا اتَّقَى؟
فَقَالَ (^٢) أبي: هَذَينِ حَدِيثَينِ (^٣)
مُنكَرَينِ، وزكريَّا بنُ عَطيَّة منكرُ الحديثِ.
١٧٦٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمي، عن عبد الوهَّاب الثَّقَفي (^٤)، عَنْ خالدٍ الحَذَّاء (^٥)، عَنْ عِكْرِمَة؛ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (^٦)؛ قال:
_________________
(١) في (ك): «ثنتي عشر» .
(٢) في (ف): «قال» .
(٣) في (ك): «الحديثين» . وكذا وقع هنا: «هذين حديثين منكرين»، وحقه أن يقول: هذان حديثان- أو الحديثان- منكران. ولكن يخرج ما في النسخ على وجوه: أحدها: أنه مرفوعٌ لكنه كتب بالياء لأجل الإمالة؛ فينبغي أن يقرأ بالألف الممالة وإن رُسم بالياء: «هَذَينِ حَدِيثَينِ مُنْكَرَينِ» . والثاني: أنه منصوب بتقدير فعلٍ، أي: أعُدُّ هذين حديثين منكرين، أو نحو هذا. والثالث: أنه أعمل الفعل «قال» عمل «ظن» على = = لغة بني سُلَيْم؛ فيكون «هذين» مفعولًا أول، و«حديثين» مفعولًا ثانيًا. وقد فصَّلنا في هذا في التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) . وانظر أيضًا في لغة بني سُلَيْم: التعليق على المسألة رقم (٧٥٩) .
(٤) هو: ابن عبد المجيد.
(٥) هو: ابن مهران.
(٦) الآية: (٢٣٥) من سورة البقرة، وجاءت في جميع النسخ: «ولا تواعدوهن سرًّا» .
[ ٤ / ٧٢٠ ]
يَلْقَى الوليَّ (^١)، فيذكُرُ رَغْبةً وحِرْصًا.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ خَالِدٍ (^٢)، عَنْ (^٣) مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
تَمَّ الجُزْءُ العاشرُ بِحَمْدِ اللهِ وعَوْنِهِ ومَنِّهِ وكَرَمِهِ، ويَتلُوهُ فِي الجُزْءِ الحَادِيَ عَشَرَ: فِي حَدِيثِ أَبِي زُرْعة، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبة والمُقَدَّمي، فاختَلَفا فِي حديثٍ رَوَياه عَنْ زَيْد بْن الحُبَاب
والحَمدُ لله ربِّ العالمينَ، وصَلَوَاتُهُ وسَلامُهُ عَلَى سيِّد المُرسَلِينَ محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجمعينَ، وحَسْبُنا الله وكَفى (^٤)
_________________
(١) في (ت): «يلقى المولى»، وفي (ك): «تلقى المولى» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٨٦٥)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٢/٤٤٠ رقم٢٣٣٤) .
(٣) قوله: «عن» ليس في (ش) .
(٤) في (ف): «تم الجُزُؤُ العاشر بحمد اللَّه وعونه ومنِّه، ويتلوه إن شاء الله تعالى في الجُزُؤِ الحاديَ عَشَرَ من "كِتَاب ِ الْعِلَلِ": فِي حَدِيث أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَة والمقدمي، فاختَلَفا فِي حَدِيث رَوَياه عَنْ زَيْد بْن الحباب، والحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا مُحَمَّد وآله وصحبه وسلم تسليمًا» . ومن قوله: «تم الجزء العاشر …» إلى هنا ليس في (ت) و(ش) و(ك)، وفي حاشية (ش): «آخر الجزء العاشر» .
[ ٤ / ٧٢١ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ، وآلِهِ وصَحْبِهِ، وسَلَّمَ تسليمًا كَثِيرًاالجُزْءُ الحَادِيَ عَشَرَ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"يَشْتَمِلُ عَلَى (^١) ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، والزُّهْدِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالإِيمَان ِ (^٢)
١٧٦٦ - قال أبو محمد (^٣): سمعتُ (^٤) أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي شَيْبةَ، والمُقَدَّمِيِّ، فاختلفا فِي حديثٍ رَوَيَاهُ عَنْ زيدِ ابن الحُبَابِ (^٥): فَرَوَى ابنُ أَبِي شَيْبةَ (^٦)، عَنْ زيدٍ، عَنْ أفلحَ بْنِ سعيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ.
وَرَوَى المُقَدَّميُّ، عَنْ زيدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ؛ قَالَ: سمعتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ (^٧) يقولُ: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (^٨): الزَّوْجُ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصوابُ كَمَا قَالَ (^٩) ابنُ أبي شَيْبةَ.
_________________
(١) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا من (أ) و(ف) فقط.
(٢) من قوله: «ذكر علل أخبار …» إلى هنا من (أ) و(ش) فقط، وفي (ف): «… رويت فيما يتعلق بتفسير …» إلخ.
(٣) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) .
(٤) في (ف): «وسمعت» بالواو.
(٥) في (ف): «الخباب» .
(٦) من قوله: «والمقدمي فاختلفا …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) لانتقال النظر، وروايةُ ابن أبي شيبة أخرجها في "مصنفه" (١٦٩٧٥) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/١٥٦ رقم ٥٣٥٠) من طريق أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي، عن زيد بن الحباب، به.
(٧) من قوله: «القرظي …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٨) الآية (٢٣٧) من سورة البقرة.
(٩) في (ف): «الصواب: ما قال» .
[ ٥ / ٥ ]
١٧٦٧- وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد العزيز الأُوَيسيُّ (^٢)، وقتيبةُ (^٣)،
عَنِ ابْنِ أَبِي المَوَالي (^٤)، عن عُبَيدالله بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمْرةَ (^٥)، عَنْ عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ - لَعَنَهُمُ اللهُ! - وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٌ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللهِ، والْمُسَلَّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللهُ، وَيُعِزَّ مَنْ أَذَلَّ اللهُ، والْمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ اللهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي (^٦) مَا حَرَّمَ اللهُ، والتَّارِكُ لِسُنَّتِي؟
_________________
(١) نقل قول أبي زرعة: الذهبي في "الميزان" (٢/٥٩٤)، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٧/٧٦٨) .
(٢) هو: عبد العزيز بن عبد الله.
(٣) هو: ابن سعيد. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢١٥٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٤٩)، والطبراني في "الكبير" (٣/١٢٦- ١٢٧ رقم ٢٨٨٣)، وفي "الأوسط" (١٦٦٧)، وفي "الدعاء" (٢٠٩٠)، وابن بطة في "الإبانة" (١٥٣١)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٦) . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (٣٧٢١) . وأخرجه أبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/١٢٦) من طريق عبد الملك بن إبراهيم، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٤ و٣٣٧) من طريق معلى بن منصور، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٤٦٠) من طريق عبد الله بن وهب، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، به. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٤٨٤)، والطحاوي (٣٤٦١)، والحاكم (١/٣٦ و٢/٥٢٥ و٤/٩٠)، وابن مردويه في "أماليه" (٢٩) جميعهم من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبيد الله بن موهب، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ، عن عمرة، به. ولم يذكر الحاكم (٢/٥٢٥): «عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ» في إسناده.
(٤) في (ف): «المَوَالِ»، وكلاهما صحيح. انظر التعليق على المسألة رقم (١٣٧٧)، وابن أبي الموالي هذا اسمه: عبد الرحمن.
(٥) هي: بنت عبد الرحمن.
(٦) عترة الرجل: قيل: هم عشيرته الأدنَوْنَ، وقيل: ولده وولد ولده وذريته وعقبه من صلبه دون عشيرته. ويقال: أخص أقاربه، وعترة النبي (ص): قيل: هم بنو = = عبد المطلب، وقيل: أهل بيته الأقربون؛ وهم: أولاده (ص)، وعليٌّ وأولاده. وقيل: عترته: الأقربون والأبعدون منهم. "غريب الحديث" لابن قتيبة (١/٢٣٠)، و"غريب الحديث" للخطابي (٢/١٩١)، و"الزاهر" للأزهري (ص٣٧٩)، و"النهاية" (٣/١٧٧)، و"المصباح المنير" (٢/٣٩١) .
[ ٥ / ٦ ]
فَقَالَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ (^٢) ابْنُ أَبِي المَوَالي (^٣) خطأٌ؛ والصَّحيحُ: حديثُ عُبَيدالله (^٤) بن عبد الرحمن بْنِ مَوْهَبٍ (^٥)،
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٦) .
_________________
(١) في (ش): «قال» .
(٢) قوله: «حديث» سقط من (ف) .
(٣) في (أ) و(ت) و(ف): «الموال» .
(٤) في (ش): «عبد الله» .
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (١٤٨٥) من طريق عبد الله بن الوليد، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٤٦٢) من طريق عبد الملك بن مروان، عن محمد بن يوسف الفريابي، وابن بطة في "الإبانة" (١٥٣٢) من طريق محمد بن كثير، جميعهم عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، به. وأخرجه الفاكهي (١٤٨٦) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ رجل، عن علي بن الحسين، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٥٢٥) من طريق عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عن أبيه، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢٢٢) من طريق حصين ابن مخارق، كلاهما عن الثوري، عن عبيد الله بْنِ مُوهِبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، عن أبيه، عن جده علي ابن أبي طالب، به. وأخرجه الرافعي في "التدوين" (٤/٧٥) من طريق هشام بن سعد، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بن الحسين، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، به. وأخرجه ابن الجوزي (٢٢١) من طريق زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب.
(٦) وقد وافق أبا زرعة على ترجيح الرواية المرسلة، الترمذيُّ فقال في الموضع السابق: «هكذا روى عبد الرحمن بن أبي الموالي هذا الحديث عن عبيد الله بن عبد الرحمن بْنِ مُوهِبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائشة، عن النبيِّ (ص)، ورواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بْنِ مُوهِبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حسين، عن النبي (ص)، مرسلًا، وهذا أصحُّ» . اهـ. وقال الطحاوي في الموضع السابق: «فكان في هذا الحديث أخذُ ابن موهب إيَّاه عن علي بن الحسين، لا عن عمرة، ولا عن غيرها، وكان الثوري هو الحجة في ذلك، والأَولى أن تُقْبَلَ روايته فيه عن ابن موهب؛ لِسِنِّه وضبطه وحفظه، غير أن ابن أبي الموال ذكر القصة التي ذكرها فيه مِن بعثةِ أبي بكر بن حزم إيَّاه إلى عَمْرَةَ في ذلك، وإملاء عمرة إيَّاه عليه عن عائشة، فقوي في القلوب بذلك، واحتمل أن يكون ابن موهب أخذه عن عمرة على ما حدَّث بها (كذا) عنها، وأخذه مع ذلك عن علي بن الحسين على ما حدَّث به عنه مما قد ذكره عنه الثوري، والله ﷿ أعلم بحقيقة الأمر في ذلك» . اهـ. وقوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٥ / ٧ ]
١٧٦٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعْدُوْيَهْ سعيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الواسطيُّ (^٢)، عَنْ شَريكٍ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن مَوْلَى آلِ (^٤) طَلْحةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَْوَّلِينَ *وَقَلِيلٌ مِنَ الآْخِرِينَ *﴾ (^٥)؛ قال رسولُ الله (ص): إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ، بَلْ أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَتُقَاسِمُونَهُمُ النِّصْفَ البَاقِيَ (^٦)؟
فَقَالَ (^٧) أَبِي: كَذَا رَوَاهُ سعيدُ بن سليمان! وليس هو محمدَ بن
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٧٠٦) .
(٢) روايته أخرجها سَمُّوْيَهْ في الثالث من "فوائده" (ص٩٠ رقم٦٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٥٧) . وجاء عند سَمُّوْيَهْ: «محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه»، ولم يقل مولى آل طلحة.
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي.
(٤) في (ت) و(ك): «أبي» .
(٥) الآيتان من سورة الواقعة.
(٦) في (ك): «الثاني» .
(٧) في (ف): «قال» .
[ ٥ / ٨ ]
عبد الرحمن مولَى آلِ (^١) طَلْحةَ؛ إنما هو شيخٌ لشَرِيكٍ (^٢) .
١٧٦٩- وسمعتُ أَبَا زرعةَ (^٣) وَذَكَرَ حَدِيثًا حدَّثَنا بِهِ عَنْ صَفْوانَ (^٤)
_________________
(١) في (ت) و(ك): «أبي» .
(٢) واسمه: محمد بن عبد الرحمن بَيَّاع المُلَاءِ، أبو عمرو القاصّ؛ كما أوضح ذلك الخطيب البغدادي في "الموضح" (٢/٣٤٠-٣٤٣)، وروى بسنده عن = = موسى بن هارون أنه قال: «ورواه بعض أصحابنا عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة ح، وهذا وَهَمٌ؛ إنما هو محمد بن عبد الرحمن بياع الملاء، وهو والد أسباط بن محمد، وقد بلغني أن سفيان الثوري رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي أسباط، وهو محمد الملائي؛ روى عنه أيوب بن جابر، وكنيته أبو عمرو الذي روى عنه سليمان التيمي، وهو محمد السدي؛ بلغني أنه كان يبيع الملاء في سدة المسجد بالكوفة، وهو أبو عمرو القاص؛ كان يقص في مسجد بني نبهان بالكوفة، وهو محمد بن ميسرة بن عبد الرحمن القرشي، والذين قالوا: محمد بن عبد الرحمن، نسبوه إلى جده، وقد روى عنه ابنه أسباط» . اهـ.
(٣) في (ش): «وسمعتُ أبو زرعة» .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٦١٤/٧ و٢٨١٢) من طريق صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بن مسلم، ثنا سعيد ابن بشير، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عن أنس، به بلفظ: «رَآهَا لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ يَلُوذُ بها جراد من ذهب» . هكذا وقع في إسناد الطبراني: «سعيد بن بشير» بدل: «سعيد ابن عبد العزيز»، وكلاهما يروي عن يزيد؛ كما في "تهذيب الكمال" (٢/١٩٠)، فالله أعلم. ولم نقف على مَنْ روى الحديث بهذا اللفظ سوى الطبراني، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/٦٥١) لابن مردويه، وانظر"فتح الباري" لابن حجر (٧/٢١٣) . وأصل الحديث رواه النسائي في "سننه" (٤٥٠) من طريق مَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ الحرَّاني، عَنْ سعيد بن عبد العزيز، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عن أنس … فذكر حديث الإسراء بطوله، وفيه: «فأتينا سدرة المنتهى، فغشيتني ضبابة، فخررت ساجدًا …»، الحديث. وبنحوه أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٤١ و١٦١٤) من طريق عبد الله بن صالح ويحيى بن صالح الوُحاظي، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٦٧) من طريق مروان بن محمد، جميعهم عن سعيد بن عبد العزيز، به. ومن طريق الطبراني أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٥/٢٨١-٢٨٢) .
[ ٥ / ٩ ]
بْنِ صالحٍ، عَنِ الْوَلِيدِ (^١)، عَنْ سعيد بن عبد العزيز، عن يزيدَ ابن أَبِي مالكٍ (^٢)، عَنْ أنسِ بْنِ مالكٍ، عن النبيِّ (ص)، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى *﴾ (^٣)؛ قَالَ: رَآهَا ليلةَ أُسْرِيَ بِهِ يَلُوذُ بها جَرَادًا (^٤)
مِنْ ذَهَبٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو محمدٍ عبدُالرحمن (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ
_________________
(١) هو: ابن مسلم.
(٢) من قوله: «عن صفوان …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك) .
(٣) الآية (١٦) من سورة النجم.
(٤) كذا في جميع النسخ. وجاء في مصادر التخريج بالرفع: «جرادٌ»، وهو الجادَّة؛ إذ هو فاعل «يَلُوذُ» . وما هنا إن لم يكن خطأ من النُّسَّاخ فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون فاعلًا، وجاء منصوبًا على حدِّ ما ورد عن بعض العرب من أنهم ينصبون الفاعل، ويرفعون المفعولَ به؛ إذا اتضح الكلام ولم يلتبس؛ نحو قولهم: «خَرَقَ الثوبُ المسمارَ»، و«كسَرَ الزجاجُ الحجرَ»، وخَرَّج بعضهم عليه قوله: [آل عِمرَان: ٤٠] ﴿بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ . وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٤٧٩) . والثاني: أن يكون منصوبًا بدلًا من ضمير النصب في «رآها»، والتقدير: رأى جرادًا من ذهب - ليلةَ أُسْرِيَ بِه - يَلُوذُ بِهَا، أي: بسدرة المنتهى. ولعل نحو ذلك قول ابن قيس الرقيات [من الخفيف]: لَنْ تَرَاهَا ولَوْ تَأَمَّلْتَ إِلاَّ ولَهَا فِي مَفَارِقِ الرَّأْسِ طِيبًا وانظر "الخصائص" (٢/٤٢٣-٤٢٩) . وهذان الوجهان مبنيَّان على أنَّ «يَلُوذُ» فعل مضارع من «لاذَ بالشيء يَلُوذُ لَوْذًا ولِيَاذًا، أي: لجأ إليه واستتر به وتحصَّن» .
(٥) قوله: «عبد الرحمن» ليس في (أ) و(ش) .
[ ٥ / ١٠ ]
دُحَيمٍ (^١)، عن عَمرو (^٢) ابن أَبِي سَلَمةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عبد العزيز، عَنْ يزيدَ بنِ أَبِي مالكٍ؛ قَالَ: حدَّثَنا بعضُ أصحابِ أنسٍ، عَنْ أنسٍ - يَعْنِي: عَنِ النبيِّ (ص) (^٣) - قال: فَرَجَعْتُ فَأَتَيْتُ السِّدْرَةَ المُنْتَهَى (^٤)، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا.
فسئل (^٥) أبو زرعة: أيُّهما أصحُّ؟
_________________
(١) اسمُهُ: عبد الرحمن بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٥/٢٨٢) .
(٢) في (ك): «عمر» .
(٣) قوله: «يعني عن النبي (ص)» سقط من (ف) .
(٤) قوله: «السدرة المنتهى» كذا في النسخ بتعريف «سدرة»، وكذا وقع في "صحيح مسلم" الحديث (١٦٢)؛ قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (٢/٢١٤): قوله: «ثم ذَهَبَ بي إلى السدرة المنتهى»؛ = = هكذا وقع في الأصول «السدرة» بالألف واللام، وفي الروايات بعد هذا: «سدرة المنتهى» . اهـ. أما معنى «سدرة المنتهى» فقد قال الطبري في "تفسيره" (٢٢/٥١٣- ٥١٥) - بعد ذكره الأقوال في معنى «سدرة المنتهى» بأسانيده -: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن معنى المنتهى الانتهاء: فكأنه قيل: عند سدرة الانتهاء. وجائز أن يكون قيل لها: سدرة المنتهى؛ لانتهاء علم كل عَالِمٍ من الخلق إليها؛ كما قال كعب. وجائز أن يكون قيل ذلك لها؛ لانتهاء ما يصعد مِنْ تحتها وينزل من فوقها إليها؛ كما روي عن عبد الله. وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك؛ لانتهاء كل من خلا من الناس على سنة رسول الله إليها. وجائز أن يكون قيل لها ذلك؛ لجميع ذلك، ولا خَبَرَ يقطعُ العذرَ بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض؛ فلا قول فيه أصح من القول الذي قال ربنا ﷻ؛ وهو أنها «سدرة المنتهى» . اهـ. وفي ضوء ما نقل عن الطبري يمكن تفسير قوله: «السدرة المنتهى» بأنها: السدرة التي يُنتهى عندها، وتكون اللام في «المنتهى» موصولةً، والله أعلم.
(٥) في (ت) و(ك): «سئل» .
[ ٥ / ١١ ]
قَالَ: الصَّحيحُ: حديثُ عَمْرو بْن أَبِي سَلَمةَ (^١) .
١٧٧٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أبو عبد الرحمن المُقْرِئُ (^٢)، واختُلِفَ عَلَيْهِ (^٣):
رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدَك القَزْوينيُّ (^٤)، عَنِ المُقْرِئِ، عَنْ سعيدِ بْنِ أَبِي أيُّوبَ، عن بَشِيرِ ابن أَبِي (^٥)
عَمرو، عَنِ (*) الْوَلِيدِ بْنِ قيسٍ، عن (*) أبي
_________________
(١) قال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١/٣٦٩): «سمعت أبا مسهر قال: رأيت أصحابنا يعرضون على سعيد بن عبد العزيز حديث المعراج، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عن أنس، فقلت: يا أبا محمد، أليس حدثتنا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، قال: حدثنا أصحابنا، عن أنس؟ قال: نعم، إنما يقرؤون على أنفسهم» .
(٢) هو: عبد الله بن يزيد.
(٣) قوله: «عليه» سقط من (ف)، والمراد: واختُلِفَ عليه فيه.
(٤) روايته أخرجها المصنف ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/١٦٠٦ رقم ٨٤٨٨ و٦/٢٠٤٧ رقم ١٠٩٧٥) . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/١٥١) تعليقًا من طريق إسحاق بن راهويه، عن المقرئ، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٨- ٣٩ رقم ١١٣٤٠)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٦١٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٥/٢٣٩) من طريق أحمد بن سنان الواسطي، وابن حبان في "صحيحه" (٧٥٥) من طريق عبدة بن عبد الرحيم، والطبراني في "الأوسط" (٩٣٣٠) من طريق هارون بن سلول، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٧٤ و٤/٥٤٧) من طريق عبد الله بن أحمد بن زكريا، جميعهم (الإمام أحمد والبخاري وأحمد بن سنان وعبدة وهارون وعبد الله بن أحمد) عن المقرئ، عن حيوة بن شريح المصري، عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الخولاني، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أبي سعيد، به. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٣٨٥)، وفي "دلائل النبوة" (٦/٤٦٥) .
(٥) قوله: «أبي» سقط من (ش) . ( *) … في (ش): «بن» بدل: «عن» .
[ ٥ / ١٢ ]
سعيدٍ الخدريِّ، فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ (^١)؛ قَالَ: الخَلْفُ: مَنْ بَعْدَ سِتِّينَ سنةً.
ورواه عُبَيدالله البغداديُّ (^٢)، عَنِ المقرئِ، عَنْ سعيدٍ، عَنْ (^٣) بشيرِ بْنِ أَبِي عَمرو، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الهَمْدَانيِّ، عَنْ [أَبِي] (^٤) سعيدٍ؟
فسمعتُ أَبِي يقولُ: مَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ (^٥) أَشْبَهُ؛ بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمرو، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سعيدٍ الخدريِّ.
١٧٧١ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثِ أَبِي (^٦) الْمُنْذِرِ محمدِ بن عبد الرحمن الطُّفَاويِّ (^٧)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، في قوله:
_________________
(١) الآية (١٦٩) من سورة الأعراف، والآية (٥٩) من سورة مريم.
(٢) هو: عبيد الله بن إسماعيل، والد أبي بكر الفرائضي.
(٣) في (ش): «بن» .
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه؛ كما يظهر من السياق، وقد استشكله ناسخ (أ)، فضبّب في موضعها بين قوله: «عن» و«سعيد» .
(٥) في (ك): «عبدوك»، وكانت هكذا في (ت)، ثم ضُرب على الواو.
(٦) في (ف): «ابن» بدل «أبي» .
(٧) في (أ) و(ك): «الطفاري» . ورواية الطفاوي للحديث على هذا الوجه ذكرها الدارقطني في "العلل" (٤/ق٦٨/أ) من طريق حبان بن هلال، عنه. = … وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٣٠٥) أن الإسماعيلي أخرجها، ولم يذكر من طريق مَنْ عن الطفاوي. وقد أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨٦٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/١٢٤)، كلاهما من طريق عمرو بن محمد الناقد، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٣٨) من طريق عثمان بن حفص، عن الطفاوي، به. وخالفهما يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن عثمان العقيلي؛ فرويا هذا الحديث عن محمد بن عبد الرحمن الطَّفَاوِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن أخيه عبد الله بن الزبير، به: أما رواية يعقوب بن إبراهيم: فأخرجها أبو داود في "سننه" (٤٧٨٧)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (١/٣١٠) . وأما رواية محمد بن عثمان العقيلي: فأخرجها البزار في "مسنده" (٢١٨١)، ثم قال: «وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ولا نعلم أحدًا قال: عن ابن الزبير، إلا محمد بن عبد الرحمن» . كذا قال البزار! وفاته أن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي اختلف عليه، وأنه وافقه على ذكر عبد الله بن الزبير عددٌ من الرواة في كتب السنة المشهورة: فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٨١٦) من طريق عبد الله بن نمير، وهناد بن السري في "الزهد" (١٢٦٤)، والبخاري في "صحيحه" (٤٦٤٤)، والطبراني في "الكبير" (١٣/١٠٧ رقم٢٥٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري أيضًا (٤٦٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/١٢٤- ١٢٥) من طريق وكيع بن الجراح، والنسائي في التفسير من "الكبرى" (١١١٩٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٥٥٤١) من طريق عبدة بن سليمان، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن أخيه عبد الله بن الزبير، به. وقد صحح الحاكم هذا الحديث على شرط الشيخين، وفاته أن البخاري أخرجه كما سبق. وأخرج ابن جرير هذا الحديث أيضًا (١٥٥٣٨) من طريق محمد بن ثور، عن مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن أخيه عبد الله بن الزبير، مثل رواية الجماعة. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/٢٤٥) عن شيخه مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، به، موقوفًا عليه. ووافق معمرًا على روايته على هذا الوجه موقوفًا: سفيان بن عيينة، وعمر بن علي المقدّمي، وعبد الرحمن ابن أبي الزناد، وحماد بن سلمة في بعض الوجوه عنه: أما رواية سفيان بن عيينة: فأخرجها سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٩٧٤) . وأما رواية عمر بن علي المقدَّمي: فأخرجها البزار في "مسنده" (٢١٨٢) . وأما رواية ابن أبي الزناد: فأخرجها ابن جرير في "تفسيره" (١٥٥٣٧) . وأما رواية حماد بن سلمة: فأخرجها محمد بن الحسين البرجلاني في "الكرم والجود" (٢٢) . وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٣٠٥) أن ابن مردويه، أخرجه من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة خ، وحكم ابن حجر على هذه الرواية بالشذوذ.
[ ٥ / ١٣ ]
﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (^١)؛ قَالَ: أمَرَ اللهُ نبيَّهُ أنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أخلاقِ الناسِ.
وَرَوَاهُ أَبُو معاويةَ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بنِ كَيْسَانَ؛ قال: سمعتُ عبد الله بْنَ الزُّبَير يقولُ …؟
قَالَ أَبِي: هذا (^٣) أَشبهُ (^٤) .
_________________
(١) الآية (١٩٩) من سورة الأعراف. وفي (ك) زيادة: «﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾» .
(٢) هو: محمد بن خازم، وروايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٩٧٥)، وهناد في "الزهد" (١٢٦٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٤٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٥٥٤٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨٦٧٤) .
(٣) في (ف): «وهذا» .
(٤) كذا قال أبو حاتم! وخالفه البخاري - كما سبق - فصحح رواية من رواه عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عبد الله ابن الزبير. وقد فصل في شرح هذه العلة الحافظ ابن حجر، فقال في "فتح الباري" (٨/٣٠٥): «وقد اختُلف عن هشام في هذا الحديث، فوصله مَن ذكرنا عنه، وتابعهم عبدة ابن سليمان عن هشام عند ابن جرير، والطفاوي عن هشام عند الإسماعيلي، وخالفهم معمر وابن أبي الزناد وحماد بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عروة، عن أبيه من قوله موقوفًا. وقال أبو معاوية: عن هشام، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابن الزبير، أخرجه سعيد بن منصور عنه. وقال عبيد الله بن عمر: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عمر، أخرجه البزار والطبراني، وهي شاذة، وكذا = = رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عند ابن مردويه. وأما رواية أبي معاوية فشاذة أيضًا مع احتمال أن يكون لهشام فيه شيخان. وأما رواية معمر ومن تابعه فمرجوحة بأن زيادة من خالفهما مقبولة لكونهم حفاظًا» . اهـ. وانظر "العلل" للدارقطني (٤/ق٦٨/أ) .
[ ٥ / ١٥ ]
١٧٧٢ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يونسَ (^١)، عَنْ إسرائيلَ (^٢)، عَنْ مغيرةَ (^٣)، عَنْ عثمانَ بْنِ تَمِيم بْنِ حَذْلَمٍ؛ قَالَ: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا *﴾ (^٤)؛ قال: حُسْنُ تَبَعُّلِهِنَّ (^٥) لأزواجهنَّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٦): سمعتُ (^٧) أَبِي يقولُ: كَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: عثمان ابن تميمٍ! وهو خطأٌ؛ هو عِنْدِي (^٨): عُثْمَانُ (^٩)، عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ (^١٠) .
١٧٧٣ - وقال (^١١) أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَتَبَ أَبُو أميَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ (^١٢) إِلَى أَبِي وَأَبِي (^١٣) زُرْعَةَ وإليَّ بحديثٍ، عَنْ قَبِيصَة (^١٤)، عَنْ سُفيانَ (^١٥)، عَنْ أَبِي إسحاقَ (^١٦)، عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ، عَنْ أبيِّ بن
_________________
(١) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس.
(٢) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
(٣) هو: ابن مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ.
(٤) الآية (٣٧) من سورة الواقعة.
(٥) في (ك): «تبلعن» . والتَّبَعُّلُ: هو حسن العشرة. "النهاية" (١/١٤١) .
(٦) قوله: «قال أبو محمد» من (ف) فقط.
(٧) في (أ) و(ش): «وسمعت» بالواو.
(٨) قوله: «عندي» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٩) هو: ابن يسار، وروايته على هذا الوجه أخرجها الحسين المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١٥٨٣) من طريق هشيم بن بشير، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/١٢٢) من طريق هشيم وجرير، كلاهما عن مغيرة، عن عُثْمَانُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ، به.
(١٠) في (ش): «عثمان بن نعيم بن حذلم» .
(١١) في (ت) و(ف) و(ك): «قال» بلا واو.
(١٢) هو: محمد بن إبراهيم.
(١٣) في (ك): «وأبو» .
(١٤) هو: ابن عقبة.
(١٥) أي: الثوري.
(١٦) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
[ ٥ / ١٦ ]
كَعْبٍ، عن النبيِّ (ص)، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (^١)؛ قال: كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامً (^٢) .
قَالَ أَبِي: ليس فيه: عَنِ النبيِّ (ص) (^٣) .
_________________
(١) الآية (٧٧) من سورة الكهف.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «لئامًا»؛ لأنَّه نعتٌ لـ «أهل»، لكن ما في النسخ صحيح، وفيه وجهان: الأول: النصب على أنَّه نعتٌ لـ «أهل»، وحُذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)؛ ويشهد لهذا الوجه رواية أكثر مصادر التخريج «لئامًا» ! والثاني: الجر على المجاورة لـ «قرية»، ومثل ذلك قولُ العرب: «هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ»، بجرِّ «خَرِبٍ» على الجوار للضَّبِّ، مع أنه نعتٌ للجُحرِ، ومن ذلك قوله تعالى: [هُود: ٢٦] ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾، والأليم هو العذاب، والجرُّ لمجاورة المجرور يكون في باب النَّعت - كما وقع هنا- وباب التوكيد، قيل: وباب عطف النَّسق. وانظر التعليق على المسألة رقم (١١٨٥)، وانظر: "الخصائص" (١/١٩٢-١٩٣)، و"مغني اللبيب" (ص٦٤٦-٦٤٨)، و"خزانة الأدب" (٥/٩٦- الشاهد رقم ٣٥٠)، و"تفسير القرطبي" (٦/٩٤) و(١٩/٣٢)، و"أضواء البيان" (١/٣٣٠-٣٣٥)؛ ويشهدُ لهذا الوجه رواية النسائي، ففيها: «أتيا أهلَ قرية لئام» .
(٣) طريق قبيصة أخرجها الدوري في "تاريخ ابن معين" (١٥٦٤)، فقال: «حدثنا قبيصة …، فذكره كما هنا، إلا أنه جعله من قول أبي بن كعب، ولم يذكر «عن النبي (ص)»، فلعل هذا هو الذي قصده أبو حاتم، ولم يقصد أصلَ الحديث؛ لأن أصل الحديث صحيح؛ أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٣٨٠/١٧٢) من طريق رقبة بن مصقلة وإسرائيل، كلاهما عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس، عن أُبي ابن كعب، عن النبيِّ (ص)، فذكر الحديثَ الطويل في قصة موسى مع الخضر، وفيه هذه اللفظة. وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١٦٩)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على المسند" (٥/١١٨- ١١٩ رقم ٢١١١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٤٤)، جميعهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به، بطوله كما عند مسلم.
[ ٥ / ١٧ ]
١٧٧٤ - وسمعتُ (^١) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ أَبُو حَيْوةَ شُرَيحُ بْنُ يزيدَ (^٢)، عن سعيد ابن عبد العزيز، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيّبِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (^٣)؛ قَالَ: نزلَتْ فِي الزُّبَيرِ وحاطبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعةَ؛ اخْتَصَمَا إِلَى النبيِّ (ص) فِي ماءٍ … .
فسمعتُ أَبِي يقولُ: إِنَّمَا يَرْوُونَ عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ عُروَةَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حدَّثَنا يونسُ بن عبد الأعلى (^٤)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيثِ (^٥) ويونسَ (^٦)، عَنِ ابْنِ شهابٍ، عَنْ عُروَةَ، عن عبد الله بْنِ الزُّبَيرِ، عَنِ الزُّبَيرِ (^٧) .
١٧٧٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثَنا بِهِ مُوسَى بنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ (^٨)، عَنْ عَمرو بْنِ هاشمٍ البَيْروتيِّ، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عن
_________________
(١) انظر المسألة السابقة رقم (١١٨٥) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" = = (٣/٩٩٤ رقم٥٥٥٩) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عثمان، عن أبي حيوة، به.
(٣) الآية (٦٥) من سورة النساء.
(٤) تقدم تخريج روايته في المسألة (١١٨٥) .
(٥) هو: ابن سعد.
(٦) هو: ابن يزيد.
(٧) وطريق عبد الله بن وهب هذه أيضًا معلولة؛ كما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه في المسألة رقم (١١٨٥)، وانظر "علل الدارقطني" (٥٢٦) .
(٨) روايته أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٤٨٧) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/٢٧٧ رقم ١٠٦٥٠)، وفي "الأوسط" (٣٢٠٩) . وتمام الرازي في "فوائده" (١٣٧٠/ الروض البسام) من طريق بكر بن سهل، عن عمرو بن هاشم، به. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/٢١٢) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٧٢) من طريق مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ معاوية بن أبي العباس، عن إسماعيل بن عبيد الله، به، متصلًا.
[ ٥ / ١٨ ]
إسماعيلَ بن عُبَيدالله بْنِ أَبِي المهاجرِ المخزوميِّ، عَنْ عليِّ ابن عبد الله بْنِ عباسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: عُرِضَ على رسولِ الله (ص) مَا هُوَ مفتوحٌ عَلَى أُمَّتِه مِنْ بَعْدِهِ كَفْرًا كَفْرًا (^١)، فَسُرَّ بِذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى *﴾ (^٢)، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الجنةِ ألفَ قَصْرٍ، فِي كلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزواجِ والخَدَمِ (^٣)؟
فسمعتُ أَبِي يقولُ: هذا غَلَطٌ؛ إنما هو: عَنْ عليِّ بْن عبد الله؛ قَالَ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) … بلا «أَبِيهِ» (^٤)؛ وهذا مما أُنْكِرَ عَلَى عَمرِو بنِ هاشمٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد (^٥): وحدَّثَنا بهذا (^٦) الحديثِ أَبُو زُرْعَةَ؛ قَالَ: حدَّثنا عَمرو بْن هاشم البَيْروتيُّ (^٧) بمكةَ (^٨)، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عن إسماعيلَ بن عُبَيدالله (^٩) بْنِ [أَبِي] المهاجرِ المخزوميِّ (^١٠)، عَنْ عليِّ
_________________
(١) أي: قريةً قريةً. "غريب الحديث" لأبي عبيد (٥/٢١٣)، و"النهاية" (٤/١٨٩) .
(٢) الآية (٥) من سورة الضحى.
(٣) في (ك): «والخدام» .
(٤) في (ك) تصحّف على الناسخ قوله: «أبيه» إلى «الله» !.
(٥) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٦) في (أ): «هذا» .
(٧) قوله: «البيروتي» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٨) قوله: «بمكة» ليس في (أ) و(ش) .
(٩) في (ك): «عبد الله» .
(١٠) قوله: «بن [أبي] المهاجر المخزومي» من (أ) و(ش) فقط، وسقطت منهما كلمة «أبي» . وأُثبتت مما تقدم، ومن مصادر التخريج.
[ ٥ / ١٩ ]
بن (^١) عبد الله بْن عباسٍ (^٢)؛ قَالَ: عُرِضَ عَلَى رسول الله (ص) … ليس فيه: «عَنْ أَبِيهِ»، فأَحْسَبُ أنه (^٣) سَمِعَ أَبُو زُرْعَةَ من عَمْرو بْن هاشم بمكةَ عَلَى الصِّحَّةِ، ثم لعلَّه لُقِّنَ بعدَ ذلك: «عَنْ أَبِيهِ»، فَتَلَقَّنَ؛ فسمع مُوسَى بنُ سَهْل منه عَلَى تلقين الخطأِ.
مع أن يَحْيَى بنَ يَمَانٍ قد روى عَنْ سُفْيَان (^٤)، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ عليِّ بن عبد الله بْن عباسٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ (^٥)، وأسقَطَ «إسماعيل بنَ عُبَيدالله» من الإسناد.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ، وكان حدَّثَنا به عَنِ ابْن نُمَيرٍ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، هكذا؛ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ ابْن يَمَانٍ خطأٌ؛ أسقَطَ «إسماعيلَ بنَ عُبَيدالله» وقال: «ابْن عباس» .
وروى رَوَّاد بنُ الجَرَّاحِ (^٧)،
عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ إسماعيلَ بنِ عُبَيدالله، عن عُبَيدالله بن عبد الله بن عباس.
_________________
(١) في (ش): «عن» .
(٢) قوله: «بن عباس» ليس في (ف) .
(٣) في (ت) و(ك): «أن» .
(٤) أي: الثوري.
(٥) قوله: «عن ابن عباس» سقط من (ش) .
(٦) هو: محمد بن عبد الله.
(٧) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٩٦٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٤٨٧) من طريق محمد بن خلف العسقلاني، كلاهما (ابن أبي شيبة ومحمد بن خلف) عَنْ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن علي بن عبد الله بن عباس، مرسلًا. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٥٢٦)، والواحدي في "أسباب النزول" (٢٥٦- ٢٥٧) من طريق عصام بن رواد بن الجراح، عن أبيه، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عبيد الله، عن علي بن عبد الله بْن عباس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به.
[ ٥ / ٢٠ ]
فسمعتُ أبا زرعة يقولُ: وحديثُ (^١) رَوَّادٍ أيضا وَهَمٌ؛ فيما قَالَ: «عن عُبَيدالله بن عبد الله ابن عباس»؛ وإنما هو: «عَنْ عليِّ بن عبد الله ابن عباسٍ» (^٢) .
والصَّحيحُ عند أَبِي زُرْعَةَ: ما حدَّثَنا به عَنْ قَبِيصَةَ بنِ عُقْبةَ (^٣)، عَنْ سُفيانَ (^٤)، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عن إسماعيلَ بن عُبَيدالله، عن عليِّ بن عبد الله بْن عباسٍ، مُرسَلً (*)، وما وقع عنده (^٥) عَنْ عَمرِو بْن هاشم، مُرسَلً (*) .
١٧٧٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ اختَلَفَ فِي الروايةِ عَلَى (^٦) يزيد (^٧) بن زُرَيعٍ: سَهْلُ (^٨) بْنِ عُثْمَانَ، والعباسُ بنُ الوليد النَّرْسِيُّ (^٩):
_________________
(١) قوله: «وحديث» في (أ) و(ش): «في حديث»، وفي (ك): «وحدث» .
(٢) ولكن الظاهر أن الوهم ممن دون روّاد؛ لما تقدم في تخريج روايته أنه جاء بها على الصواب كما ذكر أبو زرعة.
(٣) اختلف على قبيصة؛ فأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/٢٢٤) من طريق عبد بن حميد، والبيهقي في "الدلائل" (٧/٦٢) من طريق إبراهيم بن هانئ، كلاهما عَنْ قُبَيْصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن علي بن عبد الله بن عباس، مرسلًا. وأخرجه البيهقي أيضًا (٧/٦١) من طريق أحمد بن سعيد الجمال، عَنْ قُبَيْصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن علي بن عبد الله، عن أبيه، به. قال البيهقي: «قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: سمعت أبا علي الحافظ يقول: لم يحدث به عن الثوري غير قبيصة. ورواه يحيى بن اليمان، عن الثوري، فوقفه. قلت: رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أيوب، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سفيان، مرفوعًا» .
(٤) أي: الثوري. (*) … كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) أي: عند أبي زرعة كما تقدم.
(٦) في (ك): «عن» .
(٧) قوله: «يزيد» ليس في (ت) و(ك) .
(٨) في (ت) و(ك): «عن سهل» .
(٩) في (ف): «الترسي» .
[ ٥ / ٢١ ]
فروى سَهْلُ بن عثمانَ (^١)، عَنْ يزيدَ بْنِ زُرَيعٍ، عَنْ سعيدِ بْنِ أَبِي (^٢) عَرُوبةَ، عَنْ قتادةَ، عَنْ عِكْرِمةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ (^٣)؛ فَقَالَ عِكْرِمةُ: السِّجِّيلُ (^٤): الطِّينُ.
وَرَوَاهُ (^٥) الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ (^٦)، عَنْ يزيدَ، عَنْ سعيدٍ، عَنْ قتادةَ، قولَهُ؛ لا يَذْكُرُ عِكْرِمَةَ؟
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: وَهِمَ فيه سَهْلٌ؛ وإنما هو عن قتادةَ، قولَهُ.
١٧٧٧ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا اختلَفَ فِيهِ شُعْبَةُ، وقيسُ بْنُ الربيعِ:
فَرَوَى شُعْبَةُ (^٧)، عَنْ عاصمٍ (^٨)، عَنْ أَبِي وائلٍ (^٩)، عن ابن مسعودٍ
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨٤٣٣) من طريق السدي إسماعيل بن عبد الرحمن، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به.
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٣) الآية (٨٢) سورة هود، و(٧٤) الحجر.
(٤) قوله: «السجيل» في (ت) و(ك): «قال السجيل» .
(٥) في (ف): «وروى»، وفي (ك): «رواه» بلا واو.
(٦) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨٤٢٩) من طريق بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، به. وأخرجه أيضًا (١٨٤٣٠) من طريق محمد ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قتادة وعكرمة، به.
(٧) روايته أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٤٣٧)، والدولابي في "الكنى" (١٦١٩) . وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٤٤) من طريق محمد بن جابر، عن عاصم، به.
(٨) هو: ابن أبي النَّجود.
(٩) هو: شقيق بن سلمة.
[ ٥ / ٢٢ ]
في قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ *﴾ (^١)؛ قَالَ: نَجْدُ الخَيرِ، ونَجْدُ الشَّرِّ (^٢) .
وَرَوَى قيسُ بْنُ الرَّبِيعِ (^٣)، عَنْ عاصمٍ، عَنْ زِرٍّ (^٤)، عَنِ ابْنِ مسعودٍ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: عاصمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مسعودٍ، أَصحُّ.
حَكَمَ قَيْس عَلَى شُعْبةَ (^٥)؛ إذ كان الصوابُ (^٦) في روايتِه (^٧) .
_________________
(١) الآية (١٠) من سورة البلد.
(٢) قال ابن فارس في "المقاييس" (ص٩٧٥- ٩٧٦): النون والجيم والدال أصل واحدٌ يدلُّ على اعتلاءٍ وقوةٍ وإشرافٍ. ثم قال: والنجد: الطريق العالي. وأما «النجدان» في الآية فقيل: هما طريق الخير، وطريق الشر، وقيل: هما الثديان، أي: سبيلا اللبن الذي يتغذى به وينبت عليه لحمه وجسمه. وانظر "تفسير الطبري" (٢٤/٤٣٧- ٤٣٩) .
(٣) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٣٧٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٤٣٧)، والطبراني في "الكبير" (٩/٢٢٥ رقم٩٠٩٧)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٩٥٦) من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (٢٤/٤٣٧) من طريق عمران، والحاكم في "المستدرك" (٢/٥٢٣) من طريق أبي بكر بن عياش، جميعهم عن عاصم، به. وسقط من إسناد عبد الرزاق: «عن عاصم» .
(٤) هو: ابن حُبَيشٍ.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «حَكَمَ لِقَيسٍ على شُعبة»؛ وقد تكرَّر عند ابن أبي حاتم قوله: «حكَمَ لفلانٍ على فلان» كما في المسألة رقم (٢٠٦٤) و(٢٥٠٧) و(٢٥٦٢) . وعلى ذلك يمكن تخريج ما وقع في النسخ بنَصْبِ «قيس» على نزع الخافض، حُذِفَت اللام، فانتصب ما بعدها. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢) . وقوله: «قَيْسً» حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٦) في (ت): «للصواب» .
(٧) قيس بن الربيع متكلَّمٌ في حفظه، ولا يمكن أن ترجح روايته على رواية شعبة استقلالًا، وإنما رُجِّحت روايته هنا لأنه وافقه غيرُه، كما تقدم؛ فلهذا اعتُبرت رواية شعبة مرجوحة.
[ ٥ / ٢٣ ]
١٧٧٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^١) وذَكَرَ مَا اخْتَلفَ (^٢) يَحْيَى بنُ سعيدٍ ووكيعٌ (^٣)، عَنْ سفيانَ، عَنِ الربيعِ بْنِ المُنذِر الثَّوريِّ، عَنْ أَبِي بُرْدةَ (^٤)، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيمٍ (^٥)، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ *﴾ (^٦)؛ قال: أَمَا إنهما ليسَ (^٧) بِالثَّدْيَيْنِ.
وَرَوَى يَحْيَى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ (^٨)، عن الثَّوريِّ، عن عبد الله بْنِ الربيعِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ (*) .
فسمعتُ أبا زرعة يقول: عن عبد الله بْنِ الربيعِ، عَنْ أَبِي بُرْدةَ، عن الربيعِ بن خُثَيْمٍ (^٩) (*)؛ أَشْبهُ.
_________________
(١) في (ف): «أبي زرعة» .
(٢) أي: ما اختَلَفَ فيه.
(٣) روايته هي المذكورة هنا فيما يظهر، لكن لم نقف على من أخرجه من هذا الوجه، وإنما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٤٣٧) من طريق وكيع، عن الثوري، عن ابن منذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم.
(٤) هو: ابن أبي موسى الأشعري.
(٥) في (ت) و(ك): «خيثم» .
(٦) الآية (١٠) من سورة البلد.
(٧) كذا في جميع النسخ، وحقه أن يقول: «ليسا» كما جاء في "تفسير الطبري"، فإن لم يكن ما هنا تصحيفًا، فإنَّه يخرَّج على الاجتزاء بالفتحة عن الألف. وانظر وفي الاجتزاء بالحركات عن الحروف: التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .
(٨) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٤٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به كما رواه يحيى. (*) … في (ك): «خيثم» .
(٩) من قوله: «فسمعت أبا زرعة …» إلى هنا سقط من (ش)؛ لانتقال النظر.
[ ٥ / ٢٤ ]
١٧٧٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ معاويةُ بْنُ حَفْصٍ (^١)،
عَنْ أَبِي زيادٍ الخُلْقَانيِّ (^٢)، عَنْ محمدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عن جابرِ بن عبد الله؛ قال: سُئِلَ رسولُ الله (ص) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (^٣)؛ قَالَ: هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، ثُمَّ مِنْ كِنْدَةَ، ثُمَّ مِنَ السَّكُونِ، ثُمَّ مِنْ تُجِيبَ؟
فسمعتُ أَبِي يقولُ: هَذَا حديثٌ باطلٌ (^٤) .
١٧٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثَنا به عُمَرُ بنُ نَصرٍ (^٥) النَّهْرَوَانيُّ (^٦) - مِنْ حِفْظِهِ - عَنْ يزيدَ بْنِ هارونَ، عَنْ إسماعيلَ بْنِ أَبِي (^٧) خالدٍ، عَنْ قيسِ بْنِ أَبِي حازمٍ، عَنْ أَبِي بكرٍ الصديقِ، في قوله
_________________
(١) وقد وصله المصنِّف في "التفسير" (٤/١١٦٠ رقم٦٥٣٤)، فقال: «حدثنا أبي، ثنا محمد بن المُصَفَّى، ثنا معاوية بن حفص …»، فذكره. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٣٩٢) من طريق أَبِي حُمَيْدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن المغيرة بن سيّار الحمصي؛ قال: نا معاوية بن حفص؛ قال: نا أبو زياد - يعني: إسماعيل بن زكريا - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ محمد بن المنكدر … فذكره هكذا بزيادة محمد بن قيس في سنده. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ محمد ابن قيس الأسدي إلا أبو زياد، ولا عن أبي زياد إلا معاوية، تفرَّد به أبو حميد» .
(٢) في (ك): «الخلقا»، ولم تنقط. وأبو زياد هذا هو: إسماعيل بن زكريا.
(٣) الآية (٥٤) من سورة المائدة.
(٤) قال ابن كثير في "تفسيره" (٣/١٢٧): «وهذا حديث غريب جدًّا» .
(٥) في (أ) و(ت) و(ك): «نضر»، والمثبت من (ش) و(ف)، وهو موافق لما في "الجرح والتعديل" (٦/١٣٧ رقم ٧٥٢) .
(٦) في (ف): «البهرواني» .
(٧) قوله: «أبي» سقط من (أ) و(ش) .
[ ٥ / ٢٥ ]
﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (^١)؛ قال: الحُسنى: الجَنَّةُ، والزيادةُ: النظرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿؟
فسمعتُ أَبِي يقولُ: هذا حديثٌ ليس له أصلٌ؛ منكرٌ (^٢) .
١٧٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوَّادُ ابن الجَرَّاحِ، عَنْ وَرْقاءَ (^٣)، عَنْ (^٤) إسماعيلَ ابن أَبِي خالدٍ، عَنْ أَبِي زهيرٍ الثقفيِّ، عَنْ أَبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ ح: أنه سأل النبيَّ (ص) عَنْ قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (^٥)، فقال النبيُّ (ص): يَرْحَمُكَ (^٦) اللهُ يَا بَا بَكْرٍ (^٧) !
_________________
(١) الآية (٢٦) من سورة يونس.
(٢) أي: من طريق قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أبي بكر. والحديث معروفٌ من رواية عامر بن سعد البجلي، عن أبي بكر ح، وفيه اختلاف ذكره الدارقطني في "العلل" (٧٣)، ورجح رواية من رواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بكر ح.
(٣) هو: ابن عمر.
(٤) في (ش): «ابن» بدل: «عن» .
(٥) الآية (١٢٣) من سورة النساء.
(٦) قوله: «يرحمك» في (ت) و(ش) و(ك) «رحمك»، والمثبت من (ف)، وكانت في (أ): «يا رحمك» ثم ضرب على الألف.
(٧) كذا في جميع النسخ: «يا با بَكْرٍ»، والجادَّة «يا أبا بكر» كما في مصادر التخريج، لكنْ لِمَا وقع هنا وجه صحيحٌ في العربية، وهو حذف همزة «أبا» تخفيفًا، وهذه لغة لبعض العرب، ومن ذلك قولُ أبي الأسود الدؤلي [من الكامل]: يَا بَا المُغِيرَةِ رُبَّ أَمْرٍ مُعضِلٍ فَرَّجْتُهُ بِالنُّكْرِ مِنِّي والدَّهَا ومنه ما حكاه أبو زيد الأنصاري: «لَابَ لَكَ!» يريدون: لا أبَ لك. ويدخُلُ في ذلك: وصل همزة القطع الأولى، نحو قراءة ابن محيصنٍ: (إلاَّ احْدَى الحُسْنَيَيْنِ) [التوبة: ٥٢] بوصل ألف «إحدى» . وهذا - كما يقول ابن جنِّي - كثيرٌ. انظر: "الخصائص" (٣/١٤٩-١٥١)، و"معجم القراءات" (٣/٤٠١) .
[ ٥ / ٢٦ ]
أَمَا يُصِيبُكَ (^١) المُصِيبَةُ؟! أَمَا تَحْزَنُ؟! أَمَا تَمْرَضُ؟!؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: إسماعيلُ (^٢)، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي زهيرٍ، عَنْ أَبِي بكرٍ الصديقِ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٣) .
١٧٨٢ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يزيدُ بْنُ هارونَ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنُ سعيدٍ الأنصاريِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ، عَنْ سعدٍ (^٦) مَوْلَى عَمرِو بنِ العاصِ؛ قَالَ: تَشَاجَرَ رَجُلانِ فِي آيةٍ، فَارْتَفَعَا إلى
_________________
(١) في (ك): «تصيبك»، وهو الجادَّة. والمثبت من (أ)، ولم تنقط في بقية النسخ. وكلاهما صحيحٌ في اللغة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٠٦) و(٢٢٤) .
(٢) روايته على هذا الوجه أخرجها المصنف في = = "تفسيره" (٤/١٠٧١ رقم٥٩٩٢) من طريق عقبة بن خالد، وسعيد بن منصور في "سننه" (٦٩٦/ تفسير) من طريق خلف بن خليفة، والإمام أحمد في "المسند" (١/١١ رقم٧٠ و٧١) من طريق يعلى بن عبيد ووكيع بن الجراح، وهناد في "الزهد" (٤٢٩) من طريق عبدة بن سليمان، جميعهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به. وانظر تتمة طرق الحديث في "سنن سعيد بن منصور".
(٣) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٧٤)، وذكر كثيرًا من الاختلاف الواقع فيه، ولم يذكر رواية روَّاد بن الجرَّاح هذه، ورجح رواية من رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر ح. وانظر رقم (٢٩) من "العلل" له.
(٤) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة. وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٧١٢) و(١٧١٤) .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٥٦) .
(٦) في (ف): «سعيد» .
[ ٥ / ٢٧ ]
رسول الله (ص)، فقال رسولُ الله (ص): لَا تُمَارُوا (^١)؛ فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ (^٢)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا رَوَاهُ يزيدُ بنُ الهادِ (^٣)، عن
_________________
(١) أي: لا تُمَارُوا في القرآن، وهذا اللفظُ - «في القرآن» - ثَبَتَ في الحديث في أغلب مصادر التخريج، وفي بعضها: «لا تماروا فيه»، والضمير فيه عائدٌ إلى القرآن أيضًا. والمراء: الجدال، والمماراة والتماري: المجادلة على مذهب الشك والريبة. "النهاية" (٤/٣٢٢) .
(٢) قوله: «فإن مراءً فيه …»، أي: في القرآن؛ قال أبو عبيد: «ليس وجه هذا الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ؛ أن يقرَأَ الرجلُ القراءة على حرف، فيقول له الآخر: ليس هكذا، ولكنه هكذا. على خلافه، وقد أنزلهما الله جميعًا … فإذا جحد هذان الرجلان كلُّ واحد منهما ما قرأ صاحبُه، لم يُؤْمَنْ أن يكون ذلك قد أخرجه إلى الكفر؛ لهذا المعنى» . اهـ. وقال ابن الأثير بعد حكايته كلام أبي عبيد: «والتنكير في «المراء» إيذانًا بأنَّ شيئًا منه كفر، فضلًا عما زاد عليه. وقيل: إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذِكْرُ القَدَرِ ونحوه من المعاني، على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء، دون ما تضمنته من الأحكام وأبواب الحلال والحرام؛ فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء؛ وذلك فيما يكون الغرضُ منه والباعثُ عليه ظهورَ الحَقِّ ليتبع، دون الغلبة والتعجيز» . "غريب الحديث" لأبي عبيد (٢/٢٣٤- ٢٣٦)، و"النهاية" (٤/٣٢٢) .
(٣) ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٠٥ رقم١٧٨٢١) هكذا، مرسلًا، من طريق أبي سلمة الخزاعيِّ منصور بن سلمة، عن عبد الله بن جعفر المخَرْمي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن بسر بن سعيد، به، ولم يذكر فيه محمد بن إبراهيم التيمي. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا برقم (١٧٨١٩) من طريق أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، والبيهقي في "الشعب" (٢٠٧٠) من طريق ابن أبي الوزير، كلاهما عن عبد الله بن جعفر، عن يزيد، عن بسر، عن أبي قيس، عن عمرو بن العاص، هكذا موصولًا، وليس فيه ذكرٌ للتيمي. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣٣٧-٣٣٨) من طريق عبد الله بن صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عن بُسْر، عن أبي قيس، فذكره مرسلًا، وهذه هي الطريق التي قصدها أبو حاتم.
[ ٥ / ٢٨ ]
مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيمَ التَّيْميِّ، عَنْ بُسْرِ (^١) بْنِ سعيدٍ، عَنْ أَبِي قيسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العاصِ (^٢)، عن النبيِّ (ص) .
١٧٨٣ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا (^٣) حدَّثَنا بِهِ عَنْ أَبِي (^٤) عُمَيرِ بْنِ النَّحَّاسِ (^٥)، عَنِ الفِرْيَابيِّ (^٦)، عَنْ ورقاءَ (^٧)، عَنْ أَبِي أَرْطاةَ (^٨)، فِي قولِه ﷿: ﴿الْحَوَارِيِّينَ﴾ (^٩)؛ قال: كانوا قَصَّارِينَ (^١٠) .
_________________
(١) في (ت) و(ش) و(ك): «بشر» .
(٢) هو: عبد الرحمن بن ثابت.
(٣) في (ك): «وحدثنا» بدل: «وذكر حديثًا» .
(٤) قوله: «حَدِيثًا حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ أَبِي» مطموس في (ت) .
(٥) هو: عيسى بن محمد بن إسحاق.
(٦) هو: محمد بن يوسف.
(٧) هو: ابن عمر. ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرحمن بن الحسن في "تفسير مجاهد" (١/١٢٨) عن إبراهيم - هو ابن ديزيل - عن آدم، عن ورقاء، عن ابن أرطأة. كذا وقع فيه: ابن أرطاة.
(٨) قوله: «ورقاء، عن أبي أرطاة» مطموس في (ت) .
(٩) الآية (١١١) من سورة المائدة.
(١٠) قيل: إنما سموا «حواريين»؛ لأنهم كانوا قَصَّارين يغسلون الثياب، أي: يحورونها، والتحوير: هو التبييض؛ يقال: حَوَّرْتُ الشيء: إذا بيضته. وقصر الثوب يقصره قصرًا، فهو قصّار: إذا بيَّضه أيضًا، وصناعته: قِصَارة. وقيل: سموا بذلك لبياض ثيابهم، وقيل: هم خاصة الأنبياء وصفوتهم. قال الطبري بعد ذكره الأقوال في تفسير معنى الحواريين: وأشبه الأقوال التي ذكرنا في معنى الحواريين قول من قال: سموا بذلك لبياض ثيابهم، ولأنهم كانوا غَسَّالين؛ وذلك أن الحور عند العرب: شدة البياض … ومنه قيل للرجل الشديد البياض مقلة العينين: أحور، وللمرأة: حوراء، وقد يجوز أن يكون حواريو عيسى كانوا سموا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب، وأنهم كانوا قَصَّارين، فعرفوا بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم لهم واستعمل حتى صار كل خاصَّة للرجل من أصحابه وأنصاره: حواريَّهُ؛ ولذلك قال النبي: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حواريٌّ وحواريَّ الزبيرُ» يعني: خاصته. وانظر: "تفسير الطبري" (٦/٤٤٩- ٤٥١)، و"غريب الحديث" لأبي عبيد (٢/٢٤٨- ٢٥٠)، و"مشارق الأنوار" (١/٢١٥)، و"النهاية" (١/٤٥٨)، و"لسان العرب" (٤/٢٢٠)، (٥/١٠٤) .
[ ٥ / ٢٩ ]
فسمعتُ (^١) أَبِي يَقُولُ: غيرُهُ يقولُ: عَنْ ورقاءَ (^٢)، عَنِ ابْن (^٣) أَبِي نَجِيحٍ (^٤)، عَنْ أَبِي (^٥) أرطاةَ؛ وهو أَشبهُ.
١٧٨٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو النَّضْرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، عَنْ أَبِي سعيدٍ المُؤَدِّبِ (^٦)، عَنْ سفيانَ الثَّوريِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيمونٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (^٧)، أَنَّهُ قَالَ: لا تَذْهَبُ الدُّنيا حَتَّى يَخْلَقَ القرآنُ فِي صُدورِ أقوامٍ؛ يَبْلَى - كما يَبْلَى (^٨) الثِّيَابُ - يَتَهَافَتُ (^٩) . أَنْ قَصَّروا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ قَالُوا: سيُغْفَرُ لَنَا، وإنِ انْتَهَكُوا مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَالُوا: إنَّا لَمْ نُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا. أقربُهُم إِلَى الضَّعفِ: الذي لا
_________________
(١) قوله: «فسمعت» مطموس في (ت) .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/٤٥٠ رقم٧١٢٥) من طريق عيسى بن ميمون، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أبي أرطاة.
(٣) قوله: «ابن» ليس في (ف) .
(٤) هو: عبد الله.
(٥) قوله: «أبي» ليس في (ف) .
(٦) هو: محمد بن مسلم.
(٧) هو: رُفَيْع بن مِهْران الرِّياحي.
(٨) كذا في (ت) و(ف) و(ك)، ولم تنقط في (أ) و(ش)، فيحتمل الفعلُ أن يكون بالتاء أو الياء، وكلاهما صحيحٌ في العربية؛ لأنَّ الفاعل جمع تكسير. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .
(٩) كذا في النسخ، وفي مصادر التخريج: «فيتهافت»، أي: يتساقط. "النهاية" (٥/٢٦٦) .
[ ٥ / ٣٠ ]
يخالطُهُ (^١) مخافةٌ! يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْن عَلَى قلوبِ الذئابِ. أفضلُهُم فِي أنفسِهم: المُدهِنُ (^٢)؟
فَقَالَ (^٣) أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ جماعةٌ؛ هشامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ (^٤) وغيرُه، عَنْ جعفرِ بْنِ زيدٍ، وَلَمْ يَسْمَعِ الثَّوريُّ مِنْ جَعْفَرِ بن زيدٍ شيءً (^٥)، وليس هَذَا الحديثُ من حديثِ جَعْفَرِ بْنِ (^٦) مَيمونٍ.
١٧٨٥ - وسُئِل عليُّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيد عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ (^٧) العَدَنيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنةَ، عَنْ إسماعيلَ بْنِ أَبِي خالدٍ، عَنْ أَبِي صالحٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَْوْتَادِ *﴾ (^٨)؛ قَالَ: كَانَ لَهُ مَنَارَاتٌ يَذْبَحُ عليها الناسَ؟
_________________
(١) في (ش): «لا يخالط» .
(٢) قوله: «المُدْهِنُ» وقع في مصادر التخريج: «المداهن»، وهما بمعنًى، وقد جاء تفسيره في تتمة الحديث في مصادر تخريجه، من هذه الطريق وغيرها؛ وتتمته: «… قيل: ومن المداهن؟ قال: الذي لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر» . وأصل ذلك: المصانعة والمسالمة. وانظر: "مشارق الأنوار" (١/٢٦٢)، و"المصباح المنير" (١/٢٠٢)، و"فتح الباري" (٥/٢٩٥) .
(٣) في (ك): «قال» .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (٣٦٧) من طريق عبد الصمد ابن عبد الوارث، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/١٨١) من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن هشام الدستوائي، عن جعفر بن ميمون صاحب الأنماط، عن أبي العالية.
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهو جارٍ على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٦) من قوله: «زيد ولم يسمع …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٧) هو: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عمر.
(٨) الآية (١٠) من سورة الفجر.
[ ٥ / ٣١ ]
فقال (^١) ابن جُنَيْدٍ: أخطأَ فِيهِ ابنُ أَبِي عُمَرَ؛ إِنَّمَا هُوَ الصوابُ: مَا رَوَاهُ يزيدُ بنُ هارونَ، عَنْ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن محمودٍ مَوْلَى عُمَارةَ، عَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيرٍ.
وَرَوَى (^٢) يَحْيَى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، عَنِ الثَّوريِّ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي خالدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيرٍ (^٤)؛ وَلَمْ يسمِّ الرجلَ.
١٧٨٦- وسُئِلَ ابْنُ الجُنَيد عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي (^٥) شَيْبةَ، عَنْ معاويةَ بْنِ هشامٍ، عَنْ هِشَامِ بْن سعدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي هلالٍ، عن عبد الله بن عَمرو، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ ذاتَ يومٍ: إِنَّ مَدْيَنَ وَأَصْحَابَ الأَيْكَةِ أُمَّتَيْنِ بُعِثَ إِلَيْهِمَا شُعَيْبٌ (^٦)؟
_________________
(١) في (ف): «قال» .
(٢) قوله: «وروى» لم يتضح في مصورة (أ) .
(٣) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/٤١٠) من طريق مهران بن أبي عمران، عن سفيان الثوري، به.
(٤) من قوله: «وروى يحيى بن سعيد …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) في (ك): «بن أن» .
(٦) ذكر الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٦/١٦٨) أن ابن عساكر أخرج هذا الحديث في "تاريخه" في ترجمة شعيب _ج، بزيادة «ربيعة بن يوسف» بين سعيد بن أبي هلال وعبد الله بن عمرو، ثم قال ابن كثير: «وهذا غريب! وفي رفعه نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا» . اهـ. وقوله: «أمتين» كذا جاء في جميع النسخ، وظاهرُ الجادَّة أن يقال: «أمتان»؛ لأنها خبر «إنَّ»، وفي مصادر التخريج: «كانتا أُمَّتين»، لكن قوله: «أُمَّتين» هنا صحيحٌ؛ وفيه وجهان: الأول: وجه النصب «أُمَّتين» بتقدير «كانتا»، ويكون «أُمَّتين» خَبَرَها، وحَذفُ «كان» واسمها مع بقاء خبرها منصوبًا يكثُرُ بعد «إنْ» و«لو»، وقد تُحذفُ «كان» واسمها بعد غير «إن» و«لو» - كما وقع هنا- ومن شواهد ذلك: قول الشاعر [من الرجز]: مِنْ لَدُ شَوْلًا فَإِلى إِتْلَائِهَا أي: من لَدُنْ كانتْ هي شَوْلًا، إلى أن تَلاهَا وَلَدُها. انظر: "شرح شذور الذهب" (ص٢١٣-٢١٤)، و"أوضح المسالك" (١/٢٣٣-٢٣٧)، و"شرح ابن عقيل" (١/٢٧١-٢٧٢)، و"شرح الأشموني" (١/٢٤٦-٢٤٨)، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص١٩٨- المبحث رقم٥١) . وإما أن ينصب على لغة من ينصب بـ «إنَّ» وأخواتها الجزأين، الاسم والخبر جميعًا، وانظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (٥٥٠) . والثاني: وجه الرفع في «أُمَّتَينِ» على أن تكون خبرًا لـ «إنَّ» مرفوعًا بالألف، والأصل: «أمتان» لكن أميلت الألف لانكسار النون بعدها، فكتبت ياءً، ولا تنطق على هذا الوجه إلا ألفًا ممالة. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) .
[ ٥ / ٣٢ ]
فَقَالَ: هَذَا باطلٌ؛ الصوابُ: مَا حدَّثنا أحمدُ بْنُ صالحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (^١)، عَنْ عَمرِو بنِ الحارثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هلالٍ، عن عمرو بن عبد الله، عَنْ قتادةَ؛ قَالَ: أَصْحَابُ الأَيْكَةِ - والأَيْكَةُ (^٢): الشَّجَرُ المُلْتَفُّ - … (^٣) .
_________________
(١) هو: عبد الله. وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في تفسير سورة الحجر من "تفسيره" (١٧/١٢٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، ثم أخرجه في تفسير سورة (ق) (٢٢/٣٣٧) من نفس الطريق بتمامه هكذا: «إنَّ أصحابَ الأيكةِ - والأيكةُ الشَّجَرُ المُلْتَفُّ - وأصحابَ الرَّسِّ، كانتا أُمَّتَيْن، فبعَثَ اللهُ إليهم نبيًّا واحدًا: شعيبًا، وعذّبهما الله بعذابين» .
(٢) قوله: «والأيكة» مطموس في (ك) .
(٣) قال الذهبي في "الميزان" (٤/١٣٨): «مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْن سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي هلال، = = عن عبد الله بن عمرو، عن النبي (ص) قال: «مَدْيَنَ وَأَصْحَابَ الأَيْكَةِ أُمَّتَانِ بُعِثَ إليهما شعيب»؛ هذا خطأ، صوابه ما رَوَاهُ عَمْرو بْن الْحَارِث، عَنْ سعيد المذكور، فقال: عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة: الأيكة: الشجر الملتف» . ومثله ذكر ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٤/١١٣) .
[ ٥ / ٣٣ ]
١٧٨٧ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا حدَّثَني به عن أبي غَسَّانَ زُنَيْجٍ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ؛ قَالَ: حَدَّثنا قُدَامةُ (^٢) بنُ عاصمٍ؛ قَالَ: سمعتُ عِكْرِمةَ يَقُولُ: الزَّنِيمُ (^٣): هُوَ وَلَدُ الزِّنْيَةِ (^٤) .
فسمعتُ أَبِي (^٥) يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ (^٦)، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامةَ، عَنْ عِكْرِمةَ (^٧) .
١٧٨٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَسُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعَيبٌ (^٨)،
عَنْ إسماعيلَ بْنِ
أَبِي خالدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حازمٍ، عَنْ أَبِي بكرٍ،
_________________
(١) زُنَيْج: لقبٌ. واسمه: محمد بن عمرو بن بكر.
(٢) قوله: «قال حدثنا قدامة» مطموس في (ت)، وفي موضعه بياض في (ك) .
(٣) يعني المذكور في قوله تعالى: [القَلَم: ١٣] ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ *﴾ .
(٤) ولد الزِّنْيةِ - بكسر الزاي، وتفتح، في لغةٍ -: هو الدَّعِيُّ، وهو ولد الزنا؛ خلاف قولهم: ولد الرِّشْدةِ. "المصباح المنير" (١/٢٥٧) .
(٥) قوله: «فسمعت أبي» مطموس في (ت)، وفي موضعه بياض في (ك) .
(٦) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه المصنف في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" (٤/٤٠٦ دار الفكر ١٤٠١هـ) - حيث نقله ابن كثير عنه؛ من طريق عقبة ابن خالد، عن عصام بن قدامة قال: سئل عكرمة.
(٧) قوله: «عن عكرمة» مطموس في (ت)، وفي موضعه بياض في (ك) .
(٨) كذا في جميع النسخ! ولم نجد من نص على أن شعيبًا من الرواة عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، ولم يذكر أحد من الأئمة الذين تعرضوا للخلاف في هذا الحديث - وسيأتي ذكرهم - أن شعيبًا ممن رواه عن إسماعيل، والمعروف أن من الرواة عنه: شعبة بن الحجاج، وقد روى عنه هذا الحديث، لكن اختُلِفَ على شعبة فيه؛ فأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (٨٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢٨) - ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (٣٠٥) - والخطيب البغدادي في "الفصل" (١/١٣٩- ١٤٠): أما المروزي وأبو يعلى فعن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، وأما الخطيب البغدادي فمن طريق تميم بن محمد الطُّوسي ومُطَيَّن ويحيى ابن محمد الحِنَّائي والحسن بن سفيان النسوي، جميع هؤلاء رووه عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عَنْ شُعْبَةَ، عَن إسماعيل بْن أبي خالد، عن قيس ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصديق، عن النبي (ص) قال: «يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هَذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ ما وضعها الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، إن النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يغيِّروه، يوشك أن يعمّهم الله بعقاب» . اهـ. واللفظ لأبي يعلى. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٢) عن عبيد الله بن معاذ، به، ولم يرفع منه سوى جزئه الأخير - «إن الناس إذا رأوا المنكر …» إلخ - فخالف الأكثرين الذين رووه عن عبيد الله برفعه جميعه؛ ورواية الأكثرين هي الأرجح، والأظهر أن ابن أبي عاصم ردّه إلى الصواب، وكره مخالفة الناس كما صنع إبراهيم الحربي كما سيأتي. فالحديث أخرجه الخطيب البغدادي في الموضع السابق من طريق دَعْلَج بن أحمد السِّجستاني، عن معاذ بن المثنى بن معاذ العَنْبري، عن أبيه المثنى بن معاذ، عن أبيه مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ شعبة، به مقرونًا بالرواية السابقة. ثم رواه الخطيب (ص١٤٣) من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، عن مثنى بن معاذ، عن أبيه مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ شعبة، به مثل رواية ابن أبي عاصم السابقة، لم يرفع منه سوى جزئه الأخير. قال الخطيب (ص١٤١): «وأحسب أن إبراهيم ردّه إلى الصواب، وكره مخالفة الناس؛ لأن المحفوظ عن معاذ ابن معاذ ما قدّمناه» . وخالف معاذ بن معاذ محمد بن جعفر غندر ورَوْح بن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي؛ فرووه عن شعبة، عن إسماعيل؛ برفع جزئه الأخير فقط. أما رواية محمد ابن جعفر غُنْدر، فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٩ رقم٥٣) . ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الخطيب في "الفصل" (١/١٤١) . وأما رواية روح بن عبادة، فأخرجها البزار في "مسنده" (٦٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٦٧) . وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/٣٦ رقم١٢٤) . = … وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي، فأخرجها الخطيب في "الفصل" (١/١٤٢) . وخالف هؤلاء جميعًا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، فرواه عن شعبة ومالك بن مغول، كليهما عن إسماعيل ابن أبي خالد، به موقوفًا كله؛ أخرج هذه الرواية الخطيب في "الفصل" (١/١٤٤- ١٤٥) .
[ ٥ / ٣٤ ]
عن النبيِّ (ص) قال: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ (^١) تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ، وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا اللهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (^٢)، وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا المُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، أَوشَكُوا (^٣) أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَقَدْ وَقَفَهُ ابنُ عُيَينةَ (^٤)، ووكيعٌ (^٥)، وَيَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ (^٦) - عَنْ إسماعيلَ- ويونسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ (^٧) .
وَرَوَاهُ يونسُ، عَنْ طارقِ بْنِ [عبد الرحمن (^٨)، و] (^٩) بَيَانِ بن
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «لعلكم» .
(٢) الآية (١٠٥) من سورة المائدة.
(٣) في (ك): «وشكوا» .
(٤) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٨٤٠)، ومن طريقه أبو عمرو الداني في "الفتن" (٣٣٧) .
(٥) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢٨٧١) .
(٦) لم نقف على من أخرج روايته، لكن ذكرها الدارقطني في "العلل" (١/٢٥٢) .
(٧) ظاهر العبارة: أن يونس بن أبي إسحاق رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ موقوفًا، ولم نقف على من أخرج روايته، لكن ذكرها الدارقطني في "العلل" (١/٢٥١) في عداد من رواه عن إسماعيل مرفوعًا.
(٨) لم نقف على طريق طارق بن عبد الرحمن، ولكن ذكرها الدارقطني في "العلل" (١/٢٥٣)، ولم يذكر من رواها عنه.
(٩) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من "العلل" للدارقطني (١/٢٥٣) .
[ ٥ / ٣٦ ]
بشرٍ (^١)، عَنْ قيسٍ، عَنْ أَبِي بكرٍ، موقوف (^٢) .
وَرَوَاهُ الحَكَمُ (^٣)، عَنْ قيسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، موقوف (^٤) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وأحسَبُ إسماعيلَ بْن أَبِي خالدٍ كَانَ يرفعُهُ مَرَّةً، ويُوقِفُهُ مَرَّةً (^٥) .
_________________
(١) أخرج روايته ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/١٤٩ و١٥٠ رقم١٢٨٧٢ و١٢٨٧٥) من طريق جرير بن عبد الحميد وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، كلاهما عَنْ قيس، به موقوفًا. وأشار إليها البزار في "مسنده" (١/١٣٨) .
(٢) كذا، وهو على لغة ربيعة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) هو: ابن عُتيْبة، وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١٢٩)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/٥)، والضياء في "المختارة" (٥٩) .
(٤) من قوله: «ورواه الحكم …» إلى هنا، سقط من (ك)؛ لانتقال النظر. وقوله: «موقوف» - في بقية النسخ - يخرج على لغة ربيعة.
(٥) أخرج الحديث أيضًا الحميدي في "مسنده" (٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٦٦) كلاهما من طريق مروان بن معاوية الفزاري. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٥٧٢)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٢ و٧ رقم ١ و٢٩)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٨٨)، ثلاثتهم من طريق عبد الله بن نمير وأبي أسامة حماد بن أسامة. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٤٠٠٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٣) . وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١/٧ رقم٣٠)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١)، والترمذي في "جامعه" (٢١٦٨ و٣٠٥٧)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٥٣/ عواليه)، والبزار في "مسنده" (٦٨)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٨٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٦٥)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (٧٩)، والبيهقي في "سننه" (١٠/٩١)، جميعهم من طريق يزيد بن هارون. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١/٥ رقم١٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٦٨)، والخطابي في "العزلة" (٥٨)، ثلاثتهم من طريق زهير بن معاوية. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤٣٣٨)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٨٦)، وجعفر الخلدي في "فوائده" (ق٦٢/ب)، ثلاثتهم من طريق هشيم بن بشير. وأخرجه أبو داود أيضًا في الموضع السابق من طريق خالد بن عبد الله الطحان الواسطي. وأخرجه البزار = = في "مسنده" (٦٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٦٩)، كلاهما من طريق معتمر بن سليمان. وأخرجه البزار أيضًا (٦٧) من طريق زائدة بن قدامة الثقفي. وأخرجه النسائي في التفسير من "الكبرى" (١١١٥٧) من طريق عبد الله بن المبارك. وأخرجه المروزي أيضًا (٨٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/١٤٩ رقم١٢٨٧٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٧٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٠٤)، جميعهم من طريق جرير بن عبد الحميد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٩١٩) كلاهما من طريق محمد بن مسلم بن شريك الثقفي. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٣٠ و١٣١) من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي وعمر بن علي المقدَّمي. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤١٥٣) من طريق عبد العزيز بن مسلم القَسْملي. جميع هؤلاء رووه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به، برفع قوله: «إن الناس إذا رأوا المنكر …» إلخ، عدا رواية زائدة بن قدامة؛ فإن البزار لم يذكر لفظها، واقتصر على الإشارة إلى رفعها. قال الترمذي في الموضع الأول: «وهذا حديث صحيح. وهكذا روى غير واحد عن إسماعيل نحو حديث يزيد، ورفعه بعضهم عن إسماعيل وأوقفه بعضهم» . وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه غير واحد عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ نحو هذا الحديث مرفوعًا. وروى بعضهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أبي بكر قولَه، ولم يرفعوه» . وقال البزار: «وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي (ص) بهذا اللفظ إلا عن أبي بكر، عنه. وقد أسند هذا الحديث عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) جماعة، وأوقفه جماعة. فكان ممن أسنده شعبة وزائدة بن قدامة والمعتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وغيرهم» . اهـ. وذكره الدارقطني في "العلل" (٤٧)، وأطال في ذكر الاختلاف فيه، وقال: «وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مَرَّة فيسنده، ومَرَّة يجبن عنه فيقفه على أبي بكر» . اهـ. وذكره الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/١٤٠) من رواية شعبة، عن إسماعيل، به مرفوعًا كله، ثم قال الخطيب (١/١٤١): «هكذا روى معاذ بن معاذ العنبري هذا الحديث عن شعبة؛ جعله كله من كلام النبي (ص)، ووهم في ذلك؛ لأن أول الحديث إنما هو من كلام أبي بكر الصديق إلى ما ذكر من الآية، وما بعد ذلك هو كلام النبي (ص)؛ رواه كذلك عن شعبة مبيَّنًا مفصلًا محمد ابن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي …» إلى أن قال (١/١٤٣- ١٤٤): «وهكذا روى الحديث عن ابن أبي خالد عامة أصحابه، منهم زهير بن معاوية، وهشيم ابن بشير، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، وعلي بن عاصم، وغيرهم، لم يختلفوا أن أول الحديث كلام أبي بكر الصديق، واختلفوا في آخره، فمنهم من رفعه إلى النبي (ص)، ومنهم من وقفه» . اهـ. وانظر تخريج الحديث في حاشية "سنن سعيد بن منصور" (٨٤٠) .
[ ٥ / ٣٧ ]
[ ٥ / ٣٨ ]
١٧٨٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ يَحْيَى المَعَافِريُّ (^٢)، عَنْ حَيْوةَ (^٣)، عَنْ يزيدَ بْنِ أَبِي حبيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجانةَ؛ قَالَ: تَلا ابنُ عُمَرَ هَذِهِ الآيةَ: ﴿وَإِنْ (^٤) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (^٥)، الحديثَ (^٦)؟
_________________
(١) انظر ما سبق في المسألة رقم (١٧١٩) .
(٢) في (ك): «المغافري» .
(٣) هو: ابن شُرَيح.
(٤) في جميع النسخ: «إن» بلا واو.
(٥) الآية (٢٨٤) من سورة البقرة.
(٦) وتمامه: [البَقَرَة: ٢٨٤] ﴿أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾، ثم قال ابن عمر: لئن آخَذَنا بهذه الآية لنهلِكنَّ، ثم بكى ابن عمر حتى سالت دموعه … الحديث.
[ ٥ / ٣٩ ]
قَالَ أَبِي: كَذَا قَالَ! وبين يزيدَ وسعيدٍ (^١): الزُّهريُّ (^٢) .
١٧٩٠ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثير، عَنْ أَبِي سَلَمةَ (^٤)، عَن أَبِي هريرةَ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا شَريكٌ (^٥)، عن عبد الله بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي
_________________
(١) قوله: «وبين يزيد وسعيد» في (ك): «وبين سعيد» .
(٢) أخرجه على هذا الوجه ابن جرير في "تفسيره" (٦٤٥٨) من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/٣١٦ رقم ١٠٧٦٩) من طريق عبد الله بن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب، به. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٤٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد، وابن جرير في "تفسيره" (٦٤٥٩)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٦٢٧)، من طريق يونس بن يزيد، والطبراني (١/٣١٦ رقم ١٠٧٧٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" = = (٤٩/٢١٥) من طريق القاسم بن هزان، جميعهم عن الزهري، به. ومن طريق الشافعي أخرجه الطحاوي (١٦٢٦)، والبيهقي في "المعرفة" (٤٦٢٨) . وأخرجه المحاسبي في "فهم القرآن" (ص٤٣٦) من طريق سليمان بن داود الطيالسي، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٤٠٤) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، والطحاوي (١٦٢٨) من طريق أبي مروان محمد بن عثمان، جميعهم عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزهري، عن من حدثه، عن سعيد بن مرجانة، به. وقد ضعف الطحاوي الحديث بهذه الرواية حيث قال: «فوقفنا بذلك على أن ابن شهاب إنما حدث بهذا الحديث عن ابن مرجانة بلاغًا، ولم يحدث به سماعًا، فبطل بذلك هذا الحديث لبطلان إسناده» . لكن تقدم في بعض طرق الحديث تصريح الزهري بسماعه من سعيد ابن مرجانة. وأصل الحديث أخرجه مسلم (١٢٦) من حديث ابن عباس ذ.
(٣) انظر المسألة السابقة برقم (١٦٧٠) .
(٤) قوله: «عن أبي سلمة» مكرر في (ف) .
(٥) هو: ابن عبد الله القاضي النخعي. وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٦٧٠) .
[ ٥ / ٤٠ ]
كَثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمةَ، عَن أَبِي هريرةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): تَعَلَّمُوا سُورَةَ البَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثيرٍ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ (^٢)، عَنْ أبي أُمامةَ، عن النبيِّ (ص) .
١٧٩١ - وسُئل (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثَّوريُّ (^٤)، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عُمَارةَ (^٥)، عَنْ وَهْب بْنِ ربيعةَ، عن (^٦) عبد الله ابن مسعودٍ قَالَ: إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بأستارِ الكعبةِ؛ إِذْ جَاءَ ثلاثةُ نفرٍ (^٧): ثَقَفِيٌّ، وخَتَنَاه (^٨) قُرَشِيَّان، كَثيرٌ شَحْمُ بطونِهم، قليلٌ فِقْهُ قُلوبِهم، فَقَالَ [أحدُهُم] (^٩):
_________________
(١) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٦٧٠) .
(٢) هو: مَمْطور الحبشي.
(٣) في (ت) و(ك): «سئل» بلا واو.
(٤) قوله: «أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثوري» مطموس في (ت) . ورواية الثوري أخرجها في "تفسيره" (ص٢٦٥) . ومن طريقه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٠٨ و٤٤٢ و٤٤٣- ٤٤٤ رقم٣٨٧٥ و٤٢٢١ و٤٢٣٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٧٥) .
(٥) هو: ابن عُمير كما سيأتي.
(٦) قوله: «بن ربيعة عن» مطموس في (ت) .
(٧) قوله: «الْكَعْبَةِ إِذْ جَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ» مطموس في (ت) .
(٨) الختَنُ في اللغة: كل مَنْ كان مِنْ قِبَلِ زوجة الرجل من محارمها من الرجال والنساء الذين تحرُمُ عليهم وتضع خمارها عندهم. والجمع: أَخْتان. "الزاهر" للأزهري (ص٣٧٦)، و"المصباح المنير" (١/١٦٤) .
(٩) كذا في (ش) ومصادر التخريج، وهو الجادَّة، وفي بقية النسخ: «أحدهما»، وظاهرُه: أنه أحد القُرَشيَّيْنِ، والذي في مصادر التخريج أنه واحد منهم غير معين، ويؤيده ما وقع في بعض مصادر التخريج: «فقال بعضهم لبعض» . وقوله بعد ذلك: «الآخر» هو بمعنى «واحد منهم»، أي: غير معين أيضًا. وانظر "المصباح" (أخ ر/١/٧) .
[ ٥ / ٤١ ]
أَتَرَى الله يَسمَعُ ما قلنا؟ فَقَالَ الآخرُ: إِذَا رَفَعْنَا سَمِعَ (^١)، وَإِذَا خَفَضْنا لَمْ يَسمَعْ، فَقَالَ الآخرُ: إِنْ كَانَ يسمعُ إِذَا (^٢) رَفَعْنا إنَّهُ يَسْمَعُ (^٣)
إِذَا خَفَضْنا. فأتيتُ النبيَّ (ص) فذكرتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ …﴾ الآية (^٤) .
ورواه (^٥) أبو معاويةَ (^٦)،
_________________
(١) من قوله: «أبو زرعة» في بداية المسألة إلى هنا في موضعه بياض في (ك) .
(٢) قوله: «إذا» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) قوله: «إنَّه يسمع» في (أ) و(ش): «يسمع»، وفي (ف): «سمع»، والمثبت من (ت) و(ك)، وفي مصادر التخريج: «فإنه يسمع»، وكلُّ ذلك صواب، ودونك وجهَهُ: أما ما في مصادر التخريج: فهو الجادَّة؛ لأنَّ جواب الشرط جملة اسمية، فاقترن بالفاء. وما أثبتناه من (ت) و(ك): جار على قول من يجيز حذف الفاء من جواب الشرط مطلقًا شعرًا ونثرًا، وهو مذهب الأخفش؛ وقد اختار ابن مالك - في "شواهد التوضيح" (ص٢٨٨-٢٨٩) - مذهب المجيزين لحذف الفاء مطلقًا. وانظر: "كتاب سيبويه" (٣/٦٥)، و"مغني اللبيب" (ص١٧١)، و"أوضح المسالك" (٤/١٩٠-١٩١)، = = و"شرح الأشموني" (٣/٢٦١-٢٦٥)، و"همع الهوامع" (٢/٥٥٥-٥٥٦)، و"خزانة الأدب" (٩/٥٢)، و"تاج العروس" (٢٠/٣٩٣)، و"فتح الباري" (٥/٣٦٦)، و"الحديث النبوي" لمحمود فجال (ص٢٨٨-٢٨٩) . وفي (ف) وقع فعلُ الشرط وفعلُ الجواب ماضيين، وهو جائز في العربية. وأما في (أ) و(ش): فقد وقع الجوابُ مضارعًا، وفعلُ الشرط ماضٍ؛ فيجوز في الجواب: رفعُهُ وجزمه، غير أن الرفع قوي وحسن، والجزم غير قوي، وقد حرَّر ذلك السيوطي في "همع الهوامع" (٢/٥٥٧-٥٥٨) .
(٤) الآية (٢٢) من سورة فصلت.
(٥) في (أ) و(ش): «وروى» .
(٦) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٨١ و٤٢٦ و٤٤٢ رقم٣٦١٤ و٤٠٤٧ و٤٢٢٢)، والترمذي في "جامعه" (٣٢٤٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٢٠٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١١٣ رقم١٠١٣٤) .
[ ٥ / ٤٢ ]
وعليُّ (^١) بْنُ مُسْهِر (^٢)، وابنُ أَبِي زائدةَ (^٣)؛ عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عُمَارةَ بنِ عُمَيرٍ، عن عبد الرحمن بن يزيدَ؛ قال: قال عبد الله …، وذكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ الأَعْمَشُ قَدِيمًا قَالَ: عَنْ وَهْبِ بْنِ ربيعةَ. والثَّوريُّ أحفظُهُمْ كُلِّهِمْ (^٤) .
_________________
(١) إلى هنا انتهى الوجه الأول من الورقة (١٩٤) من نسخة (ش)، ثم حصل بعده خلل في ترتيب الأوراق، فجاءت تتِمَّة المسألة في الورقة (٢٠٣/ب) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/١١٣- ١١٤ رقم١٠١٣٥) . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/١٦٣) تعليقًا من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، به.
(٣) هو: يحيى بن زكريا.
(٤) قال البخاري في الموضع السابق: «قال قبيصة: قيل للأعمش: إن سفيان يقول: إنما هذا عن وهب بن ربيعة. فجعل الأعمش يهمهم في نفسه كأنه يعد حديث عمارة. فقال: صدق سفيان» . وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٠/١١٣ رقم ١٠١٣٣)، والدارقطني في "العلل" (٥/٢٨٠) من طريق قبيصة بن عقبة، عن قطبة بن عبد العزيز أنه قال: قال فلان للأعمش … فذكر نحو الكلام السابق. وذكر الدارقطني في "العلل" (٨٨١) الاختلاف على الأعمش، وقال: «والقول قول سفيان الثوري وعبد الله ابن بشر» . والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٨١٦ و٤٨١٧ و٧٥٢١)، ومسلم (٢٧٧٥) من طريق أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود، به.
[ ٥ / ٤٣ ]