٢١٧٢ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (^٤)، عَنْ ضِمام ٍ (^٥)، عن أبي قَبِيل (^٦)، عن عبد الله بن عمرو (^٧)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: زُرْ غِبًّا (^٨) تَزْدَدْ حُبًّا؟
قَالَ: هَذَا حديثٌ رَوَاهُ رجلٌ بِمِصرَ يُقَالُ لَهُ: محمدُ بنُ عَمْرِو بنِ عثمانَ الجُعْفِيُّ (^٩)، عَنْ ضِمَام، عَنْ أَبِي قَبِيل، عَنْ عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) .
حَدَّثَنَا بِهِ هَذَا الشيخُ عَنْ ضِمامٍ بِمِصرَ، وَلَيْسَ هَذَا الحديثُ
_________________
(١) في (أ) و(ش): «باب علل» .
(٢) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «الأدب» .
(٣) انظر المسألة رقم (٢٤٣١) و(٢٥٤٥) .
(٤) روايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٣٠٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢٣٣) .
(٥) هو: ابن إسماعيل المرادي المَعافِري.
(٦) بفتح القاف، وكسر الموحَّدة، بعدها تحتانية ساكنة: حُيَيّ بن هانئ المَعافِري.
(٧) في (أ) و(ش): «عمر» .
(٨) أي: زُر يومًا، ويومًا لا. انظر "اللسان (غ ب ب/١/٦٣٥) . وقال الفيروز آبادي: والغِبُّ في الزيارة: أن تكونَ كلَّ أُسبوع. "القاموس" (غ ب ب/ص١١٩) .
(٩) روايته أخرجها تمام في "فوائده" (١٢٠٨/الروض البسام) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٠٤)، والطبراني في "الكبير" (١٣/٧٠ رقم١٧٣)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٠٣)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢٣٤) من طريق سُويد بن سعيد، عن ضمام، به. لكن هذا الحديث مما دلسه سويد عن ضمام ولم يسمعه منه؛ كما نص على ذلك أبو زرعة في "سؤالات البَرْذعي" (ص ٤٠٨)، ورواه عنه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٣٠) .
[ ٥ / ٥٤٢ ]
بِصَحِيحٍ (^١)؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ ضِمامٌ (^٢) مُبتَّرً (^٣) .
٢١٧٣ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (^٥)،
عَنْ بُكَير بن عبد الله ابن الأَشَجّ، عن عُبَيد بن
_________________
(١) بوَّب البخاري في "صحيحه" (١٠/٤٩٨/فتح) في كتاب الأدب بقوله: «باب: هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيًّا»، ثم أخرج حديث عائشة خ في زيارة النبي (ص) لبيت أبي بكر الصديق ح بمكة بكرة = = وعشيًّا، ففسَّر ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: «وكأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور: «زِرْ غبًّا تزدد حبًّا» . وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحدٌ منها من مقال، وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره، وجاء من حديث علي، وأبي ذر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وأبي برزة، وعبد الله بن عمر، وأنس، وجابر، وحبيب بن مسلمة، ومعاوية بن حَيْدة، وقد جمعتها في جزء مفرد …»، ثم ذكر بعض طرقه، وتكلم عنها، ونقل الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص٢٦٠) عن الصاغاني الحكم عليه بالوضع، وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في التعليق عليه: «الصحيح أنه حكمة قديمة»، وانظر "العلل المتناهية" لابن الجوزي (٢/٧٣٩-٧٤٣) .
(٢) في (ش): «ضما» .
(٣) كذا بتشديد التاء في (أ) و(ش)، ووضع ضمة على الميم في (ش) و(ف)، وبَيْن الميم والباء في (أ) . ولم تعجم الباء إلا في (ت)، والكلمة دون إعجام وعليها تضبيب في (ك)؛ فالظاهر أنه بمعنى «مقطوع»؛ من البَتْر بمعنى القطع، وفعله هنا - وهو «بتَّر» مزيدٌ - بالتضعيف؛ فيكون ضمام يرويه إما عن عبد الله بن عمرو من قوله، أو من قول أبي قبيل، أو غيرهما، وقد سبق التعليق على حذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، في المسألة رقم (٣٤)؛ إذ حقُّه على ما ظهر من معناه أن يكون: «يرويه ضمام مبترًا»، والله أعلم.
(٤) في (ف): «وسألت أبي»، وألحق بالهامش قوله: «زرعة»، وكتب عليه «صح»، ولم يصوب «أبي» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المسند" (٥)، وفي "المصنف" (١٩٨٥٧) من طريق عبد الرحيم بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/١٩٠ رقم٤٠٠٤) . ورواه أحمد بن خالد الوهبي ويحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، فخالفا عبد الرحيم بن سليمان؛ فزادا: «عن أبيه»: أما رواية الوهبي: فأخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٨٢)، والبيهقي في "سننه" (٩/٧١)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٤/٣٣٠-٣٣١) . وأما رواية الأموي: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (٤/١٩٠ رقم ٤٠٠٣) . كلاهما (الوهبي والأموي) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بُكَيْرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بن تعلى، به. وفي سند المطبوع من "معجم الطبراني الكبير" سقط؛ حيث جاء الإسناد فيه هكذا: «حدثنا داود بن محمد بن صالح المروزي، ثنا سعيد بن سعيد الأموي، حدثني أبي، ثنا محمد بن إسحاق»، وصوابه: «سعيد بن يحيى ابن سعيد الأموي، عن أبيه»؛ فإن الطبراني كثيرًا ما يروي عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. انظر مثلًا (٦/٤٢ رقم٥٤٥٧)، و(١٧/١٧٤ رقم٤٦٢)، و(١٨/٢٣ رقم ٣٨) . وأخرج الحديث أيضًا الطبراني في الموضع السابق برقم (٤٠٠٥) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث ابن سعد، عن عبيد الله بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عن عبيد بن تعلى، به. ورواه آخرون عن بكير - كما سيأتي -، لكن اختُلِف عليهم في زيادة: «عن أبيه» .
[ ٥ / ٥٤٣ ]
تِعْلى (^١) - أو يَعْلى (^٢) -، عَنْ أَبِي أيُّوب، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَصْبيرِ الْبَهَائِمِ (^٣)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: بُكَير (^٤)،
عَنْ أَبِيهِ، عن عُبَيد
_________________
(١) المثبت من (أ)، ولم تنقط في بقية النسخ.
(٢) قوله: «أو يعلى» سقط من (ك) . والصواب في اسم والد عبيد هذا: «تِعْلى» . انظر "توضيح المشتبه" (٩/٢٤٢)، و"التقريب" (ص ٤٤٠) .
(٣) صَبْرُ البهيمة وكلِّ ذي روحٍ: أن يحبسَ حيًّا، ويرمى بشيء حتى يموت. انظر "مشارق الأنوار" (٢/٣٨)، و"المصباح المنير" (ص ب ر/١/٣٣١) .
(٤) رواه عن بكير على هذا الوجه: يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث، وعبد الله ابن لهيعة؛ وفيه اختلاف عليهم: أما يزيد بن أبي حبيب: فأخرج روايته الإمام أحمد (٥/٤٢٢ رقم٢٣٥٨٩)، والدارمي في "مسنده" (٢٠١٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٨٢)، والشاشي في "مسنده" (١١٦٠ و١١٦١)، والطبراني في "الكبير" (٤/١٥٩ رقم ٤٠٠١)، والبيهقي في "سننه" (٩/٧١)، جميعهم من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ تعلى، عن أبي أيوب، به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٦٠٩) من طريق زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة، عَنْ يزيد بن أبي حبيب، به، ولم يذكر: «عن أبيه» . وأما عمرو بن الحارث: فيرويه عنه عبد الله بن = = وهب، لكن اختُلِف عليه: فرواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٦٧) عنه، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بكير، عن عبيد بن تعلى، به هكذا، ولم يذكر: «عن أبيه» . ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٦٨٧) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٢٢ رقم٢٣٥٩٠) من طريق سريج بن يونس، وابنُ حبان في "صحيحه" (٥٦١٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/٣٣٠) من طريق حرملة بن يحيى - كلاهما عن عبد الله بن وهب، به، كرواية سعيد بن منصور. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٨٢) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، والطبراني في "الكبير" (٤/١٥٩ رقم ٤٠٠٢) من طريق أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح - كلاهما، عن عبد الله بن وهب، به، وزادا: «عن أبيه» . وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب متكلم في حفظه. وأحمد بن رشدين اسمه: أحمد بن محمد بن الحجاج ابن رشدين، وقد اتهم بالكذب كما في "لسان الميزان" (١/٢٥٧ رقم٨٠٤) . فالصحيح مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أنها عن بكير، عن عبيد بن تعلى؛ كما رواه سعيد بن منصور ومن وافقه. وأما عبد الله بن لهيعة: فأخرج روايته الطيالسي في مسنده" (٥٩٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٢٢-٤٢٣ رقم٢٣٥٩١) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عنه، به بزيادة: «عن أبيه» . وقد نسب الطيالسي في روايته ابن لهيعة إلى جده، فقال: «عبد الله ابن عقبة» . وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق من طريق عبد الله بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، مقرونًا برواية عمرو بن الحارث السابقة التي فيها زيادة «عن أبيه» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٦/١٢٠) أن الوليد بن مسلم رواه عن ابن لهيعة وأبي رافع إسماعيل بن رافع، كلاهما عن بكير، عن عبيد بن تعلى، به، ولم يذكرا «عن أبيه» .
[ ٥ / ٥٤٤ ]
بْنِ يَعْلى (^١)، عَنْ أَبِي أيُّوب، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
٢١٧٤ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٤)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ أَبَا سفيانَ بنَ الحارثِ قَالَ للنبيِّ (ص): قْلُ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا وأَقلِلْ؟
_________________
(١) كذا في (ت) و(ش)، ولم تنقط في بقية النسخ.
(٢) وقال الدارقطني في "العلل" (٦/١١٩): «يرويه بكير ابن عبد الله بن الأشج، واختلف عنه؛ فرواه عبد الحميد ابن جعفر، عن بكير، عن أبيه، عن ابن تِعْلى. وتابعه ابن لهيعة من رواية ابن المبارك عنه. وقال الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: عَنِ ابْن لهيعة، وأبي رافع - وهو إسماعيل بن رافع - عن بكير، عن ابن تِعْلى؛ لم يذكر بينهما أبا بكير، وكذلك قال محمد بن إسحاق وعمرو بن الحارث [عن] بكير، والله أعلم» . وقال المزي في "تهذيب الكمال" (١٩): «والصحيح قول من قال: عن أبيه» . وقال الذهبي في "الكاشف" (١/٦٨٩): «والأصح: بكير، عن أبيه» . وقال ابن حجر في "التهذيب" (٣/٣٣): «والذي رواه بإسقاط والد بكير محمدُ بن إسحاق، وهو منقطع، قاله ابن المديني. قال: وإسناده حسن؛ إلا أن عبيد بن تِعْلى لم يُسمع به في شيء من الأحاديث. قال: ويقويه رواية بكير بن الأشج عنه؛ لأن بكيرًا صاحب حديث. قال: ولا نحفظه عن أبي أيوب إلا من هذا الطريق. وقد أسنده عبد الحميد بن جعفر وجوَّده» .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٤٤)، وانظر المسألة الآتية برقم (٢٣٠٤) .
(٤) لم نقف على من رواه عن حماد بن سلمة ولا عن غيره على هذا الوجه، ولكن رواه أسد بن موسى وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التَّبوذكي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قدامة أنه قال: يا رسول الله، قْلُ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا لعلي أعقِلُه وأقْلل، قال: «لا تغضَب» . أما رواية أسد بن موسى: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (٢/٢٦١ رقم ٢٠٩٣)، لكن جاءت الرواية عنده هكذا: «عن الأحنف بن قيس، عن عمِّه أو غيره؛ ذكر جارية بن قدامة»، وأوضح الطبراني ذلك بقوله: «جارية بن قدامة السَّعدي، التميمي، عم الأحنف بن قيس، وليس بعمه أخي أبيه، ولكنه كان يدعوه عمه على سبيل الإعظام» . وأما رواية موسى بن إسماعيل: فأخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (٧/٢٤٦) هكذا: «مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الأحنف، عن عمه أنه قال: يا رسول الله …، الحديث. وقد توبع حماد بن سلمة على هذه الرواية، فانظر هذه المتابعات - إن شئت - عند الطبراني وابن عبد البر، والله أعلم.
[ ٥ / ٥٤٦ ]
فقال أبي: يخالِفُ حمَّادٌ أصحابَ هِشَامٍ؛ إِنَّمَا هُوَ: عُروَة، عن سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، عن النبيِّ (ص) (^١) .
٢١٧٥- وسألتُ أَبِي عَنْ أحاديثَ (^٢) رَوَاهَا عُقْبةُ بنُ عبد الله الأَصَمّ (^٣)،
عَنِ ابْنِ (^٤) بُرَيدة (^٥)، عَنْ أبيه، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلْمُنَافِقِ: يَا سَيِّدَهُ (^٦)، فَقَدْ أَغْضَبَ رَبَّهُ؟
_________________
(١) ومن هذا الوجه الذي رجحه أبو حاتم أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣٨) من طريق عبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ثلاثتهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قْلُ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: «قُل: آمنتُ بالله، ثم استَقِم» .
(٢) منها هذا الحديث، والحديثان التاليان.
(٣) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤/٣١١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/١٩٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٤٥٤) . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٨٥٤) .
(٤) في (ك): «أبي» .
(٥) هو: عبد الله بن بريدة.
(٦) كذا في جميع النسخ، وجاء في مصادر التخريج على ألفاظ، وهي: «سيد»، و«يا سيد»، و«سيدنا»، و«يا سيدنا»، و«ياسيدي»، وكل ذلك على الجادَّة، وما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، ونحوه ما ذكره شُرَّاح الحديث في حديث البخاري (١٣٦٠)، ومسلم (٢٤)، وغيرهما، وفيه: «حتَّى قال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: هو على ملَّةِ عبد المُطَّلب، وأبي أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلا الله»؛ فقد كانت الجادَّة أن يكون بلفظ: «أنا على ملَّةِ عبد المُطَّلب»، قال النووي في "شرح مسلم" (١/٢١٤): «فهذا من أحسن الآداب والتصرُّفات، وهو أنَّ من حكى قولَ غيرِهِ القبيحَ، أتى به بضمير الغَيْبة لِقُبح صورة لفظه الواقع» . وانظر "فتح الباري" (٨/٥٠٧)، و"عمدة القاري" (٨/١٨)، و"تيسير العزيز الحميد" (ص٢٤١) .
[ ٥ / ٥٤٧ ]
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ (^١)،
عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ قَتادة، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) .
٢١٧٥/أ- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٣): ورَوَى (^٤) بِهَذَا الإسناد: أنَّ النبيَّ (ص)
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٤٦ رقم ٢٢٩٣٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٦٠)، وأبو داود في "سننه" (٤٩٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠٧٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٩٨٧)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٦٤)، والمحاملي في "أماليه" (٣٩١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٩١)، والبيهقي في "الشعب" (٤٥٤٢) . وأخرج الدارقطني في "الأفراد" (١٥٠٦) هذا الحديث وقال: «تفرد به هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابن بريدة» . قال الشيخ الألباني _ح في "السلسلة الصحيحة" (٣٧١) عن هذا الحديث: «صحيح على شرط الشيخين» . ولم يخرج البخاري ولا مسلم لقتادة عن عبد الله بن بريدة شيئًا، بل قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٢): «لا يُعرَف سماع قتادة من ابن بريدة» . وقال الترمذي في "جامعه" عقب الحديث رقم (٩٨٢): «وقد قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة» . وللحديث طريق آخر: أخرجه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" لعبد الله بن المبارك (١٨٦) فقال: أنا ابن خوط، عن قتادة …، فذكره. وابن خوط هذا هو: أيوب، وقد تصحَّف في "زوائد الزهد" إلى: «ابن حوط» بالحاء المهملة، وهو متروك.
(٢) هو: هشام الدستوائي.
(٣) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) يعني: عقبة بن عبد الله الأصم. وروايته هذه أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (١٤٨٤/أطرافه)، ثم قال: «تفرد به عقبة الأصم عنه [يعني: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ]، عَنْ أَبِيهِ، ورواه قَتَادَةُ وَحُسَيْنٌ المعلِّم عَنِ ابْنِ بريدة، عن أبي سبرة، عن عبد الله بن عمرو» .
[ ٥ / ٥٤٨ ]
قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وسُوءُ الجِوَارِ، ويُتَّمَنَ (^١) الخَائِنُ …، الحديثَ؟
قَالَ: هَذَا وَهَمٌ؛ رَوَاهُ قَتَادة (^٢)،
وَحُسَيْنٌ المُعَلِّم (^٣)، عَنِ ابن (^٤)
_________________
(١) كذا رُسمت في جميع النسخ، وهي لغةٌ؛ يقال: اتُّمِنَ يُتَّمَنُ، والأصل: اؤْتُمِنَ يُؤْتَمَنُ، وبهذه اللغة قرأ عاصم في شاذِّه، وابن محيصن، قوله: ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] بإبدال الهمزة حرف علة، وإدغام حرف العلة في التاء، وأجاز ذلك ابن مالك، وجعله مقصورًا على السماع، ونقل الصاغاني أنَّ القول بجوازه مذهب الكوفيين، وورد مثله في كلام أم المؤمنين عائشة خ، وهي من الفصحاء المشهود لهم، ففي "صحيح البخاري" (٣٠٠) عنها: «كان (ص) يأمرني فأَتَّزِرُ» . انظر: "روح المعاني" للآلوسي (٣/٦٣)، وانظر: "البحر المحيط" (١/٣٥٤)، (٢/٣٧٢)، و"فتح الباري" (٥/٢٥٩)، و"الخصائص" (٢/٢٨٧)، و"لسان العرب" (١٣/٢٢) .
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٤٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/٧٥) و(٤/٥١٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٢٠/٤٤) . قال البزار: «لا نعلم روى أبو سبرة عن عبد الله بن عمرو إلا هذا الحديث، ولا رواه عن أبي سبرة إلا عبد الله بن بريدة» . وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» .
(٣) هو: حسين بن ذَكْوان. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٦٢-١٦٣ رقم ٦٥١٤)، والمروزي في زياداته على "الزهد لابن المبارك" (١٦١٠)، ومن طريقه وطريق الإمام أحمد أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٢٠/٤١-٤٢ و٤٣) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٧٥)، والبيهقي في "البعث والنشور" (ص١٠٧-١٠٨ رقم١٧٢)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه " (٢٠/٤٢) . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح؛ فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع رواته، غير أبي سبرة الهذلي، وهو تابعي كبير مبيَّن ذكره في المسانيد والتواريخ، غيرُ مطعون فيه، وله شاهد من حديث قتادة عن ابن بريدة» .
(٤) في (ك): «أبي» .
[ ٥ / ٥٤٩ ]
بُرَيدة، عَنْ أَبِي سَبْرة (^١) الهُذَلي (^٢)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيح (^٣) .
٢١٧٥/ب - قال (^٤) أبومحمد (^٥): ورَوَى (^٦)
بِهَذَا الإِسْنَادِ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بهِ الشَّيْبَ الحِنَّاءُ؟
قَالَ: هَذَا خطأٌ؛ رَوَى هَذَا الحديثَ مَعْمَرٌ (^٧)، عن
_________________
(١) في (ك): «سيرة» .
(٢) في (أ) و(ش): «الهمداني» . وأبو سبرة هذا قيل: اسمه: سالم بن سلمة، وقيل: سالم بن سبرة.
(٣) تابع قتادةَ وحسينًا المعلِّم مطرٌ الورَّاق، وروايته أخرجها معمر في "الجامع" (٢٠٨٥٢/مصنف عبد الرزاق) عنه، عن عبد الله بن بريدة، فذكر الحديث بطوله. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٩٩ رقم٦٨٧٢)، وبقي بن مخلد في "الحوض والكوثر" (٤٣)، ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن عساكر (٢٠/٤٤-٤٥) .
(٤) انظر المسألة رقم (٢٤١٨) .
(٥) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٦) يعني: عقبة بن عبد الله الأصم. ولم نقف على من أخرج روايته هذه، لكن الحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٣٩)، والمحاملي في "أماليه" (٢٦١)، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن الأَجْلَحُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبيه، به مرفوعًا. وذكر الدارقطني هذه الطريق في "العلل" (٦/٢٧٩) . وسيأتي تخريج طريق الأجلح هذه، وفيها بعض الخلاف.
(٧) هو: ابن راشد. وروايته أخرجها في "جامعه" (٢٠١٧٤/ مصنف عبد الرزاق) من رواية عبد الرزاق، عنه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/١٤٧ و١٥٠ رقم ٢١٣٠٧ و٢١٣٣٨)، وأبو داود في "سننه" (٤٢٠٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٤٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/١٥٣ رقم ١٦٣٨)، و"الأوسط" (٣٠١٠)، والبيهقي في "سننه" (٧/٣١٠) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ سعيد الجريري إلا معمر» . وذكرها الدارقطني في "العلل" (٦/٢٧٨)، وقال: «تفرَّد به معمر بن راشد عنه [يعني: عن الجريري]، وأغرب به» . وروى هذا الحديث النسائي في "السنن" (٥٠٨١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن النبيِّ (ص) مرسلًا، وهكذا رواه كَهْمَس بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ بريدة كما سيأتي.
[ ٥ / ٥٥٠ ]
الجُرَيري (^١)، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِي الأَسْوَد الدِّيلِيِّ (^٢)، عَنْ أَبِي ذر، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَى هَذَا الحديثَ الأَجْلَحُ (^٣)،
عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِي الأَسودِ
_________________
(١) هو: سعيد بن إياس.
(٢) في (ف): «الذيلي» . و«الدِّيلي» بكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة التحتانية، ويقال: «الدؤلي» بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، اسمه: ظالم بن عمرو بن سفيان، وقيل غير ذلك.
(٣) هو: ابن عبد الله بن حُجَيَّة، ويكنى «أبا حجيَّة» . وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/١٥٦ رقم ٢١٣٨٦)، والنسائي في "سننه" (٥٠٧٨)، وابن عدي في "الكامل" (١/٤٢٩)، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٧٩) من طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وابنُ أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٩٩١)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٥٤ و١٦٩ رقم ٢١٣٦٢ و٢١٤٨٩) = = من طريق عبد الله بن إدريس، وابنُ سعد في "الطبقات" (١/٤٣٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/١٥٤ و١٦٩ رقم ٢١٣٦٢ و٢١٤٨٩) من طريق عبد الله بن نمير، والترمذيُّ (١٧٥٣) من طريق عبد الله ابن المبارك، والنسائيُّ (٢٠٧٩ و٥٠٨٠) من طريق هشيم بن بشير وعبثر بن القاسم، والبيهقيُّ في "الشعب" (٥٩٧٩) من طريق عمر بن علي، والخطيبُ في "الجامع" (١/٥٩٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥/٣٤٩) من طريق سفيان الثوري، والخطيب في "الموضح" (١/٤٥٩) من طريق زهير بن معاوية، جميعُهم عن أبي حُجَيَّة أجلح بن عبد الله الكندي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٢٢) من طريق ابن أبي شيبة السابق، عن عبد الله بن إدريس. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٨/٣٤) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عَنْ أَبِي حرب بْن أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، به. وتقدم ذكر رواية المسعودي له عن الأجلح، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه، به مرفوعًا. وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٩٢١ و٣٩٢٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن إدريس وأبي أسامة حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن الأجلح، عن عبد الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، به، هكذا بزيادة «يحيى بن يعمر» . ولاشك أنه وهم، إما من البزار، أو من شيخيه، وهُما عمرو بن علي الفلاس الراوي عن يحيى ابن سعيد، ويوسف بن موسى الراوي عن عبد الله بن إدريس وأبي أسامة.
[ ٥ / ٥٥١ ]
الدِّيلي (^١)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٢) .
_________________
(١) في (ف): «الذيلي» .
(٢) الحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٣٩)، والنسائي في"سننه" (٥٠٨٢) كلاهما من طريق كَهْمَس ابن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن النبيِّ (ص) مرسلًا. وقال الدارقطني في "العلل" (١١٣٦): «يرويه عبد الله ابن بريدة، واختُلِف عنه: فرواه سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، تفرد به معمر بن راشد عنه وأغرب به. ورواه الأجلح، عن ابن عبد الله بن بريدة واختلف عنه: فرواه الثوري، وعلي بن صالح، ويحيى القطان، وزهير بن معاوية، وعبد الرحمن بن مَغْراء أبو زهير، وغيرهم، عن الأَجْلَحُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبي الأسود، عن أبي ذر. ورواه أبو حنيفة عن الأجلح [في المطبوع: الأصلح]، واختُلِف عنه: فرواه المقرئ، عن أبي حنيفة، عن أبي حجية - وهو أجلح - عن ابن بريدة، عن الأسود، عن أبي ذر. وكذلك رواه محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، وغيره يرويه عن أبي حنيفة، عن أبي حجية، عن أبي الأسود، لم يذكر بينهما ابن بريدة. ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن المسعودي، عن الأجلح، فقال: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) . والصَّواب قول من قال: عن أبي الأسود، عن أبي ذر … وقيل: عن أبي أسامة، عن الأَجْلَحُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي حرب بْن أَبِي الأسود، عن أبيه، ولا يصح» . وانظر "سؤالات البرذعي" (٧٧٤) .
[ ٥ / ٥٥٢ ]
٢١٧٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالسِيُّ (^١)، عَنْ شُعبة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَطَن (^٢)؛ قَالَ: سمعتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رسول الله (ص): لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، ويَرْحَمْ صَغِيرَنَا؟
قَالَ أَبِي: لِهَذَا الحديثِ عِلَّةٌ؛ رَوَاهُ (^٣) غُنْدَر (^٤)، عَنْ شُعبة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَطَن؛ قَالَ: سمعتُ أَبَا يَزِيدَ المَدَنِيَّ؛ قَالَ: بلغَني أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: لَيْسَ مِنَّا …، الحديثَ.
قَالَ أبي: وهذا (^٥) أشبهُ (^٦) .
_________________
(١) هو: سليمان بن داود. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١٩٠)، و"الأوسط" (٢/٦٤) من طريق محمد بن بشار، وابنُ عدي في "الكامل" (٣/٢٧٩) من طريق سوار بن عبد الله ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٣٥) من طريق محمد بن عاصم، جميعهم عن أبي داود، به.
(٢) في (ف): «فطر» .
(٣) في (أ) و(ش): «ورواه» بالواو.
(٤) هو: محمد بن جعفر. ولم نقف على روايته هذه، لكن رواها غيره عن شعبة، فأخرجه البخاري في الموضعين السابقين من طريق سهل بن حماد، وابنُ عدي في الموضع السابق من طريق سهل بن حماد والأسود بن عامر شاذان، كلاهما عن شعبة، به.
(٥) في (ش): «هذا» بلا واو.
(٦) وهذا الذي رجَّحه البخاري أيضًا؛ فإنه ذكر في "التاريخ الكبير" (٧/١٩٠) رواية سهل بن حماد، عن شعبة، ثم ذكر رواية أبي داود، ثم قال: «فنظر أبو داود في كتابه فلم يجده، والأول أصح»، وكذا صنع في "التاريخ = = الأوسط" (٢/٦٤)، لكنه قال: «والأول مع إرساله أثبت» . اهـ. وأخرج الحديث ابنُ عدي في "الكامل" (٣/٢٧٩) من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، عن محمد بن عبد الله المخرمي، عن أبي داود، ثم قال: «قال لنا ابن صاعد: وكانوا يرون أنه حديث متصل، ويُعَدّ في حديث أبي زيد بن أخطب الأنصاري؛ إذ قد روى عن النبيِّ (ص)، وهو وهمٌ؛ إنما رواه شعبة، عن قطن بن كعب القطعي جدِّ أبي قطن، عن أبي يزيد المدني؛ أنه بلغه عن النبيِّ (ص)، فصار مرسلًا» . ثم رواه من طريق ابن صاعد أيضًا عن محمد بن عبد الله المخرمي، عن شاذان، عن شعبة - كما سبق -، ثم نقل عن المخرمي قوله: «حديث أبي داود خطأ، وهذا الصواب» . قال ابن عدي: «والبخاري وابن صاعد جميعًا نسبا أبا داود - هذا الحديث - إلى الخطأ فقالا: روى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قطن، عن أبي زيد الأنصاري، عن النبيِّ (ص) . - وأبو زيد عمرو بن أخطب من الأنصار وله صحبة -؛ وقالا: إنما روى شعبة، عن قطن بن كعب، عن أبي يزيد المديني، عن النبيِّ (ص) مرسلًا. والذي رواه أبو داود فمحتمل؛ وذلك أن حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ سعيد بن قطن، عن أبي زيد الأنصاري حديث مقطوع [كذا!] . ورواية حماد تنفي عن أبي داود خطأه، حيث خطَّآه بروايته عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد؛ لأن حماد بن سلمة قد روى عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد؛ فصار لسعيد بن قطن أصل، ولسعيد عن أبي زيد أصل برواية حماد بن سلمة، فسقط الخطأ عن أبي داود، وإن كان الحديث الذي ذكره رواه غيره عن قطن، عن أبي يزيد مرسلًا» . اهـ. وانظر "شرح العلل" لابن رجب (٥٩٦-٥٩٧) .
[ ٥ / ٥٥٣ ]
قلتُ: ومَن أَبُو يَزِيدٍ المدنيُّ؟
قَالَ: شيخٌ رَوَى عَنْهُ جَريرُ بنُ حَازِمٍ، وسعيدُ بنُ أَبِي عَرُوبة، وأيُّوبُ السَّخْتِياني، وَلا يُسَمَّى؛ سُئِلَ مالكٌ عن أبي يزيدَ؟ فَقَالَ: لا أعرفُهُ (^١) .
٢١٧٧ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نَصْر بْنُ علي (^٣)،
عن
_________________
(١) ونقل نحو هذا في "الجرح والتعديل" (٩/٤٥٩) .
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (٢٧٧٧) .
(٣) أخرج روايته البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٣٨٤)، و"الأوسط" (١/٢٦٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٢١٠)، والروياني في "مسنده" (٨٧٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/١١٠)، والخطيب في "الموضح" (٢/٥٥-٥٦) . قال البخاري في "التاريخ الكبير": «وقال بشر بن الحكم: نا مرزوق بن ميمون الخياط …، فذكر مثل حديث نصر بن علي» . وقال في "التاريخ الأوسط": «حدثني خليفة [يعني: ابن خياط]؛ قال: حدثنا ميمون بن مرزوق - وأثنى عليه -؛ قال: حدثنا حميد الخياط، عن الحسن، عن النبيِّ (ص) مثله. فقال عمرو بن عبيد: من حدثك يا أبا سعيد؟ قال: حدثني عبد الله بن مغفل» . وذكر نحو هذا في "التاريخ الكبير"، إلا أنه قال: «وأثنى عليه خيرًا» . هكذا قال خليفة بن خياط: «ميمون بن مرزوق» ! وأما حميد الخياط: فهو حميد بن مهران، وهو حميد ابن أبي حميد؛ كما بيَّن ذلك البخاري، والخطيب في الموضع السابق من "الموضح". وأخرجه البخاري أيضًا في "التاريخ الأوسط" من طريق صالح الغداني؛ قال: شهدت الحسن …، فذكر مثل رواية نصر بن علي، لكنه قال: فقال له عمرو ابن كيسان بن باب. قال البخاري: «عمرو بن عبيد هو ابن باب، ولا أدري هو هذا؟» . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٣٤) من طريق كثير ابن يحيى صاحب البصري، عن ميمون بن زيد، عن صالح صاحب القلانس، عن الحسن؛ قال: حدثني عبد الله بن مغفل؛ قال: قال رسول الله (ص): «سِبابُ الْمُسْلِمِ فُسوقٌ وقِتالُه كُفْر» . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ صالح إلا ميمون، تفرَّد به كثير بن يحيى» .
[ ٥ / ٥٥٤ ]
مَرْزُوقِ بْنِ مَيْمون النَّاجي، عَنْ حُمَيد بْنِ مِهْران، عَنِ الْحَسَنِ (^١)؛ قَالَ: سِبَابُ المُسْلِم فُسُوقٌ، وقِتَالُه كُفْرٌ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبيد (^٢): عمَّن تَرْوِي هَذَا؟ فَقَالَ: عَنْ عبد الله بن مُغَفَّل (^٣)، عن النبيِّ (ص)؟
_________________
(١) هو: البصري.
(٢) أي: قال للحسن البصري.
(٣) في (ك): «معقل» .
[ ٥ / ٥٥٥ ]
قَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الحَسَنُ (^١)،
عَنْ أَبِي الأَحْوَص (^٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ مَوْقُوفٌ (^٣) . فَلَمْ يَضْبِطْ (^٤) عندي، فلعلَّهُ قاله عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، فظنَّ أنَّه يَقُولُ: عن عبد الله بن مُغَفَّل (^٥) .
_________________
(١) أخرج هذه الرواية محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٠٩٥) من طريق حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود، به موقوفًا. وعلَّقه البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/٢٦٣) عن حبيب بن الشهيد. وأخرجه محمد بن نصر أيضًا (١٠٩٦) من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالة، عَنِ = = الْحَسَنِ البصري، فذكره موقوفًا مثل سابقه. وكذا علَّقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٥٦) عن أبي نعيم. ورواه موسى بن إسماعيل، عن مبارك، واختُلِف على موسى: فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٢١٠) عن جدِّه، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مبارك بن فَضَالة …، فذكره موقوفًا كسابقه، ثم قال العقيلي: «وهذه الرواية أولى»؛ يعني من رواية من رواه عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبيِّ (ص) . وأخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (٧٣١) من طريق أحمد بن زهير بن حرب، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٠٥ رقم١٠١٠٥)، وفي "الدعاء" (٢٠٤١) من طريق العباس بن الفضل، كلاهما عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مبارك بن فَضَالة، به مرفوعًا. ويرى الدارقطني - كما سيأتي - أن رواية مبارك مرفوعة.
(٢) هو: عَوْف بن مالك بن نَضْلَة.
(٣) قوله «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٤) يعني: مرزوق بن ميمون فيما يظهر.
(٥) ذكر الدارقطني في "العلل" (٥/٣٢٤-٣٢٥ رقم٩١٨) هذا الحديث، وقال: «يرويه أبو إسحاق السبيعي وإبراهيم الهجري والحسن البصري، عن أبي الأحوص، فرفعه أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أبي إسحاق، ووقفه غيره، ورفعه إبراهيم الهجري، وأما الحسن: فرفعه عنه مبارك بن فضالة؛ ووقفه غيره. والموقوف عن أبي الأحوص أصح» .
[ ٥ / ٥٥٦ ]
٢١٧٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثِ سعيدِ ابنِ المسيّب، عن النبيِّ (ص): لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَنْ مَشُورَةٍ؟
فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَى هَذَا الحديثَ هُشَيْمٌ (^٢)،
عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدِ بن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «قال أبو محمد: سألت» .
(٢) هو: ابن بشير. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٤١٩ و٢٦٢٦٢)، وهناد في "الزهد" (١٢٤٩)، كلاهما عن هشيم، به، وفيه زيادة عندهما، ولفظه بتمامه: «رأس العقل بعد الإيمان بالله مُداراة الناس، ولن يهلك رجل بعد مشورة، وأهل الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المعروف في الآخرة» . وأخرجه عبد الله بن أحمد في "العلل" (٢٢٦٦) عن أبيه، حدثنا هشيم، وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العقل" (٢٩)، و"مداراة الناس" (٢) عن أبيه محمد بن عبيد؛ أخبرنا هشيم …، فذكره، وليس فيه عندهما موضع الشاهد. وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في "قضاء الحوائج" (١٧) عن أبيه؛ نا إبراهيم بن عبد الله؛ قال: أنا هشيم …، فذكره هكذا بزيادة «إبراهيم بن عبد الله»، وليس فيه موضع الشاهد. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٩٥٠) من طريق الفضيلي، عن هشيم، به. وأخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (٨٠٨٨) من طريق حميد بن الربيع، عن هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة، به هكذا موصولًا، وليس فيه موضع الشاهد. قال البيهقي: «وصله منكر، وإنما روي منقطعًا» . وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/٢٢٨) من طريق إبراهيم بن موسى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سعيد ابن المسيب، به مرسلًا بتمامه. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٦٣٧) من طريق سعيد بن عبد الله بن أبي عبد الرحمن الفراء، عن يوسف ابن محمد العصفري، عن سفيان الثوري، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، به، وليس فيه موضع الشاهد. قال البيهقي: «في هذا الإسناد ضعف» . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٤٠)، و"الإشراف" (١٥٦)، والبزار في "مسنده" (١٩٤٥/كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٦٠٧٠)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٤٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٠٠)، جميعهم من طريق عبيد بن عمرو الحنفي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، به، وليس فيه موضع الشاهد. ووقع عند البزار: «عبيد الله بن عمرو القيسي» . قال البزار: «رواه هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ، عن سعيد، مرسلًا، وعبيد الله بن عمرو ليس بالحافظ، لاسيما إذا خالف الثقات» . وقال ابن عدي: «وهذا منكر المتن» .
[ ٥ / ٥٥٧ ]
جُدْعَانَ؛ فنَرَى أَنَّهُ أَخَذَهُ (^١) عَنْ أَشْعَث، أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَشْعَث (^٢)،
_________________
(١) يعني: هشيم بن بشير. والحديث أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٩٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٧٦) كلاهما من طريق عيسى بن أبي حرب، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أشعث بن براز، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سعيد بن المسيب، به. = … وفي رواية ابن عدي: «قال عيسى: حدَّثتُ عمرو بن عاصم، عن يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ هشيم، عن علي ابن زيد، عن سعيد، فقال لي عمرو بن عاصم: حدثت به هشيم (كذا) أنا عن أشعث بن براز حين سمعه، فخرج ولم يسمعه فدلسه» . وذكر نحوه ابن عدي أيضًا في (٧/١٣٥) وفيه: «… حتى أسمعه …» . ورواه البيهقي في "الشُّعب" (١٦/٦٣ رقم٨٦٣٦)، وفي "السنن" (١٠/١٠٩) من طريق زيد بن الحباب، عن أشعث به. وقال البيهقي: «هذا هو المحفوظ مرسل» .
(٢) كما تدلُّ عليه رواية ابن عدي المتقدمة، وفيها أن هشيمًا أخذ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عاصم الكلابي، عن أشعث بن براز، عن علي بن زيد، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين. أما الإمام أحمد: فنقل عنه ابنه عبد الله في "العلل" (٢٢٦٦) أنه قال: «لم يسمعه هشيم من علي بن زيد» . وأما ابن المديني: فروى الخطيب البغدادي في "التاريخ" (١٦/١٩٠ بشار) عن عبد الله بن علي بن المديني أنه قال: سمعت أبى يقول: عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيب؛ قال: قال رسول الله (ص): «رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس»؛ قال [يعني: ابن المديني]: هذا رواه شيخ ضعيف يقال له: أبو أيوب التمار، وكان عندي ضعيفًا، ولم يسمعه هشيم من علي بن زيد. اهـ. وأما يحيى بن معين: فنقل عنه عباس الدوري في "تاريخه" (٤٩٨١) أنه قال: «ولم يسمع هشيم أيضًا من علي بن زيد حديث رأس العقل» . وقال البيهقي في "الشعب" (١٤/٥٠٤): «هذا الحديث يُعرَف بأشعث بن براز، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابن المسيب، عن النبيِّ (ص) …، فدلَّسه هشيم» . وسُئل الدارقطني في "العلل" (١٣٧٢) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدعان، واختُلف عنه: فرواه هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص)؛ قاله لوين، عن هشيم، وخالفه سريج بن يونس، فرواه عن هشيم مرسلًا؛ ولم يذكر فيه أبا هريرة، وهو أصحُّ. ويقال: إن هشيمًا لم يسمعه من علي ابن زيد، وإنما أخذه عن رجل، عنه» . اهـ.
[ ٥ / ٥٥٨ ]
وأَشْعَثُ بنُ بُرَازٍ (^١) ضعيفُ (^٢) الْحَدِيثِ (^٣) .
٢١٧٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَسْباط بن عَزْرة (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قال: عَطَسَ رسولُ الله (ص) وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالُوا: يرحمُك اللهُ يَا محمدُ، قَالَ النبيُّ (ص): يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ؟
قَالَ أبي: أَسْباطُ بنُ عَزْرة (^٥)
مجهولٌ، ويقولُ: مجاهدٌ، عن
_________________
(١) في (ش): «سوار» بدل: «براز» .
(٢) قوله: «بن براز ضعيف» مكرر في (ف) .
(٣) ألحق بهامش (ف) مسألة ليس هذا موضعها، وستأتي برقم (٢١٨٤/أ) .
(٤) في (ش): «عروة» بدل: «عزرة»، وفي (ت) و(ك): «عزارة» . ورواية أسباط هذا أخرجها البزار في "مسنده" (٢٠١١/كشف الأستار)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٣١٤ رقم١٣٥١٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٦٦)، ثلاثتهم من طريق إسرائيل، عنه، عن جعفر بن أبي وحشية، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به هكذا بزيادة «جعفر بن أبي وحشية» . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/١١٠): «فيه أسباط ابن عزرة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح» .
(٥) في (ش): «عروة» . ولم نجد ترجمة لأسباط بن عَزْرة هذا. وفي "الجرح والتعديل" (٢/٣٣٢ رقم ١٢٦٢) لابن أبي حاتم: «أسباط بن زرعة: روى عن مجاهد، روى عنه إسرائيل، سمعت أبي يقول ذلك» . وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٥٣ رقم ١٦٥٩) هكذا: «أسباط بن زرعة»، ولم يزد عليه، ولم نجد من ذكره غيرهما، فلعله هو، والله أعلم.
[ ٥ / ٥٥٩ ]
عمر (^١)، فصار مُرسَلً (^٢)؛ لأنَّ مُجَاهِدًا (^٣) لَمْ يَلْقَ عُمَرَ (^٤) .
٢١٨٠ - وسمعتُ (^٥) أبي قال: أوَّلُ مَا أَنْكَرْنَا عَلَى أيُّوب بْنِ سُوَيد: حديثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النبيِّ (ص): خَيْرُكُمُ المُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ، وَمَا أعلمُ أسامةَ (^٦) رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ شيئا.
٢١٨١- وسألتُ (^٧) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه الثَّوري (^٨)،
عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! والحديث عند ابن أبي حاتم وعند المخرِّجين عن ابن عمر، وليس عن عمر، فإما أن يكون هذا الحديث روي أيضًا عن أسباط بن عزرة، فجعله من رواية مجاهد، عن عمر - ولم نقف على روايته هكذا -، أو يكون هناك وهم، والله أعلم.
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة لربيعة، وقد تقدم الكلام عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ش) و(ف): «مجاهد» .
(٤) وقد أنكر شعبة على الحسن بن دينار روايته لحديثٍ قال فيه: «عن مجاهد؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» . انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (٧٥٤)، و"مقدمة الجرح والتعديل" (١/١٤٠) .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١١٧)، وفيها زيادة بيان عمَّا هنا.
(٦) في (ف): «أمامة» بدل: «أسامة» .
(٧) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٨١٥) عن أبي حاتم وأبي زرعة معًا.
(٨) هو: سفيان. والراوي عنه للحديث على هذا الوجه هو قَبيصة بن عقبة؛ كما بيَّنه ابن أبي حاتم في المسألة الآتية برقم (٢٨١٥) . وتابعه معاوية بن هشام، فرواه عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص)، به. أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥٢٤) . وخالفهما عبد الرزاق، وأبو نعيم الفضل بن دُكَين، وإسحاق بن يوسف الأزرق، مع اختلاف بين عبد الرزاق والآخرَيْنِ: أما عبد الرزاق: فأخرجه في "المصنف" (١٦٥٣٧) عن شيخه سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عكرمة، عن النبيِّ (ص) مرسلًا. وأما أبو نعيم وإسحاق بن يوسف الأزرق: فروياه عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) به: أما رواية أبي نعيم: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٩٧٥)، وفي "الأدب المفرد" (٤١٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٣١٥ رقم١١٨٥٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٨٨)، والبيهقي في "سننه" (٦/١٨٠) . وأما رواية إسحاق الأزرق: فأخرجها الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥٢٣) . ورواه عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، جمع من الرواة كما سيأتي.
[ ٥ / ٥٦٠ ]
أيُّوب (^١)، عَنْ سعيدِ بْنِ جُبيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٢): العائدُ فِي هِبتِهِ (^٣) …؟
قَالَ: إِنَّمَا هُوَ: عَنْ عِكرِمَة (^٤) .
٢١٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه زُهيرُ ابنُ معاوية (^٥)؛ قال:
_________________
(١) هو: ابن أبي تميمة السَّختياني.
(٢) يعني: مرفوعًا كما هو مبيَّن في المسألة رقم (٢٨١٥) .
(٣) في (ش): «هبة»، وفي (ك) تشبه: «هيته» .
(٤) سيأتي في المسألة رقم (٢٨١٥) قول أبي حاتم وأبي زُرْعَةَ: «هَذَا خَطَأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ قَبِيصَة؛ إِنَّمَا هُوَ: أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن النبيِّ (ص)» . وقد رواه عن أيوب على هذا الوجه الذي رجحه أبو حاتم وأبو زرعة جمع من الرواة: فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٥٣٦) من طريق معمر، والحميديُّ في "المسند" (٥٣٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٣٠) من طريق سفيان بن عيينة، وابنُ أبي شيبة في "المصنف" (٢١٧٠٤)، وأحمدُ في "المسند" (١/٢١٧)، والنسائيُّ في "سننه" (٣٦٩٩) من طريق إسماعيل بن علية، والبخاري في "صحيحه" (٢٦٢٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، والترمذي (١٢٩٨) من طريق عبد الوهاب الثقفي، والنسائي (٣٦٩٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، جميعهم عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص) .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٤٦ رقم ٢٢٩٣٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٦٧٦ و٥٦٧٧) .
[ ٥ / ٥٦١ ]
حدَّثنا وَاصِلُ بْنُ حَيَّان، عَنِ ابْنِ بُرَيدة (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) فِي الكَمْأَةِ والحَبَّةِ (^٢) السَّوداءِ، وقولِ النبيِّ (ص): عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ … (^٣)؟
فَقَالَ: أَخْطَأَ زهيرٌ مَعَ إِتْقَانِهِ (^٤)؛ هَذَا هُوَ صالحُ بنُ حَيَّان (^٥)، وَلَيْسَ (^٦) هُوَ وَاصِلٌ (^٧)، وصالحُ بنُ حَيَّان لَيْسَ بالقويِّ، هو شيخٌ (^٨)،
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) في (ك): «والحية» . وتقدَّم تعريف «الكَمْأَة» في المسألة رقم (١٦٩٨) .
(٣) ولفظه كما في "مسند أحمد": «إنَّ الجنَّةَ عُرِضَتْ عليَّ فَلَمْ أَرَ مثل ما فِيهَا، وإنَّها مَرَّتْ بِي خَصْلَةٌ مِنْ عِنَبٍ فَأَعْجَبَتْنِي فَأَهْوَيْتُ إِليها لآخُذَها فَسَبَقَتْنِي، ولو أَخَذْتُهَا لَغَرَسْتُها بين ظَهْرَانَيْكُمْ حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، واعْلَمُوا أَنَّ الكَمْأَةَ دَوَاءُ العَيْنِ، وأنَّ العَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الجَنَّةِ، وأنَّ هَذِهِ الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِى المِلْحِ اعْلَمُوا أَنَّهَا دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلاَّ المَوْتَ» .
(٤) روى ابن عدي في "الكامل" (٤/٥٣) عن الإمام أحمد أنه قال: «انقلب على زهير بن معاوية اسم صالح بن حيان، فقال: واصل بن حيان» . وروى أيضًا عن ابن معين أنه قال: «سمع زهير من صالح بن حيان، وقلب «صالح بن حيان» فجعلها كلها «عن واصل بن حيان» .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٥٦ رقم ٢٢٩٧٢)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٠١١) من طريق محمد بن عبيد، والروياني في "مسنده" (٥٩) من طريق يعلى بن عبيد، وابن عدي في "الكامل" (٤/٥٣) من طريق عبدة بن سليمان، ثلاثتهم عن صالح بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه، به.
(٦) قوله: «هَذَا هُوَ صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ وليس» سقط من (ك) .
(٧) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. والجادَّة: واصلًا. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤)، والمراد: ليس هو واصلَ بن حيَّان.
(٨) وفي "الجرح والتعديل" (٤/٣٩٨) قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن صالح بن حيان؟ فقال: ليس بالقوي، هو شيخ» .
[ ٥ / ٥٦٢ ]
ولم يُدْرِكْ زهيرٌ واصلًا (^١) .
٢١٨٢/أ- قال أَبُو محمدٍ (^٢): قال (^٣) أَبُو زرعة: رَوى عبدُالوهَّابِ الخَفَّافُ (^٤)، عَنْ ثَوْر (^٥)، عَنْ خَالِد بْن مَعْدان: نَهِيقُ الحِمَارِ دُعَاءٌ عَلَى الظَّلَمَةِ وهو منكرٌ.
وروى (^٦)
حديثَ كُريبٍ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - حديثَ العباس (^٨) -
_________________
(١) وقال ابن أبي حاتم أيضًا في "المراسيل" (ص ٦٠-٦١ رقم٢١٢): «سمعت أبي يقول: زهير بن معاوية لم يدرك واصل بن حيان، وإنما هو عن صالح بن حيان» .
(٢) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) فقط.
(٣) في (ف): «وقال» بالواو.
(٤) هو: عبد الوهَّاب بن عطاء.
(٥) هو: ابن يزيد الحمصي.
(٦) يعني عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. وهذا الحديث أخرجه الترمذي (٣٧٦٢)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٧٣)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الفضائل" (١٧٩٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٦٠ و٣٦١٨)، والخطيب في "تاريخه" (١١/٢٤)، والخلال في "السنة" (٢٤)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢٩٤)، جميعهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عَن ثور بْن يَزِيدَ، عَن مكحول، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسول الله (ص) للعباس: «إذا كان غداةُ الإثنين فأْتني أنت وولدُك، حتى أدعوَ لك بدعوة ينفعك الله بها وولدك»، فغدا وغدونا معه، وألبسنا كساءً، ثم قال: «اللَّهم، اغفر للعباس وولده مغفرةً ظاهرة وباطنة، لا تغادر ذنبًا، اللهم احفظه في ولده» . قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» . وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢/٨٩): «إسناده جيد، رواه أبو يعلى في "مسنده"»، روى الحديث في "ميزان الاعتدال" (٢/٦٨٢) من طريق الخطيب، ونقل كلام ابن معين وصالح جزرة الآتي في إعلال الحديث!
(٧) هو: ابن أبي مسلم الهاشمي مولى ابن عباس.
(٨) قوله: «حديث العباس» منصوبٌ؛ إمَّا على أنَّه بدل من قوله: «حديثَ كريب»، وإمَّا على أنَّه مفعول به لفعل محذوف، والمراد: «أعني: حديث العباس» .
[ ٥ / ٥٦٣ ]
وهو منكرٌ، ليسا (^١) من حَدِيث ثَوْر (^٢) .
٢١٨٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه جَريرُ بنُ حازم (^٣)،
_________________
(١) يعني حديث العباس، وحديث خالد بن معدان.
(٢) وفي "الجرح والتعديل" (٦/٧٢) قال ابن أبي حاتم: «سئل أبو زرعة عن عبد الوهاب الخفاف؟ فقال: رَوى عن ثور بن يزيد حديثين ليسا من حديث ثور. وذكر ليحيى بن معين هذين الحديثين، فقال: لم يذكر فيهما الخبر» . وروى الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١١/٢٣-٢٤) بسنده عن صالح بن محمد الأسدي المعروف بصالح جزرة أنه قال: «أنكروا على الخفاف حديثًا رواه لثور بن يزيد، عن مكحول، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص)؛ حديثًا في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، فكان يحيى بن معين يقول: هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه: حدثنا ثور، ولعله دلَّس فيه، وهو ثقة» . ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/٦٨٢) هذا النص، وقال: «فلعل الخفاف دلَّسه؛ فإنه بلفظة: عن» .
(٣) في (أ) و(ش): «جرير بن أبي حازم» . ورواية جرير بن حازم هذه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٢٥ رقم ٧١٠١)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (٢٠٦)، والبزار في "مسنده" (٢٩٩٨/كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٤٥)، والدارقطني في "الغرائب" (٣٥٥٨/أطرافه)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٨-٤٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١٨٦)، ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٢/٢٨٥) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك"- مقرونًا برواية جرير السابقة-؛ من طريق أبي الربيع الزهراني وأحمد بن إبراهيم، كلاهما عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الصَّقعب بن زهير، به هكذا، ليس فيه أن حماد بن زيد شكَّ. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٦٩-١٧٠ رقم ٦٥٨٣) عن شيخه سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ ابن زيد، عن الصَّقعب بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم؛ قال حماد: أظنه عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ عبد الله بن عمرو …، فذكره هكذا بالشك من حماد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/٧ رقم١) من طريق أبي زرعة الدمشقي، عن سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، = = عَنْ حَمَّادِ، به، ولم يذكر أنه شكّ. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٤٨) عن شيخه سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بن زيد، عن الصَّقعب بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم؛ قال: لا أعلمه إلا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ عبد الله بن عمرو، وهذا يؤكد أن رواية الإمام أحمد أصوب. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٢٦٧٤ و٣٨٣٥) من طريق أحمد بن إبراهيم- الذي روى الحاكم الحديث من طريقه -، عن حماد بن زيد، به، ولم يذكر «عطاء بن يسار»، ووقع في "المطالب العالية": «عبد الله بن عمر» . ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٦٢/٢٨٥-٢٨٦)، وفيه: «عبد الله بن عمرو» على الصواب.
[ ٥ / ٥٦٤ ]
عَنْ (^١) صَقْعَب (^٢) بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ عَطَاء (^٣) بن يَسَار، عن عبد الله بن [عُمْرٍو] (^٤)، عن النبيِّ (ص)؛ فِي قِصَّة نُوحٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مُوصِيكَ بوصيَّة (^٥) … .
قلتُ لأَبِي: فَهَذَا الْحَدِيثُ محفوظٌ؟ لأنَّه رَوَى عبدُالعزيزِ الدَّرَاوَرْدي (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنِ النبيِّ (ص)،
_________________
(١) قوله: «عن» سقط من (ف) .
(٢) في (ك): «ضعقب» .
(٣) قوله: «عطاء» سقط من (ك) .
(٤) في جميع النسخ: «عمر»، والحديث في مصادر التخريج السابقة والآتية عن عبد الله بن عمرو، ومنها جَرَى التصويب.
(٥) هو حديث طويل فيه نَهْيُ نوحٍ _ج لابنيه عن الشرك بالله والكِبر، وأمرُهُ لهما بـ «لا إله إلا الله» والتسبيح.
(٦) هو: عبد العزيز بن محمد. ولم نقف على روايته على هذا الوجه، لكن أخرج البخاري الحديث في "الأدب المفرد" (٥٤٨م) فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة؛ قال: حدثنا عبد العزيز، عن زيد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره هكذا موصولًا، دون ذكر عطاء بن يسار في سنده. وشيخ البخاري هو: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وشيخه عبد العزيز: إما أن يكون الدَّراوَرْدي، أو ابن أبي حازم، فكلاهما يروي عنهما القعنبي، ويرويان عن زيد بن أسلم! وأخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص٦٧)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥٩٥)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٢/٢٨٦)، كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المجبِّر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، مرسلًا. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٤٩) من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ زيد بن أسلم، عن النبيِّ (ص) مرسلًا، ولم يذكر فيه عطاء بن يسار. وسيأتي - آخر المسألة - من طريق هشام بن سعد.
[ ٥ / ٥٦٥ ]
مُرسَلً (^١)، قلتُ: فهو محفوظٌ عندك؟
قال: تابع عبدَالعزيز هشامُ بنُ سعد (^٢) .
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) أخرج روايته الإمام أحمد في "الزهد" (ص٦٨) من طريق علي بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، مرسلًا. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٢٦) من طريق يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ عبد الله بن عمرو، به بذكر ما يتعلق بالكبر فقط. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٦٢/٢٨٣-٢٨٤) من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، به مرفوعًا. قال ابن عساكر: «وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ هشام بن سعد، فقال: ابن عمر» . ثم أخرجه بسنده من طريق عيسى بن حماد، عن الليث ابن سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو …، فذكره هكذا عن عبد الله بن عمرو، فلعله تصحيف من الناسخ، أو الطابع، والله أعلم! . ورواه موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جابر بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) . أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٤١٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١١٥١)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٣٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (٦٢/٢٨٢) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٠٦٩/كشف الأستار) فقال: حدثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري؛ ثنا أبو معاوية الضرير، عن محمد ابن إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص) …، فذكره. قال البزار: «لا نعلم أحدًا رواه عن عمرو، عن ابن عمر إلا ابن إسحاق، ولا نعلم حدَّث به عن أبي معاوية إلا إبراهيم ابن سعيد» . وأخرجه ابن عساكر في"تاريخه" (٦٢/٢٨٧) من طريق أحمد بن عمير بن يوسف، عن إبراهيم ابن سعيد الجوهري، به، فقال: «عن عبد الله بن عمرو»، وهو الصواب؛ فقد أخرجه الطبراني - كما = = في "البداية والنهاية" لابن كثير (١/١١٩) - من طريق عبد الرحيم بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق، به، فقال: «عن عبد الله بن عمرو»، ولذا قال ابن كثير: «والظاهر أنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه أحمد والطبراني، والله أعلم» . وكان ابن كثير قد أورد رواية الإمام أحمد التي أشار إليها - من طريق حماد بن زيد، عن الصَّقعب بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم؛ قال حماد: أظنه عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ عبد الله بن عمرو، ثم قال ابن كثير: «وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه» .
[ ٥ / ٥٦٦ ]
٢١٨٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثناه عَنِ ابنِ الطَّبَّاع (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا أَشْعَث بْنُ شُعبة، عَنْ حَنَش (*) بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، [عَنِ علي] (^٣)، عن النبيِّ (ص)؛ فِي قصَّة الْغَارِ (^٤)؟
قَالَ: حدَّثنا أَبُو نُعَيم (^٥)، عَنْ حَنَش (*)، عَنْ أبيه، عن علي،
_________________
(١) هو: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاع. وروايته أخرجها أبو عوانة في "مسنده" (٣/٤٢٨ رقم٥٥٨١)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٧) . وأخرجه أبو عوانة أيضًا مقرونًا بالرواية السابقة، والخليلي في "الإرشاد" (٢/٥٥٢)، كلاهما من طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي، عن أشعث، به. قال الطبراني: «هذا الحديث لم يرفعه عن حنش بن الحارث إلا أشعث بن شعبة، وهو ثقة» . (*) … في (ت) و(ك): «حفش» .
(٢) هو: الحارث بن لَقيط النخعي.
(٣) ما بين المعقوفين استدركناه من مصادر التخريج، والسياق يدلُّ عليه.
(٤) يعني قصة النفر الثلاثة الذين أطبقت عليهم صخرة وهم في الغار … الحديث بطوله.
(٥) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها البخاري في "تاريخه" (٢/٢٨٠)، وأبو عوانة (٥٥٨٣)، والطبراني (١٨٨)، والخليلي (٢/٥٥٢-٥٥٣) . قال الخليلي: «أوقفه أبو نعيم عن علي، وتابعه عبد الصمد بن النعمان عن حنش، ويسنده أشعث، وليس هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد» . اهـ. وقوله: إن عبد الصمد تابع أبا نعيم، غير صحيح كما سيأتي.
[ ٥ / ٥٦٧ ]
مَوْقُوفٌ (^١) .
قُلْتُ لأَبِي: فأيُّهما أصحُّ؟
قال: أبو نُعَيم أثبتُ (^٢) .
٢١٨٤/أ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أحمد بن يونس (^٤)،
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) تابع أشعثَ بنَ شعبة: عبدُالصمد بن النعمان، فرواه عَنْ حَنَشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي ح، عن النبيِِّّ (ص) . علقه البخاري في الموضع السابق، وأخرجه البزار في "مسنده" (٩٠٦)، وأبو عوانة (٥٥٨٢) . وتابع أبا نعيم على وقفه: مخلد بن يزيد، وروايته أخرجها أبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (١١/٣٢٦-٣٢٧ رقم١٤١٢٤)، ولم نجده في المطبوع منه. وتابعه أيضًا أبو أسامة حماد بن أسامة - في بعض الطرق عنه - فيما يظهر من كلام البخاري في الموضع السابق من "تاريخه" حيث قال: «وقال لنا أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ حَنَشٍ، عَنْ أبيه، عن علي - في الغار -، ولم يرفعه بعضهم عن أبي أسامة» . وانظر "فتح الباري" لابن حجر (٦/٥١٠) .
(٣) سقطت هذه المسألة بتمامها من (ت) و(ك)، وجاءت ملحقة بهامش (ف) بعد المسألة رقم (٢١٧٨)، وأثبتناها هنا بناءً على ترتيب (أ) و(ش) .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٢٢١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤٠٥)، لكن وقع عندهما: «عبد الرحمن بن محمد المديني» بدل: «عبد الرحمن بن عمر» . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا عبد الرحمن بن محمد المديني، تفرد به مسلم بن خالد الزَّنجي» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/٧٩) من طريق أحمد بن محمد القواس، والطبراني في "الأوسط" (١١٣) من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن مسلم بن خالد، به، لكن وقع عند العقيلي: «عبد الرحيم بن عمر» بدل: «عبد الرحمن بن عمر» . قال العقيلي: «عبد الرحيم بن عمر: عن الزهري روى عنه مسلم بن خالد الزنجي، حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به»، ثم روى هذا الحديث بسنده. وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا عبد الرحمن، تفرد به مسلم» .
[ ٥ / ٥٦٨ ]
عَنْ مُسْلِم بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُروَة (^١)، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) قال: وَعِرْقُ الكُلْيَةِ (^٢)، قَالَ: يُؤخَذُ (^٣) مَاءٌ مُحْرَقًا بِالعَسَلِ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ أَزَلْ أَلْتَمِسُ هَذَا الحديثَ، وَهُوَ حديثٌ مُنكَر (^٤) .
٢١٨٥ - وسألتُ (^٥) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أبو الظَّفَر (^٦)،
_________________
(١) قوله: «عن عروة» سقط من (ش) .
(٢) قوله: «الكلية» من (ف) فقط.
(٣) قوله: «يؤخذ» غير منقوط الحروف في (أ) و(ش) و(ف)، وهو ضمن السقط الواقع في (ت) و(ك)، وجاء الحديث في مصادر التخريج السابقة هكذا: «الخاصِرَة عِرْقُ الكُلْية، إذا تحرَّك آذى صاحِبَها، فداووها بالماء المُحْرَق والعَسَل» . وقوله: «محرقًا» حالٌ من «ماء» .
(٤) رُوِيَ هذا الحديثُ أيضًا من طريقين آخرين لا يُفْرَحُ بهما: فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٥٥٦/بغية الباحث)، ويوسف بن خليل الأدمي في "عوالي حديث هشام بن عروة" - كما في "السلسلة الضعيفة" للألباني (٣/٣٦٩) - من طريق يحيى بن هاشم، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة، به. ويحيى بن هاشم هذا هو السمسار، وهو يضع الحديث ويسرقه؛ كما في "الكامل" لابن عدي (٧/٢٥١) . وأخرجه ابن عدي أيضًا (٢/٣٥٩) من طريق الحسين بن علوان، عن هشام بن عروة، به. والحسين بن علوان هذا كذاب يضع الحديث؛ كما في الموضع السابق من "الكامل". وانظر "العلل المتناهية" لابن الجوزي (١٤٧٤) .
(٥) نقل بعض هذا النص الضياء في "المختارة" (٥/١٠١) .
(٦) هو: عبد السلام بن مُطَهَّر. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٩٣) وقال فيه: قال لي عبد السلام، وفي "التاريخ الأوسط" (١/٢٩٧) وقال فيه: حدثني عبد السلام …، فذكره. وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٦٠٢/كشف) من طريق العباس بن جعفر، والضياء في "المختارة" (١٧٢٢) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، كلاهما عن عبد السلام ابن مطهر، به. وخالف هؤلاء محمد بن عبد الرحمن الصيرفي، فرواه عن أبي ظفر عبد السلام بن مطهر، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثابت، عن أنس به، هكذا بجعل «جعفر بن سليمان» بدل: «سليمان بن المغيرة» . وأخرجه ابن العسكري في "حديثه" المطبوع مع "الكرم والجود" لأبي شيخ البرجلاني (٧٤) من طريق القاضي وكيع، عن محمد بن عبد الرحمن الصيرفي. ومن طريق ابن العسكري أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٦١٦)، ثم قال: «وقد رواه حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة، عن ثابت» . وتابع أبا ظفر على روايته هكذا: عليُّ بن عبد الحميد فيما أخرجه الضياء في "المختارة" (١٧٢١) من طريق إسماعيل بن عبد الله سَمُّويه، عن علي بن عبد الحميد هذا، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أنس. قال الضياء: «وقد رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ثابت. ورواه أبو الظفر، عن سليمان ابن المغيرة؛ كرواية علي بن عبد الحميد. وقد رواه حماد ابن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيق، عن النبيِِّّ (ص)، مرسل. قال أبو زرعة الرازي: الوهم من أبي الظفر؛ يعني في رفعه. قلت: فهذه رواية غير أبي الظفر، وقد تقدم في رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت مسندًا؛ رواه غير واحد عن آدم بن أبي إياس، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِِّّ (ص)، والله أعلم» . اهـ. ورواية آدم بن أبي إياس عن حماد بن سلمة التي أشار إليها الضياء المقدسي: أخرجها الحاكم في "المستدرك" (١/٣٧٨)، والضياء نفسه (١٦٤٦ و١٦٤٧) . وأخرجها البيهقي في "الزهد" (٨١٥) من طريق الحاكم، ثم قال: «هكذا أخبرنا موصولًا، وقد ذكره البخاري في "التاريخ" عن موسى - هو: ابن إسماعيل -، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أبي الصديق، عن النبيِِّّ (ص) مرسلًا. ورواه عبد السلام بن مطهر، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثابت، عن أنس …» . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» . وقد خولف آدم بن أبي إياس في روايته عن حماد بن سلمة، كما سيأتي. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٥٤٤) من طريق يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس، به، وفيه زيادة. ويوسف بن عطية هذا متروك؛ ولذا قال البيهقي: «تفرد به يوسف بن عطية الصفار عن ثابت، ورواياته عنه أكثرها مناكير، لا يتابع عليه، والله أعلم» .
[ ٥ / ٥٦٩ ]
عَنْ سُلَيمان بْنِ المُغِيرة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، قيل له:
[ ٥ / ٥٧٠ ]
مَنْ أهلُ الْجَنَّةِ؟ مَنْ أهلُ النَّارِ؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَمْلأَ (^١) مَسَامِعَهُ مِمَّا يُحِبُّ (^٢)؟
فَقَالا: هَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ؛ رَوَاهُ حمَّاد بْنِ سَلَمة (^٣)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيق (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (*)؛ وَهُوَ الصَّحيح.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يُحدِّث (^٥) عَنْ سُلَيمان، عَنْ ثابتٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (*)، والوَهَمُ مِنْ أَبِي الظَّفَر.
_________________
(١) قوله: «يملأ» سقط من (ف) .
(٢) كذا أورده مختصرًا، ومتنه في "الزهد" لابن المبارك (٢١٤): «عن ثابت قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، من أهل الجنة؟ قال: «من لا يموت حتى يملأ سمعه مما يحب»، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ قَالَ: «مَنْ لا يموت حتى يملأ سمعه مما يكره» . وستأتي الإشارة إلى تخريج هذه الرواية.
(٣) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٩٣)، و"الأوسط" (١/٢٩٧) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي، والبغوي في "الجعديات" (٣٣٥٤) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن حماد، به. ورواية البخاري للحديث في "التاريخ الكبير" جاءت هكذا: «وقال لنا سليمان: حدثنا حماد»، وأظنه تصحف اسم موسى - المذكور في "الأوسط" - إلى «سليمان»، ويستأنس في هذا بكلام البيهقي في "الزهد" الذي سبق نقله. وإذا كان ما جاء في "التاريخ الكبير" سالمًا من التصحيف، فتكون هذه طريقًا ثالثة عن حماد، ويكون سليمان المذكور هو ابن حرب، والله أعلم.
(٤) هو: بكر بن عمرو - وقيل: ابن قيس - النَّاجي. (*) … كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) رواه هكذا عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٢١٤/رواية نعيم بن حماد)، فقال: أنا سليمان بن المغيرة …، فذكره.
[ ٥ / ٥٧١ ]
وسمعتُ أَبِي قَالَ: قَالَ أحمدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أعلمُ الناسِ بحديثِ ثَابِتٍ، وعليِّ بن زيد (^١)، وحُمَيد (^٢): حمَّادُ بنُ سَلَمة (^٣) .
٢١٨٦ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّادُ بنُ سَلَمة (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٦)، عَنْ أَبِي هريرة: أنَّ النبيَّ (ص) مرَّ برَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ (^٧): هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللهُ؟
قَالَ أَبِي: لَهُ علَّة (^٨) .
_________________
(١) في (ف): «زيد حماد»، وضرب على قوله: «حماد» .
(٢) هو: ابن أبي حميد الطويل.
(٣) انظر نحو هذا في "الجرح والتعديل" (٣/١٤١) .
(٤) انظر المسألة التالية، والمسألة الآتية برقم (٢٣٠٥) .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٠٤ رقم ٨٠٤١)، وذكرها الدارقطني في "العلل" (٩/٢٩٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/٣٣٩ رقم ٢٦٦٧٠) من طريق عبدة بن سليمان، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٨٧ رقم ٧٨٦٢) من طريق محمد ابن بشر، والترمذي في "جامعه" (٢٧٦٨) من طريق عبدة بن سليمان وعبد الرحيم بن سليمان، وابن حبان في "صحيحه" (٥٥٤٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٧١) من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي في "الشعب" (٤٣٩٤)، و"الآداب" (٩٧٦) من طريق أبي معاوية الضرير والنضر بن شميل، جميعهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. وذكر الدارقطني في "العلل" (٩/٢٩٩) أن الفضل بن موسى السيناني وشجاع بن الوليد ومعتمر بن سليمان، رووه أيضًا عن محمد بن عمرو، إلا أن معتمر بن سليمان أرسله، فلم يذكر فيه أبا هريرة.
(٦) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٧) في (ف): «قال» .
(٨) ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٦٦) طريق محمد بن عمرو هذه، وقال: «لا يصح» .
[ ٥ / ٥٧٢ ]
قلتُ: وَمَا هُوَ (^١)؟
قَالَ: رَوَاهُ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ (^٢)، عَنْ خالِهِ (^٣) الحارث بن عبد الرحمن؛ قَالَ: دخلتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمة عَلَى ابنِ طِهْفة (^٤)، فحدَّث عَنْ أَبِيهِ (^٥)؛ قَالَ: مَرَّ (^٦) بِي وَأَنَا نائمٌ عَلَى وَجْهِي (^٧)؛ وَهُوَ (^٨) الصَّحيح (^٩) .
_________________
(١) أي: ما هو وجهُ العلَّة.
(٢) هو: محمد بن عبد الرحمن. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٤٣٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٢٦ رقم ٢٣٦١٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٦٦)، و"الأوسط" (١/١٨٠)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/١٠٣)، و(٢/٢٧٥-٢٧٦)، والضياء في "المختارة" (٨/١٣٨ رقم ١٥٣) .
(٣) في (ت) و(ك): «خال» .
(٤) ضبب ناسخ (ف) على قوله: «طهفة»، وابن طِهْفة هذا اسمه: يعيش.
(٥) هو: طِهْفة- بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء - ابن قيس الغفاري، ويقال: «طخفة» بالخاء المعجمة، ويقال: «طِغْفة» بالغين المعجمة.
(٦) يعني: النبي (ص)؛ كما سيصرح به في المسألة التالية، من طريق أخرى.
(٧) في (ك): «وجهتي» .
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): «وهذا» بدل: «وهو» .
(٩) في هذا الحديث اختلاف طويل، ذكره البخاري في = = "التاريخ الكبير" (٤/٣٦٥-٣٦٦)، و"الأوسط" (١/١٧٩-١٨١)، وأشار له الترمذي عقب الحديث (٢٧٦٨)، وعرض النسائي بعضه في "السنن الكبرى" (٦٦١٩-٦٦٢٢ و٦٦٩٥-٦٦٩٧)، والضياء المقدسي في "المختارة" (٨/١٣٩-١٤١)، وذكره الدارقطني في "العلل" (١٧٧٦) فقال: «يرويه مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ ذلك حماد بن سلمة، وعيسى بن يونس، والنضر بن شُميل، وأبو معاوية، وعبدة بن سليمان، والفضل بن موسى السيناني، وشجاع بن الوليد، ومحمد بن بشر. ورواه مُعْتَمِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عن أبي سلمة - مرسلًا -، عن النبيِِّّ (ص)، وغيرُه يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ابن طهفة الغفاري، عن أبيه، وهو الصواب» . اهـ. وقال المزي في "تهذيب الكمال" (١٣/٣٧٥-٣٧٦): «طِخْفة بن قيس الغفاري: صحابي له حديث واحد في النهي عن النوم على بطنه، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وفيه عنه اختلاف طويل عريض، فقيل: عنه (د س)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن يعيش بن طِخْفة بن قيس، عن أبيه. وقيل: عنه (س ق)، عن أبي سلمة، عن يعيش بن قيس بن طخفة، عن أبيه. وقيل: عنه (بخ)، عن أبي سلمة، عَنِ ابْنِ طَخْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وقيل: عنه (س)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْن الحارث التَّيْميّ، عَنْ عَطيَّة بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أبيه، وهو وهمٌ. وقيل: عنه (س)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابنٍ ليعيش بن طِغْفة - وفي نسخةٍ: ابن طِخْفة -، عن أبيه. وقيل: عنه (س)، عن ابنٍ لقيس بن طِغْفة - وفي نسخةٍ: ابن طِخْفة -، عن أبيه، من غير ذكر لأبي سلمة، ولا لمحمد بن إبراهيم بينهما. وقيل: عنه (ق)، عن قيس بن طِهْفة، عن أبيه، من غير ذكرٍ لأحد بينه وبين قيس. ورواه يعقوب بن حُميد ابن كاسِب (ق)، عن إسماعيل بن عبد الله - هو ابن أَبِي أُوَيس -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيم المُجْمِر، عن أبيه، عن طِهْفة، عن أبي ذَرّ، وهو قولٌ مُنكر لا نعلم أحدًا تابَعَه عليه. وفيه اختلاف غير ذلك؛ اقتصرنا منه على ما ذكره هؤلاء الأئمة» . اهـ.
[ ٥ / ٥٧٣ ]
٢١٨٧- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابن حَلْحَلَة الدُّؤَلي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاء العامِري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: خرجَ عَلَيْنَا رسولُ الله (ص) وَأَنَا مُنكَبٌّ عَلَى وَجْهِي نائمٌ، فأقرعَني (^٣)، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: محمَّد بْنِ عَمْرو بْن عَطَاء (^٤)، عن ابن
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٠٥)، وانظر المسألة السابقة.
(٢) هو: عبد العزيز بن محمد. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٦٦)، و"الأوسط" (١/١٨٠)، وقال: «ولا يصح فيه أبو هريرة»، وسيأتي كلام الدارقطني عن هذا الحديث.
(٣) أقرعَ الفرسَ بلجامِه: كبَحَه، وأقرع فلانًا، وأقرع له: كفَّه. "الصحاح" (٣/١٢٦٤)، و"أساس البلاغة" (ص ٦٥٧)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٣/٨٩)، و"تاج العروس" (١١/٣٦٦) . والمراد: نهاه عن فعله هذا. والكلمة في (أ) و(ش) بلا نقط.
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٤٢٦ رقم٢٣٦١٥) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن عطاء، عن يعيش بن طِهْفة الغفاري، عن أبيه، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٦٦)، و"الأوسط" (١/٢٧٧/تحقيق اللحيدان) من طريق عبيد ابن يَعِيشَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ، عَنْ نعيم بن محمد، عن يعيش ابن طِهْفة، عن طهفة الغفاري، به. ثم قال البخاري: «هو: نعيم بن مُجْمِر، و" ابن محمد " خطأ» .
[ ٥ / ٥٧٤ ]
طِخْفَة (^١)، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: مَرَّ بي النبيُّ (ص) (^٢) .
٢١٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَرِيكٌ (^٣)، عَنْ حُمَيد (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا …؟
قَالَ أَبِي: لِهَذَا عِلَّة.
قلتُ: وَمَا عِلَّتهُ؟
قَالَ: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ ثابتٍ وحُمَيدٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٥) .
_________________
(١) في (ش) و(ف) و(ك): «أبي طخفة» بدل: «ابن طخفة» .
(٢) قال الدارقطني في"العلل" (٩/٣٠٠): «وروي هذا الحديث عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حَلْحَلة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن عطاء، عن أبي هريرة. وقيل: عنه، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ولا يصح عن أبي هريرة؛ وإنما رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عطاء عن ابن طِهْفَة أيضًا» .
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي. وروايته أخرجها الطبراني في "طرق حديث من كذب عليّ" (١٢٣) .
(٤) هو: ابن أبي حميد الطويل.
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٥٧٥ ]
٢١٨٩ - وسمعتُ (^١) أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ وَكِيع (^٢)، عَنْ فِطْر (^٣)، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّات (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): لَوْ أَنَّ جَبَلًا بَغَى عَلَى جَبَلٍ، لَدُكَّ (^٥) البَاغِي مِنْهُمَا.
وَرَوَاهُ وَكِيع (^٦)، عَنْ سُفيان، عَنْ أَبِي يحيى القَتَّات، عن مجاهد،
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٤٨) .
(٢) هو: ابن الجراح. وروايته هذه أخرجها هو في "الزهد" له برقم (٤٢٦)، وعنه هناد في "الزهد" (١٣٩٥) . وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد"- كما في "المقاصد الحسنة" (رقم ٨٨٨) - عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أبي يحيى، عن مجاهد، مرسلًا. كذا رواه عبد الله بن المبارك عن فطر كما رواه وكيع. وخالفهما أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكين وخلاد بن يحيى، فروياه عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى القتَّات، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عباس، موقوفًا عليه، كما رواه سفيان الثوري فيما يأتي. أما رواية أبي نعيم الفضل بن دُكين: فأخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٥٨٨) . وأما رواية خلاد بن يحيى: فأخرجها أبو نعيم في "الحلية" (١/٣٢٢) .
(٣) هو: ابن خليفة.
(٤) مشهور بكنيته. ومختلف في اسمه، فقيل: اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل غير ذلك.
(٥) كذا في (ت) و(ش) و(ك)، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي (أ) و(ف): «لذل»، وفي المسألة الآتية برقم (٢٥٤٨): «لذل» في جميع النسخ. وفي بعض طرق الحديث: «لجعل الله الباغي منهما دكًّا» .
(٦) روايته هذه أخرجها هو في "الزهد" له برقم (٤٢٧)، وعنه هناد في "الزهد" (١٣٩٦) . ولا يبعد أن يكون سفيان الثوري دلَّس هذا الحديث؛ فقد ذكر الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٢/١٢٤)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٤٢ رقم ٨٨٨)، أن ابن مردويه أخرجه من طريق سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى القتَّات، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عباس، به، موقوفًا. والحديث معروف عن الأعمش، إلا أنه ربما دلَّسه؛ فأسقط يحيى القتَّات؛ فقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٢٦٦) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به، كرواية سفيان السابقة بذكر القتات. وكذا رواه ابن مردويه - كما في "تخريج الكشاف" و"المقاصد" أيضًا - من طريق قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، إلا أنه رفعه. ورواه عبيد الله بن زَحْر، وأبو معاوية محمد بن خازم، وقيس بن الربيع؛ ثلاثتهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابن عباس، به موقوفًا، ليس فيه ذكر لأبي يحيى القتات. أما رواية عبيد الله بن زحر: فأخرجها ابن وهب في "جامعه" (/٣٨٧ رقم ٢٧٤) . وأما رواية أبي معاوية: فأخرجها إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/٦٠٣)، وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٦٦)، وعلي بن حرب في "حديثه"، كما في "الضعيفة" للألباني (٤/٤١٩) . وأما رواية قيس بن الربيع: فأخرجها ابن أبي الدنيا في "ذم البغي" (٧) . وسيأتي في المسألة (٢٥٤٨) أن إسرائيل بن يونس رواه أيضًا عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس، موقوفًا.
[ ٥ / ٥٧٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: لَوْ أنَّ جَبَلَيْن بَغَى أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، لَذَلَّ (^١) البَاغِي مِنْهُمَا.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا أصحُّ مِنْ حديثِ فِطْر.
٢١٩٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عُبيدالله القَواريري (^٢)،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، عدا (ك)، ففيها: «لدك»، مع أنها منسوخة من (ت)، وانظر التعليق على هذه الكلمة في بداية المسألة.
(٢) هو: عبيد الله بن عمر. ولم نقف على الحديث من طريقه، لكن رواه البزار في "مسنده" (٣٤٧٩) من طريق سعيد بن سليمان، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٩١ رقم ٧١٦٩)، و"الأوسط" (٦٣٣٨) من طريق حفص بن عمر الجُدّي، كلاهما عن قَزَعة بن سويد، به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النبيِِّّ (ص) [إلا] بهذا الإسناد، ويحيى بن [جُرْجة] روى عنه ابن جريج وقَزَعة بن سويد، وهذا الحديث إنما رواه الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري، عن محمود، عن شداد بن أوس، إلا يحيى بن جُرْجَة، تفرد به قَزَعة بن سويد. ورواه الناس: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم» . وأخرجه الدارقطني في "الغرائب والأفراد" = = (٢٢٦١/أطرافه)، وقال: «تفرَّد به يَحْيَى بْنِ جُرْجة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عنه، وتفرد به قَزَعة بن سويد عنه»؛ يعني: عن يحيى بن جرجة.
[ ٥ / ٥٧٧ ]
عَنْ قَزَعة بْنِ سُويد، عَنْ يَحْيَى بْنِ جُرْجة (^١)، عَنِ الزُّهري، عن محمود ابن لَبِيد، عَنْ شَدَّاد بْنِ أَوْس؛ أنَّ رسولَ الله (ص) قال: لَيْسَ الكَذِبُ (^٢)
مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ وَنَمَى (^٣) خَيْرًا؟
_________________
(١) جُرْجَة: بضم الجيم الأولى، وسكون الراء، وفتح الجيم الثانية. انظر "الإكمال" لابن ماكولا (٢/٦٩) .
(٢) كذا لفظ الحديث هنا: «ليس الكذبُ مَنْ …»، ولفظه عند البخاري ومسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة - وهو ما سيرجِّحه أبو زرعة -: «ليس الكذَّابُ الذي يُصلحُ..»، وكذا في أغلب مصادر تخريجه: «ليس الكَذَّاب» كما في صحيح البخاري ومسلم، وفي بعضها: «ليس الكاذب»، وفي بعضها: «ليس الكَذِبُ أن يقولَ الرجلُ في إصلاح ما بين الناس» . وما وقع هنا صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على حذف مضاف في اسم «ليس» أو في خبرها: فالتقدير في الأوَّل: ليس ذُو الكذب مَنْ أصْلَحَ …»؛ ويشهد لهذا رواية: «ليس الكَذَّابُ» و«ليس الكاذب» . والتقدير في الثاني: «ليس الكذِبُ قولَ مَنْ أصلح …»؛ ويشهد لهذا رواية: «ليس الكذبُ أن يقولَ الرجلُ في إصلاح ما بين الناس» . … وحذفُ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوبٌ معروفٌ من أساليب اللغة العربية، وقد تقدَّم بيانه في تعليقنا على المسألة رقم (٢) . هذا؛ وقد قال النووي: ومعنى الحديث: ليس الكذابُ المذمومُ الذي يُصلح بين الناس، بل هذا مُحسنٌ. "شرح النووي" (١٦/١٥٧) .
(٣) يقال: نَمَيْتُ الحديث أَنْمِيهِ: إذا بَلَّغتَهُ على وجه الإصلاح وطلب الخَير. فإذا بَلَّغتَهُ على وجه الإفساد والنَّميمة قلت: نَمَّيتُهُ؛ بالتشديد. "النهاية" (٥/١٢١) و"فتح الباري" (٥/٢٩٩) .
[ ٥ / ٥٧٨ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ هُوَ: عَنِ الزُّهري، عَنْ حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أُمِّه أُمِّ كلثوم ابنَتِ (^١) عُقْبة، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
٢١٩١ - وسُئِلَ (^٣) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ [القَواريري] (^٤)، عَنْ قَزَعة بْنِ سُويد، عَنْ يَحْيَى بْنِ جُرْجة، عَنِ الزُّهري، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيد، عَنْ شَدَّاد بْنِ أَوْس؛ أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ غَلَّ مِنَ الأَرْضِ شِبْرًا، طُوِّقَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إلَى سَبْعَةِ أَرَضِينَ (^٥)؟
_________________
(١) في (ش): «ابنة»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيحٌ في العربية على لغة لبعض العرب، وعليها وردت بعض كلمات القرآن. انظر التعليق على المسألة رقم (٦) .
(٢) ومن هذا الوجه الذي رجَّحه أبو زرعة أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (٢٦٩٢)، ومسلم (٢٦٠٥) .
(٣) نقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (١٢٩١) حُكم أبي زرعة على هذا الحديث بأنه خطأ.
(٤) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «القوارير» . وهو: عبيد الله بن عمر. ولم نقف على روايته لهذا الحديث، لكن أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٢٩١ رقم ٧١٧٠) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، وابن جميع في "معجم الشيوخ" (ص ١٤٥) من طريق أزهر بن مروان، كلاهما عن قَزَعة بن سويد، به، وزاد فيه: «وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شهيد» . وتصحف «أزهر بن مروان» عند ابن جميع إلى: «أزهر ابن مروز» .
(٥) قوله: «سبعة أرضين» كذا في النسخ بتأنيث «سبعة»، والمعدود مؤنث وهو «الأرض» مفرد «الأرضين»، وجاء في رواية البخاري ومسلم للحديث - كما سياتي في التخريج -: «سبع أرضين»، وهو الجادَّة، لكنَّ ما وقع هنا صحيح، ويخرَّج على وجهين: الأول: على مراعاة الجمع وهو «أرضين»؛ إذ هو ملحق بجمع المذكر السالم؛ قال الفيومي في خاتمة "المصباح المنير" (٢/٧٠٤): «وإذا كان المعدودُ مذكرًا واللفظ مؤنثًا، أو بالعكس، جاز التذكير والتأنيث؛ نحو: ثلاثة أنفُسٍ، وثلاث أنفُسٍ. اهـ. وانظر نحو ذلك في تعليقنا على المسألة رقم (٢٥٢) . والثاني: على تضمين «الأرض» معنى «البساط»؛ قال في "المصباح" (أر ض/١/١٢): «وربَّما ذُكِّرت الأرض في الشعر على معنى البساط» . اهـ. وهو من الحمل على المعنى بتذكير المؤنث، وهو فاشٍ في العربية. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٧٠) . هذا وفي النسخة (ف): «سبع»، لكنَّها صوِّبت في الحاشية إلى «سبعة» كما في بقية النسخ. وقولهم: «أرَضون» و«أرَضين» بفتح الراء، وتسكينُها لغةٌ قليلة.
[ ٥ / ٥٧٩ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ الزُّهري، عَنِ طلحة بن عبد الله بن عَوْف، عن عبد الرحمن بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١) .
٢١٩٢ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد الله بْنُ رَجَاء (^٢)، وسَهْلُ بنُ حمَّاد العَقَدي (^٣) أبو عَتَّاب، عَنْ شُعبة، عن عَدِيِّ ابن ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفٌ (^٤)؛ قَالَ: لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا.
_________________
(١) ومن هذا الوجه الذي رجحه أبو زرعة رواه البخاري (٢٤٥٢)، ورواه البخاري أيضًا (٣١٩٨)، ومسلم (١٦١٠) من طرق أخرى عن سعيد بن زيد ح، به.
(٢) لم نقف على روايته موقوفًا، ولا على رواية سهل بن حماد، لكن أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٨) من طريق عبد الله بن رجاء هذا مقرونًا مع بشر ابن عمر، كلاهما عن شعبة، به، مرفوعًا.
(٣) كذا في جميع النسخ: «العقدي»، وهو موافق لنسخة خطية من "الجرح والتعديل" على ما ذكر العلامة المعلِّمي اليماني (٤/١٩٦) في تعليقه عليه. وفي نسخة أخرى: «العقوي» بالواو. وفي "معرفة الثقات" للعجلي (٦٩١)، و"تهذيب الكمال" (١٢/١٧٩)، و"الكاشف" (١/٤٦٩)، و"تهذيب التهذيب" (٢/١٢٢): «العَنْقَزي» بمهملة، ثم نون، ثم قاف، بعدها زاي.
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٥٨٠ ]
ورَوَيا (^١)
عَنْ شُعبة، عَنْ سِمَاك (^٢)، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن النبيِّ (ص)؛ بِنَحْوِهِ؟
فَقَالا: أكثرُ أصحاب شُعبة (^٣) الحُفَّاظُ منهم يرفعون حديثَ عَدِيِّ بْن ثَابِت، ولا يقولون (^٤) فِي حَدِيث سِمَاك: ابْن عباس؛ إنما يقولون:
_________________
(١) يعني عبد الله بْنُ رَجَاءٍ، وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ. ولم نقف على رواية سهل بن حماد، أما رواية عبد الله بن رجاء: فأخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/١٨٢) . والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٤٢٧) من طريق سفيان الثوري، عن سماك، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد (١/٣٤٥ رقم٣٢١٦)، والترمذي (١٤٧٥) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٨٥٤)، والإمام أحمد في الموضع السابق و(١/٢١٦ و٢٣٧ رقم ١٨٦٣ و٢٤٧٤)، وابن ماجه (٣١٨٧) من طرق أخرى عن الثوري، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١/٢٩٧ رقم ٢٧٠٥)، والطبراني في "الكبير" (١١/٢٧٥ رقم ١١٧١٩) كلاهما من طريق إسرائيل، والطبراني أيضًا (١١٧١٨) من طريق أسباط بن نصر، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٤٧٨-٤٧٩) من طريق الوليد ابن أبي ثور، ثلاثتهم عن سماك بن حرب، به.
(٢) هو: ابن حرب.
(٣) منهم: أبو داود الطيالسي في "المسند" (٢٧٣٨)، ومحمد بن جعفر؛ غندر عند الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٨٥ و٣٤٠ و٣٤٥ رقم ٢٥٨٦ و٣١٥٥ و٣٢١٥)، ومسلم في "صحيحه" (١٩٥٧)، ووكيع بن الجراح وبهز بن أسد؛ عند الإمام أحمد أيضًا (١/٢٨٠ و٣٤٥ رقم ٢٥٣٢ و٣٢١٥)، ومعاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي؛ عند مسلم في الموضع السابق، وعبد الله بن المبارك؛ عند النسائي (٤٤٤٣)، وغيرهم.
(٤) لم نقف على رواية شعبة للحديث عن سماك، عن عكرمة مرسلًا، وتقدم أن سفيان الثوري وغيره رووه عن سماك موصولًا.
[ ٥ / ٥٨١ ]
سِمَاك، عَنْ عِكرمَة: أنَّ النبيَّ (ص)؛ وَهَذَا صحيحٌ (^١) .
قُلْتُ: إنما هو اتفقا (^٢)؟
فَقَالا: شَيخَينِ صَالِحَينِ (^٣)، أوقَفا ما رفَعَهُ الحُفَّاظُ، ووصَلَا ما يرسله الحُفَّاظ (^٤) .
٢١٩٣ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَن حديثٍ رَوَاهُ الثَّوري (^٥)، عَنْ حَبيب؛ قَالَ: رأيتُ سَعِيدَ ابن جُبير يُقَبِّلُ (^٦) ابْنًا لَهُ ذَا لِحية.
فقلتُ لَهُمَا: فَهَذَا (^٧) حَبِيبُ بنُ أبي ثابت؟
_________________
(١) الظاهر أنه يعني رواية شعبة، وأن الصواب التفريق فيها بين طريقي عدي بن ثابت وسماك، ولا يعني تصحيح رواية من أرسل طريق سماك مطلقًا؛ لأن سفيان الثوري وغيره رووه موصولًا كما سبق.
(٢) أي: اتفق عبد الله بْنُ رَجَاءٍ وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ على روايته هكذا عن شعبة، ومتابعة كل منهما للآخر ترفع تفرد أحدهما بالحديث.
(٣) يعنيان: عبد الله بْنُ رَجَاءٍ، وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ. وكذا جاء في جميع النسخ بالياء: «شيخين صالحين»، والجادَّة أن يكونا بالألف؛ لأنهما خبر لمبتدأ محذوف، أي: هما شيخان صالحان، لكن يخرَّج ما في النسخ على وجهين؛ على لغة لبني سُلَيم، وعلى الإمالة، وقد تقدم التعليق على مثل ذلك في المسألة رقم (٢٥)، و(٧٥٩) .
(٤) يعني: عن شعبة فقط.
(٥) هو: سفيان. وروايته هذه أخرجها عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" (١/٢٠٨ رقم ٢٢١)، و(٢/١٥١ رقم ١٨٣٨) عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به، بلفظ: يقبل ابنًا له رجلًا. وفيه قال عبد الرحمن بن مهدي: فقلت لسفيان: حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ؟ قَالَ: لا، قلت: حبيب بن أبي عمرة؟ قال: لا، قلت: فمن حبيب؟ قال: شيخ لنا. قال عبد الله ابن أحمد: قال أبي: أظنه حبيب بن أبي الأشرس.
(٦) في (ك): «يقتل» !
(٧) في (ك): «فذا» .
[ ٥ / ٥٨٢ ]
فَقَالا: هُوَ حَبِيبُ بنُ أَبِي الأشْرَس؛ حَبيبُ ابنُ حَسَّان (^١) .
٢١٩٤ - وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خَلاَّد بْنُ يَحْيَّى (^٣)، عَنِ الثَّوريِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيث، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطاب، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ (^٤) مِنْ أَنْ يَمْتلِئَ شِعْرًا؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ، وَهِمَ فِيهِ خَلاَّد؛ وَإِنَّمَا (^٥) هُوَ عن عمر قولَه (^٦) .
_________________
(١) هو: حبيب بن حسان بن المنذر بن عمار، وحسان والمنذر يقال لكل منهما: «أبو الأشرس»؛ فهو حبيب بن أبي الأشرس: حسان بن أبي الأشرس المنذر بن عمار. وهو حبيب بن أبي هلال أيضًا. انظر "الجرح والتعديل" (٣/٩٨)، و"تهذيب الكمال" (٦/١٢-ترجمة حسان)، و"الميزان" (١/٤٥٠)، و"لسان الميزان" (٢/١٦٧) .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٢٤) من كلام أبي حاتم وحده.
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٤٧)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٢/٦١٦/مسند عمر)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٩٥)، والفاكهي في "فوائده" (٢٢٦)، والدارقطني في "العلل" (٢/١٨٩)، وتمام في "فوائده" (١١٥٨ و١١٥٩/الروض البسام) . ومن طريق الفاكهي أخرجه عبد الغني المقدسي في "أحاديث الشعر" (٣٥) .
(٤) قوله: «له» سقط من (ت) و(ف) و(ك) .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «إنما» بلا واو.
(٦) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عمر موقوفًا، ولا نعلم أسنده غير خلاد، [عن] سفيان» . وقال الدارقطني في الموضع السابق من "العلل": «يرويه إسماعيل بن أبي خالد عنه [أي عن عمرو بن حريث]، أسنده خَلادُ بْنُ يَحْيَّى، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عن إسماعيل؛ رفعه إلى النبيِّ (ص)، ووقفه غيرُه عن الثوري. وكذلك رواه يحيى القطان وأبو معاوية وأبو أسامة وغيرهم، عن إسماعيل موقوفًا، وهو الصحيح» . وفي "سؤالات الحاكم للدارقطني" (٣١٢) سأل الحاكم الدارقطني عن خلاد بن يحيى؟ فقال: «خلاد ثقة، إنما أخطأ في حديث واحد؛ حديث الثوري عن إسماعيل، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عمر، فرفعه وأوقفه الناس» . وانظر "تهذيب التهذيب" (١/٥٥٨) . وأما الطبري في الموضع السابق من "تهذيب الآثار" فإنه عنون للحديث بقوله: «ذِكْر ما صحَّ عندنا سنده من حديث عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُمَرَ بن الخطاب، عن النبيِّ (ص)»، ثم أخرج الحديث، ثم قال «وهذا خبرٌ عندنا صحيحٌ سنده، لا علَّة فيه توهِنه، ولا سبب يضعِّفه، وقد يجب أن يكونَ على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح؛ لعلَّتين: إحداهما: أنه قد حدَّث بِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد جماعةٌ ولم يرفعوه إلى النبيِّ (ص)، بل وقفوه على عمر، وجعلوا هذا الكلام من قِيلِه. والأخرى: أنه خبر لا يُعرَف له مخرجٌ عن عمرو ابن حريث، عن عمر، عن النبيِّ (ص) إلا من هذا الوجه، والخبرُ إذا انفرد به منفردٌ وجبَ فيه التثبت عندهم» .
[ ٥ / ٥٨٣ ]
٢١٩٥- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنِ سَلَمة، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الكَعْبي (^٤)، عن النبيِّ (ص): مَنْ كَانَ (^٥) يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ (^٦) يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ (^٧) فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ … الحديثَ.
قلتُ لأَبِي: وَرَوَاهُ مَالِكٌ (^٨)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عن أبي شُريح،
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٠٩) و(٢٣١٢) .
(٢) هو: محمد بن إسحاق بن يسار. ووقع في (ف) و(ك): «عن أبي إسحاق» .
(٣) هو: كيسان المدني مولى أم شريك.
(٤) قيل: اسمه: خويلد بن عمرو، وقيل عكسه، وقيل غير ذلك.
(٥) في (ف): «من كان من» .
(٦) في (ت) و(ف) و(ك): «من كان» .
(٧) قوله: «الآخر» سقط من (ك) .
(٨) في "الموطأ" (٢/٩٢٩ رقم١٦٦٠)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٣٨٥ رقم ٢٧١٦١)، والبخاري في "صحيحه" (٦١٣٥)، وفي "الأدب المفرد" (٧٤٣)، وأبو داود في "سننه" (٣٧٤٨) .
[ ٥ / ٥٨٤ ]
عن النبيِّ (ص)، لَمْ يَقُلْ: «عَنْ أَبِيهِ»؟
قَالَ أَبِي (^١): وَقَدْ رَوَى عَبْدة بْنُ سُلَيمان (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُريح (^٣)، عن النبيِّ (ص)؛ بِلا «أَبِيهِ» .
قَالَ أَبِي: والصَّحيحُ: سعيدٌ، عَنْ أَبِي شُريح (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) (^٥) .
قُلْتُ لأَبِي: سمع سعيدٌ المَقْبُري من أَبِي شُريح؟
قَالَ: نعم (^٦) .
٢١٩٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ صالح ابن أَبِي الأَخْضر (^٧)، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ محمد ابن ثَابِتِ بْنِ قَيْس بْنِ شَمَّاس، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ أَتَى النبيَّ (ص)؛ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَشِيتُ أَنْ أكونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ!
_________________
(١) قوله: «قال أبي» سقط من (ف) .
(٢) روايته أخرجها هناد في "الزهد" (١٠٥٢) . ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٠٧٨) من طريق يزيد بن هارون، والحربي في "إكرام الضيف" (١٩) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، مثله.
(٣) في (ك): «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سعيد بن شريح» .
(٤) في (ك): «والصحيح: سعيد بن شريح» .
(٥) الحديث أخرجه البخاري في"صحيحه" (٦٠١٩ و٦٤٧٦)، ومسلم (٤٨) في اللقطة، عقب الحديث رقم (١٧٢٦) من طريق اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ المقبري، عن أبي شريح، به. وأخرجه مسلم أيضًا (٤٨) من طريق نافع بن جبير، عن أبي شريح، به.
(٦) انظر "العلل" لابن المديني (ص ٧٨)، وللدارقطني (١٤٦٥) .
(٧) أخرج روايته الطبراني في "الكبير" (٢/٦٦ رقم ١٣١٠)، وابن مردويه كما في "فتح الباري" لابن حجر (٦/٦٢١) . وأخرجه الطبراني أيضًا (١٣١٣) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، وابن مردويه - كما في "تفسير ابن كثير" (٢/١٥٨) - من طريق موسى بن عقبة ومحمد بن أبي عتيق، ثلاثتهم عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابت الأنصاري: أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله …، الحديث. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١١)، و"الأوسط" (٤٢) من طريق الأوزاعي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابت؛ حدثني أبي ثابت بن قيس …، فذكره هكذا موصولًا.
[ ٥ / ٥٨٥ ]
قَالَ: لِمَ؟، قَالَ: نَهَانَا اللهُ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نفعَلْ، وَأَنَا رجلٌ أُحِبُّ الحمدَ، وَنَهَانَا أَنْ نَرْفَعَ أصواتَنا فَوْقَ صوتِكَ، وَأَنَا رجلٌ جَهِيرُ الصوتِ، وَنَهَانَا عَنِ الخُيَلاء، وَأَنَا أحبُّ الجَمَالَ …، الْحَدِيثَ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ صَالِحٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ الزُّهري، عَنْ إسماعيلَ بنِ محمدِ ابنِ ثابتٍ. الأُوَيْسيُّ (^١)؛
قَالَ: حدَّثنا مَالِكٌ،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الأُوَيْسي»، فالظاهر أنه حذف صيغة التلقي عن الأويسي، كعادة بعض المحدثين، وربما كان هناك سقط في العبارة، وصوابه: «إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ. حدثنا به الأُوَيْسي»، والأُوَيْسي إما أن يكون عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى، أو: إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس؛ فكلاهما يروي عن مالك، ويروي عنهما أبو حاتم الرازي، لكن المشهور بالأويسي هو عبد العزيز، وأما إسماعيل فلا يكاد يعرف بهذه النسبة، وأول من وجدناه نسبه: ابن الأثير في "اللباب" (١/٩٥) . وقد أخرج الدارقطني في "غرائب مالك" هذا الحديث - كما في "فتح الباري" لابن حجر (٦/٦٢١)، و"تعجيل المنفعة" (١/٣٠٩) - من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مالك، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات"- كما في "فتح الباري" (٦/٦٢١) - من طريق معن بن عيسى، والروياني في "مسنده" (١٠٠١) من طريق عبد الله بن وهب، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٢٨)، و"دلائل النبوة" (٥٢٠) من طريق عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم عن مالك، به. قال ابن حجر: «وهذا = = مرسل قوي الإسناد» . وخالف هؤلاء جميعًا سعيدُ بن كثير بن عُفير وعبد العزيز ابن يحيى، فروياه عن مالك، عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الأنصاري، عن ثابت ابن قيس؛ أنه قال: يا رسول الله، لقد خشيت …، الحديث. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/٦٧ رقم ١٣١٢)، والدارقطني في "غرائب مالك"- كما في الموضع السابق من "الفتح"- عن سعيد بن كثير فقط، وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٦/١٦٤-١٦٥)، و"الاستيعاب" (١/٢٠١) عنهما كليهما. قال ابن حجر: «وهو مع ذلك مرسل؛ لأن إسماعيل لم يلحق ثابتًا» . وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (١٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٢/٦٧ رقم١٣١٤) من طريق يونس بن يزيد، والطبراني أيضًا في "المعجم الكبير" (١٣١٥)، و"الأوسط" (٢٢٣٦) من طريق عبيد الله بن عمر، والطبراني أيضًا في "مسند الشاميين" (٣٢١٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ثلاثتهم عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ محمد؛ أن ثابت بن قيس قال …، فذكره. ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧١٦٧) برغم إرساله!! وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٨٤) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أبيه، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أن ثابت بن قيس الأنصاري قال: يا رسول الله …، فذكره. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/٢٣٤)، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/٣٥٥) من طريق يعقوب ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه: أن ثابت بن قيس قال: …، فذكره. وأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" (٢٠٤٢٥)، و"التفسير" (٣/٢٣٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٢/٢٨٠) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري؛ أن ثابت بن قيس …، فذكره هكذا معضلًا.
[ ٥ / ٥٨٦ ]
عَنِ (^١) ابْنِ شِهاب، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْس بْنِ شَمَّاس؛ أَنَّ (^٢) ثَابِتَ بن قَيْس أتى النبيَّ (ص)، فذكَرَ نحوَهُ، وهو أشبهُ (^٣) .
_________________
(١) قوله: «عن» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (ش): «ابن» بدل: «أن» .
(٣) قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٣/١٩): «هكذا أخرجه - أي: ابن حبان - بهذا السياق، وليس فيه ما يدل على أن إسماعيل سمعه من ثابت، فهو منقطع. ورواه مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنِ ابْنِ شهاب، عن إسماعيل، عن ثابت أنه قال …، فذكره، ولم يذكره من رواة "الموطأ" إلا سعيد بن عُفير وحده، وقال: قال مالك: قتل ثابت بن قيس يوم اليمامة. قلت: فلم يدركه إسماعيل؛ فهو منقطع أيضًا» . اهـ. وقول ابن حجر: «ولم يذكره من رواة "الموطأ" إلا سعيد بن عُفير وحده» فيه نظر، فلعله أراد: لم يذكره موصولًا، وإلا فقد تقدم أنه عزاه في "فتح الباري" أيضًا إلى ابن سعد من طريق معن بن عيسى، وإلى الدارقطني من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن مالك، به. وقال أبو نعيم في الموضع السابق من "المعرفة": «رواه يونس وعبيد الله بن عمر العمري في آخرين عن الزهري، كرواية مالك، عنه، عن إسماعيل. وخالفهم الأوزاعي ومعاوية بن يحيى الصدفي وصالح بن أبي الأخضر، فقالوا: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابت، عن ثابت، ولم يذكروا إسماعيل. ورواه محمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت بن قيس، نحوه» . وانظر "التاريخ الكبير" (١/٣٧١) .
[ ٥ / ٥٨٧ ]
٢١٩٧- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو الجَوَّاب (^٢)، عَنْ سُعَيرِ (^٣) بْنِ الخِمْسِ، عَنْ سُلَيمان التَّيْمي (^٤)، عَنْ أبي عثمان النَّهْدِي (^٥)،
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٧٠) .
(٢) هو: أحوص بن جوَّاب. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٠٣٥)، وفي "العلل الكبير" (٥٨٩)، والبزار في "مسنده" (٢٦٠١)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠٠٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٤١٣)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١٥١ و١٥٢)، والطبراني في "الصغير" (١١٨٣)، وأبو الشيخ في "طبقات أصبهان" (٤/١٦٤)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧١٣)، والضياء في "المختارة" (١٣٢١) . والحديث أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٧٦) من طريق النسائي، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٣٤٥)، والخطيب في "تالي التلخيص" (١٦٠) من طريق الطبراني، والضياء في "المختارة" (١٣٢٢) من طريق أبي بكر الشافعي.
(٣) في (ك): «سعيد» بدل: «سعير» .
(٤) هو: سليمان بن طَرْخان.
(٥) هو: عبد الرحمن بن ملّ؛ بتثليث الميم.
[ ٥ / ٥٨٨ ]
عَنْ أُسامة بْنِ زَيْدٍ، عَنْ النبيِّ (ص) قال (^١): مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا (^٢) فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ (^٣) فِي الثَّنَاءِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ عِنْدِي موضوعٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٤) .
٢١٩٨- وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ الطَّاطَرِي (^٦)،
عَنْ
_________________
(١) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٢) كذا في جميع النسخ، وإقامة الجار والمجرور نائبًا عن الفاعل مع وجود المفعول به منصوبًا، جائز؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٢) . وقد جاءت هذه العبارة في أكثر مصادر التخريج بالرفع على الجادَّة: «من صُنِعَ إليه مَعرُوفٌ»، وفي بعضها على النصب كما وقع عندنا. وجاء في "المختارة" (١٣٢١) بلفظ: «من اصطُنِعَ إليه مَعرُوفٌ»، وسيأتي في المسألة رقم (٢٥٧٠) بلفظ: «مَنْ أُولِيَ معروفًا» .
(٣) في (ك): «بلغ» .
(٤) وفي المسألة رقم (٢٥٧٠) قال أبو حاتم: «هَذَا حَدِيثٌ مُنكر بِهَذَا الإِسْنَادِ»، ونقله عنه الضياء في "المختارة" (٤/١١١-١١٢) . وقال الترمذي في "الجامع": «هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه، وقد روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) بمثله، وسألتُ محمدًا [يعني: البخاري]؟ فلم يعرفه» . وقال في "العلل": «سألت محمدًا عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا مُنكر، وسُعير بن الخمس كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير» . وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سليمان التيمي إلا سعير، ولا عن سعير إلا الأحوص بن جواب» .
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٣٦) .
(٦) هو: مروان بن محمد. وروايته أخرجها البيهقي في "السنن" (١٠/١٩٦)، ثم قال: «وأخرجه شيخنا فيما لم يُمْلِ من كتاب "المستدرك" عن ابن عبد الحكم، عن ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، عَنِ محمد بن سيرين، عن عائشة خ» . وستأتي هذه الرواية التي أشار إليها البيهقي في المسألة رقم (٢٣٣٦) . وتابع محمدَ بن مسلم الطائفيَّ على هذا الوجه معمرُ بن راشد، وحماد بن زيد في وجه لا يصح عنه: أما رواية معمر بن راشد: فأخرجها عبد الرزاق في "جامع معمر" (٢٠١٩٥/المصنف) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابن أبي مليكة - أو غيره - عن عائشة، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٢٤٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/١٥٢ رقم٢٥١٨٣) . وأخرجه مؤمل بن إيهاب في "جزئه" (٢٥) عن شيخه عبد الرزاق، به، من غير شك. وهكذا أخرجه البزار في "مسنده" (١٩٣/كشف) من طريق الحسين بن مهدي وزهير ابن محمد، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٣٦) من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، به، من غير شك. ويظهر أن الاختلاف على عبد الرزاق نفسه؛ فقد أخرج البيهقي هذا الحديث في "السنن" (١٠/١٩٦)، وفي "الشعب" (٤٤٧٦) من طريق أبي بكر أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، من غير شك، ثم نقل عن الرمادي قوله: «كان في نسختنا عن عبد الرزاق هذا الحديث: عن ابن أبي مليكة أو غيره، فحدثنا عبد الرزاق بغير شك، فقال: عن ابن أبي مليكة، ولم يذكر: أو غيره» . ثم أخرجه البيهقي في "الشعب" من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبري عن عبد الرزاق بالشك. وأخرجه البيهقي في "الشعب" أيضًا (٤٤٥٧) من طريق خلف ابن أيوب، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، به، هكذا من غير شك. وأما رواية حماد بن زيد: فأخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٩٠)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٥٢)، كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان بن قراد، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أيوب، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ عائشة، ثم قال ابن عدي: «وابن قراد هذا له أحاديث عن ثقات الناس بواطيل …، وروى عن شريك أحاديث أنكرت عليه، وعن حماد بن زيد كذلك، وهو ممن يتهم بوضع الحديث» . اهـ. وسيأتي أن الصواب في رواية حَمَّاد بْن زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ميسرة، عَنْ عائشة.
[ ٥ / ٥٨٩ ]
محمَّد بْنِ مُسْلِم الطَّائِفي، عَنْ أيُّوب السَّخْتِياني (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (^٢)، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: مَا كانَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللهِ (ص) منَ الكَذِب، وَمَا جَرَّبَ عَلَى أَحَدٍ كَذِبًا فرَجَعَ إِلَيهِ مَا كانَ يَعْرِفُ (^٣)؛ حتَّى تَظْهَرَ (^٤) مِنهُ تَوْبَةٌ؟
قَالَ أَبِي: مَا أَدْرِي مَا هَذَا! إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الحديثُ عَنْ أيُّوب، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَة، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَل (^٥) .
ومن
_________________
(١) هو: أيوب بن أبي تميمة.
(٢) هو: عبد الله بن عُبَيدالله.
(٣) كذا لفظه هنا، ويمكن أن يحمل على أنه (ص) لم يكن يَرْجِعُ إلى هذا الذي جرَّب عليه الكذب: ما كان يعرفه من صُحبته وتصديقه حتى تظهرَ توبةٌ منه. وجاء لفظه عند البيهقي: «فرجع إليه ما كان، حتى يعرفَ منه = = توبة» . «ما كان»، أي: مدةَ حياتِهِ، أو: أيًّا كان قدر هذا الكذب ولوقليلًا؛ كما سيأتي لفظه في المسألة رقم (٢٣٣٦): «وما جرَّب رسول الله [منه] مِنْ أَحَدٍ مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ قلَّ فَيُخْرِجُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ، حتى يُحدِثَ له توبةً» .
(٤) في (ف) و(ك): «يظهر» .
(٥) لأن إبراهيم بن ميسرة لم يلق عائشة، فبين وفاتيهما نحو من خمس وسبعين سنة. ورواية إبراهيم بن ميسرة هذه أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١/٣٧٨) من طريق حَمَّاد بْن زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ميسرة، عَنْ عائشة. وعلَّقها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٩) فقال: «محمد بن أبي بكيرة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ميسرة، عن عائشة: كان أبغضُ الخُلق إلى النبيِّ (ص) الكذبَ، وقال معمر: عن أيوب، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ عائشة، ولا يصح «ابن أبي مليكة»؛ وهو مرسل» . والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٣٩) من طريق روح بن القاسم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ميسرة، عَنْ عائشة، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في "مكارم الأخلاق" (١٤٥)، وفي "الصمت" (٤٧٦) من طريق نصر بن طريف، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ميسرة، عَنْ عبيد بن سعيد، عن عائشة، به. ونصر بن طريف هذا متروك الحديث؛ كما قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/٤٦٧) . هذا؛ وقولُ أبي حاتم: «مرسل» منصوبٌ على الحال، لكن حذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٥٩١ ]
يَقُولُ: «عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكة» لَيْسَ بمُصيبٍ عِنْدِي (^١) .
٢١٩٩ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلمةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ؟
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو سَلَمة (^٢)، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) ذكر الدارقطني في "العلل" (٥/٨٦/أ) هذا الحديث فقال: «يرويه أيوب السختياني، واختُلِف عنه: فرواه معمر، عن أيوب، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ عائشة. وتابعه محمد بن مسلم الطائفي؛ من رواية مروان بن محمد الطاطري عنه. وخالفه ابن وهب؛ فرواه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عائشة. وخالفه حماد بن زيد، وحاتم بن وَرْدان، ووُهيب؛ فرووه عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسرة - مرسلًا -، عن عائشة، وهو الصواب. وحدَّث به القاسم بن يحيى الضرير، عن عمر بن فائد والحسن بن دينار، عن أيوب، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القاسم، عن عائشة. والقاسم بن يحيى هذا ضعيف، من شيوخ المعتزلة» . اهـ. وقال البيهقي في "شعب الإيمان" (٩/١٠٩): «ورواه محمد بن أبي بكيرة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ميسرة، عن عائشة: كان أبغض الخلق إلى رسول الله (ص) الكذب. قال البخاري: «هو مرسل»؛ يعني بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة، ولا يصح حديث ابن أبي مليكة. قال البخاري: ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري! فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح» . ثم قال البيهقي: «وروي من وجه آخر عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن عائشة، ولا يصح» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/١٤٢-١٤٣ رقم ٢٥١٠٠) من طريق يزيد بن هارون، وابن ماجه (٣٦٥١) من طريق علي بن مسهر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٥٤)، و"شرح مشكل الآثار" (٨٨٥ و٤٦٦٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أبي سلمة، عن عائشة، به. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢١٠٤) من طريق أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن عائشة به.
[ ٥ / ٥٩٢ ]
قَالا: وَهِمَ فيه حمَّاد.
٢٢٠٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمر بن أبي
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٠) و(٢٣٦) و(٥٤٧) .
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٩٢٤٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/٢٦ رقم ٨٢٩٧)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١/١٠٦) .
[ ٥ / ٥٩٣ ]
سَلَمة (^١): أنَّ النبيََّّ (ص) دَخَلَ بَيْتَ أمِّ سَلَمة، فَرَأَى عِنْدَهَا مُخَنَّثًا …، الحديثَ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ اضْطَرَبَ فِيهِ حمَّاد؛ إِنَّمَا هُوَ: هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمة (^٣) . وَلَيْسَ عَنْ هشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمة، إِلا ذَاكَ الواحدُ (^٤): أنَّ النبيَّ (ص) صَلَّى فِي ثوبٍ (^٥) واحدٍ (^٦) .
٢٢٠١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْت (^٧)،
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بَشِير، عَنِ الأعمَش، عَنْ سَلَمة بْنِ كُهَيل، عَنْ عَطَاء (^٨)، عَنْ جابر، عن النبيِّ (ص): أَنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: يَا رَبِّ، لَوْ كَانَ لَكَ حِمَارٌ عَلَفْتُهُ (^٩) مَعَ حِمَارِي! فَهَمَّ بِهِ نَبِيٌّ كَانَ فِيهِمْ، فَأَوْحَى اللهُ (^١٠)
_________________
(١) من قوله: «عن هشام …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) وتتمة الحديث: فقال [يعني: المخنَّث]: يا عبد الله بن أبي أمية، لو قد فَتَحْتَ الطائف، لقد أريتُكَ باديةَ بنتَ غَيلان؛ فإنها تُقبلُ بأربعٍ، وتُدبِرُ بثَمَانٍ. قال رسول الله (ص): «لا يَدْخُلَنَّ عليكُم هذا» .
(٣) كذا في جميع النسخ: «هشام، عن أبيه - أي: عروة -، عن أم سلمة»، فإن سلم النص من السقط، فإن مقصود أبي حاتم بيان أن الصواب في الحديث عن أم سلمة، لا عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ دون الاهتمام بذكر السند إلى أم سلمة كاملًا؛ فالحديث رواه الإمام أحمد (٦/٢٩٠ و٣١٨) من طريق أبي معاوية ووكيع وعبد الله بن نمير، والبخاري (٤٣٢٤ و٥٢٣٥ و٥٨٨٧) من طريق زهير وعبدة بن سليمان وابن عيينة، ومسلم (٢١٨٠) من طريق وكيع وجرير بن عبد الحميد وأبي معاوية وعبد الله ابن نمير، وأبو داود (٤٩٢٩)، وابن ماجه (١٩٠٢ و٢٦١٤) من طريق وكيع، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٤٥ و٩٢٤٩) من طريق عبدة وأبي معاوية، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عن أم سلمة، به. هذا مع أن ابن عبد البر أخرج الحديث في "التمهيد" (٢٢/٢٧٠) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. والصواب في رواية مالك الإرسال؛ فقد أخرجه هو في "الموطأ" (٢/٧٦٧) عن هشام، عن أبيه مرسلًا، ليس فيه ذكر لأم سلمة.
(٤) تقدم تخريجه في المسألة رقم (٢٣٠) و(٢٣٦) و(٥٤٧) .
(٥) في (ف): «ثواب» .
(٦) قوله: «واحد» سقط من (ك) .
(٧) لم نقف على روايته على هذا الوجه، لكن أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٣١٨) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عنه، به، موقوفًا. ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/١٦٥)، والخطيب في "تاريخه" (٤/٤٦-٤٧)، كلاهما من طريق الحسين بن إسماعيل المحاملي، عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أحمد بن بشير، به، مرفوعًا. ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٣١٩)، والخطيب في الموضع السابق، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣٦٧) . وقال ابن عدي: «هذا حديث مُنكر، لا يرويه بهذا الإسناد غير أحمد بن بشير» . وأخرجه الخطيب أيضًا (٥/٢٢/تحقيق بشار) من طريق أحمد بن إبراهيم القصباني، عَنْ سَلْمِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أحمد بن بشير، به.
(٨) هو: ابن أبي رباح.
(٩) في (ف): «علقته» .
(١٠) لفظ الجلالة ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
[ ٥ / ٥٩٤ ]
إِلَيْهِ: أَنْ دَعْ (^١)، فَإِنَّمَا أُثِيبُهُ (^٢) عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ إسماعيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطاء (^٣) .
٢٢٠٢- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه زُنَيْج (^٤)،
_________________
(١) تصحف في (ك) إلى: «ادع» . ومعنى العبارة هنا: أنْ دَعْهُ، وجاء الحديث بهذا اللفظ في "شعب الإيمان" للبيهقي، ولم تأت في بقية مصادر التخريج.
(٢) في (ك): «أتيته» كاملة النقط، وكذا في (أ) و(ش) إلا أنه في (أ) نقط التاء الثانية فقط، وفي (ش) نقط التاء الأولى والياء. ولم تنقط الكلمة في (ت) . والمثبت من (ف)، وهو الصواب؛ يؤيده ما وقع في بعض مصادر التخريج: «إنما أجازي العباد على قدر عقولهم» .
(٣) لم نقف على رواية إسماعيل بن مسلم هذه، والظاهر: أن أبا حاتم يعني أن عطاء يرويه إما مرسلًا، أو موقوفًا، فيكون من الإسرائيليات، والله أعلم.
(٤) هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ بكر، و«زُنَيْج» لقبه. ولم نقف على روايته، ولكن الحديث أخرجه الترمذي (١٨٦٠)، والحاكم (٤/١٣٧) كلاهما من طريق منصور بْن أَبِي الأسود، عَنِ الأعمش، به، ثم قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه» . وقال الحاكم: «سنده صحيح، ولم يخرجاه» . وتابع الأعمشَ سهيلُ بن أبي صالح، فرواه في نسخته التي رواها عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ونشرها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه "دراسات في الحديث النبوي" (٢/٤٩٧) . ومن طريق سهيل أخرجه: ابن أبي شيبة في = = "مصنفه" (٢٦٢٠٩)، والدارمي (٢١٠٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٦٣ و٥٣٧ رقم٧٥٦٩ و١٠٩٤٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٢٠)، وأبو داود في "سننه" (٣٨٥٢)، وابن ماجه (٣٢٩٧)، والبغوي في "مسند ابن الجعد" (٢٦٧٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٥٢١)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٧٩)، وابن حزم في "المحلى" (٧/٤٣٥)، والبيهقي في "السنن" (٧/٢٧٦)، و"الشعب" (٥٤٣٠) . وصحح الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٥٧٩) سنده على شرط مسلم. وقد قيل: إن سهيل بن صالح أخذه عن الأعمش، فأخرجه تمام في "فوائده" (٩٦٥/الروض البسام)، وابن الأعرابي في "معجمه"-كما في"الروض البسام"- وأبو نعيم في "الحلية" (٧/١٤٤)، والبيهقي في "الشعب" (٥٤٣١/ألف) جميعهم من طريق أبي همام الدلال، عن سفيان الثوري، عَن سهيل بْن أَبِي صَالِحٍ، عن الأعمش، عن أبي هريرة، به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري، تفرد به عنه أبو همام الدلال» . وسيأتي كلام الدارقطني عن هذا الطريق.
[ ٥ / ٥٩٥ ]
عَنْ جَرير (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ بَاتَ (^٣) وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ (^٤) فَأَصَابَهُ شَيءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ فِي أَصل جَرير: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفٌ (^٥) . الشيءُ الَّذِي أوقفَهُ ابنُ حُمَيْد (^٦)، فما يُغْني (^٧)، مَعَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ المُغِيرة أيضًا أوقفه (^٨) .
_________________
(١) هو: ابن عبد الحميد.
(٢) هو: ذكوان السمان.
(٣) في (ك): «باب» بدل: «بات» !
(٤) الغَمَر - بالتحريك -: الدَّسَم والزُّهُومة من اللحم. "النهاية" (٣/٣٨٥) .
(٥) قوله: «موقوف» يجوز فيه الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٦) كذا! ولم يتقدم ذكر ابن حميد هذا، والظاهر: أنه محمد بن حميد الرازي، فإنه من الرواة عن جرير.
(٧) كذا في (أ) و(ش)، وفي (ت) و(ف) و(ك): «فما بقي»، والعبارة مشكلة باللفظين كليهما.
(٨) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (١٩٧٢) فقال: «يرويه سهيل بن أبي صالح، واختُلف عنه: فرواه حماد بن سلمة، وعلي بن عاصم، وزهير بن معاوية - واختُلف عنه -، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة؛ وقال محمد بن الصلت: عن زهير، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَيّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ [قاله] يحيى بن معلى بن منصور: عن محمد بن الصلت. ورواه أبو همام الدلاَّل عن الثوري وعن إبراهيم بن طهمان، عن سهيل، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة، وقال قائل: عن أبي همام، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة، ووهم في هذا القول» .
[ ٥ / ٥٩٦ ]
٢٢٠٣ - وسمعتُ (^١) أَبِي وَذَكَرَ حديثَ أَبِي بكرِ بنِ عَيَّاش (^٢)،
عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص): لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (^٤) .
قَالَ أَبِي: ويَرْوونه (^٥) عَنِ المَقْبُري، عَنْ أَبِي
_________________
(١) في (أ) و(ش): «وسألت» .
(٢) روايته علقها البخاري في "صحيحه" (١٠/٤٤٣) عقب الحديث (٦٠١٦)، ولم يذكر ابن حجر في "الفتح" ولا في "تغليق التعليق" مَن وصَلها. لكن تابعه عليها حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وشعيب بن إسحاق؛ كما قال البخاري. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/١٠)، و(٤/١٦٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله ابن وهب، والخطيب في "الموضح" (٢/٢٢٦) من طريق عبد الله بن وهب فقط، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.
(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٤) بوائقُه: غَوائلُه وشَرُّه، أو ظُلْمُه وغَشَمُه. "لسان العرب" (١٠/٣٠) .
(٥) رواه عن المقبري على هذا الوجه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب أيضًا، والاختلاف عليه، لا على المقبري. وقد رواه عن ابن أبي ذئب جماعة: فأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠١٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/١٨٧ رقم٤٨٧)، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٨٧) من طريق عاصم بن علي، والإمام أحمد في "المسند" (٤/٣١ رقم ١٦٣٧٢) و(٦/٣٨٥ رقم …) من طريق حجاج بن محمد ويزيد بن هارون، والطبراني في الموضع السابق من طريق أسد بن موسى وآدم بن إياس، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٠٨٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، وذكر البخاري في الموضع السابق أن شبابة بن سوار وأسد بن موسى تابعا عاصم بن علي، ومن طريقهما وطريق يزيد بن = = هارون أخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/٩٠)، جميعهم رووه عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، به. وذكر ابن حجر في الموضع السابق من "التغليق" أن إسحاق بن راهويه أخرجه في "مسنده" من طريق شبابة، وذكر في "الفتح" (١٠/٤٤٣) أن الإسماعيلي أخرجه أيضًا من طريق شبابة.
[ ٥ / ٥٩٧ ]
شُريح (^١)، عن النبيِّ (ص) .
قِيلَ لأَبِي: قَالَ أحمدُ بْنُ حَنْبَلٍ: جَمِيعًا صَحِيحَين (^٢) .
قَالَ: يَحْتملُ أن يكونَ (^٣) جميعًا صَحِيحَين (^٤) .
_________________
(١) في (ف): «ابن شريح» بدل «أبي شريح»، وهو: الخزاعي، واسمه: خويلد بن عمرو، وهو المشهور، وقيل غير ذلك.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «صحيحان»، ويخرَّج ما في النسخ على وجهين، تقدم ذكرهما في التعليق على المسألة رقم (٢٥) .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة «أن يكونا» بألف المثنى، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ أيضًا، وقد ذكرنا توجيهه في تعليقنا على مثل هذه العبارة في المسألة رقم (٦٧٩) .
(٤) قال البخاري في الموضع السابق - بعد أن أخرج الحديث من طريق عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب -: «تابعه شبابة وأسد بن موسى. وقال حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بْنِ إِسْحَاقَ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذئب، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٤٤٣) - موضحًا كلام البخاري -: «يعني: اختلف أصحابُ ابن أبي ذئب عليه في صحابي هذا الحديث، فالثلاثة الأُوَل [كذا] قالوا فيه: عن أبي شريح، والأربعة قالوا: عن أبي هريرة. وقد نقل أبو معين الرازي عن أحمد أن مَنْ سمع من ابن أبي ذئب بالمدينة فإنه يقول: عن أبي هريرة، ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول: عن أبي شُريح» . ثم ذكر الحافظ من قال: «عن أبي شُريح»، ومن قال: «عن أبي هريرة»، ثم قال: «وإذا تقرَّر ذلك، فالأكثرُ قالوا فيه: عن أبي هريرة، فكان ينبغي ترجيحهم؛ ويؤيِّده: أن الراوي إذا حدَّث في بلده كان أتقن لما يحدِّث به في حال سفره، ولكن عارَض ذلك أن سعيدًا المقبري مشهورٌ بالرواية عن أبي هريرة، فمن قال: " عنه، عن أبي هريرة" سلك الجادة، فكانت مع من قال: "عنه، عن أبي شُريح" زيادةُ علم ليست عند الآخرين. وأيضًا فقد وُجِدَ معنى الحديث من رواية اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي شُريح كما سيأتي بعد باب، فكانت فيه تقويةٌ لمن [رواه] عن ابن أبي ذئب فقال فيه: "عن أبي شُريح "، ومع ذلك فصنيعُ البخاري يقتضي تصحيحَ الوجهين وإن كانت الرواية [عن] أبي شريح أصح» . وقال الدارقطني في "العلل" (١١٩٣): «يرويه جماعة من العراقيين عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ المقبري، عن أبي شريح. ورواه جماعة ممن سمعه من ابن أبي ذئب بالمدينة عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وحديث أبي هريرة أشبه بالصواب» . وقال في السؤال (١٤٨٠): «وهو عن أبي هريرة، محفوظ» .
[ ٥ / ٥٩٨ ]
٢٢٠٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ جُريج (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَساءُ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصور (^٢)؛ قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق،
_________________
(١) هو: عبد الملك بن عبد العزيز. وروايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (٧٠٥)، والخلال في "العلل" (٢٠/المنتخب)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/٢٥)، والطبراني في "الكبير" (١١/٨٥ رقم١١١٨٣)، و"الأوسط" (٢٤٥٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٥١-٣٥٢)، والبيهقي في "السنن" (٦/١٨٣)، والخطيب في "تاريخه" (٤/٢٤٩)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/٣٦٢-٣٦٣) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عمرو إلا ابن جريج، تفرد به مندل، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد» . وقال أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو، تفرد به مندل، عن ابن جريج» .
(٢) لم نقف على رواية إسحاق بن منصور هذه، ولكن أخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/٣٦٣) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن عبد الرزاق، به، موقوفًا. وتابع الصغانيَّ أحمدُ بن يوسف كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦/١٨٣) من طريق محمد ابن السري، عن عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، به، مرفوعًا، ثم قال البيهقي: «وكذلك رواه أبو الأزهر، عن عبد الرزاق. ورواه أحمد بن يوسف، عن = = عبد الرزاق، فذكره عن ابن عباس موقوفًا غير مرفوع، وهو أصح» . وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/٢٢٧): «اختُلف على عبد الرزاق في رفعه، والمشهور عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه» . وقال في "هدي الساري" (ص٤٤): «ورواه عبد الرزاق في مصنفه عنه موقوفًا، وهو أشبه» .
[ ٥ / ٥٩٩ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم الطائفيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عباسٍ، موقوف (^١) .
٢٢٠٥- وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عبد الله بن زيد بن أَسْلَم (^٢)،
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد علَّقنا عليها في المسألة رقم (٣٤) . وقد علَّق البخاري قول ابن عباس هذا، في كتاب الهبة من "صحيحه" (٥/٢٢٧)، باب مَنْ أُهدي لَهُ هَدِيَّةً وَعِنْدَهُ جلساؤه فهو أحقُّ، فقال: «ويذكر عن ابن عباس: أن جلساءه شركاؤه، ولا يصح» . وذكر الخلال في العلل" (ص ٧٤) عن علي بن سعيد أنه قال: سألت أبا عبد الله [يعني الإمام أحمد] عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: «مَا أدري من أين جاء هذا الحديث؟! وهو عندي مُنكر» . وأخرج العقيلي في "الضعفاء" (٣/٦٧) هذا الحديث من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن ابن عباس مرفوعًا، ثم قال العقيلي: «وقال مندل: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) نحوه، ولا يصحُّ فِي هَذَا الباب شيء عن النبيِّ (ص)» . وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٥/٢٢٧): «هذا الحديثُ جاء عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوفُ أصلح إسنادًا من المرفوع. فأما المرفوعُ فوصَله عبد بن حميد من طريق ابن جريج، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا: «من أُهديت له هديةٌ وعنده قومٌ فهم شركاؤه فيها»، وفي إسناده منْدَل بن علي، وهو ضعيف. ورواه مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عمرو كذلك. واختلف على عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه، والمشهورُ عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه» .
(٢) روايته أخرجها تمام في "فوائده" (١١٦١ و١١٦٢/الروض)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٢٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٨٦-١٨٧)، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" (٥٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٣٣٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥٣/٣٥٣) . قال ابن عدي: «وهذا الحديث لا أعلم يوصله عن زيد ابن أسلم، عن أبيه [كذا!!] غير عبد الله هذا، ورواه الدراوردي وغيره عن زيد بن أسلم مرسلًا» . وأخرجه ابن عساكر أيضًا (٥/٤٦٦-٤٦٧)، و(٥٣/٢٦٧) من طريق تمام وابن الأعرابي. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٧٦٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٍ، عن ابن عمر، به. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/١٢٧)، وتمام في "فوائده" (١١٦٠ /الروض)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٥/٣٧٠)، و(٣/٢٦٨)، جميعهم من طريق الوليد بن مزيد، عن سعيد بن عبد العزيز، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابن عمر، به. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٤٧٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٩٩) من طريق عبد الرحمن بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ابن عمر، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٢٥٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٩٤ رقم ٥٦٨٤)، وعبد بن حميد في "المسند" (٨١٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٤٠)، والبغوي في "الجعديات" (٣٣٤٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٧٠)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٤٣٤ رقم١٣٥٨٩)، و"الأوسط" (٢٤٩٣)، والخطيب في "تاريخه" (١١/١٠٧)، جميعهم من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بن الحكم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عن ابن عمر، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عطاء إلا علي ابن الحكم، تفرد به حماد» .
[ ٥ / ٦٠٠ ]
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: احْثُوا فِي وُجُوهِ (^١) المَدَّاحِينَ التُّرَابَ؟
قَالَ أَبِي: فجعلتُ أستحسنُهُ! حَتَّى رأيتُ مَا رَوَاهُ حَفْصُ بنُ مَيْسَرة، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي راشد: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ …، فعَلِمتُ أنَّ ذَلِكَ الصوابُ؛ وذلك أنَّ أهلَ الكوفةِ يَرْوُونَ هَذَا الحديثَ عَنِ المِقْداد بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ عبد الله بن عمرو (^٢)؛
_________________
(١) في (ك): «وجه» .
(٢) كذا في جميع النسخ، ولم نقف على الحديث من = = رواية المقداد، عن عبد الله بن عمرو، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٢٥٠ و٢٦٢٥١ و٢٦٢٦٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٣٩)، ومسلم في "صحيحه" (٣٠٠٢)، وأبو داود (٤٨٠٤)، والترمذي (٢٣٩٣)، وابن ماجه (٣٧٤٢)، جميعهم من طريق المقداد، عن النبيِّ (ص)، بلا واسطة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح …، والمقداد بن الأسود هو المقداد بن عمرو الكندي، ويكنى: أبا معبد، وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث؛ لأنه كان قد تبنَّاه وهو صغير» . وأخرج العقيلي في "الضعفاء" (٣/٤٥١)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٤٣)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٨٤) من طريق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عن عبد الله بن عمرو، به، مرفوعًا، لكن وقع في "ضعفاء العقيلي": «عبد الله بن عمر» ! .
[ ٥ / ٦٠١ ]
فعلمتُ أنَّ هَذَا الحديثَ لَيْسَ (^١) مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ؛ إِنَّمَا رواه أهلُ العراق، و«جامِعٌ» مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ فَرَجَعَ الحديثُ إِلَى الْعِرَاقِ؛ وَهَذَا عِنْدِي الصَّحِيحُ.
٢٢٠٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيم (^٢)، عَنْ قُرَّة - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ ابْنُ خَالِدٍ، صَدُوٌق - عن عبد الله بْنِ الْقَاسِمِ؛ قَالَ: قَالَتْ عائِشَة: إنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذابًا المُصَوِّرُونَ (^٣)؟
_________________
(١) قوله: «ليس» سقط من (ك) .
(٢) هو: الفضل بن دُكَين.
(٣) كذا في جميع النسخ؛ برفع «المصورون»، وكذلك وقع عند مسلم في بعض طرقه (٢١٠٩) . ولو جاء على الجادَّة المشهورة، لقيل «المصوِّرين»، لكنَّ مجيئَهُ بالواو كما في النسخ وعند مسلم في "صحيحه"، صوابٌ في العربية، وفيه توجيهان: الأول - ذكره ابن مالك -: أنَّ اسم «إنَّ» ضميرُ الشأن المحذوفُ، والتقدير: إنه [أي: الشأن أو الأمر] من أشد الناس …» و«المصورون» مبتدأ مؤخَّر، خبره: «من أشد الناس»، والجملة خبر «إن» . وابن مالك يجيز حذفَ اسم «إن» إذا كان ضميرَ الشأن مطلقًا، ومنهم من لا يجيزه إلا في الشعر. وانظر في ضمير الشأن تعليقنا على المسألة رقم (٨٥٤) . والتوجيه الثاني - للكسائي-: أنَّ «مِن» زائدة، و«أشد الناس»، اسمُ «إن»، و«المصوِّرون» خبرها. والكسائي والأخفش يجيزان زيادة «مِن» مطلقًا، والجمهورُ على أنها لا تزاد مع المعرفة ولا في الكلام المثبت. قال ابنُ مالك مناقشًا تخريج الكسائي: زيادة «من» في اسم «إن» غيرُ معروفة، وقال ابن هشام ردًّا على الكسائي أيضًا: والمعنى أيضًا يأباه؛ لأنهم ليسوا أشدَّ عذابًا من سائر الناس. اهـ. ونقول: ويعكِّر على ما ذكره ابن هشام ما ورد في بعض ألفاظ الحديث: «إن أشد الناس عذابًا»، وذكر الحافظ ابن حجر من جمع بين هذا وما يعارضه، بحمل الرواية التي ليس فيها «من» على التي فيها «من»، وذكر الحافظ أقوالًا في الجمع بين لفظ هذا الحديث وقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٧] . انظر: "شرح التسهيل" (٢/١٠-١٤)، و"مشارق الأنوار" (٢/٣٥٦)، و"مغني اللبيب" (ص ٤٩-٥٠)، و"رصف المباني" (ص١٩٨-٢٠٠)، و"فتح الباري" (١٠/٣٨٣-٣٨٤)، و"النحو الوافي" (١/٦٣٧ - مع هامش ٤) .
[ ٥ / ٦٠٢ ]
قَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو الجَوْزاء (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو عَاصِمٍ (^٢)، عَنْ قُرَّة، عن عبد الرحمن ابن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص)، هذا الحديث (^٣) .
_________________
(١) هو: أحمد بن عثمان النوفلي. ولم نقف على روايته، لكن أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/١٦) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، وفي (١٠/١٠٨) من طريق عمرو بن علي الفلاس، كلاهما عن أبي عاصم، به. قال الخطيب: «غريب من حديث قرة بن خالد، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، انفرد به أبو عاصم عنه، وتفرد به عمرو بن علي الفلاس عن أبي عاصم. وقد تابعه الرمادي من هذا الوجه إن كان محفوظًا، والله أعلم» . اهـ. وأخرجه الدارقطني في"الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" (٦٢٧٣)، ثم قال: «غريب من حديث قرة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، تفرد به أبو عاصم النبيل عنه، وتفرد به عمرو بن علي عنه» .
(٢) هو الضحاك بن مخلد.
(٣) الحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٥٩٥٤)، ومسلم (٢١٠٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، عن النبيِّ (ص)، به. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق شعبة والثوري وبكير بن الأشج، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن القاسم، به، = = بذكْر نَصْبِ عائشة خ للستر الذي فيه تصاوير، ونَزْع النبيِّ (ص) له، ثم تقطيعِها له، ولم يذكروا قوله (ص): «إن أشد الناس عذابًا المصورون» . وللحديث طرق أخرى عن القاسم بن محمد غير هذه. وانظر "العلل" للدارقطني (٥/٢٠/ب) .
[ ٥ / ٦٠٣ ]
٢٢٠٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي فُديك (^٢)، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْص، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عبد الرحمن، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْلَمَ، فَلْيَلْزَمِ الصَّمْتَ؟
قَالَ أَبِي: عُمَرُ (^٣) بْنُ حَفْص مجهولٌ، وهذا الحديثُ باطِلٌ.
_________________
(١) نقل قول أبي حاتم هنا الذهبي في "الميزان" (٣/١٩١) بتصرف.
(٢) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الصمت" (١١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٦٠٧)، وتمام في "فوائده" (١١١٣/الروض البسام)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٧١)، والبيهقي في "الشعب" (٤٥٨٨)، جميعهم من طريق أبي موسى هارون بن عبد الله الحمَّال، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي فديك، به. ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٧١١)، ومن طريق تمام أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٥/٣٩٨) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٩٣٤) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري، عن ابن أبي فديك، به، إلا أنه أسقط من الإسناد عمر بن حفص. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا عثمان بن عبد الرحمن، تفرد به ابن أبي فديك» . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/١٧١) من طريق محمد بن سنان الشيزري؛ حدثنا سليمان بن عمرو بن سيار؛ حدثني أبي، عن ابن أخي الزهري؛ حدثنا الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، فذكره مرفوعًا، ثم قال العقيلي: «وهذا الحديث إنما يعرف بالوقاصي، لَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أخي الزهري، وقد حدَّث به عمر بن سيار هذا عن ابن أخي الزهري بما لا يعرف عنه، ولا يتابع عليه. وقد روى في الصمت أحاديث بأسانيد جياد بغير هذا اللفظ» . اهـ.
(٣) في (ف): «عمرو» بدل: «عمر» .
[ ٥ / ٦٠٤ ]
٢٢٠٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زيدُ بنُ يَحْيَى بْنِ عُبيد (^٢)، عن عبد الله بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْر؛ قَالَ: حدَّثنا القاسمُ مَوْلَى يَزِيدَ؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو أُمامَة: أنَّ النبيَّ (ص) خَرَجَ عَلَى شُيوخٍ مِنَ الأَنْصَارِ بِيضٍ لِحاهُم، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، حَمِّرُوا وصَفِّرُوا (^٣)؛ وخَالِفُوا أَهْلَ الكِتَابِ، قُلنا (^٤): يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ (*) أهلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلا يَنْتَعِلُونَ (^٥)، فقال النبيُّ (ص): فَتَخَفَّفُوا وانْتَعِلُوا (^٦)؛ وَخَالِفُوا أَهْلَ الكِتَابِ، قُلنا (^٧): يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ (*) أَهْلَ الْكِتَابِ يقصُّون عَثانِينَهُم ويُوفِّرون سِبالَهُم (^٨)؟
فَقَالَ النبيُّ (ص):
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٤٥٥) .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٦٤ رقم ٢٢٢٨٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/٢٣٦ رقم٧٩٢٤)، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٨٧) .
(٣) في (ك): «وصفوا» .
(٤) في (ك): «فقلنا» . (*) … قوله: «إن» سقط من (أ) و(ش) .
(٥) أي: يَلبَسون الخِفافَ، ولا يَلبَسون النِّعال؛ تَخَفَّفَ الرجلُ الخُفَّ: لَبِسَهُ. ونَعِلَ وتنعَّل وانتعَل: لَبِسَ النعلَ. "تاج العروس" (١٢/١٨٠)، و(١٥/٧٤٢) .
(٦) في (أ) و(ت) و(ف): «أو انتعلوا» .
(٧) في (ك): «فقلنا» .
(٨) العثانين: جمعُ عُثْنون، ولم يُختَلَف أنه يخصُّ من الإنسان شعرَ اللحية، لكن قيل: هو ما نبتَ على الذَّقَن وتحته سُفلًا. وقيل: هو كلُّ ما فَضَلَ من اللحية بعد العارِضَين من باطنهما. وقيل: العُثْنون: اللحيةُ كلُّها. وقيل: طَرَفُها. وعُثْنون البعير: شُعَيرات عند مَذْبَحه. "النهاية" (١٨٣) . أما السِّبال، فإنه جمع «سَبَلة» بفتحتين، وقد ذُكر فيها أقوال كثيرة: فقيل: السَّبَلَة: الدائرةُ التي في وسط الشَّفَة العُلْيا. وقيل: ما على الشَّارب من الشَّعر. وقيل: طَرَفُه. وقيل: ما على الشَّفَة العُلْيا من الشَّعر يجمعُ الشاربَين وما بينهما. وقيل: ما على الذَّقَن إلى طَرَف اللحية خاصَّة. وقيل: هي اللحيةُ كلُّها. وقيل: الشارب. وقيل: هي مقدَّم اللحية وما أَسبل منها على الصَّدْر. وقيل: ما ظهَر من مقدَّم اللحية بعد العارضَين، والعُثْنون: ما بطن، كما تقدم. وقد يُجمَع بين السَّبَلة والعُثْنون فيقال لهما: عُثْنون وسَبَلة. وذكر الخطابيُّ أن السَّبَلة بمعنى «الشارب» إنَّما هو عند العامَّة؛ في مَعْرِض حديثه عما جاء من أنه (ص) كان «وافر السَّبَلة» وفسَّرها على أنه مقدَّم اللحية. وحيثُ ورد المعنيان = = للسَّبَلة، فما يُحمل عليه اللفظ هنا هو ما يتصل بمعنى الشارب وشعر الشَّفَة العُلْيا؛ لما ورد عنه (ص) من الأمر بقصٍّ الشارب. وانظر "العين" (٢/١١٠)، و(٧/٢٦٣)، و"تهذيب اللغة" (٢/٣٣٠)، و(١٢/٤٣٧)، و"خلق الإنسان" لثابت (ص١٥٨ و١٩٩)، و"غريب الحديث" للحربي (٢/٧٣٢)، و"غريب الحديث" للخطابي (١/٢١٤-٢١٥)، و"النهاية" (٢/٣٣٩)، و(٣/١٨٣)، و"الفتح" (١٠/٣٤٩-٣٥٠)، و"لسان العرب" (١١/٣٢١-٣٢٢)، و(١٣/٢٧٦)، و"تاج العروس" (١٤/٣٢٧) .
[ ٥ / ٦٠٥ ]
وَفِّرُوا (^١) العَثَانِينَ، وقُصُّوا السِّبَالَ؛ وخَالِفُوا أَهْلَ الكِتَابِ؟
قال أبي: سألتُ (^٢) شُعيبَ بْن شُعيبٍ - وكان خَتَنَ (^٣) زيدِ بْن يَحْيَى عَلَى ابْنتِه -، فسألتُهُ أن يُخرجَ إليَّ كتابَ عبد الله بْن العلاء، فأخرجَ إليَّ الكتاب، فطلبتُ هذا الحديثَ، وحديثًا آخرَ -[عن أبي عُبَيدالله مُسْلِم] (^٤)
بْن مِشْكَم، عَنْ أَبِي ثَعْلَبة، عن النبيِّ (ص): أنه سأله عن
_________________
(١) في (ك): «وقروا» .
(٢) في (ف): «وسألت» بالواو.
(٣) تقدم تفسير «الختن» في المسألة رقم (١٧٩١) .
(٤) في (ت) و(ك): «عن أبي عبيد الله ومسلم»، وفي (أ) و(ش) و(ف): «عن عبيد الله بن مسلم» . والتصويب من "التقريب" (٦٦٩٢) وغيره من مصادر ترجمته، ومن مصادر التخريج؛ فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٩٤ رقم١٧٧٤٢)، فقال: «حدثنا زيد ابن يحيى الدمشقي؛ قال: حدثنا عبد الله بن العلاء؛ قال: سمعت مسلم بن مشْكَم؛ قال: سمعت الخشني يقول: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحلّ لي ويحرم عليّ، قال: فصعَّد النبيُّ (ص) وصوَّب فيّ النظر، فقال النبيُّ (ص): «البر ما سكنتْ إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئنَّ إليه القلب، وإن أفتاك المُفْتون»، وقال: «لا تقرب لحم الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع» . ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/٢١٩ رقم٨٨٥)، وفي "مسند الشاميين" (٧٨٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٣٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٤٤٥) .
[ ٥ / ٦٠٦ ]
الإثم والبِرِّ -، فلم أجد لهما أصلا فِي كتابه، ولَيْسَ هما بمُنكَرَيْنِ (^١)، يحتملُ (^٢) !
٢٢٠٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَعْلى (^٣) بْنُ عُبيد (^٤)،
عن
_________________
(١) كذا، والجادَّة: لَيْسَا هما بمنكرين، لكن يخرَّج ما في النسخ على الاجتزاء بالفتحة في «ليسَ» عن ألف المثنى، والاجتزاء بالحركات عن حروف المد لغة لهوازن وعليا قيس، انظر تعليقنا على المسألة رقم (٦٧٩) .
(٢) كذا في جميع النسخ، فإما أن يكون أبو حاتم رأى أن الحديثين صحيحان؛ فيكون المعنى: يحتمل تفرد زيد ابن يحيى بهما عن عبد الله بن العلاء، أو يكون يرى انهما ضعيفان؛ فيكون المعنى: يُحتمل هذان الحديثان؛ أي: يُتسامح في روايتهما والتحديث بهما؛ لأن أهل العلم بالحديث يفرِّقون في هذا بين الأحاديث الضعيفة، فمنها أحاديث موضوعة، أو باطلة، أو منكرة، ينكرون على من رواها أو ذكرها إلا كان بقصد بيان ضعفها وتحذير الناس منها، وهذان الحديثان ليسا كذلك. ومنها أحاديث ضعيفة، لكن ضعفها ضعفٌ يسير محتمل، وهذه يتسامح في روايتها أهل الحديث، ولأجله وُجِدَتِ الأحاديثُ الضعيفة في السنن الأربع، ومسند أحمد ونحوها، وفي هذا تفصيل تجده في كتب علوم الحديث، فانظر مثلًا "فتح المغيث" للسخاوي (١/٣٣٠-٣٣٤)، و"تدريب الراوي" للسيوطي (٣/٢٢٠-٢٢١)، وانظر "إعلام الموقعين" لابن القيم (١/٣١ و٧٧) .
(٣) في (ت) و(ك): «يحيى بن يعلى»، وكأنه ضرب في (ت) على قوله: «يحيى بن» .
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣١٩/كشف)، والبيهقي في "سننه" (٧/٣٠٩)، وابن صاعد في "حديثه"، ومن طريقه المخلص في "الفوائد المنتقاة"؛ كما في "إرواء الغليل" للألباني (٨/٢٠٦)، جميعهم من طريق يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، عَنْ يعلى ابن عبيد، به. قال البزار: «وهذا رواه الناس عن طاوس، مرسلًا، ولا نعلم أحدًا وصله إلا يوسف، عن يعلى، عن الثوري» . وقال البيهقي: «رواه الجمهور عن الثوري على الإرسال، وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان بن عيينة وروح بن القاسم وغيرهم، عن ابن طاوس، مرسلًا، وروي عن محمد بن إسحاق بن يسار وغيره، عن ابن طاوس، موصولًا» . اهـ. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/٢٢٢)، والطبراني في "الكبير" (١١/٢١ رقم١٠٩٢٦)، والبيهقي في "الشعب" (٧٣٧٨) من طريق يحيى بن عثمان التيمي، عن عبد الله بن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عباس، مرفوعًا. = … ويحيى بن عثمان التيمي هذا، قال عنه ابن معين والبخاري: «منكر الحديث»؛ كما في "تهذيب الكمال" (٣١/٤٦٥) . وأما طريق محمد بن إسحاق التي ذكرها البيهقي: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١١/٢٣ رقم ١٠٩٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٨٨)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٧٣٧٥)، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن طاوس وأيوب السَّختياني، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مرفوعًا.
[ ٥ / ٦٠٧ ]
سُفيان (^١)، عَنِ ابْنِ (^٢) طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): احْذَرُوا بَيْتًا يُقَالُ لَهُ: الحَمَّامُ!، قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّرَن، ويُنْقِي الوَسَخ! قَالَ: فَاسْتَتِرُوا؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يَرْوونه عن طاوس، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
_________________
(١) هو: الثوري.
(٢) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) . والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١١٧) عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن النبيِّ (ص)، مرسلًا. وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٨٤) من طريق وكيع، والبيهقي (٧/٣٠٩) من طريق أبي نعيم، كلاهما عن الثوري، به، مرسلًا. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٨٥٨)، والبيهقي في الموضع السابق، وفي "الشعب" (٧٣٧٧)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، مرسلًا. وأخرجه البيهقي أيضًا في "الشعب" (٧٣٧٦) من طريق حَمَّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، مرسلًا. قال البيهقي: «وروي عن الثوري موصولًا، وليس بمحفوظ» .
[ ٥ / ٦٠٨ ]
٢٢١٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حاتِم (^١)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الأَجْلَح (^٢)، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٣)، عَن جَابِر: أنَّ رجلًا أتى رسولَ الله (ص) فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، مَا شاءَ اللهُ وشئتَ؛ فَقَالَ (^٤): وَيْلَكَ! جَعَلْتَنِي (^٥) للَّهِ عَِدْلًا! بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ!؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر (^٦)؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ الأَجْلَح، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمّ، عَنْ ابن عباس، عن النبيِّ (ص) (^٧) .
_________________
(١) روايته أخرجها النسائي في "عمل اليوم والليلة" من "الكبرى" (١٠٨٢٤) .
(٢) هو: ابن عبد الله بن حُجَيَّة الكوفي، يقال: اسمه: يحيى، يُكنى: أبا حُجَيَّة.
(٣) هو: محمد بن مسلم بن تدرس.
(٤) في (أ) و(ش): «قال» .
(٥) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «جعلت» .
(٦) يعني: من هذا الطريق، كما يدلُّ عليه باقي كلامه.
(٧) أعلَّ أبو حاتم هذا الحديث بالنكارة؛ لأن القاسم بن مالك خالف جميع الرواة عن الأجلح؛ فقد رواه عبد الله بن المبارك في "مسنده" (١٨١) عن الأَجْلَحُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٦٨٢) من طريق علي بن مسهر، والإمام أحمد في "المسند" (١/٢٨٣ رقم ٢٥٦١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٨٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٢٤٤ رقم ١٣٠٠٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٦٧)، وابن عدي في "الكامل" (١/٤٢٩) من طريق سفيان الثوري، والإمام أحمد أيضًا (١/٢١٤ و٢٢٤ و٣٤٧ رقم ١٨٣٩ و١٩٦٤ و٣٢٤٧) من طريق هشيم بن بشير وأبي معاوية محمد بن خازم ويحيى القطان، وابن ماجه (٢١١٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة من "الكبرى" (١٠٨٢٥) من طريق عيسى بن يونس، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٤٢) من طريق عبد الرحمن المحاربي، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٣٥) من طريق شيبان النحوي، والبيهقي في "سننه" (٣/٢١٧) من طريق جعفر بن عون، جميعهم عن الأجلح، به، كرواية عبد الله بن المبارك.
[ ٥ / ٦٠٩ ]
٢٢١١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ عُيَينة (^١)،
عَنِ ابْنِ أَبِي
_________________
(١) هو: سفيان. وروايته أخرجها عنه الحميدي في "مسنده" (٥٩٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٥٠)، ووقع في "المصنف": «عبد الله بن عامر» مكبرًا -كما وقع عندنا هنا-، وكذا في إحدى نسختي "مسند الحميدي" اللتين اعتمد عليهما المحقق، وأما النسخة الأخرى ففيها: «عبيد الله بن عامر» مصغرًا. ومن طريق الحميدي أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/٧٠٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/٦٢)، على اختلاف بينهما؛ فعند يعقوب بن سفيان: «عبيد الله بن عامر» مصغرًا، = = ومن طريق يعقوب أخرجه البيهقي في "المدخل" (٦٦٥)، والخطيب في "تالي التلخيص" (١١٨)، لكن نبَّه محقق "تالي التلخيص" على أنه تصحف في الأصل إلى «عبد الله» مكبرًا، وكلام الخطيب الآتي ذكره يدل على أنه تصحيف. وأما "مستدرك الحاكم" فوقع فيه: «عبد الله» مكبرًا، وزاده الحاكم تصحيفًا حين قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فقد احتج بعبد الله بن عامر اليحصبي، ولم يخرجاه» . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٤٧٢)، ونبَّه على غلط الحاكم فيه، فقال: «زعم أنه عبد الله بن عامر اليحصبي، وغلط فيه؛ إنما هو: عن عبيد الله بن عامر المكي، وهم ثلاثة إخوة» . وأما ابن أبي شيبة: فقد أخرج أبو داود في "سننه" (٤٩٤٣) الحديث من طريقه وطريق ابن السرح؛ قالا: حدثنا سفيان، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو …، به، هكذا دون أن يسمي ابن عامر. وذكر المزي في "تحفة الأشراف" (٦/٣٥٩) أن أبا داود قال - في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره -: «هو: عبد الرحمن بن عامر» . وفي "تهذيب الكمال" (١٧/١٩٧-١٩٨) قال: «قال أبو بكر بن داسة وغيره عن أبي داود: هو عبد الرحمن ابن عامر …»، ثم ذكر كلام البخاري الآتي وغيره، ثم قال: «فالظاهر أن أبا داود وهم في قوله: "هو عبد الرحمن بن عامر"، وأن الصواب قول البخاري ومن تابعه؛ أنه عبيد الله بن عامر» . والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٢٢ رقم ٧٠٧٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٥٤)، كلاهما من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، به، وفيه: «عُبَيدالله» مصغرًا، لكن ذكر محققو "المسند" أن في بعض النسخ: «عبد الله» مكبرًا. وأخرجه البخاري في الموضع السابق من طريق محمد ابن سلام، عن سفيان، به، وذكره مصغرًا. وانظر "أطراف المسند" (٤/٧١ رقم ٥٣١٤)، و"إتحاف المهرة" (٩/٥٨٤) .
[ ٥ / ٦١٠ ]
نَجِيح (^١)، عن عبد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا؛ فَلَيْسَ مِنَّا؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: ابنُ أَبِي نَجِيح، عن [عُبَيدالله] (^٢) بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) في جميع النسخ: «عبد الله»، ولا يستقيم معه تعقُّب أبي حاتم. ويؤكِّده: أن عبد الرحمن بن أبي حاتم - نقلًا عن أبيه - ترجم في "الجرح والتعديل" (٥/٣٣٠ رقم ١٥٥٩) لعبيد الله هذا؛ فقال: «عبيد الله بن عامر: أخو عروة بن عامر وعبد الرحمن بن عامر، روى عن عبد الله بن عمرو، روى عنه ابن أبي نجيح؛ سمعت أبي يقول ذلك» . ثم روى بسنده عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: «سألت يحيى بن معين؛ قلت له: ابن أبي نجيح، عن عبيد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، مَن عبيد الله؟ قال: هو ثقة» . وهذا النص في "سؤالات الدارمي" برقم (٤٦٩) . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٣٩٢ رقم ١٢٦٤): «عبيد الله بن عامر: قال ابن عيينة: هم إخوة ثلاثة، فروى ابن أبي نجيح عن عبيد الله، وروى عمرو عن عروة بن عامر، وأدركت أنا عبد الرحمن بن عامر الحجازي» . وقال الخطيب في "تالي التلخيص" (١/٢٢٣): «عبيد الله بن عامر، وعبد الله بن عامر: الأول: عبيد الله ابن عامر الحجازي، حدَّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه عبد الله بن أبي نجيح …»، ثم أخرج له هذا الحديث.
[ ٥ / ٦١١ ]
٢٢١٢ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ قَبِيصة (^١)،
عَنْ سُفيان (^٢)، عَنْ أَبِي أُمَيَّة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُور؛ قَالَ: قَالَ رجلٌ لِطَاوُسٍ: ادعُ لَنَا. قَالَ: مَا أجدُ لِذَاكَ حِسبةً (^٣) الآنَ.
قَالَ أَبِي: أَبُو أُمَيَّة (^٤): وُهَيْبُ بنُ الوَرْد.
٢٢١٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ناصِح (^٥)،
عَنْ
_________________
(١) هو: ابن عقبة السُّوائي. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٥/٥٤١) مقرونة برواية أبي نعيم الفضل ابن دكين، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٩٩) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٩) فقال: أخبرنا وهيب بن الورد، فذكره. ومن طريق ابن المبارك أخرجه يعقوب بن سفيان في الموضع السابق، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٦) .
(٢) هو: الثوري.
(٣) في (أ) و(ش): «لك حسنة»، وفي (ك): «لذاك حسية» . ووقع في "المعرفة والتاريخ" في الموضع الأول: «ما أجد بقلبي خشية الآن»، وفي الموضع الثاني: «لا أجد لذلك حسبة» كما هنا. ولعل المعنيين متقاربان؛ ويكون قد امتنع إما لأنه لا يشعر بالخشية في قلبه في هذا الوقت، أو لأنَّه يشعر بعدم احتساب الأجر في هذا العمل؛ فامتنع لذلك، والله أعلم.
(٤) قوله: «أمية» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) هو: أبو عبد الله المُحَلِّمي الحائك. وروايته أخرجها الترمذي (١٩٥١)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٣٢٨)، وعبد الله في "زيادات المسند" (٥/٩٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٣١١)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/٤٥)، والطبراني في "الكبير" (٢/٢٤٦ رقم٢٠٣٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٤٦)، وابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص ٢٨٥)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٩٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٦٣)، والبيهقي في "الشعب" (٨٢٨٨-٨٢٩٠) من طريق ناصح، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وناصح هو: ابن العلاء، كوفي، ليس عند أهل الحديث بالقوي، ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه» . وتعقبه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٩/٢٦٤) بقوله: «وقد وهم في قوله: "هو ابن العلاء"؛ إنما ابن العلاء: البصري لا الكوفي» . وقال عبد الله بن أحمد: «وهذا الحديث لم يخرجه أبي في "مسنده" من أجل ناصح؛ لأنه ضعيف في الحديث، وأملاه عليَّ في النوادر» . وقال العقيلي: «لا يعرف إلا به» . وقال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث لناصحٍ عن سماك: «وهذه الأحاديث عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابر بن سَمُرة، غير محفوظات» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (١٨٨٧) .
[ ٥ / ٦١٢ ]
سِمَاك (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرة؛ قال: قال رسولُ الله (ص): لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ صَاعٍ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ مُنكَرٌ، ونَاصِحٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٢١٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ أَحَادِيثَ رَوَاهَا عُقْبةُ بنُ خَالِدٍ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): غُبُّوا فِي العِيَادَةِ (^٤) وأَرْبِعُوا (^٥)،
إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا؟
_________________
(١) هو: ابن حرب.
(٢) كذا هنا «يتصدق بنصف صاع»، وعند الترمذي: «يتصدق بصاع»، وفي بقية المصادر: «يتصدق كل يوم بنصف صاع» .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢١٢)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٤١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٣٤) . ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٧٨٢)، ومن طريق الخطيب أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/٢٠٦-٢٠٧) .
(٤) في (ك): «العبادة» .
(٥) في (ك): «وارتعوا» . ولفظ الحديث في جُلِّ مصادر تخريجه: «أَغِبوا» . و«غبوا» و«أغبُّوا» بمعنًى. والغِبُّ في زيارة المريض: أن يُعادَ يومًا ويُترك يومًا. أصله من «الغِبِّ» في ورد الإبل؛ أن تشربَ يومًا وتظمأَ يومًا. غَبَّت الإبل تغِبُّ، من باب ضرب. وغَبَبْتُ عن القوم أغُبُّ غِبًّا، من باب نصر، وأَغْبَبْتُهم إغبابًا: أتيتهم يومًا وتركت يومًا. والأمر من الثلاثي: «غُبُّوا»، ومن المزيد: «أَغِبُّوا» . والإرباعُ في الزيارة: أن يُزار يومًا، ويُترك يومين، ثم يُزار في اليوم الرابع. وأصلُه أيضًا من «الرِّبْع» في ورد الإبل؛ يقال: رَبَعَتِ الإبل تَرْبَعُ من باب مَنَع: إذا وردت الرِّبْع. و«أربع» لغة في «رَبَع» . وهذا إذا كان المريضُ صحيحَ العقل، فإن غُلب وخِيف عليه تُعُهِّد كلَّ يوم. وانظر "الصَّحاح" (١/١٩٠-١٩١)، و(٣/١٢١٢-١٢١٥)، و"القاموس" (١١٩ و٧١٨)، و"الفائق" (٣/٤٦)، و"النهاية" (٢/١٩٠)، و(٣/٣٣٦)، و"المصباح" (١/٢١٦)، و(٢/٤٤٢) .
[ ٥ / ٦١٣ ]
وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قال: قال النبيُّ (ص): إِذَا دَخَلْتُمْ (^١) عَلَى المَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ في أَجَلِهِ (^٢)، فَإِنَّ ذَاكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وهُوَ (^٣) يُطَيِّبُ بِنَفْسِ (^٤) المَرِيضِ (^٥) .
_________________
(١) من قوله: «مغلوبًا …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٢) «فنفسوا له في أجله»، أي: وسِّعوا له وأطمِعُوُه في طول الحياة، وأذْهِبوا حُزنَهُ فيما يتعلَّق بأجله. "فيض القدير" (١/٣٤١) .
(٣) في (أ) و(ش): «هو» بلا واو.
(٤) قال في "تحفة الأحوذي": «يطيب» بالتشديد. اهـ. وقال في "فيض القدير": «يطيب بنفس المريض» الباء زائدةٌ، أو للتعدية، وفاعلُه ضمير يعود على اسم «إن» . وفي رواية بإسقاط الباء. اهـ. وتَطْييبُ النفس بالشيء: جَعْلُها تَطيب به، أي: تَنشرحُ له وتنبسط. ويمكن أن تكونَ «يَطيب» مخفَّفة بمعنى يَلَذُّ، أي: يَلَذُّ ذلك في نفس المريض. ومؤدَّاهما واحدٌ. والمعنى: لا بأسَ عليكم بتنفيسكم للمريض لَهُ فِي أَجَلِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ التنفيسَ لا يَردَّ شيئًا من المَقْدور، ويُفيدُ المريضَ بتطييب = = نفسه. والروايةُ التي أشار إليها المُناوي بإسقاط الباء، هي لفظ الحديث عند ابن أبي شيبة والترمذي وغيرهما. وانظر: "تحفة الأحوذي" (٦/٢٦٢-٢٦٣)، و"فيض القدير" (١/٣٤١)، و"المصباح المنير" (٢/٣٨٢) .
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠٨٥١) ومن طريقه ابن ماجه في "السنن" (١٤٣٨) . وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٠٨٧)، وفي "العلل الكبير" (٥٩١)، وابن عدي (٦/٣٤٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٠٨٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٣٨)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٧٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٨٧٠) من طريق عقبة بن خالد، به. قال الترمذي في "الجامع": «هذا حديث غريب» . وقال في "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي مُنكر الحديث، وأبوه صحيح الحديث. قلت له: أدرك محمد بن إبراهيم أبا سعيد الخدري؟ قال: لا؛ إنما روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أُمَامَةَ بْن سهل بْن حنيف، عن أبي سعيد» . اهـ. وقال ابن عدي: «وعقبة هذا يروي عن موسى بن محمد ابن إبراهيم أحاديث لا يتابع عليها» . وقال البيهقي: «مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يأتي من المنكرات بما لا يتابع عليه» . وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح» . وقال الحافظ في"الفتح" (١٠/١٢١): «وفي سنده لين» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (١٨٤) .
[ ٥ / ٦١٤ ]
وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي؛ قَالَ: مرَّ رسولُ اللَّهِ (ص) عَلَى رجلٍ يَسُوقُ شَاةً بأُذُنها، فقال: دَعْ أُذُنَهَا، وخُذْ سَالِفَتَهَا (^١)؟
وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: نهى رسولُ الله (ص) أَنْ يُفْرَشَ عَلَى بابِ البيوتِ، وقال: أَكِيمُوهُ (^٢) عَنِ البَابِ شَيْئًا (^٣) .
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٣١٧١) من طريق عقبة بن خالد، به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/٢٣٢): «هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لضعف مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي» .
(٢) في (ش): «اكتموه» . وانظر الحاشية التالية.
(٣) أخرجه الحربي في "غريب الحديث" (٢/٤٨٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٦٩)، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٦١) وقال: «لا يُروى هذا الحديث عن رسول الله (ص) إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عقبة بن خالد» . ولفظ الحديث عند الحربي: «إذا فرشتم فأكيموا عن الباب شيئًا»، وعند العقيلي: «نهى رسول الله (ص) أن يفترش على باب البيت، وقال: «أقيموا على الباب شيئًا»، وعند الطبراني: «نهى رسول الله (ص) أن يفرش على باب البيت، وقال: أقيموه عنه شيئًا» . قال الحربي (٢/٤٨٥): «قوله: " أكيموا عن الباب " لم أسمع فيه شيئًا، وأظنه: نحُّوا فُرُشكم عن أبواب البيوت. اهـ. ووردت لفظة: «أكيموا» في حديث ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (١٠/٤٠٦-٤٠٧) في مادة «كما» و«كام» قال: وفي الحديث أن النبي (ص) مرَّ على أبواب دور مُسْتَفِلة، فقال: «اكموها»، أي: استروها؛ لئلا تقعَ عيونُ الناس عليها. وروي من وجه آخر: «أكيموها» أي: ارفعوها؛ لئلا يهجم عليها السيلُ؛ مأخوذ من الكومة وهي الرملَةُ المشرفة. اهـ. ومعنى «أكيموها» الذي ذكره الأزهري - وهو الرفع - يقترب مما ذكره الحربي في لفظ حديثنا هنا، ويقترب أيضًا من معنى «أقيموا» الذي ورد عند العقيلي والطبراني. ويكون المراد من الحديث أن يُرفعَ الفراشُ من أمام باب البيت، أو يقام شيء على الباب؛ لئلا يطلعَ فيه أحدٌ، وهو بذلك يقترب أيضًا من معنى «اكموها» الذي هو الستر. والله أعلم. والحديث الذي ذكره الأزهري، تتابع على نقله بلفظه وتفسيره كثيرٌ ممَّن كتب في اللغة وغريب الحديث؛ فذكره أبو عبيد الهروي صاحب الأزهري في "الغريبين" (٥/١٦٥٢)، والزمخشري في "الفائق" (٣/٢٧٩)، وابن الجوزي في "غريب الحديث" (٢/٣٠١)، وابن الأثير في "النهاية" (٤/٢٠١)، وابن منظور في "لسان العرب" (١٥/٢٣٢)، والزَّبيدي في "تاج العروس" (٢٠/١٣٤) .
[ ٥ / ٦١٥ ]
وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قال النبيُّ (ص) (^١): إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ، فَاخْلَعُوا النِّعَالَ؛ فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لأَِقْدَامِكُمْ (^٢)؟
_________________
(١) في (ف): «قال رسول الله (ص)» .
(٢) أخرجه الدارمي (٢١٢٥)، والطبراني في "الأوسط" (٣٢٠٢)، والحاكم (٤/١١٩) من طريق عقبة بن خالد، به. قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عقبة» . وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» . فتعقبه الذهبي بقوله: «أحسبه موضوعًا، وإسناده مظلم، = = وموسى تركه الدارقطني» . وانظر "مختصر استدراك الذهبي على الحاكم" رقم (٨٧٦)، و"السلسلة الضعيفة" للألباني (٩٨٠) .
[ ٥ / ٦١٦ ]
وَعَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولي، عَنْ مُعاذ بْنِ جَبل؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِنْ أَتَّخِذْ (^١) مِنْبَرًا فَقَدِ اتَّخَذَ (^٢) أَبِي إِبْرَاهِيمُ، وإِنْ أَتَّخِذِ (^٣) العَصَا فَقَدْ اتَّخَذَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذِهِ أحاديثُ منكرةٌ، كَأَنَّهَا موضوعةٌ، وَمُوسَى ضعيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا (^٥)،
وَأَبُوهُ (^٦) مُحَمَّدُ بْن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي لم يَسْمَع مِنْ جَابِرٍ، وَلا مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَى عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا واحدًا (^٧) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «اتخذوا» .
(٢) في (ت) و(ك): «اتخذه» .
(٣) في (ك): «اتخذوا» .
(٤) رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (٧٠٦) -، والبزار في "مسنده" (٢٦٣٢)، والشاشي في "مسنده" (١٣٦٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/١٦٧ رقم٣٥٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/١٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/٢٢٦)، جميعهم من طريق عقبة، به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيِّ (ص) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» .
(٥) وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (٨/١٥٩): «سألت أبي عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم التيمي؟ فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث، وأحاديث عقبة بن خالد التي رواها عنه فهي من جناية موسى، ليس لعقبة فيها جرم» . وقال العقيلي في "الضعفاء" (٤/١٦٩): «مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عن أبيه، عن أنس، مديني لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به. حدثني آدم؛ قال: سمعت البخاري، قال: مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: عن أبيه، عن أنس، منكر الحديث» .
(٦) في (ك): «وأبو» .
(٧) وذكر في "المراسيل" (ص ١٨٨ رقم٦٩١) نحو الذي ذكره هنا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ.
[ ٥ / ٦١٧ ]
٢٢١٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ نُمَير (^١)، عَنْ حَجَّاج بْنِ دينارٍ، عَنْ شُعيب بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الحُسين (^٢) بْنِ عليٍّ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ مِنْ حُسْنِ (^٣) إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكَهُ مَا لَا يَعْنِيهِ؟
قَالَ أَبِي: إن (^٤) كَانَ شعيبُ بنُ خالدٍ: الرازيَّ، فبينهما الزُّهريُّ (^٥)،
ولا أدري هو أو لا!
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٠١ رقم ١٧٣٢) . والحديث أخرجه الإمام أحمد أيضًا في الموضع نفسه، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٤٩)، كلاهما من طريق يعلى بن عبيد، عن حجاج بن دينار، به. وذكره البخاري في "تاريخه" (٤/٢٢٠) تعليقًا عن الحجاج بن دينار. وأخرجه هناد بن السري في "الزهد" (١١١٨) فقال: حدثنا عبدة، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شعيب بن خالد، عن حسين بن علي - أو علي بن حسين - …، فذكره هكذا على الشك.
(٢) في (أ) و(ش): «الحسن» .
(٣) في (ك): «أحسن» .
(٤) قوله: «إن» سقط من (ك) .
(٥) وإذا كان بينهما الزهري، فرواية الزهري لهذا الحديث معروفة، فهو يرويه عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ النبيِّ (ص)، مرسلًا؛ كذا رواه ثقات أصحاب الزهري، ومنهم: الإمام مالك، وروايته في "الموطأ" برواية يحيى الليثي (٢/٩٠٣)، وبرواية أبي مصعب (١٨٨٣)، وبرواية محمد بن الحسن (٩٤٩)، وبرواية سويد بن سعيد (٦٥٠) . ومنهم: معمر، وروايته في "جامعه" (٢٠٦١٧/المصنف) . ومنهم: زياد بن سعد، وروايته أخرجها ابن أبي عمر العدني في "الإيمان" (٤٥)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٠٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/١٩٧-١٩٨) . ومنهم: يونس بن يزيد، وروايته أخرجها القضاعي في "مسند الشهاب" (١٩٣) . وقد اختلف على الإمام مالك، وعلى الزهري: أما الإمام مالك: فجميع الرواة عنه رووه على الوجه المتقدم، وهو الصواب. وخالفهم خالد بن عبد الرحمن الخراساني؛ فرواه عن الإمام مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بن الحسين، عن أبيه، مرفوعًا؛ أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٩)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (١٥٢)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧) . قال ابن عدي: «وهذا قال فيه خالد الخراساني: = = عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ علي بن الحسين، عن أبيه، وهو فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ علي بن حسين، عن النبيِّ (ص)، ليس فيه "عن أبيه "» . اهـ. وأما الزهري: فسائر الرواة عنه رووه على الوجه المتقدم، وهو الصواب. وخالفهم عبد الله بن عمر العمري؛ فرواه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، عن أبيه، عن النبيِّ (ص)؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٠١ رقم ١٧٣٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٩)، وتمام في "فوائده" (١٠٩٦ و١٠٩٧/الروض البسام)، جميعهم من طريق موسى بن داود، عن عبد الله العمري، به. وذكر العقيلي في "الضعفاء" (٢/٩)، والدارقطني في "العلل" (٣/١٠٨) أن أبا همام الدلال محمد بن محبب، رواه عن العمري، به، فقال: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النبيِّ (ص)» . قال الدارقطني: «وغيره يرويه عن العمري، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، مرسلًا» . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٤٠٢)، وتمام في الموضع السابق (١٠٩٨) من طريق قزعة بن سويد، عن عبيد الله بن عمر العمري، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) . قال الدارقطني في "العلل" (٣١٠): «وغيره يرويه عن عبيد الله، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، مرسلًا» . ثم ذكر الدارقطني الاختلاف عن مالك، فقال: «واختلف عن مالك: فرواه خالد بن عبد الرحمن الخراساني عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ علي بن الحسين، عن أبيه، وخالفه أصحاب مالك فرووه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، مرسلًا. وكذلك رواه أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ علي بن الحسين، مرسلًا …، والصحيح قول من أرسله عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ النبيِّ (ص)» . اهـ. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٢٢٠): «ولا يصح إلا عن علي ابن حسين، عن النبيِّ (ص)» . اهـ. وقال ابن رجب في "جامع العلوم" (ص٢٠٧): «وممن قال: إنه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلًا: الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والدارقطني، وقد خلط الضعفاء في إسناده على الزهري تخليطًا فاحشًا، والصحيح فيه المرسل» . اهـ.
[ ٥ / ٦١٨ ]
٢٢١٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ أحمدُ بْنُ عُثْمَانَ الأَوْدِي (^٢)؛ فقال (^٣): حدَّثنا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَير؛ قَالَ مُوسَى بْنُ عُلَيّ، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ ويَسْقِيهِمْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ بَاطِلٌ، وبكرٌ هَذَا مُنكَر الحديثِ (^٥) .
_________________
(١) نقل قول أبي حاتم عن هذا الحديث: الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/٦٥/دار الكتب العلمية)، وابن الملقن في "تحفة المحتاج" (٢/١٠)، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/٢٤٧) .
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٣١)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٥٣) . وأخرجه الترمذي (٢٠٤٠)، والحاكم (١/٣٥٠)، والبيهقي (٩/٣٤٧) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، وابن ماجه (٣٤٤٤)، وأبو يعلى (١٧٤١)، والطبراني في "الأوسط" (٦٢٧٢) من طريق محمد بن عبد الله ابن نمير، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٠٠) من طريق ابن أبي شيبة، والروياني في "مسنده" (٢٠٤) من طريق يوسف القطان، والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٩٣ رقم ٨٠٧) من طريق عبيد بن يعيش، جميعهم عن بكر بن يونس، به.
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «قال» .
(٤) هو: عُلَيّ بن رباح.
(٥) قال البرذعي في "سؤالاته" (٦٨٤): «سألت أبا زرعة عن بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ؟ فقال: واهي الحديث؛ حدَّث عن موسى بن عُلَيٍّ بحديثين منكرين لم أجد لهما أصلًا من حديث موسى» . اهـ. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» . وقال ابن عدي: «وهذا ليس يرويه عن موسى بن عُلَيّ غير بكر بن يونس هذا …، وبكر بن يونس عامة ما يرويه مما لا يتابع بعضه عليه» . وقال البيهقي: «تفرد به بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عن موسى بن عُلَي، وهو منكر الحديث؛ قاله البخاري» . اهـ.
[ ٥ / ٦٢٠ ]
٢٢١٧- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب (^١)، عَنْ حاتِم بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ شَريك (^٢)، عَنِ الأعمَش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ - أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص) -، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّحْريش بَيْنَ الْبَهَائِمِ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا عليُّ بْنُ الجَعْد (^٤)، عَنْ شَريك، عَنِ الأعمَش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ - أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص) -، عن النبيِّ (ص) .
وحدثنا عُبَيدالله بْن مُوسَى (^٥)،
عَنِ الأعمَش، عَنْ مجاهد، عن
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) هو: ابن عبد الله القاضي. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" عقب الحديث رقم (١٧٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥١٠)، كلاهما من طريق يحيى بن آدم، عن شريك. والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٣٨) من طريق جُبارة بن المغلِّس، عن شريك. ولم يذكر يحيى بن آدم ولا جُبارة: الشكَّ، بل جزمَا به عن ابن عباس.
(٣) التحريش هو: الإغراء، ومعنى «التحريش بين البهائم»، أي: إغراءُ بعضها وحَمْلُهُ على بعض. "مشارق الأنوار" (١/١٨٨)، وانظر التعليق على المسالة رقم (٢٣٥٥) .
(٤) روايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (٢١٢١)، وقال فيه: «عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبي (ص) أُراه ابنَ عمر، عن النبيِّ (ص)» . وذكر الترمذي في الموضع السابق أن ابن فضيل رواه عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عمر مرفوعًا. ورواية محمد بن فضيل هذه أخرجها إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (١/٢٨٥) . وخالف محمدَ بن فضيل أبو جعفر الرازي؛ فرواه عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عمر، موقوفًا عليه؛ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٣٢) .
(٥) لم نقف على رواية عبيد الله بن موسى، ولكن تابعه على هذا الوجه أبو معاوية ووكيع: أما رواية أبي معاوية: فعلقها الترمذي في "جامعه" عقب الحديث رقم (١٧٠٩)، وفي "العلل" (٥١١) . وأما رواية وكيع: فأخرجها البيهقي في "السنن" (١٠/٢٢) . ورواه الترمذي أيضًا (١٧٠٩) من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مرسلًا كذلك، لكن بزيادة أبي يحيى القتات. ووافق الثوري على زيادة أبي يحيى القتات: قطبة بن عبد العزيز، لكنه وصله؛ أخرجه أبو داود (٢٥٦٢)، والترمذي في "الجامع" (١٧٠٨)، وفي "العلل" (٥١١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٠٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٣٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٨٥ رقم ١١١٢٣)، والبيهقي في "الشعب" (٦١١٩)، جميعهم من طريق قطبة بن عبد العزيز، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عباس، مرفوعًا. وخالفهم زياد البكائي، فرواه عن الأعمش، عَن المنهال بْن عَمْرٍو، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس، مرفوعًا؛ أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢١٣٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٣٨ و١٩١) . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأعمش، عن المنهال إلا زياد بن عبد الله» .
[ ٥ / ٦٢١ ]
النبيِّ (ص)، مُرسَل (^١) .
_________________
(١) قوله: «مرسل» منصوبٌ على الحال، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . هذا؛ وقد قال الترمذي في الموضع السابق من "العلل": «وقال شَرِيكٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) . وقال الثَّوْرِيِّ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يحيى، عن مجاهد: نهى رسول الله (ص) . وقال أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مجاهد: نهى رسول الله (ص) . فسألت محمدًا [يعني البخاري]؟ فقال: الصحيح إنما هو عن مجاهد، عن النبيِّ (ص)، مرسل. وسئل الدارقطني في "العلل" (٤/ق/٤٨/أ) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنَ عمر، وكذلك روي عن الأعمش، عن ابن عمر، واختلف عنه؛ فقال قطبة بن عبد العزيز: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عباس، وخالفه شريك فرواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابن عباس، وقال أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مجاهد، عن رسول الله (ص)، مرسلًا. وقال منصور بن الأسود: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ قاله معن بن عيسى عنه، وليس بمحفوظ» . اهـ. وقال البيهقي بعد أن ذكر الخلاف فيه: «والمحفوظ ما أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بن دحيم، ثنا إبراهيم بن عبد الله، أبنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد قال: نهى رسول الله (ص) عن التحريش بين البهائم، وهذا مرسل» .
[ ٥ / ٦٢٢ ]
٢٢١٨- وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيم الفَضْل بْنُ دُكَين (^٢)،
عَنْ سُفْيَانَ (^٣)، عَنْ منصور (^٤)، عن الشَّعْبي (^٥)،
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٦١) .
(٢) روايته أخرجها يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/١٦٠) فقال: حدثنا أبو نعيم وقبيصة؛ قالا: ثنا سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن المقداد - قال أبو نعيم: أبي كريمة الشامي -؛ = = قال: قال رسول الله (ص): «ليلة الضيف حق واجبة على كل مسلم، وإن أصبح بفنائه فهو دين عليه، إن شاء [أقتضاه]، وإن شاء تركه» . ومن طريق الفسوي أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩١٤٥) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٣٢ رقم ١٧١٩٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٤٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٠٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٦٣ رقم٦٢١)، جميعهم من طريق أبي نعيم، به، لكنهم قالوا: «عن المقدام بن أبي كريمة» . وأخرجه الإمام أحمد في الموضع السابق مقرونًا برواية أبي نعيم، و(٤/١٣٣ رقم ١٧٢٠٢)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به، وفيه: «عن المقدام أبي كريمة» . وكذا أخرجه الطبراني في الموضع السابق من طريق خلاد بن يحيى، عن سفيان. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٣٤٤) من طريق إسحاق الأزرق، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَن الشعبي، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبٍ، به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٢٤٧) عن شيخه شعبة، عن منصور؛ قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي كريمة …، فذكره. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٣٠ و١٣٢ رقم ١٧١٩٦ و١٧١٧٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن جعفر غندر، كلاهما عن شعبة، به، وسمياه: «المقدام» . وله طرق أخرى عن منصور، غير ما ذكر، وفيها: «المقدام»، أو «أبو كريمة»، وليس في شيء منها: «المقداد» .
(٣) هو: الثوري.
(٤) هو: ابن المُعتمر.
(٥) هو: عامر بن شَراحيل.
[ ٥ / ٦٢٣ ]
عَنِ المِقْداد أَبِي كَرِيمة الشاميِّ، عن النبيِّ (ص): فِي قِصَّةِ الضِّيافة؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: المِقْدامُ بنُ مَعْدِي كَرِب، كَانَ خرَجَ الشَّعْبيُّ إلى عبد العزيز ابن مروان أخي عبد الملك، فَلَقِيَ المِقْدامَ بحِمْص، وَلا أَعْلَمُ أحدًا مِنْ أصحاب النبيِّ (ص) هُنَاكَ غيرَه، وَقَدْ كَانَ عِدَّةٌ من أصحاب النبيِّ (ص) أحياءً: عبد الله بْنُ بُسْر، وواثِلَة بْنُ الأَسْقَع، وعُتْبة بْنُ عَبْدٍ.
وقال أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيح: المِقْدام بْن مَعْدِي كَرِب، وكنيته أَبُو كَرِيمة (^١) .
٢٢١٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عُبَيدالله بْنُ مُوسَى (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ طَلْحَةَ (^٤)، عَنْ [هُزيل] (^٥) بن شُرَحْبِيل،
_________________
(١) قال يعقوب بن سفيان الفسوي في الموضع السابق: «والصحيح هو: المقدام، فأما في حديث سفيان فقد قال أبو نعيم وقبيصة: المقداد» . وقال أبو حاتم - كما في "المراسيل" لابنه (ص ١٦٠) -: «ولا أعلم سمع الشعبي بالشام إلا من المقدام أبي كريمة» . وقال الآجري في "سؤالاته" (ص ١٢٥): «قيل لأبي داود: سمع الشعبي من المقدام بن معدي كرب؟ فقال: سمع المقدام أبي كريمة» .
(٢) لم نقف على رواية عبيد الله بن موسى هذه، ولكن أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٤٤٠) من طريق أبي الأزهر؛ حدثنا وهب بن جرير؛ حدثنا أبي؛ قال: سمعت الأعمش يحدِّث عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مصرِّف، عَنْ هزيل بن شرحبيل: أن سعد بن مالك استأذن على رسول الله (ص) …، الحديث. قال البيهقي: «كذا وجدته في [كتابي]: سعد بن مالك» .
(٣) هو: الثوري. انظر "الحلية" (٥/٢٤) .
(٤) هو: ابن مُصَرِّف.
(٥) في جميع النسخ: «هذيل»، والتصويب من مصادر التخريج.
[ ٥ / ٦٢٤ ]
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص: استأذنتُ على النبيِّ (ص) فَقَالَ: هَكَذَا (^١)؟ إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ.
وَرَوَاهُ جَرير (^٢)،
عَنِ الأعمَش، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ
_________________
(١) ورد في بعض طرق الحديث أن سعدًا عند استئذانه، أدخل رأسه من الباب، وفي بعضها أنه وقف قبالة الباب؛ فقال له النبيُّ (ص): «هكذا يا سعد؟! …»، الحديث، أي: أتفعل هكذا، وإنما شرع الاستئذان حتى لا يقع نظرُ المستأذِن على عورةٍ للمستأذَن عليه!
(٢) هو: ابن عبد الحميد. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٥١٧٤) من طريق عثمان بن أبي شيبة؛ حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، عن هزيل؛ قال: جاء سعد فوقف على باب النبيِّ (ص) …، الحديث هكذا، ولم ينسب سعدًا. وكذا رواه الضياء في "المختارة" (١٠٧٤) من طريق أبي داود. ورواه البيهقي في "الشعب" (٨٤٣٩) من طريق أبي داود، فنسبه، فقال: «سعد بن معاذ» . وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/٢٤) من طريق قتيبة بن = = سعيد، والبيهقي في "السنن" (٨/٣٣٩) من طريق أبي الربيع الزهراني، كلاهما عن جرير، به، وفيه: «أتى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» . قَالَ أَبُو نعيم: «رواه الثوري وأبو حمزة السكري عن الأعمش مثله» . اهـ. وسيأتي تخريج رواية الثوري، ولم يُنسب فيها سعد.
[ ٥ / ٦٢٥ ]
هُزيل (^١)؛ قَالَ: استأذَنَ سعدٌ الأَنْصَارِيُّ.
وَرَوَاهُ محمَّد بْنُ عُبَيد (^٢)، عَنِ الأعمَش، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ هُزيل (^٣): أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذ اسْتَأْذَنَ.
وَرَوَاهُ قَيْس (^٤)، عَنْ مَنْصور (^٥)،
عَنْ طلحة، عن
_________________
(١) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «هذيل» .
(٢) لم نقف على روايته، ولكن بعض طرق رواية جرير السابقة جاءت هكذا مرسلة، وفيها: «سعد بن معاذ» . وأخرج الحديث أَبُو بَكْرُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ في "المصنف" (٢٦٢٢٤) فقال: «حدثنا حفص، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ هزيل؛ قال: جاء رجل فوقف على باب النبي (ص) …، الحديث، مرسلًا، ولم يسم حفص بن غياث الصحابي في روايته. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو داود في "سننه" (٥١٧٤) .
(٣) من قوله: «قال استأذن …» إلى هنا سقط من (ش)؛ لانتقال النظر، وفي (ت) و(ك): «هذيل» بدل: «هزيل» .
(٤) هو: ابن الربيع. وروايته أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٤٧)، والبيهقي في "الشعب" (٨٤٤١)، وأشار إليها أبو نعيم في "الحلية" (٥/٢٤) .
(٥) هو: ابن المعتمر. وقد اختُلف عليه في هذا الحديث: فرواه عنه قيس بن الربيع على الوجه المتقدم. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٢٢٣)، وابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص٢٥٨) من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ هُزَيْلٍ: أَنَّ سعدًا استأذن …، الحديث. وتقدم أن أبا نعيم أشار لرواية الثوري هذه في "الحلية" (٥/٢٤) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٣٨٦) من طريق عبيدة بن حميد، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنِ هزيل، عن سعد بن عبادة، به. وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا من طريق عمر الأبار، عن منصور مثل رواية الثوري. وخالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يساف: أن سعدًا استأذن على النبيِّ (ص) قبالة الباب، فقال له: «إذا استأذنت فلا تستقبل الباب» . ذكره ابن أبي حاتم في الموضع السابق، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/٢٣ رقم ٥٣٩٣) من طريق أسد بن موسى، عن ابن عيينة، لكنه وصله، فقال: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يساف، عن سعد بن عبادة. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٨/٣٣٩) من طريق عبد الرحمن بن بشر العبيدي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ: أن سعدًا استأذن …، فذكره هكذا مرسلًا. وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، به، كسابقه، إلا أنه شك فيه فقال: «أراه عن هلال بن يساف» . وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا من طريق المقرئ؛ حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ مَنْصُورٍ، عَن بعض أصحابه: أن سعدًا …، الحديث. وكان ابن أبي حاتم ساق علّة هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي لبيان معرفته بعلل الحديث، وروى عن علي بن المديني أنه قال: «قال لي عبد الرحمن - يعنى ابن مهدي-: يهم ابن عيينة في حديث منصور؛ أن سعدًا استأذن على رسول الله (ص) … . قال علي بن المديني: فقلت لعبد الرحمن بن مهدي: ومن خالفه؟ قال: حدثناه عمر الأبار عن منصور …»، ثم ذكر روايته التي تقدم تخريجها.
[ ٥ / ٦٢٦ ]
الهُزَيل (^١)، عَنْ قَيس بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادة؛ قَالَ: استأذنتُ عَلَى النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: الأعمَشُ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ هُزيل (^٢): أنَّ سَعْدَ بْنَ عُبادة استأذَنَ عَلَى النبيِّ (ص) .
٢٢٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبْيَض بن أَبَان (^٣)، عن
_________________
(١) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «الهذيل» .
(٢) في (ت) و(ك): «هذيل» .
(٣) أخرج روايته الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٠٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٦٢ رقم ١٠٣٢٦)، و"الأوسط" (٥٦٨٥)، و"الدعاء" (١٩٨٣)، والحاكم في"المستدرك" (٤/٢٦٦)، والبيهقي في "الشعب" (٨٩٠٤ و٨٩٠٥) . قال الطبراني في "الأوسط": «لا يروي هذا الحديث عن عطاء إلا أبيض بن أبان والمغيرة بن مسلم، تفرَّد به عن أبيض بن أبان: أحمد بن يونس، وتفرَّد به عن المغيرة بن مسلم النعمان بن عبد السلام» . = … وقال في "الدعاء": «هكذا رواه أبيض بن أبان والمغيرة السراج، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود متصلًا، ورواه الناس عن عطاء بن السائب - موقوفًا - عن عبد الله» . وقال الحاكم: «هذا حديث لم يرفعه عن [أبي] عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، غير عطاء بن السائب؛ تفرد بروايته عنه جعفر بن سليمان الضبعي وأبيض بن أبان القرشي، والصحيح فيه رواية الإمام الحافظ المتقن سفيان بن سعيد الثَّوْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ» . ثم أخرجه من أربع طرق عن سفيان، عن عطاء، به، موقوفًا، ثم قال: «هذا هو المحفوظ من كلام عبد الله؛ إذ لم يسنده من يعتمد على روايته» .
[ ٥ / ٦٢٧ ]
عَطاء بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن (^١)، عن عبد الله (^٢)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ، ولْيَقُلْ مَنْ عِنْدَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ، فَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لِي ولَكُمْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ النَّاسُ يَرْوونه (^٣) عن عبد الله، مَوْقُوفٌ (^٤)؛ مِنْهُمْ: جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمان (^٥)،
_________________
(١) هو: عبد الله بن حبيب.
(٢) هو: ابن مسعود ح.
(٣) في (ش): «يرونه» .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في هامش النسخة (أ) حاشية بخط مغاير يبدو أنه خط محمد العطار، ونصها: «المشهور أن جعفر بن سليمان يرفعه أيضًا» . هذا؛ ولم نقف على رواية جعفر بن سليمان الموقوفة، لكن أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة من "الكبرى" (١٠٠٥٢)، والشاشي في "مسنده" (٧٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٦٦)، ثلاثتهم من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي، عن جعفر، به مرفوعًا. ومن طريق النسائي أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٠٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٠) . قال النسائي: «وهذا حديث منكر، ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الاختلاط، ودخل عطاء بن السائب البصرة مرتين، فمن سمع منه أول مرة فحديثه صحيح، ومن سمع منه آخر مرة ففي حديثه شيء، وحماد بن زيد حديثه عنه صحيح» . وتقدم ذكر كلام الحاكم. وقال الطحاوي: «هكذا حدثنا أحمد بن شعيب بهذا اللفظ، فكان هذا الحديث عندنا أحسن من حديث الأبيض بن أبان؛ لأنهما يرجعان إلى عطاء بن السائب، وسماع الأبيض من عطاء بالكوفة، وبها كان اختلاط عطاء، وسماع جعفر بن سليمان منه بالبصرة، وسماع أهلها منه صحيح لم يكن في حال اختلاطه، منهم الحمادان: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد. وقد روى أبو عوانة هذا الحديث عن عطاء بن السائب، فأوقفه على عبد الله، ولم يتجاوز به إلى رسول الله (ص) …، وأهل الحديث يقولون: إن سماع سفيان الثوري من عطاء بن السائب في حال صحته، وكذلك شعبة، وكذلك الحمادان، ويقولون: سماع أبي عوانة منه في الحالين جميعًا، ولا يميزونه» . اهـ.
[ ٥ / ٦٢٨ ]
وغيرُه (^١) .
وأَبْيَضُ شيخٌ، وعَطاءُ بنُ السَّائِبِ اختلَطَ بِأَخَرة.
٢٢٢١ - وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثِ مجاهدٍ؛ في قول النبيِّ (ص): أَوْصَانِي جِبْرِيلُ _ج بِالجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ.
واختلَفَ الرُّواة عَنْ مُجَاهِدٍ:
فَقَالَ بَشِيرُ بنُ سَلْمان (^٣):
عَنْ مجاهدٍ، عن عبد الله بن عَمرو.
_________________
(١) ممن رواه عن عطاء موقوفًا: سفيان الثوري، وروايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٩٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٦٦-٢٦٧)، والبيهقي في "الشعب" (٨٩٠٣) . ومنهم: محمد بن فضيل، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (٢٥٩٨٩) . ومنهم: أبو عوانة، وروايته أخرجها الطحاوي في الموضع السابق، وتقدم ذكر كلامه، وذكر كلام الحاكم. وقال البيهقي: «هذا موقوف، وهو الصحيح» . قال الدارقطني في"العلل" (٩٢٧): «يرويه عن عطاء ابن السائب، واختلف عنه: فرفعه أبيض بن أبان وجعفر بن سليمان عن عطاء، ووقفه جرير وعلي بن عاصم، والموقوف أشهر» .
(٢) انظر المسألة رقم (٢٤٦٧) .
(٣) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٦٠٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٤٠٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٨)، وحسين المروزي في "البر والصلة" (٢١٦)، وأبو داود في "سننه" (٥١٥٢)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٢١)، والبزار في "مسنده" (٢٣٨٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٧٩٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٨١)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (١٩٩)، والدارقطني في "العلل" (٨/٢٣٢)، والبيهقي في "الشعب" = = (٩١١٨) . وأخرجه العقيلي أيضًا من طريق إسماعيل ابن بشير بن سلمان، عن أبيه؛ قال: سمعت قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كنا عند ابن عمر …، فذكر الحديث. وكان العقيلي قال في إسماعيل بن بشير هذا: «يهم في غير حديث، وكاد أن يغلب عليه الوهم، ومن حديثه: ما حدثناه به محمد بن عبدوس …»، ثم أخرج هذا الحديث من طريقه، ثم أخرجه من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن عبد الله بن عمرو، ثم قال العقيلي: «حديث أبي نعيم أولى» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٦٠ رقم ٦٤٩٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٥)، والترمذي (١٩٤٣)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (٢٠٠)، جميعهم من طريق داود بن شابور وبشير بن سليمان، كلاهما عن مجاهد. وأخرجه الطبراني في"الأوسط" (٢٤٠٣) من طريق داود ابن شابور فقط، عن مجاهد. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وَقَدْ رُوي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة، عن النبيِّ (ص) أيضًا» . اهـ. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩١١٩) من طريق عبد الله بن أبي المجالد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا، نحوه. وأخرجه أبو نعيم في الحلية" (٣/٣٠٦)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٣٦) من طريق الفريابي، عن الثوري، عن زبيد اليامي، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، به. وسيأتي التنبيه على أن زبيدًا اليامي يرويه عن مجاهد، عن عائشة. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩١١٧) فقال: «أخبرنا أبو الحسين بن بشران؛ قال: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن عمرو الرزاز؛ قال: حدثنا حنبل بن إسحاق؛ قال: حدثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا بشير بن مهاجر، عن مجاهد؛ قال: كنا جلوسًا عند عبد الله بن عمرو بن العاص …»، وذكر الحديث. قال البيهقي: «كذا قال: بشير بن مهاجر! وهو غير بشير ابن سلمان»، وأظنه خطأ، فقد رواه البخاري في "الأدب المفرد" عن أبي نعيم، وقال: بشير بن سلمان.
[ ٥ / ٦٢٩ ]
وقال يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (^١): عَنْ مجاهدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٠٥ و٤٤٥ رقم ٨٠٤٦ و٩٧٤٦)، وابن ماجه في "سننه" (٣٦٧٤)، وأبو عوانة في "مستخرجه"- كما في "إتحاف المهرة" (١٥/٤٩٠ رقم ١٩٧٤٨) -، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٧٩٣ و٢٧٩٤)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٨٥٤)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٦٠٦ رقم ٧٥٠)، والدارقطني في "العلل" (٨/٢٣١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٠٦) . وروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ من وجوه أخرى، أجودها: ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٤١١)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٤٠)، والإمام أحمد في "مسنده" (٢/٢٥٩ و٤٥٨ و٥١٤ رقم ٧٥٢٢ و٩٩١٠ و١٠٦٧٥)، والبزار في "مسنده" (١٨٩٨/كشف)، والبغوي في "الجعديات" (١٥٨٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٧٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٨١)، وابن حبان في "صحيحه" (٥١٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٣٧)، جميعهم من طريق داود بن فراهيج، عن أبي هريرة، به.
[ ٥ / ٦٣٠ ]
وقال زُبَيد (^١): مُجَاهِدٍ، عَنْ عائِشَة؟
قَالَ أَبِي: حديثُ زُبَيد أَشبهُ؛ لأَنَّهُ أحفظُهُم، وَلا أُبْعِدُ أَنْ يكونَ رَوَى مجاهدٌ عَنْ كِلاهُمْ (^٢) .
قَالَ أَبِي: وقد رُوِيَ (^٣) عَنْ عبد الله بْن عَمْرو مِنْ غير هَذَا الطريق (^٤) .
_________________
(١) هو: ابن الحارث اليامي. وروايته أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١١٩٦ و١٧٤٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/٩١ و١٢٥ و١٨٧ رقم ٢٤٦٠٠ و٢٤٩٤٢ و٢٥٥٣٩)، وحسين المروزي في "البر والصلة" (٢٦٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٥٩٠)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٢٠)، والبغوي في "الجعديات" (٢٧٠٧)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (٢٠٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٣٦)، والدارقطني في "العلل" (٨/٢٣١)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٦٠٥) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والصواب أن يقال: «كُلِّهِمْ»؛ لأنَّ مراده: عبد الله بن عمرو، وأبو هريرة، وعائشة ج، وما وقع في النسخ بإقحام ألف التثنية تصحيفٌ لا نعلم له وجهًا في العربية.
(٣) كما في المسألة الآتية برقم (٢٣٤٥) .
(٤) في (ف): «من غير وجه هذا الطريق» .
[ ٥ / ٦٣١ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سمعتُ أَبَا حَفْصٍ الصَّيْرَفِيَّ (^١) يقولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْن سَعِيد (^٢)، يَقُولُ: الصَّحيحُ حديثُ زُبَيد.
وقال أَبُو زُرْعَةَ: الصحيحُ حديثُ زُبَيْد.
قُلْتُ له: فتعرفُ خلافا سوى ما ذكرنا؟
قَالَ: لا (^٣) .
_________________
(١) هو: عمرو بن علي الفلاَّس.
(٢) هو: القطان.
(٣) قال البزار في "مسنده" (٦/٣٧٢-٣٧٣): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن مجاهد إلا بشير، وقد اختلفوا عن مجاهد في هذا الحديث؛ فقال زبيد الأيامي: عن مجاهد، عن عائشة، عن النبيِّ (ص) . وقال يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) . وقال بشير: عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو» . وقال الدارقطني في "العلل" (٥/٨٢/ب): اختلف فيه على مجاهد؛ فرواه زبيد بن الحارث اليامي، عن مجاهد، عن عائشة؛ حدث به عنه الثوري ومحمد بن طلحة. وخالفه يونس بن أبي إسحاق؛ فرواه عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وخالفهما بشير بن سلمان؛ فرواه عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وكذلك روي عَن الفريابي، عَن الثوري، عَن زبيد، والصحيح: حديث مجاهد عن عائشة» . وقال في موضع آخر من "العلل" (٨/٢٣٠-٢٣١ رقم ١٥٣٨): «اختلف فيه على مجاهد: فرواه يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مجاهد، عن أبي هريرة، وخالفه بشير بن [سلمان]؛ فرواه عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. وخالفهما زبيد؛ فرواه عن مجاهد، عن عائشة، وقول زبيد أشبهها» . وقال أبو نعيم في "الحلية": «اختُلف على مجاهد فيه ثلاثة أقاويل فتفرد الفريابي عن زبيد بهذا، وتابعه عليه داود بن شابور وبشير بن سلمان، ورواه أصحاب الثوري عن زبيد عن مجاهد، فخالفوا الفريابي، فقالوا: "عن عائشة" بدل: "عبد الله بن عمرو". ورواه محمد بن طلحة عن زبيد مثله» .
[ ٥ / ٦٣٢ ]
٢٢٢٢ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَسْبَاط بْنُ نَصْر (^١)، عَنْ سِمَاك (^٢)، عَنْ ثَعْلَبةَ بنِ الحَكَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: انْتَهبَ الناسُ غَنَمًا يَوْمَ خَيبر، فَذَبَحوها، فَجَعَلُوا يَطبُخُون مِنْهَا، فَجَاءَ رسولُ الله (ص) فَأَمَرَ بالقُدُورِ فأُكْفِئَتْ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ النُّهْبَة (^٣)؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: سِمَاك، عَنْ ثَعْلَبة بْنِ الحَكَم، عَنِ النبيِّ (ص)؛ ليس بينهما «ابن عباس» (^٤) .
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في"الكبير" (١٠/٢٧٢ رقم ١٠٦٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٣٤-١٣٥) . وعلقها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٧٣)، و"الأوسط" (١/٢٠٠) وقال: «ولا يصح فيه ابن عباس» .
(٢) هو: ابن حرب.
(٣) سبق بيان معناها في المسألة رقم (١٥٢١) . وقوله: «لا يصلح» كذا في جميع النسخ بالياء، والجادَّة: «لا تَصْلُحُ»، لكنَّ الفاعل هنا مؤنَّث غير حقيقي التأنيث، فيجوز معه تأنيث الفعل وتذكيره، وتأنيثه أرجح، وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) .
(٤) رواه عدد من الرواة هكذا عن سماك، منهم: شعبة، وإسرائيل بن يونس، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري، وزكريا بن أبي زائدة، وزهير بن معاوية، وشريك بن عبد الله النخعي، وسفيان وعمرو بن أبي قيس، والحسن بن صالح: أما رواية شعبة: فأخرجها الطيالسي (١٢٩١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٧٣)، و"الأوسط" (١/٢٠٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٢١)، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (٣/٤٩)، والطبراني في"الكبير" (١٣٧٥ و١٣٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٣٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٨٣) . وأما رواية إسرائيل بن يونس: فأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٨٤١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٤٩)، والطبراني في "الكبير" (١٣٧١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٨٤) . وأما رواية أبي الأحوص: فأخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٣٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٣١٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٢٠) . وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٩٣٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٣٥)، والطبراني في "الكبير" (١٣٧٨)، ثلاثتهم من طريق ابن أبي شيبة. أما روايتا أبي عوانة وزكريا بن أبي زائدة: فأخرجهما البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٧٣)، وفي "الأوسط" (١/٢٠٠)، والطبراني في "الكبير" (١٣٧٣ و١٣٧٤)، وأخرجه ابن حبان في "الثقات" (٣/٤٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٨٤) من طريق أبي عوانة فقط. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني = = الآثار" (٣/٤٩) من طريق زكريا فقط. وأما رواية زهير بن معاوية: فأخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٤٩)، و"مشكل الآثار" (٨/١٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٢٠)، والطبراني في "الكبير" (٢/٨٣ رقم١٣٧٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٨٤) . وأما رواية شريك: فأخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٥١٦٩) . وأما رواية سفيان الثوري: فأخرجها ابن قانع (١/١٢٠)، والطبراني (١٣٨٠) . وأما روايتا الحسن بن صالح وعمرو بن أبي قيس: فأخرجهما الطبراني (١٣٧٦ و١٣٧٧) . وصحَّح البخاري رواية من رواه عن ثعلبة، عن النبيِّ (ص)، دون ذكر ابن عباس؛ فقال: «وهذا أصح» .
[ ٥ / ٦٣٣ ]
وَقَالَ أَبِي: ثَعْلَبة بْنُ الحَكَم (^١) قد سمع من النبيِّ (ص) .
٢٢٢٣ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه قَبِيصة بن عُقْبة (^٢)،
_________________
(١) من قوله: «عن ابن عباس قال …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٤٨٩)، وزاد في آخره: «أخى الحلق» كذا وقعت محرفة، وصوابها عند البيهقي في الموضع الآتي: «حتى الحلق»، وذكره الحافظ في "الفتح" (١٠/٣٤٨) بلفظ «كالحلق» . وأخرجه ابن سعد في الطبقات" (٣/٥٥٨) و(٤/١٧٨ و٣٠٨) من طريق قبيصة مفرَّقًا في ترجمة أبي أسيد وعبد الله بن عمر وسلمة بن الأكوع، وفيه الزيادة محرفة أيضًا. وأخرجه البيهقي في "السنن" (١/١٥١) من طريق الفريابي، عن سفيان الثوري، به، وزاد فيه: «وأبا رافع» . قال البيهقي: «كذا وجدته! وقال غيره: عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، وقيل: ابن رافع» .
[ ٥ / ٦٣٤ ]
عن سُفيان (^١)، عن محمد ابن عَجْلان، عن عُبَيدالله بْنِ أَبِي رَافِعٍ؛ قَالَ: رأيتُ أَبَا سعيدٍ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيج، وسَلَمة بْنَ الأَكْوَع، وَابْنَ عُمر، وجابر بن عبد الله، وَأَبَا أُسَيد، يَنْهَكون شَوارِبَهُم (^٢)؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ قَبِيصة؛ إِنَّمَا هُوَ: الثَّوريُّ، عَنْ عُثْمَانَ بن عُبَيدالله بن رافع (^٣) .
_________________
(١) هو الثوري.
(٢) «يَنْهَكُونَ شواربَهُمْ»، أي: يُبالغونَ في قصِّها؛ نَهَكَ الشيءَ يَنْهَكُه نَهْكًا: إذا بالغَ فيه. انظر "النهاية" (٥/١٣٧)، و"المصباح" (ن هـ ك/٢/٦٢٨) .
(٣) لم نقف على رواية سفيان الثوري على هذا الوجه، ولكن رواه غيره. فأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٢/٢٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان؛ ثنا محمد بن عجلان؛ قال: قال لي عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رافع: رأيتُ أصحابَ رسول الله (ص) يُبيِّضون شواربَهم شبه الحَلْق. قلت: مَنْ؟ قال: جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وأبا أسيد، وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، ورافع بن خديج. اهـ. ولم يذكر ابن عمر، وذكر أنسًا مكانه. وأخرجه البخاري تعليقًا في "التاريخ الكبير" (٦/٢٣٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٣١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٠٣١)، ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن عياش؛ حدثني عثمان بن عبيد الله بن رافع المدني؛ قال: رأيت عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وأبا أسيد الساعدي، ورافع بن خديج، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع يفعلون ذلك. اهـ. هذا سياق البيهقي ومثله سياق الطحاوي، غير أنه جاء فيه: «عثمان بن عبيد بن رافع المدني»، وقد يكون الاختلاف من الطباعة. وأما البخاري فلم يذكر أسماء هؤلاء الصحابة، اكتفى بقوله: «أنه رأى ثمانية من أصحاب النبي (ص)»، ووقع عنده: «عثمان بن عبد الله بن رافع المدني» . وأخرجه البخاري والطحاوي أيضًا من طريق عبد العزيز ابن محمد، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع …، فذكره، ولم يذكر الطحاوي أنسًا وسلمة بن الأكوع، وذكر مكانهما سهل بن سعد، فصار عددهم سبعة. وأما البخاري فاختصره على عادته، فقال في لفظه: «رأيت سبعة من أصحاب النبي (ص)»، وفي سياق آخر: «رأيت سبعة يحفون شواربهم» . وأخرجه البخاري أيضًا من طريق محمد بن بشار؛ حدثنا يحيى بن عجلان: رأى عثمان بن عبيد الله بن رافع؛ فقال: رأيت ستة. كذا جاء عند البخاري: «يحيى بن عجلان»، ولم نجد من ترجم له! وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٦٨ و٦٢١٧) من طريق إبراهيم بن سويد وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي، كلاهما عن عثمان بن عبيد الله، به مثل سياق البيهقي في "الشعب"، غير أنه لم يذكر أبا هريرة، وقال في الموضع الثاني: «عثمان بن عبد الله» .
[ ٥ / ٦٣٥ ]
٢٢٢٤- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رواه أبوالأَحْوَص (^٢)،
_________________
(١) في (ف): «وسألت أبا زرعة» .
(٢) في (أ) و(ف): «الأخوص» بالخاء المعجمة. وأبو الأحوص هو: سلام بن سُليم. وروايته أخرجها المصنف في "تفسيره" (٢٨١٠)، فقال: «حدثنا أبو زرعة؛ ثنا هناد بن السري؛ ثنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود …» فذكره هكذا بزيادة مرة الهمداني في سنده. وهكذا نقله ابن كثير في "تفسيره" (١/٤٧٥) عن ابن أبي حاتم. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٩٨٨)، وفي "العلل الكبير" (٦٥٤)، والنسائي في التفسير من "الكبرى" (١١٠٥١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٩٩٩)، والطبري في "تفسيره" (٥/٥٧١-٥٧٢ رقم٦١٧٠)، جميعهم من طريق هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به كرواية ابن أبي حاتم بزيادة مرة الهمداني. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٩٩٧) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٠٢٧)، والبيهقي في "الشعب" (٤١٨٧) من طريق حسن بن الربيع، عن أبي الأحوص، به كرواية هناد. قال الترمذي في "الجامع": «هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص» . وقال في "العلل": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن ابن السائب وأوقفه، وأرى أنه قد رفعه غير أبي الأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وهو حديث أبي الأحوص» . وقال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله، عن النبي (ص) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد رواه غير أبي الأحوص موقوفًا» .
[ ٥ / ٦٣٦ ]
عَنْ عَطاء بْنِ السَّائِبِ [عَنْ مُرَّةَ] (^١)،
عن عبد الله (^٢)، عن النبيِّ (ص): إِنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةً، وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّةً (^٣) …، الحديثَ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الناسُ يُوقفونه عن عبد الله؛ وهو الصَّحيح.
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، واستدركناه من مصادر التخريج - كما تقدَّم- ومنها رواية المصنف للحديث في "تفسيره". ومُرَّةُ: هو ابن شَرَاحيل الهمداني.
(٢) هو: ابن مسعود ح.
(٣) قال ابن الأثير: اللَّمَّة: الهَمَّة والخَطْرة تقعُ في القلب؛ أراد إلمام الملَك أو الشَّيطان به والقُرب منه؛ فما كانَ من خَطَرات الخير فهو من الملَك، وما كانَ من خَطَرات الشرِّ فهو من الشَّيطان. "النهاية" (٤/٢٧٣) .
[ ٥ / ٦٣٧ ]
فَقَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^١)، عَنْ عَطاء بْنِ السَّائِبِ، عن مُرَّة، عن عبد الله (^٢)، موقوفً (^٣) .
قلتُ: فأيُّهما الصَّحيح؟
قَالَ: هَذَا مِنْ (^٤) عَطاء بْنِ السَّائِبِ؛ كَانَ يَرْفَعُ الحديثَ مَرَّةً، ويُوقِفه أُخْرَى، والناسُ (^٥) يُحَدِّثون مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عبد الله موقوفً (^٦) .
ورواه الزُّهري (^٧)،
عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ (^٨) مَسْعُودٍ، مَوْقُوفٌ (^٩)، وذكر أشياءَ من هَذَا النحو موقوف (^١٠) .
_________________
(١) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/٥٧٤ رقم ٦١٧٤) .
(٢) في (ف): «عبيد الله» .
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في (ش): «هذا خطأ من» .
(٥) أخرجه ابن جرير الطبري (٥/٥٧٣ رقم ٦١٧١ و٦١٧٢ و٦١٧٦) من طريق عمرو بن قيس الملائي، وإسماعيل ابن عليّة، وجرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به موقوفًا على عبد الله، غير أن ابن علية شك في روايته، فقال: «عن أبي الأحوص، أو عن مرة» . وذكر ابن كثير في "تفسيره" (١/٤٧٥) أن مسعر بن كدام رواه عن عطاء موقوفًا أيضًا، ولم نجد من أخرج روايته.
(٦) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) روايته أخرجها عبد الرزاق في "تفسيره" (١/١٠٩) فقال: نا معمر، عن الزهري، فذكره. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/٥٧٤ رقم ٦١٧٣) . وذكر ابن كثير في "تفسيره" (١/٤٧٥) أن ابن مردويه أخرجه من طريق هارون الفروي، عن أبي ضمرة، عن ابن شهاب الزهري، به، لكنه رفعه. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٤٣٥) عن فطر بن خليفة، والإمام أحمد في "الزهد" (ص ١٩٦) من طريق سعيد ابن مسروق، كلاهما عَنِ المسيب بْن رافع، عَنْ عامر ابن عبدة، عن عبد الله بن مسعود، به، موقوفًا عليه.
(٨) في (ت): «أبي» .
(٩) كذا في جميع النسخ على لغة ربيعة، كسابقتها. ومن قوله: «ورواه الزهري …» إلى هنا سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
(١٠) كذا في جميع النسخ، وهي أيضًا على لغة ربيعة، كسابقتها، إلا أن الأَوْلى هنا أن يقال: «موقوفة» .
[ ٥ / ٦٣٨ ]
٢٢٢٥ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثَّوري (^١)، عَنِ الأَعْمَش، عن عبد الله بْنِ سِنَان، عَنْ [ضِرَارِ] (^٢) بنِ الأَزْوَر؛ قال: حَلَبَ رجلٌ عند النبيِّ (ص) فَقَالَ: دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ (^٣)؟
فَقَالا: رَوَى هَذَا الحديثَ جماعةٌ مِنَ الحفَّاظ (^٤)
عن الأَعْمَش،
_________________
(١) روايته أخرجها هو في "تفسيره" (ص ٢٥٤)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣١١ و٣٣٩ رقم ١٨٩٨٢ و١٨٧٩٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٣٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٦٥٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٨/٢٩٥ رقم ٨١٧٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٦٢٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٨٩٤) . قال الطبراني: «هكذا رواه سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الأَعْمش، عَنْ عبد الله بن سنان، وخالفه أصحاب الأعمش، فرووه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بحير» .
(٢) في جميع النسخ: «عبد الله»؛ وهو خطأٌ؛ فالحديثُ حديثُ ضرار بن الأزور كما سيأتي، وكما في جميع مصادر التخريج، وعبد الله بن الأزور متأخِّر يروي عن هشام بن حسان، وله ترجمة في"الميزان" (٢/٣٩١) .
(٣) قال أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/٢٣٠-٢٣١)، في تفسير هذا الحديث: يقول: أَبْقِ في الضَّرْع قليلًا، لا تستَوعبْه كلَّه في الحَلْب فإنَّ الذي تُبقيه فيه يدعو ما فوقه من اللبن فيُنزله وإذا استُنفضَ كلُّ ما في الضَّرْع أبطأ عليه الدَّرُّ بعد ذلك. اهـ. وقال أبو المحاسن الحَنَفي في "معتصر المختصر" (٢/٣٦٧): فيه أن النبيَّ (ص) كان يحبُّ أخلاقَ العرب فيما لم يُؤمَر بخلافها، وكان عادتُهم في حلب الناقة تبقيةُ شيء من اللبن في ضَرْعها، فإذا احتاجوا؛ لضيف نزلَ بهم أو لحاجة، احتَلَبوا مما كانوا قد أبقَوه في الضَّرْع، وإن قلَّ، ثم خلَطُوه بماء بارد، ثم ضَربوا به ضَرْعها، وأدنَوْا منه حُوَارَها [أي ولدها] أو جلدَه محشُوًّا إن كانوا نَحَروه، فتلحَسُه فتدرَّ عليه من اللبن مِلْءَ ضَرْعها، فيَصرفُون فيما يحتاجون إلى صَرْفه من أضيافهم ومن أنفُسهم، فأمرَهُم (ص) بذلك لهذا المعنى. والله أعلم. وانظر "النهاية" (٢/١٢٠)، و(٥/١٦٦) .
(٤) منهم: وكيع بن الجراح، وأبو معاوية محمد بن خازم، وزهير بن معاوية، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن داود الخريبي، ويعلى بن عبيد، ومنصور بن أبي الأسود، وحفص بن غياث: أما رواية وكيع بن الجراح: فأخرجها في "كتاب الزهد" (٤٩٥)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٢٢ و٣٣٩ رقم١٨٩٠٥ و١٨٩٨٠)، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (١٠٦٠)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٤/٧٦ و٣٢٢ رقم ١٦٧٠٤ و١٨٩٠٥)، والبغوي في "معجم الصحابة" (١٣٢٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٨٣) . ورواية أبي معاوية محمد بن خازم: أخرجها من طريقه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٢٢ رقم١٨٩٠٥)، وهناد بن السري في "الزهد" (٧٩٥) . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٣٩) من طريق محمد بن المثنى عن أبي معاوية، به. فهؤلاء ثلاثة رواة رووه عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ ضرار، به. وخالفهم أبو الوليد الطيالسي؛ فرواه عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن ابن سنان، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ ضرار، به، هكذا بزيادة ابن سنان: أخرجه البخاري في الموضع السابق. ورواية زهير بن معاوية: أخرجها من طريقه الإمام أحمد (٤/٣٣٩ رقم ١٨٩٨٠)، والبغوي في "معجم الصحابة" (١٣٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٨١٢٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٨٩٣) . ورواية عبد الله بن المبارك: أخرجها من طريقه البخاري في "تاريخه" (٤/٣٣٨)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٤/٧٦ و٣٣٩ رقم ١٦٧٠٢ و١٨٩٨٣)، والبغوي في "معجم الصحابة" (١٣٢٨)، ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٨١٣١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٢٣٧) . ورواية عبد الله بن داود الخريبي: أخرج روايته البخاري في "تاريخه" (٤/٣٣٩)، والطبراني في "الكبير" (٨١٢٩) . ورواية أبي يعلى بن عبيد: أخرجها الدارمي (٢٠٤٠)، والبغوي في "معجم الصحابة" (١٣٢٩)، والبيهقي = = في "سننه" (٨/١٤) . ورواية منصور بن أبي الأسود: أخرجها البغوي في "معجم الصحابة" (١٣٣١)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٢٤/٣٨١) . ورواية حفص بن غياث: أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨١٣٠) .
[ ٥ / ٦٣٩ ]
عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِير (^١)، عَنْ ضِرَار بْنِ الأَزْوَر، بَدَلا مِنْ عبد الله بْنِ سِنان (^٢)؛ وَهُوَ الصَّحيح.
قَالَ أَبِي: خالف الثَّوريُّ الخَلْقَ فِي هذا الحديث. وقال غيرُ سفيان: الأَعْمَش، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِير، عن ضِرَار بن الأَزْوَر (^٣) .
_________________
(١) في (ك): «عن يعقوب عن بحير» . وبحير: بفتح الباء الموحَّدة، بعدها حاء مهملة، ثم ياء مثنَّاة من تحت. وقيل فيه: «بُحَير» مصغَّرًا، والأول أشهرُ. انظر "توضيح المشتبه" (١/٣٤٩) .
(٢) يعني: بذكر يعقوب بن بحير بدلًا من عبد الله بن سنان.
(٣) قال يحيى بن معين في "تاريخه" برواية الدوري (٢٦٧٦): «في حديث الأَعْمَشِ: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عن ضرار بن الأزور. وقال سفيان: عن عبد الله بن سنان. والقول قول سفيان» . وروى ابن عساكر في "تاريخه" (٢٤/٣٨٢) عن ابن المديني قال: «حديث ضرار بن الأزور: أن النبي (ص) مرَّ به وهو يحلُب فقال: «دَعْ دواعيَ اللبن»: رواه يحيى وأبو معاوية وزهير عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الأَزْوَرِ. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان، عن ضرار، وغلط فيه يحيى، إنما هو الأَعْمَشِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، ويعقوب هذا مجهول لم يرو عنه غير الأعمش» . ولما أخرج أبو نعيم الحديث في "معرفة الصحابة"- كما سبق - من طريق زهير بن معاوية، عن الأعمش، عن يعقوب؛ قال: «رواه ابن المبارك، وجرير، ووكيع، وقيس، وحفص، وأبو معاوية، وعامة أصحاب الأعمش عنه مثله. وخالفهم الثوري فقال: عن الأَعْمَش، عن عبد الله بْنِ سِنَان، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الأَزْوَر» . وقال البيهقي في "السنن" (٨/١٤): «وكذلك رواه ابن المبارك، وعبد الله بن داود عن الأعمش، وخالفهم أبو معاوية؛ فرواه عن الأعمش، عن عبد الله بن سِنَان، عن يعقوب، عن ضرار. وقال محمد بن المثنى: عن أبي معاوية، نحو رواية الجماعة» . وقال الذهبي في "الميزان" (٢/٤٤٩): «غريب فرد، والأعمش فمدلس، وما ذكر سماعًا، ولا يعقوب ذكر سماعًا من ضرار، ولا أعرف لضرار سواه» .
[ ٥ / ٦٤١ ]
٢٢٢٦ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أبو (^١) داود الحَفَري (^٢)، عَنِ الثَّوريِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجِر، عَنْ مُسلِم البَطِين (^٣)، عَنْ أبي عبد الرحمن السُّلَمي (^٤)؛ قال: ذكَرَ عبدُاللهِ (^٥) حديثًا عن النبيِّ (ص)، قَالَ: ثُمَّ تغيَّر وجهُهُ، ثُمَّ قَالَ نحوَ هَذَا، أَوْ دُونَ هَذَا؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَى جماعةٌ هَذَا الحديثَ عَنِ الثَّوريِّ (^٦)، فَقَالُوا: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَفْصة، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِين، عَنْ أبي عبد الرحمن؛ وَهُوَ الصَّحيح.
ثم ذاكرتُ به أَبِي، فَقَالَ: الصَّحيحُ عندي: عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهاجر، ولا أعلم روى (^٧) الثَّوريُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَفْصة إِلا حديثًا واحدًا؛ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير؛ قَالَ: الخالُ يُعْطَى منَ الزَّكاةِ (^٨) .
_________________
(١) قوله: «أبو» سقط من (ش) .
(٢) هو: عمر بن سعد. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٨٧ رقم ٣٦٧٠)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/١٢٣ رقم ٨٦١٨) .
(٣) هو: مسلم بن عمران.
(٤) هو: عبد الله بن حبيب.
(٥) هو: ابن مسعود ح.
(٦) أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/٢٩٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/١٦٣)، كلاهما من طريق قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عن إبراهيم ابن أبي حفصة، به.
(٧) في (ك): «أروى» .
(٨) تقدم قول أبي حاتم هذا في المسألة رقم (٦٢١) .
[ ٥ / ٦٤٢ ]
وقال أَبُو زُرْعَةَ: ولا أعلمُ روى إبراهيمُ بنُ مُهاجر، عَنْ (^١) مُسْلِم البَطِين شَيْءً (^٢) .
فذكرتُ ذلك لأَبِي، فَقَالَ: هَذَا ممَّا رَوَى (^٣) عنه، ولا أعلمُ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَفْصَة روى عَنْ مُسْلِم البَطِين (^٤) .
قَالَ أَبِي: ولا يُعتَبرُ بقَبِيصة، ولا بأبي دَاوُد، إلا أن يَرْوِيَ هَذَا الحديثَ يَحْيَى بنُ سَعِيد، أو عبدُالرحمن بْن مهدي، أو وَكيعٌ؛ فحينئذٍ يُعتَبَرُ به.
٢٢٢٧ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوْح بْنُ أَسْلَم (^٦)، عن
_________________
(١) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «ولا أعلم روى إِبْرَاهِيم بْن مهاجر روى عن» .
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ش): «رواه»، وهو الجادَّّة، وما في بقية = = النسخ حذف منه الضمير العائد إلى الاسم الموصول، والتقدير: «هذا مما رواه عنه»، والمراد: هذا مما رواه إبراهيم ابن مهاجر عن مسلمٍ البطين. وانظر في حذف العائد من جملة الصلة: المسألة رقم (١٠١٥) .
(٤) من قوله: «شيء فذكرت …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) انظر المسألة رقم (١٥٤٤)، والمسألة التالية.
(٦) روايته أخرجها أبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٥٨٧)، وذكرها الدارقطني في "العلل" (١١/١٩٥)، وأخرجه أبو الشيخ أيضًا (٥٨٤ و٥٨٦) من طريق إسماعيل بن مسلم وأبي خالد الأحمر، كلاهما عن الأعمش، به مثل رواية روح. وذكر الدارقطني هذين الطريقين في الموضع السابق من"العلل"، وذكر أن حميد بن الربيع رواه عن أبي داود، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة كذلك.
[ ٥ / ٦٤٣ ]
زَائِدَةَ (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صالحٍ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: ما عاب النبيُّ (ص) طعامًا قَط ُّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الأعمَش (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٢٢٢٨ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنِ حديثِ عَمْرِو ابن عَوْن، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (^٦)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى جَعْدة بْنِ هُبَيرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: مَا عَابَ رسولُ الله (ص) طَعامًا قط ُّ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ يُتَابَع عَلَى هَذِهِ الروايةِ؛ إِنَّمَا هُوَ: الأعمَش، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
٢٢٢٩ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ يَرْوِيهِ شُعبة، وَأَبُو الأَحْوَص (^٨)، عَنْ سِمَاك (^٩)، فَقَالَ شُعبة: عَنِ الأَغَرِّ بْنِ سُلَيك، وَقَالَ أَبُو الأَحْوَص: عَنِ الأَغَرِّ بْنِ حَنْظَلة، عَنْ عليٍّ: ثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُم اللهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي (^١٠)، والغَنِيُّ الظَّلُومُ، والفَقِيرُ المُخْتَالُ؟
_________________
(١) هو: ابن قدامة الثقفي.
(٢) هو: ذكوان السمان.
(٣) هو: سليمان بن مهران. وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٥٤٤) .
(٤) هو: سلمان الأشجعي.
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٤٤)، وانظر المسألة السابقة.
(٦) هو: محمد بن خازم.
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (١١٩٧) .
(٨) هو: سلاَّم بن سُليم.
(٩) هو: ابن حرب.
(١٠) في (ف): «الزان» .
[ ٥ / ٦٤٤ ]
قِيلَ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: شُعبة أحفظُ.
٢٢٣٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (^١)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الحَكَم النَّخَعِي، عَن عَدِيِّ بْن ثابت، عَن أَبِي حَازِمٍ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): مَنْ بَدَا جَفَا (^٣)، ومَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ! وَرَوَاهُ غَيْرُهُ (^٤) عَنِ الْحَسَنِ بن الحَكَم، عن
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٧١ رقم ٨٨٣٦)، والبزار في "مسنده" (٢٨٥/أ/ مسند أبي هريرة) - وهو في "كشف الأستار" (١٦١٨) -، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٣٣)، وابن عدي في"الكامل" (١/٣١٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٣٩)، والبيهقي في "سننه" (١٠/١٠١)، وفي "الشعب" (٨٩٥٦) . قال البزار: «وهذا الحديث رواه شريك، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، وقال إسماعيل: عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم، والحسن فليس بحافظ» . وقال ابن عدي: «هذا الحديث لا أعلم يرويه غير إسماعيل بن زكريا» .
(٢) هو: سلمان الأشجعي.
(٣) أي: من نزلَ الباديةَ - أي: سَكَنها - صار فيه جَفاءُ الأعراب، أي: غَلُظ طبعهُ لقلَّة مخالطة الناس. يقال: بَدا القومُ بَدْوًا: إذا خرجوا إلى باديتهم. "اللسان" (ب د و/١٤/٦٧) و(ج ف و/١٤/١٤٨) .
(٤) أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤٢٩) من طريق عيسى بن يونس، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٤٠ رقم ٩٦٨٣) من طريق يعلى ومحمد ابني عبيد، وأبو داود في "سننه" (٢٨٦٠) من طريق محمد ابن عبيد، ثلاثتهم عن الحسن بن الحكم، به هكذا. وذكر الدارقطني في العلل" (٨/٢٤٠-٢٤١) أن حاتم ابن إسماعيل ويحيى بن عيسى الرملي روياه عن الحسن ابن الحكم كذلك.
[ ٥ / ٦٤٥ ]
عَديِّ بْن ثابت، عَن رجلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أشبهُ (^١) .
٢٢٣١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَفْص بْنُ غِياث (^٢)،
عن
_________________
(١) هناك اختلاف آخر في هذا الحديث من جهة شريك بن عبد الله النخعي القاضي؛ فإنه رواه عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، مرفوعًا؛ أخرجه الإمام أحمد في"المسند" (٤/٢٩٧ رقم ١٨٦١٩)، والترمذي في "العلل الكبير" (٦٠٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٥٤)، والروياني في "مسنده" (٣٨٣) . قال الترمذي: «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: إنما يروي هذا الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)، وكأنه لم يعدَّ حديث شريك محفوظًا» . ونقل ابن طاهر في "أطراف الغرائب" (١٤٠٦) عن الدارقطني قوله: «تفرَّد به شريك، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عدي بن ثابت. وقال غيره: عن عدي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هريرة» . وانظر "العلل" للدارقطني (١٥٤٨) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "العيال" (٥٧٦) من طريق الحسن بن إسماعيل الواسطي، والطبراني في "الكبير" (٧/٢٧٤ رقم ٧١١٣) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل الملقب بـ «عارم»، كلاهما عن حفص ابن غياث، عن حجاج، عن أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شداد بن أوس، به. وخالفهما إبراهيم بن الحجاج؛ فرواه عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ حجاج، عن أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبي (ص)، ولم يذكر فيه شداد ابن أوس؛ أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/٣٢٥) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/٢٧٣ رقم ٧١١٢)، وابن عساكر في "تاريخه" (٢٢/١٥٦) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن حجاج، عن أبي المليح، عم أبيه، عن شداد. ورواه عباد بن العوام عن حجاج، لكن اختُلِف على عباد: فرواه أَبُو بَكْرُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ في "المصنف" (٢٦٤٥٩) عنه، عن حجاج، عن رجل، عن أبي المليح، عن شداد بن أوس، به. وأخرجه الإمام أحمد في"المسند" (٥/٧٥ رقم ٢٠٧١٩) من طريق سريج بن النعمان، عن عباد بن العوام، به، فأسقط الرجل المبهم، ولم يذكر فيه شداد ابن أوس.
[ ٥ / ٦٤٦ ]
حَجَّاج بْن أَرْطَاة، عَنْ أَبِي المَلِيح (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ شَدَّاد بن أَوْس، عن النبيِّ (ص): قَالَ: الخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ.
ورواه عبد الواحد بْنُ زِيَادٍ (^٣)، عَنْ حَجَّاج، عَنْ مَكْحُول، عَنْ أَبِي أيُّوب، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: الَّذِي أتوهَّم: أَنَّ حديثَ مَكْحُول خطأٌ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ حديث حَجَّاج (^٤):
_________________
(١) في جميع النسخ: «عن ابن أبي المليح»، وهو خطأ، وصوابه: «عن أبي المليح»، وهو: أبو المليح بن أسامة الهذلي، قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد.
(٢) هو: أسامة بن عُمَير بن عامر.
(٣) روايته أخرجها البيهقي في "سننه" (٨/٣٢٥)، وقال: «وهو منقطع» .
(٤) أي: من حديث حجاج، وحذف الخافض وهو «من» فانتصب ما بعده. انظر تعليقنا على المسألة رقم (١٢) . وهذا الحديث أخرجه الترمذي" في "جامعه" (١٠٨٠)، والطبراني في "الكبير" (٤/١٨٣ رقم ٤٠٨٥)، وفي "مسند الشاميين" (٣٥٩٠)، كلاهما من طريق حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجِ، عن مكحول، به، لكن بلفظ: «أربع من سنن المرسلين …» . وأخرجه الترمذي والطبراني أيضًا، والبيهقي في "الشعب" (٧٣٢٢) ثلاثتهم من طريق عباد بن العوام، عن حجاج، به نحو رواية حفص. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٢٩٠) من طريق يحيى بن العلاء، عن حجاج، ولم يذكر فيه أبا الشمال. قال الترمذي: «وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد، عن الحجاج، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، ولم يذكروا فيه: "عن أبي الشمال"، وحديث حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَعَبَّادُ بْنُ العوام أصح» . = … وسئل الدارقطني في "العلل" (١٠٢٢) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه حجاج بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي الشِّمَالِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، واخُتلِف عنه: فرواه عباد بن العوام وحفص بن غياث عن حجاج هكذا، وخالفهم عبد الله بن نمير وأبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون، فرووه عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أبي أيوب، لم يذكروا بينهما أحدًا، إلا أن أبا معاوية من بينهم وقفه، الاختلاف فيه من حجاج بن أرطاة لأنه كثير الوهم» . اهـ. وانظر "التلخيص الحبير" (٢١٣٩) .
[ ٥ / ٦٤٧ ]
مَا قَدْ رَوَاهُ (^١) مَكْحُول (^٢)، عَنْ أَبِي الشِّمال (*)، عَنْ أَبِي أيُّوب، عن النبيِّ (ص): خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ، والحِنَّاءُ، والسِّوَاكُ (^٣) …، فَتَرَكَ أَبَا الشِّمَال (*)، فَلا أَدْرِي هَذَا مِنَ الحجَّاج أو من عبد الواحد. وَقَدْ رَوَاهُ النُّعْمان بْنُ المُنْذِر (^٤)، عَنْ مَكْحُول؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): الخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ.
_________________
(١) في (ف): «ما قد روى» .
(٢) أي: ما قد رواه حجاجٌ عن مكحول. (*) … في (ش): «السماك» . وأبو الشِّمال هذا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٣٩٠ رقم ١٨٤٤)، وذكر له هذا الحديث، وروي عن أبي زرعة أنه قال: «لا أَعْرِفُهُ إِلا فِي هَذَا الحديث، ولا أعرف اسمه» .
(٣) كذا ذكر الحديث مختصرًا، وبقية الخمس: الحِلْم، والحِجامَة. وفي بعض الروايات: «النكاح» بدل: «السواك»؛ فصارت ستًّا، وفي بعضها: «أربع» لم يذكر فيها الحِلْم والحِجامة. أما لفظ «الحناء» فجاء في أكثر الروايات بالياء: «الحياء» . قال الحافظ في "الفتح" (١٠/٣٣٨): «اختُلف في ضبط «الحياء» فقيل: بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقيل: هي بكسر المهملة وتشديد النون؛ فعلى الأول خَصْلة معنويَّة تتعلق بتحسين الخُلُق، وعلى الثاني هي خَصْلة حسِّية تتعلق بتحسين البَدَن» . اهـ. ثم ذكر أنه وقع في بعض الروايات بزيادة: «الحِلْم والحجامة»، وقال: «وهو مما يقوِّي الضبط الأول»، أي: «الحَياء» . وقد ذكر الحافظ أيضًا أن الحصر في هذه الروايات غير وارد، وأن بمجموعها يزيد العدد. وانظر "فتح الباري" (١٠/٣٣٦-٣٣٩)، و"نوادر الأصول" (٢/٢٥٤-٢٥٦) .
(٤) لم نقف على رواية النعمان هذه.
[ ٥ / ٦٤٨ ]
٢٢٣٢ - وسُئل (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَريك (^٢)، عَنْ خَلَف بْنِ حَوْشَب، عن مَيْمون ابن مِهْران، عَنْ أُمِّ الدَّرْداء (^٣)، سَمِعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: أَوَّلُ (^٤) مَا يُوضَعُ فِي المِيزَانِ خُلُقٌ حَسَنٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنة (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكة، عَنِ يَعْلى بْنِ مَمْلَك، عَنْ أُمِّ الدَّرْداء، عَنْ أَبِي الدَّرْداء.
وَرَوَاهُ شُعبة (^٦)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّة، عن عَطاء
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٢٣) .
(٢) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٢٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٤٢٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/٢٥٣ رقم٦٤٧)، و(٢٥/٧٣ رقم ١٧٨)، والآجري في "الشريعة" (٩٠١) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١٥٦٥)، والطبراني في الموضع الأول.
(٣) وهي الصُّغرى، زوجُ أبي الدرداء، اسمها هجيمة، وقيل: جهيمة بنت حيي، وهي لم تسمع من النبي (ص) كما يأتي عن أبي حاتم. وأما أم الدرداء الكبرى فاسمها: خيرة، لها صحبة، ولا رواية لها في الكتب الستة؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
(٤) سيأتي في المسألة رقم (٢٣٢٣) بلفظ: «أثقل» بدل: «أول» .
(٥) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠١٥٧)، والحميدي في "مسنده" (٣٩٧ و٣٩٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٢٩٦)، و"المسند" (٢٤)، وأحمد في "مسنده" (٦/٤٥١ رقم٢٧٥٥٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٦٤)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٠٢ و٢٠٠١٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٨٢)، و"الآحاد والمثاني" (٢٠٤١)، والبزار في "مسنده" (١٩٧٥/كشف الأستار)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٦٩٣ و٥٦٩٥)، والآجري في "الشريعة" (٨٩٩ و٩٠٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٤٥) .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣١٤)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/٤٤٦ رقم٢٧٥١٧ و٢٧٥١٨ و٢٧٥٣٢)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٢٠٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٧٠)، وأبو داود في "سننه" (٤٧٩٩)، = = والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٤٢٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٥١)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٨١)، والآجري في "الشريعة" (٨٩٦ و٨٩٧ و٧٩٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/٢٦٢)، و(١٠/١١٠)، والبيهقي في "الشعب" (٧٦٣٩) .
[ ٥ / ٦٤٩ ]
الكَيْخَارانِي (^١)، عَنْ أُمِّ الدَّرْداء، عَنْ أَبِي الدَّرْداء؟
قَالَ أَبِي: كلُّ هَذَا صحيحٌ، إلا حديثَ خَلَفِ (^٢) بْن حَوْشَب؛ فإنَّ أُمَّ الدَّرْداء هذه لم تَسمَع من النبيِّ (ص) شَيْئًا (^٣) .
٢٢٣٣ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رواه عبد الله بن بِشْر الرَّقِّي (^٤)،
_________________
(١) في (ك): «الكيحاواني» .
(٢) في (ت) و(ك): «خلفه» .
(٣) وسئل الدارقطني في "العلل" (١٠٨٧) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يْعَلَى بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أبي الدرداء؛ حدث به ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار، عنه. كذلك روى عَطَاءٍ الْكَيْخَارَانِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أبي الدرداء مختصرًا: "أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن"؛ حدَّث به عنه القاسم بن أبي بَزَّة؛ رواه عنه شعبة ومسعر. ورواه مطرف، عَنْ عَطَاءٍ الكَيْخاراني، عَنْ أُمِّ الدرداء، عن أبي الدرداء. ومن قال: "عن مطرف، عن عامر، عن أم الدرداء"؛ فقد وهم؛ وإنما هو عطاء الكيخاراني. ورواه أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عطاء، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدرداء، موقوفًا. ورواه كثير أبو محمد، عن عطاء وقال: عن ابن باباه، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدرداء، ووهم في ذكر ابن باباه. وحدث به أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ ابن مُحيريز، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدرداء؛ قيل عنه موقوفًا، وقيل عنه مرفوعًا، لم يتابع عليه. وأصحها: حديثُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار، وحديث شعبة، عن القاسم ابن أبي بزَّة» . اهـ.
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٦)، والضياء في "المختارة" (١٠٣)؛ ثلاثتهم من طريق معتمر بن سليمان، عن عبد الله بن بِشْر، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: دخل رجلان على رسول الله (ص)، فأمر لهما بدينارين …، الحديث. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن جابر، عن عمر إلا عبد الله بن بشر عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، ولا نعلم رواه عن عبد الله بن بشر، إلا معتمر بن سليمان» . وقال الحاكم: «أما معتمر بن سليمان فلم يخرجاه، وقد خرج مسلم عن عبد الله بن بشر الرقِّي، إلا أن هذا الحديث ليس له علة لحديث الأعمش عن أبي صالح، فإنه شاهد له بإسناد آخر» . اهـ. وأخرجه الضياء أيضًا برقم (١٠٤) من طريق محمد بن فضيل، عن معمر بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، به، ثم ذكر اختلاف الروايتين في الراوي عن عبد الله بن بشر: هل هو معتمر؟ أو معمر؟ ثم قال: «والصواب: معمر، والله أعلم» . وأخرجه الإسماعيلي في"معجم شيوخه" (١١٢) من طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن الأعمش، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عن عمر بن الخطاب به مختصرًا. قال البيهقي في "شعب الإيمان" (١٦/١٤٢): «وقد روي بإسناد غير قوي عن الأعمش، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عن عمر بن الخطاب في هذه القصة. وهو في "معجم الإسماعيلي"، ولا أراه محفوظًا، فلم أنقله» . اهـ. ورواه حبان بن علي العنزي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن جابر: أن عمر …، الحديث. أخرجه الدارقطني في "الغرائب والأفراد" (ق ١١٩/ب/أطرافه)، وذكره في "العلل" (١٤١ و٢٣٢٦) .
[ ٥ / ٦٥٠ ]
عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (^١)، عَنْ جابرٍ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ للنبيِّ (ص): سمعتُ فُلانًا يَذْكرُ خَيْرًا يَقُولُ: أعطاني النبيُّ (ص) دينارً (^٢)، فقال النبيُّ: أَمَا إِنِّي أَعْطَيْتُ فَلَانًا مِئَةَ دِينَارٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا؛ قَالَ (^٣)
_________________
(١) هو: طلحة بن نافع.
(٢) كذا في جميع النسخ، وضبَّب عليها ناسخ (ف)، ويخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وتقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . لكن في جل مصادر التخريج أنه قال: «دينارين»، وفي بعضها أنهما رجلان وأعطاهما النبيُّ (ص) دينارين.
(٣) في (ف): «فقال» .
[ ٥ / ٦٥١ ]
النبيُّ (ص): أَمَا إنَّ يَجِئُنِي (^١) الرَّجُلُ فَأُعْطِيَهُ ومَا هِيَ إِلاَّ نَارٌ.
ورواهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش (^٢)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: قَالَ عُمر: يَا رسولَ اللَّهِ … .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: لا يعلمُ هَذَا إِلا اللَّهُ ﷿؛ جَمِيعًا (^٤) ثقتَين (^٥)؛ وَأَبُو بكر أوثقُ (^٦) وأحفظُ (^٧) !
_________________
(١) في (ك): «ان يجيئني»، وفي (ف) تشبه أن تكون: «ان يجئن»، فإن لم يكن ما في النسخ تصحيفًا فيمكن أن يخرج على أنَّ أصله: «أمَا إنَّه يَجيئُني»، وحذف ضمير الشأن، واجتزئ بكسرة الجيم عن الياء. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) و(٦٧٩) . وفي مصادر التخريج: «إن أحدكم (أو: أحدهم) يسألني …» . وفي آخره: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فلم تعطيهم؟ قال: «إنهم يأبَوْن إلا أن يسألوني، ويأبى الله ليَ البُخل» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤ و١٦ رقم ١١٠٠٤ و١١١٢٣)، والبزار في "مسنده" (٢٢٤)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٩٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٩٣٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٤١٢ و٣٤١٤)، والدارقطني في "الغرائب والأفراد" (ق ٢٩/ب/أطرافه)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٦)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٠٨) .
(٣) هو: ذكوان السمان.
(٤) قوله: «جميعًا» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) في (ك): «نفسي» بدل: «ثقتين» . وقوله: «جميعًا ثقتين» يخرَّج على وجهين، وقد تقدم التعليق على مثله في المسألة رقم (٢٥) و(٧٥٩) .
(٦) في (ت) و(ك): «أوثق منه» .
(٧) اختُلِفَ على الأعمش أيضًا اختلافًا آخر: فأخرج الحديثَ الإمامُ أحمد في "المسند" (٣/١٦ رقم ١١١٢٤)، وأبو يعلى (١٣٢٧)، والبزار (٩٢٤/كشف الأستار)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٩٩)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٠٧)، جميعهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، سمعت فلانًا يقول خيرًا …، الحديث. وذكر الدارقطني في "العلل" (١١/٣٤٣) أنه رواه زياد البكائي عن الأعمش مثل رواية جرير بن عبد الحميد. ورواه أبو كريب محمد ابن العلاء، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هريرة: أن عمر …، الحديث. وأخرجه الدارقطني في "الغرائب والأفراد" (ق ٣٠/ب/أطرافه)، وذكره في "العلل" (١٤١ و٢٣٢٦) . وكان البيهقي روى الحديث في الموضع السابق من طريق علي بن المديني عن جرير، ثم نقل عن ابن المديني أنه قال: «رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو بَكْرِ بن عياش- فيما حدثوا عنه - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي سعيد، وحديث جرير عندي هو الحديث» . ثم روى عنه برقم (٨٧٠٩) أنه قال: «وإنما أنكره من حديث أبي صالح» . وذكر الدارقطني في "العلل" برقم (١٤١) الاختلاف على الأعمش في هذا الحديث، ثم قال: «والله أعلم بالصواب»، وذكره أيضًا برقم (٢٣٢٦)، ثم قال: «وليس فيها شيء أقطع على صحته؛ لأن الأعمش اضطرب فيه، وكل من رواه عنه ثقة إلا حبان، وحديث أبي كريب لم يجئ به إلا أحمد بن هارون الجسري، وليس بالقوي، بغدادي» .
[ ٥ / ٦٥٢ ]
٢٢٣٤ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٢)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعبي (^٣)، عَنْ مَسْرُوق (^٤)، عَنْ عائِشَة؛ أَنَّهَا قَالَتْ للسَّائب: ثَلاثُ خِصَالٍ فِيكَ، لِتَدَعْهُنَّ أَوْ لأُناجِزَنَّكَ: إيَّاكَ والسَّجْعَ في الدُّعاءِ؛ فإنَّ النبيَّ (ص) وأصحابَه كَانُوا لا يَسْجَعُون، وَإِذَا أتيتَ قَوْمًا يتحدَّثون فَلا تقطعْ حديثَهم، وَلا تُمِلَّهُم كتابَ اللَّهِ،
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٠٥٠) .
(٢) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٤٤٧٥)، وذكرها الدارقطني في "العلل" (٥/٦٧/أ) .
(٣) هو: عامر بن شَراحيل.
(٤) هو: ابن الأجْدَع الهَمْداني.
[ ٥ / ٦٥٣ ]
وَلا تُحدِّثَنَّ فِي الجُمُعَةِ (^١) إلاَّ مرَّةً، فَإِنْ أبيتَ فمرَّتين.
قلتُ لأَبِي: حدَّثنا هَذَا (^٢) الحديثَ أحمدُ ابن سِنان، والحسنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاح، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (^٣)، عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعبي، فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ: «عَنِ ابْنِ أَبِي السَّائِبِ»، وَفِي حَدِيثِ الحسن: «عن أبي السائب قاصِّ (^٤) الْمَدِينَةِ»، عَنْ عائِشَة؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: الشَّعْبي، عَنْ عائِشَة؛ مُرسَلً (^٥) .
٢٢٣٥ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم (^٦)، عَنْ شُعيب بْنِ يَحْيَى التُّجِيبي، وطَلْق بن السَّمْح، عن
_________________
(١) أي: في الأسبوع. قال الفيومي: الجُمْعَةُ - بسكون الميم - اسم لأيام الأُسبوع … قال ابن الأعرابي: أول الجُمْعَةِ يومُ السبت، وأول الأيام يومُ الأحدَ. "المصباح المنير" (ج م ع/١/١٠٩) .
(٢) في (ف): «بهذا» .
(٣) هو: محمد بن خازم الضرير. وروايته تقدم تخريجها في المسألة رقم (٢٠٥٠) .
(٤) في (أ): «قاض»، وفي (ت) و(ك): «قاضي»، وهي محتملة للوجهين في (ف)، وفي (ش): «قاضي» بإهمال الضاد، والمثبتُ موافق لما في مصادر التخريج، وهو الذي يؤيده السياق؛ لأن عائشة خ تذكر له بعض الآداب التي ينبغي أن يتحلَّى بها في قصصه ووعظه وتذكيره.
(٥) رجَّح أبو حاتم الإرسال أيضًا في المسألة المتقدمة برقم (٢٠٥٠)، وكذا الدارقطني أيضًا كما سبق نقله عنه هناك. وقوله: «مرسل» يجوز فيه النصبُ على أنَّه حالٌ، والرفع على أنَّه خبر ثانٍ، وتقدم نحوه في التعليق على المسألة رقم (١٨٥٧) .
(٦) لم نقف على روايته من طريق عبد الرحمن هذا، ولكن أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٢١٦) من طريق بكر ابن سهل، عن شعيب بن يحيى وحده، عن عبد الجبار، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٣٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٧٣)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/١٥٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/٥٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الجبار بن عمر، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٠١٤) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ عبد الجبار، به. قال ابن حبان في ترجمة عبد الجبار هذا: «كان رديء الحفظ، ممن يأتي بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات» . وقال الحاكم: «لا أعلم أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر غير عبد الجبار» .
[ ٥ / ٦٥٤ ]
عبد الجبار بْنِ عُمر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكدَِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: كَانَ رسولُ الله (ص) إِذَا مَشَى لا يَلْتَفِتُ.
وَزَادَ شُعيبٌ: وربَّما تعلَّق رِدَاؤُهُ بالشَّجَرةِ أَوِ الشَّيءِ فَلا يَلتَفِتُ حَتَّى يَرْفَعُونَهُ (^١) عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْزَحون ويَضحكون، وَكَانُوا قَدْ أَمِنوا التفاتَهُ.
قَالَ أبي: هذا حديثٌ مُنكَر، وعبد الجبار ضعيفٌ؛ هُوَ الأَيْلِي، وطَلْقٌ وشُعيبٌ شَيْخَينِ (^٢)، ليسا بمعروفَيْنِ.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «يرفعونه»، والجادَّة: «حتى يَرْفَعُوهُ»؛ لأنَّ الفعلَ منصوبٌ بعد «حتى» الجارَّة بإضمار «أن»، وعلامةُ نَصْبِهِ: حذفُ النون. لكنَّه جاء هنا بثبوت النون على لغة من يهمل «أن» حملًا على «ما» أختها، كما في قول البراء ح: «قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد» "صحيح البخاري" (٧٤٧) . وانظر "شواهد التوضيح" (ص٢٣٤-٢٣٧)، و"مغني اللبيب" (ص ١٣٥) . وانظر المسألة (٨٨ و٥٩٤) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «شيخان»؛ لأنَّه خبر المبتدأ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ أيضًا، وفيه وجهان: الأول: منصوبٌ على أنه حالٌ سدَّ مسدَّ الخبر، والتقدير: وطَلْقٌ وشُعيبٌ كانا أو استقرَّا شَيخَينِ. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٨٢٧)، والذي سوَّغ ترك الجادَّة: الازدواج مع قوله: «بمعروفين» . والثاني: أنَّه مرفوعٌ على الخبرية، والأصل: «شيخان»، لكن كتبت الألف ياءً لإمالتها، بسبب كسرة النون بعدها، ولسبقها بياء، ولا تُقرأ إلا ألفًا ممالة هكذا: «شَيخَينِ» . وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٥) .
[ ٥ / ٦٥٥ ]
٢٢٣٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بُنْدار (^١)، عَنْ غُنْدَر (^٢)، عَنْ شُعبة، عن أبي عبد الرحمن (^٣)، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ فِي المِسْكِينِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هَذَا يَرويه الكوفيُّون عَنْ أبي عبد الرحمن السُّلَمِي، عَنْ عائِشَة - فِي المِسْكِينِ -: بُورِكَ لَكَ (^٤)، مَوْقُوفٌ (^٥) .
٢٢٣٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُبارك بْنُ فَضَالَة (^٦)، عن
_________________
(١) هو: محمد بن بشار.
(٢) هو: محمد بن جعفر.
(٣) هو: عبد الله بن حبيب السُّلَمي.
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٨٥٤) من طريق شعبة، عن عاصم مولى القريبة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر، قال: سمعت القريبة تحدِّث عن عائشة أنها قالت: لا تقولي للمسكين: بورك فيه؛ فإنه يسأل البر والفاجر، ولكن قولي: يرزقنا الله وإياك. ولم نقف على الحديث من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عائشة، ولم نجد لأبي عبد الرحمن السلمي رواية عن عائشة في "تحفة الأشراف"، ولا في "إتحاف المهرة"، وشعبة لم يدرك أبا عبد الرحمن السلمي، وهو معروف بتشدده في الأسانيد، فكيف يروي هذا عن أبي عبد الرحمن وهو لم يدركه؟ !!
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها المسألة رقم (٣٤) .
(٦) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٥٠ رقم ١٢٥١٤)، وأبو داود في "سننه" (٥١٢٥)، والبغوي في "الجعديات" (٣١٩٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٩٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٧١) . وعلَّقها البخاري في"التاريخ الكبير" (٢/٣١٨)، وأخرجها ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٥٠٠) من طريق البغوي، والبيهقي في "الشعب" (٨٥٩٣) من طريق الحاكم. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/١٤٠-١٤١ رقم ١٢٤٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠١٠) من طريق الحسين بن واقد، والبخاري في"التاريخ الكبير" (٢/٣١٨) تعليقًا من طريق عمارة بن زاذان، كلاهما عن ثابت، عن أنس، به.
[ ٥ / ٦٥٦ ]
ثابتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ؟
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ حمَّاد بْنِ سَلَمة (^١)،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيب بْنِ سُبَيعَة الضُّبَعيِّ، عَنْ رجلٍ حدَّثه عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٢) .
قَالَ أَبِي: هذا أشبهُ، وَهُوَ الصَّحيح، وَذَاكَ (^٣) لَزَمَ الطَّريقَ (^٤) .
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في "تاريخه الكبير" (٢/٣١٨) تعليقًا، عن موسى بن إسماعيل؛ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُبَيْعَةَ، عن رجل حدثه: أنه كان إلى جنب النبيِّ (ص) …، الحديث. وأخرجه البخاري تعليقًا أيضًا من طريق يحيى بن إسحاق، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠١١) من طريق الحسن بن موسى، كلاهما عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حبيب، عن الحارث: أن رجلًا كان عند النبي (ص) …، فذكره، لكن وقع عند النسائي: «حبيب بن أبي سبيعة» . وأخرجه البخاري تعليقًا أيضًا من طريق سليمان بن حرب، والنسائي (١٠٠١٢) من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حبيب، عن الحارث، عن رجل حدثه بهذا الحديث. ووقع عند النسائي أيضًا في هذا الموضع: «حبيب ابن أبي سبيعة» . وأخرجه البخاري تعليقًا أيضًا من طريق عبد الله ابن المبارك، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سبيعة بن حبيب، عن النبيِّ (ص) .
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهو جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) يعني: مبارك بن فضالة.
(٤) قال النسائي - بعد إخراج الحديث من طريق حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس، ثم من طريق حماد بن سلمة -: «وهذا الصواب عندنا، وحديث حسين بن واقد خطأ، وحماد بن سلمة أثبت - والله أَعْلَمُ - بِحَدِيثِ ثَابِتٍ مِنْ حُسَيْنٍ بن واقد» . وقال الدارقطني في"العلل" (٤/٣٤/ب): «يرويه مبارك بن فضالة وعبد الله بن الزبير الباهلي والحسين بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس. وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُبيعة، عن الحارث، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (ص)، والقول قول حماد» . وقال البيهقي: «تابعه عبد الله بن الزبير الباهلي وعمارة ابن زاذان، عن ثابت، عن أنس. واختلف فيه على حماد بن سلمة؛ فقيل: عنه، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سبيعة، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنِ النبيِّ (ص) . وقيل: عنه، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُبيعة، عن الحارث، عن رجل حدثه سمع النبيَّ (ص) . وقيل غير ذلك» .
[ ٥ / ٦٥٧ ]
٢٢٣٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَزيدُ بنُ هارون (^٢)، عن
_________________
(١) انظر المسألة برقم (٢١٧٩) .
(٢) روايته أخرجها المصنف في "الجرح والتعديل" (١/٣٥٣) في سياق قصة قال فيها: «وحضرتُ أحمد بن سنان، وقد حدثنا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جمرة، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي موسى؛ أن رسول الله (ص) عطس، فقيل له: يرحمك الله، فقال النبي (ص): "يهديكم الله ويُصلح بالَكم"؛ فقال أبي لأحمد ابن سنان: إنما هو " عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بردة "، فأبى أن يقبل، ثم صار أبي إلى محمد بن عبادة فسأله أن يخرج له حديث يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادٍ بن سلمة؛ فأخرج كتابه فإذا هُوَ "حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أبي حمزة "؛ كما قال أبي، فكتبنا عن ابن عبادة هذا الحديث، ثم أخبر أبي ابنَيْ أحمدَ بن سنان بأنه وجد في كتاب ابن عبادة: "عَنْ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سلمة، عن أبي حمزة" كما قال أبي، فتحيرا وقالا: ننظر في الأصل، فلما كان الغد حملوا إلى أبي أصلَ أَحْمَدُ بْن سِنَانٍ: "عَن يزيد بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سلمة، عن أبي حمزة"؛ معجمًا على الحاء والزاي، [أي: عليهما علامة مميزة تبيِّن أن الكلمة بالحاء المهملة، والزاي. قال في "المصباح المنير" (ع ج م/٢/٣٩٥): أعجَمْتُ الحروفَ، بالألف: أزلتُ عُجْمَتَهُ بما يُميِّزه عن غيره = = بنَقْط وشكل. اهـ. فالمراد بالإعجام هنا: المعنى اللغوي، لا الاصطلاحي. والله أعلم] كما قال أبي، وقالا: وقع الغلط في التحويل، فحدثنا أحمد بن سنان من الرأس: "عَنْ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى"، كما قال أبي، واعتذروا من ذلك» .
[ ٥ / ٦٥٨ ]
حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدة (^١)، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ النبيِّ (ص)، وَعِنْدَهُ نفَرٌ (^٢) مِنَ الْيَهُودِ، فعَطَسَ …، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قلتُ: وَرَوَاهُ أَبُو سَلَمة (^٣)، عَنْ حمَّاد، فَقَالَ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَة؛ أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٤) .
فقيل لأَبِي: أيُّهما الصَّحيح؟
فَقَالَ: عَنْ أَبِي مُوسَى الصَّحيحُ؛ لأنَّ الثَّوريَّ (^٥) رَوَاهُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلم، عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى (^٦)، عَنِ النبيِّ (ص) .
٢٢٣٩- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عليُّ بن
_________________
(١) هو: ابن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، وقيل: اسمه كنيته.
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «نفرًا» .
(٣) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذكي.
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهو جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد (٤/٤٠٠ و٤١١ رقم ١٩٥٨٦ و١٩٦٨٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٤٠ و١١١٣)، وأبو داود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، والبزار في "مسنده" (٣١٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠٦١)، والروياني في "مسنده" (٤٤٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٢)، و"مشكل الآثار" (٤٠١٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٨٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٦٨)، والبيهقي في "الشعب" (٩٣٥١)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (٨/٤٨٢) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» . وقال البزار: «وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد» .
(٦) من قوله: «الصحيح …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) .
[ ٥ / ٦٥٩ ]
المُبارك (^١)، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَيَّة بْنِ حَابِسٍ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ (ص) يَقُولُ: لَا شَيْءَ فِي الهَامِ، والْعَيْنُ حَقٌّ، وأَصْدَقُ الطَّيْرِ الفَأْلُ (^٣) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٤): وَرَوَاهُ شَيبان (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ حَيَّة، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص)؟
فَقَالا: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَرب بن شَدَّاد (^٦)،
عَنْ يَحْيَى، عَنْ
_________________
(١) أخرج روايته الإمام أحمد في "المسند" (٤/٦٧ رقم ١٦٦٢٧)، و(٥/٧٠ و٣٧٩ رقم ٢٠٦٧٩ و٢٣٢١٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩١٤)، والبخاري تعليقًا في "التاريخ الكبير" (٣/١٠٨)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٦١)، وفي "العلل الكبير" (٤٨٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٧٩)، والطبراني في "الكبير" (٤/٣١ رقم ٣٥٦٢) .
(٢) في (ك): «حانس» .
(٣) في (ف): «وأصدق الفأل الطير»، وفي (ك): «الغال» بدل: «الفأل» .
(٤) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٥) في (ش): «سفيان» . وهو شيبان بن عبد الرحمن النحوي. وروايته لم نقف عليها بهذا السياق، ولكن أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٠٨) تعليقًا عن سعد ابن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى؛ أن ابن حيّة حدثه عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) . ثم قال البخاري: «وتابعه عبيد الله عن شيبان»؛ كذا أخرج البخاري رواية شيبان، بزيادة «عن أبيه» . وكذا أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٧٠ رقم ٢٠٦٨١) من طريق حسن بن موسى وحسين بن محمد، كلاهما عن شيبان، به، بزيادة «عن أبيه»، إلا أنه قال: «عن حية» بدل: «ابن حية» .
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٤/٣١ رقم ٣٥٦١) من طريق عبد الله بن رجاء، عنه. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٢٨٨) . وعلقها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٠٨) عن عبد الله بن رجاء. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٧٠ رقم ٢٠٦٨٠) فقال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب …، فذكره كسابقه. وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث، = = ورواية الإمام أحمد عنه موافقة لرواية عبد الله بن رجاء عن حرب. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٠٧) تعليقًا عن عبد الله بن محمد، وابن خزيمة في "التوكل" - كما في "إتحاف المهرة" (٤٠٠٤) - من طريق عبدة بن عبد الصمد الخزاعي، والبغوي في "معجم الصحابة" (٥٤٢) من طريق هارون بن عبد الله، جميعهم عن عبد الصمد، به، كرواية الإمام أحمد، إلا أن «حرب» تصحف في "إتحاف المهرة" إلى «حارث» . وخالف هؤلاء جميعًا الحسن بن علي الحلواني؛ فرواه عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَيَّةَ بن حابس التميمي؛ قال: سمعت رسول الله (ص) …، ولم يذكر أباه. ورواه أحمد بن إبراهيم الدورقي عن عبد الصمد، لكن اختُلِف في روايته: فأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٥٨٢)، وفي "المفاريد" (٩١)، فقال: حدثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي؛ قال: حدثنا عبد الصمد؛ حدثنا حرب؛ حدثني يحيى؛ قال: حدثني حبة [كذا بالباء الموحدة!] ابن حابس التميمي؛ أن أباه أخبره أنه سمع رسول الله (ص) يقول …، فذكره هكذا قريبًا من رواية الإمام أحمد ومن وافقه. وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/٧٩) من طريق أبي يعلى، ولم يذكر «أن أباه أخبره»، فوافقت روايته رواية الحسن بن علي الحلواني. والظاهر أن هناك اختلافًا في نسخ أبي يعلى؛ فإن ابن حجر في "الإصابة" (٢/١٤٤) ذكر الاختلاف في هذا الحديث فقال: «ومن الاختلاف فيه: ما أخرجه ابن أبي عاصم وأبو يعلى من وجه آخر، عَنْ يَحْيَى بْنِ [أَبِي] كَثِيرٍ؛ حدثني حية بن حابس؛ قال: سمعت رسول الله (ص) …، الحديث، فسقط منه "عن أبيه"» . اهـ. ويمكن أن يكون ابن حجر اعتمد على رواية ابن الأثير وفيها هذا السقط، ويكون الصواب ما في "المسند" و"المفاريد"، والله أعلم.
[ ٥ / ٦٦٠ ]
حَيَّة بْنِ حابِس النُّمَيْرِيِّ (^١): أَنَّ أباه حدثه عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) كذا في النسخ، وفي "الجرح والتعديل" (٣/٣١٦)، و"تهذيب الكمال" (٥/١٨٦) وغيرهما من مصادر ترجمته: «التميمي»، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.
[ ٥ / ٦٦١ ]
قَالَ أَبِي: الصَّحيح: يَحْيَى، عَنْ حَيَّة بْنِ حابِس، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) (^١) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أشبهُ عِنْدِي: يَحْيَى، عَنْ حَيَّة بْنِ حابِس، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)؛ لأنَّ أَبَان (^٣) قد رَوَاهُ فَقَالَ: يَحْيَى، عَنْ رجُل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٤) .
٢٢٤٠ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع (^٦)، عَنْ شُعبة، عَن عَدِيّ بْن ثابت، عَن الْبَرَاءِ؛ قَالَ: سمعتُ حسَّان يُحدِّث
_________________
(١) من قوله: «قال أبي …» إلى هنا سقط من (ف) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) قوله: «عن أبيه» سقط من (ك) .
(٣) هو: ابن يزيد العطار. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٠٨) . وأخرج الحديث أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/٨٨٣-٨٨٤) من طريق حرب ابن شداد وعلي بن المبارك، ثم قال: «ورواه الأوزاعي عن يحيى، عن حيوة بن عائش - أو عابس-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حية، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» .
(٤) قال الترمذي في "العلل الكبير" (ص ٢٦٦-٢٦٧): «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: روى علي بن المبارك وحرب بن شداد عَنْ يَحْيَى ابن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَيَّةَ بْنِ حابس التميمي، عن أبيه قال: سمعت رسول الله (ص) . وروى شيبان هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَيَّةَ بْنِ حابس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة. قال [أي الترمذي]: قلت له: كيف علي بن المبارك؟ قال: صاحب كتاب، وشيبان صاحب كتاب. ولم أر محمدًا يقضي في هذا الحديث بشيء. وكأن حديث علي بن المبارك أشبه؛ لمَّا وافقه حرب بن شداد» . وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/٢٨٠ ترجمة حابس): «في إسناد حديثه اضطراب» .
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٦٩) .
(٦) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٦٠٢٥) .
[ ٥ / ٦٦٢ ]
عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لَهُ: اهْجُهُمْ وجِبْرِيلُ مَعَكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، وَلا أَدْرِي؛ الخطأُ مِنْ يَزِيدَ أَوْ مِنْ شُعبة! غيرَ أنَّ الخلقَ مِنْ أَصْحَابِ شُعبة (^١) رَوَى عَنْ شُعبة، عَنْ عَدي، عَنِ البراء، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ لحسَّان؛ وَهَذَا الصَّحيحُ.
٢٢٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ عَاصِمٍ (^٢)، عَنْ زِرّ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى (^٤)؛ قال: عَرشُ إبليسَ على
_________________
(١) رواه عن شعبة على هذا الوجه: أبو داود الطيالسي، ووكيع، ومحمد بن جعفر غندر، وبهز بن أسد، وعفان ابن مسلم، وحفص بن عمر، وحجاج بن منهال، = = وسليمان بن حرب، ومعاذ بن معاذ، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن حبيب، ووهب بن جرير: أما رواية أبي داود الطيالسي: فأخرجها في "مسنده" (٧٦٦) . وأما رواية وكيع وبهز بن أسد، وعفان بن مسلم: فأخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٤/٢٩٩ و٣٠٢ رقم ١٨٦٥٠ و١٨٦٨٩ و١٨٦٩٠) . وأما رواية محمد بن جعفر غندر: فأخرجها الإمام أحمد مقرونة برواية بهز السابقة، وأخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٤٨٦) . وأما رواية حفص بن عمر وحجاج بن منهال وسليمان ابن حرب: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٢١٣ و٤١٢٣ و٦١٥٣) . وأما رواية معاذ بن معاذ وعبد الرحمن بن مهدي: فأخرجها مسلم (٢٤٨٦) . وأما رواية سفيان بن حبيب: فأخرجها النسائي في "الكبرى" (٦٠٢٤)، وابن جرير الطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" (٩٢١ و٩٣٨) . وأما رواية وهب بن جرير: فأخرجها ابن جرير الطبري في الموضع السابق (٩٢٢)، والبيهقي في "سننه" (١٠/٢٣٧) .
(٢) هو: ابن بَهْدَلة، وهو ابن أبي النَّجود.
(٣) في (ت) و(ك): «ذر» . وهو: زِرّ بن حُبيش.
(٤) هو: الأشعري.
[ ٥ / ٦٦٣ ]
الْبَحْرِ، وحَوْلَه الحيَّات، فَإِذَا أصبَحَ بَثَّ جنودَه، فيقولُ: أيُّكم أكْفَرَ آدَمِيًّا (^١)؛ لأضَعَنَّ التاجَ عَلَى رأسِه …، وذكرَ الحديثَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): وَرَوَاهُ (^٣) أَبُو عَوَانَة (^٤)، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى؟
قَالَ أَبِي: أَبُو عَوانة أحفظُ من حمَّاد (^٦) .
_________________
(١) أي: جعله كافرًا، أو ألجأه إلى الكُفر. انظر "المصباح المنير" (ك ف ر/٢/٥٣٥) .
(٢) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٣) في (ك): «رواه» بلا واو.
(٤) هو: الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري.
(٥) هو: شقيق بن سلمة.
(٦) لم نقف على من أخرج هذا الحديث من هذا الطريق، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٨١١) من طريق أبي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سفيان الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى، به، موقوفًا عليه. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦١٨٩) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٥٠) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء ونصر ابن علي، ثلاثتهم عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ سفيان الثوري، به، لكنه رفعه. وأخرجه الروياني في "مسنده" (٥٥٢) من طريق محمد بن بشار، عن أبي أحمد الزبيري، به، مرفوعًا كسابقه، لكنه قال: «عن أبي البختري» بدل «عن أبي عبد الرحمن» . وأصل الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٨١٣) من حديث جابر بن عبد الله ذ قال: قال رسول الله (ص): «إن إبليسَ يضَعُ عرشَه على الماء، ثم يبعَثُ سَراياه، فأدناهُم منه منزلةً أعظمُهُم فتنةً، يجيءُ أحدُهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا، قال: ثم يجيءُ أحدُهم فيقول: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته، قال: فيُدنيه منه ويقول: نعم أنتَ!» قال: قال: «فيلتزمُه» .
[ ٥ / ٦٦٤ ]
٢٢٤٢ - وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ (^٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسان، عن عُبَيدالله (^٣) بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي قِصَّةِ الدِّيكِ (^٤)؟
قَالا: هَذَا خطأٌ؛ النَّاسُ يَرْوون - ابنُ عُيَينة (^٥) وغيرُه (^٦)
- عن
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٣٢) و(٢٥٥٩) .
(٢) روايته أخرجها النقاش في"فوائد العراقيين" (١٩) من طريق مسلم بن إبراهيم، عنه. وأخرجه البزار في "مسنده - كما في "كشف الأستار" (٢٠٤١)، و"مختصر مسند البزار" (١٧٣٨) -، وابن عدي في "الكامل" (٤/٣٣٩)، كلاهما من طريق عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس، به مرفوعًا. قال البزار: «لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وعباد روى عن عكرمة أحاديث، ولا نعلمه سمع عنه» .
(٣) ضبَّب ناسخ (ف) على قوله: «عبيد الله» .
(٤) أي: في النَّهْي عن سبِّ الديك. ولفظه عن ابن عباس ذ قال: «صَرَخَ الدِّيكُ على عهد النبي (ص) فسَبَّهُ رجلٌ، فقال له النبي (ص): «لا تَسُبَّه؛ فإنَّه يَدْعُو إِلَى الصَّلاةِ» .
(٥) روايته أخرجها ابن عيينة الحميدي في "مسنده" (٨٣٣) على الشك فقال: ثنا سفيان؛ قال: ثنا صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عتبة، قال سفيان: لا أدري زيد ابن خالد أم لا! قال: سبَّ رجل ديكًا عند النبيِّ (ص) …، الحديث.
(٦) رواه هكذا أيضًا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومعمر، وعبد العزيز الدراوردي، والإمام مالك: أما رواية عبد العزيز الماجشون: فستأتي في المسألة رقم (٢٥٥٩) . وأما رواية معمر: فأخرجها في "جامعه" الملحق بـ"مصنف عبد الرزاق" (٢٠٤٩٨) . ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١١٥ رقم ١٧٠٣٤)، والطبراني في"الكبير" (٥٢٠٨)، والبيهقي في "الشعب" (٤٨٠٨) . وأما رواية الدراوردي: فأخرجها أبو داود في "سننه" (٥١٠١)، والطبراني في"الكبير" (٥٢١٠) . وفي روايته اختلاف ستأتي الإشارة إليه. وأما رواية الإمام مالك: فأخرجها الطبراني أيضًا (٥٢١٢) .
[ ٥ / ٦٦٥ ]
صالح بن كَيْسان، عن عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُتْبة، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالد الجُهَني، عن النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ الصَّحيح (^١) .
٢٢٤٣ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وُهَيب (^٢)،
عن
_________________
(١) هناك اختلاف آخر على صالح بن كيسان سيأتي ذكره في المسألة رقم (٢٣٣٢) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٧٨٢) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، مرسلًا. وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١٤٤٨) من طريق خالد بن مخلد، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ صالح بن كيسان، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٨٠٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، وعبد العزيزبن محمد الدراوردي، ومسلم بن خالد، ثلاثتهم عن صالح بن كيسان، مرسلًا. وهذه الرواية خلاف ما جاء عن هؤلاء الثلاثة متفرقين، أما سليمان بن بلال والدراوردي فتقدمت روايتهما، وأما مسلم بن خالد فستأتي روايته في المسألة رقم (٢٣٣٢) . وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٨١٤) فقال: «يرويه صالح بن كيسان، واختلف عنه؛ فرواه مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَوْنِ بن عبد الله بن عتبة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ورواه إسماعيل بن عياش، واختلف عنه؛ فقيل: عن صالح بن كيسان، كقول مسلم بن خالد، وقيل: عنه، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عون، عن عبد الله بن مسعود مرسلًا. وروى هذا الحديث عبد العزيز بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنِ صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عن النبيِّ (ص) . وقال حسن بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: عَنْ صَالِحِ، عن عبيد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) . وقال قائل: عن صالح، عن عبيد الله بن عبد الله - مرسلًا - عن النبيِّ (ص)، والمرسلُ أشبه بالصواب» .
(٢) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٥٩)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣٤٥) من طريق محمد بن أبي نعيم، عنه. قال ابن عدي: «ولمحمد بن أبي نعيم غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه الثقات» .
[ ٥ / ٦٦٦ ]
النُّعْمان بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص): إِنَّ أَرْبَى الرِّبَا (^١) اسْتِطَالَةُ المَرْءِ (^٢) فِي عِرْضِ أَخِيهِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهريُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ ابْنُ المُبارك (^٤)، عَنْ مَعْمَر ويُونُس (^٥)، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدِ ابن الْمُسَيِّبِ، قولَهُ.
٢٢٤٤ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة (^٧)، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ الحارث قال للنبيِّ (ص): قْلُ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا وأَقْلِل (^٨)؟
قَالَ أَبِي: خَالَفَ حمَّادٌ أصحابَ هِشَامٍ؛ إِنَّمَا هُوَ: عُروَةُ، عن سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) كذا رسم في (ك)، وهو الجادَّة. وفي (ت): «أربا الربوا»، وفي بقية النسخ: «أربوا الربوا»، وهذا رسم قديم لكلمة «الربا» . انظر التعليق على المسألة رقم (١١٢٧) .
(٢) في (أ) و(ش): «الرجل» .
(٣) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصبُ والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٤) هو: عبد الله، ولم نقف على روايته المذكورة، لكن رواية معمر رواها أيضًا عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بـ"المصنف" (٢٠٢٥٣)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجها البيهقي في"الشعب" (٦٣٤٦) .
(٥) هو: ابن يزيد الأيلي.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٧٤)، وانظر المسألة الآتية برقم (٢٣٠٤) .
(٧) في (ك): «عن هشام، عن عروة» .
(٨) قوله: «وأقلل» سقط من (ف) .
[ ٥ / ٦٦٧ ]
٢٢٤٥ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبدُالوارث (^١)، عَنْ أيُّوب (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: لا تَكْتَنُوا بـ «أَبي عِيسَى»؛ فَإنَّ عِيسَى لا أَبَ لَهُ.
قُلْتُ: وَرَوَى هَذَا الحديثَ هشامٌ الدَّسْتوائي (^٣)، عَنْ أيُّوب؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، مُرسَلً (^٤)؟
فَقَالا: هِشَامٌ أَحفظُ، ومُرسَلً (^٥) أصحُّ (^٦) .
٢٢٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٧)،
عن
_________________
(١) هو: ابن سعيد.
(٢) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
(٣) هو: هشام بن أبي عبد الله.
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وتقدير الكلام: «وهو أصحُّ مرسلًا» .
(٦) لم نقف على من أخرج هذا الأثر من الطريقين المتقدمين، لكن رواه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بـ"المصنف" (١٩٨٥٦) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنّ ابنًا لعمر تكنَّى أبا عيسى، فنهاه عمر. ثم أخرجه بعده (١٩٨٥٧) عن معمر أيضًا؛ قال: أخبرني أيوب، عن نافع مثله، وزاد: فقال عمر: إن عيسى لا أب له. والطريق المشهور لقول عمر هذا هو طريق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عمر، فانظره في "سنن أبي داود" (٤٩٦٣)، و"أخبار المدينة" لابن شبة (١٢٧٤)، و"المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (١/٢٤٥)، و"تاريخ دمشق" (٨/٣٤٨-٣٤٩)، و(٣٨/٥٨-٥٩)، و(٦٠/٢٠)، وانظر "العلل" للدارقطني (١٦٩) .
(٧) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٥١٨) من طريق إسحاق بن إدريس، عنه، به، بلفظ: «لعن المؤمن كقتله»، ثم قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمران، وعن ثابت بن الضحاك، فذكرنا حديث عمران لحسن إسناده، ولأن عمران أجل جلالة، ولا نعلم روى هذا الحديث إلا حماد بن سلمة» . ثم أخرجه البزار أيضًا (٣٥١٩) من الطريق نفسه بلفظ: «إذا قال الرجل لأخيه: "يا كافر" فهو كقتله»، ثم قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمران بن حصين بهذا اللفظ، وعن ثابت بن الضحاك، فذكرنا حديث عمران لجلالته، ولا نعلم روى حديث عمران فقال: "عن عمران"، إلا حماد بن سلمة، ولا نعلم روى هذين الحديثين على ما ذكرنا من إسنادهما عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ إلا إسحاق بن إدريس عن حماد بن سلمة، وإسحاق لم يكن به بأس إلا أنه حدث بأحاديث لم يتابع عليها» . ثم أخرجه أيضًا (٣٥٢٠) من الطريق نفسه بلفظ: «من قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّب به في الآخرة»، ثم قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أحد بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد عن عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقًا عن عمران بن حصين إلا هذا الطريق، وقد قال بعض من رواه: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عن ثابت بن الضحاك» . وأخرجه ابن جميع في "معجم الشيوخ" (ص ٦١) من طريق محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، به بلفظ: «لعن المؤمن كقتله» . وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "جزء من أحاديث الإمام أيوب السختياني" (٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/١٨٩ رقم٤٥١)، كلاهما من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به، بلفظ: أن رسول الله (ص) كان في سفر، فلعنت امرأة ناقة لها، فقال النبيُّ (ص): «ألقوا عنها جهازها؛ فإنها ملعونة» . قال: فألقي عنها جهازها، كأني أنظر إليها؛ ناقة ورقاء.
[ ٥ / ٦٦٨ ]
أيُّوب (^١)، عَنْ أَبِي قِلابَة (^٢)، عَنْ عمِّه أَبِي المُهَلَّب (^٣)، عَنْ عِمْران بْنِ حُصَين: أنَّ امْرَأَةً كَانَتْ مع النبيِّ (ص) فِي سَفَرٍ، فلعَنَتْ بَعِيرَها …، وذكَرَ فِي (^٤) هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ لَعْنَ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، و: إِذَا قَالَ لِلرَّجُلِ: يَا كَافِرُ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ، عُذِّبَ بِهِ؟
_________________
(١) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
(٢) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٣) قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، وقيل غير ذلك.
(٤) قوله: «في» سقط من (ك) .
[ ٥ / ٦٦٩ ]
قَالَ أَبِي: الكلامُ الأوَّلُ - أنَّ امْرَأَةً لعنتْ بعيرَها -: صحيحٌ عَنْ أَبِي المُهلَّب، عَنْ عِمران، عَنِ النبيِّ (ص)، وَرَوَاهُ جماعةٌ عَنْ أيُّوب (^١) .
وَأَمَّا قولُه: إِنَّ لَعْنَ المُؤمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ، عُذِّبَ بِهِ (^٢): فَهُوَ خطأٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو قِلابة (^٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاك، عَنِ النبيِّ (ص)، وَهِمَ حمَّادٌ فِي هَذَا؛ فَجَعَلَ كلَّه (^٤) بالإسنادِ الأولِ.
٢٢٤٧- وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ يَعْلَى
_________________
(١) رواه عن أيوب: معمر، وإسماعيل بن علية، وحماد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي، ووهيب بن خالد: أما رواية معمر: فأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٥٣٢)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٤٢٩ رقم ١٩٨٥٩)، والطبراني في "الكبير" (١٨/١٨٩ رقم ٤٤٩) . وأما رواية إسماعيل بن علية: فأخرجها الإمام أحمد أيضًا (٤/٤٣١ رقم ١٩٨٧٠)، ومسلم في الموضع السابق، والطبراني برقم (٤٥٢) . وأما رواية حماد بن زيد: فأخرجها الدارمي (٢٧١٩)، ومسلم في الموضع السابق، وأبو داود في "سننه" (٢٥٦١)، وإسماعيل القاضي في الموضع السابق برقم (١)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٤١)، والطبراني برقم (٤٥٠) . وأما رواية عبد الوهاب الثقفي: فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٥٩٥)، والبيهقي في "سننه" (٥/٢٥٤) . وأما رواية وهيب بن خالد: فأخرجها إسماعيل القاضي في الموضع السابق برقم (٢) .
(٢) قوله: «عذب به» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٣٦٣ و٦٠٤٧ و٦١٠٥ و٦٦٥٢)، ومسلم (١١٠) .
(٤) كذا، والجادَّة: «فجعله كلَّه» .
(٥) نقل قول أبي حاتم هنا - بتصرف - الزيلعيُّ في "نصب الراية" (٤/٢٣٨)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" رقم (٥٠٩)، والعجلوني في "كشف الخفا" رقم (١٣٥٥) .
[ ٥ / ٦٧٠ ]
السُّلَمي (^١)؛
قال: حدَّثنا سالمُ ابنُ عبد الأعلى أَبُو الفَيْض، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يذكُرَ الحاجةَ، ربَطَ فِي يَدِهِ خَيطًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلى هَذَا هو المعروف بـ «زُنْبُور»، وكان جَهْمِيًّا (^٢) .
قُلْتُ: فَمَا حالُ سَالِمٍ ٍ؟
قَالَ: ضعيفُ الحديثِ، وَهَذَا مِنْ سالم ٍ (^٣) .
_________________
(١) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/٣٤٢)، لكنه أدخل عمر بن صبح بينه وبين سالم، ونسب سالمًا هكذا: «سالم بن غيلان»، وهي تسمية أخرى لسالم بن عبد الأعلى. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" - كما في "بغية الباحث" (٤٧)، و"المطالب العالية" (٣٠٤٤) - من طريق عنبسة بن عبد الرحمن، عن سالم بن العلاء، عن نافع، به هكذا بتسمية الراوي عن نافع «سالم بن العلاء» . ومن طريق الحارث أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١١/٨٥) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٥٢) من طريق الوليد بن القاسم الهَمْداني، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٤٣)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٥٨٢) من طريق سعيد بن محمد الوراق، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٤٢)، وابن شاهين في الموضع السابق (٥٨١) من طريق سعيد بن زكريا القرشي، وابن عدي أيضًا من طريق عثمان بن عبد الرحمن الحراني وزيد بن أبي الزرقاء، وابن شاهين أيضًا (٥٨٣) من طريق الحسن بن بشر، جميعهم عن سالم بن عبد الأعلى، به، غير أن سعيد بن محمد الوراق قال: «سالم أبو الفيض»، وهي كنية سالم بن عبد الأعلى.
(٢) انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٧/٤٥) .
(٣) روى عباس الدوري في "تاريخه" (٢٧٧٨) عن يحيى ابن معين أنه قال: «سالم هو أبو الفيض، روى عنه ابن إدريس، ليس حديثه بشيء، هو الذي يروي عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النبي (ص) كان إذا أشفق من الْحَاجَةَ رَبَطَ فِي يِدِهِ خَيْطًا» . وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٧٠٩): «ذكر سالم ابن عبد الأعلى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النبيَّ (ص) = = كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْكُرُ الشيء أوثق بخاتمه خيطًا، سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: سالم بن عبد الأعلى منكر الحديث» . وذكر العقيلي هذا الحديث - كما سبق - في ترجمة سالم بن عبد الأعلى، ثم قال: «لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به» . وقال ابن عدي: «ولسالم غير ما ذكرت من الحديث قليل، وهو معروف بحديث: أن النبيَّ (ص) ربط في إصبعه خيطًا، وقد حدَّث عنه من ذكرتهم، وأنكر عليه ابن معين وغيره هذا الحديث» . وقال ابن شاهين في الموضع السابق: «وهذه الأحاديث المختلفة المعاني أسانيدها جميعًا منكرة، ولا أعلم أنه يصح منها رواية، والله أعلم بذلك»؛ يعني طرق هذا الحديث، وحديثًا آخر يعارضه، وهو حديث أنس بن مالك مرفوعًا: «من حرَّك خاتمه، أو عمامته، أو علق خيطًا في إصبعه ليذكِّره حاجته؛ فقد أشرك بالله ﷿؛ إن الله تعالى هو يذكِّر الحاجات» .
[ ٥ / ٦٧١ ]
٢٢٤٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالدٌ الْوَاسِطِيُّ (^١)،
عَنْ يُونُسَ (^٢)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) احْتَجَمَ، وأَعْطَى الحَجَّام أَجْرَهُ.
وَرَوَاهُ حمَّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ أيُّوب (^٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن ماجه (٢١٦٤)، وأبو يعلى (٢٨٣٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٣٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٥١٥١) . وخالف خالدًا عبيد الله بن تمام وجعفر الأحمر، فروياه عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عباس، وهو الصواب كما سيأتي.
(٢) هو: ابن عبيد.
(٣) هو: محمد.
(٤) هو: ابن أبي تميمة السختياني. ورواية حماد بن زيد: أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٢/١٤٦ رقم ١٢٨٥٠)، والبيهقي في "السنن" (٩/٣٣٨) . وأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بـ"المصنف" (١٩٨١٨) من طريق معمر، عن أيوب، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/١٤٦ رقم ١٢٨٤٩)، وأخرجه البيهقي في "السنن" (٩/٣٣٨) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، به، كذلك. وأخرجه الطبراني أيضًا (١٢٨٥٤/٢) من طريق عبيد الله ابن تمام، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عباس، به، هكذا بخلاف رواية خالد بن عبد الله الطحان عن يونس؛ حيث جعله عن أنس كما في صدر المسألة. وقد رواه محمد بن سيرين عن عدد كثير، وكلهم قالوا: عن ابن عباس؛ أخرج رواياتهم: الشافعي في "السنن" (٢٧٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٠٩٧٨)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٣٣٣ رقم ٣٠٨٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٨٤)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٥٢٩٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢٨٤٦-١٢٨٥٤)، والبيهقي في "السنن" (٩/٣٣٨) . وأصل الحديث في "الصحيحين"؛ أخرجه البخاري (٢٢٧٨ و٥٦٩١)، ومسلم (١٢٠٢) من طريق طاوس، عن ابن عباس، وأخرجه البخاري وحده (٢١٠٣ و٢٢٧٩) من طريق عكرمة، عن ابن عباس.
[ ٥ / ٦٧٢ ]
قَالَ: الصَّحيحُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) (^١) .
٢٢٤٩ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَزيدُ بنُ هارون (^٣)
_________________
(١) قال علي بن المديني في "العلل" (٧٦): «قيل لشعبة: خالد، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أنس، أن النبيَّ (ص) احتجم وأعطى الحجَّام أجره! فأنكره وقال: هذا ريح» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/٢٥/ب): «يرويه يونس ابن عبيد، واختلف عنه؛ فرواه خالد بن عبد الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أنس، وخالفه جعفر الأحمر وعبيد الله بن تمام؛ فروياه عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن ابن عباس. وهو معروفٌ برواية ابن عباس عن النبيِّ (ص)» . وابن سيرين لم يسمع من ابن عباس؛ كما قال شعبة والإمام أحمد وغيرهما، وإنما سمعها من عكرمة عن ابن عباس؛ كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (٦٧٩-٦٨١)، و"فتح الباري" لابن حجر (٩/٥٤٦) .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٠١) و(٢٤٧١)، ونقلها بتمامها ابن القيم في "الفروسية" (ص٢٢٩-٢٣٠)، ونقلها بتصرف في "تهذيب السنن" (٣/٤٠٠)، ونقل ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/٨٦) قول أبي حاتم بتمامه، ونقل بعضه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/٣٠٠) .
(٣) روايته أخرجها أبو عبيد في "غريب الحديث" (١/٣٥٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٥٤١)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٥٠٥ رقم ١٠٥٥٧)، وابن ماجه في "سننه" (٢٨٧٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/١٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٢٠) .
[ ٥ / ٦٧٣ ]
وغيرُه (^١)، عَنْ سُفيان بْنِ حُسَين، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
_________________
(١) كذا قال هنا! وفي المسألة رقم (٢٤٧١) قال: «لا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ حُصَيْن بْنِ نُمَير، عَنْ = = سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَرَى أَنَّهُ كَلامُ سَعِيدِ بن المسيب» . وممن تابع يزيد بن هارون في روايته على هذا الوجه: عباد بن العوام، وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢٥٧٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٨٦٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٨٩٧)، والدارقطني في "سننه" (٤/١١١ و٣٠٥) . ومن طريق أبي داود أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/٨٧) . ومنهم: مروان بن معاوية الفزاري، وروايته أخرجها أبو عبيد في "غريب الحديث" (١/٣٥٢)، ومن طريقه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٨٩٨) . ومنهم: حصين بن نمير، وسيأتي تخريج روايته في المسألة رقم (٢٤٧١) .
[ ٥ / ٦٧٤ ]
الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ … (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ! لَمْ يَعْمَلْ سفيانُ بْنُ حُسَيْنٍ شيءً (^٢)، لا يُشبِهُ أن يكونَ عَنِ النبيِّ (ص)، وأحسنُ أحواله (^٣) أن يكون عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَوْلَهُ، وقد رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (^٤)، عَنْ سعيد قَوْلَه (^٥) .
_________________
(١) ضبطها ناسخ (ف): «يُسبَق» بضم الياء وفتح الباء، والصواب ما أثبتناه، وهكذا جاء الحديث هنا مُخْتَصرًا، وتمامه: «… فهو قِمارٌ، ومَنْ أَدخل فَرَسًا بَيْنَ فرسَين وَهُوَ لا يَأمنُ أن يَسبِقَ، فليس بقِمارٍ»؛ وانظر مصادر التخريج.
(٢) كذا في (ش) و(ف)، وضُبِّب عليها في (ف)، وفي (أ) و(ت) و(ك): «بشيء»، وفي "الفروسية"، و"تهذيب السنن"، و"إرشاد الفقيه": «شيئًا» على الجادَّة. وما أثبتناه يخرَّج على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «أحوال» .
(٤) هو: الأنصاري. وروايته أخرجها الإمام مالك في "الموطأ" (٢/٤٦٨)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٢٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٥٤٠) من طريق حفص بن غياث، عن يحيى بن سعيد، به.
(٥) قال أبو داود في "سننه" عقب الحديث رقم (٢٥٨٠): «رواه معمر وشعيب وعُقيل، عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا» . اهـ. وممن أعلَّ الحديث: يحيى بن معين، وأبو عبيد القاسم ابن سلام، وابن عبد البر؛ كما سيأتي نقله عن ابن القيم. وأعله كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (١/٤٩٥)، و(٣/٩٠) حيث قال: «ومنها حديث محلل السباق: " مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ "؛ فإن هذا معروف عن سعيد بن المسيب من قوله؛ هكذا رواه الثقات من أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ سعيد، وغلط سفيان بن حسين؛ فرواه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي هريرة مرفوعًا، وأهل العلم بالحديث يعرفون أن هذا ليس من قول النبي (ص)، وقد ذكر ذلك أبو داود السِّجستاني وغيره من أهل العلم، وهم مُتَّفِقُون على أن سفيان بن حسين هذا يغلط فيما يرويه عن الزهري، وأنه لا يُحتجّ بما ينفرد به، ومُحَلِّل السباق لا أصل له في الشريعة، ولم يأمر النبي (ص) أُمَّته بمحلل السباق. وقد روي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وغيره: أنهم كانوا يتسابقون بِجُعْلٍ، ولا يدخلون بينهم مُحَلِّلًا، والذين قالوا هذا من الفقهاء ظنوا أنه يكون قمارًا، ثم منهم من قال بالمحلِّل يَخرُجُ عن شبه القمار، وليس الأمر كما قالوه، بل المحلِّل مُؤَدٍّ إلى المخاطرة، وفي المحلل ظلم؛ لأنه إذا سَبَقَ أَخَذَ، وإذا سُبِقَ لم يُعْطِ، وغيره إذا سُبِق أعطى، فدخول المحلل ظلم لا تأتي به الشريعة، والكلام على هذا مبسوط في مواضع أخر، والله أعلم» . اهـ. وأعلَّه أيضًا ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/٤٠٠-٤٠٢)، وأطال في إعلاله سندًا ومتنًا في "الفروسية" (ص٢٢٩-٢٣٥)، ومن جملة ما قال: «وقال ابن أبي خيثمة في "تاريخه": سألت يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ بْن حسين، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة عن النبيِّ (ص): " مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ … " الحديث؟ فقال: باطل وخطأ على أبي هريرة. وقال أبو داود في "سننه" بعد أن أخرجه: رواه معمر وشعيب وعقيل، عن الزهري، عن رجال من أهل العلم قالوا: من أدخل فرسًا …، وهذا أصحّ عندنا. هذا لفظ أبي داود، فلا ينبغي أن يَقتصِر المُخَرِّجُ له من "السنن" على قوله: "رواه أبو داود" ويسكُت عن تعليله له. وقد رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنِ ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب؛ أنه قال: من أدخل فرسًا …، فجعله من كلام سعيد نفسه. وكذلك رواه الأساطين الأثبات من أصحاب الزهري: معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد الأيلي، وهؤلاء = = أعيان أصحاب الزهري؛ كلُّهم رووه عن سعيد بن المسيب من قوله. وممن أعلَّه أبو عبيد القاسم بن سلاَّم، وأعله أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" وقال: هذا حديث انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب، ثم أعلَّه بكلام أبي داود. وقال بعض الحفاظ: يبعد جدًّا أن يكون الحديث عند الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم لا يرويه واحد من أصحابه الملازمين له المختصين به الذين يحفظون حديثه حفظًا، وهم أعلم الناس بحديثه، وعليهم مداره، وكلهم يروونه عنه كأنما من قول سعيد نفسه، وتتوفر هممهم ودواعيهم على ترك رفعه إلى النبيِّ (ص) وهم الطبقة العليا من أصحابه، المُقَدَّمون على كل من عَدَاهم ممن روى عن الزهري، ثم ينفرد برفعه من لا يُدَانيهم ولا يقاربهم، لا في الاختصاص به، ولا في الملازمة له، ولا في الحفظ، ولا في الإتقان، وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب الزهري؛ على ما قال أبو عبد الرحمن النسائي، وهو سفيان بن حسين، فمن له ذَوْقٌ في علم الحديث لا يشك ولا يتوقف أنه من كلام سعيد بن المسيب، لا من كلام رسول الله (ص)، ولا يَتَأَتَّى له الحكم برفع الحديث إلى النبي (ص)، بل إما أن يرويه ويسكت عنه، أو ينبه عليه. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: رفع هذا الحديث إلى النبيِّ (ص) خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب …»، ثم ذكر ابن القيم بعض كلام ابن تيمية السابق، ثم قال: «قلت: فقد غلَّط الإمام الشافعي سفيان بن حسين في تفرده عن الزهري بحديث " الرِّجْلُ جُبَارٌ "، فقال: روى سفيان ابن حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: " الرِّجْلُ الجُبار "، ثم قال: وهذا غلط - والله أعلم - أن الحفاظ لم يحفظوا ذلك …، فهذا وأمثاله مما يبيِّن ضعف رواية سُفْيَانَ بْن حسين عَنِ الزُّهْرِيِّ، ولو تابعه غيره عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان، فكيف بما تفرَّد به عن الثقات وخالف فيه الأئمة الأثبات، ومعرفة هذا الشأن وعلله ذَوْقٌ ونورٌ يقذفه الله في القلب يقطع به من ذاقه ولا يشك فيه، ومن ليس له هذا الذوق لا شعور له به، وهذا كنقد الدراهم لأَرْبَابِه؛ فيه ذوقٌ ومعرفةٌ ليستا لكبار العلماء. قال محمد بن عبد الله بن نمير: قال عبد الرحمن بن مهدي: إن معرفة الحديث إلهام. قَالَ ابْنُ نمير: صدق! لو قلت لَهُ: من أَيْنَ قلت؟ لم يكن لَهُ جواب. وقال أبو حاتم الرازي: قال عبد الرحمن بن مهدي: إنكارنا للحديث عند الجهال كِهانة» . اهـ. وانظر "العلل" للدارقطني (١٦٩٢) .
[ ٥ / ٦٧٥ ]
..
[ ٥ / ٦٧٦ ]
٢٢٥٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب (^٢)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْف، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفى: أنَّ مُعاذً (^٣) قَدِمَ على النبيِّ (ص)، فسَجد له، فنهاه النبيُّ (ص) وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ (^٤) آمِرًا (^٥) أَحَدًا يَسْجُدُ (^٦) لأَِحَدٍ؛ لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا (^٧) …، الحديثَ؟
فقال أبي: يُخالَفُ (^٨) أيُّوبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ فَقَالَ هشامٌ
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٨٢) عن أبي زرعة.
(٢) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
(٣) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قوله: «كنت» سقط من (ك) .
(٥) في (ت): «آمن»، وفي (ك): «أمرت» .
(٦) في (ك): «أن يسجد»، وكذلك وقع في أكثر مصادر التخريج، وهو الجادَّة، ووقع في بعضها دون «أن» - كما هنا- وهو صحيحٌ أيضًا في العربية، فقد أجاز الكوفيون والأخفش من البصريين جذف «أنْ» قبل المضارع، لكنَّ الكوفيين ينصبونه بعد الحذف، والأخفش يرفعه، وقد تقدم تفصيل القول في ذلك وشواهده في التعليق على المسألة رقم (١٠٢٤) .
(٧) قوله: «أن تسجد لزوجها» ليس في (أ) و(ت) و(ش) .
(٨) في (ت) و(ف): «خالف»، وفي (ك): «خلاف» .
[ ٥ / ٦٧٧ ]
الدَّسْتوائِي (^١) إِسْنَادًا (^٢) سِوَى [ذَا] (^٣) .
وَرَوَاهُ النَّهَّاسُ بنُ قَهْم (^٤)، عَنِ [الْقَاسِمِ] (^٥) بإسنادٍ آخَرَ، والدَّسْتوائِي حافظٌ مُتْقِنٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْف مضطربُ الْحَدِيثِ، وأخافُ أَنْ يكونَ الاضطرابُ مِنَ الْقَاسِمِ.
٢٢٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الأعلى (^٦)، عن
_________________
(١) هو: هشام بن أبي عبد الله، وروايته هذه تقدم تخريجها في المسألة رقم (١٢٨٢)، وهو يروي الحديث عَن القاسم بْن عوف، عَنْ عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ معاذ بن جبل.
(٢) أي: حكى أو ذكر هشامٌ إسنادًا …
(٣) المثبت من (ش)، وفي (ك): «ذي»، وفي بقية النسخ: «ذى»، وانظر توجيه ذلك في التعليق على المسألة رقم (١٢٤) .
(٤) في (ك): «فهم» . ورواية النهاس هذه أخرجها ابن أبي الدنيا في "العيال" (٥٣٦)، والطبراني في "الكبير" (٨/٣١ رقم ٧٢٩٤)، كلاهما من طريق عثمان بن عمر، عَنِ النهَّاس بْنِ قَهْم، عَنْ القاسم بن عوف الشيباني، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن أبيه، عن صهيب؛ قال: لما قدم معاذ …، الحديث.
(٥) في جميع النسخ: «الحسن»، والتصويب من مصدري التخريج، ويدلُّ عليه أيضًا سياق المسألة.
(٦) هو: ابن عبد الأعلى السامي، ولم نقف على روايته هذه، ولكن أخرج الحديث ابن سعد في "الطبقات" (١/١٠٧) من طريق شيخه عبد الوهاب بن عطاء؛ قال: سئل سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ الرجل يكتني بـ «أبي القاسم»؟ فأخبرنا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عن جابر بن عبد الله؛ أن رجلًا من الأنصار اكتنى بـ «أبي القاسم»، فقالت الأنصار: ما كنا لِنَكْنيكَ بها حتى نسأل رسول الله (ص) عن ذلك، فذكروا ذلك لرسول الله (ص) فقال: «تسمَّوا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» . قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بـ «أبي القاسم» وإن لم يكن اسمه «محمدًا» .
[ ٥ / ٦٧٨ ]
سَعِيدٍ (^١)، عَنْ قَتادة، عَنْ سُلَيمان اليَشْكُري (^٢)، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: تَسَمَّوْا بِاسْمِي، ولَا تَكْتَنُوا (^٣) بِكُنْيَتِي؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ (^٤) شُعبة (^٥)، عَنْ قَتادة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ: أيُّهما أشبهُ؟
قَالَ: سعيدُ (^٦) بنُ أَبِي عَرُوبَة لِحَدِيثِ قَتادَةَ أحفظُ (^٧) .
_________________
(١) هو: ابن أبي عروبة.
(٢) هو: سليمان بن قيس.
(٣) في (ت) و(ش) و(ك): «ولا تَكَنَّوْا» .
(٤) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «روى» .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٩٨ رقم ١٤٤١٨٣)، والبخاري في "صحيحه" (٣١١٤)، ومسلم في "صحيحه" (٢١٣٣) .
(٦) في (أ) و(ش): «سعد» .
(٧) هذا ترجيح من أبي حاتم لرواية سعيد على رواية شعبة، وهذا بالنسبة لروايتهما عن قتادة، وإلا فالحديث معروف عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن جابر. فقد أخرجه البخاري (٣١١٤)، ومسلم في الموضع السابق من طريق شعبة، عن سليمان بن مهران الأعمش، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عن جابر. وأخرجه البخاري أيضًا (٣١١٥) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم في الموضع نفسه من طريق وكيع وأبي معاوية محمد بن خازم، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه البخاري أيضًا (٣١١٤ و٣٥٣٨)، ومسلم في الموضع السابق، من طريق شعبة، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سالم، به. وأخرجه مسلم في الموضع نفسه من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. وأخرجه البخاري أيضًا (٦١٩٦)، ومسلم في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم، به. وأخرجه البخاري أيضًا (٦١٨٧)، ومسلم في الموضع السابق، من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وأخرجه مسلم أيضًا من طريق عبثر بن القاسم، كلاهما عن حصين، عن سالم، به.
[ ٥ / ٦٧٩ ]
٢٢٥٢ - وسمعتُ أَبِي وسُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ القُلُوسِي (^١)؛
شيخٌ بـ «سامَرَّاء»، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عبد الله الرُّومِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرة، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ العَاقِلَ إِذَا عَثَرَ رَفَعَهُ اللهُ، ثُمَّ إِنْ عَثَرَ رَفَعَهُ اللهُ، ثُمَّ إِذَا (^٢) عَثَرَ رَفَعَهُ اللهُ؛ حَتَّى جَعَلَ مَصِيرَهُ إِلَى الجَنَّةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ مَا نعلَمُ إبراهيمَ بنَ مَيْسَرةَ أسنَدَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا حديثًا واحدًا (^٣)؛ أنَّ النبيَّ (ص)
_________________
(١) كذا وقع هنا، ولم يترجم ابن أبي حاتم له في "الجرح والتعديل" ولم نجد له ذكرًا إلا في "الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم (٢٢٥٤) حيث قال: «حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القلوسي» . وروى هذا الحديث الطبراني في "الصغير" (٨٥٢)، و"الأوسط" (٦٠٨٣) من طريق يعقوب بن إسحاق القلوسي، عن محمد بن عمر به. ثم قال الطبراني: «لم يروه عن إبراهيم بن ميسرة إلا محمد بن مسلم، ولا عن محمد ابن مسلم إلا محمد بن عمر؛ تفرد به يعقوب بن إسحاق القلوسي» . ورواه ابن أبي الدنيا في "العقل" (١) فقال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن زياد البصري؛ قال: حدثنا محمد ابن عمر بن عبد الله بن الرومي …، فذكره. وشيخ ابن أبي الدنيا هو القلوسي، ولكنه لم ينسبه.
(٢) في (ك): «إن» بدل: «إذا» .
(٣) أخرج البخاري في "صحيحه" (٨٨٥)، ومسلم (٨٤٨) حديثًا آخر من رواية إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عن ابن عباس ذ؛ أنه ذكر قول النبيِّ (ص) في الغُسلِ يوم الجمعة، فقلت لابن عباس: أيمسّ طيبًا أو دُهنًا إن كان عند أهله؟ فقال: لا أعلمه. وأخرج مسلم (١٤٧٢) أيضًا من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ؛ أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هَنَاتِكَ، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتايع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم. وأخرج مسلم حديثًا آخر (١٩٩٧) فيه تصريح إبراهيم ابن ميسرة بالسماع من طاوس، لكنه من رواية طاوس عن ابن عمر في النهي عن نبيذ الجر. وقد يمكن أن يقال: إن هذه الأحاديث عند الشيخين في المتابعات، فلا يؤثر هذا على قول أبي حاتم، والله أعلم.
[ ٥ / ٦٨٠ ]
قَالَ (^١): لَمْ - يَعْنِي - يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ (^٢) . حَدَّثَنَا التِّنِّيسِيُّ (^٣)؛
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ.
٢٢٥٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عُبيدة السَّقَطي (^٥)، عَنِ الأَنْصَارِيِّ (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٧)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مسلم،
_________________
(١) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٢) كذا في جميع النسخ، وجاء في بعض مصادر التخريج: «لم يُرَ للمتحابَّيْنِ …»، وفي بعضها: «لم يَرَوْا للمتحابَّيْنِ …» .
(٣) هو: عبد الله بن يوسف. ومن طريقه أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/١٣٤)، والطبراني في "الكبير" (١١/٤٢ رقم ١١٠٩)، وفي "الأوسط" (٣١٥٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٦٠)، والبيهقي في "سننه" (٧/٧٨) . وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٨٤٧) من طريق سعيد ابن سليمان، وتمام الرازي في "فوائده" (٧٣٢ و٧٣٣ و٧٣٤/الروض البسام) من طريق أبي مسهر عبد الأعلى ابن مسهر، كلاهما عن محمد بن مسلم، به.
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٨١٦) .
(٥) هو: الفضل بن الفضل السَّعْدي.
(٦) هو: محمد بن عبد الله.
(٧) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
[ ٥ / ٦٨١ ]
عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص): مَنْ وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ عَادَ فِيهَا، فَهُوَ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَكَذَا يُرْوَى (^١)؛ يَرْوِيهِ (^٢)
عَنْ طَاوُسٍ: أنَّ النبيَّ (ص)، وَلا أعلمُ أَحَدًا تابَعَ هَذِهِ الروايةَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ مسلم، مرفوعً مُوَصَّلً (^٣) .
_________________
(١) هكذا في النسخ وبعدها فراغ في (ف) بمقدار كلمة، وضبب عليه الناسخ.
(٢) قوله: «يرويه» سقط من (ك)، وفي المسألة رقم (٢٨١٦): «إنما يرويه» . والضمير في «يرويه» يعود للحسن بن مسلم، وروايته المرسلة هذه أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٥٤١) عن ابن جريج. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في "سننه" (٣٧٠٤) من طريق مَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ ابن جريج، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢١٧٠٦)، والنسائي في "سننه" (٣٦٩٢) من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، به، مرسلًا كذلك. وأخرجه الإمام الشافعي في "اختلاف الحديث" (ص ٥١٩)، و"المسند" (ص ١٧٤) عن شيخه مسلم بن خالد، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بن مسلم، عن طاوس؛ أن النبيَّ (ص) قال: «لا يحلُّ لواهب أن يرجع فيما وهب، إلا الوالد من ولده» . وهذا اللفظ انفرد به مسلم بن خالد عن باقي أصحاب ابن جريج الذين رووه باللفظ السابق. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦/١٧٩) من طريق الشافعي، ثم قال: «هذا منقطع وقد رويناه موصولًا»، ثم أخرجه من طريق حسين المعلم، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طاوس، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، به مرفوعًا. ثم أخرجه من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عباس، به بلفظ: «العائد في هبته كالكلب يَعودُ في قَيئه»، وهو في الصحيحين كما سيأتي.
(٣) قوله: «مرفوع موصَّل» كذا في النسخ دون ضبط، والوجه هنا النصب، لكن يُخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وقوله: «موصَّل» هو اسم مفعول من وَصَّلَ الحديثَ، بتشديد الصاد، بمعنى: وَصَلَهُ. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٦٣) . ومراد أبي حاتم: إعلال رواية من روى الحديث = = عن الحسن بن مسلم موصولًا؛ لأن المعروف أن الحسن كان يرسله، ولم يُرِدْ أبو حاتم إعلال أصل الحديث؛ فقد رواه البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢) من طريق وهيب، عن عبد الله بن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص) .
[ ٥ / ٦٨٢ ]
٢٢٥٤ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنِ الحديثِ الَّذِي رُوِيَ (^٢) عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٣)، عَنْ أبي (^٤) موسى، عن النبيِّ (ص) قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.
ومنهم من يَقُولُ: عَنْ أَبِي وائل، عن عبد الله؟
قَالَ: أصحابُ أَبِي مُوسَى أحفظُ (^٥) .
٢٢٥٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفِرْيابيُّ (^٦)، عَنِ الثَّوري، عَنْ قَيْس بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طارقٍ (^٧)، عَنْ عبد الله، عن النبيِّ (ص) قَالَ (^٨): مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ دَاءٍ إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ (^٩) دَوَاءً؟
قَالَ أَبِي: إنَّما أسنَدَ هَذَا الحديثَ المَسْعُوديُّ (^١٠)، والرَّبيعُ بنُ
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٦٢)، وستأتي برقم (٢٦٣٢) .
(٢) في (ك): «يروي» .
(٣) هو: شقيق بن سلمة.
(٤) قوله: «أبي» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) أي: الذين قالوا: «عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي موسى» أحفظ من الذين قالوا: «عن أبي وائل، عن عبد الله» .
(٦) هو: محمد بن يوسف.
(٧) هو: ابن شهاب.
(٨) قوله: «قال» سقط من (ت) و(ف) و(ك) .
(٩) في (ت) و(ك): «أنزله» بدل: «أنزل له» .
(١٠) هو: عبد الرحمن بن عبد الله.
[ ٥ / ٦٨٣ ]
الرُّكَيْن، وَأَبُو وَكيع (^١)، وَأَمَّا الثَّوريُّ، فَإِنَّهُ لا يُسْنِدُهُ (^٢) إِلا الفِرْيابيُّ، وَلا أظنُّ الثَّوريَّ سَمِعَهُ مِنْ قَيْس؛ أراه مُدَلَّسً (^٣) .
٢٢٥٦ - وسمعتُ أحمَدَ بنَ سَلَمة النيسابوريَّ يقولُ: ذاكرتُ أَبَا زُرْعَةَ بحديثٍ رَوَاهُ قَبِيصةُ بنُ عُقْبة (^٤)، عَنِ اللَّيث (^٥)، عَنْ عُقَيل (^٦)، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ (^٧)؛ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ …، الحديثَ.
_________________
(١) من قوله: «قال أبي إنما أسند …» إلى هنا، مثبت من (ت) و(ك) . وأبو وكيع هو: الجراح بن مليح الرؤاسي.
(٢) أي: لا يُسنِدُهُ عنه.
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (٦/٢٨): «يرويه قيس بن مسلم واختلف عنه؛ فرواه إبراهيم بن مهاجر، وأيوب بن عايذ الطائي، وأبو حنيفة، وأبو وكيع الجراح بن المليح، والمسعودي، عن قيس، عن طارق، عن عبد الله مرفوعًا إلى النبيِّ (ص) . وكذلك قال الْفِرْيَابِيُّ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بن مسلم. وقال عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رجل، عن قيس. وقيل: إن الثوري لم يسمعه من قيس، وإنما أخذه عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس، وهو عنده مرسل، ورفعه صحيحٌ. وقال مسعر: عن قيس، عن طارق، عن عبد الله، موقوفًا» . وانظر "مسند الطيالسي" (٣٦٦)، و"مسند البزار" (١٤٥٠-١٤٥٢)، و"العلل" للدارقطني (٩٢٨) . وقوله: «أراه مدلَّس» كذا في النسخ بلا ألف بعد السين، ويُخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) روايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٥٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٥٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٢٥٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/١٥٩) .
(٥) هو: ابن سعد.
(٦) هو: ابن خالد الأيلي.
(٧) الدُّلْجَة: سَيْر الليل. "النهاية" (٢/١٢٩) .
[ ٥ / ٦٨٤ ]
فَقَالَ: أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ رُوَيْم بْنِ يَزِيدَ (^١)، عَنِ اللَّيث، هَكَذَا، فَمَنْ رَوَاهُ عَنْ قَبِيصة؟
فَقُلْتُ: حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ قَبِيصة، هَكَذَا.
فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَم (^٢) ثقةٌ.
فذاكرتُ (^٣) بِهِ مسلمَ بنَ الحَجَّاج، فَقَالَ: أَخرَجَ إِلَيَّ عبدُالملك بن شُعَيب بن اللَّيث (^٤)، كتابَ جَدِّهِ، فرأيتُ فِي كتابِ اللَّيثِ عَلَى مَا رَوَاهُ قُتَيْبة (^٥) .
قَالَ أَبُو الْفَضْلِ (^٦): حدَّثنا قُتَيْبة (^٧)، عَنِ اللَّيث، عَنْ عُقيل، عَنِ الزُّهري؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): عَلَيْكُمْ (^٨) بِالدُّلْجَةِ …، الحديثَ (^٩) .
_________________
(١) روايته أخرجها الترمذي في "العلل الكبير" (٦٤٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٦١٨)، وابن خزيمة (٢٥٥٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٥٥)، والبيهقي في "السنن" (٥/٢٥٦)، والخطيب في "تاريخه" (٨/٤٢٩)، والضياء في "المختارة" (٢٦٢٩ و٢٦٣٠) .
(٢) في (ف): «سلمة» .
(٣) القائل: «فذاكرت» هو أحمد بن سلمة.
(٤) في (أ) و(ت) و(ش): «شعيب والليث» .
(٥) هو: ابن سعد.
(٦) هو: أحمد بن سلمة.
(٧) لم نقف على روايته هذه، لكن تابعه عبد الله بن صالح كاتب الليث؛ فرواه عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزهري، مرسلًا؛ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١١٤) .
(٨) قوله: «عليكم» سقط من (ف) .
(٩) قال الترمذي في الموضع السابق من "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النبيِّ (ص)، وإنما ذَكر فيه: " عن أنس " رُويمُ بن يزيد هذا. قلت له: فإنهم ذكروا عن محمد بن أسلم أنه روى هذا الحديث عن قبيصة، عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنْ عُقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ؟ فلم يعرفه محمد، وجعل يتعجب من هذا!» . وقال البزار في الموضع السابق: «لا نعلم أحدًا رواه عن الليث هكذا إلا رويم، وكان ثقة، وروي عن الزهري مرسلًا» . وروى الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٤٢٩) عن الدارقطني قوله في هذا الحديث: «رواه رويم بن يزيد المقرئ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزهري، عن أنس، وتابعه مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ قُبَيْصَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقيل، عَنِ الزهري. والمحفوظ: عن ليث، عن عُقيل، عن الزهري، مرسل» .
[ ٥ / ٦٨٥ ]
٢٢٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفيان بْنُ وَكيع، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عليِّ بنِ المُبارك، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ [ابن] (^١) سَلاَّم، عن جَدِّهِ (^٢)، عن عبد الرحمن بْنِ غَنْم، عَنْ مُعاذ، عَنِ النبيِّ (ص): أَيُّمَا امرَأَةٍ … الحديثَ الطويلَ (^٣)؟
فَقِيلَ لأَبِي: إنَّ سُفيان بْنَ وَكيع أخرَجَ هَذَا مِن أَصلِ أَبِيهِ العَتيق؟!
فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ؛ حدَّثنا عليٌّ الطَّنافِسي (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا وَكيع، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبارك، عَنْ يَحْيَى، عَنْ (^٥) مُعاذ بْنِ جَبَلٍ، مُرسَلً (^٦)، فَمِنْ أَيْنَ كَتَبَهُ عليٌّ عَنْهُ؟ أَلَيْسَ مِنْ كِتَابِهِ؟!
_________________
(١) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «أبي» بدل: «ابن» . وهو: زيد بن سلام.
(٢) هو: أبو سلام ممطور الحبشي.
(٣) لم نقف على من أخرج هذا الحديث.
(٤) هو: علي بن محمد.
(٥) في (ت) و(ش) و(ك): «بن» بدل: «عن» .
(٦) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، وهو جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٥ / ٦٨٦ ]
٢٢٥٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَلاَّم العَطَّار (^٢)، عَنْ ثَوْر بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بن مَعْدان، عن النبيِّ (ص): اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ الحَوائِجِ بِالكِتْمَان ِ لَهَا؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر؛ كَانَ سببُ سعيدِ بْن سَلاَّم- بعدَ القضاءِ - ضَعْفِهِ (^٣): من هذا الحديث (^٤)؛ لأنَّ هذا حديثٌ لا يُعرف له أصلٌ (^٥) .
_________________
(١) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٢/٣٦٢) .
(٢) لم نقف على من أخرج روايته على هذا الوجه، ولكن أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٠٨)، والروياني في "مسنده" (١٤٤٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٩٤ رقم ١٨٣)، و"الأوسط" (٢٤٥٥)، و"مسند الشاميين" (٤٠٨)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٠٤)، والدارقطني في "الأفراد والغرائب" (٤٢٨٧/أطرافه)، وابن جميع في "معجم الشيوخ" (ص٣٣٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/٢١٥)، و(٦/٩٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٠٧ و٧٠٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٢٢٨)، جميعهم من طريق سعيد بن سلام، به، لكنهم قالوا: «عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ معاذ بن جبل» .
(٣) كذا العبارة، وضبطناها هكذا على أن «ضعفه» بدل اشتمالٍ من «سعيد»، أي: كان سبَبُ ضَعفِ سعيد؛ وخبرُ «كان»، هو: «مِنْ هذا الحديث»، والمعنى: أن هذا الحديث كان سبب تضعيف العلماء لسعيد بن سلام.
(٤) قال العقيلي: «لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به» . وقال ابن عدي: «لا يتابع عليه، وبه يعرف، ولا يعرف إلا به» . = … وقال الطبراني في الموضع السابق من "الأوسط": «لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد» .
(٥) ذكر ابن قدامة في "المنتخب من العلل للخلال" (ص ٢٥) عن مهنا: «سألت أحمد ويحيى عن قول الناس: "استعينوا على طلب حوائجكم بالكتمان"؟ فقالا: هذا موضوع، وليس له أصل» . اهـ.
[ ٥ / ٦٨٧ ]
٢٢٥٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكير (^٢)، عَنْ حُسَامِ بْنِ مِصَكّ، عَنِ ابْنِ بُرَيدة (^٣)، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً؟
قَالَ أَبِي: لا يَرْوِي هَذَا الحديث - يعني: موصولً (^٤) - إِلا حُسامٌ؛ حدَّثنا مُسْلِمٌ (^٥)، عَنْ حُسام، عَنِ ابْنِ بُرَيدة: أنَّ النبيَّ (ص) .
قُلْتُ: فأيُّهما (^٦) أصحُّ؟
قَالَ: هَذَا من حُسامٍ، وحُسامٌ ليس بالقوي (^٧) .
٢٢٦٠ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَهْب بْنُ بَيَان الواسِطي، عَنْ حَفْص بن النَّجَّار، عن [عَنْبسة] (^٩) بْنِ مِهْران، عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا؟
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٧٠) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٩٩٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٣٠٠)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٤٣٤-٤٣٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٤٦) . وقال العقيلي: «لا يتابع عليه»؛ يعني: حسام بن مصكّ.
(٣) هو: عبد الله.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) هو: ابن إبراهيم الفراهيدي.
(٦) في (ك): «أيهما» .
(٧) وكذا قال في "الجرح والتعديل" (٣/٣١٧ رقم ١٤١٩)، وزاد: «لا يكتب حديثه» .
(٨) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٩٨) .
(٩) في (ت) و(ك): «عتبة»، وفي بقية النسخ: «عتيبة»، وتقدم على الصواب في المسألة (١٩٩٨) .
[ ٥ / ٦٨٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا (^١) .
٢٢٦١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي خَيْرة السَّدُوسي بِمِصْرَ؛ قَالَ: حدَّثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّم؛ قَالَ: حدَّثنا حَنْظَلة السَّدُوسي؛ قَالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مَالِكٍ، يقول: أُمِرْنَا ألاَّ نزيدَ أهلَ الكتابِ عَلَى (^٢): وَعَلَيْكُمْ؟
قَالَ أَبِي: حديثُ حَنْظَلَةَ إنْ كان محفوظًا فهو غريبٌ (^٣) .
_________________
(١) زاد في المسألة (١٩٩٨): «وَحَفْصٌ هُوَ عِنْدِي حَفْصٌ الإِمَامُ، وكان ضعيف الحديث» .
(٢) في (ف): «أن لا نزيد على أهل الكتاب على» .
(٣) لم نقف عليه من هذا الطريق، وقد رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق في "المصنف" (٩٨٣٨)، وابن أبي شيبة (٢٥٧٥٤)، وأحمد في "المسند" (٣/١١٣ رقم ١٢١١٥)، والبخاري في "تاريخه" (٢/٣٤٨-٣٤٩)، والحارث بن أبي أسامة (٨٠٦/بغية الباحث)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٤٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٤)، والخطيب في "الكفاية" (ص ٤٢٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٩٠)، جميعهم من طريق حميد بن زادَوَيه، عن أنس، به. وأصل الحديث مخرج في "الصحيحين" من حديث أنس ح: فقد أخرجه البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٢١٦٣) من طريق عبيد الله بن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جده أنس؛ أن رسول الله (ص) قال: «إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» . وأخرجه البخاري (٦٩٢٦) من طريق هشام بن زيد بن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أنس بن مالك يقول: مرَّ يهودي برسول الله (ص)، فقال: السام عليك، فقال رسول الله (ص): «وعليك» . فقال رسول الله (ص): «أتدرون ما يقول؟ قال: السام عليك» . قالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: «لا، إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» . وأخرجه مسلم (٢١٦٣) من طريق قتادة، عن أنس: أن أصحاب النبيِّ (ص) قالوا للنبيِّ (ص): إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نردُّ عليهم؟ قال: «قولوا: وعليكم» .
[ ٥ / ٦٨٩ ]
٢٢٦٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيمان، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ (^٢)،
عَنْ لَيْث (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: قَامَ رجلٌ إِلَى النبيِّ (ص) فَقَالَ: مَن أَبِي؟ قَالَ (^٤): أَبُوكَ فُلَانٌ، وَقَامَ إِلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، أَفي الجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: لا؛ بَلْ فِي الجَنَّةِ، وَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَفِي الجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: لا؛ فِي النَّارِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، اعفُ عَنَّا! عَفَا اللَّهُ عَنْكَ! قَالَ: اسْكُتُوا مَا سَكَتُّ (^٥) عَنْكُمْ، فَلَوْلَا أَلاَّ تَدَافَنُوا لَأَخْبَرْتُكُمْ بِعَلَامَاتِكُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى
_________________
(١) انظر المسألة الآتية برقم (٢٧٣٨) .
(٢) مشهور بكنيته، قيل اسمه: عيسى بن أبي عيسى. ولم نجد من أخرج روايته، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٢٠٧)، وابن ماجه في "سننه" (٣٤٣٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٧٠١ و٥٧٧٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٦٢٩)، جميعهم من طريق محمد بن فضيل، عن ليث به بذكر آخره فقط: قصة الشرب من الماء. وكذا أخرجها عبد الرزاق في "المصنف (١٩٥٩٦) عن معمر، عن ليث، ولكنه أبهم اسم سعيد بن عامر، فقال: «عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ» . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٦٢٨) . وانظر "العلل" للدارقطني (٤/ق/٧١/ب) . وكذا أخرجها الدينوريّ في "المجالسة" (١/٢٥٠٣) من طريق عبد السلام بن حرب، عن ليث، به. تنبيه: سقط من المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" قوله: «عن ابن عمر» والصواب إثباته؛ لأن ابن حزم في "المحلى" (٧/٥٢١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/٥١٥) أخرجا الحديث من طريق ابن أبي شيبة على الصواب.
(٣) هو: ابن أبي سُليم.
(٤) في (أ) و(ش): «فقال» .
(٥) في (ك): «اسكتولنا سكت» .
[ ٥ / ٦٩٠ ]
تَعْرِفُوهُمْ، قَالَ: ومَرَرْنَا بِبِرْكَةٍ فكَرَعْنَا فيه (^١)،
فَقَالَ: لَا تَكْرَعُوا فِيهَا، ولَكِنِ اغْسِلُوا أَكُفَّكُمْ واشْرَبُوا فِيهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَنْظَفَ - أَوْ قَالَ: أَطْيَبَ - مِنَ الكَفَّيْنِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر (^٢) .
قُلْتُ: ممَّن (^٣) هو؟
_________________
(١) في (ك): «قد كرعنا فيه»، يقال: كَرَع في الماء يَكرَع كَرْعًا وكُرُوعًا: شرب بفيه من موضعه. "المصباح" (٢/٥٣١) . وقوله: «فكرعنا فيه» كذا في جميع النسخ؛ والجادَّة: فيها، وما في النسخ يخرَّج على وجهين: الأوَّل: أنه من باب الحمل على المعنى، حمل «البِرْكَة» على معنى «الموضع»، فذكَّر الضمير؛ وباب الحمل على المعنى واسع في العربية، وانظر التعليق على المسألة (٢٧٠) . وفي قوله بعد ذلك: «لا تكرعوا فيها»: رجع الضمير إلى «البِرْكَة» باعتبار لفظها، ورجوع الضمير إلى الكلمة تارةً باعتبار اللفظ، وتارةً باعتبار المعنى: أسلوب عربي معروف؛ ومنه قوله تعالى في نساء النبي: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا *﴾؛ وتقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٥٤) . والآخر: أن في الكلام حذف مضاف، والتقدير: «ومررنا بماءِ بركةٍ فكرعنا فيه»، أي: في الماء، وهو الأقرب لما جاء في بعض مصادر التخريج التي جاء فيها: «ببركةٍ من ماء فكرَعنا فيه» . وانظر في حذف المضاف التعليق على المسألة رقم (٢) .
(٢) يعني: من هذا الطريق بهذا السياق. وبعض الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩٣)، ومسلم (٢٣٥٩) من حديث أنس بن مالك ح؛ أن رسول الله (ص) خرج، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة»، ثم أَكْثَرَ أن يقول: «سلوني»، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ (ص) نبيًّا، فسكت.
(٣) في (ك): «فمن» .
[ ٥ / ٦٩١ ]
قَالَ: مِنْ لَيْثٍ، وسعيدٌ لا يُعرَفُ (^١) .
٢٢٦٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه يزيدُ ابنُ هَارُونَ (^٢)،
ومحمَّدُ (^٣) بنُ مُوسَى بْنِ أَبِي نُعَيم الواسِطي (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عامر ابن سَعْدٍ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ (ص) فَقَالَ: أَيْنَ أَبِي؛ قَالَ: فِي النَّارِ، قَالَ: فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ: حَيْثُ مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ، فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ؟
_________________
(١) وكذا قال في "الجرح والتعديل" (٤/٤٨ رقم ٢٠٧) .
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٠٨٩) من طريق زيد بن أخزم ومحمد بن عثمان بن مخلد، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٩٥) من طريق زيد بن أخزم وحده، كلاهما عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أبيه، به. وخالفهما محمد بن إسماعيل البختري - عند ابن ماجه (١٥٧٣) - فرواه عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وهذه الرواية شاذة؛ لمخالفة محمد بن إسماعيل لزيد ابن أخزم ومحمد بن عثمان في روايتهما عن يزيد، = = ومخالفته باقي الرواة الذين تابعوا يزيد، وهم: محمد ابن موسى بن أبي نعيم، والوليد بن عطاء الأغر، وأبو نعيم الفضل بن دكين. أما رواية مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي نعيم فسيأتي تخريجها. وأما رواية الوليد بن عطاء الأغر: فأخرجها الدارقطني في "العلل" (٤/٣٣٤) . وأما رواية أبي نعيم: فأخرجها البيهقي في "الدلائل" (١/١٩١) .
(٣) في (ف): «هارون عن محمد» .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١/١٤٥ رقم ٣٢٦) . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٤٣) .
(٥) هو: عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص.
[ ٥ / ٦٩٢ ]
فَقَالَ: كَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ (^١)، وابنُ أَبِي نُعَيم، ولا أعلَمُ أحدا يُجاوِزُ به الزُّهريَّ غيرَهما؛ إنما يروونه (^٢) عَنِ الزُّهريِّ؛ قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ (ص)، والمُرسَلُ أشبهُ (^٣) .
٢٢٦٤ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثِ الأنصاريِّ محمَّدِ بنِ عبد الله (^٥)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّان، عَنْ محمد بن سيرين، عن أنس،
_________________
(١) في (ف): «يزيد بن هارون» .
(٢) رواه هكذا معمر بن راشد في "جامعه" الملحق بـ"مصنف عبد الرزاق" (١٩٦٨٧) عن الزهري، مرسلًا.
(٣) قال الدارقطني في"العلل" (٦٠٧): «يرويه محمد بن أبي نعيم والوليد بن عطاء بن الأغر، عن إبراهيم بن سعد. وغيره يرويه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزهري مرسلًا، وهو الصواب» .
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٣٦) .
(٥) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢١٩ رقم ١٣٢٩٥)، والدارقطني في "العلل" (٤/ق٩/ب)، لكن أخرجاها عنه، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بن مالك، به، ولم نقف على من رواها من طريقه، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الضياء في "المختارة" (١٥٥٤) . وتابع الأنصاريَّ على روايته هكذا: الوليد بن مسلم، ومعتمر بن سليمان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن عون، وروح بن عبادة، وتابع هشامَ بن حسان حبيبُ بن الشهيد: أما رواية الوليد بن مسلم: فستأتي. وأما رواية معتمر بن سليمان: فأخرجها مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (٤/٤٣٢ رقم ٣٨٨٣/١)، ومن طريق مسدد أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٦)، لكن سقط من المطبوع «أنس ابن سيرين»، وهو مثبت في "إتحاف المهرة" (٣٦٨) نقلًا عن "المستدرك". وأما رواية أبي أسامة حماد بن أسامة: فأخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (٣٨٨٣/٢)، والدارقطني في "العلل" (٤/ق٩/ب)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٣١١) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجها أبو يعلى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (٣٨٨٣/٣)، ومن طريق أبي يعلى أخرجها الضياء في "المختارة" (١٥٥٤) . وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/١٢٩) من طريق المظفر بن نظيف، عن محمد بن مخلد العطار، عن محمد بن بديل، عن أبي أسامة، عن هشام، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، به. قال الخطيب: «قد أخطأ المظفر بن نظيف على ابن مخلد في هذا الحديث خطأ فظيعَا، وارتكب بما أتى من ذلك أمرًا شنيعَا؛ لأن ابن مخلد لم يرو عن أحمد ابن بديل ولا لقيه قط. وصواب هذا الحديث ما أخبرناه …»، ثم ساق الحديث من طريق آخر عن ابن مخلد، عن العباس بن يزيد، عن عبد الخالق بن أبي المخارق، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بن مالك، به. وأما رواية حماد بن زيد: فأخرجها أبو يعلى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (٣٨٨٣/٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤٠٨) . وأما رواية عبد الله بن عون: فأخرجها الدارقطني في "العلل" (٤/ق٩/ب) . وأما رواية روح بن عبادة: فأخرجها الحاكم أيضًا (٢/٢٩٢) . وأما متابعة حبيب بن الشهيد: فعلقها البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/١٢٦)، وأخرجها الطبراني في = = "الأوسط" (٢٠٦٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٦-٢٠٧)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص٢٩٩)، والخطيب في "تاريخه" (١٣/١٢٩) .
[ ٥ / ٦٩٣ ]
عن النبيِّ (ص)؛ في عِرْقِ النَّسَا (^١)؟
_________________
(١) رواه أحمد (٣/٢١٩ رقم ١٣٢٩٥) عن محمد بن عبد الله الأَنْصَارِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ أنس: أنَّ النبي (ص) كان يصف من عرق النَّسَا أَلْية كَبْش عربيٍّ أسود ليس بالعظيم، ولا بالصغير يجزَّأ ثلاثة أجزاء؛ فيذاب فيشرب كل يوم جزء. و«النَّسا»: بوزن «العَصا»: عِرقٌ يخرجُ من الوَرِك فيستَبطِنُ الفَخِذَين، ثم يمرُّ بالعُرقوب. انظر "اللسان" (نسا/١٥/٣٢١) .
[ ٥ / ٦٩٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ رَوَاهُ الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ (^١)، عَنْ هِشَامِ بن حسان، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ أنس؛ قال رسولُ الله (ص) .
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، والحديثُ: مَا رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ رجلٍ مِنَ الأَنْصَارِ (^٣)، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَهَذَا أصحُّ (^٤) .
٢٢٦٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل (^٥)،
_________________
(١) روايته أخرجها ابن ماجه (٣٤٦٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤٠٦) .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٧٨ رقم ٢٠٧٤٢ و٢٠٧٤٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعفّان بن مسلم، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٩٢١) من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أنس بن سيرين، عن مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلٍ من الأنصار، عن أبيه، عن النبيِّ (ص)، به هكذا بزيادة «عن أبيه»، ولم نجد من رواه بإسقاط هذه الزيادة.
(٣) هكذا ذكر أبو حاتم رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: «عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنِ النبيِّ (ص)»، وكذا جاء عنه في المسألة رقم (٢٥٣٦)، وتقدم في التخريج أن الذي وجدناه من رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: «عَنْ رجل من الأنصار، عن أبيه، عن النبيِّ (ص)» .
(٤) وفي المسألة رقم (٢٥٣٦) نقل ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: «الصحيح حديث حَمَّاد بْن سَلَمَة» . وقال الحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٧): «وقد أعضله حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَنَسِ بن سيرين، فقال: عن أخيه معبد، عَنْ رجل من الأنصار، عَنْ أبيه، والقول عندنا فيه قول المعتمر بن سليمان والوليد بن مسلم» .
(٥) لم نقف عليه من طريق مؤمل، لكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٥٤ رقم ٨٦٥٤) من طريق حسن بن موسى، وأبو داود في "سننه" (٣٧٤٩) من طريق موسى ابن إسماعيل ومحمد بن محبوب، وابن أبي الدنيا في "الكرم والجود" (١٠٤)، وإبراهيم الحربي في "إكرام الضيف" (١٠٤) من طريق موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عاصم، به. وتابع عاصمًا الأعمش وزيد بن أسلم، فروياه عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا؛ أخرج روايتهما إبراهيم الحربي في "إكرام الضيف" (١٠٣ و١٠٥)، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/٢٠٨) من طريق الأعمش وحده.
[ ٥ / ٦٩٥ ]
عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ عَاصِمٍ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّام ٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ.
وحديثِ (^٣) المُؤَمَّل (^٤)،
_________________
(١) هو: ابن بهدلة، وهو ابن أبي النجود.
(٢) هو: ذكوان السمان.
(٣) قوله: وحديث» بالجر عطفًا على قوله: «عن حديث» في أوَّل المسألة، فالتقدير هنا: «وسألت أبي عن حديثِ المؤمَّل …» .
(٤) لم نقف عليه من طريق المؤمل على هذا الوجه، لكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٧ رقم ١١٠٤٥) عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعيد، به، مرفوعًا. وأخرجه البزار في "مسنده" (١٩٣١/كشف) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن حماد، عن قتادة، به. ومن الواضح أن حماد بن سلمة يرويه عن قتادة والجريري كليهما؛ فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٦٤ رقم ١١٦١٥)، والبزار في "مسنده" (١٩٣٢/كشف)، كلاهما من طريق عفان بن مسلم، عن حماد، عن قتادة والجريري جميعًا، عن أبي نضرة، به. وأخرجه إبراهيم الحربي في "إكرام الضيف" (١١٩) فقال: حدثنا عفان وابن عائشة؛ قالا: نا حماد، عن قتادة والجريري، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هريرة، به مرفوعًا. هكذا بجعله من مسند أبي هريرة، وهذا خلاف روايتي الإمام أحمد والبزار لطريق عفان، وجعله عن أبي سعيد!! وأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" (٢٠٥٢٨/ = = المصنف) عن معمر، عن سعيد الجريري، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٧ رقم ١١٣٢٥)، وعبد بن حميد (٨٧٠)، والبيهقي في "سننه" (٩/١٧٩) . وأخرجه الإمام أحمد (٣/٢١ رقم ١١١٥٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢٤٤ و١٢٨٧)، والحارث بن أبي أسامة (٩٢٢/بغية الباحث)، ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نْضَرَةَ، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٢٨١) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٤٦٥) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وإبراهيم الحربي في "إكرام الضيف" (١٢١) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن الجريري، به موقوفًا على أبي سعيد. قال الحربي: «الحديث ليس بمنتشر عن قتادة، لم أسمعه إلا عن حماد، وأما الجريري فقد وافق حمادًا على رفعه، وأوقفه يزيد وأبو أسامة» .
[ ٥ / ٦٩٦ ]
عَنْ حمَّاد، عَنْ (^١) قَتَادة، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن النبيِّ (ص)؛ فِي الضِّيَافة؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هذَينِ الحديثَينِ جماعةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يرفعُ حديثَ عَاصِمٍ، ويُوقفُ حديثَ أَبِي نَضْرة، ومنهم من يُوقفُ حَدِيث عَاصِم، ويرفعُ حَدِيث أَبِي نضرة، ومنهم من يرفع الحديثَين جَمِيعًا، وقد حدَّثنا [سُلَيمان] (^٣) بْن حرب بهما (^٤)، فأوقَفَ حَدِيث عَاصِم، ورفَعَ حَدِيث أَبِي نَضْرة.
قلتُ: فالصَّحيحُ ما هو؟
فَقَالَ (^٥): أمَّا حديثُ عَاصِم فالصَّحيحُ موقوفٌ، وحديثُ أبي نَضْرة
_________________
(١) في (ك): «وعن» .
(٢) هو: المنذر بن مالك العبدي.
(٣) في جميع النسخ: «سليم»، وسيأتي على الصواب في آخر المسألة. وانظر "تهذيب الكمال" (١١/٣٨٤) .
(٤) يعني: عن حماد بن سلمة، لكن لم نقف على رواية سليمان بن حرب هذه.
(٥) في (ف): «قال» .
[ ٥ / ٦٩٧ ]
الصَّحيحُ مرفوعٌ؛ لأنَّ سُلَيمان كَانَ ثَبْتً (^١) .
وسألتُ (^٢) أَبِي: عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّادُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ وأيُّوبَ، عَنْ محمدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: إنَّ المَلائكةَ تَلْعَنُ أَحَدَكُم … الْحَدِيثُ.
تَمَّ الجُزْءُ الثالثَ عَشَرَ، بحمدِ اللهِ وعونِهِ ومَنِّهِ وكَرَمِهِويتلوه في الجُزْءِ الرَّابِعَ عَشَرَفي هذا الحديثِ الذي تَقدَّمعن حمَّاد بن زيدوالحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّدٍوآلِهِ وصَحْبِهِ أجمعينَ (^٣)
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وتقدم التعليق على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) كذا جاء سياق نهاية هذا الجزء في (أ)، والأولى أن يتقدَّم عليه قوله: «تَمَّ الجُزْءُ الثالثَ عشَرَ بحمد اللَّه وعونه ومنِّه وكرمه، ويتلوه في الجزءِ الرابعَ عَشَرَ»؛ كما جرت به العادةُ في نهاية بقية الأجزاء، وقد استدرك الناسخ ذلك في النسخة (ف)، فجعَلَ تخريجةً (لَحَقًا) بعد قوله: «كان ثَبْتً»، وكتب في الهامش: «تَمَّ الجزءُ الثالثَ عَشَرَ، ويتلوه في الجُزءِ الرَّابعَ عَشَرَ، وأوَّلُه الحديث المكتوب بعد التخريجة»، ثم انتهت التخريجة، ورجع إلى أصل النسخة، وفيها: «وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ وأيُّوب، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: "إنَّ المَلائكةَ تَلْعَنُ أَحَدَكُم … " الحديث، والحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ وآله وصَحْبِه أجمعينَ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وحَسبُنا الله وكفى» .
(٣) من قوله: «تم الجزء الثالث عشر» إلى هنا ليس في (ش)، وفي مقابله في الهامش: «آخر الجزء الثالث عشر» . ثم ذكر الحديث بعدُ كاملًا في أول الجزء التالي. ولم ترد خاتمة للجزء في (ت) و(ك)
[ ٥ / ٦٩٨ ]
بِسْم اللَّه الرَّحْمن الرَّحيم وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّدوآلِهِ وصَحْبِهِ (^١) وسَلَّمَ تسْلِيمًا كثيرًاالجُزْءُ الرَّابعَ عَشَرَ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"، يَشْتَمِلُ عَلَى (^٢) ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ (^٣)
٢٢٦٦ - قَالَ (^٤) أَبُو محمَّد (^٥): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ (^٦)، عَنْ يُونُسَ (^٧) وأيُّوبَ (^٨)، عَنْ محمَّد (^٩)، عن أبي
_________________
(١) قوله: «وصحبه» ليس في (ف) .
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ش) .
(٣) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٤) نقل ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/٢٥) تصحيح أبي حاتم للطريق المسندة، لكن جاء فيه: «موقوفًا»، والصواب: «مرفوعًا»، والظاهر أنه خطأ طباعي، على ما يدلُّ السياق، وستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٣٧)، وانظر المسألة رقم (٢٧٦٧) .
(٥) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) فقط.
(٦) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى"- كما في "تحفة الأشراف" (١٤٤١٦) - من طريق قتيبة بن سعيد ويحيى ابن حبيب بن عربي، كلاهما عنه، به. ورواه الترمذي في "جامعه" (٢١٦٢) من طريق قتيبة، عن حماد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرة، به موقوفًا. ورواه ابْنِ عون عَن مُحَمَّد بن سيرين واختُلف عنه: فرواه سليم الأخضر - كما عند النسائي في "الكبرى" (١٤٤٧٢/تحفة الأشراف) -وابن أبي عدي - كما ذكر الإمام أحمد في "مسنده" (٢/٢٥٦ رقم ٧٤٧٦) - كلاهما عن ابن عون، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة، به موقوفًا. ورواه مسلم في "صحيحه" (٢٦١٦) من طريق يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عون، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة، به مرفوعًا.
(٧) هو: ابن عُبَيد.
(٨) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتياني.
(٩) هو: ابن سيرين.
[ ٦ / ٥ ]
هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: إِنَّ الملائكَةَ تَلْعَنُ أَحَدَكُم إِذا أَشارَ إِلى أَخيهِ بحَديدَةٍ؟
قَالَ أَبِي: فَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^١)، عَنْ أيُّوب وَيُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما الصَّحيحُ؟ موقوف أو مسند؟
قَالَ: المسندُ أصحُّ (^٢) .
_________________
(١) تابعه سفيان بن عيينة - كما عند مسلم (٢٦١٦) -، وسفيان الثوري - كما عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/١٢٣) - كلاهما عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. ورواه الترمذي في "جامعه" (٢١٦٢) من طريق خالد الحذاء، وابن حبان في "صحيحه" (٥٩٤٤ و٥٩٤٧) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة به، مرفوعًا. قال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث خالد الحذاء» .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (١٨٤١): «يرويه ابن عون، وهشام، عن ابن سيرين، واختُلف عنهما في رفعه، فرفعه الأنصاري ويزيد بن هارون، عن ابن عون، ورفعه أيضًا عباد عن هشام، ورفعه محبوب بن الحسن عن خالد، ورفعه مطر الوراق والأوزاعي عن ابن سيرين. ووقفه ابن أبي عدي، عن ابن عون ومكي عن هشام ابن حسان. ووقفه أيضًا يونس بن عبيد وسلمة بن علقمة جميعًا عن ابن سيرين. والأشبه بالصواب المسند. وهو الصحيح» . ومما يؤيد ترجيحَ أبي حاتم: أن حماد بن زيد _ح معروفٌ عنه وقفُه للمرفوعات إذا شك فيها؛ لأنه لم يكن صاحب كتاب. وأيضًا روى الخطيب في "الكفاية" (٢/٥٢٤) بإسناده إلى ابن سيرين أنه قال: «كل شيء حدَّثت عن أبي هريرة فهو مرفوع» .
[ ٦ / ٦ ]
٢٢٦٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ - أَخُو حمَّاد بْنِ زَيْدٍ - وَابْنُ عُلَيَّة (^٢)،
عَنْ أيُّوب (^٣)، عَنْ عَمْرِو (^٤) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ رسولُ الله (ص) أَرْحَمَ بالصَّغيرِ، وَكَانَ يَسْتَرضِعُ إبراهيمَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ (^٥)، عَنْ أيُّوب، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: عَنْ عمرِو بنِ سَعِيدٍ، وحمَّادُ بنُ زَيْدٍ قصَّر بِرَجُلٍ (^٦) .
٢٢٦٨ - وسمعتُ أَبِي وسُئِلَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي عَدِيٍّ (^٧)،
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٩٣) .
(٢) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٣١٦) . ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٧٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤١٩٧) من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، به. ومن طريق أبي يعلى رواه أبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (١٣٦) .
(٣) هو: ابن أبي تميمة السَّخْتياني.
(٤) في (أ) و(ش) و(ك): «عمر» .
(٥) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٢٢٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤١٩٢)، ومن طريقه أبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (١٣٥) .
(٦) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٢١/ب: «يرويه أيوب السختياني، واختُلف عنه، فرواه وُهَيْب وَابْنُ عليَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أنس، وخالفهما حماد ابن زيد، فرواه عن أيوب، عن أنس لم يذكر بينهما أحدًا، والأول أصحُّ» . وانظر "تاريخ ابن معين" (٤٣٢١/رواية الدوري) .
(٧) هو: محمد.
[ ٦ / ٧ ]
عَنْ حَبِيبِ بنِ الشَّهيد، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (^١): أنَّ ابْنَ الزُّبَير قال لعبد الله بْنِ جَعْفَرٍ: أتذكُرُ يومَ (^٢) تلقَّينا النبيَّ (ص) (^٣) …؟
وَرَوَاهُ شُعبة (^٤)، عَنْ حَبيب بْنِ الشَّهيد، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة: أنَّ ابنَ الزُّبَير قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: أتذكُرُ يومَ تلقَّينا النبيَّ (ص) (^٥)، أَنَا وَأَنْتَ …؟
فَقَالَ أَبِي: يختلفونَ فِيهِ، يَقُولُونَ (^٦): هَكَذَا وَهَكَذَا، وشُعبة حافظٌ (^٧) .
_________________
(١) هو: عبد الله بن عُبَيدالله بن أبي مليكة.
(٢) قوله: «يوم» سقط من (ف) .
(٣) وتتمته: «أنا وأنت وابن عباس؟ قال نعم، فحَمَلَنا وتَرَكَك» .
(٤) في (ك): «رسول الله (ص)» .
(٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٢٤٠ رقم ٢١٤٦) .
(٦) في (ش): «فيقولون» .
(٧) وقع في هذا الحديث اختلافان: الاختلاف الأول: في قائل: «أتذكر يوم تلقينا النبيَّ (ص)» أهو ابن الزبير أم ابن جعفر؟ ويتفرَّع عليه الخلافُ في قائل: «فحملنا وتركك» في آخر الحديث. فرواه البخاري (٣٠٨٢) من طريق يزيد بن زُريع وحميد ابن الأسود، عن حبيب، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قال ابن الزبير لابن جعفر ج: أتذكر إذ تلقَّينا رسولَ الله (ص) أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحَمَلَنا وتركَك. قال ابن حجر في "الفتح" (٦/١٩٢): «ظاهره أن القائل: "فحملنا" هو عبد الله بن جعفر، وأن المتروك، هو ابن الزبير» . اهـ. ورواه مسلم (٢٤٢٧) من طريق ابن عُلَيَّة وأبي أسامة، عن حبيب، عن أبي مليكة: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: أتذكر … فذكره. قال القاضي عياض في "إكمال المعلم" (٧/٤٣٨): «وظاهره أن قائل هذا ابنُ الزبير، وأن ابن جعفر المتروك، ونحوه فى مسند ابن أبي شيبة؛ لكن البخاري والنسائي ذكرا الخبرَ على خلاف هذا مما هو الأشبه، وأن القائل أولًا: "أتذكر إذ تلقَّينا رسولَ الله (ص)؟ " إنما هو ابن الزبير، ويكون القائل له: "نعم، فحَمَلَنا وتركَك" ابن جعفر، ويدلُّ على صحَّتِه ما ذكر مسلم بعده من الأحاديث عن عبد الله بن جعفر فانظرها، وإن لم يكن فيها لابن الزبير ذكر» . اهـ. وقال ابن حجر: «والذي في البخاري أصحُّ، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله (ص) مكة استقبلته أُغيلمةٌ من بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه، وآخر خلفه؛ فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير، وإن كان عبد المطلب جدَّ أبيه لكنه جدٌّ لأمه» . اهـ. ويؤيده ما يأتي ذكره في الخلاف الثاني من حديث شعبة، وفيه قول ابن عباس لابن الزبير: «نعم، فحملني وفلانًا - غلامًا من بنى هاشم - وتركك» . قال ابن حجر: «وقد روى أحمد [١/٢٠٣] الحديث عن ابن عليَّة فبيَّن سببَ الوهم ولفظه مثل لفظ مسلم؛ لكن زاد بعد قوله: " قال نعم ": قال: " فحملنا ". قال أحمد: وحدثنا به مرَّة أخرى فقال فيه: "قال نعم فحملنا"؛ يعني: وأسقط "قال" التي بعد "نعم". قلت: وبإثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها تخالفها، والله أعلم» . اهـ. والاختلاف الثاني: ما ذكره المصنف من حديث شعبة، عن حبيب، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: شهدت ابن الزبير وابن عباس، فقال ابن الزبير لابن عباس: أتذكر حين استقبلنا رسول الله (ص) وقد جاء من سفر؟ فقال: نعم، فحملني وفلانًا - غلامًا من بني هاشم - وتركك.
[ ٦ / ٨ ]
٢٢٦٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بن عبد الله بْنِ بَزيع (^٢)، عَنْ يزيدَ بْنِ زُرَيع (^٣)، عَنْ شُعبة، عَنْ عَديِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَراء، عَنْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ؛ قَالَ النبيُّ (ص): اُهْجُوهُمْ (^٤)، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ؟
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٤٠) .
(٢) في (ك): «يريع» .
(٣) قوله: «زريع»، سقط من (ت)، وتصحف في (ك) إلى: «رزيع» .
(٤) في (ك): «اهجوكم»، والمثبت من بقية النسخ، والجادَّة: «اُهْجُهُمْ»؛ وما في النسخ صحيح في العربية على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨)، وقد وردت على الجادة في المسألة رقم (٢٢٤٠) .
[ ٦ / ٩ ]
قَالَ (^١) أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: البَرَاء؛ أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ لِحَسَّانٍ (^٢) . كَذَا حدَّثَناه محمَّد بن عبد الله بْنِ بَزيع.
٢٢٧٠ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عيسى بن عبد الله الأنصاريُّ - من وَلَدِ النعمان ابن بَشير (^٤) - عَنِ المُبارك بْنِ فَضَالَة، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: ما عُرضَ على النبيِّ (ص) طِيبًا (^٥) فردَّهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مُبارك، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَة، عَنِ النبيِّ (ص) (^٦) .
_________________
(١) في (ش): «فقال» .
(٢) في (ت) و(ك): «حسان» .
(٣) انظر المسألة رقم (١٤١٧) .
(٤) روايته أخرجها الدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/١٣٣)، وابن حبان في "الثقات" (٨/٤٩٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٢٢٧) .
(٥) كذا في جميع النسخ بالنصب، والجادَّة رفعُه على لغة الجمهور؛ لأنه نائب فاعل للفعل «عُرِضَ»، وقد ورد على الجادَّة في جميع مصادر التخريج، لكنَّ ما في النسخ له وجه من العربية، وهو أنَّ الجار والمجرور «على النبي (ص)» هو نائب الفاعل، ويكون قوله: «طيبًا» مفعولًا به منصوبًا، وإنابة غير المفعول به عن الفاعل مع وجوده، عند بناء الفعل لما لم يُسَمَّ فاعلُه، جائز. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥٢) .
(٦) كذا في جميع النسخ: «إسماعيل بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)» مرسلًا، ولم نقف عليه من هذا الوجه. والحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (٢١٩٤)، وابن سعد في "الطبقات" (١/٣٩٩)، وأحمد في "مسنده" (٣/٢٢٦ و٢٥٠ و٢٦١ رقم ١٣٣٦٤ و١٣٦١٧ و١٣٧٤٦)، والبزار في "مسنده" (٢٩٨٤/كشف الأستار)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣١٩٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٢٢٦)، وابن الغطريف في "جزئه" (٦٤) من طريق المبارك بن فضالة، عن إسماعيل بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، به. ومن طريق أبي القاسم البغوي رواه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣١٧١)، و"الأنوار في شمائل النبي المختار" (١٠٦٩) . قال البزار: «لا نعلمه يروى عن إسماعيل إلا من حديث مبارك» . ورواه البزار (٢٩٨٥/كشف الأستار) قال: سمعت محمد بن غالب يذكر عن محبوب بن موسى أبي صالح الفرَّاء، عن عبد الله بن المبارك، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ إسحاق وإسماعيل ابني عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، به. قال البزار: «إنما ذكرناه؛ لأن مباركًا لا نعلمه يروي عن إسحاق بن عبد الله، ولا نعلم أحدًا جمعهما إلا مبارك» . والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٥٨٢ و٥٩٢٩) من طريق ثمامة بن عبد الله، عن أنس أنه كان لا يرد الطِّيب، وزعم أن النبي (ص) كان لا يردُّ الطِّيب.
[ ٦ / ١٠ ]
قال لأبي (^١): عيسى بن عبد الله (^٢)؟
قَالَ: رَوَى عَنْهُ الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ شيخٌ دمشقيٌّ ضعيفُ الحديث (^٣) .
٢٢٧١ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه حمَّاد ابن مَسْعَدة (^٤)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ (^٥) - أَوْ عَوْفٍ (^٦) - عَنْ أَبِي رَيْحَانة (^٧)، عَنِ ابن عباس، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ولعل «قال» محرفة عن «قلتُ»، أو المراد: قال، أي: أحدُ التلاميذ، والله أعلم.
(٢) يعني: مَنْ عيسى بن عبد الله؟ وقال الدولابي في "الكنى والأسماء": «عيسى بن عبد الله هو أبو موسى الأنصاري» .
(٣) تقدَّم في المسألة رقم (١٤١٧) قول أبي حاتم عنه: «هو ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، مجهولٌ، رَوَى عَنْهُ الوليد بن مسلم وبقيَّة» !
(٤) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٢٨٢٠)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/٢٤٠) من طريقه عن عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنِ ابن عباس، به مرفوعًا. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٣) . قال أبو داود: «غندر أوقفه على ابن عباس» .
(٥) هو: عبد الله.
(٦) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٧) هو: عبد الله بن مطر.
[ ٦ / ١١ ]
النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ نَهى عَنْ تَعَاقُرِ الأَعْراب (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا - مرفوع (^٢) - باطلٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ عبَّاس، قولَهُ (^٣) .
ومعناه: أنَّ الأعرابَ كانَ (^٤)
- فِي الجاهليَّة - يَقُولُ بعضُهُم لبعض: نَتَعاقَرُ إبلَنَا؛ إنْ كَانَ كذا وكذا؛ عَقَرْتَ مِنْ (^٥) إبلك (^٦) كذا، وإن لم يكُن، عقرتُ مِنْ إبلي كذا، وذلك عَلَى أن يَتَهاجَيَا على تَعاقُرِ الأعرابِ بينهما.
_________________
(١) قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/٢٧٢): «هو عقرهم الإبلَ، كان يتبارى الرجُلان في الجُود والسَّخاء فيعقرُ هذا إبلًا ويعقرُ هذا إبلًا، حتى يُعَجِّزَ أحدهما الآخرَ، وكانوا يفعلونها رياءً وسمعة وتفاخُرًا، ولا يَقْصدون به وجهَ الله، فشبَّهه بما ذُبح لغير الله» .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)، وأصل الكلام: هذا باطلٌ مرفوعًا.
(٣) رواه الحربي في "غريب الحديث" (٣/٩٩٢): حدثنا أبو بكر بن الأسود، حدثنا غُندر، عن عوف، عن أبي ريحانة؛ كان ابن عباس يقول: لا تأكلوا من تَعاقُر الأعراب. اهـ. وتتمته عند غيره: «فإني لا آمنُ أن يكونَ مما أُهِلَّ به لغير الله» . ورواه ابن أبي شيبة في "تفسيره" - كما في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/٥٦٧) لابن تيمية - قال: حدثنا وكيع، عن أصحابه، عن عوف الأعرابي، عن أبي ريحانة قال: سئل ابن عباس … فذكره.
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي هامش (ف): «هكذا في أصله»، ويتخرَّج على وجهين: الأول: على أنَّ اسم «كان» ضمير الشأن، والتقدير: «أنَّ الأعرابَ كان هو [أي: الشأن]: يقول بعضُهُم لبعض في الجاهليَّة … إلخ» . وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٨٥٤) . والثاني: أن ضبطها «كانُ» وهي من باب الاجتزاء بالحركة عن الحرف، فالأصل: «كانُوا»، ولكن اجتُزئ بضمة النون عن الواو، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٦٧٩) .
(٥) قوله: «من» من (ك) فقط.
(٦) في (ك): «إبل» .
[ ٦ / ١٢ ]
٢٢٧٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَنْبَسَة بن عبد الواحد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتادة، عَن أنس؛ قَالَ: إِيَّاكُمْ ومَجَالِسَ الطُّرُقِ، فإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَأَدُّوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ …؟
قَالَ أَبِي: حدَّثَناه يزيدُ بنُ أَبِي يَزِيدَ القطَّان، عَنْ عَنْبَسَة.
وَرَوَاهُ أَبَانُ (^١)، عَنْ قَتادة؛ أَنَّهُ بلغَه أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ … .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قال: إنْ كان ذلك محفوظً (^٢) فَهُوَ حسنٌ، وما أخوفَني أن يكونَ قد أفسَدَ حديثُ أَبانَ ذَلِكَ الحديثَ.
٢٢٧٣ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الوهَّاب الخفَّاف (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ (^٥)، عَنْ قَتادة، عن أنس: أنَّ (^٦) النبيَّ (ص) احتَجَمَ فِي رَأْسِهِ وَقَالَ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ؟
_________________
(١) هو: ابن يزيد العطَّار.
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب وهي لغة ربيعة، تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤٧٦)، وانظر المسألة رقم (٢٣٨٨) .
(٤) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٤٧)، والبزار في "مسنده" (٣٠٢١/كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٢٨٣١ و٨٢٢٥)، والدارقطني في "العلل" (٤/٢٨/أ) . قال البزار: «لا نعلم أحدًا رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ إلا سعيد، ولا عنه إلا عبد الوهَّاب، وعبد الوهَّاب ليس بالقوي في الحديث، وقد روى عنه أهل العلم» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ قتادة إلا سعيد، تفرَّد به عبد الوهَّاب بن عطاء» .
(٥) هو: ابن أبي عَروبة.
(٦) في (ف): «عن» بدل: «أن» .
[ ٦ / ١٣ ]
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ أَبَانُ، عَنْ قَتادة: أنَّ النبيَّ (ص) …
قلتُ لأَبِي: هَذَا خطأٌ؟
قَالَ: لا؛ لأنَّ مَعْمَرً (^١) أَيْضًا قَدْ رَوَاهُ، عَنْ قَتادة، عن أنس، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
٢٢٧٣/أ - قال أبومحمَّد (^٣): قيل (^٤) لأبي زرعة: هُشَيمٌ (^٥)
يروي
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروفٌ، والجادَّة = = «معمرًا» بألف تنوين النصب، لكنها حذفت هنا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . ورواية معمر أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/١٦٤ رقم ١٢٦٨٢)، وأبو داود في "سننه" (١٨٣٧)، والنسائي في "سننه" (٢٨٤٩)، والترمذي في "الشمائل" (٣٥٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٠٤١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٥٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٩٥٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٣٩)، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٨٦)، و"الأنوار في شمائل النبي المختار" (١٠٩٩) بلفظ: «أن النبيَّ (ص) احتجم وهو مُحرِمٌ على ظهر القدم من وَجَعٍ كان به» . قال أبو داود: «سمعتُ أحمد قال: ابن أبي عروبة أرسله؛ يعني: عن قتادة» . وانظر "فتح الباري" لابن حجر (١٠/١٥٤) .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٢٨/أ): «يرويه عبد الوهَّاب بن عطاء واختُلف عنه؛ فرواه أحمد بن منيع واختُلف عنه أيضًا؛ فرواه محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو عبد الله بن عمير وأبو حامد الحضرمي، عن أحمد بن منيع، عن عبد الوهَّاب، عن شعبة. وخالفهم البغوي فرواه عن جده، عن عبد الوهَّاب، عن سعيد. وأخرج كتاب جدِّه وأنكر على من رواه عنه عن شعبة، وكذلك رواه غيرُ أحمد بن منيع، عن عبد الوهَّاب، عن سعيد أيضًا، وهو الصواب، حدثناه أبو حامد الحضرمي إملاءً، ثنا أحمد بن منيع، نا عبد الوهَّاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، به» .
(٣) قوله: «قال أبومحمد» من (ف) فقط.
(٤) في (أ) و(ش): «وقيل» بالواو.
(٥) هو: ابن بشير. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/١٦٢ رقم ١٧٤٨٢)، والحسين المروزي في "البر والصلة" (٢٦٦) . ورواه أبو عبيد في "الأموال" (٦٣٠) عن هشيم وإسماعيل بن علية، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، به مرسلًا. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٤٣٤) من طريق وكيع، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤٥٠/بغية الباحث) من طريق سعيد بن عامر، كلاهما عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، به مرسلًا.
[ ٦ / ١٤ ]
عَنِ ابْنِ عَوْن (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِياض بْنِ حِمار (^٢)؛ أَنَّهُ بَعَثَ إلى النبيِّ (ص) هَدِيَّةً قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فردَّهُ (^٣) عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ (^٤) المُشْرِكِينَ.
وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ شُرَحْبيل (^٥)، عن الصَّلْتِ ابن عبد الرحمن
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) في (ت) و(ك): «حماد» .
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي رواية أبي عبيد وابن أبي شيبة: «فردَّها»؛ وهي الجادة، وما في النسخ صحيحٌ في العربية، وفيه وجهان: الأول: أن الضمير مذكَّر، ويُجعل ذلك من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنث؛ والمراد: فردَّ العَطاءَ عليه، أو فردَّ المذكورَ عليه، أو نحوه. وانظر في الحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) . والثاني: أن الضمير مؤنَّث، والأصل: «فرَدَّها»، لكن حذفت الألف، ونقلت فتحة الهاء إلى ما قبلها؛ فصارت: «فَرَدَّهْ»، على لغة طيِّئ ولخم. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٣٥) .
(٤) في (أ) و(ف): «زيد» . والزَّبْد - بسكون الباء الموحدة -: هو الرِّفْد والعَطاء. "النهاية" (٢/٢٩٣) .
(٥) هو: سليمان ابن بنت شرحبيل، وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢/٢١٠)، والطبراني في "الأوسط" (٧٠)، و"الصغير" (٤) . قال العقيلي: «الصلتُ بن عبد الرحمن، عن الثوري مجهول، لا يتابعَ على حديثه» . وقال: «وقال أشعث ابن سوار وأبو بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عياض بن حمار المجاشعي. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: عَنْ قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار نحوه، وكل هذه الأحاديث غير محفوظة، وأسانيدها متقاربة» . وقال الطبراني: «لم يَروه عن سفيان إلاَّ الصلت بن عبد الرحمن، تفرَّد به سليمان بن عبد الرحمن» .
[ ٦ / ١٥ ]
الزُّبَيدي، عَنْ سُفيان الثَّوري، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْران؛ قَالَ: بَعَثَ عِياضُ بْنُ حِمارٍ (^١) إلى النبيِّ (ص) …؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثُ هُشَيم، عَنِ ابْنِ عَوْن أشبهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد (^٢): وسألتُ أَبِي عنه؟
فَقَالَ: «حديثُ هُشَيمٍ الصَّحيحُ، والذي يقولُ: "عَنْ عِمْران"، فليس بشيء»، وأنكَرَهُ جِدًّا.
٢٢٧٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه زياد ابن الرَّبيع (^٣)، عَنْ عبَّاد بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عبَّاس، عن النبيِّ (ص) قال:
_________________
(١) في (ك): «حماد» .
(٢) قوله: «قال أبو محمد» سقط من (ت) و(ف) و(ك) .
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٤٧٧)، والطبري في "تهذيب الآثار" (١/٤٨٨/مسند ابن عباس) . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٦٧٣)، وأحمد في "مسنده" (١/٣٥٤ رقم ٣٣١٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٥٧٤/المنتخب)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٥٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١٣٦)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (١/٤٨٨/مسند ابن عباس)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٣٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٩ و٢١٠) . قال الترمذي في "الجامع": «هذا حديث حسنٌ غريب لا نعرفه إلا من حديث عبَّاد بن منصور» . وروى العقيلي بإسناده إلى يحيى بن سعيد القطان أنه سأل عبَّاد بن منصور: «سمعتَ "مَا مَرَرْتُ بِمَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ … "، و"النبي (ص) كان يكتحل ثلاثًا"؟ فقال: حدثني ابن أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس» .
[ ٦ / ١٦ ]
مَا مَرَرْتُ بِمَلَأٍ مِنَ المَلَائِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلاَّ كُلُّهُمْ يَقُولُ لِي (^١): عَلَيْكَ بِالحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ؟
قَالَ (^٢) أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
قَالَ (^٣) أَبِي: يُقالُ: إنَّ عبَّاد بْن مَنْصُور أخذ جُزءًا من إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَين، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ فما كَانَ من المَناكِير فهو من ذاك.
٢٢٧٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه زياد ابن الرَّبيع (^٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّان، عن محمَّد ابْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ يُجْلِي البَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَّعْرَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لَمْ يَرْوه عَنْ محمَّد إلا الضعفاءُ (^٥): إسماعيلُ بْن مُسْلِم (^٦) ونحوهٌ، ولعلَّ هشامَ بن حسان أخذه من
_________________
(١) قوله: «لي» سقط من (أ) و(ش) .
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): «فقال» .
(٣) في (ف): «وقال» .
(٤) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/١٩٥) .
(٥) في (ت) و(ك): «الصعقل» .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٤٧٥)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٠٨٥/المنتخب)، وابن ماجه في "سننه" (٣٤٩٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٩٢) . ورواه الترمذي في "الشمائل" (٥٢)، و"العلل الكبير" (٥٢٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٠٥٨)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٧٤٨/مسند ابن عباس) من طريق محمد بن إسحاق، والطبري أيضًا (٧٦٦) من طريق قزعة بن سُوَيد، والطبراني في "الأوسط" (٦١٥١) من طريق سليمان بن خالد، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٠٤) من طريق سلام بن أبي خبزة، جميعهم عن محمد بن المنكدر، به. قال الترمذي: «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه من حَدِيث مُحَمَّد بن إسحاق» .
[ ٦ / ١٧ ]
إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم؛ فإنه كَانَ يُدَلِّس (^١) .
٢٢٧٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي أُمَامة بن سَهْل؛ قال: أخبرني العباسُ - وزاد غيره (^٣) -: أنَّ النبيَّ (ص) نَهَى عَنِ الرُّقَى حِينَ قَدِمَ المدينةَ.
قَالَ أَبُو حَفْص عَمْرُو بْنُ عليٍّ (^٤): الحديثُ عَنْ أَبِي أُمامة، وقولُهُ: «أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ» كلامُ ابْنِ جُرَيج (^٥)؟
قَالَ أَبِي: هُوَ كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، والعباسُ شيخٌ لابْنِ جُرَيج، وَلَيْسَ هو بالعباس ابن عبد المُطَّلب.
قَالَ أَبُو محمَّد (^٦): وحدَّثنا بهذا الْحَدِيثِ أحمدُ بنُ عِصَامٍ، عَنْ رَوْح (^٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيج؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ - وَزَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ - عَنِ ابْنِ شِهاب، عَنْ رَجُل مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أنَّ النبيَّ (ص) نَهى عَنِ الرُّقى حِينَ قَدِمَ المدينةَ؛ فقد بيَّن هَذَا الحديثُ علَّةَ حديث أبي عاصم.
_________________
(١) ويؤيِّد ما ذهب إليه أبو حاتم أن الطبراني روى الحديث في "الأوسط" (٦٠٥٦) من طريق زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ هِشَامِ بن حسان، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ هشام بن حسان إلا زياد بن الربيع» .
(٢) هو: الضحَّاك بن مَخْلَد.
(٣) سيأتي ما يوضح السياق في هذه الرواية.
(٤) هو: الفَلاَّس.
(٥) قوله: «ابن جريج» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) فقط.
(٧) هو: ابن عُبادة.
[ ٦ / ١٨ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وذُكِرَ لي أنَّ أَبَا مسعودِ بنَ الفُراتِ أدخل هَذَا الحديثَ عَنْ أَبِي عَاصِم فِي مسند العباس بْن عبد المُطَّلب، ووَهِمَ فيه.
٢٢٧٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيع (^٢)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري، عَنْ أنس: أنَّ النبيَّ (ص) كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرارَة مِنَ الشَّوكَة (^٣)؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، أخطَأَ فِيهِ مَعْمَر؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهري (^٤)،
عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل (^٥): أنَّ النبيَّ (ص) كَوَى أسعَدَ، مُرسَلً (^٦) .
_________________
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤٨٩) .
(٢) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٠٥٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٥٢٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٠٨٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/١٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٤٢) . وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/٢٧) من طريق جرير بن حازم، عن معمر، به.
(٣) الشَّوكة: داءٌ يكونُ منه حُمرةٌ تعلو الوجهَ والجسدَ. انظر "النهاية" (٢/٥١٠) .
(٤) روايته على هذا الوجه أخرجها معمر في "جامعه" (١٩٥١٥/مصنف عبد الرزاق) عن الزهري، به. ومن طريق معمر أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/٦١١) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/٦١٠) من طريق صالح بن كيسان، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢١٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/٦١) من طريق يونس بن يزيد، وابن عبد البر أيضًا في "التمهيد" (٢٤/٦١)، وفي "الاستذكار" (٢٧/٤٠) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بن سهل، به.
(٥) هو: أسعد بن سهل بن حنيف، معدود في الصَّحابة، له رؤية ولم يسمع من النبيِّ (ص) .
(٦) أخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/٣٩٢) هذا الحديث من طريق العباس بن يزيد البحراني، عن يزيد ابن زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن أنس، ثم قال: «قال العباس: وهذا مما غلط فيه معمر بالبصرة؛ وذلك أنه لم يكن معه كتاب فغلط في هذا … قال عبد الرزاق: فلما قدم علينا قال: إني قد غلطت بالبصرة في حديثين حدثتهم، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنّ النبي (ص) كوى أسعد بن زرارة، وإنما حدثنا الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل، مرسل» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/٢٤ ب - ٢٥/أ): «يرويه مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ حدَّث به بالبصرة، ووهم فيه، والصحيح: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بن سهل: أن النبي (ص) كوى أسعد بن زرارة» . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/٦٠): «قد روي مسندًا من حديث ابن شهاب، عن أنس؛ إلا أنه لم يروه بهذا الإسناد عن ابن شهاب إلا معمر وحدَه، وهو عند أهل الحديث خطأ، يقولون: إنه مما أخطأ فيه معمر بالبصرة، ويقولون: إن الصَّواب في ذلك حديثُ ابن شهاب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل بن حنيف» . وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي (٢/٦٠٣): «مما اختلف فيه باليمن والبصرة حديث: أن النبي (ص) كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشوكة؛ رواه باليمن عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بن سهل مرسلًا، ورواه بالبصرة عن الزهري، عن أنس، والصَّواب المرسل» . وقوله: «مرسل» يجوز نصبه على الحال، ويجوز رفعه على أنه خبر ثان. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٦ / ١٩ ]
٢٢٧٨ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: حدَّثنا عَمْرُو ابن عليٍّ الصَّيْرفي (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو عَاصِمٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنِ أَبِي الزُّبَير (^٣)، عَن جَابِر: أنَّ رسولَ الله (ص) نَهى أَنْ يَنتعِلَ الرجلُ قَائِمًا، أَوْ يَشتَمِلَ (^٤) الصَّمَّاءَ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: ثُمَّ رجَعَ أَبُو (^٥) حَفْص عَنْ قَوْلِهِ: نَهَى أنْ يَنتعِلَ الرجلُ قَائِمًا، وَكَانَ قَدِيمًا حدَّثنا به.
_________________
(١) هو: الفلاَّس؛ أبو حفص.
(٢) هو: الضَّحاك بن مَخْلَد.
(٣) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٤) في (ك): «يشتمد» . وانظر التعليق على المسألة رقم (٥٤٤) .
(٥) قوله: «أبو» سقط من (ش) .
[ ٦ / ٢٠ ]
٢٢٧٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ أَبِي الوَزير (^٢)، عَنْ موسى بن عبد الملك بْنِ عُمَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَيْبَة الحَجَبي (^٣)، عَنْ عَمِّه (^٤)؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): ثَلَاثَةٌ يُصَفِّيِنَ لَكَ وُدَّ أَخِيكَ، تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيتَهُ، وتُوَسِّعُ (^٥) لَهُ فِي المَجْلِسِ، وتَدْعُوهُ بِأَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَيْهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦)، وموسَى ضعيفُ الْحَدِيثِ (^٧) .
_________________
(١) نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣/٣٢٦ و٣٤٠)، والذهبي في "الميزان" (٤/٢١٣) .
(٢) هو: محمد بن عمر بن مطرف. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٣٥٢)، والطبراني في "الأوسط" (٨٣٦٩)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٥٨/ب/أطراف الغرائب)، وابن جُمَيع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص ٢٤٦-٢٤٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤٢٩)، وتمَّام في "فوائده" (١١٧٢ و١١٧٣/الروض البسام)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨/٣٧٧) . ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في "الآداب" (٢٢٩) . قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الحديثَ عَنِ موسى بن عبد الملك إلا إبراهيم بن أبي الوزير» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به موسى بن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شيبة» .
(٣) في (ك): «الحجين» . وهو: شيبة بن عثمان.
(٤) هو: عثمان بن طلحة.
(٥) في (ك): «يوسع» .
(٦) ضبَّب ناسخ (ف) على آخر كلمة: «منكر»، وليس فيها ما يشكل، إلا أن يكون بسبب بياض يسير بينها وبين قوله: «وموسى»، فخشي أن يلحق فيه شيء، والله أعلم.
(٧) قال الدارقطني في "العلل" (١١٩٤): «يَرْوِيهِ حمَّاد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عبد الملك بن عمير، عنه. ورواه موسى بن عبد الملك بن عمير، عن أبيه فقال: عَنْ شَيْبَة الحَجَبي، عَنْ عَمِّهِ. قاله أبو المطرف بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، عَنْ مُوسَى ابن عبد الملك، فإن كان حفظَه فقد وصل إسناده وأغربَ به، والله أعلم» .
[ ٦ / ٢١ ]
٢٢٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عامرٍ العَقَديُّ (^١)، عَنْ إِسْرَائِيلَ (^٢)، عن (^٣) عبد العزيز بْنِ حَكِيم، عَنْ إِدْرِيسَ؛ قَالَ: رأيتُ ابْنَ الحنفيَّة (^٤) يَخضِبُ بالحِنَّاء والكَتَم (^٥)، فقلتُ (^٦) لَهُ: أَكَانَ عليٌّ يَخضِبُ (^٧)؟ قَالَ: لا؟
إِنَّمَا هُوَ (^٨): أَبُو إِدْرِيسَ (^٩) .
٢٢٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَبَّان بْنُ هِلالٍ (^١٠)، عَنْ هَارُونَ المُقرئ (^١١)؛ قَالَ: حدَّثنا أَشْعَث [الحُمْلي] (^١٢) أبو عبد الله؛
_________________
(١) هو: عبد الملك بن عمرو.
(٢) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.
(٣) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٤) هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَليّ بْن أبي طالب.
(٥) الكَتَمُ بفتحتين: نبتٌ فيه حُمرَةٌ يُخْلَط بالوَسِمَة، ويُخْتَضَبُ به للسَّوادِ. "المصباح المنير" (ك ت م/٢/٥٢٥) . والوَسِمَةُ: نبتٌ يُخْتَضَبُ بورقه أيضًا. انظر المصدر السابق (وس م/٢/٦٦٠) .
(٦) في (ت) و(ك): «فقالت» .
(٧) في (ك): «يخطب» .
(٨) كذا في النسخ! ومن الواضح أنه سقط منه قوله: «قال أبي» قبل قوله: «إنما هو» .
(٩) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٥/١١٤) عن عُبَيدالله ابن موسى والفضل بن دكين قالا: حدثنا إسرائيل، عن عبد العزيز بن حكيم، عن أبي إِدْرِيسَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يخضِبُ بالحنَّاء والكَتَم، فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ عَلِيٌّ يخضِبُ؟ قَالَ: لا، قلت: فما لك؟ قال: أتشبَّب به للنساء.
(١٠) روايته أخرجها البخاري "التاريخ الكبير" (١/٤٣٣) .
(١١) في (ك): «المقبري» . وهو: هارون بن موسى الأزدي النَّحْوي.
(١٢) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: «الجملي» بالجيم، وهو: أشعث بن عبد الله بن جابر الحُدَّاني، وقد يُنسَب إلى جدِّه وهو الحُمْلي. انظر "الإكمال" لابن ماكولا (٢/٢٥٣)، و"التقريب" لابن حجر.
[ ٦ / ٢٢ ]
قَالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مَالِكٍ، يقولُ: قال (^١) رسولُ الله (ص): إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ بُورِكَ لَهُ؛ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟
قَالَ أَبِي: أَشْعَثُ هو [الحُدَّاني] (^٢) .
قلتُ: ما حالُهُ؟
قَالَ: شيخٌ كَانَ أعمَى.
٢٢٨٢ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثه بَشَّار بْنُ عُمَرَ الخُرَاساني (^٣) بِمِصرَ سنةَ سِتَّ عَشْرَةَ (^٤) ومئتين؛ قَالَ: حدَّثنا حُمَيد الطَّويل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: ملعونٌ ملعونٌ (^٥) مَنْ أحاطَ عَلَى مَشْرَبةٍ، أَوْ بَاعَدَ مَقْرَبَةً. فسُئِلَ حُمَيدٌ الطَّويل: ما المَشْرَبَةُ؟ فَقَالَ (^٦): بئرُ ماءٍ يَشربَُ منه الناسُ، فضرَبَ عليه خِباءَهُ أو قُبَّتَهُ، وأمَّا المَقْرَبَةُ (^٧)
_________________
(١) في (أ) و(ش): «قال قال» .
(٢) في جميع النسخ: «الحراني»، والتصحيح من المصادر السابقة.
(٣) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/٤١٦): «نزيل مصر، روى عن حميد الطويل حديثًا منكرًا، سمع منه أبي بمصر سنة عشر ومئتين، خطَّ أبي على حديثه ولم يحدِّث عنه» .
(٤) في (ك): «ستة عشر» .
(٥) ضبَّب ناسخُ (ف) على «ملعون» الثانية.
(٦) في (ت) و(ك): «قال» .
(٧) قال ابنُ الأَثِير في النهاية (٤/٣٤): «وفيه: مَنْ غَيَّرَ المَطْرَبَةَ والمَقْرَبَةَ، فعليه لَعْنَةُ اللهِ»، والمَقْرَبَةُ: طريقٌ صغير يَنْفُذُ إِلى طريقٍ كبيرٍ، وجمعها: المَقَارب، وقيل: هو من القَرَبِ، وهو السَّيْرُ باللَّيْل، وقيل: السَّيْرُ إِلى الماءِ، ومنه الحديث: ثلاثٌ لَعِيناتٌ: رَجُلٌ غَوَّرَ طَرِيقَ المَقْرَبَة» . اهـ. وانظر "تاج العروس" (قرب) .
[ ٦ / ٢٣ ]
فطريقٌ كان يَختَصِرُه (^١) قطعها عَنْ مَمَرِّ الناسِ.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٢٨٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْل بْنُ حمَّاد أَبُو عَتَّاب (^٣)،
عَنْ عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي؛ قَالَ: حدَّثني عَدِي بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاء (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ، إِنَّ فُلَانًا هَجَانِي وهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ فَأَهْجُوَهُ (^٥)، فَالْعَنْهُ عَدَدَ مَا هَجَانِي؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرْوونه عَنْ عَديٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) مُرسَلًا، بلا «بَرَاء» .
٢٢٨٤ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه سعيدُ ابنُ بَشير (^٦)، عن
_________________
(١) في (ك): «مختصرة» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٥٧)، وفيها زيادة في أولها.
(٣) روايته أخرجها الروياني في "مسنده" (٣٨٢)، وابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/٢٨٧)، والديلمي في "مسند الفردوس" (١/ل ١٨٧) . ومن طريق الروياني رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/١١٨) . ورواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٣٣٢) من طريق أحمد بن المفضل الحفري، عن عيسى بن عبد الرحمن، به. واللفظ في بعض مصادر التخريج: «اللهم إن عمرو بن العاص هَجاني …» . قال الذهبي في "الميزان" (٣/٣١٨) بعد أن ذكر رواية الروياني: «يعني: قبل أن يُسْلِم، والحديث منكر» . وقال ابن عساكر: «في إسناده مقالٌ، وهذا قبل إسلامه، والإسلام يَجُبُّ ما قَبْلَه» .
(٤) في (ف): «أنس» بدل: «البراء» .
(٥) قوله: «أَهْجُوَهُ» منصوبٌ بعد فاءِ السببيَّة؛ لسبقه بنفيٍ محضٍ، انظر المسألة (١٨٩) .
(٦) روايته أخرجها أبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٧٤٦)، والطبراني في "الكبير" (١/٢٦٠ رقم ٧٥٧)، و"الصغير" (٦٨٧)، و"مسند الشاميين" (٢٥٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٦٩)، وتمَّام في "فوائده" (٧١٣/الروض البسام) . واقتصر الطبراني في رواياته على الشطر الثاني حسبُ. قال الطبراني: «لم يَروه عن قتادة إلا سعيد، تفرَّد به أبو الجماهر» .
[ ٦ / ٢٤ ]
قَتادة؛ قَالَ: أُراه عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ (^١) لَقَبِلْتُ، ولَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَكَانَ يَأْمُرُ بالهديَّة صِلَةً بين الناس، وقال: لو قد أَسْلَمُوا، تَهَادَوا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ؟
قَالَ أَبِي: أولُ الحديثِ رَوَاهُ أَبَانُ (^٢)،
عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص)؛ قَالَ: لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ.
وَأَمَّا الكلامُ الأخيرُ: فَإِنَّمَا يُروى عَنْ قَتادة، عَنِ الْحَسَنِ؛ أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٣) .
_________________
(١) الكُرَاع: من الغَنَم والبَقَر بمنزلة الوَظيفِ من الفَرَس، وهو مُسْتَدَقُّ الساعد. وقال ابن فارس: الكُرَاعُ من الدَّوابِّ ما دونَ الكَعْب، ومن الإنسان ما دون الرُّكْبَة. انظر "المصباح المنير" (ك ر ع/٢/٥٣١) .
(٢) هو: ابن يزيد العطار. وتابعه على روايته هذه: سعيد ابن أبي عروبة، وروايته أخرجها ابن سعد في = = "الطبقات" (١/٣٨٩)، وأحمد في "مسنده" (٣/٢٠٩ رقم ١٣١٧٧)، والترمذي في "جامعه" (١٣٣٨)، و"الشمائل" (٣٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٩٢)، والضياء في "المختارة" (٧/١٩) . قال الترمذي: «حديث أنس حسن صحيح» .
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر تعليقنا على المسألة (٣٤) . والحديث رواه المروزي في "البر والصلة" (٢٤٩ و٢٥٧) من طريق يونس، عن الحسن، به مرسلًا.
[ ٦ / ٢٥ ]
٢٢٨٥ - وسألتُ (^١) أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أيُّوب (^٢)، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيمان، عَنْ أَبِي الأَشْعَث الصَّنعاني (^٣)، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو، يرفعُه، قَالَ: مَنْ قَرَضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ العِشَاءِ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ حَتَّى يُصْبِحَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ الناسُ يَرْوُونَ هَذَا الحديثَ، لا يَرْفعونَهُ يقولون: عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو فقَطْ (^٤) .
قلتُ: الغَلَطُ ممَّن هو؟
قَالَ: من مُوسَى، لا أدري من أينَ جاء بهذا مرفوعً (^٥) .
_________________
(١) نقل هذا النص بتمامه ابنُ حجر في "القول المسدد" (ص٣٧) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (١٢٣٨) . ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٠/٣٣٩) .
(٣) هو: شَراحيل بن آدةَ.
(٤) الحديث رواه المروزي في "كتاب الصلاة"- كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/٢١٨) للسيوطي - قال: حدثنا إسحاق، أنبأنا الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بن أبي السائب قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني يقول: سمعت عبد الله بن عمر (كذا) به موقوفًا. قال المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشوكاني (ص٢٩٥): «مراد أبي حاتم أن صواب الرواية عن الوليد بن مسلم هي رواية الوقف، فأما صحَّة الخبر عن عبد الله بن عمرو ففيها نظر؛ لأن الوليد ابن مسلم مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع» . اهـ. تنبيه: لم نقف على هذا الحديث في المطبوع من "تعظيم قدر الصلاة" للمروزي، وقد نبَّه محقق الكتاب (ص ٧٥) على وجود نقصٍ في الكتاب من آخره، فلعلَّ هذا منه، والله أعلم.
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٢٦ ]
٢٢٨٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٢)، عَنْ أَبِي الفَضْل (^٣)، عَنْ مَكحُول (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ.
قلتُ لأَبِي: مَنْ أَبُو الفَضْل هَذَا؟
قَالَ: شيخٌ مجهول.
وقال (^٥) أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ باطلٌ.
٢٢٨٧ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأوزاعيُّ (^٧)، عَنِ الزُّهري، عَنْ سُلَيمان بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص): اصْبُغُوا اللِّحَى، وخَالِفُوا اليَهُودَ؟
قَالَ أَبِي: وَهِمَ الأوزاعيُّ فِي هَذَا الحديث؛ الناسُ يقولون: عن
_________________
(١) نقل ابن حجر في "لسان الميزان" (٧/٩٢) حكم أبي حاتم على هذا الحديث.
(٢) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها الجوهري - كما في "اللآلئ المصنوعة" للسيوطي (١/١٢٠) -، من طريق سويد بن سعيد، عن بقية، به. ومن طريق الجوهري رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣٤٥) وقال: «هذا الحديث لا يصحُّ» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٩٣) .
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «عن الفضل» . وهو: بحر بن كُنَيز. انظر "ميزان الاعتدال" (١/٢٩٨) .
(٤) هو: أبو عبد الله الشامي.
(٥) في (ت) و(ك): «قال» بلا واو.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (١٤٥٢) .
(٧) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
[ ٦ / ٢٧ ]
الزُّهري (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) (^٢) .
٢٢٨٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ لَهِيعَة (^٤)، عَنْ (^٥) جميلٍ الحَذَّاء، عن سَهْل ابن سعد، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو (^٦): اللَّهُمَّ، لَا تُدْرِكْنِي زَمَانًا فِيهِ قَوْمٌ لَا يَتَّبِعُونَ العَلِيمَ، وَلا يَسْتَحْيُونَ الحَلِيمَ (^٧)، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ العَجَمِ، وأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ العَرَبِ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا قُتَيبة (^٨)، عَنْ بَكْرِ بنِ مُضَر، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَمِيلٍ: أنَّ (^٩) النبيَّ (ص) .
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها البخاري (٣٤٦٢) من طريق صالح بن كيسان، عنه، به.
(٢) كذا قال أبو حاتم هنا بينما صحَّح في المسألة رقم (١٤٥٢) روايةَ ابن عيينة التي جمَعَ فيها بين سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن؛ فقال هناك: «قد جُمِعَا، وهو صحيحٌ» .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٥٥) .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٣٤٠ رقم ٢٢٨٧٩)، والروياني في "مسنده" (١١١٦)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٢٧٥-٢٧٦)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢٢١) .
(٥) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٦) في جميع النسخ،: «يدعوا» بألف بعد الواو، وهو رسم قديم، وقد تقدم تعليقنا عليه في المسألة رقم (١٠٢٥) .
(٧) الفعل: «استَحْيا» يتعدَّى بنفسه وبالحرف، فيقال: اسْتَحْيَيْتُ منه واسْتَحْيَيْتُه. انظر "المصباح المنير" (ح ي ي/١/١٦٠) .
(٨) هو: ابن سعيد.
(٩) في (ش): «عن» .
[ ٦ / ٢٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا الصَّحيحُ؛ لأَنَّ عَمْرًو (^١) أحفظُ مِنِ ابنِ لَهِيعَة وأتقنُ (^٢) .
٢٢٨٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خالدُ بنُ يزيد الأزرق (^٣) - والدُ محمود بن خالد - عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٤)، عَنْ أَبِي الأَحْوَص الجُشَمي (^٥)، عن عبد الله، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ ضَمِنَ لِي سِتًّا، ضَمِنْتُ لَهُ الجَنَّةَ: إِذَا حَدَّثَ (^٦) صَدَقَ …؟
قَالَ (^٧) أَبِي: رأيتُ هَذَا الحديثَ فِي روايةِ بعضِ الثِّقات، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّهُ بلَغَهُ عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَهَذَا أشبهُ.
٢٢٩٠- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَروَانُ بْنُ محمَّد الطَّاطَري؛ قَالَ: حدَّثنا ابنُ لَهِيعَة (^٨)؛ قال: حدَّثنا عُبَيدالله بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكير بن عبد الله بْنِ الأشَج، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ المَديني، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف منوَّن تنوينَ النصب، لكن حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)، ولو جاء على الجادَّة لقيل: «عَمْرًا» بالألف مع حذف الواو.
(٢) وقال في المسألة رقم (٢٧٥٥): «هذا وهمٌ وهو من تخاليط ابن لهيعة …» . وقال ابن يونس في "تاريخ مصر": «جميل بن سالم مولى أسلم يُكنى أبا عروة، رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وابن لهيعة، وحديثُه عن سهل معلول» . نقله ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١٤٩) . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٣٧١) .
(٣) قوله: «الأزرق» سقط من (ك) .
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٥) هو: عَوْف بن مالك.
(٦) في (ف): «إذا أحدث»، وهو خطأ.
(٧) في (ف): «وقال» بالواو.
(٨) في (ف): «ابن أبي لهيعة» .
[ ٦ / ٢٩ ]
قال رسولُ الله (ص): إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمُ الرِّزْقَ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يَسْأَلُ، ولْيَسْأَلِ اللهَ مَا يَنْفَعُهُ ولَا يَضُرُّهُ؛ فَإِنَّمَا يَرْزُقُ الحَلَالَ والحَرَامَ اللهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جدا، وكان مروانُ (^١) تأخَّر سماعُهُ من ابْن لَهِيعَة، فهو يحدِّث بمثلِ هَذَا.
قلتُ لأَبِي: فأبو إِسْحَاق المَدينيُّ من هو؟
قَالَ: يقال له: الدَّوْسيُّ (^٢)، هو (^٣) معروفٌ.
٢٢٩١- وسألتُ (^٤) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^٥)، عن عُمارَة ابن القَعْقاع، عَنْ أَبِي زُرْعة (^٦)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص): لَا عَدْوَى، ولَا هَامَةَ (^٧)، ولَا صَفَرَ (^٨)؟
_________________
(١) في (ش): «ومروان» .
(٢) انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٩/٣٣٣) .
(٣) في (ش): «وهو» .
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣١٣) و(٢٣٤٣) .
(٥) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١١٥٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١١٨) .
(٦) هو: ابن عمرو بن جرير، قيل اسمه: هرم، وقيل غير ذلك.
(٧) قال ابن الجوزي في "غريب الحديث" (٢/٥٠١): «أما قوله: "لا هامة" بالتخفيف: فإن العرب كانت تقول: يخرجُ من هامَة القتيل طائرٌ فلا يزالُ يقول: اسقُوني اسقُوني، حتى يُقتَلَ قاتلُهُ، فسمَّوا ذلك الطائرَ هامَةً. وقال أبو عبيد: كانوا يقولون: تصيرُ عظامُ الموتى هامَةً فتطير، وكانوا يسمُّون ذلك الطائرَ الصَّدِيَّ، فأبطَلَ رسولُ الله (ص) ذلك» .
(٨) قوله: «لا صَفَر» فُسِّر تفسيرين: الأول: أن «الصَّفَر» فيما تزعمُ العربُ: حيَّةٌ في البطن تعَضُّ الإنسانَ إذا جاعَ، واللَّذْعُ الذي يجدُهُ الإنسان عند الجُوع من عضِّها. فقول النبي (ص): «لا صَفَر» إبطالٌ لهذا الزعم. انظر "الصحاح" للجوهري (ص ف ر/٢/٧١٤) . والثاني: أنه أراد بالصَّفَر: النَّسيءَ الذي كانوا يفعلونَه في الجاهليَّة، وهو: تأخيرُهم المحرَّمَ إلى صَفَر في تحريمه، ويجعلون صَفَرًا هو الشهر الحرام، فأبطله النبيُّ (ص) . انظر "اللسان" (ص ف ر/٤/٤٦٣) .
[ ٦ / ٣٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، وَهِمَ فِيهِ ابنُ عُيَينة، رَوَاهُ الثَّوري (^١)،
عَنْ عُمارَة (^٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عن رجُلٍ، عن عبد الله (^٣)، عن النبيِّ (ص) .
٢٢٩٢ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو ضَمْرَة (^٤)، عَنْ عبد الله بن عبد العزيز (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَاب (^٦)، عَنْ عَطَاء ابن يَزِيدَ اللَّيثي، عَنْ أَبِي أيُّوب، عن النبيِّ (ص): لَا تَهَاجَرُوا، ولَا تَدَابَرُوا (^٧)،
_________________
(١) روايته أخرجها ابن طهمان في "مشيخته" (٨٥)، وأحمد في "مسنده" (١/٤٤٠ رقم٤١٩٨)، والترمذي في "جامعه" (٢١٤٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٨) . ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٥١٨٢) من طريق جرير، عن عمارة، به. ورواه الطحاوي (٤/٣٠٨) من طريق سعيد بن مسروق الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زرعة، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله (ص)، عن ابن مسعود، به. كذا وقع في المطبوع: «عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله (ص)» !؛ والحديث ذكره ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٦/٥١) وفيه: «عن رجل» فقط، ولم يذكر: «من أصحاب رسول الله (ص)» .
(٢) في (ف): «عن أبي عمارة» .
(٣) هو: ابن مسعود ح.
(٤) هو: أنس بن عياض. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٤/١٤٥ رقم ٣٩٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٥٧) .
(٥) هو: الليثي.
(٦) في (ف): «عن أبي شهاب» .
(٧) الأصل في اللغة أن يقال: «لا تتَهَاجَرُوا، ولَا تتَدَابَرُوا»، لكن حذفت هنا إحدى التاءين تخفيفًا. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٨٨) .
[ ٦ / ٣١ ]
وكُونُوا (^١) عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، هِجْرَةُ المُؤْمِنِ ثَلَاثًا (^٢)؛ فَإِنْ تَكَلَّمَا وإلاَّ أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كلامُ الأوَّل (^٣) صحيحٌ، يخالفونَ أَبَا ضَمْرَة فِي آخرِهِ يقولون: عن عبد الله بن عبد العزيز (^٤)،
عَنْ سُلَيمان بْنِ عَطاء بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أيُّوب؛ وَهَذَا الصَّحيحُ.
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الخطأُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: من عبد الله بن عبد العزيز.
ثم قال: عبد الله بن عبد العزيز ليس بالقويِّ.
سألتُ أبي عن هذا الحديث؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «تكونوا» .
(٢) كذا في جميع النسخ، ومصادر التخريج، وهو صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على أنَّه ظرفٌ سدَّ مَسَدَّ الخبر، وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٨٢٧) .
(٣) قوله: «كلامُ الأوَّل» جادَّته: الكلامُ الأوَّلُ، على الوصف، لكن ما في النسخ صحيح، وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وقد أجازه الكوفيُّون، وتقدَّم بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٥٠٥) .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٤/١٥٠ رقم ٣٩٧٤) من طريق عاصم بن يزيد قال: حدثني عبد الله ابن عبد العزيز، به بلفظ: «لا تقاطعوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخوانًا، هجرة المؤمنين ثلاثًا، فإن لم يتكلَّما أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَتَّى يتكلَّما» . قال الدارقطني في "الأفراد" (٢٦١/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به عبد الله بن عبد العزيز، عن سُليمان ابن عطاء، عن أبيه» .
[ ٦ / ٣٢ ]
فقال: لا تَشتغل (^١) بحديثِ عبد اللهِ بنِ عبد العزيز، ليس عبد الله فِي هَذَا الوزن أن يُشتغلَ بخطئه، عامَّة حديثه عَلَى هَذَا.
٢٢٩٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ - أَخُو حمَّاد بْنِ زَيْدٍ - وابنُ عُلَيَّة، عَنْ أيُّوب، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ رسولُ الله (ص) أَرْحَمَ بالصَّغيرِ، وَكَانَ يَسْتَرضِعُ إبراهيمَ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوب، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وحمَّاد بْنُ زَيْدٍ قصَّر بِرَجُلٍ.
٢٢٩٤ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ محمَّد بْنُ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ الأثْرَم (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ (^٤)، عَنْ ثَابِتٍ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قال: مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ وجَارُهُ جَائِعٌ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، ومحمدُ ابنُ زياد الأثْرَم ليِّنُ الحديث (^٦) .
_________________
(١) كذا في (ت) و(ك)، وأهملت التاء في بقيَّة النسخ.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٦٧) .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١/٢٥٩ رقم ٧٥١) .
(٤) هو: ابن يحيى.
(٥) هو: ابن أسلم البُناني.
(٦) نقل البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (٢/٤٩٠) عن أبي زرعة أن هذا الحديث مما أُنكر على محمد بن سعيد الأثرم.
[ ٦ / ٣٣ ]
٢٢٩٥- وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو زُكَيرٍ يَحْيَى بْنُ محمَّد بْنِ قَيْس المَدَني (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، سمعتُ أنس (^٣)، يقول: عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلَا دَدٌ (^٤) مِنِّي؟
_________________
(١) نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٢/٣٦٦) .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٧٨٥)، والبزار في "مسنده" (٢٤٠٢/كشف الأستار)، والدولابي في"الكنى والأسماء" (١/٧٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٤٢٧) تعليقًا، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٤١٣)، والدارقطني في "الأفراد" (٩٥٥/أطراف الغرائب/العلمية)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٢١٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨/٣٦٩) . قال العقيلي في ترجمة يحيى بن محمد: «تابعه عليه من هو دونه» . وقال البزار: «لا نعلمه يُروى إلا عن أنس، ولا نعلم رواه عن عمرو إلا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عمرو بن أبي عمرو إلا أبو زُكَير» . وقال الدارقطني: «غريبٌ من حديث عمرو عنه، يرويه أَبُو زُكَير يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بن قيس، عنه» .
(٣) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف منوَّن، لكن حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)، وانظر المسألة رقم (١٩٥) .
(٤) كذا ضبطت في (ف) بضمتين، وهي كذلك في كتب الحديث والمعاجم، واللفظ في بعض مصادر التخريج: «ولا الدَّدُ مني»، قال في "النهاية" (٢/١٠٩): «التقدير: لست من أهل دَدٍ، ولا الدَّدُ من أشغالي» . والدَّدُ، أصله: الدَّدَنُ، قال عدي بن زيد [من الرمل]: أَيُّهَا القَلْبُ تَعَلَّلَ بِدَدَنْ إنَّ هَمِّي في سَمَاعٍ وأَذَنْ ويقال فيه أيضًا: الدَّدَا، مقصورًا. وهو: اللهو واللعب. انظر "سر صناعة الإعراب" (٢/٥٤٧)، وانظر اللغات الثلاث في «الدد» في "لسان العرب" (١٣/١٥٢) .
[ ٦ / ٣٤ ]
قَالا: يَعْنِي: لستُ من الباطِلِ، ولا باطلَ مني.
وقالا: هكذا رَوَاهُ أَبُو زُكَير (^١) .
وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدي (^٢)، عَنْ عَمْرٍو (^٣)، عن المُطَّلب بن عبد الله، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفيان، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما عندك أشبهُ؟
قَالَ: اللَّه أعلم، ثم تفكَّر ساعة، فَقَالَ: حديثُ الدَّراوَرْديِّ أشبهُ.
وسألتُ أَبِي؟
فَقَالَ: حديثُ معاويةَ أشبهُ (^٤) .
٢٢٩٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ (^٥)، عن الحارث بن عبد الرَّحيم (^٦) بْنِ أَبِي ذُباب، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٧)، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «زكين» .
(٢) هو: عبد العزيز بن محمد. وروايته أخرجها الطبراني في"الكبير" (١٩/٣٤٣ رقم٧٩٤) .
(٣) هو: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب.
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٢١/ب -٢٢/أ): «اختُلف فيه على عمرو بن أبي عمرو، فرواه أَبُو زُكَير يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبي عمرو، عن أنس. ورُوي عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبي عمرو، عن المطَّلب بن عبد الله بن حنطب مرسلًا، والمرسلُ أشبه» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (٢٤٥٣) .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٧٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٦١٤) .
(٦) كذا في جميع النسخ، وصوِّب قوله: «الرحيم» في هامش (أ) و(ش) إلى «الرحمن» بخط يشبه أن يكون خط الناسخ، وكتب فوقه «ص» . وقد ترجم المصنف في "الجرح والتعديل" (٣/٧٩ رقم ٣٦٥) لهذا الراوي باسم: «الحارث ابن عبد الرحمن» .
(٧) هو: ابن عبد الرحمن بن عَوْف.
[ ٦ / ٣٥ ]
عائِشَة، عن النبيِّ (ص): أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا.
وَرَوَاهُ محمَّد بْنُ عَمْرٍو (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: حديثُ الْحَارِثِ أشبهُ، ومحمد ابن عَمْرٍو لزمَ الطَّرِيقَ.
٢٢٩٧ - وسألتُ (^٢) أَبِي عن حديثٍ رواه عبد الله العُمَري، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز (^٣)، عَنْ أَبِي الحَجَّاجِ مجاهدٍ (^٤): أنَّه
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٠٩ و٣٠٣٦٠)، وأحمد في "مسنده" (٢/٢٥٠ و٤٧٢ رقم ٧٤٠٢ و١٠١٠٦)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٥٢)، وهشام بن عمار في "حديثه" (٩٥)، وأبو داود في "سننه" (٤٦٨٢)، والترمذي في "جامعه" (١١٦٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٩٢٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤٣١)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٩ و٤١٧٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٩٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٢٤٨)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٦١٣)، والبيهقي في "الشعب" (٢٧ و٧٦١٢ و٧٦١٣) .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٧٩٠) .
(٣) قوله: «بن عمر بن عبد العزيز» مكرر في (ك) .
(٤) في جميع النسخ: «عن أبي الحَجَّاج، عن مجاهد»، ومجاهدٌ كنيتُه: أبو الحجاج كما في المسألة رقم (٢٣٠٢)، وقد روى الحديثَ النسائي في "الكبرى" (١٠٢٦٩/الرسالة) من طريق عبد الله العمري، عن عبد العزيز، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به. وكذا ذكر الدارقطني في "العلل"- كما سيأتي - رواية العمري، والله أعلم. والحديث رواه النسائي في "الكبرى" (١٠٢٦٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٦٩٣)، والطبراني في "الأوسط" (٤٦٦٧)، و"الدعاء" (٨٢٨) من طريق المطعم بن المقدام، والطبراني في "الأوسط" (٦٧٢٥) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن مجاهد، به.
[ ٦ / ٣٦ ]
جَاءَ فسلَّم عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ (^١) ابنُ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص): إنَّه ودَّع رَجُلا فَقَالَ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرير، عَنْ قَزَعَةَ (^٣)، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: ممَّن الوَهَمُ؟
قَالَ: من العُمَري (^٤) .
٢٢٩٨ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زرعة عن حديثٍ رواه عبد العزيز الماجِشُون (^٥)، عَنِ الزُّهري، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبيد، عَنْ عبَّاد بْنِ تَمِيم،
_________________
(١) في (ش): «قال» .
(٢) تقدمت روايته في المسألة رقم (٧٩٠) .
(٣) هو: ابن يحيى البصري.
(٤) ذكر الدارقطني في "العلل" (٤/١١٢/أ) الاختلافَ في هذا الحديث ومما قاله: «وقال عبد الله بن عمر العُمَري: عن عبد العزيز، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قال ذلك عنه وَهْب بن جرير والأويسي ومؤمل بن إسماعيل. وقال حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ: عَنْ العمري، عن رجل من قريش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. = = ورُوي عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مجاهد، عن ابن عمر. وزهيرٌ لم يسمع من مجاهد شيئًا» .
(٥) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٧٨)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٢٩/أ/أطراف الغرائب) . قال الدارقطني: «غريب من حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن عبَّاد، تفرَّد به عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون بهذا الإسناد، ورواه عبيد الله، عن الزهري، عنه، تفرَّد به عنه يحيى بن عبد الله بن سالم» .
[ ٦ / ٣٧ ]
عن عمِّه عبد الله بْنِ زَيْدِ بْنِ (^١) عَاصِمٍ؛ قَالَ: رأيتُ النبيَّ (ص) مُستَلْقِيًا … (^٢)؟
فقالا: خالَفَ عبدُالعزيز الماجِشُونيُّ أصحابَ الزُّهري فِي ذلك، أدخَلَ فيما بين الزُّهري وعبَّادٍ محمودَ بنَ لَبِيد، ولم يُدخِله أحدٌ من الحفَّاظ (^٣) .
٢٢٩٩ - وسألتُ (^٤) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّع، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ …، وذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ الزُّهري (^٥)، عَنِ أَبِي سَلَمة (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) .
وقال أَبِي: الخَطأُ مِنْ إِبْرَاهِيم بن إسماعيل.
_________________
(١) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
(٢) الحديث بتمامه: «رأيتُ النبيَّ (ص) مُستَلْقِيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى» .
(٣) الحديث رواه البخاري (٤٧٥ و٥٩٦٩ و٦٢٨٧) من طريق مالك وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة، ومسلم (٢١٠٠) من طريق مالك وابن عيينة ويونس ومعمر، كلهم عن الزهري، عن عبَّاد، عن عمه عبد الله بن زيد، به.
(٤) انظر المسألة رقم (٢٣٠٩) و(٢٣١٢) .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٣٨ و٦٤٧٥)، ومسلم (٤٧) .
(٦) هو: ابن عبد الرحمن بن عَوف.
[ ٦ / ٣٨ ]
٢٣٠٠ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيس (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^٣)، عَنْ عَمْرَة (^٤)، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) سَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ:
. لَهَا أَكْبُش
تَبَحْبَحُ (^٥) فِي المِرْبَدِ
، الحديثَ (^٦)؟
فَقَالَ أَبِي: حدَّثنا أَبُو غَسَّانٍ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُيَينة، عن يحيى بن
_________________
(١) في هامش النسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٢) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأَصْبحي. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣٤٠١)، و"الصغير" (٣٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٨٤-١٨٥) . ومن طريق الطبراني رواه ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٣/٦١٢)، وعن الحاكم رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٨٩) . قال الطبراني: «لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا أبو أويس، تفرَّد به إسماعيل» .
(٣) هو: الأنصاري.
(٤) هي: بنت عبد الرحمن الأنصارية.
(٥) أصلها: «تَتَبَحْبَحُ»، وحذفت إحدى التاءين تخفيفًا. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٨٨) . ومعنى تَبَحبَحُ: تتمكَّنُ [أي: الأكبُش] من الموضع الذي تُحبَسُ فيه، وهو المِرْبَد. انظر "النهاية" (١/٩٨) . ويجوز أن تُضبط: «تُبَحْبَحُ»، أي أنها: تُمَكَّن من موضع حَبْسها.
(٦) كذا جاء متن الحديث هنا، ووقع في مصادر التخريج السابقة: أن النبي (ص) مرَّ بنساء من الأنصار في عُرسٍ لهن وهُنَّ يغنِّينَ [من مجزوء المتقارب]: وأهْدَى لها أَكْبُشًا تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ وزَوجُكِ في النَّادي ويَعلَمُ ما في غَدِ فقال النبيُّ (ص): «لا يعلم ما في غدٍ إلا الله ﷿» .
(٧) هو: يوسف بن موسى التُّسْتَري.
[ ٦ / ٣٩ ]
سعيد؛ قَالَ: حدَّثتني عَجُوزٌ لَنَا، عَنْ عَجُوزٍ لهم؛ قالتْ (^١): سَمِعت النبي (ص) (^٢) وَأَنَا أَقُولُ … (^٣) .
قَالَ أَبِي: أفسَدَ ابنُ عُيَينة حديثَ ابْنِ أَبِي أُوَيس، وبيَّن خَطَأَهُ (^٤)؛ والصَّحيحُ مَا قال ابنُ عُيَينة.
٢٣٠٠/أ - وسمعتُ (^٥) أبي يقول: يَعْلَى ابنُ عَطَاء، هُوَ طَائِفِيٌّ، يُكتَبُ حديثُهُ، وَكَانَ بِالْعِرَاقِ؛ قَالَ أَبِي: لا أعلمُ فِي: اللَّهُمَّ، بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا حديثً صحيحً (^٦) .
وَفِي حَدِيثِ يَعْلى (^٧)،
فِيهِ: عُمَارةُ بنُ حَدِيد، وهو مجهولٌ،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «قال»، وما أثبتناه من بقيَّة النسخ.
(٢) في (أ) و(ش): «رسول الله (ص)» .
(٣) كذا العبارة في النسخ، وإن لم يكن قولها: «سمعتُ» متصحِّفًا عن «سمعني»، فيحمل على أنَّ عبارة: «وأنا أقول …» إلخ الأبيات، جملة اعتراضية، ولها نظائر في كتب الحديث وغيرها، والله أعلم.
(٤) في (ك): «وبين هذا خطأه» .
(٥) نقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/١٨٤) قول أبي حاتم.
(٦) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٣٤٢)، وأحمد في "مسنده" (٣/٤١٦ و٤٣٢ رقم ١٥٤٣٨ و١٥٥٥٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٤٣٢/المنتخب)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣١٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٣٣)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٩٦ و٢٤٦٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢١ و٢٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٥٥)، والطبراني في "الكبير" (٨/٢٤ رقم ٧٢٧٥) من طريق شعبة، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٨٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٦٠٨)، وأحمد في "مسنده" (٣/٤١٧ و٤٣١ رقم ١٥٤٤٣ و١٥٥٥٧)، وأبو داود في "سننه" (٢٦٠٦)، والترمذي في "جامعه" (١٢١٢)، وابن ماجه في "سننه" (٢٢٣٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٠٢)، والبغوي في "الجعديات" (١٦٩٦ و٢٤٦٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٨/٢٤ رقم ٧٢٧٦) من طريق هشيم، كلاهما عن يعلى، عن عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي، عن النبي (ص)، به. قال الترمذي: «حديث صخر الغامدي حديث حسن، ولا نعرف لصخر الغامدي، عن النبي (ص) غيرَ هذا الحديث» . وفي "العلل الكبير" للترمذي رقم (٣١٠) أنه سأل البخاري عَنْ هَذَا الْحَدِيث؟ فَقَالَ: لا أعرف لصخر الغامدي، عن النبي (ص) إلا هذا الحديث، ولا لعمارة ابن حديد» . وانظر "تهذيب التهذيب" لابن حجر (٢/٢٠٥) . وفي (ت) و(ف) و(ك): «عمارة بن حدير» بدل: «حديد» . وانظر "التقريب".
[ ٦ / ٤٠ ]
وصخرٌ الغامِدي، لَيْسَ كلُّ أصحابِ شُعبة يقولُ: صخرٌ الغامِدي، إِلا رجُلان يَقُولانِ: عَنْ صَخْرٍ، وكانت له صُحبة، ولا نعلَمُ (^١) له حديثً (^٢) غيرَ هَذَا الْحَدِيث (^٣) .
٢٣٠١ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفيان بْنُ حُسَين، عن
_________________
(١) في (ت): «ولا يعلم» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وتقدم التعليقُ على مثله في أول المسألة.
(٣) قال الحافظ في "الفتح" (٦/١١٤): «وحديث "بورك لأمتي في بكورها" أخرجه أصحابُ السنن وصححه ابن حبان من حديث صخر الغامدي- بالغين المعجمة، وقد اعتنى بعض الحفَّاظ بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين نفسًا» . وانظر "التاريخ الكبير" (٦/١٩٩ و٢٨٩)، و"سؤالات البرذعي" (١/٣٩٠)، و"العلل المتناهية" (١/٣١٣ فما بعدها) .
(٤) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٤٩)، والمسألة الآتية برقم (٢٤٧١)، وفيهما متن الحديث.
[ ٦ / ٤١ ]
الزُّهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي السَّبق.
وَرَوَاهُ عُقَيل (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: سمعتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ذَاكَ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ هَذَا (^٣) .
٢٣٠٢ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ ابنُ إِدْرِيسَ (^٤) وَابْنُ وَهْب (^٥)،
عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٦)، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٧)، عَنْ مجاهد (^٨)، عن
_________________
(١) هو: ابن خالد الأيْلي.
(٢) في (ك): «ذلك» .
(٣) قال أبو داود عقب الحديث رقم (٢٥٨٠): «رواه معمر وشعيب وعقيل، عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا أصحُّ عندنا» .
(٤) هو: عبد الله. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢٧٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٠٠١)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١١٩ رقم١٠١٥٧)، وأبو الشيخ في "أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" (١٠٠) . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أبو نعيم في "الحلية" (٤/٢٠٧) وقال: «حديث أبي الزبير، عن مجاهد ينفرد به ابن جريج» . ووقع في رواية أبي يعلى: «عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وعن مجاهد» !
(٥) هو: عبد الله. وروايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢١٠) . والحديث رواه أحمد في "مسنده" (١/٣٨٥ رقم ٣٦٤٩)، والنسائي في "سننه" (٢٨٨٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والفاكهي في "أخبار مكَّة" (٣/٣٩٦) من طريق عبد المجيد بن أبي روَّاد، والأزرقي في "أخبار مكَّة" (٢/١٥٠) من طريق مسلم ابن خالد الزنجي، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. ورواه البخاري في "صحيحه" (١٨٣٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢٣٤) من طريق الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عن ابن مسعود، به. وانظر "العلل" للدارقطني (٧٢٨) .
(٦) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٧) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٨) هو: ابن جبر المكي.
[ ٦ / ٤٢ ]
أبي عُبَيدة بن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص): أنَّ رَجُلا رَأَى حَيَّةً فِي مَسْجِدِ مِنًى، فدَخَلَ جُحْرَهُ (^١)، فَقَالَ: دَعُوهَا، فَقَدْ وَقَاكُمُ اللهُ شَرَّهَا … الحديثَ.
وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ (^٢)، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ أَبِي الحَجَّاج مجاهدٍ (^٣): أنَّ النبيَّ (ص) .
قَالَ أَبِي (^٤): جَمِيعًا صَحِيحَينِ (^٥)، ذاك وَصَّلَهُ (^٦)، وَهَذَا لم يوصِّله (^٧):
حدَّثنا (^٨) أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْب.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «فدخلت جُحْرَها»، وهي الجادَّة، وما في النسخ يخرَّج على وجهين: الأول: أن الضمير مذكَّر، ويكون ذلك من باب الحمل على المعنى؛ لأن الحيَّة في معنى الثُّعبان، والتقدير: «فدخلَ الثُّعبانُ جُحْرَهُ»، أو حمل على معنى المذكور، والتقدير: «فدخل المذكور [وهو الحيَّة] جُحْرَهُ»؛ وهذا من الحمل على المعنى بتذكير المؤنث، وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) . والثاني: أن الضمير مؤنَّث، والأصل: «جُحْرَها»، لكن جاء على لغة طيِّئ ولخم، حذفت ألف «ها» ونقلت فتحة الهاء إلى ما قبلها وسكنت؛ فصارت: «جُحْرَهْ»، وانظر هذه اللغة وبعض شواهدها في تعليقنا على المسألة رقم (٢٣٥) .
(٢) هو: ابن معاوية، أبو خيثمة.
(٣) في (ك): «عن مجاهد» .
(٤) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «صحيحان»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، وقد خرَّجناه على وجوه في التعليق على مثله في المسألة رقم (٢٥) و(٧٥٩) .
(٦) في (ك): «ذلك وصلة» .
(٧) انظر تعليقنا على ضبط هذا الفعل «وصله يوصله» في المسألة رقم (١٦٣) .
(٨) في (ش): «وحدثنا»، وفي (ت) و(ك): «أخبرنا»، والقائل: هو أبو حاتم.
[ ٦ / ٤٣ ]
قَالَ (^١): حدَّثنا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيبة، عَنِ ابْن إدريس.
٢٣٠٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ العُمَري عبد الله (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَتَى عَرَّافًا …، الحديثَ (^٤)؟
قال أبي: الصَّوابُ مارواه عبدُالعزيز الدَّراوَرْديُّ (^٥)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صفيَّة بنتِ أَبِي عُبَيد؛ قَالَتْ: سمعتُ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب، يَقُولُ (^٧): سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ … .
وَكَانَ أحمدُ بْنُ حَنْبَلٍ يقول: «تُشْبِهُ (^٨) أحاديثُ الدَّراوَرْدي عن عُبَيدالله (^٩) أحاديثَ عبد الله (^١٠) بْنِ عُمَرَ (^١١)»، وقد بان مِصْداقُ ما قال
_________________
(١) أي: أبو حاتم، فهو يرويه عن شيخه أحمد بْنُ صالِح الْمِصْرِيّ، عَنِ ابْنِ وَهْب. وعن ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ إدريس، كلاهما عن ابن جريج به.
(٢) نقل هذا النص بتصرف ابنُ رجب في "شرح علل الترمذي" (٢/٦٦٧-٦٦٨) .
(٣) روايته ذكرها ابن حبان في "المجروحين" (٢/٧) .
(٤) الحديث بتمامه: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا يسأله، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ أَرْبَعِينَ ليلً» .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الأوسط" (٢/٤٥)، والطبراني في "الأوسط" (٩١٧٢)، والشاشي في "مسنده"، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١/٢٤٥) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أبي بكر بن نافع إلا الدراوردي» .
(٦) هو: العدوي، يقال اسمه: عمر.
(٧) قوله: «يقول» سقط من (ف) .
(٨) في (ت) و(ك): «يشبه»، والتاء مهملةٌ في بقية النسخ.
(٩) هو: العمري، ثقة ثبت.
(١٠) قوله: «أحاديث عبد الله» سقط من (ك) .
(١١) هو: العمري أخو عُبَيدالله، ضعيف عابد.
[ ٦ / ٤٤ ]
أَحْمَد فِي هَذَا الْحَدِيث؛ لأنَّ الدَّرَاوَرْديَّ روى (^١) عَنْ أَبِي بَكْر بْن نَافِع، كما وَصَفْنا، ثم أردَفَ عن عُبَيدالله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مثلَهُ (^٢) . وليس يُشْبِهُ هَذَا حَدِيث عُبَيدالله؛ إذ (^٣) كَانَ غلطا، والناسُ يَرْوون عن عبد الله العُمَري كما وَصَفْنا.
٢٣٠٤- وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد (^٥)، عن
_________________
(١) قوله: «روى» سقط من (ك) .
(٢) رواية الدراوري على هذا الوجه أخرجها البخاري في "التاريخ الأوسط" (٢/٤٥)، والطبراني في "الأوسط" (١٤٠٢)، والشاشي في "مسنده"، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١/٢٤٦) . وقال الطبراني بعد أن ذكر أحاديث عدَّة للدراوري: «لم يرو هذه الأحاديثَ عن عبيد الله إلا الدراوردي» . ورواه أحمد في "مسنده" (٤/٦٨ رقم ١٦٦٣٨)، ومسلم (٢٢٣٠)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (٢/٤٥) من طريق يحيى وعبد الله بن رجاء كلاهما عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي (ص)، عن النبيِّ (ص) به. قال ابن رجب بعد نقله لكلام أبي حاتم: «والصحيح أن عبيد الله بن عمر إنما رواه عن نافع، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عن بعض أزواج النبي (ص)، عن النبيِّ (ص)، وهذا أصح من حديث أبي بكر بن نافع؛ قاله ابن المديني» . اهـ.
(٣) في (ش): «إذا» .
(٤) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢١٧٤) و(٢٢٤٤) .
(٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٤١٣ رقم ١٥٤١٨)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٧٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٢)، والبغوي في "معجم الصحابة" (١١٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٠٠)، والطبراني في "الكبير" (٧/٦٩ رقم ٦٣٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣١٣)، وعنه البيهقي في "الشعب" (٤٥٧٢) . ورواه الطيالسي واختُلف عنه، فرواه يونس بن حبيب، عن الطيالسي كما في "مسنده" (١٣٢٧) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزهري، عن عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان الثقفي، به. ومن طريق الطيالسي رواه البيهقي في "الشعب" (٤٥٧٣) . ورواه النسائي في "الكبرى" (١١٧٧٧/الرسالة) من طريق محمد بن المثنَّى، وابن منده في "الإيمان" (١٤١) من طريق أبي مسعود أحمد بن الفرات، كلاهما عن الطيالسي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان، به. قال البيهقي: «والمحفوظ عن إبراهيم رواية الجماعة، فأما من جهة غير إبراهيم بن سعد فالمحفوظ رواية من رواه عن الزهري، عن عبد الرحمن بن ماعز» .
[ ٦ / ٤٥ ]
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ محمَّد بْنِ عبد الرحمن بْنِ ماعِز، عَنْ سُفيان بْنِ عبد الله (^١) الثَّقَفي، قلتُ أَنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثني بأمرٍ أعتصمُ بِهِ … الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: خُولف إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ فِيهِ، رَوَاهُ عُقَيل (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (^٣)؛ قَالَ: حدَّثني محمَّد بن [أبي] (^٤) سُوَيد: أنَّ جَدَّه سُفيان بْنِ عبد الله، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قلتُ لأَبِي (^٥): أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: قد تابع (^٦) إبراهيمَ بْن سَعْد عَلَى روايته إبراهيمُ بن إسماعيل
_________________
(١) في (ت): «عبيد الله» .
(٢) هو: ابن خالد. وتابعه يونس بن يزيد الأيلي، أخرج روايته ابن حبان في "صحيحه" (٥٦٩٨)، والبيهقي في "الشعب" (٤٥٧٧) .
(٣) في (ف): «أبي شهاب» .
(٤) في جميع النسخ: «محمد بن سُوَيد»، والتصويب من "الثقات" (٥/٣٦٣) و"الصحيح" (٥٦٩٨)، كلاهما لابن حبان، و"تهذيب التهذيب" (٣/٥٨) . وانظر "تهذيب التهذيب" (٣/٥٨٤) .
(٥) قوله: «لأبي» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) في (ش): «بايع» .
[ ٦ / ٤٦ ]
بن مُجَمِّع (^١)، وتابَعَ عُقَيلً (^٢) عَلَى روايته يونسُ بْن يَزِيد.
قَالَ أَبِي: حديثُ عُقيلٍ ويونس أشبهُ (^٣)، هم أَفْهَمُ بالزُّهري (^٤) .
٢٣٠٥ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَة الدُّؤَلي (^٦)، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاء العامِري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: خرَجَ علينا رسولُ الله (ص) وَأَنَا مُنْكَبٌّ عَلَى وَجْهِيَ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ؟
فقال أَبِي (^٧): [إنما هو] (^٨): محمَّد بْن عَمْرِو بْنِ عَطاء، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٢٧٥٣) إلا أنه وقع عنده: «عبد الرحمن بن معاذ» !
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف منوَّن، لكن حُذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) قال البيهقي: «بلغني عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: المحفوظ عندنا ما رواه معمر وشعيب والنعمان بن راشد، ولا أظن حديث يونس محفوظًا لاجتماع معمر وشعيب والنعمان على خلافه. قال: وفي حديث إبراهيم ابن سعد دلالة أنه بروايتهم أشبه منه برواية يونس» . وقال البغوي في "معجم الصحابة" (٣/١٩٩): «والصواب زعموا قول إبراهيم بن سعد» . وقال ابن حبان في "الثقات" (٥/٣٦٣) بعد ذكره الاختلافَ على الزهري: «والقلبُ إلى رواية يونس أميلُ» .
(٤) قوله: «بالزهري» من (ف) فقط.
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٨٧) وانظر المسألة رقم (٢١٨٦) .
(٦) ويقال: الدِّيْلي. وقوله: «عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حلحلة الدؤلي» سقط من (ك) .
(٧) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٨) ما بين المعقوفين أثبتناه من المسألة رقم (٢١٨٧) .
[ ٦ / ٤٧ ]
طِخْفَة (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)؛ قَالَ: مَرَّ بي النبيُّ (ص) .
٢٣٠٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيفة، عَنْ عُمَرَ (^٤) بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ وَجَدَ أَلَمًا، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ العَظِيمِ وقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وأُحَاذِرُ؟
قَالَ أَبِي: أخطأ أَبُو مَعْشَر فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ إنَّما هُوَ مَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ بن خُصَيفة (^٦)، عن عَمرو بن عبد الله ابن كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبير، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عن النبيِّ (ص)؛ وهو الصَّحيح.
_________________
(١) في (ك): «أبي طفحة» . وهو: يعيش بن طِخْفَة.
(٢) تقدم الخلافُ في اسمه في المسألة رقم (٢١٨٦) .
(٣) هو: نجيح بن عبد الرحمن. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٩٨٣)، وأحمد في "مسنده" (٦/٣٩٠ رقم ٢٧١٧٩)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٩٢ رقم ١٩٧)، وفي "الدعاء" (١١٣٤) .
(٤) كذا في جميع النسخ: «عُمر»، وكذا في إحدى النسخ الخطية لـ"مسند أحمد"، وفي بقية نسخ "المسند" و"أطراف المسند" لابن حجر (٥/٢٢٨): «عَمرو بن كعب بن مالك»، ووقع في رواية الطيالسي والطبراني في روايتيه: «ابن كعب بن ملك» .
(٥) روايته أخرجها في "الموطأ" (٢/٩٤٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤/٢١ رقم ١٦٢٦٨)، وأبو داود (٣٨٩١)، والترمذي (٢٠٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٩٦٥)، والطبراني في "الكبير" (٩/٤٥ رقم ٨٣٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٤٣)، عن يزيد بن خصيفة به. ورواه مسلم (٢٢٠٢) من طريق ابن وَهْب، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ عثمان بن أبي العاص به. وانظر "التتبع" للدارقطني (٣٣) .
(٦) في (ت) و(ك): «حفصة» .
[ ٦ / ٤٨ ]
٢٣٠٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَني (^٢)، عَنِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَينة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي خِداش، عَنِ ابْنِ عبَّاس، عن النبيِّ (ص) فِي المَمْلوكين: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: لم يكَُن هَذَا الحديثُ عند الحُمَيدي، ولا عند عليٍّ المَديني، ولم نجِدهُ عند أحدٍ من أصحاب ابْن عُيَينة.
قَالَ أَبِي: ولم أزل أُفَتِّشُ عَنْ هَذَا الْحَدِيث، وهَمَّني (^٣) جدا، حتى رأيتُ فِي موضع: عَنِ ابْن عُيَينة (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي خِداش، عن ابن عباس، موقوفً (^٥)؛ فقلتُ: إنَّ رفعَهُ (^٦) ليس له معنًى؛ والصَّحيحُ موقوفٌ.
وقد رَوَاهُ (^٧) ابنُ جُرَيج (^٨)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي خِداش، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) ستأتي المسألة برقم (٢٤٣٤) .
(٢) هو: محمد بن يحيى.
(٣) في (ش) و(ك): «وهمتي» .
(٤) روايته أخرجها الشافعي في "مسنده" (ص ٣٠٥)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١٠٢١)، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٨) .
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وهو حال منصوب. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) .
(٦) في (ت): «رقعه» .
(٧) في (ت) و(ك): «وقد كان رواه» .
(٨) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٦٧٣٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٨٤)، والبزار في "مسنده" (١١٧٩/كشف الأستار)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٣٦٩)، والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/٢٠٩-٢١٠) . ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في "مسنده" (١/٣٦٧ رقم ٣٤٧٢)، والطبراني في "الكبير" (١١/١١١ رقم ١١٢٨٢) . قال البزار: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وابن أبي خداش من أهل مكة، لا نعلم حدَّث عنه إلا ابن جريج» .
[ ٦ / ٤٩ ]
عباس، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ المَقْبَرَةُ هَذِهِ، يَعْنِي: مَقْبَرَةَ مَكَّةَ.
قَالَ أَبِي: فلم يُعْرَفْ بذى (^١) الإسناد إلا هَذَا وحدَهُ (^٢) حتى كتبتُ عَنِ ابْن أَبِي عُمَر ذاك (^٣) الحديثَ.
٢٣٠٨ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوْح بْنُ عُبادَة (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ حَبِيب ابن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَة، عَنْ عليٍّ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ (^٦): لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، ولَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ ولَا مَيِّتٍ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ (^٧) حجَّاج (^٨)، عَنِ ابْنِ جُرَيج؛ قَالَ: أُخْبِرتُ عَنْ حَبِيب بْنِ أَبِي ثابت، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عليٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) كذا في النسخ، ولها وجه في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢٤) .
(٢) في (ت) و(ك): «وجده» .
(٣) في (ت) و(ك): «ذلك» .
(٤) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/١٥٠/ مخطوط)، ونقله مختصرًا ابن رجب في "شرح العلل" (٢/٧٠١)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٥٤٠) .
(٥) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٤٦٠)، والبزار في "مسنده" (٦٩٤)، والدارقطني في "السنن" (١/٢٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٨٠-١٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٢٨)، والضياء في "المختارة" (٥١٥) . قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي (ص) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» . ورواه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/١٤٦ رقم ١٢٤٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٣١) من طريق يزيد بن أبي خالد البَيْسَري، والدارقطني في "سننه" (١/٢٢٥) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، كلاهما عن ابن جريج، به.
(٦) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٧) في (ك): «روى» .
(٨) هو: ابن محمد المصيصي. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣١٣٢ و٤٠١١/ عوَّامة) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٢٨) . قال أبو داود في الموضع الأول: «وكان سفيان ينكر أن يكونَ حبيب بن أبي ثابت روى عن عاصم شيئًا» . وقال في الموضع الآخر: «هذا الحديث فيه نكارة» .
[ ٦ / ٥٠ ]
قَالَ أَبِي (^١): ابْن جُرَيج لم يَسمَع هذا الحديثَ بذى (^٢) الإسناد من حَبيب؛ إنما هو من حَدِيث عَمْرو بْن خَالِد الواسِطي، ولا يثبُت لحَبيب (^٣) روايةٌ عَنْ عَاصِم، فأرى أنَّ ابنَ جُرَيج أخذه من الْحَسَن بْن ذكوان، عن عمرو ابن خَالِد، عَنْ حَبيب، والحسنُ بنُ ذَكْوان وعمرُو بنُ خالدٍ ضعيفَي (^٤) الْحَدِيث (^٥) .
٢٣٠٩ - وسمعتُ (^٦) أَبِي وسُئل عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكٌ ومحمدُ بنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري:
فَأَمَّا ابنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) قوله: «قال أبي» سقط من (ت) و(ك) .
(٢) كذا في النسخ، ولها وجه في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢٤) .
(٣) في (ك): «لحسن»، وفي (ت) تشبه: «حويد» .
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادة: «ضعيفا»، لكن ما في النسخ يخرَّج على وجهين: الأول: أنه على الجادة، أي: «ضعيفا»، ولكن رسم بالياء للإمالة، ويُنطق بالألف الممالة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) . والثاني: أنه حالٌ منصوب سدَّ مسدَّ الخبر. والله أعلم. وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٢٧) .
(٥) في هذا الحديث كلامٌ طويل ينظر في "البدر المنير" (٣/١٤٩-١٥٥/مخطوط)، و"نصب الراية" (٤/٢٤٣ فما بعدها)، و"شرح العلل" لابن رجب (٢/٦٩٨-٧٠١)، و"التلخيص الحبير" (١/٥٠٤)، و"إرواء الغليل" (١/ ٢٩٦ فما بعدها) .
(٦) انظر المسألة رقم (٢٢٩٩) و(٢٣١٢) .
(٧) أي: عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أبي سعيد، عن أبي هريرة.
[ ٦ / ٥١ ]
وَأَمَّا مالكٌ: فَلَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ؛ إِنَّمَا قَالَ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي هريرة (^١)، عن النبيِّ (ص): مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ …، الْحَدِيثُ.
قيل لأَبِي: حديثُ ابْنِ إِسْحَاقَ محفوظٌ؟
قَالَ: لا، مالكٌ أحفظُ.
٢٣١٠ -وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو أُوَيس (^٢)، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عبَّاد ابن تميم، عن عَمِّه عبد الله بن (^٣) زيد، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ (^٤)، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ (^٥)، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُلْ: إِنَّكَ (^٦) مَضْنُوكٌ (^٧)؟
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «أبي هريرة» ولم نقف على روايته على هذا الوجه من طريق مالك وابن إسحاق، وتقدم الحديث في المسألة رقم (٢١٩٥) من رواية محمد بن إسحاق ومالك، لكن عن أبي شريح الكعبي ح، وفيه وقع الخلاف بين مالك وابن إسحاق في زيادة «عن أبيه» وإسقاطها، والله أعلم.
(٢) هو: عبد الله بن عبد الله المدني.
(٣) من قوله: «أبي بكر …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) في (ت): «فسمِّته»، وهي صوابٌ أيضًا؛ قال في "المصباح المنير" (سمت) (ص١٥٠): «تسميت العاطس: الدعاءُ له، والشين المعجمة مثله، وقال في "التهذيب": سَمِّتَهُ بالسِّين والشِّين إذا دعا له، وقال أبو عبيد: الشين المعجمة أعلى وأفشى، وقال ثعلب: المهملة هي الأصل أخذًا من السَّمْت، وهو القَصْد والهَدْي والاستقامة» . وانظر "مختار الصحاح" و"اللسان" (سمت) .
(٥) في (ت) و(ش): «فسمَّته» .
(٦) في (ت) و(ف) و(ك): «إني» .
(٧) أي: مَزْكوم: من الضُّناك - بضم الضَّاد المعجمة- وهو: الزُّكَام. "النهاية" (٣/١٠٣) .
[ ٦ / ٥٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا وهَمٌ؛ رَوَاهُ مالك بن أنس (^١)، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عن النبيِّ (ص)، مُرسَل (^٣)؛ وَهُوَ أشبهُ.
٢٣١١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي فُدَيْك (^٤)، عَنْ محمَّد بْنِ أَبِي يَحْيَى الأسْلَمي (^٥)، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ المُنذر بِنْتِ قَيْس، قَالَتْ: دَخَلَ عليَّ رسولُ الله (ص) (^٦)، وعليٌّ ناقهٌ (*) مِنْ مرضٍ، فأُتي بِطَعَامٍ، فَقَالَ لعليٍّ: مَهْلًا! فَإِنَّكَ نَاقِهٌ (*) … الْحَدِيثُ؟
فَقَالَ أَبِي: محمَّد بْنُ أَبِي يَحْيَى هُوَ: محمَّد ابن فُلَيْح، وَهَذَا الْحَدِيثُ معروفٌ مِنْ رِوَايَةِ فُلَيْح (^٧)،
وكنت أظنُّ أَنَّهُ محمَّد بن أبي
_________________
(١) روايته أخرجها في "الموطأ" (٢/٩٦٥)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٨٩١٩) . قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٣٢٥): «لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وهو حديث يتصل عن النبي (ص) من وجوه، منها: حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أبي هريرة» . وقال ابن حجر في "الفتح" (١٠/٦٠٤): «وهذا مرسل جيد» .
(٢) هو: أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن حزم.
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في (ك): «ابن فديك»، وهو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك.
(٥) كذا في جميع النسخ، والذي ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/٣٥٦٦)، وابن حجر في "الإصابة" (١٢٩٤٤/ بيت الأفكار) أن ابن أبي فديك يرويه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأسلمي، عن أبيه، عن يعقوب، به. وهذا الصوابُ إنْ شاء الله تعالى، وكلام أبي حاتم الآتي يدلُّ عليه، والله أعلم.
(٦) في مصادر التخريج زيادة: «ومَعَهُ عليٌّ» . (*) … في (ت): «ناقة» . ونَاقِه: قريبُ عهد بمرض بَرَأ منه. "النهاية" (٥/١١٠) .
(٧) اختُلف على فليح في هذا الحديث: فرواه ابن سعد في "الطبقات" (٨/٤٢٢) من طريق يحيى بن عباد، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٦٥٦)، وأحمد في "مسنده" (٦/٣٦٤ رقم ٢٧٠٥٢)، وابن ماجه في "سننه" (٣٤٤٢) من طريق يونس بن محمد المؤدب، وأحمد (٦/٣٦٤ رقم ٢٧٠٥١)، وإسحاق في "مسنده" (٢٣٢٨)، وأبو داود في "سننه" (٣٨٥٦)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٣٧)، وابن ماجه في "سننه" (٣٤٤٢) من طريق أبي عامر العقدي، وقرن أبو داود والترمذي وابن ماجه أبا داود الطيالسي بأبي عامر، وأحمد (٦/٣٦٤ رقم ٢٧٠٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٥/٩٩ رقم ٢٥٨) من طريق سُرَيج بن النعمان، وقرن الطبراني محمد بن سنان بسُرَيج، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٤) من طريق المعافى بن سليمان، جميعهم عن فليح، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عن أم المنذر، به. قال الترمذي: «هذا حديث جيِّد غريب» . وخالفهم زيد بن الحباب فرواه عن فليح، عن أيوب، عن يعقوب، عن أم مبشر وكانت إحدى خالات النبيِّ (ص) . أخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٤-٢٠٥) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. ورواه الترمذي (٢٠٣٧) عن عباس الدوري، عن يونس ابن محمد، عن فليح، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن يعقوب، عن أم المنذر، به. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح، ويروى عن فليح عن أيوب بن عبد الرحمن» .
[ ٦ / ٥٣ ]
يحيى الأسْلَمي أبو (^١) إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى (^٢)، فألقيتُ على أبي
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «أو» بدل: «أبو» .
(٢) أي: كان يظن أنه والدُ إبراهيم شيخ الشافعي، وهو: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يحيى الأسْلَمي، وهو متروك. قال ابن حجر في "الإصابة" (١٢٩٤٤): «وفليح بن سليمان الأسلمي، وكنيته أبو يحيى، وابنه [في المطبوع: ابن] محمد من رجال البخاري، وابن أبي فديك من أقرانه، فلعلَّه حمله عنه، ولم يُفصح باسم ابنه لصغره. قال محمد بن إسحاق: [لعله: ابن منده] فالتبس بمحمد بن أبي يحيى والد إبراهيم شيخ الشافعي، وليس هو به، بل رجع الخبر إلى فليح، كما قال الترمذي» .
[ ٦ / ٥٤ ]
زُرعة، فلم يَعْرفه (^١) من حَدِيث محمَّد بْن أَبِي يَحْيَى، وجعل يعجَبُ، ويَضْطَربُ عليه الأمر، وكذلك (^٢) كَانَ يَضْطَربُ عليَّ، حتى الآنَ وقَفتُ (^٣) عليه، هو: فُلَيْح، ويُكنى أَبَا يَحْيَى.
٢٣١٢ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وجائِزَتُهُ يَومٌ ولَيْلَةٌ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ (^٦) جَارَهُ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: سَعِيدٌ المَقبُري (^٧)، عَنْ أبي شُريح (^٨) الخزاعي، عن عليٍّ (^٩)، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «يرفعه» .
(٢) في (ت) و(ك): «وكذاك» .
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): «وقعت» بدل: «وقفت» .
(٤) انظر المسألة رقم (٢٢٩٩) و(٢٣٠٩) .
(٥) هو: نجيح بن عبد الرحمن. وروايته أخرجها أبو إسحاق الحربي في "إكرام الضيف" (١٣) بلفظ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر، فلا يؤذ ضيفه» ورواه ابن المبارك في "الزهد" (٣٧٢) من طريق محمد ابن عَجْلان، والحربي في "إكرام الضيف" (١٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٥٩٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٦٤) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن المقبري، به.
(٦) من قوله: «ضيفه وجائزته …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٧) ضبَّب ناسخ (ف) على قوله: «المقبري» .
(٨) في (ش): «ابن شريح» .
(٩) كذا وقع هنا بإثبات «علي»، وسبق في المسألة رقم = = (٢١٩٥) أن الصحيح: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، عن النبيِّ (ص)، وكذا رجَّح ابن المديني.
[ ٦ / ٥٥ ]
٢٣١٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ شُبْرُمة (^٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا؛ لَا عَدْوَى، ولَا هَامَةَ (*)، ولَا صَفَرَ (*)؟
قَالَ أَبِي: خَالَفَ ابنَ شُبْرُمة ابنُ أخيه عُمارةُ ابن الْقَعْقَاعِ (^٤)، فَقَالَ: عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ رجُلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (^٥)، عن النبيِّ (ص)، وَهُوَ أشبهُ بالصَّواب.
٢٣١٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بعضُ أَصْحَابِ زَائِدَةَ، عَنْ زَائِدَةَ (^٦)، عَنْ سِماك (^٧)، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ؟
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٩١)، والمسألة الآتية برقم (٢٣٤٣) .
(٢) هو: عبد الله. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٣٢٧ رقم ٨٣٤٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦١١٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٨ و٣١٢)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٨/مسند علي)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١١٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٦٨-١٦٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٤٩) .
(٣) هو: أبو زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ. قيل اسمه: هرم، وقيل غير ذلك. (*) … تقدم تفسيرها في المسألة رقم (٢٢٩١) .
(٤) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٢٩١) .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «عن أبي مسعود» .
(٦) هو: ابن قُدامة. ولم نقف على روايته بهذا اللفظ، لكن رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٤٩٤) قال: حدثنا حسين بن علي، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان رسول الله (ص) يقصُّ من شاربه أو من شاربيه.
(٧) هو: ابن حرب.
[ ٦ / ٥٦ ]
قَالَ أَبِي: حدَّثَناه أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (^١)، عَنْ زَائِدَةَ، مَوْقُوفٌ (^٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَهُوَ أصحُّ ممَّن يَرْفَعُهُ.
٢٣١٥ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيدالله بْنُ مُوسَى (^٤) وغيرُهُ، عَنِ الأعمَش، عن أبي وائل (^٥)،
_________________
(١) تابعه عليه عمرو بن مرزوق، وروايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٦٠٣٣) . وانظر "الأوسط" لابن المنذر (١/٢٣٩)، و"التمهيد" لابن عبد البر (٢١/٦٣) .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) انظر المسألة رقم (٢٤٤٧) و(٢٥٣٠) .
(٤) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٢٦٩٩)، والشاشي في "مسنده" (٥٤٠ و٥٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٠٧) و(٧/٣٦٤) . ورواه مسلم في "صحيحه" (٢١٨٤) من طريق أبي معاوية وعيسى بن يونس وسفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن الأعمش، به. ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٢٩٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢١٨٤) من طريق جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائل، عن ابن مسعود، به، مرفوعَا.
(٥) هو: شقيق بن سلمة.
[ ٦ / ٥٧ ]
عن عبد الله (^١)، عن النبيِّ (ص): لَا يَتَنَاجَى (^٢) اثْنَان ِ دُونَ الثَّالِثِ.
وَرَوَاهُ جَرير (^٣)
بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عن أبي وائل، عن عبد الله (^٤)، مَوْقُوفٌ (^٥)؛ أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: جَمِيعًا صحيحَين (^٦)؛ ولكنْ عاصمٌ قصَّر به.
٢٣١٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاق ابن يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ (^٧)، عَنِ العَيْزار بْنِ جَرْوَل، عن أبي عُمَير
_________________
(١) هو: ابن مسعود ح.
(٢) كذا في جميع النسخ، ومثله في كثير من مصادر التخريج، لكنَّ إثبات حرف العلة في مثل ذلك صحيحٌ أيضًا، وله وجوهٌ في العربية ذكرناها في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨ و٣٣١)، وانظر المسألة رقم (٢٤٤٧) .
(٣) لم نقف على روايته على هذا الوجه، والحديث أخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٧٩٠) من طريق ابن وَهْب، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/١٥٨) من طريق محمد بن مخلد العطار، عن حماد بن الحسن، عن أبي عاصم، كلاهما (ابن وَهْب وأبو عاصم)، عن جرير، عن عاصم، عَنْ زِرٍّ - أَوْ عَنْ أَبِي وائل - عن ابن مسعود، به مرفوعًا. قال الخطيب: «رواه محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي الثلج، عن حماد بن الحسن فقال: عن زر وأبي وائل، وهو غريبٌ من حديث عاصم، تفرَّد به جرير عنه» . ورواه أحمد في "مسنده" (١/٤٦٠ رقم ٤٣٩٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥١١٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٧٨٩) من طريق حماد بن زيد، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٨٩ رقم ١٠٤١٩) من طريق سليمان بن طرخان، وفي (١٠٤٢٠) من طريق المسعودي، ثلاثتهم عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن ابن مسعود، به، مرفوعًا.
(٤) جاء في جميع النسخ بعد هذا الموضع زيادة قوله: «عن النبيِّ (ص): «لَا يَتَنَاجَى اثْنَان ِ دُونَ الثَّالِثِ» . وَرَوَاهُ جَرير بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلة، عن أبي وائل، عن عبد الله»، وهو تكرار ظاهر؛ سبَّبه انتقال النظر، والله أعلم.
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: قال: جميعًا صحيحان، لكنَّ ما هاهنا يخرَّج على وجهين ذكرناهما في تعليقنا على المسألة رقم (٢٥)، و(٧٥٩) .
(٧) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٤٠٨ رقم ٣٨٧٦) من طريق وكيع، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٧٠٧) من طريق شعيب بن حرب، والبيهقي في "الشعب" (٤٨٠٠) من طريق حسين الجعفي، ثلاثتهم عن عمر بن ذَر، به. ورواه أحمد (١/٤٢٥ رقم ٤٠٣٦) من طريق يعلى بن عبيد، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنِ العيزار أن ابن مسعود، به. بإسقاط أبي عمير.
[ ٦ / ٥٨ ]
- من أصحاب عبد الله - عن عبد الله (^١)، عن النبيِّ (ص)؛ فِي قِصَّةِ الْخَادِمِ واللَّعنة: أَنَّ امْرَأَةً بَعَثَتْ خَادِمًا فِي طَلَبِ حَاجَةٍ فَاسْتَبْطَأَ الخَادِمَ، فَلَعَنَتْهَا (^٢) … القصَّة؟
فَقَالَ أَبِي: حدَّثنا ابنُ الطَّبَّاع (^٣)، عن إسحاق الأَزْرَقِ (^٤) هَكَذَا، وحدَّثنا أَبُو نُعَيم (^٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنِ العَيْزار بْنِ جَرْوَل، عَنْ أَبِي عُمَير - من أصحاب عبد الله -، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلًا، بلا ذكر «عبد الله» .
قَالَ أَبِي: حديثُ أَبِي نُعَيم أصحُّ (^٦) .
٢٣١٧ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه الأَجْلَحُ (^٨)، ومحمدُ بنُ
_________________
(١) هو: ابن مسعود ح.
(٢) في رواية أحمد السابقة: «فبعثتِ الجاريةَ … فأبطأَتْ فلعنتها»، والجادَّة فيما أثبتناه أن يقال: «فاستبطأتِ الخادمَ»، أي: عَدَّتها بطيئةً، لكن يخرَّج ما في النسخ على ما جاء عن العرب من مثل قولهم: «ولا أرضَ أبقَلَ إبقالَهَا»، والجادَّة: أبقَلَتْ. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٧٨) .
(٣) هو: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ.
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): «إسحاق بن الأزرق»، والمثبت هو الصواب، قال المزي في "تهذيب الكمال" (٢/٤٩٦): «إسحاق بن يوسف بن مِرداس القُرشي المَخْزومي أبو محمد الواسطي المعروف بالأزرق.
(٥) هو: الفضل بن دُكَين.
(٦) في هامش النسخة (أ) حاشية بخط محمد بن العطار - فيما يبدو - ونصها: «ليس كما قال» .
(٧) تقدمت هذه المسألة مختصرةً برقم (١٢٠٤) .
(٨) هو: ابن عبد الله الكندي.
[ ٦ / ٥٩ ]
سَالِمٍ، وجابرٌ الجُعْفيُّ (^١)، عَنْ عَامِرٍ الشَّعبي:
فقال الأَجْلَح (^٢):
عن عبد الله بْنِ الخَليل،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقَم،
_________________
(١) هو: جابر بن يزيد.
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٣٧٤ و٣٧٥ رقم ١٩٣٤٢ و١٩٣٤٤) من طريق هشيم بن بشير وسفيان بن عيينة، والحميدي في "مسنده" (٨٠٣)، والقطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (١٠٩٥) من طريق سفيان بن عيينة، وأبو داود في "سننه" (٢٢٦٩)، والنسائي في "المجتبى (٣٤٩٠)، وفي "الكبرى" (٥٦٨٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٠٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٢٦٧) من طريق يحيى القطان، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٣٧٩)، والنسائي في "المجتبى (٣٤٨٩)، وفي "الكبرى" (٥٦٨٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/١٧٣ رقم ٤٩٩٠) من طريق علي بن مسهر، والعقيلي في "الضعفاء" (١/١٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/١٣٥) و(٤/٩٦) من طريق عيسى بن يونس ومالك بن إسماعيل، والطبراني في "الكبير" (٥/١٧٣ رقم ٤٩٩٠) من طريق يحيى الحماني، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، جميعهم عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله ابن الْخَلِيلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، به. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٨٢)، و"شرح المشكل" (٤٧٦٠) من طريق جعفر بن عون، أو يعلى بن عبيد - والشك من الطحاوي-، عن الأجلح، به. ورواه قيس بن الربيع، عن الأجلح، واختُلِف على قيس؛ فرواه الطبراني في "الكبير" (٥/١٧٣ رقم ٤٩٩٠) من طريق يحيى الحماني وجُبارة بن = = المغلِّس، كلاهما عن قيس، عن الأجلح بالإسناد السابق. ورواه الطيالسي في "مسنده" (١٨٣) قال: حدثنا قيس، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن خليل، عن علي، به مرفوعًا. ورواه خالد الواسطي عن الأجلح، واختُلف على خالد؛ فرواه العقيلي في "الضعفاء" (١/١٤٠) و(٢/٦٣٨/ السلفي)، والطبراني في "الكبير" (٥/١٧٣ رقم ٤٩٩٠) من طريق مسدَّد، والعقيلي (٢/٦٣٨) من طريق العباس بن طالب، كلاهما عن خالد، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن خليل، عن زيد بن أرقم، به. ورواه النسائي في "المجتبى (٣٤٩١)، وفي "الكبرى" (٥٦٨٥) من طريق إسحاق ابن شاهين، عن خالد، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، عن زيد بن أرقم، به. ورواه الثوري، عن الأجلح، واختُلِف على الثوري؛ فرواه العقيلي في "الضعفاء" (١/١٤٠/السلفي) من طريق عبد الملك بن الصبَّاح، والطبراني في "الكبير" (٥/١٧٢ رقم ٤٩٨٨) من طريق أحمد بن الفرات، كلاهما عن الثوري، عن الأَجْلَحُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَير، عن زيد بن أرقم، به. ورواه عبد الرزاق عن الثوري، واختُلِف على عبد الرزاق: فرواه أحمد في "مسنده" (٤/٣٧٣ رقم ١٩٣٢٩) عن عبد الرزاق، عن الثوري بالإسناد السابق. ورواه أبو داود في "سننه" (٢٢٧٠)، والنسائي في "المجتبى (٣٤٨٨)، و"الكبرى" (٥٦٨٢) من طريق خُشَيْش بن أَصْرَم، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٤٨) من طريق إسحاق بن منصور، والطبراني في "الكبير" (٥/١٧٢ رقم ٤٩٨٧) من طريق إسحاق الدَّبَري، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٢٦٦-٢٦٧) من طريق أحمد بن الأزهر، جميعهم عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن صالح الهَمْداني، عن الشعبي، عن عَبْدِ خَير، عن زيد بن أرقم، به. وكذا رواه ابن عساكر عن عبد الرزاق؛ كما في "العلل" للدارقطني (٣/١١٨) . قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٧٩) في ترجمة عبد الله بن خليل: «ولا يُتابَع عليه» . وقال العقيلي في "الضعفاء" (١/١٤٠): «ولا يُتابِعُ الأجلحَ على هذا - مع اضطرابه فيه - إلا من هو دونَه: محمد بن سالم» . وقال في (٢/٦٣٩): «الحديثُ مضطربُ الإسناد، متقاربٌ في الضعف» . وانظر "البداية والنهاية" (٥/١٠٧-١٠٨) .
[ ٦ / ٦٠ ]
عن النبيِّ (ص)؛ فِي القُرعَة (^١) .
وَتَابَعَهُ محمَّد بْنُ سالم (^٢) .
_________________
(١) في (ش): «القربة» مهملة الباء. وتقدم ذكر متن الحديث بتمامه في المسألة رقم (١٢٠٤) .
(٢) لم نقف على روايته من هذا الطريق، ولكن رواه الحميدي في "مسنده" (٨٠٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/١٧٤ رقم ٤٩٩٢) من طريق ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سالم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ذريح - كذا -، عن زيد بن أرقم، به. ورواه العقيلي في "الضعفاء" (١/١٤٠/ط. السلفي) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن سالم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ذَرِيْ، عن زيد بن أرقم، به. قال العقيلي: «هكذا قال: عن علي بن ذَرِي» . ومن طريق الحميدي أخرجه العقيلي (٢/٦٣٩/ط. السلفي)، ونقل عن ابن عيينة قوله: «خالف [أي محمد بن سالم] أجلحَ، وأجلحُ أحفظهما» . وذكر ابن ماكولا في "الإكمال" (٣/٣٨٣) أن محمد ابن سالم يرويه عن جَابِر الجعفي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن علي بن ذَرِي، عن زيد بن أرقم، به.
[ ٦ / ٦١ ]
وخالفَهُما جَابِرٌ الجُعْفيُّ (^١) فِيمَا رَوَى عَنْهُ وَرْقاء (^٢)، فَقَالَ: عَنِ الشَّعبي، عَنْ عليِّ بْنِ زَرْبِي، عَنْ زيد بْن أرقَم، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَقَالَ غَيْرُ وَرْقاء: عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعبي، عَنْ عليِّ بْنِ ذَرِيح، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقَم.
وَرَوَاهُ الشَّيْباني (^٣)، عَنِ الشَّعبي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْت، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقَم، مَوْقُوفٌ (^٤)، وَلَمْ يرفَعْه.
وَرَوَاهُ سَلَمة بْنُ كُهَيل (^٥)، عَنِ الشَّعبي، عَنْ أَبِي الخَليل - أَوِ
_________________
(١) ذكر الدارقطني في "العلل" (٣/١١٧) أن جابرًا الجعفي يرويه عن الشعبي، عن عبد الله بْنِ الْخَلِيلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم، به، بمثل رواية الأجلح.
(٢) هو: ابن عمر اليشكري. وقد ذكر ابن ماكولا في "الإكمال" (٣/٣٨٣) أن ورقاء رواه عن جَابِر الجعفي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن علي بن ذَرِي، عن زيد بن أرقم، به.
(٣) هو: أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. وروايته أخرجها النسائي في "المجتبى (٣٤٩١)، وفي "الكبرى" (٥٦٨٥) من طريق خالد الواسطي، عن الشيباني، به. ورواه أبو إسحاق الفزاري - كما في "العلل" للدارقطني (٣/١١٨) - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيباني، عَنْ الشعبي، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد ابن أرقم، به.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب، وهو جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) روايته أخرجها الشافعي في "الأم" (٧/١٧٨)، وأبو داود في "سننه" (٢٢٧١)، والنسائي في "المجتبى" (٣٤٩٢)، وفي "الكبرى" (٥٦٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٢٦٧) . قال النسائي في "المجتبى": «هذا صوابٌ، والله ﷾ أعلم» . وقال في "الكبرى": «هذه الأحاديث كلُّها مضطربةُ الأسانيد» . وقال: «وسلمةُ بن كُهَيل أثبتُهم، وحديثه أولى بالصَّواب، والله أعلم» . وقال البيهقي: «هذا موقوفٌ، وابن الخليل ينفردُ به»، ثم ذكر أن حديث سلمة بن كهيل هذا أصحُّ ما روي في الباب.
[ ٦ / ٦٢ ]
ابْنِ الخَليل - أنَّ عَلِيًّا قُضِيَ …، وَلَمْ يَذكُر زيدَ بْنَ أرقَم؟
وأتقَنُهم (^١): سَلَمة بْنُ كُهَيل (^٢)، والشيبانيُّ قويٌّ (^٣) .
٢٣١٨- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زهيرٌ (^٤)؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو بَلْج (^٥)؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو الحَكَم عليٌّ الْبَصْرِيُّ (^٦)، عَنْ أَبِي بَحْر (^٧)، عَنِ الْبَرَاءِ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص): أَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ التَقَيَا فَتَصَافَحَا، تَنَاثَرَ خَطَايَاهُمَا (^٨)؟
_________________
(١) في (ك): «وأسهم» .
(٢) في (ف): «زيد بن سلمة بن كهيل» .
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي النص سقطٌ، ومن الواضح أن عبارة: «وَأَتْقَنُهُمْ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَالشَّيْبَانِيُّ قوي» من كلام أبي حاتم، فلعل قوله: «قال أبي» سقط مع بداية جواب أبي حاتم، والله أعلم. وقد تقدم في المسألة رقم (١٢٠٤) قول أبي حاتم: «قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَاضْطَرَبُوا، والصَّحيح حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ كهيل» .
(٤) هو: ابن معاوية، وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٢٩٣-٢٩٤ رقم ١٨٥٩٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٩٦) تعليقًا.
(٥) في (ت) و(ك): «بلح» بالمهملة. وهو: يحيى بن أبي سُليم.
(٦) في (ش): «أبو الحكم عن النصري»، وفي (ك): «أبو الحاكم علي البصري» .
(٧) ذكره ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (٢/ ٤١٤)، ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: «مجهول» .
(٨) كذا في جميع النسخ، والجادة: «تناثرت خطاياهما» كما في بعض مصادر التخريج، وفي بعضها أيضًا: «تحاتَّت»، لكنَّ ما هنا صحيحٌ، ويخرَّج على جواز تذكير الفعل إذا أُسنِد إلى جمع تكسير لمؤنث أو لمذكر. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .
[ ٦ / ٦٣ ]
قَالَ أَبِي: قَدْ جَوَّد زهيرٌ هَذَا الحديثَ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا جَوَّد كَتَجْوِيدِ زُهَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ.
قلتُ لأَبِي: هو محفوظٌ؟
قَالَ: زهيرٌ ثقة (^١) .
٢٣١٩ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ (^٣)، عن
_________________
(١) هذا الحديث يرويه أبو بَلْج واختُلف عنه؛ فرواه زهير ابن معاوية، كما سبق، ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٩٦) تعليقًا، وأبو داود في "سننه" (٥٢١١)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١١٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٧٣)، والروياني في "مسنده" (٤٢٨)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/١٥٤) من طريق هشيم، والطيالسي في "مسنده" (٧٨٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٩٦) تعليقًا من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بلج، عن زيد بن أبي الشعثاء أبي الحكم، عن البراء، به. بإسقاط: «أبي بحر» . ووقع في رواية الطيالسي: «زياد أبي الحكم البجلي» . ومن طريق أبي داود رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٤)، ومن طريق أبي يعلى رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٩٣) . قال ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (٢/٢٨-٢٩) بعد أن ذكر رواية هشيم وأبي عوانة: «وخالفهم زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي بلج قال: حدثني علي أبو الحكم فسمَّاه عليًّا، وانفرد بذلك، ومن طريقه أخرجه أحمد، وخالف زهير أيضا في السند، فأدخل بين أبي الحكم والبراء بن عازب راويًا، وهو: أبو بحر» .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤٨٥)، وفيها التنبيه على خطأ آخرَ وقع فيه غالبُ بن فائد الراوي عن شريك؛ حيثُ جعل الحديث عن ابن مسعود.
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٢٧٤ رقم ٢٢٣٦٠)، وعبد بن حميد (٢٣٥)، والدارمي (٢٤٩٣)، وابن ماجه في "سننه" (٣٧٤٦)، وابن حبان في "صحيحه" (١٩٩١/موارد الظمآن)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٣٠ رقم ٦٣٨)، وأبو الشيخ في = = "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٧٧ رقم ١٠٣٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/١١٢) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/٢٢٩ رقم ٦٣٧) من طريق عبد الحميد بن بحر، عن شريك، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/٢٠)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٣٠ رقم ٦٣٨) من طريق طلق بن غنام، وقرنه الطبراني برواية الأسود بن عامر، وأبو الشيخ الأصبهاني في "الأمثال" (٣٤) من طريق عثمان بن زُفَر، كلاهما (طلق وعثمان) عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود، به.
[ ٦ / ٦٤ ]
شَريك (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي عمرو الشَّيْباني (^٢)، عَنْ أَبِي مَسْعُود (^٣)، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا أَرَادَ: الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ (^٤) كَفَاعِلِهِ.
قلتُ: الخطأُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: مْنِ شَريك (^٥) .
_________________
(١) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي.
(٢) هو: سعد بن إياس.
(٣) في (ت) و(ك): «ابن مسعود» . وأبو مسعود: هو عقبة ابن عمرو الأنصاري البدري.
(٤) قوله: «على الخير» سقط من (ك) .
(٥) قال الإمام أحمد في الموضع السابق: «وذكر شاذانُ أيضًا حديث: "الدالُّ على الخير كفاعِله"» . وقال أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٧٨ رقم ١٠٣٥) بعد أن ذكر رواية شاذان السابقة، قال: «وقال النبي (ص): "الدالُّ على الخير كفاعِله"» . فدلَّ هذا على أن الأسود بن عامر شاذان رواه عن شريك باللفظين كليهما. والحديثُ معروفٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشيباني، عَنْ أَبِي مَسْعُود، عَنِ النبيِّ (ص) قال: «من دلَّ على خير فله مثلُ أجر فاعله» . أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٨٩٣) من طريق سفيان الثوري وشعبة وأبي معاوية محمد بن خازم وعيسى بن يونس، كلهم عن الأعمش، به هكذا.
[ ٦ / ٦٥ ]
٢٣٢٠- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زُهَير (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ ثُمامة بْنِ بِجاد؛ قَالَ: أنذرتُكُم: «سوفَ أصلِّي» «سوفَ أصومُ» .
وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلَ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ العَيْزار (^٤)، عَنْ ثُمامة بْنِ بِجاد (^٥) .
قلتُ لأبي: هو محفوظٌ، حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ؟
قَالَ: نعم.
٢٣٢١ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفَيْض بن الوَثِيق (^٧)،
_________________
(١) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٢٣٧)، وأحمد في "الزهد"- كما في "الإصابة" (٢/٢٨) - وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/٥٠٨-٥٠٩) . قال أبو نعيم: «وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن ثمامة بن بجاد، وكانت له صحبة» .
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) هو: ابن يونس. وروايته أخرجها البخاري في"التاريخ الكبير" (٢/ ١٧٦)، وابن صاعد في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (١٢) .
(٤) هو: ابن حُرَيث.
(٥) من قوله: «قال أنذرتكم …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٦) نقل بعض هذا النص ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص ٨٠١) شرح الحديث (٤٨) .
(٧) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وذكر الدارقطني في "العلل" (١١) أن حكَّام بن سَلْم يرويه عن علي بن عبد الأعلى، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي وقَّاص، عن سلمان، به. والحديث رواه البزار في "مسنده" (٢٥٤٤)، والطبراني في "الكبير" (٦/٢٧٠ رقم ٦١٨٦) - ومن طريقه المزي في"تهذيب الكمال" (٣٤/٣٥١) من طريق مهران بن أبي عمر، عن علي بن عبد الأعلى، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي وقَّاص، عن سلمان، به. وسقط من مطبوع الطبراني اسم: علي بن أبي طالب ح.
[ ٦ / ٦٦ ]
عَنْ حَكَّام الرَّازِيِّ (^١)، عَنْ عليِّ بن عبد الأعلى، عَنْ أَبِي النُّعمان (^٢)، عَنْ سَلْمَانَ؛ قَالَ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ عندِ النبيِّ (ص) فَاسْتَقْبَلَهُمَا عليٌّ وَهُمَا يُقْبِلان، فَقَالَ عليٌّ: ما لي أراكما [ثَقِيلَيْنِ] (^٣)؟ فقالا: سمعنا النبيَّ (ص)، يَقُولُ (^٤): مِنْ عَلَامَةِ المُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإِذَا اتُّمِنَ (^٥) خَانَ؟
قَالَ أَبِي: يَرويه الرازيُّون، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمان (^٦)، عَنْ عَلِيِّ بن عبد الأعلى، عَنْ أَبِي النُّعمان، عَنْ أَبِي وقَّاص، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ، ومِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَيْسَ بِمُخْلِفٍ.
قلتُ: أيُّهما أصحُّ؟
_________________
(١) هو: ابن سَلْم الرازي.
(٢) تقدم في التخريج أن أبا النعمان يرويه عن أبي وقاص، عن سلمان، وسيأتي هكذا في كلام أبي حاتم، فإما أن تكون رواية فيض بن وثيق، عن حكام بن سلم هكذا جاءت، أو يكون سقط من الإسناد هنا «عن أبي وقاص» .
(٣) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه، وقد استدركناه من "مسند البزار"، و"الكبير" للطبراني، و"تهذيب الكمال".
(٤) قوله: «يقول» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «إِذَا اؤْتُمِنَ»، لكنَّ ما في النسخ جائزٌ على مذهب الكوفيين. انظر تعليقنا على على المسألة رقم (٢١٧٥/أ) .
(٦) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٩٩٥)، والترمذي في "جامعه" (٢٦٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/١٩٩رقم ٥٠٨٠)، والدارقطني في "الأفراد" (١٣٦/أ/أطراف الغرائب)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٨٨٢) . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٩٨) . قال الترمذي: «هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى ثقة، ولا يعرف أبو النعمان ولا أبو وقَّاص وهما مجهولان» . وقال الدارقطني في "الأفراد": «تفرَّد به خالد بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طهمان، عن علي بن عبد الأعلى، عن النعمان بن المنذر، عن أبي وقاص» . وقال الدارقطني في "العلل" (١١): «يرويه علي بن عبد الأعلى الثعلبي واختُلف عنه فرواه حكَّام بن سَلْم، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي نعمان، عن أبي وقَّاص، عن سلمان. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طهمان، عَن علي بن عبد الأعلى، فأسنده عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم عَنِ النبيِّ (ص) . وأبو النعمان مجهولٌ، وعلي بن عبد الأعلى ليس بالقويِّ. والحديث مُضطرب غير ثابت. وقيل: إن أبا النعمان هو الحارث بن حصيرة، والله أعلم» . (*) … كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «الحديثان مضطربان، وفي الإسناد مجهولان»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، وقد خرَّجناه على وجهين تقدم ذكرهما في تعليقنا على المسألة رقم (٢٥) و(٧٥٩) .
[ ٦ / ٦٧ ]
قال: الحديثين مُضطربين (*)، وفي الإسناد مَجْهولين (*): أَبُو النُّعْمَان وَأَبُو الوقَّاص (^١) .
٢٣٢٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ فقلتُ: حدَّثْتَنا أَنْتَ عَنْ مُسْلِمٍ (^٢)، عَنْ شُعبة، عَنْ سُلَيمان الأعمَش، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمة، عَنْ هِلالِ بْنِ عبد الله، عن جَرير، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ يُحْرَمْ مِنَ الرِّفْقِ، حُرِمَ الخَيْرَ كُلَّهُ.
_________________
(١) وحكم عليهما بالجهالة أيضًا الترمذي في "جامعه" (٢٦٣٣)، وحكم الدارقطني في "العلل" (١/١٨٦) بالجهالة على أبي النعمان فقط.
(٢) هو: ابن إبراهيم الفراهيدي. وتابعه على روايته: عفَّانُ ابن مسلم، وروايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (٢/٢١٩) . قال الخطيب: «كذا رواه عفَّانُ وغُنْدر هذا الحديث عن شعبة، وخالفهما أبو عامر العقدي، وأبو داود الطيالسي ويعقوب الحضرمي؛ فرَوَوه عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، وكذلك رواه أبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وزهير بن معاوية، وشريك، وجعفر الأحمر، وعمار بن رزيق، وموسى بن أَعْيَن، عن الأعمش، وهو الصواب» .
[ ٦ / ٦٨ ]
وحدَّثْتَنا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ (^١)، عَنْ شُعبة، عَنِ الأعمَش، عَنْ تَمِيمٍ - أَوْ هِلالٍ - عَنْ جَرير، عَنِ النبيِّ (ص) .
وحدَّثْتَنا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ (^٢)، عَنْ شُعبة، عَنِ الأعمَش، عَنْ تميم بن سَلَمة، عن عبد الرحمن بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرير، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكيع (^٣)، عَنِ الأعمَش، عن تميم، عن عبد الرحمن بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرير، عَنِ النبيِّ (ص) .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَريك (^٤)،
عَنْ محمَّد بن إسماعيل، عن عبد الله بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرير، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: حَدِيث الأعمَش، عن تميم، عن عبد الرحمن
_________________
(١) هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي. وروايته أخرجها الرَّامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٤٨٤) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٣٤٦ رقم ٢٤٤٩) . ورواه الطيالسي في "مسنده" (٧٠١) عن شعبة، بمثله. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٦٣) من طريق محمد بن كثير، عن شعبة، به.
(٣) روايته أخرجها في "كتاب الزهد" له (٤٦١)، ومن طريقه مسلم في "صحيحه" (٢٥٩٢) .
(٤) هو: ابن عبد الله النخعي. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (٢/٣٤٧ رقم ٢٤٥٤) من طريق شريك، عن محمد بن أبي إسماعيل، عن عبد الرحمن بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النبيِّ (ص)» . ورواه مسلم (٢٥٩٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن محمد بن أبي إسماعيل، عن عبد الرحمن بن هلال به.
[ ٦ / ٦٩ ]
بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرير، عَنِ النبيِّ (ص) (^١) .
٢٣٢٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَريك (^٣)، عَنْ خَلَف بْنِ حَوْشَب، عن مَيْمون ابن مِهْران، عَنْ أُمِّ الدَّرْداء؛ قَالَتْ: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: أَثْقَلُ مَا يُوضَعُ فِي المِيزَان ِ الخُلُقُ الحَسَنُ؟
قَالَ أَبِي: أمُّ الدَّرْداء هذه لم تسمع من النبي (ص)، يَروي جماعةٌ عَنْ أُمِّ الدَّرْداء هَذَا الحديثَ عَنْ أَبِي الدَّرْداء، عن النبيِّ (ص) .
مِنْهُمْ (^٤): عَطاءٌ الكَيْخاراني، عَنْ أُمِّ الدَّرْداء، عَنْ أَبِي الدَّرْداء.
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهَا: مُعَلَّى بْنِ هِلالٍ (^٥)، فقال: عَنْ أُمِّ الدَّرْداء، عَنْ أَبِي الدَّرْداء (^٦)؛ وَهُوَ الصَّحيحُ.
٢٣٢٤ - وسألتُ (^٧) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خلاَّد بْنُ يحيى، عن
_________________
(١) رواه مسلم (٢٥٩٢) من طرق عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمٍ، عَنْ عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، به.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٣٢) .
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي.
(٤) قوله: «منهم» سقط من (ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، ولعلَّه متصحف عن «يعلى بن مَمْلَك»، فهو الذي يروي هذا الحديث عن أم الدرداء كما سبق في المسألة رقم (٢٢٣٢)، أما معلًّى فلا رواية له عن أم الدرداء، والله أعلم.
(٦) قوله: «عن أبي الدرداء» ليس في (أ) و(ش)، ومن قوله: «ورواه أيضًا …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٩٤) من كلام أبي زرعة وأبي حاتم معًا.
[ ٦ / ٧٠ ]
الثَّوري، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيث، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب، عَنِ النبيِّ (ص)؛ قَالَ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ (^١)؛ إِنَّمَا هُوَ: عُمَرُ (^٢)، مَوْقُوفٌ (^٣) .
٢٣٢٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نُعَيم ابن حمَّاد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَكَم بْنِ أَبان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكرمَة؛ قَالَ: تزوَّج ابْنُ عُمَرَ، فاشتَرى (^٤) بدرهَم طَعَامًا، وبدرهَم لَحمًا، وبدرهَم شَيْئًا آخرَ، ثُمَّ دَعَا الناسَ فَأَكَلُوا وَلَمْ يأكُلْ، فَقَالَ: لولا أنَّ رسولَ الله (ص) لَمْ يأكُل لأكَلتُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٣٢٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ آدَمُ (^٥)، عَنْ يزيد بن
_________________
(١) قوله: «هذا خطأ» سقط من (ك) .
(٢) في (ك): «عمرو» .
(٣) قوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥)، والذي في المسألة (٢١٩٤): «إنما هو عن عمر قوله» .
(٤) في (ك): «قال: فاشترى» .
(٥) هو: ابن أبي إياس، وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٨٨٤/كشف) وقال: «لا نعلم له طريقًا عن بريدة إلا هذا، ولا نعلم رواه إلا آدم، عن يزيد» . ورواه الروياني في "مسنده" (٦٤)، وابن البختري في "ستة مجالس من أماليه" (١١٦/مجموع فيه مصنفات ابن البختري)، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٦٨)، و"الشاميين" (٢٤٤٥)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥٧٩) من طريق محبوب بن القواريري، عن يزيد، به. ومن طريق ابن شاهين رواه ابن الجوزي في "الناسخ والمنسوخ" (٣٣١) . = … قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عطاء الخراساني إلا يزيد بن بزيع» .
[ ٦ / ٧١ ]
زُرَيع (^١)،
عن عَطاء الخُراساني، عن عبد الله بْنِ بُرَيدة الأسْلَمي، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ قِرَان ِ التَّمْرِ فَاقْرِنُوهُ (^٢)، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ الخَيْرَ؟
_________________
(١) في (ك): «رزيع» . والمثبت من بقية النسخ، وكذا وقع في "كشف الأستار عن زوائد البزار"، ومثله في الأصول الخطية لـ "مسند الروياني"، و"أمالي ابن البختري" و"مسند الشاميين" للطبراني، و"الناسخ والمنسوخ" لابن شاهين، إلا أن محققيها خطَّؤوا هذا، وصوبوها «بزيع» . ووقع في "الأوسط" للطبراني: «بزيع»، وكذا في "الناسخ والمنسوخ" لابن الجوزي، ولم يذكر المحققان أن في أصليهما خلاف ذلك، مع أن ابن الجوزي رواه من طريق ابن شاهين الذي وقع عنده: «زريع»، وأما "الأوسط" للطبراني: فقد نقل العيني في "عمدة القاري" (١٣/٣) إسناده، وفيه: «يزيد بن زريع» ! والذي نراه: أن يزيد بن بزيع، ويزيد بن زريع، كلاهما يروي عن عطاء الخراساني، لكن يزيد بن زريع هذا هو الرَّملي، وليس أبا معاوية البصري، فليس من المعقول أن تجمع المصادر التي ذكرناها على هذا الخطأ، مع تعدد الرواة عنه!! هذا مع أنه جاءت روايته عن عطاء الخرساني في غير هذا الحديث. فانظر: "السنة" لابن أبي عاصم (١٣٨٠)، و"تفسير ابن جرير الطبري (١٦/٢١٨)، و"مسند الشاميين" للطبراني (٢٤٤٤)، و"سنن الدارقطني" (٣/١٦٣ رقم٢٤٠)، و"مستدرك الحاكم" (٢/١٧) . وترجم له الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/٤٢٢ رقم ٩٦٩١) فقال: «يزيد بن زريع شيخ رملي لا يكاد يعرف، يروي عن عطاء الخراساني، ضعفه ابن معين»، فتعقبه ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/٢٨٧ رقم ١٠١١) بقوله: «صوابه: يزيد بن بزيع، وقد مرَّ» . والظاهر أن كلام الحافظ ابن حجر هنا هو عمدة أولئك المحققين الذين غيروا العبارة في تلك الكتب، والله أعلم.
(٢) في (ت) و(ك): «فافرزوه»، ولم تنقط الزاي في (ك)، وقِرَانُ التمر: هو جمع التمرتَين في لُقمة واحدة، ونحوه القِرانُ في الحج، وهو جمعُه مع العمرة في الإحرام، ويقال في فعله: قَرَن، ولا يقال أَقرَنَ، أفاده القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (٢/١٨٠)، وقال: «وجاء في الحديث: " نَهَى عن الإقرَان في التَّمر"؛ كذا في أكثر الروايات، وصوابه: القِرَان» . اهـ. وانظر "مقدمة فتح الباري" (ص ١٧٢) .
[ ٦ / ٧٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٣٢٧- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعاذ ابن خَالِدٍ العَسْقَلاني (^١)، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ (^٢) شُرَحْبيل بْنِ سَعْدٍ، عن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٢٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٢٢٢-٢٢٣)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣١٢/ترجمة جبار) . ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في "الشعب" (٧٣٦٣) . وعزاه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٢/٥٦) إلى ابن شاهين وابن السكن.
(٢) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
[ ٦ / ٧٣ ]
جَبَّار بْنِ صَخْرٍ؛ قَالَ: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: إِنَّا نُهِينَا أَنْ تُرَى عَوْرَاتُنَا؟
فَقَالَ (^١) أَبِي: هَذَا الحديثُ بعينه حدَّثنا مُعاذ ابن حَسَّانٍ (^٢)؛
قَالَ: حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ محمَّد ابن أَبِي (^٣) يَحْيَى، عَنْ شُرَحْبيل بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَبَّار بْنِ صَخْرٍ (^٤) .
٢٣٢٨ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بْنُ سُويد (^٦)،
عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عن محمَّد ابْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): مَنْ أُبْلِيَ خَيْرًا (^٧)، فَلْيُكَافِئْ عَلَيْهِ (^٨)، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُكَافِئُ عَلَيْهِ (^٩)، فَلْيَشْكُرْهُ؛ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ شَكَرَ، ومَنْ تَرَكَ فَقَدْ كَفَرَ، ومَنْ تَحَلَّى بَاطِلًا فَهُوَ كَلَابِسِ ثَوْبَي زُورٍ؟
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «قال» .
(٢) تابعه يحيى بن عبد الله المسكني، وروايته أخرجها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٤٧٢) . وعزاه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٢/٥٧) إلى ابن منده. ورواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٦١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٢٢) من طريق الحسن بن عبد الملك، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَبَّار، به.
(٣) قوله: «أبي» سقط من (ش) .
(٤) قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/٢٥٠) في ترجمة معاذ بن خالد: «هو شيخٌ تشبه أحاديثه عن زهير ابن محمد أحاديثَ إبراهيم بن أبي يحيى، ودليلنا أن أحاديثه من أحاديث إبراهيم بن أبي يحيى حديثٌ رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ عن زهير بن محمد قال: حدثني شرحبيل ابن سعد: أنه سمع جبار بن صخر يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: " نُهينا أن تُرى عوراتُنا"، وقد حدثني بهذا الحديث بعينه معاذ بن حسان نزيل برذعة قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ شُرَحْبِيلَ بن سعد» .
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤٤٨)، وانظر المسألة رقم (٢٤٦٩) و(٢٥٦٩) .
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٦١٧)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٦٤) . قال الطبراني: «لم يروه عن الأوزاعي إلا أيوبُ بن سويد» . ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/١٤٧) من طريق صدقة بن عبد الله، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جابر: أن النبي (ص)، به. قال أبو نعيم: «كذا رواه صدقة عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ- واسمه محمد بن تدرس- وتفرد به، والحديث مشهور بأيوب بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ» .
(٧) بلاه وأبلاه: أحسن إليه، وأبلاه معروفًا: فعله به. انظر: "الأفعال" لابن القطاع (١/١٠٤)، و"الصِّحاح" للجوهري (٦/٢٢٨٥) .
(٨) قوله: «عليه» سقط من (ت) و(ك) .
(٩) قوله: «عليه» سقط من (ت) و(ف) و(ك) .
[ ٦ / ٧٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (^١)، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرٍ، مَوْقُوفٌ (^٢) .
٢٣٢٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^٣) إبراهيمُ بنُ محمَّد الفِرْيابي؛ قَالَ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَن؛ قَالَ: حدَّثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (^٥)؛ قَالَ (^٦): قَالَ الزُّبَير بْنُ العوَّام: التَّقِيُّ مُلْجَمٌ (^٧)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: «إنما يرويه الثقات عن الأوزاعي»، أو «إنما يرويه الأوزاعي..»، والأول أقرب لما سيأتي في المسألة رقم (٢٤٤٨) .
(٢) كذا وقع هنا، وفي المسألة رقم (٢٤٤٨): «عن جابر، عن النبيِّ (ص)» مرفوعًا، وزاد: «كَذَا يَرْوِيهِ الثِّقَاتُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ الأَوْزَاعِيِّ، وَرَوَاهُ مِسْكِينٌ وَصَدَقَةُ السَّمِينُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، لَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ، وَلَيْسَ لِمُحَمَّدِ بن المنكدر معنى» . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عائشة وابن عمر. انظر "العلل" للدارقطني (٥/٢٧/ب) . وقوله: «موقوف» منصوبٌ على الحال، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة؛ وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) قوله: «رواه» مكرَّر في (ف) .
(٤) هو: الجُمَحي.
(٥) هو: عبد الله.
(٦) قوله: «قال» سقط من (ك)، وفي (ت): «قلل» .
(٧) لم تنقط الجيم في جميع النسخ، وقد جاءت هذه العبارة عن عمر بن عبد العزيز، رواها ابن سعد في "الطبقات" (٥/٣٧٤) عَنْ قُبَيْصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رجل قال: نال رجلٌ من عمر بن عبد العزيز، فقيل له: ما يمنعُك منه؟ فقال: «إنَّ المتَّقي مُلْجَم» . ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٥/٣٣٩) من طريق قبيصة، عن سفيان قال: نال رجل من عمر … فذكره.
[ ٦ / ٧٥ ]
٢٣٣٠ - وسمعتُ (^١) أَبِي وحدَّثنا عَنْ زكريَّا بْنِ يَحْيَى [الوَقَار] (^٢)، عَنْ محمَّد بْنِ إِسْمَاعِيلَ المُرادي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنَ عُمر؛ أَنَّهُ أرسَل رَسُولا فَقَالَ: ادْعُ لِي حَجَّامًا، وَلا تَدْعُ شَيْخًا وَلا صَبيًّا، وقال: احتَجِمُوا باسم اللَّهِ عَلَى الرِّيق؛ فَإِنَّهُ يزيدُ الحافظَ حِفْظًا، وَلا تَحْتَجِمُوا يَوْمَ السَّبْتِ، واحتَجِمُوا يومَ الأَحَدِ، وَلا تَحتَجِمُوا يومَ الإِثْنَيْنِ (^٣)؛ فَإِنَّهُ يومٌ فُجِعْتُم فِيهِ بنبيِّكم … وذَكَرَ حَدِيثًا فِي أَسْبَابِ الحِجَامة فِي الأَيَّامِ.
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وَمُحَمَّدٌ هَذَا مجهولٌ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ (^٤) .
٢٣٣١ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلَة (^٥)، عَنِ ابْنِ وَهْب (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشيط، أَنَّهُ دخَلَ عَلَى عبد الله بن الحارث بن جَزْء،
_________________
(١) نقل هذا النص العراقي في "ذيل الميزان" (ص١٤٦-١٤٧)، وابن حجر في "اللسان" (٥/٧٨) . وستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٤٦)، وفيها زيادة على ما هنا. وانظر المسألة رقم (٢٤٧٧) .
(٢) في (ك): «الوقات»، وفي بقية النسخ: «الوقاب»، والتصويب من المسألة رقم (٢٣٤٦) . وانظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (٩/١٩٢) . ولقِّب بـ «الوَقَار» لسكونه وثَباته.
(٣) انظر الكلام على همزةِ «الإِثْنَيْنِ» - عَلَمًا - في التعليق على المسألة رقم (٦٧١) .
(٤) قال المصنف في "الجرح والتعديل" (٧/١٨٩) في ترجمة محمد بن إسماعيل المرادي: «سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول، وأبوه مجهول، والحديث الذي رواه باطل» .
(٥) هو: ابن يحيى التُّجيبي.
(٦) هو: عبد الله.
[ ٦ / ٧٦ ]
فَرَمَى إِلَيْهِ بِوَسَادَةٍ كَانَتْ تَحْتَ خدِّه، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يُكرِمْ ضَيفَهُ، فليسَ مِنْ محمَّد (^١)، وَلا مِنْ إبراهيمَ، ﵉.
قَالَ أَبِي: روى هَذَا الحديثَ ابنُ المُبارك (^٢)، فَقَالَ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشيط، عمَّن حدَّثه، عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْء.
٢٣٣٢ - وسمعتُ (^٣) أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلَة بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجي (^٤)،
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسان، عَنْ [عَوْن] (^٥) بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ الدِّيكَ صَرَخَ مرَّةً
_________________
(١) في (ش): «فليس مني» .
(٢) روايته أخرجها في "الزهد" (٦١٤)، ومن طريقه سعيد ابن منصور في "سننه" (٢٤٣٧)، والحربي في "إكرام الضيف" (٥٥)، والطبري في "تهذيب الآثار" (١٠٤٢/ مسند عمر) .
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٤٢)، والمسألة الآتية برقم (٢٥٥٩) .
(٤) في (ك): «الدبخي» . وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٧٦٣) من طريق أحمد بن محمد الأزرقي، والبيهقي في "الشعب" (٤٨٠٧) من طريق سويد بن سعيد وصالح بن محمد، ثلاثتهم عن مسلم بن خالد، به. قال البزار: «وهذا الحديث أخطأ فيه مسلم بن خالد، وإنما الصَّواب: عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عبيد الله، عن زيد بن خالد» . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/١٦ رقم ٩٧٩٦) - وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٤/٢٦٨) - من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، به كرواية مسلم بن خالد. قال أبو نعيم: «غريب من حديث صالح، عن عون، عن أبيه، عن عبد الله، تفرَّد به إسماعيل، والصحيح رواية صالح، عن عبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالد الجُهَني، وهذا الحديث مما اضطرب فيه إسماعيل بن عيَّاش من حديث الحجازيين، واختَلط فيه» .
(٥) في جميع النسخ: «عوف»، والمثبت من مصادر التخريج السابقة، وانظر ما سبق في المسألة رقم (٢٢٤٢) .
[ ٦ / ٧٧ ]
عند رسول الله (ص) فَقَالَ رجلٌ مِنْهُمْ: اللهُمَّ العَنْهُ، فقال رسولُ الله (ص): لَا تَلْعَنْهُ وَلا تَسُبَّهُ؛ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يُروى عَنْ صَالِحٍ (^١)، عَنْ عُبَيدالله بن عبد الله، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٢٣٣٣ - وسمعتُ (^٢) أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلَة (^٣)،
عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنِ الْمَاضِي بْنِ محمَّد الغافِقي أَبِي مَسْعُودٍ، عن هشام (^٤)، عن
_________________
(١) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٢٤٢) .
(٢) انظر المسألة رقم (١٢٣٠) .
(٣) هو: ابن يحيى التجيبي، ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٠١٧)، والطبراني في "الأوسط" (١٨٨٧) من طريق أحمد بن طاهر بن حرملة، عن جدِّه حَرْمَلَةُ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنِ الماضي، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، به. كذا بزيادة: «أبي سلمة» بين الحسن وأبي سعيد. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ هشام بن حسان إلا الماضي بن محمد، تفرَّد به ابنُ وَهْب» . ورواه ابن عدي (٦/٤٣٢) من طريق موسى بن سابق، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنِ الْمَاضِي، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ إسماعيل، عن النبي (ص)، به. قال ابن عدي: «وهذه الأحاديثُ التي ذكرتها غير محفوظة، وللماضي غير ما ذكرت قليلٌ، وعامَّة ما يرويه لا يُتابع عليه، ولا أعلم روى عَنْهُ غير ابن وَهْب» . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/١١-١٢)، والطبراني في "الأوسط" (٩٢٦٩)، و"مسند الشاميين" (١٦١٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٢٢)، وابن بشران في "الأمالي" (٤١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٣) من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح، عَنِ أبي سعيد الخدري، به. قال الطبراني: «لا يُروى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مالك» .
(٤) هو: ابن حسان القُرْدُوسي.
[ ٦ / ٧٨ ]
الْحَسَنِ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: أَلَا (^٢) أُخْبِرُكُمْ بِأَشْقَى الأَشْقِيَاءِ (^٣)؟، قَالُوا: بَلَى يَا رسولَ اللَّهِ؛ قَالَ: مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وعَذَابُ الآخِرَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وماضٍي (^٤) لا أعرفُه (^٥) .
٢٣٣٤ - وسمعتُ (^٦) أَبِي وحدَّثنا (^٧) عَنْ حَرْمَلَة (^٨)، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة (^٩)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ (^١٠)، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ؟
_________________
(١) هو: ابن أبي الحسن البصري.
(٢) في (ك): «لا» .
(٣) في (ش): «بأشقياء الأشقياء» .
(٤) كذا في جميع النسخ: «ماضي» بإثبات ياء المنقوص المنوَّن المرفوع، والأفصح حذفها «ماض»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ فصيح. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢٣) و(١٤٦) .
(٥) في "الجرح والتعديل" (٨/٤٤٢) نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه أنه قال في الماضي بن محمد هذا: «لا أعرفه، والحديث الذي رواه باطل» .
(٦) انظر المسألة رقم (١٤٠١) و(١٤١٣) . وفي هامش النسخة (أ) عنون لهذه المسألة بخط يبدو أنه خط محمد ابن العطار بما نصه: «لا يمنعن أحدكم جاره» .
(٧) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «حدثنا» بلا واو.
(٨) هو: ابن يحيى التجيبي، وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٣٣٧) . ورواه أحمد في "مسنده" (١/٢٥٥ رقم ٢٣٠٧) عن قتيبة بن سعيد، والطبراني في "الكبير" (١١/١٦٣ رقم ١١٥٠٢) من طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما عن ابن لهيعة، به.
(٩) هو: عبد الله.
(١٠) هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.
[ ٦ / ٧٩ ]
قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ: عَنْ عِكرمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَذَا رَوَاهُ أيُّوب (^١) .
٢٣٣٥ - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا (^٢) عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ (*)، عَنِ ابْنِ وَهْب (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلاَّم، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَم، عَنْ نُعَيم بن المُجْمِر (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ أَكْذَبَ الكَاذِبِينَ (^٥) الصُّنَّاعُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كذبٌ، وَعُثْمَانُ هُوَ: البُرِّيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَلاَّم هو الذي روى عنه عبد الحَكَم (^٦)، بَصريٌّ وَقَعَ إِلَى مِصْرَ.
٢٣٣٦ - وسمعتُ (^٧) أَبِي وحدَّثنا (^٨) عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ (*)، عن ابن
_________________
(١) هو: السَّختياني، وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٦٢٧) .
(٢) في (ت) و(ك): «حدثنا» بلا واو. (*) … هو: أَحْمَدَ بْنِ عَمرو بْنِ السَّرْح.
(٣) هو: عبد الله، وروايته أخرجها في "الجامع" (٥١٢) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٥٨) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وَهْب، به. قال ابن عدي عن عثمان البري: «وعامة حديثه مما لا يُتابَع عليه إسنادًا أو متنًا، وهو ممن يغلط الكثير، ونسبه قوم إلى الصدق، وضعَّفوه للغلط الكثير الذي كان يغلط؛ إلا أنه في الجملة ضعيف، ومع ضعفه يُكتب حديثه» .
(٤) هو: نُعيم بن عبد الله المُجْمِر.
(٥) في (ش) و(ف): «الكذابين»، وفي مصادر التخريج: «إنَّ أكذب الناس» .
(٦) كذا في جميع النسخ! وفي "الجرح والتعديل" (٩/١٥٥ رقم٦٤٢): «روى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم»، فالظاهر أن صوابه هنا: «ابن عبد الحكم»، وسقط قوله: «ابن» من الأصول، والله أعلم.
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٩٨) .
(٨) في (ت) و(ك): «حدثنا» بلا واو.
[ ٦ / ٨٠ ]
وَهْب (^١)؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي محمَّد بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أيُّوب السَّخْتِياني، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عائِشَة (^٢) زَوج النبيِّ (ص) قَالَتْ: مَا كَانَ شيءٌ أبغضَ عند أصحاب النبيِّ (ص) مِنَ الكَذِب، وَمَا جَرَّبَ مِنْهُ (^٣) رسولُ الله (ص) مِنْ أحدٍ مِنْ شيءٍ - وَإِنْ قَلَّ - فيخرجُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُحْدِثَ لهُ تَوْبةً (^٤) .
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: أيُّوب (^٥)، عَنْ إبراهيم ابن مَيْسَرة، عَنْ عائِشَة، مُرسَلً (^٦) .
٢٣٣٧ - وسمعتُ (^٧) أبي وحدَّثنا عن يحيى ابن عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: مرَّت بالنبيِّ (ص) نعجَةٌ، فَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي بُورِكَ فِيهَا وَفِي خَرُوفِهَا.
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ كَذِبٌ.
_________________
(١) هو: عبد الله، وروايته أخرجها في "الجامع" (٥٣٣) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٩٨) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/٢٥٦)، وفي "الاستذكار" (٢٧/٣٥٥-٣٥٦) من طريق يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وَهْب، به.
(٢) قال أبو حاتم: «لم يسمع ابن سيرين من عائشة شيئًا» . "المراسيل" لابن أبي حاتم (١/١٨٨)، و"جامع التحصيل" للعلائي (١/٢٦٤) .
(٣) قوله: «منه» سقط من (ك) .
(٤) في (ت): «ثوبة» .
(٥) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢١٩٨) .
(٦) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٧) نقل الذهبي في "الميزان" (٣/٤٠) قول أبي حاتم، وستأتي هذه المسألة برقم (٢٣٤٨)، وفيها: «قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنكَر» .
[ ٦ / ٨١ ]
٢٣٣٨ - وسمعتُ (^١) أبي حدَّثنا عن يحيى ابن عُثْمَانَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيب، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ (^٤)، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): عَلَيْكُمْ (^٥) بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ زَيْتِ الزَّيْتُون ِ، فَتَدَاوَوْا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مَصَحَّةٌ (^٦) مِنَ البَاسُورِ.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كَذِبٌ.
٢٣٣٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ اللَّيث بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ (^٧) عَجْلان (^٨)، عَنْ محمَّد بْنِ المُنكَدِر، رفعه إلى النبيِّ (ص)، قَالَ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ (^٩)، وبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ …؟
فَقَالَ أَبِي: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ رجُل، عَنْ أبي هريرة (^١٠) .
_________________
(١) نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٢/٤٤٦)، ونقل قول أبي حاتم الذهبي في "الميزان" (٣/٤٠) .
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٧/٢٨١ رقم٧٧٤)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/١٠٤) . وعن الطبراني رواه أبو نعيم في "الطب" كما في "تخريج الكشاف" للزيلعي (٢/٤٤٦) . ورواه حنبل في "جزئه" (٧٣) من طريق يونس بن عبد الرحيم العسقلاني، والسِّلَفي في "الطيوريات" (١٢٩٥) من طريق عبد الله بن محمد بن شرف المصري، كلاهما عن عثمان بن صالح، به.
(٣) هو: عثمان بن صالح السهمي المِصري.
(٤) هو: مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني.
(٥) قوله: «عليكم» سقط من (أ) و(ش) .
(٦) في (أ) و(ش) و(ف): «مصبحة» والمَصَحَّة - بفتح الميم والصاد، وقد تكسر الصاد-: ما يُسَبِّبُ الصِّحَّة. انظر "القاموس المحيط" (ص ح ح/٢٢٨)، و"المعجم الوسيط" (١/٥٢٧) .
(٧) قوله: «ابن» سقط من (ك) .
(٨) هو: محمد.
(٩) قوله: «بعضه في الشمس» سقط من (ت) و(ك) .
(١٠) الحديث رواه الحميدي في "مسنده" (١١٧٢)، وأبو داود في "سننه" (٤٨٢١)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١/٣٢٦) من طريق سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص)، به. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٣٦) . ورواه أحمد في "مسنده" (٢/٣٨٣ رقم ٨٩٧٦) من طريق عبد الوارث، عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
[ ٦ / ٨٢ ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ جَابِرٍ، عن النبيِّ (ص) (^١) .
فَقَالَ أَبِي: مَنْ قَالَ: عَنْ جَابِر، فقد أخطَأ، ومن قَالَ: عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فقد أصاب. وَهَذَا قد أصاب، قد تخلَّص؛ قصَّر به (^٢) .
٢٣٤٠ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حديثَ اللَّيث، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عن النبيِّ (ص): إِيَّاكُمْ والقُعُودَ عَلَى الطُّرُقِ …، الحديثَ.
_________________
(١) الحديث رواه البزار في "مسنده: (٢٠١٤/كشف الأستار) من طريق إسماعيل بن مسلم، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢١٨) من طريق عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن سفيان الثوري، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جابر، عن النبي (ص)، به. قال البزار: «إسماعيل ليِّن الحديث، ولم يُتابَع عليه، وقد روى عنه الأعمش والثوري وغيرهما» . وقال ابن عدي: «لا أعلم يرويه عن الثوري غير عبد الله ابن محمد» .
(٢) قوله: «وهذا قد أصاب …» يعني به راوي الرواية الأصل في المسألة، وهو: إما الليث بن سعد، أو محمد بن عجلان. والمراد: أنه تخلَّص من الاختلاف، فقصَّر بالرواية؛ فأرسل الحديث حتى لا يذكر الصحابي الذي حصل فيه الاختلاف، ولا الرجل المبهم. هذا مع أن أبا حاتم صوَّب رواية من رواه عن ابن المنكدر، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ولكنه لا يرى التقصير في الرواية اختلافًا مؤثرًا؛ ولذا يكثر قوله في هذا الكتاب: «جميعًا صحيحين، قصَّر به فلان» .
[ ٦ / ٨٣ ]
فَقَالَ أَبِي: بَيْنَهُمَا عَطاءُ بنُ يَسار؛ كذا رواه هشام بْنُ سَعْدٍ (^١)، والدَّرَاوَرْدي (^٢) .
٢٣٤١ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ وَهْب (^٤)، عن حُمَيد ابن هَانِئٍ، عَنْ عبَّاس الحَجْري (^٥)، عَنْ عبد الله بن عُمر، عن النبيِّ (ص)، أَنَّهُ سُئل عَنِ الْخَادِمِ يُذنِب؟ [قَالَ] (^٦): يُعْفَى (^٧) عَنهُ أكْثرَ مِنْ سَبْعينَ مرَّةً.
وَمِنَ المِصْريِّين مَنْ يرويه عن عبد الله بن عَمرو (^٨) .
_________________
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٤٧ رقم ١١٤٣٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٩٥٨/المنتخب)، ومسلم في "صحيحه" (٢١٢١) .
(٢) روايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (١١٥٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢١٢١) . ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٢٢٩) من طريق زهير بن محمد، والبخاري أيضًا (٢٤٦٥)، ومسلم (٢١٢١) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عطاء، عن أبي سعيد، به.
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥١٥)، وانظر المسألة رقم (٢٣٤٥) .
(٤) هو: عبد الله. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٩٤٩)، والبيهقي في "الشعب" (٨٢١٩) من طريق قتيبة بن سعيد، عنه، به.
(٥) هو: عباس بن جُلَيد - بجيم، مصغَّرٌ - و«الحَجْري» بفتح المهملة وسكون الجيم. كذا ضبطه ابن حجر في "التقريب". وانظر ما سيأتي في التعليق على المسألة رقم (٢٣٤٥) .
(٦) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، واستدركناه من المسألة رقم (٢٥١٥) .
(٧) في (ك): «أيعفى» .
(٨) أي: من المصريين من يرويه عن ابن وَهْب، فيجعله من مسند عبد الله بن عَمرو بن العاص، والحديث رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٤) من طريق أصبغ بن الفرج، وأبو داود في "السنن" (٥١٦٤) من طريق أحمد ابن سعيد الهَمْداني وأحمد بن عَمرو بن السَّرْح - وثلاثتهم مصريُّون - عن ابْنُ وَهْب، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هانئ، عن ابن عباس الحَجْري، عن عبد الله بن عَمرو، به. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٠-١١) . ووقع في المطبوع من "السنن" لأبي داود، و"السنن الكبرى" للبيهقي: «عبد الله بن عُمر» بدل: «عبد الله بن عَمرو»، والتصويب من "تحفة الأشراف" (٨٨٣٦)، وانظر "تهذيب الكمال" (١٤/٢٠٦-٢٠٧) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٧٦٥) و"مسند الشاميين" (٢٤٧) من طريق عبد الرحمن بن ثابت، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ ابن عباس الحَجْري، عن عبد الله بن عَمرو ابن العاص، به.
[ ٦ / ٨٤ ]
قَالَ أَبُو محمَّد (^١): وَرَوَاهُ (^٢) أَبُو مُطيع معاويةُ بنُ يَحْيَى (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أيُّوب، عَنْ عَيَّاش بْنِ عَبَّاسٍ القِتْباني (^٤)، عَنْ عباس الحَجْري، عن عبد الله بن عُمر، عن النبيِّ (ص)؟
قال أبي: بعبد الله بْن (^٥) عَمرو أشبهُ، غير أَنَّهُ قد اتفقَ نفسينِ (^٦) على ابن عُمر (^٧) .
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) في (ك): «فرواه» .
(٣) ذكر المصنف رواية أبي مُطيع هذه في المسألة رقم (٢٥١٥)، ونقل عن أبي زرعة قوله: «هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ: سَعِيدٌ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيد الحَجْري» . والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٢/٩٠ رقم ٥٦٣٥)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٢١/المنتخب)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٧٦٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٨) من طريق عبد الله بن يزيد الْمُقْرِئِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أيوب، به.
(٤) في (ت) و(ك): «الفتياني» .
(٥) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(٦) كذا في جميع النسخ، عدا (ك) ففيها: «اتقن تفسير» . وما في النسخ يخرَّج على الإمالة، أي: أن الألف رسمت ياءً؛ لأنها ألفٌ مُمالة بسبب كسرة النون. وانظر التعليق على الإمالة في المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) .
(٧) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٤) بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث: «وهو حديث فيه نظر»، وقال البيهقي في"السنن الكبرى" (٨/١٠): «وابن عُمر أصح» .
[ ٦ / ٨٥ ]
٢٣٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قُرَاد (^١)،
عَنِ اللَّيث، عَنْ مَالِكٍ، عَن الزُّهري، عَنْ عُروَة، عَن عائِشَة، عن النبيِّ (ص): أنَّ رجلًا أتى النبيَّ (ص) فَقَالَ: إنَّ لِي مماليكَ أضربُهُم؛ قال: إنْ ضَرَبْتَهُمْ بِقَدْرِ
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن غزوان. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/٢٨٠-٢٨١ رقم ٢٦٤٠١)، والترمذي في "جامعه" (٣١٦٥)، والدارقطني في "غرائب مالك" - كما في "تهذيب التهذيب" (٢/٥٤٢) -، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٣٠)، والبيهقي في "الشعب" (٨٢٢٣) . ومن طريق أحمد رواه تمام في "فوائده" (١٣٥١) . ومن طريق تمام رواه الذهبي في "الميزان" (٣/٤٤٨) وقال: «هذا باطل» . قال الترمذي: «هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان» . وقال أحمد بن صالح المصري- كما في "تهذيب التهذيب" (٢/٥٤٢) -: «هذا باطل مما وضع الناس، وليس كل الناس يضبط هذه الأشياء؛ إنما روى هذا: الليثُ أظنه قال: عن زياد بن العجلان، منقطع» . وقال الدارقطني في "غرائب مالك": «قال لنا أبو بكر [يعني النيسابوري]: ليس هذا من حديث مالك، وأخطأ فيه قُراد، والصواب عن الليث: ما حَدَّثَنَا بِهِ بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ من كتابه، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني الليث، عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش قال: أتى رجل …» . وقال الدارقطني في "غرائب مالك": «لم يروه عن مالك، عن الزهري غير قُراد، عن الليث، وليس بمحفوظ» . وقال الدارقطني في "العلل" (٥/٢٦/ب): «يرويه الليث بن سعد، واختُلف عنه، فرواه أبو نوح، عن الليث، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ولم يُتابَع على هذا الإسناد، وخالفه ابن وَهْب؛ رواه عن الليث، عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش، عن النبيِّ (ص)، وهو الصَّواب» . وقال الخليلي في "الإرشاد" (١/٢٤٨/منتخبه): «قُراد، قديمٌ، روى عنه الأئمة، روى عن مالك، ويتفرَّد بحديثٍ عن الليث، عن مالك، لا يُتابَع عليه» . قال ابن حجر: «يعني: هذا» . وقال أبو أحمد الحاكم- كما في "الميزان" (٢/٥٨١) - في قُراد: «روى عن الليث حديثًا منكرًا» . وانظر "تاريخ ابن معين" (٥١٩١/رواية الدوري) .
[ ٦ / ٨٦ ]
ذَنْبِهِمْ فَلَا بَأْسَ، وإِنْ زِدتَّ اقْتُصَّ (^١) مِنْكَ، فَقَالَ الرجُل: فمَماليكي أحرارٌ، لا أملكُ بَعْدَ الْيَوْمِ؟
قال أبي: نُرَى أن قُرَادً (^٢) غَلطَ، بَحَثْنا عَنْ (^٣) هَذَا الْحَدِيثِ من حديثِ مالك، ولم نُصِبْ (^٤) لَهُ أَصْلٌ (^٥)، وبحَثْنا مِنْ حديثِ اللَّيث، فَإِذَا حدَّثنا أَبُو صَالِحٍ (^٦)، عَنِ اللَّيث، عَنِ ابْنِ الْهَادِ (^٧)، عن زيادٍ مولى ابن عياش (^٨): أنَّ رجلًا أتى النبيَّ (ص) (^٩) … .
_________________
(١) في (ك): «فاقتص» .
(٢) في (ك): «يرى أن قرادة» . والمثبت من بقية النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف منوّن، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ك): «على» .
(٤) أهملت في جميع النسخ ما عدا (ف) ففيها «يُصِبْ» بالياء المضمومة.
(٥) في (ك): «أحل»، والمثبت من بقية النسخ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة.
(٦) قوله: «أبو صالح» سقط من (ك) . وهو: عبد الله بن صالح؛ كاتب الليث.
(٧) في (ك): «أبي الهاد»، وهو: يزيد بن عبد الله بن الهاد.
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): «عباس» بالباء الموحدة، آخره مهملة. ولم تنقط الكلمة في (أ) و(ش) . وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٩/٤٦٥) .
(٩) لم نقف عليه من هذا الوجه، وقد سبق أن أبا بكر النيسابوري رواه عن بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عن الليث، عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش قال: أتى رجل … فذكره. ورواه أحمد في "مسنده" (٦/٢٨٠-٢٨١ رقم ٢٦٤٠١) من طريق الليث، عن مالك، به. ثم قال: «وعن بعض شيوخهم؛ أن زيادًا مولى عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة، حدثهم عمَّن حدثه عن النبي (ص)، به.
[ ٦ / ٨٧ ]
٢٣٤٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب (^٢)، عَنْ رَجُلٍ - قَدْ سمَّاه ابْنُ وَهْب -، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَباح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا عَدْوَى …؟
فَقَالَ: حدَّثَناه أَبُو نُعَيم (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ (^٤)؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لَا عَدْوَى … (^٥) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: إنَّ مُوسَى أحفَظُ من ذاك.
٢٣٤٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ اللَّيث بْنُ سَعْدٍ (^٦)،
عن
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٢٩١) و(٢٣١٣) .
(٢) هو: عبد الله. وروايته أخرجها في "الجامع في الحديث" له (٦٣٨) فقال: حدثني معروف بن سويد الجذامي، عن عُليٍّ، به. ومن طريقه رواه أحمد في "مسنده" (٢/٤٢٠ رقم ٩٤٥٤)، والطبري في "تهذيب الآثار" (ص٩/مسند علي)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٩) .
(٣) هو: الفضل بن دكين. وتابعه ابن وَهْب في "الجامع في الحديث" (٦٣٩) .
(٤) تتمة الحديث: «… ولا طيرة، والعين حقٌّ» .
(٥) هو: عُلَيّ بن رَباح.
(٦) روايته أخرجها البيهقي في "الأفراد" (٣٥٧/أ/أطراف الغرائب) وقال: «هكذا رواه أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَاهِدِ. وتابعه ابن جريج، عن يحيى، وتفرَّد به يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ ابن جريج، وقد تقدم الخلاف في ترجمة القاسم عنها. وروى يَحْيَى بْن أَيُّوبَ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ الأعرج، عن مجاهد عنها، وتفرَّد به يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بن سعيد، عن حميد» . ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٤٨٤٧)، والطبراني في "الأوسط" (٦٤٨٠) من طريق ابن جريج، عن يحيى ابن سعيد، عن مجاهد، عن عائشة، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ ابن جريج إلا يحيى بن سعيد» . ورواه أحمد في "مسنده" (٦/٢٥٦ رقم ٢٦١٩٤) عن حماد بن خالد، عن ليث، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة، به. ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٤٨٧٣) من طريق حجاج ابن محمد المصِّيصي، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ معاوية بن صالح، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عمرة، عن عائشة، به. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٤١)، والترمذي في "الشمائل" (٣٤٢) من طريق عبد الله بن صالح، وابن حبان في "صحيحه" (٥٦٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٣١) من طريق ابن وهب، كلاهما عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عن عائشة، به.
[ ٦ / ٨٨ ]
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْر؛ قَالَ: قلتُ لعائِشَة: مَا كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) في بيته؟ قال (^١): يَخْرِزُ (^٢) الشَّيءَ، ويَخِيطُ الشَّيءَ؟
فَقَالَ أَبِي: حدَّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أيُّوب (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيد بْنِ قَيْس، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: قلتُ لعائِشَة. قَالَ يَحْيَى بْنُ أيُّوب: وَسَمِعْتُ مِنْ حُمَيد (^٥) بْنِ قَيْس، عَنْ مُجَاهِدٍ هَكَذَا.
٢٣٤٥ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ الحديثَ الَّذِي اختُلف فيه عن ابن وَهْب:
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «قال»، والسياق يقتضي: «قالت»، ويخرَّج ما في النسخ على ثلاثة أوجه: أحدها: على ما جاء عن العرب من قولهم: «ولا أرضَ أبقَلَ إبقالَها»، فالجادة: «أبقَلَت» . انظر بيان ذلك في المسألة (١٧٨) . والثاني: لمجاورته للمذكر قبله في قوله: «عَمَلُ رسول الله (ص) في بيته» . وللمجاورة تأثيرات في العربية. انظر التعليق على المسألة (٥٤ - الوجه الثالث) . والثالث: أنه من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنث، والمراد: «قال»، أي: الراوي. انظر التعليق على المسألة (٢٧٠) .
(٢) في (ت): «نحرر»، وفي (ك): «تحرز» .
(٣) هو: سعيد بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ المصري.
(٤) روايته ذكرها الدارقطني في الموضع السابق من "الأفراد"، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٣١) .
(٥) في (ك): «وسمعت ابن حميد» .
[ ٦ / ٨٩ ]
فَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ الفَرَج (^١)
وَغَيْرُهُ: عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ أَبِي هَانِئٍ (^٢)، عَنْ عَبَّاسِ (^٣) بْنِ جُلَيْد (^٤) الحَجْري، عن عبد الله بن عَمرو، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ.
وَرَوَاهُ غَيْرُ أَصْبَغ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْب: عَنِ ابْنِ وَهْب (^٥) هذا الحديث، وحديثً آخَرَ (^٦) فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عُمر، عن النبيِّ (ص) (^٧)، وَلا أَعْلَمُ سَمِعَ [عبَّاسٌ] (^٨) مِنِ ابن عُمرَ شيءً (^٩)، وقد سمع من عبد الله بن عَمرو.
_________________
(١) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٤) . ورواه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/٨٩٩) من طريق حرملة، عن ابن وَهْب، به.
(٢) هو: حميد بن هانئ.
(٣) في جميع النسخ: «ابن عباس»، وضرب على قوله: «ابن» في (أ)، وهو الصواب كما يأتي في آخر المسألة. وانظر المسألة المتقدمة برقم (٢٣٤١) .
(٤) المثبت من (ت)، وفي (أ) و(ش) و(ف) بالحاء المهملة، وفي (ك) بالخاء المعجمة. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٣): «عباس بن جُليد الحجري … وقال بعضهم: ابن خليد، وهو وهم» . وانظر المسألة رقم (٢٣٤١) .
(٥) المثبت من (ف)، وفي (ش): «أبي وهيب»، وفي (أ) و(ت) و(ك): «ابن وهيب» .
(٦) هو المتقدم في المسألة رقم (٢٣٤١)، وانظر "التاريخ الكبير" (٧/٣-٤) . وقوله: «حديث» منصوب عطفًا على «الحديث»، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة؛ وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) الحديث رواه أبو عوانة في "البر والصلة"- كما في "إتحاف المهرة" (٨/٤٨٧) - من طريق يونس بن عبد الأعلى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ أَبِي هانئ، عن عباس ابن جليد، عن ابن عُمر، به.
(٨) في جميع النسخ: «ابن عباس»، وضرب في (أ) على قوله: «ابن»، لكن قد يكون الضرب من محمد بن العطار أو أحد المطالعين. وانظر المسألة رقم (٢٣٤١) .
(٩) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٩٠ ]
٢٣٤٥/أ - قَالَ أَبِي: رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمة بْنِ قَعْنَب (^١)، عَنْ حُمَيد بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرٍو (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٣)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: كَفَاكَ الحَيَّةَ ضَرْبَةٌ بِالسَّوْطِ، مَاتَ أَوْ حَيِيَ (^٤) .
قلتُ لأَبِي: سمعتَ هَذَا الحديثَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ؟
قَالَ: «لا، وَلَكِنْ حدَّثني بعضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ» . وأنكرَ هَذَا الحديثَ جِدًّا، وَقَالَ: لَيْسَ لِهَذَا الْكَلامِ أصلٌ، وَلَمْ أَعْرِفْ هَذَا الكلامَ عَنْ أَحَدٍ (^٥) حَتَّى رأيتُ الآنَ: اللَّيث، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عن القَعْقاع
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (٣١٤/ب/أطراف الغرائب)، وأبو العباس الأصمُّ في "حديثه" رقم (١٥٠) -كما في "السلسلة الصحيحة" (٦٧٦) -، والبيهقي في"السنن الكبرى" (٢/٢٦٦) . قال الدارقطني: «غريب من حديثه عنه [أي: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سلمة]، تفرَّد به أبو الأسود حميد بن الأسود، ولا نعلم حدث به غيرُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ» . وقال البيهقي: «وهذا إن صحَّ، فإنما أراد - والله أعلم- وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور، فقد أمر (ص) بقتلها، وأراد - والله أعلم - إذا امتنعَتْ بنفسها عند الخطأ، ولم يُرد به المنعَ من الزيادة على ضربة واحدة» .
(٢) من قوله: «قال أبي روى …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف ح.
(٤) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على أنه من باب الحمل على المعنى، والمراد: «مات الثعبان، أو المضروبُ، أو المذكور، أو حَييَ»، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٧٠) . ويجوز أن يجعل تذكير الفعل جاريًا على ما جاء عن العرب من قولهم: «ولا أرضَ أبقَلَ إبقالَها» . انظر التعليق على المسألة رقم (١٧٨) . وقد جاء الحديث في رواية البيهقي بلفظ: «أَصَبْتَهَا أم أخطأتها» .
(٥) في (ك): «من أحد» .
[ ٦ / ٩١ ]
بْنِ حَكِيمٍ، قولَهُ هَذَا الكلامَ.
وعن اللَّيث، عن عُبَيدالله العُمَري، عن سالم بن عبد الله، كَانَ يَرْمِي الحيَّةَ بالعَصا، وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا؛ لِهَذَا الْحَدِيثِ.
٢٣٤٦ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زكريَّا بن يحيى الوَقَار؛ قَالَ: حدَّثنا محمَّد بْنُ إِسْمَاعِيلَ المُرادي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولا فَقَالَ: ادْعُ لِي حَجَّامًا، ولا تَدْعُوهُ (^٢) شَيْخًا، وَلا صَبِيًّا، وَقَالَ: احتَجِمُوا باسم اللَّهِ عَلَى الرِّيق؛ فَإِنَّهُ يزيدُ الحافظَ حِفْظًا، وَلا تحتَجِموا يَوْمَ السَّبْتِ؛ فَإِنَّهُ يومٌ يُدْخِلُ الداءَ ويُخْرِجُ الدواءَ (^٣)، واحتَجِمُوا يَوْمَ الأَحَدِ؛ فَإِنَّهُ يومٌ يَخرُجُ فِيهِ الداءُ (^٤) ويَدخُلُ الشِّفَاءُ، وَلا تحتَجِمُوا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ (^٥) … وذَكَرَ الأيامَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وَمُحَمَّدٌ هَذَا هو مجهولٌ، وأبوه مجهولٌ (^٦) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٣٠)، وانظر المسألة رقم (٢٤٧٧) .
(٢) كذا في جميع النسخ بإثبات الواو، والقياس حذفها؛ = = لأنه مضارع مجزوم معتل الآخر، لكنَّ ما في النسخ لغةٌ صحيحة تخرَّج على وجهين، وقد تقدم التعليق على مثلها في المسألة رقم (١٠٢٥) . وقد تقدمت بلغة الجمهور في المسألة رقم (٢٣٣٠): «ولا تدعُ» . هذا؛ وقد تقدم هنا قوله: «ادعُ لي حجَّامًا» بحذف الواو من «ادع»؛ وهذا جارٍ على لغة الجمهور، وعلى ذلك: فقد اجتمعت هنا لغتان في كلام واحد، وهو جائز على ما تقدم بيانه في المسألة رقم (٢٤١) .
(٣) في (ت) و(ك): «الداء» .
(٤) من قوله: «واحتجموا يوم الأحد …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) انظر الكلام على همزةِ «الإِثْنَيْنِ» - عَلَمًا - في التعليق على المسألة رقم (٦٧١) .
(٦) من قوله: «قال أبي …» إلى هنا مكرر في (ك)، عدا قوله: «أبي» و«هو» .
[ ٦ / ٩٢ ]
قَالَ أَبِي: وروى هَذَا الحديث كاتبُ اللَّيث (^١)،
عن [عَطَّاف] (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ مِمَّا أُدخِل عَلَى أَبِي صالح.
ورواه عبد الله بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتَوائي (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أيُّوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر؛ وعبدُالله متروكُ الحديث.
٢٣٤٧ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى (^٤)، عن عبد الله بْنِ عيَّاش القِتْباني (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عن [شِيَيْم] (^٦) بن
_________________
(١) هو: أبو صالح عبد الله بن صالح. وروايته أخرجها الطبري في "تهذيب الآثار" (٨١٢/مسند ابن عباس)، والإسماعيلي" في "معجمه" (٣٠٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢١١) . ومن طريق الإسماعيلي أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٣٨) . ورواه ابن ماجه في "سننه" (٣٤٨٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣٠٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢١١ و٤٠٩)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٦٣) من طريق محمد بن جُحادة، وابن ماجه أيضًا (٣٤٨٨) من طريق سعيد بن ميمون، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به مرفوعًا.
(٢) في جميع النسخ: «عطاء»، وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج السابقة. وهو: عطاف بن خالد المخزومي.
(٣) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤/٢١١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٦٥) عن ابن عمر، موقوفًا.
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٣١٦)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٢٧٩) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا رويفع بن ثابت وحدَه وشِيَيْم بن بيتان غير مشهور، وإنما ذكرنا حديثَه إذ كان لا يُروى عن رسول الله (ص) هذا الكلام إلا عنه» . وانظر "مسند أحمد" (٤/١٠٩ رقم ١٧٠٠٠) .
(٥) في (ف) تشبه: «القياني»، ولم تتضح في (ك) .
(٦) في (ف): «يشيم»، وكذا في (أ) و(ش) إلا أن أوَّله لم ينقط فيهما، وفي (ت) و(ك): «سم» . والمثبت من مصدري التخريج، و«شِيَيْم» ضبطه ابن حجر في "التقريب" بكسر أوله وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها. انظر: "الجرح والتعديل" (٤/٣٨٤)، و"تهذيب الكمال" (١٢/٦١١) .
[ ٦ / ٩٣ ]
بَيْتان (^١)، عَنْ [شَيْبان] (^٢) بْنِ أُميَّة، عن رُوَيفع ابن ثابت: أن رسول الله (ص) قَالَ: مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَدْ قَارَفَ (^٣) الشِّرْكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٣٤٨ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ المِصْري، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: مرَّت بِالنَّبِيِّ (ص) نعجةٌ فَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي بُورِكَ فِيهَا وَفِي خَرُوفِهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٣٤٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفَضْل بْنُ الْمُخْتَارِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ فَائِدٍ أَبِي الوَرْقاء (^٥)، عن عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفى، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ تَصْدُقُ رُؤْيَاكُمْ، وأَظْفارُكُمْ مَمْلُوءَةٌ وسَخًا؟؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦)، والفَضْلُ مجهولٌ (^٧) .
_________________
(١) في (ك): «بيان» مهملة الأحرف.
(٢) في جميع النسخ: «بيتان»، عدا (ش) فقد سقط منها قوله: «عن بيتان»؛ لانتقال النظر، والمثبت من مصدري التخريج، و"تهذيب الكمال" (١٢/٥٩١) .
(٣) في (ك): «فارق» . وقارفَ الشِّرك: داناه ولاصَقَه. "لسان العرب" (٩/٢٨٠) .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٣٧)، وفيها: «قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثُ كَذِبٍ» .
(٥) هو: فائد بن عبد الرحمن.
(٦) قوله: «مُنكَر» سقط من (ك) .
(٧) قال المصنف في "الجرح والتعديل" (٧/٦٩): «سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول، وأحاديثه منكرة يحدِّث بالأباطيل» .
[ ٦ / ٩٤ ]
٢٣٥٠- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَسْلَمة بْنُ عُلَيّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبِيدَة السَّلْماني؛ قَالَ: لا يَنْبَغِي لمعلِّمِ الكُتَّاب أَنْ يَضْرِبَ فِي أدب (^١) الغُلام أكثر من أربع دِرَّات، أَوْ قَالَ سِتًّا (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. وعاصمٌ عَنْ عَبِيدَة (^٣): لا يَجِيءُ.
٢٣٥١ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو هَارُونَ البَكَّاء (^٥)، عَنِ اللَّيث بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ أَبِي الوضَّاح؛ قَالَ: كَتَبَ عَطاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ: بلغَني أَنَّكَ تَقُولُ: «ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ منافقٌ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ: إِذَا حدَّث كَذَبَ، وَإِذَا وعَدَ أخلَفَ، وإذا اتُّمِنَ (^٦) خَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلا خَصلةٌ وَاحِدَةٌ، كَانَتْ فِيهِ خَصلةٌ مِنَ النِّفَاقِ»، فَقَدْ كَذَبَ إخوةُ يُوسُف وَخَانُوا وغَدَرُوا، وَلَمْ يُسمِّهِمُ اللهُ مُنَافِقِينَ؟
قَالَ أَبِي: وَهِمَ أَبُو هَارُونَ فِي هَذَا الحديث؛ حدَّثنا أبو صالح
_________________
(١) في (أ) و(ش): «أدم» .
(٢) «ستًّا» مفعول به للفعل «قال»، وهو هنا بمعنى: «ذكر»، أي: «وذكر ستًّا» .
(٣) في (ك): «وسالم بن عبيد» بدل: «وعاصم عن عبيدة» .
(٤) في هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة حاشية غير واضحة.
(٥) هو: موسى بن محمد.
(٦) كذا في جميع النسخ: «اتُّمِنَ»، والجادة: «اؤْتُمِنَ»، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ على مذهب الكوفيين، وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢١٧٥/أ) .
[ ٦ / ٩٥ ]
كاتبُ اللَّيث، عَنِ اللَّيث، عَنْ [الأسوار] (^١) بْنِ أَبِي (^٢) الوضَّاح (^٣) .
٢٣٥٢- وسألتُ (^٤) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمة - يعني: ابن عبد الملك (^٥) وَهُوَ جَزَري، وَلَمْ أكتُب عَنْهُ (^٦) إِلا عَنِ الْفَضْلِ الرُّخامي (^٧) - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ محمَّد بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
_________________
(١) في جميع النسخ: «الأسود»، وكذا في "الثقات" لابن حبان (٨/١٢٩)، وقال محققه: «لم نظفر به» . والتصويب من "الجرح والتعديل" (٢/٣٤٩)، وفيه: «روى الليث عنه أن عطاء كتب إلى الحسن البصري» .
(٢) قوله: «أبي» سقط من (ش) .
(٣) للحديث طرق أخرى عن الحسن، رواها الطبري في "تفسيره" (١٦٩٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٤٣) من طريق محمد المُحْرِم، عن الحسن، به. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٤٨): «محمد المُحْرِم، عن عطاء والحسن، منكر الحديث، إذا وعد أخلف …» . وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص ٧٩٩/الحديث ٤٨): «وهذا كذبٌ، والمُحْرِم هذا شيخ كذاب، معروف بالكذب، وقد رُوي عن عطاء من وجهين آخرين ضعيفين أنه أنكر على الحسن …، وهذا لا يصحُّ من عطاء» .
(٤) انظر المسألة التالية.
(٥) روايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (١٠٣٥٥)، والخطيب في "البخلاء" (ص ٤٩)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١١٠٧) . ورواه البيهقي في "الشعب" (١٠٣٥٢)، والخطيب في "البخلاء" (ص ٤٨-٤٩)، من طريق سهل بن عثمان، عن تَلِيد بن سُليمان وسعيد بن مسلمة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ محمد بن إبراهيم، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عائشة، به. قال البيهقي: «تَلِيد وسعيد ضعيفان» .
(٦) القائل: «ولم أكتُب عنه» هو: عبد الرحمن بن أبي حاتم.
(٧) هو: الفضل بن يعقوب.
[ ٦ / ٩٦ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وسعيدٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ، أخافُ أَنْ يكونَ أُدخِل لَهُ (^١) .
٢٣٥٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ (^٣) بْنُ محمَّد
_________________
(١) سُئل الدارقطني في "العلل" (١٥٣٠) عن هذا الحديث فقال: «يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلف عنه: فرواه سعيد بن محمد الورَّاق الثَّقَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) . وخالفه سعيد بن مسلمة. واختُلف عنه: فرواه محمد بن بكار بن الريان، عن سعيد بن مسلمة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْن الْحَارِثِ، عن أبيه، عن عائشة خ، وغيره يرويه عن سعيد، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ محمد بن إبراهيم، عن عائشة مرسلًا …» . وقال في (٥/٩١/ب): «يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلف عنه، فرواه سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ، عَنْ سعيد بن مسلمة وتليد بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عائشة. وخالفهما عنبسة بن عبد الواحد القرشي فرواه عن يحيى، عن [في الأصل: بن] سعيد ابن المسيب، عن عائشة. وخالفهم محمد بن مروان فرواه عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عائشة. وكذلك قال محمد بن بكار الريان: عن سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة. وخالفه الحسن بن عرفة: فرواه عن سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، عَنْ يحيى بن سعيد، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) . وقال رواد بن الجراح: عن عبد العزيز بن أبي حازم، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ عائشة، عن النبيِّ (ص): «السخيُّ الجَهول أحبُّ إلى الله من العابد البَخيل» . وقال سعيد بن مسلمة: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ محمد بن إبراهيم، عن عائشة. ولا يثبت منها شيء على وجه» . اهـ.
(٢) انظر المسألة السابقة.
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): «رواه سعد سعيد» وضبب على قوله: «سعيد» في النسخ الثلاث، وفي (أ) و(ش): «رواه سعد بن سعيد»، والمثبت هو الصَّواب، كما في مصادر التخريج.
[ ٦ / ٩٧ ]
الورَّاق (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري، عن عبد الرحمن الأَعْرج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ … هَذَا الْحَدِيثُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٢) .
_________________
(١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٩٦١)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٦١٢)، و"مساوئ الأخلاق" (٣٦٦)، وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٢٣٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٤٠٣)، والخطيب في "البخلاء" (ص ٤٧) من طريق الحسن ابن عرفة، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١١٧) من طريق محمد بن حرب الواسطي، والطبري في "تهذيب الآثار" (١٦٣/مسند عمر) من طريق الفضل بن إسحاق، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٣٤٨) من طريق عمر بن عبد الله بن عمر الهجري، جميعهم عن سعيد بن محمد الورَّاق، به. ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "الشعب" (١٠٣٥٧) . ومن طريق العقيلي رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١١٠٤) . ومن طريق الإسماعيلي رواه الخطيب في "البخلاء" (ص٤٦) إلا أنه زاد: «إبراهيم بن سعيد الجوهري» بين عمر الهجري وسعيد الورَّاق. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٦٣) و(١٤١٦/مجمع البحرين)، والخطيب في "البخلاء" (ص ٤٨)، والأنصاري في "أحاديث الشيوخ الثقات" (١٦٨) من طريق محمد بن بكار بن الريَّان، عن سعيد الورَّاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عن أبيه، عن عائشة، به. وليس في رواية الأنصاري في "أحاديث الشيوخ الثقات": «عن أبيه» . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ يحيى، عن محمد، عن أبيه، عن عائشة إلا سعيد بن محمد» .
(٢) قال الترمذي: «هذا حديثٌ غريب لا نعرفه مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلا من حديث سعيد بن محمد. وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد؛ إنما يُروى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عائشة شيء مرسل» . وقال العقيلي: «ليس لهذا الحديث أصلٌ من حديث يحيى ولا غيره» . وقال ابن حبان: «إن كان حفظ سعيد بن محمد إسناد هذا الخبر فهو غريب، غريب» . وقال ابن عدي: «وهذا اختُلف فيه على يحيى بن سعيد، وكل الاختلاف فيه عليه ليس بمحفوظ» . = … وقال الإمام أحمد: «منكر» نقله الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢/٤٠) . وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصحُّ» . وانظر "المنار المنيف" (ص١٢٦)، و"لسان الميزان" (٤/٤١٧)، و"السلسلة الضعيفة" (١٥٤) .
[ ٦ / ٩٨ ]
٢٣٥٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^١)، عَنِ المُخَيَّس (^٢) بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ حَفْص بْنِ عمر (^٣)، عن إبراهيم بن عبد الله ابن الزُّبَير، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ المَعِيشَةِ، والتَّوَدُّدُ (^٤) إلَى النَّاسِ نِصْفُ العَقْلِ، وحُسْنُ السُّؤالِ نِصْفُ العِلْمِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، ومُخَيَّس وحَفْص مجهولان (^٥) .
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في"الأوسط" (٦٧٤٤)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٣٥٨-٣٥٩)، والبيهقي في "الشعب" (٦١٤٨)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/٦٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/٣٦٠)، و"معجم الشيوخ" (٩٣٦) . وتصحف في "معجم الشيوخ" إلى: «مُحْسِن بن تميم» .
(٢) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة بعدها ياء مشدَّدة بعدها سين مهملة. وقيل فيه: مِخْيَس بكسر الميم وسكون الخاء وتخفيف الياء؛ قاله ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/١٧٠) .
(٣) في (أ) و(ش): «عمرو» .
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): «والتردد» .
(٥) قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن رسول الله (ص) إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار. وحفص ابن عمر هو: حفص بن عمر بن أبي العطَّاف المدني. وإبراهيم بن عبد الله هو: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ» . وقال ابن عساكر في "معجم الشيوخ": «غريب الإسناد والمتن» . وقال الذهبي في"الميزان" (٤/٨٥): «منكر»، وضعفه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٩/٢٢٠) .
[ ٦ / ٩٩ ]
٢٣٥٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المسيَّب ابن وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزاري (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي سُفيان (^٢)، عن جابر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ، ولَكِنَّهُ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ (^٣) .
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزاري (^٤)،
عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صالح (^٥)،
_________________
(١) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. وتابعه جرير، ووكيع، وأبو معاوية، وروايتهم أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٨١٢) .
(٢) قوله: «عن أبي سفيان» سقط من (ك) . وهو: طلحة بن نافع.
(٣) قال القاري في "مرقاة المفاتيح" (١/٢٣٤): «أنَّه يسعى في التحريش بينهم، أي: إغراء بعضهم على بعض، والتحريض بالشرِّ بين الناس من قتل وخصومة، والمعنى: لكنَّ الشيطانَ غَيرُ آيسٍ من إغراء المؤمنين، وحملهم على الفتن، بل له مطمع في ذلك، قيل: ولعلَّه أخبر عما يجري فيما بعده من التحريش الذي وقع بين أصحابه، أي: أيسَ الشيطانُ أن يُعبدَ فيها، لكن طمع في التحريش بين ساكنيها، وكان كما أخبر؛ فكان معجزةً له ﵊» . اهـ. وانظر "شرح النووي على مسلم" (١٧/١٥٦)، و"فيض القدير" (٢/٣٥٦)، و"مشارق الأنوار" (١/١٨٨)، و"النهاية" (١/٣٦٨)، وانظر المسالة رقم (٢٢١٧) .
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٣٦٨ رقم ٨٨١٠)، والبزار في "مسنده" (٢٨٥٠/كشف الأستار) . قال البزار: «قد رواه أبو إسحاق هكذا، ورواه غيره عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة أو أبي سعيد» .
(٥) هو: ذَكوان السَّمان.
[ ٦ / ١٠٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (^١)؛ بنحوه؟
قال (^٢) أَبِي: أحدُ هَذَيْنِ باطلٌ.
٢٣٥٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيد ابن هشام الحَلَبي (^٣)، عن عبد الله بْنِ المُبارك، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ محمَّد بْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص) لِرَجُلٍ وَهُوَ يُمازحُه: يَا فُلَانُ، ضَرَبَ اللهُ عُنُقَكَ، فَقَالَ لَهُ الرجُل: يَا رسولَ اللَّهِ، فِي سَبِيلِهِ.
قَالَ ابْنُ المُبَارك: هِيَ كَانَتْ (^٤) أولَ نيَّة رَسُولِ اللَّهِ (ص)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر؛ أُرَى (^٥) دخَلَ له (^٦) حديثٌ فِي حديث (^٧) .
_________________
(١) قوله: «عن النبيِّ (ص)» سقط من (ف) .
(٢) في (أ) و(ش): «وقال» .
(٣) روايته أخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/٢٥٣) . والحديث رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" (٢/٩١٠-٩١١) عَنِ زيد بن أسلم، عن جابر به. ومن طريق مالك رواه ابن حبان في "صحيحه" (٥٤١٨)، والبزار في "مسنده" (٢٩٦٣/كشف الأستار)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٨٣) .
(٤) قوله: «كانت» سقط من (ك) .
(٥) في (ت) و(ك): «وأرى» .
(٦) أي: لعبيد بن هشام.
(٧) قال ابن عبد البر: «وقد حدَّث أبو نعيم الحلبي عبيد بن هشام، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ بحديث هو عندهم خطأ؛ إن أراد حديث زيد بن أسلم هذا» . وقال: «رواه عن أبي نعيم الحلبي جماعةٌ هكذا بهذا الإسناد منهم: أبو عمران، وموسى بن محمد الأنطاكي، وسعيد بن عبد العزيز بن مروان الحلبي» . وعدَّ الذهبي في "الميزان (٣/٢٤) هذا الحديث من مناكير عُبيد بن هاشم. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/٢٥٥): «وفيه إباحة الكلام بالمَعاريض وبما فَحْواه يسمع إذا كان المتكلِّم به يريد به وجهًا محمودًا، ألا ترى إلى قوله: "ما لَه ضرب الله عنقَه! " وهو يريد بذلك الشهادة له، وكان (ص) قلما يقول مثل هذا إلا كان كما قال» .
[ ٦ / ١٠١ ]
٢٣٥٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُوَيد بن عبد العزيز، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطاء (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو (^٣) بْنِ شُعَيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ جَارِهِ مَخَافَةً عَلَى (^٤) أَهْلِهِ ومَالِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ (^٥) بِمُؤْمِنٍ، ولَيسَ بِمُؤْمِنٍ (^٦) مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (^٧) …، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا فِي حقِّ الْجَارِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ.
٢٣٥٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيد ابن جَنَّاد الْحَلَبِيُّ (^٨)؛ قَالَ: حدَّثنا عَطاء بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأعمَش، عَنْ خَيْثَمة بن عبد الرحمن، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ قَالَ: ما دخلتُ على النبيِّ (ص) قطُّ
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٦٣٩) .
(٢) هو: عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني.
(٣) في (ك): «عمر» .
(٤) في (ك): «عن» .
(٥) في (أ) و(ش): «ذاك» .
(٦) قوله: «وليس بمؤمن» سقط من (ك) .
(٧) بوائقُه: غَوائلُه وشَرُّه، أو ظُلْمُه وغَشَمُه. "لسان العرب" (١٠/٣٠) .
(٨) روايته أخرجها أبو يعلى في "معجمه" (٢٣٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٦٨)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٨٥ رقم ١٩٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٢٤)، والبيهقي في "الشعب" (٨٥٣٢) . قال ابن عدي: «وعطاء بن مسلم في حديثه بعض ما يُنكَر عليه» . وقال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث الأعمش، تفرَّد به عطاء بن مسلم» .
[ ٦ / ١٠٢ ]
إِلا تَوسَّع لِي أَوْ تحرَّك لِي، وإنِّي (^١) دخلتُ عَلَيْهِ (^٢) يَوْمًا وَهُوَ فِي بيتٍ مَمْلوء مِنْ أَصْحَابِهِ، فلمَّا رَآنِي، تَوسَّع لِي، فجلستُ إِلَى جَنْبِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٣٥٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المسيَّب بْنُ وَاضِحٍ (^٣)، عَنْ (^٤) يُوسُفَ بْنِ أَسْباط، عَنِ الثَّوري، عَنْ محمَّد بْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ لا أصلَ لَهُ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْباط
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وإن» .
(٢) من قوله: «قط إلا توسع …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٥٧)، وابن الأعرابي في "معجم شيوخه" (٩١٦)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٣٠)، وفي "طبقات المحدثين" (٣/٦٠٨-٦٠٩)، والدارقطني في "الأفراد" (١١٢/أ/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٢٤٦)، والخليلي في "الإرشاد" (١/٣١١)، والبيهقي في "الشعب" (٨٠٨٧) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٣٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٥٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢١٥) من طريق الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي، عن يوسف بن أسباط، به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث حديث المسيَّب بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ يُوسُفَ بن أسباط، سرقه منه الاحتياطي هذا، وغيره من الضعفاء» . = … وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله (ص)، وإنما يعرف بالمسيب بن واضح، وهو في مقام مجهول» .
(٤) في (ت) و(ك): «بن» بدل: «عن» .
[ ٦ / ١٠٣ ]
دَفَنَ كُتُبَه (^١) .
٢٣٦٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المسيَّب بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه؛ قَالَ النبيُّ (ص): لا يَقُصُّ (^٤) عَلَى النَّاسِ إِلاَّ أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُرَائٍي (^٥)؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يَروي الأوزاعيُّ (^٦)
هَذَا الحديثَ عَنْ عبد الله بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، عن النبيِّ (ص) .
_________________
(١) قال ابن عدي: «وهذا يُعرف بالمسيب بن واضح عن يوسف، عن سفيان بهذا الإسناد، وقد سرقه منه جماعةٌ ضعفاء رَوَوْه عن يوسف، ولا يرويه غير يوسف عن الثوري» . وقال الدارقطني: «غريبٌ من حديثه عنه [أي: من حديث الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ]، تفرَّد به يوسف بن أسباط عنه» . وقال أبو نعيم: «تفرد به يوسف عن الثوري» . وقال الخليلي: «غريب تفرَّد به يوسف، وهو زاهد إلا أنه لم يُرضَ حفظُه، وقيل: اشتبه عليه وإنما هو: سفيان، عن أبي مالك، عن الأشجعي، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنّ النبي (ص) قال: " كلُّ معروف صَدَقة "» .
(٢) هو: إبراهيم بن محمد الفزاري.
(٣) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٤) في (ت) و(ك): «لا يقضي» .
(٥) كذا في جميع النسخ بإثبات ياء المنقوص المنوَّن المرفوع، والجادَّة: «مُراءٍ» بحذف الياء، لكنَّ ما في النسخ جارٍ على لغة صحيحة لبعض العرب. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦) .
(٦) روايته بهذا الوجه أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٧٥٣)، وابن أبي عاصم في "المذكِّر والتذكير" (١٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٥٥) من طريق الهِقْل بن زياد، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (١/٩) من طريق محمد بن مصعب، كلاهما عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر به. ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٨٢١) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وأحمد في "مسنده" (٢/١٨٣ رقم ٦٧١٥) من طريق الفرج بن فضالة، كلاهما عن عبد الله ابن عامر به. ورواه أحمد في "مسنده" (٢/١٧٨ رقم ٦٦٦١)، وابن أبي عاصم في "المذكِّر والتذكير" (١٢)، والطبراني في "الأوسط" (٩٧٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٢٠) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب به. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤٣٨٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢٥١) من طريق الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، عن أبيه، عن حماد بن عبد الملك الخولاني، عن هشام بن عروة، حدثني عمرو بن شعيب به. قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به العباس بن الوليد» . وقال ابن عدي: «وهذا الحديثُ لا أعلم يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ غير حماد هذا، وليس هو بالمعروف، وهو عجبٌ من حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عمرو بن شعيب، ولا أعرف لهشام عن عمرو غيره» .
[ ٦ / ١٠٤ ]
٢٣٦١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ الفَزاري، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الجَزَري؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو بِشْر الدِّمَشْقِيُّ - لقيتهُ غَازِيًّا - عَنِ المِقْداد (^٢) بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا بَاتَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَحَقٌّ عَلَى المُسْلِمِينَ نُصْرَتُهُ، حَتَّى يَأْخُذُوا لَهُ قِرَاهُ مِنْ زَرْعِهِ ومَالِهِ، أو قَالَ: زَرْعِهِ وضَرْعِهِ (^٣)، قال: أحدَهُم (^٤)؟
_________________
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢١٨) .
(٢) في (ك): «المقدام» .
(٣) في (ش): «زرعه ضرعه» .
(٤) أي: ذكر أحد اللفظين، وكانت الجادة أن يقال: «أحدَهُما»؛ لأنَّ الضمير يرجع إلى قوله: «من زرعه وماله»، و«من زرعه وضرعه»، لكن استعمال الضمير «هم» في موضع المثنى صحيح في العربية، وقد ذكرنا توجيهه في تعليقنا على المسألة رقم (٧٤)، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٦٨) .
[ ٦ / ١٠٥ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: عن المِقْدام ابن مَعْدِي كَرِب (^١)، وغيرُه يَقُولُ: أَبُو يُونُسَ (^٢)، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو يُونُسَ: المِقْدام.
٢٣٦٢- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه محمَّد ابن بكَّار (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشير، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ وَلا النَّهَارَ، وَلا الشَّمْسَ وَلا القَمَرَ، وَلا الرِّيحَ؛ فَإِنَّهَا رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ، وعَذَابٌ لآخَرِينَ؟
قَالَ أَبِي: لا أعلمُ رَوَاهُ إِلا (^٤) ابْنَ أَبِي ليلى (^٥)، وسعيد بن
_________________
(١) قال الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (٢/٦٤٧): «والشاميون كانوا يسمون المقدام بن معد يكرب: المقداد، ولا ينسبونه أحيانًا، فيظنُّ من سمعه غير منسوب أنه ابن الأسود، وإنما هو ابن معد يكرب، وقد وقع هذا الاختلافُ لهم في غير حديث من رواياتهم» .
(٢) أي: بدل أبي بشر. وأبو يونس ذكره البخاري في "الكنى" (٧٩١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٤٥٦)، وذكرا أنه يروي عن المقداد بن الأسود هذا الحديث. والحديث رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (٢٣٨٦) - عن وكيع، عن يزيد ابن سنان، عن أبي يونس، عن المقداد، به. قال ابن حجر: «هكذا أخرجه في مسنده المقداد بن الأسود، وأصله معروف من حديث المقداد بن معدي كرب» .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٦٩٨)، و"مسند الشاميين" (٢٧٩٧)، و"الدعاء" (٢٠٥١) . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٦٧٩٥) من طريق الوليد بن الوليد، وتمام في "فوائده" (١١٣٦/الروض البسام) من طريق أبي الجُماهِر محمد بن عثمان، كلاهما عن سعيد بن بشير، به.
(٤) قوله: «إلا» سقط من (ك) .
(٥) هو: محمد بن عبد الرحمن. وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٢١٩٤) من طريق سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن أبي الزبير، عن جابر، به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٣٠١) عن علي بن هاشم، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦١٥) من طريق النضر بن إسماعيل، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، به مرسلًا. ووقع في المطبوع من "الصمت": «أبي ليلى» بدل: «عبد الرحمن بن أبي ليلى» .
[ ٦ / ١٠٦ ]
بَشير (^١) .
٢٣٦٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار، عَنِ عبد الله بْنِ يَزِيدَ البَكْري، عَنْ عِكرمَة بْنِ عمَّار، عَنْ إِيَّاسِ بْنِ سَلَمة بْنِ الأَكْوَع (^٢)، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّ النَّارَ لَا تَشْفِي (^٣) أَحَدًا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وعبد الله البَكْريُّ ذاهبُ الْحَدِيثِ.
٢٣٦٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الرحمن بن عَوْف (^٤)،
_________________
(١) قوله: «ابن» وما عطف عليه، وهو قوله: «سعيد» يجوز فيهما النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٠٨/أ) .
(٢) رواه الطبراني في "الأوسط" (٨٨٠٠) من طريق داود ابن بشير، عَنْ إِيَّاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأكوع، عن أبيه به. قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن عبد العزيز» .
(٣) في (ت) و(ك): «لا تشقى» .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٣/٣٦٠ رقم ١٤٨٧٠) عن يعقوب بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أهله، عن أبيه، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ جابر، به. ورواه عبد بن حميد (١١٢٦) من طريق زكريا بْن أَبِي زائدة، عَنْ سعد بن إبراهيم، عن رجل، عن جابر به. ورواه مسلم (٢٠١٣) من طريق سفيان وزهير كلاهما عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قال: قال رسول الله (ص): «لا تُرسلوا فواشيَكُم وصبيانَكُم إذا غابت الشمسُ حتى تذهبَ فحمةُ العشاء؛ فإن الشياطينَ تنبعثُ إذا غابت الشمسُ حتى تذهبَ فحمةُ العشاء» . وانظر "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٦/٩٥-٩٧) .
[ ٦ / ١٠٧ ]
عَنْ طَلْق بْنِ حَبيب، عَنْ جابر بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) قَالَ: احْبِسُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ فَوْرَةِ العِشَاءِ (^١)؛ فَإِنَّ فِيهَا بَعْثَةَ الجِنِّ؟
قَالَ أَبِي: إبراهيمُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ: أَبُو شَيبة جدُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيبة.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جدُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيبة ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٣٦٥ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ (^٢)،
عَنِ ابْن جَابِرٍ (^٣)، عَنْ أَبِي كَبْشة السَّلولي، عن سَهْل بن الحَنْظَلية؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، ومرَّ بِبَعِيرٍ مُناخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ أوَّل النَّهَارِ، ثُمَّ مرَّ بِهِ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا البَعِيرِ؟، فالْتُمِسَ فَلَمْ (^٤) يُوجَدْ، فَقَالَ: اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ البَهَائِم ِ؛ كُلُوهَا سِمَانًا، وَارْكَبُوهَا صِحَاحًا.
قَالَ أَبِي: بَيْنَ ابْنِ جَابِرٍ وَأَبِي كَبْشة: ربيعةُ ابن يزيد (^٥) .
_________________
(١) فَوْرة العشاء: بعدَه. "لسان العرب" (٥/٦٧) .
(٢) تابعه صدقة بن خالد، ورواه عنه هشام بن عمار، واختُلف على هشام، فرواه أبو عبيد في "الأموال" (١٧٣٧) عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ صدقة، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي كبشة، عن سهل، به مختصرًا. ورواه الطبراني في "مسند الشاميين" (٥٨٤) عن محمد ابن أبي زرعة الدمشقي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ صدقة، عن ابن جابر، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أبي كبشة، عن سهل، به.
(٣) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
(٤) قوله: «فلم» سقط من (ت) و(ك) .
(٥) الحديث من هذا الوجه رواه أحمد في "مسنده" (٤/١٨٠-١٨١ رقم ١٧٦٢٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٤٥ و٣٣٩٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٥) من طريق علي بن المديني، والطبراني في "مسند الشاميين" (٥٨٥) من طريق سهل بن زنجلة، كلاهما عن الوليد بن مسلم، به. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٦/٩٦ رقم ٥٦٢٠) من طريق عمر بن عبد الواحد، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٠) و(٤/٣٧١) من طريق أيوب بن سويد، وفي (٤/٣٧١)، وفي "مشكل الآثار" (٤٨٦) من طريق بشر بن بكر، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٣٨) من طريق الوليد بن مزيد، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٢٨٩) من طريق محمد بن شعيب، جميعهم عن ابن جابر، به. ورواه أبو داود في "سننه" (٢٥٤٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٤٥)، والبيهقي في "السنن" (٧/٢٥) من طريق محمد بن مهاجر، عن ربيعة، به. وانظر "السلسلة الصحيحة" (٢٣) .
[ ٦ / ١٠٨ ]
٢٣٦٦ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيبة (^١)،
عَنْ عليِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ البَريد، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^٢)، عن الحَكَم (^٣)، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عليٍّ، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا وهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ (^٤)؟
_________________
(١) روايته أخرجها في "المصنف" (٢٥٦٠٧) . ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٨)، والطبراني في "طرق حديث من كذب عليَّ» (١٩) . ورواه ابن ماجه في "سننه" (٤٠)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/١١٣ رقم ٩٠٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٢١)، والطبراني في "طرق حديث من كذب عليَّ" (١٨ و١٩)، والضياء في "المختارة" (٦٤٧) من طريق الأعمش، عن الحكم، به.
(٢) في (ك): «عن أبي ليلى» . وهو: محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى.
(٣) هو: ابن عُتَيبة.
(٤) قال النووي في "شرح مسلم" (١/٦٤): «قوله (ص): «يُرى أَنَّهُ كذبٌ، فَهُوَ أحدُ الكاذِبِينَ» ضبطناه: "يُرى" بضم الياء، و"الكاذِبِينَ" بكسر الباء وفتح النون على الجمع، وهذا هو المشهورُ في اللفظتَين» .
[ ٦ / ١٠٩ ]
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ والصَّحيحُ مَا حدَّثنا أَبُو نُعَيم (^١) وَأَبُو عُمَرَ (^٢) الحَوْضي (^٣)، عَنْ شُعبة، عَنِ الحَكَم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^٤)، عَنْ سَمُرَة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَذَا رَوَى ابنُ أَبِي لَيْلَى (^٥) كَمَا رَوَاهُ (^٦) عليُّ بْنُ هَاشِمٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد عبد الرحمن بْنُ أَبِي حاتِم قَالَ (^٧): حدَّثنا (^٨) أَبُو سَعِيد الأشجُّ (^٩)؛ قَالَ: حدَّثنا ابْن نُمَير (^١٠)، عَنِ ابْن أَبِي ليلى.
_________________
(١) هو: الفضل بن دكين. وروايته أخرجها الطبراني في "طرق حديث من كذب عليَّ" (١٣٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/١٦١) . ورواه الطيالسي في "مسنده" (٩٣٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٦٠٦)، وأحمد في "مسنده" (٥/١٤ و٢٠ رقم ٢٠١٦٣ و٢٠٢٢١)، وعلي بن الجعد في "مسنده" (١٤٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٢٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٩)، و"المجروحين" (١/٧)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٣٠٦)، والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٣١٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/٤١-٤٢) من طرق عن شعبة، به. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه مسلم في "مقدمة صحيحه" (١/٩)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩) . ومن طريق ابن الجعد رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥٣٤) .
(٢) في (ف): «وأبو عمرو» .
(٣) هو: حفص بن عمر بن الحارث بن سَخْبَرَة.
(٤) في (ف): «عن أبي ليلى» .
(٥) أي: جعله من مسند علي.
(٦) في (ف): «روى» .
(٧) من قوله: «أخبرنا …» إلى هنا من (ت) و(ك)، وفي (أ) و(ش): «أخبرنا أبو محمد، قال»، وفي (ف): «قال أبو محمد» .
(٨) في (ف): «وحدثنا» .
(٩) هو: عبد الله بن سعيد.
(١٠) هو: حصين بن نمير الواسطي. وروايته أخرجها هناد في "الزهد" (١٣٨١)، والمحاملي في "أماليه" (١٢٦) .
[ ٦ / ١١٠ ]
وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنان (^١)؛ قَالَ (^٢): حدَّثنا عُبَيدالله بْن مُوسَى (^٣)، عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَم، عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى (^٤)، عَنْ عليٍّ.
إلاَّ حَفْص بن غِياث (^٥)؛ فإن (^٦) أَبَا سَعِيد الأشجَّ حدَّثنا عَنْ حَفْص، عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَم، عَنِ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٧) .
_________________
(١) في (أ) و(ش): «أخبرنا أَبُو مُحَمَّد، وحدَّثنا أَحْمَد بْن سِنان»، والمثبت من (ف)، وهو ضمن السقط الواقع في (ت) و(ك) .
(٢) من قوله: «حدثنا أبو سعيد …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) روايته أخرجها البزار (٦٢١)، والطبراني في "طرق حديث من كذب عليَّ" (١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٥٦) . قال البزار: «وهذا الحديث هكذا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: عَنْ الحكم، عن عبد الرحمن ابْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيّ، ورواه غير ابْنِ أَبِي لَيْلَى: عَنِ الْحَكَمِ، عن عبد الرحمن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ» .
(٤) قوله: «عن ابن أبي ليلى» سقط من (ف) .
(٥) في (ف): «عنان» .
(٦) في (أ) و(ش): «إن» وتصحفت في (ك) إلى: «قال» .
(٧) قوله: «مرسل» منصوب على الحال، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، التي تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . قال الترمذي عن هذا الحديث (٢٦٦٢): «سألت أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن [الدارمي] عن حديث النبي (ص): " من حدَّث عني حَدِيثًا وَهُوَ يُرى أَنَّهُ كذبٌ فهو أحد الكاذبينَ" قلت له: من روى حديثًا وهو يعلم أن إسناده خطأ أيخاف أن يكونَ قد دخل في حديث النبي (ص)، أو إذا روى الناسُ حديثًا مرسلًا فأسنده بعضهم أو قلبَ إسناده يكون قد دخل في هذا الحديث؟ فقال: لا؛ إنما معنى هذا الحديث: إذا روى الرجل حديثًا ولا يُعرف لذلك الحديث عن النبيِّ (ص) أصلٌ فحدث به، فأخاف أن يكونَ قد دخل في هذا الحديث» . اهـ. وانظر "العلل" للدارقطني رقم (٣٩٩) فقد ذكر الاختلاف في هذا الحديث.
[ ٦ / ١١١ ]
٢٣٦٧ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ فِي حديثٍ حدَّثناه محمَّد بْنُ عَوْف الحِمْصي، عن الهيثم ابن جَميل، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ (^١)،
عن فَرْقَد
_________________
(١) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٨)، وعفان بن مسلم في "جزئه" (١٢/ب)، وأحمد في "مسنده" (١/٤ و٧ و١٢ رقم ١٣ و٣١ و٣٢ و٧٥)، والترمذي في "جامعه" (١٩٤٦)، وابن ماجه في "سننه" (٣٦٩١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩٣ و٩٤ و٩٥)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٩٧ و٩٨ و١٠٠ و١٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٧٧)، و(٦/٢٧ و٢٨)، والدارقطني في "الأفراد" (١٧/أ/أطراف الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٤٩) و(٤/١٦٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣٤٣)، والبيهقي في "الشعب" (٨٢١٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/١٦٢) من طرق عن فَرْقد، به. قال الترمذي: «هذا حديثٌ غريب، وقد تكلَّم أيوبُ السَّختياني وغيرُ واحد في فرقد السَّبَخي من قبل حفظه» . وقال أبو نعيم بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: «لم يرو هذه الأحاديثَ الثلاثة عن الصدِّيق - رضي الله تعالى عنه - إلا مُرَّة الطيب، ولا عنه إلا فرقد السَّبَخي» . وقال ابن عبد البر: «وهذا حديث في إسناده رجالٌ معروفون بضعف الحديث، فليس مما يُحتَجُّ به، ولكنه مما يخاف عقوبة ما جاء فيه» . ورواه المروزي في "مسند أبي بكر" (١٠٢)، والطبراني في "الأوسط" (٩٣١٢) من طريق شيبان، والمروزي أيضًا (٩٩)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (١١٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٦٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٤٠٣)، والبيهقي في "الشعب" (٨٢١٧ و٨٢١٨)، وأبو بكر الأنصاري = = في "أحاديث الشيوخ الثقات" (٧٢٧) من طريق أبي حمزة السكري، كلاهما عن جَابِر الجعفي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن مُرَّة، عن أبي بكر، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ الشعبي إلا جابر الجعفي، ولا رواه عن جابر إلا شيبان وأبو حمزة السكري» . ورواه معمر في "الجامع" (٢٠٩٩٣) عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخي، عَنْ مُرَّة الطيب، عن النبي (ص)، به مرسلًا.
[ ٦ / ١١٢ ]
السَّبَخي (^١)، عَنْ مُرَّة الطَّيِّب (^٢)، عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّئُ (^٣) المَمْلَكَةِ (^٤)، مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أَوْ مَاكَرَهُ.
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْطَأَ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ؛ إِنَّمَا هُوَ: عثمانُ بنُ مِقْسَم البُرِّيُّ (^٥)، والهيثمُ بنُ جَمِيلٍ لَمْ يلقَ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ، وعثمانُ بنُ وَاقِدٍ (^٦) لَمْ يَسمَع مِنْ فَرْقَد؛ قَالَ (^٧): وعثمانُ بنُ مِقْسَم البُرِّيُّ ضعيفُ الحديث.
٢٣٦٨- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه سعيد ابن محمَّد الورَّاق (^٨)،
عَنْ صَالِحِ بْنِ حسَّان، عَنْ محمَّد بْنِ كَعْبٍ، عن ابن عباس، عن
_________________
(١) في (ف): «السحيمي» .
(٢) في (أ) و(ف): «الطبيب» . وهو: مرة بن شَراحيل الهَمْداني.
(٣) في (ك): «شيء» .
(٤) كذا في جميع النسخ: «المملكة»، وفي مصادر التخريج: «المَلَكَة»، وهما بمعنًى، يقال: مَلَكَهُ يَمْلِكُهُ مَلْكًا، ومِلْكًا، ومُلْكًا، وتَمَلُّكًا، ومَلَكَةً، ومَمْلَكَةً، ومَمْلُكَةً، ومَمْلِكَةً: إذا احتوى الشيءَ وقَدَرَ على الاستبداد به. انظر "اللسان" (م ل ك/١٠/٤٩٢) . ومعنى «سَيِّئ المَمْلَكة والمَلَكَة»: الذي يسيء إلى مَمَاليكه ويؤذيهم. انظر "النهاية" (٤/٣٥٨) .
(٥) روايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (٨٢١٥) .
(٦) قوله: «وعثمان بن واقد» سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٧) قوله: «قال» ليس في (أ) و(ش) .
(٨) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٤١٨٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٣٠٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٠١)، والطبراني في "الكبير" (١٠/٣٢٠ رقم ١٠٧٨٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٥١-٥٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٢٢٠)، والبيهقي في "الشعب" (٧٣١٩) . قال العقيلي: «وفي هذا روايةٌ من وجه آخر أيضًا فيه لين، والصحيح عن النبي (ص) أنه قال: " الحياءُ من الإيمان، والحياءُ خيرٌ كلُّه" أسانيدها جياد» . وقال أبو نعيم: «هذا حديث غريبٌ من حديث محمد انفرد به سعيد عن صالح» . وقال البيهقي: «ضعيف» .
[ ٦ / ١١٣ ]
النبيِّ (ص) قال: إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقً (^١)، وخُلُقُ هَذَا الدِّينِ الحَيَاءُ؟
فَقَالَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٣٦٩ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسي (^٣)، عَنْ قُرَيش بْنِ حيَّان، عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيم؛ قَالَ: أتيتُ أَبَا أيُّوب الأزْدي، فَرَأَى أَظْفَارِي طِوالًا، فَقَالَ: أَتَى رجلٌ النبيَّ (ص) فسأله،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على وجهَيْن: الأول: بنصب «خلق» على أنها اسم «إنَّ» مؤخَّر، وحذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة التي تقدم بيانها في تعليقنا على المسألة رقم (٣٤) . وانظر تعليقنا على عبارة: «إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانٌ يُقالُ لَهُ الْوَلْهَانُ» في المسألة رقم (١٣٠) . والثاني: برفع «خلق» على أنها مبتدأ مؤخَّر، وشبه الجملة قبلها خبر مقدَّم، وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر لـ «إن»، واسم «إنَّ» ضمير الشأن المحذوف، والتقدير: إنَّهُ - أي الشأنَ - لكلِّ دين خُلُقٌ. وانظر في ضمير الشأن تعليقنا على المسألة رقم (٨٥٤) .
(٢) روى هذا النص الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/٤٦٢) من طريق مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفضل بن شهريار، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، به. ونقله ابن دقيق العيد في "الإمام" (١/٥٢٥-٥٢٦)، وجاء هذا النص أيضًا في هامش نسخة خطية من "مسند الطيالسي" (١/٤٨٨/تحقيق التركي) .
(٣) في "مسنده" (٥٩٧) . ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٧٥- ١٧٦)، والخطيب في "الموضح" (٢/٤٦١) . قال البيهقي: «وهذا مرسل، أبو أيوب الأزدي غير أبي أيوب الأنصاري» .
[ ٦ / ١١٤ ]
فقال: لَيَسْأَلُنِي أَحَدُهُمْ (^١)
عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَيَدَعُ أَظْفَارَهُ كأَظْفَارِ (^٢) الطَّيْرِ، يَجْمَعُ فِيهَا الجَنَابَةَ (^٣) والتَّفَثَ (^٤)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ، لَيْسَ هُوَ واصلَ بْنُ سُلَيم؛ إِنَّمَا هُوَ أَبُو واصل سُلَيمان ابن فَرُّوخ (^٥)، عَنْ أَبِي أيُّوب، وَلَيْسَ هو من أصحاب النبيِّ (ص)، هُوَ أَبُو أيُّوب يَحْيَى بْنُ مالك العَتَكي من التابعين.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «يسألني أحدكم»، لكن يخرَّج ما هنا على وجهَيْنِ: الأول: = = أنَّ اللام في «لَيَسألني» هي لام التوكيد المزحلقة الواقعة في خبر «إنَّ»، وتقدير الكلام: «إنَّه لَيَسأَلُنِي أَحَدهم» . والثاني: أنَّها لام القَسَم، والفعل مؤكد بنون التوكيد الثقيلة؛ فتكون العبارة هكذا: «لَيَسْأَلَنِّي أَحَدُهُم»، والله أعلم.
(٢) في (ت): «كالمقار»، وفي (ك): «كالمنقار» .
(٣) في (ت) و(ك): «الجماعة» بدل: «الجناية» .
(٤) التَّفَثُ: هو الوَسَخُ والشَّعَثُ. "المغرب" للمطرِّزي (١/١٠٤) .
(٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/١٧٥-١٧٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٢٨) من طريق وكيع، والشاشي في "مسنده" (١١٣٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٥) من طريق عبد الرحمن بن المبارك، والشاشي أيضًا (١١٣٨) من طريق سليمان بن حرب، والشاشي (١١٤٠)، والطبراني في "الكبير" (٤/١٨٤ رقم ٤٠٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٧٥) من طريق أبي الوليد الطيالسي، جميعهم عَنْ قُرَيْشِ بْنِ حيَّان، عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبِي أيوب، به. ومن طريق الطبراني رواه الخطيب في "الجامع" (٨٦٩) . ووقع في رواية أحمد والطبراني وابن عدي: «أبو أيوب الأنصاري» . قال الإمام أحمد: «ولم يقل وكيع مَرَّة: الأنصاري. قال غيره: أبو أيوب العتكي. قال أبو عبد الرحمن [يعني عبد الله بن أحمد]: قال أبي: يسبقه لسانه - يعني وكيعًا - فقال: لقيت أبا أيوب الأنصاري، وإنما هو أبو أيوب العتكي» . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٣٠): «سليمان ابن فروخ أبو واصل قال: لقيني أبو أيوب، هو: الأزدي، مرسل» . وقال الخطيب: «كذا قال: عن أبي أيوب الأنصاري، وزعم أبو حاتم الرازي أن صوابه: عن أبي أيوب الأزدي، وهو يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الْعَتْكِيُّ، مِنَ التابعين» .
[ ٦ / ١١٥ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: ولم يَفهَم يونسُ بْن حَبِيب أنَّ أَبَا أيُّوب الأزْديَّ هو العَتَكيُّ، فأدخله فِي مسند أَبِي أيُّوب الأنصاري (^١) .
٢٣٧٠ - وسمعتُ (^٢) أَبَا زُرْعَةَ وَانْتَهَى إِلَى حَدِيثٍ فِي "فُوَائِدِهِ" (^٣)،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ محمَّد الجَرْمي، عَنْ أَبِي تُمَيلة (^٤)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ النَّحْوي (^٥) عبد الله بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ عبد الله بْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه؛ قال: بينا (^٦) هُوَ جالسٌ بِالْكُوفَةِ فِي مَجْلِسٍ مَعَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: سمعتُ رَسُولَ الله (ص) يقول: إِنَّ مِنَ البَيَان ِ سِحْرًا، وإِنَّ مِنَ العِلْمِ (^٧) جَهْلًا، وإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا (^٨)، وإِنَّ مِنَ [القَوْلِ] (^٩) عِيَالًا، فقال
_________________
(١) أي: جعله فِي "مسند أَبِي أَيُّوب الأنصاري من "مسند الطيالسي"، فإن "مسند الطيالسي" ليس من تصنيفه، وإنما هو عدَّة مجالس سمعها يونس بن حبيب منه. انظر "السير" للذهبي (٩/٣٨٢) .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٥٩) .
(٣) الحديث رواه الخليلي في "الإرشاد" (٣/٨٩٨) من طريق ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة، به. ورواه أبو داود في "سننه" (٥٠١٢)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٥١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤/٨٢) من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ، به. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (٦١٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/١٨٠) .
(٤) هو: يحيى بن واضح.
(٥) ضبب الناسخ عليها في (ف) .
(٦) في (ت) و(ك): «بينما» .
(٧) في (ك): «العمل» .
(٨) سيأتي في آخر المسألة: «حكمة» .
(٩) في (أ) و(ف) و(ك): «القوم»، وفي (ت): «القوام» وضرب على الألف، والمثبت من (ش) فقط، وهو موافق لما سيأتي في الموضع الآتي من هذه المسألة، ورواه الخليلي في الموضع السابق من "الإرشاد" من طريق ابن أبي حاتم على الصواب.
[ ٦ / ١١٦ ]
صَعْصَعَة (^١) - وَهُوَ أحدثُ الْقَوْمِ سِنًّا -: صدَقَ رسولُ الله (ص)، وَلَوْ لَمْ يَقُلْها كَانَ (^٢) كَذَلِكَ، فتوسَّمه رجلٌ مِنَ الجُلساء، فَقَالَ لَهُ بَعْدَمَا تصدَّع الْقَوْمُ مِنْ مَجْلِسِهِمْ: مَا حَمَلك عَلَى أَنْ قلتَ: صدق نبيُّ الله (ص)، وَلَوْ لَمْ يَقُلْها كَانَ كَذَلِكَ؟
قال: بلى، أمَّا قولُ نبيِّ الله (ص) (^٣): إِنَّ مِنَ البَيَان ِ سِحْرًا: فالرجُل يكونُ عَلَيْهِ الحقُّ، وَهُوَ أَلْحَنُ بالحُجَج مِنْ صَاحِبِ الحقِّ، فيَسحَرُ القومَ بِبَيَانِهِ، فيَذهَبُ بالحقِّ وَهُوَ عَلَيْهِ.
وأمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلًا: فيُكلَّفُ العالمُ إِلَى عِلْمِهِ مَا لا (^٤) يَعْلَمُ (^٥)، فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ.
وأمَّا قولُه: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً (^٦): فَهِيَ هذه المواعظُ والأخبارُ التي [يتَّعِظ بها] (^٧) الناسُ.
_________________
(١) هو: ابن صُوْحان.
(٢) في (ش): «لكان» .
(٣) قوله: «وَلَوْ لَمْ يَقُلْهَا كَانَ كَذَلِكَ؟ قال: بلى أما قول نبي الله» سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) في (ف): «ما لم» .
(٥) أي: يتكلَّف العالمُ القولَ فيما لا يعلَمُه. "عون المعبود" (١٣/٢٤٢) .
(٦) تقدم بهذا اللفظ في المسألة رقم (٢٢٥٩)، وتقدم في مسألتنا هذه: «حِكمًا» .
(٧) في (ك): «يتعظمها»، وفي بقية النسخ: «يتعظمه»، والمثبت من "سنن أبي داود" (٥٠١٢) .
[ ٦ / ١١٧ ]
وأمَّا قولُه: إِنَّ مِنَ القَوْلِ (^١) عِيَالًا: فَعَرْضُك كلامَك وحديثَك إِلَى (^٢) من لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ وَلا يريدُه.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٣): وسمعتُ (^٤) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: رَوَى هَذَا الحديثَ أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبي (^٥)، عَنِ ابْنِ بُرَيدة؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ … .
وَرَوَى بعضَ الحديث حسامُ بنُ مِصَكّ (^٦)، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ خطأٌ.
ورَوَى (^٧) قَتادةُ، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ ولم يَرفَعْه.
ورواه (^٨) كَهْمَسُ بنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيدة؛ قال: كان يقال (^٩)
_________________
(١) في (ت) و(ك): «القوم»، والمثبت من بقيَّة النسخ، وكُتب في هامش (ف): «هكذا وُجد في الأصل» .
(٢) في مصادر التخريج وكتب الشروح: «فعرضُك كلامَك وحديثَك على مَنْ ليس …» .
(٣) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٥) في (ك): «الرايسي» . وهو: محمد بن سليم.
(٦) في (ف): «مضك» . وتقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٢٥٩) .
(٧) أي: ورواه، وحُذف الضمير للعلم به.
(٨) في (أ) و(ش): «وروى» .
(٩) قال الدارقطني في "العلل" (٣٨٤): «يرويه عمارة بن أبي حفصة، واختُلف عنه، فروي عن شعبة، عن عمارة، عن عبد الله بن بريدة، عن صعصعة، عن علي، عن النبيِّ (ص)، قال ذلك مغيرة بن عبد الرحمن الحَرَّاني، عن يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ، عَنْ شُعْبَةَ. وخالفه يحيى بن أبي طالب؛ رواه عن يحيى بن السكن، عن أبي جُزَي، عن عمارة، عن ابن بريدة، عن صعصعة مرسلًا. وكذلك قال مسعود بن جُوَيرية، عن إسماعيل ابن زيادـ عن أبي جُزَي. وروى هذا الحديث حُسَامِ بْنِ مِصَكّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) . وقال سلام أبو المنذر: عن مطر الوراق، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص)، قال ذلك محمد بن عمر القصي عنه. وخالفه عثمان بن مخلد التمار، فقال: عن سلام، عن مطر، عن أبي بريدة، عن ابن عباس» .
[ ٦ / ١١٨ ]
٢٣٧١ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ سَعِيدِ بْنِ محمَّد الجَرْمي (^١)،
عَنْ أَبِي عُبَيدة الحدَّاد (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي عَلَيْهِ (^٣) مَالَا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ، وَكَانَ يُقَالُ: خُذُوا بالناسِ اليَسيرَ (^٤) وَلا تُمِلُّوهم. قَالَ قَتادة: إنَّ المؤمنينَ قومٌ رُفَقاء رُحَماء.
_________________
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٩٦١/كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٢٩٣٤)، و"الصغير" (٢٢١)، وأبو الشيخ في "حديثه" (٧١/انتقاء ابن مردويه)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/١٢٤)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٥٥٤) . قال البزار: «وهذا لا نعلمه يُروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به عن سعيد غير عبد الأعلى (كذا)» . ولعل صوابه: «عبد الواحد» . وقال الطبراني: «لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا أبو عبيدة، ولا عن أبي عبيدة إلا سعيد الجرمي» .
(٢) هو: عبد الواحد بن واصل السَّدوسي.
(٣) في (ت) و(ك): «عليه بالرفق» .
(٤) كذا في جميع النسخ، ونحوه في "شعب الإيمان"، والجادَّة: «خُذُوا الناسَ باليَسيرِ»، وفي الموضع السابق من "تاريخ بغداد": «خُذُوا الناسَ بالمَيسورِ» . لكن ما في النسخ إن لم يكن سهوًا أو تصحيفًا، فإنه يخرَّج على أنه من باب «القلب»، ومثله قوله تعالى: [القَصَص: ٧٦] ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾، أي: إنَّ العصبة لتنوءُ بمفاتحه، وقوله (ص): «زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم»، أي: زيِّنوا أصواتَكُمْ بالقرآنِ. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٨٧٤) . ويحتمل أن يكون على التقديم والتأخير في الكلام، والتقدير: خذُوا اليسير بالناس، أي: على الناس، والباء في العربية قد تأتي بمعنى «على»، وله شواهد كما في "مغني اللبيب" (ص١١٣) .
[ ٦ / ١١٩ ]
وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: ذاكرتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أحمدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: عمَّن كتبتَ؟ قلتُ: حدَّثنا بِهِ سَعِيدٌ الجَرْمي، فَأَثْنَى عَلَى سَعِيدٍ خَيْرًا، وقال: يَرْوِيهِ (^٢) عَنْ سَعِيدٍ (^٣)، عَنْ قَتادة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ (^٤) .
٢٣٧٢ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبِ بْنِ الحسن القُرَشي (^٥)؛
قال (^٦): حدَّثنا عبد العزيز بن مُختار؛ قال: حدَّثنا
_________________
(١) في (ف): «فسمعت»، وفي (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٢) كذا في جميع النسخ، لكن أُهملت الياء الأخيرة في (ش)، وتخرَّج على أن المراد: يَرويه الجماعة، وهي في معنى «يروونه»، ويحتمل أن تكون متصحِّفةً عن «يَرْوُنَهُ» بواو واحدة، وحذفت الواو الأخرى تخفيفًا، كما في داود وطاوس ونحوهما، والله أعلم.
(٣) هو: ابن أبي عَروبة.
(٤) أشار البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٦١) إلى رواية أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل، ثم قال: «ورواه الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مرسلًا» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/٢٧/أ): «يرويه أبو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أنس حدث به سعيد الجرمي عنه، والمحفوظُ عن قتادة مرسلًا» .
(٥) روايته أخرجها ابن مردويه - كما في "تفسير ابن كثير" (٣/١٣٥) - قال: حدثنا عبد الباقي، حدثنا أحمد بن صالح، عنه، به. ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٥٦٤٠)، والبزار في "مسنده" (١٢٣٢/كشف الأستار)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/٣٤٨ رقم ٣٢٥٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠٨٥) من طرق عن عبد العزيز ابن مختار، به. ومن طريق عبد الله بن أحمد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/٢٧٠ رقم١١٩٤٦)، و"الأوسط" (٤٢٦٩) . قال الطبراني بعد أن ذكر حديثًا آخر لعبد العزيز: «لم يرو هذين الحديثين عن خالد الحذَّاء إلا عبد العزيز بن المختار» . وقال ابن كثير: «هذا حديثٌ غريب جدًّا»
(٦) قوله: «قال» سقط من (أ) و(ش) .
[ ٦ / ١٢٠ ]
خَالِدٌ (^١)، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: الحَيَّاتُ مَسْخُ (^٢) الجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ القِرَدَةُ والخَنَازِيرُ.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَذَا الحديثُ هُوَ موقوفٌ (^٣)، لا يرفَعُه إلا عبدُالعزيز بنُ (^٤) المُختار، وَلا بأسَ (^٥) بِحَدِيثِهِ.
٢٣٧٣ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعْبة، واختُلف عَلَى (^٧) شُعْبة:
فَرَوَى وَهْب بْنُ جَرير (^٨)،
عَنْ شُعْبة، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ (^٩)، عَنْ
_________________
(١) هو: ابن مِهْران الحذَّاء.
(٢) في (ك): «سيخ» .
(٣) الحديث رواه معمر في "الجامع" (١٩٦١٧) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، به، موقوفًا. ومن طريق معمر رواه أحمد في "مسنده" (١/٣٤٨ رقم ٣٢٥٤)، والطبراني في "الكبير" (١١/٢٤٩ رقم ١١٨٤٦) .
(٤) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(٥) في (ك): «ولا يابس» .
(٦) انظر المسألة رقم (٢٤٩٢) .
(٧) في (ش): «عن» .
(٨) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٣٢٨) تعليقًا، والبزار في "مسنده" (٢٩٦٧)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٩٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٣) . = … وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٣٢٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٥٦) من طريق محمد بن بشار، عن سَلْم بن قتيبة، عن شعبة، به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٤٢٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٣٢٨)، وابن ماجه في "سننه" (٢٤٩١)، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٢٩١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٩٤٨)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٠٤) و(٧/١٦٦) من طريق يوسف بن ميمون، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، به.
(٩) في (أ) و(ش): «عن يزيد بن أبي خالد»، وفي (ك): «عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أبي خالد» .
[ ٦ / ١٢١ ]
أَبِي عُبيدة بْنِ حُذَيفة، عَنْ حُذَيفة: أنَّ رسول الله (ص) (^١) قَالَ: مَنْ بَاعَ دَارًا فَلَمْ يَشْتَرِ مِنْ ثَمَنِهِ (^٢) دَارًا، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا.
ورَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسي (^٣)، عَنْ شُعْبة، عَنْ يزيدَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُبيدة بْنِ حُذَيفة، عَنْ حُذَيفة، موقوفً (^٤) .
فسمعتُ أَبِي يقولُ: مَوْقُوفٌ (^٥) عِنْدِي أقوى، و«يزيدَ أبي
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «أن النبي (ص)» .
(٢) كذا في جميع النسخ عدا (ف) ففيها: «ثمنها»، وضرب الناسخ عليها وكتبها «ثمنه»، والجادَّة أن يقال: «ثمنها» كما في المسألة رقم (٢٤٩٢)، وفي مصادر التخريج، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ عربيةً، ويخرَّج على وجهين: الأول: أن يكون الضمير مذكَّرًا على ما هو ظاهر، ويكون هذا جاريًا على لغة من يذكِّر الدار، قال في "القاموس" (ص٣٩٣): «الدار: المَحَلُّ يَجمعُ البناء والعَرْصة كالدارة، وقد تذكَّر» . اهـ. وسيعيدُ الضميرَ إلى «الدار» على لغة من يؤنثها في قوله: «فيها»؛ وفي هذا جمع بين لغتين في كلام واحد، وهو جائزٌ. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٤١) . والثاني: أن الضمير مؤنث على الجادَّة، والأصل: «مِنْ ثَمَنِهَا»؛ لكن جاء على لغة طيِّئ ولَخْم؛ حُذِفَتْ ألف «ها»، ونقلت فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها، فصارت: «مِن ثمَنَهْ»، وانظر في هذه اللغة تعليقنا على المسألة رقم (٢٣٥) .
(٣) في "مسنده" (٤٢٣)، ومن طريقه أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٥٧) . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٣٢٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٥٦) من طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر، عن شعبة، به. وأخرجه الإمام أحمد في "الأسامي والكنى" (١٤٧) من طريق حجاج بن محمد، والبخاري أيضًا (٨/٣٢٨) من طريق آدم بن أبي إياس، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٥٦) من طريق حَرَمي بن عمارة، كلاهما عن شعبة، به.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) قوله: «فسمعت أبي يقول موقوف» مكرر في (ك) . وقوله: «موقوفً» كذا في جميع النسخ، وهو حال منصوب، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ١٢٢ ]
خَالِدٍ» (^١): لَيْسَ بالدَّالاني (^٢) .
٢٣٧٤ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بْنُ سُوَيد (^٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ سُلَيمان بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهري، عن سُلَيمان ابن يَسار، عن عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُتْبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: أربَعٌ مِنَ
_________________
(١) كذا، على حكاية القول السابق في الإسناد.
(٢) وممَّن ذهب إلى أن يزيد أبي خالد ليس بالدالاني: شعبة بن الحجاج فقد ذكر أحمد في الموضع السابق من "الأسامي والكنى" عن شعبة أنه قال: كنت أرى أن اسمه يزيد، وكنيته أبو خالد، حتى ذكروا أن اسمه غير ذلك. ثم أخرج أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال شعبة: ليس بالدالاني، يعني: أباخالد. وذهب إلى ذلك أيضًا عبد الرحمن بن مهدي، فقد أخرج المزي هذا الحديث - كما تقدم - في "تهذيب الكمال" من طريق بُنْدار، عن حَرَمي بن عمارة، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خالد الدالاني، به …، قال بندار: فقلت لعبد الرحمن: تحفظ هذا الحديث عن شعبة؟ قال: نعم. قلت: حدِّثني به، فقال: حدثنا شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ. قلت: الدالاني؟ قال: ليس بالدالاني. فقلت له: فإن ها هنا من يرويه عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خالد الدالاني، فألحَّ عليَّ. قلت: حَرَمي بن عمارة. قال: وَيْحَهُ ما أقلَّ علمه بالحديث. يزيد الدالاني أصغر من أن يسمع من أبي عبيدة بن حذيفة. اهـ. وذهب إلى ذلك أيضًا الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٣/٢٠٩) وزاد: «لا أدري من هو»، أي: يزيد أبي خالد الذي في حديثنا. وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٣٠٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٥٥) .
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٤١٦) و(٢٤٤٤) . ونقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٤٢٦/مخطوط) .
(٤) كذا أورد رواية أيوب بن سويد هنا، ومثله في المسألة رقم (٢٤٤٤) . وفي المسألة (٢٤١٦) عن أبي زرعة أن أيوب بن سويد رواه عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، = = عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عبيد الله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو زرعة: «وأخطأ فيه، ولم يسمع ابْن جُرَيْج من الزهري هَذَا الْحَدِيث» .
[ ٦ / ١٢٣ ]
الدَّوابِّ لا يُقتَلْنَ: النَّمْلَةُ، والهُدْهُدُ، والصُّرَد (^١)، والنَّحلة؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُضْطَرِبٌ (^٢) .
٢٣٧٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرو بْن أَبِي سَلَمة التِّنِّيسي (^٣)،
عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ، والمَسَبَّتان ِ (^٥) بِالسَّبَّةِ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٦) .
٢٣٧٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد العزيز (^٧) الدَّراوَرْدي (^٨)،
_________________
(١) بضم الصاد المهملة، وفتح الراء: طائرٌ ضَخْمُ الرأس، يَصْطادُ العَصافيرَ. "القاموس" (ص٢٩٣) .
(٢) سيأتي تفصيل ذلك في المسألة رقم (٢٤١٦) .
(٣) في (ت) و(ك): «التنسي» . وروايته أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/٩٣٢)، فقال: حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحيم، ثنا عمرو بن أبي سلمة، به. وعن ابن أبي حاتم نقلها ابن كثير في "تفسيره" (٢/٣٤٢) . ورواه أبو داود في "سننه" (٤٨٧٧) من طريق جعفر بن مسافر، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٧٢٧) من طريق الحسن بن عبد العزيز، كلاهما عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، به، نحوه.
(٤) هو: عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي.
(٥) كذا في (ف)، وهي مهملة في (أ) و(ش)، وفي (ت) و(ك): «والمستبان» بتقديم التاء المثناة على الباء الموحَّدة، وفي مصادر التخريج: «والسَّبَّتَانِ»، والمَسَبَّة: مصدر ميمي من السَّبِّ.
(٦) لأنَّ رواية الشاميين عن زهير بن محمد منكرة، وعمرو ابن أبي سلمة شامي.
(٧) في (أ) و(ش) و(ف): «عبد العزيز بن» .
(٨) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه أبو داود في "سننه" (٥٠٣٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٣٢٧) من طريق يحيى القطان، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٣٢٧) من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به، موقوفًا. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "الشعب" (٨٩١٥) . قال ابن عبد البر: «هكذا أوقفه يحيى القطان، وحماد ابن مسعدة على أبي هريرة، ورفعه الليث بن سعد على الشكِّ» . ورواه سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عجلان، واختُلف عنه في رفعه ووقفه، فرواه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٣٩) من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، به، موقوفًا. ورواه الطبراني في "الدعاء" (٢٠٠١) من طريق إبراهيم ابن بشار الرمادي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هريرة يَبلُغ به فذكره.
[ ٦ / ١٢٤ ]
عَنْ محمَّد بْنِ عَجْلان، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: شَمِّت (^١) أَخَاكَ ثَلاثًا؛ فَمَا زَادَ فَهُوَ زُكام؟
قَالَ أَبِي: منهُم مَنْ يرفَعُه.
قلتُ: مَن يرفَعُه؟ وأيُّهما أصحُّ؟
فَقَالَ: قومٌ من الثقات يرفَعونه (^٢) .
_________________
(١) في (أ) و(ش) بالسين المهملة، وكلاهما لغتان صحيحتان. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٣١٠) .
(٢) رواه الطبراني في "الدعاء" (٢٠٠٠)، وابن عدي في "الكامل" (٦/١٩٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن ابن مجبر، والطبراني أيضًا (١٩٩٨) من طريق موسى ابن موسى الأنصاري، كلاهما عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ سَعِيدٍ، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. ورواه أبو داود في "سننه" (٥٠٣٥)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٩٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٥١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٣٢٧) من طريق اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هريرة، قال: لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبي (ص)» . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "الشعب" (٨٩١٦) . قال الدارقطني في "العلل" (١٠/٣٦٥): «اختُلف فيه على المَقبُري، فرواه ابن جريج، عَنِ المَقبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) . ورواه ابن عَجْلان، واختُلف عنه، فرواه اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ المقبري، عن أبي هريرة بالشكَّ. ورفعه الثوري، عن ابن عَجْلان والموقوف أشبه» . وانظر "السلسلة الصحيحة" (١٣٣٠) .
[ ٦ / ١٢٥ ]
٢٣٧٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيدالله بْنُ مُوسَى، وَأَبُو نُعَيم (^١) جَمِيعًا، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيب، عَنْ عبد الله (^٢) بن بُرَيدة.
فأما عُبَيدالله بْنُ مُوسَى (^٣)
فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص)؛ في الحَذْف (^٤) .
فأما أَبُو نُعَيم (^٥) فلم يقُل: «عن أبيه» .
_________________
(١) هو: الفضل بن دكين.
(٢) في (أ) و(ش): «عبيد الله» .
(٣) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٥٧٨)، والبزار في "مسنده" - كما في "نصب الراية" (٤/٣٨١) -، وابن أبي عاصم في "الديات" (١٧٣)، والنسائي في "سننه" (٤٨١٣)، والروياني في "مسنده" (٦٧) بلفظ: «أن امرأةً حَذَفت امرأة فأسقَطَتْ، فرُفع ذلك إلى رسول الله (ص) فجعَلَ في ولدها خمسَ مئة شاة، ونهى يومئذ عن الحَذْف» . قال أبو داود: «كذا الحديث: خمس مئة شاة، والصَّواب: مئة شاة، هكذا قال عباس، وهو وهم» . وقال البزار: «لا نعلمه يرويه عن ابن بريدة إلا يوسف ابن صهيب، وهو رجل مشهور من أهل الكوفة» . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١١٥) .
(٤) قال السندي في "حاشيته على النسائي" (٨/٤٧): «الذالُ معجمة وفي الحاء الإهمال والإعجام. ذكره السيوطي في حاشيته على أبي داود» .
(٥) هو: الفضل بن دكين، وروايته أخرجها النسائي في "سننه" (٤٨١٤) .
[ ٦ / ١٢٦ ]
قَالَ أَبِي: حديثُ أَبِي نُعَيم أصحُّ؛ مُرسَلٌ (^١) .
٢٣٧٨ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٣)، عَنْ عُمَرَ (^٤) الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ مَكحُول (^٥)، عَنْ واثِلَة بْنِ الأَسْقَع: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) - قَالَ (^٦) - يومَ خَيْبَرَ جُعِلَت لَهُ (^٧) مَأْدُبَةٌ، وَأَكَلَ مُتَّكِئًا، واطَّلَى (^٨) بالنُّورَة (^٩)، وَأَصَابَتْهُ الشمسُ، وَلَبِسَ البُرْطُلَّة (^١٠)؟
قَالَ أبي: هو عمر بْنُ مُوسَى الوَجِيهي (^١١)، وَهَذَا حديثٌ باطِلٌ.
_________________
(١) قوله: «مرسل» مرفوعٌ على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو مرسلٌ، ويجوز أن يكون منصوبًا على الحال اللازمة، وحذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وانظر في الحال المنتقلة واللازمة: شروح ألفية ابن مالك، باب الحال.
(٢) نقل قول أبي حاتم ابنُ الملقن في "البدر المنير" (٥/ل ٥٦) .
(٣) هو: ابن الوليد.
(٤) في (أ) و(ش): «عمرو» .
(٥) هو: الشامي أبو عبد الله.
(٦) القائلُ هو واثلة، وانظر التعليق التالي.
(٧) أي: للنبي (ص)؛ ويوضحه رواية الطبراني، ففيها: «عن واثلة قال: لما افتتح رسول الله (ص) خيبر، جُعلت له مَأْدُبَة …» .
(٨) في (ك) تشبه: «والحلا» .
(٩) هي: أخْلاطٌ تُستَعمَلُ لإزالة الشعر. انظر "المصباح المنير" (ن ور/٢/٦٣٠) .
(١٠) البُرْطُلَة والبُرْطُلَّة: المِظَلَّة الصيفيَّة، أي: ما يُستَظَلُّ به من الشمس. والبُرْطُلُ والبُرْطُلُّ: القَلَنْسُوَة تُلْبَسُ على الرأس. انظر "اللسان" (١١/٥١)، و"تاج العروس" (٢٨/٧٥) (ب ر ط ل) .
(١١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٢/٦٢ رقم١٤٩)، وفي "مسند الشاميين" (٣٣٩٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/٧٨)، إلا أنه وقع منسوبًا عند ابن عساكر: «عمر بن سليمان» . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/٢٤): «وبقية ثقة ولكنه مدلِّس، وعمر لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» .
[ ٦ / ١٢٧ ]
٢٣٧٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ (^١)، عَنْ حجَّاج بْنِ محمَّد، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلي (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرة ابن جُنْدُب؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): مَا مِنْ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ اللِّسَان ِ؟ قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الشَّفَاعَةُ؛ يُحْقَنُ بِهَا الدَّمُ، وتُجَرُّ بِهَا (^٣) المَنْفَعَةُ إِلَى أَحَدٍ، وتُدْفَعُ (^٤) بِهَا الغَرَامَةُ عَنْ أَحَدٍ؟
قَالَ أَبِي: أُرَى بَيْنَ حجَّاج وبين أبي بكر رجُلً (^٥)؛ وَهَذَا حديثٌ مُنكَر (^٦) .
٢٣٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المسيَّب بْنُ واضح (^٧)، عن
_________________
(١) روايته أخرجها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٦٦٩) . ورواه الطبراني في "الكبير" (٧/٢٣٠ رقم ٦٩٦٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٧٩) من طريق محمد بن يزيد، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٢٢) من طريق حجاج بن نصر، والبيهقي في "الشعب" (٧٢٧٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن أبي بكر الهذلي، به.
(٢) في (ك): «الهدبي» . وقد اختُلف في اسمه فقيل: سُلْمى، وقيل: رَوْح.
(٣) في (ت): «ويجريها»، وفي (ف): «ويجر بها» .
(٤) في (ت): «ويدفع»، وفي (ف): «وترفع»، لكن لم يُنقَط أولها.
(٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة لربيعة التي تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) وضعَّفه ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٤٤٤) شرح الحديث رقم (٢٥) . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٤٤٢) .
(٧) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٩٣١)، و"الصغير" (٧٤٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٣١٩)، وأبيٌّ النَّرسي في "ثواب قضاء حوائج الإخوان" (١١) . قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الحديثَ عَنِ هشام بن حسَّان إلا علي بن بكَّار، تفرَّد به المسيَّب بن واضح» .
[ ٦ / ١٢٨ ]
عَلِيِّ بْنِ بكَّار، عَنْ هِشَامِ بْنِ حسَّان، عَنْ محمَّد بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رسولُ الله (ص): أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وأَهْلُ المُنكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ (^١) المُنكَرِ (^٢) فِي الآخِرَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا.
٢٣٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القطَّان، عَنِ المُثَنَّى بْنِ بَكْرٍ، عَنْ زُرعة بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): إِذَا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّهْنِ، أَوْ شَيْءٌ مِنَ الطِّيبِ، فَلَا يَرُدَّهُ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ (^٣)، عَنْ ثُمامة (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) . حدَّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَزْرَة هكذا.
_________________
(١) من قوله: «المعروف في الآخرة …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) قوله: «المنكر في موضعه بياض في (ك) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٥٨٢ و٥٩٢٩)، وأحمد في "مسنده" (٣/١١٨ رقم ١٢١٧٦) بلفظ: كان رسول الله (ص) إِذَا أُتيَ بطيب لم يَرُدَّه. واللفظ لأحمد. قال الحافظ في "الفتح" (١٠/٣٧١): «وللإسماعيلي من طريق وكيع، عن عَزْرَة بسند حديثِ الباب نحوُه وزاد: "وقال: إذا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمُ الطِّيبُ، فَلَا يَرُدَّهُ"، وهذه الزيادة لم يصرح برفعها» . اهـ.
(٤) هو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك.
[ ٦ / ١٢٩ ]
٢٣٨٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٢)، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ (^٣) الجَزَري، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَشِيط، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: نهى رسولُ الله (ص) أَنْ يضربَ الرجلُ بِإِحْدَى نعلَيه عَلَى (^٤) الأُخرى فِي الْمَسْجِدِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، كَأَنَّهُ موضوعٌ، وَأَبُو مِسْكِينٍ مجهولٌ.
٢٣٨٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ خَالِدٍ الوَهْبي (^٥)، عَنِ خَالِدِ بْنِ محمَّد - مِنْ آلِ الزُّبَير - عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: خَرَجْنَا نتلقَّى الوليدَ بن عبد الملك مَعَ عليِّ بْنِ حُسَيْنٍ، حَتَّى إذا كنا ببعض الطريق
_________________
(١) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٤٤٧) في ترجمة أبي مسكين: «سألت أبي عنه فقال: هو مجهولٌ، والحديثُ الذي رواه كأنه موضوع» . وانظر "لسان الميزان" (٧/١٠٥) .
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) في (أ) و(ش): «ابن مسكين» .
(٤) في (ك): «عن» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (٣٢١٨)، والطبراني في"المعجم الكبير" (٢٥/٨٩ رقم ٢٢٩) . ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١١٩٩) - من طريق محمد بن خالد، عن خالد بن محمد قال: خرجنا نتلقى الوليد … فذكره، ولم يقل: «عن أبيه» . قال العقيلي: «وفي هذا المتن روايةٌ أخرى من وجه أيضًا ليِّن لا يثبت» . وذكر ابن الجوزي أن هذا الحديث لا يصح. وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (ص١٠١): = = «أحاديث ذم الحبشة والسُّودان، كلُّها كذب»، وذكر منها هذا الحديث. وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٣٢١٨) .
[ ٦ / ١٣٠ ]
عَرَضَ حبشيٌّ لِرَكَابِنَا، فَقَالَ عليُّ بْنُ حُسَيْنٍ: حدثَتْني [أُمُّ أَيْمَنَ] (^١)، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّمَا الأَسْوَدُ لِبَطْنِهِ وفَرْجِهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وخالدٌ مَجْهُولٌ (^٢) .
٢٣٨٤- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَروان بْنُ مُحَمَّدٍ (^٣) الطَّاطَري، عَنْ سُلَيمان بْنِ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) قال: نِعْمَ الإِدَامُ (^٤) الخَلُّ، وبَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد (^٥) .
_________________
(١) في جميع النسخ: «أم أمي»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/٣٥٠): «خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ آلِ الزبير روى عن أبيه، عن علي ابن الحسين، روى عنه محمد بن خالد الوهبي، سألت أبي عنه فقال: هو مجهول» .
(٣) قوله: «بن محمد» سقط من (ف)، وألحق بالهامش، ولم يظهر إلا قوله: «بن» .
(٤) في (ك): «الأُدُم»، وهي روايةٌ أخرى.
(٥) متن هذا الحديث يشتمل على حديثين، الأول: «نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ»، والثاني: «بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ»: روى الحديث الأول ابن ماجه في "سننه" (٣٣١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٣٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٣٧١) من طريق مروان بن محمد به. ورواه مسلم في "صحيحه" (٢٠٥١)، والدارمي في "مسنده" (٢٠٥٥)، والترمذي في "الجامع" (١٨٤٠)، وفي "العلل الكبير" (٥٦٢)، والذهبي في "السير" (١٢/٢٢٩) من طريق يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، به. ورواه مسلم (٢٠٥١) من طريق يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْوُحَاظِيِّ، عَنْ سليمان بن بلال، به. قال الترمذي: «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذين الحديثين؟ فقال: لا أعلم أحدًا روى هذين الحديثين غير يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، ولم يعرفهما محمد إلا من هذا الوجه» . وقال ابن بطة فيما نقله عنه الخطيب: «لَيْسَ يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حديث عائشة إلا من هذا الطريق، ولا رواه عن هشام بن عروة غير سليمان بن بلال، وهو حديثٌ صحيحٌ، طريقُه مستقيم، ولكن الحديثَ المشهور حديث جابر» . وقال ابن عمار الشهيد في "العلل" (ص ١٠٩): «حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم الفسوي، حدثنا أحمد بن سفيان، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن حسان بهذين الحديثين. قال أحمد بن صالح: نظرت في كتب سليمان بن بلال فلم أجد لهذين الحديثين أصلًا» . قال أحمد بن صالح: «وحدثني ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أبي الزناد، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الأنصار: أن رسول الله (ص) سأل قومًا: «ما إدامُكُم؟» قالوا: الخَلُّ. قال: «نِعْمَ الإدامُ الخلُّ» . اهـ. وروى الدارقطني هذا الحديث بشطريه في "الأفراد" (٣٥٠/ب/أطراف الغرائب) ثم قال: «تفرَّد به سليمان ابن بلال، عن هشام، ولم يروه عنه غير يحيى بن حسان ومروان بن معاوية. وقال في موضع آخر: «تفرَّد به أبو أويس عنه بهذه الألفاظ، ولم يروه عنه غير معلَّى ابن منصور الرازي» . وقال الذهبي: «هذا حديث صحيحٌ غريبٌ فردٌ على شرط الشيخين، وانفرد مسلم به» . والحديث الثاني رواه أبو داود (٣٨٣١)، وابن ماجه (٣٣٢٧)، وابن حبان (٥٢٠٦)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٨٣٣٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٣١) من طريق مروان بن محمد به. ورواه مسلم (٢٠٤٦)، والترمذي في "الجامع" (١٨٤٠)، وفي "العلل الكبير" (٥٦١) من طريق الدارمي، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ سليمان بن بلال به.
[ ٦ / ١٣١ ]
٢٣٨٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^١)؛ قَالَ: حدَّثني محمَّد بْنُ عبد الرحمن، عَنْ شُرَحْبيل بْنِ سَعْدٍ، عَنِ جابر بن عبد الله؛ قال: سمعتُ رسول الله (ص) يقولُ لأبي ذَر: يَا بَا ذَرٍّ (^٢)، أَتَرى البُخْلَ
_________________
(١) هو: ابن الوليد.
(٢) في (ك): «يا أبا ذر»، وهو الجادَّة، لكن ما في بقية النسخ صحيح في العربية، ويخرَّج على حذف ألف «أبا» تخفيفًا، وهي لغة لبعض العرب انظر التعليق عليها في المسألة رقم (١٧٨١) .
[ ٦ / ١٣٢ ]
مِنْ قِلَّةِ المَالِ، والسَّمَاحَةَ مِنْ كَثْرَةِ المَالِ؟، قَالَ: ذَلِكَ مَا أَقُولُ. قَالَ: كَلاَّ! يَا أَبَا ذَرّ! هُمَا خُلُقَان ِ جَبَلَ اللهُ عَلَيْهِمَا العَبْدَ؟
قَالَ أَبِي: أَرَى أنَّ مُحَمَّدًا هَذَا هُوَ المَقْدسيُّ، متروكُ الْحَدِيثِ (^١) . وَقَدْ تُرك من الإِسْنَادَ رجلٌ (^٢) .
٢٣٨٦ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَكيع (^٤)،
عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأخضر (^٥)، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَالِمٍ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَن النبيِّ (ص)
_________________
(١) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٣٢٥): «سمعت أبي يقول وسألته عنه؟ فقال: متروك الحديث، كان يكذب ويفتعلُ الحديث» .
(٢) لم يبيِّن أبو حاتم من الذي تُرك من الإسناد! ولم نجد من أخرج الحديث أو ذكره سوى ابن أبي حاتم، والمعروف بالرواية عن شرحبيل بن سعد هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب كما في المسألة رقم (٢٣٨٧)، وشرحبيل معروف بالرواية عن جابر، فإذا كان محمد ابن عبد الرحمن هذا هو المقدسي كما قال أبو حاتم، فسيكون موضع الرجل الذي تُرك: بين المقدسي هذا وشرحبيل بن سعد؛ لأن بقية من الرواة عن المقدسي كما في "الجرح والتعديل" (٧/٣٢٥)، وقد صرح بالتحديث عنه.
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥١٤) عن أبي زرعة.
(٤) روايته أخرجها تمام في "الفوائد" (١١٦٥ و١١٦٦/الروض البسام) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٣١و٤/٦٥) من طريق المعافى بن عمران، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأخضر وزمعة بن صالح، عن الزهري، به. وأخرجه الطيالسي في "المسند" (١٨١٣)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/١١٥ رقم ٥٩٦٤)، وعبد بن حميد (٧٣٥)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٨٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٢٢٢ رقم ١٣١٣٨) من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به.
(٥) في (ت): «صالح بن الأخضر»، وفي (ك): «صاح بن الأخضر» .
(٦) هو: ابن عبدلله بن عمر.
[ ٦ / ١٣٣ ]
قَالَ: لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ.
وَرَوَاهُ أيُّوب بْنُ سُوَيد (^١)، عَنْ يُونُسَ (^٢)، عَنِ الزُّهري، عن سعيد ابن الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: الزُّهريُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أشبَهُ (^٣) .
٢٣٨٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ بَقِيَّة (^٤)، عن محمَّد ابن عبد الرحمن، عَنْ شُرَحْبيل بْنِ سَعْدٍ، عَنِ جابر بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟، قَالُوا: بَلَى يَا رسولَ اللَّهِ؛ قال: المَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، البَاغُونَ لِلْبُرَآءِ عَنَتًا (^٥)؟
_________________
(١) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح المشكل" (١٤٦٢) . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٩٩٨) من طريق ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونُسَ بْنِ يزيد الأيلي، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦١٣٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٩٨) من طريق عُقَيل بن خالد، ومسلم أيضًا (٢٩٩٨) من طريق ابن أخي الزهري، كلاهما عن الزهري، به.
(٢) هو: ابن يزيد الأَيْلي.
(٣) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٦٦٦) هذا الحديث والاختلاف فيه، وقال: «ورواه صالح بن أبي الأخضر وزَمْعَة بن صالح، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابن عمر، ووهم فيه. والصَّحيح: عن سعيد وحدَه، عن أبي هريرة» .
(٤) هو: ابن الوليد.
(٥) كذا في (أ) و(ش) و(ف)، وهي مهملة في (ت) و(ك) .
[ ٦ / ١٣٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وليس محمَّد ابن عبد الرحمن بِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (^١) .
٢٣٨٨ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ أَبِي مُوسَى (^٣) الأَنْطاكي (^٤)، عَنْ حجَّاج بْنِ مُحَمَّدٍ (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٦)؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ والْكُسْتُ (^٧)، وَذَكَرَ العُذْرَة (^٨)؟
قَالَ (^٩) أَبِي: زِيَادٌ لا يُدرى (^١٠) مَنْ هُوَ؛ وَإِنَّمَا يُروى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ حُمَيد (^١١)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) في (ك): «بأبي أبي ذئب» . وهو - فيما يظهر- محمد ابن عبد الرحمن المقدسي الذي تقدم ذكره في المسألة رقم (٢٣٨٥) فالحديث المتقدم فيها بهذا الإسناد نفسه.
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٧٣)، والآتية برقم (٢٤٧٦) .
(٣) في (ف): «محمد بن موسى» .
(٤) لم نقف على روايته، ورواه إبراهيم بن الحسن - كما سيأتي - عن حجاج، به إلا أنه قال: «زياد بن سعد» بدل «زياد بن حميد» .
(٥) هو: المِصِّيصي.
(٦) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٧) الكُسْتُ: لغةٌ في القُسْط، وانظر تفسير «القُسْط» في المسألة رقم (٢٤٧٦) .
(٨) في (ت) و(ك): «العادة» . وانظر تفسير «العذرة» في المسألة رقم (٢٤٧٦) .
(٩) في (ف): «فقال» .
(١٠) في (ك): «ندري» .
(١١) أخرج هذه الرواية النسائي في "السنن الكبرى" (٧٥٩٤) من طريق إبراهيم بن الحسن، عن الحجاج، عن ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، عن حميد الطويل: سمعت أنسًا …، فذكره. ورواه عبد الوهاب ابن عطاء، عن حميد، وسيأتي تخريج روايته في المسألة رقم (٢٤٧٦) .
[ ٦ / ١٣٥ ]
٢٣٨٩- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عثمان ابن خُرَّزاذ (^١)، عَنْ عَتيق بْنِ يَعْقُوبَ (^٢)، عَنِ الدَّراوَرْدي (^٣)، عَنِ ابْنِ عَجْلان (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يشربُ مِنَ ثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أدْنى الإِنَاءَ إِلَى فِيهِ سمَّى الله، وإذا أخَّره (^٥) حَمِدَ اللَّهَ؛ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثلاثَ مرَّات؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر.
٢٣٩٠ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه بَقِيَّة (^٧)؛ قال: حدَّثني
_________________
(١) في (ك): «حززاد» . قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/١٤٩): «كان رفيق أبي في كتابة الحديث في بعض بلدان الجزيرة والشام، وهو صدوق، أدركته ولم أكتب عنه» .
(٢) روايته أخرجها الخرائطي في "فضيلة الشكر" (٢٤) من طريق أحمد بن إبراهيم القوهستاني، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٠) من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٧٠٣) من طريق أحمد بن هارون بن روح، ثلاثتهم عن عتيق به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابن عجلان إلا الدراوردي تفرَّد به عتيق بن يعقوب» .
(٣) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٤) هو: محمد.
(٥) في (ت) و(ك): «أخذه» .
(٦) وستأتي هذه المسألة برقم (٢٥١٦)، وفيها قول أبي زُرْعَةَ: «هَذَا حديثٌ ليس له أَصْلٌ، لَمْ يَسْمَعْ بَقِيَّةُ هَذَا الحديثَ من عبد العزيز؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَهْلِ حِمْص، وأهل حِمْص لا يميِّزون هَذَا» . وانظر المسألة رقم (٢٥١٧) .
(٧) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢١٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/١٩٩) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٩١) من طريق حفص بن عُمر الأيلي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عبد العزيز، لم نكتبه إلا من حديث بقيَّة» . ورواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٨٨٠)، والطبراني في "الأوسط" (٤٢٩) من طريق هارون أبو الطيب السرخسي، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، به.
[ ٦ / ١٣٦ ]
ابْنُ أَبِي رَوَّاد (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لَا تَبْدَؤُوا بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَمَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، لَيْسَ مِن حَدِيثِ ابْنِ أَبِي رَوَّاد.
٢٣٩١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه ابن حِمْيَر (^٢)، عن عبد الله بن ثابت، عن عبد الله ابن محمَّد بْنِ عليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ الله (ص) أنه قال: [الثُّفَّاءُ] (^٣)
_________________
(١) هو: عبد العزيز.
(٢) هو: محمد.
(٣) في (ت) و(ك): «التقا»، ولم تنقط التاء في بقية النسخ، والتصويب من "ميزان الاعتدال" (٢/٣٩٩)، و"لسان الميزان" (٣/٢٦٤) . والثُّفَّاءُ، بتشديد الفاء بوزن «القُرَّاء»، وقيل: بتخفيف الفاء بوزن «الغُراب»: هو حبٌّ يُتَداوى به، حِرِّيفٌ يَلْذَعُ اللسانَ. الواحدة: ثُفَّاءة أو ثُفاءَة. ويسمَّى أيضًا: الحُرْفَ، وحَبَّ الرَّشَاد. انظر "تنقيح الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" (ص٩٤ و١١٤ و١١٩)، و"النهاية" (١/٢١٤)، و"اللسان" (ث ف أ/١/٤١)، و(ر ش د/٣/١٧٧)، و(ح ر ف/٩/٤٥)، و"المصباح المنير" (ث ف أ/١/٨٢) .
[ ٦ / ١٣٧ ]
دَوَاءٌ لِكُلِّ دَاءٍ، وَلَمْ يُدَاوَ لِلْوَرَمِ والضَّرَبَان ِ (^١) بِمِثْلِهِ. قَالَ (^٢): سألتُ ابْنَ حِمْيَر (^٣) عَنِ [الثُّفَّاء] (^٤)؟ فَقَالَ: الحُرْفُ؟
قَالَ أبي: عبد الله بْنُ ثَابِتٍ مجهولٌ، وَالْحَدِيثُ مُنكَر (^٥) .
٢٣٩٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٦)،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ؛ قَالَ: سمعتُ رَجُلا يحدَّث محمَّد بْنَ عَجْلان، عَنْ فَرْوة بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَهْل بْنِ مُعاذ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ، مَلأَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْنًا وإِيمَانًا؟
قَالَ أَبِي (^٧): هَذَا الحديثُ قَدْ رَوَاهُ زبَّان بن فائد (^٨) .
_________________
(١) الضَّرَبانُ: ألمٌ يُصيبُ العِرْقَ. انظر "تاج العروس" (ض ر ب/٢/١٦٨) .
(٢) القائل: هو الراوي محمد بن حمير، ولم يبيِّن ابن أبي حاتم من هو؟ ولا يمكن أن يكون أباه؛ لأنه لم يسمع من ابن حمير، فولادة أبي حاتم كانت سنة خمس وتسعين ومائة - كما تقدم في المقدمة -، ووفاة ابن حمير سنة مئتين كما في "التقريب" (٥٨٣٧)، وهو حمصي، وأبو حاتم رازي.
(٣) في (ت) و(ك): «ابن حميد» .
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): «التقا»، وفي (أ) و(ش) مهملة التاء.
(٥) وكذا نقل عنه ابنه في "الجرح والتعديل" (٥/٢٠)، وابن حجر في "لسان الميزان" (٣/٢٦٤) . والحديث أنكره الذهبي في "الميزان" (٢/٣٩٩) .
(٦) هو: ابن الوليد. وروايته على هذا الوجه أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٨/٤٧) من طريق محمد بن عمرو ابن حَنَان، عن بقية، به. ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٠/١٨٩ رقم ٤١٧) من طريق واثلة بن الحسن، وابن منده في "مسند إبراهيم ابن أدهم" (٣٧) من طريق عبد الله بن سليمان بن الأشعث، كلاهما عن كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: سمعتُ رجلًا يحدث عن محمد ابن عجلان، عن فروة، عن سهل، عن أبيه، به. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٩٢٥٦) من طريق واثلة ابن الحسن، عن كثير، عن بقية، عن إبراهيم، عن محمد بن عجلان، به. ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "الحلية" (٨/٤٧) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ إبراهيم بن أدهم إلا بقية» . ورواه الطبراني في "الصغير" (١١١٢) من طريق واثلة ابن الحسن، عن كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ، عن إبراهيم، عن فروة بن مجاهد، به.
(٧) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٨) الحديث رواه أحمد في "مسنده" (٣/٤٣٨ رقم ١٥٦١٩)، والطبراني في "الكبير" (٢/١٨٨ و١٨٩ رقم ٤١٥ و٤١٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٤٨)، والبيهقي في "الشعب" (٥٧٤١) من طريق زبَّان بن فائد، به. ورواه أحمد في "مسنده" (٣/٤٤٠ رقم ١٥٦٣٧)، وأبو داود في "سننه" (٤٧٧٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٢١ و٢٤٩٣)، وابن ماجه في "سننه" (٤١٨٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٤٩٧)، وفي "المفاريد" (١٣)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٣٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٤٧-٤٨)، والبيهقي في "السنن" (٨/١٦١)، و"الشعب" (٧٩٥٠) من طريق أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ به. قال الترمذي: «حديث حسن غريب» .
[ ٦ / ١٣٨ ]
٢٣٩٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيب الحرَّاني (^١)،
عن مسكين ابن بُكير، عَنْ شُعبة، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أنسً (^٣) عَنِ النُّشْرَة (^٤)؟ فَقَالَ: ذَكِّرُوا عَنِ النبيِّ (ص): إِنَّهَا مِنْ عَمَلِ (^٥) الشَّيْطَان ِ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو رَجَاءٍ؛ قَالَ: سألتُ الْحَسَنَ عَنِ النُّشْرَة؟ فَقَالَ: ذَكِّرُوا عن
_________________
(١) لم نقف على روايته، والحديث مرويٌّ من طريق ابنه الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، وكلاهما يروي عن مسكين بن بكير، كما في"تهذيب الكمال" (٢٧/٤٨٤) . ورواية الحسن أخرجها البزار في "مسنده" (٣٠٣٤/كشف الأستار)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/١٦٥) . قال البزار: «لا نعلم أسنده عن شعبة إلا مسكين، وهو حرَّاني، مشهور، ولا أسند شعبة، عن أبي رجاء إلا هذا، وأبو رجاء اسمه: محمد بن سيف، وهو بصري مشهور، روى عنه شعبة، ويزيد بن زريع، وإسماعيل ابن عليَّة، ونوح بن قيس الطاحي، ويوسف بن داود السَّمتي» .
(٢) هو: محمد بن سيف، كذا سمَّاه البزار - كما تقدم - والمزي في "تحفة الأشراف" (١٨٥٥١)، وهكذا ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٢٨١) . وقال أبو نعيم في "الحلية" (٧/١٦٥): «أبو رجاء، = = اسمه محمد بن يونس، بصري» . وقال الحاكم في "المستدرك" (٤/٤١٨): «هو: مطر الورَّاق» .
(٣) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وانظر المسألة رقم (١٩٥) .
(٤) النُّشْرَة بالضم: ضَربٌ من الرُّقْية والعِلاج، يُعالَجُ به مَن كان يُظَنُّ أن به مَسًّا من الجِنِّ، سمِّيت نُشرةً لأنه يُنشَر بها عنه ما خامَرَه من الداء: أي يُكشَف ويُزال. وقال الحسن: النُّشرة من السِّحر. "النهاية" (٥/٥٤) . وقال ابن القيم في "إعلام الموقِّعين" (٤/٣٩٦): «وسئل النبي (ص) عن النُّشْرةِ؟ فقال: «هي من عمل الشيطان»؛ ذكره أحمد [في "مسنده" (١٤١٦٧)]، وأبو داود [في "سننه" (٣٨٦٨)]، والنشرة: حلُّ السِّحر عن المسحور، وهي نوعان؛ [أحدهما]: حلُّ السِّحر بسِحرٍ مثله؛ وهو الذي من عمل الشيطان، فإنَّ السحر من عمله؛ فيتقرَّب إليه الناشر والمنتشر بما يُحبُّ؛ فيبطلُ عمله عن المسحور. والثاني: النشرةُ بالرقية والتعوُّذات والدعوات والأدوية المباحة؛ فهذا جائزٌ بل مستحبٌّ، وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن: لا يَحلُّ السِّحر إلا ساحِر» . اهـ. وعلى ذلك فالنشرة منها الممنوعة ومنها المشروعة. انظر "معارج القبول، شرح سلم الوصول" (٧٠٩-٧١٢)، و"فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد" (ص ٣٤١-٣٤٤/باب ما جاء في النشرة)، وانظر تعليقة الشيخ ابن باز _ح على هذا الموضوع من "فتح المجيد".
(٥) في (ك): «علم» .
[ ٦ / ١٣٩ ]
النبيِّ (ص) … فَهَذَا مِنْ كَلامِ الْحَسَنِ وقِيلِه (^١) .
٢٣٩٤ - وسمعتُ (^٢) أَبِي رَوَى عَنْ هِشَامِ ابن خالد الأزرق؛ قال:
_________________
(١) روى الحديثَ مرسلًا ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٥٠٦) من طريق ابن عيينة وأبي أسامة، وأبو داود في"المراسيل" (٤٥٣) من طريق علي بن الجعد، ثلاثتهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عن الحسن، به مرسلًا.
(٢) تقدمت المسألة عن الحديث الثاني من الأحاديث الثلاثة، برقم (١٨٧١) و(٢٠٢٨) . ونقل الذهبي في "السير" (٨/٥٢٥)، والزيلعي في "نصب الراية" (٤/٢٤٨)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/٣٠٩) قولَ أبي حاتم بتصرف.
[ ٦ / ١٤٠ ]
حدَّثنا بَقِيَّة بْنُ الْوَلِيدِ؛ قَالَ: [حدَّثنا] (^١) ابْنُ جُرَيج، عَنْ عَطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ، أَوْ جَارِيَتَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إِلَى فَرْجِهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ العَمَى (^٢) .
وعَنِ ابْنِ عبَّاس؛ قَالَ (^٣): قَالَ رسولُ الله (ص) (^٤): مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ (^٥)، مِنْ سَقَمٍ أَوْ ذَهَابِ مَالٍ، فَاحْتَسَبَ ولَمْ يَشْكُو (^٦) إِلَى النَّاسِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ.
وَقَالَ رسولُ الله (ص): لَا تَأْكُلُوا بِهَاتَيْنِ: الإِبْهَامِ والمُشِيرَةِ، ولَكِنْ
_________________
(١) في جميع النسخ: «حديث» بدل: «حدثنا» والتصويب من المسألة رقم (١٨٧١) و(٢٠٢٨) .
(٢) رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/٧٥)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٠٢) من طريق هشام بن خالد الأزرق، عن بقية به. قال ابن عدي: «حدثناه بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أُخَر مناكير، وهذه الأحاديث يشبه أن تكونَ بين بقية وابن جريج بعضُ المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأن بقية كثيرًا ما يُدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعضَ الضعفاء أو بعض المجهولين، إلا أن هشام بن خالد قال: عن بقية، حدثني ابن جريج» . وقال ابن حبان: «في نسخة كتبناها بهذا الإسناد، كلها موضوع، يشبه أن يكونَ بقية سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج فدلَّس عليه، فالتزق كل ذلك به» . وانظر "السلسلة الضعيفة" (١٩٥) .
(٣) قوله: «قال» سقط من (ت) و(ف) .
(٤) من قوله: «إذا جامع أحدكم …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٥) في (ف): «من مصيبة» .
(٦) في جميع النسخ: «ولم يشكوا» بإثبات الواو بعدها ألف، والجادَّة أن يقال: «ولم يَشْكُ»، لكنَّ إثبات الواو مع الجازم - كما في النسخ - صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على مثلها في المسألة رقم (٢٢٨)، وذكرنا في المسألة رقم (١٠٢٥) وجه إثبات الألف الفارقة مع واو الفعل.
[ ٦ / ١٤١ ]
كُلُوا بِثَلَاثٍ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ، ولَا تَأْكُلُوا بِخَمْسٍ، فَإِنَّهَا أَكْلَةُ الأَعْرَابِ (^١)؟
قَالَ أَبِي: هَذِهِ الثلاثةُ الأحاديثِ (^٢) موضوعةٌ، لا أصلَ لَهَا، وَكَانَ بَقِيَّة يدلِّس، فظنُّوا هؤلاءِ (^٣) أَنَّهُ يَقُولُ فِي كل حَدِيث: حدَّثنا، ولا يَفْتَقدوا (^٤) الخبرَ (^٥) مِنْهُ.
٢٣٩٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ، عَنْ أَبِي التَّقيِّ (^٦)، عَنْ وَهْب بْنِ داود، عن الحسن بن واقع (^٧)، عَنِ ابْنِ أَبِي الزَّرْقاء (^٨)، عَنْ مَيْمون بْنِ مِهْران؛ قَالَ: لا تَضْربوا أعوانكُم (^٩) عَلَى كَسْر الآنِيَةِ؛ فإنَّ لَهَا آجَالا (^١٠) كَآجَالِ النَّاسِ؟
قَالَ أَبِي: هَذِهِ الحكايةُ كذبٌ.
٢٣٩٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بن المُصَفَّى (^١١)، عن
_________________
(١) قال الذهبي في "السير" (٨/٥٢٥) عن هذه الأحاديث: «وهذه بواطيل» .
(٢) في (ك): «الثلاث أحاديث» .
(٣) في (ك): «وظنوا هؤلاء» . والجادَّة: «فظنَّ هؤلاء»، وما في النسخ يخرَّج على لغة من يقول: "أكلوني البراغيث"، وانظر تعليقنا على هذه اللغة في المسألة رقم (٤١٠) .
(٤) كذا في جميع النسخ، ومثله في المسألة رقم (١٨٧١) . والجادَّة: «ولا يفتقدون»، وما في النسخ يخرَّج على لغة من يحذف نون الرفع من الأفعال الخمسة بلا ناصب ولا جازم. وقد تقدم التعليق على هذه اللغة في المسألة رقم (١٠١٥) . وانظر معنى «لا يفتقدون الخبر منه» في تعليقنا على المسألة (١٨٧١) .
(٥) في (ك): «الحديث» .
(٦) هو: هشام بن عبد الملك.
(٧) في (ت) و(ك): «رافع» .
(٨) في (ك): «عن أبي الزرقاء» .
(٩) ضبَّب في (ف) على قوله: «أعوانكم» .
(١٠) في (أ) و(ش) و(ف): «أجلًا» .
(١١) تابعه أحمد بن فرج أبو عتبة الحمصي، عن بقية، به. وروايته أخرجها بحشل في "تاريخ واسط" (ص٦٨) . والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٩٢)، وابن سعد في "الطبقات" (١/٣٧٨)، والترمذي في "جامعه" (٢٤٩٠)، وابن ماجه في "سننه" (٣٧١٦) من طريق زيد العَمِّي، عن أنس، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب» . ورواه البخاري في "صحيحه" (٣٥٦١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٣٣٠) من طريق ثابت، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا مسستُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ (ص)، وَلَا شممتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ (ص) .
[ ٦ / ١٤٢ ]
بَقِيَّة، عَنْ شُعبة، عَنْ أَبِي مُوسَى مُسْلِمٍ الأَعْور، عَنْ أَنَسٍ؛ قال: كان النبيُّ (ص) لا يُقدِّم رُكْبَتَيْهِ قُدَّامَ جليسٍ لَهُ أَبَدًا، وَلا يصافحُهُ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَنزعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى ينتزعَ الرجلُ، وَلا يجلسُ إِلَيْهِ رجلٌ فَيَقُومُ حَتَّى يقومَ الرجلُ، وَلَمْ أَجِدْ رِيحًا قطُّ أطيبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) (^١)؟
قَالَ أَبِي: أُنْكِرُ هَذَا الذي ذُكِرَ، وذلك أنَّ كُنية مُسْلِم الأعور: أبو عبد الله.
٢٣٩٧- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشام ابن عمَّار (^٢)، عن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وفي بعض مصادر التخريج: «من ريح رسول الله (ص)»، لكنَّ ما في النسخ إن لم يكن فيه سقطٌ فيتخرَّج على حذف مضاف، وهو جائزٌ في العربية. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢) .
(٢) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٤/٦٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٠٥)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٨٨) . ومن طريق ابن عدي رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/٤٤-٤٥) . قال العقيلي: «والكلام يُروى بغير هذا الإسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريق أصلح من هذا» . وقال ابن عدي: «وابن أبي الزعيزعة عامَّةُ ما يرويه عن من رواه ما لا يتابع عليه» . وعدَّ الذهبي في"الميزان" (٣/٥٤٨) هذا الحديثَ من مناكير محمد بن أبي الزعيزعة.
[ ٦ / ١٤٣ ]
محمَّد بْنِ عِيسَى بْنِ سُمَيع، عَنْ محمَّد بْنِ أَبِي الزُّعَيْزِعَة - مِنْ أَهْلِ أَذْرِعَات (^١) - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: تَصَافَحُوا؛ فَإِنَّ التَّصَافُحَ يَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ (^٢)، وتَهَادَوْا؛ فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالْغِلِّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٣٩٨- وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشام بن عمَّار (^٤)،
عن عبد الملك بن محمَّد الصَّنْعاني (^٥)؛ قال: حدثنا (^٦) أَبُو سَلَمة العامِليُّ (^٧)، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك: أنَّ النبيَّ (ص) قال لأَكْثَمَ
_________________
(١) بلدٌ في أطراف الشام، يُجاورُ أرضَ البَلْقاء وعمَّان. "معجم البلدان" (١/١٣٠)، وهي البلدةُ المعروفةُ الآن باسم: دَرْعا، جنوبيِّ سورية.
(٢) السَّخيمَةُ: هي الحِقْدُ والضَّغينة والمَوْجِدَة في النفس. "لسان العرب" (١٢/٢٨٢) .
(٣) نقل ابن حجر في "الإصابة" (١/٩٦) هذه المسألة بتصرف.
(٤) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٢٨٢٧)، والطبراني في "الأوسط" (٦٧١٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٣٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/٣٨٠) . ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٠٦٣) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري، عن أنس إلا أبو سلمة العاملي، تفرَّد به هشام بن عمار» . وأخرجه البغوي في "معجم الصحابة" (١٣٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٣٨)، والخطيب في "الموضح" (٢/٤٣٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/١١ و١٢) من طريق داود بن رشيد، عن عبد الملك بن محمد أبي الزرقاء، عن شيخ من عاملة يقال له: أبو سلمة، ونا أبو بشر، قالا: نا الزهري، عن أنس، به.
(٥) في (ك): «الضعاني» .
(٦) في (أ) و(ش): «وحدثنا» .
(٧) قيل: اسمه الحكم بن عبد الله بن خُطَّاف، وقيل: عبد الله بن سعد.
[ ٦ / ١٤٤ ]
بْنِ الجَوْن (^١): يَا أَكْثَمُ، اُغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ تُحَسِّنْ (^٢) خُلُقَكَ، وتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ؟
قَالَ أَبِي: أَبُو سَلَمة العامِليُّ متروكُ الْحَدِيثِ، كَانَ يَكذبُ، والحديثُ باطِلٌ (^٣) .
_________________
(١) في (ت): «الجوز»، وفي (ك): «الجور» .
(٢) كذا في (أ) و(ت) و(ف) بالتاء وبلا ضبط، وأُهملت في بقيَّة النسخ، والذي في مصادر التخريج: «يَحْسُنْ خُلُقُكَ»، لكن ما في النسخ يحتمل وجهين: الأول: بتشديد السين ونصب «خُلُقَكَ» كما أثبتناه. والثاني: أنَّه بتخفيف السين ورفع الخُلُق: «تَحْسُنْ خُلُقُكَ»، ولعل ذلك من باب المشاكلة مع قوله: «وتَكْرُمْ»، أو أنَّ الأصل: «تَحْسُنْ أنتَ خُلُقُكَ»، وارتفع الخُلُق» على بدل الاشتمال، ثم حذف ضمير التوكيد «أنت»، والله أعلم. وقد وقعت هذه الكلمة بالتاء - كما هنا - في "تاريخ دمشق" (١٥/١٢)، و"الروض الأنف" (١/١٦٦) .
(٣) قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٣٨٣) في ترجمة أبي سلمة العاملي هذا: «سألت أبي عنه؟ فقال: كذاب متروك الحديث، والحديث الذي رواه باطل» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/٢٤/ب): «يرويه عبد الملك بن محمد الدمشقي، عن أبي سلمة العاملي وأبي بشر، عن الزهري، عن أنس. وأبو سلمة هذا هو: الحكم بن عبد الله بن خُطَّاف الحِمْصي، وأبو بشر هو: الوليد بن محمد الموقري، وكلاهما ضعيفان، ولا يصح هذا الخبر عن الزهري، عن أنس. ورُوي عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عُقيل، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس. والصحيح: عن الزهري مرسل» . اهـ. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/١٦٩): «هذا إسناد ضعيف لضعف أبي سلمة العاملي الأزدي، وعبد الملك بن محمد الصنعاني» .
[ ٦ / ١٤٥ ]
٢٣٩٩- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشامُ بنُ عمَّار، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة (^٢)، عن عُبَيدالله بن أبي جعفر، عن عبد الله بْنِ أَبِي قَتادة، عَنْ أَبِيهِ (^٣): أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ (^٤): مَنْ قَعَدَ عَلَى فِرَاشِ مُغِيبَةٍ (^٥)، قَيَّضَ (^٦) اللهُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُعْبَانَيْنِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ (^٧) .
٢٤٠٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزاري (^٨)، عن عبد الرحمن ابن إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^٩)،
_________________
(١) نقل الذهبي في "الميزان" (٤/٣٤٨) قول أبي حاتم. وفي هامش النسخة (أ) عُنوِنَ لهذه المسألة بخط مغاير يبدو أنه خط محمد بن العطَّار، بما نصه: «من جلس على فراش مغيبة» .
(٢) هو: عبد الله. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٣٠٠ رقم ٢٢٥٥٧ و٢٢٥٦٢) من طريق أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ويحيى بن إسحاق، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٤١ رقم٣٢٧٨)، و"الأوسط" (٣٢١٣) من طريق عبد الله بن يوسف وشعيب بن يحيى، أربعتهم عن ابن لهيعة، به.
(٣) قوله: «عن أبيه» سقط من (ف) .
(٤) في (ف): «أنه قال» .
(٥) في (ك): «مغنية» . والمُغِيبَة: بضم الميم وكسر الغين، وبسكونها أيضًا مع كسر الياء، أي: المُغْيِبَة، هي: التي غاب عنها زَوْجُها. "الترغيب والترهيب" (٣/١٩٢) . وقال السندي: = = «والمراد أنه غاب عن منزلها، سواء كان في بلدها أو لا» . "حاشية مسند أحمد" (٣٧/٢٥٠/الرسالة) .
(٦) في (ت): «قبض» .
(٧) عدَّ الذهبي في "الميزان" (٤/٣٤٨) هذا الحديث مِنْ أنكر ما أتى به الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْن لهيعة.
(٨) ذكر روايته الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/٥٤٧-٥٤٨) .
(٩) قوله: «ابن محمد» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
[ ٦ / ١٤٦ ]
عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: مرَّ رَسُولُ الله (ص) عَلَى الحَبَشَة الَّذِينَ يَلْعَبُونَ بِالْمَدِينَةِ فوقفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: خُذُوا يَا بَنِي أَرْفِدَةَ (^١)، حَتَّى يَعلَمَ اليَهُودُ والنَّصَارَى أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، فَقَالُوا (^٢): يَا أَبَا الْقَاسِمِ الطَّيِّب … فحسر عن ذِراعَيه (^٣)، فابْذَعَرُّوا (^٤)؟
قَالَ أَبِي: رُوي (^٥) هَذَا الحديثُ عَنْ مَرْوَانَ (^٦)،
عَنْ أَبِي شَيبة، عَنِ الشَّعبي، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)، وهو بالشَّعبي أشبهُ. وعبد الرحمن بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ (^٧): أَبُو شَيبة الكوفيُّ، ضعيفُ الحديث.
_________________
(١) بفتح الهمزة، وسكون الراء، وكسر الفاء، وقد تفتح، قيل: هو لَقبٌ للحَبَشَة، وقيل: هو اسم جنس لهم، وقيل: اسمُ جدِّهم الأكبر. انظر "النهاية" (٢/٢٤٢)، و"فتح الباري" لابن حجر (٢/٤٤٤) .
(٢) في (ف): «قالوا» .
(٣) كذا متن الحديث هنا، ومثله في "الميزان"، ووقع في "غريب الحديث": «فَبَيْنا هم كذلك؛ إذ جاء عمر، فلما رأوه ابذعَرُّوا» .
(٤) لم تُنقَط الباءُ في (أ) و(ت)، وأهملت الباء والذال في (ك)، وفي (ف): «فانذعروا» بالنون والذال المعجمة، وفي (ش): «فاندعروا» بالنون والدال المهملة. قال أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/١٠-١١): «ابْذَعَرُّوا، يعني: تَفرَّقوا وفَرُّوا» . يقال: ابْذَعَرَّ الناسُ: إذا تفرَّقوا. انظر "اللسان" (٤/٥١)، و"تاج العروس" (دركل) .
(٥) في (ك): «روا» .
(٦) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ل ١١٠) من طريق أبي نعيم قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا بقية، عن أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ (ص)، به. ورواه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/١٠-١١)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٨٦٩/البغية) من طريق أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الشعبي، به، مرسلًا.
(٧) في (ت) و(ك): «وهو» .
[ ٦ / ١٤٧ ]
٢٤٠١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الوليدُ بْنُ مُسْلِمٍ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: إنَّ اللَّهَ خلقَ آدمَ مِنْ طِينَةِ الجابِيَة (^٣)، وعَجَنَهُ بماءٍ مِنْ مَاءِ الجَنَّة؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٤٠٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٤)،
عَنِ
_________________
(١) لم نقف على روايته لهذا الحديث موقوفًا، والحديث رواه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٨١) من طريق هشام ابن عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، به مرفوعًا. ومن طريق ابن عدي رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣٩٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/٣٤٥) . قال ابن عدي: «ولإسماعيل بن رافع أحاديثُ غير ما ذكرته، وأحاديثه كلُّها مما فيه نظر؛ إلا أنه يكتب حديثُه في جملة الضعفاء» . وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح» . وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني _ح (٣٥٤) .
(٢) في (ك): «دافع» .
(٣) قال المُناوي: الجابية، بجيم فموحَّدة فمثنَّاة تحتيَّة: قريةٌ أو موضعٌ بالشام، والمرادُ: أنه خلقَه من قبضة من جميع أجزاء الأرض ومعظمُها من طين الجابية. "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/٢٥٢)، وانظر أيضًا "فيض القدير" (٢/٢٣٢) .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه موقوفًا، والحديث رواه ابن ماجه في "سننه" (٣٩٧٠) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «إنَّ الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ مِن سَخَطِ اللهِ لا يَرى بها بأسًا فيَهْوي بها في نار جهنَّم سبعينَ خريفًا» . = … ورواه ابن المبارك في "الزهد" (٩٤٨) من طريق عطاء ابن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ الذي ذكره المصنف. ومن طريق ابن المبارك رواه أحمد في "مسنده" (٢/٤٠٢ رقم ٩٢٢٠)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٧١)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٢٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/١٦٤) و(٨/١٨٧-١٨٨) . ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٤٧٧)، ومسلم في "صحيحه" (٢٩٨٨) من طريق عيسى بن طلحة، والبخاري (٦٤٧٨) من طريق أبي صالح، كلاهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «إن العبدَ ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن ما فيها يَهْوي بها في النار أبعدَ مما بين المَشْرِق والمَغْرِب» .
[ ٦ / ١٤٨ ]
عبد العزيز (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا محمَّد بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمة (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: إنَّ أحدَكُم لَيَتكلَّمُ بالكلمةِ لعلَّه يُضحِكُ بِهَا، يَهْوي بِهَا أبعدَ مِنَ الثُّريا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ فإنَّ هَذَا الحديثَ لَمْ يَرْوِهِ إِلا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عن جدِّه، عن النبيِّ (ص) .
٢٤٠٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (^٤)،
عَنْ صدَقَة بْنِ خَالِدٍ؛ قَالَ: حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العاتِكَة، عَنْ عَلِيِّ بن
_________________
(١) هو: ابن محمد الدَّراوَرْدي.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن بن عَوْف.
(٣) روايته أخرجها ابن المبارك في "الزهد" (٧٣٣)، وابن وهب في "جامعه" (٥٣٩)، والأنصاري في "جزئه" (٢٤)، وأحمد في "مسنده" (٥/٣ و٥ و٧ رقم ٢٠٠٢١ و٢٠٠٤٦ و٢٠٠٥٥ و٢٠٠٧٣)، والدارمي في "مسنده" (٢٧٤٤)، وأبو داود في "سننه" (٤٩٩٠)، والترمذي في "جامعه" (٢٣١٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٢٦)، والروياني في "مسنده" (٩١٠ و٩٢٥)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (١٢٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٧١)، والطبراني في "الكبير" (١٩/٤٠٣ و٤٠٤ رقم ٩٥٠ و٩٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٦٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/٤٦)، وتمَّام في "فوائده" (١١٢٢-١١٢٧/الروض البسام)، والبيهقي في "السنن" (١٠/١٩٦) بلفظ: «ويلٌ للذي يحدِّث القومَ، ثم يكذِّب ليُضحِكَهم، ويلٌ له، ويلٌ له»، واللفظ لأحمد.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/١١٩٦ رقم٦٧٤٥) عن أحمد بن منصور الرمادي، عن هشام ابن عمار، به. وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/٢١١) إلى الطبراني، وقال: «وفيه علي بن يزيد، وهو متروك» . وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/١٦٨) إلى ابن مردويه.
[ ٦ / ١٤٩ ]
يَزِيدَ (^١)، عَنِ الْقَاسِمِ (^٢)، عَنْ أَبِي أُمامة (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْتَنِبُوا هَذِهِ الكِعَابَ المَوْسُومَةَ (^٤) الَّتِي تُزْجَرْنَ زَجْرًا (^٥)؛ فَإِنَّهَا مِنَ المَيْسِرِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ؛ وَهُوَ مِنْ عليِّ ابن يَزِيدَ، وعثمانُ لا بأسَ بِهِ (^٦) .
٢٤٠٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشام بن عمَّار، عن عبد العزيز بْنِ محمَّد الدَّراوَردي (^٧)،
عَنْ محمَّد بن زيد بن طَلْحَة ابن
_________________
(١) هو: الألهاني.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن الشامي.
(٣) هو: صُدَيُّ بن عَجْلان.
(٤) في (ك): «الموسوقة» . قال ابن كثير في "تفسيره" الموضع السابق: «وكأن المراد بهذا هو النَّرْد» . قال ابن منظور: الكِعابُ: فُصوصُ النَّرْد. "اللسان" (١/٧١٩) . فالمرادُ بالكِعاب الموسومةِ: فُصُوصُ النَّرْد التي لكلِّ فَصٍّ منها علامةٌ، مِنْ رَقْم أو نَقْش، ونحوها.
(٥) في (ك): «رجوًا» . والعبارة في بعض المصادر: «التي يُزجَر بها زَجْرًا»، وفي أُخرى: «التي تَزْجُرون بها زَجْرًا» .
(٦) قال ابن معين: «عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عن أبي أمامة هي ضعافٌ كلُّها» . وقال محمد بن إبراهيم الكناني: «قلت لأبي حاتم: ما تقول في أحاديث عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عن أبي أمامة؟ قال: ليست بالقوية، هي ضعاف» . "تهذيب الكمال" (٢١/١٧٩-١٨١) . والحديث ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٣/١٦٩) من رواية ابن أبي حاتم ثم قال: «حديث غريب» .
(٧) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/١٨٠) من طريق عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، = = وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣١/٩٣) من طريق عبد الأعلى ابن حماد، كلاهما عن الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ؛ أنه رأى ابن عمر يصفِّر بالخَلوق والزَّعْفران لحيتَه. ولم ينسبا محمدَ بن زيد. والحديث رواه النسائي في "سننه" (٥٠٨٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٦٤٢)، والمحاملي في "أماليه" (٢٣٣) من طريق يعقوب الدورقي، عن الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٍ؛ أن عمر كان يُصَفِّرُ لِحيتَه بالخَلُوق. ومن طريق النسائي رواه ابنُ حزم في "المحلى" (٤/٧٧) .
[ ٦ / ١٥٠ ]
عبد الرحمن بن عَوْف؛ قال: رأيتُ عبد الله ابن عُمَرَ (^١) يُصَفِّرُ لِحيتَهُ بالخَلُوق (^٢) والزَّعفَران؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ (^٣)؛ إِنَّمَا هُوَ: محمَّد بْنُ زَيْدِ بْنِ (^٤) مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذ.
٢٤٠٥ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (^٥)، عَنْ بَزِيع بْنِ عبد الرحمن، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص)
_________________
(١) في (ك): «عمرو» .
(٢) انظر تفسير «الخَلوق» في المسألة رقم (٢٤٧٢) .
(٣) في (ت) و(ك): «هذا خطأ» بدل: «هذا حديثٌ باطِلٌ» .
(٤) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(٥) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٠٧٦/كشف الأستار)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٥٧)، والطبراني في "الأوسط" (٦٦٣٩)، والدارقطني في "الأفراد" (١٨٨/أ/أطراف الغرائب) . قال البزار: «لا نعلمه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث عن بَزيع إلا إسماعيل» . قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ نافع إلا بَزيع ابن عبد الرحمن، تفرَّد به إسماعيل بن عيَّاش» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش، عَنْ بَزِيعِ عنه» . وانظر "فتح الباري" لابن حجر (٤/٧٧)، و"السلسلة الضعيفة" للألباني (٣٧٠١) .
[ ٦ / ١٥١ ]
قَالَ: سَفَرُ (^١) المَرْأَةِ مَعَ عَبْدِهَا ضَيْعَةٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، [وبَزِيعٌ] (^٢) ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٤٠٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ حَيْوَة بْنِ شُرَيْح، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (^٣)، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ رُزِقَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ رُزِقَ الخَيْرَ كُلَّهُ، ومَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ كُلَّهُ؟
قَالَ أَبِي: روى هَذَا الحديثَ ابنُ وَهْب (^٤)، عَنْ حَيْوَة، عَنِ ابْنِ الْهَادِ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنِ عائِشَة، عن النبيِّ (ص)، فتبيَّن أنَّ حَيْوَة لَمْ يُدرِك ابنَ أَبِي مُلَيْكَة (^٦) .
٢٤٠٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ (^٧)؛ قَالَ: حدَّثنا
_________________
(١) في (ت) و(ف) و(ك): «سمر» .
(٢) في (ت) و(ك): «ويرويه» مهملة النقط في (ك)، وفي (أ) و(ش) و(ف): «ويزيد»، وضبب عليها ناسخ (أ) . والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" (١/٣٠٧) ونقل تضعيف أبي حاتم لبزيع.
(٣) هو: عبد الله بن عُبَيدالله.
(٤) هو: عبد الله.
(٥) هو: يزيد بن عبد الله بن الهاد.
(٦) من قوله: «عن عائشة، عن النبيِّ (ص) فتبيَّن أن …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك) . والحديث رواه البغوي في "الجعديات" (٣٤٥٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن عمِّه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، به. ورواه أحمد في "مسنده" (٦/١٥٩ رقم ٢٥٢٥٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٥٣٠) من طريق عبد الرحمن ابن القاسم، عن القاسم، عن عائشة، به مرفوعًا.
(٧) هو: ابن مسلم. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (١/٣٤٩-٣٥٠ رقم ٣٢٦٩)، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٩١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٧٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥١٢٢) . ورواه مسلم في "صحيحه" (١٦٢٢) من طريق عيسى ابن يونس وابن المبارك، كلاهما عن الأوزاعي، به. ورواه البخاري في "صحيحه" (٢٦٢١)، ومسلم في "صحيحه" (١٦٢٢) من طريق قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، به.
[ ٦ / ١٥٢ ]
الأوزاعيُّ (^١)؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ (^٢) بْنُ عليٍّ؛ قَالَ: حدَّثني سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ قَالَ: حدَّثني ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، مَثَلُ الكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَأْكُلُ (^٣) مِنْهُ؟
قَالَ أَبِي: لا أعلمُ رَوَى هَذَا الحديثَ غيرَ الأَوْزَاعِيِّ.
٢٤٠٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيع (^٤)، عَنْ محمَّد بْنِ أَبِي الزُّعَيْزِعَة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ نَفَى (^٥) والِدَيْهِ، وأَرَى عَيْنَيْهِ مَا لَمْ يَرَيَا (^٦)، وقَالَ
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) في (ك): «أبو جعفر بن محمد» .
(٣) في (أ) و(ش): «يأكل» .
(٤) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٠٦) من طريق هشام بن عمار، عنه، به مطولًا. ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢١٨) من طريق ابن عدي، به مختصرًا. ورواه ابن شاهين في "الأفراد" (٨٢/أ/الظاهرية) من طريق العباس بن الوليد بن صبيح، عن محمد بن عيسى، به مختصرًا. قال ابن شاهين: «تفرَّد بهذا الحديث محمد بن عيسى ابْنِ سُمَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزعيزعة، ما حدَّث به عنه غيره، ومحمد بن عيسى بن سميع شيخ من أهل الشام ثقة، وهو حديث غريب» . ومن طريق ابن شاهين رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/٤٤) .
(٥) في (ك): «بقى» .
(٦) كذا في جميع النسخ إلا أنها مهملة في (ك)، والجادَّة: «مالم تَرَياهُ»، أي: أنه يدَّعي أنَّ عَيْنَيه رأتا في النوم شيئًا ما رَأَتَاهُ؛ فيقولُ: رأيتُ في منامي كذا، وهو يكذبُ، ففي قوله: «مالم يَرَيا» إشكالان: أحدهما: حذف ضمير النصب العائد إلى الاسم الموصول، في «يرياه»، وهذا جائزٌ في العربية، وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (١٠١٥) . والثاني: تذكيرُ ضمير الفاعل المثنَّى، والجادة: «تَرَيا»، أي: عيناه، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ أيضًا، وفيه وجهان: الأوَّل: أنه من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنث، والمراد: «مالم يَرَيا»، أي: الناظِرَان. وتقدم تعليقنا على نحو هذا في المسألة رقم (٢٧٠) . والثاني: أنه على القول بجواز تذكير الفعل المسند إلى ضمير المؤنث، ومنه قولُ بعضهم: «ولا أرضَ أبقَلَ إبقالَها»، والجادَّة: أَبْقَلَتْ. وتقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٧٨) .
[ ٦ / ١٥٣ ]
عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
قال عبد الله (^١): فلَبِثْنا بِذَلِكَ زَمَانًا نتخوَّفُ الزيادةَ في الحديث؛ إذْ قال النبيُّ (ص): حَدِّثُوا عَنِّي؛ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي ذَلِكَ كَمَا قُلْتُ لَكُمْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَحَدِّثُوا عَنْهُمْ ولَا حَرَجَ؛ يَقُولُ: لَنْ تَبْلُغوا مَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ خَير أَوْ شرٍّ، ومَنْ قَالَ عَلَيَّ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَإِنَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ.
٢٤٠٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسماعيلُ بنُ عَيَّاش (^٢)، عَنْ سُلَيمان بْنِ سُلَيم الكِناني، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ
_________________
(١) أي: ابن عمر ذ.
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٤٩١) عن هشام بن عمار، والطحاوي في "شرح المشكل" (٧٨٥) من طريق ابن أبي داود، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٨٣) من طريق أحمد بن أنس بن مالك، وفي "الأوسط" (٨٢٥٠) من طريق موسى بن جمهور، والخطيب في"الموضح" (١/٩٤) من طريق محمد بن صالح، جميعهم عن هشام بن عمار، عنه به. وقرن الطبراني في "مسند الشاميين" الهيثم بن خارجة بأحمد بن أنس، ويظهر أنه حمل رواية الهيثم على رواية أحمد، فقد رواه جمعٌ عن الهيثم على خلاف هذا الوجه، وسيأتي تخريج روايته. ورواه ابن ماجه في "سننه" (١٩٩٣) عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن سليم، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِر، عَنِ حكيم بن معاوية، عن مخمر، به. ورواه الخطيب في "الموضح" (١/٩٤) من طريق الحسن بن سفيان، عن هشام، بمثله.
[ ٦ / ١٥٤ ]
بن حكيم، عن عمِّه [مِخْمَرِ] (^١) بْنِ مُعَاوِيَةَ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: لا شُؤْمَ، وقَدْ (^٢) يَكُونُ اليُمْنُ فِي المَرْأَةِ والفَرَسِ والدَّارِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: حَكِيمُ بنُ معاوية (^٣) .
_________________
(١) تصحَّف في جميع النسخ إلى: «محمد»، والتصويب من مصادر التخريج السابقة.
(٢) في (ت) و(ك): «فقد» .
(٣) الحديث رواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٢٩٦) = = عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سليمان بن سليم، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِر، عَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ حكيم ابن معاوية، عن النبي (ص)، به. ومن طريق سعيد بن منصور رواه الخطيب في "الموضح" (١/٩٣) . ورواه الترمذي في "جامعه" (٢٨٢٤) من طريق علي بن حجر، والروياني في "مسنده" (٩٣٢) من طريق أبي أيوب الدمشقي، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤٨٩) من طريق الحسن بن عرفة، والطبراني في "الكبير" (٣/٢٠٨ رقم ٣١٤٨)، وأبو نعيم في "المعرفة" (١٨٩٣)، والخطيب في "الموضح" (١/٩٣) من طريق يحيى الحماني، وأبو نعيم في "المعرفة" (١٨٩٤)، والخطيب في "الموضح" (١/٩٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/٢٧٩-٢٨٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/٤٧٤-٤٧٥) من طريق الهيثم بن خارجة، والخطيب في "الموضح" (١/٩٢) من طريق عبد الوهاب بن نجدة، وإسماعيل بن إدريس، جميعهم عن إسماعيل بن عياش، بمثله. ورواه الخطيب في "الموضح" (١/٩٣) من طريق بقية قال: «وجدت في كتابي: حدثني سليمان بن سليم …» فذكره. ورواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٩) من طريق جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، عن هشام ابن عَمَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يحيى بن جابر، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ صخر بن معاوية، به. قال ابن حجر في "الإصابة" (٥/١٧٥): «ذكره ابن قانع فصحَّفه، وتبعه الذهبي، وإنما هو مِخْمَر» .
[ ٦ / ١٥٥ ]
٢٤١٠- وسمعتُ أَبِي يَقُولُ وَذَكَرَ حَدِيثًا رواه عبد الله بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَاشِدٍ المُقرئ (^١)، عن هشام ابن يحيى بْنِ يَحْيَى (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)؛ قَالَ: قال النبيُّ (ص): مَنْ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ فَلَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ مُحَمَّدً (^٤)، فَلَمْ يَدْخُلْ حُبُّ مُحَمَّدٍ قَلْبَهُ.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: «عَنْ مَكْحول»، لَيْسَ هُوَ: «عَنْ أَبِيهِ» .
٢٤١١ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْن سُلَيمان بْن أَبِي داود (^٦)، عن زهير ابن محمَّد، عَنِ الوَضِين بْنِ [عَطَاءٍ] (^٧)، عن
_________________
(١) في (ك): «المقبري» . والحديث رواه ابن بكير في "فضائل التسمية بأحمد ومحمد" رقم (٢) من طريق معمر، عن هشام بن يحيى المقدام، عن أبيه، عن النبي (ص)، به.
(٢) قوله: «بن يحيى» ليس في (ش) و(ك)، وضبِّب عليها في النسخ الثلاث، وانظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٩/٧٠) .
(٣) هو: يحيى بن يحيى الغساني.
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) نقل الذهبي في "الميزان" (٢/٨٥) قول أبي حاتم.
(٦) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٥٢)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٢٢)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ص٤٦٢) . والحديثُ عزاه ابن حجر في "الفتح" (١٠/٣٥٥) إلى ابن أبي عاصم في "كتاب الخضاب" وقال: «وسنده ليِّن» .
(٧) في جميع النسخ: «عبد الرحمن»، وضبب عليها في (أ)، وصوِّبت في هامشها إلى «عطاء»، وهكذا وقع في مصادر التخريج السابقة.
[ ٦ / ١٥٦ ]
جُنَادة (^١)، عَنْ أَبِي الدَّرْداء؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ، سَوَّدَ اللهُ وَجْهَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
قَالَ أَبِي: هُوَ حديثٌ مَوْضُوعٌ.
٢٤١٢ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمة (^٢)؛
قَالَ: حدَّثنا محمَّد بْنُ عَجْلان، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عمر، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ إلَى بِلَادٍ تُرِيدُونَهَا، فَقُولُوا إِذَا أَشْرَفْتُمْ (^٣) عَلَى المَدِينَةِ أَوِ القَرْيَةِ: اللَّهُمَّ، رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ (^٤)، ورَبَّ الأَرَضِينَ ومَا أَقَلَّتْ، ورَبَّ الرِّيَاحِ ومَا ذَرَّتْ، ورَبَّ الشَّيَاطِينِ ومَا أَضَلَّتْ، ورَبَّ الجِبَالِ ومَا أَقَلَّتْ، أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا المَنْزِلِ …، وذكرَ الحديثَ؟
فَقَالَ: هُوَ حديثٌ باطِلٌ بِهَذَا الإسناد (^٥) .
_________________
(١) هو: ابن أبي أمية.
(٢) في (ش): «مسلم» . وروايته أخرجها الطبراني في "الدعاء" (٨٣٥)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/٢٧٧) . ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤٧٥٥)، وفي "الدعاء" (٨٣٦) من طريق إسماعيل ابن صبيح اليشكري، عن مبارك بن حسَّان، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ مبارك بن حسَّان إلا إسماعيل بن صبيح» .
(٣) في (ت) و(ك): «إذا شرفتم» .
(٤) في (ف): «أصلت» .
(٥) سعيد بن مسلمة: منكر الحديث، كما قال البخاري وأبو حاتم. انظر"تهذيب الكمال" (١١/٦٥) .
[ ٦ / ١٥٧ ]
٢٤١٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمة (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي سُفيان (^٢)، عَنْ جَابِرٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إِنْ عِشْتُ أَمَرْتُ أُمَّتِي أَلاَّ يُسَمُّوا: بَرَكَةَ، وَلَا نَجِيحً، وَلَا رَاشِدً (^٣) .
يُقَالُ: أَثَمَّ (*) رَاشِدٌ؟ فَيُقَالُ (^٤): لَا، فَيُقَالُ (^٥): أَثَمَّ (*) بَرَكَةُ؟ فَيُقَالُ: لا، فَيُقَالُ: أَثَمَّ (*) نَجِيحٌ؟ فَيُقَالُ: لَا، وأَخْيَرُهُ (^٦) وأَصْدَقُهُ: عَبْدُاللهِ أوْ هَمَّامٌ؛ لأَنَّ كُلَّهُمْ للهِ عَبِيدٌ، وكُلُّ بَنِي آدَمَ هَمَّامٌ بِالأُمُورِ؟
قَالَ أَبِي: آخِرُ الْحَدِيثِ قَدْ زِيدَ فِيهِ، مِنْ قَوْلِهِ: وخَيْرُه (^٧) وأصْدَقُهُ هَمَّامٌ … لَيْسَ فِي الحديثِ.
٢٤١٤- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يعقوبُ بن محمَّد
_________________
(١) لم نقف على روايته، والحديث رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٣٣) من طريق حفص بن غياث، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٠١٩/المنتخب)، وأبو داود في "سننه" (٤٩٦٠) من طريق محمد بن عبيد، كلاهما عن الأعمش به بنحوه. بدون الزيادة التي في آخره. وسعيد بن مسلمة: منكر الحديث، كما سبق في تعليقنا على المسألة السابقة.
(٢) هو: طلحة بن نافع.
(٣) كذا في جميع النسخ: «ولا نجيح، ولا راشد»، وهما علمان مصروفان، وحذفت منهما ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وتقدَّم التعليق عليها بالمسألة رقم (٣٤) . ( *) … في (ت) و(ك): «أنتم» .
(٤) في (ش) و(ك): «فقال» .
(٥) قوله: «فيقال» سقط من (ت) و(ك) .
(٦) في (ت) و(ف): «وأجبره»، وقوله: «وأَخيَرَهُ» جاء على لغة بني عامر في إثبات الهمزة، والجادَّة، وهي لغةُ سائر العرب: حذفُ الهمزة فيقال: خَيْرُهُ؛ كما سيأتي في كلام أبي حاتم، ومثل ذلك: شَرٌ وأشَرُّ. وانظر تعليقنا على ذلك في المسالة رقم (٢٥٦٢) .
(٧) كذا في جميع النسخ: «وخيره»، وتقدم في الحديث: «وأخيره» .
[ ٦ / ١٥٨ ]
الزُّهري (^١)، عن عبد العزيز ابن محمد (^٢)، عن الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذُبَاب (^٣)، عَنْ عمِّه ويزيدَ بنِ هُرْمُز (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ مُنكَرٌ (^٥) .
٢٤١٥ - وسألتُ (^٦) أَبَا زُرْعَةَ (^٧) عن حديثٍ رواه عبد الرزَّاق (^٨)،
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (٣٠٩/ب) وقال: «تفرَّد به يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عبد العزيز الدراوردي، عن الحارث» . أي: عن عمِّه، عن أبي هريرة.
(٢) هو: الدَّرَاوَرْدي.
(٣) في (أ) و(ت): «ذياب»، وهو: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذباب.
(٤) في (ف): «هارون» .
(٥) قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (٣/٧٩): «سألت أبي عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب؟ فقال: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، وليس بذاك القوي، يُكتب حديثه» .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٢١)، وانظر المسألة رقم (١٤٨٩) و(١٥٢٢) و(١٥٣٧) و(١٥٣٨) .
(٧) في (أ): «وسألت أبي زرعة»، وفي (ف): «وسألت أبي» .
(٨) روايته في "جامع معمر" (١٩٥٤١/مصنف عبد الرزاق) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "المسند" (٢/١٤٦ رقم ٦٣٣٢)، والنسائي في"الكبرى" (٦٧٤٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٢٦ و٥٣٣١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٧٧) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٤٦ رقم ٦٣٣٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والترمذي في "جامعه" (١٨٠٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٨٩) من طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم، عن معمر، عن الزهري، به. وأخرجه الإمام أحمد (٢/١٤٦ رقم ٦٣٣٢) من طريق رباح بن يزيد الصنعاني، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم بن عبد الله يرفع الحديث. وأخرجه الإمام أحمد (٢/١٣٤-١٣٥ رقم ٦١٨٤) = = من طريق عاصم بن محمد، وأيضًا (٢/١٢٨ رقم ٦١١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٢٩) من طريق شجاع بن الوليد، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٨٩)، ومسلم في"صحيحه" (٢٠٢٠)، وأبو عوانة في "مسنده" (٧١٧٨) من طريق عبد الله بن وَهْب، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٦٩) من طريق الثوري، وأيضًا (٨٧٠)، وأبو عوانة (٨١٧٩) من طريق سليمان ابن بلال، جميعهم عن عمر بن محمد، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٥٦٨) من طريق يحيى بن المتوكل، كلاهما (عمرو ويحيى)، عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. لكن لم يذكر شجاعُ بن الوليد في إسناده: القاسمَ بن عبيد الله. وجاء في إسناد سليمان بن بلال: أبو بكر بن عُبَيدالله بدل: القاسم بن عُبَيدالله. قال ابن الجارود بعد أن ذكر رواية سليمان بن بلال: «سمعت محمد بن يحيى - وهو الذُّهلي - يقول: القاسم عندنا هو: أبو بكر بن عُبَيدالله إن شاء الله» . قال النسائي وابن حبان: «فقال ابن عيينة لمعمر: إن الزهري رواه عن أبي بكر بن عبيد الله، قال معمر: إن الزهري كان يلفظ الحديث عن النَّفر، فلعلَّه سمع منهما جميعًا» . وقال البيهقي بعد أن نقل قول معمر: «هذا محتمل، فقد رواه عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن سالم، عن أبيه» .
[ ٦ / ١٥٩ ]
عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَالِمٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي النَّهْي عَنِ الأَكْلِ بالشِّمال (^٢)؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ.
قلتُ: قَدْ تابع مَعْمَرً (^٣) في هذا الحديثِ عبدُالرحمن بنُ
_________________
(١) هو: ابن عبد الله بن عمر.
(٢) ولفظه: «إِذَا أَكَلَ أحدُكم فليأكُل بِيَمِينِهِ، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإنَّ الشيطانَ يأكل بشماله، ويشرب بشماله» .
(٣) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ١٦٠ ]
إِسْحَاقَ (^١)، عَنِ الزُّهري؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الناسُ يقولون: عَنِ الزُّهري (^٢)، عن أبي بكر بن عُبَيدالله بن عبد الله ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ وهذا الصَّحيحُ (^٣) .
_________________
(١) في (أ) و(ش): «عبد الرحمن بن أبي إسحاق»، ورواية عبد الرحمن بن إسحاق أخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١١٢) .
(٢) روايته على هذا الوجه رواها عنه مالك بن أنس، وابن عيينة، وعُبيدالله بن عمر العمري، وعبد الله بن عمر العمري، وإسحاق بن راشد: أما رواية مالك: فأخرجها في "الموطأ" (٢/٩٢٢)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٣ و١٤٦ رقم ٤٨٨٦ و٦٣٣٤)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٢٠) . وأما رواية سفيان بن عيينة: فأخرجها الإمام أحمد (٢/٨ رقم ٤٥٣٧)، ومسلم (٢٠٢٠)، والترمذي في "العلل الكبير" (٥٥٤) . وأما رواية عُبيدالله بن عمر: فأخرجها الإمام أحمد (٢/١٤٦ رقم ٦٣٣٤)، ومسلم (٢٠٢٠)، والترمذي في "جامعه" (١٧٩٩) . وأما رواية عبد الله بن عمر: فأخرجها الإمام أحمد (٢/١٠٦ رقم ٥٨٤٧) . وأما رواية إسحاق بن راشد: فأخرجها الطبراني في"الأوسط" (٩/١١٩ رقم٩٢٩٧) .
(٣) قال الترمذي في الموضع السابق من "جامعه": «وهكذا روى مالك وابن عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيّ، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن ابن عمر. وروى معمر وعُقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابن عمر، ورواية مالك وابن عيينة أصحُّ» . وقال في "العلل الكبير": «قال سفيان: فذكرت هذا الحديثَ لمعمر أريد أن أبلوَه فأنظر كيف حفظه للحديث، فقلت: عمَّن سمعت من الزهري؟ فقال: عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. فقلت: لا. أخبرنيه الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عبد الله، فقال معمر: إنما عرضناه عليه … قال الترمذي: سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث فقال: روى مالك وعبيد الله بن عمر وابن عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ أبي بكر وهو ابن عبيد الله بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وروى عُقيل ومعمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه. وروى سفيان الثوري وابن وَهْب، عن عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيد الله، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ هذا الحديث. وزعموا أن القاسم بن عُبَيدالله كنيته: أبو بكر، فإن كان هذا صحيحًا فإنه يصحُّ حديث معمر وعُقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه؛ لأن أبا بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر لا يزعم في حديثه أنه سمع جدَّه ابن عمر» . وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/٥): «وأخطأ معمر في هذا الحديث» . قال الدارقطني في "العلل الكبير" (٤/٥٤/ب): «ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن إسحاق الزبيدي [كذا]، = = وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإبراهيم بن سعد، وعبد الله العُمري، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عُبيدالله ابن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، وهذا المحفوظ عن الزهري …، ورواه معمر بن راشد وإسحاق بن راشد وليس بأخيه وعمرو بن قيس وصالح بْنِ أَبِي الأخضر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن أبيه، ورواه عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ مرسلًا، عن النبي (ص)، ورواه عمر بن محمد العمري واختُلف عنه فرواه ابن وَهْب، عن عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، وخالفه أبو بدر رواه عن عمر بن محمد، عن سالم، لم يذكر بينهما: القاسم بن عُبَيدالله، والصَّحيح قول ابن وَهْب، عن عمر بن محمد، وقد تابعه سليمان بن بلال، وقيل: إن القاسم بن عبد الله [كذا] هو أبو بكر بن عبيد الله وإنه لم يسمع هذا من ابن عمر وإنما أخذه عن سالم كما قال عمر بن محمد» . وقال في "العلل" (٢/٤٧ رقم ١٠٠): «وهو أصحُّها، والله أعلم» . وانظر أيضًا المسألة (١٧١٣) من علل الدارقطني. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١١١): «وقد رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عمر، وأخشى أن يكون خطأ من معمر؛ لأنه لم يروه غيرُه، ولا يُحفَظ هَذَا الحديثُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عن سالم، ولو كان عند الزهري عن سالم ما حدَّث به عن أبي بكر، والله أعلم. وهو مما حدَّث به معمر باليمن وبالبصرة؛ لأنه رواه عنه عبد الأعلى وعبد الرزاق وسعيد ابن أبي عروبة …، الصواب في إسناد هذا الحديث: الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن جدّه عبد الله بن عمر، والله أعلم. وإن صحَّ حديث مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ؛ فهو إسناد آخر» .
[ ٦ / ١٦١ ]
٢٤١٦- وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد الرزَّاق (^٢)،
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٧٤)، وستأتي برقم (٢٤٤٤) .
(٢) روايته أخرجها في "مصنفه" (٨٤١٥)، ومن طريقه أحمد في "مسنده" (١/٣٣٢ رقم ٣٠٦٦)، والدارمي في "مسنده" (١٩٩٩)، وأبو داود في "سننه" (٥٢٦٧)، وابن ماجه في "سننه" (٣٢٢٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٦٥٠/المنتخب)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٧) .
[ ٦ / ١٦٢ ]
عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُبَيدالله بن عبد الله بْنِ عُتْبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ (^١) النبيَّ (ص) نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّملة، والنَّحلة، والهُدْهُد، والصُّرَد (^٢) .
قلتُ لَهُمَا: وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ هِشَامٌ الدَّسْتوائيُّ، وأَبانُ العطَّار، عن عبد الرحمن بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهري: أنَّ النبيَّ (ص) …؟
فَقَالا: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيج، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي لَبيد، عَنِ الزُّهري، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وقالا: سمعنا عليَّ بْن المَديني يذكُرُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد، عَنِ الثَّوري؛ قَالَ (^٣): اطَّلعتُ فِي كتاب ابْن جُرَيج فوجَدتُّ (^٤) فيه: عن
_________________
(١) في (ف): «عن» بدل: «أن» .
(٢) قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/٢١-٢٢): «الصُّرَد: طائر ضخمُ الرأسِ والمنقار، له ريشٌ عظيمٌ، نصفه أبيض، ونصفه أسودُ» .
(٣) كذا وقع هنا بجعله من قول الثوري، ولعل المراد أنه عن يحيى بن سعيد حكايةً عن كتاب الثوري؛ كما في نظائره، فقد روى هذه المقالة الإمام أحمد في "العلل" (٣/٦٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢/٣٢٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٤١)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٤/١٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٧) من طريق يحيى القطان أنه قال: «رأيت في كتاب سفيان الثوري الذي كتبه عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: عَنِ ابْنِ أبي لبيد …»، وكذا رواه ابن خيثمة في "التاريخ الكبير" (٨٨٠) من طريق يحيى القطان أنه قال: «فكان هذا الحديثُ عندي ضعيفًا، فمَحَوتُه، حتى رأيته في كتابٍ عن ابن جريج …» . والله أعلم.
(٤) في (ت) و(ك): «فوجدته» .
[ ٦ / ١٦٣ ]
عبد الله بْنِ أَبِي لَبيد، عَنِ الزُّهري، عن عُبَيدالله ابن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وهو أصحُّ.
وَرَوَاهُ رَبَاح (^١)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري: أنَّ النبيَّ (ص) … .
وروى أيُّوب بْن سُوَيد (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنِ الزُّهري، عَنْ سُلَيمان بن يَسَار، عن عُبَيدالله (^٣) بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وأخطأ فيه، وَلَمْ يَسْمَعِ ابنُ جُرَيج مِنْ الزُّهري هَذَا الحديثَ.
وقد روى بعضُهُم عَنِ ابْن جُرَيج هَذَا الحديثَ، فَقَالَ: حُدِّثْتُ (^٤) عَنِ الزُّهري (^٥) .
_________________
(١) هو: ابن زيد الصنعاني.
(٢) كذا روايةُ أيوب بن سويد هنا. وقد رواه ابن أبي حاتم في المسألة (٢٤٤٤) عن أبيه، عَنْ أَبِي عُمير بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيد، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيمان بن يَسار، عن عبيد الله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: = = «أربعٌ لا يُقْتَلن …» فذكره. وكذا جاء في المسألة (٢٣٧٤) . قال أبو حاتم: «هذا حديث مضطرب» .
(٣) في (ت) و(ك): «عبد الله» .
(٤) في (ك): «حديث» .
(٥) رواية ابن جُريج على هذا الوجه رواها ابن المبارك في "مسنده" (١٩٦) عن ابن جريج، حدِّثت عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به. ورواه أحمد في "مسنده" (١/٣٤٧ رقم ٣٢٤٢)، وفي "العلل" (٣/٦٤)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٨٨٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٨٧٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٤١)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/١٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٧) من طريق يحيى القطان، والطحاوي في "شرح المشكل" (٨٦٧ و٨٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٧) من طريق ابن وَهْب، كلاهما عن ابن جريج، به. ومن طريق أحمد رواه القطيعي في "جزء الألف دينار" (٥٨) .
[ ٦ / ١٦٤ ]
وَرَوَى هَذَا الحديثَ حارثٌ الخازن (^١) - شيخٌ بِهَمَذَانَ (^٢) - عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سعد، عن الزُّهري، عن عُبَيدالله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) . وأخطَأَ فيه الشيخُ، يشبه أن يكونَ دخل له حديثٌ فِي حَدِيث، وليس هَذَا الحديثُ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن سَعْد.
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: ما حالُ هَذَا الشيخ الهَمْذانيِّ (^٣)؟
قال: كان شيخً (^٤) لم يبلُغْني عنه أَنَّهُ حدَّث بحديثٍ مُنكَر إلا هَذَا، وقد كَانَ كتب عَنْ أَبِي مَعْشَر حديثا كثيرا.
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: فما وجهُ هَذَا الْحَدِيث عندك؟
قال: أخطأ فيه عبد الرزَّاق، والصَّحيحُ من حَدِيث مَعْمَر: عَنِ الزُّهري: أنَّ النبيَّ (ص)، مُرسَلً (^٥) . وأمَّا نفسُ الْحَدِيث، فالصَّحيحُ
_________________
(١) نقل ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/١٥٣) قول أبي زرعة في حارث الخازن. ورواية حارث هذا أخرجها الخطابي في "غريب الحديث" (٢/١٤٢) . ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٧) من طريق محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، به.
(٢) المثبت من (ت)، وأهملت الذال في بقية النسخ.
(٣) لم تنقط الذال في جميع النسخ، وتقدمت نسبته لهمذان، وانظر "سير أعلام النبلاء" (١١/١٤٥)، و"لسان الميزان" (٢/٥١٩- أبو غدة) .
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة التي تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٤/٤٢٦/مخطوط) قول أبي زرعة أن الصحيح من حديث معمر: الإرسال. وقوله: «مرسل» في كلام أبي زرعة: يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
[ ٦ / ١٦٥ ]
عندنا عَلَى ما رُويَ فِي كتاب ابن جُرَيج: عن عبد الله بْنِ أَبِي لَبيد، عَنِ الزُّهري، عن عُبَيدالله ابن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ: أليس هشامٌ وأَبانُ العَطَّارُ رَوَيا عن عبد الرحمن بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهري؛ أنَّ النبيَّ (ص)؟
قَالَ: بلى، ولكنَّ زيادةَ الحافظ عَلَى الحافظ تُقبَلُ.
٢٤١٧ - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عبد الرزَّاق (^١)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري؛ قَالَ: رأيتُ عليَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ، وَأَخْبَرَنِي أنَّ أَبَاهُ كَانَ يَخْضِبُ بِهِ؟
فَقَالَ (^٢) أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر، وَكَانَ الزُّهري رَجُلا قصيرًا،
_________________
(١) روايته في "جامع معمر" (٢٠١٨٤/المصنف) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كان الحسين بن علي يخضب بالسواد. قال معمر: رأيت الزهري يغلف بالسواد، وكان قصيرًا. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٢٢) من طريق ابن المبارك، والطبراني في "الكبير" (٣/٩٩ رقم٢٧٩١) من طريق سليم بن مسلم، كلاهما عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ علي بن الحسين، أن الحسين بن علي كان يخضب بالسواد. = … وأخرجه البغوي في "الجعديات" (٢١٢٦)، والطبراني في "الكبير" (٣/٩٩ رقم ٢٧٨٨) من طريق شريك، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: رأيت الحسين بن علي خضب بالسواد. وقرن الطبراني إبراهيم بن مهاجر بفراس.
(٢) في (ت) و(ك): «قال» .
[ ٦ / ١٦٦ ]
وَكَانَ أسنانُهُ (^١) مُشَبَّكَة بالذَّهَب، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
٢٤١٨ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الجُرَيْرِي (^٣)، عَنْ عبد الله بن بُرَيدة، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيْلي (^٤)، عَنْ أَبِي ذَر؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بهِ الشَّيْبَ الحِنَّاءُ والكَتَمُ (^٥)؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: الأَجْلَح؛ وَلَيْسَ للجُرَيري مَعْنًى.
٢٤١٩- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه سعيد ابن عبد الجبَّار الزُّبَيدي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ (^٦)، عَنْ حَبيب بْنِ عُبَيد، عَنْ أَبِي أُمَامَة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلاَّ وهُوَ يُعَادِي فِيهِ ابْنَ آدَمَ عِلْمُهُ وهَوَاهُ: فَإِنْ غَلَبَ عِلْمُهُ هَوَاهُ، فَيَوْمٌ صَالِحٌ، وَإِنْ غَلَبَ هَوَاهُ عِلمَهُ، فَيَومُ سُوءٍ؟
قَالَ أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «وكانت أسنانُهُ»، لكن ما في النسخ صحيحٌ في العربية أيضًا. انظر توجيهه في التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٧٥/ب) .
(٣) في (ت): «الجويري» . والجُرَيري هو: سعيد بن إياس.
(٤) في (أ): «الذيلي» . وهو: بكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة، ويقال: الدُّؤَلي، واسمه: ظالم بن عمرو ابن سفيان، وقيل غير ذلك.
(٥) تقدم تفسير «الكَتَم» في المسألة رقم (٢٢٨٠) .
(٦) قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام.
[ ٦ / ١٦٧ ]
٢٤٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرزَّاق، عَنْ مَعْمَر (^١)،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ عبد الرحمن الجَحْشي (^٢)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمرو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: كَانَ عمرُ يَمرُّ عَلَيْنَا نصفَ النَّهَارِ أَوْ قُبَيله، فَيَقُولُ: قُومُوا فَقِيلُوا، فَما يَقِيلُ الشَّيْطانُ؟
قَالَ أَبِي: ليس فيه: «ابنُ حزم» من رواية ابْن المُبارك.
٢٤٢١ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الرزَّاق؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا (^٤) أَبُو أُميَّة؛ قَالَ: حدَّثني حسين بن عبد الله (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، عَنِ عَلِيٍّ؛ قَالَ: مَنِ احْتَجَمَ يومَ الأَرْبَعَاءِ، واطَّلَى يومَ السَّبْتِ، فَلا يلومَنَّ إِلا نفسَهُ؟
قَالَ أَبِي: أَبُو أُميَّةَ لا أعرفُهُ، وحسينٌ هو: ابنُ ضُمَيرَة، وابنُ ضميرة (^٦): متروكُ الحديث (^٧) .
_________________
(١) روايته أخرجها في "الجامع" (١٩٨٧٤/مصنف عبد الرزاق) . ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٣٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٤١١) .
(٢) قوله: «الجحشي» ضُرب عليه في (ش)، وكتب بالحاشية: «الجمحي» . وانظر ترجمة الجحشي في "تهذيب الكمال" (١٠/٥٢٥) .
(٣) نقل الذهبي في "الميزان" (٤/٤٩٣) قول أبي حاتم.
(٤) في (ت) و(ك): «أخبرني» .
(٥) هو: حسين بن عبد الله بن ضميرة.
(٦) قوله: «وابن ضميرة» سقط من (أ) و(ش) و(ك) .
(٧) في استحباب الحِجامة في يوم بعينه أو كراهتها أحاديثُ مرفوعةٌ أعلَّها الأئمة النقاد. قال البرذعي في "سؤالاته" لأبي زرعة (٧٥٧): «شهدت أبا زرعة لا يثبِّت في كراهة الحجامة في يوم بعينه، ولا في استحبابه في يوم بعينه، حديثًا» . وقال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٥٠٩): «قال العقيلي: وليس يثبُتُ في التوقيت في الحجامة شيء في يوم بعينه، ولا في الاختيار في الحجامة والكراهية شيء يثبت. قال عبد الرحمن بن مهدي: ما صح عن النبيِّ (ص) شيء إلا الأمر به» . وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/١٥٠): = = «ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل ابن إسحاق: كان أحمد يحتجم أيَّ وقت هاج به الدم، وأيَّ ساعة كانت» .
[ ٦ / ١٦٨ ]
٢٤٢٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيد ابن إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ محمَّد بْنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: حدَّثني زَيْدُ بْنِ أسلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ يَعْرِضُ الناسَ (^٢) فَإِذَا هُوَ برجلٍ مَعَهُ ابنُه (^٣)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْحَكَ! مَا رأيتُ غرابًا بغرابٍ بأشبهَ بِهَذَا منكَ (^٤) ! قَالَ: وَاللَّهِ - يَا أمير
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "من عاش بعد الموت" (٢٤)، و"مجابي الدعوة" (٤٧)، و"القبور" (١٣٥)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (١/١٩١-١٩٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٧٩٩)، والطبراني في "الدعاء" (٨٢٤)، وقد ذُكِرَ متن هذا الحديث بتمامه في "إحياء علوم الدين" للغزالي (٢/٢٥٣)، و"المنتقى من مكارم الأخلاق" للسِّلَفي (ص ١٧٨ رقم ٤١١)، و"فيض القدير" للمناوي (٢/٥٠٦)، و"كشف الخفا" للعجلوني (١/٢٢٢ رقم ٦٧٨) .
(٢) أي: يَسْتَعْرِضُ الناسَ لِيُعْطِيَهُمْ عطاياهم؛ فقد ورد بلفظ: «يُعْطِي الناسَ عطاياهم» في "مكارم الأخلاق"، و"منتقاه"، و"إحياء علوم الدين"، وبلفظ: «أنَّ عمر ح استَعْرَض الناسَ» في "كشف الخفا"، وورد بلفظ: «يَعْرِضُ الناسَ» كما عندنا.
(٣) في (ت): «مع ابنه»، وفي (ك): «مع أبيه»، والمثبت من بقية النسخ، ومثله في مصادر التخريج.
(٤) قوله: «ما رأيتُ …» إلخ. كذا في جميع النسخ، ومثله في "نوادر الأصول"، و"الدعاء" إلا أنَّ فيهما «أشبه» بدل «بأشبه» - وهو الأولى- والخطاب للأب، ففيه تشبيه الأب بالابن، والجادَّةُ عكسُهُ، وقد جاء على الجادَّة في "مكارم الأخلاق"، و"منتقاه"، و"إحياء علوم الدين"؛ ففي ثلاثتها: «ما رأيتُ أحدًا أشبَهَ بأحدٍ من هذا بك»، ونحوه ما في كتب ابن أبي الدنيا الثلاثة: «ما رأيتُ غرابًا أشبَهَ بغرابٍ من هذا بهذا»، وفي "فيض القدير": «ما رأيتُ غرابًا أشبَهَ [بغرابٍ] بهذا منك» .
[ ٦ / ١٦٩ ]
الْمُؤْمِنِينَ - مَا ولدتْهُ (^١)
إِلا مَيِّتةً! فَاسْتَوَى لَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! حدِّثني؛ قَالَ: خرجتُ فِي غزاةٍ وأُمُّهُ حاملٌ بِهِ، فَقَالَتْ: تخرُجُ وتدعُني عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، حَامِلٌ مُثْقِلً (^٢)؟!
قَالَ: قلتُ: أَسْتودِعُ اللَّهَ مَا فِي بطنِكِ، قَالَ: فغِبْتُ (^٣)، ثُمَّ قَدِمْتُ، فَإِذَا بَابِي مُغْلَقٌ؛ قال: قلتُ: فُلانةُ؟! قالوا: مَاتَتْ، قَالَ: فذهبتُ إِلَى قَبْرِهَا، فمكَثتُ عِنْدَهُ (^٤)، فلمَّا كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ (^٥)، قَعَدتُّ مَعَ بَنِي عَمِّي أتحدَّث، وَلَيْسَ يَسْتُرُنَا مِنَ الْبَقِيعِ شيءٌ، فرُفِعَتْ (^٦) لي نارًا (^٧) بين القبور (^٨)، فقلتُ لبني عمي:
_________________
(١) في (ك): «ما ولدته أمه» ..
(٢) كذا في جميع النسخ: «حامِلً مُثْقِلً» بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)، وقد وردت على الجادَّة في بعض مصادر التخريج: «حامِلًا مُثْقِلًا» . وفي "كشف الخفا": «وأمُّه حاملٌ به مُثْقِلة» بتأنيث لفظ «المُثْقِل» وهذا اللفظ مثل لفظ «الحامل» خاصٌّ بالمؤنَّث، فيَستغني عن علامة التأنيث، قال الزَّبيدي: «وأثْقَلَتِ المرأةُ، وثَقُلَت - كَكَرُمَ - فهي مُثْقِلٌ: استَبانَ حَمْلُها» . "تاج العروس" (ث ق ل/ ١٤/٨٥) .
(٣) في (ك): «فبعث» .
(٤) كذا ضبَّب ناسخ (ف) على «عنده»، والمراد: عند قبرها.
(٥) كذا في جميع النسخ، والتقدير: فلما كانت ساعةٌ من الليل، وفي "نوادر الأصول"، و"الدعاء"، و"كشف الخفا": «فلما كان من الليل»، وهو الجادَّة.
(٦) ضبطت في (ف) بالبناء لما لم يسم فاعله.
(٧) في (ك): «نار»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقية النسخ، ويخرج على إقامة الجار والمجرور «لي» نائبًا للفاعل مع وجود المفعول به «نارًا» . وقد أجاز هذا الكوفيُّون وجماعة من النحاة خلافًا لجمهور البصريين. وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٢٥٢) . وقد ورد بلفظ: «فَرُفِعَتْ لي نارٌ» بالرفع على الجادَّة في "نوادر الأصول" و"فيض القدير".
(٨) في (أ) و(ش): «المقابر» .
[ ٦ / ١٧٠ ]
مَا هَذِهِ النارُ؟! فتفرَّقوا عَنِّي، فأَتَيْتُ أقربَهُم مِنِّي فسألتُه؟ فَقَالَ: نَرَى عَلَى قَبْرِ فلانةَ كلَّ لَيْلَةٍ نَارًا، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! أَمَا وَاللَّهِ! إنْ كانتْ صَوَّامةً (^١)،
قَوَّامةً، عَفِيفَةً، مُسْلِمةً! انطلِقْ بِنَا! فأخذتُ فأْسً (^٢)، فَإِذَا القَبْرُ مُنْفَرجٌ (^٣)، وَهِيَ جالسةٌ، وَهَذَا يَدِبُّ حولَها، فَنَادَانِي منادٍ (^٤): أيُّها المُسْتودِعُ ربَّه وَدِيعَتَه! خُذْ وديعتَكَ، أمَا لَوِ استودَعْتَ أُمَّهُ لوجدتَّها. فأخذتُه، وَعَادَ القبرُ كَمَا كَانَ، فَهُوَ واللهِ هَذَا يَا أمير المؤمنين!
قال أبو عبد الرحمن (^٥): فحدَّثْتُ أنا (^٦) بهذا الْحَدِيث محمدَ بن
_________________
(١) «إنْ» هنا مؤكِّدة مخفَّفة من الثقيلة، وقد استعملتْ مهملةً واستغني معها عن اللام الفارقة بينها وبين «إن» النافية؛ لظهور المقصود من قرينة الحال؛ فإنَّ السياق ظاهر في الإثبات دون النفي، ولذلك نظائر وشواهد في العربية. وقد ورد بإثبات اللام الفارقة في مصادر التخريج، ففي أكثرها: «إنْ كانتْ لَصَوَّامةً» . وانظر في حذف اللام = = الفارقة مع «إِنِ» المخفَّفة عند ظهور المقصود: "شرح ابن عقيل" (١/٣٤٦)، وغيره من كتب النحو في باب إن وأخواتها وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٣٢) ..
(٢) كذا في جميع النسخ، عدا (ك)، ففيها: «فأسًا»، وهو الجادَّة، وقد حُذِفَت ألفُ تنوين النصب في بقية النسخ جريًا على لغة ربيعة، التي تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) في (ك): «مفتوح» .
(٤) المثبت من (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: «منادي» . وهو لغة لبعض العرب يثبتون ياء الاسم المنقوص المنوَّن رفعًا وجرًّا، وعلى ذلك جاءت بعض كلمات من القرآن في قراءة ابن كثير المكي وغيره. وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٤٦) .
(٥) يعني: عبيد بن إسحاق؛ فهذه كنيته؛ كما في "الجرح والتعديل" (٥/٤٠١ رقم ١٨٥٩)، وقد ورد مصرَّحًا به في "نوادر الأصول"؛ ففيه: «قال عبيد: فحدثت أنا …» .
(٦) في (ك): «أبا» .
[ ٦ / ١٧١ ]
إِبْرَاهِيم العُمَريَّ، فَقَالَ: هَذَا واللهِ حقٌّ (^١) ! قَالَ: وقد سمعتُ عمَّ أَبِي عَاصِم (^٢) يذكُرُهُ، وقد رأيتُ ابنَ ابنِ هَذَا الرجلِ (^٣) بالكوفة، وقال لي مُوَالِينا (^٤): هو هَذَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ الذي أنكروا على عُبَيد (^٥)، لا أعلَمُ رَوَى غيرَ عُبَيد (^٦)، وعاصمٌ ثقةٌ، وزيدُ بنُ أسلمَ ثقةٌ.
_________________
(١) في "نوادر الأصول": «الحق» .
(٢) يعني: عمّ محمد بن زيد والد عاصم؛ فيكون الذي حدَّثه أحد أبناء عبد الله بن عمر ذ؛ فعاصم هو: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر.
(٣) قوله: «الرجل» سقط من (ك) .
(٤) كذا، ولم نجده في مصادر التخريج إلا في "نوادر الأصول"، ولعلَّه بمعنى: جارنا الذي يلينا، وقد يكون صوابه: «مَوَالينا» بفتح الميم، وهو جمع تكسير لِلْمَوْلى، وتذكيرُ الفعل مع جمع التكسير جائزٌ في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .
(٥) في (ك): «عبد» . وقد حذف الرابط من جملة الصلة، وهو ضمير نصب؛ والتقدير: «الذي أنكروه على عبيد» . وانظر التعليق على المسألة رقم (١٠١٥) .
(٦) كذا العبارة في جميع النسخ، ويجوز فيها وجهان: الوجه الأول: أن يكون بالنصب: غيرَ عُبَيْد، والتقدير: هذا الحديث الذي أنكروه على عُبَيْد، لا أعلمُ غيرَ عُبَيْدٍ رواه، ولا أعلمُ: بمعنى لا أعرفُ، فينصبُ مفعولًا واحدًا، وهو هنا: غيرَ عُبَيْدٍ، وجملةُ: روى: نعتٌ لـ: غيرَ عبيد، تقدَّم على منعوته؛ فيعرب حالًا؛ كقوله تعالى: [الإخلاص: ٤] ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ *﴾، وكقول ذي الرُّمَّة أو كُثَيِّر عَزَّة [من مجزوء الوافر]: لِمَيَّةَ موحِشًا طَلَلُ يَلُوحُ كأنَّهُ خِلَلُ وقد حذف الرابط هنا من جملة الحال: رواه، وحذف الرابط إذا كان ضميرنصب: جائزٌ في جملة الخبر والنعت والحال والصلة؛ كما هو معلوم. الوجه الثاني: أن يكون بالرفع: غيرُ عُبَيْد، والتقدير: هذا الحديث الذي أنكروه عَلَى عُبَيْد، لا أعلمُ رَوَاهُ غيرُ عُبَيْدٍ، وانظر التعليق على المسألة رقم (٦٨) .
[ ٦ / ١٧٢ ]
٢٤٢٣ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ (^٢)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قالت: سَبْعٌ لَمْ يَفُتْنَ رسولَ اللَّهِ فِي سفرٍ وَلا حضرٍ: القارورةُ، والمِرآةُ، والمُكْحُلَةُ، والمِقْراضَينِ (^٣)، والمِدْراة (^٤)، والمُِشطُ، والسِّواكُ؟
قَالَ أَبِي: هذا حديثٌ موضوعٌ، ويعقوبُ ابنُ الوليد كان يَكذِبُ.
_________________
(١) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/١٤٦) قول أبي حاتم هنا لكن بلفظ: «هو حديث موضوع، وفي إسناده رجل كذاب» .
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٧/١٤٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٤٧) . ورواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٨٢٩) من طريق عبد الكريم الجزري، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٦٢) من طريق حُسَين بن علوان؛ كلاهما عن هشام، به. ولم يذكر عبد الكريم: «المدراة» . ومن طريق الخطيب رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٤٥) . ورواه العقيلي في "الضعفاء" (١/١١٦)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٥٦) من طريق أيوب بن واقد، والخرائطي في "مكارم والأخلاق" (٨٢٨)، والطبراني في "الأوسط" (٥٢٤٢)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣١٦)، والبيهقي في "الشعب" (٦٠٧٢)، والخطيب في "الجامع" (٩٠٨) من طريق أبي أمية = = ابن يعلى، كلهم عن هشام به. بلفظ: «خمس لم يَكُن رسول الله (ص) يدعهن في سفر ولا حضر: المرآة، والمكحلة، والمشط، والمِدْرى، والسِّواك» . ومن طريق ابن عدي (١/٣٥٦) رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٤٦) . قال العقيلي في ترجمة أيوب بن واقد: «لا يتابع عليه، ولا يحفظ هذا المتن بإسناد جيد» . وقال ابن عدي: «هذا الحديث لم يحدِّث به عن هشام ابن عروة إلا ضعيف» .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة «المِقْرَاضَان»، لكن أميلت الألف فكتبت ياءً، وسبب إمالتها كسرة النون بعدها، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) . وتقدم تفسير «المقراضين» في المسألة رقم (١٥٩٢) .
(٤) المِدْراة والمِدْرَى: شيءٌ يُعمَلُ من حَديدٍ أو خَشَب، على شكل سنٍّ من أسنان المُشط وأطول منه، يُسرَّح به الشعرُ المتلبِّد، ويستعملُه من لا مُشطَ له. "النهاية" (٢/١١٥)، وانظر "شرح النووي على صحيح مسلم" (١٤/١٣٦-١٣٧) .
[ ٦ / ١٧٣ ]
٢٤٢٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرُو (^١) بْنُ عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ الذُّهْليُّ، عن إسماعيل بن عُلَيَّة (^٢)، ويعقوبَ بْنِ الْوَلِيدِ (^٣)؛
قَالا: حدَّثنا محمَّد بْنُ المُنْكَدِر، قَالَ: قَالَ أَبُو قَتادةَ: كَانَتْ لِي جُمَّةٌ
_________________
(١) في (ك): «عمر» .
(٢) روايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٣/١٥٧) من طريق الإمام أحمد، عنه، به.
(٣) روايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٣/١٥٧) من طريق سويد بن سعيد، عنه، به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث أبي قتادة ومحمد، [لم] نكتبه عاليًا من حديث ابن عليَّة إلا من حديث أحمد» . ورواه يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ محمد بن المنكدر، واختلف عنه؛ فأخرجه مالك في "الموطأ" (٢/٩٤٩) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، أن أبا قتاد قال لرسول الله (ص): إن لي جمَّةً … قال ابن عبد البر في "التمهيد " (٢٤/٩): «لا أعلم بين رواة الموطأ اختلافًا في إسناد هذا الحديث، وهو عند جميعهم هكذا مرسل منقطع» . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٣١٣)، وابن عبد البر في "التمهيد " (٢٤/٩-١٠) من طريق عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنِ يحيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن أبي قتادة قال: كانت لي جمَّة … . قال النسائي: «وهذا أشبه بالصواب» . ورواه البيهقي في "الشعب" (٦٠٣٩) من طريق حماد ابن زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن محمد بن المنكدر، أن أبا قتادة اتخذ شعرًا … الحديث. ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٩٩)، والطبراني في "الأوسط" (٦٧١) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، والدارقطني في "الأفراد" (٢٨١/ب/أطراف الغرائب) من طريق يحيى بن سعيد الأموي؛ كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جابر، به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث موصولًا هكذا لم يروه عن يحيى غير ابن عيَّاش، وجماعةٌ غيره رووه عن يحيى، عن ابن المنكدر قال: كان لأبي قتادة وفرة، ولم يُذْكَر في الإسناد جابر» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ يحيى إلا إسماعيل» . وقال الدارقطني: «تفرد به يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ يحيى بن سعيد الأنصاري، عنه» . ورواه البيهقي في "الشعب" (٦٠٤١) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر، عن جابر، به. قال البيهقي: «هكذا روي بهذا الإسناد موصولًا، وما قبله بإرساله أصح، ووصله ضعيف» . وقال الدارقطني في "العلل" (١٠٣٦): «حدث به عمر ابن علي المقدمي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن أبي قتادة. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يحيى، عن ابن المنكدر مرسلًا. وكذلك قال ابن جريح وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أن أبا قتادة، وهو الصواب» .
[ ٦ / ١٧٤ ]
جَعْدَةٌ حسنةٌ (^١)، فَكُنْتُ أَدْهُنُها كلَّ يوم، فقلتُ لرسول الله (ص): إنَّ لِي جُمَّةً فأرَجِّلُها (^٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، وأَكْرِمْهَا، قَالَ: فربَّما ادَّهَنتُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ؛ لِقَوْلِ (^٣) رَسُولِ الله (ص): وأَكْرِمْهَا (^٤)؟
قَالَ أَبِي: قد زاد فِي الْحَدِيث ما ليس منه، وهو مِنْ يعقوبَ بْن الْوَلِيد.
٢٤٢٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحارثُ بنُ النُّعمان، عَنْ شُعبةَ، عن مَسْلَمةَ (^٥) ابن نافع، عن أخيه ذُوَيدِ (^٦) بْنِ نافعٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مَنِ ادَّهَنَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ادَّهَنَ مَعَهُ سَبْعُونَ شَيْطَانًا؟
_________________
(١) في (ك): «حسية» . والجُمَّة من شعر الرأس: ما سَقَط على المَنْكِبَين. وجَعْدَة، أي: شَعرُها فيه التواءٌ وتقبُّضٌ. "النهاية" (١/٣٠٠)، و"المصباح المنير" (١/١٠٢) .
(٢) أي: أفأرجِّلها، على تقدير همزة الاستفهام، وترجيل الشَّعر: هو تسريحُه وتنظيفُه وتحسينه. "النهاية" (٢/٢٠٣) .
(٣) في (ش) يشبه: «بقول» .
(٤) في (ت) و(ف) و(ك): «فأكرمها» .
(٥) في (ك): «سلمة» .
(٦) في (ش) و(ك): «دويد» بالدال المهملة. وقد ذكر في ترجمته أنه يقال بالمهملة والمعجمة.
[ ٦ / ١٧٥ ]
قَالَ أَبِي (^١): الحارثُ بْنُ النُّعمان هَذَا كَانَ يفتعلُ الحديثَ. وَهَذَا (^٢) حديثٌ كَذِبٌ؛ إِنَّمَا رَوَى هَذَا الحديثَ بَقِيَّةُ (^٣)، عَنْ مَسْلَمة (^٤) بْنِ نَافِعٍ.
٢٤٢٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد السلام بْنُ حَرْبٍ (^٥)، عَنْ يونسَ بْنِ عُبَيدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَير، عَنْ سَعْدٍ؛ قَالَ: قَدِمَتْ إِلَى النبيِّ (ص) امرأةٌ جليلةٌ، كَأَنَّهَا مِنْ نساءِ مُضَرَ، فَقَالَتْ: أيْ رسولَ اللَّهِ، إِنَّا كَلٌّ عَلى آبائنا وأبنائنا وأزواجِنا، فَمَا يَحلُّ لَنَا مِنْ أموالِهم؟ قال: الرُّطَبُ تَأْكُلِينَهُ وَتُهْدِينَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مضطربٌ (^٦) .
_________________
(١) قوله: «أبي» سقط من (ت) و(ك) .
(٢) في (ف): «وهو» .
(٣) هو: ابن الوليد، وروايته أخرجها ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٧٤) . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٦٥١) .
(٤) في (ك): «سلمة» .
(٥) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٨/١٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٠٧٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٤٧/المنتخب)، وأبو داود في "سننه" (١٦٨٦)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٥١٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٣٤)، والبيهقي في "السنن" (٤/١٩٢-١٩٣) . ورواه البزار في "مسنده" (١٢٤١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٣٤)، والبيهقي في "السنن" (٤/١٩٣) من طريق سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، به. ووقع في رواية الحاكم: «سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ» . قَالَ البزار: «لا نعلمه رواه عن النبيِّ (ص) إلا سعدٌ بهذا الإسناد» .
(٦) واضطراب الحديث من وجهين: أحدهما: أنه اختُلف في سعد هذا هل هو: ابن أبي وقاص أو غيره. والثاني: كونُ الحديث روي مرسلًا ومسندًا. قال الدارقطني في "العلل" (٦٤٥): «يرويه يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بن جبير، واختلف عنه؛ فرواه الثوري، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زياد، عن سعد. وأرسل هاشم، عن يونس، عن زياد: أن النبيَّ (ص) بعث سعدًا على الصدقة … الحديث. ويقال: إن سعدًا هذا رجل من الأنصار، وليس بسعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله تعالى» . وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (٣/٢٨٢): «قال ابن المديني في "العلل": سعد هذا ليس هو: ابن أبي وقاص، والحديث مرسل؛ هكذا حكى عبد الحق في الأحكام» . اهـ. وقال في "الإصابة" (٤/١٨٠): «أخرجه البزار وعبد ابن حميد ويحيى بن عبد الحميد الحماني في مسند سعد ابن أبي وقاص، وأفرده البغوي وابن منده وهو الراجح؛ فإن الدارقطني ذكر الاختلاف فيه في "العلل" ورجح أنه عن سعدٍ رجلٍ من الأنصار، وأن من قال فيه: سعد بن أبي وقاص، فقد وَهَمَ. قلت [أي: ابن حجر]: ويؤيد أنه غيره أن ابن منده أخرج من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جبير: أن رسول الله (ص) بعث رجلًا يقال له: سعد، على السعاية. فلو كان هو ابن أبي وقاص ما عبَّر عنه الراوي بهذا» .
[ ٦ / ١٧٦ ]
٢٤٢٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو مَعْمَر الهُذَليُّ (^١)؛ قال: ثنا أَبُو سُلَيمانَ (^٢)؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي إبراهيمُ بن جَرير بن عبد الله؛ قال: أخبرني أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: مَنْ رَأَى حَيَّةً فَلَمْ يَقْتُلْهَا، فَلَيْسَ مِنَّا؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَبُو سُلَيمانَ داودُ بن عبد الجبار مُنكَرُ الحديث، وإبراهيمُ ابن جَريرٍ لَمْ يَسمَعْ مِنْ أَبِيهِ.
_________________
(١) هو: إسماعيل بن إبراهيم. ولم نقف على روايته، والحديث أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٧٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٣٣)، وابن عدي في "الكامل" (١/٢٥٩)، والطبراني في"الكبير" (٢/٣١١ رقم٢٢٩٤)، و"الأوسط" (٨١٢) من طريق سعيد ابن سليمان، عن أبي سليمان داود بن عبد الجبار، به. قال العقيلي في ترجمة داود بعد ذكر حديثًا آخر له: «لا يتابع عليهما» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ إبراهيم بن جرير إلا داود بن عبد الجبَّار» .
(٢) هو: داود بن عبد الجبار، كما سيأتي.
[ ٦ / ١٧٧ ]
٢٤٢٨ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرو بن عاصم ٍ الكِلابيُّ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زيدٍ (^٢)، عَنْ الْحَسَنِ (^٣)، عَنْ جُنْدُب (^٤)، عَنْ حُذَيفَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، قِيلَ: وَكَيْفَ يُذِلُّ نفسَه (^٥)؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ (^٦) مِنَ البَلَاءِ مَا لَا يُطِيقُ؟
قَالَ أَبِي: قد زاد في الإسناد جُنْدُبً (^٧)، وليس بمحفوظ ٍ؛ حدَّثنا أَبُو سَلَمة (^٨)، عَنْ حمَّادٍ، وليس فيه جُنْدُبٌ (^٩) .
٢٤٢٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينانيُّ (^١٠)، عَنِ الْحُسَيْنِ (^١١) بْنِ واقدٍ، عن أوفَى بن دَلْهَم ٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنه صَعِدَ رسولُ الله (ص) المِنبَر، فنادى بصوتٍ
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٠٧) .
(٢) هو: ابن جُدْعان.
(٣) هو: ابن أبي الحسن البصري.
(٤) هو: ابن عبد الله البجلي.
(٥) قوله: «قيل: وكيف يذل نفسه» سقط من (ك) .
(٦) انظر تعليقًا لغويًّا على هذه العبارة في المسألة رقم (١٩٠٧) .
(٧) كذا في جميع النسخ! وهو عَلَمٌ مصروف منصوبٌ؛ لكن حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) هو: موسى بن إسماعيل التبوذكي.
(٩) وقال في المسألة (١٩٠٧): «هذا حديث منكر» .
(١٠) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٠٣٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٦٣)، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (٩٣)، وأبو بكر الإسماعيلي - كما في "تفسير ابن كثير" (٧/٣٦١) - ومن طريقه البغوي في "تفسيره" (٤/٢٠٨)، و"شرح السنة" (٣٥٢٦) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد» .
(١١) في (ش): «الحسن» .
[ ٦ / ١٧٨ ]
رفيعٍ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُفْضِي (^١) الإِيمَانُ (^٢) إِلَى قَلْبِهِ! لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ، ولَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَةَ المُسْلِمِ اتَّبَعَ اللهُ (^٣) عَوْرَتَهُ، ومَنِ اتَّبَعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ ولَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: لا يُعرف أوفى عَنْ نَافِعٍ، ولا أدري مَا هُوَ (^٥)؟
٢٤٣٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى الْجَارِي (^٦)، عَنْ محمَّد بن رَدَّادٍ (^٧)، عن عبد الله بْنِ دينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمر: أنَّ النبيَّ (ص)
_________________
(١) في (ك): «يفض»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيحٌ أيضًا في العربية على لغة من يثبت حرف العلة مع الجازم، وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (١٠٢٥) ..
(٢) في (ت) و(ك): «الإسلام» .
(٣) لفظ الجلالة ليس في (ك) .
(٤) في (ك): «رجله» .
(٥) وكذا نقل عنه ابنه في "الجرح والتعديل" (٢/٣٤٩) . وانظر "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٣/٣٤٤) .
(٦) هو: يحيى بن محمد الجاري. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٤٠٠) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/١٩٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٣٨٧) من طريق بشر بن معاذ، وتمام في "فوائده" (٨٥٥/الروض البسام)، وابن بشران في "الأمالي" (١٢٤٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٠٢) من طريق محمد بن سنان، كلاهما عن محمد بن ردَّاد، به. قال الطبراني بعد أن ذكر حديثًا آخر لابن ردَّاد: «لم يَرو هذين الحديثين عن عبد الله بن دينار إلا محمد بن عبد الرحمن بن ردَّاد» . وقال ابن عدي: «وهذا عن عبد الله بن دينار لا أعلم يرويه غير ابن الردَّاد هذا» . وقال: «وعامَّة ما يرويه غير محفوظ» .
(٧) في (ت) و(ش) و(ك): «رواد» براء وواو. وهو: محمد ابن عبد الرحمن بن الرداد؛ براء ودالين مهملتين. = = انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٧/٣١٥)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٤/١٦٩) .
[ ٦ / ١٧٩ ]
قَالَ: سَافِرُوا؛ تَصِحُّوا وتَسْلَمُوا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر (^١) .
٢٤٣١ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أَبُو سعيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ (^٣)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيمانَ؛ قَالَ: نا عَطاءُ بن أبي رباحٍ،
_________________
(١) لأنه مما تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن الردَّاد؛ وقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٣١٥ رقم ١٧٠٥): «سألت أبي عنه. فقال: ليس بقوي، ذاهب الحديث، ولم يقرأ علينا حديثه» .
(٢) ستاتي هذه المسألة برقم (٢٥٤٥)، وانظر المسألة رقم (٢١٧٢) .
(٣) هو: عبد الرحمن بن عبد الله. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٧/٢٣١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٠١٦) . وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/١٠٨)، وفي "الموضح" (٢/١٠) من طريق عبد الله بن رجاء، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، به. وذكر ابن عدي (٧/٢٣١) رواية أخرى ليحيى بْنِ أَبِي سُلَيْمَان، عَنْ عَطَاءٍ؛ أن النبي (ص) … مرسلًا، لكنه لم يسندها، أو أسندها وسقط من النسخة! وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٧٥٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٥٧) من طريق الأوزاعي، وابن عدي (٥/١٦١)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٦) من طريق عثمان بن عبد الرحمن أبي عمرو القرشي، وابن عدي أيضًا (٢/١٥ و٦/١٥٩) من طريق يزيد بن عبد الله القرشي ومحمد بن عبد الملك، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٥)، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص١٣٩) من طريق أبي حنيفة، جميعهم عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأوزاعي إلا الوليد» . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٩١) من طريق الحسن البصري، وابن عدي أيضًا (٣/١٤٦) من طريق الأعرج وأبي يونس، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وسيأتي في المسألة رقم (٢٥٤٥) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أبي هريرة.
[ ٦ / ١٨٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ (^١): زُرْ غِبًّا (^٢)، تَزْدَدْ حُبًّا؟
قَالَ أَبِي: مِن الناس مَن يُرْوَى هَذَا الحديثَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي سُلَيمانَ، عَنْ رجلٍ حدَّثه عَنْ عَطاء، وَهَذَا الرجلُ الذي حدَّثه هو طلحةُ بْن عَمرو (^٣) .
_________________
(١) قوله: «قال» سقط من (أ) و(ش) و(ك) .
(٢) تقدم تفسيره في المسألة رقم (٢١٧٢) .
(٣) في (ش): «عمر» بدل: «عمرو» . ولم نجد من رواه من طريق يحيى بن أبي سليمان هكذا، ولكن أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٦٥٨) عن طلحة، به. وأخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/٦٠٩) من طريق وكيع، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٠٤) من طريق معتمر بن سليمان، والبزار في "مسنده" (١٩٢٢/كشف)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٦١٣/تحقيق السلفي)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٩٢٠/زوائده)، والبيهقي في "الشعب" (٨٠١٥) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٠٨) من طريق جرير بن حازم، والطبراني في "الأوسط" (٥٦٤١) من طريق منصور بن إسماعيل، والبيهقي في "الشعب" (٨٠٠٨) من طريق النضر بن شميل، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٣١) من طريق عمرو بن محمد العنقزي، جميعهم عن طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عن أبي هريرة به مرفوعًا. ومن طريق الحارث بن أبي أسامة أخرجه الخطابي في "العزلة" (ص ٣٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٢٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٣٠) . قال البزار: «لا يعلم في " زر غبًّا تزدد حبًّا " حديثٌ صحيح» . وقال العقيلي: «وتابعه يحيى بن أبي سليمان المكي، وهو دونه. ورواه منصور بن إسماعيل الحراني، عن ابن جريج وطلحة بن عمرو، ولا يصح لمنصور، عن ابن جريج. ورواه محمد بن خليد الكرماني، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ الأوزاعي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مرفوعًا. ومحمد بن خليد يضع الحديث، وهذا يُروى عن عطاء، عن عبيد بن عمير قوله» . وقال ابن عدي في ترجمة طلحة: «وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه، وهذه الأحاديث التي أمليتها له عامتها مما فيه نظر» . وقال البيهقي: «وطلحة بن عمرو غير = = قوي. وقد روي هذا الحديث بأسانيد هذا أمثلها» . وأخرجه ابن الجوزي من طريق العقيلي، وعن صحابة آخرين غير أبي هريرة، ثم قال: «وهذه الأحاديث ليس فيها ما يثبت عن رسول الله (ص)» . ورواه العقيلي (٢/٦١٤/السلفي) من طريق عطاء قال: انطلقت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة فاستأذنَّا، فأذنتْ لنا، فأقبلتْ على عبيد بن عمير فقالت له: ما يمنعك من زيارتنا؟ قال: قولُ الأول: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا» . قَالَ العقيلي: «وهذا أولى من رواية طلحةَ الحديثَ» . وقال المعلِّمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص٢٦٠): «الصحيح أنها حكمة قديمة؛ قال عبيد بن عمير لعائشة لمَّا لامتْه على انقطاعِه عنها: أقول يا أُمَّهْ ما قال الأولُ: " زر غبًّا تزدد حبًّا"» .
[ ٦ / ١٨١ ]
٢٤٣٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي بَزَّةَ (^١)، عَنِ الحَكَم بن عبد الله البزَّاز البصريِّ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبةَ، عَنْ قَتادةَ، عَن الْحَسَنِ، عَنْ أنسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ المُسْلِمَ بِمَا يُحِبُّ لِيَسُرَّهُ بِهِ، سَرَّهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
_________________
(١) هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة. وروايته أخرجها الدولابي في "الكنى والأسماء" (١/١٥٩)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٢١٥)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١١٧٨) عن ابْنُ أَبِي بَزَّةَ عَنِ الْحَكَمِ، به. قال ابن عدي: «وهذا منكر بهذا الإسناد» . وقال الطبراني: «لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا الحكم بن عبد الله، تفرد به ابن أبي بزة» . وقال ابن حجر في"تهذيب التهذيب" (١/٤٦٥): «ويهجس في خاطري أن الراوي عن سعيد هو أبو مروان، وهو غير أبي النعمان الراوي عن شعبة؛ فالله أعلم» . وانظر "السلسلة الضعيفة" (١٢٨٦) .
(٢) في (ت) و(ك): «المصري» .
[ ٦ / ١٨٢ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ، والحَكَمُ لا أَعْرِفُهُ.
٢٤٣٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيم ٍ (^١)،
عَنِ الثَّوريِّ، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ خَيْثَمةَ (^٣)، عن رجلٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الأَخْذَ بِاليَدِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ.
٢٤٣٤ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمر (^٥)، عَنِ ابْنِ عُيَينةَ، عَنِ ابْنِ (^٦) أَبِي خِداشٍ، سَمِعَ ابْنَ عباسٍ، عن النبيِّ (ص) في المماليك: أَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ (^٧)، وأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ …، الحديثَ.
_________________
(١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٧٣٠)، وفي "العلل الكبير" (٦٣٦)، وأبو أحمد الحاكم في "فوائده" - كما في "السلسلة الضعيفة" (١٢٨٨) - وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٢٠)؛ ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٨٥٤٨) . قال الترمذي: «هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم عن سفيان. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعده محفوظًا وقال: إنما أراد - عندي - حديث سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عمَّن سمع ابن مسعود، عن النبيِّ (ص) قال: " لا سَمَرَ إلا لمُصَلٍّ أو مُسافر ". قال محمد: وإنما يروى عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره، قال: "مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الأَخْذُ بِالْيَدِ"» . قال ابن عدي: «وهذا يعرف بيحيى بن سليم، عن الثوري، بهذا الإسناد» . وضعفه ابن حجر في "الدراية" (٢/٢٣٤) .
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة.
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٠٧) .
(٥) هو: محمد بن يحيى العدني.
(٦) قوله: «ابن» سقط من (ك) . وهو: إبراهيم بن أبي خداش.
(٧) في (أ) و(ف): «تلبسون هم» .
[ ٦ / ١٨٣ ]
قَالَ أَبِي: لم أجِد هَذَا الحديثَ عند الحُمَيدي فِي "مسنده"، ولا عند عليِّ بْن المَدِينيِّ، فإن كَانَ محفوظا فهو غريبٌ.
قلتُ: عَلَى ما (^١) يُصْنَعُ (^٢)؟
قَالَ: لعلَّه أن يكونَ (^٣) عندهما موقوف (^٤) .
٢٤٣٥ - وسألتُ (^٥)
أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الضيفِ أَبُو يَعْقُوبَ المَرْوَزِيُّ، مِنْ حِفْظِهِ؛ قَالَ: حدَّثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ؛ قال: حدَّثني عبد الملك بن قُدامةَ الجُمَحيُّ، عن عبد الله بْنِ دينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمر؛ قال: قال رسولُ الله (ص): لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، ويَرْحَمَ صَغِيرَنَا، ويَعُودَ (*) مَرِيضَنَا، ويَشْهَدَ جَنَائِزَنَا، ويُجِيبَ (*) دَعْوَتَنَا؟
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «عَلَامَ؟» بحذف ألف «ما» الاستفهاميَّة، لكنَّ ما في النسخ جاء على لغةٍ حكاها الأخفش. انظر تعليقنا على المسألة رقم (١١٠١) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والمعنى - فيما يظهر -: على أي شيء يُحمَلُ، وما وجهُ الصواب فيه؟ والله أعلم.
(٣) كذا في جميع النسخ بإثبات «أَنْ» في خبر «لعلَّ» حملًا لها على «عَسَى»؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٤٠) .
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة التي تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) تقدمت هذه المسألة بإسناد آخر برقم (٢١٧٦) . (*) … كذا في جميع النسخ: «ويعود، ويجيب»، ويخرَّج على ثلاثة أوجه: الأول: أنَّ جميعَ الأفعال في هذا الحديث مرفوعةٌ، على لغة لبعض العرب حكاها ابن مالك، أنهم يرفعون الفعل المضارع بعد «لم» حملًا لها على «ما» أو «لا» النافيتين. والثاني: أنَّ جميعَ الأفعال في هذا الحديث منصوبةٌ، على لغة من ينصب الفعل المضارع بعد «لم»؛ وهي لغة حكاها اللِّحْياني. وعلى هذين الوجهين خرَّجنا قوله: «لم يحتاجَ ُ» في تعليقنا على المسألة رقم (٣٧٦) . والوجه الأخير: أن يكون الفعل «يوقر» مجزومًا بـ «لم»، والفعل «يرحم» منصوبًا بـ «أن» مضمرة بعد واو المعيَّة، ويكون ما بعد «يرحم» من أفعال منصوبًا بالعطف عليه، والله أعلم.
[ ٦ / ١٨٤ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكرٌ، وعبد الملك ضعيفُ الْحَدِيثِ (^١) .
٢٤٣٦ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيك (^٣)، عن عبد الله بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُب، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) قال: ثَلاثٌ (^٤) لَا يُرَدُّ (^٥): اللَّبَنُ (^٦)، ولَا الوِسَادَةُ، ولَا الدُّهْنُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٧) .
_________________
(١) قال الذهبي في "الميزان" (٢/٦٦٢): «منكر جدًّا» . وقال البخاري والعقيلي وابن عدي: «ولعبد الملك عن عبد الله بن دينار مناكير» . انظر "الضعفاء" للعقيلي (٣/٣٠)، و"الكامل" لابن عدي (٥/٣٠٩) .
(٢) نقل قول أبي حاتم هنا، الذهبيُّ في "الميزان" (٢/٥٠٣) .
(٣) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٧٩٠)، و"الشمائل" (٢١٨)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٧)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٢١٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢/٢٥٨ رقم ١٣٢٧٩)، والبيهقي في "الشعب" (٥٦٧٧) . ومن طريق الترمذي أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣١٧٣)، ومن طريق أبي الشيخ رواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/٩٩) .
(٤) في (ك): «قلت» بدل: «ثلاث» .
(٥) كذا في (ت) و(ف) بالياء، وهي غير منقوطة في بقية النسخ. والمراد: «ثلاثةُ أشياءَ لا يُرَدُّ منها شيءٌ»، وذُكِّرَ لفظُ العدد لعدم التصريح بالمعدود، والله أعلم، وجاء في مصادر التخريج بلفظ: «ثلاث لا تُرَدُّ»، وبلفظ: «ثلاثةٌ لا تُرَدُّ» .
(٦) في (ك): «اللبس» .
(٧) وقال الترمذي: «هذا حديثٌ غريب»، وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/١٧٧): «حديثٌ معلولٌ رواه الترمذي وذكر علته، ولا أحفظ الآن ما قيل» . وذكر ابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٦-٢٧) عبد الله ابن مسلم بن هرمز، وجرحه، ثم قال: «وهو الذي روى عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنه سمع رسول الله (ص) يقول: "ثلاثة لا تُرَدّ: اللبن، والوسائد، والدهن، أخبرناه الحسن بن سفيان؛ قال: حدثنا هارون بن عبد الله الحمَّال؛ قال: حدثنا بن أبي فديك؛ قال: حدثني عبد الله بن مسلم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، [هكذا] حدثنا الحسن بن سفيان، وقال: عبد الله بن مسلم فقط، وقد قيل: إن راوي هذا الخبر هو عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، وهو بحديث عبد الله بن مسلم بن هرمز أشبه، وقد روى مسلم بن جندب الهذلي ومسلم بن هرمز جميعًا، عن ابن عمر، واسم ابن كل واحد منهما عبد الله؛ فلذلك اشتبه على القائل بهذا ذاك» . وقد روي الحديث على وجه آخر، فأخرجه ابن حبان في "الثقات" (٤/١١٠) فقال: «ثنا عبد الله بن جابر بطرسوس؛ قال: ثنا محمد بن يزيد المستملي؛ قال: ثنا ابْنُ أَبِي فديك، عَنِ ابْنِ أبي ذئب، عن مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عمر …»، فذكره. لكن محمد بن يزيد المستملي هذا يسرق الحديث كما في "ميزان الاعتدال" (٤/٦٦ رقم ٨٣١٦) .
[ ٦ / ١٨٥ ]
٢٤٣٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسماعيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ، عَنْ محمَّد بن عبد الرحمن الجُدْعانيِّ، عن عبد العزيز بن عُمر ابن عبد العزيز، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): ثَلَاثَةٌ (^١) مِنَ العَجَبِ (^٢) فِي الرَّجُلِ: أَنْ يَلْقَى مَنْ يُحِبُّ مَعْرِفَتَهُ فَيُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ ونَسَبِهِ، والثَّانِيَةُ: أَنْ يُكْرِمَهُ (^٣) أَخُوهُ ويَتَأَيَّدَ (^٤) لَهُ، ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ، والثَّالثةُ: فِي شَأْنِ النِّساءِ. قلتُ: مَا هِيَ؟ وَاللَّهِ، ما (^٥) من الثلاثةِ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ثلاث» .
(٢) كذا في جميع النسخ! وانظر التعليق آخر المسألة.
(٣) في (ت) و(ك): «يكرم» .
(٤) في (ك): «يتاد» . وتأيَّد الشيءُ: تقوَّى، ولعل المراد: تكلَّف له أخوه.
(٥) قوله: «ما» سقط من (ش) .
[ ٦ / ١٨٦ ]
خَصلةٌ أحبُّ إليَّ (^١) أن أعملَها (^٢) مِنْ هَذِهِ، فَمَا هِيَ؟! قَالَ: أَنْ يُقَارِبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ، فَيُصِيبَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُؤَانِسَهَا ويُضَاجِعَهَا ويُقَبِّلَهَا؛ فَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتَهَا مِنْهُ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٤) .
٢٤٣٨- وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أبي فُدَيكٍ (^٥)،
عن جَهْم ِ بْنِ عثمانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَفْزَعُ إِلَيْهِمُ النَّاسُ فِي حَوائِجِهِمْ، أُولَئِكَ الآمِنُونَ (^٧) مِنْ عَذَابِ اللهِ (^٨)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وجَهْمٌ مجهولٌ.
_________________
(١) بعدها في (أ) و(ف): «من» وضُرب عليها.
(٢) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: «أَعْلَمها» .
(٣) قوله: «منه» سقط من (ك) .
(٤) عزاه العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١٤٠١/طبعة الحداد) إلى الديلمي من حديث أنس، بلفظ: «ثلاث خصال من العجز …» .
(٥) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم. وروايته أخرجها أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٨٠)، ومن طريقه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/٢٣)، وابن الشجري في "أماليه" من طريق الخطيب (٢/١٧٥) . والحديث رواه أبيٌّ النرسي في "ثواب قضاء حوائج الإخوان" (٤٢) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أبيه، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، به، مرفوعًا.
(٦) هو: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن الحسين بْنِ عَليّ بْن أَبِي طالب. وأبوه: أبو جعفر الباقر.
(٧) في (ف) فقط: «هم الآمنون» .
(٨) لفظ الجلالة ليس في (ك) .
[ ٦ / ١٨٧ ]
٢٤٣٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عاصم بن عبد العزيز (^١)، عَنِ الحارث بْن أَبِي ذُبابٍ (^٢)، عن عُبَيدالله (^٣) بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سمع رسولَ الله (ص) يَقُولُ: مُحَرِّمُ الحَلَالِ كَمُحِلِّ الحَرَامِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٤٤٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أبي فُدَيكٍ (^٤)، عن
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في"الأوسط" (٧٩٨٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٨١) . ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٣٤) تعليقًا، وابن حبان في "المجروحين" (١/١٠٣)، وأبو بكر النيسابوري في "الفوائد"، والسرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث"، وأبو بكر اليَزْدي في "مجلس له"- كما في "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٥٤٣٤) - والخطيب في "المتفق والمفترق" (١٧٢٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٨٠) من طريق إبراهيم ابن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن يحيى بن عبَّاد بن حارثة، أن أباه أخبره أنه كان يصحب ابن عمر في الحج والعمرة، فقال: قال لي ابن عمر: سمعت النبي (ص) … فذكره. ومن طريق البخاري رواه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١٧٢٦) . قال ابن حبان: «وهذا من قول ابن عمر محفوظًا (كذا)، فأما من حديث رسول الله (ص) فلا» .
(٢) هو: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب.
(٣) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «عبد الله» .
(٤) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٢٤٥)، و"الكبير" (٣/٨٥ رقم ٢٧٣٨)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (١١٧)، والخطيب في "الموضح" (٢/٢٣)، و"المتفق والمفترق" (٧٩٤) . = … ورواه الطبراني في "الكبير" (٣/٨٣ رقم ٢٧٣١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٣٩) من طريق يعقوب بن محمد، عن جهم بن عثمان، به. قال الطبراني: «لا يُروى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي فديك» . ووقع عند الدولابي: «عبيد الله بن حسن»، وعند الخطيب في "الموضح": «عبد الله ابن حسين»، وفي "المتفق والمفترق": «عبد الله بن سرجس» .
[ ٦ / ١٨٨ ]
جَهْم ِ بن عثمان، عن عبد الله بْنِ الْحَسَنِ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِنَّ مِنْ وَاجِبِ المَغْفِرَةِ إِدْخَالَكَ السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ المُسْلِمِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٤٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمرو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دينارٍ (^٢)، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبيدةَ، عَنْ محمَّد بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ حُمَيدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، مَنْ يَحْرُمُ (^٣) عَلَى النارِ؟ قَالَ: الهَيِّنُ اللَّيِّنُ، السَّهْلُ القَرِيبُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، والحارثُ ضعيفٌ.
٢٤٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ بنُ الْوَلِيدِ (^٤)،
عَنْ ابن
_________________
(١) هو: عبد الله بن حسن بن حسن بْنِ عَليّ بْن أَبِي طالب.
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٢٥٦) . ورواه ابن مردويه في "ثلاث مجالس من أماليه" (٢٣) من طريق الربيع بن روح، عن الحارث، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ حميد إلا محمد بن أبي بكر، ولا عن محمد إلا الحارث بن عبيدة، تفرد به عمرو بن عثمان» .
(٣) في (ك): «يحر» .
(٤) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٧٥)، وابن حبان في "المجروحين" (١/١٣٤ و٢٠٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٥/٣٦٩) . ومن طريق ابن عدي رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٦) . ورواه ابن حبان في "المجروحين" (١/١٣٤)، والدارقطني في "الأفراد" (١٦١/ب/أطراف الغرائب) من طريق إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج، به. قال ابن عدي: «يشبه أن يكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأن بقية كثيرًا ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين» . وقال ابن حبان: «وهو في نسخة كتبناها بهذا الإسناد كلها موضوعة، يشبه أن يكون بقية سمعها من إنسان ضعيف عن ابن جريج فدلس عليه، فالتزق كل ذلك به» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج» . وقال ابن الجوزي: «ولا يصح عن رسول الله (ص)» . وقال الذهبي في "السير" (٨/٥٢٤): «باطل» .
[ ٦ / ١٨٩ ]
جُرَيجٍ، عَنْ عَطاءٍ (^١)، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): تَرِّبُوا (^٢) الكِتَابَ وَسَحُّوهُ (^٣) مِنْ أَسْفَلِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ (^٤)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ.
_________________
(١) هو: ابن أبي رباح.
(٢) أي: اجعلوا عليه التراب؛ يقال: تَرَبْتُ الكتابَ أَتْرِبُه تَرْبًا - من باب ضرب - وأتْرَبْتُهُ إتْرابًا، وتَرَّبتُهُ تتريبًا: جعلْتُ ووضعْتُ عليه الترابَ، والتشديدُ للمبالغة. "الصَّحاح" (١/٩١)، و"النهاية (١/١٨٥)، و"المصباح المنير" (١/٣٧) . وقيل في تتريب الرسائل معنيان: الأول: التبرُّك؛ وقد ورد في بعض الروايات في لفظ هذا الحديث: «فإن التراب مبارك» . والثاني: التجفيفُ لما كتب بطرح التراب عليه كي لا ينمحي بما يصيبه قبل الجَفاف. وانظر "صبح الأعشى" (٦/٢٦٠-٢٦١) .
(٣) في (ك): «وسخوه» . و«سَحُّوه»: لُفُّوا عليه السِّحَاءةَ؛ وهي قُصَاصَةٌ رقيقةٌ من الورق تُلَفُّ على الكتاب (الرسالة)، ويُلصَق رأسها؛ يقال: سَحَوْتُ الكتاب وسَحَيتُهُ وسَحَّيْتُهُ؛ فهو مَسْحُوٌّ، ومَسْحِيٌّ، ومُسَحًّى. وأصله من السَّحْو، وهو القَشْر؛ سَحَوْتُ القِرطاس: إذا قَشَرْتَه. "الصّحاح" (٦/٢٣٧٣)، و"معجم المقاييس" (ص٤٨٧)، و"أساس البلاغة" (ص٣٦٥)، و"صبح الأعشى" (٦/٣٣٤) .
(٤) في بعض روايات هذا الحديث: «فإنه أنجح له»، وفي بعضها: «فإنه أنجح للحاجة» .
[ ٦ / ١٩٠ ]
٢٤٤٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُوَيدُ بنُ عبد العزيز (^١)،
عَنْ نُوحِ بْنِ ذكوانَ، عَنْ أَخِيهِ أيُّوبَ بْنِ ذكوانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): تَبَادَرُوا السَّلَامَ (^٢)؛ فَمَنْ بَدَرَ أَخَاهُ بِالسَّلَامِ كُتِبَتْ (^٣) لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وكُتِبَ للرَّادِّ عَلَيْهِ (^٤) عَشْرُ حَسَنَاتٍ. قَالَ أنسٌ: إِنْ كانتِ الشجرةُ لَتُفَرِّقُ بَيْنَنَا حَتَّى يَتَوَارَى أحدُنا عَنْ صاحبِه، فنلتقي (^٥) بالسلام ِ، وَكُنَّا إِذَا فَقَدَْنا بعضَ إِخْوَانِنَا يَوْمًا أَوْ يومَين، غَدَونا أَوْ رُحْنا إِلَى أهلِه نسلِّم؛ إِنْ كَانَ مَرِيضًا عُدْناه، وإنْ كَانَ غَائِبًا ذَكَرناه، وإنْ كَانَ مُحَْوِجًا (^٦) أَعَنَّاه (^٧)، وإنْ كَانَ مَيِّتًا لَمْ نُؤذَنْ به (^٨)، أتينا قَبرَهُ، فكبَّرْنا (^٩) عَلَيْهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ قُلْنَا فِي الخامسةِ: يَغفِرُ اللَّهُ لكَ مِنْ أخ ٍ ومِنْ صاحبٍ؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (٣/٤٧)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/١٢٩) من طريق = = عبيد بن هاشم الحلبي، عن سويد بن عبد العزيز، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ الحسن، عن أنس، به. هكذا ليس فيه: «أيوب بن ذكوان» . ومن طريق أبي نعيم رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/٢٣٧) .
(٢) في (ك): «الإسلام» .
(٣) في (ت) و(ك): «كتب» .
(٤) قوله: «عليه» سقط من (ك) .
(٥) في (ت) و(ك): «فيلتقي»، وأهملت في بقية النسخ.
(٦) في (ش): «مجوعًا» . وحاجَ الرجلُ يَحُوجُ، وأَحْوَجَ فهو مُحْوِجٌ: إذا احتاج. ويُستعمَلُ الرباعيُّ متعدِّيًا؛ فيقال: أحوَجَهُ اللهُ إلى كذا، فهو مُحْوَجٌ. انظر "المصباح" (١/١٥٥) .
(٧) في (ك): «أغناه» .
(٨) أي: لم نُعلَم به، يقال: آذَنَهُ الأمرَ وآذَنَهُ به، أي: أعلمَهُ به. "لسان العرب" (١٣/٩) .
(٩) في (أ) و(ش): «وكبرنا» .
[ ٦ / ١٩١ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، ونوحٌ مجهولٌ (^١) .
٢٤٤٤ - وسمعتُ (^٢) أَبِي وحدَّثَنا عَنْ أَبِي عُمَير بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمْليِّ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ سُوَيدٍ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سُلَيمانَ بن يَسارٍ، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ؛ قَالَ: «أَرْبَعٌ لا يُقْتَلْنَ: النَّمْلَةُ، والنَّحْلَةُ، والْهُدْهُدُ، والصُّرَدُ» .
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مضطربٌ.
٢٤٤٥- وسمعتُ (^٤) أَبِي وحدَّثنا عَنْ بَسَّام ابن خالدٍ (^٥)،
عن
_________________
(١) وأخوه أيوب منكر الحديث؛ كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤١٤) . وقال ابن حبان في ترجمة نوح بن ذكوان: «يروي عن الحسن، وأخيه أَيُّوبَ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ أيضًا، روى عنه أهل الشام، منكر الحديث جدًّا، ولست أدري أتفرَّد بها، أو شارك أخاه فيها، وعلى الوجهين جميعًا يجب التنكُّب عن حديثهما؛ لما فيه من المناكير ومخالفة الأثبات» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٧٤) و(٢٤١٦) .
(٣) سبق التعليق على الخلاف في رواية أيوب بن سويد في المسألة رقم (٢٣٧٤) .
(٤) نقل هذا النص بتمامه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/٣٠٨) .
(٥) كذا في جميع النسخ، وكذا نقله الذهبي في "الميزان" (١/٣٠٨)، وابن حجر في "اللسان" (٢/١٤) . وقال المعلمي في تعليقه على"الفوائد المجموعة" (ص٢٨٠) صوابه: «هشام بن خالد» . وقال الألباني في "الضعيفة" (٣/٢٠٧) تعليقًا على كلام المعلمي: «يمكن أن يكون كذلك لولا أن الذهبي والعسقلاني نقلاه كما وقع في المطبوعة من "العلل"، إلا أن يقال: إن نسخة الشيخين المذكورين فيها خطأ، وهو بعيد جدًّا» . وروايته لم نقف عليها، والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/١٢)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٠٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٩١) من طريق الفضل بن سهل، عن يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، به. ورواه الخلال في "المنتخب من العلل" (٧١) من طريق الإمام أحمد، والهروي في "ذم الكلام" (٦٧٣) من طريق الحسن بن علي الحلواني، كلاهما عن يحيى ابن آدم، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. ولم يذكر: «عن أبيه» . ورواه أحمد في "مسنده" (٢/٣٦٧ و٤٨٣ رقم ٨٨٠١ و١٠٢٦٩) من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة، نحوه. ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٤٤) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به، نحوه.
[ ٦ / ١٩٢ ]
شُعيب بْنِ إسحاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذئبٍ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص) (^٣): إِذَا بَلغَكُمْ عَنِّي حَدِيثًا (*) يَحْسُنُ بِي أَنْ أَقُولَهُ (^٤)، فَأَنَا قُلْتُهُ، وَإِذَا بَلغَكُمْ عَنِّي حَدِيثًا (*) لَا يَحْسُنُ بِي أَنْ أَقُولَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَمْ أَقُلْهُ.
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٢) هو: كيسان أبو سعيد المقبري.
(٣) في (ش) زيادة: «قال» . (*) … كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «إذا بَلَغَكُم عني حديثٌ»، واللفظُ في مصادر التخريج: «إذا حُدِّثْتُم عني حديثًا» . وما في النسخ يمكن أن يخرَّج على وجهين: الأول: أنَّ الفِعلَ «بلغكم» مشدد اللام، أي: «بَلَّغَكُمْ»، ويكون المراد به: الراوي أو المبلِّغ، والمعنى: «إذا بلَّغكم عني المبلِّغ حديثًا …» . والثاني: أنَّ الفِعلَ «بَلَغَكُم» مخفَّف اللام، وقوله: «حديثا» فاعلٌ، وجاء منصوبًا كالمفعول به؛ لوضوح المعنى، وأمن اللبس، والعرب قد تنصبُ الفاعل وترفع المفعول لذلك كما في قولهم: «خَرَقَ الثَّوبُ المِسْمارَ، وكَسَرَ الزجاجُ الحَجَرَ. وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٤٧٩) .
(٤) في (ت) و(ك): «أقول» .
[ ٦ / ١٩٣ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ الثقاتُ لا يَرْفَعُونَهُ (^١) .
٢٤٤٦- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه موسى ابن أيُّوبَ النَّصيبيُّ (^٢)؛ قَالَ: قرأتُ عَلَى الجَرَّاح ابن مُلَيحٍ الحِمصيِّ، عن أرطاةَ
_________________
(١) الظاهر أنه يعني: أن الثقات يرسلونه، لا يذكرون فيه أبا هريرة؛ قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٧٤): «وقال ابن طهمان: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سعيد المقبري، عن النبيِّ (ص): " ما سمعتم عني من حديث تعرفونه فصدِّقوه "، وقال يحيى: عن أبي هريرة، وهو وَهَمٌ؛ ليس فيه أبو هريرة، هو سعيد بن كيسان» . قال المعلمي: «وقوله: «لا يرفعونه» أراد بها -والله أعلم- لا يرفعون في إسناده فوق المقبري؛ ليوافق قول البخاري. والله أعلم» . وقال الألباني: «يعني: لا يجاوزون به المقبري، ولا يذكرون في إسناده أبا هريرة» . اهـ. وكذا فهم ابن رجب كلام أبي حاتم فقال في "جامع العلوم والحكم" (ص ٤٨٣): «وهذا الحديث معلول أيضًا، وقد اختلف في إسناده على ابن أبي ذئب، ورواه الحفاظ عنه، عن سعيد مرسلًا، والمرسل أصح عند أئمة الحفاظ، منهم: ابن معين والبخاري وأبو حاتم الرازي وابن خزيمة» . وقال ابن خزيمة - كما في"السير" (٩/٢٥٤) -: «في صحة هذا الحديث مقال، لم نَرَ في شرق الأرض ولا غربها أحدًا يعرف هذا من غير رواية يحيى، ولا رأيت محدثًا يُثبت هذا عن أبي هريرة» . وقال الذهبي في"السير" (٩/٢٥٤): «حديث منكر» .
(٢) روايته أخرجها الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (١١١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٦٨٣) . ورواه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٨٤ و٢٤٨٨)، وتمام في "فوائده" (٧٤٣ و٧٤٤/الروض البسام)، والبيهقي في "الشعب" (٨٣٥٢)، من طريق يزيد بن قُبَيس، عن الجراح، به. وقرن الطبراني وتمام: إبراهيم بن ذي حماية بأرطاة بن المنذر. ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١١٠/ب/أطراف الغرائب) من طريق عبد الرحمن بن عطاف الزهري، عن عطاء، به. قال الدارقطني: «تفرد به عبد الرحمن بن عطَّاف الزهري، عن عطاء، عن جابر» .
[ ٦ / ١٩٤ ]
بن المنذرِ، عن عبد الله بْنِ دينارٍ (^١)، عَنْ عَطاءٍ (^٢)، عَنِ جابرٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ (^٣): النِّسَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ كَالْوِعَاءِ …، الحديثَ (^٤)؟
فَقَالَ (^٥) أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
قُلْتُ: ممَّن إنكارُه؟
قَالَ: مِنْ عبد الله بْن دينار؛ هو مُنكَر الْحَدِيث، يحدِّث عنه إسماعيلُ بْن عَيَّاش أحاديثًا (^٦) مسندة لا نعرفها (^٧)، منكرة. ومنقطعٌ (^٨) عَنْ كعب. لا يَضْبِطُ.
٢٤٤٧ - وسألتُ (^٩) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بن شَبِيْب - الذي
_________________
(١) هو: البهراني، ويقال: الأزدي.
(٢) هو: ابن أبي رباح.
(٣) قوله: «قال» من (ت) و(ك) فقط.
(٤) وتتمة الحديث: «… كالوعاء تحملُ وتضع، وصنفٌ كالعُرِّ؛ وهو الجَرَبُ، وصنفٌ وَدودٌ وَلودٌ مسلمةٌ، تُعين زوجها على إيمانه، وهي خيرٌ له من الكنزِ» .
(٥) في (أ) و(ش): «قال» .
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أحاديثَ»؛ لأنَّه ممنوعٌ من الصرف لمجيئه على صيغة منتهى الجموع، لكنْ يخرَّج ما في النسخ على وجهين: إمَّا على لغة من يصرف جميعَ ما لا ينصرف، أو على لغة من يقف على ما لا ينصرف بالألف إذا كان منصوبًا. وانظر تعليقنا على هذين الوجهين في المسألة رقم (٧٨٧) .
(٧) في (ك): «لا يعرفها» .
(٨) أي: وحديثه عن كعب الأحبار منقطع، والله أعلم.
(٩) انظر المسألة رقم (٢٣١٥)، و(٢٥٣٠) .
[ ٦ / ١٩٥ ]
كَانَ بِطَرَسوسَ - عَنْ عليِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ البَريد (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي صاعدٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً (^٢)، فَلَا يَتَنَاجَى (^٣) اثْنَان ِ دُونَ ثَالِثٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي صالحٍ ذكوانَ (^٤) .
٢٤٤٨ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوب بْنُ سُوَيد، عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ محمَّد بْنِ المُنكدِر، عَنْ جابرٍ، عَنِ النبيِّ (ص)
_________________
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (١٩٩/ب/أطراف الغرائب) إلا أنه وقع عنده: «أبو صالح» بدل: «أبو صاعد» . قال الدارقطني: «تفرد به علي بن هاشم، عن الأعمش، بهذه الألفاظ عنه» .
(٢) في (ت) و(ك): «ثلاثًا»؛ وكلاهما جائزٌ لحذف المعدود. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٧١٣) .
(٣) في بعض روايات الحديث عن ابن عمر وغيره: «فلا يتناجَ» بجيم فقط. ووقعت الروايتان في "البخاري"؛ قال الحافظ ابن حجر: قوله: «فلا يتناجى» كذا للأكثر بألف مقصورة ثابتة في الخط صورة ياء، وتسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين، وهو بلفظ الخبر، ومعناه النهي. وفي بعض النسخ بجيم فقط بلفظ النهي وبمعناه. اهـ. "الفتح" (١١/٨١) . وانظر وجوهًا أخرى على مثل ذلك في تعليقنا على المسألة رقم (٢٢٨ و٣٣١)، وانظر المسألة برقم (٢٣١٥) .
(٤) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٥٥٧)، وأحمد في "مسنده" (٢/١٨ و٤٣ و١٤١ رقم ٤٦٨٥ و٥٠٢٣ و٦٢٦٤)، وأبو داود في "سننه" (٤٨٥٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٦٢٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٨٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٧٨٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/٢٩١) من طرق عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن ابن عمر، به، مرفوعًا.
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٢٨)، وستأتي بإسنادين آخرين برقم (٢٤٦٩) و(٢٥٦٩) .
[ ٦ / ١٩٦ ]
(^١) قال: مَنْ أُبْلِيَ خَيْرًا (^٢) فَلْيُجَازِي (^٣) عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُجَازِي عَلَيْهِ فَلْيَشْكُرْهُ؛ مَنْ فَعَلَ (^٤) فَقَدْ شَكَرَ، ومَنْ تَرَكَ فَقَدْ كَفَرَ، ومَنْ تَحَلَّى بَاطِلًا كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ الأوزاعيُّ، عَنْ رجلٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ (^٥)، عن جابرٍ، عن النبيِّ (ص) (^٦)؛ كَذَا يَرْوِيهِ الثِّقَاتُ، وَهُوَ الصَّحيحُ مِنْ رِوَايَةِ الأوزاعيِّ.
وَرَوَاهُ مسكينٌ (^٧) وصَدَقةُ السَّمِينُ (^٨)، عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جابرٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ لَمْ يُذْكَرِ الرَّجُلُ (^٩)، وَلَيْسَ لمحمَّد ابن المُنكدِر معنًى.
_________________
(١) قوله: «عن جابر عن النبيِّ (ص)» سقط من (أ) و(ش) .
(٢) تقدم تفسيره في المسألة رقم (٢٣٢٨) .
(٣) كذا في جميع النسخ، بإثبات الياء مع الجازم، والجادَّة: «فَلْيُجَازِ»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ أيضًا، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة (٢٢٨) .
(٤) في (ف): «من فعل ذلك» .
(٥) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٦) كذا هنا: «عن جابر عن النبيِّ (ص)»، وفي المسألة رقم (٢٣٢٨): «عن جابر، موقوف» .
(٧) هو: ابن بكير الحرَّاني.
(٨) في (ش): «السهمي» . وروايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٦/١٤٧) وقال: «كذا رواه صدقة عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ - واسمه: محمد بن مسلم بن تدرس - تفرد به، والحديث مشهور بأيوب بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ» .
(٩) كذا في جميع النسخ، فإن خلا الكلام من السهو والتصحيف، فإنَّه يحتمل أوجهًا ثلاثة: الأول: «لم يُذكَرِ الرجلُ» ببناء الفعل لما لم يُسمَّ فاعله. والثاني: «لم يَذكُرِ الرجلَ» بالبناء للفاعل، ويعود الضمير في الفعل إلى الأوزاعي. والثالث: «لم يَذكُرَا الرجلَ»، ويعود الضمير - وهو ألف المثنى - إلى مسكين وصدقة، لكن حذفت الألف اجتزاءً بالفتحة قبلها على لغة هوازن وعليا قيس. انظر التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .
[ ٦ / ١٩٧ ]
٢٤٤٩ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ كَانَ يَرْوِيهِ النُّفَيْليُّ (^١)، عَنْ أَبِي معاويةَ (^٢)، عن عاصم ٍ الأحولِ، عن عبد الله بْنِ سَرْجِسَ: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: فِي الحَجْمِ (^٣) شِفَاءٌ؟
قَالَ أَبِي: حَلَف ليَ النُّفَيليُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ، وَلَمْ يُحَدِّثْني بِهِ؛ قَالَ: أَجْبُنُ (^٤) عنه.
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ يمكنُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ لَهُ حديثٌ فِي حَدِيثٍ؛ إِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٥)، عَنِ الشَّيبانيِّ (^٦)، عن يُسَيْر بن عمرو: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: فِي الحَجْمِ شِفَاءٌ، وَلَيْسَ لِذَاكَ (^٧) أصلٌ، وذَكَر (^٨) لي أنَّ يَحْيَى بْن معين كتب إليه ألاَّ يحدِّث به.
٢٤٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه النُّفَيليُّ (^٩)، عن
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد، أبو جعفر. وروايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٣/١٢١)، والضياء في "المختارة" (٩/٤٠٦ رقم ٣٨٠ و٣٨١) . قال أبو نعيم: «غريب من حديث عاصم، لم نكتبه إلا من حديث أبي معاوية» .
(٢) هو: محمد بن خازم الضرير.
(٣) الحَجْم: مصدر حجَمَ يَحْجُم، والصِّناعة: الحِجامة. "المصباح المنير" (١/١٣٢) .
(٤) في (ت) و(ك): «أخبر» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٦٧٨) .
(٦) هو: سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق.
(٧) في (ش): «لذلك»، وفي (ك): «ذلك» .
(٨) كذا ضبطت في (ف)، والمراد: ذكَرَ لي النفيليُّ.
(٩) هو: عبد الله بن محمد، أبو جعفر. وروايته رواها الطبراني في "الأوسط" (١٠٥٠ و٣٣٤٣) بلفظ: أن النبي (ص) رخَّص في الرقية من كلِّ ذي حمة. قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأوزاعي إلا مسكين» .
[ ٦ / ١٩٨ ]
مسكينٍ (^١)، عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ إسماعيلَ بن عُبَيدالله، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمونةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا رُقْيَةَ (^٢)، إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ بعضُ أَصْحَابِ الأوزاعيِّ، عَنِ الأوزاعيِّ (^٤)، عمَّن سَمِعَ يزيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمونةَ، عن النبيِّ (ص)، ولم يُسَمِّ أحدًا، فكان (^٥) النُّفَيليُّ يمتنعُ مِنْ تحديثِ (^٦) حَدِيثِ مِسْكينٍ هَذَا، ويقولُ: لَمْ أُتابَعْ (^٧) عَلَيْهِ، والذي يَرْوِيهِ الدِّمشقيُّون، عَنِ الأوزاعي، عمَّن سمع يزيدَ بنَ الأَصَمِّ: أشبهُ؛ لأنَّ الأوزاعيَّ لو كَانَ سمع من إسماعيل بن عُبَيدالله لَمْ يُكَنِّ عَنْهُ.
٢٤٥١ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (^٩)،
_________________
(١) هو: ابن بكير.
(٢) في (ت) و(ك): «لأن فيه»
(٣) في (ت) و(ك): «أو حمية» . والحُمَةُ - بتخفيف الميم -: سَُمُّ كل شيءٍ يلدَغُ أو يلسَعُ. "المصباح المنير" (ح م ي/١/١٥٤) .
(٤) قوله: «عن الأوزاعي» من (ش) فقط.
(٥) في (أ) و(ش): «وكان» .
(٦) في (ك): «تحدث» .
(٧) في (ت): «وأتابع»، بدل: «لم أتابع» .
(٨) نقل ابن حجر في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/٧٨٨-٧٨٩) هذا النص بتمامه مع اختلاف يسير، ونقل بعضه في "الإصابة" (١٢/٩٣)، و"تهذيب التهذيب" (٤/٦٠٦) . وفي هامش نسخة (أ) عنون لهذه المسألة بخط مغاير يبدو أنَّه خط محمد بن العطار بقوله: «الخيل» .
(٩) روايته أخرجها في "المسند" (٤/٣٤٥ رقم ١٩٠٣٢) . ومن طريقه البخاري في "الأدب المفرد" (٨١٤)، و"الكنى" (ص٧٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٣٨٠-٣٨١ رقم ٩٤٩)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٧٠٤٥)، والبيهقي في "السنن" (٩/٣٠٦)، وفي "الآداب" (٤٦٩) . ورواه أبو داود في "سننه" (٢٥٥٣ و٤٩٥٠) مختصرًا، وأبو يعلى في "المسند" (٧١٦٩ و٧١٧٠)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٦/٣٠٤٣)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/٣٢٩) من طريق هارون بن عبد الله، والنسائي في "المجتبى" (٣٥٦٥) من طريق محمد بن رافع، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/٥٩) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي؛ ثلاثتهم عن هشام بن سعيد، به. ومن طريق النسائي رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/١٠٢) .
[ ٦ / ١٩٩ ]
وفَضْلٌ الأعرَجُ (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعِيدٍ أَبِي أَحْمَدَ (^٢) الطَّالْقَاني، عَنْ محمَّد بْنِ مهاجِرٍ، عَنْ عَقيل بْنِ شَبيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحبةٌ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): سَمُّوا أَوْلَادَكُمْ أَسْمَاءَ الأَنْبِيَاءِ، وأَحْسَنُ الأَسْمَاءِ: عَبْدُاللهِ وعَبْدُالرَّحْمَنِ، وأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ وهَمَّامٌ، وأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ ومُرَّةُ. وارْتَبِطُوا الخَيْلَ، وامْسَحُوا عَلَى نَوَاصِيهَا، وقَلِّدُوهَا، ولَا تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ (^٣)؟
_________________
(١) هو: الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج.
(٢) في (ك): «ابن أبي أحمد» .
(٣) في (ت) و(ك): «الأوثان» . وقال ابن الأثير في «النهاية» (٤/٩٩) في قوله: «قلِّدوا الخيلَ، ولا تقلِّدوها الأوتارَ»، أي: «قلِّدوها طلبَ أعداءِ الدين والدفاعِ عن المسلمين، ولا تقلِّدوها طلبَ أوتارِ الجاهلية وذُحُولَهَا التي كانتْ بينكم، والأوتارُ: جمعُ وَتَرٍ بالكسر، وهو: الدمُ وطلبُ الثأر، يريدُ: اجعلوا ذلك لازمًا لها في أعناقها لزومَ القلائدِ للأعناق، وقيل: أراد بالأوتار: جمعَ وَتَرِ القوسِ، أي: لا تجعلوا في أعناقها الأوتارَ؛ فتختنقَ؛ لأنَّ الخيلَ ربَّما رَعَتِ الأشجارَ فنَشِبَتِ الأوتارُ ببعض شعبها فخنقتها، وقيل: إنما نهاهم عنها؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنَّ تقليد الخيل بالأوتار يدفعُ عنها العَيْنَ والأذى؛ فتكونُ كالعُوذةِ لها؛ فنهاهم، وأعلمهم أنها لا تدفع ضَرَرًا، ولا تصرفُ حَذَرًا» . اهـ
[ ٦ / ٢٠٠ ]
قَالَ أَبِي (^١): سمعتُ هَذَا الحديثَ مِنْ فَضْلٍ الأعرجِ، وَفَاتَنِي مِنْ أحمدَ، وأنكرتُه فِي نَفْسِي، وَكَانَ يقعُ فِي قَلْبِي أَنَّهُ أَبُو وَهْبٍ الكَلاعيُّ صاحبُ مَكْحُولٍ، وكان أصحابنا يَستغربون (^٢)، فلا يمكنني أن أقول شيءً (^٣)؛ لما رَوَاهُ أَحْمَد. ثم قَدِمتُ حمصَ، فإذا قد حدَّثنا ابْن المصفَّى (^٤)، عَنْ أَبِي المُغِيرةِ (^٥)؛ قَالَ: حدَّثني محمَّد بْن مهاجرٍ؛ قَالَ: حدَّثني عَقيل بْن سعيدٍ، عَنْ أَبِي وَهْب الكَلاعيِّ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص) … .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد قَالَ (^٦): وحدَّثَنا به أبي مَرَّةً أُخرى (^٧)؛ قَالَ: حدَّثنا هِشَام بْن عمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حمزةَ، عَنْ أَبِي (^٨) وَهْبٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْن مُوسَى؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) .
قال أبي: فعلمتُ أن ذاك (^٩) باطلٌ، وعَلِمْتُ أنَّ إنكاري كَانَ (^١٠)
_________________
(١) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٢) في "النكت": «وكان أصحابنا يستعملون هذا الحديث» .
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي "النكت": «ولا يمكنني أن أقول شيئًا» . وما في النسخ يخرَّج على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في"النكت": «ابن الصفي»؛ وهو خطأ. وهو: محمد ابن مصفًّى بن بُهلول الحمصي.
(٥) هو: عبد القدوس بن الحجاج الحمصي.
(٦) قوله: «وأخبرنا أبو محمد قال» ليس في (ف) .
(٧) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «أخبرني» بدل «أخرى» .
(٨) في (ت) و(ك): «ابن» .
(٩) في (ت) و(ك): «ذلك» .
(١٠) قوله: «كان» سقط من (ف) .
[ ٦ / ٢٠١ ]
صحيحا، وَأَبُو وَهْب الكَلاعيُّ هو صاحبُ مَكْحُول؛ الذي يروي عَنْ مَكْحُول، واسمه: عُبَيدالله بن عُبَيد، وهو دون التابعين؛ يروي عَنِ التابعين، وضَرْبُه مثلُ الأوزاعيِّ ونحوِه، فبقيتُ متعجِّبًا من أحمدَ ابن حنبل؛ كيف خَفِيَ عليه؛ فإني أنكرتُه حين سمعتُ به قبل أن أقفَ عليه!
قلتُ لأَبِي: هو عَقِيلُ بن سعيدٍ (^١)، أو عَقيل بْن شَبيبٍ؟
قَالَ: مجهولٌ لا أَعْرِفُهُ (^٢) .
٢٤٥٢ - وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رواه الوليد (^٣)،
عن ابن
_________________
(١) في (ش): «سعد» .
(٢) قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/٣٢٦): «عبيد الله بن عبيد أبو وهب الكلاعي الجشمي، وكان من أصحاب مكحول. روى أحمد بن حنبل والفضل الأَعْرَجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعِيدٍ الطَّالَقَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَشْمِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صحبة- وهو وهَمٌ» . وقال الذهبي في "الميزان" (٣/٨٨): «عَقِيلِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وهب الجشمي بحديث: "تَسَمَّوا بأسماء الأنبياء" لا يعرف هو ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرد به محمد بن مهاجر عنه» .
(٣) هو: ابن مسلم الدمشقي. وروايته أخرجها أبو بكر = = الشافعي في "الغيلانيات" (٩٣٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٥٩) من طريق عمرو بن عثمان، والطبراني في "الأوسط" (٨٩٩١) من طريق عبد الله ابن يوسف. وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٥٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٦٥)، وفي "الجامع" (٢٥٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٦) من طريق عيسى بن عبد الله بن سليمان، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٧) من طريق الخطاب بن عثمان، والبيهقي في "الشعب" (١٠٤٩٣) من طريق حيوة وابن أبي السري، والرافعي في "التدوين" (٤/١٠٨-١٠٩) من طريق علي بن عبد الحميد؛ جميعهم عن الوليد بن مسلم، به. قال ابن عدي: «وهذا رواه عن ابن المبارك جماعةٌ فأسندوه، والأصل فيه مرسل» . وقال الخطيب: «هكذا رواه عيسى عن الوليد متصلًا، وخالفه هشام بن عمار؛ فرواه عن الوليد بن مسلم وقال فيه: عن عكرمة، عن النبيِّ (ص)، ولم يذكر فيه ابن عباس» . ورواه نعيم بن حماد، واختلف عنه؛ فأخرجه البزار في "مسنده" (١٩٥٧/كشف الأستار) من طريق محمد بن سهل بن عسكر، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/١٧١-١٧٢) من طريق إسماعيل بن عبد الله؛ كلاهما عن نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم، به، بمثل رواية الجماعة. ورواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٣٥٥) من طريق محمد بن إسماعيل الترمذي، والحاكم في "المستدرك" (١/٦٢) - وعنه البيهقي في "الشعب" (١٠٤٩٤) - من طريق عبد الكريم بن الهيثم؛ كلاهما عن نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ المبارك، به، ولم يذكر فيه: «الوليد بن مسلم» . وتصحف «الهيثم» في المطبوع من "المستدرك" إلى: «هشيم» . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/٧٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤١) - من طريق بقية بن الوليد، والحاكم (١/٦٢) - وعنه البيهقي في "الشعب" (١٠٤٩٤) - من طريق وارث بن عبيد الله، كلاهما عن ابن المبارك، به. قال ابن عدي: «وهذا لا يُروى موصولًا إلا عن ابن المبارك، روى عنه نعيم بن حماد، والوليد بن مسلم، وبقية هذا، والأصل فيه مرسل» .
[ ٦ / ٢٠٢ ]
المُبارك بأرض الرُّوم ِ (^١)، عَنْ خالدٍ الحَذَّاء، عَنْ عِكرمةَ، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ قَالَ رسولُ الله (ص): البَرَكَةُ (^٢) مَعَ أَكَابِرِكُمْ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا نُعَيم بْنُ حمَّاد، عَنِ ابنِ المُباركِ (^٣)، عَنْ خالدٍ الحَذَّاء، عن عِكرمةَ: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يَسْتَاكُ، فأُمِرَ أَنْ يُكَبِّرَ؛ يَعْنِي: يدفعَ السواكَ إِلَى أَكْبَرِهِمْ.
_________________
(١) في "صحيح ابن حبان": «حدَّثنا الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حدَّثنا ابن المبارك بدرب الروم» .
(٢) من قوله: «عن خالد الحذاء …» إلى هنا سقط من (أ) و(ش) .
(٣) روايته أخرجها البيهقي في "الشعب" (١٠٤٩٥) من طريق عبدان، عنه، به.
[ ٦ / ٢٠٣ ]
٢٤٥٣ - وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مسلم ابن إِبْرَاهِيمَ (^١)،
عَنْ (^٢) زيادِ بْنِ الرَّبيع، عَنْ عبَّاد بْنِ كثيرٍ الفِلَسْطِينيِّ، عَنِ امرأةٍ يُقَالُ لَهَا: فُسَيلَةُ (^٣)، عَنْ أَبِيهَا (^٤)، قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَمِنَ العصبيَّةِ أَنْ يُحبَّ الرجلُ قومَه؟ قَالَ: لَا! ولَكِنَّ العَصَبيَّةَ: إِذَا أَعَانَ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ؟
_________________
(١) لم نقف على روايته، والحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٣٦٣)، وخليفة بن خياط في "الطبقات" (ص١٢٣)، وأحمد في "مسنده" (٤/١٠٧ و١٦٠ رقم ١٦٩٨٩ و١٧٤٧٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٩٦)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/٤٨)، والحارث بن أسامة في "مسنده" (٨٧٢)، والروياني في "مسنده" (١٥٠٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١٤١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٩٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/٤٥) . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه في "سننه" (٣٩٤٩)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٦٩٥٢)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/٢٤٦-٢٤٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٤/١٥٣) . ومن طريق أحمد رواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/٣٨٣ رقم ٩٥٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/٤٥) . ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "الشعب" (٧٢٧٠) . قال العقيلي: «وهذا يُروى عن واثلة بن الأسقع وغيره بإسناد أصلح من هذا» .
(٢) في (ك): «ابن» .
(٣) كذا ضبطها ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٤/٤٨٥)؛ بضم الفاء وفتح السين المهملة، وضبطها ابن حجر في "الإصابة" (١١/٢٩٧) بفتح الفاء وكسر السين.
(٤) قال ابن حجر في "الإصابة" (١١/٢٩٧): «أبو فَسِيلةَ - بكسر المهملة، وزن عَظيمة - هو: واثلة بن الأسقع تقدم، أخرج حديثه البغوي، وابن ماجه من طريق عباد ابن كثير الفلسطيني، عن امرأة منهم يقال لها: = = فَسِيلَة: سمعتُ أبي يقول: سألت النبيَّ (ص) فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يحبَّ الرجلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: "لا، ولكن من العصبية أن يعينَ الرجلُ قومه على الظلم ". وأخرجه أبو داود من طريق سلمة بن بُسر، عن بِنْتِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنْ أَبِيهَا، قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما العصبية؟ قال: "أن تعين قومك على الظلم "، فجزم ابن عساكر ومن تبعه بأن فَسِيلَة هي: بنت واثلة المبهمة في هذه الرواية» . اهـ.
[ ٦ / ٢٠٤ ]
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ الوليدُ بنُ مسلمٍ (^١)، عَنْ صَدَقةَ بْنِ يزيدَ، عَنْ خُصَيلةَ بنتِ واثِلةَ بْنِ الأَسْقَع، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ النبيِّ (ص)، هَذَا الحديثَ بعينِه؛ وَهُوَ أشبهُ بِالصَّوَابِ.
٢٤٥٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُقَيلٌ (^٢)، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ عَطاء بْنِ يزيدَ، عَنْ أبيِّ بن كعبٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ …، الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: أَصْحَابُ الزُّهريِّ يُخَالِفُونَهُ؛ يَقُولُونَ: عَطاءٌ، عَنْ أَبِي أيُّوبَ، عن النبيِّ (ص) (^٣) .
_________________
(١) روايته أخرجها الحربي في "غريب الحديث" (١/٣٠١)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٩٧ رقم ٢٣٥)، وابن عدي في"الكامل" (٤/٧٨) . ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/٩٧ رقم ٢٣٦) من طريق محمود بن خالد الدمشقي؛ قال: حدثتنا خَصِيلَةَ بِنْتِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، أنها سمعت أباها … فذكره. ورواه أبو داود (٥١١٩) من طريق سلمة بن بشر الدمشقي، عن بنت واثلة ابن الأسقع، عن أبيها، به. قال الذهبي في "الميزان" (٢/١٨٨): «سلمة بن بشر، روى حديث خصيلة بنت واثلة فدلَّسه» .
(٢) هو: ابن خالد الأيلي. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٤/١٤٦ رقم ٣٩٦٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٣٠) . ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٩/٩٤) . قال ابن عدي: «وهذا الحديث هكذا يَرْوِيهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بن كعب. وقد روي عن غير الليث، عن عقيل، هكذا أيضًا؛ وإنما يرويه أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أيوب» .
(٣) الحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٦٠٧٧ و٦٢٣٧)، ومسلم (٢٥٦٠) من طرق عن الزهري، عن عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
[ ٦ / ٢٠٥ ]
وَعَنْ أَبِي أيُّوبَ، عَنِ النبيِّ (ص)، أشْبَهُ، وَلا أعلمُ أَحَدًا تابعَ عُقَيلً (^١) عَلَى هَذِهِ الروايةِ.
٢٤٥٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ كثيرٍ، عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمةَ (^٢)، عَنْ مُعَيْقِيبٍ (^٣)، عَنْ عُمر؛ أَنَّهُ انْقَطَعَ شِسْعُه (^٤)، فاستَرجَعَ، وَقَالَ: كلُّ مَا ساءَكَ فَهُوَ مصيبةٌ؟
قَالَ: لا أعرفُ هَذَا الحديثَ مِنْ حَدِيثِ الأوزاعيِّ (^٥) .
٢٤٥٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أيُّوبُ الوَزَّانُ الرَّقِّيُّ (^٦)، عَنْ عُمر بْنِ أيُّوبَ المَوْصِليِّ، عن محمَّد بن عُبَيدالله بن يزيدَ العامريِّ،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٣) في (ت) و(ك): «معيقب» . وهو: ابن أبي فاطمة الدَّوسي.
(٤) الشِّسْعُ -بكسر المعجمة-: هو أحدُ سُيور النَّعْل، وهو الذي يَدخُل بين الإصبَعَين، ويدخُلُ طرفُه في الثُّقْب الذي في صَدْر النَّعْل المشدود في الزِّمام؛ والزمام: السَّيرُ الذي يُعقَد فيه الشِّسْع. والشِّسْعُ هو القِبالُ أيضًا. "مشارق الأنوار" (٢/٢٥٨)، و"النهاية" (٢/٤٧٢)، و"شرح النووي" (١٤/٧٤) .
(٥) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٦/١٢١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٦٤٢)، وهناد في "الزهد" (٤٢٣)، والبيهقي في "الشعب" (٩٢٤٥)، من طريق أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر، به. ورواه ابن أبي شيبة (٢٦٦٤٣) من طريق مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ المسيب، قال: انقطع قَبال نعل عمر، فذكره بنحوه.
(٦) هو: أيوب بن محمد بن زياد الوزان.
[ ٦ / ٢٠٦ ]
عن عبد الرحمن بْنِ عَدِيٍّ الكِنْديِّ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِنَّ أَشْكَرَ النَّاسِ للَّهِ أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عُمرُ بنُ أيُّوبَ، عَنْ محمَّد بْنِ طَلْحَةَ (^١)، عَنِ عبد الله بن شَريكٍ العامريِّ، عن عبد الرحمن بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، عن النبيِّ (ص) .
٢٤٥٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ محمَّد القَطَّانُ الرَّقِّيُّ (^٢)، عَنْ إسماعيلَ بْنِ رجاءٍ الحِصْنيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنِ الأعمَش، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنْ أَبِي هريرةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله
_________________
(١) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١١٤٤)، وأحمد في "مسنده" (٥/٢١٢ رقم ٢١٨٤٦)، وأحمد ابن منيع في "مسنده" - كما في إتحاف الخيرة" (٥١٨١) -، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (٧٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٦٠)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٣٦ رقم٦٤٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٩٦ و٩٩٨)، والبيهقي في "الشعب" (٨٦٩٩)، والخطيب في "الجامع" (٥٠١)، والضياء في"المختارة" (١٤٩٠ -١٤٩٢) . ومن طريق الطيالسي رواه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٧٣)، والبيهقي في "السنن" (٦/١٨٢) . قال العقيلي في"الضعفاء" (٣/١١٢) بعد أن رواه من حديث أسامة بن زيد: «وروي بإسناد صالح عن أبي هريرة والأشعث بن قيس وغيرهما» .
(٢) لم نقف على روايته، والحديث رواه ابن حبان في "المجروحين" (١/١٣٠)، والطبراني في "الأوسط" (٢٣٥٨)، و"الصغير" (٢١٤)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٨١)، وتمام في "فوائده" (١٦٤٧/الروض البسام) من طرق عن إسماعيل بن رجاء، به. ومن طريق الطبراني رواه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١/٤٠٠)، ومن طريق ابن حبان رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٠٣٨) . قال ابن حبان: «وهذا خبرٌ باطلٌ؛ لا الأعمش حدَّث به، ولا سعيد رواه، ولا أبو هريرة أسنده، ولا رسول الله (ص) قاله» . وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأعمش إلا موسى، تفرد به إسماعيل» . وقال الخطيب: «هذا حديثٌ غريب من حديث الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن أبي هريرة، تفرَّد به مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنِ الأَعْمَشِ، ولم نكتبه إلا من رواية إسماعيل، عن موسى» . وقال البيهقي: «تفرَّد به إسماعيل بن رجاء، عن موسى ابن أعين» .
[ ٦ / ٢٠٧ ]
(ص): مَنْ جَاعَ أَوِ احْتَاجَ، فَكَتَمَهُ النَّاسَ (^١) وَأَفْضَى بِهِ إِلَى اللهِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ ﷿ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِنْ حَلَالٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مُوسَى، عَنْ شيخٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير.
٢٤٥٨ - وسمعتُ (^٢) أَبِي قَالَ: روى أحمدُ ابنُ يزيدَ (^٣) الحَرَّانيُّ [الوَرْتَنِيسيُّ] (^٤)، عَنْ فُلَيحٍ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرةَ: أنَّ
_________________
(١) قال في "المصباح المنير" (٢/٥٢٥): «كتمتُ زيدًا الحديثَ كَتْمًا، من باب قتل، وكِتْمانًا؛ بالكسر؛ يتعدى إلى مفعولين، ويجوز زيادة «مِن» في المفعول الأول؛ فيقال: كتمت من زيد الحديثَ» .
(٢) نقل هذا النص ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/٥١-٥٢) . ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/١٦٤) قول أبي حاتم: «هذا حديث باطل» .
(٣) في (ت) و(ك): «زيد» .
(٤) في جميع النسخ: «الورنيسي»، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٢/٨٢)، و"الأنساب" للسمعاني (٤/٤٧٧)، وضبطها السمعاني بفتح الواو وسكون الراء وفتح التاء المنقوطة بنقطتين من فوقها وكسر النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، وفي آخره السين المهملة، وكذا في "معجم البلدان" (٥/٣٧٠)، وكذا ضبطها ابن حجر في "التقريب" (١٢٨) إلا أنه قال: «وكَسْر النون الثقيلة» . وروايته أخرجها أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٣١٩)، وعنه أبو نعيم في"تاريخ أصبهان" (١/٢٣٠) .
(٥) هو: ابن سليمان أبو يحيى المدني.
[ ٦ / ٢٠٨ ]
النبيَّ (ص) مَرَّ بِبقعةٍ مِنَ الْبِقَاعِ بَيْنَ البَقِيع والمَناصِعِ (^١)، فَقَالَ: نِعْمَ مَوْضِعُ الحَمَّامِ هَذَا، فاتُّخِذَ حَمَّامًا.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وَلَيْسَ له أصلٌ، و[الوَرْتَنِيسيُّ] (^٢) أدركتُه، وَكَانَ ضعيفَ الْحَدِيثِ.
٢٤٥٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عُبَيدالله بن عمرو (^٣)، عن عبد الكريم (^٤)، عَنْ عِكرمةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إِيَّاكُمْ وَالْخَلْوَةَ؛ أَن يَخْلُوَ الرَّجلُ وَحدَهُ؟
قال أبي: حدَّثنا عبد الله بن جعفر، عن عُبَيدالله، هكذا.
ورواه إسرائيل (^٥)، عن عبد الكريم، عن عِكرمةَ، عن النبيِّ (ص)،
_________________
(١) المَنَاصِع: قيل: هي المواضع التي يُتخلَّى فيها لقضاء الحاجة، واحدها: مَنْصَعٌ. وقيل: هي اسم لمواضعَ مخصوصةٍ خارجَ المدينة كانوا يتبرَّزون فيها. وظاهر الحديث هنا وقولُه في حديث آخر في البخاري = = ومسلم: «كُنَّ يَخرُجْنَ إلى المناصع وهو صعيدٌ أَفْيَحُ» - أي: واسع - يشهد لكونه مكانًا مخصوصًا. وانظر "تهذيب اللغة" (٢/٣٦-٣٧)، و"مشارق الأنوار" (١/٣٩٤)، و(٢/١٥)، و"النهاية" (٥/٦٤)، و"شرح النووي" (١٧/١٠٦)، و"فتح الباري" (١/٢٤٩) .
(٢) في جميع النسخ: «الورنيسي»، وانظر التعليق في الصفحة السابقة.
(٣) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (١/٢٧٨ و٢٩٩ رقم ٢٥١٠ و٢٧١٩)، والبزار في "مسنده" (٢٠٢٢/كشف الأستار)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٨٨ و٢٥٨٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١٠٢) .
(٤) هو: ابن مالك الجزري.
(٥) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. ولم نقف على روايته، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٢٠١/ط. اللحيدان) من طريق شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة قال: نهى رسول الله (ص) أن يسلك الرجل القَفْرَ وحده.
[ ٦ / ٢٠٩ ]
مُرسَلً (^١) .
قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: جميعًا ثِقَتين (^٢)، إسرائيلُ ثقةٌ؛ وعُبَيدُالله ثقةٌ؛ ذَاكَ زَادَ رَجُلا، وَهَذَا نَقَصَ.
قلتُ (^٣): المتصلُ محفوظٌ؟
قَالَ: مَا أَدْرِي.
٢٤٦٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (^٤)، عن
_________________
(١) قوله: «مرسل» سقط من (ت) و(ك) . وقد حذفت ألف تنوين النصب من «مرسل» على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يكون بالألف؛ لأنَّه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: «قال أبي: هما جميعًا ثقتان»؛ لكنَّ لِمَا في النسخ وجوهًا في العربية ذكرناها في التعليق على «هما جميعًا صحيحين» في المسألة رقم (٢٥) .
(٣) في (أ) و(ش): «قال» .
(٤) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٤٣٧)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٥٤)، والطبراني في "الأوسط" (٣٦٤٢)، وفي "الصغير" (٤٨٤)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٣١٧)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/٣٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٧٥٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٨١)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" (٦٦٢) . قال الطبراني: «لم يروه عن ابن جريج إلا مسلمة، تفرد به هشام» . وقال البيهقي: «إسناده غير قوي» . وقال ابن حجر في "الفتح" (١٠ /١١٣): «هذا حديث ضعيف جدًّا، تفرد به مسلمة بن عُلي؛ وهو متروك» . وعدَّه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٤/٧٧) من منكرات مسلمة. وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٤٥) .
[ ٦ / ٢١٠ ]
مَسْلَمةَ (^١) بْنِ عُلَيٍّ، عَنِ ابْنِ جُرَيج (^٢)، عَنْ حُمَيد (^٣)، عَنْ أنسٍ (^٤)، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ كَانَ لا يَعُودُ مَرِيضًا إلا بعدَ ثلاثة أيام ٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ موضوعٌ (^٥) .
قلتُ: ممَّن هُوَ؟
قَالَ: مَسْلَمةُ (^٦) ضعيفُ الحديث.
_________________
(١) في (ك): «سلمة» .
(٢) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٣) هو: حميد بن أبي حميد الطويل.
(٤) قوله: «عن أنس» تكرر في (ف) .
(٥) نقل قول أبي حاتم، الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (٤/١١٠)، وابن حجر في "فتح الباري" (١٠/١١٣)، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/٤٦٣)، وجاءت العبارة عند ابن حجر: «وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: هو حديث باطل» . وعند البوصيري: «قال أبو حاتم: هذا باطل منكر» .
(٦) في (ش): «مسلم» .
[ ٦ / ٢١١ ]
.. تَمَّ (^١) الجُزْءُ الرابعَ عَشَرَ، بِحَمْدِ اللهِ تعالى وعَونِهِ وتَوْفِيقِهِ (^٢)، ويَتْلوهُ (^٣) في الجُزْءِ الخامسَ عَشَرَوسمعتُ (^٤) أَبِي قَالَ: لا أعلمُ أنِّي (^٥) عَثَرْتُ على أبي هارون [البكَّاءِ] (^٦) شَيْءً (^٧) مِنْ حَدِيثِ، إِلا مَا رَوَاهُ عَنِ اللَّيْث، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عن جابر (^٨)
والحمدُ لله ربِّ العالمينَ، وصَلَواتُهُ (^٩) على سيِّدنا محمَّدٍوآلِهِ (^١٠) وصَحْبِهِ وسَلَّمَ (^١١)
_________________
(١) المثبت من (ف)، وفي (أ): «ثم» . ومن هنا إلى نهاية الجزء، ليس في (ت) و(ش) و(ك)، وأثبتناه من (أ)، وفي (ف) نحوه، وبينهما فروق تذكر في موضعها. وفي حاشية (ش): «آخر الجزء الرابع عشر» .
(٢) قوله: «وتوفيقه» ليس في (ف) .
(٣) زاد بعده في (ف): «إن شاء الله» .
(٤) قوله: «وسمعت» جاء بدله في (ف): «في حديث يقول فيه: سمعت» .
(٥) قوله: «أني» من (ف) فقط، وليس في (أ)، وهو موجود فيها في الموضع الآتي في أول المسألة رقم (٢٤٦١) .
(٦) في النسختين (أ) و(ف): «البكالي» . وانظر التعليق عليه في المسألة المشار إليها في بدايةِ الجزءِ الخَامِسَ عَشَرَ، وهي برقم (٢٤٦١) .
(٧) كذا في جميع النسخ: «شيء»، وانظر توجيهها من جهة العربية في المسألة المذكورة.
(٨) من قوله: «إلا ما رواه …» إلى هنا، من (أ) فقط.
(٩) زاد بعده في (ف): «وسلامه» .
(١٠) في (ف): «محمد سيد المرسلين وعلى آله» .
(١١) قوله: «وسلم» في (ف): «أجمعين» .
[ ٦ / ٢١٢ ]
بسم الله الرَّحمن الرَّحيموصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدوآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسليمًا كثيرًاالجُزْءُ الخامِسَ عَشَرَ (^١) في ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِيالآدَابِ والطِّبِّ، والمُجَازَاةِ عَلَى المَعْرُوفِ، والفَضَائِلِ (^٢)
٢٤٦١ - قَالَ أَبُو محمَّد (^٣): وسمعتُ أَبِي قَالَ: لا أعلمُ أَنِّي عَثَرْتُ على أبي هارون [البَكَّاءِ] (^٤) شَيْءً (^٥) مِنْ حديثٍ، إِلا مَا رَوَاهُ عَنِ اللَّيث (^٦)، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٧)، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: مَنِ اعتَذَر إِلَيْهِ أخوهُ فَلَمْ يَعذِرْهُ، فإنَّ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مَا على العَشَّار (^٨)، وصاحب المَكْسِ (^٩) .
_________________
(١) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ش)، وزاد بعده في (ف): «من "كِتَاب ِ الْعِلَلِ" يشتمل على» .
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٣) قوله: «قال أبو محمد» من (أ) و(ش) فقط.
(٤) المثبت من (ك)، وفي بقية النسخ: «البكالي»، وتقدم على الصَّواب في المسألة (١١٥٧) و(١٢٥٣) و(١٧٢٠) و(١٩٤٨) و(١٩٤٩)، ومثلُهُ في المسألة (٢٥٩٤)، وكذا في "الجرح والتعديل" (٨/١٦٠ رقم ٧١٢)، وذكر أن اسمه: موسى بن محمد.
(٥) كذا في جميع النسخ، وفي الموضع السابق من "الجرح والتعديل": «بِشَيْءٍ»؛ وهو الجادَّة، لكنْ يخرَّج ما وَقَعَ في النسخ على أنَّ «شَيْءً» منصوبٌ على نزع الخافض، وكُتِبَ على لغة ربيعة بحذف ألف تنوين النصب، وانظر التعليق على المسألتين رقم (١٢) و(٣٤) .
(٦) هو: ابن سعد.
(٧) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٨) العَشَّار: هو الذي يأخذ عُشْرَ أموال الناس ظُلمًا كما يصنعُ بعضُ الملوك، أو على ما كان يأخُذُهُ أهل الجاهليَّة. انظر "النهاية" (٣/٢٣٨-٢٣٩) .
(٩) في (ت) و(ك): «المكر» . والمَكْسُ: الضَّريبة التي يأخُذُها الماكِسُ، وهو العَشَّار. "النهاية" (٤/٣٤٩) .
[ ٦ / ٢١٣ ]
فوجدتُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلا بعدُ:
حدَّثنا أَبُو صَالِحٍ كاتبُ اللَّيث (^١)،
عَنِ اللَّيث، عمَّن حدَّثه، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرٍ.
فسَكَنَ قَلْبِي، وظننتُ أنَّ اللَّيثَ لعلَّه لم يذكُر لهم الخَبرَ (^٢)، فأرسلَهُ لهم، فلم (^٣) يَضبِطْهُ أَبُو هَارُون.
٢٤٦٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُلَيمان بن شُرَحْبيل (^٤)،
_________________
(١) هو: عبد الله بن صالح. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨/٢٨٣ رقم ٨٦٤٤) من طريق المطلب ابن شعيب، والبيهقي في "الشعب" (٧٩٨٥) من طريق الحسن بن بشر، كلاهما عن عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني إبراهيم بن أعين، عن أبي عمرو العبدي، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ أبي الزبير إلا أبو عمرو العبدي، ولا عن أبي عمرو إلا إبراهيم بن أعين، تفرَّد به الليث» . وأخرجه الحارث في "مسنده" (٨٨٥/بغية الباحث)، وابن حبان في "الثقات" (٨/٣٨٨) من طريق الحسن ابن عمارة، عن أبي الزبير، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/٣٠٦ رقم ١٠٢٩) من طريق علي بن قتيبة الرفاعي، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رسول الله (ص): «مَنِ اعتُذِرَ إليه فلم يقبَلْ، لم يَرِد عليَّ الحَوضَ» .
(٢) أي: لم يصرَّح بالسماع.
(٣) قوله: «فلم» سقط من (ك) .
(٤) هو: سليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن بنت شرحبيل. انظر التعليق على المسألة المتقدمة برقم (١١٨٦) . وروايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (١/٣١٩)، والطبراني في "الأوسط" (٣/٢٢٠ رقم ٢٩٦٩)، وفي "الصغير" (١/١٧٧ رقم ٢٦١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧٣)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/٣٩٨)، و(٢/٢٠٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/٢٠٤)، جميعهم عن سليمان بن عبد الرحمن، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، عن عمر بن الخطاب، به. كذا في جميع مصادر التخريج بزيادة الحسن بين قتادة وأنس. وذكره البرذعي في "سؤالاته" (٥٤٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، عن الوليد، به. ولم يذكر في إسناده الحسن.
[ ٦ / ٢١٤ ]
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ سَعِيدُ بْنُ بَشير، عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله (ص) نَهَى عَنْ حَلْقِ القَفا، إِلا عِنْدَ الحِجامَة؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كَذِبٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ! يُمْكِنُ أَنْ يكونَ دَخَلَ لَهُمْ حديثٌ فِي حَدِيثٍ (^١) .
قَالَ أَبِي: ورأيتُ (^٢) هَذَا الحديثَ فِي كتاب سُلَيمان بْن شُرَحْبيل، فلم أكتبه، وكان سُلَيمانُ عندي فِي حَيِّزٍ (^٣) لو أنَّ رجلا وَضَعَ له لم يفهم، وكذلك هشامُ بنُ عمَّار؛ كُلُّ ما دُفِعَ إليه قرأَهُ، وكذا كَانَ هشامُ بْن خَالِد؛ كانوا لا يُميِّزون، وكان دُحَيْمٌ (^٤) يُمَيِّز ويَضبِطُ حديثَ نفسِه.
٢٤٦٣ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبَّاد بن منصور (^٦)، عن
_________________
(١) قال ابن عساكر في الموضع السابق - بعد أن أخرج الحديث من طريق أبي سعيد بن الأعرابي، عن أبي بكر محمد بن الوليد، عن سليمان بن عبد الرحمن، به-: «فذكرته لابن أبي السري فقال: حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن روح بن محمد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رسول الله (ص): "حَلقُ القَفا من غير حِجامَة مجوسيَّة". قال ابن أبي السري: فذكرته للوليد فقال: حدثنا رجل، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله (ص) عن حَلق القَفا من غير حِجامَة. وقال ابن أبي السري: فكنا نرى أن الوليد دلَّسه عن عمر بن عبد الواحد» . وذكر البرذعي في الموضع السابق أنه سأل أَبَا زُرْعَةَ عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فقال: «باطل! ليس هذا من حديث الوليد» .
(٢) في (ت) و(ك): «روايته» .
(٣) في (ك): «في جند» .
(٤) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم.
(٥) هذه المسألة بتمامها سقطت من (أ) و(ش) .
(٦) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٨٠٣)، وابن سعد في "الطبقات" (١/٤٨٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٤٨٠ و٢٥٦٢٧)، وأحمد في "مسنده" (١/٣٥٤ رقم ٣٣١٨ و٣٣٢٠)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٥٧٣)، وابن ماجه في "سننه" (٣٤٩٩)، والترمذي في "جامعه" (١٧٥٧ و٢٠٤٨)، وفي "الشمائل" (٤٨ و٤٩)، وفي "العلل الكبير" (٥٢٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٦٩٤)، وابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (١/٤٧١/مسند ابن عباس)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١٣٦)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/١٦٦)، والطبراني في "الكبير" (١١/٢٥٧ رقم ١١٨٨٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤٠٨) . جاء في إسناد العقيلي وابن عدي: عن عباد بن منصور حدثنا عكرمة. قال الترمذي في "جامعه": «حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور» . وقال في "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هُوَ حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق» .
[ ٦ / ٢١٥ ]
عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن النبيِّ (ص)؛ فِي الكُحْل (^١)؟
قَالَ أَبِي: عبَّادٌ لَيْسَ بقويِّ الْحَدِيثِ، ويَروي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى (^٢)، عَنْ داودَ ابن حُصَين، عَنْ عِكرمَة، فَأَنَا أَخْشَى أَنْ يكونَ مَا لَمْ يُسَمِّ (^٣): إبراهيمَ (^٤)، فَإِنَّمَا هُوَ عَنْهُ مُدَلَّسةً (^٥) .
_________________
(١) ولفظه: «عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ» . وزَعَمَ [يعني: ابْنِ عبَّاسٍ] أنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكتَحِلُ بها كُلَّ ليلةٍ، ثلاثًا فى هذه، وَثَلَاثًا فى هذه.
(٢) هو: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يحيى الأسلمي.
(٣) أي: في عنعنة عباد بن منصور.
(٤) قوله: «إبراهيم» مكرر في (ف)، والمعنى: أن أبا حاتم يخشى أن تكون الأحاديث التي يرويها عبَّاد عن عكرمة إنما أخذها عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عكرمة، فدلسها عباد فرواها عن عكرمة مباشرة ولم يذكر إبراهيم ولا داود.
(٥) كذا في جميع النسخ، فإما أن يكون قوله: «مدلسة» متصحفًا عن «فدلَّسه»، أو «مُدَلَّسٌ»؛ يعني هذا الحديث. أو يكون قوله: «هو» متصحفًا عن «هي»، فتكون العبارة: «فإنما هي عنه مدلَّسة»؛ يعني الأحاديث التي يرويها عن عكرمة، ويدل عليه التعليق السابق. ويوضحه قوله في "الجرح والتعديل" (٦/٨٦ رقم ٤٣٨): «سألت أبي عن عبَّاد بن منصور؟ قال: كان ضعيفَ الحديث، يُكتَب حديثُه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديثَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس» . اهـ. = … وأخرج العقيلي في "الضعفاء" (٣/١٣٦)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/١٦٦) من طريق أحمد بن داود قال: سمعت علي بن المديني يَقُولُ: سمعتَ يَحْيَى بْن سَعِيد القطان يقول: قلت لعباد بن منصور الناجي: عمَّن سمعت: «مَا مَرَرْتُ بِمَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ»، «وأن النبي ﵊ كان يكتَحِل بالليل ثلاثًا»؟ فقال: حدثني ابن أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحصين، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ومن طريق العقيلي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/٧٤) . قال ابن حبان: «وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى عن داود بن الحصين؛ فدلَّسها عن عكرمة» . ورواية دواد بن الحصين عن عكرمة منكرة، وابن أبي يحيى متروك.
[ ٦ / ٢١٦ ]
٢٤٦٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الله بْنُ عِمران (^١)، عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ الضُّرَيس - عَنْ سُفيان، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٢)، عَنْ عبد الله (^٣)؛ قال: قال (^٤): أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلا تَرُدُّوا الهَدِيَّةَ، ولا تَضْرِبُوا المُسْلِمِينَ؟
_________________
(١) روايته أخرجها ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٢٤٢)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/١٦٠-١٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/١٢٨) . وجاء في إسناد ابن حبان زيادة مسلم بن إبراهيم بين يحيى وسفيان. قال أبو نُعيم: «غريب من حديث الثوري تفرَّد به يحيى ابن الضريس» . وأخرجه الدارقطني في "العلل" (٥/١٠٥) من طريق عَلِيُّ بْنُ قادم، عَنِ الثَّوْرِيِّ، به. وقال عن هذه الرواية: «وهو وهم، والصَّواب عن علي بن قادم، عن إسرائيل» .
(٢) هو: شقيق بن سلمة.
(٣) هو: ابن مسعود ح.
(٤) أي: رسول الله (ص) .
[ ٦ / ٢١٧ ]
قَالَ أَبِي: فَنَظَرُوا فِي كُتُبِ يَحْيَى فَلَمْ يُصِيبُوهُ عَنِ الثَّوري (^١) .
٢٤٦٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ (^٢) عيَّاش (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.
وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ (^٤)، وعَبْدَةُ بنُ سُلَيمان، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص) …؟
_________________
(١) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٠٤ رقم ٣٨٣٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٥٧)، والحارث في "مسنده" (٤٠٤ و٤٠٥/بغية الباحث)، والبزار في "مسنده" (١٦٩٨)، والشاشي في "مسنده" (٥٩٠ و٥٩١)، والطبراني في "الكبير" (١٠/١٩٧ رقم ١٠٤٤٤)، جميعهم من طريق إسرائيل، عن الأعمش، به. جاء في إسناد الحارث زيادة: إبراهيم، بين الأعمش وأبي وائل. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢١٩٧٩)، والبزار في "مسنده" (١٦٩٧)، والشاشي في "مسنده" (٥٩٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/٢٩٦-٢٩٧) جميعهم من طريق عمر بن عبيد الطَّنافسي، عن الأعمش، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٤١٢)، ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٦٠٣) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله إلا عمر بن عبيد وإسرائيل» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٧٥٠) أنه حدَّث به عن الأعمش: عمر بن عبيد الطنافسي، وإسرائيل، وقيس ابن الربيع.
(٢) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (١/٢٠٢ رقم ٦٤٩) . وأخرجه ابن منده في "الفوائد" (ص ٦٨) من طريق النضر بن شميل، عن هشام بن عروة، به.
(٤) هو: حمَّاد بن أسامة.
[ ٦ / ٢١٨ ]
قَالَ أَبِي: والمُرسَلُ أصحُّ (^١) .
٢٤٦٦ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ حمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ عُبَيد، عَنْ رجلٍ، عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: كنَّا جُلُوسًا فِي بَيْتِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، فتحرَّكَت حَيَّةٌ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: دَعُوها! ثُمَّ أَنْشَأَ يحدِّثنا؛ قَالَ: كَانَ رجلٌ يومَ الخَندق أَقْبَلَ وَبِيَدِهِ رُمْحٌ، فَرَأَى امرأتَه جَالِسَةً خَارِجَةً مِنَ الْبَيْتِ، فأَهْوى إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: لا تَعْجَل! ادخُل الْبَيْتَ … وذكَرَ الحديثَ، فقال رسولُ الله (ص): إِنَّ لِهَذِهِ البُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا (^٢)، فَإِنْ ذَهَبَتْ وإِلاَّ فَاقْتُلُوهُ (^٣)؛ فَإِنَّمَا هُوَ كَافِرٌ؟
_________________
(١) أصل الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٤٤٣) من حديث أنس بن مالك ح قال: قال رسول الله (ص): «انصُر أخاكَ ظالمًا أو مَظلومًا» . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٥٨٤) من حديث أبي الزبير، عن جابر بلفظ: «ولْيَنصُر الرجلُ أخاهُ ظالمًا أو مَظلومًا، إن كان ظالمًا فَلْيَنهَهُ فإنه له نصرٌ، وإن كان مظلومًا فَلْينصُره» .
(٢) قال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (٣/١٧٥): «المراد بالعوامر: الجنُّ، يقال للجنِّ: عَوَامِرُ البيت، وعُمَّار البيت، والمراد: أنهنَّ يطولُ لبثهنَّ في البيوت، وهو مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء، وقوله: «فحرِّجوا عليها»، أي: قولوا: أنت في حَرَجٍ، أي: في ضِيق، إنْ عُدتِّ إلينا، فلا تلومينا أن نضيِّق عليك بالطَّرد والتَّتبُّع» . ونحوه في "فتح الباري" (٦/٣٤٩) وغيره، وزاد في "الفتح"، قال: «واختلف في المراد بالثلاث، فقيل: ثلاث مرات، وقيل: ثلاثة أيام» . اهـ. واختلف أيضًا في المراد بالبيوت: هل هي المساجد، أو بيوت المدينة النبوية، أو جنس البيوت عامَّة. وانظر في هذا كلِّه: "شرح النووي على صحيح مسلم" (١٤/٢٢٩-٢٣٠ و٢٣٥-٢٣٦)، و"تقريب الأسانيد" للعراقي (٨/١٢٢-١٢٣)، و"تحفة الأحوذي" (٥/٥١-٥٢)، و"النهاية" (٣/٢٩٨) .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادة: «فإن ذَهَب، وإلا فاقتلوه» كما في الموضع الآتي من "صحيح مسلم" و"سنن النسائي الكبرى" (١٠٨٠٩)، لكن لعل ما في النسخ يتخرَّج على أنَّ اختلاف التذكير والتأنيث في الضمائر اختلف باختلاف المرجع، فأنِّث في «ذهبت» لأنَّه يرجع إلى «العوامر»، وذكِّر في «فاقتلوه» لرجوعه إلى «شيئًا»، وهو المرئيُّ الذي لم يذهب بالإنذار، والله أعلم.
[ ٦ / ٢١٩ ]
قَالَ (^١) أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ مالكٌ (^٢)، وعُبَيدُالله بنُ عُمَرَ (^٣)،
عَنْ صَيْفيٍّ (^٤)، عَنْ أَبِي السَّائب (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن (^٦) النبيِّ (ص)،
_________________
(١) قوله: «قال» مطموس في (ك) .
(٢) روايته أخرجها في "الموطأ" (٢/٩٧٦-٩٧٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٢٣٦)، وأبو داود في "سننه" (٥٢٥٩)، والترمذي في "جامعه" (١٤٨٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٧١ و١٠٨٠٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٦٣٧) . قال الدارقطني في "العلل" (١١/٢٧٩): «رواه مالك ابن أنس، عَنْ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي السَّائب، عن أبي سعيد، وهو الصَّواب» .
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٧ رقم١١٢١٥)، والترمذي في "جامعه" (١٤٨٤) من طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ صيفي، عن أبي سعيد الخدري. ليس فيه أبو السائب. قال الترمذي: «هكذا روى عبيد الله بن عمر هذا الحديث: عن صيفي، عن أبي سعيد، وروى مالك بن أنس هذا الحديث عَنْ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مولى هشام بن زُهرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، وفي الحديث قصَّة، حدثنا بذلك الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك. وهذا أصحُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، وروى محمد بن عجلان عن صيفي نحو رواية مالك» . ورواية محمد بن عجلان أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤١ رقم١١٣٦٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢٣٦)، وأبو داود في "سننه" (٥٢٥٧ و٥٢٥٨) . وقال الدارقطني في "الأفراد" (٢٧٢/ب/أطراف الغرائب): «كذا رواه عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ صيفي، عن الخدري، وإنما رواه صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ الخدري» .
(٤) هو: ابن زياد، الأنصاري، مولى ابن أفلح.
(٥) هو: مولى هشام بن زُهْرَة، يقال: اسمه عبد الله بن السائب.
(٦) قوله: «أبي سعيد عن» مطموس في (ك) .
[ ٦ / ٢٢٠ ]
ونرى أنَّ هَذَا الرَّجلَ الذي روى عنه أسماءُ بنُ عُبَيد هو (^١): صَيْفيّ، وليس للسَّائب بْن يَزِيد معنى (^٢) .
٢٤٦٧ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأنصاريُّ (^٤)، عَنْ رجلٍ، عَنْ عَمْرَة (^٥)، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ.
قلتُ لأَبِي: مَنْ هَذَا الرجلُ الَّذِي لَمْ (^٦) يُسَمِّه يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؟
قَالَ: أَحسَبُ أَنَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ محمَّد بْنِ عَمْرِو بن حَزْم (^٧) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وهو» .
(٢) أخرج مسلم الحديث في "صحيحه" (٢٢٣٦) من طريق جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أسماء بن عبيد يحدِّث عن رجل يقال له: السَّائب - وهو عندنا أبو السَّائب -؛ قال: دخلنا على أبي سعيد …، الحديث. وكذلك أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٣٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٠٩) من طريق جرير بن حازم.
(٣) انظر المسألة رقم (٢٢٢١) .
(٤) الراوي عنه هو يحيى بن سعيد القطان كما في"العلل" للدارقطني (٥/١٠٠/أ) . وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٥٢ رقم ٢٤٢٦٠) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان، وفيه: «قال يحيى [يعني القطان]: أُراه سمَّى لي أبا بكر بن محمد، ولكن نُسِّيتُ اسمه» .
(٥) هي: بنت عبد الرحمن.
(٦) قوله: «لم» سقط من (ك) .
(٧) هذا هو الصَّواب، فقد أخرج البخاري ومسلم الحديث من طرق عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ ابن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عن عائشة به. "صحيح البخاري" (٦٠١٤)، و"صحيح مسلم" (٢٦٢٤) . وهذا الذي رجَّحه الدارقطني أيضًا؛ فإنه ذكر في "العلل" (٥/٩٩/ب - ١٠٠/أ) هذا الحديث، والاختلافَ فيه، ثم قال: «وقال يَحْيَى القطَّان: عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد، عن رجل لم يُسَمِّه، عن عمرة، عن عائشة، والصَّحيحُ من ذلك: ما رواه زهير بن معاوية، والليث، ومن تابعهما، عن يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد، عن عمرة، عن عائشة» .
[ ٦ / ٢٢١ ]
٢٤٦٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق (^١)، عن عبد الله بن عمر، عن عيسى ابن عبد الله بْنِ أُنَيس، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ (ص) دَعَا يومَ أُحُدٍ بماءٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِإداوَةٍ (^٢) فَقَالَ: اخْنِثْ فَمَ الإِدَاوَةِ (^٣)، وَاشْرَبْ.
قلتُ لأَبِي: رَوَاهُ يحيى القطَّان (^٤)، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عِيسَى الأَنْصَارِيِّ: أنَّ النبيَّ (ص) .
قلتُ لأبي: أيُّهما أصَحُّ؟
_________________
(١) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٨٩١)، والطبراني في "الأوسط" (٣/٨ رقم ٢٣٠٦)، والبيهقي في "الشعب" (٥٦٢٢) بلفظ: «رأيت النبيَّ (ص) قام إلى قِرْبَة معلَّقة فخنَثَها، ثم شرب من فيها» .
(٢) الإداوَة: إناءٌ صغيرٌ من جلد يُتَّخَذ للماء. "النهاية" (١/٣٣) .
(٣) خَنَثَ فَمَ السِّقاء ونحوه: ثَنَى فَاهُ وكَسَرَهُ إِلى خَارِجٍ، فشَرِبَ مِنْه، كاخْتَنَثَهُ، وإِن كسَرَه إِلى داخل، فقد قَبَعَهُ، وقيل: خَنَث فمَ السِّقاءِ: إِذا قَلَبَ فَمَه داخِلًا كانَ أَو خَارِجًا، وكلُّ قَلْبٍ يقالُ له: خَنْثٌ، وأَصلُ الاخْتِناثِ: التَّكَسُّرُ والتَّثَنِّي. انظر "تاج العروس" (٣/٢٠٧- خنث) .
(٤) روايته أخرجها مسدد في "مسنده" كما في "النكت الظراف" لابن حجر (٤/٢٧٦) . وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣٧٢١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٠٦)، والبيهقي في "الشعب" (٥٦٢١)، وبِيبى بنت عبد الصمد في "جزئها" (٧١)، جميعهم من طريق عبد الأعلى، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عبد الله، عن أبيه، به. قال المزي في "تحفة الأشراف" (٤/٢٧٦): «قال أبو عبيد الآجرِّي، عن أبي داود: هذا لا يُعرف عن عبيد الله بن عمر، والصَّحيح حديث عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر» .
[ ٦ / ٢٢٢ ]
قَالَ: جَمِيعًا صحيحَين (^١)، قد روى هَذَا الحديثَ غيرُهما، ولم يُسَمِّ والدَ عِيسَى؛ وقال: عَنْ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ (^٢) .
٢٤٦٩ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بِشْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ المُفَضَّل (^٤) - عَنْ عُمارَة بْنِ غَزِيَّة؛ قَالَ: حدَّثني رجلٌ مِنْ قَوْمِي، عن جابر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ (^٥)؛ فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؛ فَلْيُثْنِ بِهِ، فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَ، ومَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَ …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا الرجلُ هُوَ شُرَحْبيلُ بنُ سعد (^٦) .
_________________
(١) كذا في جميع النسخ! والجادَّة: «صحيحان»؛ لأنَّ التقدير: «هما جميعًا صحيحان»، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية، وقد أبنَّا عن وجوه ذلك في التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(٧٥٩) .
(٢) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله بن عمر العُمَري يضعَّف في الحديث ولا أدري سمع من عيسى أم لا؟» . وقال الطبراني في الموضع السابق: «لا يُروى هذا الحديث عن عبد الله بن أنيس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الرزاق» .
(٣) ستأتي هذه المسألة عن أبي زرعة برقم (٢٥٦٩)، وانظر رقم (٢٣٢٨) و(٢٤٤٨) .
(٤) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٨١٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢١٣٧)، والبيهقي في "الشعب" (٨٦٨٧)، وفي "الآداب" (٢٥٤) . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٨٢) . قال أبو داود: «رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَن عُمَارَةُ بْنُ غزيَّة، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عن جابر»، ثم قال: «وهو شرحبيل - يعني رجلًا من قومي - كأنهم كرهوه، فلم يسمُّوه» .
(٥) أي: فوجَدَ ما يَجزِي به.
(٦) الحديث أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١١٤٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢١٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٨٢)، وفي "الشعب" (٨٦٨٨)، وفي "الآداب" (٢٥٥)، والخطيب البغدادي في "الموضح" (٢/١٦٦)، جميعهم من طريق يحيى بن أيوب، وأخرجه الحارث في "مسنده" (٩١٦/بغية الباحث)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/١١٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بن عبد الله، به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣٤١٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٨٥) من طريق زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة، عَنْ شرحبيل بن سعد الأنصاري، عن جابر، به.
[ ٦ / ٢٢٣ ]
٢٤٧٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى القطَّان (^١)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيد، عن حَبِيب ابن عُبَيد (^٢)، عَنِ المِقْدام بْنِ مَعْدِي كَرِب؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُعْلِمْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ؟
قَالَ أَبِي: لَمْ أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الحديثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلا يَحْيَى القطَّانُ وَأَبُو هَمَّام محمدُ بنُ الزِّبْرِقان (^٣)، وَلَيْسَ هَذَا الحديثُ بالشَّام.
قَالَ أَبُو محمد (^٤): وحدَّثنا (^٥) يَزِيدُ بْنُ سِنان (^٦)؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القطَّان …، بِهَذَا الحديث.
_________________
(١) سيأتي تخريج روايته آخر المسألة.
(٢) في (ت): «عبد» .
(٣) في (ك): «الزبير» . ورواية محمد بن الزِّبرقان أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٠٦) . وقولُ أبي حاتم: «إِلا يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَأَبُو هَمَّامِ» يجوز فيه الرفع والنصب، لكنَّه جاء هنا على الرفع. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٠٨/أ) .
(٤) قوله: «قال أبو محمد» سقط من (ف) . وأبو محمد هو: ابن أبي حاتم نفسُه.
(٥) في (ت) و(ك): «حدثنا» بلا واو.
(٦) روايته أخرجها أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (٥٧٠) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٣٠ رقم ١٧١٧١) عن يحيى بن سعيد، به. ومن طريق أحمد أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٥٨-٥٩) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٤٢)، وأبو داود في "سننه" (٥١٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/٢٧٩ رقم٦٦١)، وفي "مسند الشاميين" (١/٢٨٢ رقم ٤٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٧١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٩٩) جميعهم من طريق مسدَّد، وأخرجه الترمذي (٢٣٩٢) من طريق محمد بن بشار بُنْدار، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٤٠) من طريق محمد بن المثنى، وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (ص ١١٥ رقم٦٥) من طريق عبيد الله بن عمر الجشمي، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠٣٤) من طريق شعيب بن يوسف. جميعهم عن يحيى بن سعيد، به. ومن طريق النسائي أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٩٧) . قال الترمذي: «حديث المقدام حديثٌ حسن صحيح غريب» . وقال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث ثور، لم نكتبه إلا من حديث يحيى عنه» . وقال المزي في "تحفة الأشراف" (٨/٥٠٦): «قال حمزة بن محمد الحافظ: هذا حديثٌ حسن من حديث ثور بن يزيد، لا أعلم أحدًا رواه عنه غير يحيى بن سعيد» .
[ ٦ / ٢٢٤ ]
٢٤٧١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُصَين بْنُ نُمَير (^٢)، عَنْ سُفيان بْن حسين، عَنِ الزُّهري، عَنْ سعيد بن المسيّب،
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٤٩) عن أبي حاتم، وانظر المسألة رقم (٢٣٠١) .
(٢) روايته أخرجها أبو داود في"سننه" (٢٥٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١١٤)، والبيهقي في "السنن" (١٠/٢٠) .
[ ٦ / ٢٢٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَلَيْسَ بقِمَارٍ، وإِنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وقَدْ أَمِنَ أَلاَّ يُسْبَقَ (^١) فَهُوَ قِمَارٌ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: لا أعلمُ رَوَى هَذَا الحديثَ غيرَ ُ (^٣) حُصَين بْنُ نُمَير، عَنْ سُفيان بْنِ حُسَيْنٍ، وَسَعِيدِ بْنِ بَشير (^٤)،
وَأَرَى أَنَّهُ كلامُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
٢٤٧٢ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الوارث (^٦)، عَنْ عَطاء بْنِ السَّائب، عَنْ يَعْلى بْنِ مُرَّة: أنَّ النبيَّ (ص) رَأَى رَجُلا مُتَخَلِّقًا (^٧)، فَقَالَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؟، فَقَالَ (^٨): لا؛ قَالَ: اذْهَبْ (^٩) فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لا تَعُدْ؟
_________________
(١) في (ك): «أمن لا يسبق» .
(٢) كذا جاء متن الحديث في جميع النسخ، والصواب في المعنى على عكس ذلك؛ فإنَّ متنه المعروف: «مَنْ أدخلَ فَرَسًا بَيْنَ فرسَين وهو لا يأمنُ أن يَسْبِقَ فليس بقِمارٍ، ومن أدخلَ فَرَسًا بَيْنَ فرسَين وَقَدْ أمنَ أن يَسْبِقَ فهو قِمار» . أخرجه أبو داود (٢٥٧٩) وغيره.
(٣) قوله: «غير» يجوز فيه النصب والرفع، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٠٨/أ) والمسألة رقم (٦٨) .
(٤) كذا قال! فلعله يعني من قرن رواية سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَسَعِيدِ بْنِ بشير عن الزهري، وإلا فقد رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ كما نصَّ عليه المؤلف في المسألة (٢٢٤٩)، وتقدم تفصيل ذلك. ورواية سعيد بن بشير أخرجها أبو داود في "سننه" (٢٥٨٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/١١٤) من طريق محمود بن خالد الدمشقي، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧٢) من طريق القاسم بن الليث وعمر بن سنان وابن دحيم، عن هشام بن عمار، كلاهما (محمود وهشام) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ سعيد بن بشير، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/٦٢ رقم ٣٦١٣)، وفي "الصغير" (٤٧٠)، وفي "مسند الشاميين" (٤/٢٣ رقم ٢٦٧) من طريق سعيد بن أوس الدمشقي، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧٢) من طريق عبدان، كلاهما عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ الوليد ابن مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عن قتادـ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة. وجاء في "المعجم الصغير": هشام بن خالد الأزرق بدل: هشام بن عمار. قال ابن عدي: «وذكر لنا عبدان في هذا الحديث قصة. وقال لُقِّن هشام بن عمار هذا الحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هريرة، والحديث عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب» . قال ابن عدي: «وهذا الذي قاله عبدان غلطٌ وأخطأ، والحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ الزهري أصوب من سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ؛ لأن هذا الحديث في حديث قتادة ليس له أصل ومن حديث الزهري له أصل، قد رواه عن الزهري سفيان بن حسين أيضًا» .
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (١٤٧٨) .
(٦) هو: ابن سعيد. وروايته أخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٨٤) .
(٧) أي: مُتَطَيِّبًا بالخَلُوق. والخَلُوقُ: طِيبٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخذُ من الزَّعفران وغيره من أنواع الطِّيب، وتَغلِبُ عليه الحُمْرة والصُّفْرة. انظر "النهاية" (٢/٧١) .
(٨) في (أ) و(ش): «قال» .
(٩) في (أ) و(ش): «فاذهب» .
[ ٦ / ٢٢٦ ]
قَالَ أَبِي: بَيْنَ عَطاء بْنِ السَّائب وبين يَعْلى ابن مُرَّة: أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْص (^١) .
٢٤٧٣ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْلُ بنُ عُثْمَانَ العَسْكري (^٣)، عَنْ ابْنِ العَذراء، عَنِ ابْنِ جُرَيج،
_________________
(١) مُختَلَف في اسمه وكنيته، فقيل اسمه: عبد الله بن حفص، وقيل: حفص بن عبد الله، وقيل في كنيته: أبو حفص بن عمرو، وقيل: أبو عمرو بن حفص، وهو مجهولٌ لم يرو عنه سوى عطاء بن السائب. انظر "التقريب" (٣٢٩٧) . وروايته على هذا الوجه أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٦/٤٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/١٧١ رقم ١٧٥٥٢)، والترمذي في "جامعه" (٢٨١٦)، والنسائي في "سننه" (٥١٢١ و٥١٢٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٢٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/١٨٤-١٨٥) . وجاء عند ابن سعد وأحمد: أبو حفص بن عمرو أو أبو عمرو بن حفص، وكذلك إحدى الروايات عند الطحاوي. وجاء عند الترمذي: أبو حفص بن عمرو. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن، وقد اختلف بعضهم في هذا الإسناد عن عطاء بن يسار» . قال ابن عبد البر: «هذا هو الصَّواب، وأما عطاء بن السائب فلم يسمع من يعلى بن مرة» .
(٢) نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج الكشاف" (١/٦٥)، ونقل بعضه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (رقم ١١٧٤) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/١٣٨) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عثمان، به. وجاء في المطبوع من "التفسير": سهل بن عثمان بن العذراء. ورواية سهل بن عثمان أخرجها أيضًا الطبراني في "الكبير" (١٠/٢٦٣ رقم ١٠٦١٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٢٥)، وفي "الجامع" (٩٢٢) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/٢٣٥ و٣/٤٤٦) من طريق الحسن بن علي النميري، عن فضل بن الربيع، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، به. قال العقيلي: «الحسن بن علي النميري كوفي مجهول، وفضل بن الربيع نحوه، ولا يتابعه عليه إلا من هو دونه أو = = مثله» . وذكر الذهبي في "الميزان" (٣/٣٥٣/ترجمة الفضل بن شهاب) أن إبراهيم بن عبد الله الخُتلي قال: قلت لابن معين: حدثنا الحماني، عن الفضل بن شهاب، عن ابن جريج فذكر الحديث. فقال يحيى: «كذب» .
[ ٦ / ٢٢٧ ]
عَنْ عَطاء (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صفراءَ لم يَزَلْ في سُرُورٍ مادامَ لابِسَها، وَذَلِكَ قولُ اللَّهِ (^٢) ﷿: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ (^٤) .
٢٤٧٤ - وسألتُ (^٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أسباطُ بنُ محمَّد، عَنِ أَبِي رَجَاءٍ الخُراساني (^٦)، عَنْ عبَّاد بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الجُرَيري (^٧)، عَنْ أَبِي نَضْرَة (^٨)، عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدري؛ قَالا: قَالَ رسولُ الله (ص): الغِيبَةُ أشَدُّ مِنَ الزِّنَى، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ «الغيبةُ أشدُّ من الزِّنى» (^٩)؟! قال: إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَزْنِي (^١٠) ثُمَّ يَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ، وإِنَّ صَاحِبَ الغِيبَةِ لا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ؟
_________________
(١) قوله: «ابن جريج عن عطاء» مطموس في (ك) . وعطاء هو: ابن أبي رباح.
(٢) قوله: «وذلك قول الله» مطموس في (ك) .
(٣) الآية (٦٩) من سورة البقرة.
(٤) ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٣٢٥) لابن العذراء، وقال: «سمعت أبي يقول: ابن العذراء الذي روى: «من لبس نَعْلًا صفراءَ» ليس بشيء، وهو حديث النَّوْكى، وهو حديثٌ كذب موضوع» . اهـ. ومع ذلك فإن الخطيب البغدادي - غفر الله له - استدلَّ بهذا الحديث في "الجامع" (٩٢٢) على واحد من الآداب التي يرى أن على المحدِّث التأدُّب بها: وهو أن تكون نعلُه صفراءَ اللون.
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨٥٤) .
(٦) هو: عبد الله بن واقد.
(٧) هو: سعيد بن إياس.
(٨) هو: المنذر بن مالك العبدي.
(٩) كذا العبارة هنا، ومثلها في بعض مصادر التخريج، وجملةُ «الغيبة أشدُّ من الزنى» محكيَّةٌ مما تقدَّم، والمراد: وكيف تكون الغِيبةُ أشدَّ من الزنى؟!
(١٠) في (أ) و(ش): «إن الرجل ليزني» .
[ ٦ / ٢٢٨ ]
قَالَ أَبِي: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أصلٌ، وعبَّادٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٤٧٥- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّدُ بنُ الْقَاسِمِ الأَسَديُّ، عَنْ عَنْبَسَة (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): المَعْرُوفُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، مَنْ صَنَعَ مَعْرُوفًا دُفِعَ عَنْهُ مِفْتَاحُ الشَّرِّ.
قَالَ: وَقَالَ النبيُّ (ص) (^٣): إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَدْعُ بِالبَرَكَةِ، فَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَضَعْ (^٤) يَدَهُ عَلَى ذِرْوَتِهِ، ويَسْتَعِذْ (^٥) بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَعِيرٍ إِلاَّ عَلَى (^٦) ذِرْوَتِهِ شَيْطَانٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ منكرٌ، وعَنْبَسَةُ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٤٧٦ - وسألتُ (^٧) أبي عن حديثٍ رواه عبد الوهَّاب الخَفَّاف (^٨)، عَنْ سَعِيدٍ (^٩)، عَنْ قَتادة، عن أنس، عن النبيِّ (ص): خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ، والقُسْطُ البَحْرِيُّ (^١٠) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٧٠) .
(٢) هو: ابن عبد الرحمن الأموي.
(٣) في (ش): «رسول الله (ص)» .
(٤) قوله: «فليضع» سقط من (ك) .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «ويستعيذ» . وفي المسألة (١٢٧٠): «وليستعذ»، وهو أجود.
(٦) في (ك): «وعلى» .
(٧) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٧٣) و(٢٣٨٨) .
(٨) هو: عبد الوهَّاب بن عطاء. وتقدم تخريجُ روايته في المسألة رقم (٢٢٧٣) .
(٩) هو: ابن أبي عَروبة.
(١٠) قال ابن الأثير: القُسطُ: عَقَّار معروفٌ في الأدوية، طيِّب الرِّيح، تُبَخَّرُ به النُّفَساء والأطفال. "النهاية" (٤/٦٠) . والقُسْطُ ضربان ِ: أحدهما: الأبيضُ المسمَّى البحري، وهو حُلْوٌ، أصله أبيضُ كالجَزَرة، وهو المستعمل في الطبِّ، عَطِرُ الرائحة، غليظُ القِشر، له ورقٌ كورق الخَسِّ. والآخر: الهنديُّ، وهو مُرُّ المَذاق، أسودُ = = اللون، ساطعُ الرَّائحة. انظر "الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" لابن البَيطار (٤/١٨)، و"تنقيح الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" لمحمد العربي الخطَّابي (ص ٢٨٧)، و"حديقة الأزهار، في ماهيَّة العُشب والعَقَّار" لأبي القاسم الغساني الوزير بتحقيق محمد العربي الخطَّابي (ص٢٣٥-٢٣٦) . وانظر فيها: خواصَّ القُسْط ومنافعَهُ.
[ ٦ / ٢٢٩ ]
وعن حديثٍ رواه عبد الوهَّاب (^١)، عَنْ حُمَيد (^٢)، عَنْ أَنَسٍ، مثلَه، وَزَادَ فِيهِ: ولَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ (^٣)؟
قَالَ أَبِي: هذان الحديثان ِ مُنكَران (^٤) .
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣/١٣٨ رقم ٢٧٢٦) من طريق عبد الوهاب ابن عطاء. وأخرجه الشافعي في"المسند" (ص٤٠٥) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٤٢٨ و٢٣٦٦٧)، وابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (١/٤٩٦ رقم ٧٨٢) من طريق عبد الوهاب ولم ينسباه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٦٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، ومسلم (١٥٧٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، ومروان ابن معاوية الفزاري، ثلاثتهم عن حميد، به.
(٢) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٣) العُذْرَةُ: وَجَعٌ في الحَلْق يَهيجُ من الدَّم، وهو الذي يسمَّى: سُقُوطَ اللَّهاة - واللَّهاةُ: اللَّحْمة التي في أقصى الحَلْق- وقيل: هي قُرْحة تخرجُ في الخَرْم الذي بين الأنف والحَلْق، تَعْرِضُ للصِّبيان عند طلوع العُذْرة - وهي خمسةُ كواكب تطلُع في وسَط الحرِّ -، فتَعْمِد المرأة إلى خِرْقة فتَفْتِلها فَتلًا شديدًا، وتُدخِلُها في أنفِه، فتَطعُنُ ذلك الموضعَ، فيتفجَّر منه دمٌ أسودُ، وربما أَقْرحَه، وذلك الطَّعْن يسمَّى: الدَّغْر. يقال: عَذَرَت المرأةُ الصَّبيَّ: إذا غَمَزَتْ حَلْقَه من أجل العُذْرة. انظر "النهاية" (٣/١٩٨)، و"فتح الباري" لابن حجر (١٠/١٦٧-١٦٨) . وانظر تفسير أبي زرعة للعُذرة في المسألة رقم (٢٥٦٣) .
(٤) ذكر أبو حاتم في المسألة (٢٢٧٣) أن أبان - وهو ابن يزيد العطَّار - رواه عن قتادة فأرسله، فقال له ابنه عبد الرحمن: «هذا خطأ؟»، فقال أبو حاتم: «لا! لأن مَعْمَر أَيْضًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس، عن النبيِّ (ص)» .
[ ٦ / ٢٣٠ ]
٢٤٧٧ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو عبد الرحمن المُقْرئ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: حدَّثني المثنَّى بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سِنان، عَنْ أَبِي قِلابَة (^٣) قَالَ: كنتُ جَالِسًا عِنْدَ عبد الله بن عمر ابن الخطَّاب؛ إذ قَالَ: لَقَدْ تَبَيَّغَ (^٤) بِيَ الدَّمُ يَا نَافِعُ! فادعُ لِي حَجَّامًا، ولا تجعله شَيْخًا وَلا صَبيًّا، ثُمَّ قَالَ: سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ؛ فِيهَا شِفَاءٌ وبَرَكَةٌ، تَزِيدُ فِي العَقْلِ، وتَزِيدُ فِي الحِفْظِ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا الحديثُ بشيءٍ، لَيْسَ هُوَ حديثَ أهلِ الصِّدق (^٥)، وإسماعيلُ والمثنَّى مجهولان ِ (^٦) .
٢٤٧٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بن عبد الرحمن العَرْزَمي، عَنْ أَبِيهِ (^٧)، عَنْ جدِّه، عَنْ أُمِّ كُلثوم، عَنْ عائِشَة؛ قالت:
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٣٠) و(٢٣٤٦) .
(٢) هو: عبد الله بن يزيد. وروايته أخرجها ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/٥٩١) تعليقًا، والدينوري في "المجالسة" (٦٣١)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/٢٠-٢١) .
(٣) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٤) تَبَيَّغَ به الدَّمُ: هاجَ به. "لسان العرب" (٨/٤٢٢) .
(٥) في (ك): «ليس هو أهل للصدق» .
(٦) وقال أبو حاتم في ترجمة إسماعيل من "الجرح والتعديل" (٢/١٥٧ رقم٥٢٥): «وهو مجهول، والحديث الذي رواه ليس بشيء» . اهـ. وقال ابن حبان في الموضع السابق في ترجمة المثنى بن عمرو: «المثنى بن عمرو شيخ يروي عن أبي سنان ما ليس من حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به» .
(٧) هو: عبد الرحمن بن محمد بن عُبَيدالله العَرْزمي. انظر "الجرح والتعديل" (٥/٢٨٢ رقم ١٣٤٣) .
[ ٦ / ٢٣١ ]
كان رسولُ الله (ص) يَمُرُّ برَكْوَةٍ (^١) لَنَا فِيهَا ماءٌ، فيطَّلعُ فِيهِ، ثُمَّ يُسَوِّي مِنْ لِحْيَتِه، فقلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ! تفعلُ هَذَا؟ قَالَ: لا بَأْسَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى إِخْوَانِهِ أَنْ يُهَيِّئَ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُهَيِّئَ مِنْ نَفْسِي؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر (^٢) .
٢٤٧٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أبو داود (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ واصِل، عَنْ بكر بن عبد الله، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ (^٤) كَعْبٍ - أَوْ بَعْضِ بَنِي أُبَيٍّ -، عَنْ أُبَيٍّ (^٥) قَالَ: خَضَبَ أَبُو بكرٍ بالحِنَّاء والكَتَم (^٦) حَتَّى اسودَّ شَعرُه، وخَضَبَ عُمَرُ (^٧) بالوَرْسِ (^٨) والزَّعْفَران؛ قال (^٩):
_________________
(١) الرَّكْوَةُ: إناءٌ صغيرٌ من جلد يُشرَبُ فيه الماءُ، والجمعُ: رَكَوات. "لسان العرب" (١٤/٣٣٣) .
(٢) الحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٣٤٧-٣٤٨)، والخطيب في "الجامع" (٩١٤)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص ٣٢) من طريق مكحول، عن عائشة، به. قال ابن عدي بعد أن ذكر هذا الحديث وحديثًا آخر: «وهذان الحديثان منكران عن مكحول» . ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٦٧٨ رقم١١٤) . وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٧٣) من طريق معاذة العدوية، عن عائشة، به.
(٣) هو: الطيالسي.
(٤) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(٥) قوله: «عن أبي» سقط من (ش) .
(٦) تقدم تفسير «الكَتَم» في المسألة رقم (٢٢٨٠) .
(٧) قوله: «عمر» سقط من (ك) .
(٨) الوَرْسُ: نَبْتٌ أصفرُ يُصْبَغ به. انظر "النهاية" (٥/١٧٣) .
(٩) قوله: «قال» مطموس في (ك) .
[ ٦ / ٢٣٢ ]
قال رسولُ الله (ص): غَيِّرُوا، وخَالِفُوا عَلَى اليَهُودِ؟
قَالَ (^١) أَبِي: هَذَا (^٢) حديثٌ باطلٌ، والحَسنُ بْنُ وَاصِلٍ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، هُوَ (^٣) متروكُ الْحَدِيثِ (^٤) .
٢٤٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ خَالِدٌ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُهْلول بْنِ عُبَيد، عَنْ سَلَمة بْنِ كُهَيل، عن حُجَيَّة بن عَدِيٍّ الكِنْدي؛ قال: قال عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ: أَحْسِنُوا مُجاوَرَة نِعَم اللهِ؛ فإنَّها لَنْ تَخرُجَ مِنْ قَومٍ قَط ُّ (^٥) فرَجَعَت إليهِم؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ، وبُهْلُولٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٤٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّارِيُّ، عَنْ محمَّد بْنِ سُلَيمان الصَّنعاني، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ النُّعمان الأَفْطَس، عَنْ وَهْب بن مُنَبِّه، عن عبد الله بن عباس؛ قال النبيُّ (ص): لَا تَتَمَارَضُوا فَتَمْرَضُوا، وَلا تَحْفِرُوا قُبُورَكُمْ فَتَمُوتُوا؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وقال» .
(٢) قوله: «أبي هذا» مطموس في (ك) .
(٣) في (ش): «وهو» بواو، وهو الجادَّة.
(٤) أخرج البخاري في "صحيحه" (٣٤٦٢ و٥٨٩٩)، ومسلم (٢١٠٣) في "صحيحه" من طريق أبي سلمة وسليمان بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أن النبي (ص) قال: «إِنَّ اليهودَ والنَّصارى لا يَصْبِغُون، فخالِفُوهُم» . وأخرج مسلم (٢٣٤١) من حديث أنس بن مالك قال: «اختَضَبَ أبو بكر بالحِنَّاء والكَتَم، واختَضَب عمر بالحِنَّاء بَحْتًا» .
(٥) كذا في جميع النسخ، و«لن»: للنفي في المستقبل، و«قَطُّ» لا تستعمل إلا مع النفي في الماضي، فتقول: «ما فعلتُه قطُّ»، وإن أردتَّ المستقبل قلتَ: «لنْ أفعلَهُ عَوْضُ، أو أبدًا»، والذي يظهر أن في العبارة تصحيفًا، وصوابها: «فإنها لم تخرُج مِنْ قَوْمٍ قطُّ فَرَجَعَتْ إليهم»؛ فإنَّ «لم» تَقلِبُ زمن المضارع إلى الماضي. وانظر "مغني اللبيب" (ص١٥٧ و١٨١) .
[ ٦ / ٢٣٣ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر (^١) .
٢٤٨١/أ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: اشْفَعُوا؛ فَلْتُؤْجَرُوا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا أيضا مُنكَر (^٢) .
٢٤٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَكِيمُ ابن زيد، عن عبد الأعلى الثَّعلبي (^٣)،
_________________
(١) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٢٦٨/ترجمة محمد بن سليمان الصنعاني): «سألت أبي عنه فقال: مجهول، والحديث الذي روى عن المنذر منكر» . وذكر السخاوي في"المقاصد الحسنة" (رقم ١٢٨٧) هذا الحديث وقال: «ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" عن ابن عباس، وقال عن أبيه: إنه منكر. وأسنده الديلمي من جهة أبي حاتم الرازي، حدثنا عاصم بن إبراهيم، عن المنذر بن النعمان، عن وَهْب ابن قيس، به مرفوعًا. وعلى كل حال فلا يصحُّ، وإن وقع لبعض أصحابنا» . اهـ. وفي إسناد الديلمي سقطٌ وتصحيفٌ كما هو ظاهر، والله أعلم.
(٢) يعني بهذ الإسناد. فقد أخرجه البخاري في = = "صحيحه" (١٤٣٢)، ومسلم (٢٦٢٧) من طريق أبي موسى الأشعري، به.
(٣) هو: ابن عامر. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٤٨)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٩٠ رقم ٦٩٢)، وابن ماجه في "سننه" (٢١٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٣٠) من طريق ورقاء بن عمر، عن عبد الأعلى، به. ومن طريق الطيالسي أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٩٠ رقم ٦٩٢)، والترمذي في "الشمائل" (٣٦١)، وابن ماجه في "سننه" (٢١٦٣)، والبزار في "مسنده" (٧٦٣)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" (١/١٣٤ رقم١١٢٩ و١١٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٣٨) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٠٩٨٠) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" (١/١٣٥ رقم ١١٣٦) .
[ ٦ / ٢٣٤ ]
عَنْ أَبِي جَميلة (^١)، عَنْ عليٍّ؛ قال: احتَجَم رسولُ الله (ص)، وأَمَرني فأعطَيتُ الحَجَّامَ أَجرَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، والصَّحيحُ هُوَ: أبو جميلة، عن النبيِّ (ص) … مُرسَلً (^٢) .
٢٤٨٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه (^٣) عبد الرحمن بن عبد الله العُمَري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: كنتُ إِذَا أَذنَبتُ استَعذَرَ (^٤) رسولُ الله منِّي أُمِّي. قَالَتْ (^٥): فدخلَ يَوْمًا وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ يَا عَائِشَةُ؟، قلتُ: ذاك عمَلُكَ (^٦)؛ استَعْذَرتَ منِّي أُمِّي فضربَتْني؛ قَالَ (^٧): إِمَّا لَى، لا أَعُودُ (^٨)
بَعْدَهَا،
_________________
(١) هو: ميسرة بن يعقوب.
(٢) أصل الحديث صحيح، أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢١٠٣ و٢٢٧٨ و٢٢٧٩ و٥٦٩١) عن ابن عباس أنه قال: احتَجَمَ النبيُّ (ص) وأعطى الذي حَجَمه، ولو كانَ حرامًا لم يُعطِه. قوله: «مرسل» في كلام أبي حاتم يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٣) قوله: «رواه» ليس في (أ) و(ش) .
(٤) في (ك): «استعذ» . ومعنى استَعْذَرَ مني أمِّي: طلبَ منها أن تَعذِرَه إذا ما عاقَبني وأدَّبني، ولا تلومه. انظر "النهاية" (٣/١٩٧) .
(٥) قوله: «قالت» ضُرب عليه في (ك) .
(٦) في (أ) و(ش): «يحملك» .
(٧) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٨) قوله: «إما لى لا أعود» كذا في جميع النسخ، عدا (ك) ففيها: «فلا» بدل «لا» وتحتمل الجملة وجهين: الأول: أن تكون «لى» محرفة عن «إني»، ويكون أصل الكلام: «أَمَا إنِّي لا أعود بعدها» . بفتح همزة «أَمَا» وتخفيف الميم. والثاني: أن تضبط هكذا ««إِمَّا لَى فلا أعود» بكسر همزة «إمَّا» وتشديد الميم، وهي المركَّبة من «إنْ» و«ما» الزائدة، وأدغمت النون في الميم. ويكون أصل «لَى» على هذا: «لا»، ثم أميلت ألفها فكتبت ياءً. والمعنى: إن أبيتِ أن أَسْتَعذِرَ منكِ أُمَّكِ إذا أَذْنَبْتِ، فلا أعودُ بعدها. وهو نحو ما جاء في "صحيح مسلم" (١٦٩٥) من قوله: «إما لى فاذهبي»؛ قال النووي في "شرحه" (١١/٢٠٣): «هو بكسر الهمزة من «إمَّا» وتشديد الميم، وبالإمالة» . اهـ. وذكر نحوه ابن الأثير في "النهاية" (١/٧٢)؛ وعلى هذا الوجه تقدر الفاء الواقعة في جواب الشرط في النسخ عدا (ك)، أو يخرج على التقديم والتأخير، أي: لا أعود بعدها إما لى. وانظر في الإمالة وأسبابها: التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤)، وفي حذف الفاء من جواب الشرط: التعليق على المسألة رقم (١٧٩١) .
[ ٦ / ٢٣٥ ]
قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رسولُ اللَّهِ (ص) حَتَّى تُوُفِّيَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٤٨٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^١) وجرير (^٢)،
_________________
(١) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٢٦٣)، وأحمد في "المسند" (٦/٣٩ رقم ٢٤١١٨)، والترمذي في "العلل الكبير" (٧٠٧)، وابن ماجه في "سننه" (١٩٧٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٤٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٦٩١)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٤٧ رقم ١٢٥)، والدارقطني في "العلل" (٥/١٢١/أ) . وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٥٦٥) من طريق ابن أبي الزناد، والإمام أحمد في "المسند" (٦/٢٦٤ رقم ٢٦٢٧٧) من طريق عمر أبو حفص المعيطي، وابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (١٦٠)، وفي "العيال" (٥٥٧) من طريق عبد العزيز الدَّراوَرْدي، وابن عدي = = في "الكامل" (٥/٩٥) من طريق عمران بن أبي الفضل، والدارقطني في "العلل" (٥/١٢١/أ) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، وأبو نعيم في "الحلية" (١١/١٤٠) من طريق الثوري، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة، به. قال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث الثوري، تفرَّد به يحيى بن حسان» .
(٢) هو: ابن عبد الحميد. وروايته أخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٨٠٦) .
[ ٦ / ٢٣٦ ]
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: خرجتُ مع رسول الله (ص) فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِي رسولُ الله (ص) (^١): تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَبَقْتُهُ، فخرجتُ مَعَهُ بَعْدَ ذَلكَ (^٢) فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا (^٣) مَنْزِلا، فَقَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، قَالَتْ: فسَبَقَني، فَضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيَّ وَقَالَ: هَذِهِ بتِلْكَ.
وَرَوَى هَذَا الحديثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٤) وَأَبُو أُسَامَةَ (^٥)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ
_________________
(١) قوله: «فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ الله (ص)» سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «ذاك» .
(٣) في (ك): «ونزلنا» .
(٤) هو: محمد بن خازم.
(٥) هو: حماد بن أسامة. واختُلِف عليه، فمن هذه الطريق أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٥٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٤٣) من طريق محمد بن المثنى، كلاهما (ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى)، عن أبي أسامة، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/٤٧ رقم ١٢٤) من طريق عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبي أسامة، عن هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائشة، به. ليس فيه: «عن رجل» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٣٩ رقم ٢٤١١٩)، والبيهقي في "السنن" (١٠/١٧-١٨) من طريق معاوية بن عمرو بن المهلب، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٤٥) من طريق سعيد بن المغيرة الصياد، كلاهما عن إبراهيم بن محمد أبي إسحاق الفزاري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبي سلمة، عن عائشة، به. واختُلِف كذلك على أبي إسحاق الفزاري؛ فأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٩٤٤) من طريق محمد بن كثير، عن الفزاري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة، به. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢٥٧٨) عن محبوب بن موسى، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَّارِيِّ، عَنْ هشام ابن عروة، عن أبيه وعن أبي سلمة، عن عائشة، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٢٦١ رقم ٢٦٢٥٢) من طريق يونس بن محمد المؤدب، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هشام بن عروة، عن عروة وعن أبي سلمة، عن عائشة، به. واختُلف كذلك على حماد؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٥٧٩) من طريق عفان بن مسلم، والإمام أحمد في "المسند" (٦/١٢٩ و٢٨١ رقم ٢٤٩٨١ و٢٦٣٩٨) من طريق عفان بن مسلم والحسن ابن موسى، والبغوي في "الجعديات" (٣٣٣١) عن علي بن الجعد، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٤٦ رقم ١٢٣) من طريق الحجاج بن المنهال، أربعتهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعان، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/١٨٢ رقم ٢٥٤٨٨) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادٍ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زيد، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائشة، به.
[ ٦ / ٢٣٧ ]
عُروَة، عَنْ رجلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة (^١)، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هِشَامٌ، عَنْ رجُلٍ، أصحُّ (^٢) .
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٢) قال الترمذي في "العلل الكبير" (٧٠٧): «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الحديثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائشة» . وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/١٦٢): «حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة قالت: سابقتُ رسول الله (ص) فسبقتُه، فلما حملتُ اللحمَ سابقتُه فسبقَني، فقال: «هذه بتلكَ» . اختُلِف فيه على هشام، فقيل هكذا، وقيل: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وقيل: عن أبيه وعن أبي سلمة، عن عائشة» . وقال الدارقطني في "العلل" (٥/١٢١/أ): «يرويه هشام بن عروة واختُلِف عنه فرواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد الأموي وعمران بن أبي الفضل وسعيد بن يحيى اللخمي … ابن معاوية وجرير بن عبد الحميد، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، ووراه أبو إسحاق الفزاري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبي سلمة، عن عائشة، وقال أبو سلمة ويحيى بْنُ زكريا بْن أَبِي زائدة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائشة، ورواه مالك بن سعيد، عن هشام، عن رجل، عن عائشة، ويشبه أن يكون القول قول يحيى بن = = زكريا وأبي أسامة فإنهما ثقتان، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن عائشة» .
[ ٦ / ٢٣٨ ]
٢٤٨٥- وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْلُ بنُ عُثمان، عَنْ غَالِبٍ (^٢)، عَنْ شَريك (^٣)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيباني (^٤)، عَنِ ابْنِ مسعود: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ؟
قَالَ أَبِي: وَهِمَ فِيهِ غالبٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِي مَسْعُود (^٥)، عَنِ النبيِّ (ص): الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ (^٦) .
٢٤٨٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ العَوَّام بْنُ حَوْشَب، عَنْ سُلَيمان الشَّيباني (^٧)، عَنِ المُسيَّب بْن رافع، عَنْ عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ (ص) قَالَ (^٨): مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَلَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ، ومَنْ قَتَلَ وَزَغَةً كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، ومَنْ تَرَكَ حَيَّةً مَخَافَةَ طَلَبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا.
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣١٩) .
(٢) هو: ابن فائد. ولم نقف على روايته، ولكن أخرج الحديث ابن عدي في "الكامل" (٤/٢٠) من طريق طلق بن غنام، عن شريك، به. وأخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" (١٧/٢٣٠ رقم ٦٣٨) من طريق طلق بن غنام والأسود بن عامر، وجاء بإسناد الأسود بن عامر المتقدم في المسألة رقم (٢٣١٩) .
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي.
(٤) هو: سعد بن إياس.
(٥) في جميع النسخ: «عن ابن مسعود»، عدا (أ) فإنه صوب فيها كما هو مثبت.
(٦) في هذه الرواية وهمان: الأول: جعل الحديث عن ابن مسعود، وصوابه: عن أبي مسعود، فالوهم هنا من غالب بن فائد كما قال أبو حاتم. والثاني: جعل متن الحديث: «المستشار مؤتمن»، وصوابه: «الدال على الخير كفاعله»، فالوهم فيه من شريك بن عبد الله، وليس من غالب، وقد أوضح ذلك أبو حاتم في المسألة (٢٣١٩) .
(٧) قوله: «سليمان الشيباني» مطموس في (ك) . وهو: سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشَّيباني.
(٨) قوله: «قال» مطموس في (ك) .
[ ٦ / ٢٣٩ ]
ورواه عبد الواحد بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الشَّيباني، عَنِ المُسيَّب، عن عبد الله، موقوفً (^١)؟
قال أبي: عبد الواحد (^٢) أَوثَقُ مِنَ العَوَّام (^٣) .
٢٤٨٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ كَتَبْنَاهُ عَنْ أَبِي بَدْرٍ عبَّاد بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ هُبَيرة العَيْشِي، عَنْ أَبِي مَكينٍ (^٤)، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: لعَنَ رسولُ الله (ص) البيتَ الذي يدخُلُه المُخَنَّث؟
_________________
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (ك): «عبد الله» .
(٣) لكن تُوبع العَوَّام في روايته عن الشيباني، فقد أخرج الحديثَ الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٢٠ رقم ٣٩٨٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٦٣٠) من طريق أسباط بن محمد، والطبراني في "الكبير" (١٠/٢٠٩-٢١٠ رقم١٠٤٩٢) من طريق أبي كُدَينة يحيى بن المهلَّب، كلاهما عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ المسيَّب ابن رافع، عن ابن مسعود مرفوعًا. وسُئل الدارقطني في "العلل" (٨٧٧) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه أبو إسحاق الشَّيباني، واختُلِف عنه: فرواه أسباط بن محمد وعبد الواحد بن زياد وخالد ابن عبد الله الواسطي، عن الشَّيباني، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبيِّ (ص)، وليس حديث خالد إلا في قتل الحيَّة. ورواه عباد بن العوام، عن الشَّيباني، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عن النبيِّ (ص) . ووقفه أبو شهاب الحنَّاط، عَنِ الشَّيباني، عَنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابن مسعود قولَه. ورفعه صحيح» . اهـ، وفيه مخالفةٌ لما ورد عند ابن أبي حاتم من كون رواية عبد الواحد بن زياد موقوفة، والدارقطني يذكر أنها مرفوعة!
(٤) هو: نوح بن ربيعة.
[ ٦ / ٢٤٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^١) .
٢٤٨٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بدرٍ (^٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ هُبَيرة (^٣)، عَنْ أَبِي مَكينٍ (^٤)، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رسولَ الله (ص) عَادَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهِي مِنْ شَيْءٍ؟ فقال (^٥): نَعَمْ خبزَ بُرٍّ، فَقَالَ رسولُ الله (ص): مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ (^٦) فَلْيَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ بكِسْرَة، فَأَطْعَمَهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قال رسولُ الله (ص): إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا، فَلْيُطْعِمْهُ إِيَّاهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر.
قَالَ أَبِي: لَمْ يَرْو هَذَيْنِ الحديثَين (^٧) غيرُ صَفْوَانَ بن هُبَيرة (^٨) .
_________________
(١) لم نقف عليه من هذا الوجه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٨٨٦ و٦٨٣٤) من طريق يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لعَنَ النبيُّ (ص) المُخَنَّثين من الرجال، والمُتَرجِّلات من النساء، وقال: «أخرجوهُم من بُيوتكم» .
(٢) هو: عبَّاد بن الوليد، كما في المسألة السابقة.
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٤٣٩ و٣٤٤٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢١٢ و٤/٣٠٦)، = = والمزي في "تهذيب الكمال" (١٣/٢١٥-٢١٦) من طريق الحسن بن علي، وتمَّام في "فوائده" (١٠١٦/الروض البسام) من طريق عبد الملك بن محمد أبي قلابة الرقاشي، كلاهما عن صفوان بن هبيرة، به.
(٤) هو: نوح بن ربيعة.
(٥) في (ت) و(ك): «قال» .
(٦) في (ف) و(ك): «من كان عنده خبزُ بُرٍّ» .
(٧) يعني: حديثَ مسألتنا والمسألة التي قبلها.
(٨) قال العقيلي في الموضع السابق من ترجمة صفوان بن هبيرة: «ولا يُتابَع على حديثه، ولا يُعرَف إلا به» . وقال في ترجمة نوح بن ربيعة أبي مكين: «ولا يُتابَع على حديثه، ولا يُعرَف إلا به» . قال الذهبي في "الميزان" (٢/٣١٦): «صفوان ابن هبيرة بصري عن أبي مكين بخبرٍ منكر» .
[ ٦ / ٢٤١ ]
٢٤٨٩ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يزيدُ بنُ زُرَيع، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) كَوى أسعدَ بْنَ زُرارَة مِنَ الشَّوكَةِ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، أَخَطَأَ فِيهِ مَعْمَر؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهريُّ، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل: أنَّ النبيَّ (ص) …، مُرسَلً (^٣) .
٢٤٩٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ (^٤) العَلاءُ بنُ هِلالٍ (^٥)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي قَتادة (^٦)؛ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ النَّجاشي على النبيِّ (ص)، فقام النبيُّ (ص) يخدمُهُم بِنَفْسِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: نَحْنُ نكفيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا لأَصْحَابِنَا مُكْرِمِينَ؛ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُكَافِئَهُمْ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وطلحةُ بْن زيد ضعيفُ الحديث (^٧) .
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٧٧) .
(٢) الشَّوكَةُ هنا: مرضٌ يسبِّب حُمرةً تعلو الوَجْه والجَسَد. انظر "النهاية" (٢/٥١٠) .
(٣) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٤) في (ف): «روى» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "مكارم والأخلاق" (٣٦٧)، والصَّيداوي في "معجم الشيوخ" (٩٧)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٠٤)، وفي "دلائل النبوة" (٢/٣٠٧) .
(٦) هو: الحارث بن رِبْعي.
(٧) قال البيهقي في الموضع السابق من "الشعب": «تفرَّد به طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ» .
[ ٦ / ٢٤٢ ]
٢٤٩١ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي غَنِيَّة (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا الأعمَش، عَنْ أَبِي سُفيان (^٣)؛ قَالَ: دخَلَ عَلَى عائِشَةَ صبيٌّ تَسيلُ (^٤) مَنْخِراه دَمًا، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ: مَا لِهَذَا الصَّبِيِّ يَا عَائِشَةُ؟، قَالَتْ: بِهِ العُذْرَةُ (^٥)؛ قَالَ: وَيْلَكُنَّ لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ، أَيُّمَا امْرَأَةٍ اشْتَكَى صَبِيُّهُا العُذْرَةَ أَوْ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ، فَلْتَأخُذْ قُسْطًا هِنْدِيًّا (^٦)، فَلْتَحْكُكْهُ (^٧) بِمَاءٍ، ثُمَّ تَسْقِيهِ إِيَّاهُ، فأمَرَ عائشةَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فبَرَأ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يَروون عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (^٨)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٥٦٣) .
(٢) في (ف): «ابن أبي عتبة»، وفي (ك): «ابن عيينة» . وابن أبي غَنِيَّة هو: يحيى بن عبد الملك بن حميد. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣١٥ رقم ١٤٣٨٥) مقرونًا برواية أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن سفيان، عن جابر، به. وهذا إسناد أبي معاوية الآتي تخريجه في نهاية المسألة.
(٣) هو: طلحة بن نافع.
(٤) كذا في جميع النسخ، والجادة: «يَسِيلُ» بالياء التحتية؛ لأنَّ المَنخِر مذكَّر، ولو حُمل على معنى «الأنف»، فهو أيضًا مذكَّر، لكن يخرَّج ما في النسخ بجعل «المَنخِرَين» في معنى «فتحتي الأنف» كأنه قال: تَسيلُ فتحتا أنفِه دمًا. انظر في الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر التعليق على المسألة رقم (٨١) .
(٥) تقدم تفسيرها في التعليق على المسألة رقم (٢٤٧٦) .
(٦) تقدم تفسيره في التعليق على المسألة رقم (٢٤٧٦) .
(٧) في (ك): «فلتحكه» . وأخرجه الإمام أحمد (٣/٣١٥ رقم ١٤٣٨٥)، وعنده: «فتحكّه» .
(٨) روايته بهذا الوجه أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٤٢٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/٣١٥ رقم ١٤٣٨٥)، والبزار في "مسنده" (٣٠٢٤/كشف الأستار)، جميعهم من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وأبو يعلى في "مسنده" (١٩١٢ و٢٠٠٩) من طريق جرير ابن عبد الحميد، وأبو يعلى (٢٢٨٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٥) من طريق يعلى ومحمد ابنيّ عبيد، والحاكم (٤/٤٠٦) من طريق عيسى بن يونس، جميعهم عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عن جابر، به.
[ ٦ / ٢٤٣ ]
٢٤٩٢ - وسألتُ (^١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُقبَة بْنُ خَالِدٍ (^٢)، عَنِ الصَّبَّاح بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي أُميَّة، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيث، عن النبيِّ (ص) قال: مَنْ بَاعَ دَارًا، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا؛ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ؟
قَالَ أَبِي: يَروونَهُ عَنْ عَمرو بْنِ حُرَيث، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيث (^٣) .
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٣٧٣) .
(٢) روايته أخرجها أبو سعيد الأشج في "جزئه" (٣٠)، والدارقطني في "الأفراد" (١٢٨/ب/أطراف الغرائب) . قال الدارقطني: «تفرَّد به عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ أبي أمية، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عن أبيه، وعن عمرو بن حريث.
(٣) من هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٦٧ رقم ١٥٨٤٢) من طريق عبد الله بن نمير، والدارمي (٢٦٦٧)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٢٩٤)، والطبراني في "الكبير" (٦/٦٥ رقم ٥٥٢٦) من طريق أبي نعيم، وابن ماجه في "سننه" (٢٤٩٠)، وابن عدي في "الكامل" (١/٢٨٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٦/٣٤) من طريق عبد الله بن عبد المجيد، وأبو يعلى في "مسنده" (١٤٥٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٦٥) من طريق عفيف ابن سالم، جميعهم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سعيد بن حريث، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٠٧ رقم ١٨٧٣٩)، وابن ماجه في "سننه" (٢٤٩٠) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن حريث. ولم يذكر وكيع في إسناده: «عمرو بن حريث» . وذكر الذهبي في "الميزان" (١/٢١٢) هذا الحديث وعده من مناكير إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر. وتابع إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر في روايته عن عبد الملك بن عمير: قيس بن الربيع، واختُلِف عنه: فأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧٠٩) من طريق أبي الوليد هشام ابن عبد الملك، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٦٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني، كلاهما عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عبد الملك بن عمير، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سعيد ابن حريث، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٩٠ رقم ١٦٥٠) من طريق أبي سعيد، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عبد الملك بن عمير، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سعيد ابن زيد، به. قال الدارقطني في "العلل" (٦٦٢): «يرويه عبد الملك بن عمير، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أخيه سعيد بن حريث، عن النبي (ص) . ومن قال: عن سعيد بن زيد فقد وهم» . وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٦/٣٤) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكري، عن عبد الملك بن عمير، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أخيه سعيد بن حريث، به.
[ ٦ / ٢٤٤ ]
٢٤٩٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^١)، عَنِ عليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّة الرَّقاشي، عَنْ عمِّه؛ قَالَ: كُنتُ آخِذًا بزِمام ناقةِ رَسُولِ الله (ص) في أَوسَطِ أيام التَّشريق أَذودُ عنه النَّاسُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَان ٍ (^٢) .
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٠٠١)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/٧٢ رقم ٢٠٦٩٥)، والدارمي في "مسنده" (٢٥٧٦)، وأبو داود في "سننه" (٢١٤٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٦٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٦٩ و١٥٧٠)، والطبراني في "الكبير" (٤/٥٣ رقم ٣٦٠٩)، والدارقطني في "السنن" (٣/٢٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٠٠ و٨/١٨٢) . وجاء لفظه مطولًا عند أحمد، ومختصرًا عند الباقين.
(٢) قال ابن الأثير: أي: أُسَراء، أو كالأُسَراء، والعاني هو: الأسيرُ، وكُلُّ من ذلَّ واستكانَ وخضع فقد عَنا، والمرأةُ عانيةٌ، وجمعها: عَوانٍ. "النهاية" (٣/٣١٤) .
[ ٦ / ٢٤٥ ]
قيل: هل يُسمَّى أَبُو حُرَّة، ويُسمَّى عمُّهُ؟
فَقَالَ: لا يُسمَّى أَبُو حُرَّة (^١)، ولا عمُّه (^٢)، ولا أعرفُ له (^٣) إلا هَذَا الحديثَ الواحدَ.
٢٤٩٤ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّة، عَنْ الجُرَيري (^٥)، عَنْ أَبِي السَّليل (^٦)، عَنْ أَبِي تَميمَة (^٧)، عَنْ رجلٍ مِنْ قَوْمِهِ؛ قَالَ: لقيتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَعَلَيْهِ إزارٌ مِنْ قُطنٍ (^٨)، فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ «عَلَيْكَ السَّلَامُ» تَحِيَّةُ المَيِّتِ، قُل: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
وسألتُه عَنِ الإِزَارِ: أَيْنَ أَتَّزِرُ؟ فأَقْنَعَ ظَهرَه (^٩)، وأخَذَ بعَظم سَاقِهِ، فَقَالَ: هَاهُنَا فَاتَّزِرْ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَهَاهُنَا - أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ - فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.
_________________
(١) أبو حُرَّة: مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه، فقيل: حنيفة، وقيل: حكيم.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (٤/٦٦٠): «أفاد ابن فتحون أن اسم عمِّه: عمر بن حمزة، وعزاه للبزَّار، قال: وسمَّاه البغوي: حِذْيَم بن حنيفة» .
(٣) أي: لِعَمِّ أبي حُرَّة.
(٤) في (ف): «وسئل» .
(٥) هو: سعيد بن إياس.
(٦) هو: ضُرَيْب بن نُقَيْر.
(٧) هو: طَريف بن مجالد. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥/٦٤ رقم ٢٠٦٣٦)، والترمذي في "جامعه" (٢٧٢١)، والنسائي في "الكبرى" (١٠١٥١ و١٠١٥٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/٦٦ رقم ٦٣٨٩)، جميعهم من طريق خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، به.
(٨) في (أ) و(ش) و(ف): «قطر» .
(٩) أي: حَنَاه وطَأطَأه. والفعل «أقنع» من الأضداد، يقال: أقنَعَ رأسَهُ: إذا رفعه، وأقنَعَهُ: إذا نَكَسَه. انظر "الأفعال" لابن القوطية (ص ٥٨)، و"الأفعال" لابن القطَّاع (٣/١٢)، و"أساس البلاغة" للزمخشري (ق ن ع) .
[ ٦ / ٢٤٦ ]
وسألتُه عَنِ الْمَعْرُوفِ؟ فَقَالَ: لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا، ولَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الحَبْلِ، ولَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ (^١) النَّعْلِ، ولَوْ أَنْ تُفْرِغَ دَلْوَكَ فِي إِنَاءِ المُسْتَسْقِي، ولَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، ولَوْ أَنْ تَلْقَى الرَّجُلَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ …، فذكر الحديثَ.
قلتُ لأَبِي: يُسمَّى هَذَا الرجلُ مِنْ قَوْمِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ سمَّاه عبدُالوارث (^٢)، عن
_________________
(١) تقدم تفسيره في المسألة رقم (١٤٤٩/أ) .
(٢) هو: ابن سعيد.
[ ٦ / ٢٤٧ ]
الجُرَيرِي:
حدَّثنا أبي؛ قال: ثنا أبو مَعْمَر (^١)؛
قال: ثنا عبد الوارث، عَنِ الجُرَيريِّ (^٢)، عَنْ أَبِي السَّليل، عَنْ أَبِي تَميمَة (^٣)، عَنْ جَابِرِ بن سُلَيم (^٤)، عن النبيِّ (ص) .
٢٤٩٥ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيم (^٥) الطَّائفي، عن [عُبَيدالله] (^٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص)
_________________
(١) هو: المُقْعَد، واسمه: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج التميمي، المِنْقَري. ولم نقف على روايته، لكن الحديث أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠١٤٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/١٨٦) من طريق جعفر بن عون، عن الجريري، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (١٩٤٦٣٤/مصنف عبد الرزاق) عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي تميمة قال: سلَّم أبو جُري علي النبيِّ (ص) . هكذا جعل معمر هذا الحديث من مسند أبي تميمة. وأبو جُري هو: جابر بن سُلَيم. ومن طريق معمر أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٤٩٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٦٣-٦٤ رقم ٢٠٦٣٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٠٥) تعليقًا، وأبو داود في "سننه" (٤٠٧٥)، والطبراني في "الكبير" (٧/٦٣ رقم ٦٣٨٤)، من طريق عبيدة الهجيمي، والنسائي في "الكبرى" (١٠١٥٠)، والطبراني (٧/٦٥ رقم ٦٣٨٦ و٦٣٨٧) من طريق المثنى بن سعيد أبي غفار، والطبراني (٧/٦٥-٦٦ رقم ٦٣٨٨) من طريق زيد بن هلال، ثلاثتهم عن أبي تميمة، به. قال المثنى: أبو جُري. وقال زيد بن هلال: سليم بن جابر. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٦٣ رقم ٢٠٦٣٣ و٢٠٦٣٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٠٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" = = (١١٨١)، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٩٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/٦٢-٦٣ رقم ٦٣٨٣) من طريق عقيل بن طلحة، والطيالسي في "مسنده" (١٢٠٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٨٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٨٥)، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٩٢ و٩٦٩٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢١) من طريق قرة بن موسى، كلاهما (عقيل وقرة)، عن أبي جُري الهجيمي، وأحمد (٥/٦٣ رقم ٢٠٦٣٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٠٦) تعليقًا، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٩١) من طريق عبدربه الهجيمي، عن جابر بن سليم أو سليم بن جابر، والدولابي في "الكنى" (١/٦٦) من طريق محمد بن سيرين، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٨٦)، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٩٤) من طريق سهم بن معتمر، كلاهما (محمد وسهم)، عن جابر بن سُلَيم.
(٢) من قوله: «حدَّثنا أبي …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٣) في (أ) و(ش): «تميم» .
(٤) قوله: «ابن سليم» سقط من (ش) .
(٥) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٢٨٧)، وفي "العلل الكبير" (٣٣٩)، وابن ماجه في "سننه" (٢٣٠١)، والدارقطني في "الأفراد" (١٩١/ب/أطراف الغرائب)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٥٩) . قال الترمذي: «حديث ابن عمر حديثٌ غريب، لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم» . وقال الدارقطني في "الأفراد: «تفرَّد به يحيى بن سليم» .
(٦) هو: ابن عمر العُمَري. وقد وقع في جميع النسخ: «عبد الله»، والتصويب من مصادر التخريج.
[ ٦ / ٢٤٨ ]
قَالَ: مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ، وَلا يَتَّخِذْ (^١) خُبْنَةً (^٢)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَر (^٣) .
٢٤٩٦- وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو ثَابِتٍ محمَّدُ بنُ عُبَيدالله، عن عبد العزيز الدَّراوَرْدي (^٥)، عن عُبَيدالله (^٦)، عن نافع، عن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ولا ينخا» .
(٢) الخُبْنَةُ: مَعْطِفُ الإِزار، وطَرَفُ الثَّوب، والمراد: ألا يأخذَ منه في ثوبه. انظر "النهاية" (٢/٩) .
(٣) سأل أبو داود الإمام أحمد عن هذا الحديث؟ قال أبو داود: «فانتهرني! استضعافًا للحديث» . انظر "مسائل أبي داود" (١٩٢٧) . وقال الترمذي في الموضع السابق من "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: «يَحْيَى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله يهم فيها، وكأنه لم يعرف هذا إلا من حديث يحيى بن سليم» . وترجم الخليلي في "الإرشاد" (١/٣٨٥) ليحيى بن سليم هذا، وقال: «لكنه أخطأ في أحاديثَ، منها …»، فذكر هذا الحديث، ثم قال: «لم يسنده عن النبيِّ (ص) غيرُ يحيى، والباقون رَوَوه عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قولَهُ» . وروى البيهقي في "سننه" (٩/٣٥٩) عن المفضل بن غسان قال: «وذُكر لأبي زكريا يحيى بن معين حديث يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائفي، عَنْ عبيد الله - في الرجل يمرُّ بالحائط فيأكل منه -، قال: هذا غلط» . وذكر الشافعي في "الأم" (٢/٢٤٥-٢٤٦) أن هذا الحديث لا يثبت. تنبيه: ذكر الحاكم في "المستدرك" (٤/١٣٤): أن الشيخين أخرجا هذا الحديث، وهو وهَمٌ منه ﵀.
(٤) في (ت) و(ك): «سئل» بلا واو. وفي (ف): «وسألت» !.
(٥) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٦) هو: ابن عمر العُمَري. كذا في جميع النسخ: «عبيد الله»، وقد أخرجه البزار في "مسنده" (١١٨٩/كشف الأستار) من طريق محمد بن سنان، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٥٠) من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٩٤) من طريق وهب بن جرير وإسحاق بن محمد الفروي، كلاهما عن العُمَري، عن نافع، به. هكذا قال الطحاوي: «العُمَري» ولم يسمِّه. ومن طريق أبي نعيم أخرجه الذهبي في "السير" (٦/٣٠٧)، وفي "تذكرة الحفَّاظ" (٣/١٠٩٨)، لكن جاء في "السِّير": «عُبَيدالله بن عمر» .
[ ٦ / ٢٤٩ ]
ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: نَهَى رسولُ الله (ص) أن يُهدَمَ (^١) الآجامُ (^٢)؛ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ زِينَةُ الدُّنْيَا؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «هَكَذَا قَالَ أَبُو ثَابِتٍ! وَإِنَّمَا هُوَ: عبد الله بْنُ (^٣) نَافِعٍ»؛ يَعْنِي: عَنْ نَافِعٍ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٢٤٩٧ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد الرحمن بْنُ مهديٍّ (^٥)، والفِرْيابيُّ (^٦)، عَنِ الثَّوري، عن عُبَيدالله، عن نافع، عن ابن
_________________
(١) كذا في (ت)، ولم تنقط الياء في بقية النسخ. وتذكير الفعل هنا جائز وإن كان التأنيث أولى؛ لأن فاعله جمع تكسير، وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) .
(٢) الآجامُ: جمع أُجُم، وهو الحِصْنُ. انظر "المصباح المنير" (أج م/١/٦) .
(٣) في (أ) و(ش): «من» بل: «بن»، وكانت في (ت): «بن» ثم أُصلحت إلى: «من» أيضًا.
(٤) قوله: «عن نافع» سقط من (ك) . ورواية نافع بهذا الوجه أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٩٤) من طريق ابن أبي مريم، وأيضًا (٤/١٩٤)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٦٤) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٣١١-٣١٢) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، ثلاثتهم عن عبد العزيز الدَّراوردي، عن عبد الله بن نافع، عن نافع، به.
(٥) روايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/١٠١)، والقزويني في "تاريخ قزوين" (١/٢١٥) .
(٦) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٦٢٦١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/١٣٦) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦١٨٢) من طريق معاوية بن هشام، وابن شبَّة في "تاريخ المدينة" (١/٩) من طريق علي بن أبي بكر، كلاهما عن سفيان الثوري، عن عبيد الله، به. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٧٥٤) من طريق وكيع، عن الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/١٨٤): «هذا إسناد فيه العمري وهو ضعيف، واسمه عبد الله بن عمر» . هكذا سمى البوصيري: العمري عبد الله بن عمر، وكذلك جعله المزي في "تحفة الأشراف" (٧٧٣٨) في مسند عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر.
[ ٦ / ٢٥٠ ]
عُمَرَ؛ قَالَ: لَمْ يُقَصَّ (^١) عَلَى عهد رسول الله (ص)، وَلا أَبِي بَكْرٍ، وَلا عُمَرَ؛ إِنَّمَا هُوَ شيءٌ بَعْدَ (^٢) قَتْلِ عُثْمَانَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا أَبُو نُعَيم (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيدالله، عن نافع (^٤)، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^٥) .
٢٤٩٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو سعيدٍ محمَّدُ بنُ أَسْعَدَ (^٦)، عَنْ زُهَيْرٍ (^٧)، عَنْ عُبَيدالله (^٨) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن
_________________
(١) القَصُّ: هو البيان. والقاصُّ: هو الذي يأتي بالقِصَّة على وجهها، كأنه يتتبَّع معانيَها وألفاظَها، يقوم بذلك على سبيل وَعْظ الناس وإخبارهم بما مضى لِيَعتَبِروا. انظر "النهاية" (٤/٧٠-٧١)، و"لسان العرب" (٧/٧٤-٧٦) .
(٢) في (ش): «شيء بعد شيء» .
(٣) هو: الفضل بن دُكَيْن.
(٤) ضبب عليها في (ف) .
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦١٩٣) من طريق عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به مرسلًا. وقوله: «مرسل» في كلام أبي زرعة: منصوبٌ على أنه حالٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٠١٩/كشف الأستار)، والطبري في "تهذيب الآثار" (١/٥٠٣ و٥٠٤ رقم ٧٩٥ و٧٩٦ و٧٩٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٢٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٠) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٩) من طريق أسيد بن زيد الجمال، عن زهير بن معاوية، به.
(٧) هو: ابن معاوية.
(٨) في (ف): «عبد الله» .
[ ٦ / ٢٥١ ]
عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ؛ فَفِي شَرْطَةِ حَجَّامٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ حَبَّاتٍ سُودٍ، أَوْ لَذْعَةٍ (^١) مِنْ نَارٍ تُوَافِقُ دَاءً، ومَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَر (^٢) .
٢٤٩٩ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي زَائِدَةَ (^٣)؛ قَالَ: حدَّثني عُبَيدالله (^٤)، عن سعيد المَقبُري، عن جُرَيج؛ قَالَ: قلتُ لابْنِ عُمَرَ: رأيتُكَ تُصفِّرُ لحيتَك! قَالَ: إِنِّي (^٥) رأيتُ رسول الله (ص) يُصفِّر …، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ابنُ أَبِي زَائِدَةَ يَهِمُ فِيهِ؛ قَالَ ابنُ أَبِي زَائِدَةَ: جُرَيج، وَقَالَ غَيْرُهُ: عُبَيد بْنُ جُرَيج (^٦) .
_________________
(١) في (ت): «سوداء ولذغة»، وفي (ف): «سوداء أو لذغة» .
(٢) يعني بهذا الإسناد، وإلا فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٦٨٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢٠٥) من طريق عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن جابر بن عبد الله، نحوه. وأخرجه البخاري (٥٦٨٠ و٥٦٨١) من طريق سالم الأفطس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، عن النبي (ص) قال: «الشِّفاءُ في ثلاثٍ: في شَرطَة مِحْجَم، أو شَرْبَة عَسَل، أو كيَّةٍ بنار، وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ» .
(٣) هو: يحيى بن زكريا.
(٤) هو: ابن عمر العُمَري.
(٥) في (ت) و(ك): «أبي» .
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٠٤٠) عن عبيد الله الْعُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عبيد بن جريج، عن ابن عمر. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٣٨ و٤/١٧٩) من طريق حماد بن سلمة وعبد الله بن نمير، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٠٣٨)، وابن ماجه في "سننه" (٣٦٢٦) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والنسائي في"سننه" (١١٧ و٢٧٦٠ و٢٩٥٠) من طريق عبد الله بن إدريس، أربعتهم عن عبيد الله العمري، به. وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/١٧-١٨ رقم ٤٦٧٢)، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٨٤) من طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عبيد الله بن عمر الْعُمَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ جريج أو ابن جريج، عن ابن عمر. هكذا بالشكِّ. وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/٣٣٣) من طريق سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "صحيحة" (١٦٦ و٥٨٥١)، ومسلم (١١٨٧) . وأخرجه الحميدي في "المسند" (٦٥١) من طريق محمد ابن عجلان، والنسائي في "سننه" (١١٧ و٢٧٦٠ و٢٩٥٠) من طريق ابن جريج، وأيضًا (٢٧٦٠) من طريق ابن إسحاق، ثلاثتهم عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر. وأخرجه مسلم أيضًا (١١٨٧) من طريق يزيد بن قُسيط، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر.
[ ٦ / ٢٥٢ ]
٢٥٠٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ خَلَف (^١)،
عَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعيش مَوْلَى ابْنِ الزُّبَير (^٢)، عَنِ الزُّبَير: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الحَسَدُ والبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، ولكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا تَدْخُلُوا (*) الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، ولَا تُؤْمِنُوا (*) حَتَّى تَحَابُّوا،
_________________
(١) لم نقف على رواية موسى بن خلف على هذا الوجه، ولكن أخرجه البزار في "مسنده" (٢٢٣٢) من طريق خلف بن موسى بن خلف، عن أبيه مُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعيش بن الوليد مولًى لابن الزبير، عن ابن الزبير، به. هكذا جعله من مسند ابن الزبير. قال البزار: «وهذا الحديث خالف موسى بن خلف في إسناده: هشامٌ صاحب الدَّستوائي، فرواه هشام، عن يحيى، عن يعيش بن الوليد، عن مولى الزبير، عن الزبير، وقال موسى: عن يحيى، عَنْ يَعِيشَ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عن ابن الزبير، وهشامٌ أحفظ» .
(٢) في (ش): «مولى ابن أبي الزبير» . (*) … كذا صحَّت الرواية: «لا تدخلوا» و«لا تؤمنوا»،، و«لا» في الموضعين نافية وليست ناهية، فالفعلان بعدها مرفوعان، وليسا مجزومَين، وهما من الأمثلة الخمسة، لكنَّ حذف نون الرفع من الأمثلة الخمسة بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد ولا نون وقاية: لغةٌ صحيحة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٠١٥) .
[ ٦ / ٢٥٣ ]
أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ عَليُّ بْنُ المُبارك (^١)،
وشَيبان (^٢)، وحَربُ بنُ شدَّاد (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعيش ابن الوليد بن هشام؛ أنَّ
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (١/١٦٧ رقم ١٤٣١) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن علي بن المبارك، به. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦٦٩) من طريق أبي خيثمة، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٦٦) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ علي بن المبارك، به. لكن جاء في إسناد المروزي: أَنَّ مَوْلًى لآلِ الزُّبَيْرِ حدَّثه؛ أن النبيِّ (ص) حدثه، ولم يذكر الزبير.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن النَّحوي. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (١/١٦٤-١٦٥ رقم ١٤١٢)، والشاشي في "مسنده" (٥٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/١٢٠) من طريق يزيد بن هارون، عن شيبان وهشام الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عن الزبير. وفي إسناد ابن عبد البر: وزاد شيبان: عن مولى الزبير، عن الزبير. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٧٣٥) من طريق = = يزيد بن هارون، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عن بعض بني الوليد، عن مولى للزبير، عن الزبير. وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٩٧)، والشاشي (٥٤) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان بن عبد الرحمن، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هشام قال: حُدثت عن الزبير بن العوام.
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٦٧ رقم ١٤٣٠)، والترمذي في "جامعه" (٢٥١٠)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٦٥)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٢٣-٢٢٤) . وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٩٠) عن حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بن الوليد بن هشام، عن مولًى للزبير، عن النبي (ص) . هكذا مرسلًا بلا ذكر الزبير، لكن أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٣٧٣) من طريق الطيالسي متصلًا بذكر الزبير. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/١٦٧ رقم ١٤٣٢) من طريق رباح بن يزيد الصنعاني، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوليد، عن مولًى للزبير، عن الزبير. لكن أخرجه معمر في "جامعه" (١٩٤٣٨/مصنف عبد الرزاق) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن يعيش بن الوليد، رفعه إلى النبي (ص) .
[ ٦ / ٢٥٤ ]
مَوْلًى لآلِ (^١) الزُّبَير حدَّثه؛ أَنَّ الزُّبَير حدَّثه، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: والصَّحيحُ (^٢) هَذَا، وحديثُ مُوسَى بْنُ خَلَف وَهَمٌ (^٣) .
٢٥٠١- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثِ إسحاق ابن سُلَيمان (^٤)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى (^٥)، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ؛ قَالَ: سَمِعَ النبيُّ (ص) رجلًا يقول لرجل: تعالَ حَتَّى (^٦) أُقامِرَكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يتصدَّق؟
_________________
(١) في (ف): «مولى آل» .
(٢) في (ت) و(ك): «الصحيح» بلا واو.
(٣) قال الترمذي في الموضع السابق: «هذا حديث قد اختلفوا في روايته عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. فروى بعضهم عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن يعيش بن الوليد، عن مولى الزبير، عن النبيِّ (ص)، ولم يذكروا فيه: عن الزبير» . وذكر الدارقطني في "العلل" (٥٤٤) الاختلافَ فيه، ثم قال: «والقولُ قول حرب ابن شدَّاد ومن تابعه عن يحيى» .
(٤) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٢٢٧)، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٦/٤٠٠) .
(٥) هو: الصَّدَفي أبو رَوح. وقد أخرج روايته ابن عدي في الموضع السابق من "الكامل" في معرض الأحاديث التي تُنتقَد عليه.
(٦) قوله: «حتى» سقط من (ف) .
[ ٦ / ٢٥٥ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ عُقَيل (^١)، ومَعْمَر (^٢) والأوزاعيُّ (^٣) وَغَيْرُهُمْ (^٤)، عَنِ الزُّهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ؛ فَلْيَتَصَدَّقْ.
٢٥٠٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَفْص بْنُ عُمَرَ الحَوْضيُّ؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو الغُصْن الدُّجَيْن (^٦) بْنُ ثَابِتٍ (^٧)، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ؛ قَالَ: كنَّا نَقُولُ لِعُمَرَ: حدِّثنا عَنِ النبيِّ (ص)؛ يَقُولُ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَزيدَ أو أَنقُصَ (^٨)، وقد سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ؟
_________________
(١) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦٣٠١) .
(٢) في (ك): «ويعمر» . ورواية معمر أخرجها البخاري في "صحيحه" (٤٨٦٠ و٦٦٥٠)، ومسلم (١٦٤٧) .
(٣) هو: عبد الرحمن بن عمرو. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٠٧)، ومسلم (١٦٤٧) .
(٤) منهم: يونس بن يزيد. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٦٤٧) .
(٥) هو: حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
(٦) في (ك): «الرجين» .
(٧) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٦ رقم ٣٢٦) من طريق أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٩)، العقيلي في "الضعفاء" (٢/٤٦)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٩٤)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٠٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/١٠٧) من طريق مسلم بن إبراهيم. وأبو يعلى أيضًا (٢٦٠)، وابن عدي (٣/١٠٦) من طريق وكيع، والطبراني أيضًا (٣) من طريق حجاج بن نصر، والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٣٢٧)، ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٥٤-٥٥) من طريق بشر ابن محمد بن أبان، جميعهم عن الدجين بن ثابت، به.
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): «أزيد وأنقص» .
[ ٦ / ٢٥٦ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ الدُّجَيْنُ يحدِّثُ عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عبد العزيز، فلُقِّنَ: أسلَم مَوْلَى عُمَرَ، فتَلَقَّن، ثُمَّ لُقِّنَ: عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)، فتَلَقَّن (^١) .
٢٥٠٣ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ [هاشم] (^٢) بن عبد الواحد - أبو (^٣) بِشْر [الجَشَّاشُ] (^٤) - قال يزيد - يعني: ابن عبد العزيز - عن
_________________
(١) ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/٤٤٥) عن أبي زرعة قوله: «الدُّجَين يحدِّث عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بن عبد العزيز، فلُقِّن: أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، فتلَقَّن، ثُمَّ لُقِّن: عَنْ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)، فتَلَقَّن» . وذكر البرذعي (٤٣٧-٤٣٨) أنه سأل أبا زرعة عن الدُّجين [في المطبوع: "هذا"]؟ فقال أبو زرعة: «كان مرَّةً يقول: حدثنا مولًى لعمر بن عبد العزيز، ثم قال بعدُ: أسلم مولى عمر ح» . ويبدو أن عمدة أبي زرعة على ما رواه عليُّ بن المديني؛ قال: سمعتُ عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - وسُئل عن دُجَين بن ثابت الذي يَروي عنه، عن أسلم مولى عمر؟ فقال عبد الرحمن: قال لنا أول مرَّة: حدَّثني مولًى لعمر ابن عبد العزيز، فقلنا له: إن مولًى لعمر لم يُدرك النبي (ص)، فتركه، فما زالوا يلقِّنونه حتى قال: أسلم مولى عمر بن الخطاب، ثم قال لي عبد الرحمن: فلا نعتدُّ به. قال: وكان يتوهَّمه فلا يدري ما هو؟ ويقول: مولًى لعمر بن عبد العزيز. اهـ. من الموضع السابق من "الجرح والتعديل". وأخرج هذه الحكاية البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٢٥٧-٢٥٨)، و"الصغير" (٢/١١٧-١١٨) مختصرة.
(٢) في جميع النسخ: «هشام»، والتصويب من "الجرح والتعديل" (٩/١٠٦ رقم٤٤٧)، و"التاريخ الكبير" (٨/٢٣٤-٢٣٥ رقم٢٨٣٤)، وغيرهما.
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أبي»؛ لأنَّه بدلٌ مما قبله، لكن يخرَّج ما في النسخ على أنَّه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: «هو» .
(٤) في جميع النسخ: «الحشاش» بالحاء، والتصويب من "الجرح والتعديل"، و"التاريخ الكبير". وضبطه ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٢/٣٦١)، فقال: «بفتح الجيم، والشين المعجمة المشدودة، وبعد الألف معجمة أخرى» .
[ ٦ / ٢٥٧ ]
الأعمَش، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ - وَلا أعلمُه إِلا قَدْ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) -: مَنِ اسْتَمَعَ حَدِيثَ قَوْمٍ يَفِرُّونَ (^١) بِهِ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ (^٢) يَوْمَ القِيَامَة (^٣) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قد أفسدَهُ أَبُو بَكْر بنُ عَيَّاش؛ يَقُولُ: عَنِ الأعمَش، عَنْ رجلٍ، عَنْ عِكرمَة.
وَرَوَاهُ أَبُو يَحْيَى الحِمَّاني (^٤)، عَنِ الأعمَش، عَنْ رجلٍ، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عباس، ولم يرفَعْه (^٥) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «يقرون» .
(٢) الآنُكُ: هو الرَّصَاصُ الأبيض، وقيل: الأسود، وقيل: هو الخالص منه. "النهاية" (١/٧٧) . وهو لفظ فارسيٌّ معرَّب. انظر "معجم المعرَّبات الفارسيَّة في اللغة العربية" للدكتور محمد ألتونجي (ص ٢١) .
(٣) قوله: «يوم القيامة» سقط من (ت) و(ك) .
(٤) هو: عبد الحميد بن عبد الرحمن.
(٥) في (ف): «فلم يرفعه»، وفي (ت): «فلم يعرفه»، وفي (ك): «ولم يعرفه» . وهذا الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧٠٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس مرفوعًا، وفيه زيادة: «من تحلَّم بحُلْم …»، و«من صَوَّر صُورةً …»، ثم قال: «قال سفيان: وَصَلَه لنا أيوب. وقال قتيبة: حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَن قتادة، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قوله: «من كذَبَ في رُؤياه» . وقال شعبة: عن أبي هاشم الرُّماني: سمعت عكرمة: قال أبو هريرة قولَه: «من صَوَّر صُوَّرة، ومن تحلَّم، ومن استَمَع» . حدثنا إسحاقُ، حدثنا خالد [هو: الواسطي]، عن خالد [هو: الْحَذَّاءِ]، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس؛ قال: «من استَمَع، ومن تحلَّم، ومن صَوَّر …» نحوه. تابعه هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، قوله» .
[ ٦ / ٢٥٨ ]
٢٥٠٤ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ مُصَفى، عَنْ بَقِيَّة (^٢)، عَنْ رَافِعٍ - أَوْ رُوَيْفِع (^٣) -، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٤)، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ (^٥): لا تَقُصُّوا الأَظْفارَ فِي أَرضِ العَدُوِّ؛ فَإنَّه أشدُّ للقبضَة، وأَحَلُّ للعُقْدَة؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ»؛ وأَبى أن يُحَدِّثَ به.
٢٥٠٥ - وسُئِلَ أَبُو زرعة عن حديثٍ رواه عبد الله بْنُ نُمَير (^٦)، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عائِشَة بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ، عَجْوَةً؛ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ ولا سِحْرٌ؟
_________________
(١) كتب ناسخ (ف) في الهامش: «في الأصل مكرر: سئل أبو زرعة» .
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) في (ف): «أو ريفع» .
(٤) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٥) كذا في جميع النسخ، وإن لم يكن هناك سقطٌ أو تكرار، فإنَّه يحتمل وجهين: الأول: أنَّ «قال» الأولى لأبي الزبير، والثانية لجابر، والمراد: قال أبو الزبير قال جابر. والثاني: أن يكون هذا من قبيل الحديث المرفوع حكمًا، والمراد: «قال جابر: قال النبي (ص)»؛ قال الحافظ ابن حجر في "نزهة النظر" (ص١٠٨): «وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل، ويريدون به النبي (ص)، كقول ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال: تقاتلون قومًا … وفي كلام الخطيب أنه اصطلاح خاصٌّ بأهل البصرة» . اهـ.
(٦) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/١٨١ رقم ١٥٧١)، والمحاملي في "أماليه" (١٤) .
[ ٦ / ٢٥٩ ]
وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ نُمَير! وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (^٢) وَأَبُو أُسَامَةَ (^٣) وَأَبُو ضَمْرَة (^٤): عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ (^٥) بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أبيه، عن النبيِّ (ص)، وَهُوَ الصَّحيحُ (^٦) .
٢٥٠٦ - وسُئِلَ أبو زرعة عَن حديثٍ رَوَاهُ عليُّ بْنُ هاشم بن
_________________
(١) في (ت) و(ك): «سمعت» بلا واو.
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٤٤٥ و٥٧٦٨)، ومسلم (٢٠٤٧) .
(٣) هو: حماد بن أسامة. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٥٧٦٩)، ومسلم (٢٠٤٧) .
(٤) هو: أنس بن عياض. وروايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٧٠) .
(٥) قوله: «عن عامر» سقط من (ك) .
(٦) ذكره الدارقطني في "العلل" (٦١٠)، وقال: «يرويه هاشم بن هاشم، واختُلف عنه: فرواه أبو أسامة، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، وخالفه ابن نمير، فرواه عن هَاشِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عن أبيها، وكلاهما ثقةٌ، ولعل هاشمًا سمعه منهما، والله أعلم» . ولكنَّ عبد الله بن نمير تفرَّد بروايته عن هَاشِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عن أبيها، وخالفه جمع من الرُّواة غير أبي أسامة، منهم من ذكره أبو زرعة، وهما مروان ابن معاوية، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ومنهم: أحمد بن بشير عند البخاري (٥٧٧٩)، وأبو بدر شجاع ابن الوليد عند مسلم (٢٠٤٧)، ومنهم: مكي بن إبراهيم عند أبي يعلى في "مسنده" (٧١٧)، وأبي عوانة في "المستخرج" (٥/١٩٠) . وقال البزار في "مسنده" (٣/٣٣٦) بعد أن أخرج الحديث من طريق شجاع بن الوليد، عن هاشم بن هاشم، به؛ قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه إلا هاشم بن هاشم، وقد اختُلف على هاشم بن هاشم، فرواه بعضهم: عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، ورواه بعضهم: عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عائشة ابنة سعد، عن أبيها، ورواه بعضهم: عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عامر بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سعد، فأخطأ فيه؛ لأنا لا نعلم لسعد ابنًا يقال له خالد» .
[ ٦ / ٢٦٠ ]
البَرِيد (^١)، عَنِ الأعمَش، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ مُصعَب بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): عَلَى كُلِّ خَلَّةٍ يُطْبَعُ المُؤْمِنُ، إِلاَّ الخِيَانَةَ والكَذِبَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا يُروى عَنْ سَعْدٍ، مَوْقُوفٌ (^٣) .
٢٥٠٧ - وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قَبِيصَة (^٥)، وثابتُ بنُ
_________________
(١) في (ت): «البرتد»، وفي (ك): «اليزيد» . وروايته أخرجها أبو عبد الله الدورقي في "مسند سعد" (٦٥)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٤٤)، وفي "الصمت" (٤٧٢)، والبزار في "مسنده" (١١٣٩)، وأبو يعلى (٧١١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٩٧)، وفي "الشعب" (٤٤٦٩) .
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) من هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٥٩٥ و٣٠٣٣٠) من طريق الثوري، وابن المبارك في "الزهد" (٨٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٩٧) من طريق شعبة، كلاهما عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، موقوفًا. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٤١) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، = = عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، مرفوعًا. قال ابن عدي: «هذا الحديث لا أعرفه إلا من هذا الطريق، ورواه أيضًا علي بن هاشم، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه، عن النبي (ص)» . قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث قد يُروى عن سعد من غير وجه موقوفًا، ولا نعلم أحدًا أسنده إلا علي بن هاشم، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بهذا الإسناد» . رجَّح الموقوفَ الدارقطنيُّ في "العلل" (٦٠٢)، والبيهقيُّ كما في الموضع السابق. وقول أبي زرعة: «موقوفً» منصوبٌ على الحال، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة؛ وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) روى هذا النص ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٨/٢١٧) من طريق مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفضل بن شهريار، عن عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، به.
(٥) هو: ابن عقبة.
[ ٦ / ٢٦١ ]
محمَّد، ووَكيعٌ، وَأَبُو نُعَيم، عَنِ الثَّوري، فاختَلَفوا:
فَقَالَ قَبِيصَة (^١): عَنِ الثَّوري، عن عبد الملك ابن أبي بشير، عن عبد الله بْنِ أَبِي المُساوِر، عَنِ ابْنِ عبَّاس، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالَّذِي يَشْبَعُ وجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ.
وقال ثَابِتٌ: عَنِ الثَّوري، عَنْ عبد الملك، عن عبد الله بْنِ المِسْوَر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ وَكيع (^٢): عَنْ سُفيان، عَنْ عبد الملك، عن عبد الله بْنِ المِسْوَر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٣) .
وقال أَبُو نُعَيم (^٤):
عَنِ الثَّوري، عن عبد الملك، عن عبد الله بن
_________________
(١) روايته أخرجها هنَّاد في "الزهد" (١٠٤٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٨/٢١٧) . وجاء عند هناد: «عبد الله بن المساور» . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١٩٦) تعليقًا، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٦٧)، وتمَّام في "فوائده" (١٢٧٠/الروض البسام)، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٨٩) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، عن سفيان، عن عبد الملك ابن أبي بشير، عن عبد الله بن أبي المساور، به.
(٢) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٨٧٤/ طبعة اللحيدان)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٨/٢١٥-٢١٦) . وجاء عنده: «عبد الله بن مساور» . وعند ابن أبي شيبة: «عبد الله بن المسور» .
(٣) من قوله: «وقال وكيع …» إلى هنا سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
(٤) هو: الفضل بن دُكَين. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١٩٥) تعليقًا، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٤٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢/١١٩ رقم ١٢٧٤١) . وجاء عند الطبراني: «عبيد الله بن المساور» . وتابع أبا نعيم في روايته على هذا الوجه: عبد الرزاق، وروايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (٦٩٤) . ومحمد بن كثير، وروايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (١١٢)، والبيهقي في "الشعب" (٣١١٧ و٥٢٧٢) . وعمر بن عبيد، وروايته أخرجها المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٢٩) . وعبد الرحمن بن مهدي، وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٢٦٩٩) . ومحمد بن يوسف الفريابي، وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١٩٥) تعليقًا، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/٣)، وفي "الشعب" (٥٢٧٢) . والمؤمل بن إسماعيل، وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٨/٢١٦) . وجاء عند الطحاوي: «عبد الله بن المساور، أو ابن أبي المساور» . وعبد الله بن الوليد، وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/١٩٥) تعليقًا.
[ ٦ / ٢٦٢ ]
مُساوِر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^١)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «وَهِمَ ثابتٌ فِيمَا قَالَ! وَأَبُو نُعَيم أثبتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَكيع»؛ كأنَّه حَكَم لأَبِي نُعَيم.
٢٥٠٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ محمَّد (^٢)؛ قَالَ: حدَّثنا النَّضْر بْنُ إِسْمَاعِيلَ البَجَلي، عَنْ طَلْحَةَ (^٣)، عَنْ عَطاء (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: قال رسولُ الله (ص): إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا (^٥)، فَابْعَثُوا حَسَنَ الوَجْهِ، حَسَنَ الاسْمِ؟
_________________
(١) من قوله: «وقال أبو نعيم …» إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٤/١٠٧) .
(٣) هو: ابن عمرو المكيُّ.
(٤) هو: ابن أبي رَباح.
(٥) في (ف): «بريد» . وقال في "العين" (٨/٢٩): «البريد: الرسولُ المُبْرَدُ على دوابِّ البريد، وإبرادُهُ: إرسالُهُ، وقال الراجز: رأَيتُ للمَوْتِ رسولًا مُبْرَدَا ويروى عن النبي (ص)؛ أنه قال: «إذا أَبرَدتُّم إليَّ بريدًا، فاجعلوه حسَنَ الوجه، حسَنَ الاسم»، وقال بعض العرب: الحُمَّى: بريد الموت، أراد أنها رسولُ الموت تُنْذِر به» . اهـ. وانظر "تهذيب اللغة" (١٤/٧٥)، و"اللسان" (٣/٨٦) .
[ ٦ / ٢٦٣ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ: طلحةُ، عَنْ عَطاء، مُرسَلً (^١) .
٢٥٠٩ - وسُئِلَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأسودُ بْنُ عَامِرٍ (^٣)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عَيَّاش، عن عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيمان، عَنْ عَطاء (^٤)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلى بْنِ أُمَيَّة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ (^٥)؛ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَلْيَسْتَتِرْ ولَوْ بِشَيْءٍ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ يَصْنَعْ فِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش شَيْئًا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي حِفْظِهِ شيءٌ؛ والحديثُ حَدِيثُ الَّذِي (^٦) رَوَاهُ زُهَيْرٌ (^٧)، وأسباط بن
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، من غير ألف، ويحتمل النصب على أنه حالٌ مؤكِّدة لمضمون الجملة قبله، والرفع على أنه خبرٌ ثان ٍ للمبتدأ «هو»، انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٤)، وأجاب عنها أبو حاتم، وفيها قوله: «ليس بذاك» .
(٣) هو: شاذان، وقد تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٤) .
(٤) هو: ابن أبي رَباح.
(٥) فيها ضبطان: «سَتِير» - كـ «رَحيم» - «فَعِيل» بمعنى فاعل، و«سِتِّير» - كـ «صِدِّيق» - «فِعِّيل» بمعنى «فاعل» أيضًا. انظر الكلام عليهما في التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «والحديث هو الحديثُ الذي»، ويخرَّج ما هنا على مذهب الكوفيين في جواز من إضافة الشي إلى صفته. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٠٥) .
(٧) هو: ابن معاوية. وتقدم تخريج روايته في التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
[ ٦ / ٢٦٤ ]
محمد (^١)، عن (^٢) عبد الملك، عَنْ عَطاء، عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّة، عن النبيِّ (ص) .
٢٥١٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعاذ بْن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ قَتادة، عَنْ زُرارَة (^٤)، عن أبي الحَكَم (^٥)، عن عبد الله ابن عَمْرٍو؛ قَالَ: لا تقتُلوا الضِّفْدِعَ؛ فإن صوتَه الذي تسمعون تسبيحٌ.
وَرَوَاهُ يَحْيَى القطَّان (^٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتادة، عَنْ زُرارَة، عن عبد الله بن عمرو.
وَرَوَاهُ شُعبة (^٧)، عَنْ قَتادة، عَنْ زُرارَة، عن ابن أبي
_________________
(١) لم نقف على روايته، وانظر التعليق على المسألة المتقدمة برقم (٢٤) .
(٢) في (ك): «بن» بدل: «عن» .
(٣) هو: هشام الدَّسْتَوائي.
(٤) هو: ابن أوفى.
(٥) سيعرِّفه أبو زرعة في آخر المسألة.
(٦) لم نقف على روايته، وقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣١٨) من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء، عَنْ هِشَامٍ الدَّستَوائي، عَنْ قَتَادَةَ، به. قال البيهقي: «إسناده صحيح» .
(٧) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٧٠٠) من طريق يزيد بن هارون، والخطيب في "الموضح" (٢/٢١٩-٢٢٠) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زرارة، عن أبي الحكم البجلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، موقوفًا. وجاء عند ابن أبي شيبة: «شعبة، عن زرارة» ليس في إسناده: قتادة. وأخرجها عبد الرزاق في "المصنف (٨٤١٨) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنِ ابْنِ أبي نعم، عن عبد الله بن عمر، موقوفًا. هكذا جاء: ابن عمر بدل: ابن عمرو. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٥٢١)، وفي "الأوسط" (٤/١٠٤ رقم ٣٧١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٣٨٨)، وأبو الشيخ الأصبهاني في = = "العظمة" (٥/١٧٤٤ رقم ٧٢٢٦)، جميعهم من طريق الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ حَجَّاجِ بن محمد، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زرارة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي (ص) . وجاء عند ابن عدي: «سعيد» بدل: «شعبة» . قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديث عن شعبة إلا حجاج، تفرد به المسيب بن واضح» . وقال ابن عدي: «وهذا بهذا الإسناد يرويه المسيب ويرفعه إلى النبي (ص)، والحديث موقوف» . وذكر الذهبي في "الميزان" (٤/١١٧)، وفي "السير" (١١/٤٠٤) من طريق المسيب، وقال: «صوابه موقوف» .
[ ٦ / ٢٦٥ ]
نُعْمٍ (^١)، عن عبد الله بن عمرو.
فقيل لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّها (^٢) أصَحُّ؟
قَالَ: حَدِيث شُعبة أصحُّ، وَأَبُو الحَكَم: هو عبد الرحمن بْن أَبِي نُعْمٍ (^٣) .
٢٥١١ - وسُئِلَ أَبُو زرعة عن حديثٍ رواه عبد الله بْنُ يَزِيدَ بْنِ راشِد الدِّمَشْقِيُّ (^٤)، عن صَدَقَة بن عبد الله، عَن ثَور بْن يَزِيدَ، عَن خالد ابن مَعْدان، عَنْ أَبِي أُمامة: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعِينُ عَلَيْهِ مَا لا يُعِينُ عَلَى العُنْفِ.
_________________
(١) في (أ) و(ش) و(ك): «نعيم»، وكانت هكذا في (ف) ثم صوِّبت، ويشبه أن تكونَ صوِّبت أيضًا في (ت) .
(٢) في (ش) و(ك): «أيهما» .
(٣) في (ك): «نعيم» .
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨/٩٥ رقم ٧٤٧٧)، وفي "مسند الشاميين" (٤٢١) . ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/٣٧٨-٣٧٩) .
[ ٦ / ٢٦٦ ]
وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (^١)، عَنْ أَبِي عُبَيد حَاجِبِ سُلَيمان (^٢)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان يرفعُه (^٣) .
وَرَوَاهُ وَكيع (^٤) وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَور، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان؛ قال: قال النبيُّ (ص)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: خَالِدٌ، عَنِ النبيِّ (ص) (^٥)، مُرسَلً (^٦) أصحُّ (^٧) .
٢٥١٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ (^٨)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عن عبد الله بْنِ وَهْب بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أبيه، عن أبي
_________________
(١) في "الموطأ" (٢/٩٧٩ رقم١٧٦٧) .
(٢) يعني: سليمان بن عبد الملك بن مروان، ويقال: أبو عبيد مولى سليمان.
(٣) يعني: يرويه عن النبي (ص)، مرسلًا بلا ذكر أبي أمامة.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٠١) .
(٥) قوله: «خالد عن النبيِّ (ص)» سقط من (ف) .
(٦) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٧) قوله: «مرسل أصح» سقط من (ك)، وسقط من (ت): «مرسل» فقط. وأخرجه على هذا الوجه أيضًا سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٢٠) من طريق ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عجلان، عن أبان ابن صالح، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ النبي (ص) . لكن خالف ابن عيينة في روايته على هذا الوجه الثوري، فقد أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (٩٢٥١) هذا الحديث من طريق الثوري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أبان بن صالح، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أبيه، عن النبي (ص) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٢٩) .
(٨) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٣٠٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٩٠) . ومن طريق أبي يعلى أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/٤٢٥)، والضياء في "المختارة" (٧٩٩ و٨٠٠) . وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٥٢/ب/أطراف الغرائب) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، ثم قال: «تفرَّد به إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ الصنعاني، عن عبد الله ابن وَهْب بْنِ مُنَبَّهٍ، عَنْ أَبِيهِ. وفيه: قلت لهشام: من أبو خليفة؟ قال: رجل من أصحاب علي، هرب من معاوية فجاءنا هاهنا ذاك مسجدُه» .
[ ٦ / ٢٦٧ ]
خَليفة (^١)، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ.
ورواه بكر (^٢) بن خَلَف، عن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسان (^٣)، عن أبيه، عن عبد الله بْنِ وَهْب، عَنْ أَبِي خَليفة (^٤)، عن علي، عن النبيِّ (ص) .
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ هِشَام بْن يُوسُف أصحُّ.
٢٥١٣ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا [الأَحْمَسي] (^٥)، عن
_________________
(١) في (أ) و(ش): «ابن خليفة» . وأبو خليفة: هو الطائي البصري.
(٢) في (أ) و(ش): «أبو بكر» .
(٣) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (١/١١٢ = = رقم٩٠٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٠٥٧) من طريق علي بن بحر، والبزار في "مسنده" (٧٥٦)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٢٥٠)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٣٣٦) من طريق سلمة بن شبيب، كلاهما عن عبد الله بن إبراهيم بن عمر، به. ومن طريق أحمد أخرجه الضياء في "المختارة" (٨٠١) . قال البزار: «ولا نعلم روى أبو خليفة، عن علي إلا هذا الحديث، ولا له إسناد إلا هذا الإسناد» .
(٤) في (ش): «ابن خليفة» .
(٥) تشبه في (ف): «الأحمسي»، وفي بقية النسخ: «الأحمس» . والأحمسي هذا هو: محمد بن إسماعيل. انظر "التقريب" (٥٧٣٢) .
[ ٦ / ٢٦٨ ]
وَكيع، عن شُعبة، عن عبد الله الرِّفاعي، عَنِ ابْنِ بُرَيدة (^١)، أنَّ عمَّ (^٢) عَامِرِ بْنِ الطُّفَيل (^٣) أَهْدَى إلى النبيِّ (ص) فَرَسًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ الدَّواءَ مِنْ داءٍ نَزَلَ بِهِمْ يُقَالُ لَهُ: الدُّبَيْلَة (^٤)، فبعَثَ إِلَيْهِ النبيُّ (ص) بعُكَّةِ (^٥) عَسَلٍ، وردَّ عَلَيْهِ الفَرَس.
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: وَكيع، عَنْ عُقْبَة بْنِ عبد الله الرِّفاعي، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، بِلا «شُعبة» (^٦) .
٢٥١٤ - وسُئِلَ (^٧) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ صُبَيح الواسِطي (^٨)، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أبي (^٩)
_________________
(١) هو: عبد الله بن بريدة.
(٢) في (ك): «عمر» .
(٣) عمُّ عامر بن الطفيل هو: عامر بن مالك، المعروف بمُلاعِب الأسِنَّة.
(٤) قال ابن الأثير: وفي حديث عامر بن الطُّفيل: «فأخذَتْه الدُّبَيلة» هي: خُرَّاجٌ ودُمَّلٌ كبير تظهَرُ في الجَوْف، فتقتُل صاحبَها غالبًا، وهي تصغير دُبْلَة. "النهاية" (٢/٩٩) .
(٥) العُكَّة: وِعاءٌ من جلد مُستَدير، يَختَصُّ. بالسَّمن والعَسَل، وهو بالسَّمن أخصُّ. انظر "النهاية" (٣/٢٨٤) .
(٦) على هذا الوجه أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٦٣٢) من طريق الهيثم بن جميل، عن عقبة بن عبد الله الأصم، عن ابن بريدة؛ أن عَامِرِ بْنِ الطُّفيل أَهْدَى إِلَى النبيِّ (ص) . وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/٩٩-١٠٠) من طريق شيبان، عن عقبة الرفاعي، عن عبد الله بن بريدة؛ عن عم عامر بن الطُّفيل العامري، أن عَامِرِ بْنِ الطُّفيل أَهْدَى إِلَى رسول الله (ص) . وأخرجه ابن عساكر أيضًا (٢٦/١٠٠) من طريق عيسى اليشكري، عن عقبة بن عبد الله اليشكري، عن عبد الله بن بريدة؛ عن عامر بن الطُّفيل أنه أهدى إلى النبيِّ (ص) .
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٣٨٦) عن أبي حاتم.
(٨) المعروف بـ: «زَحْمُوْيَهْ» .
(٩) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٣٨٦) .
[ ٦ / ٢٦٩ ]
الأخضَر (^١)، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَالِمٍ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ مَكَان ٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: إِنَّمَا هُوَ: الزُّهري، عَنْ سَعِيدِ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٢٥١٥ - وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ المُصَفَّى؛ قَالَ: حدَّثنا بَقِيَّة (^٥)؛ قَالَ: حدَّثني مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الأَطْرابُلُسي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أيُّوب، عَنْ عَيَّاش بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبَّاسٍ (^٦) الحَجْرِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: سُئل رسول الله (ص) عَنِ الْخَادِمِ يُذنِب؟ قَالَ: يُعْفَى عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ (^٧): سَعِيدُ بْنُ أَبِي أيُّوب، عَنْ أَبِي هَانِئٍ (^٨)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْد (^٩) الحَجْري.
٢٥١٦ - وسُئِلَ (^١٠) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو تَقِيٍّ (^١١)؛ قال:
_________________
(١) قوله: «أبي» سقط من (ك) .
(٢) هو: ابن عبد الله بن عمر.
(٣) هو: ابن المسيّب.
(٤) تقدمت هذه المسألة لأبي حاتم برقم (٢٣٤١) .
(٥) هو: ابن الوليد.
(٦) قوله: «عن عباس» سقط من (ش) . وهو: عباس بن جليد.
(٧) قوله: «هو» سقط من (ك) .
(٨) هو: حُمَيد بن هانئ الخَوْلاني.
(٩) في (ك): «جليدة»، وتشبه ذلك في (ت) .
(١٠) تقدمت هذه المسألة لأبي حاتم برقم (٢٣٩٠)، وانظر المسألة التالية.
(١١) هو: هشام بن عبد الملك الحِمْصي. وروايته أخرجها أبو نعيم في"الحلية" (٨/١٩٩) .
[ ٦ / ٢٧٠ ]
حدَّثني بَقِيَّة؛ قال: حدَّثني عبد العزيز بْنِ أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ النبيُّ (ص): لا تَبْدَؤُوا بِالكَلامِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَمَنْ بَدَأَ بِالكَلامِ قَبْلَ السَّلامِ فَلَا تُجِيبُوهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ لَيْسَ لَهُ أصلٌ؛ لَمْ يَسْمَعْ بَقِيَّة هذا الحديثَ من عبد العزيز؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَهْلِ حِمْص، وأهلُ حِمْص لا يميِّزون هَذَا (^١) .
٢٥١٧ - وسُئِلَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد الله بْنُ السَّريِّ الأَنْطاكي (^٣)، عَنْ هَارُونَ بن محمد، عن عبد الله العُمَري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ بَدَأَ بِالسُّؤَالِ (^٤) قَبْلَ السَّلامِ، فَلَا تُجِيبُوه؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ ليس له أصلٌ.
٢٥١٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ مُقاتل المَرْوَزي (^٥)،
_________________
(١) يعني: أن أهل حمص إذا رَوَوا عن بقية يجعلون سماعًا ما ليس بسماع.
(٢) انظر المسألة رقم (٢٣٩٠)، والمسألة السابقة.
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (١/١٣٦ رقم ٤٢٩) .
(٤) في (ك): «بالسواك» .
(٥) لم نقف عل روايته، لكن أخرجه الروياني في "مسنده" (٢/٤٢٦ رقم ١٤٤٧)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/١٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٣٤)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٧٥)، جميعهم من طريق أبي موسى الهروي، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/١٩٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٩٨) من طريق محمد ابن بكار، والبيهقي في "الشعب" أيضًا (٩٥٧٤) من طريق خلف بن تميم، ثلاثتهم عن زافر بن سليمان، عن عبد العزيز بْنِ أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، به، ولم يذكروا في الإسناد: عبد الرحيم. قال أبو نعيم: «غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفرَّد به عنه زافر» . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٩٦)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٧٧) من طريق عبد الوهَّاب الخفاف، والبيهقي أيضًا (٩٥٧٦) من طريق عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، كلاهما عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد،، به.
[ ٦ / ٢٧١ ]
عن زافِرٍ (^١)، عن عبد الرَّحيم (^٢)، عن عبد العزيز ابْنُ أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: مِنْ كَنْزِ البِرِّ كِتْمَانُ المَصَائِبِ والأَمْرَاضِ والصَّدَقَةِ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «هَذَا حديثٌ باطلٌ»؛ وامتنَعَ أَنْ يُحَدِّث بِهِ (^٣) .
٢٥١٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قُتَيْبَة (^٤)، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ (^٥)، عَنْ عبد الله بن الحَكَم، عن جابر ابن عبد الله، عن النبيِّ (ص) قال (^٦): غَطُّوا الإِنَاءَ، وأَوْكُوا السِّقَاءَ (^٧)؟
_________________
(١) هو: ابن سليمان
(٢) هو: ابن هارون الغَسَّاني، وهو من المعروفين بالرِّواية عن ابن أبي رَوَّاد، لكن لم نقف على من روى هذا الحديثَ من طريقه، وإنما يروونه من طريق زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد بلا واسطة، كما تقدم في مصادر التخريج.
(٣) ذكر ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٣٧) عبد العزيز ابن أبي رَوَّاد هذا، وقال: «روى عبد العزيز، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نسخة موضوعةً لا يحلُّ ذكرها إلا على سبيل الاعتبار …» . وذكر منها هذا الحديثَ كما تقدم في التخريج.
(٤) هو: ابن سعيد.
(٥) هو: يزيد بن عبد الله.
(٦) قوله: «قال» من (ف) فقط.
(٧) أي: شُدُّوا رأسَهُ بالوِكَاء؛ لئلا يَدخُلَه حيوانٌ أو يسقط فيه شيءٌ، يقال: أَوْكيتُ السِّقاء أُوكِيه إيكاءً، فهو مُوكًى، ومنه الحديث: «نَهَى عن الدُّبَّاءِ والمُزَفَّت، وعليكم بالمُوكى»، أي: السقاء المشدود الرأس؛ لأنَّ السقاء المُوكى قلَّما يَغفُلُ عنه صاحبُه لئلا يشتدَّ فيه الشرابُ فينشقَّ فهو يتعهَّده كثيرًا. "النهاية" (٥/٢٢١-٢٢٢)، و"عمدة القاري" (٢/١٠٩) و(١٥/١٩٦) .
[ ٦ / ٢٧٢ ]
قَالَ أَبِي: قد تَرَكَ (^١) من الإسناد رجلا (^٢) أو رجلَين (^٣)؛ حدَّثنا أَبُو صَالِحٍ (^٤)، عَنِ اللَّيث، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يحيى (^٥)، عن جعفر بن عبد الله بْنِ الحَكَم، عَنِ القَعقاع بْنِ حَكيم، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: سمعتُ رسول الله (ص) … .
٢٥٢٠ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه عبد الرزاق (^٦)،
_________________
(١) أي: قتيبة بن سعيد.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «رجل» . وضبط ناسخ (ف) قبلها قوله: «ترك» بضم التاء.
(٣) في (ت) و(ك): «ورجلين» .
(٤) هو: عبد الله بن صالح كاتب الليث. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٥٥ رقم١٤٨٢٩)، والبيهقي في "الشعب" (٥٦٥٨) من طريق يونس بن محمد، ومسلم في "صحيحه" (٢٠١٤) من طريق هشام بن القاسم ونصر بن علي الجهضمي، وأبو عوانة في "مسنده" (٨١٦٦) من طريق علي بن عياش، والبيهقي في "الشعب" (٥٦٥٨) من طريق سعيد بن أبي سليمان، جميعهم عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنْ يزيد بن الْهَادِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري، عن جعفر بن عبد الله بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حكيم، عن جابر، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٣٠٢ رقم١٤٢٢٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠١٢ و٢٠١٣) من طريق أبي الزبير، والبخاري في "صحيحه" (٣٢٨٠)، ومسلم أيضًا (٢٠١٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، ومسلم أيضًا (٢١٠٢) من طريق عمرو بن دينار، ثلاثتهم عن جابر بن عبد الله، به.
(٥) قوله: «ابن يحيى» سقط من (ك) . وهو مثبت في بقية النسخ، والظاهر أنه خطأ، والصَّواب: يحيى بن سعيد، وهو الأنصاريُّ، كما تقدم في التخريج، وتصحَّف «سعيد» إلى «يحيى»؛ غير أننا لم نجد من أخرج الحديث من طريق أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ ابن الهاد، عنه، وقد تقدم تخريجه عن غير أبي صالح.
(٦) في "المصنف" (٩٧٥٤)، ومن طريقه أخرجه إسحاق ابن راهويه في "مسنده" (٢١٤٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/٤٣٨ رقم٢٧٤٦٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٣٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٥٨٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/١٤٠ رقم ٣٧٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٢) . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/١٤٨): «رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح» .
[ ٦ / ٢٧٣ ]
عَنْ مَعْمَر، عَنِ [الزُّهري] (^١)، عَنْ أبي بكر (^٢) بن عبد الرحمن ابن الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أسماءَ بِنْتِ عُمَيس؛ قَالَتْ: كَانَ أولُ ما اشتكى النبيُّ (ص) فِي بَيْتِ مَيْمونة …، فَذَكَرَ قصَّةَ اللَّدُود (^٣)؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (*)، وشُعَيب بْنُ أَبِي حَمْزَةَ (*)، وغيرُهما (^٤)، عَنِ الزُّهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أنَّ النبيَّ (ص)، وهذا الصَّحيحُ (^٥) .
_________________
(١) في جميع النسخ: «الثوري»، وصوِّبت في هامش (أ) إلى: «الزهري»، وهو الموافق لمصادر التخريج.
(٢) في (أ): «أبو بكر» .
(٣) اللَّدُود - بفتح اللام -: من الأدوية، وهو ما يُسقاه المريضُ في أحد شِقَّي الفَمِ. ولَدِيدا الفَم: جانباه. "النهاية" (٤/٢٤٥) . وقصَّةُ اللَّدود بتمامها - بلفظ رواية أحمد-: أولُ ما اشتكى رسولُ الله (ص) في بيت ميمونة، فاشتدَّ مرضُه حتى أغميَ عليه، فتشاورَ نساؤه في لَدِّه، فلَدُّوه، فلما أفاقَ قال: «ما هذا؟»، فقلنا: هذا فِعْلُ نساءٍ جِئْنَ من هاهنا، وأشار إلى أرض الحَبَشة، وكانت أسماءُ بنت عُمَيس فيهنَّ، قالوا: كنا نتَّهم فيك ذاتَ الجَنْب يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إنَّ ذلك لداءٌ ما كانَ الله ﷿ ليَقْرِفَني به، لا يَبْقَيَنَّ في هذا البيت أحدٌ إلا التَدَّ، إلا عمَّ رسول الله (ص) يعني العباس» . قال: فلقد التَدَّت ميمونةُ يومئذ وإنها لصائِمَة؛ لِعَزْمَةِ رسول الله (ص) . (*) … روايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٥١٠) .
(٤) منهم: عقيل بن خالد، ومعمر، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي جدُّ الحجاج، وروايتهم أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٥١٠) .
(٥) وأخرج الحديث البخاري في "صحيحه" (٤٤٥٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢١٣) من حديث عائشة خ.
[ ٦ / ٢٧٤ ]
٢٥٢١ - وسألتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثِ عبد الرزاق (^٢)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَالِمٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) فِي النَّهْي عَنِ الأَكْلِ بالشِّمال؟
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ.
قلتُ: قَدْ تابع مَعْمَرً (^٤) في هذا الحديث عبدُالرحمن بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهري.
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يَقُولُونَ: عَنِ الزُّهري، عن أبي بكر بن عُبَيدالله ابن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٥)، وَهَذَا الصَّحيحُ.
٢٥٢٢ - وسألتُ (^٦) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَعْمَر (^٧)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَمْ يُقْسَمِ الرِّفْقُ لأَهْلِ بَيْتٍ إِلاَّ نَفَعَهُمْ، ولَمْ يُعْزَلْ عَنْهُمْ إِلاَّ ضَرَّهُمْ؟
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٤١٥)، وتقدم التعليق عليها هناك. وانظر المسألة رقم (١٤٨٩) و(١٥٢٢) و(١٥٣٧) و(١٥٣٨) .
(٢) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (٢٤١٥) .
(٣) هو: ابن عبد الله بن عمر.
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف، حذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) قوله: «عن ابن عمر» سقط من (ش) .
(٦) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٩٥٣) .
(٧) روايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (١٤٩٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٧١ رقم ٢٤٤٢٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤١٦)، والبيهقي في "الشعب" (٦١٤٠) من طريق حفص بن ميسرة، والبخاري أيضًا (١/٤١٦) من طريق أيوب بن سعد، والبيهقي (٦١٤١) من طريق علي بن مسهر، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٣٤١) من طريق إسحاق بن أبي فروة، جميعهم عن هشام بن عروة، به.
[ ٦ / ٢٧٥ ]
فَقَالا: هَذَا خطأٌ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَخْطَأَ فِيهِ مَعْمَر.
قَالَ أبي: إنما هو: ما رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِير (^١)، وعَبْدَة (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ عبد الله (^٣) بن عبد الرحمن بْنِ مَعْمَر أَبِي طُوالَة، عَنْ عائِشَة - مُرسَلً (^٤) -، وأمِّ حَبيبة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عن أبيه، عن عُبَيدالله بن مَعْمَر، عن النبيِّ (ص): فِي الرِّفق؛ هَذَا الْحَدِيثُ.
قَالَ أَبِي (^٦): فأدخل (^٧) قومٌ لا يفهمون عِلَّةَ هَذَا الْحَدِيث فِي مسند
_________________
(١) هو: محمد بن خازم. وروايته لم نقف عليها من هذا الوجه، ولكن أخرجه هناد في "الزهد" (١٤٣٥) عنه، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن عائشة أو عن أم حبيبة. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦١٣٩) من طريق بشر ابن الحكيم، عن أبي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبيه، عن عائشة.
(٢) هو: ابن سليمان الكلابي.
(٣) في (ف): «عبيد الله» .
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤١٦)، والبيهقي في "الشعب" (٦١٣٨) .
(٦) من هنا إلى آخر المسألة أورده ابن أبي حاتم أيضًا في "المراسيل" (ص١١٨ رقم٤٢٦) .
(٧) أي: فأدخَلَه، يعني: هذا الحديث، لكن حُذفَ منه المفعولُ به للعلم به. وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٤) .
[ ٦ / ٢٧٦ ]
الوُحْدان (^١)، وقالوا: ما أسند عُبَيدالله (^٢) بن مَعْمَر عن النبيِّ (ص) .
قَالَ: هَذَا وَهَمٌ أيضا؛ إنما أراد حمَّادٌ: هِشَام (^٣)، عَنْ أَبِي طُوالَة عبد الله بن عبد الرحمن بْن مَعْمَر، ولم يَضبِط، وغلط فيه مَعْمَر وحمَّاد، والحديثُ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة؛ أَبْدى عَوْرَة حديثهم (^٤) .
٢٥٢٣ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: رَوَى ابنُ أخت عبد الرزاق (^٥)، عن عبد الرزاق (^٦)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ الأعمَش، عن
_________________
(١) في (أ): «الوحداني»، وفي (ش): «الواحدي»، وفي (ف): «الوجداني» . ومعنى مسند الوُحْدان: أحاديث الصحابة الذين ليس لهم إلا حديث واحد.
(٢) أي: هذا الذي أسنده عبيد الله.
(٣) في "المراسيل": «أراد حماد بن سلمة: هشام بن عروة …» . وقوله: «هشام» في كلام أبي حاتم: منصوبٌ لأنَّه مفعول «أراد»، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في "المراسيل": «وروى أبومعاوية الضَّرير عن هشام ابن عروة، فأظهر علَّة هذا الحديث» . وانظر "الإصابة" لابن حجر (٦/٣٥٣-٣٥٤) و(٧/٢٢٥-٢٢٦) .
(٥) هو: أحمد بن داود، وقيل: ابن عبد الله.
(٦) روايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٢/٢٨٦) من طريق أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، عن عبد الرزاق، به. ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٥٧٣) . وأحمد بن محمد بن عمر كذَّبه أبو حاتم وابن صاعد، وقال عنه الدارقطني: ضعيف، وقال مرة: متروك. نقله ابن حجر في "لسان الميزان" (١/٤٢٣) . وأخرجه ابن عدي أيضًا (٢/٢٨٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١٢١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٣٤٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٦/٢٧٤-٢٧٥) من طريق إسماعيل بن أبان الخياط، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ ابن مسعود، مرفوعًا. قال ابن عدي: «وهذا لم أكتبه مرفوعًا إلا من هذا الشيخ، ولا أرى يُرفَع هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو معروفٌ عن الأعمش موقوفًا» . وقال أبو نعيم: «غريبٌ من حديث الأعمش، عن خيثمة لم نكتبه إلا من هذا الوجه» . ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٥٧٤)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٨٦١) . وقال ابن الجوزي: «هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله (ص)؛ فإن إسماعيل الخيَّاط مجروحٌ. قال أحمد: كتبتُ عنه ثم حدث بأحاديثَ موضوعة فتركناه وقال يحيى: هو كذَّاب. وقال البخاري ومسلم والنسائي والدارقطني: هو متروك. وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات» . وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (١/٦٩١) في ترجمة إسماعيل البجلي: «قال أبو الفتح الأزدي: هذا حديث باطل» .
[ ٦ / ٢٧٧ ]
خَيْثَمة (^١)، عن عبد الله (^٢)؛ قَالَ: جُبِلَت القُلوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحسَنَ إِليها، وبُغْضِ مَنْ أَساء إِلَيْهَا.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وكان ابنُ أخت عبد الرزاق يكذبُ.
٢٥٢٤ - قَالَ (^٣): سألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيد بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ زُهَيْرٍ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٦)، عن عمرو بن عبد الله (^٧) الأَصَمِّ، عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): رُؤْيَا المُؤْمِنِ بُشْرَى، وهِيَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ …، وَذَكَرَ الحديثَ (^٨)؟
قَالَ أَبِي: الحديثُ موقوفٌ؛ أوقفَه أصحابُ زهير.
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن.
(٢) هو: ابن مسعود ح.
(٣) قوله: «قال» ليس في (ت) و(ك) .
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٥٠) .
(٥) هو: ابن معاوية.
(٦) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٧) في (ف): «عبيد الله» .
(٨) تقدمت قطعة منه في المسألة رقم (٢١٥٠) .
[ ٦ / ٢٧٨ ]
٢٥٢٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامٌ الرَّازي (^١)، عَنْ محمَّد بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائفي، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ (^٣)،
عَنِ ابْنَ عمر، عن رسول الله (ص) قَالَ: أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ: عَبْدُاللهِ وعَبْدُالرَّحْمَنِ، وأَكْرَهُ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ: مُرَّةُ وحَرْبٌ.
قَالَ (^٤): فأخبرتُهُ (^٥) زيدَ بنَ أَسْلَمَ، فَقَالَ: قد تَركَ من الإسناد (^٦)
_________________
(١) هو: هشام بن عُبَيدالله.
(٢) هو: خالد بن سعيد بن أبي مريم.
(٣) أخرج مسلم هذا الحديث في "صحيحه" (٢١٣٢) من طريق عبيد الله بن عمر العمري وأخيه عبد الله، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: قال رسول الله (ص): «إن أحَبَّ أَسْمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرَّحمن» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٩٠٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٤ و١٢٨ رقم ٤٧٧٤ و٦١٢٢)، والترمذي (٢٨٣٤)، وابن ماجه (٣٧٢٨) من طريق عبد الله بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، به كسابقه. وأخرجه الدارمي (٢٧٣٧)، وأبو داود (٤٩٤٩) من طريق عبيد الله بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، به كسابقه. وأخرجه الترمذي (٢٨٣٣)، والحاكم (٤/٢٧٤) من طريق عبد الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نافع، به كسابقه. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٣٣) من طريق خارجة بن عبد الله، عن نافع، به كسابقه. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٠٦)، ابن عدي في "الكامل" (٦/٤٠٦) من طريق فرج بن فضالة، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النبي (ص)، به بلفظ: «خيرُ الأسماء عند الله: عبد الله وعبد الرَّحمن، وأصدَقُها الحارث وهمَّام، وشرُّها حربٌ ومرَّة» . وأخرجه عبد الله بن وَهْب في "الجامع" (٧١) فقال: وحدثني عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) قال: «أصدقُ الأسماء الحارثُ وهمَّام، وأبغَضُها إلى الله حَربٌ ومرَّة، وأكذبها خالدٌ ومالكٌ، لا مالكَ إلا الله» .
(٤) القائل هو: خالد بن سعيد فيما يظهر.
(٥) في (ك): «فأخبر به» .
(٦) الظاهر أنه يريد: ترك من الحديث.
[ ٦ / ٢٧٩ ]
شيئا: وأَصْدَقُ الأَسْمَاءِ: الحَارِثُ وهَمَّامٌ، وَأَكْذَبُ الأَسْمَاءِ: خَالِدٌ ومَالِكٌ.
فقلتُ له: ما أصدقُ الأسماء وأكذبُ الأسماء؟ قال: لا ترى (^١) أن الحارثَ حارثُ خيرٍ أو شرٍّ؟! وأن همَّامً (*) يَهُمُّ بخيرٍ أو شرٍّ؟! ألا ترى أن خَالِد (*) لا يَخْلُدُ؟! وأن مَالِك (*) لا يَملِكُ؟!
قَالَ أَبِي: الكلامُ الأوَّل (^٢) هو حسنٌ، والبقيةُ مُنكَرٌ.
٢٥٢٦ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الهَرَوي (^٣)؛
قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ زكريا بْن أَبِي زائِدَة؛ قال: أنا عثمانُ بنُ حَكِيم الأنصاريُّ (^٤)، عَنْ أفلَحَ مَوْلَى أَبِي أيُّوب، عَنْ أسامة بن زيد؛
_________________
(١) المراد: «ألا ترى» بحذف همزة الاستفهام، وهو كثير في العربية. (*) … كذا في جميع النسخ: «أن همام … أن خالد … وأن مالك»، وهمامٌ وخالد ومالكٌ: أعلام مصروفة، وحذفت منها ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) الظاهر أنه يعني قوله (ص): «أحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرَّحمن» .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٣٦) . وقد خالف الهرويُّ في روايته عن أبي زائدة كلًّا من: معلَّى بن منصور، ويحيى الحِمَّاني، وأسد بن موسى؛ فقد رَوَوه عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عثمان بن حكيم، عن مُحَمَّدُ بْنُ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أيُّوب، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. أما رواية معلًّى: فأخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٧)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٣٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/١٨٨) . وأما رواية يحيى وأسد: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١/١٦٥ و١٦٦ رقم ٣٩٩ و٤٠٤) .
(٤) قوله: «الأنصاري» ليس في (ك) .
[ ٦ / ٢٨٠ ]
قال: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد (^١)، قَالَ (^٢): وحدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ؛ قَالَ: حدَّثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ (^٣)؛ قَالَ: حدَّثنا الْقَاسِمُ - يَعْنِي: ابنَ مَالِكٍ - عن عثمان ابن حَكِيمٍ؛ قَالَ: حدَّثني محمَّد بْنُ أفلحَ مَوْلَى أَبِي أيُّوب، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: أشهدُ على رسول الله (ص) أَنِّي سمعتُه يَقُولُ: إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا أصحُّ مِنْ حَدِيثِ الهَرَوي.
٢٥٢٧ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ سُلَيمان بْنِ النُّعمان الشَّيباني؛ قَالَ (^٤): حدَّثنا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ (^٥)؛
قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أنَّ أَبَا أيُّوب الأنصاريَّ أخَذَ عن رسول الله
_________________
(١) قوله: «أخبرنا أبو محمد» من (ت) و(ك) فقط.
(٢) قوله: «قال» سقط من (ف) .
(٣) لم نقف على روايته من هذا الوجه، لكن أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/١٠٦ رقم ٣٢٨) من طريق أحمد بن راشد، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عيسى ابن يونس، عن عثمان بن حكيم، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَفْلَحَ مَوْلَى ابن أَبِي أيُّوب، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيد. كذا فيه: «مولى ابن أبي أيُّوب» وهو خطأٌ، والصَّواب: مولى أبي أيُّوب.
(٤) في (ف): «فقال» .
(٥) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الإشراف، في منازل الأشراف" (٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٩٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/٤٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢١٢) من طريق حرمي بن عمارة، والطبراني في "الدعاء" (١٩٣٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤٦٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/٤٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن يحيى بن العلاء، به. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٨١ و٢٨٢) من طريق إسماعيل بن محمد السهمي وقتادة، عن سعيد بن المسيب، به.
[ ٦ / ٢٨١ ]
شيئًا (^١)، فقال النبيُّ (^٢) (ص): لا يُصِبْكَ (^٣) السُّوءُ يَا بَا أَيُّوبَ (^٤) ! .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٥) .
٢٥٢٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ سُلَيمان بْنِ النُعمان؛ قال: ثنا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ؛ قَالَ: حدَّثنا عبد الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيم (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: أخذتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَذاةً، فَقَالَ: أُمِطَ عَنْكَ الأَذَى (^٧) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهَذَا مثلُه؛ يعني: مُنكَرً (^٨) .
_________________
(١) كذا، وفي بعض مصادر التخريج: «أَخَذَ مِنْ لحيته أو رأسه شيئًا»، في بعضها: «نَزَعَ مِنْ لحيةِ النبيِّ (ص) أَذًى»، فما في النسخ يخرَّج على أنه ضمَّن الفعل «أخذ» معنى أزال، أو نَزَعَ، أو أماط؛ ولذا عَدَّاهُ بـ «عن» . انظر في التضمين التعليق على المسألة رقم (١٤٢٦) .
(٢) في (ك): «للنبي» .
(٣) كذا في جميع النسخ، ومثله في "المجروحين" لابن حبان (٨٥١)، وفي مصادر التخريج: «لا يُصيبُكَ»، وهو دعاءٌ في العبارتين.
(٤) في (ك): «يا أبا أيوب»، وهو الجادَّة، لكنَّ ما أثبتناه من بقية النسخ صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على حذف ألف «أبا» تخفيفًا، وهي لغة لبعض العرب. انظر تعليقنا عليها في المسألة رقم (١٧٨١) .
(٥) قال ابن الجوزي في الموضع السابق: «هذا لا يصح؛ قال أحمد: يحيى بن العلاء كذَّاب يضع الحديث، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال ابن عدي: أحاديثُه موضوعة، وقال الدارقطني: غيرُ ثابت» .
(٦) في (ك): «خيثم» .
(٧) كذا في جميع النسخ: «أمط»، والجادَّة: «أُمِيطَ»، من باب الدعاء له، لكن قد يخرَّج ما في النسخ على أنه حذف الياء واكتفى بالكسرة؛ على لغة هوازن وعليا قيس في الاجتزاء بالحركات عن حروف المد. انظر تعليقنا على المسألة (٦٧٩) .
(٨) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
[ ٦ / ٢٨٢ ]
٢٥٢٩ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ عبد العزيز بن عبد الله العامِري؛ قَالَ: حدَّثنا مَالِكٌ (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أبيه، عن عبد الله بْنِ (^٢) عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) أمرَ بإِحْفاءِ الشَّوارِبِ، وإِعْفاءِ اللِّحَى.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أعرفُ اسمَ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ (^٣) .
_________________
(١) في "الموطأ" (٢/٩٤٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٥٩)، وأبو داود في "سننه" (٤١٩٩)، والترمذي في "جامعه" (٢٧٦٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٤٧٥) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/١٥٦ رقم ٦٤٥٦) عن حماد بن خالد، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/١٤٢): «وهذا لا يصحُّ عند أهل العلم بحديث مالك، وإنما هذا الحديث لمالك عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، هذا هو الصَّحيح عن مالك في إسناد هذا الحديث، كما رواه يحيى وسائر الرواة عن مالك» . وقال الدارقطني في "العلل" (٤/١٠٩/ب): «يرويه مالك واختُلِف عنه فرواه النعمان بن عبد السلام وابن وَهْب، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر. ورواه مالك في "الموطأ" عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وهو الصَّحيح» . وأخرجه الإمام أحمد (٢/١٦ رقم ٤٦٥٤)، والبخاري في "صحيحه" (٥٨٩٣)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٩) من طريق عبيد الله بن عمر، والبخاري أيضًا (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩) من طريق عمر بن محمد بن زيد، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
(٢) في (ف): «عن» بدل: «بن» .
(٣) قال ابن حبان في الموضع السابق: «ما روى مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نافع غيرَ هذا الحديث، واسم أبي بكر: عمر» . وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٤/٤٩٦/ترجمة أبي بكر بن نافع): «وقال الحاكم أبو أحمد: لم أقف على اسمه» .
[ ٦ / ٢٨٣ ]
٢٥٣٠ - وسمعتُ (^١) أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ أَبِي الرَّبيع سُلَيمان بْنِ دَاوُدَ الزَّهْراني (^٢)؛ قال: حدَّثنا عبد الله بن المُبارك، عن عبد الوهَّاب بْنِ الوَرْد، عَنِ الحَسَن بْنِ جُبَير، عَنْ عِكرمة بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لا يَتَنَاجَى (^٣) اثْنَان ِ دُونَ الثَّالِثِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي المُؤْمِنَ، واللهُ يَكْرَهُ أَذَى المُؤْمِنِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا قَالَ؛ وَإِنَّمَا هُوَ الحسنُ بْنُ كَثير، فِيمَا يَقُولُونَ (^٤) .
٢٥٣١ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنْ قَبِيصَة بْنِ عُقْبة (^٥)؛ قال:
_________________
(١) انظر المسألة رقم (٢٣١٥) و(٢٤٤٧) .
(٢) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٢٤٤٤)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٨٦ و٤٩٨٨)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/١٢٠) . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٣٠٥) عن محمد، عن ابن المبارك، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٩٢) عن = = الحسن بن كثير، عن عكرمة بن خالد؛ قال: قال رسول الله (ص) … مرسلًا. قال البخاري: «قال ابن المبارك بالري عن ابن عباس، وكان في كتابه مرسل، والآخرون لا يسندونه عن ابن المبارك» .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «لا يَتَنَاجَ»، لكن ما في النسخ صحيحٌ في العربية على وجوه ذكرناها في التعليق على المسألة رقم (٣٣١)، وانظر المسألة رقم (٢٢٨ و٢٣١٥ و٢٤٤٧) .
(٤) هكذا جاء عند ابن المبارك، والبخاري، وأبي نعيم، كما في مصادر التخريج السابقة، وجاء عند أبي يعلى: الحسن بن حبيب أو كثير، على الشَّك، وجاء عند الطبراني: الحسن بن جبير أو كثير، على الشَّك أيضًا.
(٥) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (٢٧٥٥) . وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (٨٤١ - مسند علي) من طريق هارون بن المغيرة، والطبراني في "الكبير" (١٩/٣٥١-٣٥٢ رقم ٨٢٠-٨٢٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي ووكيع وابن المبارك، جميعهم عن سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهيد، عن أبي مجلز، عن معاوية، عن النبي (ص)، ولم يذكر قصَّة القيام.
[ ٦ / ٢٨٤ ]
حدَّثنا سُفيان (^١)، عَنْ حَبيب بْنِ الشَّهيد، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ (^٢)؛ قَالَ: خرج معاويةُ، فقام عبد الله بْنُ الزُّبَير وَابْنُ صفوانَ (^٣) حِينَ رَأَوْهُ (^٤)، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اجْلِسَا؛ سمعتُ رَسُولَ الله (ص) يقولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَهُ - أَوْ مَقْعَدَهُ - مِنَ النَّارِ.
قَالَ أَبُو محمَّد (^٥): وحدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ؛ قَالَ: حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (^٦)؛
_________________
(١) هو: الثوري.
(٢) هو: لاحق بن حميد.
(٣) هو: عبد الله بن صفوان الجُمَحي.
(٤) في جميع النسخ: «رواه»، وكذا كانت في (ف)، ثم صوِّبت كما هو مثبت، وكذا جاءت الرواية بالجمع في الموضع المذكور من "جامع الترمذي"، وكانت الجادَّة أن يقال: «رَأَيَاهُ، أي: ابن الزبير وابن صفوان، وسيأتي قولُ معاوية لهما: «اجلِسا» . لكن يخرَّج ما في النسخ على مذهب من يرى أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، وقد تقدم بيانه في المسألة رقم (٣٦٨)، وتجد في "فتح الباري" (١١/٥٠) تخريجًا آخر لصيغة الجمع في «رأوه»، وسيأتي نقلُهُ عنه في آخر المسألة.
(٥) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و(ك) .
(٦) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٥٢٢٩) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٧) من طريق الحجاج بن المنهال، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢١٩) من طريق أبي داود، كِلاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٩١ رقم١٦٨٣٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٧)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٨٤٢)، والبغوي في "الجعديات" (١٥٠٣) من طريق شعبة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٥٧٣)، وهناد في "الزهد" (٨٣٧)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٤١٣) من طريق حماد بن أسامة، والإمام أحمد (٤/٩٣ رقم ١٦٨٤٥)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٨٤٠) من طريق إسماعيل بن علية، وأحمد (٤/١٠٠ رقم ١٦٩١٨) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، والطحاوي في "شرح المشكل" (١١٢٧) من طريق روح بن عبادة، جميعهم عن حبيب بن الشهيد، به.
[ ٦ / ٢٨٥ ]
قَالَ: حدَّثنا حمَّاد (^١)، عَنْ حَبيب بْنِ الشَّهيد، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ؛ قَالَ: خَرَجَ معاويةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَير وَابْنِ عَامِرٍ (^٢)، فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وجلَسَ ابنُ الزُّبَير، وَكَانَ أوزَنَهما، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا ابنَ عَامِرٍ، اجْلِسْ؛ فَإِنِّي سمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ (^٣) لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ حمَّادٍ أصَحُّ؛ يَعْنِي: قيامَ ابْنَ عَامِرٍ، بدلَ: ابْنِ صَفوان (^٤) .
٢٥٣٢ - وسمعتُ (^٥) أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا عَنِ محمَّد بْنِ مُقاتل المَرْوَزي (^٦)؛
قَالَ: حدَّثنا حُصَين بْنُ عُمَرَ الأَحْمَسي؛ قال: حدَّثنا
_________________
(١) هو: ابن سلمة.
(٢) هو: عبد الله.
(٣) ضبطها في (ف): «يُمثل» بضم الياء، وفي "النهاية" (٤/٢٩٤): «يقال: مَثَلَ الرَّجُل يَمْثُلُ مُثُولًا: إذا انتصب قائمًا»، وانظر تفصيل القول في معنى هذا الحديث وغيره من أحاديث هذا الباب في: "فتح الباري" (١١/٤٩-٥٤)، و"حاشية ابن القيم على أبي داود" (١٤/٨٥)، و"تحفة الأحوذي" (٨/٢٤-٢٧) .
(٤) قال ابن حجر في "فتح الباري" (١١/٥٠): «وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد الكثير وفيهم مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظةً من الواحد، وقد اتَّفقوا على أن ابن الزبير لم يقم، وأما إبدال ابن عامر بابن صفوان فسهلٌ لاحتمال الجمع بأن يكونا معًا وقع لهما ذلك؛ ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع» .
(٥) انظر المسألة رقم (٢٥٥٣) .
(٦) روايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (٦٧٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦/٢٤٠ رقم٦٢٩٠)، وفي "الكبير" (٢/٣٠٤ رقم ٢٢٦٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٦٨) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/٣٠٤ رقم ٢٢٦٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣٩٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٤٨٧)، وفي "المدخل" (٧١٢)، والخطيب في"الجامع" (٨٠٧)، وفي "تاريخ بغداد" (١/١٨٨)، والقزويني في "أخبار قزوين" (٤/٧٤-٧٥)، جميعهم من طريق أحمد بن محمد بن خلف، عن حصين بن عمر، به. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٩٤) من طريق يحيى ابن سعيد القطان، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به. ثم قَالَ: «قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الحسن الدارقطني بخطِّه: لم يروه عن يحيى القطان غير أبي أمية هذا، ولم يكن بالقويِّ، وهذا إنما يُعرف من رواية حصين بن عمر الأحمسي، عن إسماعيل» . قال البيهقي في "المدخل": «حصين بن عمر الأحمسي: منكرُ الحديث. وروى هذا القول من أوجهٍ أخرى كلُّها ضعيفةٌ. وله شاهدٌ مرسل بإسناد صحيح» .
[ ٦ / ٢٨٦ ]
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْس (^١)، عن جَرير ابن عبد الله؛ قال: لما بُعِث النبيُّ (ص) أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: يَا جَريرُ، لأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ؟، قلتُ: جئتُ (^٢) لأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ يَا رسولَ الله (^٣)، قال: فألقى لي كِساءَه، ثُمَّ أقبلَ عَلَى أَصْحَابِهِ؛ قَالَ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
قِيلَ لَهُ: فَحَدِيثُ عَوْن بْنِ عَمْرٍو القَيْسي (^٤)، عَنْ سعيد (^٥) الجُرَيري، عن عبد الله بْنِ بُرَيدة، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر، عَنْ جَرير، عَنِ النبيِّ (ص): إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوهُ؟
_________________
(١) هو: ابن أبي حازم.
(٢) قوله: «قلت جئت» سقط من (ف) .
(٣) في (ف): «يا رسول الله (ص)» .
(٤) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٧١)، والطبراني في "الصغير" (٧٩٣)، وفي "الاوسط" (٥/٢٦٢ رقم ٥٢٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٢٠٥)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١/٣٥٢ رقم٢٣١) .
(٥) في (ف): «عن قيس» .
[ ٦ / ٢٨٧ ]
قَالَ: ما أقربَه من هَذَا! أخافُ أن يكونَ ليس لهما أصل. والصَّحيحُ: حَدِيث الثَّوري (^١)،
عَنْ طارق بن عبد الرحمن، عن
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٥٧٦) عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الشعبي، عن رسول الله (ص) . كذا إسناده: بلا ذكر طارق بن عبد الرحمن. وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٥١١) من طريق ابن أبي شيبة، وذكر في إسناده طارق بن عبد الرحمن. واختُلف على سفيان: فأخرج الدارقطني في "العلل" (٤/١٠٥/ب)، وفي "الأفراد" (١٢٣/أ/أطراف الغرائب) من طريق عباد بن موسى، عن سفيان الثوري، عن طارق، عن الشعبي، عن جرير، عن النبيِّ (ص) . قال الدارقطني في "العلل": «يرويه طارق بن عبد الرحمن واختُلِف عنه، فرواه الثوري، عن طارق، واختُلِف عنه فرواه عباد بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ طارق، عن الشعبي، عن جرير، وخالفه يحيى القطان وأبو نعيم وغيرهما، رَوَوه عن الثوري، عن طارق، عن الشعبي مرسلًا. ورواه شعبة عن طارق واختُلِف عنه، فرواه يوسف بن بحر، عن عبد الملك بن سعد السنجاري، عن شعبة، عن طارق، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، وغيره يرويه عن شعبة مرسلًا، وهو الصواب» . وقال في "الأفراد": «غريبٌ من حديث طارق بن عبد الرحمن عنه، ومن حديث الثوري، عن طارق تفرَّد به عباد بن موسى أبو عقبة عنه، وما كتبناه إلا عن أبي عبد الله بن مخلد» . وأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٥٧٥)، = = والشاشي في "مسنده" (٦١٩)، والبيهقي في "المدخل" (٧١٤) من طريق يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ طارق بن عبد الرحمن، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/٣٢٥ رقم ٢٣٥٨)، وأبو نعيم في "مسانيد فراس بن يحيى" (١٤) من طريق الحسن بن عمارة، عن فراس بن يحيى، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٥٢-٣٥٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٦٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠/٧٧) من طريق مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النبيِّ (ص) . قال العقيلي: «هذا يُروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلحُ من هذا» .
[ ٦ / ٢٨٨ ]
الشَّعبي، عن النبيِّ (ص)، مُرسَلً (^١) .
٢٥٣٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يعقوبُ بنُ محمَّد الزُّهْري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: كان النبيُّ (ص) إِذَا أخَذَ مِنْ شَعره، أَوْ قَلَّم أظفارَه، أَوِ احتَجَم؛ بعثَ بِهِ إِلَى البَقيع، فدُفِنَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثٌ باطلٌ، لَيْسَ لَهُ عِنْدِي أصلٌ.
وَكَانَ حدَّثهم (^٢) قَدِيمًا فِي "كِتَابِ الآدَابِ"، فَأَبَى (^٣) أنَّ يقرأَه، وقال: اضربوا عليه، ويعقوبُ بْن محمَّد هَذَا: شيخٌ واهي الْحَدِيث.
٢٥٣٤ - وسُئِلَ (^٤) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَسْبَاطٌ (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا الأعمَش، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب؛ قَالَ: أَتَى رجلٌ ابنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ (^٦): هَلْ لَكَ (^٧) فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَة ولحيتُه تقطُر خمرًا؟ قال: إنَّ
_________________
(١) وقد أخرجه أبو داود في"المراسيل" (٥١١) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به. وقوله: «مرسل» في كلام أبي زرعة: منصوبٌ على أنه حالٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) أي: أبو زرعة. والمتكلِّم هو المصنِّف ابن أبي حاتم.
(٣) في (ف): «فأباه» .
(٤) نقل هذا النص بتصرف: الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣/٣٤٧) .
(٥) هو: ابن محمد. وروايته أخرجها الترمذي في "العلل الكبير" (٦٦٣)، والبزار في "مسنده" (١٧٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٣٧٧) .
(٦) في (ت) و(ك): «قال» .
(٧) في (ك): «هدلك» .
[ ٦ / ٢٨٩ ]
رسول الله (ص) نهانا عن التَّجْسيسِ (^١)، وَإِنْ يَظهَرْ لَنَا نأخُذْه؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَخْطَأَ فِيهِ أَسْبَاطٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: إنَّ اللَّهَ نَهَانَا؛ رَوَاهُ (^٢) أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٣)
وغيرُه (^٤): إنَّ الله نهانا (^٥)؛ وهو الصَّحيحُ (^٦) .
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «التجسُّس» . وما في النسخ صوابٌ؛ لأن التجسيس هنا مصدرٌ واقعٌ موقعَ «التجسُّس»، والأصل في مصدر «تفعَّل»: «تَفَغُل»، نحو: تَصرَّف تَصَرُّفًا، وتَكرَّم تكَرُّمًا، وأما «التفعيلُ» فمصدرُ: «فَعَّلَ»، نحو: صَرَّف تَصْريفًا؛ ومن هذا قوله تعالى: [المُزّمل: ٨] ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾، فأوقع «التَّبتيل» موقعَ «التبتُّل» . انظر "الدر المصون" (١٠/٥٢٠-٥٢١)، وانظر "كتاب سيبويه" (٤/٨١) باب: ما جاءَ المصدرُ فيه على غير الفعل؛ لأن المعنى واحد. وقد أخرج الطبريُّ في تفسيره" (٢١/٣٧٥/طبعة دار هجر) - في تفسير قوله تعالى: [الحُجرَات: ١٢] ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ - قولَ قتادة: هل تدرون ما التجسُّسُ أو التَّجْسيسُ؟ هو: أن تتبعَ، أو تبتغيَ غيبَ أخيكَ؛ لتطَّلعَ على سِرِّه.
(٢) في (ك): «ورواه» بالواو.
(٣) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٥٥٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/٢١) . ولفظه: «إنا قد نُهينا» . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو داود في "سننه" (٤٨٩٠)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (١٠/٣٣٠٥ رقم ١٨٦١٨) .
(٤) يعني: رَوَوه عن الأعمش بالإسناد السابق. وممَّن تابع أبا معاوية: سفيان بن عيينة، ويعلى بن عبيد، وجعفر ابن عون: أما روايةُ ابن عيينة: فأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٩٤٥) بلفظ: «قد نُهينا عن التجسُّس» . ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩/٣٥٠ رقم ٩٧٤١) . وأما روايةُ يعلى بن عبيد: فأخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٣٤)، وفي "الشعب" (٧١٩٩) . وأما روايةُ جعفر بن عون: فأخرجها البيهقي في "الشعب" (٩٢١٤) .
(٥) في (ت) و(ف) و(ك): «نهاني» .
(٦) قال الترمذي: «سألتُ محمدًا [يعني البخاري] عَن = = هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا خطأ، والصَّحيح: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، عن عبد الله: نُهينا عن التجسُّس» . وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا أسباط، وقد رواه غير أسباط عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، عن عبد الله؛ أنه قال: إن الله نهانا عن التجسُّس» .
[ ٦ / ٢٩٠ ]
٢٥٣٥- وسألتُ (^١) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبادَة (^٢)، وابنُ عائِشَة (^٣)،
عَنْ حمَّاد (^٤)، عَنْ حُمَيد (^٥)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ (^٦): إِذَا (^٧) حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُنَّ (^٨) عَلَيْهِ المَاءَ البَارِدَ ثَلَاثَ لَيَالٍ مِنَ السَّحَرِ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وغيرُه، عَنْ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ حُمَيد، عن الحسن، عن النبيِّ (ص)؛ وهو أشبهُ.
_________________
(١) نقل بعض هذا النص بتصرف: الضياء المقدسي في "المختارة" (٦/٦٦) .
(٢) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٣٧٩٤) . ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٢٠٤٣) .
(٣) هو: عُبَيدالله بن محمد. وروايته أخرجها الحربي في "غريب الحديث" (٢/٨٦٨) عنه، والنسائي في "الكبرى" (٧٦١٢) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هانئ، والحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٠ و٤٠٣) من طريق الفضل بن محمد والحسين بن يسار ومحمد بن غالب ابن حرب، والضياء في "المختارة" (٢٠٤٤ و٢٠٤٥) من طريق علي بن أحمد بن النضر، جميعهم عن ابن عائشة، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/٢٣٢ رقم ٥١٧٤) من طريق محمد بن الحسين الأنماطي، عن ابن عائشة، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت، عن أنس. ثم قال: «لم يرو هذين الحديثين عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت، عن أنس إلا ابن عائشة، ورواهما أصحاب حماد، عَنْ حمَّاد، عَنْ حُمَيد، عَنْ الحسن» .
(٤) قوله: «عن حماد» سقط من (ف) . وحمَّاد هو: ابن سَلَمة.
(٥) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٦) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٧) في (ك): «فإذا» .
(٨) في (ك): «فَلْيَسْنُنْ»، وفي رواية أبي يعلى: «فَلْيَسُنَّ» بالسين المهملة. والسَّنُّ: هو الصَّبُّ المُتَّصِل، والشَّنُّ: الصَّبُّ المُنقطِع. انظر "النهاية" (٢/٥٠٧) .
[ ٦ / ٢٩١ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حُمَيد (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، عن النبيِّ (ص) (^٢)، وَهُوَ الصَّحيحُ.
٢٥٣٦ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بن حسَّان، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرين، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ في عِرْقِ النَّسا (^٤) .
فقلتُ: وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَن أَنَسِ بْنِ سِيرين، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَد بْنِ سِيرين، عَنْ رجلٍ من الأنصار، عن النبيِّ (ص)؟
فَقَالا: الصَّحيحُ حَدِيثُ حمَّاد بْنِ سَلَمة.
٢٥٣٧- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (^٥)،
عن عبد الرحمن بْن إِسْحَاقَ، عَن الزُّهري، عَنْ أَبِي خِزامَةَ (^٦)، عَنْ رجلٍ مِنْ بني سعد بن [هُذَيْم] (^٧)، عن أبيه، عن
_________________
(١) قوله: «حميد» سقط من (ك) .
(٢) من قوله: «وهو أشبه …» إلى هنا سقط من (ف)؛ لانتقال النظر.
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٦٤) .
(٤) تقدم تفسير «النَّسا» في المسألة رقم (٢٢٦٤) .
(٥) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٤٣٤) تعليقًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ عبد الرحمن بْن إِسْحَاقَ، عَن الزُّهري، عَنْ ابن خزامة، عن أبيه. كذا فيه: ابن خزامة. وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٧١) أن يزيد بن زريع رواه عن عبد الرحمن ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ أبي خزامة، عن أبيه.
(٦) المثبت من (ف)، وفي (أ) و(ت) و(ك): «حذابة»، وفي (ش): «حدابة»، وضبطها في (ف): «خُزامة» .
(٧) تصحَّف في جميع النسخ إلى: «هريم» بالراء بدل الذال. وانظر "الجرح والتعديل" (٩/١٣٩)، و"التاريخ الكبير" (٨/٤٣٤ رقم٣٦١)، و"تهذيب الكمال" (٣٣/٢٧٩)، و"التقريب" (٨٠٧٧) .
[ ٦ / ٢٩٢ ]
النبيِّ (ص) - فِي الدَّواء -: إِنَّ لَنَا أَدْوِيَةٌ نَتَداوى بِهَا؟
فَقَالَ أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ جَمِيعًا: هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ حمَّاد؛ إِنَّمَا هُوَ: الزُّهري (^١)، عَنْ أَبِي خِزامَةَ (^٢) أَحَدِ بَنِي سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وأخطأ فيه أيضا سُفْيَان بْن عُيَينة (^٣)،
فَقَالَ: عَنِ
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في = = "المسند" (٣/٤٢١ رقم ١٥٤٧٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦١١) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، وأحمد أيضًا (٣/٤٢١ رقم ١٥٤٧٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٩٩)، والبيهقي في "السنن" (٩/٣٤٩) من طريق عمرو بن الحارث المصري، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/٤١٢)، والحاكم (٤/١٩٩)، والبيهقي (٩/٣٤٩) من طريق يونس بن يزيد، وابن طهمان في "مشيخته" (٨٦) من طريق عباد بن إسحاق، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦١٠) من طريق صالح بن كيسان، جميعهم عن الزهري، به.
(٢) في (أ) و(ك): «حزامة» بالحاء، ولم يتضح في (ش) .
(٣) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٢١ رقم ١٥٤٧٢) عنه، به. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٠٦٥ و٢١٤٨) عن سعيد بن عبد الرحمن، وابن ماجه في "سننه" (٣٤٣٧) من طريق محمد بن الصبَّاح، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وقد اختُلِف فيه على ابن عيينة فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٢١ رقم ١٥٤٧٥)، وفي "العلل ومعرفة الرجال" (١/١٦٨ رقم ١٠١) من طريق الحسين بن محمد ويحيى بن أبي بكير، والترمذي في "جامعه" (٢٠٦٥) من طريق ابن أبي عمر، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٧٠) من طريق علي بن المديني، جميعهم عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أبيه. قال الإمام أحمد: «وهو الصَّواب» . وقال الترمذي: «وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين، فقال بعضهم: عَنْ أَبِي خزامة، عَنْ أَبِيهِ، وقال بعضهم: عَنِ ابْن أَبِي خزامة، عَنْ أبيه، وقد روى غيرُ ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهري، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أبيه، وهذا أصحُّ، ولا نعرف لأبي خزامة غير هذا الحديث» . وقال في الموضع الثاني برقم (٢١٤٨): «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الزهري، وقد روى غيرُ واحد هذا عن سفيان، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عن أبيه، وهذا أصحُّ» .
[ ٦ / ٢٩٣ ]
الزُّهري، عَنِ ابْن (^١) أَبِي خِزامَة (^٢)، عَنْ أَبِيهِ.
قَالا: وإنما هو: عَنْ أَبِي خِزامَة (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) (^٤) .
٢٥٣٨ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا به عن عبد العزيز الأُوَيْسيّ (^٥)،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عن سفيان الثَّوري، عن
_________________
(١) ضبب عليها في (ف) .
(٢) في (ت): «خزابه»، وفي (أ) و(ش): «خرامه» .
(٣) في (أ): «حزامه»، وفي (ش): «خرامه» .
(٤) قال الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (١/١٦٨ رقم ١٠١): «والحديث إنما يروى عَنْ أَبِي خزامة، عَنْ أَبِيهِ، رواه يونس والزبيدي - يعني محمد بن الوليد- وهو أصحُّهما» . وقال الدارقطني في "العلل" (٢/٢٥١): «روى هذا الحديث الزهري، عن أبي خزامة بن يعمر، عن أبيه، عن النبي (ص)، وهو الصَّواب، وقال ابْنِ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْن أَبِي خزامة، عَنْ أَبِيهِ، ولم يتابعَ عليه» . وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (ص ٧٩٤): «والصواب ما رواه يونس بن يزيد وابن عيينة وعبد الرحمن بْن إِسْحَاقَ، عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ أبي خزامة أحد بني الحارث بن سعد، عن أبيه» .
(٥) هو: عبد العزيز بن عبد الله. وروايته لم نقف عليها، لكن ذكر القسم الأول من الحديث الدارقطني في "العلل" (٣/١٩٨ و٦/١٨٠) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الثَّوري، به. وقد اختُلف في هذا الحديث على الثوري: فأخرج القسم الأول منه أبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٧٠-٣٧١) من طريق إبراهيم بن طهمان، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ربعي، عن حذيفة، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٢١ رقم ١٧٠٩٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٥٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٧٠) من طريق روح بن عبادة، وأحمد أيضًا (٤/١٢٢ رقم ١٧١٠٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٣٦ رقم٦٥٢) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود ومحمد ابن يوسف الفريابي، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/٦٩) من طريق يحيى بن سعيد، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رَبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، به. وهو الوجه الذي رجَّحه أبو زرعة كما سيأتي. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٨٣ و٤٠٥ رقم ٢٣٢٥٤ و٢٣٤٤١)، والبزار في "مسنده" (٢٨٣٥)، وابن حبان في "الثقات" (٨/٢٣٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٧١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١٣٥-١٣٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/٦٧-٦٨) من طريق أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/١٣٦-١٣٧) = = من طريق الحسن بن عبيد الله، كلاهما عن ربعي، عن حذيفة، به. وأما القسم الثاني في الحديث، وهو قوله: «ويأتيك بالأخبار …»، فلم نقف على من أخرجه عن حذيفة، ولا عن أبي مسعود، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٣١ رقم ٢٤٠٢٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٨٦٧)، والترمذي في "جامعه" (٢٨٤٨) من حديث عائشة خ. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن صحيح» . ولفظ الحديث كما في "المسند" عَنْ عَائِشَة قَالت: «كَانَ رَسُولُ الله (ص) إِذَا اسْتَرَاثَ الْخَبَرَ، تَمَثَّلَ فِيهِ بِقَولِ طَرَفَةَ: وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ»، وفي "جامع الترمذي" قالت: «كان يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَيَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ …»، ونحوه في "الأدب المفرد".
[ ٦ / ٢٩٤ ]
مَنْصُورٍ (^١)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِراش (^٢)، عَنْ حُذَيفة؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِنَّ مِمَّا (^٣) أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كلام النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ.
وَكَانَ رسولُ الله (ص) يقول:
_________________
(١) هو: ابن المعتمر.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): «خراش» بالخاء المعجمة.
(٣) في (ك): «إنما» بدل: «إن مما» .
[ ٦ / ٢٩٥ ]
ويَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ (^١) .
قال أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: عَنِ رِبْعِيٍّ، عن أبي مسعود،
_________________
(١) هذا عَجُزُ بيتٍ من الطويل، وهو لطرفةَ بن العَبد؛ كان النبي (ص) يتمثَّل به، كما تقدم في التخريج، وهو في آخر معلَّقته المشهورة، التي مطلعُها: لخَولَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ تَلُوحُ كَباقِي الوَشْمِ في ظاهِرِ اليَدِ والبيتُ بتمامه: سَتُبْدِي لكَ الأيَّامُ ما كُنتَ جاهِلًا وَيَأْتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وهو في "ديوان طرفة" بشرح الأعلم الشَّنْتَمَري (ص٨٥)، و"شرح القصائد السَّبع الطِّوال الجاهليات" لأبي بكر بن الأنباري (ص ٢٣٠)، و"لسان العرب" (٢/١٥٧)، و(٥/٣٥١)، و"تاج العروس" (٥/١٥٠- رجز) . وأما عن تمثُّل النبي (ص) بالرجز والشعر، فقد ذكر الحربي - فيما نقله عنه ابن الأثير في "النهاية"- أنه لم يبلغه أنه جرى على لسان النبي (ص) من ضروب الرجز إلا ضَرْبان: المنهوك، والمشطور؛ ولم يَعُدَّهما الخليلُ شِعْرًا؛ فالمنهوك كقوله: أنا النبيُّ لا كَذِبْ أنا ابنُ عبدِ الْمُطَّلِبْ والمشطور كقوله: هل أنتِ إلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيتِ فأمَّا القصيدةُ فلم يَبْلُغني أنه أنشَدَ بيتًا تامًّا على وزنه؛ إنما كان يُنْشِدُ الصدر أو العجز (كما وقع هنا)؛ فإنْ أنشده تامًّا لم يُقِمْهُ على ما بُنِيَ عليه؛ فقد أنشد ذات يوم [من المتقارب]: أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْـ ـدِ بين الأَقْرَعِ وعُيَيْنَةَ فقالوا: إنما هو: بين عيينةَ والأقرعِ، فأعادها: بين الأقرع وعيينة، فقام أبو بكر فقال: أشهد أنك رسولُ الله، ثم قرأ: [يس: ٦٩] ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾، والرجز ليس بشعر عند أكثرهم. وانظر: "النهاية" (٢/١٩٩ - ٢٠٠)، و"الفائق" (٢/٥٧)، و"فيض القدير" (٥/٩٨ و٢٠٢)، و"تحفة الأحوذي" (٨/١١٤) .
[ ٦ / ٢٩٦ ]
عن النبيِّ (ص) (^١)، كلامَ الأَوَّلِ (^٢)، وَالثَّانِي لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ؛ يَعْنِي (^٣): وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ (^٤) .
٢٥٣٩ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قُدامَة بْنُ محمَّد بْنِ قُدامة (^٥) المَديني الخَشْرَمي (^٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَيبة بْنِ تَميم الطَّائفي،
_________________
(١) ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٢١ و١٢٢ رقم ١٧٠٩٠ و١٧٠٩٨ و١٧١٠٨)، والبخاري في "صحيحه" (٣٤٨٤) من طريق شعبة، والبخاري أيضًا (٣٤٨٣ و٦١٢٠) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن منصور، عن ربعي، به.
(٢) في (ك): «الأولى» . وقوله: «كلامُ الأوَّل» كذا ورد في النسخ، والجادَّة: «الكلامُ الأوَّلُ»، على الوصف، لكن يخرَّج ما في النسخ على مذهب يجيز إضافة الموصوف إلى صفته؛ وهو قول الكوفيين، وتقدَّم بيان ذلك في المسألة رقم (٥٠٥) .
(٣) قوله: «يعني» سقط من (ك) .
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (٣/١٩٨): «والصَّواب: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رَبْعِيٍّ، عَنْ أبي مسعود الأنصاري، وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، = = عَنْ رَبْعِيٍّ، عَنْ حذيفة، ووهم أيضا، وقال أبو مالك الأشجعي: عن ربعي، عن حذيفة، وحديث أبي مسعود هو الصَّواب» . وقال (٦/١٨٠): «والصَّحيح حديث منصور عَنْ رَبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ» . وقال ابن عبد البر في الموضع السابق: «هذا الحديث خطأٌ، ويقولون: إن الخطأ فيه من أبي مالك الأشجعي، ورواية منصور عندهم صواب رواها شعبة والثوري وشريك وغيرهم: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رَبْعِيٍّ عَنْ أبي مسعود الأنصاري، ولا يصح ُّ في هذا الحديث عندهم غيرُ هذا الإسناد، وإنما هو لربعيِّ بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو، عن النبي (ص)، وليس لربعيٍّ، عن حذيفة» . وقال الحافظ في"الفتح" (٦/٥٢٣): «وليس ببعيد أن يكون ربعيٌّ سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة» .
(٥) في (ش): «رواه قدامة بن قدامة بن قدامة»، وقوله: «بن محمد بن قدامة» مكرر في (ت) و(ك) .
(٦) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٠٥٥ و٣٥٠٥/كشف الأستار)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٧٧١ و٧٧٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٨٣)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٥١) . وأخرج الحديث الأول دون الثاني: الطبرانيُّ في "الكبير" (١١/١٤٩ رقم ١١٤٤٥)، وأخرج الثاني دون الأول: البيهقيُّ في "الشعب" (٧٩٧٨) . وجاء عند العقيلي: إسماعيل بن شبيب بدل: إسماعيل ابن شيبة، وكلاهما صحيح كما في "لسان الميزان" (١٣٠٢) .
[ ٦ / ٢٩٧ ]
عن عبد الملك بْنِ جُرَيج، عَنْ عَطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): لِلنَّارِ (^١) بَابٌ لا يَدْخُلُهُ إِلاَّ مَنْ شَفَى غَيْظَهُ بِسَخَطِ اللهِ.
قال: وقال رسولُ الله (ص): مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، والحِلْمُ، والحِجَامَةُ، والسِّوَاكُ، [والتَّعَطُّرُ] (^٢)، وكَثْرَةُ الأَزْوَاجِ؟
فقال أبو زرعة: مُنكَرٌ كِلَى (^٣) الحديثَين.
٢٥٤٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ (^٤) عَدِي (^٥)، عَنْ حَفْص بْنِ غِيَاث، عَنِ لَيث (^٦)، عَنْ عَطاء (^٧)، عَنِ ابْنِ عبَّاس،
_________________
(١) في (ك): «النار» .
(٢) في (ك): «والعطر»، وفي بقية النسخ: «والمعطر» . والمثبت من "المعجم الكبير" للطبراني (١١٤٤٥)؛ فإنه أخرج الحديث من طريق قدامة بن محمد.
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «كِلَا» بالألف، لكنَّ مجيئَه بالياء جارٍ على أن الألف في «كِلَا» أميلت نحو الياء، بسبب كسرة الكاف قبلها، ولذا رسمت ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة، وتجدُ نحو ذلك في "شرح النووي على صحيح مسلم" (١/٤١-٤٢) . وانظر الإمالة في المسألة رقم (٢٥) و(١٢٤) .
(٤) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
(٥) لم نقف على روايته، وقد أخرج الحديثَ الطبراني في "الكبير" (١١/٦٣ رقم ١١٠٩٤) من طريق الحسن بن حماد سجادة، عن حفص بن غياث، به.
(٦) هو: ابن أبي سُلَيم.
(٧) هو: ابن أبي رَباح.
[ ٦ / ٢٩٨ ]
رفعَهُ؛ قَالَ: إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ (^١)؛ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تَنْتَشِرُ (^٢) فِيهَا الشَّيَاطِينُ؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٣) .
٢٥٤١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيمان الواسِطي (^٤)،
عن عبد الصَّمد بْنِ سُلَيمان الأَزْرَقِ، عَنْ خَصِيب ابن
_________________
(١) فَحْمَةُ العِشاء: هي إقبالُه وأوَّلُ سَوادِه، ويقال للظُّلْمة التي بينَ صَلاتَي العِشاء: الفَحْمَة. انظر "النهاية" (٣/٤١٧) .
(٢) في (ش): «تنشر»، وفي (ك): «تتبشر» .
(٣) يعني: من حديث ابن عباس، وإلا فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٢ و٢٠١٣) من حديث جابر ح.
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (١/٢٤٤ رقم ٨٠١) . وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (ص ٦٥) من طريق جعفر بن حميد وسويد بن سعيد، كلاهما عن عبد الصَّمد ابن سليمان البصري، عن الخصيب بن جحدر، به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/٨٣)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٦٩)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٦٢٥)، والخطيب في "تقييد العلم" (ص ٦٥ و٦٦) من طريق الربيع بن مسلم، عن الخصيب بن جحدر، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٥٩) من طريق الخليل بن مرة، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة. = … وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٥٩)، والخطيب في "تقييد العلم" (ص ٦٧)، وفي "الجامع لأخلاق الراوي" (٥٠٤) من طريق الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى ابن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة. ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "المدخل للسنن" (٧٦٦-٧٦٧) . وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٦٦٦)، البيهقي في "المدخل للسنن الكبرى" (٧٦٤) من طريق الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال أبو عيسى: «هذا حديث إسناده ليس بذلك القائم، وسمعتُ محمد بن إسماعيل [البخاري] يقول: الخليل ابن مرَّة منكرُ الحديث» . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٥٩) من طريق الخليل بن مرة، عن علي بن أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣/١٦٩ رقم ٢٨٢٥)، والخطيب في "تقييد العلم" (ص ٦٧) من طريق الخصيب بن جحدر، عن عبيد الله بن جحدر، عن عبيد الله بن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أنس.
[ ٦ / ٢٩٩ ]
جَحْدَر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَجُلا كَانَ يشهَدُ حديثَ النبي (ص) (^٢) وَلا يحفظُ، فَيَسْأَلُنِي فأحدِّثه، فَشَكَا إلى رسول الله (ص) قِلَّةَ حِفظِه، فَقَالَ: اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ عَلَى حِفْظِكَ؛ يَعْنِي: الْكِتَابَ (^٣)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وخَصِيبٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٥٤٢ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيمان، عَنْ مَعْن بْنِ عِيسَى، عن عبد الله بْنِ سُلَيمان بْنِ أَبِي سَلَمة، عن مُعاذ بن عبد الله بْنِ خُبَيب (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص): لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى، والصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الغِنَى، وطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيْم ِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمِّه، ولعَمِّ صُحبَة (^٥) . هـ
_________________
(١) هو: ذَكوان السَّمَّان.
(٢) قوله: «وسلم» مكرر في (ك) .
(٣) «الكتاب» هنا مصدرٌ بمعنى: الكتابة.
(٤) في (ك): «حبيب» .
(٥) واسمه: عُبَيد بن معاذ. ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٤٤) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عبد الله بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عن معاذ بن عبد الله، عن عبد الله ابن خبيب، عن عمه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/٦٩ رقم ١٦٦٤٣ و٥/٣٧٢ رقم ٢٣١٥٨) من طريق أبي عامر العَقَدي، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٠١)، وفي "التاريخ الكبير" (٥/٢٢) تعليقًا، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣)، والبيهقي في "الشعب" (١١٨٨) من طريق سليمان بن بلال، وابن ماجه في "سننه" (٢١٤١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٦٦) من طريق خالد بن مخلد، والروياني في "مسنده" (١٤٧٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٤/٤٥٠-٤٥١) من طريق عبد الله بن مسلمة، أربعتهم عن عبد الله بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عن معاذ، به.
[ ٦ / ٣٠٠ ]
٢٥٤٢/أ - وحدَّثنا أبو محمَّد عبد الرحمن ابن أَبِي حاتِم قَالَ (^١): وحدَّثنا أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ الحَكَم بْنِ مُوسَى، عَنْ محمَّد بْنِ سَلَمة، عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجر، عَنْ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَتْلُ المُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا.
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا حدَّثنا الحَكَم، والحَرَّانيون يَروونَ هَذَا الحديثَ، يُدخلون بَيْنَ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهاجر: الحسنَ بْنَ عُمارة (^٢) .
_________________
(١) قوله: «وحدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال» من (ت) و(ك) فقط. وستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٧٥)، ونقلها ابن الملقن في "البدر المنير" (٦/ل١٣/أ) بتصرف.
(٢) لم ينفرد الحكم بن موسى بروايته عن محمد بن سلمة على هذا الوجه، فقد أخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (١٤٠) من طريق أبي أيوب سليمان بن عمرو الرَّقي، والنسائي في "سننه" (٣٩٨٦) من طريق محمد بن = = معاوية بن مالج، والطبراني في "الكبير" (ق٣١٧/أقطعة من الجزء المفقود من مسند ابن عمرو)، وفي "الأوسط" (٤٣٤٩)، وفي "الصغير" (٥٩٤) من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، ثلاثتهم عن محمد بن سلمة، به، ليس فيه ذكرٌ للحسن بن عُمارة. قال الدارقطني في "الأفراد" (٢٠١/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن مهاجر، عنه» .
[ ٦ / ٣٠١ ]
٢٥٤٣- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ دُحَيْم (^١) وأبو عُبَيدالله بن (^٢) أَخِي ابْنِ وَهْب (^٣)، عَنِ ابْنِ وَهْب (^٤)،
عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيد بْنِ هَانِئٍ الخَوْلاني، عَنْ أَبِي سعيد الغِفاري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الأُمَمِ، قَالُوا: وَمَا داءُ الأُمَمِ؟ قَالَ: الأَشَرُ (^٥)، والبَطَرُ (^٦)، والتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا، والتَّبَاغُضُ، والتَّحَاسُدُ؛ حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ، ثُمَّ يَكُونَ الهَرْجُ (^٧)؟
فَقَالَ أبي: إنما هو: أبو سعد (^٨) الغِفَاريُّ.
ثم ذكرتُه (^٩) لعليِّ بْن الْحُسَيْن بْن الجُنَيد؟ قَالَ: حدَّثنا أحمد بن
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم.
(٢) في (أ) و(ش): «وأبو عبيد بن» .
(٣) هو: أحمد بن عبد الرحمن، ولقبه: بَحْشَل.
(٤) هو: عبد الله. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٩/٢٣ رقم ٩٠١٦) من طريق يحيى بن بكير، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٦٨) من طريق محمد بن عبد الله، كلاهما عن ابن وهب، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أبي سعيد الغفاري إلا أبو هانئ» .
(٥) الأَشَرُ: هو البَطَر، وقيل: هو أشدُّ البَطَر. "النهاية" (١/٥١) .
(٦) ضبب عليها في (ف)، والبَطَرُ: هو الطُّغيانُ عند النِّعمة وطُولِ الغِنى. "النهاية" (١/١٣٥) .
(٧) الهَرْجُ: القِتالُ والاختِلاطُ. "النهاية" (٥/٢٥٧) .
(٨) كذا في (ف)، وضبَّب عليها الناسخ، وفي (ش) و(ك): «سعيد»، وكذا كان في (أ) و(ت)، ثم صُوِّبت. وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٩/٣٦ رقم٣١٤)، و"الجرح والتعديل" (٩/٣٧٩ رقم١٧٦٤)، و"تعجيل المنفعة" (١٢٨٢) .
(٩) القائل هو: ابن أبي حاتم.
[ ٦ / ٣٠٢ ]
صَالِح، عَنِ ابْن وَهْب، فَقَالَ: أَبُو سَعِيد الغِفاري.
٢٥٤٤ - قَالَ (^١): وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ [شُعبة] (^٢)، عَنْ أبي إسحاق (^٣)، عن عبد الرحمن بْنِ أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ داودَ النبيَّ (ص) قَالَ لابْنِهِ سُلَيمان (^٤): يَا بُنيَّ، كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالأَبِ الرَّحيم، وَاعْلَمْ أَنَّكَ كَمَا تزرعُ كَذَلِكَ تَحصُِدُ، وَلا تَعِدَنَّ أَخَاكَ مَوْعِدًا (^٥) ثُمَّ تُخْلِفَهُ؛ فإنَّ ذَلِكَ يُورثُ بَيْنَكَ وبينَه عَدَاوَةً، وَاعْلَمْ أنَّ خُطْبة الأحمَق فِي المَلأ كالمُغَنِّي عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ، مَا أقبحَ الفقرَ بَعْدَ الغِنَى! وأقبحُ مِنْ ذَلِكَ الضَّلالةُ بَعْدَ الهُدى؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عن (^٦) عبد الرحمن بْنِ أَبْزى فقَطْ: أنَّ دَاوُدَ قَالَ، لَيْسَ فِيهِ أَبُوهُ (^٧) .
٢٥٤٥ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٩)، عن عبد الله بن
_________________
(١) قوله: «قال» من (أ) و(ش) فقط. وقد تقدمت هذه المسألة برقم (١١٩٠) .
(٢) في جميع النسخ: «سعيد»، والتصويب مما تقدم في المسألة رقم (١١٩٠) .
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٤) قوله: «لابنه سليمان» سقط من (ك) .
(٥) في (ت) و(ك): «موعودًا» .
(٦) قوله: «عن» سقط من (ش) .
(٧) أي: ليس لأَبْزى والد عبد الرحمن ذِكرٌ في الإسناد.
(٨) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٤٣١) . وانظر المسالة رقم (٢١٧٢) .
(٩) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها أبو الطاهر في "جزئه" (١١٤) . وأخرج الحديث العقيلي في "الضعفاء" (٤/١٩٢)، وابن حبان في "الثقات" (٩/١٧٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥٦٤١) من طريق منصور بن إسماعيل، عن ابن جريج، به. وانظر تتمة تخريجه في المسألة رقم (٢٤٣١) .
[ ٦ / ٣٠٣ ]
سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطاء (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال لي رسولُ الله (ص): يَا بَا (^٢) هُرَيْرَةَ، زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ طَلْحَة بْنُ عَمْرٍو (^٣)، عَنْ عَطاء، عَنِ النبيِّ (ص) .
٢٥٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أبو داود الطَّيالسي (^٤)،
عن
_________________
(١) هو: ابن أبي رَباح.
(٢) في (ك): «يا أبا»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقية النسخ، وله وجه في العربية تقدَّم بيانه في التعليق على المسألة رقم (١٧٨١) .
(٣) تقدمت روايته في المسألة رقم (٢٤٣١) مسندة بذكر أبي هريرة.
(٤) في "مسنده" (١٤٠٧) من رواية يونس بن حبيب، عنه، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/١٣٤) . ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/٨٣) . وقد اختُلِف فيه على الطيالسي، فرواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/١١٣) تعليقًا عن محمود بن غَيلان، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن عبدة بن حزن النَّصري، وهذا الذي رجَّحه أبو حاتم كما سيأتي في نهاية المسألة. وأخرجه البخاري أيضًا (٦/١١٣) تعليقًا، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/٨٤) من طريق محمد بن بشار بُندار، عن أبي داود الطيالسي وابن أبي عدي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن نصر ابن حزن. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٧٧)، وفي "التاريخ الكبير" (٦/١١٣) من طريق محمد بن جعفر، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٢٤) من طريق إسماعيل ابن مسعدة، كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عبدة بن حزن. جاء في "التاريخ الكبير" وعند النسائي: «عن ابن حزن» . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/١١٣) تعليقًا من طريق عثمان بن جَبَلة، عن شعبة، وأيضًا (٦/١١٤) تعليقًا من طريق سفيان الثوري، كلاهما - شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عبيدة بن حزن. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/٨٣) من طريق يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبي إسحاق، عن عبدة بن حزن النَّصري، وأيضًا (١٧/٨٣-٨٤) من طريق إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عبدة بن حزن النصري. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/١٢٦)، والحسين المروزي في "زياداته على الزهد" (١١٧٧) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق قال: بلغنا أن النبي (ص) قال … فذكره.
[ ٦ / ٣٠٤ ]
شُعبة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^١)، عَن بِشْر بن حَزْن [النَّصْرِي] (^٢)؛ قَالَ: افْتَخَرَ أصحابُ الإبِل وَالْغَنَمِ عند النبيِّ (ص)، فقال رسولُ الله (ص): بُعِثَ دَاوُدُ النبيُّ (^٣) (ص) وهُوَ رَاعِي غَنَم ٍ، وبُعِثَ مُوسَى (ص) وهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وبُعِثْتُ أَنَا وأَنَا أَرْعَى غَنَمًا (^٤) لأَهْلِي بِجِيَادٍ (^٥)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَبْدَة بْنُ حَزْن.
٢٥٤٧ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وَكيع (^٦)، عَنْ نَافِعِ بْنِ (^٧) عُمَرَ الجُمَحي، عَنْ بِشْر بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٨)؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِنَّ اللهَ ﷿ يُبْغِضُ البَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ؛ الَّذِي
_________________
(١) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٢) في جميع النسخ: «البصري»، والتصويب من "مسند الطيالسي" ومصادر التخريج، وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/١١٢-١١٤)، و"الجرح والتعديل" (٢/٣٥٤)، و(٦/٨٩) .
(٣) قوله: «النبي» ليس في (ك) .
(٤) قوله: «غنمًا» سقط من (ف) .
(٥) جِيادٌ: موضعٌ بمكَّة يَلي الصَّفا، ويقال له «أَجْيادٌ» أيضًا. انظر "معجم البلدان" (جياد ٢/١٩٥) و(أجياد ١/١٠٤-١٠٥) .
(٦) روايته أخرجها في "الزهد" (٣٠٢) . وأخرج الحديث ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٧٢٣) من طريق أبي قتيبة، عن نافع ابن عمر، به.
(٧) في (ك): «عن» بدل: «بن» .
(٨) هو: عاصم بن سفيان الثقفي.
[ ٦ / ٣٠٥ ]
يَتَخَلَّلُ (^١) بِلِسَانِهِ (^٢) كَمَا تَتَخَلَّلُ (^٣) البَقَرُ بِلِسَانِهَا.
فقلتُ لأَبِي: أَلَيْسَ حدَّثْتَنا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ (^٤)، وَسَعِيدِ بْنِ سُلَيمان، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ (^٥)، عَنْ بِشْر بْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص)؟
فقال: نعم (^٦) .
_________________
(١) المثبت من (ت)، وأهملت الياء في بقية النسخ.
(٢) قال ابن الأثير: هو الذي يتَشَدَّقُ في الكلام ويُفخِّم به لسانَه، ويلُفُّه كما تلُفُّ البقَرةُ الكلأَ بلسانها لفًّا. "النهاية" (٢/٧٣) .
(٣) في (ت) و(ك): «يتخلل»، وأهملت الياء في بقية النسخ؛ فتحتمل الفوقية والتحتية وهما صحيحان من جهة العربية؛ لأنَّ «البقَرَ» اسم جنس جمعي، ويجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه، لكن آثرنا التأنيث لقوله بَعدُ: «بلسانها» .
(٤) هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(٥) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٢٨٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/١٦٥ رقم ٦٥٤٣)، والبيهقي في "الشعب" (٤٦١٨) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٢/١٨٧ رقم ٦٧٥٨) من طريق أبي كامل المظفر بن مدرك، ويونس بن محمد، وأبو داود في "سننه" (٥٠٠٥) من طريق محمد بن سنان الباهلي، والترمذي في "جامعه" (٢٨٥٣)، وفي "العلل الكبير" (٦٤٣)، والبزار في "مسنده" (٢٤٥٢)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٢) من طريق عمر بن علي المقدمي، والطبراني في "الأوسط" (٩/٢٧ رقم ٩٠٣٠)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٠٢) من طريق خالد بن نزار، والطبراني (٥/٢٠٥ رقم ٥٠٩١)، والبيهقي في "الشعب" (٤٦١٨) من طريق سريج بن النعمان وقرن معه البيهقي يونس بن محمد، جميعهم عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، به.
(٦) قوله: «نَعَمْ» جوابُ: «أليس»، والأكثرُ والأحسنُ: أن يكون جوابها: «بلى» . غيرَ أن الجواب بـ «نعم» جائزٌ في مثل هذا الموضع على قِلَّة؛ لأن الاستفهامَ المتقدم على النفي في «أليس» استفهامٌ تقريريٌّ، أي: كأن السائل قال: «لقد حدثتنا عن أبي الوليد …»، فالكلامُ في معناه: إيجابٌ؛ فمن هنا ساغ الجوابُ بـ «نَعَمْ» . وقد ذهب جماعةٌ من متقدِّمي النحاة ومتأخِّريهم إلى: أن النفيَ إذا سُبِقَ باستفهام، فإن كان الاستفهامُ على حقيقته، أي: استفهامًا عن النفي، فجوابُه: كجوابِ النَّفْي المجرَّد من الاستفهام، أي: تدخلُه «نعم» لتقرير النفي، وتدخلُه «بلى» لتكذيب النفي وإفادة الإثبات. وإن كان الاستفهامُ تقريريًّا، أي: يُراد به تقريرُ ما بعد النفي، فالأكثر الغالبُ أن يُجابَ بما يُجابُ به النفيُ، أي: «نعم» لتقرير النفي، و«بلى» لتكذيب النفي وإفادة الإثبات؛ مراعاةً للفظه، ويجوز عند أَمْن اللَّبْس أن يُجابَ بما يُجابُ به الإيجابُ، أي: «نعم» في الحالتين مراعاةً لمعناه. انظر "خزانة الأدب" للبغدادي (١١/٢٠١)، و"الدر المصون" (٥/٣٢٦)، و"مغني اللبيب" لابن هشام، بتحقيق وشرح د. عبد اللطيف الخطيب (٤/٣٠٢)، ومظانُّ المسألة في حواشي المحقِّق.
[ ٦ / ٣٠٦ ]
وقال: جَمِيعًا صَحِيحَينِ (^١)، قَصَّر وَكيع (^٢) .
٢٥٤٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ اختُلِف فِيهِ عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّات (^٤):
فَرَوَى فِطْرُ بنُ خَليفة، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّات، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ، لَذَلَّ (^٥) البَاغِي مِنْهُمَا.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والجادة: «صحيحان»؛ لكنَّ يخرَّج ما في النسخ على وجوه ذكرناها في التعليق على المسألة رقم (٢٥) و(٧٥٩) .
(٢) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبيِّ (ص) إلا عبد الله بن عمرو، ولا نعلم له طريقًا عن عبد الله إلا هذا الطريق» . وقال الترمذي في الموضع السابق من "العلل": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: إن نافع بن عمر يقول: عن عبد الله بن عمرو، ومرة يقول: أراه عن عبد الله بن عمرو. قال محمد: وأرجو أن يكون محفوظًا» . اهـ.
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١٨٩)، وقد نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٢/١٢٣) .
(٤) مشهور بكُنيته، ومختلفٌ في اسمه، فقيل: زاذان، وقيل: دينار، وقيل غير ذلك.
(٥) كذا في جميع النسخ، وصوابه: «لَدُكَّ» كما بيناه في التعليق على المسألة رقم (٢١٨٩) .
[ ٦ / ٣٠٧ ]
وَرَوَاهُ الثَّوري (^١)، وَإِسْرَائِيلُ (^٢)، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّات، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٣)؟
فَقَالَ أَبِي: حديثُ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَولَهُ، أصحُّ (^٤) .
٢٥٤٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا إسحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَغَوي - خَتَنُ ابْنُ مَنيع (^٥) - عَنْ دَاوُدَ بن عبد الحَميد الْكُوفِيِّ - نزيلِ المَوْصِل- عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْس المُلائي، عَنْ عَطِيَّة (^٦)، عن أبي سعيد
_________________
(١) تقدم تخريج رواية سفيان الثوري هذه في المسألة رقم (٢١٨٩) .
(٢) هو: ابن يونس. ولم نقف على روايته هذه.
(٣) يعني: موقوفًا عليه.
(٤) يعني: أصحُّ عن أبي يحيى القَتَّات، ولا يلزم منه صحَّةَ الحديث؛ لأن أبا يحيى القَتَّات هذا ضعيف.
(٥) هو: ابن عم أحمد بن منيع، والخَتَنُ: الصِّهْرُ، وكذا قرابة المرأة، من أبٍ وأخٍ وغيره. انظر "النهاية" = = (٢/١٠)، و"لسان العرب" (١٣/١٣٧-١٣٨) . وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٤٢/كشف الأستار)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ١٦٥ رقم ٥) . ومن طريق البزار أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/١٠٥) . وأخرجه البزار (١٤١/كشف الأستار)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٦٠٢ رقم٧٤٦) من طريق عطاء بن يسار، وأبو عمرو المديني في "جزء فيه قول النبي (ص): نضر الله امرأ … " (١٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٠٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/٨٧) من طريق أبي نضرة المنذر ابن مالك، كلاهما عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو، تفرَّد به إسحاق، عن داود» . وقال الدارقطني في "الأفراد" (٢٧٤/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به داود بن عبد الحميد، عن عمرو بن قيس، عنه» .
(٦) هو: ابن سعد العَوْفي.
[ ٦ / ٣٠٨ ]
الخُدْري، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ فِي حجَّة الوَداع: نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا (^١)؛ [فَبَلَّغَهَا] (^٢) كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ …، الْحَدِيثَ؟
فَقَالَ (^٣) أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٤) .
٢٥٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٥)، عَنِ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي المِقْدام (^٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): إِذَا أَتَاكُمُ الزَّائِرُ، فَأَكْرِمُوهُ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ (^٧) .
٢٥٥١ - وسألتُ (^٨) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ دُحَيم (^٩)، عن عبد الله
_________________
(١) في (ك): «فراعاها» .
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابُدَّ منه، وقد استدركناه من بعض المصادر.
(٣) في (أ) و(ش): «قال» .
(٤) قيد أبو حاتم النكارة بهذا الإسناد، وأما الحديث فقد أخرجه البخاري (١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩) من حديث أبي بكرة ح.
(٥) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ١١٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٦٣) .
(٦) هو: هشام بن زياد.
(٧) ذكر العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/٩) حكمَ أبي حاتم على هذا الحديث.
(٨) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/١٩٧-١٩٨/المطبوع) بتصرف.
(٩) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٤/٢٠١) في ترجمة عبد الله بن محمد بن زاذان. وقال: «له أحاديثُ غير محفوظة» . وأخرجه أبو داود في "سننه" (٥٠) من طريق عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، به.
[ ٦ / ٣٠٩ ]
بْنِ محمَّد بْنِ زَاذَانَ المَديني، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يَسْتَنُّ (^١) وَعِنْدَهُ رَجُلانِ (^٢)، فأُوحيَ إِلَيْهِ: أَنْ كَبِّر (^٣) . وأَعطى السِّوَاكَ - حين فَرَغَ -[أَكْبَرَ] (^٤) الرجلَين؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ عُروَة: أنَّ (^٥) النبيَّ (ص) …، مُرسَلً (^٦)، وعبدُاللهِ ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٢٥٥٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه داودُ ابنُ رُشَيد (^٧)، عن
_________________
(١) الاسْتِنانُ: استعمالُ السِّواك، وهو افتعالٌ من الأسنان، أي: يُمِرُّه عليها. "النهاية" (٢/٤١١) .
(٢) في (ك): «رجلا» .
(٣) في رواية أبي داود: «أن كبِّر، أَعْطِ السِّواكَ أكبرَهُما» .
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، ولابد منه، وقد استدركناه من بعض مصارد التخريج.
(٥) في (ش): «عن»، وكذا في "البدر المنير".
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها معمر في "جامعه" (١٩٦٠٤) عن هشام بن عروة، به. وقوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٧) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٦٣٥٢)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٤٠٢) . ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٩٢٠) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/٣١٦ رقم ٦٥٠٩) من طريق عبدة بن عبد الرحيم المروزي، وتمام في "الفوائد" (١٢٢٠/الروض البسام) من طريق محمد بن عثمان أبي الجماهر، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٧٧) من طريق حاجب بن الوليد، ثلاثتهم عن بقية، به. = … وأخرجه ابن عدي (٤/١٧٩) من طريق عبد الله بن جعفر - والد عليِّ بن المديني - عن أبي الزبير، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ عَنِ أبي الزِّناد إلا معاوية بن يحيى، تفرَّد به بقية، ولا يُروى عن رسول الله (ص) إلا بهذا الإسناد» .
[ ٦ / ٣١٠ ]
بَقِيَّة، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى (^١)، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ، فَعُطِسَ عِنْدَهُ (^٢)؛ فَهُوَ حَقٌّ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كَذِبٌ (^٣) .
٢٥٥٣ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ أَبُو عَوانة الْكُوفِيُّ (^٥)، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ سَلْم [البَزَّاز] (^٦)، عن محمَّد بن ربيعة
_________________
(١) هو: أبو مطيع الأطرابلسي.
(٢) كذا لفظ الحديث هنا وفي مصادر التخريج، عدا الموضع السابق من "الكامل" ففيه: «إذا عَطَسَ أحدُكم عند حديث، كان حقًّا»، ويحتمل ما هنا وجهين: الأول: ببناء الفعل لما لم يُسمَّ فاعله: «فَعُطِسَ»، أي: فعطَسَ عاطسٌ عند المحدِّث أو التحديث. والثاني: ببناء الفعل للفاعل: «فعطَسَ»، أي: فعطَسَ المحدِّث عند تحديثه بالحديث.
(٣) قال الدارقطني في"الأفراد" (٢٩٧/ب/أطراف الغرائب): «تفرَّد به مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الزِّناد، عن الأعرج» . وقال البيهقي في الموضع السابق: «وهو منكر عن أبي الزناد» . وقال ابن الجوزي في الموضع السابق: «هذا حديث باطلٌ، تفرَّد به معاوية بن يحيى» .
(٤) انظر المسألة رقم (٢٥٣٢) .
(٥) لم نعرفه، ولم نقف على روايته، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/١٧٧) من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْكِلابِيِّ، به. ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢٤٣) . قال ابن عدي: «وهذا الحديث يعرف بشيخ يقال له: الخليل بن سلم الباهلي كوفي، رواه عن محمد بن ربيعة، ثم ظهر عند عبد العزيز بن محمد بن ربيعة فرواه عن أبيه، سرقه منهما أبو ميسرة الهَمَذاني هذا» .
(٦) في جميع النسخ: «القزاز» ! والتصويب من "الجرح والتعديل" (٣/٣٨١ رقم١٧٤٠) ومصادر ترجمته.
[ ٦ / ٣١١ ]
الكِلابي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^١)، عَنْ عَطاء (^٢)، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ (^٣)، عَنْ أَبِي قَتادة (^٤)، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: ابنُ أَبِي لَيْلَى (^٥)، عَنِ الشَّعبي: أنَّ النبيَّ (ص) …، مُرسَلً (^٦) .
٢٥٥٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد الملك بْنِ مَسْلَمة أَبُو مَرْوَانَ المِصْري (^٧)،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن المُنكَدِر، عن عمِّه
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن.
(٢) هو: ابن أبي رَباح.
(٣) من قوله: «بن سلم القزاز …» إلى هنا سقط من (ك)؛ لانتقال النظر. وأبو الخليل هو: صالح بن أبي مريم.
(٤) هو: الحارث بن رِبْعي الأنصاري ح.
(٥) لم نقف عليه مرسلًا من هذا الوجه، وتقدَّم تخريجه عن الشعبي مرسلًا في المسألة رقم (٢٥٣٢) .
(٦) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
(٧) روايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٣٤)، والطبراني في "الأوسط" (٨/٣٧٥ رقم ٨٩٢٠)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٨٠)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٣٦٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٦١) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/١٨٩-١٩٠)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٣٦٦) من طريق عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عن محمد بن المنكدر، به. وفي رواية البيهقي: عبد الله بن أبي بكر: بدل محمد بن أبي بكر. قال ابن عدي عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري: «وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات»، وقال البيهقي: «يأتي بما لا يُتابَع عليه» . وأخرجه أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (٣/٨٢٧)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٣٦٧) من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر، به. قال الخليلي: «وهذا من حديث سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لا يُعرَف، وإنما الحديث معروف برواية عبد الله بن أبي بكر، عن ابن المنكدر» .
[ ٦ / ٣١٢ ]
محمَّد بْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله، عن النبيِّ (ص) قال: قَالَ جِبْرِيلُ _ج: قَالَ اللهُ ﷿ (^١): هَذَا دِينٌ ارْتَضَيْتُهُ لِنَفْسِي، ولَنْ يُصْلِحَهُ إِلاَّ السَّخَاءُ وحُسْنُ الخُلُقِ؛ فَأَكْرِمُوهُ (^٢) بِهِمَا مَا صَحِبْتُمُوهُ؟
فسمعتُ أَبِي يقول: حدَّثني عبد الملك بْنُ مَسْلَمة بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ حديثٌ موضوعٌ، وعبد الملك هُوَ: مُضطَربُ الْحَدِيثِ.
٢٥٥٥ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ - فِي كِتَابِي- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَاصِمٍ (^٤)،
عَنْ شَبيب بْنِ بِشْر (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عن النبيِّ (ص) أنه (^٦) قال: مَلْعُونٌ
_________________
(١) في (ك): «قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿» .
(٢) في (ش): «فأكرموا» .
(٣) في (ش): «عمرو بن عاصم» .
(٤) هو: الضَّحَّاك بن مَخْلَد. وروايته أخرجها الضياء في "المختارة" (٦/١٨٩ رقم ٢٢٠٣) من طريق عبد الرحمن بن عمر رسته، عنه، به. وليس فيه: «مَنْ أتى بهيمةً»، أو «مَنْ غيَّر منارَ الأرض» . وهو منكر بهذا اللفظ والإسناد، وقد أخرج مسلم في "الصحيح" (١٣٧٠) من حديث علي: «… ومن ادَّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجمعين، لا يَقبَلُ الله منه يومَ القيامة صرفًا ولا عَدْلًا» . وأخرج مسلم (١٩٧٨) من حديث علي: «لعن اللهُ من ذَبَح لغير الله، ولعن اللهُ من آوى مُحدِثًا، ولعن اللهُ من لعن والديه، ولعن اللهُ من غيَّر منارَ الأرض» .
(٥) في (ف): «بشير» .
(٦) قوله: «أنه» ليس في (أ) و(ش) .
[ ٦ / ٣١٣ ]
مَلْعُونٌ (^١) مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ (^٢)، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ (^٣) مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ (^٤)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٥٥٦ - وسمعتُ أبي ورَأى في كتابي حديثً (^٥) كتَبَ إليَّ (^٦) سعيدُ بنُ عَمْرٍو السَّكُونيُّ الحِمْصي (^٧)، عَنْ بَقِيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ قَيْس بن الرَّبيع، عن عبد السلام بْنِ حَرب، عَنْ خُصَيف الجَزَري، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِم أَنَّهُ قَالَ: أتيتُ رسول الله (ص) وعلَيَّ صَلِيبٌ مِنْ ذَهَب، وَهُوَ يَقْرَأُ سورةَ بَرَاءَةَ، فَقَالَ: اقْطَعْ هَذَا الوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ، فقطَعْتُه.
_________________
(١) ضبَّب ناسخ (ت) على قوله: «ملعون» الثانية.
(٢) أي: انتسب إلى غير أبيه، وقد كانوا يفعلونه في الجاهلية فُنُهيَ عنه، وجُعلَ الولد للفراش. "النهاية" (٢/١٢١) .
(٣) ضبَّب ناسخا (ت) و(ك) على قوله: «ملعون» هنا.
(٤) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (١٥/١٦٦): «المَنَارُ: العَلَمُ والحَدُّ بين الأَرَضين. ومنَارُ الحَرَم: أعْلامُهُ التي ضَرَبها إبراهيمُ (ص) على أَقْطَار الحَرَمِ ونَوَاحيه، وبها تُعْرَفُ حُدُودُ الحَرَمِ من حُدُود الحِلّ. ويَحْتمل معنى قوله: «لَعَنَ اللهُ مَنْ غيَّر مَنَارَ الأرض»، أراد به: مَنَارَ الحَرَم، ويجوز أن يكون «لعَنَ اللهُ من غيَّر تُخُومَ الأرض»، وهو أن يَقْتطع طائفة ً من أرض جارِهِ، أو يُحوِّلَ الحَدَّ من مكانه. وروى شَمِرٌ عن الأصمعيِّ: المَنَارُ: العَلَمُ يُجْعلُ للطَّرِيق، أو الحدُّ للأَرَضين مِنْ طين وتُرَاب»
(٥) في (ف): «في حديث» . وفي (ك): «حديثًا»، وهو الجادَّة، والمثبت من بقية النسخ، ويخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة؛ وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) أي: كَتَبَهُ إليَّ، وحذف الضمير العائد إلى المنعوت، وهو جائز في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤) .
(٧) في (أ) و(ش): «السكوني من أهل حمص» . وروايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٦٦٣٣)، وفيه: «غضيف» . وأخرج الحديث الطبراني في "الكبير" (١٧/٩٢ رقم ٢١٩) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، عَنْ بَقِيَّةَ بن الوليد.
[ ٦ / ٣١٤ ]
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إنما هو: عبد السلام بْنُ حَرب (^١)، عَنْ غُطَيف (^٢) بْنِ أَعْيَن الجَزَري، عَنْ مُصعَب بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) .
٢٥٥٧ - وسمعتُ (^٣) أَبَا زُرْعَةَ (^٤) وحدَّثنا عَنِ سَعِيدِ بْنِ محمَّد الجَرْمي، عَنْ أَبِي تُمَيْلة (^٥)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ - يعني السَّكُوني (^٦)
-، عن
_________________
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١٠٦)، والطبري في "تفسيره" (١٦٦٣٢)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٩٢ رقم ٢١٨)، والبيهقي في "المدخل" (٢٦١) من طريق مالك بن إسماعيل، والترمذي في "جامعه" (٣٠٩٥)، والطبري في "تفسيره" (١٦٦٣١) من طريق الحسين بن يزيد، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/١٧٨٤ رقم ١٠٠٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١١٦) من طريق سعيد بن سليمان، والطبراني (١٧/٩٢ رقم ٢١٨)، والبيهقي في "المدخل" (٢٦١)، وابن حزم في "الإحكام" (٦/٢٨٣) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ = = الأَصْبَهَانِيِّ، والطبراني (١٧/٩٢ رقم ٢١٨) من طريق يحيى بن الحِمَّاني، جميعم عن عبد السلام بن حرب، به. قال الترمذي: «هذا حديثٌ غريب لا نعرفُه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، غُطَيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث» .
(٢) في جميع النسخ: «عطيف» بالعين المهملة، والتصويب من "التاريخ الكبير" (٧/١٠٦ رقم٤٧١)، و"تهذيب الكمال" (٢٣/١١٧) . وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٥٥ رقم٣١٥) باسم: «غضيف» بالضاد بدل الطاء.
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٨٣) .
(٤) في (ف): «أبي زرعة» .
(٥) في (ت) و(ك): «علية» . وأبو تُمَيْلَة هذا هو: يحيى بن واضح.
(٦) كذا في جميع النسخ، وصوابه - فيما يظهر -: «السُّكَّري»، وهو: محمد بن ميمون، فهو الذي يروي عن جابر بن يزيد الجُعْفي، ويروي عنه أبو تُمَيْلَة يحيى ابن واضح؛ كما في "تهذيب الكمال" (٤/٤٦٦)، و(٣٢/٢٢)، وترد نسبته في بعض المراجع: «السكوني»، ولعلها نسبة أخرى له، والله أعلم. انظر "الكنى" للبخاري (ص٩١ رقم٩٧٤)، و"حلية الأولياء" (٨/١١٧)، و(٩/٢٣٩)، و"تهذيب الكمال" (٣١/١٣٠)، و"نصب الراية" (٣/٤٤٢) .
[ ٦ / ٣١٥ ]
جَابِرٍ - يَعْنِي الجُعْفي -، عَنْ عَدِي بن ثابت، عن زِرِّ ابن حُبَيْش، عَنْ حُذَيفة، عَنِ النبيِّ (ص) أنه قال: إِنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ قَدْ هَجَانِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ، اللَّهُمَّ فَالْعَنْهُ بِعَدَدِ مَا هَجَانِي.
وحدَّثنا أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ قَالا: حدَّثنا أَبُو نُعَيم (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا عِيسَى بْنُ عبد الرحمن السُّلَمي، عَنْ عَدِي بْنِ ثَابِتٍ؛ قال: قال رسولُ الله، (ص)، مُرسَلً (^٢) .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (*): وحدَّثنا (**) أَبُو زُرْعَةَ؛ قَالَ: حدَّثنا محمَّد بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ (^٣) أَبُو جعفر السِّمْناني (^٤)؛ قال: نا أَبُو نُعَيم؛ قَالَ: حدَّثنا عِيسَى بن عبد الرحمن، عَن (^٥) عَدِي بْن ثابت، عَن البَراء بِنَحْوِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (*): وحدَّثنا (**) أَبُو زُرْعَةَ؛ قَالَ: ثنا محمَّد بن المثنى (^٦)؛ قال: ثنا سَهْل بْنُ حمَّاد أَبُو عَتَّاب؛ قال: ثنا (^٧) عيسى بن عبد الرحمن، عَن عَدِي بْن ثابت، عَن البَراء، عن النبيِّ (ص) بنحوه.
_________________
(١) هو: الفضل بن دُكَين.
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) . (*) … قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» من (ت) و(ك) فقط. (**) … في (ت) و(ك): «ثنا» .
(٣) في (ف): «الحضين» .
(٤) في (ش): «النبهاني» .
(٥) في (ش): «بن» بدل: «عن» .
(٦) تقدم تخريج روايته في المسألة (٢٢٨٣) .
(٧) قوله: «ثنا» سقط من (ك) .
[ ٦ / ٣١٦ ]
وسألتُ أَبِي عن حديثِ سَهْل بْنِ حمَّاد، عَنْ عِيسَى بْنِ عبد الرحمن، عَنْ عَدِي، عَنِ البَرَاء، عَنِ النبيِّ (ص)؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ عَدِي، عَنِ النبيِّ (ص) (^١)، مُرسَلًا (^٢) بلا «براء» .
٢٥٥٨ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسي (^٤)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنْ سعيدٍ الأَصْلَع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ جَرير (^٥)، عَنْ جَرير بْنِ عبد الله؛ قال: سألتُ رسول الله (ص) عَنْ نَظْرَةِ الفَجْأة؟ فَقَالَ: غُضَّ بَصَرَكَ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: يُونُسُ بْنُ عُبَيد (^٦)، عَنْ [عَمْرِو] (^٧) بْنِ سَعِيدٍ (^٨)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرير، عَنْ جَرير، عَنِ
_________________
(١) من قوله: «فقال أبي: هذا …» إلى هنا مكرر في (ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) في (أ) و(ت) و(ك): «مرسل»، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة. وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٣) أخرج هذا النص الخطيب البغدادي في "الموضح" (٢/٢٨٨) من طريق المصنف. ونقله ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/٥٤) بتصرف.
(٤) في "مسنده" (٧٠٧)، ومن طريقه الخطيب في الموضع السابق.
(٥) قوله: «بن جرير» سقط من (ك) .
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٣٥٨ و٣٦١ رقم ١٩١٦٠ و١٩١٩٧)، ومسلم في "صحيحه" (٢١٥٩) .
(٧) في جميع النسخ: «عمر»، عدا (ك)، فالاسم سقط منها كما سيأتي، والتصويب من "الموضح" للخطيب، و"لسان الميزان".
(٨) قوله: «عن عمرو بن سعيد» سقط من (ك) .
[ ٦ / ٣١٧ ]
النبيِّ (ص) (^١) .
٢٥٥٩ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ حَبيب، عَنْ أَبِي داود الطَّيالسي (^٣)،
عن عبد العزيز بْنِ أَبِي سَلَمة، عَنْ صَالِحِ بن كَيسان، عن عُبَيدالله بن (^٤) عبد الله، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبيب (^٥): وحدَّثنا أَبُو (^٦) دَاوُدَ مرَّة أخرى، عن
_________________
(١) والخطأ في هذا الحديث من الطيالسي، فقد قال الخطيب في الموضع السابق: «سعيد الأصلع الذي روى أبو داود الطيالسي حديثه، فأخطأ فيه» . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/٣٣٧ رقم ٢٤٠٧) من طريق أَسَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جريرًا سأل النبي (ص) . قال الدارقطني في "العلل" (٤/ق ١٠٤/أ) بعد أن ذكر اختلافًا آخرَ في هذا الحديث: «والصحيحُ حديث الثوري ومن تابعه عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زرعة، عن جرير» .
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٢٢٤٢) و(٢٣٣٢) .
(٣) في "مسنده" (٩٩٩) . ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٨٠٩) . وأخرج الحديثَ الإمام أحمد في "المسند" (٥/١٩٢-١٩٣ رقم ٢١٦٧٩)، وعبد ابن حميد (٢٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٧٣١) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد أيضًا من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والنسائي في "الكبرى" (١٠٧٨١) من طريق موسى بن داود، والطبراني في "الكبير" (٥/٢٤٠ رقم ٥٢٠٩) من طريق عاصم بن علي، والبيهقي في "الشعب" (٤٨١٠) من طريق أحمد بن يونس وبقية بن الوليد، والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٧٠) من طريق علي بن الجعد، جميعهم، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به. وانظر تتمة تخريجه في المسألة المتقدمة برقم (٢٢٤٢) .
(٤) قوله: «بن» سقط من (ك) .
(٥) في الموضع السابق من"مسند الطيالسي".
(٦) قوله: «أبو» سقط من (ف) .
[ ٦ / ٣١٨ ]
عبد العزيز الماجِشُوني (^١)، عن صالح، عن عبد الله بْنِ أَبِي قَتادة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا تَسُبُّوا الدِّيكَ؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ لابْنِ أَبِي قَتادة عن أبيه هاهنا له (^٢) مَعْنَى، هَذَا كذبٌ، وحديثُ صَالِحٍ، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) - صحيحٌ.
_________________
(١) هو: ابن أبي سلمة المتقدم ذكره. قال الترمذي في "جامعه" بعد الحديث رقم (٢٦٦): «وإنما يقال الماجِشُوني؛ لأنه من ولد الماجِشُون» .
(٢) «له» هنا توكيد لـ «لابن»، والمعنى: «لَيْسَ لابْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أبيه ها هنا، ليس له معنًى»، والله أعلم.
[ ٦ / ٣١٩ ]