١٩٧٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عُقْبة بن عبد الله بْنِ الأَصَمِّ (^٢)، عَنِ ابْنِ (^٣) بُرَيْدةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ رَجُلا أَتَى النبيَّ (ص) فقال: علِّمْني دعوةً، فقال: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي صَبُورًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي شَكُورًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي عَيْنِي صَغِيرًا، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيرًا؟
قَالَ: هَذَا حديثٌ منكرٌ (^٤) لا يُعرَفُ، وعُقْبةُ ليِّنُ الْحَدِيث، أَبُو هلالٍ أحبُّ إلينا منه (^٥) .
١٩٧٩ - وسألتُ (^٦) أَبَا زُرْعَةَ (^٧) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جماعةٌ (^٨)، عن
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٤٧) .
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٤٤٣٩) .
(٣) في (ت) و(ك): «أبي»، وكتب فوقها في (ك): «كذا» .
(٤) قوله: «منكر» ليس في (أ) و(ش) و(ف) .
(٥) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إلا عقبة الأصم، وهو رجل من أهل البصرة ليس به بأس» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٩١١) .
(٦) انظر المسألة الآتية برقم (١٩٨٤) .
(٧) في (أ): «أبي زرعة» وعليها «صح» .
(٨) منهم: أبو معاوية محمد بن خازم، وعبد الله بن نمير، وروايتهما أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٥٢ رقم ٧٤٢٧)، ومسلم في "صحيحه" (٢٦٩٩) . ومنهم أبو أسامة حماد بن أسامة، وروايته أخرجها مسلم (٢٦٩٩) .
[ ٥ / ٢٧٤ ]
الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^١)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص): مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً …؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الأَعْمَش (^٢)، عَنْ رجلٍ (^٣)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص)، والصَّحيحُ: عَنْ رجلٍ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) (^٤) .
_________________
(١) هو: ذكوان السمان.
(٢) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه أبو داود في "سننه" (٤٩٤٦)، والترمذي في "جامعه" (١٩٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٩٠) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش قال: حُدِّثت عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة.
(٣) في (أ) إشارة لحق، وكتب بالحاشية: «لعله: عن أبي صالح»، ومراده فيما يظهر: «الأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، = = عَنْ أَبِي صالح، عن أبي هريرة»؛ كما في التخريج السابق، ولم نقف على من رواه بإسقاط أبي صالح.
(٤) من قوله: «والصحيح عن رجل …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش)؛ لانتقال النظر. قال الترمذي في "جامعه" عقب الحديث رقم (١٤٢٥): «هكذا روى غير واحد عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) نحو رواية أبي عوانة وروى أسباط بن محمد، عن الأعمش قال: حُدّثت عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) نحوه، وكأن هذا أصح من الحديث الأول» . وقال ابن عمار الشهيد في "علل أحاديث في كتاب الصحيح" (٣٥): «وهو حديث رواه الخلق عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فلم يذكر الخبر في إسناده غير أبي أسامة، فإنه قال فيه: عن الأعمش قال: حدثنا أبو صالح. وَرَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ الأعمش، عن بعض أصحابه، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة. والأعمش كان صاحب تدليس، فربما أخذ عن غير الثقات» . وقال الدارقطني في "العلل" (١٩٦٦) بعد أن ذكر أوجه الخلاف في هذا الحديث قال: «وهو محفوظ عن الأعمش، وقد اختلف عنه؛ فرواه أبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد الأموي، وأبو بكر بن عياش، والثوري، وعبيد الله بن زحر، ومحاضر بن المورع، وجرير، وعبد الله بن سيف الخوارزمي، وعمار ابن محمد، وعمرو بن عبد الغفار، وأبو أسامة، وأبو كدينة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة … ثم قال: ورواه أسباط بن محمد، واختلف عنه؛ فقيل: عنه عن الأعمش قال: حدثت عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، وقيل: عنه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الخدري جمعهما» . وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (٦٣٢ حديث رقم ٣٦): «خرجه مسلم عن رواية الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرة، واعترض عليه غير واحد من الحفاظ في تخريجه، منهم أبو الفضل الهروي والدارقطني، فإن أسباط بن محمد رواه عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح، فتبين أن الأعمش لم يسمعه من أبي صالح، ولم يذكر من حدثه به عنه، ورجح الترمذي وغيره هذه الرواية» .
[ ٥ / ٢٧٥ ]
١٩٨٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ مُعَاوِيَةَ (^٢)، عَنْ لَيْثٍ (^٣)، عَنْ يزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْر (^٤)، عَنْ عُقْبة بن عامرٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ لَيْسَ لَهُ أصلٌ من حَدِيث يزيدَ بْن أَبِي حَبِيب؛ يُرْوى عَنْ خالدِ بْن أَبِي عمران، قولَهُ. وإنما تكلَّموا في محمد
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٢٤)، وفيها زيادة بيان على ما هنا.
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٧/٢٨٥ رقم ٧٨٦)، وفي "الأوسط" (٣٥٤٦)، وفي "الصغير" (٤٣٩) . ومن طريقه أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٢٧١) . ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/١٣٧) . وأخرجه القضاعي في "مسنده" (٤٧٢) من طريق سعيد ابن كثير بن عفير، عن الليث بن سعد، به.
(٣) هو: ابن سعد.
(٤) هو: مرثد بن عبد الله اليزني.
[ ٥ / ٢٧٦ ]
بْن مُعَاوِيَة فِي هَذَا الحديثِ وغيرِه (^١) .
١٩٨١ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثِ خالدٍ الزَّيَّاتِ (^٣)، عَنْ داودَ (^٤)، عَنْ أَبِي طُوَالةَ (^٥)، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: قال النبيُّ (ص): المَوْلُودُ
_________________
(١) قال الطبراني في الموضع السابق: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الليث إلا محمد بن معاوية، ولا يُروى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إلا بهذا الإسناد» . ونقل الخطيب في الموضع السابق عن أبي زكريا - يحيى بن معين - قوله: «ومحمد بن معاوية حدث بأحاديث كثيرة كذب، ليس لها أصول؛ حدث بحديث عقبة بن عامر: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ» عن ليث بن سعد وهو في كتابه، وليس هذا بشيء، وزعم أنه سمع مع معلى، وإنما هو - زعموا - في كتاب معلى، عن رشدين بن سعد، عن يزيد، عن أبي الخير، مرسل» . قال الخطيب: «قد روى هذا الحديث خالد بن عمرو، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سعيد ابن ميمون مولى عَليّ بْن أَبِي طالب، عَنْ رسول الله (ص) قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رجل …» الحديث. وخالد ابن عمرو ضعيف لا يحتج به، ويقال: إن الحديث لا أصل له مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب؛ وإنما يروي عَنْ خَالِد بْن أَبِي عمران قوله» . ونقل الخطيب عن الإمام أحمد قوله: «ورأيت من حديثه عن المخرمي، عن عثمان بن محمد، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أن النبي (ص) صلى على جنازة فكبر أربعًا وسلم تسليمة. قال أبو عبد الله: وهذا عندي موضوع. = = قيل لأبي عبد الله: وروى عن ليث، عن يزيد، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، عن النبيِّ (ص): «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ»، وقال: هذا أيضًا!» . اهـ. وقال نحوه ابن الجوزي في الموضع السابق. وقال الذهبي في "الميزان" (٤/٤٥): «وهذا منكر جدًّا، تفرد به ابن معاوية» .
(٢) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.
(٣) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٣٦٧٨)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/٢٤٠) .
(٤) جاء عند أبي يعلى: «داود بن سليمان»، ووقع عند ابن كثير في "تفسيره" (٥/٣٩٢) وعند السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (ص١٤٤) كلاهما نقلًا عن "مسند أبي يعلى": «داود أبو سليمان» . وكذا وقع عند الثعلبي.
(٥) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر.
[ ٥ / ٢٧٧ ]
حَتَّى يَبْلُغَ الحِنْثَ (^١): مَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ فَلِوَالِدَيْهِ، وَمَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَالِدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الحِنْثَ أُوحِيَ إِلَى المَلَكَيْنِ … فذكرتُ لَهُ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد، وأتوهَّمُ أَنَّهُ مِنْ سُلَيْمَان بْن عَمْرو (^٢) النَّخَعِيِّ أَبِي دَاوُد.
قلتُ: فيحدِّث سليمانُ بنُ عَمْرو هَذَا عَنْ أبي طُوَالةَ؟
قال: يحدِّث عمَّن دَبَّ ودَرَجَ!
قلتُ: ما حالُ سليمانَ؟
قَالَ: متروكُ الحديثِ.
قلتُ لأَبِي: لداودَ هَذَا معني؟
قَالَ: لا (^٣) .
ثم قَالَ: ليس هَذَا من حديثِ أَبِي طُوَالةَ، ويُرْوَى هَذَا المتنُ بإسنادَيْنِ عَنْ أنسٍ (^٤)، ليسا بقويِّيْنِ.
_________________
(١) قال ابن الأعرابي: الحِنْثُ: الإدراك والبلوغ؛ يقال: بلغ الغلام الحِنْث. وإنما أصل الحنث: الإثم والحرج، وما لم يبلغ لم يُكْتَبْ عليه الإثم؛ فلذلك قيل: بلغ الغلام الحنث. "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" (ص٥٤٦)، و"النهاية" (١/٤٤٩) .
(٢) في (ت) و(ك): «عمر» .
(٣) قوله: «لا» ليس في (أ) و(ش) و(ف) .
(٤) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢١٧- ٢١٨ رقم ١٣٢٧٩)، والحارث في "مسنده" (١٠٨٥ و١٠٨٦/بغية الباحث)، والبزار في "مسنده" (٣٥٨٧/كشف الأستار)، وأبو يعلى (٤٢٤٦ و٤٢٤٧)، والدينوري في "المجالسة" (١٣٣٤)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/١٣٢) من طريق أنس بن عياض، عن يوسف بن أبي ذرة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أمية، عن أنس بن مالك. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "القول المسدد" (٢٣)، و"اللآلئ المصنوعة" (١٣٨) من طريق عباد بن عباد المهلبي، عن عبد الواحد بن راشد، عن أنس بن مالك. ومن طريق أحمد بن منيع أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٧٠- ٧١)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/١٧٩- ١٨٠) . ويوجد طرق أخرى عن أنس. انظرها في "اللآلئ المصنوعة" (١٣٨- ١٤٧) .
[ ٥ / ٢٧٨ ]
قلتُ: ما حالُ خالدٍ؟
قَالَ: لَيْسَ بِهِ بأسٌ (^١) .
١٩٨٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ قَبِيصة (^٣)، عَنْ الثَّوريِّ، عَنْ عطاءِ بْنِ السَّائِب، عن أبيه (^٤)، عن عبد الله بْنِ عَمرو؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ - يَعْنِي: أَنَّهُ غَلِطَ فِي الْمَتْنِ - يريدُ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النبيِّ (ص) فَقَالَ: جئتُ أبايعُكَ عَلَى الهِجرةِ وأَبوايَ (^٥) يَبكِيَانِ (^٦)؛
_________________
(١) قال ابن كثير في الموضع السابق: «هذا حديث غريب جدًّا، وفيه نكارة شديدة» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١١٥) .
(٣) هو: ابن عقبة السوائي.
(٤) هو: السائب بن مالك، ويقال: ابن يزيد، ويقال: ابن زيد، الثقفي الكوفي.
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «وأبوي» .
(٦) رواه عن الثوري على هذا الوجه جمع، منهم: عبد الرزاق في "مصنفه" (٩٢٨٥)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٩٨ رقم ٦٨٦٩)، = = والخطيب في "الجامع" (١٨٦٠) . ومنهم: محمد بن كثير العبدي، وروايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (١٩) وأبو داود في "سننه" (٢٥٢٨)، والبيهقي في "السنن" (٩/٢٦) . وأبو نعيم الفضل بن دكين، وروايته أخرجها البخاري (١٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٥٢) . ويحيى بن سعيد القطان، وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٨٦٩٦) . وروح بن عبادة، وروايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٤١٩) . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وأبو حذيفة موسى بن مسعود، وروايتهما أخرجها الحاكم (٤/١٥٢) . وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله، وروايته أخرجها البغوي في "شرح السنة" (٢٦٣٩) . وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٥٩٥)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٣٢)، وأحمد (٢/١٦٠ رقم ٦٤٩٠)، والمروزي في "البر والصلة" (٧٥)، وابن حبان (٤١٩) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد (٢/٢٠٤ رقم ٦٩٠٩)، والمروزي (٧٣)، والحاكم (٤/١٥٣) من طريق شعبة، وأحمد أيضًا (٢/١٩٤ رقم ٦٨٣٣) من طريق ابن علية، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٨٢) من طريق محمد بن عبد الرحمن المحاربي، والبزار في "مسنده" (٢٤٠٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، والمروزي (٧٢)، والنسائي في "المجتبى" (٤١٦٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢١٢٢) من طريق حماد بن زيد، والطحاوي (٢١٢٤)، وابن حبان (٤١٩) من طريق حماد بن سلمة، والطحاوي (٢١٢٣)، وابن حبان (٤٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٢٥٠) من طريق مسعر بن كدام، وابن حبان (٤١٩) من طريق ابن جريج، جميعهم عن عطاء بن السائب، به.
[ ٥ / ٢٧٩ ]
وإنما روى ذاك (^١) الحديثَ: أُوصِي امْرَأً بأُمِّهِ: سفيانُ (^٢)، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ذلك» .
(٢) هو: الثوري، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣١١ رقم ١٨٧٨٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٢١٩) تعليقًا، والدولابي في "الكنى" (٢٢٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٣٩٣) من طريق شريك بن عبد الله، والبخاري (٣/٢١٨) تعليقًا، والطبراني في "الكبير" (٤/٢١٩-٢٢٠ رقم ٤١٨٥)، والعسكري في "تصحيفات المحدثين" (٢/٥٢٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، والبخاري (٣/٢٢٠) تعليقًا، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٥٠) من طريق زائدة بن قدامة، جميعهم عن منصور، به. لكن رواية جرير وزائدة قال عنها الحافظ في "التهذيب" (١/٥٤٠): «وقال ابن قانع: ورواه زائدة وجرير، عن منصور، فقالا: خراش» . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه البخاري (٣/٢١٨- ٢١٩) تعليقًا، وابن ماجه في "سننه" (٣٦٥٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦٣٢)، والطبراني (٤/٢٢٠ رقم ٤١٨٦) . وقد اختلف على منصور بن المعتمر، انظر الاختلاف عليه في "التاريخ الكبير" وفي "تخريج المسند".
[ ٥ / ٢٨٠ ]
مَنصورٍ (^١)، عَنْ عُبيد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خِدَاشٍ أَبِي سَلامة (^٢)، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: فهذا الذي أراد قَبِيصَةُ (^٣)، دخَلَ له حديثٌ فِي حديثٍ.
١٩٨٣- وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رواه عبدُالحميدِ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عبد الرحمن؛ قَالَ: سمعتُ حمَّادَ بنَ أَسَدٍ؛ قال: سمعتُ عبد الله بْنَ عَمرٍو، يقولُ: عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ …؟
قَالَ أَبِي: الحديثُ حديثُ أَبِي نُعَيم، عَنْ عِيسَى؛ قَالَ: سمعتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ قال: سمعتُ عبدَالله بنَ عمرو، يقول: «من قال:
_________________
(١) هو: ابن المعتمر.
(٢) قال الحافظ في "التهذيب" (١/٥٤٠): «خداش بن سلامة، ويقال: ابن أبي سلامة، ويقال: ابن أبي سلمة، ويقال: خداش أبو سلمة السلمي، ويقال: السلامي» . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٢٢٠): «ولم يتبين سماعه من النبيِّ (ص)» . وقال الطبراني في "الأوسط" (٢٤٤٩): عن حديثه هذا «لا يروى عن خداش إلا بهذا الإسناد، تفرد به منصور» .
(٣) أي: فهذا الذي أرادَهُ قَبِيصَةُ، وحذف العائد من جملة الصلة. انظر التعليق على المسألة رقم (١٠١٥) .
[ ٥ / ٢٨١ ]
لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ …» مَوْقُوفٌ (^١) .
١٩٨٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (^٢)،
عَنِ البُرْسَانِيِّ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ أَبِي أيُّوبَ، عَنْ مَسْلَمة بْنِ مُخَلَّدٍ؛ أنَّ (^٤) النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ نَجَّى مَكْرُوبًا، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُضْطَرِبُ الإسنادِ (^٥) .
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في "مسنده" (٤/١٠٤ رقم ١٦٩٥٩) . ومن طريقه أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٨٤)، = = وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/٥٥)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/١٧٤) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (١١٣) من طريق محمد بن أبان البلخي، والصيداوي في "معجم الشيوخ" (٣٦٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/١٥٥- ١٥٦)، وابن عساكر (٥٨/٥٤) من طريق نصر ابن علي الجهضمي، كلاهما عن محمد بن بكر البرساني، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٩٣٦) عن ابن جريج، به، وجاء عنده: «عن أبي أيوب، وعن مسلمة ابن مخلد، أن النبي (ص)» . ومن طريق الصيداوي أخرجه الذهبي في "السير" (٦/٣٣٤ و٩/٤٢٢) . قال الذهبي في الموضع الأول: «هذا حديث جيد الإسناد، ومسلمة له صحبة، ولكن لا شيْء له في الكتب إلا في سنن أبي داود من روايته عن رويفع بن ثابت» . وقال في الموضع الثاني: «حديث غريب فرد» .
(٣) هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عثمان.
(٤) في (ت) و(ك): «عن» بدل: «أن» .
(٥) فقد جاء عند الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٠٤ رقم ١٦٩٦٠) والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٤٩ رقم ٩٦٢ و١٩/٤٣٩- ٤٤٠ رقم ١٠٦٧) أن عقبة بن عامر رحل إلى مسلمة بن مخلد، وعند الطبراني في "الأوسط" (٨١٢٩) أن جابر بن عبد الله هو الذي رحل إلى مسلمة، وجاء عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٩٣٦)، وأحمد (٤/١٥٣ و١٥٩ رقم ١٧٣٩١ و١٧٤٥٤) أن أبا أيوب رحل إلى عقبة بن عامر، وأبهم الخطيب في "الرحلة" (٣٥) اسم الصحابي الذي رحل إلى عقبة. والحديث أخرجه أحمد (٢/٩١ رقم ٥٦٤٦)، والبخاري في "صحيحه" (٢٤٤٢ و٦٩٥١)، ومسلم (٢٥٨٠) من طريق سالم بن عبد الله، عن ابن عمر. وأخرجه أحمد (٢/٢٥٢ رقم ٧٤٢٧)، ومسلم (٢٦٩٩) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة، وقد تقدم هنا برقم (١٩٧٩) .
[ ٥ / ٢٨٢ ]
١٩٨٥ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو صالحٍ (^٢)
كَاتِبُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْث (^٣)، عن عُبَيدالله بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ صَفْوانَ بن
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٠٣٧) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٧٢٢) وجاء عنده: «صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سعيد المقبري» ولم يذكر زيد بن الحباب. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٩١) تعليقًا من طريق يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عن عبيد الله ابن أبي جعفر، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٠٤ رقم ٩٢٤٢) من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة، به. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٥٦٩) من طريق ثابت البناني، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدتَّهُ لَوَجَدتَّنِي عِنْدَهُ؟! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدتَّ ذَلِكَ عِنْدِي؟! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تَسْقِهِ! أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدتَّ ذَلِكَ عِنْدِي!» .
(٣) هو: ابن سعد.
[ ٥ / ٢٨٣ ]
سُلَيم، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ (^١)، عَنْ أَبِي سعيدٍ مَوْلَى أَبِي (^٢) ليثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: قَالَ اللهُ ﷿: مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي عِبَادِي، وَظَمِئْتُ فَلَمْ يَسْقِنِي عِبَادِي، قَالَ: أَنْتَ يَا رَبِّ؟! قَالَ: نَعَمْ: يَمْرَضُ عَبْدِي؛ فَلَوْ عِيدَ عِيدَ لِي، وَيَعْطَشُ عَبْدِي؛ فَلَوْ سُقِيَ سُقِيَ لِي (^٣)؟
قَالَ أَبِي: قَالَ أَبُو صَالِحٍ: زيدُ بْنُ حُبَاب، وغيرُهُ يَقُولُ: زَيْدُ بْنُ عَتَّاب، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: زيدُ بنُ أَبِي عَتَّاب، والصَّحيحُ: زيدُ بنُ أَبِي عَتَّاب (^٤)، وَهُوَ شيخٌ حجازيٌّ، رَوَى عَنْهُ الْحِجَازِيُّونَ.
١٩٨٦ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ (^٦)، عَنْ سعيدٍ
_________________
(١) في (ف): «خباب»، وفي (ت): «خياب»، وفي (ك): «حبان» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي "التاريخ الكبير" (٣/٣٩١)، و"الجرح والتعديل" (٣/٥٦٩)، و"تصحيفات المحدثين" للعسكري (٢/٨٧٥): «مولى بني ليث» . وهو الصواب، وهو: أبو سعيد المقبري؛ كما سيأتي في التخريج.
(٣) تكلم شيخ الإسلام ابن تيميَّة عن معنى هذا الحديث، وبيَّن أنَّه لا يحتاج إلى تأويل. فانظر: "درء تعارض العقل والنقل" (١/١٤٨-١٥٠) و(٥/٢٣٣-٢٣٦)، و"الجواب الصحيح" (٣/٣٣٢-٣٤٩) .
(٤) كذا هنا. وفي "الجرح والتعديل" (٣/٥٧٠): «والصحيح زيد بن عتاب»، ونقله عنه العسكري في "تصحيفات المحدثين" (٢/٨٧٥) .
(٥) ذكر ابن أبي حاتم هذا النص بتمامه في "المراسيل" رقم (٦٠٨) .
(٦) هو: حماد بن أسامة. وروايته أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٣٢٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٥٠٢) تعليقًا، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي (ص) " (٤٢)، والبزار في "مسنده" (٣٧٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨٩٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٩٥- ١٩٦ رقم ٥١٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٥٦) .
[ ٥ / ٢٨٤ ]
بْنِ سعيدٍ أَبِي الصَّبَّاح التَّغْلِبي، عَنْ سعيدِ بنِ عُمَير بْنِ عُقْبةَ بْنِ نِيَارٍ الأنصاريِّ، عَنْ عمِّه أَبِي بُرْدَة بْنِ نِيَارٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَا صَلَّى عَلَيَّ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي صَلَاةً صَادِقًا بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، إِلاَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ (^١) بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا عَشْرَ خَطِيئَاتٍ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ.
وَرَوَى هَذَا الحديثَ وَكِيعٌ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ التَّغْلِبي (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَير، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - عن النبيِّ (ص)، بِنَحْوِهِ.
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ وكيعٍ أَشبهُ، ولا أعلمُ لعُمَيرٍ صُحبةً (^٤) .
١٩٨٧ - وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يوسفُ بن
_________________
(١) قوله: «له» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٩٨٩٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٢٥٠ و٥٢٥١)، وفي "الحلية" (٨/٣٧٣- ٣٧٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١١/٢٧) . وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢٣٣) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْكِلابِيِّ، عَنِ سعيد بن سعيد، به. ومن طريق ابن قانع أخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٦٧٣) . قال أبو نعيم في "الحلية": «لا أعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا سعد، عن سعيد» .
(٣) في (ك): «الثعلبي» .
(٤) قال أبو قريش محمد بن جمعة القُهُسْتاني الحافظ: «سألت أبا زرعة عن اختلاف هذين الحديثين؟ فقال: حديث أبي أسامة أشبه» . نقله المزي في "تهذيب الكمال" (١١/٢٧) .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٧)، وستأتي برقم (٢٠٥٤) .
[ ٥ / ٢٨٥ ]
عديٍّ، عَنْ عَثَّامٍ (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ إِذَا تَضَوَّر (^٣) مِنَ الليلِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا العَزِيزُ الغَفَّارُ؟
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: هِشام بْنُ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يقولُ نفسُهُ (^٤)؛ هَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرٌ (^٥) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا يوسفُ بْنُ عديٍّ بِهَذَا الحديثِ؛ وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ.
١٩٨٨ - وسألتُ (^٦) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمر بن
_________________
(١) هو: ابن علي الكلابي.
(٢) قوله: «بن عروة» من (ت) و(ك) فقط.
(٣) قال أبو بكر الأنباري في قولهم: «يتضور»: معناه: يُظهر الضُّرَّ الذي قد وقع به بالتقلقل والاضطراب … ويتضور: «يتفعَّل» من الضَّوْرِ، والضَّوْرُ بمعنى الضُّرِّ؛ يقال: ضَرَّنِي يَضُرُّنِي ضَرًّا، وَضَارَنِي يَضِيرُنِي ضَيْرًا، وَضَارَنِي يَضُورُنِي ضَوْرًا؛ بِمَعْنًى. اهـ. وقال ابن الأثير: يتضور: يتلوى ويضج. "الزاهر في معاني كلمات الناس" (٢/١٦٤)، و"النهاية" (٣/١٠٥) .
(٤) كذا في جميع النسخ، وكانت الجادَّة أن يقال: «كان يقولُ هو نفسُهُ»؛ لأنَّ «نفسه» توكيد معنويٌّ للضمير = = المستتر الذي هو فاعل «يقول»؛ وقد أوجب أكثرُ النُّحاةِ في ذلك توكيد الضمير المستتر أولًا بضمير منفصل. لكنَّ هذا قول أكثر النحاة لا جميعهم، فما وقع في النسخ وإن خالف الجادَّة، إلا أنه صحيحٌ في العربية، والله أعلم. انظر "شرح ابن عقيل" (٣/٢١٢-٢١٣)، و"مغني اللبيب" (ص٧١٦) .
(٥) هو: ابن عبد الحميد.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٦١٩)، وستأتي برقم (٢١١٣) .
[ ٥ / ٢٨٦ ]
شَبِيبٍ، عن عبد الله بن عيسى، عن حَفْصٍ وعُبَيدالله (^١) ابني (^٢) أخي سالم بن أبي الجَعْد، عَنْ سَالِمٍ (^٣)، عَنْ ثَوْبَانَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يَزِيدُ فِي العُمُرِ إِلاَّ البِرُّ، وَلَا يَرُدُّ القَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ سُفيان الثَّوريُّ، عَنْ عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ ثَوْبَانَ، عن النبيِّ (ص)، وَهُوَ الصَّحيحُ.
قلتُ لَهُمَا: لَيْسَ لسالمِ بن أبي الجَعْد (^٤)، ها هنا - مَعْنَى؟
قَالا (^٥): لا.
١٩٨٩ - وسألتُ (^٦) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٧)، عَنِ الحارثِ (^٨)، عَنْ عليٍّ؛ قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ (ص) يقولُ عِنْدَ مَنَامِهِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَكَلِمَتِكَ التَّامَّةِ …، وذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ رَوَاهُ بعضُ الحُفَّاظِ (^٩)، عن أبي
_________________
(١) في (أ) و(ش): «وعبد الله» .
(٢) في (ك): «ابن» .
(٣) قوله: «عن سالم» ليس في (ش) .
(٤) من قوله: «عن ثوبان …» في الفقرة السابقة، إلى هنا، مكرر في (ت) و(ك) .
(٥) في (ت) و(ك): «قال» .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٥٥) .
(٧) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٨) هو: ابن عبد الله الأعور.
(٩) منهم إسرائيل بن يونس، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٠٨) .
[ ٥ / ٢٨٧ ]
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرة (^١)، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٢)؛ وهو الصَّحيحُ.
وقال أَبِي: رَوَى عمَّارُ بنُ رُزَيقٍ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرةَ والحارثِ، عَنْ عليٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) .
ثُمَّ قَالَ: وحديثُ (^٤) الأوَّلِ أشبهُ؛ لأنَّ عمَّارَ بنَ رُزَيقٍ سَمِعَ من أَبِي إِسْحَاق بِأَخَرَةٍ.
١٩٩٠ - وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَة (^٦)، وزهيرٌ (^٧)؛ فقال أحدُهُمَا: عَنْ أَبِي إسحاق، عن عَمرِو بنِ
_________________
(١) هو: عمرو بن شرحبيل.
(٢) كذا في النسخ، دون ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، وانظر المسألة (٣٤) .
(٣) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٥٠٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٣٢ و١٠٦٠٣)، والطبراني في "الصغير" (٩٩٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧١٣)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٥١٠) . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٣٥٤) . وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٣٨) من طريق حماد ابن عبد الرحمن الكلبي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، به.
(٤) في (أ) و(ش): «وحدت» .
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٥٦) .
(٦) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٥٤٤٦)، وفي "الكبرى" (٧٨٨٢ و٧٩١٦ و٩٩٦١) .
(٧) هو: ابن معاوية، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه النسائي في "سننه" (٥٤٨٢)، وفي "الكبرى" (٧٩١٨ و٩٩٦٣) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قال: حدثني بعض أصحاب محمد (ص) .
[ ٥ / ٢٨٨ ]
مَيمونٍ، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص)،، [وَقَالَ الآخَرُ (^١):
عَنْ عَمرِو بنِ مَيمونٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)] (^٢)؛أَنَّهُ كَانَ يتعوَّذُ مِنْ خمسٍ: مِنَ البُخْلِ، والْجُبْنِ، وسوءِ العمرِ، وفتنةِ الصَّدرِ، وعذابِ القبرِ؛ فأيُّهما أصحُّ؟
فَقَالا: لا هَذَا ولا هَذَا؛ روى هَذَا الحديثَ (^٣) الثَّوريُّ (^٤) فَقَالَ (^٥): عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَمْرو بْن مَيمون؛ قَالَ: كَانَ النبيُّ (ص) يتعوَّذ، مُرسَلً (^٦) . والثَّوريُّ أحفظُهُم.
وقال أَبِي: أَبُو إِسْحَاق كَبِر وساء حفظُه بأَخَرةٍ؛ فسماعُ الثَّوريِّ منه قديمًا (^٧) .
_________________
(١) رواه على هذا الوجه يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ميمون، به، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٦٠٦ و٢٩١٢٥)، والبزار في "مسنده" (٣٢٤)، والنسائي في "سننه" (٥٤٨١ و٥٤٩٧)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٨٤٩ و٨٥٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥١٨٢)، وابن حبان في "صحيحه" (١٠٢٤)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٣١٠) . ورواه أيضًا إسرائيل بن يونس، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو بن ميمون، به، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة (١٢٠٣٠ و٢٦٦٠٥ و٢٩١٢٤)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٢٢ و٥٤ رقم ١٤٥ و٣٨٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٧٠)، وأبو داود في "سننه" (١٥٣٩)، وابن ماجه (٣٨٤٤)، والنسائي (٥٤٤٣ و٥٤٨٠)، وابن جرير (٨٤٨)، والطحاوي (٥١٨٠ و٥١٨١)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٥٠) .
(٢) ما بين معقوفين سقط من جميع النسخ، وأثبت مما يأتي في المسألة (٢٠٥٦) .
(٣) قوله: «الحديث» ليس في (أ) و(ش) و(ف) .
(٤) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٥٤٨٣)، وفي "الكبرى" (٧٩١٩ و٩٩٦٤)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٨٥٢) . وأخرجه ابن جرير (٨٥١ و٨٥٢)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥١٨٣) . من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به.
(٥) قوله: «فقال» سقط من (ك) .
(٦) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ حذفت منه ألف التنوين، انظر التعليق على المسألة (٣٤) .
(٧) كذا في جميع النسخ، ومثلُه في المسألة رقم (٢٠٥٦)، والجادَّة: «قديمٌ» بالرفع؛ لأنه خبر «سماع»، لكن نصبه جارٍ على أنه ظرفٌ منصوبٌ سدَّ مسدَّ الخبر، أي: فسماعُ الثوري منه كائنٌ أو مستقرٌّ قديمًا، أي: في القديم، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٢٧) .
[ ٥ / ٢٨٩ ]
وقال أَبُو زُرْعَةَ: تأخَّر سماعُ زهيرٍ وزكريا من أَبِي إِسْحَاق (^١) .
١٩٩١ - وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَكيم (^٣)، عَنْ شَريكٍ (^٤)، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ مَغْرَاءَ أَبِي المُخَارِقِ العَبْدِي، عَنِ ابْنَ عُمر؛ قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رجلٌ ضَخْمٌ لَهُ خَلْقٌ (^٥) وجسمٌ، فَقُلْنَا: لَوْ كَانَ فِي سبيلِ الله! فأُخبر النبيُّ (ص) ذَلِكَ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يَكِدُّ عَلَى أَبَوَيْهِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ … وذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ الناسُ يقولون: عَنْ مَغْرَاءَ أَبِي المُخَارِق؛ أنَّ النبيَّ (ص)؛ مُرسَلً (^٦)؛ وهذا (^٧) الصَّحيح.
_________________
(١) قال الترمذي في "جامعه" (٣٥٦٧): «قال عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمي): أبو إسحاق الهمداني مضطرب في هذا الحديث؛ يقول: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عمر، ويقول: عن غيره، ويضطرب فيه» . وقال الدارقطني في "العلل" (٢/١٨٧): «رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وابنه إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ، وخالفهما شعبة والثوري ومسعر؛ فرووه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو بن ميمون، مرسلًا، عن النبيِّ (ص)، والمتصل صحيح» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١١٤) .
(٣) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٧٩)، وفي "الشعب" (٧٤٦٩ و٨٣٣٧) .
(٤) هو: ابن عبد الله النخعي.
(٥) في (أ) و(ف): «خلو» .
(٦) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٧) في (ك): «وهو» .
[ ٥ / ٢٩٠ ]
قلتُ لَهما: الوَهَمُ مِمّن هُوَ؟
قَالا: مِن شَريك.
١٩٩٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالدٌ (^١) الوَاسِطيُّ (^٢)، وعبدُالله بنُ إدريسَ، عَنْ يزيدَ بْنِ أَبِي زيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَا (^٣) مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ (^٤)
العَمَلُ فِيه (^٥) مِنْ أَيَّامِ العَشْرِ …، الحديثَ.
_________________
(١) قوله: «خالد» سقط من (ك) .
(٢) هو: خالد بن عبد الله، وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١١/٨٢ رقم ١١١١٦)، وأبو طاهر ابن أبي الصقر في "مشيخته" (٧٩) . وأخرجه أحمد في "المسند" (١/٢٢٤ و٣٣٩ و٣٤٦ رقم ١٩٦٨ و٣١٣٩ و٣٢٢٨)، والبخاري في "صحيحه" (٩٦٩) من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس.
(٣) قوله: «ما» سقط من (ك) .
(٤) قوله: «إليه» ليس في (ت) و(ك) . هذا وقوله: «أعظم وأحب» يجوز فيهما الرفع نعتًا لـ «أيام» على الموضع؛ لأنها في موضع رفع على الابتداء، و«مِنْ» زائدةٌ، والتقدير: ما أيامٌ أعظمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أحبُّ … إلخ، ويجوز أيضًا فتحهما نعتًا لـ «أيام» على اللفظ. انظر "مرقاة المفاتيح" (٤/٤٩٢) .
(٥) كذا، وحقُّ الضمير أن يرجع إلى «أيَّام» فيقال: «فيها» أو «فيهنَّ» كما في مصادر التخريج، لكن يخرَّج ما في النسخ على لغة طيِّئ ولَخْم، والأصل: «فيها»؛ لكن حُذِفَتِ الألفُ ونقلت فتحة الهاء إلى الساكن قبلها، فصارت «فِيَهْ» . انظر تفصيل هذه اللغة وشواهدها في التعليق على المسألة (٢٣٥) . أو يخرَّج على الحمل على المعنى؛ فـ «فيه» أي: في هذا الوقت المذكور. وانظر التعليق على المسألة (٢٧٠) . وقوله: «العمل»: مرفوعٌ على أنَّه فاعل لأفعل التفضيل «أعظم» و«أحب»، ولا يجوز عند النحاة أن يَرْفَعَ «أفعلُ التفضيلِ» فاعلًا ظاهرًا إلا في مسألة الكُحْلِ، ومنها هذا الحديث، ومسألةُ الكحل المشار إليها هي قولهم: «ما رأيتُ رجلًا أحسَنَ في عَيْنَيه الكُحْلُ مِنهُ في عَين زيد» . وانظر "كتاب سيبويه" (٢/٣٢)، و"اللباب" للعكبري (١/٤٤٧)، و"شواهد التوضيح" (ص١٧٦-١٧٧، بحث رقم ٤١)، و"شرح قطر الندى" (ص٣١٤-٣١٥)، و"شرح شذور الذهب" (ص٤٢١)، و"شرح ألفية ابن مالك" (باب أفعل التفضيل) .
[ ٥ / ٢٩١ ]
قِيلَ لَهُ: وَرَوَاهُ (^١) مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ (^٢)، عَنْ يزيدَ بْنِ أَبِي زيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ابنُ إِدْرِيسَ وخالدٌ أحفَظُ فِي حديثِ يزيدَ مِنِ ابْنِ فُضَيلٍ (^٣) .
١٩٩٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عن حديثٍ رواه عُبَيدُالله بنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ (^٥)، عَنْ عبد الله بْنِ المُخْتار، عَنِ ابْنِ سِيرِين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: وَصَبُ (^٦) المُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاهُ؟
قَالَ أَبِي: كنتُ (^٧) أَستغربُ هَذَا الحديثَ، فنظرتُ فَإِذَا هُوَ وَهَمٌ.
_________________
(١) في (ش): «رواه» بلا واو.
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤٠٩٣) - الرشد، والبيهقي في "فضائل الأوقات" (١٧٣)، وأبو طاهر بن أبي الصقر في "مشيخته" (٨٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٧٥ و١٣١ رقم ٥٤٤٦ و٦١٥٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٠٧)، والبيهقي في "الشعب" (٣٤٧٤) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٩٧١)، والبيهقي (٣٤٧٥) من طريق مسعود ابن سعد، كلاهما عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وأخرجه أبو عوانة في "مسنده" (٣٠٢٤) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
(٣) في (ك): «يزيد بن أبي فضيل» .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٠٦٢) .
(٥) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق.
(٦) تقدم تفسيره في المسألة (١٠٦٢) .
(٧) في (ك): «كنت أن» .
[ ٥ / ٢٩٢ ]
وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ زيدٍ، عَنْ أيُّوبَ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، عَنْ أَبِي الرَّبَابِ (^٢) القُشَيْرِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: وَصَبُ المؤمنِ … قولَهُ، غيرَ مرفوعٍ.
_________________
(١) هو: السختياني.
(٢) المثبت من (ت)، وهو موافق لما في المسألة رقم (١٠٦٢)، وفي (ك): «الربان»، ولم تنقط الكلمة في بقية النسخ.
[ ٥ / ٢٩٣ ]
١٩٩٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَكِيعٌ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى (^٢)، عَنْ جَرِير بن عبد الله؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ …، الحديثَ.
وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٣)،
عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي الضُّحَى مسلمٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ هِلالٍ العَبْسِيِّ، عَنْ جريرٍ، عن النبيِّ (ص) (^٤)؟
قَالَ أَبِي: كنتُ (^٥) أَظُنُّ أنَّ (^٦) أبا الضُّحَى قد لقيَ جريرً (^٧)، فإذا روايةُ الأَعْمَش تدلُّ عَلَى أَنَّهُ لم يَسْمَعْ منه، وحديثُ الأَعْمَش قد أفسد حديثَ محمدِ بْنُ قَيْسٍ (^٨) .
١٩٩٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالدُ بْنُ طَهْمَانَ أبو العلاء الخَفَّافُ، عن
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الفسوي في = = "المعرفة والتاريخ" (٣/٢٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٢/٣٤٣ رقم ٢٤٣٧)، وابن عبد البر في"التمهيد" (٢٤/٣٢٨) .
(٢) هو: مسلم بن صَبيح.
(٣) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (١٩٢٠٢)، ومسلم في "صحيحه" (١٠١٧) . وأخرجه مسلم (١٠١٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد وأبي الضحى، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، به. وأخرجه الإمام أحمد (٤/٣٦٢ رقم ١٩٢٠٦)، ومسلم (١٠١٧) من طريق محمد بن أبي إسماعيل، عن عبد الرحمن بن هلال، به. وأخرجه أحمد (٤/٣٥٧ رقم ١٩١٥٦)، ومسلم (١٠١٧) من طريق المنذر بن جرير، عن أبيه، به. وأخرجه أحمد أيضًا (٤/٣٦٠ و٣٦١ رقم ١٩١٨٣ و١٩٢٠٠) من طريق حميد بن هلال وشقيق بن سلمة، عن جرير، به.
(٤) رواه مسلم (١٠١٧) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به.
(٥) قوله: «كنت» سقط من (أ) و(ش) و(ف) .
(٦) قوله: «أن» سقط من (أ) و(ش) .
(٧) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وتقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) وقد جاء التصريح بالسماع بين أبي الضحى وجرير عند الطبراني في "الكبير" (٢/٣٤٣) رقم (٢٤٣٧) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا محمد بن قيس الأسدي، عن مسلم بن صبيح قال: سمعت جرير ابن عبد الله، فذكره.
[ ٥ / ٢٩٤ ]
حُصَينٍ - وليس بابن عبد الرحمن (^١) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: مَنْ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا كَانَ فِي حِفْظٍ مِنَ اللَّهِ مَا وَارَاهُ مِنْهُ رُقْعةٌ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (^٣)، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ الخَفَّافِ، عَنْ حُصَينٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: النَّاس يرفعونه. مرفوعٌ (^٤) عندي صحيحٌ.
١٩٩٦ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُصَين (^٦)، عَنْ سَعْدِ (^٧) بْنِ عُبيدةَ، عَنِ البَرَاءِ؛ قَالَ: إِذَا اضْطَجَعَ الرجلُ فتوسَّد يمينَه؛ قَالَ: اللَّهم إِنِّي أسلمتُ نَفْسِي إِلَيْكَ …؟
قَالَ أَبِي: لم يرفعْه حُصَينٌ، وَرَوَاهُ مَنصور (^٨) وفِطْرٌ (^٩)، فرفعاه.
_________________
(١) أي: وإنما هو حصين بن مالك البجلي؛ انظر "التاريخ الكبير" (٣/٩)، و"تهذيب الكمال" (٦/٥٣٦) .
(٢) رواه الترمذي (٢٤٨٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن خالد بن طهمان به مرفوعًا، وقال: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» .
(٣) روايته أخرجها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٣٠٢) . وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٤٨٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٩٦) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، والطبراني في "الكبير" (١٢/٧٦ رقم ١٢٥٩١ و١٢٥٩٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وسفيان الثوري، جميعهم عن أبي العلاء خالد بن طهمان، به.
(٤) كذا، وهو مبتدأ، ساغ الابتداء به مع كونه نكرة؛ لأنه موصوفٌ بوصفٍ مقدرٍ؛ إذ مراده: مرفوعٌ منهما عندي صحيح، أي: المرفوع منهما عندي صحيح، وذلك كقولهم: «السمن منوان بدرهم»، أي: مَنَوانِ منه، وكقولهم: «شرٌّ أهرَّ ذا نابٍ»، أي: شرٌّ عظيمٌ. وخرَّج ابن هشام على ذلك قوله تعالى: [آل عِمرَان: ١٥٤] ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ . وانظر "مغني اللبيب" (ص٤٤٥-٤٥٠)، و"همع الهوامع" (/٣٨١-٣٨٤) . ويمكن أن تكون «مرفوع» منصوبة على أنها حالٌ؛ والتقدير: الحديثُ مرفوعًا عندي صحيح. وتكون «مرفوعًا» قد جاءت دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٥٧) و(٢٠٦٢)، وانظر المسألة رقم (١٧٧) و(٦٠٦٢) .
(٦) هو: ابن عبد الرحمن السلمي. ولم نقف على روايته الموقوفة هذه، ولكن الحديث رواه مسلم في "صحيحه" (٢٧١٠)، وأحمد في "مسنده" (٤/٢٩٦ رقم ١٨٦١٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٦٢٠ و١٠٦٢١)، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٩١) من طريق حُصَيْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عبيدة، عن البراء، به، مرفوعًا.
(٧) في (ش): «سعيد» .
(٨) هو: منصور بن المعتمر. وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٧٧) .
(٩) في (أ) و(ش): «ومطر» . وهو فطر بن خليفة، وروايته أخرجها أبو داود (٥٠٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٦١٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢٤٠)، والبيهقي في "الدعوات" (٣٣٦)، والخطيب في "الكفاية" (ص١٧٥) .
[ ٥ / ٢٩٥ ]
قلتُ: فأيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: مَنصورٌ أحفظُ الثلاثة، وأثبتُهم، وأتقنُهم.
١٩٩٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بن يَمَانٍ (^٢)؛
قال:
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٥٩) .
(٢) لم نقف على روايته، لكنه توبع مع بعض الاختلاف الآتي ذكره؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩١٧٠ و٣٠٦٢٢) من طريق وكيع، عن مسعر، عن أبي بكر ابن حفص، عن الحسن بن الحسن: أن عبد الله ابن جعفر زوّج ابنته، فخلا بها فقال: إذا نزل بك الموت أو أمر من أمور الدنيا فظيع، فاستقبليه بأن تقولي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. قال الحسن بن الحسن: فبعث إليّ الحجاج، فقلتهن، فلما مثلت بين يديه قال: والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد أن أضرب عنقك، ولقد صرت وما من أهل بيت أحد أكرم علي منك، سلني حاجتك. وكذا أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٤٧٨ و١٠٤٧٩ و١٠٤٨٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون وسفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن مسعر، به، موقوفًا كسابقه، لكن لم يذكر سفيان بن عيينة قولَ الحسن بن الحسن: فبعث إليّ الحجاج … إلخ، وقال يحيى القطان في روايته: «أن عبد الله بن جعفر تزوج امرأة فدخل بها، فلما خرج قلت لها: ما قال لك؟ قالت: قال: إذا نزل بك أمر …» إلخ. وأخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" (٨٦) فقال: حدثنا مسعر، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/٦٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما (محمد بن فضيل وشيبان) عن مسعر، به مثل رواية يحيى القطان، إلا أنهما قالا: «لما زوج عبد الله بن جعفر ابنته خلا بها …» إلخ، وفيه أن الحسن أخذ الحديث عن ابنة عبد الله بن جعفر. وخالف هؤلاء كلهم سليمان التيمي ومحمد بن بشر: أما سليمان التيمي: فرواه عن مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حفص، عن عبد الله بن الحسن، عن عبد الله بن جعفر؛ قال في شأن هؤلاء الكلمات: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم تجاوز عني، اللهم اعف عني» . قال عبد الله بن جعفر: أخبرني عمي [يعني علي بن أبي طالب ح]: أن رسول الله (ص) علّمه هؤلاء الكلمات؛ أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٤٧٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٢)، والطبراني في "الدعاء" (١٠١٦)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص٢١٩)، والبيهقي في "الدعوات" (٢٠٥) . وأما محمد بن بشر: فرواه عن مسعر، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ عبد الله بن حسن: أن عبد الله بن جعفر دخل على ابن له مريض يقال له: صالح، فقال: قل …، ثم ذكر الدعاء بنحو سابقه، وذكر أنه أخذه عن عمّه علي ح، عن النبي (ص)؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٤٨)، لكن سقط من المطبوع ذكر مسعر. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٤٨١)، والطبراني في "الدعاء" (١٠١٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٢٣٠)، وذكروا في سنده مسعر ابن كدام. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٠٤٤) من طريق العباس بن الفضل، عن الحسن بن الحسن؛ قال: لما زوج عبد الله بن جعفر ابنته خلا بها …، فذكره بنحو رواية ابن أبي شيبة لطريق وكيع عن مسعر، إلا أنه ذكر أن الحسن أخذه عن ابنة عبد الله بن جعفر. كذا وقع في المطبوع من "مكارم الأخلاق": «الحسن ابن حسين»، وجاء على الصواب في "المنتقى من = = مكارم الأخلاق" (٥٨٥) للسِّلَفي. وقد ورد الحديث مرفوعًا من طرق أخرى عن عبد الله بن جعفر، عن علي ح، فانظرها إن شئت في "مسند أحمد" (١/٩١ و٩٤ و٢٠٦ رقم ٧٠١ و٧٢٦ و١٧٦٢)، و"سنن ابن ماجه" (١٤٤٦)، و"سنن النسائي الكبرى" (١٠٤٦٣- ١٠٤٧٣) .
[ ٥ / ٢٩٦ ]
حدَّثنا
مِسْعَرٌ (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ (^٢)، عَنْ حَسَنِ بْنِ حسنٍ (^٣)، عن عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ؛ قَالَ (^٤): لمَّا جَهَّز (^٥) ابنتَهُ إلى الحَجَّاجِ (^٦) قال
_________________
(١) هو: ابن كدام.
(٢) هو: عبد الله بن حفص.
(٣) ضبب ناسخ (ف) على كلمة: «حسن» الثانية.
(٤) القائل: هو حسين بن حسن.
(٥) يعني: عبد الله بن جعفر.
(٦) هو: الحجاج بن يوسف الثقفي؛ كما جاء مصرَّحًا به في بعض مصادر التخريج.
[ ٥ / ٢٩٧ ]
لها: إنَّ رسولَ الله (ص) أَمَرَنِي إِذَا أَصَابَنِي هَمٌّ أَوْ غَمٌّ أَنْ أدعوَ بِهَذَا الدعاءِ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الحَليِمُ (^١) الكَرِيمُ …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ روى غيرُ واحدٍ عَنْ مِسْعَرٍ لا يُوَصِّلُونَهُ (^٢) .
١٩٩٨ - وسمعتُ (^٣) أَبِي وحدَّثنا عَنْ وَهْب ابن بَيَانٍ (^٤) الوَاسِطِيِّ (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا حَفْصُ ابن النَّجَّارِ الوَاسِطِيُّ، عَنْ عَنْبَسةَ بْنِ
_________________
(١) في (ك): «الحكيم» .
(٢) انظر الكلام على ضبط «يوصِّلونه» لغة في التعليق على المسألة رقم (١٦٣) . هذا وقد تقدم في التخريج أن عددًا من الرواة رووه عن مسعر موقوفًا على عبد الله بن جعفر، وبعضهم رفعه. ورواه بعض الرواة عن مسعر، فجعلوه من رواية حسن ابن حسن، عن ابنة عبد الله بن جعفر، عن أبيها، ولعل هذا الذي عناه أبو حاتم بقوله: «لا يوصلونه» . وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (٣١١) اختلاف الرواة في طرق هذا الحديث عن عبد الله بن جعفر، وذكر رواية مسعر فقال: «وعند مسعر فيه إسنادان آخران: أحدهما: رواه سليمان التيمي، عن مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حفص، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن عبد الله بن جعفر، عن علي، ورفعه إلى النبي (ص) . وخالفه شيبان؛ فرواه عن مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حفص، ولم يرفعه. والإسناد الآخر: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ مسعر، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ عبد الله بن الحسن، عن عبد الله ابن جعفر، عن علي، عن النبي (ص)» . اهـ.
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٦٠) . وفي هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.
(٤) في (أ) و(ش): «نيار» بدل «بيان» .
(٥) لم نقف على روايته، ولم نقف على الحديث من مسند أبي موسى، وإنما يروى من مسند أبي هريرة؛ فقد أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص١٣٤) من طريق عبد الرحيم بن سلام عن حفص بن أبي حفص، عن عنبسة بن مهران الحداد، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا؛ هكذا بجعل الزهري مكان مكحول، وجعله من مسند أبي هريرة. وحفص بن أبي حفص هو حفص بن عمر النجار كما تجده عند بحشل نفسه في (ص١٥٨) . وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٤٥٧) من طريق حمزة بن محمد، عن حفص النجار، عن عنبسة الحداد، عن مكحول، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا؛ هكذا بإسقاط سعيد بن المسيب. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٦٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٦٣)، والدارقطني في "الأفراد" (ق٢٩٣/أ- أطراف الغرائب) ثلاثتهم من طريق يحيى بن المتوكل، عن عنبسة الحداد، عن مكحول، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة، به. ووقع عند ابن عدي: «يحيى بن عقيل» بدل «يحيى بن المتوكل»، والظاهر أنه تصحف عن «يحيى أبو عقيل» فهذه كنية يحيى بن المتوكل، وذكر ابن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" (٥٣٧٠) أن ابن عدي أخرج الحديث أيضًا في ترجمة يحيى بن المتوكل، ووقع سند الحديث في المطبوع من "الكامل" (٧/٢٠٧) على الصواب، لكن سقط متنه من هذه الطبعة السقيمة.
[ ٥ / ٢٩٨ ]
مِهْرانَ؛ قَالَ: حدَّثنا مَكْحُولٌ الشَّامِيُّ، عَنْ سعيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا؛ وحفصٌ هُوَ عِنْدِي حَفْصٌ الإمامُ (^١)، وَكَانَ ضعيفَ الحديثِ (^٢) .
_________________
(١) هو: ابن عمر أبو عمران الرازي النجار الواسطي.
(٢) قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/٤٠٢) في ترجمة عنبسة بن مهران الحداد: «سألت أبي عنه فقال: منكر الحديث» . ثم أخرج من طريق عثمان بن سعيد الدارمي أنه قال: قلت ليحيى بن معين: عنبسة بن مهران، عن الزهري. = = من عنبسة الذي يروي عنه يحيى بن المتوكل؟ فقال: لا أعرفه. قال أبو محمد: لأنه مجهول. اهـ. وقال الدارقطني في الموضع السابق: «غريب من حديث مكحول عنه، تفرد به عنبسة بن مهران عنه، وتفرد به يحيى بن المتوكل عن عنبسة» .
[ ٥ / ٢٩٩ ]
١٩٩٩ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حجَّاجُ بْنُ دينارٍ (^٢)،
عَنْ أَبِي هَاشِمٍ (^٣)، عَنْ رُفَيعٍ (^٤) أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي بَرْزةَ (^٥)، عن النبيِّ (ص)؛ فِي كَفَّارة المجلسِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ … .
وَرَوَاهُ يُونُسُ (^٦) بْنُ مُحَمَّدٍ (^٧)، عن مُصْعَبِ ابن حَيَّان، عن مُقَاتِل
_________________
(١) نقل الحافظ في "الإصابة" (١١/٧٤) بعض هذا النص. وستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٦٠) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣١٦)، وأبو داود في "سننه" (٤٨٥٩) كلاهما من طريق عبدة بن سليمان، عن حجاج، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧٤٢٦) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٤٢٥ رقم ١٩٨١٢)، والدارمي في "سننه" (٢٧٠٠)، والبزار في "مسنده" (٣٨٤٨)، والروياني في "مسنده" (١٣٠٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٧)، وابن بشران في "الأمالي" (٦٨٧ و١٠٧٧)، والخطيب في "الجامع" (١٤٤١) جميعهم من طريق يعلى بن عبيد، عن حجاج، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٢٥٩) من طريق عيسى بن يونس، عن حجاج، به. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩١٧) من طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ حَجَّاجٍ، به. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٤١٩) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، عن عتاب بن بشير، عن حجاج، به. وخالف هؤلاء جميعًا عبد الله بن نمير؛ فرواه عن حجاج، وأسقط من سنده أبا العالية؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٤٢٠ رقم ١٩٧٦٩) .
(٣) هو: يحيى بن دينار الرُّمَّاني.
(٤) في (ش): «ربيع» . وهو: رُفيع بن مهران الرِّياحي.
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «عن أبي بردة» . واسم أبي برزة: نضلة بن عبيد.
(٦) في (أ) و(ت) و(ش) و(ف): «ورواه عن يونس»، وقد جاء على الصواب في المسألة (٢٠٦٠)، ووقع على الصواب هنا في (ك) .
(٧) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٢٦٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/٢٨٧ رقم ٤٤٤٥)، و"الأوسط" (٤٤٦٧)، و"الصغير" (٦٢٠)، و"الدعاء" (١٩١٨)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٢٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٧) .
[ ٥ / ٣٠٠ ]
ابن حَيَّان، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ رافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرَوَاهُ مَنصورٌ (^١)، عَن فُضَيْل بْن عَمرو، عَنْ زِياد (^٢) بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي العالية، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣)؟
قَالَ أَبِي: حديثُ مَنصورٍ أشبهُ؛ لأنَّ حديثَ أَبِي هاشم رَوَاهُ حجَّاجُ بنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هاشم، وحجَّاجٌ ليس بالقويِّ، وفي حديث الربيع بن أنس دونه (^٤) مُصْعَبُ بن حَيَّان، عَنْ مُقَاتِل بن حَيَّان (^٥) .
_________________
(١) هو: ابن المعتمر. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣١٨) من طريق جرير، والنسائي في "الكبرى" (١٠٢٦٢) من طريق إسرائيل، كلاهما عن منصور، به، مرسلًا. وتابعهما سفيان الثوري عن منصور، واختلف على الثوري كما سيأتي. وأخرجه النسائي أيضًا (١٠٢٦٣)، وابن بشران في "الأمالي" (١٥٧٤)، كلاهما من طريق عاصم الأحول، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ أبي العالية، به، مرسلًا.
(٢) في (ت): «إياد» بدل «زياد» .
(٣) قوله: «مرسل» سقط من (ش) . وهو حالٌ منصوبٌ، وجاء دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) أي: في حديث الربيع في الإسناد إليه: مُصْعَبِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُقَاتِلِ بن حيان. ومصعب بن حيان لين الحديث كما في "التقريب" (٦٦٨٧) .
(٥) قوله: «مقاتل بن حيان» سقط من (ك) . وفي المسألة (٢٠٦٠): «عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الربيع» .
[ ٥ / ٣٠١ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيث مَنصورٍ أشبهُ؛ لأنَّ الثَّوريَّ (^١) رَوَاهُ، وهو أحفظُهُم (^٢) .
٢٠٠٠ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عن حديثٍ رواه شُعبةُ (^٣)،
_________________
(١) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٢٦٤) من طريق أبي داود الحفري، وابن عمشليق في "جزئه" (٣١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما = = عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ بن المعتمر، عَن فضيل بْن عَمْرٍو، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي العالية، به، مرسلًا. وخالفهما يزيد بن هارون؛ فرواه عن سفيان الثوري، فأسقط فضيل بن عمرو من الإسناد؛ أخرجه النسائي (١٠٢٦١) .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (٦/٣١٠ رقم ١١٦١): «اختلف فيه على أبي العالية؛ فرواه حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هاشم الرماني، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ برزة. وخالفه مقاتل بن حيان؛ فرواه عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خديج؛ حدث به مصعب بن حيان، عن أخيه مقاتل بن حيان. ورواه زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي العالية، مرسلًا. وكذلك رواه فضيل بن عمرو؛ حدث به منصور بن المعتمر وغيره، عن فضيل بن عمرو، مرسلًا أيضًا. والمرسل أصح. وقال محمد بن مروان العقيلي: حدثنا هشام بن حسان، عن حفصة، عن أبي العالية، قوله؛ لم يجاوز به» . اهـ. وقول الدارقطني: «عن فضيل بن عمرو مرسلًا أيضًا»، أي: عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ أبي العالية مرسلًا، والله أعلم. وانظر كلام السخاوي عن هذا الحديث في "البلدانيات" (٤٥) .
(٣) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٦١٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٩٨ رقم ٧٩٦٦)، والبزار في "مسنده" (٣٠٨٦/كشف الأستار)، والحاكم في "المستدرك" (١/٢١) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد (٢/٢٩٨ رقم ٧٩٦٦) من طريق هاشم بن القاسم، والنسائي في "الكبرى" (٩٨٤١) من طريق حجاج بن محمد، والطبراني في "الدعاء" (١٦٣٦) من طريق مسلم بن إبراهيم، وخلف بن الوليد، وأسد بن موسى، والحاكم (١/٢١) من طريق آدم بن أبي إياس؛ جميعهم (الطيالسي، ومحمد بن جعفر، وهاشم، وحجاج، ومسلم، وخلف، وأسد، وآدم) عن شعبة، به. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٠) عن شعبة، به. ومن طريق الطيالسي أخرجه أحمد (٢/٣٦٣ رقم ٨٧٥٣)، والبزار (٣٠٨٧/كشف الأستار)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٢٠٤) . وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣٤٦٠)، والبزار في "مسنده" (٢٤٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٥١)، والحاكم (١/٥٠٣) من طريق محمد بن جعفر، والنسائي (٩٩٥٠) من طريق أبي النعمان الحكم بن عبد الله، كلاهما عن شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا. وأخرجه الطيالسي في "المسند" (٢٦٧٩) والإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٦٩ رقم ١٠٠٥٦) عن محمد ابن جعفر وعن حجاج - ثلاثتهم: الطيالسي ومحمد بن جعفر وحجاج - عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٤٠٣ رقم ١٩٦٠٥) عن محمد بن جعفر والطبراني في "الدعاء" (١٦٦٨) من طريق مؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن شعبة، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عثمان، عن أبي موسى. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٥٢) من طريق النضر بن شميل، والإمام أحمد (٢/٣٣٥ رقم ٨٤٢٦) من طريق أبي عوانه الوضاح بن عبد الله، والإمام أحمد أيضًا (٢/٣٥٥ و٤٠٣ رقم ٨٦٦٠ و٩٢٣٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٤٢٧) من طريق زهير بن معاوية، والطبراني في "الدعاء" (١٦٣٤) من طريق هشيم بن بشير، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٢٩) من طريق القاسم؛ جميعهم عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٠) تعليقًا عن معمر وإسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كميل ابن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وعلقه أيضًا عن شعبة، عن عبد الرحمن بن عابس، عن كميل، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وعلق أيضًا عن قبيصة أنه قال: أخبرني يونس، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد النخعي، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . وأخرجه الإمام أحمد (٢/١٥٨ و٢١٠ و٢١١ رقم ٦٤٧٩ و٦٩٥٩ و٦٩٧٣)، والترمذي (٣٤٦٠)، والبزار (٢٤٤٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٥٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٠٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٢١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٨١) من طريق حاتم بن أبي صغيرة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/٣٦٦) من طريق شعيب بن صفوان، كلاهما عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بن ميمون، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي (ص) .
[ ٥ / ٣٠٢ ]
عَنْ أَبِي بَلْجٍ (^١)، عَنْ عَمرو بْنِ مَيمونٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)؛ فِي لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِب بْنِ بَرَكةَ، عَنْ عَمرو بْنِ مَيمونٍ، عَنْ أَبِي ذرٍّ، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لهما: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ أَبِي: حديثُ ابْن عُيَينةَ أصحُّ.
وقال أَبُو زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي هريرة، غامضٌ.
_________________
(١) هو: الفزاري، يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم.
(٢) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١٣٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٢٥٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٥٠ رقم ٢١٣٣٦)، وحسين المروزي في "زوائده على الزهد" (١١٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨٤٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٢٠) . ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٠) . وأخرجه أحمد (٥/١٤٥ رقم ٢١٢٩٨)، وابن ماجه في "سننه" (٣٨٢٥)، والبزار في "مسنده" (٤٠٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٠٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٤٥- ١٦٤٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأحمد (٥/١٧٩ رقم ٢١٥٥٢)، وهناد في "الزهد" (١٠٦٥)، والبزار (٤٠٣٤) من طريق عُبيد بن الخشخاش، وأحمد (٥/١٥٧ رقم ٢١٣٩٤)، والبزار (٤٠٤٩) من طريق عبد الرحمن بن غنم، جميعهم عن أبي ذر، به.
[ ٥ / ٣٠٤ ]
قلتُ: فأيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: فِي هَذَا نظرٌ (^١) .
٢٠٠١ - وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زرعة عن حديثِ [جَِسْرِ] (^٣) بْنِ فَرْقَدٍ (^٤)، عَنْ ثابتٍ (^٥)، عَنْ أنسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحةَ، عَنِ النبيِّ (ص): مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً … الحديثَ.
قلتُ: وَرَوَاهُ حمَّادُ بنُ سَلَمةَ (^٦)، عَنْ ثابتٍ، عَنْ سليمانَ مَوْلَى
_________________
(١) ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٠) أوجه الخلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والأول أشبه»، أي: حديث ابن عيينة. وذكره الدارقطني في "العلل" (٦/٢٥٥) و(٨/٣٢٦)، وقال: «والله أعلم بالصواب» .
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (٢٠٣٥) .
(٣) في جميع النسخ: «حسن»، والمثبت هو الصواب. انظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٢/٣٥٨)، ونقل عن ابن دريد قوله: «صوابه الفتح (أي: فتح الجيم) لكن المحدِّثون يكسرونه» . وقيده الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/٤٥٢)، وابن ماكولا في "الإكمال" (١/١٠٠)، بكسر الجيم.
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٥/٩٩- ١٠٠ رقم ٤٧١٨)، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي (ص) " (٥٠) . وأخرجه ابن أبي عاصم في (٤٩)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي (ص) " (١)، والطبراني في "الكبير" (٥/٩٩ رقم ٤٧١٧)، وفي "الصغير" (٥٧٩)، والبيهقي في "الشعب" (١٤٦١) من طريق عبيد الله بن عمر، والطبراني في "الكبير" (١٧١٩) من طريق صالح المري، كلاهما عن ثابت، به.
(٥) هو: ابن مسلم البناني.
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٧٧٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٢٩- ٣٠ و٣٠ رقم ١٦٣٦١ و١٦٣٦٣)، والدارمي في "مسنده" (٢٨١٥) وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي (ص) " (٢)، والنسائي في "المجتبى" (١٢٨٣ و١٢٩٥)، والشاشي في "مسنده" (١٠٧٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٩١٥)، والطبراني في "الكبير" (٥/١٠٢ رقم ٤٧٢٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٤٢٠) . وأخرجه إسماعيل القاضي (٣) من طريق إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده.
[ ٥ / ٣٠٥ ]
الحسن بن عليٍّ، عن عبد الله ابن أَبِي طَلْحةَ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: حديثُ حمَّادٍ أصحُّ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ وإنما هو ما رَوَاهُ حمَّاد.
قلتُ: الوَهَمُ مِمَّنْ هُوَ (^٢)؟
قَالا: من [جَِسْر] (^٣) .
٢٠٠٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يزيدُ ابن هارونَ ومحمدُ بن عبد الله الخُزَاعِيُّ (^٤)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمةَ، عَنْ قتادةَ، عَنْ أَبِي ثُمَامةَ
_________________
(١) من قوله: «عن ثابت …» إلى هنا، سقط من (ك) .
(٢) قوله: «هو» سقط من (ك) .
(٣) في جميع النسخ: «حسن»، وانظر التعليق المتقدم أول المسألة. قال الدارقطني في "العلل" (٩٤٣): «يرويه عبيد الله بن عمرالعمري، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ أبي طلحة، تفرد به سليمان بن بلال عنه. وتابعه سلام بن أبي الصهباء، وصالح المري، وجسر بن فرقد؛ فرووه عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ أبي طلحة، وكلُّهم وَهِم فيه على ثابت، والصواب مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ = = ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى الحسن بن علي، عن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ» .
(٤) لم نقف على رواية يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عبد الله، عن حماد بن سلمة، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٨٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/١٨٩ رقم ٦٧٧٤) من طريق عفان بن مسلم وبهز بن أسد، وأحمد (٢/٢٠٩ رقم ٦٩٥٠) من طريق روح بن عبادة، والدولابي في "الكنى" (٧٤٠) من طريق المؤمل بن إسماعيل، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٣/٢٠- ٢١) من طريق عيسى بن موسى، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٦٢) من طريق حبان ابن هلال وحجاج بن المنهال، جميعهم عن حماد بن سلمة، به مرفوعًا. وأخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٢٦٩) من طريق النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، به موقوفًا. جاء عند أبي أحمد الحاكم: «عبد الله بن عمر»، وجاء عند الخرائطي والحاكم «أبي أمامة الثقفي» .
[ ٥ / ٣٠٦ ]
الثَّقَفِيِّ، عن عبد الله بن عَمرو، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الرَّحِمُ حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ (^١) المِغْزَلِ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَ هَذَا الحديثَ غيرَ هَذَيْنِ (^٣)، والناسُ يُوقفُونَه.
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ بالصَّحيحِ؟
قَالَ: الموقوفُ أصحُّ.
_________________
(١) في (ف): «حجبة كحجبة»، وفي (ك): «حجفة كجحفة» .
(٢) كذا وقع الحديث هنا، وفي "مسند الإمام أحمد" وغيره: «توضع الرَّحِمُ يوم القيامة لها حُجْنَة …» . وتتمة الحديث: «تَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ طَلقٍ ذَلْقٍ، فَتَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا، وَتَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا» . وحجنة المغزل: الصنارة، وهي الحديدة العقفاء التي في رأس المغزل، ويعلق بها الخيط ثم يفتل الغزل. وكل شيء انعقف فهو أحجن. "غريب الحديث" لابن قتيبة (١/٣٣٤)، و"تهذيب اللغة" (٤/١٥٣)، و"الفائق" (١/٢٦١)، و"النهاية" (١/٣٤٧) .
(٣) في (ك): «هارون» . وقد تقدم في مصادر التخريج أن عفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وروح بن عبادة، والمؤمل بن إسماعيل، وعيسى بن موسى، وحبان بن هلال، والحجاج بن المنهال؛ قد تابعوا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عبد الله في روايتهما عن حماد بن سلمة.
[ ٥ / ٣٠٧ ]
٢٠٠٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أنسٍ،، وَرَوَاهُ رَوْحُ بنُ عُبَادةَ، عَنْ حمَّادٍ، عَنْ ثابتٍ وحُمَيدٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ (ص)؛ قَالَ: أَلِظُّوا (^٢) بِذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حمَّاد (^٣) يَرْوِيهِ عَنْ أَبَانَ بْنِ (^٤) أَبِي عيَّاش، عَنْ أنسٍ.
٢٠٠٤ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْن خَلَفٍ، وحمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ ثابتٍ؛ قَالَ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ: وأحسَبُهُ عَنْ أنسٍ، وَقَالَ مُوسَى: عن أنس، عن النبيِّ (ص): مَنْ كَانَ لَهُ ابْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ (^٦)، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ … (^٧) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٦٩) وفيها زيادة بيان على ما هنا.
(٢) قال أبو عبيد: قوله: «ألظوا» يعني: الزموا ذلك، والإلظاظ: لزوم الشيء والمثابرة عليه. يقال: ألظظت به أُلِظُّ إلظاظًا، وفلان مُلِظٌّ بفلان: إذا كان ملازمًا له لا يفارقه. "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/٤٢٠-٤٢١)، وانظر "النهاية" (٤/٢٥٢) .
(٣) هو: ابن زيد. وسيأتي تخريج روايته في المسألة رقم (٢٠٦٩) .
(٤) في (أ) و(ف): «عن» بدل «بن»، وكانت هكذا في (ش)، ثم صوبت في الهامش، وكتب فوقها: «صح» .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢١٢) .
(٦) كذا، والجادة أن يقال: «ثلاث»، وما في النسخ صحيحٌ وقد ذكرنا وجهه في تعليقنا على المسألة (١٢١٢) .
(٧) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية بخط مغاير يبدو انها بخط محمد العطار، نصها: «رواه الحبيب بن زياد بن عبد الرحمن عن ثابت عن أنس أيضًا» .
[ ٥ / ٣٠٨ ]
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمةَ، عَنْ ثابتٍ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص)، وَهُوَ أشبهُ بالصَّوابِ، وحمادٌ أثبتُ الناسِ في ثابتٍ وعليّ ابن زيدٍ.
٢٠٠٥- وسألتُ أَبِي (^١) وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَيَّارُ بْنُ حاتمٍ (^٢)،
عن عبد الواحد ابن زيادٍ، عن عبد الرحمن بْنِ إسحاقَ، عَنِ القاسمِ بْنِ عبد الرحمنِ، عن أبيه، عن عبد الله ابن مسعودٍ، عن النبيِّ (ص) أنه قال: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ _ج لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ لِي (^٣): يَا مُحَمَّدُ! أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ (^٤) أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ المَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ (^٥)، وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ؟
قال أَبِي (^٦): هَكَذَا رَوَاهُ سَيَّارٌ، وغيرُه (^٧) يقولُ: عن القاسم، عن
_________________
(١) ضرب في (ت) على قوله: «أبي و» .
(٢) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٣٤٦٢)، والبزار في "مسنده" (١٩٩٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٧٣ رقم ١٠٣٦٣)، وفي "الأوسط" (٤١٧٠)، وفي "الصغير" (٥٣٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٢٥٠) . ومن طريق الطبراني أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٢٩٢)، وابن عساكر (٦/٢٥١) . وأخرجه البزار (١٩٩١) من طريق محمد بن صالح أبي إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به.
(٣) قوله: «لي» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «أخبرهم» .
(٥) في (ك): «تيعان» .
(٦) في (ت) و(ك): «فقال» بدل: «قال أبي» .
(٧) سيأتي تخريج هذا الوجه.
[ ٥ / ٣٠٩ ]
أبيه (^١)؛ وهذا الصَّحيحُ مُرسَلً (^٢) .
قلتُ لهما: الوَهَمُ ممَّن تراه (^٣)؟
قَالَ أَبِي: مِنْ سَيَّارٍ.
وقال أَبُو زُرْعَةَ: لا أدري؛ إما من سَيَّارٍ، وإما من عبدِالواحد؛ رواه جماعةٌ (^٤) عن عبد الواحد، فلم يقولوا: عن أبيه (^٥) .
_________________
(١) أي: عن النبي (ص) مرسلًا، بدون ذكر «عبد الله بن مسعود»، والله أعلم.
(٢) «مرسل» حالٌ منصوبٌ، وجاء دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وقوله: «الصحيح» خبر المبتدأ، أي: هذا هو الصحيح في حال إرساله.
(٣) كذا في جميع النسخ، والمرادُ: «قلت لكل واحدٍ منهما: الوهم ممن تراه»؛ كما في قوله تعالى: [آل عِمرَان: ٧] ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، قال البغوي: «لم يقل: أمهات الكتاب؛ لأن الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله تعالى واحد، وقيل: معناه كلُّ آية منهن أم الكتاب؛ كما قال: [المؤمنون: ٥٠] ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾؛ أي: كل واحد منهما آية» . "تفسير البغوي" (ص١٨٨) . ويؤيِّد ذلك احتمال أن يكون ابن أبي حاتم سأل أباه وأبا زرعة في مجلسين مختلفين، والله أعلم.
(٤) منهم أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين، وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٩٩٣) .
(٥) كلام أبي زرعة هنا مشكل؛ لأن رواية الجماعة ترجِّح أن الخطأ من سيار كما ذهب إليه أبو حاتم، إلا أن يكون قصد أبي زرعة: أن عبد الواحد كان يضطرب فيه، فمرة لا يقول: «عن أبيه» كما في رواية الجماعة، ومرة يذكره كما في رواية سيار، والله أعلم. وقال الترمذي (٣٤٦٢) في الموضع السابق: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (٢١١/أ/أطراف الغرائب): «تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة، عن القاسم، عن أبيه» .
[ ٥ / ٣١٠ ]
٢٠٠٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرو بنُ دينارٍ وكيلُ آلِ (^٢) الزُّبَير (^٣)،
عن سالم بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر ابن الخَطَّاب: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ دَخَلَ سُوقًا يُصَاحُ (^٤) فِيهَا وَيُبَاعُ،
_________________
(١) انظر ما يأتي في المسألة (٢٠٣٨) .
(٢) في (أ) و(ش): «ابن» بدل: «آل» .
(٣) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٢)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٤٧ رقم ٣٢٧)، والترمذي في "جامعه" (٣٤٢٩)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، والبزار (١٢٥)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٩)، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٣٥)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٣٣٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٨٣)، جميعهم من طريق حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بن دينار، به. وأخرجه الترمذي في الموضع السابق من طريق معتمر ابن سليمان، عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٩٠)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٣٣٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٣٥)، وأبو الشيخ في "طبقات = = المحدثين" (٢/١٧٣)، والدارقطني في "الغرائب والأفراد" (٢٩٨٤- أطرافه)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/١٨٠)، وابن بشران في "الأمالي" (٦٨٤)، والخطيب في "الموضح" (٢/٢٨٦)، جميعهم من طريق هشام بن حسان، عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٩١) من طريق ثابت ابن يزيد، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٣٥) من طريق عمر بن المغيرة، والخطيب في "الموضح" (٢/٢٨٦) من طريق محمد بن راشد، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٣٨) من طريق سعيد بن زيد، جميعهم عن عمرو بن دينار، به، لكن محمد بن راشد لم يسمّ عمرو ابن دينار، وإنما كناه فقال: «عن أبي يحيى مولى آل يزيد» . وذكر ابن كثير في "مسند الفاروق" (٢/٦٤٢) أن علي بن المديني أخرجه في "مسند عمر" من طريق زياد بن الربيع، عن عمرو. وسيأتي في المسألة (٢٠٣٨) من طريق عِمْرَانَ بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو.
(٤) في (أ) و(ف): «يضاج» .
[ ٥ / ٣١١ ]
فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريك لَهُ …، الْحَدِيثُ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، لا يَحْتَمِلُ سالمٌ هَذَا الحديث (^١) .
_________________
(١) وروي هذا الحديث أيضًا من ثلاث طرق أخرى متابعة لطريق عمرو بن دينار: الأولى: طريق أزهر بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسع قال: قدمت مكة، فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رسول الله (ص) قال …، فذكره؛ أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٢٨)، والدارمي في "سننه" (٢٧٣٤)، والبخاري في "الكنى" (ص٥٠ رقم ٤٣٠)، والترمذي في "جامعه" (٣٤٢٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/١٣٣-١٣٤)، والطبراني في "الدعاء" (٧٩٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٣٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٣٥٥) . قال الترمذي: «هذا حديث غريب» . الثانية: طريق أبي عبد الله الفراء، عن سالم، به، ولم يقل: «له الملك، وله الحمد»، وزاد: «بُني لَهُ بَيْت فِي الْجَنَّةِ»؛ أخرجه البخاري في الموضع السابق من "الكنى". الثالثة: طريق المهاجر - أو المهاصر - بن حبيب، عن سالم؛ أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٧٩٣) من طريق عبيد بن غنام ومحمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَن المهاجر بن حبيب؛ قال: سمعت سالم ابن عبد الله بن عمر يقول: سمعت ابن عمر يقول، سمعت عمر ح يقول …، فذكره مرفوعًا. وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "الزهد" (ص٢٦٣) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، لكنه جعله من قول عبد الله بن عمر. ورواية عبيد بن غنام والحضرمي أرجح كما يظهر من سياق كلام الدارقطني الآتي. وقال الحافظ ابن كثير في "مسند الفاروق" (٢/٦٤٢-٦٤٣): «وقال أبو خالد الأحمر: عن المهاجر بن حبيب، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جدِّه، ورواه غيره عن المهاجر فلم يقل: عن جدِّه. قال علي بن المديني في "مسند عمر": وأما حديث مهاجر عن سالم فيمن دخل السوق، فإن مهاجر بن حبيب ثقة من أهل الشام، ولم يلقه أبو خالد الأحمر، وإنما روى عنه ثور بن يزيد والأحوص بن حكيم، وفرج بن فضالة، وأهل الشام، وهذا حديث منكر من حديث مهاجر من أنه سمع سالمًا، وإنما رَوى هذا الحديثَ شيخٌ لم يكن عندهم بثَبَتٍ يُقال له: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير؛ حدثناه زياد بن الربيع، عنه، به. فكان أصحابنا ينكرون هذا الحديث أشد الإنكار لجودة إسناده. وقال: وقد روى هذا الشيخ حديثًا آخر عن سالم بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر، عن النبيِّ (ص) أنه قال: «مَنْ رأى مبتلًى..» فذكر كلامًا لا أحفظه، وهذا مما أنكروه، ولو كان مهاجر يصحّ حديثه في السوق، لم ينكر على عمرو بن دينار هذا الحديث. انتهى كلامه _ح وإيانا» . اهـ. وقال الدارقطني في "العلل" (٢/٤٨-٥٠ رقم ١٠١): «هو حديث يرويه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير البصري - وكنيته أبو يحيى - عن سالم بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر. واختلف عن عمرو في إسناده؛ رواه حماد بن زيد، وعمران بن مسلم المنقري، وسماك بن عطية، وحماد بن سلمة، وغيرهم، عن عمرو بن دينار، هكذا. واختلف عن هشام بن حسان؛ فرواه عنه عبد الله بن بكر السهمي، فتابع حماد بن زيد ومن تابعه. ورواه فضيل بن عياض، عن هشام، عن سالم، عن أبيه، ولم يذكر عمر. ورواه سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ هشام، عن عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ عمر، موقوفًا، ولم يذكر فيه سالمًا، ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن = = دينار؛ لأنه ضعيفٌ قليل الضبط. وروي عن المهاصر بن حبيب وعن أبي عبد الله الفراء، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عمر، مرفوعًا. وروي عن عمر بن محمد ابن زيد؛ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البصرة مولى قريش، عن سالم، فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار، وهو ضعيف الحديث لا يحتج به. وروي هذا الحديث عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيِّ، عن أبي يحيى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ. وأبو يحيى هذا هو: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير، ولم يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ؛ إِنَّمَا روى هذا عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ» . وذكر نحو هذا أيضًا في "العلل" المخطوط (٤/ق ٥٦/ب) . وانظر التعليق على المسألة الآتية برقم (٢٠٣٨)، و"علل الترمذي" (٦٧٤)، و"الكامل" لابن عدي (٥/١٣٥)، و"ميزان الاعتدال" (٣/٢٥٩) .
[ ٥ / ٣١٢ ]
٢٠٠٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زُهَيرٌ (^١)، عن سعدٍ الطَّائِيِّ
_________________
(١) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٣٠٩٩) من طريق أبي النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ زهير، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٣ رقم ١١١٠١)، وابن مردويه في "ثلاثة مجالس من أماليه" (٣٧) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن زهير، به، إلا أنه جاء عندهما: «عن أبي سعيد الخدري أراه قد رفعه إلى النبي (ص)» . وأخرجه البيهقي أيضًا (٣٠٩٨) من طريق عثمان بن سعيد، عن زهير، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عن أبي سعيد، وعن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي؛ قالا: قال رسول الله (ص) … فذكره.
[ ٥ / ٣١٣ ]
أَبِي مُجَاهِد، عَنْ عَطِيَّةَ (^١)، عَنْ أَبِي سعيدٍ؛ قَالَ: أيُّما (^٢) مؤمنٍ سَقَى (^٣) مُؤْمِنًا شَرْبَةً عَلَى ظَمَأٍ، سقاه اللهُ مِنْ رَحِيقِ المَخْتُومِ (^٤)،،
وَمَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا … ومَنْ كسا مؤمنًا … الحديثَ (^٥) .
_________________
(١) هو: ابن سعد بن جنادة العوفي.
(٢) في (ش): «إنما» .
(٣) في (ت): «سقط» .
(٤) في (ش): «رحيق مختوم»، وفي مصادر التخريج: «الرحيق المختوم»، والمثبت من بقية النسخ. و«الرحيق»: من أسماء الخمر؛ يريد: خمر الجنة، و«المختوم»: صفة له، أي: المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه، وقيل: الممزوج. وما وقع في (ش): «رحيق مختوم» على الوصف، وهو لفظ الآية الكريمة في سورة المطففين: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ *﴾ . وما وقع في مصادر التخريج: «الرحيق المختوم»: فهو على الوصف أيضًا، و«أل» فيه عهدية، للعهد الذهني؛ يعني: الرحيق الذي ذكر في القرآن. وما وقع هنا في بقية النسخ: «رحيق المختوم»، فهو من إضافة الموصوف إلى صفته؛ كـ «دار الآخرة» و«حق اليقين»، وهو جائزٌ عند الكوفيين، ومؤوَّل عند البصريين على حذف مضاف. وانظر ذلك في تعليقنا على المسألة رقم (٥٠٥) .
(٥) وتمام الحديث: «وأيَّما مؤمن أطعَمَ مؤمنًا على جوعٍ أطعمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وأيُّما مؤمن كسا مؤمنًا ثوبًا على عُري كساه الله من خُضرِ الجنة» .
[ ٥ / ٣١٤ ]
فَقِيلَ لأَبِي: هِشَامُ (^١) بْنُ حَسَّان (^٢)، عَنِ الجَارُود (^٣)، عَنْ عَطِيَّة، عَنْ أبي سعيدٍ، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ موقوفٌ؛ الحُفَّاظُ لا يَرْفَعُونَهُ (^٤) .
٢٠٠٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمةَ، عَنْ ثابتٍ (^٥)، عَنْ أنسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قال: مَنْ
_________________
(١) في (أ) و(ش): «هاشم» .
(٢) في (ش): «حيان» . ورواية هشام أخرجها ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٣١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١١١١) . وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٤٤٩) من طريق عمار بن محمد ابن أخت الثوري، عن أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني، به. وأخرجه أبو داود في "سننه" (١٦٨٢) من طريق أبي خالد الدالاني، عن نبيح بن عبد الله العنزي، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن" (٤/١٨٥) . وأخرجه هناد في "الزهد" (٦٥٨) من طريق عبدة بن سليمان، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن سعد الطائي قال أخبرت أن رسول الله (ص) … فذكره، وقد تقدم في التعليق أول المسألة أن البيهقي رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن الشعبي، عن النبي (ص) . وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/١٣٤)، وفي "أخبار أصبهان" (٢/٢٦٧- ٢٦٨) من طريق أبي هارون عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا.
(٣) كذا في جميع النسخ، وكذا في الأصول الخطية لـ"مسند أبي يعلى"، وغيَّره محققه (٢/٣٦٠) إلى: «أبي الجارود» . و«أبي الجاورد» هو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة. واسم أبي الجارود: زياد بن المنذر الهمداني.
(٤) قال الترمذي - بعد أن رواه مرفوعًا -: «هذا حديث غريب، وقد روي هذا عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، موقوفًا، وهو أصح عندنا وأشبه» .
(٥) هو: ابن أسلم البناني.
[ ٥ / ٣١٥ ]
بَنَى مَسْجِدًا فِي الدُّنْيَا، بَنَى اللهُ لَهُ (^١) مَسْجِدًا فِي الآخِرَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ مُؤَمَّلٌ؛ حدَّثنا أَبُو سَلَمةَ (^٢)، عَنْ حمَّادٍ، عَنْ (^٣) ثابتٍ: أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٤) . وَعَنْ حمَّادٍ، عَنْ أَبَانَ (^٥)، عن أنسٍ، عن النبيِّ (ص) . والصَّحيحُ: حديثُ أَبِي سَلَمةَ.
٢٠٠٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قُرَّانُ ابنُ تَمَّام (^٦)، عَنْ أَبِي فَرْوةَ، عَنْ أَبِي المُبارَكِ، عَنْ عطاءٍ (^٧)، عَنْ أَبِي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ قَالَ: قُلْنَا لرسولِ الله (ص): مَا لِمَنْ قَالَ: الحمدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، مِنَ الأجرِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ حَسَنَةً مُضَاعَفَةً، وَعِشْرُونَ سَيِّئَةً مُكَفَّرَةً؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ، وَأَبُو فَرْوةَ: يزيدُ بنُ سِنَان، وأبو المُبَارَك مجهولٌ (^٨) .
_________________
(١) قوله: «له» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٢) هو: موسى بن إسماعيل التبوذكي.
(٣) في (ش): «بن» .
(٤) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وتقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: ابن أبي عياش.
(٦) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٦٨٦) من طريق عبد الله ابن سعد الرقي، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدِ بْنِ محمد بن سنان الرهاوي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عطاء بن أبي رباح، به.
(٧) هو: ابن أبي رباح.
(٨) وكذا قال الترمذي في "جامعه" (٢٩١٨) عن أبي المبارك؛ إنه مجهول. وقال الذهبي في "الميزان" (٤/٥٦٩): «فأبو المبارك لا تقوم به حجة؛ لجهالته» .
[ ٥ / ٣١٦ ]
٢٠١٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَخْلَدُ بنُ يَزِيدَ الحَرَّانِيُّ (^١)، عَنْ يوسفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ (^٢)، عَنِ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ، وَيُكْشَفَ كُرْبَتُهُ (^٣)، فَلْيُيَسِّرْ عَلَى المُعْسِرِ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: زيدٌ لم يَسمَعْ من ابنِ عُمَرَ شيءً (^٥) .
٢٠١١ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ تفسيرِ حديثِ أَبِي الدرداءِ وجابرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) أنَّهُ (^٧) قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ …، هَلْ يثبُتُ هَذَانِ الْخَبَرَانِ، أَمْ لَهُمَا معارِضٌ أَوْ دافعٌ، أَوْ فِيهِمَا عِلَّةٌ؟ وَمَا مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ؟
_________________
(١) لم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٣ رقم ٤٧٤٩)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٢٦)، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (١٠١) من طريق محمد بن عبيد، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٧١٣) من طريق بكر بن بكار، كلاهما عن يوسف بن صهيب، به.
(٢) هو: ابن الحواري.
(٣) كذا في (ت)، وأهمل نقط الياء من «يستجاب» و«يكشف» في بقية النسخ، وما أثبتناه صحيحٌ في العربية. انظر توجيهه في التعليق على المسالة رقم (٢٢٤) .
(٤) في (أ) و(ش): «معسر» .
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٦) نقل الحافظ ابن رجب كلام أبي حاتم على حديث جابر في "شرح علل الترمذي" (٢/٧٦٠)، وفي "فتح الباري" (٣/٤٦٣) .
(٧) قوله: «أنه» ليس في (ت) و(ك) . (*) … كذا بدخول الفاء في خبر المبتدأ، في غير المواضع التي ذكرها جمهور النحاة، وهو جائز على مذهب الأخفش؛ حيث يجيز دخول الفاء على أي خبر؛ نحو: «زيدٌ فمنطلقٌ» . انظر تعليقنا على ذلك في المسألة رقم (١٠٢٦) .
[ ٥ / ٣١٧ ]
قَالَ أَبِي: وَهَذَا الحديثُ: فَلا نَعْلَمُ (*) لأَبِي الدرداءِ فِي هَذَا روايةً عن النبيِّ (ص) (^١)؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عُفَيرُ بنُ مَعْدانَ (^٢)، عَنْ سُلَيمِ بْنِ عامرٍ، عَنْ أبي أُمامةَ، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
وعُفَيرٌ فواهِي الحديثِ (*)، لا يُشتَغَلُ بروايتِهِ وبحديثِهِ، منكرُ الْحَدِيث؛ يحدِّث (^٤) عَنْ سُلَيمِ بْنِ عامرٍ، عَنْ أبي أُمامةَ، عن النبيِّ (ص) أحاديثَ كَثيرةً؛ منها ما لا أصل لها (^٥)، ومنها ما يَرْوِيهِ الثقاتُ عن
_________________
(١) لكن أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٦٦٢)، وفي "الدعاء" (٤٣٢) من طريق محمد بن أبي السري، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عن صدقة بن عبد الله، عن سليمان ابن أبي كريمة، عن أبي قرة عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال: سمعت أبا الدرداء … فذكره. قال في "الأوسط": «لا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن أبي سلمة» . وفي سنده سليمان بن أبي كريمة وصدقة بن عبد الله، وهما ضعيفان، وابن أبي السري وعمرو بن أبي سلمة متكلَّم في حفظهما.
(٢) روايته أخرجها أبو يعلى كما في "المطالب العالية" (٢٤٢)، والطبراني في "الدعاء" (٤٥٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٤٦- ٥٤٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٢١٢- ٢١٣) .
(٣) من قوله: «وإنما رواه عفير …» إلى هنا، سقط من (ك)؛ لانتقال النظر. (*) … كذا بدخول الفاء في خبر المبتدأ، في غير المواضع التي ذكرها جمهور النحاة، وهو جائز على مذهب الأخفش؛ حيث يجيز دخول الفاء على أي خبر؛ نحو: «زيدٌ فمنطلقٌ» . انظر تعليقنا على ذلك في المسألة رقم (١٠٢٦) .
(٤) في (ك): «فحدث» .
(٥) كذا، والجادَّة: «منها ما لا أصل لَهُ»، برجوع الضمير في «له» إلى لفظ «ما»، وهو مذكَّر، لكن يجوز في العربية رجوع الضمير إلى معناه - ما كان - وهنا «ما» في معنى «الأحاديث»، ونظير ذلك قوله تعالى مخاطبًا نساء النبي (ص): ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا *﴾؛ فقد رجع الضمير في «يقنت» مذكَّرًا؛ لأنه يرجع إلى لفظ «مَنْ»، ورجَعَ مؤنثًا في قوله: «وتعمل»، و«نؤتها»، و«أجرها»، و«لها»؛ لأنه يرجع إلى معناها. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٥٤) .
[ ٥ / ٣١٨ ]
سُلَيم؛ قَالَ: قَالَ: أَبُو الدرداء، مُرسَلً (^١)، ومنها ما يَرْوِيهِ الثقاتُ عَنْ سُلَيم (^٢)، عَنْ جُبَير بْن نُفَير (^٣)، قولَهُ. وقد وَصلَهُ عَنْ أبي أُمامة عن النبيِّ (ص) كَثيرً (^٤)
من هَذَا النحوِ، وقد رأيتُ أبا اليَمَانِ الحَكَمَ (^٥) ابنَ نَافِعٍ، ويحيى بنَ صالحٍ الوُحَاظِيَّ يرويان عنه أحاديثَ مُعْضَلةً، كنا نتنكَّبُ كتابتَها.
وأما حديثُ جابرٍ (^٦):
فرواه شُعَيبُ ابنُ أَبِي حمزةَ، عَنْ محمدِ بْنِ
_________________
(١) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٢) من قوله: «قال قال أبو الدرداء …» إلى هنا، سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) في (ت) و(ك): «نقير» .
(٤) قوله: «وقد وصله … كثير …» كذا في جميع النسخ، ولعل الأَولى: «وقد وَصلَ … كثيرًا …»، أي: وصل عفيرٌ كثيرًا من الأحاديث غير الموصولة. ويمكن تخريج ما وقع هنا على أن الهاء في «وصله» ضمير المصدر المفهوم من الفعل، أي: «وصلَ عفيرٌ - الوَصْلَ - كثيرًا من الأحاديث»، و«كثيرً» على ذلك مفعولٌ للفعل «وصل»، وجاء بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وعَمَلُ الفعلِ في ضمير المصدر ورد كثيرًا في كلام العرب، ووقع كذلك في القرآن الكريم؛ كما في قراءة ابن ذكوان عن ابن عامر: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] بكسر الهاء ووصلها بياءٍ وصلًا. انظر البحر المحيط" (٤/١٨٠) .
(٥) في (ك): «الحكيم» .
(٦) حديث جابر ح رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٥٤ رقم ١٤٨١٧)، والبخاري في "صحيحه" (٦١٤ و٤٧١٩)، والترمذي في "جامعه" (٢١١) من طريق شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، به، مرفوعًا. قال الترمذي: «حديث حسن غريب من حديث محمد ابن المنكدر، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة» .
[ ٥ / ٣١٩ ]
المُنْكَدِرِ، عَنْ جابرٍ، وقد طُعِنَ فيها (^١)، وكان (^٢) عَرَضَ شُعيبٌ عَلَى (^٣) ابْن المُنْكَدِر كِتابًا، فأمر بقراءتِهِ عليه، فعرف (^٤) بعضا (^٥) وأنكر بعضا، وقال لابنه أو لابن أخيه: اكتُبْ هذه الأحاديثَ، فدوَّن (^٦) شُعَيبٌ ذلك الكتابَ، ولم يَثبتْ روايةُ شُعَيبٍ تلك (^٧) الأحاديثَ عَلَى الناسِ، وعُرِضَ عليَّ بعضُ تلك الأحاديثِ (^٨)، فرأيتُها مُشَابِهًا (^٩)
_________________
(١) قوله: «وقد طعن فيها» كذا، ولم يسبق لفظٌ مؤنَّثٌ يعود عليه الضمير في «فيها» . ويخرَّج على أنه أراد طُعِنَ في روايته، كأنَّه قال: «وأما حَدِيث جَابِر: فرواه شعيبٌ … روايةً، وقد طُعِنَ فيها»؛ فأعاد الضمير بالتأنيث لفهم ذلك من السياق، وأغنى عن ذكر «روايته» قولُهُ: أولًا: «فرواه» . وقد جاء ذلك في = = الكتاب الحكيم؛ قال تعالى على لسان سليمان: [ص: ٣٢] ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾، أي: توارت الشمسُ؛ أغنى عن ذكرها ذكرُ العشي قبلها في قوله: [ص: ٣١] ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ *﴾ وانظر: "معاني القرآن" (٤/٧٧)، و"غريب الحديث" للخطابي (٢/٣٣٢)، و"ارتشاف الضرب" (٢/٩٤١-٩٤٣) .
(٢) اسم «كان» هنا: هو ضمير الشأن، والخبر جملة: «عرض …» إلخ. وانظر الكلام على ضمير الشأن في المسألة رقم (٨٥٤) .
(٣) في (ش): «عن» .
(٤) في (ك): «فعرق» .
(٥) في (ت) و(ك): «بعضها» .
(٦) في (ت) و(ك): «فروى» .
(٧) في (ك): «بتلك» .
(٨) في (أ) و(ش): «الكتب» .
(٩) كذا في جميع النسخ، ولعله ذَكَّر متوهمًا أنه قال: «فرأيته»، أي: ذلك البعض؛ والضمير في «مشابهًا» يعود إما على قوله: «بعض تلك الأحاديث»، وإما على واحدٍ من تلك الأحاديث؛ وهذا من الحمل على المعنى بإفراد الجمع؛ وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١١٣٥) ..
[ ٥ / ٣٢٠ ]
لحديثِ إسحاقَ بْن أَبِي فَرْوةَ (^١)،
وهذا الحديثُ من تلك
_________________
(١) نقل الحافظ ابن رجب في "شرح العلل" (٢/٨٦٢) كلام أبي حاتم هنا، وأوضحه بقوله: «ومصداق ذلك؛ ما ذكره أبو حاتم: أن شعيب بن أبي حمزة روى عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ حديث الاستفتاح في الصلاة بنحو سياق حديث علي. ورُوي عن شعيب، عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة، فرجع الحديث إلى الأعرج. وإنما رواه الناس عن الأعرج، عن عبيد الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب. ومن جملة من رواه عن الأعرج بهذا الإسناد: إسحاق ابن أبي فروة. وقيل إنه رواه عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج. وروي عن مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَر، عَنْ شُعَيْبِ بن أبي حمزة، عن ابن أبي فروة وابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة. ورواه أبو معاوية، عن شعيب، عن إسحاق، عن الأعرج، عن عبيد الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن مسلمة. فظهر بهذا أن الحديث عند شعيب: عن ابن أبي فروة. وكذا قال أبو حاتم الرازي: هذا الحديث مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فروة، يرويه شعيب عنه. وحاصل الأمر أن حديث الاستفتاح رواه شُعَيْبٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فروة وابن المنكدر؛ فمنهم من ترك إسحاق وذكر ابن المنكدر، ومنهم من كنى عنه فقال: عن ابن المنكدر وآخر. وكذا وقع في "سنن النسائي"، وهذا مما لا يجوز فعله؛ وهو أن يروي الرجل حديثًا عن اثنين؛ أحدهما مطعون فيه، والآخر ثقة، فيترك ذكر المطعون فيه ويذكر الثقة. وقد نص الإمام أحمد على ذلك وعلله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيء ليس في حديث الثقة، وهو كما قال، فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف، وحديث الآخر محمولًا عليه. فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر، ويرجع إلى حديث الأعرج. ورواية الأعرج له معروفة عن ابن أبي رافع، عن علي، وهو الصواب عند النسائي والدارقطني وغيرهما. وهذا الاضطراب في الحديث الظاهر أنه من ابن أبي فروة؛ لسوء حفظه وكثرة اضطرابه في الأحاديث، وهو يروي عن ابن المنكدر» . اهـ. وانظر "فتح الباري" لابن رجب أيضًا (٣/٤٦٣) .
[ ٥ / ٣٢١ ]
الأحاديثِ (^١) .
٢٠١٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أبو خُلَيدٍ القَارِئُ (^٢)،
عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ - وعَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ -
_________________
(١) لم يجب أبو حاتم عن السؤال عن معنى «رب هذه الدعوة التامة» . وقد قيل فيها: إنها دعوة التوحيد، وقيل: دعوة الأذان، وقيل: الدعوة التامة: من أول الأذان إلى قوله: «محمد رسول الله»، والحيعلة هي الصلاة القائمة. و«التامة»: الكاملة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام وما سواها فمعرض للفساد. هذا على أن الدعوة التامة هي دعوة التوحيد. وأما على أنها دعوة الأذان، فوصفها بالتمام لما اشتمل عليه الأذان من التوحيد والإقرار بالنبوة والأذكار وغيرها من الخيرات، ولأنها ذكر الله تعالى ويدعى بها إلى عبادته، وذلك هو الذي يستحق صفة الكمال والتمام. وقد تكون التامة في الدعوة بمعنى: الواجبة والحاقة اللازمة بالشرع. ينظر "مشارق الأنوار" (١/١٢٢)، و"النهاية" (١/١٩٧)، (٢/١٧٩)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٣/٣٩)، و"تحرير ألفاظ التنبيه" (١/٥٤)، و"فتح الباري" لابن رجب (٣/٤٦٥)، ولابن حجر (٢/٩٥) .
(٢) هو: عتبة بن حماد القارئ. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (٥١٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٦٦٥)، والطبراني في "الأوسط" (٦٧٧٦)، وفي "الكبير" (٢٠/١٠٨- ١٠٩، ٢١٥)، وفي "مسند الشاميين" (٢٠٣ و٣٥٧٠)، والدارقطني في "العلل" (٦/٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (٣٥٥٢ و٦٢٠٤)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨/٢٣٤- ٢٣٥ و٥٤/٩٧) جميعهم من طريق هشام بن خالد، عن أبي خُلَيْد، به. ورواية الدارقطني في"العلل" من طريق الأوزاعي وحده عن مكحول، ليس فيها «ابن ثوبان عن أبيه» . وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٠٥) من طريق سليمان بن أحمد الواسطي، ثنا أبو خليد، ثنا ابن ثوبان، حدثني أبي، عن مكحول، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ معاذ بن جبل.
(٣) هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.
[ ٥ / ٣٢٢ ]
عَنْ مالكٍ بْنِ يُخَامِرَ، عَن معاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): يَطَّلِعُ اللهُ ﵎ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى خَلْقِهِ (^١) …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسنادِ (^٢)، لم يَرْوِ (^٣) بهذا الإسنادِ [غير] (^٤) أَبِي خُلَيدٍ، وَلا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَ بِهِ!
قلتُ: ما حالُ [أَبِي] (^٥) خُلَيدٍ؟
قَالَ: شيخٌ (^٦) .
_________________
(١) وتمامه: «فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» .
(٢) قوله: «الإسناد» ليس في (أ) و(ش) .
(٣) أي: لم يَرْوِهِ.
(٤) في جميع النسخ: «عن»، وهو تصحيفٌ، وسيأتي مثله في المسألة رقم (٢١٤٤)، ويحتمل أن يكون سقط من العبارة كلمة «إلا»؛ فيكون السياق هكذا: «لم يُرْوَ بهذا الإسناد [إلا] عن أبي خُلَيْد»، والله أعلم.
(٥) في جميع النسخ: «ابن»، وتقدم في أول المسألة على الصواب، وانظر "تهذيب الكمال" (١٩/٣٠٣) .
(٦) قال الدارقطني في "العلل" (٩٧٠): «يروى عن مكحول، واختلف عنه؛ فرواه أبو خليد عتبة بن حماد القارئ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، وعَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخامِرَ، عن معاذ ابن جبل؛ قال ذلك هشامُ بن خالد، عن أبي خليد؛ حدثناه ابن أبي داود قال: ثنا هشام بن خالد، بذلك. وخالفه سليمان بن أحمد الواسطي؛ فرواه عن أبي خليد، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل؛ كلاهما غير محفوظ. وقد روي عن مكحول في هذا روايات. وقال هشام بن الغاز: عن مكحول، عن عائشة. وقيل: عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مكحول، عن أبي ثعلبة. وقيل: عن الأحوص، عن حبيب بن صهيب، عن أبي ثعلبة. وقيل: عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، مرسلًا. وقال الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ: عَنْ مَكْحُولٍ، عن كثير بن مرة، مرسلًا؛ أن النبيَّ (ص) قال. وقيل: عن مكحول من قوله. والحديث غير ثابت» . اهـ.
[ ٥ / ٣٢٣ ]
٢٠١٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيْد بنُ جَنَّادٍ، عَنْ عطاءِ بْنِ مسلمٍ (^١)، عَنْ فِطْرِ بن خَلِيفةَ، عن سَلَمةَ، عن (^٢) شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ لَهُ في الإِسْلَامِ ابْنَتَان ِ (^٣)، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ، ثُمَّ مَاتَ؛ أَدْخَلَتَاهُ (^٤) الجَنَّةَ؟
فَقَالَ (^٥) أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: فِطْرٌ (^٦)، عَنْ شُرَحْبيلَ بنِ سعدٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ كَذَا حدَّثنا أَبُو نُعيمٍ (^٧)،
عَنْ
_________________
(١) في (ك): «سلم» . وهو: الخفاف أبو مخلد الكوفي.
(٢) في (ت) و(ك): «بن» بدل: «عن» .
(٣) قوله: «ابنتان» فاعل لـ «أدرك»، ولم يؤنَّث الفعل معه مع كونه مؤنَّثًا حقيقيًّا؛ للفصل بينه وبين الفعل. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٠٦) . هذا؛ وقد جاءت هذه العبارة في مصادر التخريج على ألفاظ؛ منها: «أَدْرَكَتْ له ابنتان»، و«تُدْرِكُ له ابنتان»، والمعنى: أدركَتْهُ ابنتان، ويشهد له روايةُ "الأدب المفرد": «تُدركُهُ ابنتان»، و"مسند أبي يعلى": «يكون له ابنتان»، وفي "مسند أحمد": «كانت له أختان»، والله أعلم.
(٤) في (أ) و(ف): «أدخلناه» .
(٥) في (أ) و(ش): «قال» .
(٦) في (ت) و(ك): «فطير» .
(٧) هو: الفضل بن دكين، وروايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٧٧)، والخرائطي في "مكارم = = الأخلاق" (٦٣٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٣٣٧- ٣٣٨ رقم ١٠٨٣٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٧٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٤٢٨) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، والإمام أحمد في "المسند" (١/٢٣٥- ٢٣٦ رقم ٢١٠٤) من طريق وكيع ومحمد بن عبيد، والحسين المروزي في "البر والصلة" (١٤٥) من طريق ابن المبارك، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٧١ و٢٧٤٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، والطبراني (١٠/٣٣٧- ٣٣٨ رقم ١٠٨٣٦) من طريق خلاد بن يحيى، والحاكم (٤/١٧٨)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٥١٢) من طريق يعلى بن عبيد، والبيهقي (٨٣١٤) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، والخطيب في "الموضح" (٢/١٦٦) من طريق عبيدة بن حميد، جميعهم عن فطر بن خليفة، به. ومن طريق الحسين المروزي أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٦٧٠)، ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢٩٤٥) . وأخرجه الإمام أحمد (١/٣٦٣ رقم ٣٤٢٤) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، عن شرحبيل بن سعد، به. ومن طريق أحمد أخرجه الضياء في "المختارة" (١٠/٤٢٥- ٤٢٦ رقم ٤٥١) . وأخرجه أبو يعلى (٢٤٥٧)، والطبراني في "الكبير" (١١/١٧٣ رقم ١١٥٤٢)، من طريق عكرمة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عباس، نحوه. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٢٠) من طريق عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عَنِ ابن عباس.
[ ٥ / ٣٢٤ ]
فِطْرٍ، والخطأُ مِنْ عطاءِ بْنِ مسلمٍ.
٢٠١٤ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ بَيَانُ بْنُ عَمرٍو أَبُو محمَّد (^١) المُحَارِبِيُّ (^٢)، عَنْ سالمِ بْنِ نُوحٍ - وَيَحْيَى بنِ سعيدٍ القَطَّانِ،
_________________
(١) في (ك): «وأبو محمد» .
(٢) كذا جاء هنا، وكذا وقع في "الجرح والتعديل" (٢/٤٢٥) . وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٣٤) فقال: «بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مُحَمَّدٍ، بخاري» . وكذا جاء في "تهذيب الكمال" (٤/٣٠٥)، و"الميزان" (٢/٧٤) . وروايته هذه أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٣٤) عنه، عَنْ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ، عَنْ سعيد بن أبي عروبة، به، ولم يذكر القطان ولا ابن مهدي في سنده. ومن طريق البخاري أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٣٤٨)، والدارقطني في "المؤتلف" كما في "تهذيب التهذيب" (١/٢٥٦)، وأبو الوليد الباجي في "التعديل والتجريح" (١/٤٣٣) . وأخرجه ابن عدي أيضًا من طريق حنش بن حرب، عَنْ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ، عَنْ سعيد، به.
[ ٥ / ٣٢٥ ]
وابنِ مهديٍّ (^١)، عَنْ سالمِ بْنِ نُوحٍ (^٢) - عَنْ سعيدٍ (^٣)، عَنْ قتادةَ (^٤)، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص): الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى.
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإسنادِ (^٥)، وبَيَانٌ شيخٌ مجهولٌ (^٦) .
_________________
(١) هو: عبد الرحمن.
(٢) قوله: «ويحيى بن سعيد …» كذا في جميع النسخ، والمراد: أن بيان بن عمرو روى هذا الحديث عن يحيى ابن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سالم بن نوح، ورواه بيان بن عمرو أيضًا عن سالم بن نوح بلا واسطة، وبيان معروف بالرواية عن هؤلاء الثلاثة: يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وسالم ابن نوح؛ كما في "الجرح والتعديل" (٢/٤٢٥ رقم ١٦٨٨) وغيره.
(٣) هو: ابن أبي عروبة.
(٤) قوله: «عن قتادة» مكرر في (أ) .
(٥) قيّد أبو حاتم إعلاله بهذا الإسناد؛ لأن البخاري أخرجه في "صحيحه" (١٢٥٢ و١٢٨٣ و١٣٠٢ و٧١٥٤)، ومسلم (٩٢٦)، لكن من طريق ثابت بن أسلم الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، به.
(٦) كذا قال أيضًا في "الجرح والتعديل" (٢/٤٢٥) . وروى ابن عدي هذا الحديث في "الكامل" كما سبق ثم قال: «قال البخاري: فذكرته لعلي بن المديني، فقال: ليس هذا الحديث عندنا بالبصرة» . ثم قال ابن عدي: «وهذا لم يحدث به عن سالم بن نوح غير أهل بخارى؛ بيان بن عمرو، وحنش بن حرب، بخاريان، وما أعلم حدث به عن سالم غيرهما» . وقال الذهبي في "الميزان" (٢/٧٤) بعد أن ذكر قول أبي حاتم: «الآفة من غيره، وإلا فهو صدوق» . وقال ابن حجر في "هدي الساري" (ص٣٩٣): «بيان ابن عمرو البخاري العابد شيخ البخاري، أثنى عليه ابن المديني ووثقه ابن حبان وابن عدي، وقال أبو حاتم: مجهول، والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح باطل. قلت: ليس بمجهول من روى عنه البخاري وأبو زرعة وعبيد الله بن واصل، ووثقه من ذكرنا، وأما الحديث فالعهدة فيه على غيره؛ لأنه لم ينفرد به كما قال الدارقطني في "المؤتلف والمختلف"» . وقال في "تهذيب التهذيب" (١/٢٥٦): «وجهالة بيان = = ارتفعت برواية هؤلاء عنه، وعدالته ثبتت أيضًا، والحديث لم ينفرد به؛ فقد قال الدارقطني: إنه تابعه عليه حنش بن حرب الخراساني عن سالم بن نوح، وكذا قال ابن عدي في ترجمة سالم بن نوح» . فظهر مما سبق: أن هذا الحديث مما يستغرب ويستنكر بهذا الإسناد، لكن أبا حاتم يرى أن التبعة فيه على بيان ابن عمرو، وقد يؤيده استغراب علي بن المديني لبعض أحاديثه التي يرويها عن البصريين. وأما الدارقطني فذكر أنه تابعه حنشُ بن حرب على هذا الحديث، وهذا ما جعل الذهبي وابن حجر لا يسلِّمان بتجهيل أبي حاتم له، وأشار الذهبي إلى أن الآفة في هذا الحديث من غيره، وصرّح بذلك في "تاريخ الإسلام" (١٦/١١٦) بعد أن ذكر كلام أبي حاتم فقال: «قلت: قوله: مجهول: ممنوع، وأما في الحديث الذي رواه، فسالم [يعني: ابن نوح] له مناكير لعلّ هذا منها؛ قال فيه ابن معين: ليس بشيء، قلت: ولهذا لم يخرِّج له البخاري، وخرّج له مسلم» .
[ ٥ / ٣٢٦ ]
٢٠١٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ محمدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ (^١)، عَنْ سعيدِ بْنِ أَبِي مريمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعةَ، عَنْ يزيدَ بْنِ عَمرو المَعَافِرِيِّ، عَنْ سالمٍ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ عامرٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: ثَلَاثَةُ رَهْطٍ أَوَوْا إِلَى غَارٍ …، فَذَكَرَ حديثَ الغارِ بطولِه؟
قَالَ أَبِي: «هَذَا حديثٌ (^٢) خطأٌ؛ أخطَأَ فِيهِ ابنُ عَوْفٍ»؛ وَلَمْ يذكُرِ الصحيحَ ما هو.
_________________
(١) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجه أبو عوانة في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" (١١/١٨٠ رقم ١٣٨٥٥) وجاء فيه: «أبو أسلم القتباني» . وأخرجه الفسوي في "المعرفة" (٢/٥٠٤- ٥٠٥)، وأبو عوانة في "مسنده" (٥٥٨٧)، من طريق عَلاَّن بن المغيرة ومحمد بن إسحاق الصاغاني، والطبراني في "الدعاء" (١٩٥) من طريق أحمد بن حماد، جميعهم (الفسوي وعلان ومحمد وأحمد) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عمرو المعافري، أن أبا سلمى القتباني أخبره عن عقبة بن عامر، به.
(٢) قوله: «حديث» ليس في (ت) و(ك) .
[ ٥ / ٣٢٧ ]
فحدَّثنا أبو عُبَيدالله ابنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ (^١)، عَنْ عمِّه ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعةَ، عن يزيدَ ابن عمرو المَعَافريِّ، عن أبي (^٢) سُ َلْمى (^٣) القِتْبَانِيِّ (^٤)، عَنْ عُقْبةَ بْنِ عامرٍ الجُهَنِيِّ، عن النبيِّ (ص) .
٢٠١٦- وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ دُحَيمٍ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيكٍ (^٦)، عَنْ ابْنِ (^٧) أَبِي حُمَيدٍ (^٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ [زَيْدِ] (^٩) بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمر بْنِ الخَطَّاب، عن رسول الله (ص) أَنَّهُ قَالَ (^١٠): إِنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ: إِمَامٌ عَادِلٌ رَفِيقٌ، وَإِنَّ شَرَّ
_________________
(١) هو: أحمد بن عبد الرحمن، وروايته أخرجها الروياني في "مسنده" (٢٦٥) .
(٢) في (ك): «ابن» .
(٣) في (ك): «سليمان»، وفي (أ) و(ش) و(ف): «سلمان»، والمثبت من (ت)، وهو الموافق لما في "الإكمال" لابن ماكولا (٤/٣٢٦) حيث قال: «سلمى بضم السين وبالإمالة»، ثم قال: أبو سلمى القتباني، مصري، يحدث عن عقبة بن عامر، وقيل فيه بفتح السين» . اهـ. وفي "تهذيب الكمال" (٣٢/٢١٤): «يزيد بن عمرو المعافري، روى عن سلمان أبي سلمة القتباني» .
(٤) في (ك): «العتباني» .
(٥) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم. ولم نقف على روايته، ولكن أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (١٠/٨٥ رقم ٢١٥٠) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، والبيهقي في "الشعب" (٦٩٨٦) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٣٨) من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيد، به.
(٦) هو: محمد بن إسماعيل.
(٧) قوله: «ابن» ليس في (ت) و(ك) .
(٨) هو: محمد، ولقبه: حماد.
(٩) في جميع النسخ: «يزيد»، والتصويب من مصادر التخريج، ومن "الجرح والتعديل" (٧/٢٥٥)، و"تهذيب الكمال" (٢٥/١١٣) .
(١٠) قوله: «أنه قال» سقط من (ك) .
[ ٥ / ٣٢٨ ]
عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ (^١) يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْزِلَةً: إِمَامٌ جَائِرٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): فسمعتُ (^٣) أَبِي يقولُ: هَذَا حديثٌ منكرٌ، وَابْنُ أَبِي حُمَيدٍ ضعيفُ الحديثِ (^٤) .
٢٠١٧ - وقال (^٥) أَبُو مُحَمَّدٍ: كتبتُ بوَاسِطٍ عَنْ نَصْرِ بنِ دَاوُدَ بْنِ طَوْقٍ (^٦)،
وَكَانَ قَدِمَ علينا واسطَ (^٧)، فحدَّثنا عن [عبيد الله] (^٨) بْنِ عَمْرٍو الآمِدِيِّ، عَنْ طَلْحةَ بْنِ زيدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي وَائِلٍ (^٩)، عن عبد الله بْنِ مَسْعُود؛ قَالَ: أَقْبَلَتِ ابنةٌ لعبد الله (^١٠) وهي جاريةٌ صغيرةٌ،
_________________
(١) قوله: «عند الله» ليس في (ش) .
(٢) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٣) في (ك): «سمعت» .
(٤) رواه الطبراني في "الأوسط" (٣٤٨) من طريق ابن لهيعة، قال: حدثني مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بن قنفد، عن أبيه، عن عمر، به، مرفوعًا. قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة» .
(٥) في (ت) و(ك): «قال» بلا واو.
(٦) روايته أخرجها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٦٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١١١) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/١٩٧ رقم ١٠٤٤٧) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبيد الله بن عمرو الأسدي، به.
(٧) في (ت): «بواسط» . و«واسط» مصروفة، وقد تمنع، وانظر "معجم البلدان" (٥/٣٤٧) .
(٨) في جميع النسخ: «عبد الله»، وسيأتي على الصواب في نهاية المسألة، وانظر مصادر التخريج، والجرح والتعديل" (٤/٤٨٠) و(٥/٣٢٩) و(٨/٤٧٢) .
(٩) من قوله: «عن عبد الله بن عمرو …» إلى هنا، سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(١٠) في (ت) و(ك): «لعبد الله بن مسعود» .
[ ٥ / ٣٢٩ ]
فضمَّها إِلَى نَحْرِه، ثُمَّ قَبَّلَها، وقال: يا سِترَ عبدِالله مِنَ النارِ! سمعتُ رسولَ اللَّهِ (ص) يقولُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، وَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا، وَأَسْبَغَ عَلَيْهَا مِنَ النَّفَقَةِ الَّتِي أَسْبَغَ (^١) عَلَيْهِ؛ كَانَتْ لَهُ مَيْمَنَةً وَمَيْسَرةً مِنَ النَّارِ إِلَى الجَنَّةِ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ باطلٌ (^٢)، وطَلْحةُ بْن زيدٍ ضعيفُ
_________________
(١) كذا، وفي مصادر التخريج: «التي أَسبغ اللهُ عليه» . وما هنا يخرَّج على وجهين: أحدهما: أن الفاعل ضمير مستتر يعود على «الله» ﷿، وإن لم يَجْر لاسمه - تعالى- ذِكْرٌ؛ لفهمه من السياق. ويكون فيه أيضًا حذف العائد على الموصول من جملة الصلة؛ والأصل: التي أسبغها اللهُ عليه؛ وهو جائز؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) و(١٠١٥) . والثاني: أن يكون الفعل: «أسبغ» مبنيًّا للمجهول، ويكون فيه أنه ذكَّره مع كون المسند إليه - وهو نائب الفاعل - ضميرًا لمؤنَّثٍ، وهو جائزٌ، وانظر التعليق على المسألة رقم (١٧٨) .
(٢) قال ابن عدي في الموضع السابق: «قال عبيد الله - يعني ابن عمرو الآمدي -: كتب إلي أَبُو بَكْرُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فكتبت إليه بهذا الحديث. قال نصر: فلقيت أبا بكر بالعسكر فقلت: شيخ كتبنا عنه بمكة وذكرت له الحديث، وذكر أنك كتبت إليه فكتب إليك، فقال: كتبت إليه ولم يأتني الجواب، فكيف حدثكم؟ فحدثته فاستعادنيه مرارًا، فقلت: ما هذا عندك من حديث الأعمش؟ قال: لا، ولكني رأيته في كتب الأكابر من أصحاب الأعمش ولم أسمعه من أحد. قال الشيخ: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن الأعمش غير طلحة بن زيد، ولا عن طلحة غير عبيد الله بن عمرو، ولطلحة هذا أحاديث مناكير غير ما ذكرت» . وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١٤٠٧/تخريج أحاديث الإحياء): «رواه الطبراني في "الكبير" والخرائطي في "مكارم الأخلاق" من حديث ابن مسعود بسند ضعيف» . وقال ابن حجر في "الفتح" (١٠/٤٢٨): «أخرجه الطبراني بسند واه» .
[ ٥ / ٣٣٠ ]
الحديث، وعبيد الله (^١) ابن عَمْرو الآمِدِيُّ لا أعرفُه (^٢) .
٢٠١٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سلامةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيل بْنِ خالدٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مع رسول الله (ص) إِذَ هبطتْ بِهِ راحلتُهُ مِنْ ثَنِيَّةٍ، ورسولُ الله (ص) وحدَه، فلمَّا أَسْهَلَتْ بِهِ الطريقَ ضَحِكَ وكبَّر (^٤)، فكبَّرْنا لتكبيرِه، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً، ثُمَّ ضَحِكَ وكبَّر، فكبَّرْنا لتكبيرِه، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً، ثُمَّ كبَّر فكبَّرْنا لتكبيرِهِ (^٥)، ثُمَّ أدركَنا (^٦)، فَقَالَ القومُ: يَا رسولَ اللَّهِ، كَبَّرْنا لتكبيركَ، وَلا نَدْرِي مِمَّ ضَحِكتَ؟ قَالَ: قَادَ النَّاقَةَ بِي (^٧) جِبْرِيلُ _ج، فَلَمَّا أَسْهَلَتِ الطَّرِيقَ، التَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ وَبَشِّرْ أُمَّتَكَ، أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ، فَضَحِكْتُ، وَكَبَّرْتُ رَبِّي ﷿، وَفَرِحْتُ بِذَلِكَ لأُمَّتِي؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) في (أ) و(ش): «وعبد الله» .
(٢) قال ابن عدي في "الكامل" (٤/١١٢): «وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن الأعمش غير طلحة بن زيد، ولا عن طلحة غير عبيد الله بن عمرو. ولطلحة هذا أحاديث مناكير غير ما ذكرت» . وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/٤٢٨): «أخرجه الطبراني [في "الكبير" (١٠/١٩٧)] بسندٍ واهٍ» .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٤٤)، وتقدم هناك تفسير ما فيها من الغريب.
(٤) في (أ) و(ف): «وكبرنا» .
(٥) قوله: «ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فكبرنا لتكبيره» مكرر في (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٦) في (ك): «أذكرنا» .
(٧) قوله: «بي» من (ت) و(ك) فقط.
[ ٥ / ٣٣١ ]
٢٠١٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوبُ الوَزَّانُ (^٢)،
عَنْ زَيْدِ بْنِ الحُبابِ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ (^٣)، عَنْ عَمرو بْنِ دينارٍ، عَنْ رجلٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): الدِّينُ النَّصِيحَةُ …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مَا رَوَاهُ ابنُ عُيَينةَ (^٤)، عَنْ عَمرو بْنِ دينارٍ، عَنِ القَعْقاع بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صالحٍ، قَالَ (^٥): ثُمَّ لَقِيتُ سُهَيلًا (^٦) فسألتُهُ فَقَالَ سُهَيل: سمعتُهُ (^٧) مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أبي؛
_________________
(١) انظر المسألة التالية.
(٢) هو: ابن محمد، ولم نقف على روايته، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٥١ رقم ٣٢٨١) عن زيد بن الحباب، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/٨٩ رقم ١١١٩٨)، وفي "مسند الشاميين" (٩٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن عبد الرحمن بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عباس، هكذا متصلًا. وأخرجه ابن أبي شيبة كما في "المطالب العالية" (٩/٤٦٢ رقم ٢٠٣٨ و١٣/٦٨٨ رقم ٣٢٩٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عباس. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢٣٧٢) .
(٣) في (أ): «أبي ثوبان»، وابن ثوبان هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.
(٤) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٨٦٠)، ومسلم في "صحيحه" (٥٥) . ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٤٦٠)، وفي "الأوسط" (٢/٢٧) .
(٥) أي: ابن عيينة.
(٦) في (ك): «سهلًا» . وهو: سهيل بن أبي صالح.
(٧) في (ش): «سمعت» .
[ ٥ / ٣٣٢ ]
أَخْبَرَنِيهِ عطاءُ بنُ يزيدَ - صَدِيقٌ كَانَ لأَبِي مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١) .
٢٠٢٠ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوبُ بْنُ سُويدٍ (^٣)، عَنْ أُمَيَّةَ بنِ يزيدٍ، عَنْ أَبِي المُصَبِّحِ المَقْرَائِيِّ (^٤)، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ قَالَ: رَأْسُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: للهِ (^٥) وَلِرَسُولِهِ …؟
_________________
(١) قَالَ البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٤٦٠)، وفي "الأوسط" (٢/٣٤): «وقال مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ: عَنْ عَمْرِو، عن ابن عباس ذ، عن النبي (ص)، والصحيح عمرو، عن القعقاع» . وقال في "الأوسط" (٢/٣٥): «فمدار هذا الحديث كله على تميم، ولم يصح عن أحد غير تميم» . وقال ابن حجر في "المطالب العالية" (٩/٤٦٢ رقم ٢٠٣٨): «هذا الإسناد حسن إلا أنه معلول، والمحفوظ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تميم الداري ح، وحديث تميم ح في "صحيح مسلم"» . وقال نحوه في "تغليق التعليق" (٢/٥٩) . وفي الحديث اختلاف كثير، انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/٤٦٠- ٤٦١)، و"العلل" للدارقطني (١٩٠٥) .
(٢) انظر المسألة السابقة.
(٣) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٩٥)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٧٦٠)، والروياني في "مسنده" (٦٥٧)، والطبراني في "الأوسط" (١١٨٤)، وفي "مسند الشاميين" (٢٩٢٣)، والدارقطني في "الأفراد" (١٠٥/ب/أطراف الغرائب)، وابن منده في "الفوائد" (٣٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/٣٠٦- ٣٠٧) .
(٤) في (أ): «المقراني» .
(٥) في (أ): «الله» .
[ ٥ / ٣٣٣ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ (^١) .
٢٠٢١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحُنَيْنِيُّ (^٢)، عَنْ مالكِ بْنِ أنسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلاءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ (^٣)؛ قال: قال رسولُ الله (ص): خَيْرُ بُيُوتِكُمْ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ (^٤) .
_________________
(١) قال الطبراني في الموضع السابق: «لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به أيوب» . وقال الدارقطني في الموضع السابق: «غريب من حديث ثوبان عن النبي (ص)، تفرد به أمية بن يزيد بن أبي عثمان الأموي، عن أبي مصبح الحمصي، عن ثوبان. ولم يروه عنه غير أيوب بن سعيد الرملي» . وقال الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/٦١): وفي الباب عن ثوبان، وأبي أمامة، وحذيفة بن اليمان، وأسانيدهم ضعيفة، وأصح طرقه حديث تميم؛ بل قال البخاري في "التاريخ الأوسط": «لا يصح إلا عن تميم» . وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٢١٧٥) .
(٢) هو إسحاق بن إبراهيم. وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (١/٩٧)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٦٦٠)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٣٨٨ رقم ١٣٤٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٤١)، وابن مردويه في "الأمالي" (٢٧)، والخليلي في "الإرشاد" (١/٤٣٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٣٣٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٤٩)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٥٢٦ و١٠٥٢٧) .
(٣) قوله: «عن عمر» سقط من (ك) .
(٤) قال العقيلي في الموضع السابق: «لا يتابع عليه، وحديث مالك لا أصل له» . وقال ابن عدي في الموضع السابق: «لا يرويه عن مالك غير الحنيني» . وقال الخليلي في الموضع السابق: «تفرد به الحنيني عن مالك، والحديث صحيح» كذا قال!
[ ٥ / ٣٣٤ ]
٢٠٢٢ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحمن (^٢) بْنُ أَبِي الرِّجَال (^٣)، عَنْ سُهَيل بْنِ أَبِي صالحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ كَبَّرَ وَاحِدَةً، كُتِبَتْ (^٤) لَهُ عِشْرُونَ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عِشْرُونَ، وَمَنْ سَبَّحَ وَاحِدَةً، كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عِشْرُونَ، وَمَنْ حَمِدَ (^٥) وَاحِدَةً، كُتِبَتْ لَهُ ثَلَاثُونَ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ ثَلَاثُونَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: سُهَيل (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِي (^٧)، عن كَعْبٍ (^٨)؛ قولَهُ.
_________________
(١) في (أ) و(ش): «أبي» بدل: «أبا زرعة» .
(٢) في (ش): «عن عبد الرحمن» .
(٣) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (١/٥١٣)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٠٨٤) .
(٤) في (ت) و(ك): «كتب» .
(٥) في (ت): «جمدة»، ولعلَّها مصحَّفة عن «حَمِدَهُ» .
(٦) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٦٧٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن جرير في "تفسيره" (١/٦٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/٥٨٥ رقم ٣١٢٣ و٥/١٥٨٦ رقم ٨٣٦٤ و٨/٢٥١٤ رقم ١٤٠٧٥ و٩/٢٨٦٩ رقم ١٦٢٧٧) من طريق عمر بن محمد، وابن أبي حاتم أيضًا (١/٢٦ رقم ١٠ و٤/١٢٥٨ رقم ٧٠٧٦ و٥/١٤٧٩ رقم ٨٤٧٤ و٦/١٩٣١ رقم ١٠٢٤٩ و٩/٣٠٠٢ رقم ١٧٠٥٧) من طريق وهيب بن خالد، والعدني في "الإيمان" (٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، جميعهم عن سهيل، به. ومن طريق النسائي أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٤٨) . ولفظ ابن جرير وابن أبي حاتم مختصر.
(٧) هو: عبد الله بن ضَمْرة.
(٨) هو: كعب الأحبار.
[ ٥ / ٣٣٥ ]
قلتُ: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي الرِّجَال.
٢٠٢٣ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكٌ (^١)، عَنْ (^٢) صَفْوانَ بْنِ سُلَيمٍ، عَنْ عطاءِ بْنِ يَسَارٍ، أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ؟
فَقَالا: رَوَى ابنُ عُيَينة (^٣) هَذَا الحديثَ عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْم، عَنْ أُنَيْسةَ، عَنْ أمِّ سعيدٍ بنتِ مُرَّة، عَنْ أَبِيهَا (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) لم نقف على رواية مالك على هذا الوجه، ولكن أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/٩٤٨) عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن النبي (ص) قال: … فذكره. ومن طريق مالك أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٥٣)، والبيهقي في "السنن" (٦/٢٨٣)، وفي = = "الشعب" (١٠٥١٥) . قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٧/٧٤): «هكذا رواية مالك لم يختلف عليه رواة "الموطأ" في ذلك عنه، وقد رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ صفوان فأسنده» . وانظر التعليق آخر المسألة.
(٢) في (أ): «بن» بدل: «عن» .
(٣) روايته أخرجها الحميدي في "المسند" (٨٦١)، والحسين المروزي في "البر والصلة" (٢٠٥ و٢١٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٣٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٨٣٨)، والروياني في "مسنده" (١٤٨٣)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٦٥١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٥٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٣٢٠ رقم ٧٥٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/٢٤٦) . ومن طريق الحميدي أخرجه الحارث في "مسنده" (٩٠٧)، وابن قانع (٣/٥٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٣٢٠ رقم ٧٥٨) .
(٤) هو: مرة بن عمرو الفهري.
[ ٥ / ٣٣٦ ]
فَقَالا: هَذَا أشبهُ بالصوابِ (^١) .
٢٠٢٤ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمدُ بنُ معاويةَ (^٣)، عَنِ اللَّيْثِ (^٤)، عَنْ يزيدَ ابن أَبِي حبيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ (^٥)، عن عُقْبةَ ابن عامرٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً؟
_________________
(١) أخرج البيهقي في "السنن" (٦/٢٨٣) من طريق يعقوب ابن سفيان الفسوي، عن الحميدي أنه قال: «قيل لسفيان: فإن عبد الرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك. قال سفيان: وما يدريه أدرك صفوان؟ قالوا: لا، ولكنه قال: إن مالكًا قاله عن صفوان، عن عطاء بن يسار، وقاله سفيان، عَنْ أُنَيْسَةَ، عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ بنت مرة، عن أبيها، فمن أين جاء بهذا الإسناد؟ فقال سفيان: ما أحسن ما قال لو قال لنا: صفوان عن عطاء بن يسار، كان أهون علينا من أن يجيء بهذا الإسناد الشديد» . وقال الدارقطني في "العلل" (٥/٦/ب): «يرويه صفوان بن سليم، واختلف عنه؛ فرواه ابن عيينة، عن صفوان، وأقام إسناده، فقال: عَنْ أُنَيْسَةَ، عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ بنت مرة، عن أبيها. ورواه مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) . ورواه ابن عجلان، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن جحادة، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المقبري، عن ابنة مرة، عن أبيها، والحديث لابن عيينة لأنه ضبط إسناده. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صفوان، عن ابنة مرة، عن النبي (ص)، ولم يذكر أباها، ولا ذكر بينها وبين صفوان أحدًا. قولُ ابن عيينة أصح» . وقال ابن رجب في "شرح العلل" (٢/٨٤٢): «ورجح الحفاظ كأبي زرعة وأبي حاتم قول ابن عيينة في هذا الإسناد على قول مالك» . وقال ابن عبد البر في الموضع السابق: «وحديث صفوان هذا يتصل من وجوه، ويسند من غير رواية مالك؛ من حديث الثقات سفيان بن عيينة وغيره» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٨٠)، وفيها زيادة بيان على ما هنا.
(٣) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٩٨٠) .
(٤) هو: ابن سعد.
(٥) هو: مرثد بن عبد الله اليزني.
[ ٥ / ٣٣٧ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَمرو، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سعدٍ، عَنْ يزيدَ بْنِ أَبِي حبيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيمونٍ مَوْلَى لعليِّ (^١) بْنِ أَبِي طالبٍ، عن رسول الله (ص)، مُرسَلً (^٢) .
٢٠٢٥ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلانِيُّ، عَنْ رَوَّادٍ (^٤)، عَنْ سفيانَ الثَّوريِّ، عَنِ الزُّبَير بْن عَدِيٍّ، عَنْ أنسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): لِلرِّجَالِ أَرْبَعٌ، وَلِلنِّسَاءِ أَرْبَعٌ: للرِّجال (^٥): مَنِ اتَّقَى الدِّمَاءَ، وَالْفُرُوجَ، وَالأَمْوَالَ، وَالأَشْرِبَةَ، دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَ،، وَلِلنِّسَاءِ: إِذَا صَلَّتْ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا؛ دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَتْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ ليس له أصلٌ؛ لعلَّهم لَقَّنُوا رَوَّادً (^٦) وَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ؛ إِنَّمَا رُوي عَنِ الثَّوريِّ؛ قال: بلغني، مُرسَلً (^٧) .
_________________
(١) قوله: «لعلي» في (أ) و(ش) و(ف): «العلاء»، والمثبت من (ت) و(ك) .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٤١٠) .
(٤) هو: ابن الجرَّاح.
(٥) قوله: «للرجال» من (ت) و(ك) فقط.
(٦) كانت في (أ): «روادًا»، وضرب على الألف، وفي (ك): «داود»، والمثبت من بقية النسخ، وهو جارٍ على لغة ربيعة في حذف ألف تنوين النصب، والجادَّة: «رَوَّادًا»، بالألف؛ كما في المسألة رقم (١٤١٠)، وانظر تفصيل الكلام على لغة ربيعة في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة.
[ ٥ / ٣٣٨ ]
٢٠٢٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بنُ عيَّاشٍ، عَنْ أبي إسحاقَ (^١)، عَنْ يزيدَ (^٢) بْنِ أَبِي مريمَ، عَنْ عُمَرَ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) قال (^٣): المُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ …، وذكَرَ الحديثَ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: أَبُو إسحاقَ، عَنِ (^٥) العَيْزارِ بْنِ حُرَيثٍ، عَنِ ابْنِ سعدٍ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ؛ كَذَا رَوَاهُ شُعَبةُ (^٧)، وإسرائيلُ (^٨)، وجماعةٌ (^٩) .
_________________
(١) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٢) في (ت): «بريد»، ولم تنقط في (أ) و(ف) .
(٣) قوله: «قال» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) تتمة الحديث كما ساقه الطيالسي: «حتى في اللُّقْمَةِ يَرفَعُها إلى فِيهِ» .
(٥) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٦) في (ك): «سعيد» .
(٧) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٠٨)، ونعيم ابن حماد في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (١١٥)، والإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٧ رقم ١٥٣١)، والبزار في "مسنده" (١١٩٠)، والشاشي في "مسنده" (١٣٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/٣٩) . ومن طريق الطيالسي أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١٤٣)، والبيهقي في "الشعب" (٩٤٧٧) .
(٨) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق. وروايته أخرجها وكيع في "الزهد" (٩٨)، والبغوي في "شرح السنة" (١٥٤١) . ومن طريق وكيع أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٨٢ رقم ١٥٧٥)، والضياء في "المختارة" (١٠٢٧) . ومن طريق أحمد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/٣٨- ٣٩) .
(٩) منهم: معمر، وروايته في "جامعه" (٢٠٣١٠) . ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٣ رقم ١٤٩٢)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٣٩)، والبغوي في "شرح السنة" (١٥٤٠)، وفي "تفسيره" (١/١٢٧) . ومن طريق أحمد أخرجه الضياء في "المختارة" (١٠٢٨) . ومنهم: سفيان الثوري، وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٧٣ رقم ١٤٨٧)، والدورقي في "مسند سعد" (٧٠)، والبزار في "مسنده" (١١٨٩)، والدارقطني في "العلل" (٤/٣٥٣) . ومنهم: أبو الأحوص سلام بن سليم، وروايته أخرجها النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٩٠٦)، والشاشي في "مسنده" (١٣٠ و١٣١) . ومن طريق الشاشي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/٣٩) . قال البزار في الموضع السابق: «ولا نعلمه يروى عن سعد بإسناد صحيح إلا من هذا الوجه، وقد روي عن صهيب وعن أنس، عن النبي (ص)، وهذا الحديث قد ذكرناه من حَدِيث الأعمش عَنْ أَبِي إسحاق، عن مصعب، عن أبيه. والصواب: ما رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إسحاق، عن العيزار، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٤/٣٥١-٣٥٣) أوجه الخلاف في هذا الحديث وقال: «والصحيح من ذلك قول الثوري وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق» .
[ ٥ / ٣٣٩ ]
٢٠٢٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو إسحاقَ الفَزَارِيُّ (^١)، عَنْ أَبِي إسماعيلَ، عن عبد الله (*) بن عبد الله؛ قَالَ: كَانَ يُقال: مَثَلُ الذَّاكِرين فِي الْغَافِلِينَ كمَثَلِ الَّذِي يُقاتِلُ عَنِ الفارِّينَ (^٢) .
قَالَ أَبِي: أَبُو إِسْمَاعِيلَ هُوَ حاتمُ بْنُ إسماعيلَ، وهو عن عَوْنِ بن عبد الله (^٣)، وليس هو عن عبد الله (*) بن عبد الله، وحاتم لم يَلْقَ
_________________
(١) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. (*) … في (ت) و(ف) و(ك): «عبيد الله» .
(٢) في (ش): «الفارس» .
(٣) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٩٥٠)، وأبو نعيم في "الحلية" = = (٤/٢٤١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/٧٥) من طريق محمد بن عجلان، وأبو نعيم أيضًا من طريق النضر بن عربي، كلاهما عن عون بن عبد الله، به. وأخرجه البزار في "مسنده" (١٧٥٩)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٦ رقم ٩٧٩٧)، وفي "الأوسط" (٢٧١) من طريق محصن بن علي، عن عون بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عن النبي (ص)، به. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/٢٦٧- ٢٦٨) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» . وقال أبو نعيم: «غريب من حديث عون متصلًا مرفوعًا، لم يروه عنه إلا محصن، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه، وروي من حديث عبد الله بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا.
[ ٥ / ٣٤٠ ]
عَوْنً (^١) .
٢٠٢٨ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشامُ بْنُ خالدٍ؛ قَالَ: حدَّثنا بَقِيَّةُ؛ قَالَ: حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ، عَنْ عطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ سَقَمٍ أَوْ ذَهَابِ مَالٍ، فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُ إِلَى النَّاسِ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ ﷿ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ باطلٌ.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٧١)، وستأتي برقم (٢٣٩٤) . وفيها في الموضعين: «قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لا أصل له، وكان بَقِيَّة يدلِّس؛ فظنوا هؤلاء أنَّه يَقُولُ فِي كل حَدِيث: "حَدَّثَنَا". ولا يفتقدون الخبر منه» .
[ ٥ / ٣٤١ ]