١٥٤٧ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلى المُحَارِبي، عَنْ زَائِدَةَ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ (^٤) بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْب بْنِ عُجْرَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك: أنَّ النبيَّ (ص) أُتِيَ بِشَرَاب، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فناول أعرابيًّ (^٥) … الْحَدِيثَ (^٦)؟
وَقَالَ (^٧) أَبِي: هَكَذَا حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى (^٨) ! وأردتُّ أَنْ أقولَ حِينَ حدَّثني بِهِ: أَنَّهُ خطأٌ، فتركتُ، وَلَمْ أقلْ شَيْئًا، وَهُوَ خطأٌ.
قَالَ أَبِي: أصحابُ زَائِدَةَ يُخَالِفون فِي هَذَا الْحَدِيثِ، يَقُولُونَ: يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ زائدة (^٩)، عن أبي طُوَالَةَ عبدِاللهِ بنِ عبد الرحمن
_________________
(١) في (ت): «باب علل» .
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (١٥٧٣) .
(٣) هو: ابن قدامة الثقفي.
(٤) كذا، والمشهور بالرواية من ولد إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هو: سَعْد، وترجمته في "الجرح والتعديل" (٤/٨٠ رقم ٣٤٨)، و"تهذيب الكمال" (١٠/٢٤٨) .
(٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليقُ عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) هو الحديثُ المعروفُ الذي فيه أن النبيَّ (ص) بعد ما فرغَ من الشُّرب أعطى الإناءَ الأعرابيَّ لكونه عن يمينه، وفيه أنه (ص) قال: «الأيمنون الأيمنون» .
(٧) في (أ) و(ش): «هو قال» .
(٨) في (ش): «علي» .
(٩) كذا في جميع النسخ، ومن الواضح أن قوله: «يحيى بن يعلى» هنا لا معنى له، فالصواب حذفه، أو تكون العبارة: «أَصْحَابُ زَائِدَةَ يُخَالِفُونَ فِي هَذَا الحديث يحيى بنَ يعلى؛ يقولون: عن زائدة …» . ولم نجد رواية زائدة هذه التي ذكرها أبو حاتم، ولكنَّ الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٥٧١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٢٩) من طريق سليمان بن بلال، عن أبي طُوالة، به.
[ ٤ / ٤٣٥ ]
ابن مَعْمَر، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قلتُ لأَبِي: فأيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: هَذَا حديثٌ معروفٌ بِهِ أَبُو طُوَالَة، غَيْرَ أنَّ يَحْيَى كَذَا حدَّثنا، وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الأَدَمي: أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ يَحْيَى كَذَا (^١) .
قَالَ أَبِي: وتوهَّمْتُ (^٢) أَنْ يَكُونَ وَهِمَ الشيخُ (^٣)، وَكَانَ فِي قَلْبِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى رأيتُ فِي كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاشِدٍ الأَدَمي بِبَغْدَادَ: كَذَا سَمِعَهُ (^٤) مِنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلى؛ فسَكَنَ قَلْبِي.
١٥٤٨ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^٥) عَنْ حديثٍ رواه شَرِيك (^٦)، عن
_________________
(١) يعني: عن يَحْيَى بْنُ يَعلَى، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي طُوالة، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص) .
(٢) في (أ) و(ش): «توهمت» بلا واو.
(٣) يعني: إبراهيم بن راشد الأَدَمي.
(٤) كذا في جميع النسخ: «سمعه»، وكأن هناك من حاول إصلاحها في (ش) إلى «سمعتُهُ»، فزاد نقطتين بين العين والهاء من غير سنّة للتاء، وكانت الجادَّة أن يقال: «سمعتُهُ»، لكنَّ ما في النسخ صحيح على أن أبا حاتم يقول: وكان في قلبي ريبٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى رأيتُ فِي كتابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاشِدٍ الآدَمِيِّ ببغداد أنَّه سَمِعَهُ كذلك من يحيى بن يَعلى، كما رواه غيره من أصحاب زائدة؛ فسَكَنَ قلبي.
(٥) في (أ): «أبي زرعة» .
(٦) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي. وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٧٤)، وفي "شرح المشكل" (٢١١١) من طريق أبي غسان، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي (ص) " (٧١٩) من طريق عثمان ابن أبي شيبة، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٤) من طريق علي بن حكيم الأودي، ثلاثتهم عن شريك، به.
[ ٤ / ٤٣٦ ]
حُمَيد (^١)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ دخَلَ، فشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وَهُوَ قَائِمٌ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ شَرِيكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ شَرِيك (^٢)،
عن عبد الكريم، عن البَرَاء بن أَنَسٍ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ دَخَلَ فشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وهو قائم.
_________________
(١) هو: ابن أبي حُمَيد الطَّويل.
(٢) روايته أخرجها البغوي في"الجعديات" (٢٢٥٥) عن عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شَرِيكٍ، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/٤٢٨) من طريق عبيد الله بن عمر، عن عبد الكريم، به. ورواه الطيالسي في "مسنده" (١٧٥٥)، عن شريك، عن عبد الكريم، عن البراء، عن أم سليم. ورواه الدارمي في "مسنده" (٢١٧٠) من طريق منصور بن سلمة الخزاعي، عن شريك، عن عبد الكريم، عن البراء، عن أنس، عن أم سليم، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/٤٢٨) عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، به. مثل رواية منصور بن سلمة. وثَمَّ اختلافاتٌ أخرى تنظر في "العلل" للدارقطني (٥/٢١٧/ب)، وحاشية "مسند الطيالسي" (١٧٥٥)، وحاشية "مسند أحمد" (٦/٣٧٦ رقم ٢٧١١٥) .
(٣) كذا في جميع النسخ: «البراء بن أنس»، ووقع في بعض مصادر التخريج: «البراء ابن بنت أنس»، وفي بعضها: «البراء بن زيد ابن بنت أنس»؛ وبهذا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/٤٠٠ رقم ١٥٧٣) . وما وقع هنا يمكن أن يكون له وجهٌ؛ بأن يكون نُسب إلى جدِّه لأمه، وله نظائر، فأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، يقال له: «أبو القاسم بن مَنيع» ويقال له: «ابن بنت مَنيع» يُنسب إلى جدِّه لأمه: أحمد بن مَنيع الحافظ، صاحب "المسند"، ولهذا تجدُ أحاديثَ "مسند الحِبِّ ابن الحِبِّ أسامة بن زيد لأبي القاسم البغوي مصدَّرةً بـ «حدثنا ابن مَنيع» وهو هو. ومثله سُليمان بن شرحبيل؛ نُسب إلى جدِّه لأمه، وهو سليمان بن عبد الرحمن. ويقال: ابن بنت شرحبيل، ترجمته في"الجرح والتعديل" (٤/١٢٩ رقم ٥٥٩) . وانظر المسألة رقم (٨٠) و(٢٠٨) و(٣٩٠) و(١١٨٦) و(١٢٧٧) و(٢٢٧٣/أ) و(٢٤٦٢) و(٢٥٩٦) و(٢٦٧٨) و(٢٧٤٨) من هذا الكتاب، والله أعلم.
[ ٤ / ٤٣٧ ]
١٥٤٩ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ (^١) عَنْ حَدِيثٍ أَبِي الأَحْوَص (^٢)، عَنْ سِماك (^٣)، عَنْ القاسم بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَة (^٥)؛ قال: قال رسولُ الله (ص): اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ، وَلا تَسْكَرُوا (^٦)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فوَهِمَ أَبُو الأَحْوَص (^٧)،
فَقَالَ: عَنْ سِمَاك، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَة، قَلَبَ (^٨) مِنَ (^٩) الإِسْنَادِ مَوْضِعًا،
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» . وقد نقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/٤٨٢) معظم هذا النص بتصرف، وستأتي هذه المسألة برقم (١٥٥١) .
(٢) في (ف) و(ك): «الأخوص» . وأبو الأحوص هذا: هو سلاَّم بن سُلَيم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٩٣٠)، والنسائي في "سننه" (٥٦٧٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٢٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٢٠٤)، والدارقطني في "السنن" (٤/٢٥٩) . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/١٩٨ رقم ٥٢٢) .
(٣) هو: ابن حرب.
(٤) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.
(٥) هو: ابن نيار.
(٦) في (ش): «ولا تشكروا» .
(٧) في (أ) و(ف) و(ك): «الأخوص»، وفي (ش): «الأجوص» . قال النسائي: «هَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ، غَلِطَ فِيهِ أبو الأحوص سلاَّم بن سُلَيم، لا نعلم أن أحدًا تابعه عليه من أصحاب سِماك بن حرب، وسِماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين. قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث» . وقول الإمام أحمد هذا رواه عنه أيضًا أبو زرعة كما في المسألة الآتية برقم (١٥٥١) . وقال الدارقطني في "العلل" (٩٥٥): «يرويه أبو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، واختُلف عن أبي الأحوص؛ فقال عنه سعيدُ بن سليمان، عن سماك، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ووهم فيه على أبي الأحوص؛ ووهم فيه أبو الأحوص على سماك أيضًا. وإنما روى هذا الحديث سماك، عن القاسم، عن ابن بردة، عن أبيه، ووهم أيضًا في متنه في قوله: " ولا تسكروا " والمحفوظ عن سماك أنه قال: وكلُّ مسكر حرام» . وقال في "السنن" (٤/٢٥٩): «وَهِمَ فيه أبو الأحوص في إسناده ومتنه» .
(٨) في (ش): «قلت» .
(٩) قوله: «من» سقط من (ف) .
[ ٤ / ٤٣٨ ]
وصحَّف فِي مَوْضِعٍ؛ أمَّا القَلْبُ: فَقَوْلُهُ: «عَنْ أَبِي بُرْدَة»، أَرَادَ: عَنِ ابْنِ بُرَيْدة (^١)، ثُمَّ احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ: «ابْنُ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ»، فقَلَبَ (^٢) الإِسْنَادَ بِأَسْرِهِ، وأَفْحَشَ فِي الْخَطَإِ. وأَفْحَشُ مِنْ ذَلِكَ وأَشْنَعُ: تصحيفُهُ فِي (^٣) مَتْنِه: اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ، وَلا تَسْكَرُوا (^٤) (^٥) .
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ: أَبُو سِنَان ضِرَارُ بْنُ مُرَّة، وزُبَيدٌ الْيَامِيُّ، عَنْ مُحَارِب بْنِ دِثَار (^٦)، وسِماكُ بْنِ حَرْبٍ (^٧)، والْمُغِيرةُ بْنِ سُبَيْع (^٨)، وعَلْقَمةُ بْنِ مَرْثَد (^٩)، والزُّبَيرُ بْنِ
_________________
(١) في (ك): «أبي بريدة» . وابن بريدة هو: عبد الله بن بريدة ابن الحصيب.
(٢) في (ش) و(ك): «فقلت» .
(٣) في (ش): «من» .
(٤) في (ش): «ولا تشكروا» .
(٥) التصحيف في متن الحديث في موضعين؛ الأول: قوله: «اشْرَبُوا في الظُّرُوفِ»، والمحفوظ: «اشْرَبُوا في الأَسْقِيَةِ» . والثاني: قوله: «ولا تَسْكَرُوا»، والمحفوظ: «وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»؛ وَفِي حَدِيثِ بعضهم: «اجتنبوا كلَّ مسكر» كما يأتي في كلام أبي زرعة. وانظر كلام الدارقطني في التعليق على أول جواب أبي زرعة. وانظر كلام الإمام أحمد في المسألة رقم (١٥٥١) .
(٦) المعنى: أن ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ رَوَيا هذا الحديث عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص)، ورواية ضرار أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٨٠٣)، وأحمد في "مسنده" (٥/٣٥٠ رقم ٢٢٩٥٨)، ومسلم في "صحيحه" (٩٧٧) . ورواية زُبَيْد أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٣٥٥ رقم ٢٣٠٠٣)، ومسلم في "صحيحه" (٩٧٧) .
(٧) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٥٦٧٨)، والطبراني في "الأوسط" (٢٩٦٦)، والدارقطني في "السنن" (٤/٢٥٩) .
(٨) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٨١٢)، والنسائي في "سننه" (٢٠٣٣) .
(٩) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٣٥٦ رقم ٢٣٠١٦)، ومسلم (٩٧٧) .
[ ٤ / ٤٣٩ ]
عَدِي (^١)، وعطاءٌ الخُرَاساني (^٢)، وسَلَمَةُ بن كُهَيل (^٣)، كلُّهم عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عن أبيه، عن النبيِّ (ص): نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا، ونَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، ونَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلاَّ فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ (^٤): وَاجْتَنِبُوا (^٥) كُلَّ مُسْكِرٍ، وَلَمْ يَقُلْ أحدٌ (^٦) مِنْهُمْ: وَلا تَسْكَرُوا، وَقَدْ بانَ وَهَمُ (^٧) حديثِ أَبِي الأَحْوَص مِنِ اتفاقِ هؤلاءِ (^٨) [المُسَمَّيْنَ] (^٩)؛ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ خِلافِهِ.
١٥٥٠ - وسألتُ (^١٠) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثِ يحيى بن يَمان (^١١)،
_________________
(١) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٤٤٣٠ و٥٦٥١)، وأبو عوانة في "صحيحه" (٧٨٨٤) .
(٢) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٦٧٠٨ و١٦٩٥٧)، ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد في "مسنده" (٥/٣٥٥ رقم ٢٣٠٠٥)، ومسلم في "صحيحه" (٩٧٧) .
(٣) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٥/٣٥٦ رقم ٢٣٠١٥) .
(٤) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٥) في (ك): «اجتنبوا» بلا واو.
(٦) في (ت) و(ف) و(ك): «أحدًا» .
(٧) في "التنقيح": «وقد بان خطأ» .
(٨) في جميع النسخ: «وهؤلاء» بزيادة واو، وقد طُمِست الواو في (أ)، وجاء على الصَّواب في "التنقيح" لابن عبد الهادي.
(٩) تصحَّفت هذه الكلمة في جميع النسخ إلى: «المشمس»، والتصويب من "التنقيح".
(١٠) نقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/٤٨٠) كلام أبي زرعة هذا. وستأتي هذه المسألة مطوَّلة برقم (١٥٥٢) .
(١١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٨٥٨)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١/٢٨٦ رقم ٥٨٥)، والنسائي في "سننه" (٥٧٠٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢١٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٢٩)، والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٤٣ رقم ٦٧٥)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٦٣)، وفي "العلل" (٦/١٩٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٠٤) .
[ ٤ / ٤٤٠ ]
عَنْ سُفْيان (^١)، عَنْ مَنْصور (^٢)، عَن خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي مسعود: أنَّ النبيَّ (ص) عَطِشَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَسْقَى، فأُتِيَ بشَرَابٍ مِنَ السِّقَاية (^٣)، فشَمَّهُ، فقَطَّبَ (^٤)، فَقَالَ: عَلَيَّ ذَنُوبًا (^٥) مِنْ زَمْزَمَ، فصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَهُ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا إسنادٌ بَاطِلٌ (^٦)
عن الثَّوْري، عن مَنْصور؛
_________________
(١) هو: الثوري.
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) أي: فأُتِيَ بنبيذٍ من السِّقَاية، كما في مصادر التخريج، وكما يأتي في المسألة رقم (١٥٥٢) .
(٤) أي: قبض ما بين عينيه كما يفعلُه العَبوسُ. "النهاية" (٤/٧٩) .
(٥) الذَّنُوب - وِزانُ صَبُور -: الدَّلْوُ العظيمةُ، قالوا: ولا تُسمَّى ذَنُوبًا حتى تكونَ مَملوءَةً ماءً. انظر "المصباح المنير" (ذ ن ب/١/٢١٠)، وقوله: «عَلَيَّ ذَنُوبًا» بالنصب كذا جاء في جميع النسخ، والذي في مصادر التخريج: «عَلَيَّ بذَنُوبٍ»، وهو الجادَّة، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على النصب على نزع الخافض. وانظر في نزع الخافض: التعليق على المسألة رقم (١٢) .
(٦) روى البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٠٤) بإسناده إلى أبي موسى قال: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث سفيان، عن منصور في النبيذ … قال: لا يحدث به. ونقل أبو داود في "مسائله" (١٩٠٣) عن الإمام أحمد أنه قال: «هذا منكر» . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٥٣): «ولم يصحَّ» . وقال في "التاريخ الأوسط" (٢/٥٢): «ولم يثبت» . وقال النسائي: «وهذا خبرٌ ضعيف؛ لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتجُّ بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه» . وقال ابن عدي: «سمعت عبدان يقول: سمعت ابن نمير يقول: أخطأ ابن يمان على الثَّوْرِيُّ فَقَالَ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي مسعود، وإنما هُوَ: الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أبي صالح، عن المطلب قال: عطش النبي (ص) … فذكره» . وقال ابن عدي: «ويحيى بن يمان قد وهم في حديث النبي (ص) … فذكره» . وقال الدارقطني في "السنن" (٤/٢٦٤): «وهذا حديثٌ معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي، عن أبي صالح» . وذكر نحوه في "العلل" (١٠٦١) وزاد: «والكلبي متروكُ الحديث، ولا يحفظ هذا من حديث منصور إلا من رواية يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ. وقد تابعه عبد العزيز بن أبان - وهو متروكٌ - عن الثوري، وتابعهما أيضًا اليسع بن إسماعيل - وهو ضعيفٌ - عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ الثوري» . وقال البيهقي: «ورواه يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ فغلط في إسناده» .
[ ٤ / ٤٤١ ]
وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَمان؛ وَإِنَّمَا ذَاكَرَهُمْ سُفْيَانُ (^١) عَنِ الكَلبي (^٢)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٣)، عَنِ المُطَّلِب بْنِ أَبِي وَداعة، مُرْسَلً (^٤) . ولعلَّ (^٥) الثَّوْري إِنَّمَا ذَكَرَهُ تعجُّبًا مِنَ الكَلبِي حِينَ حدَّث بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ مُستَنكِرًا (^٦) عَلَى الكَلبِي.
١٥٥١ - وسمعتُ (^٧) أَبَا زُرْعَةَ (^٨) يَقُولُ: سمعتُ أَحْمَدَ بْنَ حنبل
_________________
(١) روايته ذكرها البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٥٣) فقال: وقال الأشجعي وغيره: عن سفيان … . ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٠٤) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، به. = … ورواه الدارقطني في "السنن" (٤/٢٦١-٢٦٢) من طريق عمر بن علي المقدمي وشعيب بن خالد، كلاهما عن الكلبي، به.
(٢) هو: محمد بن السَّائب.
(٣) هو: باذام مولى أم هانئ.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٥) في (ت) و(ك): «فلعل» .
(٦) المثبت من (ف)، وهو الجادَّة، وفي بقية النسخ: «مستنكر»، وهو صحيحٌ أيضًا على لغة ربيعة المشار إليها.
(٧) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٤٩)، ونقلها ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/٤٨٢-٤٨٣) .
(٨) في (ف): «أبي زرعة» .
[ ٤ / ٤٤٢ ]
_ح (^١) يَقُولُ: حديثُ أَبِي الأَحْوَص (^٢)، عَنْ سِماك (^٣)، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَة: خطأٌ؛ الإسنادُ والكلامُ:
فَأَمَّا الإسنادُ: فإنَّ شَرِيكً (^٤) وأيُّوبَ ومحمدً (^٥) ابني جابرٍ رَوَوْهُ (^٦) عَنْ سِمَاك، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عبد الرحمن، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) كما روى (^٨) الناسُ: فَانْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا (^٩) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَذَا أَقُولُ: هَذَا خطأٌ! أمَّا (^١٠) الصَّحيحُ:
_________________
(١) في (ف): «﵁» بدل: «﵀» .
(٢) كذا في (ت) و(ش)، وفي بقية النسخ: «الأخوص» . وأبو الأحوص: سلام بن سليم.
(٣) هو: ابن حرب.
(٤) كذا في جميع النسخ! إلا أنها غُيِّرَتْ في (أ) بخط مغاير إلى «شريكًا»، وهو الجادَّة؛ لكن يخرَّج ما في النسخ على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) . وجاءت على الجادَّة: «شريكًا» في "التنقيح". وشريك هو: ابن عبد الله النخعي. وروايته أخرجها النسائي (٥٦٧٨) .
(٥) كذا في جميع النسخ و"التنقيح": «ومحمد»، وغُيِّرَتْ في (أ) إلى «محمدًا»، وانظر التعليق السابق. ورواية محمد أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٢٩٦٦)، والدارقطني في "السنن" (٤/٢٥٩) .
(٦) في جميع النسخ: «روياه»، ثم صوبت في (أ) وجاءت على الصَّواب في "التنقيح".
(٧) هو: عبد الله.
(٨) في (أ) و(ف): «رواى»، وفي (ك): «رواه» .
(٩) وفي ضمن هذا بيان للخطأ في الكلام، أي: المتن؛ فالصواب: كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ: «فَانْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»، والخطأ في رواية أبي الأحوص: «اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ، وَلا تَسْكَرُوا» كما في المسألة رقم (١٥٤٩)، وانظر تعليقنا على نحو ذلك هناك.
(١٠) في (ف): «إنما» .
[ ٤ / ٤٤٣ ]
حديثُ (^١) ابنِ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ (^٢) .
١٥٥٢ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَمَان، عَنِ الثَّوْري، عَنْ مَنْصور، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي مسعود: أنَّ النبيَّ (ص) طافَ بِالْبَيْتِ فاسْتَسْقَى، فأُتِيَ بِنَبِيذٍ، فشَمَّهُ، فقَطَّبَ وجهَهُ، فَقِيلَ: أحرامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لا.
فقلتُ لَهُمَا: مَا عِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَهَلْ هُوَ صحيحٌ؟
فَقَالا: أخطَأَ (^٤) ابنُ يَمَان فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، ورُوِيَ هَذَا الحديثُ، عَنِ الثَّوْري، عَنِ الكَلْبي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بنِ أَبِي وَدَاعة، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: وَالَّذِي عِنْدِي: أنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَان دَخَلَ حديثٌ لَهُ فِي حديثٍ، رَوَاهُ الثَّوْري، عَنْ مَنْصور، عَنْ خَالِدِ بْنِ سعد (^٥) مولى أبي
_________________
(١) قوله: «حديث» ليس في (ف)، والمثبت من بقية النسخ، وكانت الجادَّة فيها أن يقال: «أمَّا الصَّحيحُ: فحديثُ ابنِ بُرَيْدة …»؛ بإثبات الفاء في جواب «أمَّا»، لكنَّ حَذف هذه الفاء أجازه بعضهم. انظر التعليق على المسألة رقم (٦٣٧) .
(٢) من قوله: «أما الصحيح …» إلى هنا ليس في "التنقيح"، وفيه بدلًا منه: «ولم يخرجوه» .
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٥٠)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٦٥) . ونقل معظم هذا النص ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/٤٨٠) .
(٤) في (ت) و(ك): «خطأ» .
(٥) في (أ) و(ش): «خالد بن سعد بن خالد بن سعيد» ولم نَرَ أحدًا ذكر هذه الزيادة في ترجمته.
[ ٤ / ٤٤٤ ]
مسعود (^١)، [عن أَبِي مَسْعُودٍ] (^٢): أَنَّهُ كَانَ يشربُ نبيذَ الجَرِّ (^٣)، وَعَنِ (^٤) الكَلْبي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ المُطَّلِب، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ كَانَ يطوفُ بِالْبَيْتِ … الحديثَ، فسقَطَ عَنْهُ إسنادُ الكَلْبي، فَجَعَلَ إسنادَ مَنْصور عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، لِمَتْن (^٥) حديثِ الكَلْبي.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَمَان؛ إِنَّمَا هُوَ: الثَّوْري، عَنِ الكَلْبي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ المُطَّلِب، عَنِ النبيِّ (ص) .
١٥٥٣ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحسن بن عَطِيَّة، وعُبَيدالله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ (^٧)، عَنْ حَكِيم بْنِ جُبَير، عَنْ سَعِيدِ
_________________
(١) في (أ) و(ش): «ابن مسعود» .
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولعلَّه لانتقال النظر، وأثبتناه من "تنقيح التحقيق"، ومصادر التخريج المذكورة في المسألة رقم (١٥٥٠)، وسيأتي في كلام أبي حاتم ما يدلُّ عليه.
(٣) النَّبِيذ: ما يُعملُ من الأشربة من التَّمْر والزَّبيب والعسل والحِنطة والشَّعير وغير ذلك. يقال: نَبَذْتُ التَّمر والعنب: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا. وانتبذتُهُ: اتخذتُهُ نبيذًا. وسواء كان مُسكرًا أو غير مُسكر، فإنه يقال له: نبيذ، ويقال للخمر المُعتصر من العنب: نبيذ، كما يقال للنَّبيذ: خمرٌ. والجَرُّ: اسم جنس جمعي لـ «جَرَّة»، وتجمع جرَّة على جِرارٍ أيضًا. وهو الإناء المصنوع من الفخَّار. والمراد بالنَّهي عن نبيذ الجر: النَّهْيُ عن الانتباذ في الجرار المدهونة؛ لأنها أسرع في الشدة والتَّخمير؛ قاله ابن الأثير. انظر "النهاية" (١/٢٦٠)، و(٥/٦) .
(٤) قوله: «الجر وعن» في (ت) و(ك): «الجرد عن» .
(٥) في (أ) و(ش) و(ف): «متن» .
(٦) انظر المسألة التالية، والمسألة الآتية برقم (١٥٩١) .
(٧) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٩٣٤/كشف الأستار)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/٢٥٣) . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١٦٤/ب/أطراف الغرائب) من طريق المعلَّى بن هلال، والسِّلفي في "الطيوريات" (٩٤٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن إسرائيل، به. ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١١٩) . قال البزار: «لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، ولا نعلمه عن غيره من وَجْهٍ صحيح، وحَكيم ابن جُبَير غالٍ في التشيع، وتوقَّف بعضُ أهل العلم في الرواية عنه، وحدَّث بغير حديث لم يُتابَع عليه، وروى عنه الأعمش والثوري وإسرائيل وغيرهم» . وقال الدارقطني: «تفرَّد به حكيمٌ عنه، ولم يروه عنه غير المعلَّى بن هلال» .
[ ٤ / ٤٤٥ ]
ابن جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ لَقِيَ اللهَ، وَهُوَ مُدْمِنُ خَمْرٍ؛ كَانَ كَعَابِدِ وَثَنٍ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (^١)، فَقَالَ: عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص)؟
قَالَ أَبِي: حديثُ حَكيمٍ عِنْدِي أصحُّ.
قلتُ لأَبِي: فحَكِيمُ بنُ جُبَير أحبُّ إِلَيْكَ أَوْ ثُوَيْر (^٣)؟
فَقَالَ: مَا (^٤) فِيهِمَا إلاَّ ضعيفٌ غالٍي (^٥) في التشيُّع.
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٢/٣٦ رقم ١٢٤٢٨)، وابن بشران في "الأمالي" (١٣٤٦) .
(٢) هو: ابن أبي فاخِتَة.
(٣) في (أ) و(ش): «توير» .
(٤) قوله: «ما» سقط من (ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، بإثبات ياء الاسم المنقوص المنوَّن المرفوع، والجادَّة: حَذفها: «غالٍ»؛ لكنَّ إثبات هذه الياء لغة لبعض العرب، تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٤٦) .
[ ٤ / ٤٤٦ ]
قلتُ: فأيُّهما أحبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: هُمَا مُتَقَارِبَانِ.
١٥٥٤ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص): مَنْ مَاتَ مُدْمِنَ خَمْرٍ …؟
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بن يونس! وإنما هو: إسرائيلُ، عَنْ حَكيم بْنِ جُبَير.
١٥٥٥ - وسألتُ (^٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ كَثِير بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنُ بُرْقان، عَنِ الزُّهري، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنِ النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُجلَسَ عَلَى مائدةٍ يُشرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ يَرْوُونَهُ (^٤) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهري هَكَذَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ صَحِيحِ (^٥) حَدِيثِ الزُّهري، وَهُوَ مُفتَعَلٌ، ليس من حديث الثِّقات.
_________________
(١) انظر المسألة السابقة، والمسألة الآتية برقم (١٥٩١) .
(٢) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٥/ل١١٢/أ)، وقد تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٠٥)، وستأتي برقم (١٥٧٦/أ)، وانظر المسألة رقم (١٢١٤) و(١٢٦٣) و(١٤٧٤) .
(٣) هو: عبد الله بن عمر ذ.
(٤) في (ت) و(ف): «يرونه»، وفي (ك): «يرويه» .
(٥) قوله: «صحيح» ليس في (أ) و(ش) .
[ ٤ / ٤٤٧ ]
١٥٥٦- وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد بن القاسم الأَسَدي (^٢)، ثنا أَبُو يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ المَديني الأَعْوَر (^٣)، عن نافعٍ وزيدِ ابنِ أسلَم وَأَبِي الزِّنَاد، كلُّهم عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.
قلتُ لأَبِي: مَنْ أَبُو يَحْيَى هَذَا؟
قَالَ: هُوَ مجهولٌ، وَأَبُو الزِّناد لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ عُمَرَ.
١٥٥٧ - وسألتُ أَبِي (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَبَابة (^٥)، عَنْ شُعْبة، عَنْ بُكَيْر بْنِ عَطَاء، عَنِ ابْنِ يَعْمَر (^٦): أنَّ النبيَّ (ص) نهى عن (^٧) الدُّبَّاءِ (^٨) والْمُزَفَّت (^٩)؟
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» . وانظر المسألة الآتية برقم (١٥٦٢) و(١٥٦٤) و(١٥٦٧) .
(٢) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" (١٨)، والبزار في "مسنده" (٢٩١٩/كشف الأستار) .
(٣) اسمه: مطيع.
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٥) هو: ابن سَوَّار. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٤٠٤)، والترمذي في "العلل الكبير" (٥٧٥)، و"العلل الصغير" (١/٤٣٩/شرح العلل)، والنسائي في "سننه" (٥٦٢٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٢٧) .
(٦) اسمه: عبد الرحمن، وهو صحابي ح.
(٧) قوله: «عن» سقط من (ك) .
(٨) الدُّبَّاءُ: القَرْعُ [وهو: اليَقْطينُ]، واحدُها: دُبَّاءةٌ، كانوا ينتبذونَ فيها فتُسْرِعُ الشِّدَّةُ في الشَّراب. "النهاية" (٢/٩٦) .
(٩) الْمُزَفَّت: هو الإناءُ الذي طُلِيَ بالزِّفْت - وهو نوعٌ من القارِ - ثم انْتُبِذ فيه. "النهاية" (٢/٣٠٤) .
[ ٤ / ٤٤٨ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، لَمْ يَرْوِهِ غيرُ (^١) شَبابة، وَلا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ (^٢) .
١٥٥٨ - وسألتُ أَبِي (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيك (^٤)، عن
_________________
(١) في (ك): «عن» .
(٢) قال الترمذي في "العلل الكبير": «سألت محمدًا [يعني البخاري]؟ فقال: هذا حديث شبابة عن شعبة، لم يعرفه إلا من حديث شبابة. قال محمد: ولا يصحُّ هذا الحديث عندي» . وقال في "العلل الصغير": «هذا حديث غريب من قِبَل إسناده، لا نعلم أحدًا حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي (ص) من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدُّباء والمزفَّت، وحديث شبابة إنما يُستغرَب؛ لأنه تفرَّد به عن شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنِ عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي (ص) أنه قال: "الحجُّ عَرَفَة"، فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد» . وذكر ابن عدي هذا الحديث فيما أنكر على شبابة وقال: «ولا أعلم رواه عن شعبة في الدُّبَّاء غير شَبابة، وإنما روى شعبة بهذا الإسناد، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ عبد الرحمن بن يعمر في ذكر الحج» . وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (١/٤٤٢-٤٤٣): «وأما حديث النهي عن الدُّبَّاء والمزَفَّت فهو بهذا الإسناد غريبٌ جدًّا، وقد أنكره على شَبابة طوائفُ من الأئمة، منهم: الإمام أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وابن عدي. وأما ابن المديني فإنه سئل عنه؟ فقال: «لا ينكر لمن سمع من شعبة - يعني: حديثًا كثيرًا - أن ينفرد بحديث غريب» . = … وقال أحمد: «إنما روى شعبة بهذا الإسناد حديث الحج» . يشير إلى أنه لا يعرف بهذا الإسناد غير حديث الحج» . اهـ. وكلام ابن المديني رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/٤٦) .
(٣) في (ت) و(ك): «وسألته»، وانظر المسألة رقم (١٥٧٤) و(١٥٨٠) .
(٤) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٦٠١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٩٢ رقم ١٠٠٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٤٨) . قال البزار بعد أن ذكر حديثًا آخر لعيسى بن أبي عيسى: «وهذان الحديثان لا نعلم رواهما عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله إلا عيسى بن أبي عيسى» .
[ ٤ / ٤٤٩ ]
عيسى بن أبي عيسى الخَيَّاط (^١)، عَنِ الشَّعْبي (^٢)، عَنْ عَلْقمة (^٣)، عَنْ عبد الله (^٤)، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ لَعَنَ عَشَرَةً: الخَمْرَ، وعاصِرَهَا، ومُعتَصِرَهَا … (^٥)؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ حَسَنُ بن صالح، عن عيسى الخَيَّاط (^٦)، عَنِ الشَّعْبي، عمَّن حدَّثه، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: لا أُبعِدُ عِيسَى أَنْ يكونَ قَالَ مَرَّةً كَذَا، ومرَّة كَذَا، هَذَا مِنْ عِيسَى.
١٥٥٩ - وسألتُ أَبِي (^٧) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النُّعمان بن مُرَّة، عن عبد الله ابن عَمْرٍو: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: شُرْبُ الْخَمْرِ؛ مَنْ شَرِبَهَا، لَمْ تُقْبَلْ (^٨) لَهُ صلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ مَاتَ، مَاتَ مِيتةً جاهلية؟
_________________
(١) في (ك): «الخاط» في هذا الموضع، و«الحفاظ» في الموضع الآتي، وفي (ت): «الحناط» بالحاء المهملة، بعدها نون في الموضعين، وهو صحيح أيضًا، فعيسى هذا يقال له: الخيَّاط، والحنَّاط، والخبَّاط أيضًا؛ لأنه عالج الصَّنائع الثلاث؛ كما في "التقريب" (٥٣٥٢) .
(٢) هو: عامر بن شراحيل.
(٣) هو: ابن عيسى النخعي.
(٤) هو: ابن مسعود ح.
(٥) وبقية العشرة هم: بائعها ومبتاعها، وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وساقيها، وآكل ثمنها. كما في مصادر التخريج وغيرها. وانظر ذِكْرَ المصنِّف لمتن الحديث في المسألة رقم (١٥٧٤) .
(٦) انظر تعليقنا على لفظة: «الخياط» في أول المسألة.
(٧) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٨) في (ت): «لم يقبل» .
[ ٤ / ٤٥٠ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: يَحْيَى بْن سَعِيدٍ (^١)، عَنْ النُّعْمان بْنِ أَبِي عيَّاش.
قلتُ: الخطأُ ممَّن هُوَ؟
قَالَ: مِنْ حمَّاد بْنُ سَلَمة.
١٥٦٠- وسألتُ (^٢) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثِ حَمَّادٍ (^٣)، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أو غيره -: أنَّ (^٤) النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ (^٥) فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ؟
فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ نَافِعٍ، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق ح، عَنْ أمِّ سَلَمة، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٠٧٨)، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أبي عياش قال: أرسلت إلى عبد الله بن عمر فسأله … كذا عنده: «عبد الله بن عُمر» وكذا ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٤/٣٠٨) نقلًا عن ابن أبي شيبة. وقال ابن عبد البر بعد أن ذكر هذا الإسناد وإسنادًا آخر: «وهذان إسنادان لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحَّتهما» .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٣)، وستأتي برقم (١٥٨٥) .
(٣) هو: ابن سلمة.
(٤) في (ش): «عن» .
(٥) تقدم تفسير «يجرجر» في التعليق على المسألة رقم (٤٣) .
[ ٤ / ٤٥١ ]
قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممَّن هو؟
قال: مِنْ حمَّاد (^١) .
١٥٦١ - حدَّثنا أبي (^٢)؛ قال (^٣): ثنا محمد ابن يَزِيدَ [الأَسْفَاطي] (^٤)؛
حدَّثنا يَحْيَى بْنُ كَثِير الْبَصْرِيُّ؛ حدَّثنا شُعْبة، عَنْ قَتَادة، عن سعيد ابن جُبَير، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) نَهَى عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ (^٥) .
قَالَ شُعْبَة: قلتُ لِقَتَادَةَ: سمعتَهُ (^٦) مِن سعيد ابن جُبَير؟ قَالَ: حدَّثني بِهِ (^٧) أيُّوبُ (^٨) .
فلَقِيتُ أيُّوب، فسألتُهُ؟ فحدَّثني بِهِ (^٩) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابن عمر، عن (^١٠) النبي (ص) . فقلتُ لأيُّوب: سمعتَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير؟
_________________
(١) في المسألة رقم (٤٣): «قلتُ لأَبِي ولأَبِي زرعة: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟ فَقَالا: مِنْ حمَّاد» .
(٢) ذكر هذا النص بتمامه ابن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (١/١٦٩) . وانظر المسألة رقم (١٥٧٦) و(١٥٨٤) .
(٣) قوله: «قال» من (ف) فقط.
(٤) في جميع النسخ: «الأسقاطي» بالقاف، والتصويب من "الجرح والتعديل"، وانظر "تهذيب الكمال" (٢٧/٢٢) . وروايته أخرجها أبو عوانة في "مسنده" (٨٠٧٣) . ورواه أبو عوانة أيضًا (٨٠٧٤) من طريق سليمان بن داود، عن يحيى بن كثير، به. وانظر "تحفة الأشراف" (٥٦٥٧) .
(٥) تقدم تفسيره في المسألة رقم (١٥٥٢) .
(٦) في (ك): «سمعت» .
(٧) قوله: «به» من (ت) و(ك) فقط.
(٨) أي: السَّختياني كما في رواية "الجرح والتعديل".
(٩) في (ك): «فحدثنه به» .
(١٠) في (ش): «أن» بدل: «عن» .
[ ٤ / ٤٥٢ ]
قَالَ: لا، حدَّثني بِهِ أَبُو بِشْر (^١) .
فلَقِيتُ أَبَا بِشْر (^٢)، فسألتُهُ؟ فحدَّثني أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ.
١٥٦٢ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُلَيمان بْنُ حَرْب (^٤)، عَنْ حمَّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ أيُّوب (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٦)؛ قولَهُ: كُلُّ مُسكِرٍ حرامٌ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثناه أَبُو الرَّبِيع الزَّهْراني (^٧)،
عَنْ حمَّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ أيُّوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: هَذَا أصحُّ مَرْفُوعٌ (*)؛ كَذَا رَوَاهُ ابنُ المُبَارك (^٨)، عَنْ حمَّاد بن زيد، مَرفوعً (*) .
_________________
(١) هُوَ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وحشيَّة.
(٢) في (أ) و(ش): «أبو بشر» .
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٥٥٦)، والآتية برقم (١٥٦٤) و(١٥٦٧) .
(٤) قوله: «رواه سليمان بن حرب» مكرر في (ك) . وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢١٦) .
(٥) هو: السختياني.
(٦) في (ك): «عن أبي عمر» .
(٧) هو: سليمان بن داود. وروايته أخرجها أحمد في "الأشربة" (٢٧)، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٠٣)، وأبو داود في "سننه" (٣٦٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢١٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٦٦)، والدارقطني في "السنن" (٤/٢٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٢٨٨) . ( *) … كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٨) هو: عبد الله. وروايته أخرجها أحمد في "الأشربة" (٢٨)، والنسائي في "سننه" (٥٦٧٣)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٤٨) . ورواه أحمد في "الأشربة" (٢٦ و١٠٥) من طريق يونس بن محمد، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٠٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٦٦) من طريق أبي كامل، والترمذي في "جامعه" (١٨٦١)، والنسائي في "سننه" (٥٦٧٤) من طريق يحيى بن درست، وأبو داود (٣٦٧٩) من طريق محمد بن عيسى، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٦٦) من طريق إبراهيم بن الحسن العلاف، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٤٨) من طريق خلف بن هشام، جميعهم عن حماد، به.
[ ٤ / ٤٥٣ ]
١٥٦٣ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَوَانة (^٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَة، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ (^٣)، عَن عائِشَة؛ قالت: سألتُ النبيَّ (ص) عَنِ الأَوْعِيَةِ (^٤) …؟
فَقَالَ (^٥) أَبِي: كَانَ (^٦) شُعْبة (^٧) يُخْطِئُ فِي اسْمِ خَالِدِ بْنِ عَلْقمة، وَكَانَ أَبُو عَوَانة يَقُولُ: خَالِدُ بْنُ عَلْقمة (^٨)، فَقَالَ شُعْبة: «لَمْ يكنْ بِخَالِدِ بْنِ عَلْقمة؛ وَإِنَّمَا كَانَ: مالكَ بنَ عُرْفُطَة»؛ فلقَّنَهُ (^٩) الخطأَ، وترك
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» . وستأتي هذا المسألة برقم (١٥٧٨)، وانظر المسألة رقم (١٤٥) .
(٢) هو: وضَّاح بن عبد الله اليَشكُري. وروايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (٢/٧٨) .
(٣) هو: ابن يزيد الهمداني.
(٤) اختصر المصنف هنا متن الحديث، وعبَّر عنه بمعناه حين قال: «الأوعية»، وسيأتي لفظه في المسألة رقم (١٥٧٨) .
(٥) في (ف): «قال» .
(٦) في (أ) و(ش): «كذا كان» .
(٧) ستأتي رواية شعبة في المسألة رقم (١٥٧٨) .
(٨) أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٧/٤٠٠) من طريق عبد الواحد بن غياث، عن أبي عوانة، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد خير؛ قال: سألت عائشة عن الآنية التي ينتبذ فيها؟ فقالت: نهى رسول الله (ص) عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والمُزفَّت.
(٩) في (ك): «فلقيه» .
[ ٤ / ٤٥٤ ]
الصَّوَاب، وتَلَقَّنَ مَا قَالَ (^١) شُعْبة، لم يَجْسُرْ (^٢) أن يخالفَهُ (^٣) .
١٥٦٣/أ - قَالَ أَبِي: رَوَى أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٤) حَدِيثًا وَاحِدًا (^٥) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «ويلقن قال» .
(٢) في (ك): «يجر» .
(٣) نقل المزي في "تحفة الأشراف" (٧/٤١٧ رقم ١٠٢٠٣) عن أبي داود أنه قال - في رواية ابن العبد -: مالك بن عرفطة: إنما هو خالد بْن علقمة، أخطأ فيه شعبة. قال أبو داود: قال أبو عوانة يومًا: حدثنا مالك ابن عرفطة، عن عبد خير، فقال له عمرو الأعصف: رحمك الله يا أبا عوانة! هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة مخطئ فيه! فقال أبو عوانة: هو في كتابي: خالد ابن علقمة، ولكن قال شعبة: هو مالك بن عرفطة. قال أبو داود: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ؛ قَالَ: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عرفطة. قال أبو داود: وسماعه قديم. قال أبو داود: حدثنا أبو كامل؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَن خالد بن علقمة، وسماعه متأخر، كان بعد ذلك رجع إلى الصَّواب. اهـ. وذكر الخطيب في "الموضح" (٢/٧٨-٧٩) كلام أبي داود هذا، ثم قال: «فيشبه أن يكون أبو عوانة كان يتابع شعبة على روايته عن مالك بن عرفطة، ثم تبين له أن الصواب خالد بن علقمة، فرجع إليه في آخر أمره، والله أعلم» . وروى الخطيب أيضًا عن علي بن المديني أنه قال: وأما حديثُ عبد خير عن علي في الوضوء [يعني المذكور في المسألة رقم (١٤٥)]: فهذا حديثٌ كوفي، وإسناده صالح، رواه مشيخة عَنْ عَبْدِ خير، عَن عَليّ، لم يبلغنا عنهم إلا خير، منهم: خالد ابن علقمة، فرواه عنه زائدة وشريك وشعبة، وكان يخالفهم في الاسم؛ يقول: مالك بن عرفطة. ورواه أبو عوانة، وكان زمانًا - فيما بلغني عنه - يرويه عن هذا الشيخ، ويقول: مالك بن عرفطة - كما قال شعبة - ثم رجع أبو عوانة إلى كتابه فوجده: خالد بن علقمة. اهـ.
(٤) في (أ) و(ش): «عن ابن الزبير» . وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٥) سيأتي ذكره في كلام أبي حاتم في آخر المسألة.
[ ٤ / ٤٥٥ ]
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ (^١) حَدِيثًا وَاحِدًا.
وَعَنْ بُكير بْنِ الأَخْنَسِ حَدِيثًا وَاحِدًا (^٢) .
وَعَنِ ابْنِ سِيرين رُؤْيةً (^٣) .
وَعَنِ الحسن (^٤) رؤيةً (^٥) .
_________________
(١) هو: إما معاوية بن إسحاق بن طلحة، أو معاوية بن قُرَّة المزني، فكلاهما يروي عنه أبو عوانة كما في "تهذيب الكمال" (٢٨/١٦٠-١٦١)، و(٣٠/٤٤٤) . وقد روى أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إسحاق حديثين، أولهما رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (١١٧٢) - والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٩٥) من طريق أبي عوانة، عن معاوية بن إسحاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عن عثمان ح - أنه سئل عن المتعة في الحج؟ فقال: كانت لنا ليست لكم. وانظر "العلل" للدارقطني (٢٨١) . وثانيهما رواه الطبراني في "الكبير" (٣/١٣٥ رقم ٢٩١٠)، و"الأوسط" (٤٢٨٧) من طريق أبي عوانة، عن معاوية بن إسحاق، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ الحسين بن علي قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فقال: إني جبان، وإني ضعيف، فقال: «هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج» . قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن حسين بن علي إلا بهذا الإسناد» .
(٢) لعله ما رواه مسلم في "صحيحه" (٦٨٧) من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأخنس، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: فَرَضَ اللَّه الصَّلاة عَلَى لِسَانِ نبيكم (ص) فِي الحَضَر أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَر ركعتين، وفي الخَوْف ركعة. وقال أبو حاتم في المسألة المتقدمة برقم (٣٠٦): «روى أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكير بْنِ الأخنس، وبُكيرٌ قديمٌ لَمْ يرو عَنْهُ الثوري، ولا شُعْبَة، إِنَّمَا روى عَنْهُ الأعمش، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيباني، ومسعر، فلا أدري أين لقيه؟ وكيف أدركه؟» .
(٣) في (ك): «روته» .
(٤) هو: البصري.
(٥) في (ك): «روته» . قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/٤٩٠): «ورأى الحسن البصري، ومحمد بن سيرين» .
[ ٤ / ٤٥٦ ]
وعن الحَكَم (^١) أَحْرُفً (^٢)، وَكَانَ شُعْبةُ يُنْكِرُ عَلَيْهِ أحاديثَهُ عَنِ الحَكَم، وَيَقُولُ (^٣): لَمْ يكُن ذَاكَ (^٤) الحَكَمَ الَّذِي سمعتَهُ (^٥) .
وَرَوَى عن ابن المُنْكَدِر (^٦) واحدً (^٧) .
فَأَمَّا عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ كَانَ يُنْبَذُ (^٨) لِلنَّبِيِّ (ص) (^٩) .
_________________
(١) هو: ابن عُتَيْبَة.
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، ويخرَّج على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٣) أي: شعبةُ لأبي عوانة.
(٤) في (ك): «ذلك» .
(٥) ذكر المصنف في المسألة المتقدمة برقم (٣٠٦) حديثًا لأبي عَوانة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرة، عَنْ عليٍّ؛ قَالَ: إِذَا قعدَ المصلِّي مقدارَ التشهُّد، فقد تمَّت صلاتُه. ونقل عن أبيه قوله: هَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ، لا أَعْلَمُ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عاصِم بْنِ ضَمْرَة شَيْئًا، وَقَدْ أَنْكَرَ شُعْبَةُ عَلَى أَبِي عَوَانَةَ رِوَايَتَهُ عَنِ الْحَكَمِ، وَقَالَ: لَمْ يَكْنُ ذَاكَ الَّذِي لَقِيتُهُ: الْحَكَمَ» .
(٦) قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/٤٩٠) في ترجمة أبي عوانة: «وسمع من محمد بن المنكدر حديثًا واحدًا» . اهـ. وهذا الحديث لعله ما رواه مسلم في "صحيحه" (١٤٣٥) من طريق أبي عوانة، عن محمد ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها، في قبلها، كان الولد أحول، فنزلت: [البَقَرَة: ٢٢٣] ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ .
(٧) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، ويخرَّج على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٨) في (ك): «نبيذ» .
(٩) كذا وقعت العبارة، وفيها اختصار، وتقدير الكلام: فأما ما رواه عن أبي الزبير: فحديث أبي الزبير عن جابر … إلخ. والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٩٩٩) من طريق أبي عوانة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أن النبي (ص) كان يُنبَذُ له في تَوْرٍ من حجارة. والعبارة هنا كأنها بداية تفصيل لذكر تلك الأحاديث التي رواها أبو عوانة عن أولئك الرواة، لكن لا يوجد في النسخ تكملة لذكر الأحاديث، والله أعلم.
[ ٤ / ٤٥٧ ]
١٥٦٤ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نَصْر بْنُ عليٍّ (^٢)،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ طَاوس (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: خطبَ رسولُ الله (ص)، فذكَرَ الخَمْرَ، فَقَالَ رجلٌ (^٤): يَا رسولَ اللهِ، أرأيتَ المِزْرَ (^٥)؟ قَالَ: مَا المِزْرُ؟، قَالَ (^٦): حَبَّةٌ بِالْيَمَنِ، قَالَ: هَلْ يُسْكِرُ (^٧)؟، قَالُوا (^٨): نَعَمْ، قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنكَرٌ، لا يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يكونَ مِنْ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته»، وانظر المسألة رقم (١٥٥٦) و(١٥٦٢) و(١٥٦٧) .
(٢) هو: نصر بن علي بن نصر الجَهْضَمي. وروايته أخرجها النسائي في "سننه" (٥٦٠٥) . ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١٧٨/ب/أطراف الغرائب) من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان، عن عمر بن حبيب القاضي، عن سليمان التيمي، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به. قال الدارقطني: «غريب من حديث سليمان التيمي، عن طاوس، تفرَّد به عمر بن حبيب القاضي، وتفرَّد به عنه إسحاق بن إبراهيم شاذان» .
(٣) هو: عبد الله.
(٤) قوله: «رجل» سقط من (ف) .
(٥) الْمِزْرُ - بالكسر -: نَبيذٌ يُتَّخَذُ من الذُّرة، وقيل: من الشَّعير أو الحِنْطَة. "النهاية" (٤/٣٢٤) .
(٦) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٧) كذا في (ت) و(ك)، ولم تنقط في بقية النسخ. والمراد: هل يُسكر شربُها، أو هل يُسكر هذا المِزْرُ. ويمكن تخريجه أيضًا على ما جاء عن العرب في قولهم: «ولا أرضَ أبْقَلَ إبقالَهَا»؛ بتذكير الفعل مع كون الفاعل ضميرًا يعود على اسم مؤنَّث. وانظر المسألة رقم (١٧٨) .
(٨) في (ش): «قال»، ومثله في مصادر التخريج. وما وقع في بقية النسخ متَّجهٌ على أن الذين حضروا خُطبته (ص) هم الذين قالوا: نعم، والله أعلم.
[ ٤ / ٤٥٨ ]
حديث ابن عُمر، وبعبد الله ابن عَمرو أَشْبَهُ.
١٥٦٥ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَخْلَد (^٢) بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ (^٣)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (^٤)؛ قَالَ: سُئِلَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدريُّ عَنْ نَبِيذ الجَرِّ (^٥)؟ فَقَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ (ص) عن نَبِيذ الجَرِّ. فقلت: الجُفُّ (^٦)؟ فقال (^٧): ذَاكَ (^٨) شَرٌّ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: ابنُ سِيرِينَ (^٩)، عَنْ أَبِي العَلانية (^١٠) .
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته»، وانظر المسألة رقم (١٥٥٢) .
(٢) في (ت) و(ك): «مخالد» . وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٦٨٠٦/الرسالة) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٩٤٧) من طريق معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، به.
(٣) هو: ابن حسان.
(٤) هو: رُفَيْع بن مهران.
(٥) تقدم تفسيره في المسألة رقم (١٥٥٢) .
(٦) في (ت) و(ف): «الخف» بالخاء المعجمة، وفي (ك): «الحق»، ولم تنقط في (أ) و(ش) . قال ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/٤١٩): وأما الجُفُّ الذي نُهيَ أن يُنبَذَ فيه، فإنه شيءٌ يُنْقَرُ من جِذْع النَّخلة. وهي أيضًا: قِرْبَةٌ يُقطَعُ عند يدَيها ويُنبَذُ فيها. اهـ. وأورد ابن منظور غيرَ قول في تفسير «الجُفِّ» ومدارها على أنها: ضَربٌ من الدِّلاء والآنية. انظر "لسان العرب" (ج ف ف/٩/٢٩)، و"النهاية" (١/٢٧٩) .
(٧) في (ت) و(ك): «قال» .
(٨) في (ت) و(ك): «ذلك» .
(٩) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣/٦٦ رقم ١٦٣٣)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة" (٣٧٥٩) - وأبو يعلى في "مسنده" (١٣٠٧) من طريق يزيد بن هارون، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٠٧/الرسالة) من طريق يحيى القطان، كلاهما عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين، عن أبي العلانية، عن أبي سعيد الخدري، به. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٧٧) من طريق عاصم، عن ابن سيرين، به، مطولًا. قال النسائي: «أبو العلانية الصَّواب، والذي قبله خطأ»، أي: أبو العالية.
(١٠) في (أ) و(ش): «العالية» . وأبو العلانية هذا: معروف بكنيته، واسمه: مسلم.
[ ٤ / ٤٥٩ ]
قَالَ أَبِي: لا يَروي (^١) ابنُ سيرين عن أبي العالية (^٢) شيء (^٣) .
١٥٦٦ - وسألتُ أَبِي (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي ذِئْب (^٥)، عَنْ الزُّهري، عن القاسم ابن مُحَمَّدٍ، عَنْ أسلَمَ مَوْلَى عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لا أَشْرَبُ خَلاًّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَت (^٦) حَتَّى يُبدئَ اللَّهُ إفسادَها، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَطيبُ [الخَلُّ] (^٧)، فَلا بأسَ عَلَى امرئٍ يَبْتَاعَ ُ (^٨)
خَلاًّ وقد
_________________
(١) في (ف): «لا يرون» .
(٢) المثبت من (أ) و(ش)، وفي بقية النسخ: «العلانية» .
(٣) قوله: «شيء» سقط من (ت) و(ك) . والجادَّة: «شيئًا» بالألف؛ لكنها حذفت هنا على لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» . وسيأتي في آخر المسألة موافقةُ أبي زرعة لأبي حاتم في علة الحديث. وتقدَّمت هذه المسألة برقم (١١٣٣) من كلام أبي حاتم وحده. وقد ذكر ابن كثير في "مسند الفاروق" (١/١٣٧)، و"إرشاد الفقيه" (١/٨٦) هذا الحديث عن عمر، ثم قال: «وروي عن أسلم مرسلًا، ورجَّح أبو حاتم وأبو زرعة أنه من كلام الزهري نفسه» .
(٥) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١١٣٣) .
(٦) قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٧): «قوله: أُفسِدت، يعني: عولجت» .
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): «للمرجل»، وفي (أ) و(ش): «الرجل»، والمثبت من مصادر التخريج المتقدمة وفي المسألة رقم (١١٣٣)، وهو الصواب، والمراد: أنه إن زالت شدة الخمر وصارت خلًّا بفعل الله تعالى، طابَ الخل المتحول عنها. بخلاف ما إذا زالت بفعل الآدمي ومعالجته. وانظر "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام (١/٣٦) .
(٨) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أنْ يبتاعَ» كما في مصادر التخريج، وتقدير الكلام: «لا بأس على امرئٍ أن يَبتاع خَلاًّ … إلخ»؛ لكن يخرَّج ما في النسخ على لغة من يحذفُ «أنْ» قبل الفعل المضارع، وإذا حذفت: جاز بقاء عملها ونصب الفعل، وجاز إهمالها ورفع الفعل. وانظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٠٢٤) . ويمكن رفع الفعل - مع عدم تقدير «أنْ» - ويكون «يبتاع» في محل جر نعت لـ «امرئٍ»، وتقدير الكلام: «فلا بأس على امرئٍ مبتاعٍ خلًّا …» . والمراد: ليس بأسٌ حاصلًا على مبتاع الخل … إلخ. ولعل الأول أولى لوجود «أن» في مصادر التخريج.
[ ٤ / ٤٦٠ ]
وَجَدَهُ (^١) مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ، مَا لَمْ يَعْلَمْ (^٢) أَنَّهُمْ تعمَّدوا إفسادَها بَعْدَمَا صَارَ (^٣) خَمْرًا؟
فَقَالَ (^٤) أَبِي: يشبهُ (^٥) أَنْ يكونَ عامَّةُ هَذَا الْكَلامِ مِنْ كَلامِ الزُّهْري؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوي بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ كلامٌ في الطِّلَاء (^٦) . ورُوِيَ عَنِ الزُّهْري - قولَهُ - هَذَا الكلامُ (^٧)،
فاستدلَلنا: أنَّ
_________________
(١) في (أ) و(ش): «وجد»، وفي (ت) و(ك): «وجدتموه»، والمثبت من (ف) .
(٢) في (ت): «تعلم»، ولم تنقط في بقية النسخ؛ فهو محتمل للوجهين، والمثبت مما تقدم في المسألة رقم (١١٣٣) بلفظ: «يعلم» ومن مصادر التخريج، وما في (ت) يخرج على الالتفات من الغَيْبة إلى الخطاب؛ وقد تقدم التعليق على مثل ذلك في المسألة رقم (٨٨٤) .
(٣) في مصادر التخريج: «صارتْ» و«عادتْ» بالتأنيث، وهو الجادَّة؛ لأن المراد الخمر لا الخل. وما في النسخ صحيحٌ؛ ومثله قولهم: «ولا أرضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا»، انظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (١٧٨) .
(٤) في (ف): «قال» .
(٥) في (ف): «ويشبه» .
(٦) تقدم تفسير «الطِّلاء» في المسألة رقم (١١٣٣) . وهذا الكلام الذي يروى عن عمر في الطِّلاء بهذا الإسناد - الزهري، عن القاسم، عن أسلم مولى عمر، عن عمر - تقدم تخريجه في المسألة رقم (١١٣٣) .
(٧) أخرج الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص٦٣-٦٤) من طريق يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شهاب الزهري؛ قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن أباه قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يقول: اجتَنبوا الخمرَ؛ فإنها أمُّ الخبائث … وذكر الحديث بطوله. قال ابن شهاب: في هذا الحديث بيان أن لا خير في خَلٍّ من خمر أُفسدت، حتى يكونَ الله يفسدُها، عند ذلك يطيب الخلُّ. ولا بأسَ على امرئٍ أن يبتاع خَلاًّ وحدَه من أهل الكتاب، ما لم يعلم أنها كانت خمرًا فتعمَّدوا إفسادَها بالماء، فإن كان خمرًا عمدوا ليكون خَلاًّ فلا خيرَ في أكل ذلك. اهـ. وقولُ أبي حاتم: «وَرُوِيَ عَنِ الزُّهري - قولَهُ - هَذَا الكلامُ» فيه تقديم وتأخير، وهو سائغٌ في العربية، وأصل الكلام: ورُوي هذا الكلام عن الزهري قولَهُ.
[ ٤ / ٤٦١ ]
هَذَا الكلامَ لَيْسَ هُوَ مِنْ كَلامِ عُمَرَ، وَأَنَّهُ كَلامُ الزُّهْري. وَقَدْ كَانَ الزُّهْري يحدِّث بِالْحَدِيثِ، ثم يقولُ على إثره كلامً (^١)، فكان أقوامٌ لا يَضْبِطون، فجعلوا كلامَهُ فِي الْحَدِيثِ، وأمَّا (^٢) الحفَّاظُ وأصحابُ الْكُتُبِ فَكَانُوا يميِّزون كلامَ الزُّهْري من الحديث.
فذكرتُ (^٣) هذا الْحَدِيثَ لأَبِي زُرْعَةَ؟ فَقَالَ: الَّذِي عِنْدِي أنَّ هَذَا كلَّه كلامُ الزُّهْري، وَذَكَرَ نَحْوَ مَا قَالَ أَبِي فِي بَيَانِ عِلَّة هَذَا الحديثِ.
١٥٦٧- وسألتُ أَبِي (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ كَعْب الحَلَبي، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَنْظُور، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص): كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (^٦)؟
_________________
(١) من قوله: «الزهري وقد كان …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر. وقوله: «كلام» كذا في النسخ، ويخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (ك): «وإنما» .
(٣) في (ف): «وذكرت» .
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» . وانظر المسألة رقم (١٥٥٦) و(١٥٦٢) و(١٥٦٤) .
(٥) هو: سلمة بن دينار.
(٦) هنا تنتهي الورقة (١٥٢/أ) من النسخة (ف)، وتبدأ بعدها الورقة (١٥٢/ب) في خلال المسألة رقم (١٦٣٥) كما سيأتي التنبيه عليه، وما بينهما ساقطٌ. وقوله: «قال أبي» الآتي، موجود في تعقيبة الصفحة.
[ ٤ / ٤٦٢ ]
قَالَ أَبِي: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ (^١)، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَنْظُور، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص)، لَمْ يَقُلْ: نَافِعٌ.
قَالَ أَبِي: وَهَذَا عِنْدِي أصحُّ؛ بِلا نَافِعٍ.
١٥٦٨ - وسألتُ أَبِي (^٢) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيد بْنُ إِسْحَاقَ (^٣)،
عَنْ مِسْكين بْنِ دِينَارٍ التَّيْمي (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ حدَّثني زيد الجُرَشي (^٥)؛ قال: سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلا مَنَّانٌ، وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
_________________
(١) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٣٩٢) .
(٢) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٣) روايته أخرجها الطبري في "تهذيب الآثار" (٣١١/مسند علي)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٣٧٢ رقم ٩٣١) . ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٠٩)، و"معرفة الصحابة" (٦٨١٠) . قال أبو نعيم في "الحلية": «تفرَّد عنه عبيد بن إسحاق العطَّار» .
(٤) في (ك): «التميمي» .
(٥) في (ك): «زيد الحوشي» . ووقع في الأصل الخطي لـ "تهذيب الآثار": «زيد الجرمي» وفي "الحلية": «أبو يزيد الحرمي» بالحاء المهملة، وفي "المعجم الكبير" و"معرفة الصحابة": «أبو زيد الجرمي»، وهو الصَّواب، وهكذا ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١١/٢٧١)، وابن حجر في "الإصابة" (١١/١٥١) وذكرا له هذا الحديث. قال ابن عبد البر: «حديثه هذا يدور على عبيد بن إسحاق …»، وقال ابن حجر: «وعُبيد ضعيف جدًّا، وقد خولف» . وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (١١٩١) وقال: «يرويه مجاهد واختُلِف عنه: فرواه مسكين بن دينار التيمي - يكنى: أبا هريرة، كوفي - عن مجاهد؛ قال: سمعت أبا زيد الجرمي، عن النبي (ص) . وخالفه عبد الكريم، فرواه عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. وقال يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ: عَن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري» . اهـ.
[ ٤ / ٤٦٣ ]
١٥٦٩ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيمان الواسِطي، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيمان الرَّازي، عَنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازي (^٢)، عَنِ الرَّبِيع بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العالِية (^٣)، عن عبد الله بْنِ مُغَفَّل المُزَني؛ قَالَ: كنتُ آخِذًا بغُصْن مِنْ أَغْصَانِ الشَّجرة التي بايع رسولُ الله (ص) عليها، فبايعناه على ألاَّ نَفِرَّ، وَسَمِعْتُهُ حِينَ نَهَى عَنْ نَبيذِ الجَرِّ (^٤)، وشهدتُّهُ حِينَ أَمَرَ بِشُرْبه وَقَالَ: اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ؟
قَالَ أَبِي: كَذَا حدَّثنا سَعِيدٌ.
وَرَوَاهُ الفَضْل بن دُكَين، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيع، عَنْ أبي العالية، عن عبد الله بْنِ مُغَفَّل - أَوْ غَيْرِهِ - عَنِ النبيِّ (ص)؛ وَهُوَ أشبهُ.
١٥٧٠ - وسألتُ أَبِي (^٥) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيلَ (^٦)، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيّب: أنَّ
_________________
(١) في (ت) و(ك): «وسألته» . وقد تقدمت هذه المسألة برقم (٩٣٣) .
(٢) مشهور بكنيته، واسمه: عيسى بن أبي عيسى.
(٣) هو: رفيع بن مهران.
(٤) تقدم تفسيره في المسألة رقم (١٥٥٢) .
(٥) في (ت): «وسألته» .
(٦) لم نقف على روايته، لكن أخرجه النسائي في "سننه" (٥٧٢٠) من طريق عبد الأعلى، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ داود، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أبا الدرداء … فذكره. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٩٧٩)، ومسدد في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (١٨٢٠) - من طريق الأعمش، عن ميمون، عن أم الدرداء قالت: كنت أطبخُ لأبي الدرداء الطِّلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، فيشربُه.
[ ٤ / ٤٦٤ ]
أبا الدرداء كان يَشْرَبُ (^١) من الطِّلَاء مَا قَدْ ذهَبَ ثُلُثَاهُ، وبَقِيَ ثُلُثُهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ.
١٥٧١ - وسألتُ أَبِي (^٢) عَنْ حديثٍ رواه العبَّاس الخَلاَّل (^٣)، عن عبد السلام بن عبد القدُّوس الكَلَاعي، عَنْ ثَوْر بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ أبي أُمَامة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ حَتَّى يَشْرَبَ (^٤)
طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وهو عبد السلام بن عبد القُدُّوس بن حَبِيب.
قلتُ: ماحاله؟
قال: لا أعرفُهُ.
_________________
(١) في (ت): «شرب» .
(٢) في (ت): «وسألته» .
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٣٨٤)، والطبراني في "الكبير" (٨/٩٤ رقم ٧٤٧٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٣٣٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٩٧) . ووقع عند الطبراني: «عبد الصمد ابن عبد القدوس» . قال ابن عدي: «ليس بمحفوظ عن ثور إلا من رواية عبد السلام عنه، ولعبد السلام غيرُ ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ» .
(٤) كذا في (ت)، ولم تنقط في بقية النسخ، والمثبت صحيحٌ؛ لأنَّ الفاعل «طائفة» مؤنَّثٌ غير حقيقي، فيجوز معه تذكيرُ الفعل وتأنيثُه، وإنْ كان التأنيثُ أرجح. وقد تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) . أو تُحمل «الطائفة» على معنى «الجمع» أو «الفريق»؛ فيسوغ التذكير؛ انظر في الحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
[ ٤ / ٤٦٥ ]
١٥٧٢ - وسألتُ أَبِي (^١) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعَيْب بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعي، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الزَّهْوِ (^٢) والرُّطَبِ، ولَا بَيْنَ الزَّبِيبِ والتَّمْرِ، ولَكِنِ انْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ؟
قَالَ أَبِي: يَرْوون هَذَا الحديثَ عَنِ الأَوْزَاعي (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٥٧٣ - وسألتُ أَبِي (^٤) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد الرحمن بْنِ مُعَاوِيَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) اسْتَسْقَى، فنُزِعَ لَهُ دَلْوٌ مِنْ بِئْرِ أَرِيس (^٥)، ثُمَّ صُبَّ لَهُ في
_________________
(١) في (ت): «وسألته» .
(٢) الزَّهْوُ: البُسْرُ المُلَوَّنُ، يقال: إذا ظَهَرتِ الحُمْرة والصُّفْرة في النَّخْلِ، فقد ظهرَ فيه الزَّهْوُ. "لسان العرب" (١٤/٣٦٢) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٠٢٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١٢) من طريق محمد ابن مصعب، عن الأوزاعي، به. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/١٦١) . ونقل الخطيب عن أبي جعفر السامي قوله: «هذا حديث غريب، ولم يروه إلا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، وهو خطأ، وصوابه: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبي (ص)» . اهـ. وهذا الطريق الذي صوَّبه أبو جعفر رواه مسلم في "صحيحه" (١٩٨٨) .
(٤) في (ت) و(ك): «وسألته» . وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٥٤٧) .
(٥) أَرِيس - بفتح الهمزة وتخفيف الراء المكسورة -: بئر معروفةٌ قريبًا من مسجد قُباء عند المدينة. انظر "النهاية" (١/٣٩) .
[ ٤ / ٤٦٦ ]
قَدَحٍ، وشِيبَ (^١) عَلَيْهِ لَبَنٌ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ، فَشَرِبَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَساره، وَعُمَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ … فَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هو عبد الله بن عبد الرحمن ابن مَعْمَر، أَبُو طُوالَة (^٢) .
١٥٧٤ - وسألتُ أَبِي (^٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعتَمِر بْنُ سُلَيمان، عَنْ فُرَات بْنِ سُلَيمان، عَنْ لَيْث (^٤)، عَنْ طَلْحَة (^٥)، عَنْ خَيْثَمة (^٦)، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: لعَنَ رسولُ الله (ص) الخَمْرَ: بِعَيْنِهَا (^٧)، عاصِرَها (^٨) ومُعْتَصِرَها، وحامِلَها ومُحَمِّلَها، وشارِبَها وساقِيَها (^٩)، وآكِلَ ثَمَنِهَا؟
قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثُ جَرِيرٌ (^١٠)؛ فَقَالَ: عَنْ لَيْث، عَنْ طَلْحَة، عَنْ (^١١) خَيْثَمة، عن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) شِيبَ، أي: خُلِطَ من الشَّوْبِ، وهو الخَلْطُ. "لسان العرب" (١/٥١٠) .
(٢) سبق تخريج روايته في المسألة المتقدمة برقم (١٥٤٧) .
(٣) في (ت) و(ك): «وسألته» . وانظر المسألة رقم (١٥٥٨) و(١٥٨٠) .
(٤) هو: ابن أبي سُلَيم.
(٥) هو: ابن مُصَرِّف.
(٦) هو: ابن عبد الرحمن.
(٧) في (ش): «الخمرة لعنها»، وفي (ت): «الخمر يعينها»، وهو ضمن السقط الذي في (ف) .
(٨) كذا، والمراد: وعاصرها. وحذفت واو العطف. ويدلُّ عليه رواية حديث ابن عمر عند الإمام أحمد، كما سيأتي.
(٩) قوله: «وساقيها» سقط من (ك) .
(١٠) هو: ابن عبد الحميد.
(١١) في (أ) و(ش): «بن» بدل: «عن» .
[ ٤ / ٤٦٧ ]
قَالَ أَبِي: وَهَذَا الحديثُ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^١) .
١٥٧٥ - وسألتُ أبي (^٢) عن حديثٍ رواه عُبَيدالله (^٣) بن موسى (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَة، عَنْ صالح بن كَيْسان، عن عُبَيدالله (^٥) بن عبد الله بْنِ عُتْبَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قال: نهى رسولُ الله (ص) أَنْ يُشْرَبَ فِي الإِناءِ المَجْبُوبِ (^٦)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وابنُ أَبِي حَبِيبَة لَيْسَ بالقويِّ.
_________________
(١) الحديث رواه سعيد بن منصور في "سننه" (٨١٥ و٨١٦) من طريق سعيد بن جبير، وعبد الله بن عبد الله ابن عمر، وأحمد في "مسنده" (٢/٢٥ رقم ٤٧٨٧) من طريق أبي طُعْمة وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٣٤٢) من طريق ثابت بن يزيد الخولاني، جميعهم عن ابن عمر، به. وانظر التعليق على "سنن سعيد بن منصور" (٨١٥ و٨١٦) .
(٢) في (ت) و(ك): «وسألته» .
(٣) في (ك): «عبد الله» .
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده"- كما في "المطالب العالية" (٢٤٣١) - و"إتحاف الخيرة" (٣٦٧٣) . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢٣٨٠ و٢٤٩٦) .
(٥) في (ش): «عبد الله» .
(٦) كذا في جميع النسخ، وكذا في "إتحاف الخيرة"، ووقع في "المطالب العالية" و"مسند أبي يعلى": «المخنوث» بالخاء المعجمة والنون آخره مثلثة، وهي رواية. والإناء المجبوب: هو الذي قطع رأسه، فصار كهيئة الدَّنِّ. وقيل: هو الذي قطع رأسه، وليس له عزلاء (أي: فم) من أسفله يتنفس منها الشراب فيصير شرابه مسكرًا ولا يدرى به. "شرح النووي" (١٣/١٥٩)، و"النهاية" (١/٢٣٣) .
[ ٤ / ٤٦٨ ]
.. تمَّ الجُزْءُ التَّاسعُ بِحَمْدِ اللهِ ومَنِّه وعَوْنه، ويَتلوهُ في الجُزْءِ العاشِرِ في حديث: سألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ دُحَيْم، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَة، عَنِ القاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنَ عمر، عن النبيِّ (ص) والحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدوآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا كَثِيرًا (^١)
_________________
(١) من قوله: «تم الجزء التاسع …» إلى هنا من (أ) فقط، وفي حاشية (ش): «آخر الجزء التاسع» .
[ ٤ / ٤٦٩ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيموصلَّى الله على سيِّدنا محمدٍوآلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا الجُزْءُ العاشرُ مِنْ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"يَشْتَمِلُ عَلَى (^١) ذِكْرِ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي آخِرِ الأَطْعِمَةِ والأَشْرِبَةِ، والذَّبَائِحِ والأَضَاحِيِّ، والصَّيْدِ، والعَقِيقَةِ، والفَرَائِضِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وتَفْسِيرِهِ (^٢)
١٥٧٦ - وسألتُ (^٣) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ دُحَيْم (^٤)، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلة (^٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمَّد، عَنْ ابن عمر، عن النبيِّ (ص): أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ (^٦)؟
فَقَالا: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حَنْظَلة، عَنْ طاوسٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن النبيِّ (ص) (^٧) .
_________________
(١) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ش) .
(٢) من قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم …» إلى هنا ليس في (ت) و(ك) .
(٣) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٥٦١)، والمسألة الآتية برقم (١٥٨٤) .
(٤) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم.
(٥) هو: ابن أبي سفيان.
(٦) سبق تفسير «نبيذ الجر» في المسألة رقم (١٥٥٢) .
(٧) ومن هذا الوجه الذي رجحه أبو حاتم وأبو زرعة أخرجه الإمام أحمد - فيما وجده ابنه عبد الله في كتاب أبيه - (٢/٤٧ رقم٥٠٧٢) من طريق يزيد بن هارون، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٤٢) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عَنْ حْنَظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عمر، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٩٣٣) عن ابن جريج، عن عبد الله بن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عمر. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٣٥ رقم ٤٩١٣)، ومسلم في "صحيحه" (١٩٩٧) . وأخرجه مسلم أيضًا من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاوس، به. وأخرجه أيضًا من طريق سليمان التيمي وإبراهيم بن ميسرة، كلاهما عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به. وأخرجه أيضًا من طريق سعيد بن جبير، ونافع، وثابت البُناني، ومُحارب بن دِثَار، وعقبة بن حُريث، وجَبَلة ابن سُحيم، وزاذان أبي عمر، وسعيد بن المسيب، جميعهم عن ابن عمر، به، إلا أن في رواية بعضهم ما يدل على أن ابن عمر سمعه من صحابة آخرين، ولم يسمعه من النبيِّ (ص)، فهو مرسلُ صحابي.
[ ٤ / ٤٧٠ ]
قال أَبُو محمد (^١): قال أَبُو زُرْعَةَ: ما أرى الوَهَمَ إلا من دُحَيْم؛ فإني لم أره (^٢) عند (^٣) أحدٍ منهم (^٤) .
قال أَبِي: الوَهَمُ من الوليد بْن مسلم.
١٥٧٦/أ - قَالَ أَبِي (^٥): رَوَى جَعْفَرُ بْنُ بُرْقان - فِي رِوَايَةِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ - عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ جَلَسَ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ (^٦) .
قَالَ أَبِي (^٧): فطلبتُ أثرَ هذا الحديثِ مِنْ ثقاتِ أصحابِ جعفرٍ،
_________________
(١) قوله: «قال أبو محمد» ليس في (ت) و(ك) .
(٢) في (ك): «قال أبي: لم أره» !
(٣) في (أ): «عنه» .
(٤) مراد أبي زرعة: أنَّه لم يَرَ هذا الحديثَ عند أحدٍ من أصحاب الوليد غير دُحَيْم.
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٠٥) و(١٥٥٥)، وانظر المسألة رقم (١٢١٤) و(١٢٦٣) و(١٤٧٤) .
(٦) هكذا ورد لفظ الحديث هنا، ولفظه في معظم مصادر تخريجه: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر، فلا يجلس (أو: يقعد) عَلَى مَائِدَةٍ يَشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ»، وفي بعضها: «نهى رسول الله (ص) أن يقعد عَلَى مَائِدَةٍ يَشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ» . وانظر المسائل المشار إليها في التعليق السابق.
(٧) قوله: «قال أبي» سقط من (ك) .
[ ٤ / ٤٧١ ]
فوجدتُّ بعضَهُمْ يرويه عَنْ جعفر، عمَّن حدَّثه، عن الزُّهريِّ.
١٥٧٦/ب - وكان هشامُ بْن عمَّار قديما حديثُهُ أصحُّ منه بِأَخَرةٍ؛ وذلك أنه كَانَ يُلَقَّن، فما لُقِّنَ تَلَقَّنَ (^١)، وقديما كَانَ يقرأ من كتابِهِ (^٢) .
١٥٧٧ - وسُئِلَ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُسَيْن (^٤) بْنُ حَفْص (^٥)، عَنْ أبي مسلم ٍ (^٦) قائدِ الأَعْمَش، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر: أنَّ النبيَّ (ص) نَهَى أَنْ يُسْقَى (^٧) البهائمُ الخمرَ؟
قال: هذا باطِلٌ رَفْعُهُ.
قلتُ له: فإنَّ أَبَا زُرْعَةَ قال: إنما هو موقوفٌ؟
_________________
(١) في (ش): «يلقن» .
(٢) وردت هذه المسألة في النسخ متصلةً بالتي قبلها، ولم نر علاقةً بينهما. وقائل هذا الكلام هو أبو حاتم، وانظر "الجرح والتعديل" (٩/٦٦) .
(٣) نقل الذهبي في "الميزان" (٣/٩) عن الكتاني - وهو محمد بن إبراهيم، وله رواية لكتاب "العلل"- أنه قال: قلت لأبي حاتم: حديث أَبِي مُسْلِمٍ قَائِدِ الأَعْمَشِ، عَنِ عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النبيَّ (ص) نهى أن تسقى البهائم الخمر؟ فقال: هذا باطل، وجاء هذا بإسناد ضعيف من قول ابن عمر. اهـ.
(٤) في (أ) و(ش) تشبه: «جبير» .
(٥) روايته أخرجها أبو الشيخ في "طبقات أصبهان" (٢/٣٣١ رقم ٢٧١)، و(٣/٥٨٩ رقم ٧٣٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/١٣٣)، كلاهما من طريق حسين ابن حفص، به مرفوعًا.
(٦) في (ك): «مسلمة» . وهو: عبيد الله بن سعيد بن مسلم.
(٧) كذا في (ت) و(ك) و"طبقات أصبهان"، وأهملت الياء في (أ) و(ش) فيحتمل أن تكون بالتحتية أو الفوقية، وهي ضمن السقط الواقع في (ف) . وفي "أخبار أصبهان": «تُسْقَى» بالفوقية، وهو الجادَّة؛ لكنَّه بالياء صحيحٌ أيضًا في العربية؛ وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) .
[ ٤ / ٤٧٢ ]
قال أَبِي: موقوفٌ أيضا لا يصحُّ؛ لأنَّ ابنَ لَهِيعة (^١) روى عن عُبَيْدالله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْن عُمَرَ: أنه كره أن يُسْقَى البهائمُ (^٢) الخمرَ (^٣) .
١٥٧٨ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعْبة (^٥)، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَة، عَنْ عَبْدِ خَيرٍ (^٦)، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) نهى عن الدُّبَّاء
_________________
(١) هو: عبد الله.
(٢) تقدم التعليق على صحة هذه العبارة لغةً في أول المسألة.
(٣) الحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٢٣٣) من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، به، موقوفًا عليه، ثم قال البيهقي: «وقد رفعه بعض الضعفاء بإسناده عن عبيد الله، وليس بشيء» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٤٨٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، به موقوفًا كسابقه. ومن طريق عبد الله العمري أيضًا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧١٠٣)، فقال: عن عبد الله بن عمر المديني، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن غلامًا له سقى بعيرًا له خمرًا، فتواعده. وروى معناه عبد الرزاق (١٧١٠٤) من طريق أيوب، وابن أبي شيبة (٢٣٤٨٣) من طريق أبي هاشم، كلاهما عن نافع، به.
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٥٦٣)، وانظر المسألة رقم (١٤٥) .
(٥) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٦٤٢)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/١٧٢ و٢٤٤ رقم ٢٥٣٩٧ و٢٦٠٧٢)، وقال الإمام أحمد: «إنما هو خالد بْن علقمة الهمداني؛ وَهِمَ شُعبة» . وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٤٩) من طريق الإمام أحمد، ثم قال: «والدليل على صحة قول أحمد _ح أن زائدة بن قدامة وأبا عوانة وشريك بن عبد الله، رووا عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عبد خير نحوه» .
(٦) هو: ابن يزيد الهمداني.
[ ٤ / ٤٧٣ ]
والْحَنْتَمِ والْمُزَفَّت (^١)؟
قال أَبِي: وَهِم شُعْبة؛ إنما هو: خالد بْن عَلْقمة، عَنْ عَبدِ خَيرٍ (^٢) .
١٥٧٩ - وسألتُ (^٣)
أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَسْبَاط بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْباني (^٤)، عَنْ عبد الملك بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ (^٥) أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَدَعَا بماءٍ، فَصَبَّهُ فِيهِ حَتَّى كَسَرَهُ بِالْمَاءِ، ثم
_________________
(١) الدُّبَّاء: القَرْعُ، واحدتها: دُبَّاءَة، كانوا يجعلونها أوعية وينتبذون فيها. والحنتم: جِرَارٌ مدهونة خضر، واحدتها: حَنْتمة، كانت تُحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله: حنتم. والمزفت من الأوعية: ما طُلي بالزِّفْت - وهو نوع من القار - ثم انتبذ فيه. "النهاية" (١/٤٤٨) و(٢/٩٦) و(٢/٣٠٤) .
(٢) رواه على هذا الوجه أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري. وتقدمت روايته في المسألة رقم (١٥٦٣) .
(٣) نقل هذا النص جميعه ابنُ عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٣/٤٨١)، وتصحّف فيه «الشيباني» = = إلى «السيناني» . ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (٤/٣٠٨) قول أبي حاتم فقط.
(٤) هو: سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني. وورايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٧٩٠ و٢٣٨٣٧)، والنسائي في "سننه" (٥٦٩٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢١٩)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٦٢)، والبيهقي في "سننه" (٨/٣٠٥)، لكن ابن أبي شيبة ذكر كلامًا موقوفًا على ابن عمر جوابًا لسؤال عبد الملك بن نافع، وهو الذي يعنيه أبو حاتم بقوله في "الجرح والتعديل" (٥/٣٧٢): «قطَّع الشيبانيُّ ذلك الحديث، فجعله حديثين» . وأخرجه النسائي أيضًا (٥٦٩٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٦) من طريق العوام بن حوشب، عن عبد الملك بن نافع، به. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٣٢)، والبيهقي في "سننه" (٨/٣٠٥) من طريق قرة العجلي، عن عبد الملك بن القعقاع، عن ابن عمر، به، وعند البيهقي: «عبد الملك بن أخي القعقاع» .
(٥) قوله: «أنه» سقط من (ك) .
[ ٤ / ٤٧٤ ]
شَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَسْقِيَةَ تَغْتَلِمُ (^١)، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَاكْسِرُوهَا (^٢) بِالْمَاءِ؟
قال أَبِي: هذا حديثٌ مُنكرٌ، وعبدُالملكِ ابنُ نافع (^٣) شيخٌ مجهول (^٤) .
_________________
(١) الأسقية: جمع سقاءٍ. و«تغتلم»، أي: يشتدُّ شرابها، ويتحول إلى مسكر. قال ابن الأثير: إذا جاوزت حدّها الذي لا يُسْكر إلى حدِّها الذي يُسكر. اهـ. وقال النووي: وقال الكسائي: الاغتلام أن يتجاوز الإنسان ما حُدَّ له من الخير والمباح. اهـ. والاغتلام والغُلْمة: شدة الحاجة إلى النكاح؛ غَلِمَ يَغْلَمُ غَلَمًا، واغتلم اغتلامًا. "النهاية" (٣/٣٨٢)، و"شرح النووي" (١٨/٨٢)، و"المصباح" (٢/٤٥٢) .
(٢) في (ك): «فاكروها» .
(٣) في (ك): «مالك» بدل: «نافع» !
(٤) وترجم ابن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (٥/٣٧٢) لعبد الملك بن نافع هذا، ثم قال: «سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ مجهول، لم يرو إلا حديثًا واحدًا، قطَّع الشيبانيُّ ذلك الحديث فجعله حديثين، لا يثبت حديثه، منكر الحديث» . وعرض البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٤٣٣-٤٣٤) الخلافَ في نسب عبد الملك، وذكر هذا الحديث، ثم قال: «لم يتابع عليه» . وقال النسائي (٨/٣٢٤): «عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتجُّ بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلافُ حكايته»، ثم أخرج من طرق عن ابن عمر موقوفًا ومرفوعًا، ما يدل على تحريم قليل المسكر وكثيره، ثم قال: «وهؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون بصحَّة النقل، وعبد الملك لا يقوم مَقام واحدٍ منهم ولو عاضَده من أشكالِه جماعةٌ» . وأخرجه الدارقطني في "السنن" (٤/٢٦٢) من طريق الشيباني، لكن سمَّى الراوي: «مالك بن القعقاع»، ثم قال الدارقطني: «كذا قال «مالك بن القعقاع» ! وقال غيره: عن عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع، وهو رجل مجهولٌ ضعيفٌ، والصَّحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «ما أسكر كثيرُه، فقليلُه حرامٌ» . وقال البيهقي في"السنن" (٨/٣٠٥): «هذا حديث يُعرف بعبد الملك بن نافع هذا، وهو رجلٌ مجهول اختلفوا في اسمه واسم أبيه، فقيل هكذا، وقيل: عبد الملك بن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع، وقيل: مالك بن القعقاع» . ثم أسند عن سعيد ابن أبي مريم أنه قال: قلت ليحيى بن معين: أرأيتَ حديثَ عبد الملك ابن نافع الذي يرويه إسماعيلُ بن أبي خالد في النَّبيذ؟ قال: هم يُضعِّفونه. اهـ.
[ ٤ / ٤٧٥ ]
١٥٨٠ - وسمعتُ (^١) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ طَلْق بن السَّمْح (^٢)، عن عبد الرحمن بْنِ شُرَيح، عَنْ شَرَاحِيل بْنِ بَكِيل (^٣)، عَنِ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص)؛ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، ولَعْنِ شارِبِهَا وساقيها … في كلام ٍ ذكَرَهُ.
قال أَبِي: طَلْقٌ شيخٌ (^٤)، وابنُ [شريح] (^٥) لا أظنُّهُ أدرك ابنَ بَكِيل (^٦) .
١٥٨١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثِ سعيدِ بنِ ذي لَعْوة: أنَّ أعرابيا شرب من إِدَاوة عمر، فَسَكِرَ …؟
_________________
(١) انظر المسألة رقم (١٥٧٤) و(١٥٥٨) . وقد ذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص١٣٠) هذا الحديث، وقال: «قال أبي: عبد الرحمن بن شريح: أظنه أدرك شراحيل بن بكيل» . كذا وقع فيه: «أظنه» بحذف «لا»، وهو في "جامع التحصيل" (ص٢٢٢)، و"تحفة التحصيل" (ص٢٨٩)، و"تهذيب التهذيب" (٢/٥١٥) نقلًا عن أبي حاتم: «لا أظنه» بإثبات «لا»، وهو الموافق لما هنا. وانظر "اللسان" (٧/٢٥٢) .
(٢) في (ك): «سمح» .
(٣) بفتح الموحدة، على وزن عظيم. انظر "تعجيل المنفعة" (٤٥١) .
(٤) كتب في هامش (أ): «قال الذهبي: طلق بن السمح فيه ضعف. حاشية» .
(٥) في جميع النسخ: «سيرين»، عدا (ف) فإنه ضمن السقط الذي فيها، وكتب تحتها في (أ): بخط صغير «شريح» .
(٦) لهذا الحديث طرق كثيرة عن ابن عمر - سوى هذا الطريق - انظرها في التعليق على "سنن سعيد بن منصور" (٨١٥ و٨١٦) إن شئت.
[ ٤ / ٤٧٦ ]
فقال: سعيدٌ مجهولٌ، لا أَعْلَمُ روى عنه غيرَ (^١) الشَّعْبِيِّ (^٢) وَأَبِي إسحاق (^٣) .
_________________
(١) قوله: «غير» يجوز فيه النصب والرفع، انظر التعليق على نحوه في المسألة رقم (٣٠٨/أ) وانظر التعليق على المسألة (٦٨) .
(٢) هو: عامر بن شراحيل.
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي. والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/١٥٣) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عامر الشعبي قال: أشهد على سعيد بن ذي لعوة أنه حدثني عن عمر: أنه كان يُنقَع له زبيبٌ من زبيب الطائف، فيُجعل في سَطيحتين، فيَمْخُضه البعير، فإذا أصبح شرب منه. اهـ. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٠٥) من طريق يونس بن إسحاق، عن أبي إسحاق السَّبيعي وابن أبي السفر، عن سعيد بن ذي لعوة؛ قال شرب أعرابيٌّ نبيذًا من إداوة عمر، فسكر، فأمر به فجُلد، فقال: إني شربت نبيذًا من إداوتك! فقال عمر ح: إنما نجلدك على السُّكْرِ. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢١٨) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق وحده، عن عامر الشعبي، عن سعيد بن ذي لعوة، به نحو سابقه مختصرًا. ثم أخرجه من طريق الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن سعيد بن ذي حُدَّان - أو ابن لعوة -؛ قال … فذكره بمعنى سابقه. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (٤/٢٦٠ رقم٧٥) عن عبد الله بن جعفر بن خشيش، عَنْ سَلْم بْنِ جُنادة، عَنْ وَكيع، عن عمرو بن منصور المشرقي، عن عامر الشعبي، عن سعيد بن ذي لعوة، به، ثم قال الدارقطني: «لا يثبت هذا» . وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٨٣٩) من طريق عبيد الله بن محمد بن شيبة، عن ابن خشيش، فجعله من رواية وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن الشعبي! ثم قال ابن الجوزي: «هذا كذب بلا شك»، ثم نقل كلام ابن حبان الآتي. وذكر الشافعي في "الأم" (٦/١٤٤) قول من أباح شرب النبيذ المسكِر وأنه لا يُحدُّ منه حتى يسكر، ثم قال: «فقيل لبعض من قال هذا القول: كيف خالفت ما روي عن النبيِّ (ص)، وثبت عن عمر، وروي عن علي، ولم يقل أحدٌ من أصحاب النبيِّ (ص) خلافَه؟! قال: روينا فيه عن عمر أنه شرب فضلَ شراب رجل حدَّه، قلنا: رويتموه عن رجل مجهول عندكم، لا تكون روايته حجة» . ولما ذكر البيهقي في "المعرفة" (١٣/٢٤-٢٥) قول الشافعي هذا قال: «وهذا الحديث رواه الأعمش تارة عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، عن سعيد بن ذي لعوة، وتارة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ ابن ذي حُدَّان وابن ذي لعوة … ومن لا ينصف يحتج برواية سعيد بن ذي لعوة على ما قدمنا ذكره عن عمر وغيره»، ثم أسند عن إسحاق بن راهويه قال: كنت عند ابن إدريس وعنده جماعة، فجرى ذكر المسكِر، فحرَّمه الحجازيون، وجعل أهلُ الكوفة يحتجُّون في تحليله، إلى أن قال بعضهم: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن ذي لَعْوة؛ في الرخصة، فقال الحجازيون - أو قال ابن إدريس-: والله ما تجيئُون به عن المهاجرين والأنصار، ولا عن أبنائهم وإنما تجيئُون به عن العُوْران ِ والعُمْيان ِ، والعُرْجان ِ، والحُولان ِ، والعُمْشان ِ!» . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٧١ رقم ١٥٦٩): «سعيد بن ذي لعوة: عن عمر؛ في النبيذ، روى عنه الشعبي، يخالف الناس في حديثه، لا يعرف، وقال بعضهم: سعيد بن ذي حُدَّان، وهو وهم» . وقال في "التاريخ الأوسط" (١/٣٣٤-٣٣٥): «وروى الشعبي عن سعيد بن ذي لعوة، عن عمر؛ في الشراب، وسعيد يخالف الناس في حديثه، وهو مجهول لا يعرف. وقال بعضهم: سعيد بن ذي حُدَّان، وهو وهم، وخالفه الشعبي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ …» . ثم روى بإسناده من طريق الشعبي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ = = عُمَرَ خطب: أَلَا إن الخمر حُرِّمت، وهي من خمسة أشياء: من الحنطة، والشعير، والتمر، والعسل، والخمرُ ما خامر العقلَ. ثم قال البخاري: «وقال بعضهم: هذا أثبت حديث للكوفيين في المسكِر، ثم خالفوه!» . وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/١٨): «سألت أبي عن سعيد بن ذي لعوة؟ فقال: لا يعبأ بحديثه، مجهول لإنكاره، لا أعلم روى عنه غير الشعبي وأبي إسحاق، روى حديثًا عن عمر في رخصة المسكِر، يخالف الناسَ في حديثه» . وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/٣١٦): «سعيد ابن ذي لعوة: شيخ دجَّالٌ، يزعم أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ح يشرب المسكِر، روى عنه الشعبي، ولم يرو في الدنيا إلا هذا الحديثَ وحديثا آخر لا يحلُّ ذكره في الكتب، ومن زعم أنه سعيد بن ذي حُدَّان فقد وَهِمَ، وكيف يشربُ عمرُ بن الخطاب ح المسكِر، وهو الذي خطب الناسَ بالمدينة وقال في خطبته: سمعت النبيَّ (ص) يقول: " الخمرُ من خمسة أشياء، والخمرُ ما خامر العقل ". ولم يكن عمر ممن كان يشربها في أول الإسلام حيث كان شربُها حلالًا، بل حرَّمها على نفسِه وقال: لا أشرب شيئا يُذهب عقلي!!» . اهـ. وانظر "الكامل" (٣/٤٠٧)، و"نصب الراية" (٣/٣٤٩-٣٥٠)، و"اللسان" (٣/٢٧)، و"الفتح" (١٠/٤٠)، والمسألة الآتية برقم (١٥٩٠) .
[ ٤ / ٤٧٧ ]
[ ٤ / ٤٧٨ ]
وقد روى الزُّهري (^١) عَنِ السَّائِب بْن يَزِيد، عَنْ عُمَرَ؛ أنَّه قال
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام مالك في "الموطأ" (٢/٨٤٢ رقم ١٥٣٢) عنه، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدتُ من فلان ريحَ شرابٍ، فزعم أنه شرب الطِّلاء، وأنا سائلٌ عما شرب، فإن كان يُسكر جلدتُه، فجلده عمر الحدَّ تامًّا. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٢٨٤)، والنسائي (٥٧٠٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٢٢)، والدارقطني في "سننه" (٤/٢٤٨ رقم٦) . ورواه الشافعي أيضًا (ص٢٨٥) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزهري، به، وفيه: أن عمر بن الخطاب ح خرج فصلَّى على جنازة، فسمعه السائب يقول: إني وجدتُ من عبيد الله وأصحابِه ريحَ الشرابِ … الحديث هكذا مصرِّحًا فيه باسم عبيد الله. ومن طريق ابن عيينة أيضًا أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"- كما في "فتح الباري" (١٠/٦٥)، و"تغليق التعليق" (٥/٢٦) - وفيه التصريح بأنه عبيد الله بن عمر. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٠٢٨) عن معمر، عن الزهري، به، كذلك مصرحًا فيه بأنه عبيد الله بن عمر. وللحديث طرق أخرى عن الزهري، انظرها عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٠٢٩)، والطحاوي (٣/١٥٨)، و(٤/٢٢٢)، والدارقطني (٣/١٦٧-١٦٨ رقم ٢٤٦ و٢٤٧) . وقد صحح الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٦٥) سند الإمام مالك، وعلقه البخاري في "صحيحه" (١٠/٦٢/الفتح) عن عمر. وانظر "سنن البيهقي" (٨/٣١٢)، و"غوامض الأسماء المبهمة" لابن بشكوال (١/٢٧٠) .
[ ٤ / ٤٧٩ ]
على المنبر: ذُكِر لي أنَّ [عُبَيدالله] (^١) بْن عمر وأصحابه شربوا شَرَابًا، وأنا سائلٌ عنه، فإنْ كَانَ يُسْكِرُ (^٢) حَدَدتُّهُمْ. قال السَّائِب: فشهدتُ عمرَ حَدَّهم.
١٥٨٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هَيْثَم (^٣) بْنُ جَمِيل (^٤)، عَنْ شَرِيك (^٥)، عَن سِمَاك (^٦)، عَنْ عِكرمة، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ قَالَ: نهى رسولُ الله (ص) أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنْ شَرِيك، عن عبد الكريم الجَزَري (^٧)، عَنْ عِكرمة، عَنِ ابْنِ عباسٍ، عن النبيِّ (ص) (^٨) .
_________________
(١) في (أ) و(ت) و(ش) و(ك): «عبد الله»، وهي ضمن السقط في (ف)، والتصويب من بعض مصادر التخريج السابقة.
(٢) في (أ) و(ش): «مسكر»، وفي (ك): «سكر» .
(٣) في (أ) و(ش): «هشيم» .
(٤) أخرج ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٨٣) هذا الحديث من طريق حفص بن أبي داود، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، به، مِن فِعْل النبيِّ (ص) أنه لم يكن يتنفس في الإناء. لكن حفص بن أبي داود هذا هو: حفص بن سليمان الأسدي، وهو متروك.
(٥) هو: ابن عبد الله النخعي، القاضي.
(٦) هو: ابن حرب.
(٧) هو: عبد الكريم بن مالك.
(٨) الحديث أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٢٨٨ و٣٤٣٠) من طريق عبد الرحيم بن عبد الرحمن المحاربي، عن شريك، عن عبد الكريم، به بلفظ: لم يكن رسول الله (ص) ينفخ في طعام ولا شراب، ولا يتنفَّس في الإناء. = … وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٥٣٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤١٥٨ و٢٤١٧٠)، والإمام أحمد في "المسند" (١/٢٢٠ رقم١٩٠٧)، والدارمي (٢١٨٠)، وأبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٤٢٩)، وأبو يعلى (٢٤٠٢)، جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن مالك الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٠٩ و٣٥٧ رقم ٢٨١٧ و٣٣٦٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن عبد الكريم، به بلفظ: نهى رسول الله (ص) عن النفخ في الطعام والشراب. وذكر الإمام أحمد عقب روايته للحديث أن محمد بن سابق رواه عن إسرائيل موصولًا، كما رواه عبد الرحمن بن مهدي، وأن أبا نعيم خالفهما فرواه عن إسرائيل، مرسلًا؛ ليس فيه ذِكْرٌ لابن عباس. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣١٦)، والطبراني في "الكبير" (١١/٣٤٩ رقم ١١٩٧٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/١٣٨)، جميعهم من طريق خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، به. وهذه الطريق مع رواية ابن عيينة وشريك وإسرائيل للحديث عن عبد الكريم موصولًا: جميعها تدفع الإعلال المتوهم من رواية الثوري التي ذكرها ابن معين؛ فيما حكاه عنه الدوري في "تاريخه" (٥٩٢) حيث قال: «سمعت يحيى [يعني: ابن معين] يقول: حديث ابن عيينة، عن عبد الكريم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النبيَّ (ص) نهى عن النفخ في الطعام؛ قال يحيى: حدَّث به الثوري، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن النبيِّ (ص) مرسلًا» .
[ ٤ / ٤٨٠ ]
١٥٨٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١)؛ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بن [أبي] (^٢) حُميد، عَنْ أَبِي تَوْبة (^٣) المِصْري (^٤)، عَنِ ابن عُمَرَ؛
_________________
(١) في (ش): «رواد»، وكانت في (أ): «داود»، ثم ضرب عليها وكتب: «رواد»، وهي ضمن السقط في (ف)، والمثبت من (ت) و(ك) . وأبو داود هذا هو: الطيالسي، واسمه: سليمان بن داود، والحديث أخرجه في "مسنده" (٣/٤٦٢ رقم ٢٠٦٩) . ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥١٨١) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/٣٣١ رقم ٤١٤٣) من طريق أبي عامر العقدي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، به.
(٢) قوله: «أبي» سقط من جميع النسخ، وأثبتناه من "مسند الطيالسي"، و"تفسير الطبري"، و"شعب الإيمان".
(٣) في (ش): «ثوبة» بالمثلثة.
(٤) قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٦/٨٢): «أبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيِّئُ الحفظ» .
[ ٤ / ٤٨١ ]
قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْخَمْرِ ثلاثُ آيَاتٍ، فأولَ شيءٍ نزلتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (^١)، الآيةَ … فَذَكَرَ الحديثَ (^٢)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ أَبُو طُعْمة قارئُ مِصْر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٣) .
قلتُ: فيُسمَّى أَبُو طُعْمة؟
_________________
(١) الآية (٢١٩) من سورة البقرة.
(٢) وتمامه عند الطيالسي: فقيل: حُرِّمت الخمر، فقيل: يا رسول الله، دعنا ننتفعْ بها كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿، فسكت عنهم، ثم نزلت هذه الآية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، [النساء: ٤٣] ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾ فقيل: حُرِّمت، فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نشربها قُرْب الصلاة، فسكت عنهم، ثم نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية [المَائدة: ٩٠] ﴿… الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾؛ فقال رسول الله (ص): «حُرِّمت الخمرُ» ..قال: وقَدِمَتْ لرجلٍ راويةٌ من الشام - أو روايا - فقدم النبيُّ (ص)، وأبو بكر، وعمر، ولا أعلم عثمان إلا معهم، فانتهوا إلى الرجل، فقال رسول الله (ص): «خلِّ عنا نَشُقَّّها»، فقال: يا رسول الله، أفلا نبيعها؟ قال رسول الله (ص): «إن الله لعن الخمر، ولعن غارِسَها، ولعن شاربَها، ولعن عاصِرَها، ولعن مؤْويَها، ولعن مُديرَها، ولعن ساقيَها، ولعن حاملَها، ولعن آكِلَ ثمنِها، ولعن بائعَها» .
(٣) الحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/٢٥ و٧١ رقم ٤٧٨٧ و٥٣٩٠ و٥٣٩١)، وأبو داود في "سننه" (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠) من طريق أبي طعمة وعبد الرحمن ابن عبد الله الغافقي، كلاهما عن ابن عمر، به بذكر لَعْن الخمرِ وشاربِها … إلخ الحديث، دون ذكر الآيات. ووقع في بعض نسخ أبي داود: «عن أبي علقمة» بدل: «عن أبي طعمة» . والحديث صحيح عن ابن عمر، فانظر تخريجه وجمْع طرقه - إن شئت - في التعليق على "سنن سعيد بن منصور" رقم (٨١٥ و٨١٦)، وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٥٨٠) .
[ ٤ / ٤٨٢ ]
قَالَ: لا (^١) .
١٥٨٤ - وسُئِلَ (^٢) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ (^٥)، عَنْ أيُّوب (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير؛ قَالَ: سألتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ نَبِيذِ الجَرِّ؟ فَقَالَ: حَرَّمَهُ رسولُ الله (ص) . فأخبرتُ ابنَ عَبَّاسٍ؛ فَقَالَ: صَدَقَ، قلتُ: مَا الجَرُّ؟ قَالَ: كلُّ شَيْءٍ عُمِلَ مِنْ مَدَر (^٧)؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ (^٨)؛ إِنَّمَا هو: هشام (^٩)، عَنْ أيُّوبَ نفسِهِ (^١٠)، ليس فيه «قتادة»؛ أَبُو داود يخطئُ فيه (^١١) .
_________________
(١) وقيل: إن اسمه هلال، وهو مولى عمر بن عبد العزيز.
(٢) انظر المسألة رقم (١٥٦١) و(١٥٧٦) .
(٣) هو: سليمان بن داود الطيالسي.
(٤) هو: ابن أبي عبد الله الدستوائي.
(٥) هو: ابن دِعامة السدوسي.
(٦) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
(٧) المدر: هو الطين. "النهاية" (٤/٣٠٩) .
(٨) يعني: بالنسبة لرواية هشام الدستوائي، وأما قتادة: فإنه يرويه عن أيوب كما سيأتي.
(٩) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٥٦١٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٢٣) .
(١٠) قوله: «نفسه» سقط من (ك) .
(١١) هذا الحديث يرويه سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عمر وابن عباس. ورواه عن سعيد عدد من الرواة، منهم: أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وحشية، وأيوب السختياني، ويعلى ابن حكيم، ومنصور بن حيان: أما رواية جعفر بن أبي وحشية: فتقدمت في المسألة رقم (١٥٦١)، وسيأتي ذكرها في الكلام عن روايتي قتادة وشعبة، عن أيوب. وأما أيوب فرواه عنه: هشام الدستوائي، وإسماعيل بن علية، ووهيب بن خالد، وقتادة، وشعبة. أما رواية هشام: فهي التي ذكرها أبو زرعة هنا، وتقدم تخريجها. وأما رواية إسماعيل بن علية: فاختُلف عليه فيها: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢/٤٨ رقم ٥٠٩٠) فقال: حدثنا إسماعيل، أخبرنا أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ … فذكره. وأخرجها النسائي في "سننه" (٥٦٢٠) من طريق عمرو بن زرارة، عن إسماعيل؛ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ سعيد بن جبير … فذكره، هكذا بزيادة الرجل المبهم في سنده. وأما رواية وهيب: فأخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٥٤٠٣/الإحسان) من طريق شيبان بن فَرُّوخ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سعيد بن جبير، به، هكذا بلا واسطة. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٢٢٣) من طريق الخصيب بن ناصح، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، به، هكذا بذكر الواسطة. وأما رواية قتادة وشعبة: فتقدمت في المسألة رقم (١٥٦١)، وخلاصة ما هناك: أن قتادة كان يروي الحديث عن سعيد بن جبير، فسأله شعبة: هل سمعه من سعيد؟ فذكر أنه سمعه من أيوب، فلقي شعبةُ أيوبَ، فحدثه به عن سعيد، فسأله: هل سمعه من سعيد؟ فذكر له أنه سمعه من أَبِي بشرٍ جعفرِ بْن أَبِي وحشية، فلقي جعفرَ بن أبي وحشية، فحدثه به، فسأله هل سمعه من سعيد؟ فذكر له أنه سمعه من سعيد فأوضحت هذه الرواية أن رواية قتادة رجعت إلى رواية أيوب، وأن رواية أيوب رجعت إلى رواية جعفر بن أبي وحشية. وهذا مما يؤكد رجحان رواية من رواه عن إسماعيل بن علية ووهيب بن خالد، حيث روياه عن أيوب بذكر واسطة بينه وبين سعيد، وهذه الواسطة المبهمة في روايتهما هي «جعفر بن أبي وحشية» . وأما روايتا يعلى بن حكيم ومنصور بن حيان: فأخرجهما مسلم في "صحيحه" (١٩٩٧) .
[ ٤ / ٤٨٣ ]
١٥٨٥ - وسُئِلَ (^١) أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفَضْل بْنُ دُكين؛ قَالَ: ثنا عبد الله - يَعْنِي: ابنَ عَامِرٍ (^٢) - عَنْ نافعٍ، عن ابن عُمَرَ؛
_________________
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٤٣) و(١٥٦٠) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع.
(٢) هو: الأسلمي، أبو عامر المدني.
[ ٤ / ٤٨٤ ]
قال: قال رسولُُ الله (ص): مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ، فَكَأَنَّمَا جَرْجَرَ فِي جَوْفِهِ شِهَابَ نَارٍ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ذَا (^١) خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: نافعٌ، عَنْ زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله ابن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق، عَنْ أمِّ سَلَمة، عن النبيِّ (ص) .
١٥٨٦ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الأَحمر (^٢)، عَنِ محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهري (^٣)، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: سمعتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ، وَهُوَ يقولُ: يَا أَيُّهَا الناسُ، إِيَّاكُمْ والخمرَ! فإنِّي سمعتُ رسولَ الله (ص) سَمَّاها أُمَّ الخبائثِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحدِّث … وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (^٤) ومَعْمَر (^٥) ويونُس
_________________
(١) رسمت في (ت): «ذي»، أي: هذه الرواية. و«ذي»: اسمُ إشارةٍ لمؤنَّث. وانظر التعليق على المسألة رقم (١٢٤) .
(٢) هو: سليمان بن حيان. وروايته أخرجها الضياء المقدسي في "المختارة" (٣٣٨) .
(٣) قوله: «عن الزهري» مكرر في (ك) .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، وهي من وجه آخر موقوفة عند ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" (٢) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده، قال: سمعت عثمان ح يقول: «الخمر مَجمع الخبائث» . ثم أنشأ يحدِّث عن بني إسرائيل، قال: «إن رجلًا خُيِّر بين أن يقتل صبيًّا، أو يمحوَ كتابًا، أو يشربَ خمرًا، فاختار أن يشرب الخمر، ورأى أنها أهونُهنَّ، فشربها، فما هو إلا أن شربها حتى صنعهنَّ جميعًا» . وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٠٥٨) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن أبيه، عن عثمان.
(٥) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٠٦٠)، والنسائي في "سننه" (٥٦٦٦) .
[ ٤ / ٤٨٥ ]
بْنِ يَزِيدَ (^١)، عَنِ الزُّهري، عَنْ أبي بكر بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ، مَوْقُوفًا؛ وَهُوَ الصَّحيحُ (^٢) .
١٥٨٧ - وسُئِلَ أبو زرعة عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الصَّنْعاني، عن النُّعْمان بن الزُّبير، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص)؛ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مُخَمَّرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ
_________________
(١) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٥٦٦٧)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٦٣)، والبيهقي في "السنن" (٨/٢٨٧)، وفي "شعب الإيمان" (٥١٩٨) .
(٢) وأخرج الحديث أيضًا ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" (١)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣٤٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥١٩٧)، والضياء في "المختارة" (٣٧٠ و٣٧١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٢٢)، جميعهم من طريق عمر بن سعيد ابن سُرَيج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمن ابن الحارث، عن أبيه، عن عثمان، به، مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" (٣)، والبيهقي في "السنن" (٨/٢٨٨) من طريق سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بن دينار، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنِ عثمان، به، موقوفًا. وسئل الدارقطني في "العلل" (٣/٤١ رقم ٢٧٤) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، واختلف عنه: فأسنده عمر بن سعيد بن سريج، عن الزهري. ووقفه يونس ومعمر وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم عن الزهري، والموقوف هو الصواب» . وقال البيهقي عقب روايته له موقوفًا على عثمان - كما سبق -: «وهو المحفوظ» . وقال ابن الجوزي في الموضع السابق: «أسنده عمر بن سعيد بن سريج عن الزهري كما ذكرنا، وقد وقفه يونس ومعمر وشعيب وغيرهم عن الزهري» . وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٤/٢٩٧): «رواه البيهقي في "سننه" موقوفًا على عثمان، وهو الأصحُّ» .
(٣) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣٦٨٠)، ومن طريقه البيهقي (٨/٢٨٨) .
[ ٤ / ٤٨٦ ]
حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ سَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ، قِيلَ: وَمَا طِينَةُ الخَبَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ. وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا (^١) لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ؟
فقال أَبُو زُرْعَةَ: هذا حديثٌ مُنكرٌ.
١٥٨٨ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (^٢)، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ قَالت: كَانَ أحبَّ الشرابِ إِلَى رسولِ اللَّهِ (ص) الحُلْوُ الباردُ.
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ وابنُ ثَوْر (^٣)، عَنْ مَعْمَر (^٤)، عن الزُّهري (^٥)؛ قال: قال النبيُّ (ص) (^٦): أَطْيَبُ الشَّرَابِ الحُلْوُ البَارِدُ؟
_________________
(١) أي: صبيًّا؛ كما في "عون المعبود، شرح سنن أبي داود" (١٠/٨٧) .
(٢) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٢٥٩)، والإمام أحمد (٦/٣٨ و٤٠ رقم ٢٤١٠٠ و٢٤١٢٩)، والترمذي في "جامعه" (١٨٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٤٤)، وأبو يعلى في "المسند" (٤٥١٦)، وابن حبان في "الثقات" (٨/٣٩)، = = والحاكم في "المستدرك" (٤/١٣٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٥٢٨) .
(٣) في (ك): «وأبي ثور» . وهو: محمد بن ثور.
(٤) ورواه عن معمر مرسلًا كذلك: عبد الرزاق في "جامع معمر" (١٩٥٨٣/المصنف)، وعبد الله بن المبارك عند الترمذي (١٨٩٦) .
(٥) ورواه عن الزهري مرسلًا أيضًا: يونس بن يزيد عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤١٨٧)، والترمذي (١٨٩٦) .
(٦) في (ك): «رسول الله (ص)» .
[ ٤ / ٤٨٧ ]
فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: المرسَلُ أشبهُ (^١) .
١٥٨٩ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه أبو نُعيم (^٢)، والقَعْنَبي (^٣)، وعبدُالعزيزِ الأُوَيْسي (^٤):
فروى أبو نُعيم والقَعْنَبي، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ العُمَري، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عن عبد الرحمن بْنِ رَافِعٍ، عَنْ [أَبِيهِ] (^٦)؛ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب يشربُ قائمًا.
وروى عبد العزيز الأُوَيْسي، عن عبد الله العُمَري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بْنِ رَافِعٍ؛ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ شرب قائمًا. أسقط والدَ
_________________
(١) قال الترمذي (١٨٩٥) بعد أن روى طريق ابن عيينة: «هكذا روى غير واحد عن ابن عيينة مثل هذا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة، عن عائشة، والصحيح ما روي عن الزهري، عن النبي (ص) مرسلًا» . ثم أخرجه من طريق عبد الله بن الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ، عَنِ الزهري، مرسلًا، ثم قال: «وهكذا روى عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ النبيِّ (ص)، مرسلًا، وهذا أصحُّ من حديث ابن عيينة _ح» . ورجح المرسلَ أيضًا الدارقطنيُّ في "العلل" (٥/٢٦/ب)، فقال: «والمرسل أشبه بالصواب، ولم يتابع ابنُ عيينة على ذلك» . اهـ. وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٥٤٣١)، ومسلم (١٤٧٤) من طريق هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة خ قالت: كان رسول الله (ص) يحبُّ الحَلْواء والعسل. اهـ. فلعل هذا الذي ذهبت إليه رواية سفيان بن عيينة، والله أعلم.
(٢) هو: الفضل بن دُكين.
(٣) هو: عبد الله بن مسلمة.
(٤) هو: عبد العزيز بن عبد الله.
(٥) قوله: «عن أبيه» ليس في (أ) و(ش) .
(٦) في جميع النسخ: «أنس»، عدا (ف)، فهو ضمن السقط الذي فيها، والمثبت يدل عليه السياق بعده.
[ ٤ / ٤٨٨ ]
[عبد الرحمن] (^١) بْنِ رَافِعٍ؟
فقال أَبُو زُرْعَةَ: هذا خطأٌ؛ إنما هو عبد الرحمن بْن رافع، عَنْ أبيه، عَنْ عُمَرَ.
١٥٩٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة (^٢)، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مَكْحُول؛ قَالَ: سمعتُ ابْنَ عُمَرَ يقولُ: مَا أَمَرَ عُمَرُ بن الخَطَّاب بِشُرْبِ الطِّلَاءِ قَطُّ، وَلا سَقَاهُ قَطُّ (^٣)؟
فَسَمِعْتُ (^٤) أَبِي يَقُولُ: هَذَا وَهَمٌ؛ مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ (^٥) مِنَ ابْنِ عُمَرَ.
١٥٩١ - وسألتُ (^٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُؤَمَّل بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَن عبد الله بْنِ عَمْرٍو (^٨)؛ قَالَ: قَالَ رسولُُ الله (ص): مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ؟
سمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو كما رَوَاهُ حسن بْن
_________________
(١) في جميع النسخ: «عبد الرحيم»، عدا (ف)، فهو ضمن السقط الذي فيها، وكتب فوقه في (ك): «كذا»، والتصويب من السياق قبله.
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) قوله: «ولا سقاه قط» سقط من (ك) .
(٤) في (ت): «سمعت» .
(٥) في (ت) و(ك): «يسمعه» .
(٦) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٥٥٣) و(١٥٥٤) .
(٧) هو: الثوري.
(٨) في (ش): «عمر» .
[ ٤ / ٤٨٩ ]
صالح (^١)،
عَنْ محمد بْن المُنْكَدِر؛ قَالَ: حُدِّثتُ (^٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) .
١٥٩٢ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٣)، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ يَحْيَي بْنِ جَعْفَرٍ المازِني، عَنْ هِلالِ بْنِ يَزِيدَ الْمَازِنِيِّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ: رأيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ (^٤) يَقْطَعُ البُسْرَ مِنَ التَّمْرِ بالمِقْراضَيْنِ (^٥)؛ يَعْنِي: أَنَّهُ يَكْرَهُ أنْ يَنْبِذَ التَّمْرَ والبُسْرَ؛ يَجْمَعُ بينهما.
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١/٢٧٢ رقم ٢٤٥٣)، وعبد بن حميد في "مسنده" = = (٧٠٨)، والخطيب في "الموضح" (٢/٤٠٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١١٦) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٠٧٠) من طريق ابن أبي نجيح، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٥١٥) من طريق سعيد بن سلمة، كلاهما عن عن محمد بن المنكدر؛ حُدِّثت عن ابن عباس، فذكره. قال ابن الجوزي: «الراوي عن ابن عباس مجهول، والحسن بن صالح قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات» . وانظر "المجروحين" لابن حبان (١/٢٧٩/السلفي) .
(٢) في (ك): «حديث» .
(٣) روايته أخرجها ابنه عبد الله في "العلل" (٤١٠٧) .
(٤) كذا في جميع النسخ: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أبا هريرة»، ومعنى العبارة: أن هلال بن يزيد يحدِّث عن أبي هريرة فيقول: رأيت أبا هريرة.
(٥) المِقْراضان: ما يُقطع به، مثنى «المقراض» وهو اسم آلةٍ من «القَرْض» بمعنى القطع، وهو أصله في اللغة؛ يقال: قَرَضَ يقرِض قَرْضًا. والمِقْراضان، والجَلَمان، والمِقَصَّان: يتركب كل منهما من جزأين، يقال لكلٍّ منهما: مِقْراض، وجَلَم، ومِقَصٌّ. قال أهل اللغة: إذا استخدما معًا، فلا يفردان؛ بل يقال بالمثنى. وعدَّ بعضهم الإفراد من لحن العامة. لكن حكى الخليل الإفراد، وقال: الجَلَم: اسم يقع على الجلمين؛ كالمقراض والمقراضين. اهـ. وكذلك حكى سيبويه الإفراد في حديثه عن اسم الآلة. انظر "العين" (٥/١٠ و٤٩)، و(٦/١٣٨)، و"الكتاب" (٤/٩٤-٩٥)، و"تهذيب اللغة" (٨/٣٤٠)، و(١١/١٠١)، و"لسان العرب" (٧/٢١٦)، و(١٢/١٠٢)، و"تاج العروس" (١٠/١٣٧) .
[ ٤ / ٤٩٠ ]
ورَوى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^١)، عَنْ عبد الصمد ابن عبدِالوارثِ وَأَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْفُر، عَنْ هِلالِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
فسئل أَبُو زُرْعَةَ: أيُّهما الصَّحيحُ؟
قَالَ: يحيى بْن يَعْفُر (^٣) .
١٥٩٣ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قَبِيصة بْنُ عُقْبة (^٤)، عَنِ سفيان الثَّوْريِّ، عن عبد الله بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي [خَازِمٍ] (^٥)؛ قال: سُئِلَ
_________________
(١) في "الأشربة" (٥٧)، ولفظه: سألت أبا هريرة ح عن الفَضِيخ؟ فقال: اقطعْ كلَّ حلقاته. قال: قلت: وما حلقاتُه يا أبا هريرة؟ قال: المُذنِّبة، اقرِضْها بالمقاريضِ، ثم انتبذ أيَّهما شئت، ولا تجمعْهما جميعًا؛ بُسْرًا وتمرًا. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابنه عبد الله في "العلل" (٤١٠٧ و٦٠٩٦)، والخطيب في "الموضح" (١/١٨٥ و١٨٦) .
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد.
(٣) من قوله: «فسئل أبو زرعة …» إلى هنا سقط من (ك) . قال الإمام أحمد في الموضع السابق من "العلل" لابنه عبد الله: «أخطأ وكيع إنما هو يحيى بن يعفر» . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/٣١١): «وقال وكيع: يحيى بن جعفر، وهو وهم» . وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/١٥٧): «وكان وكيع يغلط فيه ويقول: يحيى بن جعفر المازني» . وقال ابن حبان في "الثقات" (٩/٢٥٤): «وقد وهم وكيع حيث قال: يحيى بن جعفر» . وانظر "تصحيفات المحدثين" للعسكري (١/٩٠)، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب (١/١٨٤-١٨٦) .
(٤) روايته أخرجها الخطيب في"الموضح" (١/٢٩٥)، وسيأتي النقل عنه.
(٥) في جميع النسخ: «حازم» بالحاء المهملة، ولم تنقط الزاي في (أ) و(ش)، وهو ضمن السقط الذي في (ف)، والمثبت هو الصواب. واسم أبي خازم هذا: عبد الرحمن بن خازم. انظر "التاريخ الكبير" (٥/٢٧٩)، و"الجرح والتعديل" (٥/٢٣١)، و"توضيح المشتبه" (٣/١٦) .
[ ٤ / ٤٩١ ]
مجاهدٌ عَنْ نَبِيذ (^١) البُخْتُجِ (^٢)؛ قَالَ: كَانَ نَائِمًا فأنبهتَهُ (^٣)؟
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَذَا قَالَ قَبِيصة، ووَهِمَ فيه؛ وإنما هو: عبد الله بْنُ جَابِرٍ أَبُو حَازِمٍ (^٤)، عَنْ مجاهد (^٥) .
_________________
(١) قوله: «نبيذ» ليس في (أ) و(ش) .
(٢) أي: العصير المطبوخ. وهو فارسيٌّ معرب، أصله: «ميبُخْتَه»: «مي» شراب أو خمر، و«بخته»: مطبوخٌ. وهو اسم لما حُمل على النار وطُبخ إلى الثلث. رخص فيه النخعي وكان يشربه مع عَكَره خيفة أن يصفِّيه فيشتد ويسكر. قال أبو عبيد: «وهو الذي يسميه الناس = = اليوم «الجمهوريَّ»، وهو إذا غلَى وقد جعل فيه الماء، فقد عاد إلى مثل حاله الأولى لو كان غلى وهو عصير لم يخالطه الماء؛ لأن السكر الذي كان زايَله (فارقَه) أُراه قد عاد إليه، وإن الماء الذي خالطه لا يُحِل حرامًا … فإذا عاوده ما كان فارقه، فما أغنت عنه النار والماء، وهل كان دخولهما ههنا إلا فضلًا؟!» . اهـ. وهو قريب مما ذكره المحبي عن أبي حنيفة الدينوري. وظاهر كلام أبي عبيد أنه لا يرخص فيه. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/٣٩٦-٣٩٧)، و"النهاية" (١/١٠١ و٣١٢)، و"قصد السبيل" (ص٢٥٦) .
(٣) في (أ) و(ش): «فانتبه» . وفي ضوء ما نقل عن أبي عبيد في التعليق السابق، يمكن أن تفهم عبارة مجاهد هنا، على أنه لا يرخِّص فيه، ويقول بأن السكر الذي كان «نائمًا» فيه خافيًا، «تنبَّه» وظهر بالغليان مرة أخرى، والله أعلم.
(٤) لم تنقط الزاي في (أ) و(ش) . وانظر "تهذيب التهذيب" (٢/٣١٢) .
(٥) وعلى هذا الوجه الذي رجحه أبو زرعة أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٠٣٨) من طريق إسحاق بن سليمان، عن عبد الله بن جابر، عن مجاهد. وروى الخطيب في "الموضِح" (١/٢٩٥) عن علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا [يعني: يحيى بن معين] أبو خازم: عبد الرحمن بن خازم، حدث عنه فضيل بن غزوان، عن مجاهد في نبيذ البختج، حدثنا وكيع عنه. قلت لأبي زكريا: إن قبيصة حدثناه عن سفيان، عن عبد الله بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي خَازِمٍ، عن مجاهد، فأنكره أبو زكريا؛ وقال: حدثناه إسحاق الرازي، عن عبد الله بن جابر، عن مجاهد، ليس بينهما أحد. قال أبو زكريا: وأرى قبيصة سمع من سفيان حديث عبد الله بن جابر، عن مجاهد، وحديث فضيل، عن أبي خازم، فأدخل حديث هذا في هذا» .
[ ٤ / ٤٩٢ ]