٢٨٢٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نَصْر بْنُ عَلِيٍّ (^٢)، عَنْ أَبِي حَفْص الأَرْطَباني (^٣)، عَنْ عَاصِمٍ الجَحْدَري (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَة (^٥): أنَّ النبيَّ (ص) قَرَأَ: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ آيَاتِي فَكَذَّبْتِ بِهَا واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكَافِرِين﴾ (^٦)؛ يَعْنِي: خَفَضَ جميعَ ذَلِكَ (^٧)؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَفْعُ (^٨) هَذَا الحديثِ مُنكَرٌ (^٩) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «علل الأخبار المروية» .
(٢) روايته أخرجها أبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي (ص) " (١٠٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٤٨٦) تعليقًا، والبزار في "مسنده" (٣٦٧٢) . وتصحَّف قوله: «عبد الله بن حفص» عند أبو عمر الدوري إلى: «عبد الله بن جعفر» .
(٣) هو: عبد الله بن حفص.
(٤) هو: عاصم بن العجاج، أبو مُجَشِّر الجحدري.
(٥) هو: نُفَيع بن الحارث ح.
(٦) قراءةٌ للآية (٥٩) من سورة الزمر.
(٧) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢١/٣١٨): «وقد رُوي عن رسول الله (ص) أنه قرأ ذلك بكسر جميعه على وجه الخطاب للنفس، كأنه قال: أن تقولَ نفسٌ: يا حسرتا على ما فرَّطتُ في جَنْب الله، بلى قد جاءتكِ أيتها النفسُ آياتي، فكذَّبتِ بها …، أجرى الكلامَ كلَّه على النفس، إذ كان ابتداءُ الكلام بها جرى، والقراءة التي لا أستجيزُ خلافَها، ما جاءت به قرَّاءُ الأمصار مجمعةً عليه، نقلًا عن رسول الله (ص)، وهو الفتح في جميع ذلك» . اهـ. وقراءة الجمهور: «جاءتكَ … فكذَّبتَ … واستكبرتَ وكنتَ» بفتح الكاف، وتاء ما بعدها، خطابًا للكافر. وانظر مَنْ قرأ بكسر جميع ذلك في "معجم القراءات" (٨/١٧٩) .
(٨) في (ف): «رفع جميع» .
(٩) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله (ص) إلا أبو بكرة بهذا الإسناد، ولا رواه إلا عبد الله بن حفص الأرطباني» . وفيه اختلافٌ آخرُ على عبد الله بن حفص الأرطباني ذكره الدارقطني في "العلل" (١٢٧٨) وقع فيه عن عاصم، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وذكر الدارقطني أن المحفوظ من رواية عاصم ليس فيه: «ابن أبي بكرة» .
[ ٦ / ٦٣٥ ]
٢٨٢٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هارونُ النَّحْوي (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيل (^٢): أنَّ النبيَّ (ص) قرأ: ﴿فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَيَّ﴾ (^٣)؟
_________________
(١) هو: هارون بن موسى الأَزْدي، العَتكي. وروايته أخرجها أبو عُمَر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي (ص) " (١٣)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (١/٥٦١)، والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/٦٧)، وقال: «رواه الطبراني، وفيه إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، وَهُوَ ضعيف» . وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (٥/٦٠٧) في تفسير سورة طه (الآية ١٢٣)، قال: «أخرج الطبراني، والخطيب في "المتفق والمفترق" وابن مردويه، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قرأ ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ [كذا بالألف، والصواب: "هُدَيَّ"» . اهـ. ولم نقف على الحديث في المطبوع من معاجم الطبراني الثلاثة. وأورده السيوطي أيضًا في "الدر المنثور" (١/١٥٢) في تفسير سورة البقرة (الآية ٣٨)، قال: «وأخرج ابن الأنباري في "المصاحف" عن أبي الطفيل، قال: قرأ رسول الله (ص) ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ﴾ بتثقيل الياء وفتحها» .
(٢) هو: عامر بن واثِلَة.
(٣) قراءة للآية (١٢٣) من سورة طه. والمثبت من (أ) و(ش) و(ك)، وفي (ت) و(ف): ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَيَّ﴾، وهي قراءة للآية (٣٨) من سورة البقرة، وكلاهما صحيح، فقد ذكرت هذه القراءة في آية سورة البقرة، وفي آية سورة ﴿طه﴾، وذلك في كتب القراءات، أما كتب الحديث: فأكثر من أوردها أوردها في سورة ﴿طه﴾ فقط. وقد وردت هذه القراءة بالألف ﴿هُدايَ﴾، كما في "المتفق والمفترق"، و"مجمع الزوائد"، و"الدر المنثور" (٥/٦٠٧)، وهو خطأ، وصوابه: ﴿هُدَيَّ﴾ بلا ألف مع تشديد الياء. وفي "معجم القراءات" للدكتور عبد اللطيف الخطيب (١/٨٦- ٨٧): «قراءة الجماعة: ﴿هُدَايَ﴾ بفتح ياء النفس … وقرأ عاصمٌ الجحدريُّ، وعبد الله بن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وأبو الطفيل، وهي قراءة رسول الله (ص): «هُدَيَّ» بقلب الألف ياءً وإدغامها في ياء المتكلِّم؛ إذ لم يمكن كسرُ ما قبل الياء؛ لأنه حرفٌ لا يقبلُ الحركة، وهي لغةُ هُذَيل، فهم يقلبون ألف المقصور، ويُدغمونها في ياء المتكلِّم، يقولون في «عَصايَ»: عَصَيَّ» . وانظر في لغة هذيل: «المفصَّل" للزمخشري (ص١٣٩)، و"سر صناعة الإعراب" = = (٢/٧٠٠)، و"همع الهوامع" (٢/٥٢٩) . هذا؛ وكثير ما يقول المفسِّرون والنحاة في كتبهم: «وهذه قراءة النبيِّ (ص)»، ومرادهم: أن علماء الحديث النبوي نقلوها عنه (ص)، ولم يدوِّنها القُرَّاء من طُرُقهم؛ وهذا اصطلاح للمفسرين. انظر "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٦/٣٣٧) نقلًا عن "السير الحثيث" لمحمود فجال (٢/٤١٧)، وقال: «وهذه فائدة عزيزة قلَّ من تَنَبَّه لها، فاغتنمها» .
[ ٦ / ٦٣٦ ]
فقال: هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ المَكِّيُّ، وَهُوَ عَنْ أَبِي الطُّفَيل، مُرسَلً (^١) .
٢٨٢٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثِ عليِّ ابن نَصْرٍ ومُعتَمِر بْنُ سُلَيمان كِلَيْهِمَا، عَنْ شُعبة (^٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيمان بْنِ قَتَّةَ؛ قَالَ: سمعتُ ابنَ عَبَّاسٍ، ومعاويةَ، وعمرو بنَ العاص يقرؤون … فاختلَفَوُا (^٣) فِي أَدَاءِ الْحَرْفِ، فَفِي رواية عليِّ ابن
_________________
(١) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٢) لم نقف على روايةَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سليمان، عن شعبة، لكنَّ الحديث أخرجه أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" (٤/٦٥) من طريق حجَّاج بن محمد، عن شعبة، به بلفظ: (وهو عليهم عمٍ) . وأخرجه أيضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عباس، أنه قرأ: (وهو عليهم عم) .
(٣) كذا، والجادَّة: «فاختلفا»، أي: علي بن نصر الجَهْضَمي، ومعتمر بن سليمان؛ لكن مجيئه بصورة الجمع هنا له وجهان: الأول: لمجاورته صيغة الجمع قبله في قوله: «سمعتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَمْرَو بن العاص يقرؤون»، وللمجاورة تأثيراتٌ في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٤) . والثاني: أن يقال: إنَّه عُبِّرَ عن المثنَّى بالجمع؛ على القول بأن أقل الجمع اثنان، وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٣٦٨) .
[ ٦ / ٦٣٧ ]
نصر: ﴿﴾ عَمٍي﴾ (^١) بالخَفْض مُنَوَّنً (^٢)، وَفِي رِوَايَةِ مُعتَمِر: ﴿﴾؛ يَعْنِي: بالنَّصْب مُنَوَّنً (^٣)؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثُ المُعتَمِر أصحُّ.
٢٨٢٥ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نَصْر بْنُ عليٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ (^٤)، عَنْ محمَّد بْنِ أَبان (^٥)، عن السُّدِّيِّ (^٦)، عمَّن سمع عليًّا يقرأ:
_________________
(١) قراءة للآية (٤٤) من سورة فصلت. وقوله: «عَمٍي» كذا في جميع النسخ بإثبات ياء المنقوص المنوَّن المرفوع، وهي لغة لبعض العرب حكاها أبو الخطاب ويونس عن الموثوق بعربيتهم، وانظر تعليقنا على المسالة رقم (١٤٦) .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) قوله: «منوَّن» سقط من (ف)، وجاء في بقية النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المشار إليها قريبًا. وقال الطبري في "تفسيره" (٢١/٤٨٤): «وقرأت قرَّاءُ الأمصار: ﴿وهُوَ عَلَيْهِم عَمًى﴾ بفتح الميم، وذكر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وهُوَ عَلَيْهِم عَمٍ﴾ بكسر الميم على وجه النعت للقرآن. والصَّوابُ من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرَّاء الأمصار» . اهـ. وفي "معجم القراءات" (٨/٢٩٢): «قرأ الجمهور: «عَمًى» بفتح الميم منوَّنًا، مصدر عَمِيَ … وقرأ ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وابن هرمز، وسليمان بن قَتَّة، وعمرو بن دينار: «عَمٍ» بكسر الميم وتنوينه. وقرأ عمرو بن دينار، وسليمان بْنِ قَتَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «عَمِيَ» بفتح الياء على أنه فعلٌ ماض. قال يعقوب: ما أدري أقرؤوا: ﴿وهو عليهم عمٍ﴾ أو ﴿هو عليهم عَمِيَ﴾ على أنه فعلٌ ماض» .
(٤) هو: سليمان بن داود الطيالسي.
(٥) هو: الجُعْفي.
(٦) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن.
[ ٦ / ٦٣٨ ]
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ﴾ (^١)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ عُمَرَ (^٢) .
٢٨٢٦ - وسُئِلَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ (^٤)، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ سُلَيمان بْنِ قَتَّة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قرأ: (^٥)؟
_________________
(١) قراءة للآية (٤٤) من سورة الذاريات.
(٢) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٧٢٦) هذه القراءة عن عمر، وعزا حديثَها لسعيد بن منصور وعبد بن حميد. وقد أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٧٠٨)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٧/٦)، كلاهما من طريق السُّدِّي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ؛ قَالَ: سمعت عمر ابن الخطاب ح يقرأ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ﴾ . قال ابن جرير: «وكذلك قرأ الكسائي» . وقال = = أبو جعفر بن النحاس في "إعراب القرآن" (٤/٢٤٧): «ويُروى عن عمر بن الخطَّاب _ح أنه قرأ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ﴾ وإسناده ضعيف؛ لأنه لا يُعرف إلا من حديث السُّدِّي» . وفي "معجم القراءات" (٩/١٣٧- ١٣٨): قراءة الجمهور: «الصَّاعِقَةُ» على إرادة: النازلة من السَّماء للعقوبة، وهي قراءةُ ابن محيصن. وقَرأ عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والكسائي، وزيد بن علي، وحميد، وابن محيصن بخلافٍ عنه، ومجاهد: «الصَّعْقَة» بدون الألف، على إرادة الصوت الذي يصحب الصاعِقَة.
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢٨٢٩) .
(٤) هو: الثوري.
(٥) قراءة للآية (٤٦) من سورة هود. وقراءة الجمهور: [هُود: ٤٦] ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، وقرأ الكسائي، ويعقوب، وسهل، وعلي، وأنس، وابن عباس، وعروة، وعكرمة، وعائشة، وأم سلمة عن النبي (ص): ﴿إنَّه عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ﴾ . انظر "معجم القراءات" (٤/٦٧) . وسيأتي في المسألة رقم (٢٨٢٩) أنَّ أمَّ سَلَمَةَ هَذِهِ هِيَ: أَسْمَاءُ بنتُ يزيد. وانظر التعليق على "سنن سعيد بن منصور" (٥/٣٤٩-٣٥١) .
[ ٦ / ٦٣٩ ]
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا كَانَ يَرويهِ وَكيع! وَإِنَّمَا هُوَ: سُفيان (^١)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيمان بْنِ قَتَّة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَرَأَ … .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَذَا رَوَاهُ خَلَف بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَوانة (^٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيمان بْنِ قَتَّة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْراني (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ - يَعْنِي ابْنَ عُيَينة - عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيمان بْنِ قَتَّة، عن ابن عباس.
_________________
(١) أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص١٣٠ رقم ٣٥٥)، ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/٣١٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٣٥ طبغة هجر) . وقد ضُبطت القراءة في مطبوع عبد الرزاق: [هُود: ٤٦] ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، وكذلك هي في أصل "تفسير" الثوري، ونبَّه محققُه على أن القراءة ضبطت في مخطوط "تفسير عبد الرزاق" (ل٤١/أ): ﴿إنه عَمِلَ غيرَ صالح﴾ بصيغة الفعل الماضي.
(٢) هو: وضَّاح بن عبد الله اليشكري.
(٣) هو: سليمان بن داود العَتَكي. ولم نقف على روايته، وقد أخرج الحديث عبد الرزاق في "تفسيره" (١/٣١٠)، وسعيد بن منصور في "السنن" (١٠٩٢) عن سفيان بن عيينة، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٥/٣٤٣ رقم ١٨٢٢٧) . وقد ضُبطت القراءة في مطبوع عبد الرزاق والطبري: ُ ٧ ٨ ١ ٢ ِ، ولم تُضبَط في "سنن سعيد بن منصور"؛ لأنها غيرُ مضبوطة في أصله. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٥/٣٤٨ رقم١٨٢٤٧) قال: حدثنا ابن وكيع، عن ابن عيينة به، بقراءة: ﴿عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ﴾ . وأخرجه الطبري أيضًا رقم (١٨٢٤٨) من طريق غندر، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿إنَّه عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ﴾ .
[ ٦ / ٦٤٠ ]
٢٨٢٧ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^١) أَبُو الرَّبيع الزَّهْراني (^٢)، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيري (^٣)، عَنْ إِسْرَائِيلَ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٥)، عَنْ أَبِي عبد الرحمن السُّلَمي (^٦)، وَعَنْ كُرَيْب بْنِ أَبِي كَرِب، عَنْ عليٍّ: أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿﴾ (^٧)؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا رَوَاهُ! وإنما هو: كُرَيْب بن أبي كُرَيْب، عن عليٍّ.
_________________
(١) قوله: «رواه» سقط من (أ)، وأُلحق بهامشها بخط مغاير، ولم يتضح في (ش) لرداءة التصوير.
(٢) هو: سليمان بن داود العتكي، ولم نقف على روايته، وقد أخرج الحديث ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/١٩٦ رقم ١٢٩٧٢) من طريق يحيى بن آدم، عن إسرائيل، به. وضُبطت القراءة فيه: «من الذين استُحِقَّ عليهم» بالبناء للمفعول. والمنقول عن علي أنه قرأ: «استَحَقَّ» بالبناء للفاعل، وقد نقل ذلك الطبري نفسُه (١١/١٩٤) . وانظر ما سيأتي في تخريج القراءة.
(٣) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير.
(٤) هو: ابنُ يونسَ بن أبي إسحاق السَّبيعي.
(٥) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٦) هو: عبد الله بن حبيب.
(٧) الآية (١٠٧) من سورة المائدة. ولم تضبط القراءة في النسخ. وقرأ من العشر حفص فقط: «الذين استَحَقَّ» بفتح التاء، ووافقه الحسن. وقرأ الباقون: «الذين استُحِق» بضم التاء. وقرأ شعبة وحمزة ويعقوب وخلف: «الأوَّلِيْنَ» ووافقهم الأعمش. وقرأ الباقون وأُبيٌّ، وعلي، وابن عباس، بالرفع: «الأَوْلَيَانِ» . وانظر "معجم القراءات" (٢/٣٥٧- ٣٦٠) . وقال الطبري في "تفسيره" (١١/١٩٤): قرأ قرَأَةُ الحجاز والعراق والشأم: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهمُ الأَوْلَيَانِ﴾ بضم التاء، ورُويَ عن عليٍّ، وأبيِّ بن كعب، والحسن البصري أنهم قرؤوا: ُ / ٠﴾ ِ بفتح التاء …» .
[ ٦ / ٦٤١ ]
٢٨٢٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه الحَكَم بن عبد الملك، واختُلِفَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ فِي الرِّواية عن الحَكَم بن عبد الملك:
فروى إسحاق بن منصور السَّلُولي (^١)، عن الحَكَم بن عبد الملك (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ (^٣)، عَنْ عِمْران بْنِ حُصَين؛ قَالَ: كَانَ رسولُ الله (ص) يَقْرَأُ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى﴾ (^٤)؛ يَعْنِي: بنَصْب السِّينِ بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ بِشْر البَجَلي (^٥)،
عَنْ الحَكَم بن عبد الملك، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْران بْنِ حُصَين؛ قَالَ: سمعتُ النبيَّ (ص) يقرأ: ﴿﴾؛ يعني: برفع السين بألف؟
_________________
(١) روايته أخرجها أبو عمر حفص الدوري في "قراءات النبي (ص) " (٨٣)، والبزار في "مسنده" (٩/٣٤) .
(٢) من قوله: «فروى إسحاق …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) هو: البصري.
(٤) قراءة للآية (٢) من سورة الحج. وقد قرأ بفتح السين بغير ألف ﴿سَكْرَى﴾ حمزة والكسائي وخلف ووافقَهم الأعمش، والباقون بضم السين بألف ﴿سُكَارَى﴾ . قال الطبري في "تفسيره" (١٨/٥٦٥): اختلف القراء في قراءة قوله: «سُكارى»، فقرأ ذلك عامَّةُ قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة:، وقرأته عامةُ قرَّاء أهل الكوفة: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُم بِسَكْرَى﴾ . والصَّوابُ من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان مستفيضَتان في قَرَأَة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصَّوَابَ. وانظر "معجم القراءات" (٦/٧٥- ٧٧) .
(٥) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٩٤١)، والطبراني في "الكبير" (١٨/١٤١ رقم٢٩٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٤٥ و٣٨٥- ٣٨٦)، وتمام في "فوائده" (١٣٨٥/الروض البسام) . وسقط: الحسن من سند الترمذي. قال الترمذي: «هذا حديث حسنٌ، ولا نعرف لقتادة سماعًا من أحد من أصحاب النبي (ص) إلا من أنس وأبي الطفيل، وهذا عندي مختصر إنما يُروى عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كنا مع النبي (ص) في سفر فقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ الحديث بطوله، وحديث الحكم بن عبد الملك عندي مختصر من هذا الحديث» . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٢٣٣- ٢٣٤) من طريق موسى بن إسماعيل، عن الحكم بن عبد الملك، به. مطولًا. وأخرجه الطيالسي (٨٧٤)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٤٣٥ رقم١٩٩٠١ و١٩٩٠٢)، والترمذي (٣١٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٤٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٨/٥٥٩- ٥٦٠)، والطبراني في "الكبير" (١٨/١٤٤ رقم٣٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٥٦٧) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، والطبراني في "الكبير" (١٨/١٤٤ و١٤٥ رقم ٣٠٦ و٣٠٨) من طريق أبي عوانة وسعيد بن بشير، وفي "مسند الشاميين" (٢٦٣٦) من طريق سعيد بن بشير، والحاكم (١/٢٨ و٢/٣٨٥) من طريق شيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة، جميعهم عن قتادة، به، مطوَّلًا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/٥٥٩) من طريق سليمان بن طرخان، عن قتادة عن صاحب له حدثه عن عمران بن حصين، به مطوَّلًا. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٨٥٣)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٤٣٢ رقم١٩٨٨٤)، والترمذي في "جامعه" (٣١٦٨) من طريق عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدعان، والطبراني في "الكبير" (١٨/١٥١ و١٥٥ رقم٣٢٨ و٣٤٠) من طريق يونس بن عبيد وثابت بن أسلم، جميعهم عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصين، به. مطوَّلًا.
[ ٦ / ٦٤٢ ]
فَقَالَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ ذَا وَلا ذَاكَ (^٢) ! قَدْ رَوَى الثِّقات، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الحروفَ، لَمْ يذكروا قراءةً.
_________________
(١) في (ف): «قال» .
(٢) في (ك): «ذلك» .
[ ٦ / ٦٤٣ ]
٢٨٢٩ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثِ الَّذِي (^٢) رَوَاهُ هَارُونُ النَّحْوي (^٣)،
عَنْ ثَابِتٍ البُناني (^٤)، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ [أُمِّ] (^٥) سَلَمة: أنَّ
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٨٢٦) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «عن الحديث الذي»، لكنَّ ما في النسخ صحيح، وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وقد أجازه الكوفيُّون، وتقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٥٠٥) .
(٣) هو: هارون بن موسى. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/٢٩٤ و٣٢٢ رقم٢٦٥١٨ و٢٦٧٣٢)، وأبو عمر حفص الدوري في "قراءات النبي (ص) " (٦٣)، والترمذي في "جامعه" (٢٩٣٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٠٢٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٣٥ رقم٧٧٦)، والخطيب في "الموضح" (١/٤٧٠) . وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥/١٧٥- ١٧٦ و١٧٩ رقم ٢٢٩٩ و٢٣٠٤) من طريق هارون بن موسى النحوي، عن ثابت، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٦٩٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٠١) من طريق محمد بن ثابت البُناني، وأبو عمر حفص الدوري (٦٣) من طريق سعيد ابن أبي عَروبة، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٠٩١/التفسير)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٣٩ رقم٧٧٨) من طريق عثمان بن مطر، وأبو داود في "سننه" (٣٩٨٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٣٥ رقم ٧٧٥) من طريق عبد العزيز بن المختار، والترمذي في "جامعه" (٢٩٣١) من طريق عبد الله بن حفص، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٣٥ رقم٧٧٤ و٧٧٧) من طريق موسى بن خلف، وداود بن أبي هند، جميعهم عن ثابت البُناني، به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٧٣٦)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣١١)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥/١٧٩ رقم٢٣٠٣)، وأحمد في "المسند" (٦/٤٥٤ رقم٢٧٥٦٩)، وأبو عمر حفص الدوري في "قراءات النبي (ص) " (٦٠ و٦١ و٩٨)، وأبو داود في "سننه" (٣٩٨٢) من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، به.
(٤) هو: ثابت بن أسلم.
(٥) في جميع النسخ: «أبي»، والتصويب من مصادر التخريج، وسيأتي على الصواب في آخر المسألة.
[ ٦ / ٦٤٤ ]
رسولَ الله (ص) قرأ: (^١)؟
فَقَالَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ: أُمُّ سَلَمة هَذِهِ هِيَ: أسماءُ بنتُ يَزِيدَ (^٣) .
_________________
(١) قراءة للآية (٤٦) من سورة هود. وانظر قراءة أم سلمة في المسألة رقم (٢٨٢٦) .
(٢) في (ف): «قال» .
(٣) تشبه في (ف): «بريدة» . وقال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث قد رواه غيرُ واحد عن ثابت البناني نحو هذا، وهو حديثُ ثابت البناني، وقد رُوي هذا الحديث أيضًا عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أسماء بنت يزيد، وسمعتُ عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. قال أبو عيسى: كلا الحديثين عندي واحدٌ، وقد روى شهر ابن حوشب غيرَ حديث عن أم سلمة الأنصارية، وهي أسماء بنت يزيد، وقد رُويَ عن عائشة، عن النبي (ص) نحو هذا» . اهـ. وقال الخطيب في الموضع السابق: «ورواه حماد ابن سلمة، عن ثابت فبيَّن في روايته أن أم سلمة هي أسماء بنت يزيد، وقد ذكرنا ذلك في كتابنا "المكمل في إيضاح المهمل"» .
[ ٦ / ٦٤٥ ]