٧٨٧ - قَالَ (^٢) أَبُو مُحَمَّدٍ (^٣): وسألتُ (^٤) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه معاويةُ بن عبد الله الزُّبَيري (^٥)، عن عائِشَة ابْنَتِ (^٦) الزُّبَير، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ عَطاء بْنِ يَسَار، عَنِ السَّائِب بْنِ خَلاَّد، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ، مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ المَديِنَةِ وَأَخَافَهُمْ (^٧)، فَأَخِفْهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَى هَذَا الحديثَ اللَّيثُ بن سعد (^٨)، عن هشام
_________________
(١) كذا في (ش)، وفي (ت): «وأدائه» . ولم تنقط في بقيَّة النسخ.
(٢) نقل الذهبي في "تاريخ الإسلام (ص١٩٨/وفيات ١٨١-١٩٠) بعض هذا النص، وستأتي هذه المسألة برقم (٢٦٠٥) .
(٣) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٤) في (ت) و(ك): «سألت» بلا واو.
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٧/١٤٤ رقم ٦٦٣٦) ووقع عنده: «عائشة بنت المنذر» وكذا في الأصل الخطي له (٢/١٦١/ب) . ورواه أحمد في "مسنده" (٤/٥٥ رقم ١٦٥٥٧) والنسائي في "الكبرى" (٤٢٦٥ و٤٢٦٦)، والطبراني في "الكبير" (٧/١٤٣- ١٤٤ رقم٦٦٣١- ٦٦٣٥)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/١٢٣) من طرق عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ السائب، به.
(٦) في (ك): «ابنة»، وهو الجادَّة، وما أثبتناه صحيحٌ أيضًا في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٧) في (أ) و(ش): «فأخافهم» .
(٨) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣٥٨٩)، والضياء في "المختارة" (٨/٣٣٠ رقم ٣٩٩- ٤٠١) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/١١١) قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ موسى بن عقبة إلا هشام بن عروة، تفرد به الليث بن سعد» . وجوَّد إسناده المنذري في "الترغيب والترهيب" (١٨٩١) .
[ ٣ / ١٨١ ]
ابن عُرْوَة، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ عَطاء بْنِ يَسَار، عَنِ عُبَادَة بْنِ الصَّامت، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قال: حديثُ عائِشَةَ ابْنَتِ (^١) الزُّبَير (^٢) أَصَحُّ؛ لأنَّ الناسَ قَدْ رَوَوْهُ عَنِ السَّائِب بْنِ خَلاَّد.
فسألتُ أَبَا زُرْعَةَ: مَا حالُ معاوية بن عبد الله هَذَا؟
قَالَ: لا بأسَ بِهِ؛ كتَبنا عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ، أخرَجَ إِلَيْنَا جُزْءًا عَنْ عائِشَة، فانْتَخَبْتُ (^٣) مِنْهُ أحاديثًا (^٤)
غَرائِبَ، وتركتُ المشاهيرَ.
_________________
(١) في (ك): «ابنة»، وهو الجادَّة، وما أثبتناه صحيحٌ في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٢) قوله: «الزبير» سقط من (ف) .
(٣) في (ش): «فانتخب»، وفي (ك): «فانتخيت» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أحاديثَ غرائبَ» بِحَذْفِ الألف؛ لأنه ممنوعٌ من الصرف لمجيئه على صيغة منتهى الجموع، لكنَّ قوله: «أحاديثًا» بالتنوين: جائزٌ في العربية وصحيحٌ؛ ويخرَّج على لغة من يَصْرفُ جميعَ ما لا ينصرف في الاختيار وسعة الكلام؛ وهي لغة لبعض العرب، ومن شواهدها قولُهُ تعالى: [الإنسَان: ٤] ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ في قراءة من نوَّن «سلاسلًا»، ومثل ذلك: قراءتُهُمْ بالتنوين في قوله تعالى: ﴿قَوَارِيرًا قَوَارِيرًا﴾ [الإنسان: ١٥-١٦]، وقراءةُ الأعمش والأشهب العقيلي والمطوِّعي: ﴿وَلَا يَغُوثًا وَلَا يَعُوقًا وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] . ويمكن تخريجه أيضًا على أنه بالألف بلا تنوين؛ فقد ذكر ابن جِنِّيْ أن من العرب مَنْ يقف على جميع ما لا ينصرف - إذا كان منصوبًا - بالألف؛ فيقولون: رأيتُ أحمدَا، وكلَّمتُ عثمانَا؛ وذلك لخفَّة الألف عليهم ولاعتيادهم صَرْفَ ما لا ينصرف في الشعر. انظر: "سر صناعة الإعراب" لابن جني (٢/٦٧٧)، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي ابن أبي طالب (٢/٧٨٣-٧٨٤)، و"مغني اللبيب" (ص١٩٥)، و"همع الهوامع" (١/١٣١-١٣٣)، و"إبراز المعاني، من حرز الأماني" لأبي شامة، و"البحر المحيط" لأبي حيان (في الكلام على آيات سورة الإنسان، ونوح _ت)، و"شرح التصريح" لخالد الأزهري، و"شرح الأشموني" (آخر باب الممنوع من الصرف) .
[ ٣ / ١٨٢ ]
قلتُ: مَا حالُ عائِشَة، هَلْ رَوَى عَنْهَا أحدٌ سِوَى مُعَاوِيَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ حدَّثنا عَنْهَا المَدَنِيُّون.
٧٨٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمرو بن عبد الله النَّصْري (^٢) - والد أبي زرعة الدِّمَشْقِي - عَنِ الْوَلِيدِ (^٣)، عَنْ صَدَقة بْنِ
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٨٥١ و٨٦٩) .
(٢) في (ك): «البصري»، ولم تنقط في (ش) و(ف)، وانظر "الأنساب" للسمعاني (٤/٤٢٤) .
(٣) هو: ابن مسلم الدمشقي. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٢٩٥) تعليقًا، وقال: «منكر» . ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٠٦- ٢٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٧٨)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٩٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤/٣٨) من طريق هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بن مسلم، به. قال العقيلي: «وفيه رواية عن أبي سعيد الخدري فيها لين أيضًا» . وقال ابن عدي: «وهذا عن العلاء منكر كما قاله البخاري، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروي هذا: خلف بن خليفة، وهو مشهور، وروي عن الثوري أيضًا عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عن النبي (ص)، فلعل صدقة هذا سمع بذكر العلاء، فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هُوَ: الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبيه، عن أبي سعيد» . وقال البيهقي: «إسناده ضعيف» .
[ ٣ / ١٨٣ ]
يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ (^٢): إنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ (^٣) جِسْمَهُ، وَأَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ؛ يَأتِي عَلَيْهِ خَمْسُ سِنينَ لَا يَفِدُ إِلَيَّ -: مَحْرُومٌ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: العلاءُ (^٥) ابن المسيَّب (^٦)، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مُرسَل (^٧) مَرْفُوعٌ (^٨) .
٧٨٩- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو الطَّاهر (^٩) بن السَّرْح (^١٠)؛
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي.
(٢) كذا في جميع النسخ، والتقدير: «قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿»، كما سيأتي في المسألة رقم (٨٦٩)، فلعلَّ سَقْطًا وقع هنا.
(٣) في (ف) و(ت) و(ك): «صحَّحت» .
(٤) قوله: «محروم» خَبَرٌ لـ «إِنَّ عبدًا» .
(٥) رسمت في (ك) هكذا: «العلى» .
(٦) روايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٦٥/بشار)، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٣٧)، وأبو بكر الأنباري في "الأمالي" (١٠/٢) - كما في "السلسلة الصحيحة" (١٦٦٢) - من طريق محمد بن فضيل، عنه، به.
(٧) لأنَّ يونس بن خبَّاب لم يسمع من أبي سعيد كما سيأتي برقم (٨٦٩) .
(٨) كذا قال هنا! وسيأتي السؤال مرة أخرى برقم (٨٥١)، وفيه تصويبُه لرواية من رواه عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبي (ص)، وقال: «ومنهم من يَقِفُه» . وسيأتي تفصيلٌ طويل لهذا الحديث في المسألة رقم (٨٦٩) . وقوله: «مرسل مرفوع» يحتمل وجهين: الرَّفْعَ والنصب، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٩) في (ت): «أبو الظاهر» .
(١٠) هو: أحمد بن عمرو. ولم نقف على روايته، والحديث رواه الدولابي في "الكنى" (١/١٠٨) من طريق خلاد بن يحيى، عن حنش، به. ورواه البخاري في "صحيحه" (٥٩٢٣)، ومسلم في "صحيحه" (١١٩٠) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، به. ورواه مسلم أيضًا من طريق مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، به.
[ ٣ / ١٨٤ ]
قال: حدَّثنا أَشْعَثُ ابن شُعْبة (^١)، عن حَنَش (*)، عن عبد الرحمن بْنِ الأسْوَد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: رأيتُ الطِّيبَ فِي مَفْرِقِ رسولِ الله (ص) وَهُوَ مُحْرِمٌ؟
فَقَالَ: حدَّثنا (^٢) أَبُو نُعَيم (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا حَنَش (*)، عَنْ عبد الرحمن بْنِ الأسْوَد، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَلَمْ يقُل: عَنْ أَبِيهِ.
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟
قَالَ: أَبُو نُعَيم أثبتُ، وَلا أُبعِدُ أَنْ يكونَ قَالَ لَهُمْ مرَّةً: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) (^٤) .
_________________
(١) كذا في (ت) و(ك)، وفي (ف): «شعية»، وفي (ش): «سعيد»، وفي (أ) يبدو أنها كانت «شعبة» فحاول الناسخ إصلاحها إلى: «سعيد»، وانظر "تهذيب الكمال" (٣/٢٧٠) . (*) … تصحَّفت في (ت) و(ك) إلى: «حفش» . وهو حنش بن الحارث النخعي.
(٢) في (ك): «حدثه» .
(٣) هو: الفضل بن دُكَين.
(٤) سئل الدارقطني في "العلل" (٥/١٣٣/أ) عن حديث الأسود، عن عائشة؟ فقال: «رواه عنه أبو إسحاق، وابنه عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم النخعي، واختُلِف عن أبي إسحاق: فرواه الثوري وإسرائيل ويوسف بن إسحاق ابن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عبد الرحمن بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة. وخالفهم يونس بن أبي إسحاق، وزكريا بن أبي زائدة، وشريك وأبو الأحوص، [فرووه] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عن عائشة. وأما عبد الرحمن بن الأسود فلم يختلف عليه فيه. واختُلِف على إبراهيم النخعي في إسناده ومتنه، فرواه منصور، والأعمش، والحكم، والزبير ابن عدي، وعطاء بن السَّائب، ومحمد بن قيس، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائشة، ورواه حماد بن أبي سليمان، واختُلِف عنه: فرواه الثوري، وعمر، وهشام الدَّستوائي، وأبو إسرائيل الملائي، وابن أبي عروبة، وشعبة- واختُلِف عنه-: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسود، عن عائشة، قال ذلك يحيى القطان، وروح بن عبادة عن شعبة. وقال غندر: عن شعبة، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عائشة. وقيل: عن أبي عوانة، عن مغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائشة. وقال الحسن بن عبيد الله: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائشة، وقال في متنه: كأني أنظرُ إلى وَبيصِ المِسْكِ في رأس رسول الله (ص)، ولم يقل هذا غيره عن إبراهيم. والصحيح عن إبراهيم: قول من قال: عن الأسود، عن عائشة، والصحيح عن أبي إسحاق قول من قال: عن عبد الرحمن ابن الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ» .
[ ٣ / ١٨٥ ]
٧٩٠ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ خُثَيم (^٢)، عَنْ حَنْظَلَة (^٣)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَر إِلَى رجُلٍ يُرِيدُ السَّفَر يَقُولُ: أُوَدِّعُكَ كما كان رسولُ الله (ص) يُوَدِّعُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ؟
قَالا: وَهِمَ سعيدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَرَوَى هَذَا الحديثَ الوليدُ بْنُ مُسْلِمٍ (^٤)، فوَهِمَ فِيهِ أَيْضًا، فَقَالَ: عَنْ حَنظَلَة، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ القاسم، عن ابن عمر.
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٢٩٧) .
(٢) في (ك): «خيثم» . وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٧ رقم ٤٥٢٤)، والترمذي في "جامعه" (٣٤٤٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٨٠٦، ١٠٣٥٧)، والقاضي المحاملي في "الدعاء" (٣)، والطبراني في "الدعاء" (٨٢١) . وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، من هذا الوجه من حديث سالم بن عبد الله» .
(٣) هو: ابن أبي سفيان.
(٤) كذا جاءت رواية الوليد بن مسلم في جميع النسخ بإثبات سالم بين «حنظلة» و«القاسم» ! ولم نقف عليها، والمعروف من رواية الوليد بن مسلم أنها عن حنظلة عن القاسم، به. وعلى هذا الوجه رواه النسائي في "الكبرى" (٨٨٠٥ و١٠٣٥٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٦٢٤ و٥٦٧٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٣١) .
[ ٣ / ١٨٦ ]
والصَّحيحُ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: عَنْ حَنظَلَة، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ قَزَعَةَ (^١)، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا أَبُو نُعَيم (^٢)؛
قال: حدَّثنا عبد العزيز بْنِ (^٣) عُمَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ قَزَعَة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ (^٤) كَانَ إِذَا وَدَّعَ رجُلًا قَالَ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ؟
_________________
(١) هو: ابن يحيى البصري.
(٢) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٣٦ رقم ٦١٩٩)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٣٤/المنتخب)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٢٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٣٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥١) . وتابع أبا نعيم: أبو ضمرة أنس بن عياض وعبدة بن سليمان، روايتهما عند النسائي في "الكبرى" (١٠٣٤٥ و١٠٣٤٧)، ومندل بن علي ويحيى بن نصر بن حاجب روايتهما ذكرها الدارقطني في "العلل" (٤/١١٢/أ) . واختلف على عبد العزيز بن عمر: فرواه أحمد (٢/٣٨ رقم ٤٩٥٧) عن مروان بن معاوية الفزاري، وأبو داود (٢٦٠٠) من طريق عبد الله بن داود، كلاهما عن عبد العزيز بن عمر، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ قَزَعة، عن ابن عمر، به. كذا قالا: «إسماعيل بن جرير» ! والصواب: «يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ» كما في"تهذيب الكمال" (٤٢٥) . ورواه النسائي في "الكبرى" (١٠٣٤٨) من طريق عيسى بن يونس، عن عبد العزيز ابن عمر، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعد، عن قزعة، به.
(٣) في (ش): «عن» بدل: «ابن» .
(٤) قوله: «أنه» سقط من (ك) .
[ ٣ / ١٨٧ ]
ثُمَّ ذاكرتُ بِهِ أَبِي، فَقَالَ: حدَّثنا أَبُو نُعَيم، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ … هَذَا الحديثَ.
٧٩١- وسألتُ (^١) أَبِي عن حديثٍ رواه عبَّاد ابن العَوَّام (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَروبةَ، عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ أم سُلَيْمٍ حاضَتْ بعد ما أفاضَتْ يومَ النَّحْر، فأمرَها النبيُّ (ص) أَنْ تَنْفِرَ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: قَتادةُ، عَنْ عِكْرمَة، عن النبيِّ (ص) … مُرسَل (^٤) فِي قِصَّةِ صَفِيَّة (^٥)؛ رَوَاهُ الدَّسْتوائي (^٦) وغيرُه؛ وهذا
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٨٠٩) .
(٢) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٣٠٨٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٣٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨٠٤)، والدارقطني في "العلل" (٤/٢٦/أ) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ قتادة إلا سعيد، تفرد به عباد بن العوام» . وقال الدارقطني: «يرويه عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس، وغيره يَرْوِيهِ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ مرسلًا، وهو الصحيح» . وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/٥٨٨): «وقد شذَّ عباد بن العوام، فرواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتادة، عن أنس مختصرًا في قصة أم سُلَيم» .
(٣) أي: النَّفْر الآخِر، وهو في اليوم الثَّالثِ من أيام التَّشريق. انظر "النهاية" لابن الأثير (٥/٩٢) .
(٤) قوله: «مرسل» يحتمل الرفعَ والنصبَ، انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٥) كذا قال هنا، وفي المسألة رقم (٨٠٩) ذكر أم سُلَيم، وكلاهما صحيح كما سيأتي في التخريج، فأمُّ سليم حدَّثت به عن قصتها وقصة صفيَّة. كما في مصادر التخريج.
(٦) هو: هشام بن أبي عبد الله، وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٧٥٦)، وأحمد في "مسنده" (٦/٤٣١ = = رقم ٢٧٤٣٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٣٣) من طريق هشام، عن قتادة، عن عكرمة؛ قال: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضَت وقد طافت بالبيت يوم النَّحر، فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن عباس: تَنفِرُ إذا شاءت، فقالت الأنصار: لن نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيدًا! فقال: سَلُوا صاحبَتَكُم أم سُلَيم، فقالت: حِضتُ بعد ما طُفت بالبيت، فأمرني رسول الله (ص) أن أنفِرَ، وحاضت صفيَّة فقالت لها عائشة: حبستينا، فأمرها النبي (ص) أن تَنفِرَ. قال ابن حجر في "فتح الباري" (٣/٥٨٨): «طريق قتادة هذه هي المحفوظة» . ورواه البخاري في "صحيحه" (١٧٥٨) من طريق حماد ابن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، به مختصرًا.
[ ٣ / ١٨٨ ]
هُوَ الصَّحيحُ.
٧٩٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه سعيد ابن سُلَيمان (^١)،
عن
_________________
(١) روايته أخرجها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥٧١) بلفظ: «رأيت رسول الله (ص) يطوفُ بين الصَّفا والمَروَة، والناس بين يدَيه، وهو وراءَهم، وهو يسعى، حتى أرى رُكبَتَيه من شِدَّة السَّعي، يدورُ به إزارُه، ويقول: «اسعَوا فإن اللهَ كتب عليَّ السَّعي» . قال أبو نعيم: «رواه محمد بن إدريس الشافعي ويونس ابن محمد وحميد بن عبد الرحمن، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ بإدخال عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ محيصن بينه وبين عطاء. ورواه مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عبد الله ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عن عطاء، عن حبيبة؛ من دون صفية. ورواه عبد الله بن نبيه، عن جدته صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بنت أبي تَجراة. وروته جبرة بنت محمد السباعية؛ قالت: حدثتني حبيبة بنت أبي تَجراة؛ قالت: أشرفت على رسول الله (ص) وهو يطوف بين الصفا والمروة» . اهـ. ورواه أحمد في "مسنده" (٦/٤٢١ رقم ٢٧٣٦٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥٧١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٩٩- ١٠٠) من طريق سريج ابن النعمان، عن عبد الله بن المؤمل، به. ورواه ابن أبي خيثمة - كما في "الإصابة" (٤/٢٦٩) - والطبراني في "الكبير" (٢٤/١٧٨ رقم ٥٧٥) و(١٢/٢٥٦/ب/المخطوط) من طريق سريج، عن عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن صفية، عن حبيبة، به. وليس في رواية الطبراني: «عن عطاء» .
[ ٣ / ١٨٩ ]
عبد الله بْنِ المُؤَمَّل، عَنْ عَطاء (^١)، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَتِ (*) شَيبَة، عن حَبيبة ابْنَتِ (*) أبي تَجْراة (^٢)، عن النبيِّ (ص)؛ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَة؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ غيرُ سَعِيدٍ (^٣)، عن عبد الله ابن المُؤَمَّل، فَقَالَ: عَنْ عُمَرَ بْنِ عبد الرحمن ابن مُحَيصِن (^٤)، عن صَفِيَّة ابْنَتِ (*) شَيْبَة، عن حَبيبة (^٥) ابْنَتِ (*) أبي تَجْراة.
_________________
(١) هو: ابن أبي رباح. (*) … في (ك): «ابْنَة»، وهو الجادَّة، وكتابتها بالتاء المفتوحة مع سكون الباء: له وجهٌ صحيحٌ في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٢) بفتح التاء المثنَّاة الفوقية؛ كما في "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (٢/٢٩) . قال الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/٣١٥): «ووهم أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، فقال: هي بنت أبي بَجْراة؛ بالباء [الموحَّدة]، وثبت على ذلك، والصواب بالتاء» . وترجم لها الحسيني في "الإكمال" (١٤٦١)، وقال: «في إسناد حديثها اضطراب»، وتبعه ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١٦٣٠) . ونسبها أبو نعيم أيضًا فذكر أنها: امرأة من أهل اليمن. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٠٢): «قول أبي نعيم: امرأة من أهل اليمن ليس بشيء، والصَّواب ما قال الشافعي»؛ أي: إنها إحدى نساء بني عبد الدار.
(٣) رواه العقيلي - كما في "التمهيد" (٢/١٠١) - من طريق محمد بن سنان العَوَقي [في الأصل: العوفي، بالفاء، والتصويب من "بيان الوهم والإيهام" (٥/١٥٩)]، عن عبد الله بن المؤمل، به. بلفظ: دخلتُ المسجدَ أنا ونسوةٌ معي من قريش، والنبيُّ (ص) يطوفُ بالبيتِ، قالت: وإنه ليسعى، حتى إني لأرثي له، وهو يقول لأصحابه: «اسعَوْا؛ فإنَّ الله كتبَ عليكُم السَّعي» . قال ابن عبد البر: هكذا قال: «يطوفُ بالبيت»، وأسقط من إسناد الحديث: عطاءً! والصَّحيح في إسناد هذا الحديث ومتنه ما ذكره الشافعي وأبو نعيم. اهـ. وسيأتي تخريج رواية الشافعي وأبي نعيم.
(٤) في (ت) و(ك): «محيض» .
(٥) في (أ) و(ش): «عن صفية» بدل: «عن حبيبة» .
[ ٣ / ١٩٠ ]
وَأَمَّا الشَّافعيُّ (^١)
فَرَوَى عَنِ ابْنِ المُؤَمَّل،
_________________
(١) روايته أخرجها في "الأم" (٣/٥٤٤- ٥٤٥/ط. الوفاء) . ومن طريق الشافعي رواه الطبراني في "الكبير" (٢٤/١٧٨ رقم ٥٧٣)، وابن عدي في "الكامل" = = (٤/١٣٧)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٥٦)، و"المؤتلف والمختلف" (١/٣١٦- ٣١٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/١٥٨- ١٥٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٩٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٠٠- ١٠١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٢١) . ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/٢٤٧)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٥٥)، و"المؤتلف والمختلف" (١/٣١٧) من طريق معاذ بن هانئ، وأحمد في "مسنده" (٦/٤٢١ رقم ٢٧٣٦٧)، والدارقطني في "سننه" (٢/٢٥٥) وفي "المؤتلف والمختلف" (١/٣١٧) من طريق يونس بن محمد، والطبراني في "الكبير" (٢٤/١٧٨ رقم ٥٧٤) من طريق حميد بن عبد الرحمن، وبحشل في "تاريخ واسط" ص (١٥٧) من طريق محمد بن ماهان، وابن عبد البر في"التمهيد" (٢/١٠٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين جميعهم عن عبد الله بن المؤمل بمثل رواية الشافعي. قال ابن عدي: «وهذا يرويه عبد الله بن المؤمل وبه يعرف، ولابن المؤمل هذا غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه الضعف عليه بيِّن» . وقال الدارقطني في "المؤتلف" عن هذا الطريق: «وهو الصواب» . ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢٩٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/١٧٨- ١٧٩ رقم ٥٧٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٠١) من طريق ابن أبي شيبة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عبد الله بن المؤمل، عن عبد الله بن أبي حسين، عن عطاء، عن حبيبة، به. قال ابن عبد البر: «ذكره ابن أبي شيبة فأخطأ في إسناده، إما هو وإما محمد بن بشر … أخطأ في موضعين من الإسناد، أحدهما أنه جعل في موضع عمر ابن عبد الرحمن عبدَالله بن أبي حسين، والآخر أنه أسقط صفية بنت شيبة من الإسناد، فأفسد إسناد هذا الحديث، ولا أدري ممن هذا؛ أمن أبي بكر أم من محمد بن بشر، ومن أيهما كان فهو خطأ لاشك فيه» . ورواه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/٣١٥- ٣١٦) من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عبد الله ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عبد الرحمن السهمي، عن حفصة بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبي بجراة، به. قال الدارقطني: «وفي إسناد هذا الحديث وهمٌ في ثلاثة مواضع: أحدها قوله: بجراة بالباء، وإنما هو بالتاء، والثاني: قوله: حفصة بنت شيبة، وإنما هي: صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي، الثالث: قوله: عن عمر بن عبد الرحمن، عن بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبي بجراة. عمر بن عبد الرحمن، وهو: ابن محيص السهمي أحد القراء المكيين، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عن صفية بنت شيبة، كذلك رواه أصحاب عبد الله بن المؤمل، عنه منهم: عبد الله بن إدريس الفقيه الشافعي، ويونس بن محمد المؤدب، ومعاذ بن هانئ، وغيرهم» .
[ ٣ / ١٩١ ]
عن عمر (^١) بن عبد الرحمن بْنِ مُحَيصِن، عَنْ عَطاء، عَنْ صَفِيَّة بِنْتِ شَيْبَة، عَنْ حَبيبةَ ابْنَتِ (^٢) أبي تَجْرَاة، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
_________________
(١) في (ش): «عمرو» .
(٢) في (ك): «ابْنَة»، وهو الجادَّة، وما أثبتناه صحيحٌ أيضًا. انظر التعليق أوَّل المسألة.
(٣) قال في "العلل" (٥/٢٣١/أ): «يرويه بديل بن ميسرة واختُلِف عنه: فرواه هشام الدستوائي وأبو عامر وأبو صالح بن رستم الخزاز [كذا! وصوابه: وأبو عامر صالح بن رستم الخزاز]، عن بديل، عن صفية، عن أم ولد شيبة، وخالفهما حماد بن زيد، فرواه عن بديل، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية، عن أم ولد شيبة. وقول حماد أشبه. ورواه منصور بن صفية، عن أمه نحو ذلك. ورواه عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عَنِ أم صفية [كذا!]؛ قالت: أخبرتني فلانة بنت أبي تَجراة، حدَّث به عبد الله ابن المؤمل المخزومي، واختُلِف عنه: فرواه الشافعي ومحمد بن سنان العوقي ويونس المؤدب، عن عبد الله ابن المؤمل، عن عطاء، والصَّحيح قول من قال: عن ابن مُحَيْصِنٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجراة، وهو الصَّواب» . وضعَّف هذا الحديثَ ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٢٣٩٤) لعلتين، الأولى: سوء حفظ عبد الله ابن المؤمل، والثانية: نكارة الحديث، وقال بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث: «فهذا الاضطراب بإسقاط عطاء تارة، وابن محيصن أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وإبدال ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عَبْدَرِيَّة تارة، ومن أهل اليمن أخرى، وفي الطواف تارة وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى من عبد الله بن المؤمل، وهو دليل على سوء حفظه وقلَّة ضبطه، وماعهد من أبي محمد [يعني: عبد الحق الإشبيلي] هو ردُّ روايات ابن المؤمل» . وانظر "مختصر المستدرك" لابن الملقن (٨٣٤ و٨٣٥) .
[ ٣ / ١٩٢ ]
٧٩٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عليُّ بن عبد الحميد المَعْنِيُّ (^٢)، عَنْ سُلَيمان بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) مَشَى [عَنْ] (^٤) زَمِيلٍ لَهُ؟
قَالَ أبي: وقد روى داودُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّي (^٥)،
عَنْ محمد بن
_________________
(١) نقل الضياء في "المختارة" (٥/١٠٨) بعض هذا النص.
(٢) نسبة إلى مَعْن بن مالك، من الأزد. انظر "الأنساب" للسمعاني (٤/٣٣١) . وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٨٠١١)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٧٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٦٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١١)، و"الشعب" (٢١٤٤)، والضياء في "المختارة" (٥/٩٨ و٩٩) بلفظ: كان النبي (ص) في مسير، فنزل فمشى رجل من أصحابه إلى جانبه، فالتفت إليه فقال: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلا عليه: الحمد لله رب العالمين.
(٣) هو: ابن أسلم البُناني.
(٤) رُسِمَتْ في جميع النسخ: «عر»، والتصويب من مصادر التخريج، وذكر ابن الأثير في "النهاية" (٢/٣١٣) قوله: «مَشى عن زَمِيلٍ»، ثم قال: «الزَّمِيلُ: العَديلُ الذي حِمْلُه مع حِمْلِك على البعير، وقد زامَلَني: عادَلَني. والزَّميلُ أيضًا: الرَّفيقُ في السَّفَر، الذي يُعينُك على أمورِك، وهو الرَّديفُ أيضًا» . والمعنى: أن النبي (ص) نزل عن دابة كان يركبها مع رفيقٍ له، ومشى راجلًا.
(٥) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/١٧٣) . ورواه البزار في "مسنده" (٢٤٦٥/كشف الأستار)، والضياء في "المختارة" (١٧٣١) من طريق عمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه محمد بن الحسن، به. ووقع في "كشف الأستار": «عمرو بن محمد بن الحسين» بدلًا من «عمر بن محمد بن الحسن» . قال البزار: «لا نعلم رواه عن سليمان بن المغيرة إلا محمد ابن الحسن الأسدي، كوفي ثقة، يقال له: التَّلّ» . وقال ابن عدي: «وهذا لا أعلم رواه عن سليمان بن المغيرة غيرُ محمد بن الحسن» .
[ ٣ / ١٩٣ ]
الْحَسَنِ (^١)، عَنْ سُلَيمان بْنِ الْمُغِيرَةِ مثلَ روايتهِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس، عن (^٢) النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ عِنْدِي؛ لأن (^٣) سعيدَ ابن سُلَيمان حدَّثنا عَنْ سُلَيمان بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ (^٤): أنَّ رسولَ الله (ص) … وَهُوَ أَشْبَهُ.
٧٩٤ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ بْنُ مُسْلِمٍ (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٧)؛ قَالَ: أحسنُ مَا سمعتُ فِي بَيْض النَّعَام (^٨): حديثُ أَبِي الزِّناد (^٩)، عَنِ الأعرَج (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قال في
_________________
(١) هو: الأسدي الملقب بـ «التل» .
(٢) في (ت) و(ك): «أنَّ» بدل: «عن» .
(٣) من قوله: «روايته عن ثابت …» إلى هنا مكرر في (أ) و(ش) و(ف) .
(٤) هو: البصري.
(٥) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٤٢٤-٤٢٥)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٥٢٢)، ونقل بعضه وليُّ الدين أبو زرعة في "تحفة التحصيل" (ص٣١٥-٣١٦)، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٥/٢٢٠ رقم ١٩١٨٧) .
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٨٠٤)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٤٩)، والبيهقي في "السنن" (٥/٢٠٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/١٠٠) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أبي الزناد إلا ابن جريج، تفرد به الوليد بن مسلم» .
(٧) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٨) في (ت) و(ك): «النَّعامة» .
(٩) هو: عبد الله بن ذَكْوان.
(١٠) هو: عبد الرحمن بن هرمز.
[ ٣ / ١٩٤ ]
بَيْضِ النَّعامَة (^١): في كُلِّ بَيْضَةٍ صِيَامُ يَوْمٍ، وَإطْعَامُ (^٢)
مِسْكينٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ لَيْسَ بصَحيح عِنْدِي؛ وَلَمْ يسمعِ ابنُ جُرَيج مِنْ أَبِي الزِّناد شَيْئًا؛ يُشبه أَنْ يكونَ ابنُ جُرَيج أَخَذَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أبي يحيى (^٣) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «النعام» .
(٢) في (ك): «أو إطعام»، وهو الموافق لأكثر مصادر التخريج، وما أثبتناه من بقيَّة النسخ و"تاريخ دمشق"، ويمكن تخريجه على أنَّ «الواو» هنا بمعنى «أو» التي للتخيير، فتوافق معنى ما في مصادر التخريج، وقد ذكر النحاةُ أنَّ الواو تفيد مطلق الجمع، وهذا هو الأصل، وقد تخرُجُ عنه إلى معانٍ أخرى، ومنها أن تكون بمعنى التخيير؛ كقول كُثَيِّرِ عَزَّة [من الطويل]: وقالوا نَأَتْ فاخْتَرْ لها الصَّبْرَ والبكا فقلتُ البكا أشْفَى إِذَنْ لِغَلِيلِي أي: اختَرِ الصَّبْرَ أو البكاء؛ إذْ لا يجتمعان، وحُمِلَتْ على هذا المعنى «الواوُ» في قوله تعالى: [سَبَإ: ٤٦] ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، وقوله تعالى: [النِّسَاء: ٣] ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، أي: أو ثلاث أو رباع؛ فإنَّ الإجماع على أنَّ أحدًا من الأمة لا يجوز له أن يزيد على أربع نِسْوة، وكانت الزيادة من خصائص النبي (ص) لا يشاركه فيها أحدٌ من الأمة. وانظر تفصيل ذلك في "مغني اللبيب" (١/٤٦٨)، و"تاج العروس" (مبحث الواو)، و"فتح الباري" (٩/١٣٩) .
(٣) الحديث رواه أبو داود في "المراسيل" (١٣٨)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٤٩) من طريق أبي عاصم الضَّحاك بن مَخْلَد، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بن سعد، عن أبي الزناد، عن رجل، عن عائشة، به، ووقع عند أبي داود: «عن أبي الزناد: بلغني عن عائشة» . قال أبو داود: «أُسنِدَ هذا الحديث، وهذا هو الصَّحيح» . وقال البيهقي في "السنن" (٥/٢٠٧) عن هذا الطريق: «وهو الصحيح، قاله أبو داود السجستاني وغيره من الحفاظ» . والحديث ذكره الدارقطني في "العلل" (٢٠٢٩) فقال: يرويه ابن جريج، واختلف عنه، فرواه الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْن جريج، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عن أبي هريرة، ورواه أبو قرَّة، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بن سعد، عن أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة. وقال أَبُو عَاصِمٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أبي الزناد عمن أخبره، عن عائشة، وقول أبي عاصم أشبه بالصواب. وذكر لأحمد بن حنبل حديث الوليد بن مسلم فقال: لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أبي الزناد، إنما يروي عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أبي الزناد» . وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٥٢٢) بعد أن ذكر ما نقله الدارقطني عن الإمام أحمد: «قلت: فرجع الحديث إلى ما رواه أبو داود، وفيه رجل لم يسمَّ، فهو في حكم المنقطع» .
[ ٣ / ١٩٥ ]
٧٩٥ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هَمَّام (^٢)،
عَنْ قَتادة، عَنْ عَزْرَة (^٣)، عَنِ الشَّعبي؛ أنَّ الفَضْلَ بْنَ عباس حدَّثه، وأن أسامةَ بْنَ زَيْدٍ حدَّثه: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبةِ.
هَلْ سَمِعَ الشَّعْبيُّ مِنْهُمَا (^٤)؟
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٨٢١) و(٨٢٢) .
(٢) هو: ابن يحيى العَوْذي. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢١٣- ٢١٤ رقم ١٨٢٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٢٧) . ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٦٧٢١)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٩٧ رقم ٧٦٤) من طريق هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عن الشعبي، عن الفضل بن عباس وحده، ولم يصرح الشعبي بالسماع عندهما. ورواه الطيالسي في "مسنده" (٦٧٠)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/٦٤)، وأحمد في "مسنده" (٥/٢٠٦ رقم ٢١٧٩٣)، والطبراني في "الكبير" (١/١٧٨ رقم ٤٦٢) من طريق هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عن الشعبي أن أسامة حدثه، به.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن بن زُرارَة.
(٤) في (أ) و(ش): «فيهما» .
[ ٣ / ١٩٦ ]
فَقَالَ: لا يَحْتملُ، ويَنْبَغي أَنْ يكونَ بينهُما رجلٌ (^١) آخَرُ (^٢)، ولكنْ كَذَا حدَّث بِهِ هَمَّام (^٣)، فَلا أَدْرِي مَا هَذَا الأَمْرُ؟!.
٧٩٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه وَهْب ابن جَرير (^٤)،
عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنْ أيُّوب (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابن عباس، عن أُبَيِّ ابن كعب، عن النبيِّ (ص): أَنَّ (^٧) جِبْرِيلَ ﵇ حِينَ رَكَضَ زَمْزَمَ بِعَقِبِهِ، جَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَجْمَعُ الحَصْبَاءَ (^٨)، فقال النبيُّ (ص): رَحِمَ اللهُ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ (^٩) ! لَوْ تَرَكَتْهَا، كَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا؟
_________________
(١) قوله: «رجل» من (ف) فقط.
(٢) في (ت) و(ك): «وينبغي أن يكون بينهما أحد» .
(٣) وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٥٩ رقم ٥٩٠): سألت أبي عن حديثين رواهما هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزرَة، عن الشَّعبي: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حدَّثه: أنه كان رِدْفَ النبي (ص) عَشِيَّة عَرَفَة: هل أدرك الشعبي أسامة؟ قال: لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا، ولا أدرك الشعبي الفضل بن العباس. اهـ. وروى ابن أبي حاتم أيضًا (٥٩٥) عن أبيه، عن إسحاق ابن منصور أنه قال: قلت ليحيى [يعني: ابن معين]: قال الشعبي: أن الفضل حدَّثه، وإن أسامة حدَّثه! قال: لا شيء. وقال أحمد [يعني: ابن حنبل] وعلي [يعني: ابن المديني]: لا شيء. اهـ.
(٤) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٨٣١٩) من طريق علي بن المديني، والجياني في "تقييد المهمل" (٢/٦٥١) من طريق ابن نيزك كلاهما عن وهب، به. ومن طريق النسائي رواه الجياني (٢/٦٥١- ٦٥٢) . وسيأتي ذكر اختلافات أخر على وهب في آخر المسألة.
(٥) هو: جرير بن حازم.
(٦) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٧) في (أ) و(ش): «إلى» بدل: «أن» .
(٨) في (ت): «الحصا» .
(٩) من قوله: «تجمع الحصباء …» إلى هنا سقط من (ك) .
[ ٣ / ١٩٧ ]
قَالَ أَبِي: لا يقولونَ فِي هذا الحديث: أُبَيُّ ابن كَعْبٍ، ويقولونَ: أيُّوبُ، عَنْ رجُلٍ (^١)، عن سعيد بن جُبَير (^٢) .
_________________
(١) والرجل: هو عبد الله بن سعيد بن جُبَير كما سيأتي.
(٢) هذا الحديث يرويه أيوب السَّختياني، ورواه عنه: جرير ابن حازم، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن عليَّة، ومعمر، على اختلاف بينهم: أما جرير بن حازم: فيروي الحديث عنه ابنه وَهْب، واختُلِف على وَهْب: فرواه علي بن المديني ومحمد بن أحمد بن نَيْزَك، عن وَهْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أيُّوب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، به مرفوعًا. وتقدم تخريج روايتهما أول المسألة. ورواه أحمد بن سعيد الرِّباطي وحجاج بن يوسف المعروف بابن الشاعر، عن وَهْب، واختُلِف عنهما: أما أحمد بن سعيد الرِّباطي: فرواه عنه النسائي في "الكبرى" (٨٣١٨)، عن وَهْب؛ كرواية ابن المديني وابن نيزك السَّابقة. ورواه البخاري في "صحيحه" (٣٣٦٢) عنه، عن وَهْب ابن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ابن جبير، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبي (ص)، ليس فيه ذكرٌ لأُبَيِّ بن كعب. وهذا إختلاف بين إمامين جبلين في الحفظ والإتقان - البخاري والنسائي -، لكن باقي الروايات يرجِّح ما رواه النسائي، ومنها رواية حجاج بن الشاعر في الراجح عنه: فقد أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (٥/١٢١ رقم ٢١١٢٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٨٥٢) كلاهما عن حجاج بن الشاعر، عن وَهْب بن جرير؛ به كرواية ابن المديني وابن نيزك السَّابقة. وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٧١٣) من طريق عبد الله بن صالح البخاري، والإسماعيلي في "معجمه" (٣٨٥) - ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" (١٥/٥٦/بشار) -، من طريق موسى بن حمدون، والضياء المقدسي في "المختارة" (١٢١٠) من طريق عبد الله بن العباس وسليمان بن عيسى، جميعهم عن حجاج بن الشاعر، به كسابقه. وخالف هؤلاء جميعًا عبد الله بن محمد البغوي، فرواه عن حجاج بن الشاعر بزيادة عبد الله بن سعيد بن جُبَير بين أيُّوب وسعيد بن جُبَير. وهذه الرواية أخرجها الجياني في "تقييد المهمل" (٢/٦٥٠)، وهي رواية شاذة لمخالفتها لرواية الأكثر. وأما رواية حماد بن زيد: فأخرجها النسائي في "الكبرى" (٨٣١٩) من طريقه، عن أيُّوب، عن عبد الله ابن سعيد بن جُبَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به من قوله موقوفًا عليه، وليس فيه ذكرٌ لأُبَيِّ بن كعب. وأما رواية إسماعيل بن عليَّة: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٦٠ رقم ٣٣٩٠) عنه، عن أيُّوب؛ قال: نُبئْت عن سعيد؛ قال: قال ابن عباس … فذكره موقوفًا على ابن عباس أيضًا. وأما معمر: فأخرج روايته عبد الرزاق في "المصنف" (٩١٠٧)، فقال: عن معمر، عن أيُّوب وكثير بن كثير ابن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر -، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابن عباس …، فذكر الحديث بطوله، لكن وقف بعضه، ورفع بعضه، ومنه المتن المذكور في هذه المسألة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٤٧ رقم ٣٢٥٠)، والبخاري في "صحيحه" (٢٣٦٨ و٣٣٦٤) . وقد عاب أبو مسعود الدمشقي والإسماعيلي على البخاري إخراجه هذا الحديث لاضطرابه كما في "تقييد المهمل" (٢/٦٤٨)، و"فتح الباري" لابن حجر (٦/٤٠٠)، وقد أطال الجياني في الاعتذار عن البخاري، ومن ذلك قوله (٢/٦٥٣): «إن هذا الخلاف إذا نظره المتبحِّر في الصنعة وتأمَّله ميَّز منه ما ميَّزه البخاري _ح، وحكم بصحته، وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه بعضًا، والحمد لله …» إلخ. وقال ابن حجر في الموضع السابق: «وقد عاب الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها، والذي يظهر أن اعتماد البخاري في سياق الحديث إنما هو على رواية معمر عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير» .
[ ٣ / ١٩٨ ]
٧٩٧ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَمَان (^١)، عَنْ
_________________
(١) الحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/٣٨ رقم ٤٩٦٤)، والترمذي في "جامعه" (٩٠٧)، وابن ماجه (٣١٠٢) والطوسي في "مختصر الأحكام" (٤/١٦٠) . قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى ابن اليمان، وروي عن نافع: أن ابن عمر اشترى هديه من قُدَيد، وهذا أصح» .
[ ٣ / ١٩٩ ]
سُفْيان (^١)، عن عُبَيدالله (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) اشترَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيد (^٣)؟
قَالَ: إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفٌ (^٤) (^٥)؛ والوَهَمُ مِنْ يَحْيَى بْنِ يَمان.
٧٩٨ - وسألتُ (^٦) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أبو (^٧) معاوية (^٨)،
_________________
(١) هو: ابن سعيد الثوري.
(٢) هو: ابن عمر بن حفص العُمَري.
(٣) هو موضع قُرب مكَّة. انظر "معجم البلدان" (٤/٣١٣) .
(٤) قوله: «موقوف» يحتمل الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٥) أخرجه من هذا الوجه البخاري في "صحيحه" (١٦٤٠ و١٦٩٣)، ومسلم في "صحيحه" (١٢٣٠) من طريق نافع، عن ابن عمر، به، موقوفًا.
(٦) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٤١٧/مخطوط) بعض هذا النص بتصرف.
(٧) قوله: «أبو» سقط من (ك) .
(٨) هو: محمد بن خازم الضَّرير. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٤١ رقم ٥٠٠٣) . ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٣٧) عن فهد، عن يحيى ابن عبد الحميد الحماني، ثم رواه عن ابن أبي عمران، عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي، كلاهما [الحماني والأزدي] عن أبي معاوية، به. قال ابن أبي عمران: ورأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني أن يحدث بهذا الحديث؛ فقال له عبد الرحمن: هذا عندي، ثم وثب من فوره، فجاء بأصله، فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني، فكتبه عنه يحيى بن معين» . ونقل هذا النص ابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/١٢٣) عن الطحاوي. ورواه الحميدي في "مسنده" (٦٤٠)، والنسائي في "سننه" (٢٦٧٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٩٧ و٢٥٩٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٩٥٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٥٠) من طرق عن عبيد الله، به دون قوله: «إلا أن يكون غسيلًا» . ورواه البخاري في "صحيحه" (١٥٤٢)، ومسلم في "صحيحه" (١١٧٧) من طريق مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، به، دون قوله: «إلا أن يكون غسيلًا» .
[ ٣ / ٢٠٠ ]
عن عُبَيدالله (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا (^٢) يَلْبَسُ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ، وَلَا الزَّعْفَرَانُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا؟
قَالَ: أخطأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي هَذِهِ اللَّفظة: إلاَّ أنْ يكونَ غَسيلًا.
٧٩٩ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثَّوري (^٤) وغيرُه (^٥)،
عن
_________________
(١) هو: ابن عمر بن حفص العُمَري.
(٢) «لا» هنا نافية بمعنى النهي؛ ووقع ذلك في مواطن كثيرة من هذا الكتاب. انظر توجيه ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٣١) .
(٣) في (ت) و(ك): «قال سألت» . وانظر المسألة التالية.
(٤) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/٤٥٣/اللحيدان)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨١)، والدارقطني في "العلل" (٤/٦٢)، والخطيب في "الجامع" (١٧٨٨) .
(٥) الحديث رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٤٨٠)، و"التفسير" (٢/١٩٤) من طريق معمر، والطيالسي في "مسنده" (١٣٤)، وأبو داود في "سننه" (٢٦٠٢)، والترمذي في "جامعه" (٣٤٤٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٦٩٨)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٤) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، وأحمد في "مسنده" (١/٩٧ رقم ٧٥٣) من طريق شريك النخعي، وأحمد في "مسنده" (١/١٢٨ رقم ١٠٥٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٩/المنتخب)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٠٧) من طريق إسرائيل، والبزار في "مسنده" (٧٧٣)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٣٣٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٨٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٦)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٥)، والضياء في "المختارة" (٢/٢٩٥) من طريق منصور بن المعتمر، وابن حبان في "صحيحه" (٢٦٩٧) من طريق علي بن سليمان، وابن عدي في = = "الكامل" (١/٤٢٧- ٤٢٨) و(٥/١٢١) من طريق أبي حجية الأجلح بن عبد الله الكندي وعمرو بن أبي المقدام، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٧) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي جميعهم عن أبي إسحاق، به. ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في "مسنده" (١/١١٥ رقم ٩٣٠)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٨/المنتخب)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥٢) . ووقع في رواية معمر تصريح أبي إسحاق بالسماع من علي بن ربيعة، وهو مخالف لجميع الرواة عن أبي إسحاق، ومخالف لما جاء عن أبي إسحاق نفسه؛ إذ صرح أنه لم يسمعه منه. كما في خاتمة المسألة، والمسألة التالية.
[ ٣ / ٢٠١ ]
أَبِي إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ عليِّ بْنِ رَبِيعَةَ؛ قَالَ: كنتُ رَدِيفَ عليٍّ، فَقَالَ حِينَ رَكِبَ: الحمدُ لِلَّهِ - ثَلاثًا - سُبْحان الَّذِي سَخَّر لَنَا هَذَا … وذكَرَ الحديثَ (^٢)؟
فَقَالَ أَبِي: حدَّثني أَبُو زِيَادٍ القَطَّان (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ قَالَ: كنتُ أَعْجَبُ مِنْ حَدِيثِ عليِّ بْنِ رَبِيعَةَ: كنتُ رِدْفَ عَلِيٍّ … ! لأنَّ عليَّ ابن رَبِيعَةَ كَانَ حَدَثًا فِي عَهْدِ عليٍّ، ومِثلَهُ (^٤) أنكرتُ أَنْ يكونَ رِدْفَ عليٍّ؛ حَتَّى حدَّثنا سُفْيان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عليِّ بن ربيعة.
_________________
(١) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٢) قوله: «وذكر الحديث» سقط من (ك) . وفي هامش النسخة (أ) حاشية بترت بعض كلماتها بسبب التصوير نصها: «رواه الحاكم في المسـ من طريق فضيل بن مرـ عن ميسرة بن حبيب - المنهال بن عمرو عن عـ بن ربيعة وقال على عـ» .
(٣) هو: حماد بن زاذان، وروايته أخرجها المصنف في "مقدمة الجرح والتعديل" (١/١٦٨ و٢٤٢) .
(٤) في (ك): «مثله» بلا واو، والمثبت من بقيَّة النسخ، وقوله: «مِثْلَهُ» بالنصب: مفعولٌ مقدَّم لـ «أنكرتُ»، والتقدير: أنكرتُ مِثْلَ عليِّ بن ربيعة أنْ يكون رديفًا لعلي بن أبي طالب!.
[ ٣ / ٢٠٢ ]
قلتُ لسُفْيان: سَمِعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ عليِّ بْنِ رَبِيعَةَ؟ فَقَالَ: سألتُ أَبَا إِسْحَاقَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: حدَّثني رجلٌ، عَنْ عليِّ بْنِ ربيعة (^١) .
٨٠٠ - أخبرنا (^٢) أبو محمد عبد الرحمن بْنُ أَبِي حاتِم؛ قَالَ (^٣): أَخْبَرَنَا (^٤) عبد الرحمن بْنُ بِشْر النَّيسابوري (^٥) - فِيمَا كتبَ إليَّ (^٦)
_________________
(١) قال الدارقطني في "العلل" (٤٣٠): «حدَّث به أبو إسحاق السبيعي، عن علي بن ربيعة؛ رواه عن أبي إسحاق كذلك: منصور بن المعتمر، وعمرو بن قيس الملائي، وسفيان الثوري، وأبو الأحوص، وشريك، وأبو نوفل علي بن سليمان …، وأبو إسحاق لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ علي بن ربيعة، يبين ذلك: ما رواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة؛ قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته مِنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ؟ فَقَالَ: حدثني يونس بن خبَّاب، عن رجل، عنه. وروى هذا الحديث شعيب بن صفوان، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ شقيق بن عقبة الأسدي، عن علي بن ربيعة. ورواه المنهال بن عمرو، وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير، عن علي بن ربيعة، فهو من رواية أبي إسحاق مرسلًا، وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة» . اهـ. وتوسَّع الأخ ياسر بن فتحي في تخريج هذا الحديث في تخريجه لأحاديث كتاب "الذكر والدعاء" للقحطاني (٢/٦٧٧-٦٨٠)، فانظره إن شئت.
(٢) هذه المسألة من تتمة المسألة السابقة؛ فهما مسألة واحدةٌ، لكننا أبقينا ترقيم المسائل على ما في الطبعة الأولى (طبعة الشيخ محب الدين الخطيب) .
(٣) قوله: «أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال» من (ت) و(ك) فقط.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «وأخبرنا» .
(٥) روايته أخرجها المصنف في "مقدمة الجرح والتعديل" (١/١٦٨) .
(٦) يُفْهَمُ من نسختَيْ (ت) و(ك) أنَّ القائل: «أخبرنا عبد الرحمن بن بشر»، هو ابن أبي حاتم، ويفهم من (أ) و(ش) و(ف) أنَّ القائل لذلك هو أبو حاتم، وكلاهما جائزٌ، ولا ينافيه السياق، لكنْ قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/٢١٥) في ترجمة عبد الرحمن ابن بشر النيسابوري: «كتَبَ عنه أبي … وكتَبَ إليَّ ببعض فوائد، وكان صدوقًا ثقةً»، ولعلَّ هذا يشهد لما في (ت) و(ك)، واللهُ أعلم.
[ ٣ / ٢٠٣ ]
- قال: ذَكَر عبدُالرحمن بن مهديٍّ حديثَ عليِّ ابن ربيعة الذي رَوَاهُ؛ قَالَ: كنتُ رِدْفَ عَلِيٍّ، فلما رَكِبَ قال: سُبْحان الَّذِي (^١) سَخَّر لَنَا هَذَا … ! فسمعتُ عبد الرحمن بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: قَالَ شُعْبَة: فقلتُ لأَبِي إِسْحَاقَ (^٢): ممَّن سمعتَه؟ قَالَ: مِنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، فأتيتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّاب، فقلتُ: ممَّن سمعتَه؟ فَقَالَ (^٣): مِنْ رَجُلٍ رواه (^٤) عن عليِّ ابن رَبِيعَةَ.
٨٠١ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يونسُ بنُ بُكَير (^٥)، عَنْ مِسْعَر (^٦)، عَنْ حَبِيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عمر: أنَّ النبيَّ (ص) أحرَمَ ولَبَّى مِنَ الْبَيْتِ حِينَ انبَعَثَتْ (^٧) به راحِلَتُهُ؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سبحان الله الذي» .
(٢) في (ت) و(ك): «لابن إسحاق» .
(٣) في (ك): «قال» .
(٤) كذا جاءت العبارة هنا، وكذا نقلها المزي في "تحفة الأشراف" (١٠٢٤٨) . وفي "مقدمة الجرح والتعديل" (١/١٦٨): «حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ربيعة» . وذكرها البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/٤٣٤-٤٣٥/ت: اللحيدان)، و(١/٣٢٦/ت: زايد)، لكن جاءت العبارة في كلتا الطبعتين هكذا: «فقلت: ممَّن سمعته؟ قال: من رجُلٍ أراه عن علي بن ربيعة» .
(٥) لم نقف على روايته، والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/٣٢٩ رقم ١٣٥٧٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣١٨) من طريق مصعب بن المقدام، عن مسعر، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عمر، به. قال أبو نعيم: «هذا حديثٌ غريب من حديث مسعر، تفرد به مصعب» .
(٦) هو: ابن كدام.
(٧) في (ت) و(ك): «انبعَثَ» .
[ ٣ / ٢٠٤ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حَبِيبٌ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بن الحَنفيَّة، عن النبيِّ (ص) … مُرسَل (^٢)، وَقَالا: هُوَ الصَّحيحُ.
٨٠٢ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم (^٤)، عَنْ سُفْيان (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّائب بْنِ عبد الله قال: رأيتُ النبيَّ (ص) بين الرُّكْنِ اليمانيِّ والحَجَرِ الأسْوَد (^٧) يَقُولُ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً، وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً؟
فَقَالَ (^٨) أَبِي: هَذَا خطأٌ، أَخْطَأَ فِيهِ أَبُو نُعَيم؛ إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى بْنِ عُبَيد (^٩)، عَنْ أَبِيهِ، عن عبد الله بْنِ السَّائب؛ قَالَ: رأيتُ النبيَّ (ص)
_________________
(١) روايته أخرجها ابن حزم في "حجة الوداع" (٥٢٣) .
(٢) قوله: «مرسل» يجوز فيه الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٣) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٣٦٨/مخطوط) بعض هذا النص.
(٤) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٢٩٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٩٨)، وابن حزم في "حجة الوداع" (٦١) . قال البخاري: «هو وهمٌ» .
(٥) هو: الثوري.
(٦) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٧) قوله: «الأسود» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٨) في (ت) و(ك): «قال» .
(٩) روايته أخرجها الشافعي في "الأم" (٣/٤٣٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٨٩٦٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/١٧٨)، وأحمد في "مسنده" (٣/٤١١ رقم ١٥٣٩٨ و١٥٣٩٩)، وأبو داود في "سننه" (١٨٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (٣٩٣٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٢٤٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٧٢١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٥٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٨٢٦)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١/١٤٥)، والطبراني في "الدعاء" (٨٥٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٥٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٨٤) .
[ ٣ / ٢٠٥ ]
.. وحدَّثنا (^١) مُحَمَّدُ بْنُ كَثير العَبْدي وغيرُه، فقالوا: عبد الله بْنُ السَّائب.
قَالَ أَبِي: منذُ (^٢) حينٍ أسمعُ الناسَ يَقُولُونَ: هَذَا ممَّا أخطأَ فِيهِ أَبُو نُعَيم.
٨٠٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش (^٣)، عَنْ
_________________
(١) قوله: «وحدَّثنا» من (أ) و(ش) و(ف)، ومكانهُ في (ت) و(ك): «أنا أبو محمَّد قال: حدَّثنا»، ويترتَّب عليه أنَّ القائل: «حدَّثنا محمد بن كثير العبدي»، هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، وهذا لا يمكن؛ لأن محمد ابن كثير توفِّي سنة (٢٢٣هـ)، وولادة أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم كانت سنة (٢٤٠هـ) أو (٢٤١هـ)؛ فيستحيل أن يَرْوِيَ عنه!! ويؤيد ذلك: أولًا: ما جاء صريحًا في بقيَّة النسخ (أ) و(ش) و(ف)، فالقائل فيها «حدَّثنا محمد بن كثير» هو أبو حاتم، وهو ما أثبتناه في أصل الكتاب. = … ثانيًا: ظاهر سياق المسألة؛ فإنَّ أبا حاتم هو الذي يَذْكُرُ مَنْ روى الحديثَ على الصواب مخالفًا لما رواه أبو نُعَيْم؛ ليؤيِّد قولَهُ: إنَّ أبا نُعَيْم هو الذي أخطأ في الحديث، ويُرْشِدُ إلى ذلك ما قبله وما بعده، والله أعلم.
(٢) في (ك): «مذ» .
(٣) لم نقف على روايته، والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٥٠٨٩)، ومسلم في "صحيحه" (١٢٠٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٩٠٧) من طريق عبد الله بن نمير، والطبراني في "الكبير" (٢٤/٢٦٣ رقم ٨٣٥) من طريق عمر بن علي كلهم عن هشام، به. ورواه سفيان بن عيينة عن هشام، واختلف عنه، فرواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٠٢)، والدارقطني في "سننه" (٢/٢١٩) من طريق عبد الجبار بن العلاء، والطوسي في "مختصر الأحكام" (٤/٢١٠) من طريق محمد بن زياد البصري، والطبراني في "الكبير" (٢٤/٢٦٣ رقم ٨٣٤) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثلاثتهم عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبيه، عن عائشة، به. ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٢١) وقال: «وصله عبد الجبار - وهو ثقة - عن سفيان، وأرسله غيره، وقد وصله أبو أسامة حماد بن أسامة، ومعمر بن راشد، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، ومعمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ عَن عائشة» . ورواه الشافعي والحميدي عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبيه، مرسلًا. وسيأتي تخريج روايتهما في آخر المسألة. ورواه مسلم في "صحيحه" (١٢٠٧)، وأحمد في "مسنده" (٦/١٦٤ رقم ٢٥٣٠٨)، والنسائي في "سننه" (٢٧٦٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٢٠) من طريق عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة، عن عائشة، به. نقل ابن الجارود عن محمد بن يحيى قوله: «حديث عبد الرزاق عندنا محفوظ في قصة ضباعة - خ - محتج به لمن أراد الشرط في الحج» . وقال النسائي: «لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث عن الزهري غير معمر» .
[ ٣ / ٢٠٦ ]
هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لِضُبَاعَة (^١): اشْتَرِطِي (^٢) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٣): وَرَوَاهُ (^٤) الثَّوْري (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عن ضُباعَة، عن النبيِّ (ص)؟
_________________
(١) هي: ضباعة بنت الزبير.
(٢) المثبت من (ت) و(ك)، ومصادر التخريج، وهو الجادَّة المعروفة، وفي (أ) و(ش) و(ف): «اشترطين» .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «قلت» بدل: «قال أبو محمد» .
(٤) قوله: «ورواه» ليس في (ك)، وفي (ت): «رواه» بلا واو.
(٥) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٤/٣٣٦ رقم ٨٤٢)، وحنبل في "جزئه" (٦٨) . ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" - كما في "مصباح الزجاجة" للبوصيري (١٠٣٤) - من طريق محمد بن فضيل ووكيع، ورواه في "المصنف" (١٤٧٢٧) من طريق محمد بن فضيل فقط، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٩١٢) من طريق أَسَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ ابن سلمة جميعهم عن هشام، به. ومن طريق ابن أبي شيبة في "المسند" رواه ابن ماجه في "سننه" (٢٩٣٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/٣٣٦-٣٣٧ رقم ٨٤٣) . ورواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٩١٣) من طريق حجاج بن منهال، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هشام، عن أبيه أن ضباعة به مرسلًا.
[ ٣ / ٢٠٧ ]
فَقَالَ أَبِي: إنَّ عامَّةَ النَّاسِ يَقُولُونَ: هشامٌ (^١)، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لضُباعَة … .
قَالَ أَبِي: أشبهُ عِنْدِي مُرسَلً (^٢)؛ هشامٌ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) (^٣) … .
_________________
(١) روايته أخرجها الشافعي في "الأم" (٣/٣٩٦) عن ابن عيينة، عنه، به. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٢١) . قال الشافعي: «ولو ثبت حديث عروة، عن النبي (ص) في الاستثناء لم أعْدُه إلى غيره؛ فإنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله (ص)» . وكذا أرسله الحميدي عن ابن عيينة، كما ذكر الدارقطني في "العلل" (٥/٢٣/ب)، وسيأتي كلامه بتمامه.
(٢) كذا بحذف ألف تنوين المنصوب على لغة ربيعة، وتقدير العبارة: هو مرسلً أشبَهُ عندي. وانظر الكلام على لغة ربيعة في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) وقال الدارقطني في "العلل" (٥/١٢٣/ب): «يرويه هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عن عائِشَة، واختُلِف عن ابن عيينة فيه: فقيل: عن عبد الجبار، عن ابن عيينة حدثناه مرة ولم يقل فيه: عن عائشة، وأرسله الحميدي عن ابن عيينة ولم يقل فيه: عن عائشة. واختُلِف عن الثوري: فرواه أبو قِلابة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ الثَّوري، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، وغيره يرسله. ورواه الليث وحماد بن زيد والمفضل بن فضالة، عن هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النبيِّ (ص) دخل على ضُباعَة؛ مرسلًا. واختُلِف عن الزهري: فرواه مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُروَة، عن عائِشَة، وغيره يرويه عن الثَّوري [كذا! ولعله: الزهري]، عن عروة مرسلًا، والمرسل أصح، وكذلك رَوَاهُ أَبُو الأسود، عَنْ عُرْوَةَ مرسلًا» .
[ ٣ / ٢٠٨ ]
٨٠٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَسَدُ ابن مُوسَى (^١)، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبيع، عن حَبِيب ابن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامة أَهْدَى لرسولِ الله (ص) عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ؟
قَالَ أَبِي: شُعْبَةُ (^٢) يَرْوِيهِ عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَسَنِ العُرَني (^٣)، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٤) .
وشُعْبَةُ (^٥)، عَنِ الحَكَم (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص) (^٧) .
_________________
(١) لم نقف على روايته، والحديث رواه مسلم في "صحيحه" (١١٩٤) من طريق الأعمش، عن حبيب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، به.
(٢) لم نقف على روايته، والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/١٠٩ رقم ١٢٧٠٦) من طريق حماد بن شعيب، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، به.
(٣) هو: الحسن بن عبد الله.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وهي فاشية في كلام المحدِّثين. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١١٩٤) من طريقه، عن الحكم وحبيب كلاهما، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، به.
(٦) هو: ابن عُتَيبة.
(٧) من قوله: «مرسل وشعبة عن الحكم …» إلى هنا سقط من (ف) .
[ ٣ / ٢٠٩ ]
٨٠٥ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو خالدٍ الأحمَرُ (^٢)، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٢) هو: سليمان بن حيان. وروايته أخرجها أبو سعيد الأشج في "جزئه" (٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٨٣)، والدارقطني في "الأفراد" (٩٥٣، المطبوع) . ومن طريق أبي سعيد الأشج رواه أبو يعلى في "مسنده" (٣٦٢٥) . قال ابن عدي: «وهذا الحديث في الأصل عن عكرمة: مُرَّ على النبي (ص)، مرسلًا» . وقال الدارقطني: «غريب من حديث عكرمة مولى ابن عباس، عنه، تفرد به أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ جريج، عن عبد الكريم الجزري، عنه» . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٣٣٢) عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَن حميد، عن أنس، به. رواه البخاري في "صحيحه" (١٧٠٦) من طريق يحيى ابن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ أبي هريرة، به مرفوعًا.
[ ٣ / ٢١٠ ]
جُرَيج (^١)، عن عبد الكريم بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ قَالَ لرجُلٍ يَسوقُ (^٢) بَدَنَةً: ارْكَبْهَا؟
قَالَ أَبِي: عِكْرِمَةُ، عَنْ أَنْسٍ: لَيْسَ لَهُ نظامٌ، وَهَذَا حديثٌ لا أَدْرِي مَا هُوَ!!
٨٠٦- وسألتُ أَبِي (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْلُ ابن عَقِيل - ابنُ عَمِّ (^٤) عَمْرِو بْنِ عَوْن (^٥)
- عَنْ عبد الله بْنِ سِنان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر؛ قَالَ: رأيتُ ابْنَ عُمَرَ حَجَّ عَلَى نابٍ (^٦) جَعْمَاءَ (^٧)، فَقُلْتُ: أَتَحُجُّ على هذا (^٨)؟! فقال: إنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: لَا تَدَعُوا الحَجَّ وَلَوْ عَلَى نَابٍ جَعْمَاءَ (^٩)، فَلَمْ يكُن لِي فِي الإِبلِ غيرُها؟
فَقَالَ (^١٠): هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٢) تصحَّف في (ك) إلى: «يوسق» .
(٣) كذا في جميع النسخ، وقد يكون صوابه: «وسألت أبي وأبا زرعة»؛ لقوله بعد ذلك في بعض النسخ: «فقالا»، و«قلت لأبي ولأبي زرعة»، والله أعلم.
(٤) قوله: «ابن عم» تصحَّف في (ك) إلى: «يزعم» .
(٥) لم نقف على روايته، والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/٢٧١ رقم ١٣٣٢٣) من طريق زكريا بن يحيى زحمويه، عن عبد الله بن سنان، به. ولفظه: «سمعت محمد بن المنكدر يقول: لقي لاقٍ ابنَ عمر وهو على ناب جمعاء [كذا] لا تَسْوَى عَشَرَةَ دراهم، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، على هذه تَحُجُّ؟! قال: نعم؛ سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول: لا تَدَع ِ الحجَّ ولو على ناب جمعاء [كذا] تَسْوَى عَشَرَةَ دراهم، فواللهِ ما حضرني من ظَهْري غَيْرُها، وما كنتُ لأَِدَعَ الحج» . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (٣١٠٤/المطبوع/ = = أطراف الغرائب) من طريق عبد الله بن سنان، به. وقال: «تفرد به عبد الله بن سنان، به» .
(٦) في (ك): «باب» .
(٧) النَّابُ: هي الناقةُ المُسِنَّةُ، سَمَّوها بذلك حين طال نابُها وعَظُم، والجَعْماءُ: هي الناقة المُسِنَّةُ أيضًا، وقيل: هي التي غابت أسنانُها في اللِّثَات. انظر "لسان العرب" (١/٧٧٦)، و(١٢/١٠١) .
(٨) كذا في جميع النسخ بتذكير المشار إليه، والجادَّة: «على هذه» كما في رواية الطبراني ومثلُهُ في "مجمع الزوائد" (٣/٢٠٦)، لكنَّ ما وقع في النسخ له وجه صحيح في العربية، وهو الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، وهو بابٌ واسعٌ جدًّا كما قال ابن جِنِّي؛ فهنا حُمِلَتِ النابُ الجعماء على مَعْنى الناضح، كما في رواية الدارقطني: «أنَّه لقي ابن عمر على ناضحٍ لا يَسْوَى عشرة دراهم»؛ كأنه قال: «أتحجُّ على هذا الناضح» . وانظر للحمل على المعنى المسألة رقم (٢٧٠) .
(٩) من قوله: «فقلت: أتحج …» إلى هنا سقط من (ك) .
(١٠) في (أ) و(ش) و(ف): «فقالا» .
[ ٣ / ٢١١ ]
قلتُ لأَبِي وَلأَبِي زُرْعَةَ: مَا حالُ سَهْل بْنِ عَقِيل؟
فَقَالَ أَبِي: هُوَ قَرَابَةُ عَمْرِو بْنِ عَون (^١) .
قلتُ: صدوقٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
وقلتُ لأبي: ما حالُ عبد الله بْنِ سِنان؟
فَقَالَ: ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٢) .
٨٠٧ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه شُعْبَة (^٤)، عن
_________________
(١) ذكره في "الجرح والتعديل" (٤/٢٠٢ رقم٨٧٢) فقال: «سهل بن عقيل الوسطي قرابةُ عمرو بن عون، ومؤذِّن مسجده، روى عن عبد الله بن سنان، روى عنه أبي وأبو زرعة، سمعت أبي يقول: هو صدوق» .
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/٦٨): «سألت أبي عن عبد الله بْنِ سِنان؟ فَقَالَ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ» . وفي "مجمع الزوائد" (٣/٢٠٦): قال عن هذا الحديث: «فيه عبد الله بن سنان الزهري؛ وهو ضعيف» .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٨٤٣) .
(٤) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٦١٦) عنه، به. ومن طريقه رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٤٤)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/٥٤) . ورواه أحمد في "مسنده" (٦/١٠٠ و١٨١ و٢٤٣ رقم ٢٤٦٩٠ و٢٥٤٨٠ و٢٦٠٦١ و٢٦٠٦٢) من طريق محمد بن جعفر غندر وروح بن عبادة، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٥٩٢) من طريق أبي عامر العقدي كلاهما، عن شعبة، به. وذكر المصنف في المسألة رقم (٨٤٣) أن مسلم بن إبراهيم وأبا زيد الهروي روياه عن شعبة كذلك. والحديث علَّقه البخاري في "صحيحه" عقب الحديث (١٥٥٠) .
[ ٣ / ٢١٢ ]
الأَعْمَش، عَنْ خَيْثَمَةَ (^١)، عَنْ أَبِي عَطيَّة (^٢)، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي التَّلبِيَة (^٣)؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ يخالفُهُ [أصحابُ] (^٤) الأعمَش، فقالوا: عَنِ الأعمَش (^٥)، عَنْ عُمَارَة (^٦)، عَنْ أَبِي عَطِيَّة، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لَهما: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة الجعفي.
(٢) هو: الوادعي، واسمه: مالك بن عامر، وقيل غير ذلك.
(٣) ولفظه: عن عائشة خ قالت: إني لأعلم كيف كان النبي (ص) يلبِّي: «لبَّيك اللَّهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إن الحمد والنعمة لك» .
(٤) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، فاستدركناه من المسألة رقم (٨٤٣) .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٤٦٥) من طريق أبي خالد الأحمر، وابن أبي شيبة (١٣٤٦٥)، وأحمد في "مسنده" (٦/٢٣٠ رقم ٢٥٩٣٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٦٧١) من طريق عبد الله بن نمير، وأحمد في "مسنده" (٢/٢٢٩ رقم ٢٥٩١٨)، والجوزقي في "المتفق" ومسدد في "مسنده" - كما في "تغليق التعليق" (٣/٥٤) - من طريق أبي معاوية، وأحمد في "مسنده" (٦/٣٢ رقم ٢٤٠٤٠) من طريق محمد بن فضيل، وأحمد في "مسنده" (٦/١٨١ رقم ٢٥٤٨٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٤٤) من طريق ابن مهدي، والبخاري في "صحيحه" (١٥٥٠) من طريق محمد = = ابن يوسف كلاهما (ابن مهدي ومحمد بن يوسف) عن سفيان الثوري، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٢٤) من طريق أبي الأحوص، جميعهم عن الأعمش، به. وذكر المصنف في المسألة رقم (٨٤٣) أن معاوية بن هشام رواه عن الثوري كذلك.
(٦) هو: عُمارة بن عُمَير.
[ ٣ / ٢١٣ ]
فقالا: مِنْ شُعْبَة (^١) .
_________________
(١) قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٤٨/أ): «يرويه الأعمش، واختُلِف عنه: فرواه الثوري، وإسرائيل، ومحمد بن فضيل، وعَبيدة بن حميد، وسعيد بن الصَّلت، وعبد الله بْنُ دَاوُدَ الخُرَيبي، عَنِ الأَعْمَشِ، عن عمارة بن عمير [في الأصل: عمرو!]، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وخالفهم شعبة، فرواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أبي عطية، عن عائشة، وقول شعبة وهمٌ» . وقال في "التتبع" (ص٣٧٣-٣٧٤ رقم٢٣١): «وأخرج البخاري حديثَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عن أبي عطية: في التلبية، وقال: «تابعه أبو معاوية. وقال شعبة: عن سليمان، عن خيثمة» . وقال أبو العباس بن سعيد [يعني: ابن عُقدة]: تابع شعبة يحيى القطان، عن خيثمة، وخالفهما إسرائيل، وأبو الأحوص، وعمار بن رُزَيق، وزهير بن معاوية، وابن فضيل، وأبو خالد، وجرَّاح بن الضحاك، وغيرهم؛ تابعوا الثوري. قال أبو الحسن [أي: الدارقطني]: ورواه الخريبي عبد الله بن داود، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أبي عطية، عن عائشة: إني لأحفظُ تلبيةَ النبيِّ (ص) التي كان يلبِّي بها، فسمعتُها تلبِّي ثلاثًا. قال الأعمش: وذكر خيثمة عن الأسود: أنه كان يزيد: «والملك، لا شريكَ لك» . ورواه الشافعي، عن معاذ ابن المثنى، عن مسدَّد، عنه. قال الخريبي: «لم أُصِب عندي ذلك» . ويشبه أن يكون الوهمُ دخل على شعبة من ذكر الأعمش خيثمة في حديثه، والله أعلم» . اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٣٥٨) كلام الدارقطني هذا، وذكر أن رواية الخُرَيبي أوضحت الحديث وبيَّنت علَّته، وذكر قول الدارقطني: «يشبه أن يكون الوهم دخل على شعبة من ذكر الأعمش خيثمة في حديثه»، ثم قال ابن حجر: «وهو تحقيق حسن ومقتضاه: صحَّةُ ما اختاره البخاري واعتمده من رواية الأعمش، على أن البخاري لم يهمل حكاية الخلاف، بل حكاها عقب حديث الثوري، والله أعلم» . وخالف في "فتح الباري" (٣/٤١١)، فقال: «والطريقان جميعًا محفوظان، وهو محمول على أن للأعمش فيه شيخين» . وقال في "إتحاف المهرة" (٢٢٩٨٧): «ولعل للأعمش فيه شيخين» .
[ ٣ / ٢١٤ ]
٨٠٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عامرٍ العَقَديُّ (^١)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ شَيْبَة (^٢)، عَنْ أُمِّه، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: كَانَ لا يوضَعُ حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ (^٣) بِمِنًى؛ إلاَّ أَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ كنَِيفًا؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو سَلَمة (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا حمَّاد، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ شَيْبَة، عن أُمِّه؛ قالت: كان … قَوْلَهَا (^٥)، بِلا عائِشَة.
قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّه - أشبهُ عِنْدِي، ومَتنُ (^٦) الْكَلامِ مشهورٌ عَنْ عائِشَة (^٧) .
٨٠٩ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبَّاد بْنُ العَوَّام، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَروبة، عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ أُمَّ سُلَيْم حاضَتْ بعد ما طافَتْ يومَ النَّحْر، فأمرَها رسولُ الله (ص) أن تَنْفِرَ؟
_________________
(١) هو: عبد الملك بن عمرو.
(٢) كذا في جميع النسخ! وهو منصور بن عبد الرحمن بن طلحة، ويُنسَب أحيانًا إلى أمه، فيقال: منصور بن صَفيَّة، وأمه هي صفية بنت شيبة، وهنا نُسِب إلى جدِّه لأمه.
(٣) في (ف): «كان لا يُوضَعُ حَجَرًا على حَجَرٍ»، وله وجه في العربية. وانظر التعليق على المسألة (٢٥٢) .
(٤) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذكي.
(٥) في (ت) و(ك): «قولهما» .
(٦) في (ت): «فمتن» .
(٧) الحديث رواه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٣٨) من طريق إبراهيم بن أبي حيَّة - وهو منكر الحديث - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة قالت: استأذنت النبي (ص) أن أبني كنيفًا بمنى فلم يأذن لي. ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٢١٥) عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن أمية قال: بلغني أن عائشة … به.
(٨) تقدمت هذه المسألة برقم (٧٩١) .
[ ٣ / ٢١٥ ]
فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ كَمَا رَوَاهُ الدَّسْتوائي (^١)، عَنْ قَتادة، عَنْ عِكْرمَة: أنَّ أمَّ سُلَيْم (^٢) حاضَتْ … .
قلتُ لأَبِي: الخطأُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: لا أدري، مِن عبَّاد هُوَ، أَوْ مِنْ سَعِيدٍ؟
٨١٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه صالح ابن أَبِي الأخضَر، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ: البَيْتَ العَتِيقَ؛ لأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الجَبَابِرَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ مَعْمَرٌ (^٣)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَة، عن عبد الله بْنِ الزُّبَير، مَوْقُوفٌ (^٤) .
وَرَوَاهُ اللَّيْث (^٥)، عن عبد الرحمن بن خالد ابن مُسَافِر، عَنِ الزُّهْري، عَنْ مُحَمَّدِ بن عُرْوَة، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) هو: هشام بن أبي عبد الله.
(٢) كذا قال هنا، وفي المسألة (٧٩١) ذكر «صفية» بدل أم سليم؛ وكلاهما صحيح كما بَيَّنَّاه هناك.
(٣) روايته أخرجها عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٣٧) . عن معمر، به. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/٥٢٩/هجر)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/٢١٠) . ورواه الطبري في "تفسيره" (١٦/٥٢٩) من طريق ابن ثور، عن معمر، به.
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر لهذه اللغة التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: ابن سعد. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٠١)، والترمذي في "جامعه" (٣١٧٠)، والبزار في "مسنده" (٢٢١٥)، والطبري في "تفسيره" (١٦/٥٣١/هجر)، والطبراني في "الكبير" (١٣/١٠٨ رقم ٢٦٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٨٩)، والبيهقي في "الشعب" (٣٧٢١)، و"الدلائل" (١/١٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/٢٠٩ و٢١٠) . ورواية الطبراني موقوفة! قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح [وفي بعض النسخ: حسن غريب] وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الزهري، عن النبي (ص)، مرسلًا» . وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي (ص) إلا عن ابن الزبير، عنه، ولا نعلم له طريقًا عن ابن الزبير إلا هذا الطريق» . ورواه الترمذي (٣١٧٠) من طريق قُتَيْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقيل، عن الزهري، عن النبي (ص)، به مرسلًا.
[ ٣ / ٢١٦ ]
قَالَ أَبِي: حديثُ مَعْمَر عِنْدِي أشبهُ؛ لأَنَّهُ لا يَحْتمِلُ أَنْ يكونَ عن النبيِّ (ص) مَرْفُوعٌ (^١) .
٨١١ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبدُالأعلى (^٣)، عن عُبَيدالله (^٤) العُمَري (^٥)، عَنْ سعيدٍ المَقْبُري (^٦)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلاَّ الجَنَّةُ؟
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (٨١٣) و(٨١٨) و(٨٩٢) .
(٣) هو: ابن عبد الأعلى البصري. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٥٤٣) . قال الطبراني بعد أن ذكر أحاديث عدة لعبد الأعلى: «لم يرو هذه الأحاديث عن عبيد الله بن عمر إلا عبد الأعلى، تفرد بها محمد بن عثمان العقيلي» . وقال الدارقطني: «تفرد به عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عنه» .
(٤) في (ك): «عبد الله» .
(٥) هو: عُبَيدالله بن عمر.
(٦) في (ك): «سعيد بن المقبري» .
[ ٣ / ٢١٧ ]
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا أُنكِرُهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ المَقْبُري؛ يُشبِهُ أَنْ يكونَ: عُبَيْدُاللهِ (^١)، عَنْ سُمَيٍّ (^٢)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٤) .
٨١٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يزيدُ ابن هارون، عن عبد العزيز بن الماجِشُون (^٥)، عن عبد الله بن الفَضْل، عن الأعرَج (^٦)،
_________________
(١) في (أ) و(ش): «عبد الله» . ورواية عبيد الله أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٣٤٩) من طريق عبد الله بن نمير، عنه، به. ورواه مالك في "الموطأ" (١/٣٤٦) عن سمي، به. ومن طريق مالك رواه البخاري في "صحيحه" (١٧٧٣)، ومسلم في "صحيحه" (١٣٤٩) . ورواه مسلم (١٣٤٩) من طريق ابن عيينة، وأحمد في "العلل" (٢٩١٧)، والطبراني في "الأوسط" (٩٠٥) من طريق عبد العزيز الماجشون، والطبراني في "الأوسط" (١٧٠٤ و٤٤٣٢) من طريق إسماعيل بن أمية جميعهم عن سمي، به.
(٢) هو: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.
(٣) هو: ذَكوان السَّمان.
(٤) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٩٦٤) الاختلاف في هذا الحديث وقال: «والصحيح قول من قال: عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» . وقال الترمذي في "العلل الكبير" (ص ١٣٨): «والمشهور عند الناس: عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)؛ رواه سهيل والثوري ومالك وغير واحد، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة» .. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٣٨): «هذا حديث انفرد به سُمَيٌّ، ليس يرويه غيرُه، واحتاج الناس إليه فيه» . وقال ابن حجر في "فتح الباري" (٣/٥٩٨) بعد نقله لكلام ابن عبد البر: «فرواه عنه [أي عن سمي] مالك والسفيانان وغيرهما حتى أن سهيل بن أبي صالح حدث به عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فكأن سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقق بذلك تفرد سمي به، فهو من غرائب الصحيح» .
(٥) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون.
(٦) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز.
[ ٣ / ٢١٨ ]
عَنْ أَبِي سَلَمة (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كَانَ مِنْ (^٢) تلبيةِ النبيِّ (ص): لَبَّيْكَ إِلهَ الحَقِّ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن البَخْتَري، عَنْ يَزِيدَ.
وحدَّثنا أَبُو سَلَمة (^٣) وغيرُه (^٤)،
عن عبد العزيز بن الماجِشُون، عن عبد الله بْنِ الفَضْل، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لا يَذْكُرونَ أَبَا سَلَمة.
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٢) قوله: «من» ليس في (ك) .
(٣) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٤) الحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (٢٤٩٩) عن عبد العزيز بن الماجشون، به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٤٦٨)، وأحمد في "مسنده" (٢/٤٧٦ رقم ١٠١٧١)، وابن ماجه في "سننه" (٢٩٢٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٢٣)، من طريق وكيع، وتصحف (الحق) في المطبوع من "المصنف" إلى (الخلق)، وأحمد في "مسنده" (٢/٣٤١ و٣٥٢ رقم ٨٤٩٧ و٨٦٢٩) من طريق أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله وحجين بن المثنى، والنسائي في "سننه" (٢٧٥٢) من طريق حميد بن عبد الرحمن، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٢٥)، والدارقطني في "سننه" (٢/٢٢٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٤٥) من طريق ابن وهب، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٢٥) من طريق أبي عامر العقدي، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٤٢) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٤٣٦) من طريق شريج ابن النعمان جميعهم عن عبد العزيز الماجشون، به. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٨٠٠)، وابن حزم في "حجة الوداع" (٣٧) . ومن طريق النسائي رواه ابن حزم أيضًا (٣٦) . قال النسائي: «لا أعلم أحدًا أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز، رواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلًا» .
[ ٣ / ٢١٩ ]
قلتُ: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: لا أَدْرِي، غيرَ أنَّ الناسَ عَلَى حَدِيثِ الأعرَج (^١) أكثرُ (^٢)، ويزيدُ بْنُ هَارُونَ ثقةٌ.
٨١٣ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّادُ بْنُ سَلَمة، عَنْ سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: العُمْرَةُ (^٥) تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا …، الحديثَ؟
قَالَ: رَوَاهُ الثَّوْري (^٦)، وشُعْبَة (^٧)، وعُبَيدالله (^٨)،
عن سُهَيل، عن
_________________
(١) من قوله: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لا يَذْكُرُونَ …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٢) يعني: دون ذكر أبي سلمة في إسناده.
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (٨١١)، والآتية برقم (٨١٨) و(٨٩٢) .
(٤) هو: أبو صالح ذكوان السَّمَّان.
(٥) كذا في جميع النسخ! وضبَّب ناسخ (ت) على قوله: «العمرة»، وكأنه أشكل عليه متن الحديث، وسيأتي في المسألة رقم (٨١٨) السؤالُ عن رواية أيوب للحديث عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا بلفظ: «العُمرَة إِلَى العُمرَة كفَّارةٌ لِمَا بينَهُما …» .
(٦) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه مسلم في "صحيحه" (١٣٤٩) من طريق وكيع وابن مهدي، عن الثوري، عَنْ سُمَي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة، به.
(٧) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٥٤٥)، والنسائي في "سننه" (٢٦٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٦٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٢٠٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٣٨) .
(٨) في (ك): «وعبد الله» . وعُبَيدالله هذا هو: ابن عمر بن حفص العُمَري. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣٨٤١) من طريق سليمان بن بلال، عنه، به. والحديث رواه مسلم في "صحيحه" (١٣٤٩) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، به. وقد تقدمت رواية عبيد الله في المسألة رقم (٨١١) عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، به. ليس في إسناده «سهيل» .
[ ٣ / ٢٢٠ ]
سُمَيٍّ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
٨١٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرُ (^٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، عَنْ قَتادة، عن أنس، عن النبيِّ (ص) قَالَ (^٤): الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الجَنَّةِ؟
قَالَ أَبِي: أخطأَ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ (^٥)، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ المِصْري (^٦)، عَنْ قَتادة، عن أنس، موقوفً (^٧) .
_________________
(١) هو: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.
(٢) في (ك): «عمرة» .
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١١١٥/كشف الأستار)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١٤٧)، والبغوي في "الجعديات" (٩٤١)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١/٨٤ رقم ٧)، والطبراني في "الأوسط" (٤٩٥٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٤٢)، وابن الغطريف في "جزئه" (٥٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٧٥) جميعهم من طريق شاذ بن فياض، عنه، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ قتادة إلا عمر ابن إبراهيم، تفرد به شاذ» . وقال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرفعه عن قتادة غير عمر بن إبراهيم، وقد أوقفه شعبة وغيره» .
(٤) في (ت) و(ك): «فقال» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤١٤٥)، وأحمد في "مسنده" (٣/٢٧٧)، والبغوي في "الجعديات" (٩٤٠) .
(٦) روايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (١/٨٤ رقم ٨) .
(٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٣ / ٢٢١ ]
٨١٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد ابن سَلَمة (^١)،
عَنْ عَوْف (^٢)، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي العالِيَة (^٣) - أَوْ أَبِي العَلانِيَة - عَنِ ابْنِ عباس (^٤): أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لَهُ: نَاوِلْنِي حَصَيَاتٍ، فناوَلتُه حَصَى الخَذْفِ (^٥)، فجعَل يُحَرِّكُهُنَّ فِي يَدِه ويقول: بِمِثْلِهِنَّ بِمِثْلِهِنَّ (^٦)،
_________________
(١) روايته أخرجها الضياء في "المختارة" (١٠/٣١- ٣٢) به عن أبي العالية فقط. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/١٨٠)، وأحمد في "مسنده" (١/٢١٥ رقم ١٨٥١)، وابن ماجه في "سننه" (٣٠٢٩)، والنسائي في "سننه" (٣٠٥٧)، وأبو يعلى (٢٤٢٧ و٢٤٧٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٨٦٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٧٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٨٧١)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٢١ رقم ١٢٧٤٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٢٢٣) من طرق عن عوف، به، عن أبي العالية فقط. ومن طريق أبي يعلى والطبراني رواه الضياء في "المختارة" (١٠/٣٠ و٣١) . ومن طريق النسائي رواه ابن حزم في "حجة الوداع" (١٣٩) . ومن طريق أحمد رواه الحاكم في "المستدرك" (١/٤٦٦) . ورواه عبد الرزاق في "الأمالي" (١٨٢) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عوف، عن زياد، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عباس، عن الفضل بن العباس، به. ومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٢٧) .
(٢) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٣) هو: رُفَيع بن مهران الرِّياحي.
(٤) قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٥٤٢٧): «ابن عباس المذكور في هذا الحديث هو «الفضل» لا «عبد الله»؛ لأن الفضل هو الذي أردفه النبي (ص)، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة. وأمَّا عبد الله فكان = = تقدَّم مع الضعفاء من المزدلفة. وكل ذلك ثابت في «الصحيح»، وقد أخرجه البيهقي من هذا الوجه فصرح فيه بالفضل» . اهـ.
(٥) في (ف) و(ك): «الحذف» بالحاء المهملة، وفي (أ) و(ش): «الحدف» بإهمال الحاء والدال، والمثبت من مصادر التخريج. قال الفيومي: حَصَى الخَذْف؛ معناه: حصى الرَّمْي، والمرادُ: الحصى الصِّغَارُ. "المصباح المنير" (خ ذ ف) (ص١٦٥) .
(٦) قوله: «بمثلهن» مرة واحدة في (ت) و(ك) .
[ ٣ / ٢٢٢ ]
وَإِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ (^١) ! فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ [بِالغُلُوِّ] (^٢)؟
قَالَ أَبِي: أَبُو العالِيَة أصحُّ.
وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ؟ فَقَالَ نحوَ مَا قَالَهُ أَبِي، وَقَالَ: وَهِمَ حمَّادٌ فِي ذَلِكَ.
٨١٦- وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عبد الله العُمَري (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويل (^٤)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؛ قَالَ: سُئِل ابنُ عُمَرَ عَنْ رجُلٍ وَاقَعَ أهلَهُ (^٥) قَبْلَ أَنْ يرميَ الجَمْرَة؟
فَقَالَ أَبِي: هُوَ (^٦) عليٌّ البارِقِيُّ الأَزْدي (^٧) .
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ الحسنُ بْنُ صَالِحٍ وغيرُه (^٨)، عن لَيْثِ ابن أَبِي سُلَيم، عَنْ حُمَيد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ … نحوَ هَذَا الكَلامِ.
_________________
(١) في (ك): «والغُلَواء» . والغُلَواء: هو الغُلُوُّ.
(٢) المثبت من (ش) ومصادر التخريج، وفي بقيَّة النسخ: «الغُلَواء» .
(٣) هو: عبد الله بن عمر.
(٤) هو: حُمَيد بن أبي حُمَيد.
(٥) في (أ): «أهل» .
(٦) أي: الرجل من أهل البصرة.
(٧) يعني: الرجل المُبهَم الراوي عن ابن عمر.
(٨) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤٩٣٢) عن ابن فضيل وسلام، عن ليث، عن حميد قال: جاء رجل إلى ابن عمر قال: يا أبا عبد الرحمن، رجلٌ جاهلٌ بالسُّنَّة، بعيدُ الشُّقَّة، [قليلُ] ذات اليد، قضَيتُ المناسِكَ كلَّها، غير أني لم أزُر البيتَ حتَّّّى وقَعْتُ على امرأتي؟ فقال: بَدَنَة وحُجَّ من قابل، فأعاد عليه ثلاثَ مرَّات، كل ذلك يقول: بَدَنَة وحُجَّ من قابل.
[ ٣ / ٢٢٣ ]
قال أبي: فكُنْتُ (^١) أحسَبُ أنَّ حُمَيْدًا هذا شيخٌ أدركَ ابنَ عُمَرَ، حَتَّى تَبيَّن لِي بعدَ ذَلِكَ (^٢) أَنَّهُ حُمَيد الطَّويل، عَنْ عليٍّ البارِقِي.
٨١٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبانُ العَطَّارُ (^٣)، عَنْ قَتادة، عَنْ شَهْرٍ، عن عمرو ابن خارِجَة؛ قال: خَطَبَنَا رسولُ الله (ص) بِمِنًى وَهُوَ عَلَى ناقَتِه، وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ (^٤) حَقَّهُ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ.
رَوَاهُ هَمَّام (^٥)،
عَنْ قَتادَةَ ومَطَرٍ (^٦)، عَنْ شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بْنِ غَنْم، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَة، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (ك): «قلت» .
(٢) قوله: «ذلك» ليس في (ف) و(ت) و(ك) .
(٣) هو: ابن يزيد العطَّار. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢١٩) من طريق أبي سلمة، عن أَبَانٌ الْعَطَّارُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شهر، عن عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارجة، به. كذا بزيادة: «عبد الرحمن بن غنم» .
(٤) قوله: «حق» ليس في (أ) و(ف) .
(٥) هو: ابن يحيى العَوْذي. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أحمد (٤/١٨٦-١٨٧ و٢٣٨ رقم ١٧٦٦٥ و١٨٠٨٢)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٥ رقم٦٧) من طريق همام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عمرو بن خارجة، به، ولم يذكر: عبد الرحمن بن غنم. وعلى هذا الوجه الذي أخرجه أحمد والطبراني ذكر أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/٢٠٠٩) رواية همام، فقال: «ورواه همام، والحجاج بن أرطاة، والمسعودي، والحسن بن دينار، وبكير بن السميط، عن قتادة، فلم يذكروا: ابن غنم» . وانظر "تحفة الأشراف" (١٠٧٣١) .
(٦) هو: ابن طهمان الورَّاق.
[ ٣ / ٢٢٤ ]
فقلت ُ لأَبِي: أَيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: عَنْ (^١) عبد الرحمن بن غَنْم أصحُّ (^٢) .
_________________
(١) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٢) هذا الحديث يرويه شهر بن حوشب، ورواه عنه قتادة ومطر الوراق وأبو بكر الهذلي، واختلف عنهم: فأما قتادة، فروى حديثه أحمد في "مسنده" (٤/١٨٦- ١٨٧ رقم ١٧٦٦٥)، والترمذي في "جامعه" (٢١٢١)، والنسائي في "سننه" (٣٦٤١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٠٨)، و"المفاريد" (٢٠)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣١ رقم ٦١) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، وأحمد (٤/١٨٧ رقم ١٧٦٦٦)، وابن البختري في "فوائده" (١٢٠)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣١ رقم ٦٤) من طريق حماد بن سلمة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٧٠٨)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/١٨٣)، وأحمد في "مسنده" (٤/١٣٨ و١٣٩ و١٨٦ و١٨٧ رقم ١٨٠٨٦ و١٨٠٨٧ و١٨٠٨٨ و١٧٦٦٤ و١٧٦٦٩ و١٧٦٧٠ و١٧٦٧١)، وابن ماجه في "سننه" (٢٧١٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٨٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢١٨)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٢ رقم ٦٥)، والدارقطني في "السنن" (٤/١٥٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٠٤٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/٢٩٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢٦٤) من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣١ و٣٢ رقم ٦٢ و٦٦) من طريق طلحة بن عبد الرحمن ومُجَّاعة بن الزبير، جميعهم عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عبد الرحمن ابن غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، به. ورواه هشام الدستوائي وطلحة أبو محمد مولى باهلة عن قتادة، واختلف عنهما: فرواه الدارمي في "مسنده" (٣٣٠٣)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٠ رقم ٦٠) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن قتادة بمثل رواية الجماعة. ورواه الطيالسي في "مسنده" (١٣١٣) عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، بإسقاط: «عبد الرحمن بن غنم» . ورواه بحشل في "تاريخ واسط" ص (١١٦)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣١ رقم ٦٣)، و"الأوسط" (٧٧٩١) من طريق زكريا بن يحيى زحمويه، عن هشيم، عن طلحة أبي محمد، عن قتادة بمثل رواية الجماعة. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (١/١٥٠) - ومن طريقه الخطابي في "غريب الحديث" (١/٥١٤- ٥١٥) - عن هشيم، عن طلحة أبي محمد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عمرو بن خارجة، بإسقاط «عبد الرحمن ابن غنم» . ورواه النسائي في "سننه" (٣٦٤٣)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٢- ٣٣ رقم ٦٨) من طريق إسماعيل ابن أبي خالد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارجة، به. بإسقاط «شهر وعبد الرحمن بن غنم» . وأما مطر الوراق، فروى حديثه عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٣٠٦ و١٦٣٧٦) من طريق معمر، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٣٠٤/تعليقًا) من طريق مغيرة بن مسلم وورقاء ثلاثتهم عن مطر، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارجة، به. ورواه أحمد في "مسنده" (٤/١٨٧ و٢٣٩ رقم ١٧٦٧٠ و١٨٠٨٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٠٤٧) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مطر، عن شهر، عن عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارجة، به. وأما أبو بكر الهذلي فحديثه في "الجزء الثاني من القطيفيات" - كما في "النكت الظراف" لابن حجر (١٠٧٣١) - من طريق مسلم بن إبراهيم، عنه، عن شهر، عن عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارجة، به. وروي عنه بإسقاط عبد الرحمن بن غنم، فقال أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/٢٠٠٩): «ورواه أبو بكر الهذلي وليث بن أبي سليم، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارجة، من دون [ابن] غنم» . وحديث ليث بن أبي سليم أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" - كما في "سيرة ابن هشام" (٦/١١) - قال: حدثني لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ شهر، عن عمرو ابن خارجة، به.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
٨١٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالعزيز بن عبد الصَّمَد (^٢)، عَنْ أيُّوب (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة، عن
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٨١١) و(٨١٣)، والآتية برقم (٨٩٢) .
(٢) روايته أخرجها الترمذي في "العلل الكبير" (٢٣٧) . قال الترمذي: «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: مَا أرى أيوب سمع من أبي صالح» .
(٣) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
النبيِّ (ص) قَالَ: العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلاَّ الجَنَّةُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا مِنْ حديثِ أيُّوبَ موقوفٌ (^١) .
٨١٩ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَوْف (^٢)،
عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَثَّلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا (^٣) .
_________________
(١) الحديث رواه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص٥٤٣) من طريق إسماعيل بن عليَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال … فذكره موقوفًا. وقال الدارقطني في "العلل" (١٩٦٤): «يرويه أيوب السَّختياني، واختُلِف عنه؛ فرواه عباد بن كثير، وعبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . وقيل: يحيى ابن حكيم المقوِّم، عن عبد العزيز بن عبد الصَّمد، عن أيوب، ووقفه على أبي هريرة. وخالفهما حماد بن زيد؛ رواه عن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن سمي مولى أبي بكر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، رفعه حسن الحُلْواني، عن سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بن زيد، وتابعه سعيد بن عتَّاب الدهقان، عن سليمان بن حرب، ووقفه إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره، عن سليمان بن حرب» .
(٢) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٣٤٥)، عن هشيم، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حصين، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. ورواه ابن جرير في "تفسيره" (٤/١٣٠ رقم ٣٥٩٩) من طريق إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عباس، به. وانظر تتمة تخريج الحديث في التعليق على "سنن سعيد ابن منصور" (٣٤٥) .
(٣) في (ش) و(ت) و(ك): «هميشا» بالشين المعجمة. وهو تصحيف؛ لأنَّ البيت أحَدُ بيتين من مشطور الرجز، أنشدهما ابن عباس وهو محرمٌ، وقافيتهما سينيَّة، وبعد البيت المذكور: إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا وفي هذا الأثر: قال له أبو العالية: أترفُثُ وأنتَ محرمٌ؟! فقال ابن عباس: «إنَّما الرفَثُ عند النساء، أو ما روجع به النساء»، أي: مراجعةُ النساء بذكر الجماع، أو ذكر الجماع ودواعيه بحضرتهنَّ، فإنْ لم يكن بحضرتهنَّ فلا يكون رفثًا؛ هذا قول ابن عباس. قال المطرِّزي في "المغرب" (١/٣٣٧): «الضمير في «هُنَّ»: للإبل، والهميسُ: صوتُ نقل أخفافها. وقيل: المشي الخفي، ولميس: اسم جاريته، والمعنى: نفعَلُ بها ما نريد إنْ صَدَقَ الفأل» . اهـ. وقال النسفي في "طَلِبَةِ الطَّلَبة" (ص١١٠): «ومعنى البيت: أنه يقول: فهنَّ، أي: النُّوقُ، يَمْشِين، هو: فعلٌ لازم، وقد تعدَّى ههنا بالباء الذي في قوله: بنا، هميسا، أي: مشيًا خفيفًا لا صوتَ فيه، إنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ: إنْ تحقَّق الفأل الذي تفاءلناه بالطير، نَنِكْ: أي: نجامع، لميسا، أي: الجارية التي اسمها هذا» . اهـ. وانظر كلام المفسِّرين على معنى الرفث في قوله تعالى: [البَقَرَة: ١٨٧] ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، وقوله: [البَقَرَة: ١٩٧] ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، فقد احتجوا بأثر ابن عباس هذا. وانظر: "المبسوط" للسرخسي (٤/٦- ٧)، و"النهاية" لابن الأثير (٢/٢٤١)، و(٥/٢٧٣) .
[ ٣ / ٢٢٧ ]
فَقَالَ أَبِي: رَوَى البصريُّون، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي العالِيَةِ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَاهُ الكوفيُّون عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبِي: البصريُّون (^٢) أعلمُ بِزِيَادِ بْنِ حُصَين.
٨٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عمر (^٣) بن عليٍّ المُقَدَّمي (^٤)،
_________________
(١) هو: رُفَيع بن مِهْران.
(٢) في (ت) و(ك): «المصريون» .
(٣) في (ك): «عمرو» .
(٤) في (ت) و(ك): «المقدسي» . وروايته أخرجها الطبري في "تهذيب الآثار" (٣٧٥/مسند ابن عباس) من طريق بشر بن معاذ العقدي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٣٧) من طريق ابن أبي داود كلاهما عن عمر بن علي المقدمي، به. ورواه الطبري في "تهذيب الآثار" (٣٧٦ و٣٧٧) من طريق محمد بن إبراهيم بن صدران والعلاء الرقي كلاهما عن عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنِ الحجاج، عن عبادة، عن أبي سعيد، به بإسقاط «أبي زبيد» .
[ ٣ / ٢٢٨ ]
عَنِ الحجَّاج (^١)، عَنْ عُبادَة بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي زُبَيد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قَالَ: سُئِل رسولُ الله (ص) يومَ النَّحْر - وَهُوَ بَيْنَ الجَمْرَتَين - عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يذبَحَ، وَعَنْ رَجُلٍ حَلَق قَبْلَ أَنْ يرميَ، وَعَنْ رَجُلٍ طافَ قَبْلَ أَنْ يرميَ …؟
قَالَ أَبِي: بَيْنَ حَجَّاج بْنِ أَرْطَاة وعُبَادَة بن نُسَيّ: محمدُ بنُ سعيد الأَزْدِيُّ (^٢)، وَأَبُو زُبَيد لا أعرفُه (^٣) .
٨٢١ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو داود الطَّيَالسي (^٥)،
_________________
(١) هو: ابن أرطاة كما سيأتي.
(٢) في (ك): «الأردني»، وفي (ت): «الأرداني» . ومحمد بن سعيد الأزدي هذا هو: المصلوب في الزندقة، ومن المعروفين بالكذب.
(٣) لم نجد أحدًا من القدامى ذكر أبا زُبَيد هذا الذي يروي عن أبي سعيد الخدري، وعنه عُبادة بن نُسيّ، أو ذكر قول أبي حاتم هذا عنه، فهي فائدة تستفاد مما هنا. وذكر رشدالله السَّندَهي في كتابه "كشف الأستار، عن رجال معاني الآثار" (ص١٢٤) أبا زبيد هذا، وقال: «لا أعرفه. وفي ثقات ابن حبان في طبقة التابعين: أبو زبيد الهَمْداني، يروي عن أبي أيوب، روى عنه يزيد ابن حمير. اهـ. فلعل المترجم له هو هذا، والله تعالى أعلم بالصواب» . وانظر "الجرح والتعديل" (٥/٣٧٥ رقم ١٧٣٣) .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (٧٩٥)، وانظر المسألة التالية.
(٥) هو: سليمان بن داود. والحديث أخرجه في "مسنده" (٦٧٠) . وانظر تتمة تخريج هذه الرواية في المسألة رقم (٧٩٥) .
[ ٣ / ٢٢٩ ]
عَن هَمَّام (^١)، عَنْ قَتادة، عَنْ عَزْرَة (^٢)، عَنِ الشَّعْبي؛ قَالَ (^٣): أَخْبَرَنِي أسامةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّهُ أفاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فلم تَرفَعْ (^٤) راحِلَتُه يَدًا (^٥) غَادِيَةً (^٦)، حَتَّى أَتَى المُزدَلِفَة؟ (^٧)
٨٢٢ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٩)، عَنْ هَمَّام، عَنْ قَتادة، عَنْ عَزْرَة، عَنِ الْحَسَنِ العُرَني (^١٠)، عَنِ الفَضْل بْنِ عباس:
_________________
(١) هو: ابن يحيى العَوْذي.
(٢) في (ش): «عروة»، وعليها إشارة، فيبدو أنها صُوِّبت في الهامش، ولم يظهر التصويب في التصوير. وعزرة هذا هو: ابن عبد الرحمن بن زُرارة.
(٣) قوله: «قال» ليس في (ك) .
(٤) في (ت): «يرفع»، ولم تنقط في بقيَّة النسخ.
(٥) في (ك) يشبه أن تكون: «برا» . ومعنى «لم ترفع راحلتُه يدًا»، أي: أنَّها كانت تمشي بسكينة واتِّئاد.
(٦) في (ش): «عادية» بالعين المهملة، من العَدْو والإسراع، أي: لم تَرْفَعْ راحلتُهُ يَدَهَا مسرعةً؛ بل كانت ماشيةً بالسكينة والوقار، والمراد: ناقة رسول الله (ص) . ومعنى «غادية»: أي مُنطَلِقَةً ذاهبة. والمراد: أنها منطلقة من عرفة إلى مزدلفة. وأصل معنى «غادية»: من الغُدُوِّ، وهو الذهابُ غُدوَةً، أي: ما بين صلاة الصُّبح وطلوع الشمس، ثم كثُر حتى استُعمل في الذهاب والانطلاق أيَّ وقت كان. انظر "المصباح المنير" (غ د ا) (ص٤٤٣) . وقد وردَتْ هذه اللفظة في بعض مصادر التخريج: «عادية» بالمهملة، وفي بعضها: «غادية» بالمعجمة.
(٧) سيأتي جواب أبي حاتم في المسألة التالية.
(٨) تقدمت هذه المسألة برقم (٧٩٥)، وانظر المسألة السابقة.
(٩) أي: الطَّيَالِسي، وروايته هذه أخرجها في "مسنده" (١٠٢٤) .
(١٠) في (ت) و(ك): «العذي» . والحسن هذا هو: ابن عبد الله.
[ ٣ / ٢٣٠ ]
أنه كان رَديفَ النبي (ص) إلى المُزدَلِفَة، ولم تَرْفَعْ (^١) راحِلَتُه يَدً (^٢) غادِيَةً (^٣)، حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ خطأٌ؛ الشَّعْبيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُسَامَةَ شَيْئًا فِيمَا أَعْلَمُ (^٤) .
٨٢٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عثمانُ ابن عبد الرحمن الطَّرائِفي (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي رَبَاح، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله (ص) قَالَ: مَنْ حَجَّ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أُمِّهِ، فَقَدْ قَضَى عَنْهُ حَجَّهُ، وَكَانَ لَهُ فَضْلُ عَشْرِ حِجَجٍ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا محمَّدَ بنَ عَمْرو؛ إِنَّمَا هذا (^٦): محمَّدُ بنُ عُمَرَ الَّذِي يُعْرَفُ بالمُحْرِم (^٧)؛ وَكَانَ واهِيَ الْحَدِيثِ؛ وَهَذَا عندي
_________________
(١) في (ت): «يرفع»، ولم تنقط في بقيَّة النسخ.
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ش): «عادية» بالعين المهملة، وانظر تفسيرها في المسألة السابقة.
(٤) ولم يذكر أبو حاتم هنا شيئًا عن سماع الحسن بن عبد الله العُرَني من الفضل بن عباس، وفي "المراسيل" (ص٤٦ رقم١٥٥ و١٥٦) ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه أن الحسن العُرَني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولم يدرك عليًّا ذ، فمن باب أولى ألا يكون الحسن أدرك الفضل بن عباس الذي كانت وفاته في خلافة عمر ذ؛ كما في "التقريب" ٥٤٠٧) .
(٥) روايته أخرجها الدارقطني في "سننه" (٢/٢٦٠) .
(٦) في (ت) و(ك): «هذا هو» .
(٧) بضمِّ الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء. ويقال له: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير اللَّيثي المكِّي. قال ابن حجر في "لسان الميزان" (٥/٢١٧): «وفرَّق ابن عدي بين محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وبين محمد المكِّي المُحْرِم، وهو واحد» . وانظر "اللسان" أيضًا (٥/٣٢٠) . وقال ابن ناصر الدين الدمشقي في "توضيح المشتبه" (٨/٨٦): «لُقِّب: المُحْرِمَ؛ لأنه كان يُحْرِمُ السنة كلَّها، إذا انصرف إلى أهله لبَّى بالحجِّ» .
[ ٣ / ٢٣١ ]
حديثٌ باطِل.
٨٢٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه بِشْر ابن بكر (^١)، عن الأوزاعيِّ (^٢)، عن عبد الله بْنِ عُبَيد بْنِ عُمَير، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ عليٌّ لِعُمَرَ: لِمَ نَهَيْتَ عَنْ مُتْعَةِ الحجِّ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أحببتُ أَنْ يكثُرَ زُوَّارُ هَذَا الْبَيْتِ. فَقَالَ عليٌّ: مَنْ أَفرَدَ الحجَّ (^٣)، فَقَدْ أحسنَ، وَمَنْ تمتَّعَ بالحجِّ، فَقَدْ أخذَ بكتابِ اللَّهِ ﷿، وسنَّةِ رسوله (ص)؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ الوليدُ بْنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الله بْنِ عُبَيد (^٤)؛ قَالَ: قَالَ عليٌّ … .
قَالَ أَبِي: لَمْ يَذكُرْ: عُبَيْدَ بْنَ عُمَير (^٥) .
قَالَ أَبِي: تَدُلُّ (^٦) روايةُ الْوَلِيدِ عَلَى أنَّ الصَّحيحَ كما رواه؛ بلا
_________________
(١) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢١) . وصحح إسناده النووي في "المجموع" (٧/١٣١) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٣) في (ت) و(ك): «بالحج» .
(٤) قوله: «ابن عبيد» سقط من (ك) .
(٥) في (ك): «عميد» ..
(٦) كذا في (ك)، وفي (ف) و(ت): «يدل»، ولم تنقط في (أ) و(ش) . والتاء والياء في الفعل هنا جائزان؛ لأنَّ تأنيثَ فاعله - وهو قوله: «رواية الوليد» - غير حقيقي، وإنْ كان تأنيث الفعل أرجح وأولى. وانظر إيضاح ذلك في تعليقنا على المسألة رقم (٢٢٤) .
[ ٣ / ٢٣٢ ]
عُبَيد بْنِ عُمَير؛ لأنَّ الوليدَ رَفَّاعٌ (^١) .
قلتُ: فَإِذَا (^٢) لَمْ يُوَصِّلْهُ (^٣) الوليدُ، فَهُوَ مُرسَلً (^٤) أشبهُ؛ بِلا عُبَيد بْنِ عُمَير؟
قَالَ: نَعَمْ.
٨٢٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الهِقْلُ ابن زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (^٥)، عَنْ يَحْيَى (^٦)؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو سَلَمة (^٧)؛ قَالَ: نَزَل النبيُّ (ص) بالعَقيق وَقَالَ: أَتَاني آتٍ مِنْ رَبِّي ﷿، فَقَال: صَلِّ فِي هَذَا الوَادي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ؟
قَالَ أَبِي: ورواه (^٨) الناسُ (^٩) عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عمر، عن النبيِّ (ص) (^١٠) .
_________________
(١) المراد: أن الوليد يزيدُ في الإسناد، فيرفع الموقوف، والذي هذه صفتُه ترجَّح روايتُه إذا روى إسنادًا ناقصًا كهذا الإسناد.
(٢) في (ت) و(ك): «ماذا» .
(٣) من الفعل وصَّل، بتشديد الصاد لا بتخفيفها. انظر التعليق على المسألة رقم (١٦٣) .
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٦) يعني: ابن أبي كثير.
(٧) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف
(٨) في (ت) و(ك): «رواه» بلا واو.
(٩) الحديث رواه البخاري (١٥٣٤) و(٢٣٣٧) من طريق بشر بن بكر والوليد بن مسلم وشعيب بن إسحاق وأبو داود في "سننه" (١٨٠٠) من طريق مسكين بن بكير، وابن ماجه في "سننه" (٢٩٧٦) من طريق محمد بن مصعب جميعهم، عن الأوزاعي، به.
(١٠) قال الدارقطني في "العلل" (١٣١): «يرويه يحيى = = ابن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، عن عمر. حدث به عنه علي بن المبارك، والأوزاعي واختلف عنه، فقال شعيب بن إسحاق، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، ومحمد بن مصعب: عن الأوزاعي، مثل قول عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، وروي عن محمد بن حرب الخولاني، عن الأوزاعي، عن يحيى، فقال: عن أبي سلمة، عن ابن عباس؛ مكان عكرمة، والمحفوظ حديث عكرمة» .
[ ٣ / ٢٣٣ ]
٨٢٦ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يحيى ابن سُلَيم (^١) الطَّائفي (^٢)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائفي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: أنَّ عبد الله بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: يَا بَنِيَّ! اخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ مُشاةً حَتَّى تَرْجِعوا مُشاةً حاجِّين؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: إِنَّ لِلحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعِينَ حَسَنَةً، وَلِلمَاشِي سَبْعَ مِئَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الحَرَمِ، قِيلَ: يا رسولَ الله، ما حسناتُ الحَرَمِ؟ قال: الحَسَنَةُ مِئَةُ أَلفِ حَسَنَةٍ؟
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «سليمان»، والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الصواب. انظر "تهذيب الكمال" (٣١/٣٦٥) .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أبو يعلى في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (١١٣٥) - من طريق مجاهد بن موسى، والفاكهي في "أخبار مكة" (٨٣٢) من طريق عبد الجبار بن العلاء وإبراهيم بن أبي يوسف - يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ - ثلاثتهم عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ محمد بن مسلم، عمن حدثه، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، به. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢/٥٩ رقم ١٢٥٢٢) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١٠/٥٤) - من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ سَبَلانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أمية، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، به. ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/٣٥٤) من طريق سهل بن عثمان، عن يحيى بن سليم، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٥٨) من طريق عبد الله بن محمد المصيصي كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إبراهيم بن ميسرة، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، به. والحديث ضعفه الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٤٩٦) . وله طريق أخرى عن ابن عباس: رواها ابن خزيمة (٢٧٩١)، والطبراني في "الأوسط" (٢٦٧٥) من طريق عيسى بن سوادة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن زاذان، عن ابن عباس، به. قال ابن خزيمة: «إن صح الخبر، فإن في القلب من عيسى بن سوادة هذا!» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ إسماعيل إلا عيسى» .
[ ٣ / ٢٣٤ ]
قَالَ أَبِي: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: مُرسَلٌ (^١)، وَهَذَا حديثٌ يُروى عَنِ ابْنِ سَيْسَن رَجُلٍ مَجْهُولٍ، وَلَيْسَ هَذَا حديثً صَحِيحٌ (^٢) .
٨٢٧ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثِ عبد الحميد بن جعفر (^٤)،
عن
_________________
(١) وسبق ذكر الواسطة بينهما.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «حديثًا صحيحًا» بألف تنوين النصب، لكنَّ ما في النسخ يتوجَّه على لغة ربيعة وقد جرى عليها المحدِّثون في كثير من كلامهم؛ يحذفون ألف تنوين المنصوب وقفًا ووصلًا، نطقًا وخطًّا. وانظر التعليقَ على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في هامش النسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٤) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٨٧٦)، وابن ماجه في "سننه" (٢١٧)، والبزار في "مسنده" (١١٠/ب/مسند أبي هريرة)، والمروزي في "قيام الليل" (ص٨/مختصره)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٩٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٠٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٢١٢٦ و٢٥٧٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٤٣) . ومن طريق البزار رواه أبو الشيخ في "الأمثال" (٣٣٤) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن» . وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي (ص) إلا من حديث أبي هريرة بهذا الإسناد، وعطاء مولى أبي أحمد لا نعلم حدَّث عن أبي هريرة إلا بهذا الحديث، ولا حدث عنه إلا سعيد المقبري» .
[ ٣ / ٢٣٥ ]
سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) بَعَثَ بَعْثًا وَهُمُ يَسِيرٌ، فدعاهُم، فَقَالَ لكُلِّ رَجُلٍ منهُم: مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآن ِ؟، فَقَالَ رجلٌ: مَعِي سُورَةُ الْبَقَرَةِ، قال: اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ (^٢) …
وذكَرَ الحديثَ؟
_________________
(١) ويقال: مولى ابن أبي أحمد.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «فأنت أميرٌ عليهم» = = بالرفع على الخبريَّة، وفي مصادر التخريج: «فأنت أميرهم» . وما وقع عندنا في النسخ جاء منصوبًا على الحال، ويمكن أن يخرَّج على وجهين: الأول: أنه حالٌ من فاعل «اذهب»، أي: اذهبْ أميرًا عليهم، وقوله: «فأنت» مقحمٌ للتوكيد كضمير الفصل والعماد؛ ونظير ذلك قراءة: [هُود: ٧٨] ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، بنصب «أطهر»، فـ «هؤلاء بناتي»: مبتدأ وخبر، و«هن»: ضمير فصلٍ أو عماد، و«أَطْهَر» حالٌ، وانظر: "الدر المصون" (٦/٣٦٢)، و"اللباب، في علوم الكتاب" (١٠/٥٣٣)، و"معجم القراءات" (٤/١١١) . والثاني: أنَّه حالٌ سَدَّ مَسَدَّ خبر «أنت»، والتقدير: فأنت تثبُتُ أميرًا عليهم، أو: أنتَ تكون أميرًا عليهم - و«تكون» هنا تامَّةٌ - حُذِفَ الخبر، فأغنتْ عنه الحالُ. وقد ذكر النحويُّون أنَّ الخبر إذا حُذِفَ فإنَّه يغني عنه ويَسُدُّ مَسَدَّهُ واحدٌ من خمسة أشياء: ظرف الزمان والمكان، والجار والمجرور، والمصدر، والمفعول به، والحال: فمثال ظرف الزمان: «السَّفَرُ غَدًا» . ومثال الحال: قراءة علي ح: [يُوسُف: ٨] ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ بنصب: «عُصْبَةً»، أي: ونَحْنُ نتعصَّبُ أو نجتمعُ أو نُوجَدُ أو نُرَى عُصْبَةً، وقولُ بعض الصحابة في حديث البخاري (٨١٤ و١٢١٥): «كان الناسُ يُصَلُّونَ مع النبي (ص) وهم عاقدي أُزْرِهِمْ» في رواية، أي: وهم مؤتزرون عاقدي أُزْرهم. ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالحال: ما روى الأخفش من قول بعض العرب: «زيدٌ قائمًا»، والأصل: ثَبَتَ قائمًا، أو عُرِفَ قائمًا. انظر: "الإنصاف" للأنباري (٢/٧٠٢)، و"شرح التسهيل" (١/٣٢٤- ٣٢٦)، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص١٧٠- ١٧١)، و"التذييل والتكميل" لأبي حيان (٤/٤٨- ٥٠، ٨٢- ٨٧)، و"ارتشاف الضرب" (٣/١١٣٥- ١١٣٦)، و"مغني اللبيب" (ص١٢٢)، و"همع الهوامع" (١/٣٨٠) . وانظر: "الدر المصون" (٦/٤٤٢- ٤٤٣)، و"اللباب، في علوم الكتاب" (١١/٢٢- ٢٣) .
[ ٣ / ٢٣٦ ]
قَالَ أَبِي: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَطاء مولى أَبِي أَحْمَدَ (^٢): أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) بَعَثَ بَعْثًا …
والصَّحيحُ (^٣): مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ.
٨٢٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكٌ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَري (^٥)، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْب بن عُجْرَة، عن النبيِّ (ص)؛ فِي قِصَّة القَمْل؟
فَقَالَ (^٦): أسقَطَ مالكٌ مُجاهِدً (^٧) من الإسناد؛ إنما هو:
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٤٦٢)، والترمذي في "جامعه" (٢٨٧٦) . ومن طريق البخاري رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٤٤٢) . ورجح البخاري الإرسال. وقال الدارقطني في "العلل" (٢٠٥٣): «وقول الليث أشبه بالصواب» .
(٢) في (ت) و(ك): «ابن أبي أحمد» . وهو صحيح أيضًا كما سبق.
(٣) قوله: «والصحيح» مُكرر في (ت) .
(٤) في "الموطأ" (١/٤١٧/رواية يحيى الليثي)، و(١٢٥٨/رواية أبي مصعب الزهري) . ومن طريق مالك رواه أبو داود في "سننه" (١٨٦١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٦٩- ١٧٠) . وفيه اختلاف على مالك سيأتي ذكره آخر المسألة.
(٥) في (ت) و(ك): «الخدري» . وعبد الكريم هذا هو: ابن مالك.
(٦) في (ت): «يقال» .
(٧) كذا في جميع النسخ، وهو مفعولُ «أسقَطَ»؛ فكانت الجادَّة أن يكون «مجاهدًا» بألف تنوين النصب على لغة الجمهور؛ لكنَّ ما وقع في النسخ. جارٍ على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٣ / ٢٣٧ ]
عبد الكريم (^١)،
عن مُجاهِد، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بن عُجْرَة، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
٨٢٩- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ الفَرْوي (^٣)، عَنْ محمَّد بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ أَبِيهِ (^٤)؛ قَالَ: كنتُ مَعَ
_________________
(١) روايته أخرجها مالك في "الموطأ" (٥٠٤/رواية محمد ابن الحسن الشيباني) . ومن طريق مالك رواه أحمد في "مسنده" (٤/٢٤١ رقم ١٨١٠٦)، والنسائي في "سننه" (٢٨٥١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٥٦ و١٦٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/٦٤) . قال البيهقي: «هذا هو الصحيح» . ورواه مسلم في "صحيحه" (١٢٠١) من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد، به. ورواه البخاري في "صحيحه" (١٨١٤) من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مجاهد، به.
(٢) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/٦٢): «هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى، وتابعه أبو المصعب، وابن بُكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري؛ كلُّ هؤلاء رووه عن مالك كما رواه يحيى، لم يذكروا مجاهدًا في إسناد هَذَا الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْب، وابن القاسم، ومكي بن إبراهيم، عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بن عجرة. وذكر الطحاوي أن القعنبي رواه هكذا كما رواه ابن وَهْب وابن القاسم، فذكر فيه مجاهدًا» . قال ابن عبد البر: «الصواب في إسناد هذا الحديث قول من جعل فيه مجاهدًا بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه فقد أخطأ فيه، والله أعلم. وزعم الشافعي أن مالكًا هو الذي وهم فيه» . وقال البيهقي في "السنن" (٥/١٧٠) - بعد أن نقل كلام الشافعي-: «وإنما غلط في هذا [في] بعض العَرَضات، وقد رواه في بعضها على الصحة» .
(٣) هو: إسحاق بن محمد.
(٤) هو: أسلم العدوي.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
عبد الله بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مكَّة، فبلَغَه عَنْ أَبِيهِ شِدَّةٌ …؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: فبلَغَه عَنِ ابنةِ أبي عُبَيد (^١) شِدَّةُ مَرَضٍ (^٢) .
٨٣٠ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنِ عَمْرٍو (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) خَطَبَ بِالحَزْوَرَة (^٥) فَقَالَ: إِنَّكِ أَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَيَّ، وَلَولَا أَنِّي أُخْرِجْتُ، مَا خَرَجْتُ منه (^٦)؟
_________________
(١) اسمها: صفية، وهي زوجة عبد الله بن عمر.
(٢) من هذا الوجه الذي رجحه أبو حاتم أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٨٠٥ و٣٠٠٠) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عمر، به.
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٨٣٦) .
(٤) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٥٩٥٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٦١) و(٣/٣٢٨)، و"شرح المشكل" (٣١٤٦ و٤٧٩٥ و٤٧٩٦) . ورواه أحمد في "مسنده" (٤/٣٠٥ رقم ١٨٧١٧)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/٥١٨) من طريق مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة، به. قال البيهقي: «وهذا وهمٌ من معمر، والله أعلم. وقد روى بعضهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وهو أيضًا وهمٌ، والصحيح رواية الجماعة» . أي: حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء، وسيأتي تخريجه.
(٥) في (ك): «بالحذورة» . والحَزْوَرَةُ: موضعٌ بمكة يلي البيت، وكانت الحَزْوَرَةُ سوق مكَّة، وقد دخلَت في المسجد لمَّا زيد فيه. انظر "معجم ما استعجم" (٢/٤٤٤)، و"معجم البلدان" (٢/٢٥٥) .
(٦) قوله «منه» كذا في جميع النسخ، مع أن «الأرض» مؤنَّثة، والجادَّة أن يقال: ««منها»، لكنَّ هذا صحيحٌ أيضًا، ويخرَّج على وجهينِ: الأوَّل: أن يضبط «مِنَهْ» والضمير فيه مؤنَّثٌ، والأصل: «مِنْهَا»، إلا أنه جاء على لغة طيِّئ ولَخْم؛ فإنَّهم يحذفون ألف ضمير المؤنَّث «هَا»، ويُسَكِّنون الهاء وينقلون فتحتها إلى ما قبلها. وانظر لهذه اللغة التعليق على المسألة رقم (٢٣٥) . والثاني: أن يضبط «مِنْهُ»، والضمير مذكَّر، وهو عائدٌ إلى «الأرض» باعتبار المعنى، أي: ما خرجتُ من هذا المكان؛ تأوَّل الأرضَ على معنى المكان. انظر الكلام في الحمل على المعنى في المسألة رقم (٢٧٠) . وعلى كلٍّ، فالأصل هنا أن يقال: «منكِ»؛ كما في المسألة رقم (٨٣٦) ومصادر التخريج. لكن ما وقع في النسخ يتخرج على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. انظر الكلام على الالتفات في المسألة رقم (٨٨٤) .
[ ٣ / ٢٣٩ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ وَهِمَ فِيهِ محمَّد بْنُ عَمْرٍو؛ وَرَوَاهُ الزُّهْري (^١)، عن أبي سَلَمة، عن عبد الله بْنِ عَدِيِّ بْنِ الحَمْراء، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيحُ (^٢) .
_________________
(١) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٢٥٥٢)، والترمذي في "جامعه" (٣٩٢٥)، وابن ماجه في "سننه" (٣١٠٨)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١٢٧/أخبار المكيين)، والبزار - كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٣/٢١) - وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٢٢)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٥١٤)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٥٢)، وابن خزيمة - كما في "إتحاف المهرة" (٨/٢٥٥) -، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧٠٨)، = = والعسكري في "تصحيفات المحدثين" (١/٨٧ و٢٥٠- ٢٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٨٩) و(٦/٣٣) .
(٢) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه يونس، عن الزهري نحوه. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص) . وحديث الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حمراء، عندي أصح» . وقال البزار: «ولا يُعلم لعبد الله بن عدي بن الحمراء غير هذا الحديث» . وقال البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٥١٨): «هذا هو المحفوظ» . وقال ابن حجر في "الإصابة" (٦/١٦٣) في ترجمة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الحمراء: «انفرد برواية حديثه الزهري، واختُلِف عليه فيه، فقال الأكثر: عنه، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ. قال معمر فيه: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة، ومرة أرسله. وقال ابن أخي الزهري: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عدي، والمحفوظ الأول. قال البغوي: لا أعلم له غيره» . وقال في "النكت" (٢/٦١١) بعد أن ذكر حديث عبد الله ابن عدي بن الحمراء: «وهو المحفوظ، والحديث حديثه، وهو مشهور به» . وانظر "العلل" للدارقطني (١٧٤٣)، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٣/١٧٣٠) .
[ ٣ / ٢٤٠ ]
٨٣١ - وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ عَنِ الأُوَيْسي (^٢)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ عُمَرَ (^٣) ضَرَبَ لِلْيَهُودِ والنَّصارى والمَجُوس إقامةَ ثلاثِ ليالٍ بِالْمَدِينَةِ، يَتَسَوَّقون (^٤)، ويَقْضُون حوائِجَهُم.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فِي "الموطَّأ" (^٥): مالكٌ، عَنْ نافع، عن أسلَم:
_________________
(١) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٣١٢/ مخطوط) .
(٢) هو: عبد العزيز بن عبد الله، كما في المسألة (١١٩٩) . وتابع الأويسي عليه محمد بن الحسن الشَّيباني، فأخرجه في روايته لـ"الموطأ" (٨٧٣) عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، به. وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٦١١٢): «ورواه الشافعي في القديم عن الثقة عنده، عن عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، أن عمر …» . ورواية عبيد الله هذه أخرجها النجاد في "مسند عمر بن الخطاب" برقم (٣٧، ٣٨، ٣٩) من طرق عنه به.
(٣) قوله: «أن عمر» سقط من (ك) .
(٤) في (ش) يشبه أن تكون: «يتشوفون»، والمثبت من بقية النسخ ومصادر التخريج. ومعنى «يتسوَّقون» أي: يبيعون ويشترون. انظر "اللسان" (١٠/١٦٧) .
(٥) الأثر أخرجه البيهقي في "سننه" (٣/١٤٧-١٤٨)، و(٩/٢٠٩) من طريق يحيى بن بكير، عن مالك. فدلَّ هذا على أنه في "الموطأ" برواية يحيى بن بكير. وانظر "إتحاف المهرة" (١٢/٩١) .
[ ٣ / ٢٤١ ]
أنَّ عُمَرَ … والصَّحيحُ مَا فِي "الموطَّأ".
٨٣٢ - وسمعتُ أَبِي (^١) وَذَكَرَ حَدِيثًا رواه محمَّدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، عَنْ حَبِيب بْنِ الشَّهيد، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) تزوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
فَقَالَ أَبِي: قَالَ (^٢) أحمدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُقَالُ (^٣): إنَّ غُلامًا كَانَ للأنصاريِّ أدخَلَ هَذَا الحديثَ عَلَى الأنصاريِّ (^٤) .
_________________
(١) في (ف): «أبي ح» .
(٢) في (ت) و(ك): «وقال» .
(٣) في (ك): «فقال» .
(٤) كذا نقل أبو حاتم عن الإمام أحمد قوله في هذا الحديث! ونقل أبو بكر الأثرم كلام أحمد هذا في حديث آخر أنكره الأئمة على الأنصاري، فقال - كما في "تاريخ بغداد" (٣/٤٠٨/دار الغرب) -: «سمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأَنْصَارِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عن ميمون، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (ص) احتجم وهو صائم، فضعفه، وقال: كانت ذهبت للأنصاري كتبٌ، فكان بعدُ يحدِّث من كتب غلامه أبي حكيم، أراه قال: فكان هذا من تلك» . ونقل الإمام أحمد في "العلل" (١٤٤٨)، والخطيب (٣/٤٠٧) عن أبي خيثمة قوله: «أنكر معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاري؛ يعني: محمد بن عبد الله، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عباس: احتجم النبي (ص) وهو محرم صائم» . وقال الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/٧-٨): «سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ حديث الأَنْصَارِيُّ، عَنْ = = حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابن عباس: أن النبي (ص) احتجم وهو صائم؛ قال: ليس من ذاك شيء؛ إنما أراد حديث حبيب، عن ميمون، عن يزيد بن الأصم: تزوج النبي (ص) ميمونة محرمًا» . وحديث الأنصاري في احتجام النبي (ص): رواه أحمد (١/٣١٥ رقم٢٨٨٨)، والترمذي (٧٧٦)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٣١) من طريق الأنصاري، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» . وقال النسائي: «هذا منكر، ولا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي (ص) تزوج ميمونة» .
[ ٣ / ٢٤٢ ]
٨٣٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نافعٌ (^٢)، وعبدُالله بنُ دِينَارٍ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: خَمْسٌ تُقْتَلُ فِي الحَرَمِ … .
رَوَاهُ الزُّهْري (^٤)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَة، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنكِرُ حديثَ الزُّهْري، حَتَّى رَأَيْنَا مَا يُقَوِّيه:
أنبا أبو محمد عبد الرحمن؛ قَالَ (^٥): حدَّثنا (^٦) أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا مُسَدَّد (^٧)، عَنْ أَبِي عَوَانة (^٨)، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَير (^٩)، عَنِ ابْنِ عمر؛ قال:
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٨٤٥) .
(٢) هو: مولى ابن عمر. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٨٢٦)، ومسلم في "صحيحه" (١١٩٩) من طريق مالك، ومسلم (١١٩٩) من طريق ابن جريج، والليث بن سعد، وجرير بن حازم، وعلي بن مسهر وعبيد الله، وأيوب، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن إسحاق، جميعهم عن نافع، به. قال مسلم: «ولم يقل أحد منهم: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سمعت النبي (ص) إلا ابن جريج وحده، وقد تابع ابن جريج على ذلك ابن إسحاق» .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٨٢٦)، ومسلم في "صحيحه" (١١٩٩) .
(٤) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٨٢٨)، ومسلم في "صحيحه" (١٢٠٠) .
(٥) قوله: «أنبا أبو محمد عبد الرحمن؛ قال» من (ت) و(ك) فقط.
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «وحدثنا» .
(٧) هو: ابن مُسَرْهَد. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٨٢٧) . ورواه مسلم في "صحيحه" (١٢٠٠) من طريق شيبان بن فروخ، عن أبي عوانة، به.
(٨) هو: وضَّاح بن عبد الله اليشكُري.
(٩) في (ف): «جبر» .
[ ٣ / ٢٤٣ ]
حَدَّثَتْنِي (^١) إِحْدَى نِسوَةِ رسولِ اللَّهِ (ص)، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
قَالَ أَبِي: يَعْنِي أُختَهُ حَفْصَة (^٣) . فعَلِمْنَا أنَّ حديثَ الزُّهْري صحيحٌ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ هذا الحديثَ من النبيِّ (ص)؛ إِنَّمَا سمعَه مِنْ أُختِه حَفْصَة.
٨٣٤ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيمُ بن موسى (^٥)، عن
_________________
(١) المثبت من (ت) فقط، ومصادر التخريج، وفي بقيَّة النسخ: «حدثني»، وكلاهما صحيحٌ؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٠٦) .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٦٦/ب) بعد أن ذكر رواية زيد بن جبير: «وهذا مما يقوي رواية الزهري، عن سالم» .
(٣) وقال أبو حاتم في المسألة (٨٤٥): «وَلَمْ يُسَمِّ ابنُ عُمَرَ لِزَيْدِ بْنِ جُبَير حفصةَ؛ إذْ كَانَ زيدٌ غَرِيبًا مِنْهُ، وسمَّاها لِسَالِمٍ؛ أَنْ كانت عمَّةَ سالم» .
(٤) نقل ابن الملقن هذا النص في "البدر المنير" (٤/٣٩٦/مخطوط) بتصرف.
(٥) قوله: «ابن موسى» مكرر في (أ) . وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٤٦) تعليقًا. ورواه الدارمي في "مسنده" (١٩٤٦)، وأبو داود في "سننه" (١٩٨٥)، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١٣٧٣)، والدارقطني في "سننه" (٢/٢٧١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٠٤) من طرق عن هشام، به. ومن طريق أبي داود رواه الخطيب في "الموضح" (١/٤٢٧) . قال أبو زرعة: «لم يسند هذا الحديث إلا هشام بن يوسف، ولا رواه إلا يحيى بن معين، وقد ذكره رجل بالعراق عَنْ رَوْحٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فهلك فيه» . قلنا: توبع ابن معين في مصادر التخريج السابقة. ورواه أبو داود (١٩٨٤) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: بلغني عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ، عن ابن عباس، به. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (٥/١٠٤) .
[ ٣ / ٢٤٤ ]
هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^١)، عن عبد الحميد بن جُبَير (^٢)، عن صَفِيَّة ابْنَتِ (^٣) شَيْبة بْنِ (^٤) عُثْمَانَ، عَنْ أمِّ عُثْمان بِنْتِ سُفْيان، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ.
قلتُ لأَبِي: رَوَاهُ سعيدٌ القَدَّاح (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عن صَفيَّة ابْنَتِ (^٦) شَيْبة، عَنْ أمِّ عُثْمان، عَنِ (^٧) ابن عباس، عن النبيِّ (ص)، ولم يقُلْ: عبد الحميد؟
فَقَالَ: هشامُ بنُ يُوسُفَ ثقةٌ مُتْقِنٌ (^٨)، وما يَدُلُّ عَلَى (^٩) صِحَّةِ حَدِيثِ هِشَامِ ِ بن يوسف: ذِكْرُ عبد الحميد فِي (^١٠) آخِرِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سالم (^١١) .
_________________
(١) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٢) قوله: «ابن» سقط من (ت) و(ك)؛ فضبَّب الناسخان على قوله: «جبير» .
(٣) في (ك): «ابنة»، وهو الجادَّة، وما أثبتناه صحيحٌ في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٤) قوله: «ابن» تصحف في (ك) إلى: «عن» .
(٥) هو: سعيد بن سالم القَدَّاح.
(٦) في (ك): «ابنة»، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيحٌ في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٧) قوله: «عن» سقط من (أ) و(ف) .
(٨) في (ك): «متفق» .
(٩) قوله: «على» سقط من (ك) .
(١٠) في (ك): «عبد الحميد ابن في» .
(١١) كذا!.
[ ٣ / ٢٤٥ ]
ورواه يعقوبُ بْنُ عَطَاء (^١)، عَنْ صَفِيَّة، عَنْ أمِّ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص)؛ ما يُقَوِّي ذلك أيضًا (^٢) .
٨٣٤/أ- قلتُ لأَبِي: رَوَى ابنُ الْمُبَارَكِ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ مشَى بَيْنَ الرُّكْنَين، ورَمَلَ بينهُما.
وَرَوَى زهيرٌ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الحديثَ، فأيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: جَمِيعًا صَحِيحَينِ (^٥)؛ قد (^٦) رُوِيَ عنهما جميعًا (^٧) .
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٢/١٩٤ رقم ١٣٠١٨)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٧١)، و"الأفراد" (ل١٧٠/أ- ب/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "ذكر من اسمه شعبة" (٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٠٤) من طريق أبي بكر بن عياش، عنه، به. قال الدارقطني: «تفرد به أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يعقوب بن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عَنِ صفية بنة شيبة، عنها» .
(٢) كذا؛ ولعل مراده: أن ذلك يقوِّي ثبوت الحديث عن ابن عباس، وإلا فإنَّ رواية يعقوب بن عطاء لا تقوِّي رواية هشام بن يوسف ولا توهِّنها كما هو ظاهر، والله أعلم. وقد قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٤٩٨ رقم ١٠٦٠): وإسناده حسن وقوَّاه أبو حاتم في "العلل"، والبخاري في "التاريخ"، وأعلَّه ابن القطان، ورَّد عليه ابن الموَّاق فأصاب. اهـ. وانظر "بيان الوهم والإيهام" (٢/٥٤٥)، و"السلسلة الصحيحة" (٦٠٥) .
(٣) هو: عبد الله.
(٤) هو: ابن معاوية فيما يظهر، وقد يكون ابن محمد، فكلاهما من الرواة عن موسى بن عقبة كما في "تهذيب الكمال" (٦٨٧٧) .
(٥) كذا في جميع النسخ بالياء، وكان حقُّها أن يقال: «صحيحان» بالألف؛ لكنَّ ما وقع عندنا في النسخ يخرج على وجهَيْنِ، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٥)، (٧٥٩) .
(٦) في (ك): «وقد» .
(٧) رواه البخاري (١٦٠٦)، وأحمد (٢/١٣ رقم ٤٦١٨) من طريق عبيد الله قال: قلت لنافع: أكان ابن عمر يمشي بين الرُّكنَين؟ قال: إنما كان يمشي ليكون أيسرَ لاستلامه. واللفظ للبخاري.
[ ٣ / ٢٤٦ ]
٨٣٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^١)،
وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيثي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عن عبد الرحمن بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ طافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الصُّبْحِ، ثُمَّ سارَ حَتَّى أَتَى ذَى طُوًى (^٢)، ثُمَّ انتظرَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ؟
فَقَالَ أَبِي: أخطأَ فِي هَذَا الحديثِ؛ رَوَى كلُّ أصحابِ الزُّهْري، عَنِ الزُّهْري (^٣) هَذَا الحديثَ، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي، عَنْ عُمَرَ؛ وهو الصَّحيحُ.
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٥٧١٣)، والأثرم - كما في "الفتح" لابن حجر (٣/٤٨٩) - والفاكهي في "أخبار مكة" (٥٢٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٨٧)، وابن منده في "أماليه" - كما في "فتح الباري" - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/٧٨) . ورواه الأثرم - كما في "الفتح" أيضًا- فقال: حدثني به نوح بن يزيد - من أصله-عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ كما قال سفيان.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «حتى أَتَى ذا طُوًى» . ويخرَّج ما في النسخ على الإمالة، أميلتِ الألف في «ذَا» نحو الياءِ فكتبتْ ياءً، ولا تُنْطَقُ إلا ألفًا ممالة «ذَى»، وسببُ إمالتها هنا التناسبُ مع إمالة الألف قبلها في «أتى»، والألف بعدها في «طُوَى»؛ وإنما تمال الألف فيهما لكونها مبدلةً من ياءٍ متطرِّفة، ومثلُهُ: إمالةُ ألف «الضحى» مع أنَّ أصلها واوٌ؛ لمناسبة الإمالة في «سجى» و«قلى» وما بعدهما في سورة «الضحى»، وهذه قراءة أبي عمرو والأخوين (حمزة والكسائي) . وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) و(٧٥٩) . وذو طُوًى: موضعٌ عند باب مكة، يُستحبُّ لمن دخل مكة أن يغتسلَ به. انظر "النهاية" لابن الأثير (٣/١٤٦-١٤٧)، و"معجم البلدان" (٤/٤٥) .
(٣) روايته أخرجها مالك في "الموطأ" (١/٣٦٨) عنه، به. ومن طريق مالك رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٩١) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٠٠٨) من طريق معمر، وأحمد في "العلل" (٥٧١٤)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٣٧٤/بغية الباحث) من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن الزهري، به. قال أحمد: «وهو الصواب» يعني: عن حميد.
[ ٣ / ٢٤٧ ]
٨٣٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسان (^٢)،
عَنِ الزُّهْري، عَنْ أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله (^٣) بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيار: أَنَّهُ سمعَ النبيَّ (ص) يَقُولُ لمكَّة: وَاللهِ، إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِليَّ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ؟
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٨٣٠) .
(٢) روايته أخرجها العسكري في "تصحيفات المحدثين" (١/٨٧) من طريق ابنه يعقوب، عنه، به. قال العسكري: «وهم فيه من وجهين: أن هذا الحديث هو لعبد الله بن عدي بن الحمراء، والثاني: أن عبد الله ابن عدي بن الخيار لم يلحق النبي (ص)» ثم صحح ما صححه أبو حاتم هنا. وكذا حكم ابن حجر في "الإصابة" (٦/١٦٣) بأن «عبد الله بن عدي بن الخيار» تصحيف. وأن المحفوظ: عبد الله بن عدي بن الحمراء. وروى العسكري (١/٨٥- ٨٦) عن الإمام أحمد قال: «كان في نسخة يعقوب - يعني الزهري -: عن عبد الله ابن عدي بن الخيار: حديث وقف الحزورة، فلما رجع إلى أصله وجده: عبد الله بن عدي بن الحمراء» . والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٤/٣٠٥ رقم ١٨٧١٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٤٩١)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١٢٨/أخبار المكيين)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٥٣) من طريق يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عن أبيه، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عبد الله بن عدي بن الحمراء، به.
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «عُبَيدالله» .
[ ٣ / ٢٤٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ شُعَيب بْنُ أَبِي حَمْزَةَ (^١)، وغيرُ وَاحِدٍ (^٢)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عن عبد الله بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ.
٨٣٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدي (^٣)، وصَفْوانُ بنُ عِيسَى (^٤)، عَنِ الْحَارِثِ بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي ذُبَاب، عَنْ مُجاهِد، عن أبي (^٥) سَخْبَرَة، عن عبد الله (^٦): أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: مُجاهِدٌ (^٧)، عن أبي مَعْمَر عبد الله بن سَخْبَرَة.
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٣٠٥ رقم ١٨٧١٥)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٢٤٤)، والطبراني في "الشاميين" (٣٠٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤٣١) . ومن طريق أحمد رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٨٨) . ومن طريق الفسوي رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٥١٧- ٥١٨) وقال: «هذا هو المحفوظ» . ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٣٧٨) .
(٢) انظر تخريج رواياتهم في المسألة رقم (٨٣٠) .
(٣) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٤) لم نقف على رواية الدراوردي وصفوان من هذا الوجه، وإنما روي عنهما على الوجه الذي رجحه أبو حاتم، كما سيأتي.
(٥) في (ت) و(ك): «ابن» .
(٦) هو: ابن مسعود ح.
(٧) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٩٨٥)، وأحمد في "المسند" (١/٤١٧ رقم ٣٩٦١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٨٠٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٦١- ٤٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٣٨) من طريق صفوان بن عيسى، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٢٥) من طريق الدراوردي، والشاشي في "مسنده" (٨٥١)، والطحاوي (٢/٢٢٥) من طريق عبد الله بن المبارك، جميعهم عن الحارث، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود، به.
[ ٣ / ٢٤٩ ]
٨٣٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زيدُ (^١) ابنُ الحُبَاب (^٢)، عَنْ سُفْيان الثَّوْري، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر، عَنْ مُجاهِد، عن يوسف ابن ماهَِك، عن عبد الله بْنِ الزُّبَيْر؛ قَالَ: قَالَ رجلٌ: يارسولَ اللَّهِ، إنَّ أَبِي أدرَكَتْهُ فريضةُ الحجِّ، فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أفأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ (^٣): إنْ كُنْتَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِيكَ، فَحُجَّ عَنْهُ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ فِي شيءٍ مِنَ (^٤) الحديثِ: أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِيكَ، غيرَ هذا الحديثِ (^٥) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «يزيد» .
(٢) في (ت) و(ف): «الخباب» . ولم نقف على روايته، والحديث معروف من رواية يوسف بن الزبير لا يوسف ابن ماهك، كما سيأتي.
(٣) قوله: «قال» سقط من (ف) .
(٤) قوله: «شيء من» ليس في (ك) .
(٥) الحديث رواه أحمد في "مسنده" (٤/٣ رقم ١٦١٠٢)، والنسائي في "سننه" (٢٦٤٤) من طريق ابن مهدي عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ يوسف، عن ابن الزبير، به وعندهما: «أكبر ولد أبيك» . ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٦٣/قطعة من الجزء ١٣) من طريق أبي حذيفة، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَن مجاهد، عن يوسف مولى الزبير، عن ابن الزبير، به. وعنده: «أنت أكبر ولده» . ورواه أحمد (٤/٥ رقم ٢٦١٢٥)، والدارمي في "مسنده" (١٨٧٧)، والنسائي في "سننه" (٢٦٣٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٨١٢)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٥٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٢٩) من طريق جرير، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥١١٥) من طريق وكيع، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٥٤٤) من طريق عبيدة بن حميد - ولم يسق لفظه -، والضياء في "المختارة" (٩/٣٥٢) بسنده إلى أبي يعلى، عن القواريري، عن فضيل بن عياض، جميعهم عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ يوسف بن الزبير، عن ابن الزبير، به. وعندهم: «أكبر ولد أبيك» . وفي رواية ابن أبي شيبة: «عن رجل يقال له: يوسف، كان يكون مع ابن الزبير» . وفي رواية الضياء: «يوسف» ولم ينسبه. ومن طريق النسائي رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/٣٩٠ و٩/١٣٢) وابن حزم في "حجة الوداع" (٥٣١) . ومن طريق أحمد رواه الضياء في "المختارة" (٩/٣٥١) . وروي عن الثوري، به مرسلًا. ذكره البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٢٩) فقال: «وأرسله الثوري عن منصور فقال: عن يوسف بن الزبير، عن النبي (ص)» . ورواه أحمد في "مسنده" (٦/٤٢٩ رقم ٢٧٤١٧)، والدارمي في "مسنده" (١٨٧٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٨١٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٥٤٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/٣٠ رقم ١٠١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٢٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ مولى لابن الزبير يقال له: يوسف بن الزبير - أو الزبير بن يوسف - عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة، به. وليس عندهم «أكبر ولد أبيك» . وفي رواية الطبراني: «يوسف بن الزبير» بلاشك. قال الترمذي في "العلل الكبير" (٣٢٦): «وسألت محمدًا عن حديث مجاهد، عن مولى الزبير في هذا؟ فقال: الصحيح: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزبير، عن ابن الزبير، ورأى هذا الحديث أصح من حديث عبد العزيز بن عبد الصمد» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٢٩٥٤) .
[ ٣ / ٢٥٠ ]
٨٣٩ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): سألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّدُ بْنُ بشَّار (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَة؛ قَالَ: حدَّثنا سعيد
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألتُ» بالواو.
(٣) روايته أخرجها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٦٦٩) قال: حُدِّثت عن محمد بن إسحاق النيسابوري، = = ثنا محمد بن بشار، به. ورواه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٤/٧٧ رقم ١٦٧٠٦)، والبزار في "مسنده" (١٠٦٨/كشف الأستار) من طريق محمد بن المثنى أبي موسى العنزي، عن مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، به. قال البزار: «لا نعلم أسند يونس بن شداد إلا هذا، ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا، ولم يتابَع محمد بن خالد عليه» .
[ ٣ / ٢٥١ ]
بْنُ بَشِيرٍ الدِّمَشْقي، عَنْ قَتادة، عَنْ أَبِي قِلابَة (^١)، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنْ يُونُسَ بْنِ شَدَّاد: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا إسنادٌ مُضطَرِبٌ؛ أَبُو قِلابَةَ عَنْ أبي الشَّعْثَاء لا يجيءُ؛ وذاك (^٢) أنَّ الَّذِي يُعْرَفُ: أَبُو الشَّعْثاء جابرُ بْنُ زَيْدٍ (^٣)، وَأَبُو قِلابَة عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ يستحيلُ، ويونسُ بنُ شَدَّاد لا نَعْرِفُه (^٤) .
٨٤٠ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٥): سألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَبْثَر (^٧)، عَنِ الأعمَش (^٨)، عَنْ أَبِي سُفْيان (^٩)، عَنْ جابر؛ قال: كان
_________________
(١) هو: عبد الله بن زيد الجَرمي.
(٢) في (ت) و(ك): «وذلك» .
(٣) أي: أن المشهور بكنية أبي الشعثاء هو: جابر بن زيد.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «أو لا نعرفه»، وفي (ك): «لا يعرفه»، والمثبت من (ت) . ونقل ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/٥٣٠) عن ابن منده أنه قال فيه «مجهول» . وكذا قال أبو نعيم في "معرفة الصحابة" الترجمة (٣٠٨٩)، وقال الحسيني في "الإكمال" (١٠١٦): «غير معروف» . وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٢٤٠) ولم يذكر ما ذكره هنا، وذكره ابن حجر في "الإصابة" (١٠/٣٧٧- ٣٧٨) ولم يذكر له سوى هذا الحديث.
(٥) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألتُ» بالواو.
(٧) هو: ابن القاسم. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٣٦١ رقم ١٤٨٩١) بلفظ: «أهدى رسول الله (ص) إلى البيت غنمًا. ولم يذكر: «مقلدة» .
(٨) قوله: «عن الأعمش» سقط من (ش) و(ف)، وألحق في (أ) بخط مغاير.
(٩) هو: طلحة بن نافع.
[ ٣ / ٢٥٢ ]
فيما (^١) أَهْدَى رسولُ الله (ص) غَنَمًا (^٢) مُقَلَّدَةً؟
قَالَ أَبِي: رَوَى جماعةٌ عَنِ الأَعْمَش (^٣)،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٤)، عَن الأسْوَد (^٥)، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) أَهْدَى مَرَّة غَنَمًا؛ وَلَيْسَ فِي حديثِهم: مُقَلَّدة.
قَالَ أَبِي: اللَّفظانِ ليسا بمُتَّفِقَيْنِ، وأرجو أن يكونَ (^٦) جميعًا صَحِيحَينِ (^٧) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «فيها» .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «غنم»؛ لأنه اسم «كان» مؤخَّر، وخبره" «فيما أَهْدَى رسولُ الله …» . وفي "مسند الإمام أحمد" وغيره من مصادر التخريج: «أهدى رسول الله (ص) غنمًا» . وما في النسخ يخرَّج على أنه توهم أن «غنمًا» خبرُ «كان» لتأخره لفظًا. أو يقال: نُصِبَ اسمُ «كان» ورفع «خبرها» اكتفاءً بالقرينة المعنوية الفارقة بين الاسم والخبر؛ كما في «كسر الزجاجُ الحجرَ» فلما كان المعنى ظاهرًا نصب الفاعل ورفع المفعول به. وقد أوضحنا ذلك في تعليقنا على قوله: «ليس له مِنْ عَمَلِهِ شيئًا» في المسألة رقم (١٨٥٣- الوجهين الثاني والثالث) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٧٠١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ومسلم في "صحيحه" (١٣٢١) من طريق أبي معاوية كلاهما عن الأعمش، به. بلفظ أهدى النبي (ص) مرة غنمًا. زاد مسلم: «فقلدها» . ورواه أحمد في "مسنده" (٦/٢٠٨ رقم ٢٥٧٣٧)، وإسحاق في "مسنده" (١٥٠٠)، وأبو داود في "سننه" (١٧٥٥) من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ والأعمش، عن إبراهيم، به بلفظ أن النبي (ص) أهدى غنمًا مقلدة.
(٤) هو: ابن يزيد بن قيس النخعي.
(٥) هو: ابن يزيد بن قيس النخعي.
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «يكونا»؛ لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على وجهَيْنِ ذكرناهما في التعليق على مثل هذه العبارة في المسألة رقم (٣١٥) .
(٧) قال ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" (٢/٧٣١): «فمن الحفَّاظ من قال: الصحيح: حديث عائشة، وحديث جابر وهمٌ، ومنهم من قال: هما حديثان مختلفان؛ في أحدهما التقليد، وليس في الآخر، ومنهم أبو حاتم الرازي» . وانظر "العلل" للدارقطني (٥/١٣١/ب) .
[ ٣ / ٢٥٣ ]
٨٤١- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوان الفَزَاري (^١)، عَنْ عبد الله بْنِ حُمَيد، عَنِ ابْنِ بُرَيدة (^٢)، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: جَاءَ (^٣) رجلٌ إلى النبيِّ (ص) فَقَالَ: إنَّ فريضةَ اللَّهِ عَلَى أَبِي فِي الحجِّ …؟
قَالَ أَبِي وأَبُو زُرْعَةَ جَمِيعًا: نَخْشَى أَنْ يكونَ أَخْطَأَ مروانُ؛ إِنَّمَا أَرَادَ: عبد الله بن عَطاء (^٤) .
_________________
(١) هو: ابن معاوية. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه الشافعي في "مسنده" ص (٤٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/١٥١) من طريق مروان بن معاوية، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن امرأة أتت النبي (ص) … فذكره.
(٢) رُويَ هذا الحديث عن عبد الله وسليمان ابنَي بريدة، وسيأتي في التخريج أن النسائي قال: «الصواب: عبد الله بن بريدة» .
(٣) قوله: «جاء» سقط من (أ)، وفي (ش): «أتى» بدل: «جاء» .
(٤) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٧٦٤٥)، وأحمد في "مسنده" (٥/٣٥١ و٣٦١ رقم ٢٢٩٧١ و٢٣٠٥٤)، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣١٥)، والطوسي في "مختصر الأحكام" (٤/١٩٠) من طريق الثوري، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢٠٨٦) - وعنه مسلم في "صحيحه" (١١٤٩) - من طريق عبد الله بن نمير، ومسلم (١١٤٩)، والترمذي في "جامعه" (٦٦٧ و٩٢٩) من طريق علي بن مسهر، وأبو داود في "سننه" (١٦٥٦ و٢٨٧٧ و٣٣٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٣٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/٤٠٦) من طريق زهير، والنسائي في "الكبرى" (٦٣١٦) من طريق ابن أبي ليلى، والطوسي في "مختصر الأحكام" (٣/٢٧٤ و٣٥٥) من طريق أبي معاوية الضرير، والطبراني في "الشاميين" (١٦٨) من طريق الحسن بن الحر جميعهم عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن امرأة أتت النبي (ص) … فذكره مطولًا ومختصرًا. ومن طريق عبد الرزاق رواه مسلم (١١٤٩)، وابن ماجه (١٧٥٩) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا يعرف هذا من حديث بريدة إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن عطاء ثقة عند أهل الحديث» . ورواه أحمد في "مسنده" (٥/٣٤٩ رقم ٢٢٩٥٦)، ومسلم في "صحيحه" (١١٤٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣١٤) من طريق إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ أبيه، به. قال النسائي: «هذا خطأ، والصواب عبد الله بن بريدة» .
[ ٣ / ٢٥٤ ]
٨٤٢ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١): سألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَريك (^٣)، وزُهَيْر (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٥)، عَنِ الضَّحَّاك بْنِ مُزاحِم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ (^٦) سُفْيان (^٧)، وَأَبُو الأَحْوَص (^٨)، وَإِسْرَائِيلُ (^٩)، وغيرُهم (^١٠)، وَلَمْ يَرْفَعوه.
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألتُ» بالواو.
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/١٧٧)، وأحمد في "مسنده" (١/٣٠٢ رقم ٢٧٥٤) .
(٤) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٤٦٤)، وأحمد في "مسنده" (١/٢٦٧ رقم ٢٤٠٤)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٣٥٩/بغية الباحث) . والضحاك لم يسمع من ابن عباس، كما في "الجرح والتعديل" (٤/٤٥٨ رقم ٢٠٢٤)، و"تهذيب الكمال" (١٣/٢٩٣) .
(٥) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٦) في (ك): «روى» .
(٧) هو: ابن سعيد الثوري.
(٨) هو: سلاَّم بن سُلَيم.
(٩) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق.
(١٠) أي: عن أبي إسحاق.
[ ٣ / ٢٥٥ ]
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ أَبِي: سُفْيانُ وإسرائيلُ أَتقَنُ، وزهيرٌ مُتْقِنٌ، غيرَ أَنَّهُ تأخَّر سماعُهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^١) .
٨٤٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مسلمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو زَيْدٍ الهَرَوِي (^٣)، عَنْ شُعْبة، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ خَيْثَمَةَ (^٤)، عَنْ أَبِي عَطِيَّة (^٥)، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: كَانَتْ تلبيةُ رسول الله (ص): لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ.
رَوَاهُ معاويةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيان الثَّوْري، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَير، عَنْ أَبِي عَطِيَّة، عَنْ عائِشَة.
قلتُ: أيُّهما أصَحُّ؟
فَأَجَابَ أَبِي: هَذَا حديثٌ غَلِطَ فِيهِ شُعْبَةُ؛ وأمَّا أصحابُ الأعمَش فَيَقُولُونَ كلُّهم كما روى (^٦) الثَّوريُّ: عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عُمَارَة بْنِ عُمَير، عَنْ أَبِي عَطِيَّة، عن عَائِشَة، عن النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيحُ عندي.
_________________
(١) انظر نحو ذلك من كلام أبي زرعة في المسألة رقم (١٩٩٠)، (٢٠٥٦) .
(٢) تقدَّمت هذه المسألة برقم (٨٠٧) . قال ابن حجر في "فتح الباري" (٣/٤١١): «ورجَّح أبو حاتم في "العلل" رواية الثوري ومن تبعه على رواية شعبة، فقال: إنها وهم» .
(٣) هو: سعيد بن الربيع.
(٤) هو: ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة.
(٥) هو: الوادعي الهَمْداني، اسمه: مالك بن عامر، وقيل غير ذلك.
(٦) في (أ) و(ش): «كما رواه» .
[ ٣ / ٢٥٦ ]
٨٤٤ - وسمعتُ (^١) أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلَة (^٢)، عن أبي زيد عبد الرحمن بْنِ أَبِي الغَمْر؛ قَالَ: حدَّثني يعقوبُ بن عبد الرحمن، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رسولَ اللَّهِ (ص) بالغالِيَةِ (^٣) الجَيِّدةِ عِنْدَ إحرامِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٨٤٥ - وسألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه نافعٌ، وعبدُالله بنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص): يَقْتُلُ المُحْرِمُ خَمْسًا مِنَ الدَّوَابِّ …؟
فَقَالَ أَبِي: رَوَاهُ الزُّهْريُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ حَفْصَة، عن النبيِّ (ص)؛ وَهَذَا الصَّحيحُ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ صحَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ لم يسمَعْ هذا من
_________________
(١) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٣٤١/مخطوط) .
(٢) هو: ابن يحيى التُّجيبي. ولم نقف على روايته، والحديث رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٣٠)، والدارقطني في "السنن" (٢/٢٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٣٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/٣٠١) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الغمر، به. قال ابن عبد البر: «وهذا الحديث بهذا اللفظ وهذا الإسناد لم يروه إلا أبو زيد بن أبي الغمر، وقد أنكروه عليه» .
(٣) الغَالِيَةُ: نوعٌ من الطِّيب مُرَكَّب من مِسْكٍ وعَنبَرٍ وعُودٍ ودُهْن. "النهاية" لابن الأثير (٣/٣٨٣) .
(٤) تقدَّمت هذه المسألة برقم (٨٣٣) .
[ ٣ / ٢٥٧ ]
النبيِّ (ص)؛ إنَّما رَوَاهُ زُهَيْرٌ (^١) وغيرُه (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٣)؛ قَالَ: أخبرَني بعضُ نِسْوَةِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَلَمْ يُسَمِّ ابنُ عُمَرَ لِزَيْدِ بْنِ جُبَير حَفْصَةَ؛ إذْ كَانَ زيدٌ غَرِيبًا مِنْهُ، وسَمَّاها (^٤) لِسَالِمٍ؛ أَنْ كَانَتْ عَمَّةَ سَالِمٍ (^٥) .
٨٤٦ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حسَّان (^٧)؛ قَالَ: حدَّثنا حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ عَطاء الخُرَاساني، عَنْ مُجاهِد، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) قال: يُكْتَبُ لِلْحُجَّاجِ كَذَا (^٨) …؟
_________________
(١) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٢٠٠) .
(٢) انظر ما سبق في المسألة رقم (٨٣٣) .
(٣) من قوله: «لم يسمع هذا …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٤) في (ت): «وسمالها»، وفي (ك): «وسماها لها»، وكأنه ضرب على قوله: «لها» .
(٥) في (أ): «عمَّةً لسالم»، وفي (ش): «عمَّته لسالم» .
(٦) انظر المسألة التالية، والمسألة رقم (٨٨٧) و(٨٩٤) و(١٠٠٧) .
(٧) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (ل١٨٥/أ- ب/أطراف الغرائب) من طريق الحسين بن الوليد النيسابوري، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عمر، به. قال الدارقطني: «غريب من حديث الحسين بن الوليد النيسابوري، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عطاء بن السائب» . ورواه ابن ماجة في "سننه" (٢٨٩٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٦١٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٣٢٣ رقم ١٣٥٥٦) من طريق عمران بن عيينة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مجاهد، عن ابن عمر، به. = … ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" (٨٩٩) و(٩٠١) من طريق محمد بن عبد الله، والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به.
(٨) كذا ذكر ابن أبي حاتم متن هذا الحديث هنا، ولعله أورده بالمعنى، وساقه بلفظه في المسألة التالية، وانظر التعليق آخر المسألة.
[ ٣ / ٢٥٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حدَّثناه (^١) حَجَّاجٌ الأَنْمَاطي (^٢)، وَأَبُو سَلَمة (^٣)، عَنْ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ عَطاء بْنِ السَّائب، عَنْ مُجاهِد، عَنْ عمر، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: أخطأَ يَحْيَى بْنُ حسَّان فِي موضِعَين (^٤)؛ وَهَذَا الصَّحيحُ (^٥) .
تَمَّ الجُزْءُ الخامسُ بحَمْدِ اللَّه وعَوْنِه ومَنِّه، يَتْلُوه (^٦) في الجُزْءِ السَّادِسِ: في حديث يَحْيَى بْنُ حسَّان، عَنْ حمَّاد بن سَلَمة والحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍوآلِهِ (^٧) وصَحْبِهِ وسَلَّم تَسْليمًا (^٨)
_________________
(١) في (ت) و(ك): «حدثنا به» .
(٢) هو: ابن مِنْهال.
(٣) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٤) الموضع الأول: قوله: «عطاء الخراساني»، والصواب: «عطاء بن السائب» . والموضع الثاني: قوله: «مجاهد عن ابن عمر»، والصواب: «مجاهد، عن عمر» .
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٩٤/أ): «يرويه عطاء ابن السائب، واختُلِف عنه، فرواه عمران بن عيينة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عَنْ مُجاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)، وكذلك قال الحسن بن الْوَلِيدِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن عطاء بن السَّائب. وقال جرير بن عبد الحميد: عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عَنْ مُجاهِد قولَه، ولا يصحُّ رفعه عن عطاء» . وانظر تخريج الأخ ياسر بن فتحي المصري لكتاب "الذكر والدعاء" للقحطاني (٣/١٠٧٩-١٠٨٣) فقد استوعب طرق هذا الحديث وشواهده.
(٦) في (ف): «ويتلوه» بالواو.
(٧) من قوله: «تم الجزء الخامس …» إلى هنا من (أ) و(ف) فقط، وفي (ش) بدلًا منه: «آخر الجزء الخامس» .
(٨) قوله: «وصحبه وسلم تسليمًا» من (أ) فقط.
[ ٣ / ٢٥٩ ]
بسم الله الرَّحمن الرَّحيموصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّد، وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم تَسْليمًاالجُزْءُ السَّادِسُ مِن "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"يَشتَمِلُ عَلَى (^١) ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ والسِّيَرِ (^٢)
٨٤٧ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حسَّان، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ عَطاء بْنِ السَّائب، عَنْ مُجاهِد، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الحَاجُّ وَالمُعْتَمِرُ وَالغَازِي وَفْدُ اللهِ …، الحديثَ؟
قَالَ: هَذَا خطأٌ، كذا حدَّثنا به (^٤) الجَرَوِيُّ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ حسَّان؛ إِنَّمَا هُوَ: مُجاهِد، عَنْ عُمَرَ.
٨٤٨ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب (^٦)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتادة؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إنَّ صاحبَ بُدْنِ رسولِ الله (ص) أخبره: أنَّ رسولَ الله (ص) أَمرَهُ إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شيءٌ: أنْ
_________________
(١) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ش) .
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٣) انظر المسألة السابقة، والمسألة الآتية برقم (٨٨٧) و(٨٩٤) و(١٠٠٧) .
(٤) قوله: «به» ليس في (أ) و(ش) .
(٥) هو: الحسن بن عبد العزيز.
(٦) هو: عبد الله. وروايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٣٠) .
[ ٣ / ٢٦٠ ]
يَنْحَرَها، ثُمَّ يَغْمِسَ نَعْلَها (^١) فِي دَمِها، ثُمَّ يَضْرِبَ بِهَا (^٢) صَفْحَتَها، ثُمَّ يَدَعَهَا فَلا يأكلَ مِنْهَا هُوَ وَلا أصحابُه؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: قَتادةُ (^٣)،
عَنْ سِنان بْنِ سَلَمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٨٤٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعَيب بْنُ إِسْحَاقَ (^٤)، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «نعلهما» .
(٢) في (أ): «به»، وكلاهما رُوِيَ به الحديثُ كما في مصادر التخريج.
(٣) روايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٧٨) من طريق ابن أبي عدي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتادة، عن سنان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) بعث مع ذؤيب ببدن، وزاد: «واضرب صفحتها» . قال ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٤/٤٥٧): «سياق حديث ابن أبي عدي يوهم أنه من مسند ابن عباس» . وانظر "التاريخ الكبير" (٣/٢٦٢) . ورواه أحمد في "مسنده" (٤/٢٢٥ رقم١٧٩٧٤)، ومسلم في "صحيحه" (٩٣٢٦)، وابن ماجه في "سننه" (٣١٠٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٧٨) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عن ابن عباس، عن ذؤيب أبي قبيصة، به. قال الزيلعي في "نصب الراية" (٣/١٦١-١٦٢): ورواه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" في باب الصحابة، في ترجمة ذؤيب، وقال: «سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: قتادة لم يدرك سنان بن سلمة، ولم يسمع منه شيئًا» . اهـ. وقال الدارقطني في "العلل" (٤/٣١/أ): «يرويه ابْنُ وَهْب، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وهو وهمٌ، والصحيح: عن قَتَادَةُ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عن ابن عباس، أن ذؤيبًا أبا قبيصة حدثه» . اهـ. وانظر المسألة الآتية.
(٤) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٦- ٧ رقم ٢٠٠٧٠) عن محمد بن بكر البرساني، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٢٦٢- ٢٦٣- تعليقًا) من طريق عثمان المؤذن، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٣٣) من طريق أبي عاصم النبيل، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٤٧ رقم ٦٣٤٥) من طريق هشام بن يوسف، جميعهم عن ابن جريج به. ورواية أبي عاصم النبيل رواها الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (ص١٤٢٩- ١٤٣٠) من طريق يزيد بن سنان عنه به مرسلًا لم يذكر «سلمة بن المحبق» .
[ ٣ / ٢٦١ ]
ابْنِ جُرَيْج (^١)، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخارق، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْوَة، عَنْ سِنان بْنِ سَلَمة، عَنْ سَلَمة (^٢)، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ بعَثَ بَدَنَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ، قَالَ: إِنْ عَرَضَ لَهُمَا شَيْءٌ، فانْحَرْهُمَا، ثُمَّ اغْمِسِ النَّعْلَ فِي دِمَائِهِمَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِمَا (^٣) صَفْحَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (^٤)؟
قَالَ أَبِي: النَّاسُ لا يقولونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ سَلَمة بْنِ (^٥) المُحَبِّق؛ إِنَّمَا يَرْوُونَ (^٦) عَنْ سِنان، مُرْسَلً (^٧) .
_________________
(١) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٢) في (ت) و(ك) يشبه أن تكون: «مسلمة» .
(٣) في (ك): «بها» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «كُلّ واحدةٍ منهما»، كما في "مسند أحمد"؛ لأنَّ المراد: البَدَنَتَانِ، لكنْ وَجْهُ ما في النسخ: أنَّه أراد: كلَّ واحدٍ من المُهْدَيَيْنِ أو الحيوانَيْن المذكورَيْن، وهذا من حَمْلِ المؤنَّث على معنى المذكَّر، وهو باب واسع في العربية. وانظر للحمل المعنى التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
(٥) قوله: «ابن» سقط من (ت) و(ك) .
(٦) المثبت من (ف)، وفي بقيَّة النسخ: «يرون» .
(٧) قوله: «مرسل» كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . والحديث رواه ابن أبي شيبة (١٤/٢٢٨/الهندية) عن وكيع، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عن عبد الكريم بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ مُعَاذِ بن سعوة، عن سنان: أن النبي (ص)، فذكره. ورواه ابن قانع في"معجم الصحابة" (١/٣١٩/المطبوع) و(٦٥/ب/المخطوط)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٦١٦) من طريق عبيد الله بْن مُوسَى، عَنِ ابْن أَبِي ليلى، عن عبد الكريم، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْوَةَ، عَنْ سنان، عن النبي (ص)، به، ولم يذكر عطاء. وانظر "الإصابة" (٤/٣١٨-٣١٩) ترجمة سنان بن سلمة بن المحبق.
[ ٣ / ٢٦٢ ]
٨٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَني (^١)، عَنْ عُمَرَ (^٢) بْنِ قَيس (^٣)، عَنْ طَلْحَة بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمِّه إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَة، عَنْ طَلْحَة (^٤) بْنِ عُبَيدالله، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الحَجُّ جِهَادٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ.
٨٥١ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليد (^٦)، عن صَدَقَةَ بنِ
_________________
(١) روايته أخرجها الجصاص في "أحكام القرآن" (١/٣٣١) قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار قال: حدثنا الحسن بن يحيى، به. ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٩٨٩) عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ الحسن بن يحيى، به، لكن وقع عنده «طلحة بن يحيى» بدل «طلحة بن موسى» . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٦٧٢٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زرعة قال: ثنا هشام بن عمار، عن الحسن بن يحيى، عن طلحة بن موسى، به، كذا بإسقاط: «عمر بن قيس» . قال الطبراني: «لا يروى عن طلحة إلا بهذا الإسناد تفرد به هشام بن عمار» . وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٣/١٤٩): «غريب مرفوعًا» . وضعفه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٢٠٠)، وانظر "العلل" للدارقطني (١٢٢٤) .
(٢) في (ف): «عمرو» .
(٣) المعروف بـ «سَنْدَل» .
(٤) قوله: «عن طلحة» سقط من (ف) .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (٧٨٨)، وستأتي برقم (٨٦٩) .
(٦) هو: ابن مسلم الدمشقي. وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٧٨٨) .
[ ٣ / ٢٦٣ ]
يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ؛ لَمْ يَفِدْ إِلَيَّ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوامٍ عَامًا - لَمَحْرومٌ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا عِنْدِي وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: كَمَا رَوَاهُ خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ (^٣)، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي.
(٢) كذا بدخول لام التأكيد على خبر المبتدأ «مَنْ أصحَحْتُ»، وفي "مُوضِحِ الخطيب" (١/٢٦٦): «من أوسعتُ عليه في الرزق … لمحروم»، ويرى بعضُ النحاة ذلك قليلًا وشاذًّا، وأنه لا يجوز دخول لام التأكيد إلا على خبر «إن» مكسورة الهمزة، وتسمى اللام المزحلقة. ويراه بعضهم جائزًا وحسنًا، واستشهدوا له بقول عنترة بن عَرُوس: أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ تَرْضَى من اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ وخرِّج على وجهَيْنِ: فقيل: زِيدَتِ اللام في خبر المبتدأ، كما زيدت في خبر «أنَّ» في قراءة سعيد بن جبير: [الفُرقان: ٢٠] ﴿إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ بفتح الهمزة، وكما زيدت أيضًا في خبر «لكنَّ» و«أمسى» و«ما زال» . = … والوجه الثاني: أنَّ هذه اللام هي لام الابتداء تأخَّرَتْ إلى الخبر، والتقدير: لَأُمُّ الحليسِ عجوزٌ. وفي الحديث الذي معنا: «لَمَنْ أصححْتُ له جِسْمَهُ …» . انظر: "الأصول" لابن السراج (١/٢٧٤)، و"سر صناعة الإعراب" لابن جني (١/٣٧٨)، و"مغني اللبيب" لابن هشام (ص٣٠٤، ٣٠٧)، و"همع الهوامع" للسيوطي (١/٥٠٨)، و"خزانة الأدب" للبغدادي (١٠/٣٤٥ الشاهد رقم ٨٥٥)، و"التفسير الكبير" للرازي (٢٢/٦٦- ٦٩) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المسند" - كما في "المطالب العالية" (١١٣٩) -وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٣١)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٦٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٣١٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٢)، و"الشعب" (٣٨٣٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٢٨)، وأبو بكر الأنباري في "الأمالي"، وابن مخلد العطاري في "المنتقى من أحاديثه"، والقاضي الشريف أبو الحسين في "المشيخة"، كما في "السلسلة الصحيحة" (١٦٦٢) . قال ابن عدي: «وهذا يعرف بخلف عن العلاء، وقد روي عن الثوري، عن العلاء، وهو غريب» . وقال البيهقي: «وقيل: عن العلاء، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أبي سعيد، وقيل: عنه موقوفًا، وقيل: مرسلًا» . والمسيب هو: المسيب بن رافع.
[ ٣ / ٢٦٤ ]
النبيِّ (ص)، ومنهُم مَنْ يَقِفُه (^١) .
٨٥٢ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّدُ بْنُ شُعَيب بْنِ شابُور (^٣)،
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ؟
_________________
(١) كذا قال أبو حاتم هنا! وتقدم السؤالُ نفسه برقم (٧٨٨)، وقال هناك: «هَذَا خَطَأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ الْعَلاءُ بْنُ المسيَّب، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مُرْسَلٌ مرفوع» . وانظر المسألة الآتية برقم (٨٦٩) ففيها تفصيلٌ طويل.
(٢) نقل الزيلعي في "نصب الراية" (٤/٢١٣)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/٢٦٠)، و"الدراية" (٢/٢١٥)، والعيني في "عمدة القاري" (٢١/١٤٨) بعض هذا النص، وستأتي هذه المسألة برقم (١٥٩٤) .
(٣) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/٤٠٠)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٢٩٦) . ورواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي - من طريق محمد بن شعيب، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن أبي هريرة، به. وسقط من مطبوعة "الكامل" قوله: «عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة»، والمثبت من "السنن الكبرى" للبيهقي. قال ابن عدي: «وهذا سواء قَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ، عن أبي هريرة، وسواء قال: الزهري، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري، جميعًا غير محفوظين لا يرويهما غير الصدفي» .
[ ٣ / ٢٦٥ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كَذِبٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٨٥٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عَبَّادُ ابنُ العَوَّام (^١)، عَنِ الحَجَّاج (^٢)، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٣)، عَن جَابِر: أنَّ النبيَّ (ص) جمعَ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٨٥٤ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يُوسُفُ بن الفَيْض (^٥)،
عن
_________________
(١) لم نقف على روايته، والحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤٣١٦)، والترمذي في "جامعه" (٩٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٠٤) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الحجاج، به. قال الترمذي: «حديث حسن» . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/٢٢٢) . ومن طريق الترمذي رواه ابن الجوزي في "التحقيق" (١٣١٤) . ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/١٠٣) من طريق أشعث بن سوَّار، عن أبي الزبير، به. ورواه مسلم في "صحيحه" (١٢١٥) من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن بكر، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزبير؛ سمع جابرًا قال: لم يطُف النبيُّ (ص) ولا أصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا. زاد في حديث محمد ابن بكر: طوافه الأول.
(٢) هو: ابن أرطاة.
(٣) هو: محمد بن مسلم بن تَدرُس.
(٤) نقل هذا النص السَّخاوي في "الأجوبة المرضية" (١/٢٩) .
(٥) روى ابن عدي في "الكامل" (٧/١٦٣) عن يحيى بن صاعد أنه قال: «وهو يوسف بن السفر بن الفيض أبو الفيض» . وذكره السَّخاوي في "الأجوبة المرضية" (١/٣١)، ثم قال: «فمن قال: يوسف بن الفيض؛ فقد أصاب، ونسبه إلى جدِّه، ولم يصحِّف كنيته» . وروايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (٣٢٤)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/١٣٧)، والطبراني في "الكبير" (١١/١٥٦ رقم ١١٤٧٥)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٦٣)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/١١٥- ١١٦ و٣٠٧)، والخطيب في "الموضح" (٢/٤٧٢)، وابن بالويه وابن صاعد، كما في "الأجوبة المرضية" للسخاوي (١/٣٠- ٣١) . ومن طريق ابن صاعد روته بِيبَى في "جزئها" (٦٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/٣٨٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٤٠) . قال الدارقطني في "الأفراد" (١٦٤/ب/أطراف الغرائب): «تفرد به أبو الفيض يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن عطاء» . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٦٣١٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/٣٨٧- ٣٨٨) من طريق سعيد ابن يعقوب، عن عبد الرحمن بن السفر، عن الأوزاعي، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأوزاعي إلا عبد الرحمن بن السفر» . وقال ابن عساكر: «كذا سماه: عبد الرحمن بن السفر، وهو يوسف بن السفر، والحديث محفوظ من أصله، ولا يعرف عبد الرحمن بن السفر» . ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" (٣٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٧٨)، والبيهقي في "الشعب" (٣٧٦٠) من طريق محمد بن صفوان، والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/٨)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٢١) من طريق سعيد بن سالم وسليم بن مسلم، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٣٨٩/بغية الباحث) من طريق سعيد وحده، جميعهم عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، به. ومن طريق ابن حبان رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٤١)، وقال: «هذا حديث لا يصح» . وقال ابن عدي: «هذا منكر» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٨٧ و١٨٨) .
[ ٣ / ٢٦٦ ]
الأَوْزَاعي (^١)، عَنْ عَطاء (^٢)، عَنِ ابْنِ عباس (^٣)، عن النبيِّ (ص) قال:
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) هو: ابن أبي رباح.
(٣) من قوله: «فطاف لهما طوافًا …» إلى هنا لم يتضح في مصورة (ف) .
[ ٣ / ٢٦٧ ]
إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِشْرُونَ وَمِئَةُ (^١)
رَحْمَةٍ تَنْزِلُ عَلَى هَذَا
_________________
(١) في (ش): «وعشرون ومئة»، والمثبت من بقيَّة النسخ، ومثله في "أخبار مكة" للفاكهي (٣٢٤)، و"الأفراد" للدارقطني، و"جُزْءِ بيبى"، و"الفردوس" للديلمي (١/١٨٩ رقم ٧٠٩)، و"الأجوبة المَرضيَّة" للسخاوي (١/٣١) . وفي كثير من مصادر التخريج: «عشرين ومئة» و«مئةً وعشرين»، وهو الجادَّة لأنَّه اسم «إنَّ» مؤخَّر، وفي بقيَّة المصادر: «يُنْزِلُ الله ﷿ كلَّ يوم وليلة عشرين ومئة رحمة»، و«يَنْزِلُ في كل يوم وليلة عِشْرون ومئةُ رحمة»، وهذه الروايات لا إشكال فيها. أما ما في نسخنا فيخرَّج على وجه صحيح مشهور في العربية، وهو جعل اسم «إنَّ» ضميرَ شأنٍ مقدَّرًا، وخبرها هو الجملةُ الاسمية، والتقدير: «إنَّهُ - أي الشأن والحديث - لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وليلةٍ عشرون ومئةُ رحمة»، ونحوُ هذا ما ذكروه في تخريج قولِهِ (ص): «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذَابًا يومَ القيامةِ المُصَوِّرُونَ»، كما سيأتي في المسألة رقم (٢٢٠٦)، وقولِهِ (ص): «وإنَّ بَينَ عَيْنَيهِ مَكتُوبٌ: كافِرٌ»، وقولِهِ (ص): «إنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ في صُحْبَتهِ ومَالِهِ أبو بَكْرٍ» . وضميرُ الشأن كَثُرَ دورانُهُ في هذا الكتاب، بارزًا ومستترًا ومحذوفًا؛ فنقول: يكون ضمير الشأن بارزًا وهو مبتدأ، أو اسمٌ لـ «إنَّ» أو إحدى أخواتها، أو مفعولٌ أول في باب «ظنَّ» وأخواتها، ويكون مستترًا مرفوعًا اسمًا للأفعال الناسخة في باب «كان» و«كاد»، ويأتي ضمير الشأن محذوفًا منصوبًا اسمًا لـ «إنَّ» المثقلة أو إحدى أخواتها وكذلك «إنْ» و«أنْ» و«كأنْ» المخفَّفات، ويُحذف أيضًا مفعولًا أوَّلَ في باب «ظنَّ»، ولكل ذلك شواهد من القرآن والحديث وكلام العرب شعرًا ونثرًا. قال ابن مالك في "شرح الكافية الشافية" له (١/٢٣٦): «ويجوزُ حذفه [أي: ضميرُ الشأن] مع «إنَّ» وأخواتها، ولا يُخَصُّ ذلك بالضرورة، وعليه يُحْملُ قوله (ص): «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ»، والتقدير: «إنَّهُ» . اهـ. وقد بيَّن رضي الدين الأستراباذي في "شرح كافية ابن الحاجب" (٤/٣٩٨) سببَ هذا الحذف؛ فقال: «وإنما جاز حذفُ ضمير = = الشأن مِنْ غير ضعف؛ لبقاء تفسيره، وهو الجملة؛ فهو كالزائد، وجاء في الخبر: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ»، وعند الكسائي: «مِنْ» فيه زائدةٌ، وعند ابن كَيْسان: الحروفُ في مِثْله غيرُ عاملة لفظًا كالمكفوفة» . اهـ. انظر: "شرح المفصَّل" (٣/١١٤-١١٨)، و"إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث" (١/٣٩، ٤٦، ١٢٠، ٢٠٠)، و"إملاء ما من به الرحمن" (١/٥٣-٥٤)، و"اللمع" لابن جني (١/٣٨)، و"شرح التسهيل" لابن مالك (٢/١٣-١٥)، و"شواهد التوضيح" (ص٢٠٠، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٠٧)، و"شرح ابن عقيل" (١/٢٦١-٢٦٦، ٣٥١-٣٥٩)، و"أوضح المسالك" (٢/٦٠-٦٣)، و"مغني اللبيب" (١/٨٣، ٢٠٤، ٣٧٨)، و"شرح شذور الذهب" (١/١٧٦)، و"همع الهوامع" (١/٢٧٢-٢٧٤)، و"شرح النووي على مسلم" (٣/٩٨)، و"شرح السيوطي لسنن النسائي" (١/٣٠)، و"السير الحثيث، إلى الاستشهاد بالحديث، في النحو العربي" للدكتور محمود فجال (٢/٥١٦-٥١٩) .
[ ٣ / ٢٦٨ ]
البَيْتِ؛ فسِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ، وَعِشْرونَ لِلنَّاظِرِينَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، ويوسفُ ضعيفُ الْحَدِيثِ شِبهُ المَتْروك.
٨٥٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه خالد ابن عَمْرٍو القُرَشي (^١)، عَنِ الثَّوْري، عَنْ حمَّاد (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص): أنَّ رجُلًا وَقَصَتْهُ (^٣) ناقةٌ، فماتَ وَهُوَ مُحْرِم، فَقَالَ: كَفِّنُوهُ، ولَا تُغَطُّوا رَأسَهُ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا؛ فإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ وَهُوَ يُلَبِّي؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرويه الثَّوْري (^٤)، عَنْ عَمْرِو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) . وخالدُ بْنُ عَمْرٍو ضعيفُ الْحَدِيثِ.
_________________
(١) روايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/١٣٦) .
(٢) هو: ابن أبي سليمان.
(٣) أي: كَسَرَت عُنُقَهُ. انظر "النهاية" لابن الأثير (٥/٢١٤) .
(٤) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٢٠٦) . ورواه البخاري (١٢٦٨)، ومسلم (١٢٠٦) من طرق أخرى عن عمرو بن دينار، به.
[ ٣ / ٢٦٩ ]
٨٥٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ابن محمد بن (^١) عبد الله بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ المكِّي (^٢)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بن خُنَيس (^٣)؛ قال (^٤): ثنا ابنُ جُرَيْج (^٥)، عَنْ عَطَاء (^٦)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: غَدا رسولُ الله (ص) مِنْ مِنًى، فَلَمَّا انبَعَثَتْ بِهِ راحِلَتُه وَعَلَيْهَا قَطِيفةٌ قَدِ اشتُرِيَتْ بأربعةٍ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ، اجْعَلْهَا حَجَّةً مَبْرُورَةً، لَا رِيَاءَ فِيهَا (^٧) وَلَا سُمْعَةَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ لَيْسَ هُوَ مِنْ حديثِ ابْنِ جُرَيج.
٨٥٧ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٨): سألتُ (^٩) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ
_________________
(١) قوله: «ابن» مكرر في (ت) .
(٢) في (ك): «المالكي» . وروايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (٨٥٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/١٤٥- السلفي)، والطبراني في "الأوسط" (١٣٧٨) . ورواه العقيلي في "الموضع السابق" عن أبي يحيى بن أبي مسرة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خنيس، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مرسلًا. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابن جريج إلا محمد بن يزيد، تفرَّد به ابن أبي بزَّة» .
(٣) في (أ) و(ف): «حنش»، وانظر "تهذيب الكمال" (٢٧/١٥) .
(٤) في (ف): «فقال» .
(٥) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٦) هو: ابن أبي رباح.
(٧) قوله: «فيها» سقط من (أ) و(ش) .
(٨) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٩) في (أ) و(ش) و(ف): «وسألت» بالواو.
[ ٣ / ٢٧٠ ]
عُبَيس (^١) بْنُ مَرْحوم، عَنْ حاتِم (^٢)، عن عبد الله بن مُجَبَّر (^٣)؛ قال: رأيتُ سالمً (^٤) - وَهُوَ مُحْرِمٌ - ضربَ حَيَّةً بسَوْطٍ حَتَّى قتلَها (^٥)؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هو: عبد الرحمن بن مُجَبَّر.
٨٥٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو (^٦) الأَحْوَص (^٧)، وزُهَيْرٌ (^٨)، عَنْ أَبِي إسحاقَ الهَمْداني (^٩)، عَنِ المِنْهَال (^١٠)؛ قَالَ: قَالَ عَمَّار: إِذَا أَرَدتَّ الحجَّ (^١١) فاشتَرِطْ.
وَرَوَاهُ إسرائيلُ (^١٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ المِنْهَال؛ قَالَ: قَالَ عَبَّاد بن عبد الله الأَسَدِيُّ … .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّّ؟
قَالَ: عَلَى مَا يَرويه إسرائيلُ أصَحُّ.
_________________
(١) في (ش): «عيسى» .
(٢) هو: ابن إسماعيل.
(٣) في (ت) و(ك): «محبر» .
(٤) كذا في جميع النسخ: «سالم» بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) الأثر رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤٨٣١) من طريق نافع قال: كنا مع ابن عمر ونحن محرمون، فرأينا حية، فبدرنا سالم فقتلها. وعلقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/١٧٢) من طريق عبد الرحمن بن حرملة قال: رأيت سالم بن عبد الله …
(٦) قوله: «أبو» سقط من (ك) .
(٧) هو: سلاَّم بن سُلَيم.
(٨) هو: ابن معاوية.
(٩) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(١٠) هو: ابن عمرو الأسدي. والأثر علقه ابن حزم في "المحلى" (٧/١١٤) من طريق أبي إسحاق، به.
(١١) في (ف): «الحاج» .
(١٢) هو: ابن يونس.
[ ٣ / ٢٧١ ]
٨٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد ابْنِ إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جعفر بن الزُّبَير، عن عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ أَبِي ثَوْر، عَنْ صفيَّةَ ابْنَتِ (^٢) شَيْبة؛ قَالَتْ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى رسول الله (ص) الغَدَاةَ، وَهُوَ قائمٌ عَلَى (^٣) بَابِ الْكَعْبَةِ، بِيَدِهِ حَمَامةٌ مِنْ عِيدانٍ وجَدَها (^٤) فِي الْبَيْتِ، فكرِهَها (^٥)؟
قَالَ أَبِي: مَا بعدَ هَذَا الْكَلامِ، فَهُوَ مِنْ كَلامِ ابْنِ إِسْحَاقَ؛ قولُهُ: فلمَّا قامَ عَلَى الْبَابِ، رَمَى بِهَا، ثُمَّ جلَسَ رسولُ الله (ص) فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى فرَغَ مِنْ مقالتِه، فَقَامَ إِلَيْهِ عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ومِفتاحُ الْكَعْبَةِ فِي يَدِهِ - قَالَ: يَا نبيَّ اللَّهِ، اجمَع لنا الحِجابَة (^٦) مع السِّقاية (^٧)،
_________________
(١) روايته أخرجها في "السيرة" له؛ كما في "سيرة ابن هشام" (٤/٤١١)، و"البداية والنهاية" (٤/٣٠١)، و"التفسير" (٢/٢٩٩) كلاهما لابن كثير. ومن طريق ابن إسحاق رواه أبو داود في "سننه" (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣١٩١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/٣٢٢ رقم٨١٠)، والبيهقي في "السنن" (٥/١٠١) . وانظر "الثقات" لابن حبان (٢/٥٥-٥٦)، و"زاد المعاد" لابن القيم (٣/٣٥٨) .
(٢) في (ك): «ابنة»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيحٌ في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٣) في (ك): «قال» بدل: «على» .
(٤) في (ك): «وحدها» .
(٥) كذا في جميع النسخ: «فكرهها» ! وفي مصادر التخريج السابقة: «فكسرها» .
(٦) أي: حجابة الكعبة؛ وهي: سِدَانَتُها وتَوَلِّي حِفظِها، يقوم بذلك الذين بأيديهم مِفتاحُها. انظر "النهاية" لابن الأثير (١/٣٤٠) .
(٧) في (أ) و(ش): «الحجابة والسقاية» . والسِّقاية: ما كانت قريشٌ تسقيه الحُجَّاجَ من الزَّبيب المنبوذ في الماء، وكان يليها العباسُ بن عبد المطَّلب في الجاهلية والإسلام. اهـ. "النهاية" (٢/٣٨٠-٣٨١) .
[ ٣ / ٢٧٢ ]
فليَكُنَّ (^١) إِلَيْنَا جَمِيعًا، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ طَلحَةَ؟، فدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ: هَاكَ مِفْتَاحَكَ، فلمَّا دخلَ رسولُ الله (ص) مكَّةَ، هَرَبَ (^٢) عِكْرمَةُ بْنُ أَبِي (^٣) جَهْل، فلَحِقَ باليَمَن، فَقَدْ زَعَمَ بعضُ العلماء: أنه كان مِنْ أَمْرِ رسولِ الله (ص) بِقَتلِهِ (^٤) .
قَالَ أَبِي: هَذَا كلُّه مِنْ كَلامِ ابْنِ إِسْحَاقَ، إِلا ما وَصَفْنا فِي أوَّل الحديثِ.
٨٦٠ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حديثَ الزُّهْري (^٥)، عَنْ عليِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ قال: قيلَ للنبيِّ (^٦) (ص): أَيْنَ تَنْزِلُ (^٧) بالخَيْف؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لنا عَقِيلٌ (^٨) مَنْزِلًا؟! .
_________________
(١) كذا في (ت) و(ك)، ولم تنقط الياء في بقيَّة النسخ. وفي "الثقات" (٢/٥٦): «فلتكن» بالتاء المثناة الفوقية، ولم ترد اللفظة في بقيَّة المصادر التي أخرجته من طريق ابن إسحاق.
(٢) قوله: «هرب» سقط من (ف) .
(٣) قوله: «أبي» سقط من (ف) .
(٤) أي: أنَّ هروب عكرمة كان بسبب أَمْرِ رسول الله (ص) بقتله، وهذا من باب رجوع الضمير إلى المصدر المستفاد من الفعل، وانظر نحو ذلك في المسألة رقم (٤٠٠) و(١١٦٥) و(٢٠١١) .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٠٥٨)، ومسلم (١٣٥١) . ورواه جماعة عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة، ذكرهم الدارقطني في "العلل" (١٧٣٨) ثم قال: «وكلاهما محفوظان» .
(٦) في (ت): «أقبل للنبي»، وفي (ك): «أقبل النبي» .
(٧) في (ف): «ننزل»، وفي (ك): «ينزل»، ولم تُعجَم في (ت) .
(٨) في (أ) و(ش) و(ف): «عقيلٌ لنا»، والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الموافق لرواية الصحيحَيْنِ، وغيرهما.
[ ٣ / ٢٧٣ ]
فَقَالَ أَبِي: قَدْ تفَرَّد الزُّهْري بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ.
٨٦١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الشَّافعي (^٢) - حدَّثنا أَبِي (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو ثَوْر (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا الشَّافعي- عَنْ سُفْيان ابن عُيَينة.
وحدَّثنا (^٥) هِشَامُ بْنُ عمَّار، عَنْ سُفْيان بْنِ عُيَينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح (^٦)، عَنْ عَطَاء (^٧)، عن عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) قال لها: إِنَّ
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٨٨٠) . وانظر المسألة التالية.
(٢) في "الأم" (٢/١٣٤)، و"المسند" (ص١١٣) . ومن طريق الشافعي أخرجه أبو داود في "سننه" (١٨٩٧)، والبيهقي في "سننه" (٥/١٠٦) . وابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/٢٢٣) . ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٠٠)، و"شرح المشكل" (٣٨٣٨) من طريق أسد بن موسى، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/٢٠٠) من طريق يعقوب بن حميد، والدارقطني في "سننه" (٢/٢٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٧٣) من طريق ابن أبي عمر، جميعهم عن ابن عيينة، به. ورواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٢١٨) من طريق محمد بن بكر، والدارقطني في "سننه" (٢/٢٦٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٩٦) من طريق داود بن مهران، عن مسلم بن خالد، والدارقطني (٢/٢٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٧٣) من طريق قبيصة عن الثوري، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن عائشة، به. قال الشافعي: «وربما قال سفيان: عن عطاء، عن عائشة خ، وربما قال: عن عطاء: أن النبي (ص) قال لعائشة خ.
(٣) القائل: «حدثنا أبي»: هو ابن أبي حاتم.
(٤) هو: إبراهيم بن خالد. وروايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٩/١٥٧) .
(٥) القائل: «وحدثنا»: هو أبو حاتم الرازي.
(٦) هو: عبد الله.
(٧) هو: ابن أبي رباح.
[ ٣ / ٢٧٤ ]
طَوَافَكِ بِالبَيْتِ، وَسَعْيَكِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؛ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ (^١) وَعُمْرَتِكِ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو نُعَيم (^٢)، عَنِ ابن عُيَينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ عَطاء: أنَّ النبيَّ (ص) …
قَالَ أَبِي: الناسُ يَقُولُونَ: ابنُ أَبِي نَجيح، عَنْ عَطَاء: أنَّ النبيَّ (ص) … مُرسَلً (^٣) .
٨٦٢ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه هشام بن سُلَيْمان
_________________
(١) في (ك): «بحجك» .
(٢) هو: الفَضْل بن دُكَين، ولم نقف على روايته. والحديث رواه الشافعي في "الأم" (٢/١٣٤)، و"المسند" (ص١١٣) من طريق مسلم بن خالد، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، به مرسلًا. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٠٦) .
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (٥/١٤٤/أ): «يرويه ابن جريج، واختُلِف عنه: فرواه قبيصة، عن الثوري، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن عائشة، وخالفه معاوية بن هشام؛ رواه عن الثوري، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مرسلًا، وكذلك قال ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وهو الصَّحيح» . والحديث رواه مسلم (١٢١١) من طريق عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة، به. ثم رواه من طريق عبد الله بن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن عائشة، به. وقد تكلَّم الأئمة في سماع مجاهد من عائشة، وذكر الرَّشيد العطَّار هذا الحديث في "غرر الفوائد المجموعة" (ص٣٥١) وبيَّن عذر مسلم في إخراجه. وانظر "السلسلة الصحيحة" للألباني _ح (١٩٨٤)، والمسألة التالية. هذا؛ وقوله: «مرسلً» كذا ورد بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة. وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) انظر المسألة السابقة، والمسألة الآتية برقم (٨٨٠) .
[ ٣ / ٢٧٥ ]
المَخْزومي (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٢)، عَنْ عَطاءٍ (^٣) - وعمرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ (^٤) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لعائِشَة: يَكْفِيكِ طَوَافُكِ الأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لِلْحَجِّ وَالعُمْرَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٨٦٣ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إبراهيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ الحُصَين (^٦) بن عبد الرحمن بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْن بْنِ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عُمَير - أَوْ عَمَّتِهِ (^٧) - عَنْ أمِّ سَلَمة: أَنَّهَا كَانَتْ تأمُرُ يَوْمَ عَرَفَة بالشَّمْسِ - تَرعاها (^٨) لَهَا رَعِيَّةٌ (^٩) - إِذَا زالتْ، قَطَعَتِ التَّلْبيَةَ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا قَالَ الشَّيخُ (^١٠) ! وإنما هو: موسى بن يعقوب (^١١)،
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "سننه" (٢/٢٦٣) .
(٢) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٣) هو: ابن أبي رَباح.
(٤) الذي يظهر من السياق: أن ابن جريج يروي هذا الحديث عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عن ابن عباس، وعن عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عن ابن عباس، ولكن قرن الروايتين.
(٥) في (ت) و(ك): «قال: سألت» .
(٦) في (أ) و(ش): «الحضير» .
(٧) هي: قُرَيْبَة بنت عبد الله.
(٨) المثبت من (ف)، وفي بقيَّة النسخ: «ترعى» .
(٩) أي: يراقب لها الشمسَ بعضُ من هم في رعايتها. قال في "اللسان" (١٤/٣٢٩): الرَّعِيَّة: كلُّ من شَمِلَه حِفظُ الرَّاعي ونظرُه.
(١٠) يعني: إبراهيم بن موسى.
(١١) روايته علقها ابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/٧٨) من طريق ابن أبي فديك، عنه، به.
[ ٣ / ٢٧٦ ]
عَنْ عَمَّته، عَنْ أمِّ سَلَمة.
٨٦٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو غَزِيَّة (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ العُمَري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر؛ قال: رأيتُ النبيَّ (ص) فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ مُحتَبِيًا بِيَدَيه (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) هو: محمد بن موسى بن مِسكين. وروايته أخرجها أبو زرعة الرازي - كما في "سؤالات البرذعي" ص (٣٨٧) -، والطبراني في "الأوسط" (٩٤١٧) من طريق أبي موسى الأنصاري، عنه، به. وسقط من مطبوع "سؤالات البرذعي" قوله: «عن نافع» والمثبت من المخطوط (٧/ب) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عمر إلا إبراهيم بن سعد، ولا عن إبراهيم إلا أبو غزية، تفرَّد به أبو موسى الأنصاري» . ورواه أبو زرعة الرازي - كما في "سؤالات البرذعي" ص (٣٨٦) -، والفاكهي في "أخبار مكة" (٦٨٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٣٥)، وبيبي في "جزئها" (١٠٧) من طريق أبي غزية، عن فليح، عن ابن عمر، به. قال أبو زرعة بعد روايته لكلا الطريقين: «أخاف ألا يكون لواحد منهما أصل» . ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٢٧٢)، والخطيب في "الموضح" (٢/٣٦٣- ٣٦٤) من طريق إبراهيم ابن المنذر، عن محمد بن فليح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، به. وقرن الخطيب بمحمد بن فليح أبا غزية. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٦٩٢) من طريق إسحاق ابن موسى، عن أبي غَزية، عن أبي المثنى الكعبي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ يحيى إلا أبو المثنى الكعبي سليمان بن يزيد، تفرد به أبو غزية» . وانظر "فتح الباري" لابن حجر (١١/٦٥-٦٦) .
(٢) الاحتباءُ باليَدَيْنِ: هو جَمْعُهُمَا دون الركبتَيْنِ؛ والاعتمادُ عليهما في القعود. قاله الحميدي في "تفسير غريب ما في الصحيحين" (ص١٩٩) . وانظر "النهاية" (١/٣٣٥) .
[ ٣ / ٢٧٧ ]
٨٦٥ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنِ حديثِ عَمْرِو ابن عُثْمَانَ (^٢)، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيدة، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٣)، عَنْ عَطَاء (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) قال: أَيُّمَا مُحْرِمٍ مَاتَ أَلاَّ يُغَشَّى (^٥) وَجْهُهُ، وقال: إ ِنَّ اللهَ ﷿ بَاعِثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا، أَوْ: مُلَبِّدًا (^٦)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٨٦٦ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرحمن بن بِشْر (^٨) بن
_________________
(١) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٤١٩/مخطوط) بعض هذا النص.
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/١٩٢) . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١٦٠/ب/أطراف الغرائب) من طريق الحارث بن عبيدة وقال: «تفرد به الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ جريج، عنه» .
(٣) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٤) هو: ابن أبي رباح.
(٥) كذا في جميع النسخ، ولعلَّه مصحَّف عن: «فَلا يُغَشَّى»، أو «فلا يُغَشَّ»، أو: «لا يُغَشَّ» . لكنَّ الحديث معروف بلفظ: «أنَّ النبيِّ (ص) أَمَرَ بِمُحْرِم ٍ هَلَكَ ألاَّ يُغَشَّى وَجْهُهُ»، كما في الموضعين السابقين من "الكامل" لابن عدي، و"الأفراد" للدارقطني، وكما في "ذخيرة الحفاظ" لابن طاهر (٢/٧٠٠)، وهذا هو الصواب.
(٦) المراد أنه يُبعَث يومَ القيامة على هيئته التي مات عليها. وتلبيدُ الشَّعر: أن يُجعَل فيه شيءٌ من صَمغ عند الإحرام؛ لئلا يَشْعَثَ ويَقْمَل إبقاءً على الشَّعر. وإنما يلبِّد من يطولُ مُكثُه في الإحرام. اهـ. "النهاية" (٤/٢٢٤) . وقوله: «ملبِّدًا» كذا بصيغة الفاعل. وانظر لذلك التعليق في هامش الطبعة العامرة من "صحيح مسلم" (٤/٢٥) كتاب الحج، باب ما يُفعَل بالمحرم إذا مات. وانظر كذلك: "اللسان" (٣/٣٨٦) .
(٧) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.
(٨) في (ك): «بشير» .
[ ٣ / ٢٧٨ ]
الحَكَم النَّيسابوري (^١)، عَنْ سُفْيان بْنِ عُيَينة، عن عمرو ابن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٢)، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ لَمْ (^٣) يَكُنْ لَهُ نَعْلَينِ (^٤)، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: عن (^٥) عبد الله بْنِ دِينَارٍ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) (^٧)؛ وليس لعمرو مَعْنًى.
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "سننه" (٢/٢٢٩) .
(٢) قوله: «عن ابن عمر» سقط من (أ) و(ش) .
(٣) قوله: «لم» سقط من (أ) و(ش) .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة «نَعْلَانِ»، وورَدَ على الجادَّة في "مسند أحمد" (٥٤٢٧) من حديث ابن عمر، وفي "صحيح البخاري" (٥٨٥٣)، و"سنن الدارقطني" (٢/٢٣٠) من حديث ابن عباس، وجاء في مصادر التخريج: «مَنْ لَمْ يَجدْ نَعْلَيْن»، ولا إشكال فيه. وما وقع عندنا في النسخ يَحْتمِلُ أنْ يكون مصحَّفًا، والأصل: «مَنْ لم يَجِدْ له نَعْلَيْنِ» كما في مصادر التخريج، وإلاَّ فهو مرفوعٌ بالألف، وكتابتُهُ بالياء تحتمل وجهَيْن: الأول: أنْ تكون ياءً خالصةً مشاكلةً للفواصل بعدها «خُفَّيْنِ» و«الكعبَيْنِ»، تحقيقًا للسَّجْع في الكلام؛ فإنَّ المتكلِّم قد يلجأ إلى بعض تصرُّفٍ في الكلمة على خلاف قاعدتها في اللسان العربي مراعاةً للسَّجْع المتناظر كما هنا. وسيأتي نحوه في المسألة رقم (٨٨٨)، (١٦٧٣)، (٢٠٧١)، (٢٠٩٢) . انظر: "البلاغة العربية" لعبد الرحمن حَبَنَّكَة (٢/٥١١) . والثاني: الإمالة، فالأصل: «نَعْلَانِ»، ثم أميلت الألف لانكسار النون بعدها، فكتبتْ ياءً، ولا تنطق على هذا إلا ألفًا ممالة: «نَعْلَينِ»، وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥)، (١٢٤) .
(٥) قوله: «عن» ليس في (ش) .
(٦) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٨٥٢)، ومسلم في "صحيحه" (١١٧٧) .
(٧) من قوله: «قال من لم يكن …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
[ ٣ / ٢٧٩ ]
٨٦٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَواه روَّاد ابن الجَرَّاح (^١)، عن عبد العزيز بْنِ أَبِي (^٢) رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ عمرَ (^٣) قال: وَقَّتَ رسولُ الله (ص) لأَهْلِ نَجْد، فَلَمَّا فُتِحَتِ العراقُ قَالَ (^٤): قِيسُوا مِنْ نَحْوِ العِراقِ كَنَحْوِ قَرْن ٍ (^٥) . فاختَلَفوا فِي الْقِيَاسِ، فَقَالَ بعضُهم: ذَاتُ عِرْقٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَطْن العَقِيق؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: ابْنُ عُمَرَ (^٦)،
عَنِ النبيِّ (ص)؛ ليس فيه: عمر.
_________________
(١) روايته أخرجها الطبري، كما في "الاستذكار" لابن عبد البر (١٥٤٧٤) . وليس فيه: «قِيسُوا مِنْ نَحْوِ الْعِرَاقِ كَنَحْوِ قرن» رواه البخاري في "صحيحه" (١٥٣١) من طريق عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر؛ قال: لما فُتح هذان المِصْران أتَوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله (ص) حدَّ لأهل نَجْد قَرْنًا، وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنا إنْ أردنا قَرْنًا شَقَّ علينا؛ قال: فانظروا حَذْوَها من طريقِكُم، فحدَّ لهم ذاتَ عِرْق.
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٣) قوله: «أن عمر» سقط من (ف) .
(٤) أي: عمر ح.
(٥) قَرْن: هو ميقاتُ أهل نَجْد تلقاء مكَّة، على يوم وليلة. انظر "معجم البلدان" (٤/٣٣٢) .
(٦) روايته أخرجها إسحاق في "مسنده" - كما في "نصب الراية" للزيلعي (٣/١٣) - قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: سمعت مالكًا يقول: وقَّت رسول الله (ص) لأهل العراق ذات عرق. فقلت له: من حدثك بهذا؟ قال: حدثني نافع، عن ابن عمر. ونقل الزيلعي عن الدارقطني قوله في "العلل": «روى عبد الرزاق، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر أن النبي _ج وقَّت لأهل العراق ذات عرق، ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وخالفه أصحاب مالك، فرووه عنه، ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق، وكذلك رواه أيوب السختياني، وابن عون، وابن جريج، وأسامة بن زيد، وعبد العزيز بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، وكذلك رواه سالم، عن ابن عمر، وعمرو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ» .
[ ٣ / ٢٨٠ ]
٨٦٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاه روَّاد بْنُ الجَرَّاح (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمان، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: رَأَى رسولُ اللَّهِ (ص) رَجُلا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَأنُ هَذَا؟، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، قَالَ: مُرُوهُ أنْ يَرْكَبَ؛ إِنَّ اللهَ ﷿ لَنْ يَعْبَأَ بِعَنَاءِ هَذَا شَيْئًا؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: حُمَيدٌ الطَّويل (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَلَمْ يَرْوِ إبراهيمُ بْنُ طَهْمان عن حبيب شيئًا.
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٨٤٠) .
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/١٧٨)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/٢٩٨) .
(٣) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٣٨٥٤) من طريق حفص بن عبد الله السُّلمي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ، عن أنس، به. ورواه أحمد في "مسنده" (٣/١٠٦ رقم ١٢٠٣٨)، والترمذي في "جامعه" (١٥٣٧) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، به. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٢٨ و١٢٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٣٨٢) من طريق عبد الرحمن بن اليمان المدني، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حميد أنه سمع أنسًا … . قال ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٩٤٩): «والحديث مع ذلك معلول، رواه الثقات عَن حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَن أنس» . قلنا: ومن هذا الوجه رواه البخاري في "صحيحه" (١٨٦٥ و٦٧٠١) من طريق مروان بن معاوية الفزاري ويحيى بن سعيد القطان، ومسلم في "صحيحه" (١٦٤٢) من طريق يزيد بن زريع ومروان الفزاري، ثلاثتهم عَن حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَن أنس، به. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣٠٤٤): ثنا الصَّنعاني، ثنا بشر، ثنا حميد؛ قال: إما سمعتُ أنسًا، وإما عن ثابت، عن أنس … فذكره.
[ ٣ / ٢٨١ ]
٨٦٩ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ الخُرَاساني نزيلُ الرَّمْلَةِ (^٢)، عَنِ الْعَلاءِ بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: قَالَ اللهُ ﷿: إِنَّ مَنْ أَصْحَحْتُهُ، وَأَوْسَعْتُ لَهُ؛ لَمْ يَزُرْنِي فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوامٍ - لَمَحْرومٌ؟
قَالا: هَذَا عِنْدَنَا مُنكَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلاءِ بْنِ عبد الرحمن، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب أشبهُ.
قَالَ أَبِي: والناسُ يَضْطَرِبون فِي حَدِيثِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب:
فَأَمَّا خلفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^٣) فقال: عن العلاء ابن المسيَّب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سعيد الخُدْري، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ بعضُهم فَقَالَ: عَنِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفٌ (^٥) .
وَرَوَاهُ بعضُهم فَقَالَ: عَنِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) تقدمت المسألة برقم (٧٨٨) و(٨٥١) .
(٢) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٧٨٨) .
(٣) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٨٥١) .
(٤) من قوله: «عن أبي سعيد …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، والجادَّة: موقوفًا، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٣ / ٢٨٢ ]
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما (^١) الصَّحيحُ مِنْهُمَا (^٢)؟
قَالَ: هُوَ مُضْطَرِبٌ، فَأَعَدتُّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزِدْنِي عَلَى قَوْلِهِ: هُوَ مُضطَرِبٌ.
ثُمَّ قَالَ: العلاءُ بْنُ المسيَّب، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْقُوفٌ مُرسَلً (*) أشبهُ.
قلتُ لأَبِي: لَمْ يَسْمَعْ يونسُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟
قَالَ: لا.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ بعضُهم: الْعَلاءُ بْنُ المسيَّب، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْقُوفٌ (*) .
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: والصَّحيحُ: عَنِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب (^٣)، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ولعلَّه أراد: أيهما الصحيح منهما، أي: المرفوع أو الموقوف؟ والمرفوع من طريق أبي سعيد أو مِنْ طريق أبي هريرة؟ وإلاَّ فالجادَّة أنْ يقال: أيها الصحيح منها؟ والله أعلم.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «منها» . (*) … كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) روايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (٩٥١)، والطبراني في "الأوسط" (٤٨٦) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عن عبد الرزاق عن الثوري، عنه، به. بلفظ «أربعة أعوام» . قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا عبد الرزاق» . والحديث رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٨٢٦) - وهو من رواية الدبري عن عبد الرزاق - عن الثوري، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبيه - أو عَنْ رَجُلٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ به، موقوفًا. وقال البيهقي في "الشعب" (٣٨٣٨): «ورواه محمد ابن رافع، عن عبد الرزاق موقوفًا على أبي سعيد» .
[ ٣ / ٢٨٣ ]
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١) .
٨٧٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعْقِلُ ابنُ عُبَيدالله (^٢)، عَنْ عَطَاء (^٣)، عَنْ أُمِّ سُلَيم؛ قال لها النبيُّ (ص): مَا لَهَا لَمْ تَحُجَّ مَعَنا العَامَ (^٤)؟ … الحديثَ؟
قَالَ (^٥) أَبِي: وَرَوَاهُ حجَّاج (^٦)، وَابْنُ جُرَيج (^٧)، وغيرُ وَاحِدٍ (^٨)،
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٧٨٨)، وفيها رجَّح أبو حاتم رواية الْعَلاءُ بْنُ المسيَّب، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مرفوعًا، وحكم عليها بالإرسال؛ يعني بين يونس وأبي سعيد. وتقدمت برقم (٨٥١)، وفيها ترجيح أبي حاتم لرواية من رواه عَنِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبي (ص)، وقال: «ومنهم من يقفه» . وهذا يدلُّ على عظم إشكال هذا الحديث، ويؤيِّده ما نقله عنه ابنه هنا من تردُّده في الحكم. وذكر الدارقطني في "العلل" (٢٣٠٣) الاختلاف في هذا الحديث على أبي سعيد، وختمه بقوله: «ولا يصحُّ منها شيء» . اهـ.
(٢) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/٤٣٠) .
(٣) هو: ابن أبي رَباح.
(٤) في (ت) و(ك): «العامة» .
(٥) في (ك): «وقال» .
(٦) هو: ابن أرطاة. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٠٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١١/١١٥ رقم ١١٢٩٩) .
(٧) هو: عبد الملك بن عبد العزيز. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٧٨٢)، ومسلم في "صحيحه" (١٢٥٦) .
(٨) رواه البخاري في "صحيحه" (١٨٦٣)، ومسلم في "صحيحه" (١٢٥٦) من طريق حبيب المعلم، وأحمد في "مسنده" (١/٣٠٨ رقم ٢٨٠٨)، والطبراني في "الكبير" (١١/١٢٠ رقم ١١٣٢٢) من طريق ابن أبي ليلى، وابن حبان في "صحيحه" (٣٦٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٤٤)، والطبراني في "الكبير" (١١/١٤١ رقم ١١٤١٠)، و"الأوسط" (٨١٥٦)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (١/٤٠٥- ٤٠٦) من طريق يعقوب بن عطاء، وتمام في "فوائده" (٥٩٩/الروض البسام) جميعهم عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/١١٧) من طريق سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ أم سليم، به.
[ ٣ / ٢٨٤ ]
عَنْ عَطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) …
قَالَ أَبِي: أَمَّا حديثُ مَعْقِل: فيدُلُّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَقَدْ قصَّر بِهِ، وَمَنْ خالفَ ابنَ جُرَيج فِي عَطَاءٍ فَقَدْ وَقَعَ فِي شُغْل.
٨٧١ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ الكِنْديُّ الإسْفَذَنِيُّ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيك (^٢)، عَنْ سُلَيمان بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص): مَنْ مَاتَ فِي الحَرَمَيْنِ (^٤) …؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: سُلَيمان، أخافُ أَنْ يكونَ: عَنِ الثِّقة، عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا عَبَّاد (^٥) الخُتَّلي (^٦)، عَنِ ابن أبي فُدَيْك، عن
_________________
(١) يشبه أن يكون في جميع النسخ: «الإسفذي»، وما أثبتناه من "الأنساب" للسَّمعاني (١/١٠٠)، وفي "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين" (١/٢٢٧): «الأَسْفَذْنِي» بسكون الذال.
(٢) هو: محمد بن إسماعيل.
(٣) هو: ابن أبي عبد الرحمن.
(٤) وتمامه: «بُعِثَ من الآمنين يوم القيامة، ومن زارني محتسبًا إلى المدينة كان في جِوَارِي يوم القيامة» .
(٥) قوله: «عباد» ليس في (ف) .
(٦) في (ش) بالجيم بدل الخاء، والتاء مهملة، ولم تُعجَم الكلمةُ كلها في (أ)، وعبَّاد هذا هو: ابن موسى. وروايته أخرجها السهمي في "تاريخ جرجان" ص (٤٣٤) . ومن طريقه ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص (١٧٤) . ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" - كما في "اقتضاء الصراط المستقيم" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/٢٤٧) - ومن طريقه ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص (١٧٤) - من طريق سعيد بن عثمان الجرجاني، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٦١) من طريق أيوب بن الحسن، كلاهما عن ابن أبي فديك، به. ومن طريق البيهقي رواه ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص (١٧٤) وقال: «هذا الحديث ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث ضعيفُ الإِسناد، منقطع» . ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" (٣/٦٩ رقم١٨١٣) من طريق مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنجي، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أنس، به. ورواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/١٩٨) - أخبرنا عيسى بن يونس ثنا ثور بن يزيد حدثني شيخ، عن أنس، به.
[ ٣ / ٢٨٥ ]
سُلَيمان، عَنْ أَنَسٍ، وأخافُ أَنْ يكونَ أخطَأَ فِيهِ عمرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الكِنْدي؛ مَا أعلمُ لِرَبِيعَةَ مَعْنًى.
٨٧٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبدُالله بنُ عِمْران (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْس، عَنْ عِكْرمَة بْنِ عمَّار (^٢)، عَنِ الهِرْماس؛ قَالَ: سمعتُ النبيَّ (ص) يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ؟
قَالَ أَبِي: فذكرتُهُ لأحمدَ بْنِ حَنْبَلٍ فأنكَرَه (^٣) .
قَالَ أَبِي: أرى دخَلَ لعبد الله بْنِ عِمران حديثٌ فِي حَدِيثٍ، وسَرَقَهُ
_________________
(١) روايته أخرجها عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٣/٤٥٨ رقم ١٥٩٧١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٢٠٣ رقم٥٣٤) .
(٢) في (ت) و(ك): «عمارة» .
(٣) وأنكره كذلك ابن حجر في "إطراف المُسنِد المعتلي" (٥/٤٢٩) . و"إتحاف المهرة" (١٧٢٢٣) .
[ ٣ / ٢٨٦ ]
الشَّاذَكُوني (^١)؛ لأَنَّهُ حدَّث بِهِ بعدُ عَنْ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْس.
٨٧٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ (^٣)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيدالله، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ بعيرُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فرَمَاهُ (^٤) بالحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ ممَّا أنكروا على عاصم بن عُبَيدالله، وحديثُ: أنَّ رجلًا تزوَّج عَلَى نَعْلَيْنِ (^٥) .
٨٧٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرَّحيم بن سُلَيمان (^٦)، عن عُبَيدالله (^٧)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قال: ارْمُوا الجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ (^٨)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الاسناد.
_________________
(١) هو: سليمان بن داود. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٩٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٢٠٣ رقم ٥٣٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٢١١) . قال ابن عدي: «وهذا يعرف بعبد الله بن عمران الأصفهاني، عن يحيى بن ضريس» .
(٢) انظر المسالة رقم (١٢٧٦) .
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي.
(٤) قوله: «فرماه» سقط من (ف) .
(٥) سيأتي الكلام على حديث: «أن رجلًا تزوج على نعلَيْنِ» في المسألة رقم (١٢٧٦) .
(٦) روايته أخرجها أبو عوانة في "صحيحه" (٣٥٤٩) من طريق سهل بن عثمان، عنه، به.
(٧) هو: ابن عمر العُمَري.
(٨) سلف تفسير «حصى الخَذْفِ» في المسألة رقم (٨١٥) .
[ ٣ / ٢٨٧ ]
فذكرتُ (^١) هَذَا الحديثَ لابْنِ الجُنَيد (^٢)، فقال: حدَّثنا عبد الله (^٣) بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ (^٤)
بِهَذَا الحديث، فقال: حدَّثنا عبدُالرَّحيم بنُ سُلَيمان، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَة (^٥) - عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٦)، عن جابر، عن النبيِّ (ص) - وعُبَيدِالله (^٧) بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، قولَه.
_________________
(١) القائل: «فذكرت» هو: ابن أبي حاتم.
(٢) هو: علي بن الحسين.
(٣) في (أ) و(ش): «عبيد الله» .
(٤) هكذا ذكر ابن أبي حاتم رواية ابن الجنيد، عن عبد الله ابن عمر بن أبان. ولم نقف عليه. والحديث رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢١٠٨) فقال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وعبيد الله بن عمر، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، به. ومن طريق أبي يعلى رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/٤٨) . ورواه النسائي في "سننه" (٣٠٧٤) من طريق محمد بن آدم، وابن خزيمة في "صحيحه" - كما في "إتحاف المهرة" (٣٥٣٠) -، من طريق محمد بن العلاء، وأبو عوانة في "صحيحه" (٣٥٤٨) من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، جميعهم عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، به. قال ابن خزيمة: «خبر غريب غريب» . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/١٩٠) من طريق مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أبى الزبير، عن جابر، به. ورواه مسلم في "صحيحه" (١٢٩٩) من طريق ابن جريج؛ أخبرنا أبو الزبير: أنه سمع جابرًا يقول: رأيتُ النبيَّ (ص) رمى الجمرةَ بمثل حَصى الخَذْف.
(٥) في (ش): «يحيى بن أبي شيبة» .
(٦) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٧) قوله: «وعبيد الله» بالجر عطفًا على «يحيى بن أبي أنيسة» .
[ ٣ / ٢٨٨ ]
٨٧٥ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ (^١) حَدِيثًا فَقَالَ (^٢): حدَّثنا مُسَدَّد (^٣)؛
_________________
(١) في (أ) و(ش): «ذكر» بلا واو.
(٢) في (ك): «قال» .
(٣) في (أ): «مشدد»، ومسدد: هو: ابن مسرهد، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه مسدد في "مسنده" - كما في "مصباح الزجاجة" للبوصيري (١٠٧٦) - عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عمر بن سعيد، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن علقمة، به. ومن طريقه رواه الطبراني في "الكبير" (١٨/٨ رقم٧)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢٨٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٤٦٦) . فمن الجائز أن يكون مسدد كان يقول: «عثمان بن سليمان»، ثم رواه بما يوافق الجماعة. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤٦٩٠) وفي "مسنده" - كما في "مصباح الزجاجة" (١٠٧٦) - عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عمر بن سعيد، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن علقمة بن نضلة، به. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٣١٠٧)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٨ رقم٧)، والدارقطني في "السنن" (٣/٥٨) . ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٠٤٧)، والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/١٦٢- ١٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٤٨- ٤٩)، والدارقطني في "سننه" (٣/٥٨) من طريق يحيى بن سليم، والطحاوي أيضًا (٤/٤٨) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٤٦) من طريق يحيى بن نصر، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٥) من طريق سفيان الثوري جميعهم عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عثمان ابن أبي سليمان، عن علقمة، به. قال البيهقي: «هذا منقطع» . وبَوَّب البخاري في كتاب الحج من "صحيحه" (٣/٤٥٠) بقوله: «باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواءٌ خاصة؛ لقوله تعالى: ُ / ٠ ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩:؛ چ = عع؟ ژ﴾ (ص) ﴿«» ف ِ ﴿إِنَّ …﴾ . فقال ابن حجر في "فتح الباري" تعليقًا على قول البخاري هذا: «أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف = = حديث عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: توفِّي رسول الله (ص)، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا تُدعَى رباعُ مَكَّةَ إِلا السَّوائبَ، مَنِ احتاجَ سكن. أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده انقطاع وإرسال» .
[ ٣ / ٢٨٩ ]
قال: نا (^١) عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: حدَّثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَين، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيمان، عَنْ عَلْقَمة بْنِ نَضْلَة؛ قَالَ: تُوُفِّيَ النبيُّّ (ص)، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا تُدْعَى رِباعُ (^٢) مَكَّةَ إِلا السَّوائِبَ (^٣)؛ مَنِ احْتاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغنَى أَسكَنَ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا قَالَ مُسَدَّد! وَإِنَّمَا هُوَ: عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيمان.
٨٧٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أَبَانُ ابن تَغلِب (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٥)، عَنْ عبد الرحمن بن يزيد، عن (^٦) عبد الله بن مسعود، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ثنا» .
(٢) جمع رَبْع؛ وهو: المنزلُ ودارُ الإقامة. انظر "النهاية" لابن الأثير (٢/١٨٩) .
(٣) المراد: أن منازلَ مكة ودورَها كانت تُدعى: السَّوائب؛ لأنها كانت مُسَيَّبة مَشاعًا لكل أحدٍ، لا يتملَّكُها شخصٌ بعينه، فمن احتاج إلى النزول فيها سكنها، ومن استغنى عنها أسكنَ غيرَه فيها.
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٤١٠ رقم ٣٨٩٧)، والبزار في "مسنده" (١٩٠١)، والنسائي في "سننه" (٢٧٥١)، والشَّاشي في "مسنده" (٤٨٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٠٢٧) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي إسحاق إلا من حديث أبان بن تغلب» . ورواه مسلم (١٢٨٣) من طريق عبد الرحمن بن يزيد والأسود بن يزيد؛ قالا: سمعنا عبد الله بن مسعود يقول بجَمْعٍ: سمعتُ الذي أُنزلت عليه سورة البقرة هاهنا يقول: «لبَّيكَ اللهم لبَّيك»، ثم لبَّى، ولبَّينا معه.
(٥) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٦) قوله: «عن» تصحَّف في (ش) إلى: «ابن» .
[ ٣ / ٢٩٠ ]
النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَريكَ لَكَ …، فذكَرَ الحديثَ.
وَرَوَاهُ شُعْبَة (^١)، عَنْ أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: كَانَتْ تَلبِيَةُ عبد الله ابن مَسْعُودٍ … لَمْ يرفَعْهُ؟
قَالَ أَبِي: حديثُ شُعْبَةَ أصحُّ.
٨٧٧ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة (^٢)، عن
_________________
(١) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٢٧) بلفظ: «كنت مع عبد الله بعرفة، فلبى عبد الله، فلم يزل عبد الله يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فقال رجل: من هذا الذي يلبي في هذا الموضع؟ قال: وقال عبد الله في تلبيته شيئًا ما سمعته من أحد: لبيك عدد التراب. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥٠٧٢) من طريق أبي بكر بن عياش، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "نصب الراية" (٣/٢٤) - من طريق جرير بن حازم، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٢١) من طريق إسرائيل جميعهم عن أبي إسحاق، به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٤٦٧) من طريق عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يعلمنا هذه التلبية: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك» .
(٢) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته لم نقف عليها، لكن الحديث أخرجه أبو عوانة في "مسنده" (٣٢٢٩) من طريق وهب بن جرير، عن هشام بن حسان به مرسلًا. ورواية وهب هذه ذكرها ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٧٢١) موصولة بذكر أنس وكذا رواها الإمام أحمد في "مسنده" (٣/٢١٤ رقم ١٣٢٤٢)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٢١٩/المنتخب)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٨٤) .
[ ٣ / ٢٩١ ]
هِشَامٍ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ (^٢): أنَّ النبيَّ (ص) لمَّا حَلَق رأسَهُ بمِنًى؛ قَالَ هَكَذَا بشِقِّه (*) الأَيْمَنِ (^٣)، فأعطاهُ أَبَا طَلْحَة، ثُمَّ قَالَ (^٤) هَكَذَا بشِقِّه (*) الأيسَر، فأعطاهُ الناسَ.
قَالَ أَبِي: الناسُ يَرْوُونَ (^٥) هَذَا الحديثَ عَنْ هِشَامٍ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص) .
٨٧٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قَزَعَةُ ابن سُوَيد (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: كنَّا مَعَ رسول الله (ص) فِي المَسِير بِعَرَفَة، فأخرجَتِ امرأةٌ أعرابيَّةٌ رأسَها مِنْ هَوْدَجٍ (^٨)، وَمَعَهَا (^٩)
_________________
(١) هو: ابن حسَّان.
(٢) هو: ابن سيرين. (*) … في (ك): «شقه» .
(٣) قوله: «الأيمن» سقط من (أ) و(ش) .
(٤) في (ك): «وقال» .
(٥) في (أ) و(ش): «قال أبي: يَرونَ» .
(٦) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٣٠٥) من طريق حفص بن غياث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسفيان ابن عيينة، ثلاثتهم عن هشام، به.
(٧) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "العيال" (٦٤٣)، والترمذي في "جامعه" (٩٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨/٩٨) . قال الترمذي: «وقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن النبي (ص)، مرسلًا» . ورواه ابن أبي الدنيا في "العيال" (٦٤١)، والترمذي في "جامعه" (٩٢٤)، وابن ماجه في "سننه" (٢٩١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٥٦) من طريق محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، به. قال الترمذي: «حديث جابر حديث غريب» .
(٨) في (ف) حرفٌ زائد متصل بالجيم، يشبه أن يكون نونًا غير معجمة أو نحوها.
(٩) في (ف): «معها» بلا واو.
[ ٣ / ٢٩٢ ]
صَبِيٌّ (^١)، فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ؟
قَالَ أَبِي: قَالَ ابْنُ عُيَينة (^٢):
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَة: أَنَا (^٣) حدَّثتُ (^٤) ابنَ المُنكَدِر، عَنْ كُرَيب (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ … هَذَا الحديثَ.
٨٧٩ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه المُحاربي (^٧)، عن عبد الحميد بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطاء، عَنْ أَبِيهِ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): الدِّينُ خَمْسٌ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهَا شَيْئًا دونَ شَيْءٍ: شَهَادَةُ أنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
_________________
(١) في (ك) كلمةٌ كُتبت فوق قوله: «صبي» لم تتضح.
(٢) يعني: سفيان. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٣٣٦) من طريقه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كريب، عن ابن عباس، به. ورواه الدارقطني في "الأفراد" (ل١٦٧/أ- ب/أطراف الغرائب) من طريق الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. وقال: «تفرد به حماد ابن عيسى بن الطفيل الجهني، عن الثوري …» .
(٣) في (أ) و(ش): «أما» .
(٤) في (أ) و(ش) و(ك): «حديث»، ولم تنقط التاء في (ت) .
(٥) قوله: «عن كريب» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٩٦٢)، ونقلها بتمامها ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٩٦) .
(٧) هو: عبد الرحمن بن محمد. وروايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٥/٢٠١- ٢٠٢) وعنده: «عبد الحميد بن أبي جعفر» . وقال: «غريب من حديث ابن عمر بهذا اللفظ، لم يروه عنه إلا عطاء، ولا عنه إلا ابنه عثمان، تفرد به عبد الحميد بن أبي جعفر» .
(٨) هو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
وَإيمَانٌ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ؛ هَذِهِ وَاحِدَةٌ. وَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ عَمُودُ الدِّينِ، لَا يَقْبَلُ اللهُ الإِيمَانَ إِلاَّ بِالصَّلَاةِ، والزَّكَاةُ طُهُورٌ مِنَ الذُّنُوبِ، لَا يَقْبَلُ اللهُ الإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ إِلاّ بِالزَّكَاةِ، فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ (^١)، ثُمَّ جَاءَ رَمَضَانُ، فَتَرَكَ صِيَامَهُ مُتَعَمِّدًا؛ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ الإيمَانَ، وَلَا الصَّلَاةَ، ولَا الزَّكَاةَ، فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَ، ثُمَّ تَيَسَّرَ لَهُ الحَجُّ، فَلَمْ (^٢)
يَحُجَّ، وَلَمْ يُوصِ بِحَجَّةٍ، وَلَمْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْضُ أهْلِهِ؛ لَمْ يَقْبَلِ اللهَ مِنْهُ الأربَعَ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لأنَّ الحَجَّ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرائِضِ اللهِ تَعَالَى؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ يَحْتَمِلُ أنَّ هَذَا (^٣) كلامُ (^٤) عَطَاء الخُراساني، وَإِنَّمَا هو: عبد الحميد بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ شيخٌ كُوفِيٌّ (^٥) .
٨٨٠ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو ثَوْرٍ (^٧)، عن ابن
_________________
(١) في (أ) و(ش): «فمن فعل ذلك» .
(٢) في (أ) و(ش): «ولم» ..
(٣) في (ك): «أن يكون هذا» .
(٤) في (ف): «أن هذا الكلام كلام» .
(٥) قال ابن رجب: «الظاهر أنه من تفسيره - أي عطاء - لحديث ابن عمر، وعطاء من جِلَّة علماء الشام» .
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٨٦١)، وانظر المسألة رقم (٨٦٢) .
(٧) هو: إبراهيم بن خالد. وتقدم في المسألة (٨٦١) أنه يروي هذا الحديث عن الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
[ ٣ / ٢٩٤ ]
عُيَينة، عَنِ ابنِ (^١) أَبِي نَجِيح (^٢)، عَنْ عَطَاء (^٣)، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لَهَا: طَوَافُكِ بِالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَروَةِ؛ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ.
قَالَ سُفْيان: يَعْنِي بَعْدَ المُعَرَّف (^٤)؟
قَالَ (^٥) أَبِي: هَكَذَا حدَّثنا بِهِ (^٦) أَبُو ثَوْر مُوَصَّلً (^٧) !
وحدَّثنا عليُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزوق (^٨)، عَنِ ابن عُيَينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ عَطَاء: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لعائِشَة … مُرسَلً، ومُرْسَلً أَصَحُّ (^٩) .
_________________
(١) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
(٢) هو: عبد الله، واسم أبي نَجيح يَسار.
(٣) هو: ابن أبي رَباح.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «المعر»، وانظر التعليق التالي. والمُعرَّفُ: هو موضعُ الوقوف بعَرَفَة. انظر "معجم البلدان" (٥/١٥٥) .
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «وقال» . والظاهر أن حرفَ الفاء من الكلمة السابقة - «المعرَّف» - تصحف إلى واو في الأصل الذي نسخت منه هذه النسخ، فألحقت بـ «قال»، فجاءت العبارة فيها هكذا: «المعروقال» .
(٦) قوله: «به» ليس في (أ) و(ش) .
(٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وقوله: «موصَّل» هو بتشديد الصاد. انظر لذلك التعليق على المسألة رقم (١٦٣) .
(٨) ورواه في المسألة رقم (٨٦١) عن أبي نُعَيم الْفَضْلُ بْنُ دُكَين، عَنْ ابن عُيَيْنَة، به مرسلًا كذلك.
(٩) كذا، والأصل أن يقال: «… مرسلًا، وهو أصحُّ مرسلًا»؛ لكنَّه جاء بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وانظر لها التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٣ / ٢٩٥ ]
٨٨١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكٌ (^٢)، عَنْ أيُّوب السَّخْتِياني، عَنْ محمد ابن سيرين، عَمَّن أخبره، عن عُبَيدالله بْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَجُلا جاءَ إلى رسول الله (ص) فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ (^٣) أمِّي كبيرةٌ لا تَسْتَطِيعُ؛ إنْ نُرْكِبْهَا (^٤)،
لَمْ تَستَمسِكْ، فإنْ (^٥) رَبَطناها خِفتُ أَنْ تموتَ، أأَحُجُّ (^٦) عَنْهَا؟ قال: نَعَمْ؟
قال أبي: عُبَيدالله بن عباس، عن النبيِّ (ص)، مُرْسَلٌ (^٧) .
_________________
(١) سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث أيضًا في "المراسيل" رقم (٤٢٢)، فأجاب بمثل جوابه هنا. وانظر "جامع التحصيل" ص (٢٣٢)، و"تحفة التحصيل" ص (٢١٧) .
(٢) في "الموطأ" برواية القعنبيِّ، ومُطَرِّفٍ، وعبدِاللهِ بنِ وَهْب؛ كما في "التمهيد" (١/٣٨٢) .
(٣) في (ك): «إني» .
(٤) قوله: «لا تستطيع أن نركبها» أثبتناه من (ت)، وكذا في (ك) إلا أنَّ فيها: «يركبها» بالياء التحتية، وفي بقيَّة النسخ: «لا نستطيع أن نركبها» . وفي "المراسيل" للمصنِّف: «ولا نستطيع أن نركبها»، وعلَّق المحقِّق قال: «في المطبوعة: لا تستطيع أنْ تركب» . وجاء الحديث في "التمهيد" لابن عبد البر على ألفاظ، ومنها أن الرجل قال: «يا رسول الله، إنَّ أمَّه عجوزٌ؛ إنْ حَزَمَهَا خَشِيَ أن يقتلها، وإن حَمَلَهَا لم تَسْتَمْسِكْ»، وقد يشهد هذا اللفظ لما أثبتناه من (ت) . والحديث مشهور عن الفضل بن العباس؛ أنَّه كان رديفَ النبي (ص)، فجاءه رجلٌ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ أمِّي عجوزٌ كبيرة؛ إِنْ حملتُهَا لم تَسْتَمْسِكْ، وإنْ ربطتُهَا خَشِيتُ أنْ أقتُلَهَا» .
(٥) في (ت) و(ك): «قال» بدل: «فإن» .
(٦) في (ت) و(ك): «أحج» .
(٧) اختُلِف في هذا الحديث على ابن سيرين على أوجه عدَّة، وتوسع ابن عبد البر في "التمهيد" (١/٣٨٢-٣٨٨) في ذكر الاختلاف فيه، وقال بعد ذكره لرواية مالك السابقة: «هكذا رواه القعنبي ومطرِّف وابن وَهْب عن مالك، واختُلِف فيه على ابن القاسم، فمرَّة قال فيه: عَنْ عَبْد اللَّه بْن عباس، وهو الأثبتُ عنه، ومرَّة قَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عباس، والصَّحيحُ فيه من رواية مالك: عبيد الله بن عباس. وقد اختُلِف فيه أيضًا على ابن سيرين من غير رواية مالك، ومن غير رواية أيوب أيضًا، فقيل عنه فيه: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وقيل: عنه، عن الفضل بن عباس، وقيل: عنه، عن عبد الله ابن عباس. وهم إخوة عدد: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله بنو العباس بن عبد المطلب، ولهم إخوة قد = = ذكرناهم في كتاب الصَّحابة والحمد لله. ولم يسمع ابن سيرين هذا الحديث لا من الفضل، ولا من غيره من بني العباس؛ وإنما رواه عن يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سليمان بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وهو حديثُ يحيى بن أبي إسحاق مشهور عند البصريين، معروف، رواه عنه جماعة من أئمة أهل الحديث، ويحيى بن أبي إسحاق أصغرُ من ابن سيرين بكثير، ومثله يروي عن ابن سيرين. وقال بعض أصحاب مالك في هذا الحديث: عن مالك، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين، عن ابن عباس؛ ولم يُسمِّه، ثم طرحه مالك بآخره فلم يروه يحيى بن يحيى صاحبنا، ولا طائفة من رواة "الموطأ"، وإنما طرحه مالك؛ لأن الاضطراب فيه كثيرٌ، فمن الاضطراب فيه …»، ثم شرع في ذكر هذا الاضطراب.
[ ٣ / ٢٩٦ ]
٨٨٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالواحد بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنْ عَمْرِو (^٢) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ؛ قَالَ: قَالَ لِي سعدُ بْنُ مَالِكٍ: رأيتُ امْرَأَةً تطوفُ بالبيتِ …؟
قَالَ أَبِي: لا أظنُّه (^٣) أدرَكَ أَبُو زُرْعَةَ سَعْدًا.
_________________
(١) وسأل ابن أبي حاتم أباه أيضًا عن هذا الحديث في "المراسيل" رقم (٤٥٥)، فأجاب بمثل جوابه هنا.
(٢) في (ك): «عمر» .
(٣) ضمير النصب في «أظنُّه» هو ضمير الشأن والحديث، والمراد: «لا أظنُّ الشأن: أدرك أبو زرعة سعدًا» . وفي "المراسيل" للمصنِّف: «قال أبي: لا أظنُّ أبا زرعة أدركَ سعدًا»، وانظر الكلام على ضمير الشأن في المسألة رقم (٨٥٤) .
[ ٣ / ٢٩٧ ]
٨٨٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَعْلى بْنُ عُبَيد (^٢)، عَنْ سُفْيان الثَّوْري، عَنْ مَنْصُورٍ (^٣)، عَن مِقْسَم (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: ساقَ النبيُّ (ص) (^٥) مِئَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلٌ لأَبِي جَهْل؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الثَّوري (^٦)،
عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^٧)، عَنِ الحَكَم (^٨)، عَنِ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، والخطأُ مِنْ يَعْلى.
_________________
(١) في (ك): «سألت أبا زرعة»، وفي (ت): «سألت أبو زرعة»، وفي (ف): «وسئل أبي زرعة»، والمثبت من (أ) و(ش) . ونقل هذه المسألة ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (٢/٨٧٥)، وفيه: «سألتُ أبا زرعة» .
(٢) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٣٠) .
(٣) هو: ابن المُعتَمِر.
(٤) هو: ابن بُجْرَة، مولى ابن عباس.
(٥) في (ف): «رسول الله (ص)» بدل «النبي (ص)» .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٨١٤)، وأحمد في "مسنده" (١/٢٣٤ و٢٦٩ رقم ٢٠٧٩ و٢٤٢٨)، وابن ماجه في "سننه" (٣١٠٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٤٠٥)، والطبراني في "الكبير" (١١/٢٩٩ رقم ١٢٠٥٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٩٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٤١٤) من طرق عنه، به. ورواه أحمد (١/٣١٤ رقم ٢٨٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٣٠)، و"الدلائل" (٤/١٥١- ١٥٢) من طريق زهير بن محمد، والمحاملي في "أماليه" (٢٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٣٠) من طريق هشيم كلاهما عن ابن أبي ليلى، به.
(٧) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٨) هو: ابن عُتَيبة.
[ ٣ / ٢٩٨ ]
٨٨٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يونسُ بنُ بُكَير، عَنْ (^١) مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَة، عَنْ كُرَيب (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بَعثَني رسولُ الله (ص) مع مَيمونَةَ (^٣) زوجِ النبيِّ (ص) - يَقُودُ (^٤)
بِهَا بعيرَها يَوْمَ النَّحْرِ؛ لترميَ جَمْرةَ العَقَبَة بمِنًى - فَمَا زلتُ
_________________
(١) في (ف): «و» بدل: «عن» .
(٢) هو: مولى ابن عباس.
(٣) في (ك): «ميمومنه» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أَقُودُ» كما في "الطبقات الكبرى" لابن سعد، وجاء في "السنن الكبرى" للبيهقي بلفظ: «فاتَّبَعْتُ هودَجَهَا»، وما في النسخ يحتمل وجهَيْنِ: الأوَّل: أنه إدراجٌ من أحدِ الرواة يفسِّر ما أُرْسِلَ به ابن عباس. والثاني: أنَّه من تتمَّة كلام ابن عباس عن نفسه، لكنَّه جاء على الالتفات؛ من التكلُّم إلى الغيبة؛ والالتفاتُ: هو نقلُ الكلام من أسلوبٍ إلى آخَرَ من التكلُّم أو الخطاب أو الغَيْبة، إلى آخَرَ منها بعد التعبير الأوَّل، وهو نقل لفظي ومعنوي؛ مثاله من التكلُّم إلى = = الخطاب قولُهُ: [الأنعَام: ٧١-٧٢] ﴿قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَْرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ *وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ *﴾، ومن التكلُّم إلى الغيبة نحو: [الفَتْح: ١-٢] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا *لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا *﴾، ومن الخطاب إلى الغيبة نحو: [الزّخرُف: ٧٠-٧١] ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ *يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَْنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَْعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ *﴾، ومن الغيبة إلى التكلُّم نحو: [فُصّلَت: ١٢] ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا﴾، ومن الغيبة إلى الخطاب نحو: [الإنسَان: ٢١-٢٢] ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا *إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا *﴾ . ومن شرط الالتفات: أن يكون الضميرُ في المنتقل إليه عائدًا في نفسِ الأمر إلى المنتقَلِ عنه، وأنْ يكون في جملتين … والالتفاتُ من محاسن الكلام، ووجْهُ حُسْنِهِ - على ما ذكر الزمخشري -: هو أنَّ الكلام إذا نُقِلَ من أسلوب إلى أسلوب، كان ذلك أحسَنَ تطريةً لنشاط السامع، وأكثر إيقاظًا للإصغاء من إجرائه على أسلوب واحد. وانظر: "الكليات" للكفوي (ص١٦٩-١٧٠)، و"تلخيص المفتاح مع شرح البرقوقي" (ص٩٤- ٩٧)، و"بغية الإيضاح" (١/١١٤- ١٢٠)، و"معاهد التنصيص" (١/١٧٠)، و"المثل السائر" لابن الأثير (٢/٣- ١٦)، و"خزانة الأدب، وغاية الأرب" لابن حجة الحموي (٢/٣٤- ٤٠)، و"معجم البلاغة العربية" لطبانة (ص٦٢٦- ٦٣٠)، و"البلاغة العربية" لحبنكة (١/٤٧٨- ٤٩٧) .
[ ٣ / ٢٩٩ ]
أسمعها تقول: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْك (^١)، فلمَّا قَذَفَتِ الجَمْرَةَ (^٢) بأوَّل حَصاة، أَمسَكَتْ (^٣)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: إِنَّمَا هُوَ: عَنْ كُرَيب (^٤)؛ قَالَ: بعَثَني ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ مَيمونَةَ زوجِ النبيِّ (ص) … (^٥)، ويُونُسُ (^٦) بْنُ بُكَيْرٍ يَهِمُ فِيهِ.
٨٨٥ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ، وحدَّثنا عَنِ بَكَّار بن عبد الله بن بَكَّار بن عبد الملك بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُسْرِ بنِ أَرْطَاةَ القُرَشي الدِّمَشْقي (^٧)،
عن
_________________
(١) قوله: «اللهم لبيك» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) المثبت من (ش)، وفي بقيَّة النسخ: «الجمر» .
(٣) يعني: عن التَّلبيَة.
(٤) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/١٣٩) من طريق وُهَيب بن خالد، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١١٣) من طريق عبد العزيز الدَّراوردي، كلاهما عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ؛ قَالَ: بَعَثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ … فذكره.
(٥) قوله: «زوج النبي (ص)» ليس في (ت) و(ك) .
(٦) في (ت) و(ك): «يونس» بلا واو.
(٧) روايته أخرجها بقي بن مخلد في "الحوض والكوثر" (١٠) . ورواه بقي بن مخلد أيضا (٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٣٢٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٩/١١٨) و(٥١/٥٢) من طريق القاسم بن عثمان الجوعي، عن عبد الله بن نافع، به. قال ابن عساكر: «غريب من حديث مالك، عن نافع» . وقال البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (ص ٣٧٥-٣٧٦): «وقال لي أبو زرعة: ابن نافع الصائغ عندي منكر الحديث؛ حدَّث عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبي (ص): " ما بين بيتي ومنبري "، وأحاديثَ غيرها مناكير، وله عند أهل المدينة قدر في الفقه» . ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٢)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٧/٣١٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١٦٠)، و"المهروانيات" (١٠٢)، وتمام في "فوائده" (٦٦٠/الروض البسام) من طريق أحمد ابن يحيى، والعقيلي (٤/٧٢) من طريق حباب بن جبلة الدقاق كلاهما عن مالك، به. قال الطحاوي: «وهذا من حديث مالك يقول أهل العلم بالحديث: إنه لم يحدث به عن مالك أحد غير أحمد بن يحيى هذا، وغير عبد الله بن نافع الصائغ» . وقال الخطيب في "المهروانيات": «هذا حديث غريب من حديث مالك، عن نافع، تفرَّد بروايته عن أحمد بن يحيى الأحول، وتابعه عبد الله بن نافع، عن مالك» . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/١٨١) بعد أن ذكره من طريق أحمد بن يحيى: «وهذا أيضًا إسناد خطأ لم يتابع عليه، ولا أصل له» .
[ ٣ / ٣٠٠ ]
عبد الله بْنِ نَافِعٍ (^١) الصَّائغ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قال رسولُ الله (ص): مَا بَيْنَ بَيْتِي إِلَى مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي (^٢) عَلَى حَوْضِي.
وسُئِلَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟
فَقَالَ (^٤): هَكَذَا كَانَ يقولُ عبد الله بْنُ نَافِعٍ! وَإِنَّمَا هُوَ: مالكٌ (^٥)، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عَنْ حَفْص بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) .
_________________
(١) من قوله: «عبد الملك بن الوليد …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)، وفي موضعه في (ت) إشارة لَحَق، ولم يظهر شيء في التصوير.
(٢) قوله: «ومنبري» تصحَّف في (ك) إلى: «وقبري»، وهي محتملة للوجهين في (ت) .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «سئل» بلا واو.
(٤) في (ك): «قال» .
(٥) روايته أخرجها في "الموطأ" (١/١٩٧) . ومن طريق مالك رواه البخاري في "صحيحه" (٧٣٣٥)، وأحمد (٢/٢٣٦ رقم٧٢٢٣)، والبزار في "مسنده" (٩٢/ب/مسند أبي هريرة)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٨٦) عن أبي هريرة فقط. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٨٥): «هكذا رَوى هذا الحديث عن مالك _ح رواةُ "الموطأ" كلُّهم - فيما علمت - على الشَّك في أبي هريرة وأبي سعيد، على نحو الحديث الذي قبله، إلا: معن بن عيسى، وروح بن عبادة، وعبد الرحمن بن مهدي، فإنهم قالوا فيه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ جميعًا على الجمع؛ لا على الشَّك» . وقال أيضًأ: «رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدَيٍّ عن مالك بإسناده، فجعله عن أبي هريرة وحده، ولم يذكر معه أبا سعيد» . قال: «والحديث محفوظ لأبي هريرة بهذا الإسناد؛ كذلك رواه عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خبيب بهذا» . ورواه البخاري (١١٩٦)، ومسلم (١٣٩١)، والبزار في "مسنده" (٩١/أ/مسند أبي هريرة) من طريق عبيد الله ابن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أبي هريرة. وانظر "العلل" للدارقطني (١٥٣١) .
[ ٣ / ٣٠١ ]
٨٨٦ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ قُرَّانُ ابن تَمَّام (^١)، عَنْ أيمَنَ بنِ نَابِل، عَنْ قُدامَةَ الْعَامِرِيِّ (^٢)؛ قَالَ (^٣): رأيتُ النبيَّ (ص) يطوفُ بِالْبَيْتِ، يَسْتَلِمُ الحَجَر بِمِحْجَنِه.
_________________
(١) روايته أخرجها عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٣/٤١٣ رقم١٥٤١٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩٢٨) والفاكهي في "أخبار مكه" (٤٦٩)، وابن عدي في"الكامل" (١/٤٣٤)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٣٨ رقم٨٠)، وفي "الأوسط" (٨٠٢٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٥٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٧٧١) . قال الطبراني في "الأوسط": «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أيمن إلا قران بن تمام» . وقال العقيلي في "الضعفاء" (١/٢٤٨/السلفي): «وهذا الحديث رَوَاهُ قرَّان بْنُ تَمَّامٍ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بن عبد الله الكلابي، عن النبي _ج هكذا، ولم يتابَع عليه قرَّان، ورواه الناس عن أيمن بن نابل: الثوريُّ وجماعة، عن قدامة بن عبد الله: رأيت النبيَّ _ج يرمي جمرةَ العقبة على ناقة، بهذا اللفظ» . وانظر "ميزان الاعتدال" (١/٤٩٤) .
(٢) هو: ابن عبد الله.
(٣) في (ك): «فقال» .
[ ٣ / ٣٠٢ ]
فسمعتُ (^١) أَبِي يَقُولُ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنْ أَيْمَنَ إِلا قُرَّانٌ، وَلا أَرَاهُ مَحْفُوظًا، أَيْنَ كَانَ أصحابُ أيمَنَ بنِ نَابِل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟!
٨٨٧ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ أيُّوب، عَنْ حَفْص المِهْرَقاني (^٣)، عَنْ محمَّد بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، عَنْ عَمْرو (^٤) بْن أَبِي قَيْسٍ (^٥)، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجِر، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ (^٦) حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عمر (^٧)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الغَازِي وَالحَاجُّ والمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللهِ؛ سَأَلُوا (^٨) اللهَ فَأعْطَاهُمْ، ودَعَوُا اللهَ فَأَجَابَهُمْ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ أَبُو بكر ابن حَفْص، عَنْ عُمَرَ، مُرسَلً (^٩) . وَقَدْ أدركَ أَبُو بكرِ بنُ حَفْصٍ ابنَ عُمَرَ، وَلَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ. وَكُنْتُ قَدِمْتُ قَزْوِينَ، فكتبتُ حديثَ مُحَمَّدِ بن سعيد بن سابق،
_________________
(١) كذا في (ف)، وفي (أ) و(ش): «وسمعت»، وفي (ت) و(ك): «سمعت» .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٨٤٦) و(٨٤٧)، والمسألة الآتية برقم (٨٩٤) و(١٠٠٧) .
(٣) هو: حفص بن عمر المِهْرَقاني؛ بكسر الميم، وسكون الهاء، وفتح الراء؛ كما في "الأنساب" للسمعاني (٤/٣٥٠) .
(٤) في (ك): «عمر» .
(٥) قوله: «قيس» تصحَّف في (أ) و(ش) إلى: «سابق» .
(٦) قوله: «ابن» سقط من (ش) .
(٧) قوله: «عن ابن عمر» سقط من (أ) و(ش) .
(٨) في (ت) و(ك): «شاكر» بدل: «سألوا» .
(٩) قوله: «مرسل» يجوز فيه الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٣ / ٣٠٣ ]
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيس، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجِر، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِهاب.
فَإِذَا هَذَا الحديثُ - كَمَا قَالَ أَبِي -: إبراهيمُ بنُ مُهاجِر (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْص، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٨٨٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّاني، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة (^٢)، عَنْ محمَّد بْنِ عَجْلان، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ سَعْدٍ (^٣): أَنَّهُ سمعَ بعضَ بَنِي أَخِيهِ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ (^٤) ذُو المَعَارِجِ (^٥)، فَقَالَ سَعْدٌ: أجَلْ! إِنَّهُ لَذُو المَعَارِج، وَمَا كُنَّا نقولُ هذا مع رسولِ الله (ص)؟
_________________
(١) من قوله: «عن كثير …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
(٢) هو: عبد الله.
(٣) في (أ) و(ش): «سعيد» . وسعد هو: ابن أبي وقَّاص ح.
(٤) قوله: «لبيك» مكرر في (ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «لبيك ذا المعارج»، وهو الجادَّة؛ لأنه منادًى مضاف منصوبٌ بالألف، حذفتْ منه أداة النداء «يا»، وما وقع في النسخ إنْ لم يكنْ تحريفًا؛ فإنَّه قد يخرَّج على وجهَيْنِ: الأوَّل: أنَّ «ذو» بالواو لفظًا ورسمًا، وهي خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: لبيك؛ أنتَ ذو المعارج. والثاني: أنها بالألفِ لفظًا على أنها منادًى مَنْصُوبٌ بالألف، وإنما رسمتْ واوًا على الأصل في لامها؛ فإنَّ أصل «ذو»: «ذوو»، ومثل ذلك كلمة «أبو» كما تقدم في التعليق على المسألة رقم (٢٢) . فإنْ قال قائل: إنما جاءت «ذو» هنا بالواو رسمًا ونطقًا مشاكلةً لما سيأتي بَعْدُ مِنْ قوله: «إنَّه لذو المعارج»؛ فإنَّ المتكلِّم قد يلجأ إلى بعض تصرُّفٍ في الكلمة على خلاف قاعدتها في اللسان العربي مراعاةً للمشاكلة مع كلمة أخرى. قلنا: لا يبعد ذلك، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٦٦)، وسيأتي نحوه في المسألة رقم (١٦٧٣) و(٢٠٧١) و(٢٠٩٢) .
[ ٣ / ٣٠٤ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا رَوَاهُ عَمْرُو بن خالد! وإنما هو كما رَوَاهُ الثَّوْري (^١)، وَجَرِيرٌ (^٢)، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان (^٣)، وحاتِم (^٤)، وأبو خالد الأحمر (^٥)، والدَّرَاوَرْدي (^٦)، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عن عبد الله بْنِ أَبِي سَلَمة. زَادَ الدَّرَاوَرْدي: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ سعد (^٧) .
٨٨٩ - (^٨) .
_________________
(١) هو: سفيان.
(٢) هو: ابن عبد الحميد.
(٣) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/١٧٢ رقم ١٤٧٥)، والبزار في "مسنده" (١٢٤٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٢٤)، والدارقطني في "العلل" (٤/٣٨٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٤٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/١٢٩) . ومن طريق أحمد وأبي يعلى رواه الضياء في "المختارة" (٩٦٧ و٩٦٨) .
(٤) هو: ابن إسماعيل.
(٥) هو: سليمان بن حيَّان. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٤٦٥) . ورواه الشافعي في "الأم" (٢/١٥٦)، و"المسند" ص (١٢٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٤٥) من طريق القاسم بن معن، عن ابن عجلان، به.
(٦) في (ف): «الدَّرَاوَرْدِي» بلا واو. والدراوردي هو: عبد العزيز بن محمد. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٢٤٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٢٥) .
(٧) قال الدارقطني في "العلل" (٦٤٨): «يرويه محمد بن عَجْلانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي سلمة، واختُلِف عنه، فرواه القاسم بن معن ويحيى بن القطان وأبو خالد الأحمر والثوري، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَبْدِ الله بن أبي سلمة، عن سعد. وخالفهم الدراوردي، فرواه عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَبْدِ الله بن أبي سلمة، عن عامر بن سعد، ولم يُتابَع الدراوردي على: عامر …» .
(٨) وقع خطأ في ترقيم طبعة محب الدين الخطيب _ح، فجاء رقم (٨٩٠) عقب رقم (٨٨٨)، والكلام متصل، وليس ثَمَّ سقط.
[ ٣ / ٣٠٥ ]
٨٩٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ معاويةُ بْنُ هِشَامٍ (^١)،
عَنْ سُفْيان (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٣)، عَنْ عَطَاء (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ سُفْيان (^٥)، عَنْ حَبِيبٍ (^٦)، عَنْ عَطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) .
٨٩١ - وَسَأَلْتُ (^٧) عليَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيد عن حديثٍ رواه
_________________
(١) هو: القصَّار. وروايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٣٠٩) . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (ل١٦٣/أ/أطراف الغرائب) من طريق جعفر بن عنبسة، عن عمر بن حفص المكي، عن ابن جريج، به. وقال بعد أن ذكر عدة أحاديث: «تفرد بهذه الأحاديث عمر بن حفص المكي، عن ابن جريج، وتفرد بها عنه جعفر بن عنبسة» .
(٢) هو: الثوري.
(٣) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٤) هو: ابن أبي رَباح.
(٥) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (١/٣٤٤ رقم٣١٩٩)، والنسائي في "المجتبى" (٣٠٥٦)، وفي "الكبرى" (٤٠٦٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٦٩٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٢٤)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١٧ رقم ١٢٣٥١) من طريق سفيان، عن حبيب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، به. وأخرجه البخاري (١٦٨٥) من طريق الضحاك بن مخلد، ومسلم (١٢٨١) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: أن النبيَّ (ص) لم يزل يلبِّي حتَّى رَمَى جمرةَ الْعَقَبَةِ.
(٦) هو: ابن أبي ثابت.
(٧) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٢٩٩/مخطوط) .
[ ٣ / ٣٠٦ ]
سَعِيدُ بْنُ سَلاَّم العَطَّار، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ (^١) العُمَري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) - في قوله تعالى: ﴿مَنِ …﴾ (^٢) - قَالَ: الزَّادُ والرَّاحِلَةُ؟
قَالَ: هَذَا حديثٌ باطلٌ (^٣) .
٨٩٢ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بِشْر بْنُ المُنْذِرِ الرَّمْلي (^٥)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائفي، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن جابر ابن عبد الله، عن النبيِّ (ص) قَالَ: العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ. قِيلَ: وَمَا بِرُّه (^٦) يَا رسولَ اللَّهِ؟
_________________
(١) في (ف): «عمرو» .
(٢) الآية (٩٧) من سورة آل عمران.
(٣) قال الشيخ الألباني في "الإرواء" (٤/١٦٣): «وآفته ابن سلام هذا، قال أحمد وابن معين: كذاب» .
(٤) انظر المسألة المتقدِّمة برقم (٨١١) و(٨١٣) و(٨١٨) .
(٥) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (١/١٤١)، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٠٥) من طريق بشر بن المنذر، به. قال العقيلي عن بشر بن المنذر: «في حديثه وهمٌ»، ثم روى له هذا الحديث، ثم قال: «لا يُتابَع عليه من حديث عمرو بن دينار، وقد روى بشر هذا غيرَ حديثٍ من هذا النحو. وهذا يروى عن جابر من حديث محمد ابن المنكدر بإسناد ليِّن، ورواه محمد بن ثابت البُناني، وطلحة بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر، عن جابر» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عمرو بن دينار إلا محمد بن مسلم، ولا عن محمد إلا بشر بن المنذر» .
(٦) في (أ): «وما يرعه»، وكذا في (ش) و(ف) ولكن بإهمال الياء، والمثبت من (ت) و(ك) .
[ ٣ / ٣٠٧ ]
قَالَ: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَطِيبُ الكَلَامِ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ شِبهُ موضوعٍ (^١)، وبِشْر بْنُ المُنذر كَانَ صَدُوقًا.
٨٩٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبدُالرَّحيم بنُ مُطَرِّف (^٢)، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٣)، عَنْ الزُّهْري، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مع رسول الله (ص) بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَة رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ باتَ بِهَا، فَلَمَّا اسْتَوت بِهِ راحِلَتُه، لَبَّى؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: لا أعلمُ رَوَى هَذَا الحديثَ غيرُ عِيسَى بنِ يُونُسَ، وشُعَيبِ بنِ إِسْحَاقَ، وَلا أَدْرِي ابنُ جُرَيج مِنْ أَيْنَ جاءَ بِهِ؟! والناسُ يَرْوُونَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرة (^٤)، عَنْ أَنَسٍ.
٨٩٤ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب (^٦)،
عن محمد
_________________
(١) في (ت) و(ك): «الموضوع» .
(٢) لم نقف على روايته، والحديث رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٢٢) من طريق حجاج بن إبراهيم الأزرق، والطبراني في "الأوسط" (٨٢٠٠) من طريق إسحاق بن راهويه، كِلاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا ابن جريج، تفرد به عيسى بن يونس، ورواه غير عيسى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة، عن أنس» .
(٣) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٤) روايته أخرجها البخاري (١٠٨٩)، ومسلم (٦٩٠) من طريق سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وإبراهيم بن ميسرة، عن أنس، به.
(٥) انظر المسائل المتقدمة برقم (٨٤٦) و(٨٤٧) و(٨٨٧)، والمسألة الآتية برقم (١٠٠٧) .
(٦) هو: عبد الله، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه تمام في "فوائده" (٥٩٧/الروض البسام) والقاضي الشريف أبو الحسين في "المشيخة" - كما في "السلسلة الصحيحة" (١٨٢٠) - من طريق ابن وَهْب، قال: حدثني مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جدِّه، به، ولم يذكر محمد بن المنكدر. ورواه بكر بن بكار في "حديثه" (٣/أ- ب) عن محمد ابن أبي حميد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبيه، عن جده، به. ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" (٨٩٨) من طريق عبد العزيز بن محمد، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٩٧) من طريق يحيى بن يعلى، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/٨٣٩) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٠٩) من طريق بكر بن بكار، جميعهم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، مثله. وأخرجه البزار (١١٥٣/كشف) من طريق أبي عاصم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جابر، به مرفوعًا. قال البزار: «لا نعلمه عن جابر إلا عن ابن المنكدر، ورواه عنه ابن أبي حميد وطلحة بن عمرو» . وانظر "السلسلة الصحيحة" للألباني _ح (١٨٢٠) .
[ ٣ / ٣٠٨ ]
بْنِ أَبِي حُمَيد، عَنْ مُحَمَّدِ ابن المُنكَدِر، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيب، عن أبيه، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): الحَاجُّ والعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ؛ إنْ سَأَلُوا أُعْطُوا، وَإن دَعَوْا أُجِيبُوا، وَإِنْ أَنْفَقُوا أُخْلِفَ علَيْهِم. وَالَّذِي نَفْسُ أبِي القَاسِمِ (^١) بِيَدِهِ، مَا أَهَلَّ مِنْ (^٢) مُهِلٍّ، وَلَا كَبَّرَ (^٣) مِنْ مُكَبِّرٍ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الأَرضِ، إِلاَّ أَهَلَّ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ بِتَكْبِيرِهِ، حَتَّى (^٤) يَنْقَطِعَ مِنْهُ الصَّوْتُ؟
_________________
(١) في (ك): «والذي نَفْسُ أبو القاسم» .
(٢) قوله: «من» سقط من (ك) .
(٣) في (ش): «ولا مكبر» .
(٤) في (ك): «وحتى» .
[ ٣ / ٣٠٩ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٨٩٥ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمة التِّنِّيسي (^٢)، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ سالم بن عبد الله، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: دخَلَ رسولُ الله (ص) الكعبةَ (^٣)، مَا خَلَفَ بَصَرُهُ (^٤) موضعَ سُجودِه، حَتَّى خرجَ مِنْهَا؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هُوَ (^٥) حديثٌ مُنكَرٌ.
٨٩٦- وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٦) وحدَّثنا عَنِ أبي ثابت محمَّد بن عُبَيدالله (^٧) المَديني (^٨)،
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^٩)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ المَقَامَ كَانَ فِي زمانِ (^١٠) النبيِّ (ص)،
_________________
(١) نقل حكم أبي حاتم على الحديث العينيُّ في "عمدة القاري" (٩/٢٤٥) .
(٢) روايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (٣٠١٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٧٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٥٨) .
(٣) في (ك): «الكوفة» .
(٤) في (ك): «البصرة» .
(٥) في (ت) و(ك): «هذا» .
(٦) في (ف): «أبي زرعة» .
(٧) في (ك): «عبد الله» .
(٨) روايته أخرجها البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٦٣) . قال ابن كثير في "تفسيره" (١/٢٤٦): «وهذا إسناد صحيح» . وقال ابن حجر في "الفتح" (٨/١٦٩): «وكان المقام من عهد إبراهيم لِزْقَ البيت إلى أن أخَّره عمر ح إلى المكان الذي هو فيه الآن، أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" بسند صحيح عن عطاء، وغيره، وعن مجاهد أيضًا، وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قوي» .
(٩) هو: الدَّرَاوَرْدي.
(١٠) في (ف) و(ك): «زمن» .
[ ٣ / ٣١٠ ]
وزمانِ أبي بكر مُلتَصِقً (^١) بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَخَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الخطاب ح.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٢) يَقُولُ (^٣): لا يَرْوُونَهُ (^٤) عن عائِشَة؛ إنما يَرْوُونَهُ (^٥) عَنْ هِشَامٍ (^٦)،
عَنْ أَبِيهِ فقَطْ.
٨٩٧ - سمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٧) وانتهَى إِلَى حديثٍ كتَبَهُ عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وهو خبر «كان»، فحقُّه النصب «ملتصقًا»، كما في "دلائل النبوَّة"، و"تفسير ابن كثير"، و"فتح الباري"، و"الدر المنثور" (١/٢٩٣)، لكنَّ حَذْفَ هذه الألف - كما في النسخ - جارٍ على لغة ربيعة. وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . ولم نقف على هذا اللفظ في بقيَّة مصادر التخريج؛ فقد جاء الحديث بألفاظ أخرى!.
(٢) في (ف): «أبي زرعة» .
(٣) قوله: «يقول» سقط من (ك) .
(٤) في (ك): «لا يَرْونه» .
(٥) في (ش) و(ك): «يرويه» .
(٦) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٨٩٥٤) من طريق معمر، والفاكهي في "أخبار مكة" (٩٩٧) من طريق عيسى بن يونس كلاهما عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه قال: إن النبي (ص) صلى إلى الكعبة وأبو بكر - ح - بعده، وعمر ح شطر إمارته، ثم إن عمر ح قال: إن الله ﵎ يقول: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ فحوله إلى المقام. واللفظ للفاكهي. ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٠٠٠) والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/٣٥) قالا: حدثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي الأشرس قال: كان سيلُ أم نهشل قبل أن يعمل عمر بن الخطاب - ح - الردم بأعلى مكة، فاحتمل المقام من مكانه، فلم يدر أين موضعه، فلما قدم عمر بن الخطاب ح مكة سأل: من يعلم موضعه؟ فقام المطلب بن أبي وداعة السهمي فقال: أنا يا أمير المؤمنين، قد كنت قدرته وذرعته بمقاط - وتخوفت هذا عليه - من الحجر إليه، ومن الركن إليه، ومن وجه الكعبة. قال: ائت به، فجاء به فوضعه في موضعه هذا، وعمل الردم عند ذلك. قال سفيان: فذلك الذي حدثنا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: إن المقام كان عند سقع البيت، فأما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن، وأما ما يقول الناس إنه كان هناك فلا.
(٧) قوله: «سمعت أبا زرعة» سقط من (أ) و(ش) و(ف) .
[ ٣ / ٣١١ ]
عبد الرحمن بن عبد الملك بْنِ شَيْبة الحِزامي (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيك (^٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ يعقوب، عن الزُّبَير بن عبد الله بْنِ أَبِي خَالِدٍ - وَهُوَ ابْنُ رُهَيْمة (^٣) مَوْلَى عُثْمَانَ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إنَّ الإِيمَانَ لَيَنْحَازُ إِليْهَا (^٤) كَمَا يَحُوزُ السَّيْلُ الغُثَاءَ، وَوَاللهِ إنَّ تُرْبَتَهَا لَمُؤمِنَةٌ، سمَّاها رسولُ الله (ص) (^٥): طَيْبَةَ.
فَأَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو زُرْعَةَ: أنَّ كلامَ الأوَّلِ (^٦):
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ صَالِحِ (^٧) بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٢٧) بلفظ: «المدينة تربتها مؤمنة» . وقال: «وأحاديث زبير هذا منكرة المتن والإسناد، لا تروى إلا من هذا الوجه» . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (٣٤٩/أ/أطراف الغرائب) بلفظ: «ذكر النبي (ص) المدينة فقال: تربتها طيبة» . و(٣٥٠/أ/أطراف الغرائب) بلفظ: «سمَّى الله عزوجل المدينة طيبة» . قال الدارقطني: «تفرد به مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الزُّبَيْرِ بن عبد الله، وتفرد به أبو بكر بن شيبة، عن ابن أبي فديك عنه» .
(٢) هو: محمد بن إسماعيل.
(٣) في (أ): «زهيمة» . ووقع في "التقريب" (١٩٩٧): «زُهْمَة»، والمثبت موافق لما في "الجرح والتعديل" (٣/٥٨١ رقم ٢٦٤٢) و"تهذيب التهذيب" (١/٦٢٥)، و"تهذيب الكمال" (١٩٦٥) .
(٤) في (أ) و(ف): «إليهما» .
(٥) في (أ) و(ش): «النبي (ص)» .
(٦) مراد أبي زرعة بقوله: «كلام الأول» يعني: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَنْحَازُ إِلَيْهَا كَمَا يحوز السيل الغثاء» ولم نقف عليه بهذا اللفظ من طريق صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة، إنما رواه مسلم في "صحيحه" (١٣٧٨) بهذا الإسناد، ولفظه: «لا يصبر أحدٌ على لأواء المدينة وشدتها إلا كنتُ له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا» . وقوله: «كلام الأوَّل»: من إضافة الموصوف إلى صفته، والأصل: «الكلام الأوَّل»، وهو جائز على قول الكوفيين، وانظر التعليق على المسألة رقم (٥٠٥) .
(٧) في (ت) و(ك): «عن أبي صالح» .
(٨) هو: ذَكوان السَّمَّان.
[ ٣ / ٣١٢ ]
٨٩٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ (^١)،
عَنْ محمَّد (^٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمي، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ عُمَير (^٣) بْنِ سَلَمة الضَّمْري؛ قَالَ: بَيْنَا نحنُ نَسِيرُ مَعَ رسولِ اللَّهِ (ص)، وهُوَ (^٤) حُرُمٌ، إِذَا حِمارُ وَحْشٍ (^٥) مَعْقُورٌ (^٦)، فقال رسولُ الله (ص): دَعُوهُ! فَيُوشِكُ صَاحِبُهُ أنْ يَأتِيَهُ، فجاءَ رجلٌ مِنْ بَهْز (^٧) - هُوَ الذي عَقَرَ الحِمار (^٨) - فقال (^٩): يَا رسولَ اللَّهِ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الحِمار، فأمر
_________________
(١) هو: يزيد بن عبد الله. وروايته أخرجها النسائي في "سننه" (٤٣٤٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٧٢) وابن حبان (٥١١٢)، والحاكم (٣/٦٢٣-٦٢٤) . وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: «سنده صحيح» . وتابعه على روايته على هذا الوجه: عبد ربه بن سعيد كما ذكر الدارقطني في "العلل" (٥١٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/٣٤٣) . وذكر الدارقطني أيضًا أن يحيى بن أبي كثير تابعهما على هذا الوجه، لكن ذكر المزي في "تحفة الأشراف" (٥٠٠٦) أن أبان العطار رواه عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، = = عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْن الحارث، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ البهزي، عن النبي (ص)، ولم يذكر في حديثه: «عمير بن سلمة» . وبناء على قول المزي لا يكون يحيى متابعًا لهما، والله أعلم.
(٢) قوله: «عن محمد» مكرَّر في (ف) .
(٣) في (ك) تشبه أن تكون: «عير» .
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): «وهم»، والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، ففي بعضها: أن رسول الله (ص) خرج يريد مكة وهو محرمٌ» .
(٥) قوله: «وحش» من (أ) و(ش) فقط.
(٦) أي: مَنحورٌ، وقد يُستعمَل فيما أُصيبَ ولم يمُت بعد. انظر "النهاية" لابن الأثير (٣/٢٧٢) .
(٧) في (أ): «بهذ» بالذال.
(٨) في (أ) و(ش): «عقره» بدل: «عقر الحمار» .
(٩) في (ت) و(ك): «قال» .
[ ٣ / ٣١٣ ]
َ رسولُ الله (ص) أَبَا بَكْرٍ فقَسَمَهُ (^١) بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بالأَثايَة (^٢)، إِذَا ظَبْيٌ حاقِفٌ (^٣) فِي ظلِّ شَجَرَةٍ، فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رسولُ الله (ص) إِنْسَانًا، فَقَالَ: لَا يُهَيِّجْهُ أحَدٌ، فَنَفَذَ الناسُ وَتَرَكُوهُ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: رَوَى هَذَا الحديثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنصاريُّ (^٤)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَة،
_________________
(١) في (ش): «فقسم» .
(٢) الأَثايَةُ - بفتح الهمزة، وكسرها -: موضعٌ في طريق الجُحْفَة، بينه وبين المدينة خمسةٌ وعشرون فرسخًا. "معجم البلدان" (١/٩٠) .
(٣) أي: نائمٌ قد انْحَنى في نَومِه. "النهاية" (١/٤١٣) . قال الفيومي: «ظبيٌ حاقفٌ: للذي انحنى وتثنَّى من جُرحٍ أو غيره» . "المصباح المنير" (ح ق ف) (ص١٤٣)، وانظر معنى آخر للحاقف في "المغرب" للمطَرِّزي (١/٢١٦) .
(٤) اختُلِف في هذا الحديث على يحيى بن سعيد الأنصاري. فرواه مالك في "الموطأ" (١/٣٥١) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عمير، عن البهزي، به. ومن طريق مالك رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٣٣٩)، والنسائي في "سننه" (٢٨١٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥١١١) . قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/٣٤١): «ولم يُختَلَف على مالك في إسناد هذا الحديث» . وتابع مالكًا على روايته من هذا الوجه: يونس بن راشد، كما عند الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص٤١٩) . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلِف على يزيد: فرواه جماعة عنه منهم: أحمد في"المسند" (٣/٤٥٢ رقم١٥٧٤٤)، وابن أبي شيبة؛ كما عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣٨٢)، ويزيد بن سنان؛ كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٧٢)، وإدريس بن جعفر العطار؛ كما عند الطبراني في "الكبير" (٥/٢٥٩ رقم ٥٢٨٣)، ومحمد بن رمح البزاز؛ كما عند البيهقي في "سننه" (٥/١٨٨)، كلهم عن يزيد، عن الأنصاري بمثل رواية مالك. وخالفهم عبد الله بن روح المدائني، فرواه عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، به. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/٣٤٢) . والصَّحيحُ رواية الجماعة عنه. ورواه حماد بن زيد؛ كما عند ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/٣٤٢)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص٤١٨)، وهشيم؛ كما عند أحمد (٣/٤١٨ رقم ١٥٤٥٠)، كلاهما عن الأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عمير بن سلمة، به. قال الدارقطني في "العلل" (٤/١١٦/أ): «اتفق حماد ابن زيد وهشيم وعلي بن مسهر وسويد بن عبد العزيز؛ فرووه عن يحيى بن سعيد وأسندوه عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ النبي (ص) . وخالفهم مالك بن أنس وجرير بن عبد الحميد ويزيد بن هارون وعبد الوهَّاب بن عبد المجيد (في الأصل: عبد الحميد) الثقفي، وأبو ضمرة أنس بن عياض وعباد العوام والنضر بن محمد المروزي وعبد الرحيم بن سليمان ويونس بن راشد، فرووه عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ البهزي، عن النبي (ص)» . وقال الدارقطني في "العلل" (٥١٥): «والصَّواب = = قول من قال: عمير بن سلمة» . قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/٣٤٣): «وقال موسى بن هارون: والصحيح عندنا: أن هذا الحديث رواه عمير بن سلمة، عن النبي (ص) ليس بينه وبين النبي (ص) فيه أحد» . قال: «وذلك بيِّن في رواية يزيد بن الهادي، وعبد ربه بن سعيد» . قال موسى بن هارون: ولم يأت ذلك من مالك؛ لأن جماعة رووه عن يحيى ابن سعيد كما رواه مالك، ولكن إنما جاء ذلك من يحيى بن سعيد، كان يرويه أحيانًا فيقول فيه: عن البهزي، وأحيانًا لا يقول فيه: عن البهزي، وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزًا عندهم، وليس هو رواية عن فلان، وإنما هو: عن قصة فلان» . ونقل الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (٢/٥٨٨-٥٩٠) كلام موسى بن هارون باختصار. ورواه سفيان بن عيينة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ محمد ابن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عن أبيه طلحة: أن النبي (ص) أعطاه حمار وحش، وأمره أن يفرِّقَه في الرِّفاق وهم محرمون. أخرجه ابن ماجه (٣٠٩٢) . ونقل المزي في "تحفة الأشراف" (٥٠٠٦) عن يعقوب ابن شيبة قوله: «وهذا الحديث لا أعلم رواه هكذا غير ابن عيينة وأحسبه أراد أن يختصره فأخطأ فيه، وقد خالفه الناس في هذا الحديث» . قال المزي: «ولعل ابن عيينة حين اختصره لحقه الوهم» . وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (٥٠٠٦): «وقد كشف الغطاءَ عن ذلك عليُّ ابن المديني، فذكر إسماعيل القاضي عن علي بن المديني أنه قال في كتاب "العلل" بعد أن ساق الحديث عن سفيان بن عيينة مطوَّلًا: قلت لسفيان: إنه كان في "كتاب الثَّقَفِيُّ": عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهْزِيِّ، قال: فقال لي سفيان: ظننت أنه «طلحة» وليس أستيقنه، وأما الحديث فقد جئتك به» . قال ابن حجر: «فلم يلحق سفيان الوهم بسبب اختصاره؛ بل اعترف أنه لما حدَّث به ظن أنه عن طلحة» . ونقل الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص٤٢٠) كلام علي بن المديني. وقال الدارقطني في "العلل" (٥١٥): «تفرد به ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ طلحة، ووهم فيه» . وانظر التعليق على "مختصر المستدرك" لابن الملقن رقم (٨٠٧) .
[ ٣ / ٣١٤ ]
عَنْ عُمَير (^١) بْنِ سَلَمة، عَنِ البَهْزي (^٢)، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، وقَصَّر بِهِ، وَلَمْ يُجَوِّده.
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟
قَالَ: حديثُ ابْنِ الهادِ أشبهُ؛ لأنَّ فِي حَدِيثِ ابن الهادِ ذِكْرَ
_________________
(١) في (ك): «عمر» .
(٢) في (ش): «النهدي»، وفي (أ) و(ف): «البهذي»، وفي (ت) و(ك): «اللهزي» . وتقدم أنه من بَهْز، وسيأتي على الصَّواب في بعض النسخ.
[ ٣ / ٣١٦ ]
البَهْزي (^١)، والحديثُ عَنْ عُمَير، وَكَانَ الْمُجْنِي (^٢) عَلَى الحِمار: البَهْزيَّ (^٣) .
٨٩٩ - وسمعتُ (^٤) أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ رَجَاءُ بنُ صَبِيح أَبُو (^٥) يَحْيَى الحَرَشِيُّ (^٦)
صاحبُ السَّقَط، عَنْ مُسَافِع بْنِ شَيبة، عن عبد الله بْنِ عَمْرو؛ أَنَّهُ قَالَ: أشهدُ بالله لَسَمِعْتُ رسولَ الله (ص) يقول: الرُّكْنُ وَالمَقَامُ يَاقُوتَتَان ِ (^٧) مِنْ يَاقُوتِ الجَنَّةِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللهَ ﷿ طَمَسَ
_________________
(١) في (أ) و(ف): «البهدي»، وفي (ش): «النهدي» .
(٢) كذا في جميع النسخ! ولعل صوابه: «الجاني» . وقد تكون: «المُجْنِي»؛ وهو: المُكِبُّ؛ من أجْنأَ يُجْنِئُ: إذا أَكَبَّ َعليه ومالَ وعَطفَ، والله أعلم. انظر "النهاية" لابن الأثير (١/٣٠٢)، و"لسان العرب" (١/٥٠) .
(٣) في (أ) و(ف): «البهذي»، وفي (ش): «النهدي» .
(٤) ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "فتح الباري" (٣/٤٦٢) وقال: «وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: وقفه أشبهُ، والذي رفعَهُ ليس بقوي» .
(٥) في (أ) و(ش): «ابن» .
(٦) في (أ) و(ش): «الحسيني» . ورواية رجاء أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٢١٣ و٢١٤ رقم ٧٠٠٠ و٧٠٠٨)، والترمذي في "جامعه" (٨٧٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٧٣٢)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٢/٢١٤ رقم ٧٠٠٩)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/١٦٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧١٠)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٩٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/٣٨٢ و٣٨٣) . قال الترمذي: «حديث غريب» وقال: «هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، قوله» . وقال ابن خزيمة: «لست أعرف رجاء (في الأصل: أبا رجاء) هذا بعدالة ولا جرح، ولست أحتج بخبر مثله» .
(٧) في (ت) و(ك): «ياقوتان» .
[ ٣ / ٣١٧ ]
نُورَهُمَا، [لأَضَاءَتَا] (^١) مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ؟
فَقَالَ أبي: روى (^٢) الزُّهْرِيُّ (^٣)
وشُعْبَةُ، كلاهما عَنْ مُسافِع بن شَيبة، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو (^٤)، مَوْقُوفٌ (^٥)، وَهُوَ أشبهُ، ورجاءٌ شيخٌ ليس بِقَوِيٍّ.
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، وأثبتناه من مصادر التخريج السابقة.
(٢) في (ك): «رواه» .
(٣) وروي عن الزهري به مرفوعًا، فرواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٧٣١)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٧٥)، وفي "الشعب" (٣٧٤١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/٣٨١) من طريق أيوب بن سويد، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٧٥) و"الشعب" (٣٧٤٢) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/٣٨١) - من طريق شبيب بن سعيد الحبطي، والفاكهي في "أخبار مكة" (٩٦٢) من طريق عبد الله بن وهب، ثلاثتهم عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزهري، عن مسافع، عن عبد الله ابن عمرو، مرفوعًا. قال ابن خزيمة: «هذا الخبر لم يسنده أحدٌ أعلمه من حديث الزهري غير أيوب بن سويد إن كان حفظ عنه» . وقال الحاكم: «هذا حديث تفرَّد [به] أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، وأيوب ممَّن لم يحتجَّا به، إلا أنه من أجِلَّة مشايخ الشام»، فتعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: «ضعَّفه أحمد» . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٩٢١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شهاب؛ قال: أخبرني مُسافع الحجبي: انه سمع رجلًا يحدِّث عن عبد الله بن عمرو [في الأصل: عبد الله بن عمر]؛ قال: فذكره موقوفًا. ورواه الأزرقي في "أخبار مكة" (١/٣٢٨) من طريق المثنى بن الصباح، عن مسافع، عن عبد الله بن عمرو به موقوفًا. وانظر "الجرح والتعديل" (٨/٤٣٢) .
(٤) في (ش): «ابن عمر» .
(٥) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، وجادَّتُهُ: موقوفًا، بالألف، لكنْ حذفت هنا جريًا على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٣ / ٣١٨ ]
٩٠٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو سعيدٍ الأَشَجُّ (^١)، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحمر (^٢)، عَنِ ابنِ عَجْلان (^٣)، عن عُبَيدالله (^٤) بن عبد الله ابن عاصم، عن عبد الله بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٥)؛ قَالَ: سمعتُ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب يَقُولُ: قال رسولُ الله (ص): تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي (^٦) الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ؟
فسمعتُ (^٧) أَبَا سعيدٍ الأَشَجَّ يَقُولُ: «كَذَا قَالَ أَبُو خالدٍ الأحمرُ (^٨) ! وَأَخْطَأَ» . وَلَمْ يُبيِّنْ (^٩) مَا (^١٠) الصَّوابُ؟
فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ؟
فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ: ابنُ عَجْلان (^١١)،
_________________
(١) هو: عبد الله بن سعيد الكندي.
(٢) هو: سليمان بن حيَّان.
(٣) هو: محمد.
(٤) في (ف): «عن عبد الله» .
(٥) هو: عامر بن ربيعة.
(٦) في (ك): «ينفد» .
(٧) في (ك): «سمعت» .
(٨) قوله: «الأحمر» ليس في (ف) و(ت) و(ك) .
(٩) أي: أبو سعيد الأشجُّ. وفي نسخة (ت): «ولم بين» .
(١٠) قوله: «ما» ليس في (أ) و(ش) .
(١١) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٧)، والطبراني في "الأوسط" (٥٥٢٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عنه، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ محمد بن عجلان إلا حاتم بن إسماعيل» . ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٦)، وابن ماجه في "سننه" (٢٨٨٧)، والمحاملي في "الأمالي" (٢٢٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٢٥٧) من طريق عبيد الله بن عمر، والدارقطني في "العلل" (٢/١٣٠) من طريق سفيان الثوري كلاهما عن عاصم بن عبيد الله، به. ورواه الحميدي في "مسنده" (١٧) عن ابن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر، به. ومن طريق الحميدي رواه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٣١/المكيين)، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٠١) . ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٨٨٧)، وابن أبي = = عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٨) من طريق ابن أبي شيبة، وأبو يعلى في "مسنده" (١٩٨) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٢٥٨) - من طريق أبي خيثمة والقواريري، والفاكهي في "أخبار مكة" (٨٦٨) من طريق يعقوب بن حميد ومحمد بن أبي عمر، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٠٠) - ومن طريقه ابن عساكر (٢٥/٢٥٨) - من طريق علي بن حرب الموصلي، جميعهم عن سفيان، بمثله. قال الحميدي: «قال سفيان: هذا الحديث حدثناه عبد الكريم الجزري، عن عبدة، عن عاصم، فلما قدم عبدة، أتيناه لنسأله عنه، فقال: إنما حدثنيه عاصم، وهذا عاصم حاضر، فذهبنا إلى عاصم، فسألناه عنه، فحدثنا به هكذا، ثم سمعته منه بعد ذلك، فمرة يقف على عمر، ولا يذكر فيه «عن أبيه» وأكثر ذلك كان يحدثه عن عبد الله بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر، عن النبي (ص)» . وقال ابن أبي عاصم: «ورأيته عن أبي بكر [يعني ابن أبي شيبة] في كتابه في موضع آخر: عن عبد الله بن عامر عن عمر، والمحفوظ: عن عبد الله بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر» . ورواه أحمد في "مسنده" (١/٢٥ رقم ١٦٧) و(٣/٤٤٧ رقم ١٥٦٩٨) عن ابن عيينة، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر، عن عمر، به. كذا بإسقاط: «عامر بن ربيعة» . ونقل ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/٢٥٩) عن يعقوب بن شيبة قوله في الاختلاف في هذا الحديث على عاصم. وذكر الدارقطني في "العلل" (١٥٩) الاختلاف في هذا الحديث، وبيَّن أن الاضطراب فيه من عاصم بن عبيد الله؛ وذكر أنه لم يكن بالحافظ. وانظر "مسند الفاروق" لابن كثير (١/٢٩٤) .
[ ٣ / ٣١٩ ]
عن عاصم بن عُبَيدالله (^١)، عن عبد الله بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر، عن النبيِّ (ص) .
٩٠١ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يعقوبُ بنُ سُفْيان (^٣)، عَنْ عَمْرِو بن عاصم، عن عُبَيدالله بْنِ الوازِع (^٤)، عَنْ لَيْث بْنِ أَبِي سُلَيم (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٦)، عَنِ الْحَارِثِ (^٧)، عَنْ عليٍّ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا سافرَ ورَكِبَ قَالَ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّر لَنَا هَذَا … وذكَرَ الحديثَ؟
فَقَالَ: هَذَا حديثٌ لَيْسَ لَهُ أصلٌ بِهَذَا الإسناد (^٨) .
_________________
(١) في (ك): «عبد الله» .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٧٩٩) و(٨٠٠) .
(٣) لم نقف على روايته، والحديث رواه ابن فضيل في "الدعاء" (٥٦) عن الأجلح، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الحارث، عن علي، به. ومن طريق ابن فضيل رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٩) .
(٤) في (أ): «الوارع»، وفي (ش) و(ك): «الوراع»، وفي (ت): «الوزاع»، والمثبت من (ف)، وهو الصَّواب كما في "التقريب" (٤٣٧٩) .
(٥) في (ت) و(ك): «سليمان» .
(٦) هو: عمرو بن عبيد الله السَّبيعي.
(٧) هو: ابن عبد الله الأعور.
(٨) ذكر الدارقطني في "العلل" (٤٣٠) الاختلاف في هذا الحديث وبيَّن أن من رواه عن ليث، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحارث، عن علي فقد وهم، وقال: «والصَّواب ما رواه شيبان، عن الأجلح، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بن ربيعة، وكذلك قال أصحاب أبي إسحاق عنه» .
[ ٣ / ٣٢١ ]