١١٨٦- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه سُلَيمان بن عبد الرحمن ابن شُرَحْبيل (^١) الدِّمَشْقي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بْنِ نِمْران، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رجلٌ لرسول الله (ص): أَلَا أَمْتَنِعُ مِنَ النِّسَاء؟ فَقَالَ رسولُ الله (ص): فَكَيْفَ لَكَ بِأَقْدَارٍ قَدْ قُدِّرَتْ، وَأَقْلامٍ قَدْ جَفَّتْ؟! .
فَقَالَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٤) .
_________________
(١) كذا سماه ابن أبي حاتم في عدة مواضع من "العلل". انظر المسائل (٨٠ و٢٠٨ و٣٩٠ و١٢٧٧ و٢٢٧٣ و٢٤٦٢ و٢٥٩٦ و٢٦٧٨ و٢٧٤٨) . وهو: سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل. انظر "الجرح والتعديل" (٤/١٢٩ رقم ٥٥٩)، و"تهذيب الكمال" (١٢/٢٦) .
(٢) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «قال» .
(٤) لأنه من رواية محمد بن عبد الله بن نمران، وقد قال عنه أبو زرعة: «منكر الحديث، لا يُكتَب حديثُه» . اهـ. من "سؤالات البرذعي" (ص٣٣٦) .
[ ٣ / ٦٨٤ ]
١١٨٧ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ نُعَيم بن حمَّاد (^١)، عن عبد الله بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي سُفْيان (^٢)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّر: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) خطبَ امرأةَ البَرَاء ابن مَعْرُور، فَقَالَتْ: إنِّي شَرَطْتُ لِزَوْجِي ألاَّ أتزوَّجَ بَعْدَهُ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِنَّ ذَلِكِ لَا يَصْلُحُ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ رَوَاهُ ابنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بن عبد الله بْنِ أَبِي قَتَادة، عَنْ أُمِّه - أَوْ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ - عَنِ النبيِّ (ص) (^٣) .
١١٨٨- وسمعتُ أَبِي قَالَ: سمعتُ (^٤) أَبَا نُعَيم (^٥) وحدَّثنا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^٦)، عَنِ الحَكَم (^٧)، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ.
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الصغير" (١١٥٧)، و"الكبير" (٢/٢٩ رقم ١١٨٦)، و(٢٥/١٠٢-١٠٣ رقم٢٦٧)، وقال في "المعجم الصغير: «لم يروه عن الأعمش إلا ابن إدريس، تفرَّد به نُعَيم» . وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٢١٩) .
(٢) هو: طلحة بن نافع.
(٣) وروي أيضًا على وجه آخر؛ فقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٢٨٥) من طريق زيد بن حباب، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي قتادة، عن محمد بن عبد الرحمن ابن خلاد الأنصاري، عن أم مُبَشِّر الأنصارية.
(٤) قوله: «سمعت» سقط من (ك) .
(٥) هو: الفضل بن دُكَين.
(٦) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(٧) هو: ابن عُتَيبة.
[ ٣ / ٦٨٥ ]
فَقَالَ أَبُو نُعَيم: أَخْطَأَ فِيهِ (^١) .
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ: الحَكَمُ، عَنْ عليٍّ، قولَهُ (^٢) .
١١٨٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ [عَوفٍ] (^٣)
الحِمْصي؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو اليَمَان (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: خَيْرُ نِسَائِكُمُ العَفِيفَةُ الغَلِمَةُ (^٥)؟
_________________
(١) يعني: أخطأ فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - فيما يظهر - والقائل هو: أبو نعيم، بدليل كلام أبي حاتم الآتي.
(٢) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥٩٥١) فقال: حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن الحكم قال: كان عليٌّ إذا رُفع إليه رجلٌ تزوَّج امرأةً بغير وليٍّ، فدخل بها أمضاه. اهـ. وهذا خلاف ما جاء في هذه المسألة.
(٣) في جميع النسخ: «عون» بالنون، والصواب ما أثبتناه، وروايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (١/١٢٥-١٢٦)، والبيهقي في "الخلافيات" (١/٣٥٤ رقم ١٤٨) . ورواه ابن حبان أيضًا من طريق عيسى بن خالد ابن أخي أبي اليمان؛ ثنا أبو اليمان، عن إسماعيل بن عياش، به. وقد أورد البيهقي هذا الحديثَ في الموضع السابق من "الخلافيات" فيما يُستَنكر على إسماعيل بن عياش، ونقل عن شيخه الحاكم قوله: «ففي الحديث الواحد غُنية لمن تدبَّره من أهل الصَّنعة» . وقال القيسراني في "تذكرة الحفاظ" رقم (٤٣٠): «وهذا أحد ما أُنكر على إسماعيل بن عياش» . وقال الذهبي في "السير" (٨/٣٢٦): «هذا حديثٌ منكر» .
(٤) هو: الحَكَم بن نافع.
(٥) أي: المرأةُ التي غُلِبَت شهوةً، والغُلْمَةُ: هَيَجانُ شَهْوة النِّكاح من المرأة والرَّجُل وغيرهما؛ يقال: غَلِمَ غُلْمَة، واغْتَلَم اغْتِلامًا. انظر "النهاية" (٣/٣٨٢)، و"لسان العرب" (١٢/٤٣٩) .
[ ٣ / ٦٨٦ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَة (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ، عن النبيِّ (ص)؛ وزيدُ بنُ جَبِيرَة: ضعيفُ الْحَدِيثِ.
١١٩٠ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٣)، عَنْ شُعْبَة بْنِ الحَجَّاج، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْداني (^٤)، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ داودَ النبيَّ (ص) قال لابنه سُلَيمان (ص): اعلَمْ أنَّ المرأةَ الصَّالحةَ لِزَوْجِهَا كالمَلِكِ المُتَوَّجِ بالتَّاجِ المُخَوَّصِ (^٥) بالذَّهَب، واعلَمْ (^٦) أنَّ المرأةَ السُّوءَ لِزَوْجِهَا كَحامِلِ الثَّقَلِ (^٧) عَلَى الشَّيْخِ الضَّعيف (^٨)؟
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن عدي "الكامل" (٣/٢٠٣) من طريق عبد الملك ابن محمد الصنعاني، عن زيد بن جَبيرة، به. قال ابن عدي: «وهذا لا يرويه عن يحيى بن سعيد غير زيد بن جَبيرة، وعن زيد غير إسماعيل بن عياش» . وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (١٤٩٨): «ضعيف جدًّا» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٤٤) .
(٣) هو: ابن الوليد.
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٥) أي: عليه صفائح الذَّهب مثل خُوص النَّخل. "النهاية" (٢/٨٧) .
(٦) في (ت) و(ك): «فاعلم» .
(٧) الثَّقَل بفتحتين: المَتَاعُ، والجمع: أثقالٌ. انظر: "المصباح المنير" (ص ٨٣) . وقوله: «كحامل الثَّقَل» كذا جاء في جميع النسخ، والجادَّةُ أنْ يقال: كالثَّقَلِ المحمولِ على الشيخ الضعيف، أو يقال: كالشيخ الضعيف الحامل للثقل، أو كالشيخ الضعيف على ظهره الحمل الثقل؛ كما في "الدر المنثور". انظر التعليق التالي.
(٨) ذكر السيوطي هذا الحديث في "الدر المنثور" (٧/١٧٤) مطوَّلًا، وعزاه إلى الإمام أحمد، ولفظه: «قال داود _ج لسليمان: كُن لِلْيَتِيمِ كَالأَبِ الرَّحيم، وَاعْلَمْ أنك كما تزرعُ تحصُدُ، وَاعْلَمْ أَنَّ خُطبة [الأَحْمَقِ فِي نادي] القوم كالمُغنِّي عند رأس الميت، واعلم أن المرأة الصَّالحة لأهلها كالمَلِك المتوَّج بِالتَّاجِ المُخَوَّص بِالذَّهَبِ، واعلم أن المرأة السُّوء لأهلها كالشيخ الضعيف على ظهره الحمل الثقيل، وما أقبحَ الفقرَ بَعْدَ الْغِنَى، وأقبحُ مِنْ ذَلِكَ الضَّلالة بَعْدَ الْهُدَى، وإن وعدتَّ صاحبك فأنجز ما وعدتَّه؛ فإنك إنْ لا تفعلْ تُورِثْ بينك وبينه عداوة، ونعوذُ بالله من صاحبٍ إذا ذَكَرْتَ لم يُعِنك، وإذا نسيتَ لم يذكِّرك» . ولم نقف على هذا الحديث في "المسند"، ولا في مظانه من الزهد، وما بين المعقوفين سقط استدركناه من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" للبيهقي، وتصحف أيضًا قوله: «خطبة» إلى «خطيئة»، وقوله: «كالمغني» إلى «كالمسيء» .
[ ٣ / ٦٨٧ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو إسحاقَ (^١)، عَنِ عبد الرحمن بْنِ أَبْزى فقطْ؛ لَيْسَ فِيهِ أبوه.
قال أبو محمد (^٢): وروى (^٣) الأعمَش (^٤)، والثَّوري (^٥)،
عن أبي
_________________
(١) في (أ) و(ش): «ابن إسحاق» .
(٢) في (ف): «قلت» بدل: «قال أبو محمد» .
(٣) في (ت) و(ك): «روى» بلا واو.
(٤) هو: سليمان بن مهران. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧١٣٧)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٣١/ب/أطراف الغرائب) من طريق وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: مَثَلُ المرأة الصَّالحة … فذكره هكذا من قوله. قال الدارقطني: «غريبٌ من حَدِيث الأعمش، عَنْ أَبِي إسحاق، لا أعلم حدَّث به غير وكيع» . وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٣٤٢٥٠) عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: قال داود النبيُّ: خُطبة الأحمق في نادي القوم كمثل الذي يتغنَّى عند رأس الميت. ورواه ابن أبي الدنيا في "العيال" رقم (٦١٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبزى قال: قال داود لابنه: كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالأَبِ الرَّحيم، وَاعْلَمْ أنك كما تزرعُ كذاك تحصد.
(٥) روايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (١٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٤٤٦) من طريق عمار بن محمد ابن أخت سفيان، كلاهما عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبزى: أن داود _ج قال … فذكره مطولًا، وليس فيه موضع الشَّاهد. ورواه معمر في "الجامع" (٢٠٥٩٣/المصنف) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ نبي الله داود … فذكره مطولًا. ومن طريق معمر أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٥٢٩)، ووقع عنده: «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبزى أو ابن أبي ليلى» . ورواه البيهقي أيضًا (١٠٥٢٨) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كان داود _ج يقول … فذكره مطوَّلًا أيضًا. ورواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص٧٥) من طريق إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عبد الرحمن بن أبزى قال: كان داود _ج يقول: كنت لليتيم كالأب الرَّحيم.
[ ٣ / ٦٨٨ ]
إسحاق، عن عبد الرحمن ابن أَبْزى (^١)، كما قاله (^٢) أبي ح.
١١٩١ - وسُئِلَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ إِلْياس، واختُلِفَ عَلَى خالدٍ فِي الرِّوَاية:
فَرَوَى عِيسَى بنُ يُونُسَ (^٤)،
عَنْ خَالِدٍ، عن رَبِيعة بن
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «عن عبد الرحمن بن أبزى قوله»، ولم تقع في أيٍّ من النسخ في المسألة الآتية برقم (٢٥٤٤)، فالصواب عدم إثباتها؛ كما يتضح أيضًا من التخريج، والله أعلم.
(٢) في (ت) و(ك): «قال» .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (١٢٨٠) .
(٤) روايته أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٩٤٥)، عنه، به. وأخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٦٣٥) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن ماجه في "سننه" (١٨٩٥)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه (٢٧١)، وأبوبكر الشافعي في"الغيلانيات" (٧٥٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٢٦٥) من طريق نصر بن علي، وابن ماجه أيضًا من طريق الخليل بن عمرو، وابن عدي في "الكامل" (٣/٧) من طريق هاشم بن القاسم، وأبوبكر ابن الشافعي في"الغيلانيات" (٧٥٣) من طريق عبد الله ابن وَهْب، جميعهم عن عيسى بن يونس، به. وكذا رواه ابْنِ نُفَيْلٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عن عيسى بن يونس؛ كما في المسألة (١٢٨٠) . قال ابن عدي: «وهذا يرويه عن ربيعة بهذا الإسناد خالد، وعن خالد: عيسى بن يونس» . وقال أبو نعيم: «هذا حديثٌ مشهور من حديث القاسم، عن عائشة، تفرَّد به خالد، عن ربيعة» . وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٩٠) من طريق أصبغ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ خالد بن إياس، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة به. قال البيهقي: «كذا قال!؛ وإنما هو: خالد بن إلياس، ضعيف» . ورواه أبو خيثمة مصعب بن سعيد - كما في"العلل" للدارقطني (٥/١٤٦/ب) - عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ حسين المعلم، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة به. قال الدارقطني في "العلل": «ووهم في ذلك؛ وإنما هو: خالد بن إلياس» . ورواه المعافى بن عمران الموصلي - كما في "العلل" للدارقطني (٥/١٤٦/ب) - عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسٍ، عَنْ ربيعة، عن القاسم، عن عائشة، به. ورواه الترمذي في "جامعه" (١٠٨٩)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٧٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٩٠) من طريق عيسى بن ميمون الأنصاري، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائشة، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريبٌ حسن في هذا الباب، وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعَّف في الحديث …» . وقال البيهقي: «عيسى بن ميمون ضعيف» . ورواه ابن الجوزي في "العلل" (٢/٦٢٧) من طريق الترمذي وقال: «عيسى بن ميمون ضعيف جدًّا لا يلتفت إلى ما روى» .
[ ٣ / ٦٨٩ ]
أبي (^١) عبد الرحمن، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: أَظْهِرُوا النِّكَاحَ … (^٢) .
وَرَوَى القَعْنَبي (^٣)، عن خالد (^٤)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ
_________________
(١) قوله: «أبي» سقط من (أ) و(ش) .
(٢) تتمته: «واضربوا عليه بالغِرْبال» .
(٣) هو: عبد الله بن مَسْلَمة. وروايته أخرجها ابن أبي حاتم في المسألة رقم (١٢٨٠) .
(٤) قوله: «عن خالد» من (ف) فقط. وهو مذكور في المسألة رقم (١٢٨٠) .
[ ٣ / ٦٩٠ ]
عائِشَة، عن (^١) النبيِّ (ص) (^٢)؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ كَمَا رواه القَعْنَبي، [عن] (^٣) خالد … الحديثَ (^٤) .
١١٩٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٥)،
عَنْ إِسْحَاقَ
_________________
(١) في (ك): «أنَّ» بدل: «عن» .
(٢) أي: بإسقاط ربيعة من الإسناد؛ كما في المسألة (١٢٨٠) .
(٣) في جميع النسخ: «و» بدل: «عن»، والتصويب من المسألة رقم (١٢٨٠) .
(٤) سئل الدارقطني في "العلل" (٥/١٤٦/ب) عن هذا الحديث؟ فقال: «حدث به ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فروى حديثه عيسى بن يونس، واختُلِف عنه، فرواه جماعةٌ من الحفاظ عنه؛ منهم: نصر بن علي، وعلي ابن خشرم، وأبو همام، والحسين بن حريث أبو عمار المروزي، ومخلد بن مالك؛ رَوَوه عَنْ [عِيسَى بْنِ] يُونُسَ، عَنْ خالد بن إلياس، عن ربيعة. وخالفهم أبو خيثمة مصعب بن سعيد فرواه عن عيسى، عن حسين المعلِّم، عن ربيعة، ووهم في ذلك، وإنما هو: خالد ابن إلياس. وكذلك رواه المعافى بن عمران الموصلي عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسٍ، عَنْ ربيعة، وهو الصَّواب» .
(٥) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (٣١٧٨) - عنه به. وأخرجها ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٥٤) من طريق محمد بن ناصح، والسلمي في "أداب الصحبة" (٢٨) من طريق عبد الرحمن بن محمد، كلاهما عن بقية، به. وذكر الشيخ ناصر الدين الألباني _ح في "الضعيفة" (٧٥٩) ان النسائي رواه في "حديثه" من طريق بقية، به، لكنه قال: «عبد الله بن الحسين» . وكذا رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/١٧٨) من طريق هشام بن خالد، عن بقية بمثله، ثم قال ابن عساكر: «غريب جدًّا» . ورواه أبو بكر الشافعي في "فوائده"، والديلمي - كما في "الضعيفة" أيضًا (٧٥٩) - من طريق عَمرو بن جُميع، عن عبد الله بن الحسن بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، به. ورواه الدينوري في "المجالسة" (٥٤١ و٢٣٨١)، والرافعي في "التدوين" (٢/٣٨٩) من طريق علي بن الحسين، عن الحسين، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، عن النبي (ص)، به. ورواه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٥٣) من طريق أبي عبد الله البصري، عن عبد الله بن الحسن قوله.
[ ٣ / ٦٩١ ]
أبي يعقوب المَدَني، عن عبد الله بْنِ الْحَسَنِ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (^٢)؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ: أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ مُوَافِقَةً، وَأَوْلَادُهُ أَبْرَارً (^٣)، وإِخْوَانُهُ صالحِينَ، وَأَنْ يَكُونَ رِزْقُهُ فِي بَلَدِهِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١١٩٣- وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوانُ بنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَاري، عَنْ عَوْف (^٥)، عَنِ الْحَسَنِ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عن رسول الله (ص): الدَّعْوَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، والثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَمَا زَادَ فَهُوَ [رِيَاءٌ] (^٧)؟
_________________
(١) هو: عبد الله بن الحسن بن الحسن بْنِ عَليّ بْن أَبِي طالب ح.
(٢) أي: الحسن بْنِ عَليّ بْن أَبِي طالب ذ.
(٣) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١١١/ب) بتصرف، وكذا ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٢٤٣)، و"التلخيص الحبير" (٣/٣٩٧ رقم ١٦٩١) .
(٥) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٦) هو: البصري.
(٧) في (ش): «زبا» بالزاي وإهمال ما بعدها، وفي بقيَّة النسخ: «ربوا»، وهذا رسم قديم لكلمة «الربا» بالراء والباء الموحَّدة المفتوحة بعدها ألف، والظاهر: أنها رُسِمَتْ في الأصل القديم لهذا الكتاب هكذا: «ريا» بالراء مع إهمال الياء المثناة التحتانية والقصر؛ فظنَّ الناسخ أنها بالباء الموحدة، فنقلها على أنها: «الربا»، وكتبها على الرسم القديم: «ربوا»، وانظر في هذا الرسم التعليق على المسألة رقم (١١٢٧)، وما أثبتناه موافق لما في مصادر التخريج الآتية.
[ ٣ / ٦٩٢ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ الحسنُ، عن النبيِّ (ص) … مُرسَلً (^١) .
_________________
(١) قوله: «مرسل» يجوز فيه الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) . والحديث يرويه الحسن البصري، ورواه عنه يونس بن عبيد، وعوف بن أبي جَميلة، وقتادة. فأما رواية يونس؛ فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٩٠٣) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي، والنسائي في "الكبرى" (٦٥٩٧) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن يونس، عن الحسن، به مرسلًا. = … وأما عوف؛ فقد اختُلِف عليه، فرواه ابن عدي في "الكامل" (٦/٣٨٨) من طريق مروان بن معاوية، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أنس، عن النبي (ص)، به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٩٨٣) عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَن عوف، عن الحسن، به مرسلًا. وأما قتادة؛ فاختُلِف عليه، فرواه أحمد في "مسنده" (٥/٢٨ و٣٧١ رقم٢٠٣٢٤ و٢٣١٥٢)، والدارمي في "مسنده" (٢١٠٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٥٢) تعليقًا، وأبو داود في "سننه" (٣٧٤٥) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٦٠) -، والنسائي في "الكبرى" (٦٥٩٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/٢٣٤)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٢١٧)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٠٢١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٤٠)، والطبراني في"الكبير" (٥/٢٧٢ رقم٥٣٠٦) (وسقط من إسناده: الحسن)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٢٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٠٧٠) جميعهم من طريق هَمَّام بْن يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عثمان، عن زهير بن عثمان، عن النبي (ص) به. ورواه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٢١٧) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة بمثله. ورواه معمر في "جامعه" (١٩٦٦٠) عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ النبي (ص) به مرسلًا. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٢٥) في ترجمة زهير بن عثمان: «ولم يصح إسناده ولا يعرف له صحبة» . وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٨٤٢) في ترجمة زهير: «في إسناده نظر، يقال: إنه مرسل، وليس له غيره» . ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١١١/ب)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٣٩٧) عن الدارقطني قوله: «المرسل أصح» . وقال ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/٤٢٢) عن حديث زهير بن عثمان: «إسناده حسن» . وانظر "فتح الباري" لابن حجر (٩/٢٤٢-٢٤٣)، و"إرواء الغليل" للألباني (١٩٥٠) .
[ ٣ / ٦٩٣ ]
١١٩٤- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ يونسُ بنُ حَبِيبٍ الأَصْبَهاني، عَنْ أَبِي دَاوُدَ (^٢)،
عَنْ أَبِي الأَشْهَب (^٣)، وجريرِ بنِ حَازِمٍ، وحمادِ ابنِ نَجِيح، وسَلْمِ (^٤) بنِ رَزِينٍ (^٥)، وصخرِ بنِ جُوَيرِية، عن أبي
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٨٠٧) .
(٢) هو: الطيالسي. وروايته أخرجها في "مسنده" (٨٧٢) . ومن طريق الطيالسي أخرجه: أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٣/٤٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٣٠٨)، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٠١)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٧٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٧/٢٨٧) . ورواه الطيالسي أيضًا (٢٨٨٢) بالإسناد السابق غير أنه جعله عن ابن عباس وحدَه. قال الخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٧٩): «كذا روى أبو داود الطيالسي هذا الحديث، وخلط في جمعه بين روايات هؤلاء الخمسة …»، ثم شرع في ذكر الاختلاف في هذا الحديث.
(٣) هو: جعفر بن حيَّان كما سيأتي في كلام المصنف.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «مسلم»، وفي (ك): «سالم»، والمثبت من (ت)، وهو الصَّواب الموافق لما في "مسند الطيالسي". وانظر التعليق على الموضع الآتي آخرَ المسألة.
(٥) كذا في جميع النسخ: «رزين»، وفي "الجرح والتعديل" (٤/٢٦٤): «زرير»، وهو الصواب، وما في النسخ تصحيف قديم، فقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٥٨): «سَلْم بن زرير … وقال ابن مهدي: سَلْم ابن رزين. والصحيح: زرير» . وجاء على الصواب في "مسند الطيالسي"، ومصادر التخريج. وانظر "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (١٠٩٦)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٤/٢٩٤)، و"تهذيب الكمال" (٧/٢٨٧)، و(١١/٢٢٢) . وانظر التعليق على المسألة رقم (١٨٠٨) .
[ ٣ / ٦٩٤ ]
رَجَاء (^١)، عَنْ عِمْران بْنِ حُصَين وابنِ عَبَّاسٍ؛ قَالا: قَالَ رسولُ الله (ص): نَظَرْتُ فِي (^٢) الجَنَّةِ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا الفُقَرَاءُ، وَنَظَرْتُ فِي النَّارِ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا (^٣) ! فإنَّ بعضَهُمْ يَرْوِي عَنْ أَبِي رَجَاء، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص)، وبعضَهُمْ يَرْوِي عَنْ أَبِي رَجَاء، عَنْ عِمْران بْنِ حُصَين، عَنِ النبيِّ (ص) . ولا أعلَمُ واحدً (^٤) مِنْهُمْ يَجْمَعُ عَنْ أَبِي رَجَاء، بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وعِمْرانَ بنِ حُصَين، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو محمَّد (^٥): أَبُو الأَشْهَب جَعْفَرُ بْنُ حيَّان (^٦)، وحمَّاد بْنُ
_________________
(١) أي: العُطاردي، واسمه: عِمْران بن مِلْحان.
(٢) قوله: «في» سقط من (ك) .
(٣) كذا في جميع النسخ! ويشبه أن يكون وقع سقط في العبارة، ولعل الصواب: «هذا خطأ»، ووجه الخطأ: جَمْعُ أبي داود الطيالسي بين روايات مشايخه الخمسة؛ كما سبق في كلام الخطيب البغدادي، والسِّياق يدلُّ عليه، وستأتي هذه المسألة برقم (١٨٠٧) وفيها: «قَالَ أَبِي: ابْنُ عَبَّاسٍ أشبهُ؛ لأن أيوب أحفظُهم وأشبههُم» .
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد سبق التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (ف): «قلت» بدل: «قال أبو محمد» .
(٦) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٧٣٧)، والبغوي في "الجعديات" (٣٠٤٥)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٢٦ رقم ١٢٧٦٦)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨٠) .
[ ٣ / ٦٩٥ ]
نَجِيح (^١)، وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِية (^٢):
فإنَّهم (^٣) يَرْوُونَ (^٤) عَنْ أَبِي رَجَاء العُطَاردي، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص)؛ لا يَذْكُرُونَ عِمْرانَ بنَ حُصَين.
وَأَمَّا سَلْم (^٥) بْنُ رَزِينٍ (^٦): فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِي رَجَاء العُطَاردي، عَنْ عِمْران بْنِ حُصَين، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢٣٤ رقم ٢٠٨٦)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٦٤)، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٩٩)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨٠-٨٨١) .
(٢) في (ك): «جورية» . وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢٣٤ رقم ٢٠٨٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٦٣)، والبغوي في "الجعديات" (٣٠٤٤) - ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (٩١٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٢٦ رقم ١٢٧٦٥) -، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٩٩)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨٠-٨٨١) . ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢/١٢٦ رقم ١٢٧٦٩)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨٣) من طريق مطر الورَّاق، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس به.
(٣) كذا «فإنَّهُمْ» بدخول الفاء على خبر المبتدأ، وهو جائزٌ مطلقًا في قول الأخفش. انظر التعليق على المسألة رقم (١٩٧٧) .
(٤) في (ك): «يَرْوُنَ» .
(٥) في (ف): «أسلم»، وفي (أ) و(ش): «سالم»، وفي (ك): «مسلم»، والمثبت من (ت) . وانظر التعليق على الموضع المتقدم أول المسألة.
(٦) كذا في جميع النسخ: «رزين»، وتقدم الكلام عليه أول المسألة. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٢٤١ و٦٤٤٩)، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٩٨)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨٣-٨٨٤) من طريق أبي الوليد الطيالسي، وأحمد في "مسنده" (٤/٤٢٩ رقم ١٩٨٥٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما (أبو الوليد وعبد الصمد) عن سَلْم ابن زرير، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين به. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٨١-١٨٢) من طريق السكن، عن سَلْم بن زرير، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس وعمران بن حصين به. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٨/١٣٨ رقم ٢٩٠) من طريق يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصين به.
[ ٣ / ٦٩٦ ]
وَأَمَّا جريرُ بْنُ حَازِمٍ: فَلا أَدْرِي كَيْفَ يَرْوِي! فَإِنَّهُ لَمْ يقَع عِنْدَنَا (^١) .
فَهَذَا عِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَرَوَى أيُّوبُ السَّخْتِياني (^٢)، وسعيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة (^٣)؛ فَإِنَّهُمَا رَوَيَا
_________________
(١) قال الخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٧٩): «وَأَمَّا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فَلا نعلم كيف كان يرويه؛ لأنه لم يقع إلينا حديثه إلا من رواية أبي داود هذه، مجموعًا مع رواية غيره» .
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٣٥٩ رقم ٣٣٨٦)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٣٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٦٠٢)، والبغوي في "الجعديات" (٣٠٤٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٢٦ رقم ١٢٧٦٧)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨١-٨٨٢) من طريق إسماعيل بن عليَّة، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٣٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٦١)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٢٦ رقم ١٢٧٦٨) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي، والبغوي في "الجعديات" (٣٠٤٧)، والآجري في "الشريعة" (٩١٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي، والبغوي أيضًا (٣٠٤٨) من طريق وُهَيب بن خالد، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٢٦ رقم ١٢٧٦٩)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨٣) من طريق داود بن الزِّبرقان. خمستهم عن أيوب، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس به. ورواه النسائي في "الكبرى" (٩٢٦٠)، والبغوي في = = "الجعديات" (٣٠٤٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين، به. قال البغوي عن عبد الوارث بن سعيد: «وخالف رواية الجميع» .
(٣) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٤٢٩ رقم ١٩٨٥٤)، وهنَّاد في "الزهد" (٢٤٦ و٦٠٤)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٦٩١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٣٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٦٢)، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٠٠)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٢٨٢) .
[ ٣ / ٦٩٧ ]
عَنْ أَبِي رَجَاء، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَى قَتَادةُ (^١)، وعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ (^٢)، عَنْ أبي رَجَاء، عن عِمْران ابن حُصَيْن، عن النبيِّ (ص) .
١١٩٥ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثِ أَبِي (^٤) النَّضْرِ سعيدِ (^٥) بنِ أبي
_________________
(١) روايته أخرجها معمر في "الجامع" (٢٠٦١٠) عنه. ومن طريق معمر أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/٤٣٧ رقم ١٩٩٢٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٨٢)، والطبراني في "الكبير" (١٨/١٣١ رقم ٢٧٥)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨٤) .
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٤٢٩ رقم ١٩٨٥٢)، والبخاري في "صحيحه" (٥١٩٨ و٦٥٤٦)، والترمذي في "جامعه" (٢٦٠٣)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٥٩)، والبزار في "مسنده" (٣٥٨٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٤٥٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٣٠٨)، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٩٨)، والخطيب في "الفصل للوصل" (٢/٨٨٥) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهكذا يقول عوف، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين، ويقول أيوب: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس، وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال. ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعًا، وقد روى غيرُ عوف أيضًا هذا الحديث عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين» . وقال البزار: «وهذا الحديث قد اختلفوا فيه، فرواه غيرُ واحد عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس ورواه غيرُ واحد عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين، وإسناده حسن» . قال أبو نعيم: «كذا رواه عوف، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، وتابعه عليه قتادة، عن أبي رجاء. ورواه جماعة فخالفوهما فقالوا: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس وعمران» . وانظر "فتح الباري" لابن حجر (١١/٢٧٩) .
(٣) انظر المسألة رقم (١١٩٩) و(١٢٠٠) .
(٤) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٥) في (ت) و(ك): «وسعيد» بالواو.
[ ٣ / ٦٩٨ ]
هَانِئٍ (^١)
- وَأَبُوهُ أَبُو (^٢) هَانِئٍ: إسماعيلُ بْنُ خَلِيفة قَاضِي أَصْبَهان (^٣) - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيان الثَّوْري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْضة بْنِ الشَّمَرْدَل، عَنْ قَيْس بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ أسلَمَ وَعِنْدَهُ ثمانُ (^٤) نِسوَةٍ فأمرَهُ أن يُمْسِكَ أربعةً (^٥)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الثَّوْري (^٦)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائب الكَلْبي، عَنْ حُمَيضة بْنِ الشَّمَرْدَل، عَنْ قَيس بْنِ الحارث.
_________________
(١) روايته أخرجها أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٤١٤) . ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/٢٥٠) تعليقًا عن محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن خداش، ثنا أبو أيوب، ثنا يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ بمثله.
(٢) في (أ): «ابن»، وفي (ش): «أبي» .
(٣) في (ت) و(ك): «أصبهاني» .
(٤) قوله: «ثمان» مبتدأ مرفوع، ويجوز في نونه وجهان: الأول: الكسر على أنَّ الأصل: «ثمانِي نِسْوةٍ»، ثم حُذِفَتِ الياء، واجتزئ عنها بالكسرة على النون. انظر التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) . والثاني: الضم على أنَّ ياء «ثماني» حذفتْ تخفيفًا، وجُعِلَ الإعراب - وهو هنا الرفع - على النون. انظر في ذلك التعليق على المسألة رقم (٥٢٥) .
(٥) كذا في جميع النسخ «أربعة»، وسيأتي مثله في المسألة رقم (١٢٠٠)، والجادَّة أن يقال: «أربعًا» - كما في مصادر التخريج، وفي المسألة رقم (١١٩٩) - لأنَّ المعدود مؤنَّث، والمراد: أربع نسوة، لكنَّ ما وقَعَ في النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية؛ لعدم ذكر المعدود بعد العدد. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٧١٣) .
(٦) روايته أخرجها الدارقطني (٣/٢٧٠) من طريق حسين ابن حفص، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٥٣) من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن الثوري، به. ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٦٨٧٤) عن أبي عبد الله أحمد بن إبراهيم قال: وحُدِّثت عن الثوري به. ورواه الدارقطني في "سننه" (٣/٢٧١) من طريق غسان بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ حماد والكلبي، عن قيس بن الحارث به. = … ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/٢٠٨) من طريق شيبان، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٧٠١) من طريق قيس بن الربيع، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٨٣) من طريق هشيم، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/٥٧) من طريق جرير. أربعتهم عن الكلبي، عن حميضة، عن قيس بن الحارث به. قال أبو نعيم: «ورواه الثوري، وهشيم، وجرير، وعلي ابن مسهر، عن الكلبي، عن حُميضة مثله، ورواه هشيم أيضًا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن حُميضة» . قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٦٢) بعد أن ذكر الحديث: «ورواه حُميضة ابن الشَّمردل، عن الحارث بن قيس، عن النبي (ص) ولم يصحَّ إسناده» . قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" رقم (٤٦١) في ترجمة الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي: «ويقال: قيس بن الحارث اختلفوا فيه، ليس له إلا حديثٌ واحد، ولم يأت من وجه صحيح» . وقال في "التمهيد" (٨٨٢) بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث: «الأحاديث المرويَّة في هذا الباب كلُّها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يُروَ شيء يخالفها عن النبي (ص)، والأصول تعضُدها، والقول بها والمصير إليها أولى» .
[ ٣ / ٦٩٩ ]
١١٩٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالسي، عَنْ شُعْبَة، عَنْ يُونُسَ الجَرْمي (^٢)، عَنْ عليِّ بْنِ رَبِيعة؛ قَالَ: شَهِدتُّ عَلِيًّا ونازَعَتْ إِلَيْهِ امرأةٌ فِي وَلَدِهَا، وعَمٌّ (^٣)، مَعَهَا ابْنَانِ (^٤) لَهَا (^٥)، أحدُهُمَا أكبَرُ مِنَ الآخَرِ، فخَيَّرَ (^٦) عليٌّ الأكبرَ مِنْهُمَا، وَقَالَ للأصغَرِ: هَذَا إِذَا بلغَ مِثْلَ هَذَا خُيِّرَ؟
_________________
(١) ذكر هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٦/١٠/ب)، وذكر بعضه ابن حجر في "التلخيص" (٤/٢٤ رقم١٨٦١) .
(٢) هو: ابن عبد الله.
(٣) في (ت) و(ك): «وعمر» .
(٤) في (أ): «اثنان»، ويشبه أن تكون هكذا في (ش) .
(٥) المعنى: أن امرأة توفي عنها زوجها، فاختصمت هي وعَمُّ ولدِها؛ أيهما يَضُمُّ الولدَ إليه؟ فترافعا إِلَى عَليّ بْن أَبِي طالب ح، فجاءت ومعها الابنُ المتنازَع فيه، وآخرُ أصغر منه.
(٦) في (ت): «فخبر»، وفي (ك): «فجبر» .
[ ٣ / ٧٠٠ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: يُونُسُ الجَرْمي (^١)، عَنْ عُمَارَة (^٢)، عَنْ عليٍّ.
قلتُ لأَبِي: الخطأُ ممَّن هُوَ: مِن شُعْبَة، أَوْ مِنْ أَبِي دَاوُدَ؟
قَالَ: لا أَدْرِي! وَكَانَ أكثرُ خطأِ شُعْبَةَ فِي أَسْمَاءِ الرُّوَاة.
١١٩٧ - وسُئِلَ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ يَرْوِيهِ شُعْبَة وَأَبُو الأَحْوَص (^٤)، عَنْ سِمَاك (^٥)، فَقَالَ شُعْبَة (^٦):
عَنِ الأَغَرِّ بْنِ سُلَيك، وقال أبو
_________________
(١) روايته أخرجها الشافعي في "الأم" (٥/٩٢) من طريق ابن عيينة وإبراهيم بن محمد، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٢٦٠٩)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٢٧٩) من طريق ابن عيينة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩١٢٠) من طريق عباد بن العوام، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٤٩٧) تعليقًا من طريق سفيان الثوري، جميعهم عن يونس، به. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٤) . وقال البخاري: «وقال شعبة: حدثنا يونس، عن عامر بن عبد الله، والأول أصح» .
(٢) في جميع النسخ: «عن علي بن عمارة»، والتصويب من "البدر المنير"، و"التلخيص الحبير"، وهو الموافق لما في مصادر التخريج. وعمارة هذا هو: ابن ربيعة. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/٣٦٥): «عمارة بن ربيعة الجرمي قال: خيَّرني علي وأنا صبي، فاخترت أمي، فجعلني معها. وروى عن عنبسة بن سعيد، روى سفيان الثوري عن يونس الجرمي عنه، سمعت أبي يقول ذلك» .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٢٩) .
(٤) هو: سلاَّم بن سُلَيم.
(٥) هو: ابن حرب.
(٦) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٦/٢٤٣) من طريق أبي عامر العقدي، والخطيب في "الموضح" (١/٤٥٢) من طريق غُندر، ومسلم بن إبراهيم - كما في "العلل" للدارقطني (٣/١٣٢) -، ثلاثتهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ الأغر بن سُليك، عن علي به. ورواه الخطيب في "الموضح" (١/٤٥٢) من طريق سليمان بن داود، عن شعبة، عن سماك وعلي بن الأقمر، عن الأغر بن سُليك، عن علي به. ورواه الخطيب أيضًا (١/٤٥٢) من طريق بدل بن المحبر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقمر، عن الأغر بن سُليك، عن علي به. = … وخالفهم روح بن عبادة؛ فرواه عن شعبة، عن سماك وعلي بن الأقمر، عن الأغر بن سُليك، عن علي، عن النبي (ص) به مرفوعًا. أخرجه الدارقطني في "العلل" (٣/١٣٢)، والخطيب في "الموضح" (١/٤٥١) .
[ ٣ / ٧٠١ ]
الأَحْوَص (^١): عَنِ الأَغَرِّ بْنِ حَنْظَلة، عَنْ عَلَيٍّ: ثلاثَةٌ يُبغِضُهُمُ اللهُ تَعَالَى: الشَّيْخُ الزَّاني، والغَنِيُّ (^٢) الظَّلومُ، والفَقِيرُ المُخْتالُ (^٣) .
قِيلَ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: شُعْبَةُ أحفَظُ (^٤) .
١١٩٨ - وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أيُّوب بن (^٦)
_________________
(١) روايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (١/٤٥٢-٤٥٣) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/٢٤٣)، والخطيب في "الموضح" (١/٤٥٣) من طريق إسرائيل، عن سماك، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ علي به.
(٢) في (ك): «والمغنى» .
(٣) أي: المتكبر. انظر "النهاية" (٢/٩٣) .
(٤) روى الخطيب في "الموضح" (١/٤٥٣) بإسناده إلى علي بن المديني أنه قال: «فنظرت بعدُ؛ فإذا الأغر هذا هو: الأغر بن حنظلة بن سُليك، فإذا القوم قد أصابوا جميعًا في روايتهم» . وقال ابن سعد في "الطبقات" (٦/٢٤٣): «الأغر بن سُليك، وفي حديث آخر: الأغر ابن حنظلة …، ولعله نُسب إلى جدِّه سُليك بن حنظلة» . وقال الخطيب في "الموضح" (١/٤٥٢) بعد أن ذكر الأغر بن سُليك قال: «وهو الأغر بن حنظلة الذي روى أبو الأحوص سلاَّم بن سُليم وإسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب عنه هذا الحديث» .
(٥) نقل بعض هذا النص ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٤/١٦٤) .
(٦) في (ش): «عن» بدل: «بن»؛ وكأنها كانت كذلك في (أ)، ثم صوِّبت.
[ ٣ / ٧٠٢ ]
عُتْبَة (^١)،
عن يحيى ابن أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَوْ عائِشَة (^٣) -: أنَّ رسولَ الله (ص) كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ المرأةَ مِنْ بناتِهِ، جلَسَ إِلَى خِدْرِهَا (^٤)، فَقَالَ (^٥): إنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةَ (^٦)؟ فإنْ هِيَ سكتتْ زَوَّجَهَا، وَإِنْ هِيَ نَقَرَتِ (^٧) السِّتْرَ … فَهَكَذَا الحديثُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى (^٨)،
عَنِ المُهَاجِر
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/٧٨ رقم ٢٤٤٩٤) قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أيوب ابن عتبة، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن عائشة به. ورواه ابن عدي في الكامل" (١/٣٥٣) من طريق عبد الله ابن صالح المقرئ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن عائشة به.
(٢) في (ك): «أبي سليمة» .
(٣) في (ت) و(ك): «وعائشة» .
(٤) الخِدْر: ناحيةٌ في البيت، يُترك عليها سِتْرٌ؛ فتكون فيه الجاريةُ البِكْر. "النهاية" (٢/١٣) .
(٥) في (ك): «قال» .
(٦) في (ت) و(ف) و(ك): «ولاية» بدل: «فلانة» .
(٧) المثبت من (ت)، وفي (أ) و(ش): «نفرت»، ولم تنقط في (ف)، ولم تنقط النون في (ك)، ويروى بلفظ: «طَعَنَتْ في الخِدْرِ»، قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/١٣ خ د ر): «ومعنى طَعَنَتْ في الخِدْرِ، أي: دَخَلَتْ وذهبَتْ فيه؛ كما يقال: طعن في المفازة: إذا دخل فيها، وقيل: معناه: ضربتْ بيدها على السِّتْر، ويشهد له ما جاء في رواية أخرى: نَقَرَتِ الخِدْرَ؛ مكان طَعَنَتْ» . وانظر "اللسان" (٤/٢٣١)، و"التاج" (١١/١٤٠) مادة (خ د ر) .
(٨) روايته أخرجها مسدَّد في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (١٥٨٣) - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عن عكرمة بن مهاجر - أو مهاجر بن عكرمة - عن عبد الله بن أبي بكر به. ومن طريق مسدد رواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٠٠) إلا أنه جزم بأنه المهاجر بن عكرمة. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٢٧٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٢٣) من طريق سفيان الثوري، وسعيد بن منصور في "سننه" (٥٧٧) من طريق إسماعيل بن عليَّة، كلاهما عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عن المهاجر بن عكرمة به مرسلًا. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٢٧٧) من طريق معمر، و(١٠٢٧٩) من طريق عمر بن راشد، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٢٣) من طريق يونس بن بكير، ثلاثتهم عن يحيى، عن المهاجر به مرسلًا. ورواه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص١٢٧) من طريق أبي حنيفة، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ المهاجر، عن أبي هريرة به. ورواه الطبراني في "الكبير" (١١/٢٨١ رقم ١١٩٩٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٢٣) من طريق أبي الأسباط الحارثي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ = = أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة. وعن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ البيهقي: «كذا رواه أبو الأسباط الحارثي، وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل» .
[ ٣ / ٧٠٣ ]
بن (^١) عِكْرمَة، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ (^٢)؛ قَالَ: كَانَ النبيُّ (ص) (^٣) .
وَقَالا: هَذَا الصَّحيحُ.
قَالَ (^٤) أَبِي: وَكَانَ أيُّوبُ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَلَمْ يكنْ (^٥) مَعَهُ كتُبُهُ، وَكَانَ يُحدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ عَلَى (^٦) التَّوَهُّمِ فيغلَطُ. وَأَمَّا كتُبُهُ فِي الأَصْلِ فَهِيَ (^٧) صحيحةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيِر.
_________________
(١) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
(٢) هو: ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.
(٣) يعني: مرسلًا.
(٤) في (ف): «وقال» .
(٥) كذا في (ت) و(ك)، وأهملتْ في بقية النسخ، وتحتمل الفوقيةَ والتحتية، وكلاهما صحيح في العربية؛ لأن الفعل مُسْنَدٌ إلى جمع تكسير «كتبه»، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه، وإن كان التأنيث أولى. انظر التعليق على المسالة رقم (٢٢٤) .
(٦) في (ك): «قال» بدل: «على» .
(٧) في (ت) و(ك): «فهو» .
[ ٣ / ٧٠٤ ]
١١٩٨/أ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^٢) بِشْر بْنُ السَّرِيِّ (^٣)،
عن حمَّاد ابن سَلَمة، عن إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَة، عَنْ أَنَسٍ؛ أنَّ أمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ للنبيِّ (ص): أَلَا تتزوَّجُ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ؟ قال النبيُّ (ص): نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَهُنَّ غَيْرٌ (^٤)؟
قَالا جَمِيعًا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ (^٥): حمَّادُ بنُ سَلَمة، عَنْ إِسْحَاقَ، أنَّ أمَّ سُلَيْمٍ (^٦) قَالَتْ للنبيِّ (ص) … مُرسَل (^٧) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٢٦١) .
(٢) من قوله في المسألة السابقة: «صحيحة عن يحيى …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
(٣) روايته أخرجها الضياء في "المختارة" (١٥٣٤) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عنه، به. وأخرجه النسائي في "سننه" (٣٢٣٣)، وأبو يعلى في "معجم شيوخه" (١٦٣) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١٥٣٥) - والطبراني في "الأوسط" (٨٢٠٧)، من طريق النضر بن شُميل، عن حماد، عن إسحاق، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رسول الله، أَلا تتزوَّج مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ؟ قال: «إنَّ فيهم غَيْرة شديدة»، بدون ذكر أم سليم. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ إسحاق بن عبد الله إلا حماد بن سلمة، تفرَّد به النضر بن شُميل» .
(٤) في (ك): «غيرة»، ومثله في مصادر التخريج، ولفظه فيها: «إنَّ فيهم [أي: الأنصار] غَيْرَةً»، و«إنَّ فيهم غَيْرَةً شديدةً»، وكلا اللفظين - غَيرةٌ، وغَيرٌ - بمعنًى واحدٍ؛ قال الفيومي: «غارَ» الرجلُ على امرأته، والمرأةُ على زوجها، «يغارُ» من باب تَعِبَ، غَيْرًا وغَيْرَةً بالفتح، وغارًا. "المصباح المنير" (ص٤٥٨) .
(٥) قال أبو حاتم في المسألة رقم (١٢٦١): «حدثناه أبو سلمة [أي: موسى بن إسماعيل التبوذكي]، عن حماد ابن سلمة …» فذكره.
(٦) في (ك): «أم سلمة» .
(٧) كذا في جميع النسخ، يجوز فيه الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٣ / ٧٠٥ ]
وسمعتُ أَبِي بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: حديثُ بِشْر ابن السِّريِّ خطأٌ.
أَخْبَرَنَا (^١) أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: حدَّثنا (^٢) أَحْمَدُ بْنُ سِنَان؛ قَالَ: حدَّثنا يزيدُ (^٣) بنُ هَارُونَ، عَنْ حمَّاد، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عبد الله ابن أَبِي طَلْحَة (^٤)، عَنْ أَنَسٍ؛ أنَّ أُمَّ سُلَيم … الحديثَ.
١١٩٩ - وَسَمِعْتُ (^٥) أَبَا زُرْعَةَ (^٦) وحدَّثنا بِهَذَا الْبَابِ فِي "كِتَابِ النِّكَاحِ" بِطُرُقٍ عَنْ (^٧) مَعْمَر (^٨)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: أسلَمَ غَيْلانُ بنُ سَلَمة وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَة. فَأَمَرَهُ النبيُّ (ص) أنْ يختارَ أَرْبَعًا.
وَأَخْبَرَنَا (^٩) أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (^١٠): وحدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عن عبد العزيز
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ثنا»، وهي اختصار «حدثنا» .
(٢) في (ف): «قلت: وحدثنا» بدل: «أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا» .
(٣) في (ك): «ابن زيد» .
(٤) هو أخو إسحاق، وهذا يعني وجود اختلاف آخر على حماد بن سلمة.
(٥) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/٩٢/ب) حكم أبي زرعة على الحديث، وانظر "التلخيص الحبير" (٣/٣٤٧)، والمسألة التالية، والمسألة السابقة برقم (١١٩٥) .
(٦) في (أ): «أبي زرعة» .
(٧) قوله: «عن» ليس في (أ) و(ش) و(ف) .
(٨) هو: ابن راشد. وسيأتي تفصيل الكلام على روايته في المسألة التالية.
(٩) في (ت) و(ك): «واحا»، ولعلها مصحَّفةٌ عن «وأنا» .
(١٠) في (ف): «قلت» بدل: «وأخبرنا أبو محمد؛ قال» .
[ ٣ / ٧٠٦ ]
الأُوَيْسِي؛ قَالَ: حدَّثنا مَالك (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أنَّه (^٢) قَالَ: بلغَني أنَّ رسول الله (ص) قَالَ لِرَجُلٍ مِن ثَقِيفٍ أسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَة: أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: مُرسَلً (^٣) أصحُّ.
١٢٠٠ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيع (^٥)، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (^٦)، وَابْنُ عُلَيَّة (^٧)، وعيسى بن يونس (^٨)،
عَنْ مَعْمَر،
_________________
(١) روايته أخرجها في "الموطأ" (٢/٥٨٦) . ومن طريقه سعيد بن منصور في "سننه" (١٨٦٨)، والطحاوي في "شرح المعاني"، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٨٢) . قال أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/٢٢٧١): «ورواه مالك بن أنس في غير "الموطأ"، عن الزهري متصلًا» . ثم رواه من طريق يحيى بن سلام، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم، عن ابن عمر به. وقال ابن عبد البر في"التمهيد" (١٢/٥٤): «أخطأ فيه يحيى بن سلام على مالك، ولم يتابَع عنه على ذلك» .
(٢) قوله: «أنه» ليس في (ش) .
(٣) كذا في جميع النسخ، وأصل الكلام: هو أصحُّ مرسلً، وجاء قوله: «مرسلً» بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) انظر المسألتين السابقتين برقم (١١٩٥) و(١١٩٩) .
(٥) ذكر روايته البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٨٢) .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧١٧٦ و٣٦٢٧٥)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٦٩) .
(٧) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (١٧١٧٦)، وأحمد في "مسنده" (٢/١٣ رقم ٤٦٠٩) - ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" (٥٦٢٧) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٤٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٥٦) .
(٨) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٤١٥٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٦٢٧) . والحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٢٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد في"مسنده" (٢/٤٤ رقم ٥٠٢٧)، والروياني في "مسنده" (١٣٩٩)، والطحاوي في "شرح المعاني (٣/٢٥٢) من طريق عبد الأعلى السامي، وأحمد في "مسنده" (٢/٨٣ رقم ٥٥٥٨)، والترمذي في "جامعه" (١١٢٨)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٦٩-٢٧٠)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٥٦٢٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٤٩ و١٨٢)، وابن عبد البر في"التمهيد" (١٢/٥٥) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، وأحمد في "مسنده" (٢/٤٤ رقم ٥٠٢٧)، وابن ماجه في "سننه" (١٩٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٨١) من طريق محمد بن جعفر، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٥٧) من طريق الفضل بن موسى، وابن عدي في "الكامل" (١/١٧٨)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٥٦٢٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٨٢)، وابن عبد البر في"التمهيد" (١٢/٥٥) من طريق سفيان الثوري، سبعتهم عن معمر، به. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، واختُلِف على عبد الرزاق، فرواه إسحاق الدَّبَري في "المصنف" (١٢٦٢١) - ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" (٥٦٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٨٢) -، وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٢٣٤) من طريق محمد بن يحيى، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٧٠) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، ثلاثتهم (الدبري ومحمد بن يحيى والرمادي)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به مرسلًا. وخالفهم احمد بن يوسف السلمي - كما في "المعرفة" لأبي نعيم (٤/٢٢٧١) - فرواه عن عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم، عن ابن عمر به. قال أبو نعيم: «وهو وهمٌ؛ لأن الأثبات والأعلام رووه عن عبد الرزاق مرسلًا» . وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١٨/١٤٢): «ذكر يعقوب بن شيبة قال: حدثني أحمد بن شَبُّويه قال: قال لنا عبد الرزاق: لم يسند لنا معمر حديث غيلان بن سلمة: أنه أسلم، وعنده عشر نسوة» .
[ ٣ / ٧٠٧ ]
عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه، عن النبيِّ (ص)؛ فِي قصَّة غَيْلان بْنِ سَلَمة؛ حيثُ أسلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَة، فأمره أن يُمْسِكَ أربعةً (^١) …
_________________
(١) في (ش): «أربعًا»، وجاء مثله في مصادر التخريج، = = وفي المسألة السابقة، وهو الجادَّة؛ لأنَّ المعدود مؤنَّث، والمراد: أربع نسوة، وما أثبتناه من بقيَّة النسخ، صحيحٌ في العربية؛ لعدم ذِكر المعدود بعد العدد. وقد سبق مثله في المسألة رقم (١١٩٥) . وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٧١٣) .
[ ٣ / ٧٠٨ ]
وذكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هُوَ وَهَمٌ (^١)؛
إِنَّمَا هُوَ: الزُّهْري (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي سُوَيد (^٣)؛ قَالَ: بلغَنا أنَّ النبيَّ (ص) .
وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ (^٤)، عَنِ الزُّهْري؛ قَالَ: بلغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي
_________________
(١) قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح (١٢٦٦): «معمر أخطأ بالبصرة في هذا الإسناد، ورجع باليمن جعله منقطعًا» . وقال الترمذي في "جامعه" (١١٢٨): «سمعت محمد ابن إسماعيل [أي: البخاري] يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصَّحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال: حُدِّثت عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشرُ نِسوَة. قال محمد: وإنما حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن رجلًا من ثَقيف طلَّق نساءه. فقال له عمر لتراجعنَّ نساءك، أو لأرجمنَّ قبرك، كما رُجِم قبرُ أبي رِغال» . وروى البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٨٢) بإسناده إلى الإمام مسلم أنه قال: «أهل اليمن أعرف بحديث معمر من غيرهم؛ فإنه حدث بهذا الحديث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه بالبصرة، وقد تفرَّد بروايته عنه البصريون؛ فإن حدث به ثقة من غير أهل البصرة صار الحديث حديثًا؛ وإلا فالإرسال أولى» . وقال البزار - كما في "التلخيص الحبير" (٣/٣٤٧) -: «جوَّده معمر بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله» . وقال ابن عدي في "الكامل" (١/١٧٩): «وهذا الحديث إنما يرويه معمر، عن الزهري، وهو مما أخطأ فيه معمر بالبصرة …»، وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢٠٥٩): «ولم يُتابَع معمر على هذا الإسناد»، وقال في "الاستذكار" (١٨/١٤٢): «ورواه معمر بالعراق، حدث به من حفظه، فوصل إسناده وأخطأ فيه»، وبنحوه في "التمهيد" (١٢/٥٤) .
(٢) روايته أخرجها البخاري في"التاريخ الأوسط" (١/٤٤٢)، و"التاريخ الكبير" (٦/٢٤٨- ٢٤٩)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٧٠) من طريق ابن وَهْب، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧ /١٨٢) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عثمان بن محمد بن أبي سويد به. وعند البيهقي: «محمد بن أبي سويد» .
(٣) هو: عثمان بن محمد بن أبي سويد.
(٤) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها البخاري في"التاريخ الأوسط" (١/٤٤٢)، و"التاريخ الكبير" (٦/٢٤٨)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/٢٥٣)، والبيهقي في "السنن" (٧/١٨٢) . ورواه والدارقطني في "السنن" (٣/٢٧٠) من طريق الليث، عن يونس، عن الزهري، بلغنا عن عثمان بن محمد بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (ص) به. قال الطحاوي: «فبيَّن عقيل في هذا عن الزهري مَخْرَج هذا الحديث، وأنه إنما أخذه عما بلغه، عن عثمان بن محمد، عن النبي (ص)، فاستحال أن يكون الزهري عنده في هذا شيء، عن سالم، عن أبيه، فيدع الحجة به، ويحتج بما بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، عن النبي (ص) . ولكن إنما أُتى معمر في هذا الحديث؛ لأنه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان، هذا أحدهما، والآخر: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ غيلان بن سلمة طلَّق نساءَه، وقسَمَ مالَه، فبلغ ذلك عمر، فأمره أن يرتجعَ نساءَه ومالَه وقال: لو متَّ على ذلك لرجمتُ قبرك، كما رُجم قبرُ أبي رِغال في الجاهليَّة. فأخطأ معمر، فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر، للحديث الذي فيه كلام رسول الله (ص)، ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد» .
[ ٣ / ٧٠٩ ]
سُوَيد: أنّ النبيَّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَهَذَا أَيْضًا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهْري، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيد؛ قَالَ: بلغَنَا أنَّ النبيَّ (ص) (^١) .
_________________
(١) ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/٩٢/ب) إعلال أبي زرعة - المتقدم في المسألة السابقة - لهذا الحديث بالإرسال، ثم ذكر أن ابن أبي حاتم نقل نحوه عن والده.
[ ٣ / ٧١٠ ]
١٢٠١ - حدَّثنا (^١) [أَبُو مُحَمَّدٍ] (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا صَفْوان بْنُ صَالِحٍ (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا مَرْوان بْنُ مُحَمَّدٍ (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) نَهَى عَنِ الغَيْلِ، ثُمَّ رخَّص فِيهِ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ ضَارًّا أَحَدًا، لَضَارَّ فَارِسَ وَالرُّومَ.
قَالَ أَبِي: الغَيْلُ: أَنْ يطَأَ الرجلُ امرأتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ (^٥) .
قلتُ لأَبِي: فإنَّ ابْنَ عُيَينة (^٦) يحدِّث عَنْ عمرو بن دينار، عن
_________________
(١) في (ف): «وحدثنا» بالواو.
(٢) في جميع النسخ: «أبو بكر»، وهو خطأ ظاهر، وما أثبتناه هو الصَّواب الموافق لمنهج المصنف في هذا الكتاب، فأبو محمد: هو ابن أبي حاتم نفسه، وصفوان بن صالح من شيوخ أبيه؛ كما في "تهذيب الكمال" (١٣/١٩٣) . وتقدَّم نحو هذا الخطأ في المسألة رقم (٦٣) .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٤٥٤/ كشف الأستار) إلا أنه وقع عنده: «صفوان بن صالح ثنا عيسى بن يونس …» بإسقاط مروان بن محمد بينهما.
(٤) هو: الطَّاطَري.
(٥) قال المطرِّزي في "المُغْرِب" (٢/١٢٠) بعد ذكره لهذا الحديث، بلفظ: «نهى عن الغِيلَة»: «قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: هي الغَيْلُ؛ وذلك أن يجامعَ الرجلُ المرأةَ وهي مرضعٌ"، يقال: أغال وأَغْيَلَ، وعن الكسائي: الغَيْلُ أن تُرضع المرأةُ ولدَها وهي حاملٌ؛ يقال: أغالت وأغْيَلَتْ، وهي مُغِيلٌ ومُغْيِلٌ، والولدُ مغالٌ ومُغْيَلٌ» . اهـ. وبذلك تعلم أن قول أبي حاتم هو قول أبي عبيدة، وهو أيضًا قولُ ثعلب كما في "اللسان" (١١/٥١٠-٥١١)، وانظر "المصباح المنير" (ص٤٥٩) .
(٦) هو: سفيان، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٤٧)، و"شرح المشكل" (٣٦٦٣)، والطبراني في "الكبير" (١١/١٣٥ رقم١١٣٨٩) من طريق يحيى بن بكير، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عباس: أن النبيَّ (ص) … فذكره.
[ ٣ / ٧١١ ]
عَطاء: أنَّ النبيَّ (ص) نَهَى عَنِ الغِيلَةِ (^١)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ مُرسَلٌ. وأصحابُ ابنِ جُرَيج لا يَقُولُونَ: «ابْنُ عَبَّاسٍ»؛ فَلا أَدْرِي الخطأُ مِنْ مَرْوَانَ، أَمْ مِنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ؟
١٢٠٢- وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ فُضَيْل (^٣)، عَنْ عَطَاء بْنِ السَّائب (^٤)، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عن عبد الله؛ قال (^٥): أُتِيَ عبدُالله بْنُ مَسْعُودٍ فِي رجلٍ تزوَّج امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَداقَهَا (^٦)، فَمَاتَ قبلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا؟ فقال عبد الله: هَذَا أمرٌ مَا سمعتُ فِيهِ بِشَيْءٍ … وذكرتُ لَهُمَا (^٧) الحديثَ؟
فَقَالا: رَوَاهُ جَرِير (^٨)، عَنْ عَطَاء بْنِ السَّائب، عَنِ الشَّعْبي (^٩)؛ قَالَ: أُتِيَ عبدُالله (^١٠) … وهو أشبهُ (^١١) .
_________________
(١) الغِيلَة: مثل الغَيْل. وقد تقدم تفسير أبي حاتم للغَيْل. وانظر تعليقنا عليه.
(٢) انظر المسألة رقم (١٢٨١) .
(٣) هو: محمد.
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه. وقد رواه سعيد بن منصور في "سننه" (٩٢٢) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧١١٥) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن عطاء، عَنْ عَبْدِ خير، عَن عَليّ بن أبي طالب بنحوه.
(٥) أي: عبد خير.
(٦) في (ف): «صداقًا» بدل: «صداقها» .
(٧) أي: لأبيه وأبي زرعة.
(٨) هو: ابن عبد الحميد.
(٩) هو: عامر بن شَراحيل.
(١٠) وهو على هذا الوجه مرسل؛ لأن الشَّعْبي لم يسمع من ابن مسعود؛ كما ذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٥٩١) عن أبيه.
(١١) ذكر الدارقطني في "العلل" (٥/ق١١/ب) هذا الحديث والاختلاف فيه، ومن ضمن ما قال: «وروى هذا الحديث عطاء بن السائب، واختُلِف عنه: فرواه ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عن عبد خير فقال: معقل بن سنان. ورواه الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عن عبد خير موقوفًا لم يرفعه. وصَحِيحُه عن الشعبي وإبراهيم مرسل، وأحسنها إسنادًا حديث قتادة؛ إلا أنه لم يحفظ اسم الراوي عن رسول الله (ص)» .
[ ٣ / ٧١٢ ]
١٢٠٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَشْعَثُ بنُ عبد الملك (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) نهى عن التَّبَتُّل (^٣) .
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/٢٥٢ رقم ٢٦١٥٠)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٣١١) من طريق حماد بن مسعدة، وأحمد أيضًا (٦/١٢٥ رقم ٢٤٩٤٣)، والنسائي في "المجتبى" (٣٢١٣) من طريق خالد بن الحارث، والترمذي في "العلل الكبير" (٢٦٢) من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى، وعبد الله ابن أحمد في "زوائد المسند" (٦/٢٥٢ رقم ٢٦١٥٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وتمام الرازي في "فوائده" (٧٣٦/الروض البسام) من طريق عبد الله ابن حمران، خمستهم عن أشعث، به. ورواه النسائي في "المجتبى" (٣٢١٦) من طريق حُصين بن نافع، عن أشعث، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عن عائشة موقوفًا.
(٢) هو: البصري.
(٣) سيأتي تفسير أبي حاتم للتبَتُّل في آخر المسألة.
[ ٣ / ٧١٣ ]
وَرَوَاهُ معاذُ بْنُ هِشَامٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ قَتَادة، عَنِ الْحَسَنِ، عن سَمُرَة: أنَّ النبيَّ (ص) نَهَى عَنِ التَّبَتُّل.
قلتُ: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: أَبِي: قَتادةُ أحفظُ مِنْ أَشْعَث، وأحسَبُ الحديثَيْنِ صحيحَيْنِ؛ لأنَّ لِسَعْدِ (^٣) بْنِ هِشَامٍ قِصَّةً فِي سُؤَالِهِ عائِشَةَ عَنْ تَرْك النِّكاح؛ يَعْنِي: التَّبَتُّلَ (^٤) .
١٢٠٤ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَجْلَح (^٦)، عَنِ الشَّعْبي، عن عبد الله بْنِ الخَلِيل (^٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقَم؛ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النبيِّ (ص) فقال: إنَّ عليًّا أفتى باليَمَنِ (^٨) فِي ثلاثةٍ وَقَعُوا عَلَى جاريةٍ (^٩) فوُلِدَ بينهم ولدٌ … الحديثَ (^١٠)؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥٩١٢)، وأحمد في "مسنده" (٥/١٧ رقم ٢٠١٩٢)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٣١٢)، والترمذي في "جامعه" (١٠٨٢)، وفي "العلل الكبير" (٢٦١)، والنسائي في "المجتبى" (٣٢١٤)، وابن ماجه (١٨٤٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٩٦) وقال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ قتادة إلا هشام، تفرَّد به معاذ» .
(٢) هو: هشام الدَّستوائي.
(٣) في (ك): «أسعد» بدل: «لسعد» .
(٤) قال الترمذي في الموضع السابق من "جامعه": «حديثُ سمرة حديث حسنٌ غريب، وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديثَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) نحوه، ويقال: كِلا الحديثين صحيحٌ» . وقال في الموضع السابق من "العلل الكبير" سألت محمدًا [يعني: البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: حَدِيث الحسن، عن سمرة محفوظٌ، وحديث الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عن عائشة هو حسنٌ. قال محمد: وقد روي عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عَنْ عائشة موقوفًا» . وقال النسائي في الموضع السابق: «قتادة أثبتُ وأحفظُ من أشعث، وحديثُ أشعث أشبهُ بالصَّواب، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ» .
(٥) ستأتي هذه المسألة مطوَّلة برقم (٢٣١٧) وفيها تفصيل الكلام على هذا الحديث.
(٦) هو: ابن عبد الله الكندي، وسيأتي ذكر من أخرج روايته في المسألة رقم (٢٣١٧) .
(٧) قال المزي في "تهذيب الكمال" (١٤/٤٥٧): «ويقال: ابن أبي الخليل، ويقال: ابن الخليل بن أبي الخليل، الحضرمي أبو الخليل الكوفي» .
(٨) في (ش): «باليمين» .
(٩) وكانوا شركاء في ملكيَّتها. انظر التعليق التالي.
(١٠) تمامه: فقال عليٌّ لأحدهم: تَدَعُه لهذا؟ فأبى، وقال لهذا: تَدَعُه لهذا؟ فأبى، وقال لهذا: تَدَعُه لهذا؟ فأبى، قال عليٌّ ح: أنتم شركاءُ متشاكسون، وسأُقرع بينكم، فأيكم أصابته القرعة فهو له، وعليه ثُلُثا الدِّية، فضحك رسول الله (ص) حتى بَدَت نواجذُهُ.
[ ٣ / ٧١٤ ]
فَقَالَ أَبِي: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فاضطَربوا، والصَّحيحُ: حديثُ سَلَمة بْنِ كُهَيل (^١) .
١٢٠٥- وسألتُ أَبِي (^٢) عن حديثٍ رواه كَثير ابن هِشَامٍ (^٣)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقان، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه (^٤)، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرجلُ عَلَى مائدةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وأنْ تُنكَحَ المرأةُ (^٥) عَلَى عَمَّتها؟
قال أبي: هَذَينِ الحَدِيثَينِ خَطَأٌ (^٦)؛ يَرْوِيهِ عَنْ جَعْفَرٍ (^٧) عَنْ رجُلٍ،
_________________
(١) ستأتي روايتُهُ وتخريجها في المسألة رقم (٢٣١٧) .
(٢) نقل بعض هذه المسألة ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١١٢/أ)، وستأتي برقم (١٥٥٥) و(١٥٧٦/أ)، وانظر المسألة رقم (١٤٧٤) .
(٣) سيأتي الكلام على روايته مفصَّلًا في المسألة رقم (١٤٧٤) .
(٤) قوله: «عن أبيه» مكرر في (ك) .
(٥) في (ك): «وأنْ يَنْكِحَ المرأةَ» .
(٦) كذا العبارة في جميع النسخ، والجادًَّّة أن يقال: «قَالَ أَبِي: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ خطأٌ»، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، وفيه تخريجان: الأوَّل: حمله على إمالة الألف نحو الياء، فَتُكْتَبُ ياءً، وتنطق ألفًا ممالة، والإمالةُ لغةُ بني تميم ومن جاورهم. والثاني: حمله على لغة بني سُلَيْم، في إجراء القول مجرى الظن مطلقًا في نصب مفعولين، وتنطق الياء على ذلك ياءً خالصة. وقد أوضحنا هذين الوجهين في التعليق على المسألة رقم (٧٥٩)، وانظر المسألة رقم (٢٥) .
(٧) كذا في جميع النسخ! وفي "البدر المنير": «يرويه جعفر»، وفي المسألة رقم (١٥٥٥): «يروونه عن جعفر» .
[ ٣ / ٧١٥ ]
عَنِ الزُّهْري هَكَذَا، وَلَيْسَ هَذَا مِن صحيحِ حَدِيثِ الزُّهْري.
أَمَّا حديثُ «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ المرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا»؛ فإنَّ عُقَيلًا (^١) رَوَاهُ (^٢) عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيدِالله بنِ عبد الله، وقَبيصَةَ ابنِ ذُؤَيب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أشبهُ.
وَأَمَّا قصَّةُ الْمَائِدَةِ: فَهُوَ مُفتعَلٌ (^٣)
لَيْسَ مِن حديثِ الثِّقَات.
١٢٠٦ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ ابنُ عُيَينة (^٤)، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها المروزي في "السنة" (٢٨٨) عن يحيى بن أيوب وابن لَهِيعَةَ، عَن عقيل، عَنِ ابْنِ شهاب، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَعُرْوَةَ بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة به. ورواه أحمد في "مسنده" (٢/٤٥٢ رقم٩٨٣٤) من طريق ليث، عَن عقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن قبيصة، عن أبي هريرة به. ورواه البخاري في "صحيحه" (٥١١٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٠٨)، وأحمد في "مسنده" (٢/٤٠١ رقم٩٢٠٣) من طريق يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ ابن ذؤيب، عن أبي هريرة به.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «روى» .
(٣) كذا، وهو من الحمل على المعنى؛ تأوَّل القصَّة على معنى «الحديث»، والمراد: وأما حديثُ المائدة فهو مُفتعَلٌ، وانظر في الحمل على المعنى بتذكير المونَّث المسألة رقم (٢٧٠) . وقد يقال: إنَّه من حذف المضاف مع إقامة المضاف إليه مقامه، والتقدير: وأمَّا حديثُ قصة المائدة … إلخ. وانظر في حذفِ المضافِ التعليقَ على المسألة رقم (٢) .
(٤) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٤٤٠)، وسعيد ابن منصور في "سننه" (٣٦٩)، وأحمد في "مسنده" (٥/٢١٣ رقم ٢١٨٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٨٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٨)، وأبو عوانة في "مسنده" (٤٢٩٤)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/٤٣)، و"مشكل الآثار" (٦١٣١)، وابن أبي حاتم في "آداب الشافعي" (٢١٥-٢١٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٩٧) .
[ ٣ / ٧١٦ ]
الهادِ (^١)، عَنْ عُمَارَة بْنِ خُزَيمة، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ.
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، أخطَأَ (^٢) فِيهِ ابنُ عُيَينة (^٣)؛ إِنَّمَا هُوَ: ابنُ الهادِ، عَنْ عليِّ بن عبد الله بن السَّائِب، عن عُبَيدالله بْنِ مُحَمَّدٍ (^٤)، عَنْ هَرَمِيّ (^٥)، عَنْ خُزَيمة، عن النبيِّ (ص) (^٦) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «أبي الهاد» بدل: «ابن الهاد» . وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد.
(٢) قوله: «أخطأ» سقط من (ك) .
(٣) قال الشافعي -كما في "آداب الشافعي" لابن أبي حاتم (ص٢١٥) -: «غلط سفيان في إسناد هذا الحديث» . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٢٥٦): «وقال ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أبيه، وهو وهمٌ» . وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٩٧): «رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الهاد؛ فأخطأ في إسناده» . وقال أيضًا: «ومدار هذا الحديث على هرمي ابن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل؛ إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يَرْوُنَهُ خطأ» .
(٤) كذا في جميع النسخ «محمد»، وصوِّبت بهامش (أ) إلى «حصين» لكن بخط مغاير.
(٥) هو: ابن عبد الله الواقفي.
(٦) كذا نقل المصنف هنا عن أبيه! وفي "آداب الشافعي ومناقبه" (ص٢١٥) نقل عن أبيه قوله: «الصحيح: ابن الهادِ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هَرَمِيّ ابن عبد الله، عن خُزيمة، عن النبي (ص)»، وهذا هو الصَّواب: فقد أخرج الحديث سعيد بن منصور في "سننه" (٣٦٨) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٩٧) - والطبراني في "الكبير" (٤/٩٠ رقم ٣٧٤٣) من طريق الدراوردي، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٢١٥ رقم٢١٨٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٨٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٩٨) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، والطبراني في "الأوسط" (٩٧٧) من طريق زهير بن محمد، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٢٥٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/٨٩-٩٠ رقم٣٧٤١) من طريق أبي مصعب عبد السلام بن حفص المدني، والطبراني (٣٧٤٢) من طريق ابن أبي حازم، خمستهم عن يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هَرَمي ابن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت، به..وللاطلاع على أوجه الاختلاف في هذا الحديث انظر التعليق على "سنن سعيد بن منصور".
[ ٣ / ٧١٧ ]
١٢٠٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو خالدٍ الأحمَرُ (^٢)، عَنْ أَشْعَث بْنِ سَوَّار، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاء، عَنْ خَالِهِ (^٣): أنَّ رَجُلا تزوَّج امرأةَ أَبِيهِ - أَوِ امرأةَ ابنِهِ (^٤) - فأرسَلَ إليه النبيُّ (ص) فقَتَلَهُ.
فقلتُ لأَبِي: حدَّثنا أَبُو سعيدٍ الأَشَجُّ (^٥)، عَنْ أَبِي خَالِدٍ كَمَا ذكرتُ.
وحدَّثنا الأَشَجُّ، عَنْ حَفْص (^٦)،
عَنْ أَشْعَث، عَنْ عَدِيٍّ، عن البَرَاء؛
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٢٧٧) عن أبي زرعة.
(٢) هو: سليمان بن حيَّان.
(٣) في (ك): «خالد» .
(٤) في (ك): «امرأة أبيه وامرأة ابنه» .
(٥) هو: عبد الله بن سعيد. وروايته أخرجها ابن خزيمة في "جزئه" (٧٢) وهي رواية يَزداد بن عبد الرحمن الكاتب، عنه به. وتابع خالد الواسطي أبا خالد الأحمر على هذا الوجه، كما في "العلل" للدارقطني (٦/٢١) . ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٣٧) من طريق ابن خزيمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ أبي خالد الأحمر، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قال: رأيت خالي … فذكره. ومن هذا الوجه ذكره ابن أبي حاتم في المسألة الآتية برقم (١٢٧٧) .
(٦) هو: ابن غياث. ورواية الأَشَجِّ أخرجها في "جزئه" (٧٣)، ومن طريقه الترمذي في "جامعه" (١٣٦٢)، والبزار في "مسنده" (٣٧٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٤٨) . قال الترمذي: «حديث حسنٌ غريب» . ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٦٠٧) من طريق سهل بن أبي سهل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٤٩) من طريق يوسف بن مَنازل، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٦٧)، والدارقطني في "السنن" (٣/١٩٦) من طريق أبي معمر القطيعي، ثلاثتهم (سهل ويوسف وأبو معمر) عن حفص بمثله. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٦٠٢) عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ أن النبي (ص) أرسله إلى رجل … فذكر. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٩٤٢)، وأحمد في "مسنده" (٤/٢٩٢ رقم١٨٥٧٩) عن هشيم، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ البراء، عن عمه به. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢٦٠٧) من طريق إسماعيل بن موسى، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠١٠)، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٧٧ رقم ٣٤٠٥) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٥/٢٦٥) - من طريق سليمان بن داود العتكي أبو الربيع الزهراني، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٦٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٧٤) من طريق سُنيد بن داود، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/١٤٨) من طريق سعيد بن يعقوب الطالقاني، خمستهم عن هشيم به. ووقع في المطبوع من "المعجم الكبير" للطبراني: «عن عدي، عن يزيد ابن البراء، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: مَرَّ بِي الحارث بن عمرو …»، فذكره. كذا بزيادة: «يزيد بن البراء» وقد رواه المزي من طريق الطبراني وليس فيه: «يزيد بن البراء»، وهذا هو الموافق لرواية الجماعة عن هشيم، والله أعلم. ورواه حجاج بن أرطاة - كما في "العلل" للدارقطني (٦/٢٢) - عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ عمه به.
[ ٣ / ٧١٨ ]
قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَة بْنِ نِيَار وَمَعَهُ لِوَاء، فقلتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ (^١): بَعَثَني رسولُ الله (ص) إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةَ أَبِيهِ (^٢) آتِيَهُ (^٣) برأسِهِ؟
فَقَالَ أَبِي: وَهِمَا جَمِيعًا؛ إِنَّمَا هُوَ: كَمَا رَوَاهُ زيدُ بن أبي
_________________
(١) في (ش) و(ف): «قال» .
(٢) في (ك): «امرأة ابنه»، وهو تصحيف.
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أَنْ آتِيَهُ»، كما في بعض مصادر التخريج، لكنَّ ما في النسخ - ومثلُهُ في بعض المصادر - يخرَّج على حذف «أنْ»، فيجوز حينئذ نَصْبُ الفعلِ على قول الكوفيين، ويجوزُ رفعُهُ على قول الأخفش، وحَذْفُ «أنْ» لغةٌ فاشيةٌ في كلام الشافعي _ح، وتقدير الكلام هنا: بعثني … لآِتِيَهُ برأسه. وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (١٠٢٤) . وليس لقائل أن يقول: إنَّ «آتِيهِ»: صحيحٌ على الرفع بدون تقدير «أنْ»، وتكون الجملة من الفعل والفاعل المفعول في محل نصب على الحال من مفعول «بعثني»، أي: بعثني حالةَ كوني آتِيًا برأسه، لأمرَيْنِ: الأوَّل: أنَّ هذا خلافُ المعنى المقصود؛ فإنَّ الإتيان برأسه عِلَّةٌ غائيَّةٌ لِبَعْثه، ولم يكنْ آتيًا برأسه عند بعثه، وهذا واضح. والثاني: أنَّ المشهور أن يقال: بعثني فلانٌ إلى فلان في كذا، وهذا مخالفٌ لهذا الاحتمال، والله أعلم.
[ ٣ / ٧١٩ ]
أُنَيسة (^١)،
عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاء، عَنِ البَرَاء، عَنْ خَالِهِ أَبِي بُرْدَة، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ عمِّه أَبِي بُرْدَة.
١٢٠٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عِمْران الجَعْفَري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ؟
قَالَ أَبِي: الحديثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وقد رواه مِنْدَلٌ أيضًا.
_________________
(١) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٢٢٨٥)، والنسائي في "سننه" (٣٣٣٢)، والطبراني في = = "الأوسط" (١١١٩ و٦٦٥٢) من طريق عبد الله بن جعفر، وأبو داود في "سننه" (٤٤٥٧) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢٥٣) - من طريق عمرو بن قُسَيْط، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٨١)، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٧٧ رقم٣٤٠٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٦٢) و(٨/٢٠٨) من طريق عبيد بن جناد، ثلاثتهم عن عُبيدالله بن عمرو الرقي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة به. قال الطبراني بعد أن ذكر له حديثًا آخر: «لم يرو هذين الحديثين عن زيد إلا عبيد الله بن عمرو» . وخالفهم يوسف بن عدي - فيما أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/١٥٠) فرواه عن عُبيدالله بن عمرو الرقي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة، عن جابر الجعفي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ البراء، عن خاله … فذكره. ورواه أحمد في "مسنده" (٤/٢٩٥ رقم١٨٦١٠) من طريق عبد الغفار بن القاسم، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البراء، عن البراء، لقيت خالي … فذكره. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: «ما حدث أبي عن أبي مريم عبد الغفار إلا هذا الحديث لعلته» . ورواه يزيد بن الرهاوي - كما سيأتي في المسألة رقم (١٢٧٧) - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة، عن عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: لقيت عمي … فذكره. واختلف في الحديث على أوجه أخر، ويأتي ذكرها في المسألة رقم (١٢٧٧) .
[ ٣ / ٧٢٠ ]
قلتُ: فحدَّثنا علي بن الحَرْب (^١)، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عِمْرَانَ … هَذَا الحديثَ، هَذَا المقدارَ مِنَ الْمَتْنِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (^٢): حدَّثنا (^٣) أَبُو سعيدٍ الأَشَجُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عِمْران … هَذَا الحديثَ، وَزَادَ فِيهِ: وَأَنْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَانْكِحُوا إلَيْهِمْ؟
قَالَ أَبِي: الحارثُ ضعيفُ الحديثِ، وَهَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
وَقُلْتُ (^٤) لأَبِي: وَرَوَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أَنْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَاختَارُوا لِنُطَفِكُمْ، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، لا يَحْتملُ هشامُ بْنَ عُرْوَة هَذَا.
قلتُ (^٦): فممَّن هُوَ؟
قال: مِنْ راويه.
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف) و(ك): «علي بن الحارث» . والمثبت من (ت)، وهو الصواب. انظر "الجرح والتعديل" (٦/١٨٣ رقم ١٠٠٦)، و"تهذيب الكمال" (٢٠/٣٦١-٣٦٢) .
(٢) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» ليس في (ف) . وسقطت اللام من قوله: «قال» في (أ) .
(٣) في (ف): «وحدثنا» بالواو.
(٤) في (ت) و(ك): «قلت» بلا واو.
(٥) واسمه: إسماعيل بن يعلى.
(٦) في (ف): «فقلت» .
[ ٣ / ٧٢١ ]
قلتُ: مَا حالُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى؟
قَالَ: ضعيفُ الْحَدِيثِ (^١) .
تَمَّ الجُزْءُ السابِعُ بحمدِ الله وعَوْنِهِ (^٢)، ويتلوه في الجُزْءِ الثَّامِنِ في حديثٍ رَوَاهُ الحَكَم بْنُ عَطيَّة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) . والحمد لله رب العالمينوصلواتُهُ على مُحَمَّدٍ وآلِهِ (^٣)
_________________
(١) سيأتي هذا الحديث من طريق آخر عن هشام في المسألة رقم (١٢١٩)، وهذا النص نقل بعضه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٦١٥) بتصرف، والعجلوني في "كشف الخفاء" (١/٣٠٢) . والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١/٢٦٤) من طريق علي بن حرب، عن الحارث به، ثم قال: «هذا حديث غريب من حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيه عن عائشة، اشتهر برواية الحارث بن عمران الجعفري عنه، وقد روي أيضًا عن أبي أمية بن يعلى وعكرمة بن إبراهيم، وأيوب بن واقد، ويحيى بن هشام السمسار، عن هشام. واختلف على الحكم بن هشام العقيلي فيه، فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه، عن هشام، ورواه هشام بن عمار، عن الحكم بن هشام، عن مندل بن علي، عن هشام، وكل طرقه واهية وروى عن قتادة، عن عروة، عن عائشة كذلك. حدث به أبو معاوية الضرير، عن المختار = = ابن منيح، عن قتادة، ويقال: لم يروه عن المختار غير أبي معاوية. ورواه أبو المقدام هشام بْنِ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) مرسلًا، وهو أشبه بالصواب، والله أعلم» .
(٢) في (ف): «وعونه ومَنِّه» .
(٣) من قوله: «تم الجزءُ السابع …» إلى هنا ليس في (ت) و(ش) و(ك)، وفي (ش): «آخر الجزء السابع»، وجاء في (ف) بعد قوله: «والحمدُ لِلَّهِ رب العالمين»: «وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيدنا مُحَمَّد وآله وصحبه وسَلَّم تسليمًا كثيرًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل»
[ ٣ / ٧٢٢ ]
بِسم اللهِ الرَّحمن الرَّحيم وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّد، وآلِهِ وصَحْبِهِ وسلَّم تسليمًا كثيرًا (^١) الجُزْءُ الثَّامنُ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"يَشْتَمِلُ عَلَى (^٢) ذِكْرِ (^٣) عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النِّكَاحِ، والطَّلَاقِ، والأَيْمَانِ والنُّذُورِ، والحُدُودِ، والدِّيَاتِ، وأَوَّلِ الأَحْكَامِ والأَقْضِيَةِ، وغَيْرِهِ (^٤)
١٢٠٩ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحَكَم بْنُ عَطيَّة (^٦)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ تزوَّج أمَّ سَلَمة (^٧) …؟
فَقَالَ أَبِي: سألتُ أَبَا الْوَلِيدَ الطَّيَالِسيَّ عن هذا الحديث؟ فقال:
_________________
(١) قوله: «كثيرًا» ليس في (ف) .
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ش) .
(٣) قوله: «ذكر» ليس في (ف) .
(٤) قوله: «وأول الأحكام والأقضية وغيره» ليس في (ف)، ومن قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٥) سيأتي بعض هذه المسألة برقم (١٢١١)، وانظر رقم (١٢١٣) .
(٦) روايته أخرجها أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢١٣٤)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/٤٢٢)، والبزار في "مسنده" (١٤٢٦/كشف الأستار)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٣٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٢٤٧ رقم ٤٩٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٠٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٤١٦) . قال البزار: «لا نعلمه عن ثابت، عن أنس إلا من طريق الحكم، ورأيته في موضع آخر تزوجها على متاع ورحًى قيمتُه أربعون درهمًا» .
(٧) تمامه: على شيء قيمتُه عشرةُ دراهم. كما في مصادر التخريج السابقة.
[ ٤ / ٥ ]
مَا تَصْنَعون بِهَذَا؟ هَذَا خطأٌ. قُلْنَا (^١): وَمَا الصَّحيحُ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: مَا حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمة (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمة، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
قَالَ أَبِي: فقلتُ لَهُ: قَدْ حدَّث به أبو داود الطَّيَالسي، عن الحَكَم. فلم يُبَالِي (^٤) بِهِ، وَلَمْ يُحَدِّثنا بِهِ.
قلتُ لأَبِي: وَمَا الصَّحيحُ عِنْدَكَ؟
قَالَ: حديثُ عُمَرَ (^٥) بْنِ أَبِي سَلَمة.
قلتُ: فإنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيمان (^٦) يُحَدِّث بِهِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ
_________________
(١) في (ف): «قلت» .
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/٢٩٥ و٣١٧ رقم ٢٦٥٢٩ و٢٦٦٩٧)، والنسائي في "المجتبى" (٣٢٥٤)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/١١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٩٤٩) من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود في "سننه" (٣١١٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١١) من طريق موسى بن إسماعيل التَّبوذكي، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٩٠٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٩٤٩) من طريق إبراهيم ابن الحجاج، ثلاثتهم (يزيد وموسى وإبراهيم)، عن حماد به.
(٣) هو الحديث الطويل المشهور في قصَّة وفاة أبي سلمة ح، وخِطْبة النبي (ص) لأم سلمة، واعتذارها بِالغَيْرة، ثم موافقتها بعد أن دعا لها النبيُّ بذهاب غَيْرتها، وفيه قوله (ص): «إن شئتِ سبَّعْتُ لكِ وسبَّعْتُ لنسائي …» إلخ.
(٤) كذا في جميع النسخ: «يبالي» بإثبات الياء، والجادَّة حذفها؛ لأنه مضارعٌ معتلُّ الآخر مجزومٌ بـ «لم»، وما في النسخ صحيح، وانظر توجيهه لغة في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٥) في (ك): «عمرو» .
(٦) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٦٧٠١)، وأحمد في "مسنده" (٦/٣١٤ رقم٢٦٦٧٠) . قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٢٤٥): «قول جعفر بن سليمان في هذا الحديث: عن ثابت، حدثني عمر بن أبي سلمة، خطأٌ، وإنما هو الثابت عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سلمة، كما قال حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة» . ورواه الترمذي في "جامعه" (٣٥١١) من طريق عمرو ابن عاصم، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٠٩) من طريق آدم بن أبي إياس، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٢٤٦ رقم٤٩٧) من طريق محمد بن كثير، وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/١٨٦-١٨٧) من طريق عبد الله بن محمد العيشي، أربعتهم عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ = = ابن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عن أبي سلمة به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» .
[ ٤ / ٦ ]
عمر (^١) بن أبي سَلَمة، لا يقول (^٢): عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمة (^٣) .
قَالَ أَبِي: نَقَصَ جعفرُ بن سُلَيمان رَجُلً (^٤)، والصَّحيحُ: حَدِيثُ حمَّاد بْنِ سَلَمة.
قيل لأبي: فإنَّ عفَّان (^٥) حدَّث (^٦) عن حمَّاد ابن سَلَمة، عن ثابت، عن
_________________
(١) في (أ) يشبه أن تكون: «عمرو» .
(٢) قوله: «عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ لا يقول» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) من قوله: «قلت فإن جعفر …» إلى هنا سقط من (ش) بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم الكلام عليها في المسالة رقم (٣٤) .
(٥) في (ف): «عثمان» . وعفان هذا: هو ابن مسلم الباهلي. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/٣١٣ رقم ٢٦٦٦٩)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/٨٩) . والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٤/٢٧ رقم ١٦٣٤٣) من طريق روح بن عبادة، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩١١) من طريق محمد بن كثير، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٦٧) من طريق هُدْبَة بن خالد، ثلاثتهم (روح ومحمد وهدبة)، عن حماد بمثله.
(٦) في (ت) و(ك): «حدثه» .
[ ٤ / ٧ ]
ابْنِ عُمَرَ (^١) بْنِ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمة؛ بعضَ (^٢) هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ: اختَصَر عَفَّان (^٣) مِنَ الحديث شَيْءً (^٤) .
_________________
(١) من قوله: «قيل لأبي …» إلى هنا سقط من (ك) .
(٢) من قوله: «عن حماد بن سلمة …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٣) في (ت) و(ك): «عثمان» .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) . هذا وممن أعلَّ هذا الحديث: الإمام أحمد، فقد روى الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/٢١٧-٢١٨) عن الأثرم: أن الإمام أحمد قال: «وكان ذلك الشيخ الآخر الحكم بن عطيَّة الذي يروي عن الحسن أشياء عندي - أي صالح - حتى وجدتُ له غرائب عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النبي (ص) تزوَّج أم سلمة على قيمة عشرة دراهم، وهؤلاء الشُّيوخ يخطئون على ثابت. وإنما يريد الحديثَ الذي رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أبي سلمة. فقلت: نعم. وسليمان أيضًا يرويه. فقال: نعم، ولكن حماد بن سلمة أحسن [منه] حديثًا. قلت: وأسنده حماد، ولم يسنده سليمان. قال: نعم» . وانظر "الضعفاء" للعقيلي (١/٢٥٨) . وقال الدارقطني في "العلل" (٥/١٧٠/أ): «يرويه ثابت البناني، واختُلِف عنه، فرواه جعفر بن سليمان الضبعي وزهير بن العلاء، عن ثابت، عن [في الأصل: ابْنِ] عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عن أم سلمة. وخالفه حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أم سلمة. وقال سليمان بن المغيرة: عن ابن أم سلمة - ولم يسمِّه - عن أم سلمة، وقول حماد بن سلمة أشبهها بالصَّواب» . اهـ. قلنا: رواية زهير التي ذكرها الدارقطني أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٥٤) . ورواية سليمان بن المغيرة أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٨٢٧) من طريق النضر بن شميل، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٩٠٨) من طريق هُدْبة بن خالد، كلاهما عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابن أم سلمة، عن أبي سلمة، به. ورواه أحمد في "مسنده" (٦/٣١٤ رقم ٢٦٦٧٠) عن عفان، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابن عمر ابن أبي سلمة، عن أبي سلمة به. ورواه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/١١) من طريق آدم بن أبي إياس، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أم سلمة به.
[ ٤ / ٨ ]
١٢١٠ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سعيدُ بْنُ أَبِي عَروبة (^٢)
وأَبَانُ (^٣)؛ فَقَالا: عَنْ قَتَادة، عَنِ الْحَسَنِ (^٤)، عَنْ عُقْبَة بْنِ عامر.
_________________
(١) نقل ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/١٤٧) بعض هذا النص بتصرف. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/٨٩/ب) عن أبي حاتم وأبي زرعة أنهما قالا: «حديث صحيح»، وهذا تصرُّف في النقل ليس بجيِّد؛ فإنهما لم يصحِّحا الحديث، ولكن رجَّحا أحد الوجهين المرويَّين عن قتادة على الآخر، وهذا لا يلزم منه تصحيح الحديث نفسه.
(٢) روايته أخرجها الشافعي في "المسند" (ص ٢٩٠-٢٩١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥٩٨٧)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٤٨ رقم ٩٥٩) من طريق إسماعيل بن علية، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٠٦٢٩) من طريق عثمان بن مطر، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٤٩ رقم ٩٦٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٤٠) من طريق أبي بحر البكراوي، ثلاثتهم (ابن علية وعثمان وأبو بحر) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ به. = … ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٢٣٩) من طريق يزيد بن هارون، وابن ماجه في "سننه" (٢١٩٠) من طريق خالد بن الحارث، والنسائي في "الكبرى" (٦٢٧٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٤١) من طريق أبي عاصم، والبيهقي أيضًا (٧/١٤٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الوهاب بن عطاء، خمستهم (يزيد وخالد وإبراهيم وأبو عاصم وعبد الوهاب) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَروبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سمرة أو عقبة به. ورواه أحمد في "مسنده" (٥/٨ رقم ٢٠٠٨٥)، والترمذي في "جامعه" (١١١٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٢٧٨) من طريق محمد بن جعفر غندر، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٠٣ رقم٦٨٤٢) من طريق الحسن بن صالح، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٧٥) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٤٠) - من طريق يحيى بْن أَبِي طالب، عَن عبد الوهاب بن عطاء، ثلاثتهم عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سمرة به.
(٣) هو: ابن يزيد العطَّار. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٤/١٤٩ رقم ١٧٣٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٣٩) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٦٢٨) من طريق عبد الله بن مُحَرَّر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عقبة، به.
(٤) هو: البصري.
[ ٤ / ٩ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): وَرَوَاهُ هَمَّامٌ (^٢) وهشامٌ الدَّسْتوائي (^٣) وحمَّادُ بنُ سَلَمة (^٤) وسعيدُ بنُ بَشير (^٥)؛
فَقَالُوا: عَنْ قَتَادة، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا زَوَّجَ الوَلِيَّانِ، فَهُوَ (^٦) لِلأَوَّلِ؟
فَقَالا: عَنْ سَمُرة، عَنِ النبيِّ (ص): أصحُّ؛ لأنَّ ابْنَ أَبِي عَروبة
_________________
(١) في (ف): «قلت» بدل: «قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ» .
(٢) هُوَ: ابْنُ يحيى. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٨ و١١ رقم ٢٠٠٩٠ و٢٠١٢١)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٨٨)، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٤٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٠٣ رقم ٦٨٤١) .
(٣) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٩٤٥)، وأحمد في "مسنده" (٥/١١ و١٢ و١٨ رقم ٢٠١١٦ و٢٠١٤١ و٢٠٢٠٦ و٢٠٢٠٨)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٨٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٩٧ و٥٣٩٨)، والروياني في "مسنده" (٨٠٠ و٨١٠)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٠٢ رقم٦٨٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٥ و١٧٤-١٧٥)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٤١) .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/١٨-١٩ و٢٢ رقم ٢٠٢٠٨ و٢٠٢٦٣)، والدارمي في "مسنده" (٢٢٤٠)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٨٨)، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٠٣ رقم٦٨٤٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٤١) .
(٥) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢١٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٣٥)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٤١) . ورواه الطبراني في "الكبير" (٧/٢٠٣ رقم ٦٨٤٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/١٩١) من طريق سلام ابن أبي المطيع، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سمرة به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث سلام، لم نكتبه عاليًا إلا من هذا الوجه» .
(٦) أي: التزويج؛ فيعود الضمير إلى المصدر المستفاد من الفعل «زوَّج»، ونظير ذلك الضميرُ «هو» في قوله تعالى: [المَائدة: ٨] ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، أي: العدل.
[ ٤ / ١٠ ]
حدَّث بِهِ (^١) قَدِيمًا فَقَالَ: عَنْ سَمُرة (^٢)، وبِأَخَرَةٍ شَكَّ فِيهِ (^٣) .
١٢١١ - وسألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جَعْفَرٌ (^٥)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عمر (^٦) ابن أَبِي سَلَمة، عَنْ أمِّ سَلَمة: أنَّ النبيَّ (ص) تزوَّجها …، الحديثَ؟
فَقَالَ (^٧) أَبِي وأَبُو زُرْعَةَ: رَوَاةُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص)، وَهَذَا أصحُّ الحديثَيْنِ؛ زَادَ فِيهِ رَجُلًا.
قَالَ أَبِي: أَضْبَطُ (^٨) الناسِ لِحَدِيثِ ثابتٍ وعليِّ بْنِ زَيْدٍ: حمَّادُ بنُ سَلَمة؛ بيَّن خطَأَ الناس.
_________________
(١) قوله: «به» سقط من (ف) . وهو ضمن السقط الذي في (ت) و(ك)؛ كما سيأتي في التعليق التالي.
(٢) من قوله: «عن النبي (ص) …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) بسبب انتقال البصر.
(٣) قال البيهقي في "الكبرى" (٧/١٤١): «هذا الاختلاف وقع من ابن أبي عَروبة في إسناد هذا الحديث، وقد تابعه أبان العطار، عن قتادة في قوله: " عن عقبة بن عامر"، والصَّحيح رواية من رواه عن سمرة بن جندب» . وقال أيضًا في "المعرفة" (١٠/٧٠): «وكان ابن أبي عَروبة يشكُّ فيه، فتارة يرويه عن عقبة بن عامر، وتارة عن سمرة بن جندب، وتارة عن أحدهما بالشك، والصَّحيح: رواية همام وهشام وحماد بن سلمة وغيرهم عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)» .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٠٩)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٢١٣) و(١٢٧٢) .
(٥) هو: ابن سليمان الضُّبَعي. وقد تقدم ذكر من أخرج روايته في المسألة رقم (١٢٠٩) .
(٦) في (ك): «عمرو» .
(٧) في (أ) و(ش): «قال» .
(٨) قوله: «أضبط» لم يتضح في (ش) .
[ ٤ / ١١ ]
١٢١٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بنُ خَلَف، وحمَّادُ بنُ زَيْدٍ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ؛ قَالَ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ: وأحسَبُهُ عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ مُوسَى: عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ ابْنَتَان ِ أَوْ ثَلاثَةٌ (^٣) كُنْتُ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ … الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنِ سَلَمة (^٤)، عَنْ ثَابِتٍ (^٥)، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أشبهُ بالصَّوَاب. وحمَّاد بْنُ سَلَمة أثبتُ النَّاسِ فِي ثابتٍ وعليِّ بن زيد.
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٠٤) .
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/١٤٧-١٤٨ رقم ١٢٤٩٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٣٧٨/المنتخب)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (١١٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٤٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٨٠-٨١) . وفي رواية ابن حبان: «عن أنس» بلا شك.
(٣) كذا في جميع النسخ: «ثلاثة»، وفي مصادر التخريج: «من عال ابنتين أو ثلاثًا»، وهو الأفصح، وما في نسخنا صحيح؛ لعدم ذكر المعدود بعد العدد، وقد أوضحنا ذلك في التعليق على المسألة رقم (٧١٣) .
(٤) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٨٤) تعليقًا. قال البيهقي في "الشعب" (١٥/١٨٨): «مرسل بين ثابت وعائشة» . والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٣/١٥٦ رقم ١٢٥٩٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٤٤٨) من طريق محمد بن زياد البُرْجُمي، عن ثابت، عن أنس به. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٨٣) من طريق زياد بن خيثمة، عن ثابت، عن أنس به. قال البيهقي في "الشعب" (١٥/١٨٨): «وروي فيه عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) والمحفوظ عنه: عن ثابت، عن النبي (ص) مرسلًا، وقيل: عنه، عن ثابت، عن أنس أو غيره، وقيل غير ذلك» .
(٥) قوله: «عن ثابت» سقط من (ش) .
[ ٤ / ١٢ ]
١٢١٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو قُتَيبة (^٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمة بن عبد الرحمن، عَنْ أُمِّ سَلَمة: أنَّ النبيَّ (ص) لمَّا خَطَبها قَالَ لَهَا: إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي (^٣)، وَإنْ شِئْتِ زِدتُّ فِي مَهْرِكِ وَزِدتُّ فِي مُهُورِهِنَّ؟
قَالَ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو قُتَيبة! والناسُ يَروون عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لأُمِّ سَلَمة …، الْحَدِيثَ (^٤)، وَهُوَ أشبهُ.
قَالَ أَبِي: لَوْ صَحَّ هَذَا الحديثُ، كَانَ الزيادةُ فِي الْمَهْرِ جَائِزًا (^٥) .
١٢١٤ - وسألتُ (^٦) أَبَا زُرْعَةَ (^٧) عن حديثٍ رُوِيَ عن (^٨)
_________________
(١) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/١١٧/أ) بعض هذا النص، وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٢٠٩) و(١٢١١)، والآتية برقم (١٢٧٢) .
(٢) هو: سَلْم بن قتيبة. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٠٨٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٢٥٣-٢٥٤ رقم٥١٨) في حديث طويل وفيه: «إن كان بكِ الزِّيادة في صَداقك زدنا …» .
(٣) في (ك): «إن شئتِ سَبَّعْتُ لكِ، وسَبَّعْتُ لنسائي» .
(٤) أي: مرسلًا.
(٥) في (ت) و(ك): «جائز» . وكانت الجادَّة أن يقال: «كانت الزيادة في المهر جائزة»، لكن يخرَّج المثبت على قاعدة الحمل على المعنى، بأن تؤَوَّلَ «الزيادة» في معنى «الزائد»، كأنه قال: «كان الزائد في المهر جائزًا»، = = وانظر في الحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم (٢٧٠)، وانظر التعليق على المسألة رقم (٤٦٥) .
(٦) انظر المسألة رقم (١٢٠٥) و(١٢٦٣) و(١٤٧٤) و(١٥٥٥) و(١٥٧٦/أ) .
(٧) في (ف): «أبي زرعة» .
(٨) قوله: «حديث روي عن» سقط من (ف) .
[ ٤ / ١٣ ]
هَمَّام (^١)، عَنْ قَتَادة، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلا عَلَى عَمَّتِهَا؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ (^٢)؛ إِنَّمَا هُوَ (^٣): همَّام (^٤)، عَنْ يَحْيَى نَفْسِه (^٥) .
١٢١٥ - وسألتُ (^٦) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفْيان (^٧)، وإسرائيل (^٨)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٩)، عَنْ أَبِي لَيْلَى الكِنْدي (^١٠)؛ قَالَ: قَالَ سَلْمان: لا نَؤُمُّكُمْ، ولا نَنكِحُ نساءَكُمْ (^١١)؟
_________________
(١) في (أ) و(ش): «عن حديث رواه همام» . وهمام هذا: هو ابن يحيى.
(٢) قوله: «هذا خطأ» ليس في (أ) و(ش)، وكأنه ضرب عليه في (ف) .
(٣) قوله: «هو» ليس في (ف) .
(٤) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٣) تعليقًا، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/٢٧٦) . والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٢/٢٥٥ رقم ٧٤٦٣)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٠٨) من طريق هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، به.
(٥) أي: همام، عن يحيى - بلا واسطة بينهما - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) به.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٩٩) .
(٧) هو: الثوري.
(٨) هو: ابن يونس.
(٩) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(١٠) مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه؛ فقيل: سلمة بن معاوية، وقيل بالعكس، وقيل: سعيد بن بشر، وقيل غير ذلك.
(١١) في (ك): «ولا تنكح نساؤكم»، وفي بقية النسخ: «ولا ننكح نساؤكم»، وتقدمت العبارة على الصَّواب في المسألة رقم (٢٩٩) .
[ ٤ / ١٤ ]
قلتُ (^١): وَرَوَاهُ (^٢) شُعْبة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن أَوْس (^٣) بْن ضَمْعَج (^٤)، عَنْ سَلْمان.
قلتُ: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قالا: سُفْيانُ أحفَظُ مِن شُعْبة، وحديثُ الثَّوْري أصحُّ.
١٢١٦- وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَوَانة (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَة (^٨)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ؟
قَالَ أحمدُ (^٩): ثُمَّ إنَّ أَبَا عَوَانة قَالَ يَوْمًا: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ إِسْرَائِيلَ (^١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) المثبت من (ف) - ومثله في المسألة رقم (٢٩٩) - وفي بقية النسخ: «قال أبو محمد» بدل: «قلت» .
(٢) في (ش) و(ف): «رواه» بلا واو.
(٣) في (ك): «أويس» .
(٤) في (ك) يشبه أن تكون: «ضميح» .
(٥) انظر المسألة رقم (١٢٢٤) .
(٦) هو: وضَّاح بن عبد الله اليَشكُري. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٥٢٥)، والترمذي في "جامعه" (١١٠١)، وابن ماجه في "سننه" (١٨٨١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٧١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٠٧) .
(٧) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٨) هو: ابن أبي موسى الأشعري.
(٩) هو: ابن عبدة الضَّبِّي كما سيأتي.
(١٠) كذا في جميع النسخ! ويبدو أن في العبارة سقطًا، فقد ذكر الدارقطني في "العلل" (٧/٢٠٩) هذا الحديث من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، ثم قال: «وقال مُعَلَّى بن منصور، عن أبي عوانة: لم أسمعه من أبي إسحاق، حدث به إسرائيل عنه» . ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٠٧) من طريق معلى بن منصور، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق، به، ثم قال مُعلَّى بن منصور: «ثم قال أبو عوانة بعد ذلك: لم أسمعه من أبي إسحاق، بيني وبينه إسرائيل» .
[ ٤ / ١٥ ]
قُلنا (^١) لأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَة: سمعتَ أَبَا عَوَانة يَذْكُرُ هَذَا؟
قَالَ: سمعتُ يَحْيَى بْنَ حمَّاد يذكُرُ عَنْ أبي عَوَانة (^٢) .
١٢١٧ - وسمعتُ (^٣) أبي ذكَرَ حديثَ حمَّاد (^٤)، عن
_________________
(١) المراد: أبو حاتم وأبو زرعة.
(٢) الكلام على طرق هذا الحديث والاختلاف فيه يطول، انظر لذلك: "العلل" للدارقطني (١٢٩٥)، والتعليق على "المسند" للإمام أحمد طبعة مؤسسة الرسالة (٣٢/٢٨٠ رقم١٩٥١٨) .
(٣) نقل هذا النصَّ بتمامه ابنُ الملقن في "البدر المنير" (٦/٧/أ)، وذكر بعضَه ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/٢٤٣)، وعدَّ أخذَ أبي حاتم بهذا الأثر تصحيحًا منه له، وذكر بعضَهُ ابنُ حجر في "التلخيص الحبير" (٤/١٩ رقم١٨٥٥) .
(٤) ذكر ابن حجر في الموضع السابق من "التلخيص" أنه: حماد بن سلمة، وقد روى عن عبيد الله بن عمر ممن اسمه «حماد» أربعة؛ وهم: أبو أسامة حماد بن أسامة، وَحَّمَادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سلمة، وحماد بن مسعدة؛ كما في "تهذيب الكمال" (١٩/١٢٦) . والحديث رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٢٣٤٦) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأجناد … فذكره. ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن المنذر - كما في "التلخيص الحبير" (٤/١٩)، وابن حزم في "المحلى" (١٠/٩٤) . ورواه الشافعي في "المسند" (ص ٢٦٧)، وفي "الأم" (٥/٩١ و١٠٧) و(٧/١٢١) من طريق مسلم بن خالد، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٠١٣) عن ابن نمير، وابن حزم في "المحلى" (٩/٥١٠) و(١٠/٨٩) من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن عمر … فذكره. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٢٣٤٧) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافع قال: كتب عمر … فذكره.
[ ٤ / ١٦ ]
عُبَيدالله (^١) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاء الأَجناد: أنْ مُرُوا أهلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَى نِسَائِهِمْ، أَوْ يُطَلِّقوهُنَّ، فَإِنْ طَلَّقوهُنَّ فليبعَثوا (^٢) إليهِنَّ بنفقةٍ لِمَا مَضَى.
قَالَ أَبِي: نَحْنُ نأخذُ بِهَذَا فِي نفقَةِ مَا مَضَى (^٣) .
١٢١٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ، عَنْ هُدْبة (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو هِلالٍ الراسِبي (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا قَتَادة، عَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ؛ قَالَ: مَا كَانَ شيءٌ أعجبَ إلى رسول الله (ص) مِنَ الخَيْل. ثُمَّ قَالَ (^٦): اللَّهُمَّ غَفْرًا؛ إلا النِّسَاءَ؟
_________________
(١) في (ش): «عبد الله» .
(٢) في (ك): «فيبعثوا»، وكذا في "البدر المنير".
(٣) قال ابن المنذر - كما في "المغني" لابن قدامة (١١/٣٦١) -: «ثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد …» . وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" (١/٤٣٨) بعد أن ذكره من طريق الشافعي: «إسنادٌ جيِّد» .
(٤) هو: ابن خالد.
(٥) قوله: «الراسبي» ليس في (ك) . وأبو هلال هذا هو: محمد بن سليم. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١/٣٩٨) من طريق عفان بن مسلم، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/١٠٣) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمة بْنِ قَعْنَب، كلاهما عن أبي هلال الراسبي، عن قتادة، عن معقل به. قال ابن عبد البر عن هذا الطريق: «ليس بشيء» .
(٦) قوله: «ثم قال» ليس في (ف) .
[ ٤ / ١٧ ]
فسمعتُ (^١) أَبِي يَقُولُ: قَالَ هُدْبة مَرَّةً: عَنِ الْحَسَنِ (^٢)، وَلَمْ يَذْكُرْ مَرَّةً الْحَسَنَ (^٣) .
١٢١٩ - وسمعتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ وذكَرَا حديثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَنْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِمْ.
فَقَالا جَمِيعًا: لا يصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ.
وَقَالا: رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ الزُّبَيري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ.
وَرَوَاهُ هِشَامُ بن عمَّار، [عن الحَكَم] (^٥) بن هشام،
_________________
(١) في (ف): «وسمعت» بالواو.
(٢) أي: عن الحسن، عن معقل، والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/٢٧ رقم٢٠٣١٢) عن عبد الصمد وحسن قالا: حدثنا أبو هلال، حدثنا قتادة، عن رجل - هو الحسن إن شاء الله - عن معقل بن يسار، به.
(٣) الحديث أخرجه النسائي (٣٥٦٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، ولم يذكر: «اللَّهم غفرًا …» إلخ. ومن طريق النسائي أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/١٠٢) . وسُئِلَ الدارقطني في "العلل" (٥/١٢/أ) عن هذا الحديث فقال: «يرويه أبو هلال الراسبي، عن قتادة، عن معقل. ومن قال فيه: عن الحسن، عن معقل، فقد وهم. وخالفه إبراهيم بن طهمان فرواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتادة، عن أنس، وكلاهما غير محفوظ» .
(٤) في (ش): «وسألت» . وتقدمت هذه المسألة برقم (١٢٠٨) مطولةً.
(٥) في جميع النسخ: «والحكم» بواو العطف، ولم نقف عليه من هذا الوجه، وقد ذكر الخطيب في"تاريخ بغداد" (١/٢٦٤) أن هشام بن عمار يرويه عن الحكم بن هشام به. قال الخطيب: «واختُلِف على الحكم بن هشام العقيلي فيه، فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه، عن هشام، ورواه هشام بن عمار، عن الحكم بن هشام، عن مندل بن علي، عن هشام، وكلُّ طرقه واهية …» . اهـ. ويؤيد هذا أن هشام بن عمار يروي عن الحكم ولم يذكر أنه يروي عن مندل كما في "تهذيب الكمال" (٣٠/٢٤٢) . وطريق أبي النضر التي ذكرها الخطيب رواها ابن أبي الدنيا في "العيال" (١٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/٨٤) . والحديث رواه ابن ماجه في "سننه" (١٩٦٨)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١٩٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٦٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٣٣)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٦١٣) من طريق الحارث بن عمران، وابن أبي الدنيا في "العيال" (١٣١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٣٣) من طريق عكرمة بن إبراهيم، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٩٨-٢٩٩) من طريق صالح بن موسى، ثلاثتهم (الحارث وعكرمة وصالح) عن هشام، عن عروة، عن عائشة به. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/٨٤): «سألت أبي عن الحارث بن عمران الجعفري؟ فقال: ليس بقوي، والحديث الذي رواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) أنه قال: «تخيَّروا لنُطَفِكُم» لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. وَقَدْ رَوَاهُ مندل أيضًا» .
[ ٤ / ١٨ ]
عَنْ مِنْدَل (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة.
وَقَالَ أَبِي بِحَضْرَةِ أَبِي زُرْعَةَ: وَلا أَرَاهُ إِلا ومِنْدَل قَدْ دَلَّسَهُ عَنْ هِشَامٍ (^٢) .
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الحديثُ لَيْسَ بصَحيح (^٣) .
_________________
(١) مثلث الميم، ساكن الثاني، وهو: ابن علي العَنَزي، يقال: مندل لقبه، واسمه: عمرو.
(٢) من قوله: «بن عروة، وقال أبي …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٦٤): «هذا حديث غريب من حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة، اشتهر برواية الحارث بن عمران الجعفري عنه، وقد روى أيضًا عن أبي أمية بن يعلى، وعكرمة بن إبراهيم، وأيوب بن واقد، ويحيى بن هاشم السِّمسار، عن هشام. واختُلِف على الحكم بن هشام العقيلي فيه، فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه، عن هشام. ورواه هشام بن عمار، عن الحكم بن هشام، عن مندل بن علي، عن هشام، وكل طرقه واهية. ورُوي عن قتادة، عن عروة، عن عائشة كذلك. حدَّث به أبو معاوية الضَّرير، عن المختار بن منيح، عن قتادة. ويقال: لم يروه عن المختار غيرُ أبي معاوية. ورواه أبو المقدام هشام بْنِ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) مرسلًا، وهو أشبه بالصَّواب» . اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" (٥/١٢٥/أ) الاختلاف في هذا الحديث وقال عن طريق أبي المقدام المرسل: «وهو أشبه بالصَّواب» . وقال ابن حبان في"المجروحين" (١/٢٢٥): «أصل الحديث مرسلٌ، ورفعه باطل» . وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٣٢): «وفي اعتبار الكفاءة أحاديثُ أُخَر لا تقوم بأكثرها الحجَّة» ثم ذكر هذا الحديث وغيره.
[ ٤ / ١٩ ]
١٢٢٠- وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْب (^٢)، عَنْ عَطَاء (^٣)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النبيِّ (ص) قَالَ: لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ؟
فَقَالا: لَمْ يَسْمَع ابنُ أَبِي ذِئْبٍ مِنْ عَطَاءٍ ومحمدِ بْنُ المُنْكَدِر؛
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (١٢٢٢) و(١٣١٢) .
(٢) هو: محمد بن عبد الرحمن. وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٣٣٠٦) -، والطبراني في "الأوسط" (٨٢٢٤)، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٨) من طريق محمد بن المنهال، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٠٤) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣١٩) - من طريق محمد بن سنان القزَّاز، كلاهما عَنْ أَبِي بَكْر الحنفي، عَنْ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن جابر به. ووقع في رواية الحاكم تصريح ابن أبي ذئب بالسَّماع من عطاء؛ لكن محمد بن سنان ضعيف. ورواه أيوب ابن سويد - كما في "فتح الباري" لابن حجر = = (٩/٣٨٥) - عن ابن أبي ذئب فقال: «حدثنا عطاء» . قال ابن حجر: «لكن أيوب بن سويد ضعيف» . وقال: «والمحفوظ فيه العنعنة» .
(٣) هو: ابن رباح.
[ ٤ / ٢٠ ]
يَقُولُ (^١) فِي هَذَا الْحَدِيثِ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاء (^٢) .
فقلتُ لَهُمَا: رَوَاهُ صَدَقة بن عبد الله (^٣)، [عَنْ مُحَمَّدِ] (^٤) بْنِ المُنْكَدِر، عَن جابر، عن النبيِّ (ص) .
فقالا: كذا روى (^٥) صَدَقَةُ! وَرَوَى ابنُ أَبِي ذِئْبٍ (^٦)، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِر وعَطَاءٍ، عَنْ جابر، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) أي: ابن أبي ذئب.
(٢) الحديث على هذا الوجه رواه الطيالسي في "مسنده" (١٧٨٧) قال: حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني من سمع عطاء، عن جابر، به. ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣١٩) . ورواه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٥٩٧) من طريق حسين بن محمد المرُّوذي، ثنا ابن أبي ذئب، عن رجل، عن عطاء، عن جابر، به.
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٥٩)، وابن مردويه في "تفسيره"- كما في "نصب الراية" (٣/٢٧٨) -، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٢٠)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣١٩) .
(٤) في جميع النسخ: «ومحمد»، وهو تصحيف، والتصويب من المسألة (١٢٢٢) ومصادر التخريج السابقة.
(٥) في (أ) و(ش): «رواه» .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (١٧١٤) -، والبزار في "مسنده" (١٤٩٩/كشف الأستار)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٢٠) من طريق وكيع، عنه به. ووقع في رواية البزار: «رفعه محمد وأوقفه عطاء»، كذا في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٤/١٤٤ رقم ٣٣٠٦) نقلًا عن البزار. ووقع في "كشف الأستار": «ووافقه عطاء» .
[ ٤ / ٢١ ]
وَرَوَى ابنُ لَهِيعَة (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص) .
وروى (^٢) ابْنُ سَمْعان (^٣) - مَعَ لِينِهِ (^٤) - عَنِ ابْنِ المُنْكَدِر، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عليٍّ (^٥)، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي وَأَبُو زرعة جَميعًا: هَذِهِ الأسانيدُ كُلُّهَا (^٦) وَهَمٌ عِنْدَنَا، والصَّحيحُ: مَا رَوَاهُ (^٧) الثَّوْري (^٨)، عَنْ ابن المُنْكَدِر، عمَّن سمع
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١/٤١ رقم١١٠٠٤) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٦٠)، والدارقطني في "سننه" (٤/١٦ و١٥٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، وابن عدي (٢/٢٩٠) من طريق حميد الأعرج، كلاهما عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبي (ص) . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٣٨٤): «أخرجه الدارقطني وابن عدي بسندين ضعيفين عن طاوس» .
(٢) في (ك): «ورواه» .
(٣) هو: عبد الله بن زياد. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٤/١٢٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٥٥) . ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٦٤٠) وقال: «هذا حديث لا يصح» .
(٤) في (ش) و(ك): «مع ابنه» .
(٥) قوله: «عن علي» سقط من (ش) .
(٦) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «كلهم» .
(٧) المثبت من (ف) - ومثله في المسألة رقم (١٢٢٢) - وفي بقية النسخ: «روى» .
(٨) قال ابن معين - كما يأتي في المسألة رقم (١٣١٢) -: «وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ حديثُ الثَّوْرِيِّ …» ثم ساقه. ورواية الثوري هذه أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١١٤٥٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٨٠٩ و٣٦٣٠٣)، وابن راهويه في "مسنده" كما في المطالب العالية" (١٧١٣) . ورواه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٥٩٨) من طريق حسين بْن مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذئب، عن محمد ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، به.
[ ٤ / ٢٢ ]
طاوسًا (^١)، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
١٢٢١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمة (^٣)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أيُّوب، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)
_________________
(١) المثبت من (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: «طاوس» وهو مفتوحُ السين على أنه ممنوع من الصَّرْف، و«طاوس» عَلَمًا يجوز فيه الصَّرف - وهو الأكثر - وعدمُه، فمن صرفَهُ ذهب إلى أنه عربيٌّ أصيل، وأنه = = اشتُقَّ من قول العرب: تطَوَّسَتِ المرأةُ: إذا تزيَّنت. ومن منع صرفَه ذهب إلى أنه أعجمي. قال: د. ف عبد الرحيم: هو يوناني معرَّب، وأصله «تاؤُس» بالهمزة، ألحقوه بفاعول؛ لفقد فاعُل في الأبنية العربية. انظر"المعرَّب" للجواليقي (ص ٤٤٣)، وانظر "اللسان" و"التاج" (ط وس)، وبحث: «فاعول» بين العربية والسريانية ضمن كتاب "دراسات في اللغتين السريانية والعربية" لإبراهيم السامرائي (ص١٤٧) .
(٢) سيأتي مثله أيضًا في المسألة رقم (١٣١٢)، ومراده: عمَّن سمع طاوسًا، عن طاوس، عن النبي (ص) مرسلًا، كما سيأتي في المسألة رقم (١٢٢٢) . وقد قال الدارقطني في "العلل" (٢٩٢): «هو حديث يرويه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زياد بْن سمعان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ علي، عن النبي (ص) . وغيره يرويه عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ طَاوُسٍ مرسلًا عن النبي (ص) . قاله حسين المرُّوذي، عن ابن أبي ذئب. وقيل: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ ابن المنكدر، عن جابر، ولا يصحُّ عن جابر؛ وإنما رواه ابن المنكدر مرسلًا عن النبي (ص)، وهو الصَّواب، وعبد الله بن زياد ابن سمعان متروك الحديث» .
(٣) هو: الحرَّاني. وروايته أخرجها الدارقطني في "سننه" (٣/٢٨٣) . والحديث رواه الدارمي في "مسنده" (٢٢٥٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٢٨٨) و(٣/١٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٢٤٨) من طريق يعلى بن عبيد، وابن ماجه في "سننه" (١٩١٦) من طريق عَبْدة بن سليمان، كلاهما (يعلى وعبدة) عن محمد بن إسحاق به. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٠٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٢٤٨) من طريق عبد الملك الرقاشي، عن أبي عاصم النبيل، عن سفيان، عن أيوب وخالد، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ به مرفوعًا. قال ابن عبد البر: «هذا الحديث - فيما يقولون - خطأٌ من أبي عاصم النبيل، وله خطأ كثير عن مالك والثوري، وإنما المحفوظ في حديث خَالِدٍ الْحَذَّاءِ: عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن أنس أنه قال: السنةُ للبِكْر سبعٌ وللثَّيِّب ثلاثٌ. وأما رواية أيوب فالمحفوظ فيها: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن أنس، عن النبي (ص) …» . ورواه البخاري في "صحيحه" (٥٢١٤)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٦١) من طريق سفيان الثوري، عن أيوب وخالد، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قال: من السنة إذا تزوَّج الرجل البِكْرَ على الثَّيِّب أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوَّج الثَّيِّبَ على البِكْر أقام عندها ثلاثًا ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي (ص) . وقال عبد الرزاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب وخالد. قال خالد: ولو شئت قلت: رفعه إلى النبي (ص) . والسِّياقُ للبخاري. ورواه البخاري (٥٢١٣) من طريق بشر، ومسلم (١٤٦١) من طريق هشيم، كلاهما عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن أنس - ولو شئت أن أقول قال النبي (ص) -، ولكن قال: السنةُ إذا تزوَّج البِكْرَ … فذكره والسياق للبخاري. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٦٤٢) عن معمر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٧) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن أنس قوله. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٠٢) من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عن أبي قلابة وحميد، عن أنس من قوله. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٤١٠) - متعقبًا قول الرافعي: «إنه موقوف» - قال: «قوله: إن هذا موقوف خلافُ ما عليه الأكثر من أهل العلم بالحديث حيث قالوا: إن قول الراوي من السنة كذا، كان مرفوعًا …» .
[ ٤ / ٢٣ ]
أَنَّهُ قَالَ: لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ (^١) ثَلاثٌ، ثُمَّ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ؟
قَالَ أَبِي: رَوَى محمدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الحديثَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أيُّوب، وَكُنْتُ مُعْجَبًا بِهَذَا الحديثِ، حَتَّى رأيتُ عِلَّتَهُ.
١٢٢٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه صَدَقَةُ بنُ عبد الله
_________________
(١) في (ك): «والثيب» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٢٠)، و(١٣١٢) .
[ ٤ / ٢٤ ]
السَّمِينُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر؛ قَالَ (^٢): قلتُ: أنتَ أحلَلْتَ لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ امرأتَهُ أُمَّ سَلَمة (^٣)؟ [قال] (^٤): أَنَا! لكنْ حدَّثني جَابِرُ بْنُ عبد الله، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ والصَّحيحُ مَا رَوَاهُ الثَّوْري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر؛ قَالَ: حدَّثني مَنْ سَمِعَ طَاوُسًا (^٥) .
قَالَ أَبِي: فَلَوْ كَانَ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ؛ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ رجُلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، مُرسَلً (^٦) .
١٢٢٣- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِي (^٧)، عَنِ ابْنِ عُيَينة، عَنِ ابْنِ عَجْلان؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَا رأيتُ رَجُلا بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾ ﴿إِنْ …﴾ (^٨) .
_________________
(١) في (ك): «أو معاوية» .
(٢) أي: قال صدقة بن عبد الله لمحمد بن المنكدر.
(٣) هي: سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وانظر قصتها في "تاريخ دمشق" (٦٩/٢١٩) .
(٤) في جميع النسخ: «قلت»، والتصويب من "مستدرك الحاكم" (٢/٤٢٠)، و"سنن البيهقي" (٧/٣١٩) .
(٥) المثبت من (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: «طاوس»؛ على أنه ممنوع من الصرف، وكلاهما صوابٌ؛ على ما بيَّناه في تعليقنا على المسألة رقم (١٢٢٠) .
(٦) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) هو: محمد بن يحيى.
(٨) الآية (٣٢) من سورة النور.
[ ٤ / ٢٥ ]
قَالَ عُمَرُ: ابتَغُوا الغِنَى فِي النِّكَاح (^١)؟
وَقَالَ (^٢) أَبِي: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهِمَ ابنُ أَبِي عُمَرَ فِي الْكَلامِ الأَخِيرِ؛ لأنَّ ابْنَ عُيَينة يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: ابتَغُوا الغِنَى فِي (^٣) النِّكَاح.
١٢٢٤- وسمعتُ (^٤) أَبِي يَقُولُ: سألتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ سُلَيمان بْنِ مُوسَى (^٥)، عَن الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ، وذكَرْتُ لَهُ حكايةَ ابْنِ عُلَيَّة (^٦)؟
_________________
(١) كذا النصُّ في جميع النسخ! وكأن في الكلام سقطًا، وقد أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٣٩٣) عن معمر، عن قتادة؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: ما رأيتُ مثل رجُل لم يلتمس الفضلَ في البَاهِ، والله يقول: [النُّور: ٣٢] ﴿… إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .
(٢) في (ش): «قال» بلا واو.
(٣) في (أ) و(ت) و(ش): «عن» .
(٤) نقل البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٠٥-١٠٦)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٥/٨٣/أ) هذا النص بتصرف. وانظر المسألة رقم (١٢١٦) .
(٥) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٥٦٦)، وأحمد في "مسنده" (٦/٤٧ رقم ٢٤٢٠٥)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٨٣)، والترمذي في "جامعه" (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩) .
(٦) هو: إسماعيل بن إبراهيم، وحكايته هذه أخرجها أحمد في "مسنده" (١٦/٤٧ رقم٢٤٢٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٨) من طريق يحيى بن معين، كلاهما (أحمد ويحيى) عنه، عن عن ابن جريج، به. وذكر هذه الحكاية الترمذي عقب الحديث رقم (١١٠٢) وقال: «وقد تكلَّم بعض أصحاب الحديث في حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة، عن النبي (ص) . قال ابن جريج: ثم لقيتُ الزهريَّ؛ فسألته، فأنكره، فضعَّفوا هذا الحديث من أجل هذا، وذُكِر عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قال: لم يذكر هذا الحرفَ عن ابن جريج إلا إسماعيلُ بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحَّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ما سمع من ابن جريج، وضعَّف يحيى روايةَ إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج» . وقال الدارقطني في "العلل" (٥/١١١/ب): «ولم يتابَع ابن علية على هذا، وقد تكلم يحيى بن معين في سماع ابن علية من ابن جريج، وذكر أنه عرض سماعه منه على عبد المجيد …» .
[ ٤ / ٢٦ ]
فَقَالَ (^١): كُتُبُ ابْنِ جُرَيج مُدَوَّنَةٌ فِيهَا أحاديثُهُ، مَنْ حدَّثَ عَنْهُمْ: «ثُمَّ لَقِيتُ عَطَاءً (^٢)»، «ثمَّ لَقِيتُ فلانً (^٣)»، فَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنْهُ (^٤)، لَكَانَ هَذَا فِي كُتُبِهِ ومراجَعاتِهِ (^٥) .
١٢٢٥ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ لَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم (^٧)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْس (^٨)، عَنْ سُلَيمان بْنِ بِلالٍ،
_________________
(١) في (ك): «قال» .
(٢) أي: يقول ابن جريج في هذه الكتب: «ثم لقيت عطاء» .
(٣) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) يعني: ما ذَكَره ابن عليَّة من إنكار الزهري لهذا الحديث.
(٥) الكلام على هذا الحديث يطول، وانظر "العلل" للدارقطني (٥/١١١/أ-١١٦/ب)، و"سنن البيهقي" (٧/١٠٥)، و"نصب الراية" (٣/١٨٤-١٨٧)، والتعليق على "المسند" للإمام أحمد (٢٤٢٠٥/الرسالة) .
(٦) ذكر ابن كثير في "تفسيره" (١/٣٨٣) هذا الحديث، ثم قال: «قال أبو حاتم الرازي: لو كَانَ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن ابن عمر؛ لما أُولع الناس بنافع؛ وهذا تعليل منه لهذا الحديث» .
(٧) في (أ) و(ش): «بن الحكم» بإسقاط «عبد» . وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٨٩٨١)، والطبري في "التفسير" (٤٣٣٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٦١١٧) .
(٨) هو: عبد الحميد بن عبد الله، مشهور بكنيته.
[ ٤ / ٢٧ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابن عمر، عن النبيِّ (ص)؛ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ …﴾ (^١)؟
قال أبي: رواه عبد الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائغ (^٢)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) فِي ذَلِكَ.
قَالَ أَبِي: هَذَا أشبهُ، وَهَذَا أَيْضًا مُنكَرٌ، وَهُوَ أشبهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ لأنَّ الناسَ أَقْبَلُوا قِبَلَ نافعٍ فِيمَا حَكَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ …﴾ فِي الرُّخْصَة (^٣)، فَلَوْ (^٤) كَانَ عندَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَكَانُوا لا يُولَعُونَ بِنَافِعٍ، وأَوَّلَ مَا رأيتُ حديثَ ابنِ
_________________
(١) الآية (٢٢٣) من سورة البقرة. ولفظ الحديث: أن رجلًا أتى امرأته في دُبُرها، في عهد رسول الله (ص) فوجَدَ من ذلك وَجْدًا شديدًا، فأنزل الله تعالى: [البَقَرَة: ٢٢٣] ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه. والحديث رواه أبو يعلى في "مسنده" (١١٠٣) من طريق الحارث بن سرَيج، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٤٠)، و"مشكل الآثار" (٦١١٨) من طريق يعقوب بن حميد ابن كاسب، كلاهما (الحارث ويعقوب) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ ابن يسار، عن أبي سعيد، به. ورواه الطبري في "تفسيره" (٤٣٣٤) حدثني يونس قال: أخبرني ابن نافع، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار: أن رجلًا أصاب امرأتَه في دُبُرها على عهد النبيِّ (ص) … فذكره.
(٣) رواه البخاري (٤٥٢٦ و٤٥٢٧) من طريق نافع، عن ابن عمر به. إلا أنه أبهم موضع الإتيان. وانظر كلام الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/١٨٩-١٩٢) .
(٤) في (ف): «ولو» بالواو.
[ ٤ / ٢٨ ]
عبد الحكم استغرَبْنَاهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ (^١) لِي (^٢) عِلَّتُهُ.
١٢٢٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عليُّ ابن ثَابِتٍ الجَزَري (^٣)،
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْسَرَة أَبي الْوَفَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَعَنَ اللهُ المُسَوِّفَاتِ، قِيلَ: وَمَا المُسَوِّفاتُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَتَقُولُ: سَوْفَ، سَوْفَ، حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ؟
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ (^٤): لا يَحِلُّ (^٥) لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَبِيتَ لَيْلَةً حَتَّى تَعْرِضَ نَفْسَهَا عَلَى زَوْجِهَا، قِيلَ: وَمَا عَرْضُها نَفْسَها؟ قَالَ: إِذَا نَزَعَتْ ثِيَابَهَا، وَدَخَلَتْ فِي فِرَاشِهِ، فَأَلْزَقَتْ جِلْدَهَا بِجِلْدِهِ، فَقَدْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ؟
قال أبي: هذان ِ الحديثان ِ باطلان ِ (^٦) .
١٢٢٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عيسى بن يونس الرَّمْلي (^٧)
_________________
(١) في (ش): «بين» .
(٢) في (ك): «في» بدل: «لي» .
(٣) في (ت): «الجذري»، وفي (ك): «الخدري» . وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "العيال" (٥٥٣)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (١٦٠٥ و١٦٠٦) -، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢١٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٣٧) . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤٣٩٣) من طريق غسان بن الربيع، عن جعفر بن ميسرة به. قال الطبراني: «لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد» .
(٤) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٥) في (ت) و(ك): «لا تحل» .
(٦) انظر "السلسلة الضعيفة" للألباني _ح (٤٣١٢) .
(٧) روايته أخرجها الدولابي في "الكنى والأسماء" = = (١/٦٠) . وأخرجه "الطبراني في "الأوسط" (٦٥٤٤) من طريق عبد الواحد بن إسحاق، عن ضمرة، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا الزبيدي» . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/٣١٩) من طريق عبد الرحمن بن واقد، والدارقطني في "السنن" (٣/٣٠١) من طريق أحمد بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ، كِلاهُمَا عَنْ إسماعيل ابن عياش، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة، عن عائشة به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث برواية عبد الرحمن بن واقد هذا الحديث عن إسماعيل بن عياش تبين ضعفه وسرقته هذا الحديث، وهذا يعرف بضمرة عن إسماعيل ابن عياش، وهذا منكر من حديث الزبيدي، عن الزهري، لا يرويه إلا ضمرة عن إسماعيل عنه …» .
[ ٤ / ٢٩ ]
؛
قَالَ: حدَّثنا ضَمْرَة بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش؛ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيدي (^١)، عَن الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَن عائِشَة: أنَّ أَبَا هِنْدٍ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَة وَكَانَ حَجَّامًا يَحْجُمُ النبيَّ (ص)، فقال (^٢): مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ نَوَّرَ اللهُ الإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي هِنْدٍ.
وقال النبيُّ (ص): أَنْكِحُوهُ وانْكِحُوا إِلَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ.
فذكرتُ هَذَا الحديثَ لابْنِ جُنَيدٍ حافظِ حديثِ الزُّهْري، فَقَالَ: أفسَدَ هَذَا الحديثَ حديثٌ (^٣) رَوَاهُ إبراهيمُ بنُ حَمْزَةَ الرَّمْلي (^٤)،
_________________
(١) في (ش): «الرنيدي» .
(٢) في (أ) و(ش): «قال»، والمراد: قال النبي (ص) .
(٣) في (ت) و(ف): «حديثه» .
(٤) أي: أن رواية إبراهيم بن حمزة بيَّنت علَّة ما رواه عيسى ابن يونس الرَّمليُّ، وقد أوضح ذلك ابنُ عدي في "الكامل" (١/٢٩٥)؛ فقال: «وهذا الحديث ينفرد به ابن عياش، عن الزبيدي، وهو منكر من حديث الزبيدي؛ إلا أن خالد بن يزيد ذكر الزبيديَّ وابنَ سمعان في الإسناد؛ فكأن ابن عياش حمل حديث الزبيدي على حديث ابن سمعان، فأخطأ، والزبيدي ثقة، وابن سمعان ضعيف» . وروايةُ إبراهيم بن حمزة هذه لم نقف عليها، لكن الحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٩٥) من طريق خالد بن يزيد الرملي، والدارقطني في "السنن" (٣/٣٠٠) من طريق عيسى بن محمد النحاس، كلاهما عن ضمرة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ وَابْنِ سَمْعَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عروة، عن عائشة، به.
[ ٤ / ٣٠ ]
عَنْ ضَمْرَة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الزُّبَيديِّ وَابْنِ سَمْعان (^١)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة.
وَرَوَى هَذَا الحديثَ بَقِيَّةُ (^٢)، عَنِ الزُّبَيدي، عَن الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَن عائِشَة (^٣)، عن النبيِّ (ص) (^٤) مُرسَلًا (^٥) .
١٢٢٨ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ عَبْدِ الحَكَم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٦) كَاتِبِ اللَّيْث، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ (^٧)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيمان بْنِ أَبِي كَريمة، عَنْ هشام بن عُرْوَة،
_________________
(١) هو: عبد الله بن زياد.
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) من قوله: «وروى هذا الحديث …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) لانتقال البصر.
(٤) قوله: «عن النبي (ص)» مكرر في (ف) .
(٥) كذا السِّياق في (أ) و(ش) و(ف): «الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عن النبي (ص) مرسلًا»، وهذا لا يجيء إلا بتأويل مُتكَلَّف؛ وذلك بحمله على ما جاء في المسألة رقم (٨٩٨)، وعلى ما حرَّره الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (٢/٥٨٦-٥٨٧)؛ فيكون المراد هنا: «عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَن قصة عائشة مع النبي (ص)، في أخذها هذا الحديث»؛ فتكونُ الروايةُ مرسلةً؛ لأنَّ عُروة لم يُدرك زمَنَ النبي (ص) . والذي يغلب على الظَّن أن قوله: «عن عروة، عن عائشة» مُقحَمٌ في النص، والصَّواب حذفُه؛ لأن الحديث رواه أبو داود في "المراسيل" (٢٣٠) من طريق عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد؛ قالا: حدثنا بقية؛ حدثني الزُّبَيدي؛ حدثني الزهري؛ قال: أمر رسولُ الله (ص) بني بَياضَة أن يزوِّجوا أبا هند امرأةً منهم …، الحديث. ثم قال أبو داود: «ورُويَ بعضه مسندًا، وهو ضعيف»، يعني: حديث إسماعيل بن عياش هذا.
(٦) هو: عبد الله بن صالح.
(٧) روايته أخرجها القضاعي في "مسند الشهاب" (١١٤٦) من طريق أحمد بن أبي حازم، عن عمرو بن هاشم به. ورواه الواحدي في "الوسيط" - كما في "السلسلة الضعيفة" (١١١٨) - من طريق مُحَمَّد بْن سُلَيْمَانَ بْن أَبِي كريمة به. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٦٤) من طريق الحسين بن المبارك الطبراني، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ = = عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة به. ومن طريق ابن عدي رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/٣٢٧) . قال ابن عدي: «وهذا الحديث منكر المتن؛ وإن كان عن إسماعيل بن عياش؛ لأن إسماعيل يخلط في حديث الحجاز والعراق، وهو ثبت في حديث الشام، والبلاء في هذا الحديث من الحسين بن المبارك هذا لا من إسماعيل بن عياش» .
[ ٤ / ٣١ ]
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: أَعْظَمُ نِسَاءِ أُمَّتِي بَرَكَةً: أَصْبَحُهُنَّ وَجْهًا، وَأَقَلُّهُنَّ مَهْرًا.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وابنُ أَبِي كَرِيمة: ضعيفُ الْحَدِيثِ، وعمرُو بنُ هَاشِمٍ (^١) البَيْروتي قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِصْرَ، وَكَتَبَ (^٢) عَنْ هِقْل (^٣) .
١٢٢٩ - وسمعتُ أبي وحدَّثنا عن عبد الصَّمد بْنِ الفَضْل بْنِ هِلالٍ الرَّبَعي (^٤)، عَنِ ابْنِ وَهْب (^٥)، عَنِ ابْنِ لَهيعة، عَنْ مِشْرَح بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ الجُهَني؛ قال: قال رسولُ الله (ص): لَعَنَ اللهُ الَّذِينَ يَأْتُونَ النِّسَاءَ في مَحَاشِّهِنَّ (^٦) .
_________________
(١) في (ش): «هشام» .
(٢) في (ف) يشبه أن تكون: «فكتب» .
(٣) هو: ابن زياد.
(٤) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/٨٤)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٣١)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٤٨) . قال العقيلي: «لا يُتابَع على حديثه ولا يُعرف إلا به» . وقال أيضًا: «لم يأتي به عن ابن وَهْب غيرُه» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابن لهيعة إلا ابن وَهْب، تفرد به عبد الصمد بن الفضل» .
(٥) هو: عبد الله.
(٦) المَحاشُّ: جمع مَحَشَّة، وهي: الدُّبُر. انظر "النهاية" (١/٣٩٢) .
[ ٤ / ٣٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مَا أعلمُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ وَهْب غَيْره (^١) .
١٢٣٠ - وسمعتُ (^٢) أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلة (^٣)،
عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنِ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ (^٥)، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيم (^٦)، عَنْ مُجاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) قال: الزِّنَى يُورِثُ الفَقْرَ.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، ومَاضٍي (^٧): لا أعرفُهُ (^٨) .
_________________
(١) قوله: «غيره» يجوز فيه الرفع والنصب، انظر التعليق على المسألة رقم (٦٨) .
(٢) انظر المسألة رقم (٢٣٣٣) .
(٣) هو: ابن يحيى التُّجِيبي. ولم نقف على روايته من هذا الوجه. والحديث أخرجه ابن حبان في "المجروحين (٢/٢٣١)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٤٣٢) من طريق الحسن بن سفيان، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنِ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنَ عمر به. ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "الشعب" (٥٠٣٥) . ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٦) من طريق أحمد بن عبد الرحمن ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، عَنْ ابن وَهْب بالإسناد السابق. قال الدارقطني في "الأفراد" (١٨٤/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به عبد الله بن وَهْب، عَنِ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ، عن ليث عنه» أي: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وانظر "السلسلة الضعيفة" (١٤٠) .
(٤) في (ش): «عن الماضي أبو محمد» .
(٥) في (ف): «عن الماضي، عن محمد بن هشام» .
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «أبي سليمان» .
(٧) كذا في جميع النسخ؛ بإثبات ياء المنقوص المنوَّن المرفوع، والأفصح حذفها: «ماض»، لكنَّ إثباتها لغةٌ صحيحةٌ فصيحةٌ، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦) .
(٨) قال الذهبي في "الميزان" (٣/٤٢٤) في ترجمة الماضي بن محمد: «له أحاديث منكرة، منها بإسناد فيه ضعف بمرَّة: الزِّنى يورثُ الفقر» .
[ ٤ / ٣٣ ]
١٢٣١ - وسمعتُ (^١) أَبِي وَذَكَرَ حديثَ ابنِ وَهْب، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنِ الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بْنِ جُبَير (^٢): أَنَّهُ كَانَ فِي مجلسٍ فِيهِ المُسْتَوْرِدُ وَعَمْرُو بْنُ غَيْلان، فَسَمِعَ المُسْتَوْرِدَ يَقُولُ: سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، فَلْيَتَزَوَّجْ …، وَذَكَرَ الحديثَ (^٣) .
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: كَمَا رَوَاهُ اللَّيْث (^٤)، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رجُلٍ، عَنِ المُستَوْرِد، عن النبيِّ (ص)، وَلَهُ صُحْبةٌ (^٥) .
١٢٣٢- وسمعتُ (^٦) أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ (^٧) كاتبُ (^٨) اللَّيْث (^٩) وعثمانُ بنُ صَالِحٍ (^١٠)؛ قالا: حدَّثنا (^١١) اللَّيْث (^١٢)،
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٦٣٦) .
(٢) هو: المصري. وفي (ف): «عبد الرحمن بن حنين» .
(٣) قوله: «وذكر الحديث» ليس في (ف) .
(٤) هو: ابن سعد.
(٥) أي: المستورد.
(٦) نقل هذا النص الزيلعي في «نصب الراية» (٣/٢٣٩)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ل٩٤/ب) بتصرف، ونقل بعضه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٣٥١)، ووهم، فجعل أبا حاتم هو الذي ذكر الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير. وانظر المسألة رقم (١٢٣٧) .
(٧) في (أ) و(ش): «ابن صالح» .
(٨) في (ت): «الكاتب»، وكأنه ضُرِب على الألف واللام.
(٩) هو: ابن سعد.
(١٠) هو: عبد الله بن صالح. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٧/٢٩٩ رقم ٨٢٥)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٩٩)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٨) .
(١١) في (ف): «حديث»، وهو تصحيف شائع، ومثله في المسألة رقم (١٦٩٠) .
(١٢) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٩٣٦)، والروياني في "مسنده" (٢٢٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٩٨-١٩٩)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٨) .
[ ٤ / ٣٤ ]
عَنْ مِشْرَح بْنِ هَاعَانَ (^١)، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ (^٢)؟، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ (^٣)، قَالَ: المُحِلُّ وَالمُحَلَّلُ (^٤)
لَهُ، فَلَعَنَ اللهُ الحَالَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ (^٥) .
_________________
(١) في (ك): «حدثنا الليث بن مشرح، عن هاعان» .
(٢) في (ت): «المستعان» .
(٣) قوله: «يا رسول الله» من (ف) فقط.
(٤) في (ك): «المحل المحلل» بلا واو العطف..
(٥) قول: «الحالّ» بمعنى المحلِّل أو المُحِلِّ - وجاء مثله في "سنن سعيد بن منصور" (١٩٩٧ و١٩٩٨)، و"إغاثة اللهفان" لابن القيم (١/٢٧٢ و٢٧٤) - ولم نقف عليه في غير هذه المواضع، وكذلك لم نقف عليه في كتب اللغة والغريب إلا عند أبي عبيد الهروي والزمخشري وابن الأثير؛ قال أبو عبيد: «وفي بعض حديث: "لا أُوتَى بحالٍّ ولا مُحَلٍّ إلا رجمتُهما"، فقال: "حالّ" إنْ كان محفوظًا، وهو من أَحلَلْتُ المرأة لزوجها، وإنما الكلامُ أن يقال: مُحِلٌّ» . اهـ. وقال الزمخشري: «"لا أوتى بحالٍّ ولا محلَّلٍ له إلا رجمتُهما"، يقال: حَلَلْتُ لفلانٍ امرأته، فأنا حالٌّ وهو محلولٌ له: إذا نكحها لِتحلَّ للزوج الأوَّل، وهو من حلِّ العقدة، ويقال: أحللتُها له وحلَّلتُها، وعنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: أنَّه لعنَ المحلِّلَ والمحلَّلَ له، وروي: لعَنَ المُحِلَّ والمُحَلَّ له»، وقال ابن الأثير: «وفيه: "لعنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له"، وفي رواية: "المُحِلَّ والمُحَلَّ له"، وفي حديث بعض الصحابة: "لا أوتَى بحالٍّ ولا محَلَّل إلا رجمتُهما"، جعل الزمخشري هذا الأخير حديثًا لا أثرًا. وفي هذه اللفظة ثلاثُ لغات: حَلَّلْتُ، وأَحْلَلْتُ، وحَلَلْتُ؛ فعلى الأولى جاء الحديثُ الأول؛ يقال: حلَّل فهو مُحلِّل ومُحلَّلٌ له، وعلى الثانية جاء الثاني؛ تقول: أحلَّ فهو مُحِلٌّ ومُحَلٌّ له، وعلى الثالثة جاء الثالث؛ تقول: حَلَلْتُ فأنا حالٌّ، وهو مَحْلُولٌ له. وقيل: أراد بقوله: "لا أوتَى بحالٍّ"، أي: بذي إحلال، مثل قولهم: رِيحٌ لاقِح، أي: ذاتُ إلقاح. والمعنى في الجميع: أن يُطَلِّقَ الرجلُ امرأتَه ثلاثًا، فيتزوجَهَا رجلٌ آخَرُ على شريطة أن يطلِّقَها بعد وَطْئها لِتَحِلَّ لزوجها الأول. وقيل: سُمِّيَ مُحَلِّلًا بقصده إلى التحليل؛ كما يسمَّى مشتريًا: إذا قَصَدَ الشراء» . اهـ. وعلى ذلك فالزوج الثاني: هو المُحَلِّلُ، والمُحِلُّ، والحالُّ، والزوج الأول: هو المُحَلَّلُ له، والمُحَلُّ له، والمَحْلُولُ له. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم الهروي (٣/١٣١)، و"الفائق" للزمخشري (١/٣٠٨)، و"النهاية" (١/٤٣١)، و"لسان العرب" (١١/١٦٧) .
[ ٤ / ٣٥ ]
قال أبو زرعة: ذكرتُ (^١) هَذَا الحديثَ لِيَحْيَى بْنِ عبد الله بن بُكَير، وأخبرتُهُ بروايةِ عبد الله بنِ صَالِحٍ، وعثمانَ بنِ صَالِحٍ، فأنكرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعِ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا، وَلا رَوَى عَنْهُ شَيْئًا؛ وَإِنَّمَا حدَّثني اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سُلَيمان بْنِ عبد الرحمن (^٢): أنَّ رسولَ الله (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: والصَّوابُ عِنْدِي حديثُ يحيى؛ يعني (^٣): ابنَ عبد الله بْنِ بُكَير (^٤) .
١٢٣٣ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاع (^٦)،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وذكرت» بالواو.
(٢) هو: الدمشقي الكبير.
(٣) قوله: «يعني» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) ذكر الترمذي في "العلل الكبير" (٢٧٤) أنه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث، فأجاب: «عبد الله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا، ما أرى الليث سمعه من مِشْرَح بن هاعان؛ لأن حَيْوَة روى عن بكر بن عمرو، عن مِشْرَح»، أي: فكأنه يرى الليث أخذه عن حَيْوَة.
(٥) انظر المسألة التالية، والمسألة رقم (١٣١٤) .
(٦) هو: إسحاق بن عيسى الطَّباع. ولم نقف على روايته للحديث على هذا الوجه، وسيأتي الحديث من طريقه في المسألة التالية موقوفًا على عمر. والحديث رواه أحمد في "مسنده" (١/٣١ رقم٢١٢)، وابن ماجه في "سننه" (١٩٢٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٨٥)، والطبراني في "الأوسط" (٣٦٧٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٣١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/١٥٠) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عن الزهري، عن مُحَرَّر بن أبي هريرة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطاب، عن النبيِّ (ص) به. وقد تصحف إسحاق بن عيسى في "سنن البيهقي" إلى إسحاق بن حسن. قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا جعفر بن ربيعة، ولا عن جعفر إلا ابن لهيعة، تفرَّد به إسحاق بن عيسى، ولا يُروى عن رسول الله (ص) إلا بهذا الإسناد» . وقال الدارقطني في "العلل" (١٣٥): «تفرَّد به إسحاق الطَّبَّاعِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن مُحَرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمر، ووهم فيه. وخالفه ابن وَهْب، فرواه عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حمزة بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر. وهو وهمٌ أيضًا، والصَّواب مرسل عن عمر» . اهـ. وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" (١/٤٠٥) بعد أن ذكره من طريق الإمام أحمد: «وهذا إسنادٌ حسنٌ جيد» .
[ ٤ / ٣٦ ]
عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ حمزة بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يُعْزَلُ (^١) عَنِ الحُرَّةِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا مِنْ تخاليطِ ابنِ لَهِيعَة، ومَنْ لا يَفْهَمُ يستغربُ هذا،
_________________
(١) العَزْلُ: عَزْلُ الرَّجُلِ الماءَ عن جاريته إذا جامَعَها لئلا تَحْمِلَ. "لسان العرب" (١١/٤٤١) . وقال الفيومي في "المصباح المنير" (ص٤٠٨): عَزَلَ المُجامِعُ: إذا قاربَ الإنزالَ فنَزَعَ وأمنَى خارجَ الفَرْج.
[ ٤ / ٣٧ ]
وهو عندي خطأٌ (^١)؛ وحدَّثنا (^٢) أَبُو الأسوَد (^٣)، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الزُّهْري، عن حمزة بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لا يُعْزَلُ عَنِ الحُرَّةِ إِلا بِإِذْنِها؛ وَهَذَا أشبهُ (^٤) .
١٢٣٤ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ حَدَّثَنِيهِ أَبِي، عَنْ رِضْوان بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الزُّهْري، عن حمزة بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ العَزْلِ عَنِ الحُرَّةِ إِلا بإذْنِها؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو صَالِحٍ (^٦) كاتبُ اللَّيْث، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ربيعة، عن حمزة بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَر.
قَالَ أَبِي: حديثُ أَبِي صَالِحٍ أصَحُّ (^٧)؛ وَهَذَا مِن تَخَالِيطِ ابْنِ لَهِيعَة.
_________________
(١) في (ت) و(ك): «حكا» .
(٢) قوله: «وحدثنا» من (ف)، ومكانه في (ت) و(ك): «وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: وَحَدَّثَنَا»، وكذا في (أ) و(ش) غير أن فيهما: «حدثنا» بلا واو، وهذه الزيادة لا يمكن أن تكون صحيحة؛ لأن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم لم يدرك أبا الأسود النضر بن عبد الجبار، فولادة ابن أبي حاتم سنة (٢٤٠ هـ)، ووفاة أبي الأسود سنة (٢١٩هـ)، وإنما الذي يروي عن أبي الأسود هو أبو حاتم محمد بن إدريس كما في "تهذيب الكمال" (٢٩/٢٩١-٢٩٢) .
(٣) هو: النَّضْر بن عبد الجبار.
(٤) ورجح في المسألة التالية رواية من أسقط الزهري من إسناده، وجعله من كلام عمر.
(٥) انظر المسألة السابقة، ورقم (١٣١٤) .
(٦) هو: عبد الله بن صالح.
(٧) قوله: «أصح» سقط من (ف) . وقد رجح أبو حاتم في المسألة السابقة رواية من زاد الزهري في إسناده، وجعله من كلام عبد الله بن عمر.
[ ٤ / ٣٨ ]
١٢٣٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ أحاديثَ (^١) رَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ المَدِيني (^٢)، فذكرتُ مِنْهَا حديثًا [حدَّثَ] (^٣) بِهِ أَبُو يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابن المُنْكَدِر؛ قال: قال النبيُّ (ص): عِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: أَبُو يُوسُفَ هَذَا اسمُه: يعقوبُ [بْنُ الوليدِ] (^٥) ضعيفُ الْحَدِيثِ، وَهَذَا حديثٌ باطِلٌ.
١٢٣٦ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَدْر (^٧)، عَنْ بَقِيَّة (^٨)،
_________________
(١) سيأتي في المسألة رقم (١٥١٥) أنه سأله عن ثلاثةِ أحاديثَ. انظر الحديثين الآخرين في المسألة رقم (١٥١٥) و(٢٤٢٣) .
(٢) أوضح أبو حاتم في آخر المسألة أن اسمَهُ: يعقوب بن الوليد، وهو يعقوب بن الوليد بن عبد الله بن أبي هلال، يكنى: أبا يوسف أو أبا هلال، قال فيه الإمام أحمد: كان من الكذَّابين الكبار. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٩/٢١٦)، و"تهذيب الكمال" (٣٢/٣٣٧) . وانظر "العلل" للإمام أحمد (١٣٠٥) .
(٣) في جميع النسخ: «حدَّثنا»، وهو تصحيف؛ فإن ابن أبي حاتم لا يمكن أن يروي عن أبي يوسف يعقوب بن الوليد الذي يروي عن محمد بن المنكدر.
(٤) هذا القولُ مُضَمَّن في شعرٍ منسوبٍ إلى الإمام الشافعيِّ؛ قال فيه [من الكامل]: عِفُّوا تَعِفَّ نِساؤُكُم في المَحْرَمِ وتَجنَّبوا ما لا يَليقُ بِمُسلم ِ انظر "ديوان الشافعي" صححه وقدم له د. إحسان عباس (ص ٦٢) .
(٥) في جميع النسخ: «والوليد»، وهو تصحيف؛ والوليد لم يَجْرِ له ذِكرٌ في المسألة. والتصويب من المسألة رقم (١٥١٥) . وانظر المسألة رقم (٢٤٢٣) .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٢٦٧) و(١٢٧٥)، وذكر بعضها ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ل٩٨/ب)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٣٣٦) .
(٧) هو: شجاع بن الوليد.
(٨) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٢٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، وابن عدي في "الكامل" (٥/٩٥) من طريق كثير بن عبيد، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٣٤) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج، ثلاثتهم عن بقية به. ورواه أبو يعلى في "مسنده"- كما في "نصب الراية" (٣/١٩٨) - من طريق بقية به. قال ابن عدي بعد أن ذكر لعمران حديثًا آخر: «وهذان الحديثان بهذا الإسناد منكران، وإنما يرويهما بَقِيَّةُ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الله، وزرعة غير معروف» . وقال البيهقي: «ضعيف بمرَّة» . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/١٦٥): «حديث منكر موضوع» . ورواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠١٩) من طريق الدراقطني، عن محمد بن هارون الحضرمي، عن محمد بن زكريا الأزرق، عن سويد، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبي (ص) به. قال ابن الجوزي: «تفرَّد به محمد بن زكريا، عن سويد» . كذا وقع عنده: «محمد بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر» وفي "نصب الراية" (٣/١٩٨) نقلًا عن الدارقطني: «محمد بن الفضل، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ» . وانظر "إرواء الغليل" (١٨٦٩) .
[ ٤ / ٣٩ ]
عن زرعة بن أبي عبد الرحمن الزُّبَيدي (^١)،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الفَضْل، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): العَرَبُ بَعْضُهَا
_________________
(١) في (أ) و(ش): «الزبيري»، وسيأتي في المسألة (١٢٧٥) باسم: «زرعة بن عبد الله الزبيدي»، وفي "الجرح والتعديل" (٣/٦٠٦ رقم٢٧٤٢) سَمَّاه المصنِّف: «زرعة ابن عبد الله بن زياد الزُّبيدي»، وقال: «سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ مجهول ضعيف الحديث»، فلعل عبدَالله - والدَ زرعة - يكنى: أبا عبد الرحمن. وذكر الذهبي في "الميزان" (٢٨٦٠ و٢٨٦١) زرعة بن عبد الله، وزرعة بن عبد الرحمن الزُّبَيْدي، وقال عن الأول: «من أشياخ بقية، قال الأزدي: مجهول»، وقال عن الثاني: «شيخ لبقية متروك، والخبر باطل»، فتعقَّبه ابن حجر في "اللسان" (٣٤٩٠) بقوله: «والذي قال في ابن عبد الله: مجهول: هو أبو حاتم، وزاد: شيخ ضعيف الحديث، ونسَبَه زُبَيْرِيًّا، وابن عبد الرحمن قال فيه الأزدي: متروك الحديث، ونسَبَه زُبَيْدِيًّا، والظَّاهر أنهما واحد تصحَّف أحدهما» .
[ ٤ / ٤٠ ]
لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، إِلاَّ حَائِكً أَوْ حَجَّامً (^١) .
قَالَ أَبُو بَدْرٍ (^٢): وسمعتُ ابنَ جُرَيج، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا كَذِبٌ لا أصلَ لَهُ (^٣)؛ يَعْنِي: حديثَ ابْنِ جُرَيج (^٤) .
١٢٣٧ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه مَرْوان الطَّاطَرِي، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ «إلا حائك أو حجام» بلا ألف، وكذا في المسألتين الآتيتين برقم (١٢٦٧) = = و(١٢٧٥)، وكذا في معظم المراجع التي أخرجت الحديث، والاستثناءُ تامٌّ موجبٌ، فكانت الجادَّة أن يقال: إلا حائكًا أو حجامًا، بألف تنوين النصب، لكنَّ ما في النسخ له وجهان في العربية صحيحان: الأول: النصب على الاستثناء: «إلا حائكً أو حجامً»، وجاء بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)؛ ويشهد لذلك مجيءُ الحديثِ بالألف: «إلاحائكًا أو حجامًا» في مطبوع "الكامل" لابن عدي (٥/٩٥)، وكذلك في بعض كتب الرجال والفقه وشروح الحديث. والثاني: الرفع على البدلية من «العرب»، والإتباع في الاستثناءِ التامِّ الموجب جائزٌ على لغةٍ لبعضِ العرب؛ كما وقع هنا، حكى هذه اللغة أبو حيان. انظر التعليق على المسألة رقم (٩٩٧) .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه الحاكم - كما في "نصب الراية" (٣/١٩٧) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٣٤) من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، ثنا بعض إخواننا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ابن عمر به. قال البيهقي: «هذا منقطع بين شجاع وابن جريج، حيث لم يسمِّ شجاعٌ بعضَ أصحابه» .
(٣) نقل ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/١٤٩) كلام أبي حاتم هذا.
(٤) لأن أبا بدر لم يسمعه من ابن جريج كما سبق بيانه في رواية الحاكم والبيهقي.
(٥) ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ق ٩٤/ب) أن ابن أبي حاتم أخرج هذا الحديث في "العلل" بسند جيد، وانظر "التلخيص الحبير" (٣/٣٥٠)، وانظر المسألة رقم (١٢٣٢) .
[ ٤ / ٤١ ]
عبد الله بن جعفر (^١)؛ قال: حدَّثنا عبد الواحد بْنُ أَبِي عَوْن، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: لعَنَ رسولُ الله (ص) المُحِلَّ والمُحَلَّلَ لَهُ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: إنما هو: عبد الله بن جعفر، [عن] (^٣) عُثْمَانَ الأَخْنَسي (^٤) .
١٢٣٨ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّار (^٦)، عن
_________________
(١) هو: عبد الله بن جعفر المخرمي.
(٢) تقدم تفسير الحديث في تعليقنا على المسألة رقم (١٢٣٢) .
(٣) في جميع النسخ: «بن» بدل: «عن»، وكأنه صوبها في (ف) إلى «عن»، والمثبت من مصادر التخريج الآتية.
(٤) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٠٨٦)، والترمذي في "العلل الكبير" (٢٧٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٨٤)، والبزار في "مسنده" (١٤٤٢/كشف الأستار)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٨) من طريق معلى ابن منصور، وأحمد في "مسنده" (٢/٣٢٣ رقم٨٢٨٧) من طريق أبي عامر العقدي، وتمام في "فوائده" (٧٥٣/الروض البسام) من طريق عبد العزيز الأويسي، ثلاثتهم عن عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ محمد الأخنسي، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة به. قال الترمذي: «فسألت محمدًا- يعني البخاري- عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هُوَ حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخرمي صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري» . وقال البزار: «لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد» .
(٥) انظر المسألة المتقدمة برقم (١١٨٠) .
(٦) هو: ابن بكار بن بلال العاملي. وروايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٥٧٣) .
[ ٤ / ٤٢ ]
سَعِيدُ بْنُ بَشير، عَنْ قَتَادة، عن أنس: أنَّ النبيَّ (ص) نَظَرَ إِلَى امرأةٍ فأعجبَتْهُ، فَأَتَى زوجَتَهُ زينبَ بِنْتَ جَحْش، فَقَضَى حاجَتَهُ، ثُمَّ خرجَ فَقَالَ: إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَلْيَقْضِ حَاجَتَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: فإنْ لم تَكُنْ (^١) لَهُ امرأةٌ؟ قَالَ: فَلْيَنْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٢٣٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّار (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا سَعِيدٌ (^٣)، عَنْ قَتَادة، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عباس: أنَّ رسولَ الله (ص) لَعَنَ مُخَنَّثِي الرِّجَالِ، ومُذَكَّراتِ النِّسَاءِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٢٤٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٤)، عن حمَّاد بن عبد الرحمن، عَنْ خَالِدِ بْنِ الزِّبْرِقان، عَنْ سُلَيمان بن حَبِيب (^٥)،
_________________
(١) المثبت من (ت) و(ك)، ولم تنقط التاء في (أ) و(ش) و(ف) .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢٤٣٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي زياد، عَنْ عِكْرِمَةَ، = = عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به. ورواه البخاري في "صحيحه" (٥٨٨٥) من طريق شعبة، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٥٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به. ورواه البخاري أيضًا (٥٨٨٦) من طريق يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس به.
(٣) هو: ابن بشير.
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/٩٩ رقم ٧٤٨٩)، و"مسند الشاميين" (١٦٠٤) .
(٥) هو: المحاربي.
[ ٤ / ٤٣ ]
عَنْ أَبِي أُمامة (^١)، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَعَنَهُمُ اللهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَأَمَّنَتْ عَلَيْهِ (^٢) المَلائِكَةُ: الَّذِي يَخْصِي نَفْسَهُ عَنِ النِّسَاءِ (^٣)، وَلا يَتَزَوَّجُ لِئَلاَّ (^٤) يُولَدَ (^٥) لَهُ، وَالرَّجُلُ (^٦) يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ وَخَلَقَهُ اللهُ ذَكَرًا، وَالمَرْأَةُ تَتَشَبَّهُ (^٧) بِالرِّجَالِ وَقَدْ خَلَقَهَا اللهُ أُنْثَى، وَمُضَلِّلُ المَسَاكِينِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٢٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى (^٨)؛ قَالَ: حدَّثنا عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ أَيْمَن الأنصاريَّة: أنَّ رسولَ الله (ص) زوَّجَ ابنتَه فاطمةَ عليَّ بنَ أبي طالب، وأمرَهُ (^٩) ألاَّ يَدْخُلَ على أهله
_________________
(١) هو: الباهلي.
(٢) أي: على اللعن؛ فالضمير في «عليه» راجعٌ إلى «اللعن» وهو: المصدر المستفاد من الفعل «لعنهم»، ونظيره الضمير «هو» في قوله تعالى: [المَائدة: ٨] ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، أي: العدل. انظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) و(١١٦٥) و(٢٠١١) .
(٣) وقع في "المعجم الكبير": «الذي يحصن نفسه عن النساء»، وفي "مسند الشاميين": «الذي لا يحصن نفسه عن الزنى» .
(٤) في (ش): «ولئلاَّ» بزيادة واو.
(٥) في (ف): «لأن اليولد» .
(٦) في (ك): «والولد» بدل: «والرجل» .
(٧) في (ك): «تَشَبَّهُ» بحذف إحدى التاءين تخفيفًا. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٨٨) .
(٨) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٥/٩١ رقم٢٣٢)، ووقع في مطبوعه: «عمرو بن صالح» . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/٢٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣/١٥٧) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عمرو بن صالح به. وانظر: "مختصر المستدرك" لابن الملقن (٥٩٧) .
(٩) في (ك): «وأمر» .
[ ٤ / ٤٤ ]
حَتَّى يجيئَه، فَجَاءَ رسولُ اللَّهِ (ص) حَتَّى وَقَفَ بِالْبَابِ، فَسَلَّمَ واستأْذَنَ، فَقَالَ: أَثَمَّ أَخِي …، فَذَكَرَ الحديثَ.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وعمرُ ضعيفُ الْحَدِيثِ (^١) .
قَالَ أَبِي: عمرُ هَذَا يحدِّث عَنْ أَبِي [جَمْرَة] (^٢) أحاديثَ بواطيلَ.
١٢٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه بَقِيَّة (^٣)، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ (^٤) العُمَري (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِإذْن ِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) قوله: «الحديث» ليس في (ف) .
(٢) في جميع النسخ: «حمزة» بالحاء المهملة والزاي، وهو خطأ، وصوابه: «جمرة» بالجيم والراء، وهو: نصر بن عمران الضُّبَعي، انظر "الجرح والتعديل" (٦/١١٦ رقم ٦٢٨)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/٣٦٢)، والمسألة الآتية برقم (٢٥٩٦) .
(٣) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٧٨) . قال ابن عدي: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن عبد الله بن عمر غير بقية» .
(٤) في (ف) و(ك): «عمرو» .
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (٩/١٩٩): «وروى بقية بن الوليد، عن شيخ له مجهول - سَمَّاه: عبد الله بن عمر؛ قال بعضهم: هو عبد الله بن عمر بن أنفع الحِمْيَري- عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي (ص): " لا نِكاحَ إِلا بإذنِ الرَّجل والمرأة "، وخالفه عمر ابن صهبان، فرواه عن أبي الزِّناد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، ولا يصحُّ واحد منهما» .
[ ٤ / ٤٥ ]
١٢٤٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليد ابن مُسْلِمٍ (^١)، عَنْ شَيْبان (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣): أنَّ رَجُلا أنكَحَ ابْنَةً لَهُ - عَلَى عهد رسول الله (ص) - ثَيِّبًا، فكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النبيَّ (ص) فذكرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَكُنْتِ (^٤) نَهَيْتِهِ (^٥) أَنْ يُزَوِّجَكِ؟، قَالَتْ: نَعَمْ! فجعَلَ أمرَها بِيَدِهَا، فردَّتْهُ؟
قَالَ أَبِي: لا يُوَصِّلُونَ (^٦) هَذَا الحديثَ؛ يقولون (^٧):
أبو سَلَمة،
_________________
(١) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٢٠) . وروي عن هشيم - كما سيأتي - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن النَّحْوي.
(٣) قوله: «عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هريرة» سقط من (ف) .
(٤) في (ت) و(ك): «كنت» بتقدير همزة الاستفهام.
(٥) في (ك): «نَهَيْتِيهِ» . ويخرَّج على توليد الياء من إشباع كسرة تاء المخاطبة، وهذه لغةٌ حكاها الخليل الفراهيدي، قال سيبويه: «وحدثني الخليل أن ناسًا يقولون "ضَرَبْتِيهِ" فيلحقون الياء، وهذه قليلة» . اهـ. انظر كتاب "سيبويه" (٤/٢٠٠)، و"طلبة الطلبة" للنسفي (ص٢٣٣)، و"مجمع الأمثال" للميداني (٢/١٩٥) .
(٦) «لا يوصِّلُون» بمعنى «لا يَصِلُونَهُ» من «وصَّل» المضعَّف. انظر التعليق على المسألة رقم (١٦٣) .
(٧) الحديث رواه النسائي في "الكبرى" (٥٣٨٨)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٣٥) من طريق أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير، عن أبي سلمة به مرسلًا. ورواه الدارقطني في "السنن" (٣/٢٣١) من طريق شجاع بن مخلد، عن هشيم، قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة، حدثنا أبو سلمة به مرسلًا. وقد اختُلِف فيه على هشيم، فرواه الطبراني في "الكبير" (٢٤/٢٥٢ رقم ٦٤٤)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٣٢) من طريق أبي مسلم المستملي، عن هشيم، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. وانظر كلام الدارقطني في التعليق آخر المسألة.
[ ٤ / ٤٦ ]
عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^١)، ومُرسَلً (^٢) أشبهُ (^٣) .
_________________
(١) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وفي (ك): «مرسل» بلا واو.
(٢) كذا، والتقدير: وهو أشبه مرسلًا، لكن جاء قوله: «مرسلً» على لغة ربيعة. انظر التعليق السابق.
(٣) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (١٧٥٦)، وذكر أنه يرويه عن أبي سلمة: يحيى بن أبي كثير وعمر ابن أبي سلمة، واختُلِف عنهما: فأما يحيى بن أبي كثير: فرواه عنه حجاج بن الصَّواف وأبو الأسباط بشر بن رافع، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة موصولًا. ورواه شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى، واختُلِف على شيبان: فرواه الوليد بن مسلم وسورة بن الحكم، عنه، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة مثل الرواية السابقة. وخالفهما أبو حنيفة وعليُّ بن يزيد الصدائي وأبو يحيى عبد الحميد الحِمَّاني، فرووه عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ المهاجر بن عكرمة - بدل أَبِي سَلَمَةَ-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولًا. قال الدارقطني: «وخالفهم هشام الدَّستوائي ومعمر وأبان العطَّار وعلي بن المبارك؛ رووه عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ عكرمة مرسلًا، وهو الصَّحيح» . ثم ذكر أن زيد بن حبّان رواه عن أيوب السَّختياني، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي سلمة مرسلًا. ثم قال: «وقال يحيى القطَّان: عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عن مهاجر بن عكرمة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن النبي (ص) مرسلًا، وهو أصحُّ» . وهذا كله بالنسبة لرواية يحيى بن أبي كثير. وأما رواية عمر بن أبي سلمة: فيرويها عنه هشيم بن بشير، واختُلِف على هشيم؛ فرواه إسحاق بن يونس الأفطس، عن هشيم، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. ثم قال الدارقطني: «وغيره يرويه عن هشيم، عن عمر، عن أبيه مرسلًا، وهو الصَّحيح من قول هشيم» . وقال البيهقي في "السنن" (٧/١٢٠) بعد أن رواه من طريق الوليد بن مسلم موصولًا: «ورواه عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أبيه، وسمى المرأة: خنساء بنت حذام، فذكره مرسلًا، وقد قيل: عنه موصولًا، والمرسل له أصحُّ» . وانظر "فتح الباري" لابن حجر (٩/١٩٦) .
[ ٤ / ٤٧ ]
١٢٤٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ بنُ مُسْلِم (^١)، عَنِ ابْن أَبِي ذِئْب (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَجُلا زوَّج ابنتَهُ بِكْرًا، فكَرِهَتْ ذَلِكَ، فأتتِ النبيَّ (ص)، فردَّ النبيُّ (ص) نِكَاحَهَا؟
قَالَ أَبِي: يَدْخُلُ بَيْنَ ابنِ (^٣) أَبِي ذِئْبٍ ونافعٍ رجلٌ يُسمَّى: عمر بن حسين (^٤) .
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "السنن" (٣/٢٣٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥١/٤٥) . ورواه ابن حزم في "المحلى" (٩/٤٦١) من طريق دُحَيم، عن ابن أبي ذئب به. ورواه ابن حبان في "المجروحين" (٣/١١١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٩٠) من طريق يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر به. قال الدارقطني: «لا يثبت هذا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نافع، والصَّواب حديث ابن أبي ذئب، عن عمر بن حسين» . ونقل ابن الجوزي في "التحقيق" (٢/٢٦٣) عن الإمام أحمد أنه قال في حديث ابن عمر هذا: باطل. وانظر "نصب الراية" (٣/١٩١) .
(٢) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٣) قوله: «ابن» سقط من (ت) و(ك) .
(٤) روايته أخرجها الدارقطني في "السنن" (٣/٢٢٩) من طريق محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيك، عَنِ ابْنِ أَبِي ذئب، عن عمر بن حسين، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ به. قال الدارقطني: «ورواه الوليد بن مسلم وصدقة بن عبد الله، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نافع مختصرًا مرسلًا، وابن أبي ذئب لم يسمعه من نافع، وإنما رواه عن عمر ابن حسين عنه» .
[ ٤ / ٤٨ ]
١٢٤٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمر ابن عبد الواحد، عن الأوْزاعي (^١)، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ، اتَّخَذَتْ خِرْقَةً، فَإِذَا فَرَغَ نَاوَلَتْهُ إِيَّاهَا فَمَسَحَ عَنْهُ الأَذَى وَمَسَحَتْ عَنْهَا؟
قَالَ أَبِي (^٢): إِنَّمَا هُوَ: عَنْ عائِشَة، مَوْقُوفٌ (^٣) .
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو. وروايته أخرجها الذهبي في "السير" (٩/٢٨٣) من طريق صدقة بن عبد الله السمين، عنه به.
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٣) قوله: «موقوف» يحتمل النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) . والحديث رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٨٠) من طريق الوليد بن مسلم، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤١١) من طريق محمد بن مصعب، كلاهما عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة به موقوفًا. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٣١)، وابن حزم في "صحيحه" (٢٧٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤١١) من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة به موقوفًا. وسئل الدارقطني في "العلل" (٥/ ق ٥٧/أ) عن هذا الحديث فقال: «يرويه عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، واختُلِف عنه، فرواه عنه الأوزاعي، واختُلِف عنه، حدث به بشر [كذا! وصوابه: عمر] بن عبد الواحد وصدقة بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، عن النبي (ص) . ورواه الوليد بن يزيد [كذا! وصوابه: مَزْيد] وأبو المغيرة، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة مرفوعًا [كذا! وصوابه: موقوفًا] من قولها وهو أصحُّ، وكذلك رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ القاسم، عن عائشة موقوفًا» .
[ ٤ / ٤٩ ]
١٢٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو تَقِيٍّ (^١)، عن (^٢) يَعْقُوبُ بْنُ الجَهْم، عَنْ عليِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٤)؛ قَالَ: لمَّا خلَقَ اللهُ آدَمَ وخلَقَ له زوجَهُ (^٥)، بعثَ اللَّهُ (^٦) مَلَكًا يأمرُهُ بالجِمَاع، فَفَعَلَ، فلمَّا فَرَغَ آدمُ قالتْ حواءُ: يَا آدمُ مَا أطيبَ هَذَا! زِدْنَا مِنْهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٧) .
١٢٤٧- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٨)،
عَنِ هشام بن
_________________
(١) هو: هشام بن عبد الملك. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٧/١٥٠) . ورواه ابن عدي أيضًا (١/١٩٥ و٧/١٥٠) من طريق أحمد بن أبي روح البغدادي، عن علي بن عاصم به.
(٢) قوله: «عن» ليس في (أ) و(ش) .
(٣) هو: ابن مِقْسَم الضَّبِّي.
(٤) هو: ابن يزيد النخعي.
(٥) في (ك): «زوجته حواء» .
(٦) في (ش): «بعث الله له» .
(٧) قال ابن عدي: «وهذه الحكاية معروفة بيعقوب بن = = الجهم هذا، عن علي بن عاصم مثله، وقد أُنْكِرت هذه الحكاية على يعقوب بن الجهم» . وقال أيضًا: «وكلُّ من حدَّث بهذا عن علي بن عاصم فهو ضعيف. حدث به أحمد بن أبي روح هذا، وشيخ من أهل حِمص يقال له: يعقوب بن الجهم» .
(٨) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٣٩٩/كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٨٢٠٣)، وتمام في "فوائده" (٧٣٠/الروض البسام)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/١٥٩)، والضياء في "المختارة" (١٨٥٣ و١٨٥٤) . قال البزار: «لا نعلم رواه عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أنس إلا بقية، ورواه غير بقية، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رجُل من أصحاب النبي (ص)» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ هشام، عن الحسن، عن أنس غير بقية» . ونقل الضياء عن الدارقطني قوله: «وخالفه [أي خالف بقيَّةَ] أبو شهاب الحنَّاط، فرواه عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ بعض أصحاب النبي (ص)، وهو الصَّواب» . ورواه البزار في "مسنده" (١٣٩٨/كشف الأستار)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٣٢٥)، والضياء في "المختارة (١٧٢٥ و١٧٢٦) من طريق سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس، عن النبي (ص) به. قال البزار: «لا نعلم رواه عن ثابت إلاَّ سليمان» .
[ ٤ / ٥٠ ]
حسَّان، عَنِ الْحَسَنِ (^١)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: خرجَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّهِ (ص) وَنَحْنُ شبابٌ كلُّنا، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالبَاءَةِ (^٢) فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ (^٤)، عَنْ رجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص)؛ قال: خرجَ علينا النبيُّ (ص) … .
قَالَ أَبِي: وَلَوْ (^٥) كَانَ أَنَسٌ (^٦)، لَمْ يُكَنِّ عَنْهُ.
١٢٤٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبَّاس الخَلاَّل، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش؛ قَالَ: حدَّثني ابن (^٧) عبد الله ابن
_________________
(١) قوله: «عن الحسن» سقط من (أ) و(ش) . وهو: الحسن البصري.
(٢) قال ابن الأثير: «عليكم بالباءَة»، يعني: النِّكَاح والتَّزَوُّجَ، يقال فيه: الباءَةُ والباءُ. انظر "النهاية" (١/١٦٠) .
(٣) الوِجَاء: أن تُرَضَّ أُنْثَيَا الفَحْلِ رَضًّا شديدًا يُذهِبُ شَهْوَةَ الجِمَاع، ويَتَنزَّلُ في قَطعِهِ منزلةَ الخَصْي، والمرادُ: أن الصومَ يقطعُ النكاح كما يقطعه الوِجاء. انظر "النهاية" (٥/١٥٢) .
(٤) لم نقف على رواية يزيد بن هارون؛ لكنَّ المقصود فيما يظهر: أن يزيد يرويه عن هشام، عن الحسن البصري، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (ص) . كما يُفهَم من كلام البزار السابق وهو قوله: «ورواه غير بقية، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رجُل من أصحاب النبي (ص)» والله أعلم.
(٥) في (أ) و(ش): «لو» بلا واو.
(٦) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة (٣٤) .
(٧) في (ت) و(ك): «أبي» . واسمه: محمد، كما ذكر الهيثمي في "مجمع االزوائد" (٦/٢٥٥) .
[ ٤ / ٥١ ]
[بُسْر] (^١)،
عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِنَّ الزُّنَاةَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ تَشْتَعِلُ (^٢) في وُجُوهِهِمْ نَارًا (^٣)، يُعْرَفُونَ بِنَتْنِ فُرُوجِهِمْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ لَمْ يَرْوِهِ غيرُ عبَّاس.
_________________
(١) في جميع النسخ: «بشر» بالشين المعجمة، وصوابه «بسر» بالسين المهملة، كما في "فيض القدير" للمناوي (٢/٣٤٤)، ومصادر التخريج.. والحديث رواه الطبراني؛ كما في "الترغيب والترهيب" للمنذري (٣٥٢٤) . قال المنذري: «رواه الطبراني بإسنادٍ فيه نظر» . وقال الهيثمي في "مجمع االزوائد" (٦/٢٥٥): «ورواه الطبراني من طريق محمد بن عبد الله بن بسر، عن أبيه؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» . وانظر "السلسلة الضعيفة" (٣١٧٧) .
(٢) كذا في (ك)، ولم تنقط التاء الأولى في (أ) و(ش)، وفي (ت) و(ف): «يشتعل» بالياء المثناة التحتية في أوله، وضبطت في (ف): «يُشْتَعل» بضم الياء، وفتح التاء.
(٣) كذا في جميع النسخ، ولفظ الطبراني: «تشتعلُ وجوهُهُم نارًا» كما في "مجمع الزوائد" (٦/٢٥٥)، و"الترغيب والترهيب" للمنذري (٣٥٢٤)، وهذا هو الجادَّة، أما ما وقع في النسخ، فهي ثلاثة ألفاظ: «تَشْتَعِلُ» و«يَشْتَعِلُ» و«يُشْتَعَلُ»، فإن لم تكن العبارةُ محرَّفة عمَّا ورد في "معجم الطبراني"، فإن هذه الألفاظ تخرَّج على مايلي: أما قوله: «تَشْتَعِلُ» فيخرَّج على أن فاعله ضمير مؤنث يعود إلى الفاحشة، وهو = = مفهوم من لفظ «الزناة»، والمراد: تَشْتَعِلُ هي: [أي: الفاحشة] في وجوههم نارًا. وقوله: «يَشْتَعِلُ» يخرَّج على أن فاعله ضمير مذكر يعود إلى الزنى، المفهوم أيضًا من لفظ «الزناة»، والتقدير: يَشْتَعِلُ هو [أي: الزنى] في وجوههم نارًا. وانظر في رجوع الضمير إلى اسمٍ مفهومٍ من السياق: التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) . وقوله: «يُشْتَعَلُ» بالبناء لما لم يسم فاعله: يخرَّج على أن نائب فاعله هو الجار والمجرور: «في وجوههم»، و«نارًا» بالنصب: نائب عن المصدر في باب المفعول المطلق، والتقدير: يُشْتَعَلُ في وجوههم اشتعالَ نارٍ، ثم حُذف المضاف وهو «اشتعالَ»، وأقيم المضاف إليه مُقامه فانتصب انتصابَهُ، وانظر في إنابة الجار والمجرور عن الفاعل: التعليق على المسألة رقم (٢٥٢)، وانظر في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه: التعليق على المسألة رقم (٢)، والله أعلم.
[ ٤ / ٥٢ ]
١٢٤٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعْمَر (^١)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسان، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص): الأَيِّمُ (^٢) أَحَقُّ بِنَفْسِها.
فقلتُ لَهُ: سَمِعَ صالحٌ هَذَا الحديثَ مِنْ نَافِعِ بْنِ جُبَير؟
فَقَالَ: هَكَذَا رواه مَعْمَر.
ورواه (^٣) سَعِيدُ بْنُ سَلَمة (^٤)،
عَنْ صَالِحٍ، عن عبد الله بن الفَضْل،
_________________
(١) هو: ابن راشد. وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٢٩٩) عنه به. ومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود في "سننه" (٢١٠٠)، والنسائي في "المجتبى" (٣٢٦٣)، والدارقطني في "سننه" (٣/٢٣٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١١٨) . ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٤٠٨٩)، والدارقطني في "سننه" (٣/٢٣٩) من طريق ابن المبارك عن معمر به.
(٢) قال ابن الأثير: الأَيِّمُ في الأصل: التي لا زَوْجَ لها؛ بِكْرًا كانت أو ثَيِّبًا، مُطَلَّقةً كانت أو متوفًّى عنها. ويريدُ بالأَيِّم ِ في هذا الحديث: الثَّيِّبَ خاصَّة، يقال: تَأَيَّمَتِ المرأةُ وآمَتْ: إذا أقامت لا تتزوَّج. "النهاية" (١/٨٥) .
(٣) قوله: «معمر ورواه» سقط من (ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٤) روايته أخرجها الدارقطني في "سننه" (٣/٢٣٩) . والحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (١/٢٦١ رقم ٢٣٦٥)، والنسائي في "المجتبى" (٣٢٦٢)، والدارقطني في "سننه" (٣/٢٣٨-٢٣٩) من طريق محمد بن إسحاق، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عبد الله ابن الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، به. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٢٨٢) من طريق الثوري، وعبد الرزاق (١٠٢٨٣)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٢١)، وأحمد في "مسنده" (١/٢١٩ رقم ١٨٨٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٠٨٤ و٤٠٨٧) من طريق مالك، ومسلم (١٤٢١)، وأحمد (١/٢١٩ رقم ١٨٩٧)، وابن حبان (٤٠٨٨)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٣٠٩) من طريق زياد بن سعد، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١١٨) من طريق أبي أُوَيس، أربعتهم عن عبد الله بن الفضل به.
[ ٤ / ٥٣ ]
عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَير؛ وَهُوَ أشبهُ (^١) .
١٢٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مِنْدَل (^٢)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يزيد، عن الزُّهْري، عن عُبَيدالله بن عبد الله (^٣)، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: تزوَّج رجلٌ امْرَأَةً (^٤)، فَلَمْ يَجِدْهَا عَذْرَاءَ، فأرسلَتْ إِلَيْهَا (^٥) عائِشَةُ: أنَّ الحَيْضَ يَذْهَبُ بِالعُذْرَةِ (^٦)؟
_________________
(١) قال الدارقطني في "سننه" (٣/٢٣٩): «كذا رواه معمر عن صالح، والذي قبلَه أصحُّ في الإسناد والمتن؛ لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جُبير؛ وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتَّفق على ذلك ابنُ إسحاق وسعيد بن سلمة عن صالح. سمعتُ النيسابوري يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه» . وقال أيضًا بعد أن رواه من طريق ابن إسحاق: «تابعه سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ صَالِحٍ ابن كيسان، وخالفهما معمر في إسناده، فأسقط منه رجلًا، وخالفهما أيضا في متنه، فأتى بلفظ آخر وَهِمَ فيه؛ لأن كلَّ من رواه عن عبد الله ابن الفضل، وكلَّ من رواه عن نافع بن جبير مع عبد الله ابن الفضل خالفو معمرًا، واتفاقُهم على خلافه دليلٌ على وَهَمِهِ، والله أعلم» .
(٢) هو: ابن علي العَنَزي، يقال: اسمه: عمرو، ومِنْدل لقبٌ، وهو مثلث الميم.
(٣) هو: ابن عبد الله بن عتبة.
(٤) في (ك): «قالت: رجل تزوج امرأة» . وقوله: «امرأة» سقط من (ف) .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّةُ أن يقال: «إليه» كما في "سنن سعيد بن منصور"؛ وفيه: «فلم يجدها = = عذراءَ، كانت الحيضةُ أحرقَتْ عُذْرَتَها، فأرسلَتْ إلَيْه عائشةُ؛ أنَّ الحَيْضَةَ تُذْهِبُ العُذْرَةَ يقينًا»، وهنا جاء الضمير مؤنَّثًا في «إليها»؛ لأنَّه مسبوقٌ وملحوقٌ بألفاظ مؤنَّثة، وللمجاورة تأثيراتٌ في العربية، انظر في ذلك: التعليق على المسألة رقم (٥٤ - الوجه الثالث) .
(٦) العُذْرَةُ: البَكَارةُ، وجاريةٌ عَذْراءُ: بِكْرٌ لم يمسَّها رجل. انظر"لسان العرب" (٤/٥٥١) .
[ ٤ / ٥٤ ]
قال أبي: رواه عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ (^١)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عائِشَة، مُرْسَلً (^٢) .
قَالَ أَبِي: المُرْسَلُ عِنْدِي أشبَهُ.
١٢٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الرَّبِيع بْنُ بَدْرٍ (^٣)، عَنِ النَّهَّاس بْنِ قَهْم، عَنْ عَطَاء (^٤)، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ؛ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قال: البَغَايَا: الَّتِي (^٥)
يُزَوِّجْنَ أَنْفُسَهُنَّ؛ لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْنِ، وَمَهْرٍ مَا كَانَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ.
_________________
(١) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢١١٨) .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣١٢)، والطبراني في "الأوسط" (٤٥٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٣١) و(٧/٥٩) . ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٢٥) . قال العقيلي: «وهذا يُروى عن أبي هريرة من غير هذا الوجه مرفوعًا، وأوقفه قوم. قصة البغايا والشَّاهدين والمهر فلا يثبت فيه شيء مرفوع» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النهاس إلا الربيع بن بدر» . وقال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن النهاس بن قَهْم - والنهاس بصري - غير الربيع بن بدر، وأبو معاوية الزعفراني، وأبو معاوية شرٌّ من الربيع وأضعفُ» . وقال ابن الجوزي: «هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله (ص)، والمتهم به النهاس» .
(٤) هو: ابن أبي رباح.
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادةُ: «اللاتي» كما في مصادر التخريج، وهو الموافق لما قبله وما بعده، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، ويتخرَّج على وجهين: الأوَّل: على الإفراد، على أن يكونَ اسمَ جنسٍ، وتعودُ الضمائرُ - في «يُزَوِّجْنَ أَنْفُسَهُنَّ» - إليه على معناه دون لفظه؛ ونظير ذلك قراءة ابن هرمز لقوله تعالى: [النِّسَاء: ٢٣] ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللَاَّّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾؛ قرَأَ «الَّتي» بالإفراد. وانظر: "المحتسب" (١/١٨٥)، و"البحر المحيط" (٣/٢١١) . والثاني: على الجمع، والأصلُ: اللاتي، لكنْ حُذِفَتْ منه الألفُ تخفيفًا، وهو موافق لرسم المصحف العثماني؛ قال القلقشندي في كتابه الفَذِّ "صبح الأعشى، في صناعة الإنشا" (٣/١٩٤): «قال أحمد بن يحيى [ثعلب]: كتبوا «اللاَّتي»: الَّتِي، و«اللاَّئي»: الَّئِي، وأسقطوا لامًا من أوَّلها، وألفًا من آخرها»، قال: «وهذا للاستعمال؛ لأنَّه يَقلُّ في الكلام مِثلُه، ويَدلُّ عليه ما قبله وما بعده، ولو كُتبَ على لفظه، كان أَوْلى»، قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: [وكلامه - يعني ثعلبًا - يَدلُّ على حذف اللام من أوَّله، والألف من آخره معًا]، والذي عهدناه من الكُتَّاب: أنَّه لا تُحذَفُ الألفُ؛ لئلا يلتبس بالمفرد» . اهـ. كلام القلقشندي، وما بين المعقوفين زيادة من "همع الهوامع" للسيوطي (٣/٥٢٠)، وانظر "المطالع النصريَّة" لنصر الهوريني (ص٢٢٨) .
[ ٤ / ٥٥ ]
١٢٥٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيد ابن إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ سِنَان بْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيد (^٢)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قالتْ أُمُّ حَبِيبة (^٣): يارسولَ اللَّهِ، المرأةُ مِنَّا يكونُ لَهَا زَوْجَان ِ فِي الدُّنيا، ثُمَّ تموتُ فتدخُلُ (^٤) الجنَّةَ هِي وَزَوْجَاهَا؛ لأيِّهما تكونُ: للأوَّل، أَوْ للآخِرِ؟ قَالَ: تَخَيَّرُ (^٥) أَحْسَنَهُمَا خُلُقًا كَانَ مَعَهَا فِي الدُّنْيَا، فَيَكُونُ زَوْجَهَا في
_________________
(١) هو العطَّار. وروايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (١٢١٢/المنتخب)، والبزار في "مسنده" (١٩٨٠/كشف الأستار)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٧١)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٢٢٢ رقم٤١١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٤٨)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٩١ رقم١٠٥١)، وابن بشران في "الأمالي" (٧٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/٣٧١) .
(٢) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٣) هي: رملة بنت أبي سفيان، أم المؤمنين خ.
(٤) في (ت): «فيدخل» .
(٥) أي: تتخيَّرُ، وحذفتْ إحدى التاءين تخفيفًا. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٨٨) .
[ ٤ / ٥٦ ]
الجَنَّةِ، قَالَتْ أمُّ حَبِيبة: ذَهَبَ حُسْنُ الخُلُق بِخَيْرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أصلَ لَهُ، وسِنَانٌ عِنْدَنَا مَسْتُورٌ (^٢) .
١٢٥٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو هَارُونَ البَكَّاء (^٣)، عَنِ ابن لَهِيعَة (^٤)، عن عيسى ابن عبد الرحمن الزُّرَقي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - أَوْ أَبِي سَلَمة - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إلاَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وَعِيسَى هذا: أبو عَبَّاد (^٥)، لا
_________________
(١) كذا وقع هذا القول في جميع النسخ، موقوفًا من كلام أم حبيبة، ولم نقف عليه من هذا الوجه. وهو في مصادر التخريج السَّابقة مرفوع من كلام النبي (ص) .
(٢) أوضح العلَّة أبو زرعة؛ حين سأله البرذعي (ص٤٥٩/سؤالاته) قال: «قلت له في حديث سِنَانِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عن أنس: قصَّة أم حبيبة في حُسن الخُلُق؟ قال: ذاك ليس منه - يعني: ليس من سنان - ذاك من عبيد بن إسحاق» . اهـ. وقال البزار (١٩٨٠/كشف الأستار): «لا نعلم رواه عن حميد، عن أنس إلا سنان، وهو كوفي لا بأس به» . وقال العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٧١): «ولا يُحفظَ إلا من حديث سنان» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/٣٤٨): «لا يرويه - فيما أعلمه - غير عبيد بن إسحاق، ولعبيد غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه إما أن يكون منكر الإسناد أو منكر المتن» .
(٣) هو: موسى بن محمد.
(٤) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٨١) من طريق عمرو بن خالد، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد، و(٥/٣٥٠) من طريق عبيد بن أبي قرة، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيسَى بن عبد الرحمن، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، النبي (ص) .
(٥) يكنى: أبا عَباد، وأبا عُبادة. انظر "ميزان الاعتدال" (٦٥٨٣) .
[ ٤ / ٥٧ ]
أعرفُ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا (^١) .
١٢٥٤ - وسَمِعْتُ أَبِي [وذكَرَ] (^٢)
حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُول الأَنْبَارِي (^٣)، عَنْ سُوَيد بْنِ عَمْرٍو الكَلبي [عَنِ الْحَسَنِ] (^٤) بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): لَا تَرْفَعِ العَصَا عَنْ أَهْلِكَ، أَخِفْهُمْ في اللهِ.
_________________
(١) نقل العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٨١) عن البخاري قوله: «عيسى بن عبد الرحمن الزُّرَقي، عن الزُّهْري، حديثه مقلوب» ثم بيَّن العقيلي أن مقصود البخاري هذا الحديث وقال: «ولا يُتابع عليه من وجه يثبُت» . وقال ابن عدي: «ولعيسى غير ما ذكرت، ولم يحضرني غير ما ذكرت له، ويروي عن الزهري أحاديث مناكير» .
(٢) ما بين المعقوفين سقَطَ من جميع النسخ، ومكانها في (ف): «و»؛ لكنْ ضُرِبَ عليها، ومِنْ عادة المصنِّف أن يقول: «سمعتُ أبي وذكر حديثًا …»، كما في المسألة رقم (٢٩) وغيرها. ويتجه أيضًا أن يقال: إنَّ أصل الكلام: «وسَمِعْتُ مِنْ أبي حديثًا» بزيادة «مِنْ» أو: «وسَمَّعتُ أبي حديثًا»؛ بتشديد الميم، أي: قرأتُهُ عليه، لكن هذا مخالفٌ لعادة المصنِّف التي جرى عليها في هذا الكتاب، والله أعلم.
(٣) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "العيال" (٣٢١)، والطبراني في "الأوسط" (١٨٦٩)، و"الصغير" (١١٤)، والدارقطني في "الأفراد" (١٧٩/ب/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٣٣٢) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عبد الله بن دينار إلا الحسن، ولا عن الحسن إلا سويد، تفرَّد به إسحاق بن البُهْلول» . وقال الدارقطني: «غريب من حديث عبد الله [أي: ابن دينار] عنه [أي: عن ابن عمر]، تفرَّد به إسحاق بن بُهْلول، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَمرو الْكَلْبِيِّ، عن الحسن بن صالح، عنه» . وقال أبو نعيم: «غريب من حديث عبد الله بن دينار والحسن، تفرَّد به عنه سويد» .
(٤) قوله: «عن الحسن» في جميع النسخ: «والحسن» وصوبت في (أ) بخط مغاير.
[ ٤ / ٥٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كذبٌ.
١٢٥٥ - وسألتُ (^١) أَبِي (^٢) وسُئِلَ أَبُو زُرعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُسَينٌ المَرُّوذي (^٣)،
عن جَرير بن حازم،
_________________
(١) روى هذا النص الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٨/٨٩) من طريق ابن أبي حاتم، لكن لم يذكر أبا زرعة. ونقل بعضه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٢٥)، وابن حجر في "الفتح" (٩/١٩٦) بتصرف.
(٢) قوله: «وسألت أبي» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) في (ك): «المزوري»، ويقال له أيضًا: المروروذي؛ = = كما يأتي في آخر المسألة، وهما نسبتان إلى مَرْوِ الرُّوذ. وروايته أخرجها أحمد في " مسنده" (١/٢٧٣ رقم ٢٤٦٩)، وأبو داود في "سننه" (٢٠٩٦)، وابن ماجه في "سننه" (١٨٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٨٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٢٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٦٥)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٣٤-٢٣٥) . ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٨٩) من طريق سليمان بن حرب، عن جرير، به. ورواه ابن ماجه في "سننه" (١٨٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٨٩)، والدارقطني في "سننه" (٣/٢٣٥) من طريق مُعَمَّر بن سليمان، عن زيد بن حبان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، به. ورواه النسائي في "الكبرى" (٥٣٨٨)، والدارقطني (٣/٢٣٥) من طريق معمَّر أيضًا، عن زيد بن حبان، عن أيوب، يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبي سلمة، به مرسلًا. ورواه الدارقطني في "سننه" (٣/٢٣٥) من طريق أيوب ابن سويد، عن الثوري، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس به. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٦٥) من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عن عكرمة، به، مرسلًا. قال الدارقطني بعد أن رواه من طريق حسين المروذي: «وكذلك رواه زيد بن حبان، عن أيوب، وتابعه أيوب ابن سويد، عن الثوري، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، وغيره يرسله عن الثوري، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النبي (ص)، والصحيح مرسل» . ورواه الدارقطني في "سننه" (٣/٢٣٤) من طريق عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّماري، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عن هشام صاحب الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، به. قال الدارقطني: «هذا وهم من الذِّماري، وتفرَّد بهذا الإسناد، والصَّواب: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن المهاجر، عن عكرمة مرسل، وهم فيه الذِّماري، عن الثوري، وليس بقوي» . وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١١٧) عن طريق الذِّماري: «خطأ»، وقال: «هو في جامع الثوري، عن الثوري كما ذكره أبو الحسن الدارقطني _ح مرسلًا، وكذلك رواه عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه غير الثوري عن هشام» .
[ ٤ / ٥٩ ]
عَنْ أيُّوب (^١)، عَنْ عِكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَجُلا زوَّج ابنتَهُ وَهِيَ كارهةٌ، ففرَّق النبيُّ (ص) بَيْنَهُمَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ كَمَا رَوَاهُ الثِّقَات: عَنْ أيُّوب (^٢)، عَنْ عِكْرمة: أنَّ (^٣) النبيَّ (ص) … مُرْسَلً (^٤)؛ مِنْهُمْ: ابنُ عُلَيَّة، وحمادُ ابن زَيْدٍ (^٥): أنَّ رَجُلا تزوَّج؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
قلتُ: الوَهَمُ ممَّن هُوَ (^٦)؟
قَالَ: مِنْ حُسَيْنٍ يَنْبَغِي أَنْ يكونَ؛ فإنه لم يَروِهِ (^٧) عن جَرِير
_________________
(١) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٢) قوله: «عن أيوب» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) في (أ) و(ش): «عن» بدل: «أن» .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢٠٩٧)، وفي "المراسيل" (٢٣٢) . ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١١٧) . قال أبو داود: «لم يذكر: ابن عباس، وكذلك رواه الناس مرسلًا، معروف» .
(٦) قوله: «هو» ليس في (ك) .
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): «لم يَرْوِ» .
[ ٤ / ٦٠ ]
غيرُهُ (^١) .
قال أبي: رأيتُ حُسينً المَرْوَرُوذِيَّ (^٢)، وَلَمْ أسمعْ مِنْهُ (^٣) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ أيُّوب لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ (^٤) .
١٢٥٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ عُيَينة (^٥)، عَنْ مُطَرِّف (^٦)، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الخَضِرِ، عَنْ عمَّار بْنِ يَاسِرٍ؛ قَالَ: يُكْرَهُ مِنَ الإِمَاءِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحَرَائِرِ، إِلا العَدَدَ (^٧)؟
_________________
(١) قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٨٩): «قد رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جرير بن حازم أيضًا كما رواه حسين فبرئت عهدته، وزالت تبعته» .
(٢) في (ك): «المرورورذي» وهو خطأ. وكانت الجادَّةُ أن يقال: «حُسَيْنًا المَرْوَرُوذِيَّ»، لكنَّ ما في النسخ صحيح أيضًا في العربية، وفيه وجهان: التنوين وعدمه: «حُسَيْنً» و«حُسَيْنَ»، وقد فصَّلنا في هذين الوجهين في التعليق على مثله في المسألة رقم (١٢٦)، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٣) عدَّ ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٢٥) هذا قدحًا من أبي حاتم في حسين المرُّوذي، فتعقَّبه الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" (ص٥١) بقوله: «قلت: حسين احتجَّ به الشيخان، ولم يترك أبو حاتم السَّماع منه باختيار أبي حاتم، فقد نقل ابنه عنه أنه قال: أتيته مرَّات بعد فراغه من تفسير شَيبان، وسألته أن يعيد عليَّ بعض المجلس، فقال: بَكِّر، بَكِّر، ولم أسمع منه شيئًا» . وانظر "الجرح والتعديل" (٣/٦٤) .
(٤) قال البيهقي: «أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النبي (ص) مرسلًا» . وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٣/١٥٣): «الصحيح أنه مرسل» . وقال في "المحرر" رقم (١٠١٥): «وله علة بيَّنها أبو داود وأبو حاتم وغيرهما وهي الإرسال» .
(٥) هو: سفيان.
(٦) هو: ابن طَريف.
(٧) في (ش): «العدو»، ويشبه أن تكون هكذا في (أ) . والمقصود: أن ما زاد على أربع نساء، فهو جائز في الإماء دون الحرائر.
[ ٤ / ٦١ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: مُطَرِّف (^١)، عَنْ أَبِي الجَهْم (^٢)، عَنْ أَبِي الأخضَر (^٣)، عَنْ [عَمَّار] (^٤) .
١٢٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عبد الله اللَّيْثي المَديني؛ قال: حدَّثني عبد الله بْنُ نَافِعٍ (^٥)،
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْري، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَة، عن عائِشَة:
_________________
(١) روايته أخرجها الشافعي في "الأم" (٦/٥ رقم ٢١٧٧/دار الوفاء)، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٧٣٦) من طريق ابن عيينة، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٢٧٥٠) من طريق الثوري، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٢٥٠) من طريق محمد بن فضيل، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/١١٧) من طريق أسباط بن محمد، أربعتهم عن مطرِّف، به. ومن طريق الشَّافعي رواه البيهقي في "الكبرى" (٧/١٦٣)، و"المعرفة" (١٣٨٣٦) .
(٢) هو: سليمان بن الجهم.
(٣) هو: صاحب عمار بن ياسر، ذكره الدولابي بكنيته ولم يسمِّه، ووقع نسبه في رواية عبد الرزاق: أبو الأخضر التيمي.
(٤) وقع في جميع النسخ هنا، وفي نسخةٍ من كتاب "الأم" للشافعي: «عُمَارة»، وما أثبتناه من نسختين من "الأم" ومن مصادر التخريج السابقة، وهو الصَّواب.
(٥) هو: الصائغ، وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٨٠٣ و٧٢٢٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٦٠)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٩٩)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٦٨) من طريق عبد الله بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ إسماعيل، عن عثمان بن عبد الرحمن، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشة، عن النبي (ص) قال: «لا يحرِّم الحرامُ الحلالَ؛ إنما يَحرُمُ ما كان بنكاحٍ حلالٍ» . ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٦٩) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٦٠) من طريق محمد ابن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن إسماعيل، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشة به. ورواه الدارقطني في "السنن" (٣/٢٦٧) من طريق الهيثم ابن اليمان، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بمثله. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا المغيرة بن إسماعيل، تفرَّد به عبد الله بن نافع» . وقال البيهقي: «تفرَّد به عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي هذا وهو ضعيف، قاله يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث، والصَّحيح: عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ علي ح، مرسلًا موقوفًا عنه» .
[ ٤ / ٦٢ ]
أنَّ النبيَّ (ص) سُئل عَنِ الرَّجُلِ يَزني بامرأةٍ، ثُمَّ يتزوَّج ابْنَتَهَا؟ فَقَالَ (^١): لا (^٢) ! يَحْرُمُ (^٣) عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ (^٤) مَا كَانَ بِالنِّكَاحِ، وَأَمَّا مَا كَانَ بِالزِّنَى فَلَا يَحْرُمُ (^٥) عَلَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، والمغيرةُ بنُ إِسْمَاعِيلَ وعُمر هَذَا: هُمَا مَجْهُولانِ.
١٢٥٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الزُّهْري، عَنْ عبد الله بن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَل، عَنْ عبد المطَّلب بن ربيعة: أنَّ النبيَّ (ص)
_________________
(١) في (أ) و(ش): «قال» .
(٢) كذا جاءت العبارة هنا، وتحتمل وجهين: الأول: أنَّ الجملةَ استثنائية، وسقطت منها أداة الاستثناء «إلا»، والتقدير: «لا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ [إِلا] مَا كان بالنكاح …» . والثاني: أنَّ الكلام ليس مبنيًّا على الاستثناء، وليس في العبارة سقط؛ وهذا ما اخترنا إثباته؛ ولذا ضبطناها بفصل «لا» عن الفعل «يحرم»؛ ليستقيم الكلام، ويُفهَم من السياق: أن السائلَ سأل: أيحرمُ أن يتزوَّج الرجلُ امرأةً زنى بأُمها؟ فأجابه النبيُّ (ص): لا، أي: لا يَحْرُمُ. ثم فصَّل له بيانَ ما يحرُمُ من ذلك وما لا يحرُمُ؛ ويدل عليه لفظ الحديث في مصادر التخريج السابقة.
(٣) في (ت): «تحرم»، ولم تنقط في (أ) و(ش) و(ف)، والمثبت من (ك) .
(٤) قوله: «من ذلك» سقط من (أ) و(ش) .
(٥) في (أ) و(ت): «تحرم»، ولم تنقط في (ش) و(ف)، والمثبت من (ك) .
[ ٤ / ٦٣ ]
زوَّجَهُ والفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قال (^١) لِمَحْمِيَةَ (^٢) ابن جَزْءٍ: أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ؟
فَقَالَ أَبِي: قَدْ تفرَّد الزُّهْري بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ (^٣) .
١٢٥٩- وسُئِلَ أَبِي (^٤) عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ (^٥)، عَنْ نَضْرَة (^٦) بْنِ [أَكْثَم] (^٧): أَنَّهُ تزوَّج بِكْرًا، فَإِذَا هِيَ حُبْلى، فقال النبيُّ (ص): لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا (^٨) اسْتَحَلَّتَ (^٩)
مِنْ فَرْجِهَا، وَالوَلَدُ عَبْدٌ
_________________
(١) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٢) في (ك): «محمية» .
(٣) تفرُّد الزهري بهذا الحديث لا يضرُّه، فكم من الأحاديث التي تفرَّد بها الزهري وهي مخرَّجة في "الصحيحين"، ولم يتوقف أحد عن الاحتجاج بها، قال الإمام مسلم في "صحيحه" (١٦٤٧): «وللزهري نحوٌ من تسعين حديثًا يرويه عن النبي (ص) لا يشاركه فيه أحدٌ بأسانيد جياد» . فذِكْر أبي حاتم للتفرُّد لا يعني إعلاله للحديث، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (١٠٧٢) هذا الحديث من طريق الإمام مالك وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به.
(٤) في (أ) و(ش): «قال: وسئل أبي» . وفي هامش نسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٥) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٧٠٤)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٥١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٥٧) من طريق أبي إسحاق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: بصرة، به. وفي رواية الدارقطني: «نضرة بن أبي نضرة الغفاري» . وفي رواية البيهقي: «بصرة بن أبي بصرة الغفاري»، وانظر الحاشية التالية.
(٦) ويقال: بَصْرَة - وهو الأشهر -، ويقال: بُسْرة، وقيل غير ذلك. انظر "تهذيب الكمال" (٤/١٨٩)، والتعليق آخر المسألة.
(٧) لم تنقط في (ف)، وفي بقية النسخ: «أكتم»، والتصويب من "الإكمال" (١/٩٢٣)، و"تهذيب الكمال" (٤/١٨٩)، وغيرهما.
(٨) في (ك): «ما» .
(٩) في (ش): «استَحْلَلْتَ»، ومثله في مصادر التخريج، وهو الجادَّة، وفي (ف): «استُحِلَّتْ» بلام واحدة مبنيًّا لما لم يُسمَّ فاعله. وفي بقية النسخ: «استحلت» بلام واحدةٍ، وهو صحيح في العربية على البناء للفاعل، وهو من الاستحلال، وفي ضبطه وجهان: الأول: «استَحَلَّتَ» بفتح التاء الأولى والحاء، وتشديد اللام بعدها تاء مفتوحة، وهذا جارٍ على لغة أناس من بني بكر بن وائل؛ لا يفكُّون التضعيف من الأفعال عند إسنادها إلى ضمائر الرفع المتحركة، فيقولون في «رَدَدْتَ»: رَدَّتَ، وفي «استَحْلَلْتَ»: استَحَلَّتَ،،، وهكذا؛ وهذه اللغة حكاها الخليل. والثاني: «استَحَلْتَ» بفتح التاء الأولى والحاء، وتسكين اللام بعدها تاءٌ مفتوحة، والأصل: «استَحْلَلْتَ»، وحُذفت اللام الأولى تخفيفًا، مع نقل حركتها إلى الحاء الساكنة قبلها، وهذه لغةٌ فصيحة جاء عليها القرآن؛ كما في قوله تعالى: [الواقِعَة: ٦٥] ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، ويقولون في «أَحْسَسْتُمْ»: أَحَسْتُمْ. وانظر في هذين الوجهين: "غريب الحديث" للحربي (١/٧١)، و"النهاية" لابن الأثير (٢/٢٦٦-٢٦٧)، و"الأذكار" للنووي (ص٩٢)، و"حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" (٤/٢٧٣)، و"مرقاة المفاتيح" (٣/٤٠٩)، و"تاج العروس" (رمم) . وانظر نحو ذلك في التعليق على قوله: «أُمِدْتُ» في المسألة رقم (٩٤٨) .
[ ٤ / ٦٤ ]
لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَارْجُمْهَا (^١)، وَقَالَ بعضهم: وفَرَّقَ بينهما.
ما وجهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَكَ؟
فَأَجَابَ أَبِي فَقَالَ: هَذَا حديثٌ مُرسَل لَيْسَ بِمُتَّصل.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لا يجاوزُهُ، مَرْفُوعٌ (^٣) .
وَمَا رَوَاهُ ابنُ جُرَيج (^٤)،
عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم، عن ابن المسيّب،
_________________
(١) في مصادر التخريج السابقة والآتية: «فاجلدها»، وفي بعضها: «فأقيموا عليها الحد» .
(٢) روايته أخرجها أبو داود في"سننه" (٢١٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٥٧) .
(٣) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٤) رواه عنه عبد الرزاق، واختُلِف على عبد الرزاق فرواه أبو داود في "سننه" (٢١٣١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢١٢) من طريق الحسن بن علي الحلواني، وأبو داود (٢١٣١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٨٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٥٧) من طريق محمد بن أبي السري، وأبو داود (٢١٣١) من طريق مخلد بن خالد، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٧٢) من طريق حسين بن مهدي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٤٨ رقم ١٢٤٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٧٢) من طريق محمود بن غيلان، والدارقطني في "سننه" (٣/٢٥٠)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٥٧) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، ستتهم عن عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن رجل من الأنصار به. ورواه أبو إسحاق الدَّبَري - كما في "المصنف" (١٠٧٠٥) - عن عبد الرزاق، عن ابن جريج. قال: حُدِّثتُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار به.
[ ٤ / ٦٥ ]
عَنْ نَضْرَة بْنِ [أَكْثَم] (^١) - لَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ صَفْوان بْنِ سُلَيم. ويَحتمِلُ (^٢) أَنْ يكونَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوان ابن سُلَيم؛ لأنَّ ابْنَ جُرَيج يُدلِّسُ عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ صَفْوان بْنِ سُلَيم غَير شَيْءٍ (^٣)، وَهُوَ لا يَحتمِلُ أَنْ يَكُونَ منه (^٤) .
_________________
(١) في جميع النسخ: «أكتم»، وتقدم تصويبه في بداية المسألة.
(٢) قوله: «ويحتمل» سقط من (ك) .
(٣) تقدم في المسألة رقم (٧٣١) ذكر حديث آخر دلَّس فيه ابنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سليم.
(٤) أي: لا يحتمل أن يكون الخطأ في هذا الحديث من صفوان بن سليم؛ لأنه ثقة. ونقل الدارقطني في "سننه" (٣/٢٥١) عن عبد الرزاق قوله: «حديث ابن جريج، عن صفوان، هو: ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سليم» . وقال البيهقي في"السنن الكبرى" (٧/١٥٧): «فهذا الحديث إنما أخذه ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سليم، وإبراهيم مختلفٌ في عدالته» . وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" (٣/١٥٦): «والإرسال هو الصحيح، وأيضًا فابن جريج إنما رواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبي يحيى الأسلمي، عن صفوان، وإبراهيم هذا متروك الحديث» . وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/٦٠-٦١): «هذا الحديث قد اضطُرِبَ في سنده وحكمه واسم الصحابي راويه: فقيل: بَصْرة - بالباء الموحَّدة، والصاد المهملة - وقيل: نَضْرة - بالنون المفتوحة، والضاد المعجمة - وقيل: نَضْلة - بالنون، والضاد المعجمة، واللام - وقيل: بُسْرة - بالباء الموحَّدة، والسين المهملة - وقيل: نَضْرة بن أكثَم الخُزاعي، وقيل: الأنصاري. وذكر بعضهم: أنه بَصْرة بن أبي بَصْرة الغِفاري، ووهم قائله. وقيل: بَصْرة هذا مجهول. وله علَّة عجيبة، وهي: أنه حديث يرويه ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُليم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن رجل من الأنصار، وابن جريج لم يسمعه من صفوان؛ إنما رواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبي يحيى الأسلمي، عن صفوان، وإبراهيم هذا متروك الحديث؛ تركه: أحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وابن المبارك، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان وغيرهم، وسُئل عنه مالك ابن أنس: أكان ثقة؟ فقال: لا! ولا في دينه. وله علَّة أخرى، وهي: أن المعروف أنه إنما يُروى مرسلًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ النبي (ص)؛ كذا رواه قتادة ويزيد ابن نعيم وعطاء الخراساني، كلهم عن سعيد، عن النبي (ص) . ذكر عبد الحق هذين التعليلين، ثم قال: والإرسال هو الصحيح» . اهـ.
[ ٤ / ٦٦ ]
١٢٦٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنِ جُرَيج (^١)، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ سُلَيمان بْنِ عَتيق، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: لمَّا أُدخِلَتْ صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ على رسول الله (ص)، خرج النبيُّ (ص) وَفِي طَرَفِ ردائِهِ نَحوٌ مِنْ مُدٍّ ونصفٍ تَمْرَ عَجْوةٍ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ وَلِيمَةِ أُمِّكُمْ؟
قلتُ لأَبِي: مَن زيادٌ هَذَا؟
فَقَالَ: هو زياد بن إسماعيل.
_________________
(١) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٨/١٢٤)، وأحمد في "المسند" (٣/٣٣٣ رقم ١٤٥٧٦)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤٠٢/بغية الباحث)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٢٥١) .
[ ٤ / ٦٧ ]
١٢٦١ - وَسَأَلْتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي عُمَرَ (^٢)، عَنْ بِشْر بْنُ السَّريِّ، [عَنْ حمَّاد] (^٣) بْنِ سَلَمة، عن إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلحَة، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص): أنه قالت له أُمُّ سُلَيم (^٤): لِمَ لا تتزوَّجُ فِي الأَنْصَارِ؟ قَالَ: إِنَّ فِيهِنَّ غَيْرَةً (^٥)؟
قَالَ أَبِي: حدَّثناه أَبُو سَلَمة (^٦)، عَنْ حمَّاد ابن سَلَمة، عن إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلحَة: أنَّ أُمَّ سُلَيم (^٧) قالت للنبيِّ (ص) …، مُرسَلً (^٨) .
قَالَ أَبِي: وَهَذَا أصحُّ.
١٢٦٢ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيك (^٩)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعْدٍ (^١٠)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص)
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١١٩٨/أ) .
(٢) هو: محمد بن يحيى.
(٣) في جميع النسخ: «وحماد»، والتصويب من المسألة رقم (١١٩٨/أ) .
(٤) في (أ) و(ش) و(ك): «أم سلمة»، والمثبت من (ت) و(ف)، وهو الصواب، كما في المسألة رقم (١١٩٨/أ) ومصادر التخريج.
(٥) تقدَّم في المسألة رقم (١١٩٨/أ) بلفظ: «نِسَاءُ الأنصارِ لَهُنَّ غَيْرٌ»، والغَيْرة والغَيْرُ بمعنى واحد. انظر التعليق على المسألة المذكورة. ولفظ الحديث في مصادر التخريج: «إنَّ فيهم [أي: الأنصار] غيرة» .
(٦) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٧) في (أ): «أم سليمان» .
(٨) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٩) هو: محمد بن إسماعيل.
(١٠) في (ك): «سعيد» . وهو الأنصاري الزرقي.
[ ٤ / ٦٨ ]
أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ المَرْأَةَ المَرْهَاءَ السَّلْتَاءَ، فَقَالَتْ عائِشَة: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! إنَّي لأَسْمَعُ مِنْكَ الكلامَ (^١) ! فَقَالَ: أَنَا أَعْرَبُ العَرَبِ وَلا فَخْرَ! أَمَّا المَرْأَةُ المَرْهَاءُ: فَالَّتِي لا كُحْلَ في عَيْنَيْهَا (^٢)، وَأَمَّا المَرْأَةُ السَّلْتَاءُ (^٣): الَّتِي (^٤) لا خِضَابَ فِي يَدَيْهَا (^٥)؟
قَالَ أَبِي: يَحْيَى بْنُ أَبِي خَالِدٍ مجهولٌ، وَابْنُ أَبِي [سَعْدٍ] (^٦) مِثْلُهُ؛ وَهُوَ حديثٌ ضعيف.
_________________
(١) كذا وردت العبارةُ مختصرةً، ويُفهَم منها أن عائشة خ تسمع أحيانًا من النبي (ص) ألفاظًا لا تفهم معناها، ففسَّر لها النبي (ص) معنى ما خفي عليها.
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «عينها» . ويقال: مَرِهَتِ العينُ تَمْرَهُ مَرَهًا، فهي مَرْهَاء: إذا خَلَتْ من الكحل. انظر "لسان العرب" (١٣/٥٤٠) .
(٣) الفعل من السلتاء: سَلَتَتِ المرأةُ الخضاب عن يديها تَسْلُتُه سَلْتًا: إذا مسحته. انظر "اللسان" (٢/٤٥) .
(٤) كذا، والجادة: «فالتي»؛ كما في العبارة التي قبلها، لكنَّ حذف الفاء من جواب «أمَّا» صحيحٌ في العربية، جائز، وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٦٣٧) .
(٥) هذا جزء من حديث ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٣٧٨) فقال: «أبو سعد الأنصاري روى عن النبي (ص): النَّدمُ توبةٌ، والتَّائبُ مِنَ الذَّنب كَمَنْ لا ذنبَ لَهُ، وَمِنْكَ من أعتبك، وإنِّى لأكرهُ المرأةَ المَرْهاء، والمرأةَ السَّلْتاء» . والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/٣٠٦ رقم٧٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٣٩٨)، و"معرفة الصحابة" (٦٨٢١) من طريق ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبي سعد، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: «النَّدمُ توبةٌ، والتَّائبُ مِنَ الذَّنب كمَنْ لا ذنبَ لَهُ» . وانظر "لسان الميزان" (٦/٢٥٢) .
(٦) في جميع النسخ: «سعيد»، وتقدم على الصَّواب، وكذا جاء في "الجرح والتعديل" (٩/١٤٠ و٣٢١ و٣٧٨) . وانظر ما يأتي في المسألة رقم (١٨٨٩) .
[ ٤ / ٦٩ ]
١٢٦٣ - وسمعتُ (^١) أَبِي يَقُولُ: حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّار (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشير، عَنْ قَتَادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هريرة: أنَّ رسولَ الله (ص) نَهَى أَنْ يتزوَّج الرجلُ عَلَى عَمَّتها أو على خالتها (^٤) .
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٢٠٥) و(١٢١٤) و(١٤٧٤) و(١٥٥٥) و(١٥٧٦/أ) .
(٢) هو: محمد بن بكار بن بلال العاملي.
(٣) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٧) من طريق هارون هذا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ [في المطبوع: و] بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به. ورواه البزار في "مسنده" (١٣٨/ب/مسند أبي هريرة)، والطبراني في "الأوسط" (٤٦٨١) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابن الْمُسَيِّبِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هريرة به. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٣) تعليقًا من طريق سَعِيدُ بْنُ = = بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة به. ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٧)، والطبراني في "الأوسط" (٥٩٠٧) من طريق همام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هريرة به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة، عن ابن الْمُسَيِّبِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هريرة إلا سعيد بن بشير، وسمعت محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري يذكر عن أبي عاصم، عَن همام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سعيد، وعن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص) أنه قَالَ: لا تُنكَح المرأةُ عَلَى عمَّتها ولا على خالتها، وهذا الحديثُ إنما الرفع فيه عندي لحديث يحيى بن أبي كثير، وحديث سعيد مرسل، وجمع بينهما في هذا الحديث» . وقال الطبراني (٤٦٨١): «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ قتادة إلا سعيد بن بشير، تفرَّد به محمد بن بكار» . وقال في (٥٩٠٧): «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ قتادة إلا همام وسعيد بن بشير، تفرَّد به أبو عاصم، عن همام، ومحمد بن بكار بن بلال الدمشقي، عن سعيد بن بشير» .
(٤) أي: نهى أَنْ يتزوَّج الرجلُ المرأةَ عَلَى عمَّتها أو خالتها. وفيه حذف المفعول به لفهمه من السياق والعلم به. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤)، والضمير في «عمتها» و«خالتها» يعود أيضًا إلى «المرأة» المفهومة من السياق. وانظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠)، وسيأتي نحو ما وقع هنا في المسألة رقم (١٢٧٠) .
[ ٤ / ٧٠ ]
قَالَ أَبِي: يَرْوِي هَذَا الحديثَ ابنُ أَبِي عَرُوبة (^١)، عَنْ قَتَادة، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وسعيدِ بنِ المسيب، عن النبيِّ (ص)؛ قَالَ (^٢): لا يَنْكِح (^٣) …، وَهُوَ أشبهُ، وابنُ أَبِي عَرُوبة أحفظُ (^٤) .
١٢٦٤ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ الحديثَ الَّذِي رَوَاهُ نُعَيم بْنُ حمَّاد (^٥)، عَنْ بَقِيَّة (^٦)، عَنْ بَحِير (^٧) بْنِ سَعْدٍ (^٨)، عن خالد بن مَعْدان،
_________________
(١) هو: سعيد. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٧) .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَسَعِيدِ بْنِ المسيب، عن النبي (ص) مُرْسَلا بِأَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالا: بَلَغَنَا أن رسول الله (ص) قال»، وما فيه من زيادة لا معنى لها، أو في العبارة تصحيفٌ أبهَم المعنى، والمثبت من (أ) و(ش) .
(٣) كذا في (ت) و(ك)، ولم تنقط في بقية النسخ، والمراد: لا يَنْكِحُ الرجلُ المرأةَ … إلخ.
(٤) قال العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٧): «المراسيل في هذا الحديث أولى» . وقال الدارقطني في "العلل" (١٧٢٢): «يرويه قتادة، واختُلِف عنه، فرواه سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عن ابن الْمُسَيِّبِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هريرة. وخالفه ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عنهما مرسلًا. وخالفه همام بن يحيى فرواه عن قتادة، عن ابن المسيب مرسلًا وهو المحفوظ. وقاله أبو قلابة الرقاشي: عن أبي عاصم، عَن همام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابن المسيب، عن أبي هريرة؛ فلم يُتابَع عليه» .
(٥) في (ت): «نعيم حماد»، وفي (ف) و(ك): «نعيم وحماد»، وكانت في (أ) و(ش) كما في (ت)، ثم أُلحق قوله: «بن» .
(٦) هو: ابن الوليد.
(٧) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «يحيى» .
(٨) في (ش) و(ك): «سعيد» .
[ ٤ / ٧١ ]
عَنْ كَثِير بنِ مُرَّة الحَضْرَمي، عَن معاذ بْن جبل، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إلاَّ قَالَتْ زَوْجَتُهُ (^١) مِنَ الحُورِ العِينِ: لا تُؤْذِينَهُ (^٢) قَاتَلَكِ اللهُ! فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ، عَسَى أَنْ يُفَارِقَكِ! .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا أَدْرِي مِن أَيْنَ جاءَ بِهِ نُعَيم! أُراه شُبِّهَ عَلَى نُعَيم، لَمْ يَرْو هَذَا الحديثَ عَنْ بَحِير غيرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش (^٣)،
إِلا أَنْ يَكُونَ: بَقِيَّةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش (^٤) .
وَذَكَرَ أَبُو زُرْعَةَ: أَنَّ هَذَا الحديثَ لَيْسَ عندهُم بحِمْص في كُتُبِ بَقِيَّة.
_________________
(١) في (ت) و(ف): «زوجها»، وكانت كذا في (أ)، ثم صوِّبت.
(٢) كذا في جميع النسخ عدا (ك)، ففيها: «لا تُؤْذِيهِ»، وهو موافق لما في مصادر التخريج، وهو الجادَّة، وما في بقية النسخ إن لم يكن تصحيفًا في الرواية، فإنه يخرَّج على أنَّ «لا» في «لا تُؤْذِينَهُ» نافيةٌ من جهة اللفظ، ناهيةٌ من جهة المعنى، فيكون المضارع بعدها مرفوعًا بثبوت النون؛ وهذا أبلغ من النهي الخالص، ويقال له: النهي بلفظ الخبر. وانظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٣١) .
(٣) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٢٤٢ رقم ٢٢١٠١)، والترمذي في "جامعه" (١١٧٤)، وابن ماجه في "سننه" (٢٠١٤)، والشاشي في "مسنده" (١٣٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/١١٣ رقم٢٢٤)، وفي "مسند الشاميين" (١٦٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/٢٢٠)، وفي "صفة الجنة" (٨٦)، والذهبي في "السير" (٤/٤٧) . قال الترمذي: «حسنٌ غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» . وقال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث خالد عن كثير، تفرَّد به بَحير» . وقال الذهبي: «إسناده صحيحٌ متصل» .
(٤) يشير أبو زرعة إلى احتمال أن يكون بقية رواه عن إسماعيل بن عياش، فدلَّسه، ورواه عن بحير، ولم يذكر إسماعيل.
[ ٤ / ٧٢ ]
١٢٦٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَلَمة بْنُ شَبِيب (^١)،
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَعْيَن (^٢)، عَنْ مَعقِل (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَة (^٤)، عَنْ عمر بن عبد العزيز، عَنِ الرَّبيع بْنِ سَبْرَة، عَنْ أبيه: أنَّ النبيَّ (ص) حرَّمَ المُتْعَة (^٥)؟
قَالَ أَبِي: رَوَى إسماعيلُ بْنُ (^٦) رَجاء الحِصْني، عَنْ مَعقِل، عن ابن
_________________
(١) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٤٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٧/١١١ رقم ٦٥٢٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٣) . والحديث أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٥٤٤) من طريق مغيرة ابن عبد الرحمن، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٥٠)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٢٦٢) من طريق محمد ابن معدان، والطبراني في "الكبير" (٧/١١١-١١٢ رقم ٦٥٢٦) من طريق الحسين بن أبي السري، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٨٩) من طريق عمر بن يعقوب الرقي، أربعتهم عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أعْيَن به. وانتقد أبو الفضل ابن عمار الشهيد مسلمًا على إخراجه هذا الحديث، فقال في "علله" (ص١٠٠): «وهذا رواه حسين بن عياش - وهو شيخ، بدون ابن أعين-، عَنْ مَعْقِلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عبلة، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الرَّبِيعِ بن سبرة، وهو الصَّحيح عندنا؛ لأن هذا اللفظ إنما هو لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، رواه عنه الناس» . اهـ.
(٢) هو: الحسن بن محمد بن أعين.
(٣) هو: ابن عُبَيدالله الجزري.
(٤) في (أ) و(ش): «علية» . وفي هامش النسخة (أ) تعليق على هذا الموضع بخط مغاير، نصه: «تابع إسماعيل بن رجاء على روايته أيضًا حسين بن عياش، عن مَعقِل» .
(٥) يعني: نكاح المتعة، وهو النِّكاح إلى أجل مُعَيَّن، وهو من التَّمَتُّع بالشَّيء، أي: الانتفاع به، كأن ينتفعَ بها إلى أَمَدٍ معلوم، وقد كان مُباحًا في أول الإسلام، ثم حُرِّم. انظر "النهاية" (٤/٢٩٢) .
(٦) قوله: «بن» سقط من (ك) .
[ ٤ / ٧٣ ]
أبي عَبْلَة (^١)؛ قال: حدَّثني عبد العزيز بن عمر (^٢)،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «علية» .
(٢) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٠٤١) عن معمر، عن عبد العزيز بن عمر به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "المسند" (٣/٤٠٤ رقم١٥٣٤٥)، والطبراني في "الكبير" (٧/١٠٨ رقم ٦٥١٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/١٠٥) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٠٦١) من طريق عبدة بن سليمان، عن عبد العزيز بن عمر به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٤٠٦)، وابن ماجه في "سننه" (١٩٦٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/١١٠ رقم ٦٥٢٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/١٠٥) . ورواه الحميدي في "مسنده" (٨٧٠) من طريق ابن عيينة، وأحمد في "مسنده" (٣/٤٠٥ رقم١٥٣٥١)، والطبري في "تفسيره" (٩٠٤٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٩٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٤٧) من طريق وكيع، والدارمي في "مسنده" (٢٢٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٣-٢٠٤) من طريق جعفر بن عون، ومسلم في "صحيحه" (١٤٠٦) من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٤١) من طريق يحيى بن سعيد، وفي "الكبرى" أيضًا (٥٥٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٢٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٤٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/١٠٩ رقم ٦٥١٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/١٠٩) من طريق عبد ربِّه بن سعيد، وأبو يعلى في "مسنده" (٩٣٩) من طريق إسحاق الأزرق، والطبراني في "الكبير" (٧/١٠٧ رقم ٦٥١٣)، = = والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٣) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكَين، وابن عبد البر (١٠/١٠٥) من طريق ورقاء بن عمر، جميعهم عن عبد العزيز بن عمر، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرة، عَنْ أبيه به.
[ ٤ / ٧٤ ]
عَنِ الرَّبيع، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ أَبِي: لَمْ يَزَلْ فِي قَلْبِي مِنْ حديث الحسن بن أَعْيَن حَتَّى رأيتُ هَذَا الحديثَ، وَقَدْ كتبتُ عَنْ إسماعيلَ بْنِ رَجاء، وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ هَذَا الحديثَ.
[ ٤ / ٧٥ ]
١٢٦٦ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ راهُوْيَهْ (^٢)، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّة، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا تُنْكَحُ البِكْرُ (^٣) حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمَاتُ، وَلِلثَّيِّبِ (^٤) نَصِيبٌ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَمْ تَدْعُو (^٥) إِلَى سَخْطَةٍ، فَإِنْ دَعَتْ إِلى سَخْطَةٍ، وَكَانَ أَولِيَاؤُهَا يَدْعُونَ إِلى الرِّضَا؛ رُفِعَ ذَلِكَ إِلى السُّلْطَان ِ؟
_________________
(١) كذا جاء السؤال هنا موجَّهًا إلى أبي حاتم، وسيأتي الجواب عنه بقول المصنِّف: «قالا» .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٢٠١)، وفي "مسند الشاميين" (٦٤٤)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٣٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٣٧٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٢٧) . ومن طريق الخطيب رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٦٢٠ رقم ١٠٢٢)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/٥٧٣) . وفي مصادر التخريج زيادة: «قال إسحاق: قلت لعيسى: آخر الحديث من حديث النبي (ص)؟ فقال: هكذا أنا الأوزاعي» . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا إبراهيم بن مرَّة، ولا رواه عن إبراهيم بن مرَّة إلا الأوزاعي، تفرَّد به عيسى بن يونس» . وقال ابن الجوزي: «هذا حديثٌ لا يصح» .
(٣) في (ك): «البر» .
(٤) في (ش): «والثيب» .
(٥) رسمت في جميع النسخ: «لم تدعوا» بإثبات واو بعدها ألف، والقياس: «لم تَدْعُ» بحذف لام الفعل المعتل الآخر؛ لدخول «لم» الجازمة عليه. ويخرَّج ما في النسخ على وجهين؛ ذكرناهما في التعليق على نحوه في المسألة رقم (٢٢٨) . وانظر في إثبات الألف بعد الواو: التعليق على المسألة رقم (١٠٢٥) .
[ ٤ / ٧٦ ]
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ الزُّهْري فقَطْ.
فَقَالَ أَبُو زرعة: كان عند عيسى ثلاثةُ أَحَادِيثَ:
كَانَ عِنْدَهُ حديثٌ عَنِ (^١) الأَوْزاعي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَعِنْدَهُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّة، عَنِ الزُّهْري.
والأَوْزاعي، عَنْ عَطَاء.
فَدَخَلَ لإسحاقَ (^٢) حديثُ إبراهيمَ بْنِ مُرَّة فِي حَدِيثِ الزُّهْري؛ فحدَّث عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَهُ.
١٢٦٧ - وسُئِلَ (^٣) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُلَيكة (^٤): العَرَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، إِلاَّ حَائِكً أَوْ حَجَّامً (^٥)؟
فَقَالَ: باطِلٌ! أَنَا نَهَيتُ (^٦) ابنَ أَبِي شُرَيح (^٧) أَنْ يُحدِّث بِهِ، ونهَيتُه عَنْ حديثٍ آخَرَ (^٨) .
١٢٦٨ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ (^٩)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عن سَلَمة ابن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ (^١٠)؟
قَالَ أَبِي: يَرْوِيهِ بعضُهم (^١١) عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ راشد، عَنْ مَكْحول، عَنْ سَلَمة بْنِ أَبِي سَلَمة؛ وَهُوَ أَشْبَهُ.
١٢٦٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه يزيد ابن زُرَيع (^١٢)، عن
_________________
(١) قوله: «عن» ليس في (ش) .
(٢) في (ت) و(ك) تشبه أن تكون: «لاسمر» .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٣٦)، وستأتي برقم (١٢٧٥) .
(٤) هو: عبد الله بن عُبَيدالله.
(٥) كذا في جميع النسخ، وهو صحيح في العربية، ويجوز فيه النصب والرفع، وقد تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٢٣٦) .
(٦) في (ك): «نهيب» .
(٧) كذا في جميع النسخ: «ابن أبي شريح» بالشين المعجمة والحاء المهملة. ولعل المقصود: «ابن أبي سريج» بسين مهملة وجيم في آخره. وهو أحمد بن الصباح النهشلي، وانظر "الجرح والتعديل" (٢/٥٦)، و"تهذيب الكمال" (١/٣٥٥-٣٥٦) .
(٨) ذكر بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ل٨٨/ب)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٣٣٦) .
(٩) هو: عبد الله.
(١٠) أي: شاوروهنّ في تزويجهنّ، وهو: استئذانُ المرأة في تزويج ابنتها.
(١١) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١١٦) من طريق يونس بن محمد المؤدب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف، عن أبيه: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خطب إلى نعيم ابن عبد الله - وكان يقال له: النَّحام؛ أحد بني عدي - ابْنَتَهُ، وهي بِكْر، فقال له نعيم: إن في حجري يتيمًا لي لستُ مؤثرًا عليه أحدًا، فانطلقَتْ أم الجارية؛ امرأة نعيم إلى رسول الله (ص) فقالت: ابن عمر خطب ابنتي وإن نعيمًا ردَّه، وأراد أن يُنكِحها يتيمًا له، فأخبرت النبيَّ (ص)، فأرسل إلى نعيم، فقال له النبي (ص): «أَرْضِها، وأَرْضِ ابنَتَها» . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٦٧٩٧) من طريق يحيى ابن عبيد، حدثني مَكْحُولٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبيه، عن ابن عمر بمثله، فجعله من مسند ابن عمر. قال الطبراني: لَمْ يَرو هَذَا الحديثَ عَنِ مكحول إلا محمد بن راشد.
(١٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٤٠٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥١١٠) . ورواه أحمد في "مسنده" (١/٥٨ رقم ٤١١)، والنسائي في "المجتبى" (٢٢٤٣ و٣٢٠٦)، والشاشي في "مسنده" (٣٦١) من طريق إسماعيل بن علية، عن يونس به.
[ ٤ / ٧٧ ]
يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنْ أَبِي مَعْشَر (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، عَنْ عَلْقَمة (^٣)، عن عثمان، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ؛ وَمَنْ لا فَالصَّوْمُ لَهُ وِجَاءٌ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هذا الحديثُ بعبد الله (^٥) بن مسعود عن النبيِّ (ص) أشبهُ (^٦)، يَعْنِي: عَلَى (^٧) مَا رَوَاهُ الأعمشُ (^٨)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمة، عن عبد الله (^٩)، عن النبيِّ (ص) (^١٠) .
١٢٧٠ -وسألتُ (^١١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بن القاسم (^١٢)
_________________
(١) هو: زياد بن كُلَيب.
(٢) هو: ابن يزيد النخعي.
(٣) هو: ابن قيس النخعي.
(٤) تقدم تفسير «الوجاء» في المسألة رقم (١٢٤٧) .
(٥) في (ش): «لعبد الله» .
(٦) قوله: «أشبه» سقط من (ك) .
(٧) قوله: «على» ليس في (ش) و(ك) .
(٨) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٩٠٥ و٥٠٦٥)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٠٠) .
(٩) في (ف): «عن عبد الله بن مسعود» .
(١٠) قال البزار: «هكذا رواه يونس، عن أبي معشر، ورواه عن يونس: يزيدُ بن زريع وإسماعيل بن علية. وهذا الحديث إنما رَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، عن عبد الله بن مسعود وهو الصَّواب. ورواه منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. وحديث يونس خطأ؛ إنما الصَّواب حديث ابن مسعود، عن النبي (ص)» . وذكر الدارقطني في"العلل" (٢٧٨) هذا الحديث، وقال: «والمحفوظ: عن ابن مسعود، ولم يُتابَع أبو معشر على قوله: عن عثمان» .
(١١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤٧٥) .
(١٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٦٢) . وانظر "السلسلة الضعيفة" (٤٦٨٠) للألباني _ح.
[ ٤ / ٧٨ ]
الأَسَدي، عَنْ عَنْبَسَة (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسلَم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): المَعْرُوفُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَمَنْ صَنَعَ مَعْرُوفًا دُفِعَ عَنْهُ مِفْتَاحُ الشَّرِّ.
قَالَ: وَقَالَ النبيُّ (ص): إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا (^٢)، وَلْيَدْعُ بِالبَرَكَةِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى ذِرْوَتِهِ (^٣)، وَلْيَسْتَعِذْ (^٤) بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَعِيرٍ إِلاَّ عَلَى ذِرْوَتِهِ شَيْطَانٌ (^٥)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ - يَعْنِي: بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٦) - وعَنْبَسَةُ ضعيفُ الحديث (^٧) .
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن الأموي.
(٢) كذا، وفيه حذفُ المفعول به - مع إرادته للعلم به - وفيه أيضًا عَوْدُ الضمير إلى غير مذكورٍ في اللفظ؛ لفهمه من السياق، أي: إذا تزوج أحدكم امرأةً … إلخ. وانظر نحوه في المسألة رقم (١٢٦٣) .
(٣) ذرْوَةُ الشَّيء - بتثليث الذَّال -: أعلاه، والجمع: ذُرًا، وتَذَرَّيْتُهَا، أي: علوتُهَا. انظر "تاج العروس" (١٩/٤٢٧ -ذ ر و) .
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): «فليستعذ» .
(٥) أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٦١) من طريق عبد الواحد بن غياث، عن عنبسة، به.
(٦) لأنه جاء من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده، عند ابن ماجه (١٩١٨)، والبيهقي (٧/١٤٨) وغيرهما.
(٧) وقد خالفه الإمام مالك فأخرجه في "الموطأ" (١١٤٠) عن زيد بن أسلم مرسلًا، ليس فيه ذكر لأبيه ولا لعمر. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/٣٠٠): «مرسل عند جميع الرواة لـ"الموطأ"، والله أعلم. ومعناه يستند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث أبي لاس الخزاعي. وقد رواه عنبسة بن عبد الرحمن، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ (ص) وعنبسة ضعيفٌ لا يحتجُّ به. اهـ.
[ ٤ / ٧٩ ]
١٢٧١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ خَالِدٍ الخيَّاط (^٢)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ قَالت: لا طلاقَ إِلا بَعْدَ نِكَاح؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَإِنَّمَا يُروى عَنِ الزُّهْري أَنَّهُ قَالَ: «مَا بَلَغَنِي فِي هَذَا روايةٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَف»، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ: عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ كَانَ لا يقولُ ذلك (^٣) .
_________________
(١) ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ق ١٢٥/أ، ب) هذا الحديث، ونقل قول أبي حاتم عنه: «حديث منكر»، وكذا صنع ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٤٢٥-٤٢٦) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٨١٢ و٣٦٣٠٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٢١) . وعند ابن أبي شيبة: «قال الزهري: إذا وقع النِّكاح وقع الطَّلاق» . وقال البيهقي: «كذا أتى به موقوفًا، وقد روي بهذا الإسناد مرفوعًا» . ورواه سليمان بن قريش، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّري، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبي (ص) به، فرفعه. أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٣٤٤/أ/أطراف الغرائب) وقال: «تفرَّد به سليمان بن قريش، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّري، عَنْ هشام بن سعد، به» . ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٠٤٨)، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٢٨) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي، عن علي بن الحسين بن واقد، حدثنا هشام ابن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عن المسور بن مخرمة، عن النبي (ص) به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا هشام بن سعد، ولا عن هشام إلا علي بن الحسين، تفرَّد به أحمد بن سعيد الدارمي» .
(٣) في "سؤالات البرذعي" لأبي زرعة (ص ٦٩٥-٦٩٦): «حدثني أبو حاتم قال: سألتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حديث عائشة: "لا طلاقَ قبلَ نِكاح" الذي رواه هشام ابن سعد؟ فقال: هشام لم يكن بالحافظ. قال أحمد: وأما حديث ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ موسى؛ فإن إسماعيل ذكره عن ابن جريج، قال: فلقيتُ الزهري فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه» . اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" (٥/١١٨/ب) عن هذا الحديث فقال: «يرويه [حماد بن خالد عَنْ] هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفًا. وخالفه بشر بن السَّري فرواه عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ورفعه. وقيل: عن بشر ابن السَّري، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، والصَّحيح عن هشام بن سعد ما قاله حماد بن خالد، والله أعلم» . تنبيه: ما بين معقوفين سقط من الأصل، والسِّياق يدل عليه. وانظر "فتح الباري" لابن حجر (٩/٣٨٢-٣٨٣) . وقد استنكر أبو حاتم الرازي _ح هنا هذا الحديث من رواية حماد بن خالد عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفًا، وهو يعني إنكار الرواية بمجملها؛ بدليل احتجاجه بقول الزهري، في حين ذكر الترمذي في "العلل الكبير" (٣٠٣) أنه سأل البخاري عن رواية بشر بن السَّري وغيره لهذا الحديث عن هشام ابن سعد، به مرفوعًا؟ فقال البخاري: «إن حماد بن خالد روى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفًا» . اهـ.
[ ٤ / ٨٠ ]
١٢٧٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسي، عَنْ سُلَيمان بْنِ المُغِيرة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ ابن أُمِّ سَلَمة، عَنْ أُمِّ سَلَمة: أنَّ النبيَّ (ص) لَمَّا تزوَّج فأرادَ أَنْ يدخُلَ سلَّم …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ مُرسَلٌ؛ لَمْ يَسْمَعْ ثابتٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمة؛ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِيهِ.
١٢٧٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بن الزِّبْرِقان، عن
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٢٠٩) و(١٢١١) و(١٢١٣) .
[ ٤ / ٨١ ]
إِسْحَاقَ بْنِ رُفَيع الذِّمَاري، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطَاء، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَانَ (^١) لعليٍّ ح جاريةٌ حسناءُ جميلةٌ، فَجَاءَتْهُ ذاتَ يَوْمٍ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّ ابنَ التَّيَّاح مُؤَذِّنَكَ (^٢) يُحِبُّني (^٣)، قَالَ: وَكَيْفَ عَلِمْتِ ذَاكِ (^٤)؟ قَالَتْ (^٥): إِنْ شئتَ أريتُكَ، قَالَ: قَدْ شئتُ، قَالَ: فجلسَ لَهَا فِي مَوْضِعٍ يراهُما وَلا يَرَيانِه (^٦)، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعرِضَ لَهُ (^٧) فِي وَقْتِ الصَّلاة. فخرَجَ متوضِّئًا يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فعرضَتْ لَهُ الجاريةُ، فَقَالَتْ لَهُ (^٨) - خَفِيًّا-: إِنِّي لأُحِبُّكَ! فَقَالَ لَهَا (^٩): وَإِنِّي لأُحبُّكِ! قَالَتْ لَهُ: وَكَيْفَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فكشَفَ القِناعَ (^١٠) عَنْ رَأْسِهِ، فنظَرَ (^١١) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَاله؛ قَالَ: ثُمَّ قامَ عَلَى أطرافِ أصابعِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ - بِأَعْلَى صَوْتِهِ - نَصبرُ وتَصبرينَ إِلَى يَوْمِ يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أجرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ مَرَّ وَتَرَكَهَا. قال: فَأَخْرَجَ عليٌّ رأسَهُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَقَالَ (^١٢): خُذْهَا هِيَ لكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فيها؟
_________________
(١) قوله: «كان» سقط من (ك) .
(٢) في (ك): «مونك» .
(٣) في (ك): «يحيي» .
(٤) في (أ) و(ش): «ذلك» .
(٥) في (ت) و(ش): «قال» .
(٦) في (ف): «ولا يَرَيَاهُ»، وهو جائزٌ في العربية على لغةٍ لبعض العرب؛ يَحْذِفون نون الرفع من الأفعال الخمسة، لمجرد التخفيف، انظر تفصيل ذلك وشواهِدَهُ في التعليق على المسألة رقم (١٠١٥) .
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): «لها» .
(٨) في (ت): «لها» .
(٩) قوله: «فقال لها» سقط من (ك) .
(١٠) في (ك): «للقناع» .
(١١) في (ت) و(ف) و(ك): «ونظر» .
(١٢) قوله: «فقال» سقط من (ك) .
[ ٤ / ٨٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
١٢٧٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو معاوية الضَّرير (^١)،
عن
_________________
(١) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٨٢٩) عنه به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٦٤٧) من طريق عبد الملك بن مروان، عن أبي معاوية به. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/٣٤) من طريق يحيى بن يوسف الرقي، عن أبي معاوية، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عن أبيه به. فزاد في الإسناد: «عن أبيه» . واختلف على جميل بن زيد في هذا الحديث: فرواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٦٤٨ و٦٤٩) من طريق حفص بن غياث ومحمد بن أبي حفص، كلاهما عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زيد بن كعب به. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٢٢٣) من طريق محمد بن فضيل، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عبد الله ابن كعب به. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٢٢٣) تعليقًا، والطحاوي في "شرح المشكل" (٦٤٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٧٩) من طريق عبَّاد بن العوَّام، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ كعب بن زيد به. ورواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٢/١٠٨/الرسالة) من طريق محمد بن عمر العطار، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٥٦) من طريق أبي يحيى، كلاهما عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سعد بن زيد به. ورواه أحمد في "مسنده" (٣/٤٩٣ رقم ١٦٠٣٢) من طريق القاسم بن مالك، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٥٦-٢٥٧) من طريق محمد بن جابر، كلاهما عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زيد بن كعب؛ قال كعب: تزوَّج رسول الله (ص) … فذكره. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٢٢٣) تعليقًا، والطحاوي في "شرح المشكل" (٦٤٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١٧١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٥٧) من طريق القاسم بن غصن. والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٢٢٣)، = = والطحاوي في "شرح المشكل" (٦٤٤) من طريق إسماعيل بن زكريا، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٦٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٢/١٧١) من طريق أبي بكير النخعي، ثلاثتهم عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابن عمر به. قال البيهقي: «هذا مختلف فيه على جميل بن زيد - كما ترى - قال البخاري: لم يصحَّ حديثُه» .
[ ٤ / ٨٣ ]
جَميل بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة: أنَّ النبيَّ (ص) تزوَّج امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَار، فلمَّا دخلَتْ عَلَيْهِ ووضعَتْ ثِيَابَهَا، رَأَى بِكَشْحِها (^١) بَيَاضًا، فَقَالَ لَهَا: الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ؟
قَالَ (^٢) أَبِي: هُوَ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ، وَاحِدٌ (^٣)، لا يَقُولُ: ابْنُ عُجْرَة، ويَدخُلُ فِي الْمُسْنَدِ.
قلتُ: لَهُ صُحبة؟
قَالَ: يَدخُلُ فِي الْمُسْنَدِ.
١٢٧٥- وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثِ (^٥) زرعة ابن عبد الله الزُّبَيدي (^٦)، عَنْ عِمران بْنِ أَبِي الفَضْل (^٧)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: قُرَيْشٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، إِلاَّ حَائِكً أَوْ حَجَّامً (^٨)؟
_________________
(١) أي: في خَصْرِها. انظر "النهاية" (٤/١٧٥) .
(٢) في (ش): «فقال» .
(٣) كذا في جميع النسخ! والمراد: هما واحد: زيد بن كعب، وكعب بن زيد.
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٣٦) و(١٢٦٧)، ونقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/٨٨/ب)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٣٣٦) بتصرف.
(٥) في (ك): «عن حديث رواه» .
(٦) في (ك): «ابن الزبيدي»، وضُرب على «ابن» .
(٧) في (ك): «عن عمران بن الفضل» .
(٨) كذا في جميع النسخ، وهو صحيحٌ في العربية بنصب ما بعد «إلا» أو برفعه، وقد تقدم التعليق على هذا في المسألة رقم (١٢٣٦) .
[ ٤ / ٨٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، رَوَاهُ هِشَامٌ الرَّازي (^١) وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: إِلاَّ حَائِكً أَوْ حَجَّامً أَوْ دَبَّاغً. قَالَ (^٢): فَخَرَجَ عَلَيْهِ الدَّبَّاغُون وَاجْتَمَعُوا، حَتَّى إنَّ بَعْضَ النَّاسِ حسَّن الحديثَ، وَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا: أَوْ دَبَّابٌ (^٣)؛
إِنَّمَا أَرَادَ هؤلاءِ الَّذِينَ (^٤) يتَّخِذُونَ الدِّبَاب (^٥) .
١٢٧٦ - وسألتُ أَبِي (^٦) عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيدالله؟
فَقَالَ (^٧): مُنكَرُ الْحَدِيثِ، يُقال: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حديثٌ يُعْتَمد عَلَيْهِ.
قلتُ: مَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ؟
قَالَ: روى عن عبد الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبيعة، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلا تزوَّج امْرَأَةً على نَعلَينِ، فأجازه النبيُّ (ص) (^٨) !
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «الرارت»، وهو خطأ، وجاء على الصواب في "البدر المنير"، و"التلخيص الحبير". وهشام هذا: هو ابن عُبَيدالله.
(٢) قوله: «قال» ليس في (ش) .
(٣) في (ت) و(ك): «ذباب» . والدَّبَّابُ: الذي يلعب بالدِّباب ويرقِّصها. والدِّبَاب: جمع دُبٍّ، والدب: يجمع على دِبَابٍ ودِبَبَة. "لسان العرب" (١/٣٧٢) و"تاج العروس" (١/٤٨٠) .
(٤) في (ك): «إنما أراد هؤلاء إنما أراد الذين» .
(٥) في (ك): «الرباب» .
(٦) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٧) في (أ) و(ش): «قال» .
(٨) الحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٢٣٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٣٥٧ و٣٦١٥٤)، وأحمد في"مسنده" (٣/٤٤٥ و٤٤٦ رقم١٥٦٧٦ و١٥٦٧٩ و١٥٦٩١)، والترمذي في "جامعه" (١١١٣)، وابن ماجه في "سننه" (١٨٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧١٩٤ و٧١٩٧)، والبزار في "مسنده" (٣٨١٤ و٣٨١٥)، جميعهم من طريق عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح» . وقال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (١٠٦٣) بعد أن نقل تصحيح الترمذي: «وخولفَ في ذلك» . وبيَّن في "فتح الباري" (٩/٢١١) أنه لا يثبت.
[ ٤ / ٨٥ ]
وَهُوَ مُنكَرٌ.
١٢٧٧ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُلَيمان بْنُ شُرَحْبِيل (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عيَّاش (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الرُّهاوي أَبِي شَيبَة (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيسة، عَن عَدِيِّ بْن ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: لَقِيتُ عمِّي (^٥) قَدِ اعتَقَدَ لِواءً، فسألتُه: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بعثَني رسول الله (ص) إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تزوَّج امرأةَ أَبِيهِ، وَأَمَرَنِي أنْ أضربَ عُنُقَه، وَأَنْ أَقْسِمَ مَالَهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ (^٦)، عَنِ السُّدِّي (^٧)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاء؛ قَالَ: لَقِيتُ خَالِي ومعه الرَّاية.
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٠٧) عن أبي حاتم.
(٢) هو: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ابن ابنة شرحبيل، وانظر التعليق على المسألة رقم (١١٨٦) .
(٣) في (ك): «عباس» .
(٤) في (ك): «شبيبة» .
(٥) في (ك): «عمر» .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٨٥٨)، وأحمد في "مسنده" (٤/٢٩٠ رقم ١٨٥٥٧)، والنسائي في "سننه" (٣٣٣١)، والبزار في "مسنده" (٣٧٩٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٤٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١١٢)، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٧٨ رقم ٣٤٠٧) .
(٧) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن.
[ ٤ / ٨٦ ]
وَرَوَاهُ حَفص بْنُ غِيَاث (^١)، عَنِ أَشْعَث بْنِ سَوَّار، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاء.
وَرَوَاهُ الفَضْل بْنُ الْعَلاءِ (^٢)، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ (^٣)، ومَعْمَر (^٤)، عَنْ أَشْعَث، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاء، عَنِ البَرَاء (^٥)؛ قَالَ: رأيتُ خَالِي.
وَرَوَاهُ شُعبَة (^٦)، عَنِ الرَّبيع بْنِ الرُّكَين، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاء.
وَرَوَاهُ عُبَيدالله بْنُ عَمْرٍو (^٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيسة، عَن عَدِيِّ بْن
_________________
(١) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٢٠٧) .
(٢) ذكر الدارقطني في "العلل" (٦/٢١) أن الفضل بن العلاء رواه عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ يزيد بن البراء، عن أبيه؛ حدثني عمِّي؛ قال: بعثني رسول الله (ص) .
(٣) في (ك): «وابن خالد الأصم» . وأبو خالد هذا هو: سليمان بن حَيَّان، وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٢٠٧) .
(٤) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٨٠٤) عن معمر، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ قال: لقيت عمِّي … . ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في "مسنده" (٤/٢٩٧ رقم ١٨٦٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٨٥/الرسالة)، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٧٧ رقم ٣٤٠٤) .
(٥) قوله: «عن البراء» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٢٩٢ رقم ١٨٥٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٨٣/الرسالة) عن شعبة، عن ربيع بن رُكَين، عَن عدي بْن ثابت، عَن البراء قال: مرَّ بنا ناسٌ مُنطَلقون فقلنا: أين تذهبون؟ فقالوا: بعثَنا رسولُ الله (ص) إلى رجُل يأتي امرأةَ أبيه أن نقتُلَه.
(٧) تقدم تخريج روايته في المسألة (١٢٠٧) .
[ ٤ / ٨٧ ]
ثابت (^١)، عن يزيد ابن البَرَاء (^٢)، عن البَرَاء (^٣)؛ قَالَ: لقيتُ عمِّي وَمَعَهُ الرَّاية.
قال أبو زرعة: الصَّحيحُ: خاله (^٤)؛ هو أبو بُرْدَة بن (^٥) نِيار، واسمه: هانئ.
١٢٧٨ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عن سعيد ابن مُحَمَّدٍ الجَرْمي، عَنْ أَبِي عُبَيدة الحَدَّاد (^٦)، عَنْ عُمَارَة بْنِ زَاذَانَ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيرِي، عَنْ أَنَسِ بن مالك، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ وَالمَرْأَةَ لا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: ألا إِنَّ فُلانً (^٧) لِفُلانَةَ.
_________________
(١) في (أ): «عدي بن أبي ثابت» .
(٢) قوله: «عن يزيد بن البراء» سقط من (ت) و(ك) .
(٣) قوله: «عن البراء» سقط من (أ) و(ش) و(ف) . والمثبت هو الصواب كما في المسألة المتقدمة برقم (١٢٠٧) .
(٤) في (ف): «خالد» . قال البخاري في"التاريخ الكبير" (٢/٢٥٩): «الحارث بن عمرو، ويقال له: أبو بردة خال البراء، ويقال: عمُّ البراء بن عازب، وخال أصحُّ» .
(٥) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
(٦) هو: عبد الواحد بن واصل.
(٧) كذا في جميع النسخ، عدا (ك)، ففيها: «فلانًا» بألف تنوين النصب، وهو الجادَّة. غير أنَّ ما في بقيَّة النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية، وفيه وجهان: = … الأوَّل: نصبه على أنه اسم «إن» لكن حذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والثاني: رفعُه على أنَّه مبتدأ، وخبرُه: «لفلانةَ»، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر «إنَّ»، واسم «إنَّ» في هذه الحالة: ضميرُ الشأن المحذوف، والتقدير: إنَّه فلانٌ لفلانةَ، ونحوه ما ذُكر في تخريج قوله (ص): «إنَّ مِنْ أشدِّ النَّاسِ عَذَابًا يوم القيامةِ المصوِّرون»، وانظر التعليق على المسألة رقم (١٣٠) و(٨٥٤) .
[ ٤ / ٨٨ ]
فَقَالَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ: غَيْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ الحَدَّاد لا يرفعُه، النَّاسُ يُوقِفُونَهُ عَنْ أَنَسٍ.
١٢٧٩ - وسمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ أَبِي سَلَمة مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (^٣)، عَنْ حمَّاد ابن سَلَمة، عَنْ أيُّوب (^٤)، عَنْ أَبِي قِلابة (^٥)، عن عبد الله بْنِ يَزِيدَ الخَطْمي، عَنْ عائِشَة؛ قالت: كان رسولُ الله (ص) يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فيَعدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ حمَّادً (^٦) عَلَى هَذَا.
قلتُ: رَوَى ابنُ عُلَيَّة (^٧)،
عَنْ أيُّوب، عَنْ أَبِي قِلابة؛ قال: كان
_________________
(١) في (ش): «قال» .
(٢) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ق٦٥/ب) كلام أبي زرعة وابن أبي حاتم بتصرف.
(٣) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢١٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٨٧)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٩٨) . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٥٣٥)، وأحمد في "مسنده" (٦/١٤٤ رقم ٢٥١١١)، والدارمي في "مسنده" (٢٢٥٣)، والترمذي في "جامعه" (١١٤٠)، وفي "العلل الكبير" (٢٨٦)، وابن ماجه في "سننه" (١٩٧١)، والنسائي في "سننه" (٣٩٤٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٣٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٢٠٥) من طرق عن حماد بن سلمة به.
(٤) هو: السَّختياني.
(٥) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٦) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٣١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٥٣٤)، والطبري في "تفسيره" (١٠٦٣٧) . ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/١٢٠) عن معمر بن راشد، والطبري في "تفسيره" (١٠٦٣٧) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وفي (١٠٦٥٦) من طريق حماد بن زيد، ثلاثتهم (معمر وعبد الوهاب وحماد) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، به مرسلًا. قال الترمذي في "جامعه" (١١٤٠): «حديث عائشة هكذا رواه غيرُ واحد عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عبد الله بن يزيد، عن عائشة: أن النبي (ص) كان يَقْسِمُ، ورواه حماد بن زيد وغيرُ واحد عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ مرسلًا: أن النبي (ص) كان يَقْسِم، وهذا أصحُّ من حديث حماد بن سلمة» . ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (٣/٢١٥) عن الدارقطني أنه قال: «والمرسل أقرب إلى الصواب» .
[ ٤ / ٨٩ ]
رسولُ الله (ص) يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ …، الْحَدِيثَ، مُرسَلً (^١) .
١٢٨٠ - وسمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ عَنِ ابْنِ نُفَيل (^٣)، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِي: ابْنَ إِلْيَاسٍ -، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبي عبد الرحمن، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: أَظْهِرُوا النِّكَاحَ … .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٤): وحدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ عبد الله بْنِ مَسْلَمة (^٥) القَعْنَبي، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ القُرَشي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَلَمْ يذكُر فِي الإِسْنَادِ ربيعةَ.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ دون ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة المشار إليها آنفًا.
(٢) تقدمت المسألة برقم (١١٩١) .
(٣) هو: عبد الله بن محمد. وروايته لم نقف عليها، وكذا رواية إبراهيم بن موسى، لكن تقدم تخريج الحديث من طرق عن عيسى بن يونس في المسألة رقم (١١٩١) .
(٤) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) فقط.
(٥) في (ك): «سلمة» .
[ ٤ / ٩٠ ]
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحِيحُ هَذَا الحديثُ عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٢٨١ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثِ قَتَادة (^٢)،
عَنْ خِلَاس (^٣) وَأَبِي حسَّان (^٤)، عن عبد الله بن عُتبَة؛ قال: أُتِيَ عبدُالله بن مسعود في
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٠٢) .
(٢) هو: ابن دِعامة. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (١/٤٤٧ رقم ٤٢٧٦ و٤٢٧٧ و٤٢٧٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وهمام بن يحيى، وأبو داود في"سننه" (٢١١٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، جميعهم عن قتادة به. ورواه الطيالسي في "مسنده" (١٣٦٩) - ومن طريقه أحمد في "المسند" (٤/٢٧٩ رقم ١٨٤٦٠) - قال: حدثنا هشام، عَنْ قَتَادَةَ، عَن خِلاس، عَنْ عبد الله بن عتبة؛ قال: أُتيَ ابن مسعود … فذكره. قال الدارقطني في "العلل" (٥/١١/أ) في ضمن كلام ٍ طويل له على هذا الحديث: «وأما قتادة فاختُلِف عنه، فرواه هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاس بن عمرو، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود وقال فيه: فقام رجل من أشْجَع فشهد على رسول الله (ص) بذلك فقال: هَلُمَّ من شهد لك فشهد ابنُ الجرَّاح. قاله يحيى القطان عن هشام، وقال أبو عامر العقدي، عن هشام فشهد أبو سنان والجرَّاح؛ رجلان من أشجع. وخالفه سعيد بن أبي عروبة، قال: عن قَتَادَةَ، عَنْ خِلاسٍ وَأَبِي حَسَّانٍ الأعرج، عن عبد الله بن عتبة، وقال فيه: شهد رَهْطٌ من أشْجَع منهم أبو الجرَّاح وأبو سنان، وشهدوا بذلك عن رسول الله (ص) . قال ذلك غُنْدر عن سعيد. وقال عبد الوهَّاب بن عطاء، وعمرو بن حمران عن سعيد، عن قتادة: فشهد الجرَّاح وأبو سنان؛ كذلك. قال جريج بن إسحاق، عن سعيد. وَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاس وأبي حسان الأعرج، عن عبد الله بن عتبة، وقال فيه: فشهد الجرَّاح وأبو سنان» . ثم قال الدارقطني: «وصحيحه عن الشعبي وإبراهيم مرسل، وأحسنها إسنادًا حديث قتادة؛ إلا انه لم يحفظ اسم الراوي عن رسول الله (ص)» .
(٣) هو: ابن عمرو الهَجَري.
(٤) هو: الأعرج، مشهور بكنيته، واسمه: مسلم بن عبد الله.
[ ٤ / ٩١ ]
رَجُلٍ تزوَّج امْرَأَةً، فَمَاتَ عَنْهَا، وَلَمْ يدخُل بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقَهَا (^١)، فَقَالَ (^٢): لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، وَلَهَا الميراثُ.
فَقَامَ أَبُو الجَرَّاح (^٣) وَأَبُو سِنان فشَهِدا أنَّ رسولَ الله (ص) قَضَى بِهِ فِيهِمْ فِي بِرْوَعَ (^٤) بنتِ وَاشِقٍ الأَشْجَعية بِمِثْلِ ذَلِكَ.
وَرَوَاهُ سُفْيان الثَّوْري (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٧)، عَنْ (^٨) عَلْقَمة (^٩)؛ قَالَ: فَقَامَ مَعقِل بْنُ سِنَان الأَشْجَعي فقال: قضى رسولُ الله (ص) … .
_________________
(١) في (ك): «صداقًا» .
(٢) أي: ابن مسعود.
(٣) هو: الأشجعي، وقال المصنف في "الجرح والتعديل" (٩/٣٥٢): «أبو الجراح الأشجعي روى عن النبي (ص) أنه قضى في امرأة منهم يقال لها: بروع بنت واشق، روى عنه أبو حسان الأعرج وخلاس بن عمرو، ومنهم من يروي عن أبي حسان الأعرج، وخلاس بن عمرو، عن عبد الله بن عتبة، عن أبي الجراح» . اهـ.
(٤) قال السندي في حاشيته على "سنن النسائي" (٦/١٢١): «بِرْوَع، بكسر الباء، وجُوِّزَ فتحها، وقيل: الكَسْرُ عند أهل الحديث، والفتح عند أهل اللغة أشهر» . اهـ. وانظر "تاج العروس" (١١/١٢) .
(٥) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٨٩٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧١٠٥)، وأحمد في "المسند" (٣/٤٨٠ رقم١٥٩٤٣) و(٤/٢٨٠ رقم ١٨٤٦٥ و١٨٤٦٦)، وأبو داود في "سننه" (٢١١٥)، والترمذي في "جامعه" (١١٤٥)، والنسائي في "المجتبى" (٣٣٥٥ و٣٣٥٧ و٣٥٢٤)، وفي "الكبرى" (٥٥١٦ و٥٥١٩ و٥٧١٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧١٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٩٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٠٩٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٣١ رقم ٥٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٤٥) .
(٦) هو: ابن المعتمر.
(٧) هو: ابن يزيد النخعي.
(٨) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٩) هو: ابن قيس النخعي.
[ ٤ / ٩٢ ]
وَرَوَاهُ (^١) الثَّوْري (^٢)، عَنْ فِراس (^٣)، عَنِ الشَّعبي، عن مسروق، عن عبد الله: أَنَّهُ سُئل، فَقَالَ مَعقِل بْنُ سِنَان … .
وَرَوَى زَائِدَةُ (^٤)،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلْقَمةَ والأسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ (^٥): … فقال رَجُلٌ مِنْ أَشْجَع. قَالَ مَنْصُورٌ: أَرَاهُ سَلَمَةَ بْنَ يَزِيدَ.
وَرَوَى حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٦)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعبي،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وروى» .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧١٠٤)، وأحمد في "المسند" (٤/٢٨٠ رقم ١٨٤٦٤)، وأبو داود في "سننه" (٢١١٤)، والنسائي في "المجتبى" (٣٣٥٦)، وفي "الكبرى" (٥٥١٧)، وابن ماجه في "سننه" (١٨٩١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٩٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٠٩٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٣٢ رقم ٥٤٥ و٥٤٦) .
(٣) هو: ابن يحيى.
(٤) هو: ابن قدامة. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٤/٢٧٩ رقم ١٨٤٦١)، والنسائي في "المجتبى" (٣٣٥٤)، وفي "الكبرى" (٥٥١٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٠٠) من طريق زائدة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة والأسود، عن ابن مسعود به. والسِّياق لابن حبان. قال النسائي: «لا أعلم أحدًا قال هذا في الحديث: " الأسود " غيرُ زائدة» .
(٥) كذا في جميع النسخ: «أنه قال»، وهو الموافق لرواية الإمام أحمد السابقة، وفي رواية النسائي: «أنهما قالا» .
(٦) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٢٨٠ رقم ١٨٤٦٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٣١ رقم ٥٤٢) . ورواه النسائي في "المجتبى" (٣٣٥٨)، و"الكبرى" (٥٥١٨) من طريق علي بن مسهر، عن داود ابن أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ علقمة، عن ابن مسعود به. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٩٣٠) قال: حدثنا هشيم، أنا سيَّار وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وداود، كلهم عن الشعبي، عن ابن مسعود به وقالوا: قام معقل ابن سنان الأشجعي. وحديث سيَّار وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٥٢٢ و٥٥٢٣) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٨٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٢١) من طريق عاصم، عن الشعبي، عن ابن مسعود.
[ ٤ / ٩٣ ]
عَنْ عَلْقَمة؛ قَالَ: فَقَامَ أَبُو سِنَان (^١) الأَشْجَعي فِي رَهْطٍ مِنْ أَشْجَع؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَعقِلُ بنُ سِنان أصحُّ (^٢) .
١٢٨٢- وسُئِلَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ (^٤) رَوَاهُ مُعَاذ بن هِشَام (^٥)،
_________________
(١) في (ف): «أبو سفيان» .
(٢) ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ل١٠٧/ب) بعض هذا النص، وكذا ابن حجر في "التلخيص" (٣/٣٨٨) . وقال ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي" (ص٢٢٩-٢٣١): قال أبي: ثنا أحمد بن أبي سُرَيج؛ قال: قلتُ للشافعي - في حديث بِرْوَع -: سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن علقمة، عن عبد الله، و: سفيان، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعبي، عَنْ مسروق، عن عبد الله. فقال: وهذا عندك ثَبْتٌ؟! كالمُنكِر. فقلتُ: وأي شيء أثبت من هذا؟! قال: إن كان عندك ثبتًا فأنت أعلم. قال أبو محمد- أي: ابن أبي حاتم -: لم يُنكِر الشافعي هذا الإسناد وصحَّته، وإنما كان في قلبه من خبر الرجال الذين قاموا إلى عبد الله فأخبروه عن النبي (ص) في قصَّة بِرْوَع، والرجال هم غير معروفين بالصُّحبة، كانوا قومًا من أشجع، وقد قال الشافعي في كتبه: إن صحَّ حديث بِرْوَع قلت به» . اهـ.
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٥٠) عن أبي حاتم.
(٤) قوله: «عن حديث» سقط من (ك) .
(٥) لم نقف على روايته من هذا الوجه. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/٣٨١ رقم١٩٤٠٤)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٥٣٥)، والبزار في "مسنده" (١٤٦١/كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٥٢ رقم ٩٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٧٢) جميعهم من طريق معاذ بْن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن القاسم بْن عوف، عَنْ عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ معاذ بن جبل به هكذا بزيادة: «عن أبيه»، وسقط من "المستدرك" المطبوع قوله: «عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه» وهو على الصَّواب في "التلخيص" للذهبي، و"إتحاف المهرة" (١٣/٢٦٥) .
[ ٤ / ٩٤ ]
عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْف -[أحَدُ بَني] (^٢) مُرَّة بن همَّام- عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعاذ ابن جَبَل، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا؛ مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا.
وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ (^٣)،
عَنْ أيُّوب (^٤)، عَنِ الْقَاسِمِ [بن] (^٥) عَوْف،
_________________
(١) هو: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي.
(٢) ما بين المعقوفين تصحَّف في جميع النسخ إلى: «قال أخبرني»، والتصويب من مصادر التخريج السابقة، و"تهذيب الكمال" (٢٣/٣٩٩) .
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٨٥٣) من طريق أزهر بن مروان، وابن صاعد في "مسند ابن أبي أوفى" (٥ و٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٩٣) من طريق سليمان بن حرب، وابن صاعد (٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٤١٧١) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ = = الْمُقَدَّمِيُّ، ثلاثتهم عن حماد، عن أيوب، عن القاسم، عن ابن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ … فذكره. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَإِسْحَاقُ بن هشام التَّمار وعفان - كما في "العلل" للدارقطني (٦/٣٧) - عن حماد، عن أيوب، عن القاسم، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ معاذ. ورواه إسحاق بن هشام - كما في "العلل" للدارقطني (٦/٣٨) - عن حماد، عن أيوب وابن عون، عن القاسم الشيباني. قال الدارقطني: «فأغربَ بذكر ابن عون، ولم يُتابَع عليه» . ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٨١ رقم ١٩٤٠٣)، وابن صاعد في "مسند ابن أبي أوفى" (٤) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، به. ورواه مؤمل بن إسماعيل - كما في "العلل" للدارقطني (٦/٣٨) - عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أيوب، عن القاسم، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم، عَنِ معاذ. قال الدارقطني: «جعله من رواية زيد بن أرقم عن معاذ، ولم يُتابَع على هذه الرواية عن حماد بن زيد» .
(٤) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٥) قوله: «بن» تصحَّف في جميع النسخ إلى «عن»، وتقدم على الصواب، وسيأتي كذلك في المسألة رقم (٢٢٥٠) .
[ ٤ / ٩٥ ]
عَنِ ابْنِ أَبي أَوْفى (^١)، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَيُّوبُ أحفظُهم (^٢) .
١٢٨٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مِنْدَل (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي وائل (^٤)، عن عبد الله (^٥)؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَلْيَسْتَتِرْ، وَلا يَتَجَرَّدَان ِ (^٦)
تَجَرُّدَ العَيْرَيْنِ؟
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) هذا ما رجحه أبو زرعة! وأما أبو حاتم فقال في المسألة الآتية برقم (٢٢٥٠): «والدستوائي [يعني: هشامًا] حَافِظٌ مُتْقِنٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ الاضطراب من القاسم»، وذكر الدارقطني في "العلل" (٩٦٣) هذا الحديث، وأطال في ذكر الاختلاف فيه، وقال: «والاضطرابُ فيه من القاسم بن عوف» .
(٣) هو: ابن علي، يقال: اسمه: عمرو بن قيس، ومندل لقب، وهو مثلث الميم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣٣٥)، والبزار في "مسنده" (١٧٠١)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٦٦-٢٦٧)، والشاشي في "مسنده" (٥٩٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٩٦ رقم ١٠٤٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٩٣)، و"الشعب" (٧٤٠٤) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٤٦٩)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/١٩٣) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٦١٩) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن عاصم، عن أبي قلابة، عن النبي (ص)، به، مرسلًا. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٤٧٠) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي قلابة، عن النبي (ص) به مرسلًا.
(٤) هو: شقيق بن سَلَمة.
(٥) هو: ابن مسعود ح.
(٦) كذا في جميع النسخ، وفي بعض مصادر التخريج. وجاء في بعضها: «ولا يتجرَّدْ» على الإفراد، وفي بعضها: «ولا يتجَرَّدَا» بألف المثنى ولا نونَ بعدها. وما وقع هنا: «ولا يَتَجَرَّدَان»: كانت الجادَّة فيه حَذْف النون، لكنَّه بالنون صحيحٌ وفصيحٌ في العربية، وفيه وجهان: الأوَّل: أن يكون بكسر النون مشدَّدةً: «ولا يَتَجَرَّدَانِّ»، والأصل: «يَتَجَرَّدَانِنَّ»، و«لا» فيه: ناهيةٌ لفظًا ومعنًى، والفعل مجزومٌ بحذف نون الرفع، والنونُ المشدَّدة هي نونُ التوكيد الثقيلةُ، وجملةُ «ولا يَتَجَرَّدَانِّ»: إنشائية معطوفة على «فليستتر» . والثاني: أن يكون بكسر النون مخففة: «ولا يَتَجَرَّدَانِ»، وفيه ثلاثة توجيهات: أحدها: أن تكون «لا» ناهيةً لفظًا ومعنًى، ويكون الأصل التشديد - كما في الوجه الأول -: «ولا يَتَجَرَّدَانِّ»؛ فالنونُ للتوكيد، وهي الثقيلة، وخُفِّفت: فحذفتِ النون الأولى الساكنة، وبقيت الثانية مكسورة مخفَّفة. وثانيها: أن تكون «لا» نافيةً لفظًا، ناهيةً معنًى، والفعل بعدها مرفوعٌ بثبوت النون المكسورة الخفيفة، والجملة معطوفة على ما قبلها. وثالثها: أن تجعل «لا» نافية لفظًا ومعنًى، والفعل بعدها مرفوعٌ - كما في التوجيه السابق - وعلى ذلك فتكون جُملةُ: «لا يَتَجَرَّدَانِ» في محل نصب على الحال، أي: غَيْرَ متجرِّدَينِ، أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وهما لا يتجرَّدانِ، والجملة الاسمية: حاليةٌ أو استئنافية، أو تكون جملة «لا يتجردان» فعليةً استئنافيةً، فلا يكون لها موقعٌ من الإعراب. وانظر في «لا» النافية بمعنى النهي: التعليق على المسألة رقم (٣٣١) . وقد قرئ وخرِّج على = = ما ذكرناه قولُه تعالى: [يُونس: ٨٩] ﴿فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . انظر "البحر المحيط" (٥/١٨٦-١٨٧)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٣/٦١٢-٦١٦) . وقوله: «العَيْرَان» مثنى «عَيْر» بفتح العين، وهو الحمارُ، أهليًّا كان أو وحشيًّا، وقد غلَبَ على الوحشي، والجمع: أَعْيَار مثل ثَوْب وأثواب، وعِيَارٌ، وعُيُورٌ، وعُيُورة، ومَعْيُوراء، والأنثى: عَيْرَة. انظر "المصباح المنير" (ص٢٢٧ - عير)، و"تاج العروس" (٧/٢٨٠- عير) .
[ ٤ / ٩٦ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَخْطَأَ فِيهِ مِنْدَل (^١) .
_________________
(١) قال البزار في "مسنده" (١٧٠١): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله إلا مندل، وأخطأ فيه. وذكر شريك أنه كان هو ومندل عند الأعمش، وعنده عاصم الأحول، فحدَّث عاصم عن أبي قلابة، عن النبي (ص) قَالَ: " إِذَا أَتَى أحدُكُم أهلَه … "، وذكر الحديثَ مرسلًا» . وروى العقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٦٧)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٤٥٦)، والبيهقي في "الشعب" (٧٤٠٥) من طريق الحسن بن أبي القاسم قال: ذكرنا لشريك حديث مندل … فقال: كذب، أنا أخبرتُ الأعمش، عن عاصم، عن أبي قلابة. وروى الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/٢٤٨) من طريق مسلم بن جندل قال: أتيتُ شريكًا أنا وقطبة، فقال له قطبة - أو قلت له -: إن مندلًا حدثنا … - فذكر الحديث - فقال شريك: كذب مندل، فقلت له: كذب بمرة؟ فقال: أنا حدثت به الأعمش، عن عاصم، عن أبي قلابة، فاستعادَنيه - أو فأعجبه - فأتيت مندلًا فأخبرته. فقال: كذب بمرَّة. لعل الأعمش حدَّث بحديث فوصل هذا فيه، فتوهمته. ورجع عنه. وقال الدارقطني في "العلل" (٥/١٠٩ رقم ٧٥٧): «يرويه مَنْدَلٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائل، عن عبد الله مرفوعًا، وذكر هذا الحديث لشريك فقال: كذب مندل، أنا حدثت به الأعمش، عن عاصم، عن أبي قلابة مرسلًا. وقد رواه كذلك أبو شهاب وابن عيينة، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي قلابة، عن النبي (ص) مرسلًا، وهو الصَّواب، ولا يصحُّ عن أبي وائل» .
[ ٤ / ٩٧ ]