٢٥٦٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بنُ مُوسَى الأنصاريُّ، عَنْ عاصم بن عبد العزيز، عَنْ محمَّد بْنِ عُمَارة، عَنْ عبد الله ابن عبد الرحمن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك: أنَّ رسولَ الله (ص) ذَكَرَ الدَّواءَ؛ فقال: السَّنَا (^٢) والسَّنُّوتُ (^٣) فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلاَّ السَّامَ (^٤)، قالوا: يا رسولَ الله، أمَّا السَّنَا فَقَدْ عَرَفْناه، فَمَا السَّنُّوتُ؟ فَقَالَ: لَوْ شَاءَ اللهُ، لَأَعْلَمَكُمْ؟
فسمعتُ (^٥) أبي يقول: ليس هو: عبدَاللهِ بنَ عبدِالرحمنِ، أبو طُوَالَة (^٦)؛ إنما هو: عبدُاللهِ ابنُ أَبِي طَلْحة (^٧)، وَكَانَ حدَّث بِهَذَا الْحَدِيثِ إسحاقُ بنُ مُوسَى بَيْنَ (^٨) أحاديثَ عاصمِ بنِ عبد العزيز، عن
_________________
(١) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: «باب علل» .
(٢) السَّنا: نباتٌ معروفٌ؛ من الأدوية؛ له حَمْلٌ إذا يَبِسَ وحرَّكته الرِّيحُ سمعتَ له زَجَلًا. الواحدة: سَناة. "النهاية" (٢/٤١٤-٤١٥) . ويسمَّى: السَّنا المكِّي. انظر "الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" لابن البَيطار (٣/٣٦) . وانظر منافع السَّنا وخواصَّه في كتاب "حديقة الأزهار، في ماهيَّة العُشب والعقَّار" للوزير أبي القاسم الغسَّاني (ص ٢٧٣) .
(٣) في (أ) و(ش): «الستوت» . والسَّنُّوتُ: هو العَسَل، وقيل: الرُّبُّ، وقيل: الكَمُّون. "النهاية" (٢/٤٠٧) .
(٤) السَّامُ، بتخفيف الميم: المَوت. "مختار الصحاح" (س وم) .
(٥) في (ت) و(ك): «سمعت» .
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أبا طُوَالة»؛ لأنه بَدَلٌ من «عبدَاللهِ»، لكنَّ لِمَا في النسخ وجهين من العربية ذكرناهما في المسألة رقم (٢٢- الوجهين الأول والثالث) .
(٧) هو: عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة. والحديث أخرجه النسائي في "الكبرى" (٤/٣٧٣ رقم ٧٥٧٧)، والضياء في "المختارة" (٦/٢٣٧ رقم ٢٢٥٥) من طريق محمد بن عمارة، عن عبد الله بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ.
(٨) في (ك): «من» .
[ ٦ / ٣٢٠ ]
محمَّد بن عُمارة، عن عبد الله ابن عبد الرحمن أَبِي طُوالَة.
٢٥٦١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ سَهْل الرَّمْلي، عن عليِّ بن عبد العزيز (^١)، عن سُلَيمان بن حَيَّان (^٢)، عَن حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) احتَجَم، وَقَالَ: مَنْ تَبَيَّغَ (^٣) بِهِ الدَّمُ فَلْيَحْتَجِمْ؟
سمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ باطِلٌ.
٢٥٦٢ - وسألتُ (^٤) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حاتِم بْنُ إِسْمَاعِيلَ، واختُلِف عَلَى حاتِم:
فَرَوَى النُّفَيلي (^٥)، عَنْ حاتِم، عَنْ حَبِيب مَوْلَى الخَفَّاف، عَنِ الصَّلْت بْنِ زُبَيْد، عن أُمِّه؛ قال (^٦):
جَاءَتِ امرأةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)
_________________
(١) كذا في جميع النسخ: «علي بن عبد العزيز»، ولم نقف على ترجمته، وقد أخرج الحديثَ الطبري في "تهذيب الآثار" (١/٤٩٤ رقم ٧٧٩/مسند ابن عباس) عن مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ محمد بن عبد العزيز، عن سليمان بن حيان، به. ومحمد بن عبد العزيز ذكره المزي ضمن شيوخ موسى ابن سهل الرملي في "تهذيب الكمال" (٢٩/٧٦)، وذكره ضمن تلاميذ أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان في (٢٦/١٢) .
(٢) في (ك): «حبان» بالباء الموحدة، ولم ينقط في بقية النسخ. وسليمان هذا هو المعروف بأبي خالد الأحمر.
(٣) تقدم تفسيره في المسألة رقم (٢٤٧٧) .
(٤) نقل هذه المسألة السخاوي في "الأجوبة المرضية" (٢/٥٠٦-٥٠٧) بتصرف.
(٥) هو: عبد الله بن محمد بن علي.
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادة: «قالت»؛ كما في "الأجوبة المرضيَّة"، يعني: أُمَّهُ، لكنَّ ما في النسخ يتخرَّج على وجهين: الأول: على ما جاء عن العرب من مثل قولهم: «ولا أَرْضَ أبقلَ إبْقَالَهَا»، فالجادَّة: «أبقَلَتْ» . انظر التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٧٨) . والثاني: على أنَّه من الحَمْلِ على المعنى بتذكير المؤنَّث، والمراد: قال الراوي، وهو هنا أُمَّه، وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
[ ٦ / ٣٢١ ]
فقالت: إنَّ [بِابْنَتي] (^١) العُذْرَة (^٢)، فَقَالَ: اذْهَبِي فَخُذِي كُسْتًا (^٣)، ومُرًّا (^٤)، وزَيْتًا، وحَبَّةً سَوْدَاءَ؛ [فَأَسْعِطِيها] (^٥)، وتَوَكَّلِي، فَلَمْ تُقِرَّها نَفْسُهَا حَتَّى أَعْلَقَتْ (^٦) [عليها] (^٧)، فقُدِّرَتْ مَنِيَّتُها فِيهِ، فزَمَّلَتها (^٨)،
ثُمَّ أتت [بها] (*) رسولَ الله (ص) فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ، معصيةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أشرُّ عليَّ (^٩) مِنْ مُصيبتي [بها] (*) ! فَقَالَ: إِنَّكِ وَالِدَةٌ، لا جُنَاحَ
_________________
(١) في جميع النسخ: «بابني»، والمثبت من "الأجوبة المرضية".
(٢) تقدم تفسيره في المسألة رقم (٢٤٧٦)، وسيأتي تفسير أبي زرعة له في المسألة التالية.
(٣) الكُسْتُ: لغةٌ في «القُسْط»، وقد تقدم تفسير «القُسْط» في المسألة رقم (٢٤٧٦) .
(٤) المُرُّ: دَواءٌ كالصَّبِر؛ سُمِّيَ به؛ لمرارته. "النهاية" (٤/٣١٦) .
(٥) المثبت من (ش)، ومثله في "الأجوبة المرضية"، وفي بقية النسخ: «فاستعطيها» . والسَّعُوط: ما يُجعَل في الأنف من الدَّواء. انظر "النهاية" (٢/٣٦٨) .
(٦) الإعْلاقُ: معالجة عُذْرَة الصَّبيِّ؛ وهي: وَجَعٌ في حَلْقه ووَرَمٌ تدفعُه أمُّه بإصْبعها. "النهاية" (٣/٢٨٨) .
(٧) المثبت من (ش) و(ك)، وهو موافقٌ لما في "الأجوبة المرضية"، وفي بقية النسخ: «عليهما» .
(٨) في (ف): «فزملتهما»، والمثبت من بقية النسخ، وهو موافقٌ لما في "الأجوبة المرضية". ( *) … في جميع النسخ: «بهما»، والمثبت من "الأجوبة المرضية".
(٩) كذا في جميع النسخ: «أشرُّ»، وهي أفعلُ تفضيل، والجادة أن يقال: «شَرّ» بحذف الهمزة لكثرة الاستعمال. لكن إثبات الهمزة في «أشرّ»، ومثلها «أَخْيَرُ» هو لغة بني عامر، وهي لغة نادرة قليلة. ومن شواهدها قراءة قتادة وأبي قلابة وأبي حيوة وعطية بن قيس وأبي جعفر: ﴿مَنِ الكَذَّابُ الأَشَرُّ﴾ [القمر: ٢٦]، وقد ورد ذلك في الحديث أيضًا؛ ومنه في حديث أبي بكر: «بل أنت أَبَرُّهُمْ وأَخْيَرُهُمْ» . وانظر: "مشارق الأنوار" (١/٢٥٠)، و"شرح النووي على مسلم" (٧/١٦٧)، و"مرقاة المفاتيح" (١٠/١٩)، و"إعراب القرآن" للنحاس (٣/٤٧٣)، و"المصباح المنير" (ص٩٨- خير)، (ص١٦١ - شرر)، و"معجم القراءات" (٩/٢٣١-٢٣٢) .
[ ٦ / ٣٢٢ ]
عَلَيْكِ، ووافقَ عِنْدَهُ نِسَاءٌ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، [لا] (^١) تُعْلِقْنَ عَلَى أَوْلَادِكُنَّ؛ فَإِنَّهُ قَتْلُ السِّرِّ.
وَرَوَاهُ أَبُو ثَابِتٍ محمَّدُ بنُ عُبَيدالله المَدينيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ حاتِم، عَنْ حَبِيب مَوْلَى الخَفَّاف، عَنِ الصَّلْت بْنِ زُبَيد، عَنْ جدَّته؛ قَالَتْ: جَاءَتِ امرأةٌ إِلَى رسول الله (ص)؟
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: مَا يَرْوِيهِ النُّفَيليُّ أصَحُّ، والنُّفَيْلي أحفظُ، وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (^٢)، عَنْ حَبِيب مَوْلَى الخَفَّاف (^٣)، واتَّفَقَ روايتُهما (^٤) عَنْ جَدَّته.
وَتَرْجَمَ (^٥) فِي كِتَابِ "الوُحْدان": مَا رَوَىٍ (^٦) جدَّةُ الصَّلْتِ بنِ زُبَيد
_________________
(١) في جميع النسخ: «ألا»، والتصويب من "الأجوبة المرضية".
(٢) ذُكر اسمُه قبل قليل هكذا: إبراهيم بن حمزة، وهكذا ترجم له المصنِّف في "الجرح والتعديل" (٢/٩٥ رقم ٢٥٩)، والذي يظهر أنه يقال له هذا وهذا؛ فإنه ورد في بعض المراجع: «إبراهيم بن أبي حمزة» . انظر "خلق أفعال العباد" للبخاري (ص٦٧)، و"الأجوبة المرضية".
(٣) كذا! ولم يذكر: حاتم بن إسماعيل بينهما.
(٤) أي: رواية أبي ثابت محمد بن عُبَيدالله، وإبراهيم بن حمزة، وكانت الجادة أن يقال: «اتفَقَت روايتهما»، لكنَّ ما في النسخ جائزٌ في العربية وإن كان مرجوحًا؛ لأنَّ الفاعل مؤنَّث غير حقيقي، وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (٢٢٤) .
(٥) أي: أبو حاتم الرازي؛ كما بين ذلك السخاوي في "الأجوبة المرضية".
(٦) كذا في جميع النسخ، وفي "الأجوبة المرضية": «ما روت»، وهو الجادَّة المشهورة في العربية؛ لأن الفاعل مؤنَّث حقيقي، لكنَّ ما في النسخ يتخرَّج على ما حكاه سيبويه من قول بعض العرب: «قال فلانةُ»، وقد علَّقنا على ذلك في المسألة رقم (١٤١٧) .
[ ٦ / ٣٢٣ ]
عن النبيِّ (ص) . قَالَ (^١): إِنَّهُ (^٢) حكَمَ بالصِّحَّةِ لِمَن رَوَى عَنْ جَدَّة الصَّلْت.
٢٥٦٣ - وسألتُ (^٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نُصَيرُ بنُ أبي الأَشْعَث (^٤) وعبد الله بْنُ لَهِيعَة، عَنْ أَبِي الزُّبَير (^٥)، عَنْ جَابِرٍ: أنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بصَبيٍّ لها إلى النبيِّ (ص) بِهِ العُذْرَةُ (^٦)، وأنفُهُ يَسيلُ دَمًا.
فَفِي حديثِ نُصَير: فَقَالَ النبيُّ (ص): خُذِي قُسْطًا هِنْدِيًّا (^٧) وَوَرْسً (^٨)، فَأَسْعِطِيهَا (^٩) إِيَّاهُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَة: فَلْتَأْخُذْ قُسْطًا هِنْدِيًّا، فَلْتَحُكَّهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لْتُسْعِطْهُ (^١٠) إِيَّاهُ.
_________________
(١) أي: ابن أبي حاتم.
(٢) في (أ) و(ش): «إن» .
(٣) انظر المسألة رقم (٢٤٩١) . وقد نقل السخاوي بعض هذه المسألة في "الأجوبة المرضية" (٢/٥٠٥-٥٠٦) .
(٤) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٤/٢٠٥-٢٠٦) . وأخرجه الحاكم أيضًا (٤/٤٠٦) من طريق حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، به.
(٥) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
(٦) تقدم تفسيره في المسألة رقم (٢٤٧٦)، وسيأتي تفسير أبي زرعة في آخر هذه المسألة.
(٧) تقدم تفسيره في المسألة رقم (٢٤٧٦) .
(٨) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٩) في (ت) و(ك): «فاستعطها» .
(١٠) في (ت) و(ك): «لتستعطه» .
[ ٦ / ٣٢٤ ]
وَرَوَاهُ مُوسَى بنُ عُقْبَة (^١)، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ عائِشَة، عن (^٢) النبيِّ (ص)، ولم يذكُر فِيهِ الوَرْسَ؟
فسمعتُ أَبِي يقولُ: الصَّحيحُ: جابرٌ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) (^٣) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: العُذْرَةُ: داءٌ (^٤) يأخُذُ الإنسانَ فِي حَلْقِهِ.
٢٥٦٤ - وسمعتُ أبي: حدَّثنا (^٥) محمَّدُ ابنُ خَلَفٍ العَسْقَلاني (^٦)، عَنِ الفِرْيابي (^٧)، عَنْ سُفيان بْنُ عُيَينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح (^٨)، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: الشَّعْرُ (^٩) فِي الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الجُذَام، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ الفِرْيابيُّ.
_________________
(١) روايته أخرجها النسائي في "السنن الكبرى" (٧٥٨٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، به. وأخرجه النسائي أيضًا (٧٥٨٤) من طريق إسماعيل بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر: أن امرأةً جاءت إلى رسول الله (ص) …، فذكره.
(٢) في (ك): «أن» .
(٣) من قوله: «ولم يذكر فيه الورس …» إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) قوله: «داء» سقط من (ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، والمراد: «سمعت أبي يقول: حدَّثنا» على تقدير القول، وحذفُ القولِ كثيرٌ في العربية، وانظر المسألة رقم (٤٧٣) .
(٦) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٣١) من طريق عباس الخلال، عن الفريابي، به. ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/٣٣٥) .
(٧) هو: محمد بن يوسف.
(٨) هو: عبد الله.
(٩) في (أ) و(ش): «الشعبي» .
[ ٦ / ٣٢٥ ]
وَقَالَ (^١): قَالَ لِي يَحْيَى بنُ معينُ: «هَذَا حديثٌ كَذِبٌ» (^٢)، وجعلَ يَستَعظِمُ زَلَّتهُ فِيهِ! وَقَالَ: «لَوْلا أنَّ الفِرْيابي شيخٌ صَالِحٌ، ولكنِّي أظنُّه يُحمَلُ عَلَيْهِ فِيهِ» (^٣) .
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد قَالَ: حدَّثنا (^٤) بِهِ (^٥) محمَّد بْنُ عَوْف الحِمْصي؛ قَالَ: حدَّثنا الفِرْيابي …، بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ.
٢٥٦٥ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بِشْر جعفرُ بنُ أَبِي وَحْشِيَّة، واختُلِف عَنْهُ:
فَرَوَى الأعمَشُ (^٦)، عَنْ جعفرِ بْنِ إِيَاسٍ- وَهُوَ ابنُ أبي وَحْشِيَّة -،
_________________
(١) أي: أبو حاتم، أو محمد بن خلف العسقلاني. وانظر المسألة رقم (١٣١٢) .
(٢) وفي "تاريخ ابن معين" برواية الدوري (٥٥١): قال ابن معين: «حدث الفِريابي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أبي نجيح، عن مجاهد: الشَّعر فِي الأنفِ أمانٌ مِنَ الجُذام، وهذا حديثٌ باطِلٌ ليس له أصل» . ومن طريق الدوري أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٣١) . وقال الذهبي في "الميزان" (٨٣٤٠) متعقِّبًا قول ابن معين: «قلت: إنما الباطل أن يجعلَه من قول النبي (ص)، أما أن يكون مجاهدًا قاله فهذا صحيح عنه، رواه عنه عباس الخلال وغيره، عن محمد، وهو ثقة فاضل عابد من جِلة أصحاب الثوري، حديثه في كتب الإسلام» .
(٣) كذا! وذكر ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/٣٣٥) عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قال: «الفريابي عندنا ثقة، ولكن طُنَّ على أذن الشيخ» .
(٤) المثبت من (ت) و(ك)، وفي بقيَّة النسخ: «وحدثنا» بدل: «أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حدَّثنا» .
(٥) قوله: «به» ليس في (ش) .
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٥٧٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٣/١٠ رقم ١١٠٧٠)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٦٦)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٦٣)، وابن ماجه في "سننه" (٢١٥٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٦٦ و١٠٨٦٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١١٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٣٦)، والدارقطني في "السنن" (٣/٦٣ و٦٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/٥٥٩) .
[ ٦ / ٣٢٦ ]
عَنْ أَبِي نَضْرَة (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قَالَ: بَعَثَنا رسولُ الله (ص) فِي سَرِيَّة ثلاثونَ رَجُلًا (^٢)، فأتَينَا حَيًّا مِنَ الأَحْيَاءِ، وأَرَدْنا مِنْهُمُ الضِّيافَة، فأَبَوا (^٣) عَلَيْنَا، فتَنَحَّيْنا ناحِيَةً، فَنَزَلْنَا، فلُدِغَ سَيِّدُهم، فأتَونا، فَقَالُوا: أفيكُم (^٤) مَن يَرْقي؟ قُلْنَا (^٥): نَعَمْ، فَأَرَادُوا أَنْ نَرْقِيَه، فَقُلْنَا: لا نَرقيه حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا (^٦)؛ قَدْ سألناكُم الضِّيافَة فأَبَيْتُم، فَقَالُوا: لَكُمْ ثلاثونَ شَاةً، فأتيتُه فقرأتُ بأمِّ الْكِتَابِ (^٧)، وجعلتُ أمسحُ بِيَدِي حتى بَرِئَ، وأخذنا الشَّاة (^٨)،
فقلتُ: وَاللَّهِ، لا آكلُها حَتَّى أسألَ رسولَ الله (ص)، فأتيتُ رسول الله (ص) فسألتُه، فعَجِبَ! وَقَالَ: كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟!، قلتُ: شيءٌ جَاءَ على لساني، فقال: كُلُوهَا،
_________________
(١) قوله: «عن أبي نضرة» سقط من (ف) . وأبو نضرة هذا هو: المنذر بن مالك.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «ثلاثين رجلًا»، كما في بعض مصادر التخريج، وقد يخرَّج ما في النسخ على إضمار المبتدأ، والتقدير: ونحن ثلاثون رجلًا، والجملة في محل نصب على الحال، والله أعلم.
(٣) في (ك): «فأتوا» .
(٤) في (ك): «فيكم» بحذف همزة الاستفهام.
(٥) في (ك): «قالوا» .
(٦) الجُعْلُ: هو الأُجرَة على الشَّيء. انظر "النهاية" (١/٢٧٦) .
(٧) في (أ) و(ش): «بأم القرآن» .
(٨) كذا في جميع النسخ: «الشاة» بالتاء، ولعلَّ الجادَّة أن تكون بالهمزة «الشاء»، وهي جمع «شاة»، وعلى الجادَّة ورد في الموضع المذكور من "صحيح ابن حبان"، وفي "مستدرك الحاكم": «الشياه»، وفي بعض مصادر التخريج الأخرى: «الغَنَم» ..
[ ٦ / ٣٢٧ ]
وَاضْرِبُوا لِي (^١) مَعَكُمْ سَهْمًا.
وَرَوَاهُ شُعبة (^٢)، وَأَبُو عَوانة (^٣)، وهُشَيم (^٤)، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّل (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنِ النبيِّ (ص)؟
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: وَهِمَ فِيهِ الأعمَش؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِي المُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن النبيِّ (ص) (^٦) .
٢٥٦٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بن سعيد بن (^٧)
_________________
(١) في (ك): «إلي» .
(٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٤٤ رقم ١١٣٩٩)، والبخاري في "صحيحه" (٥٧٣٦)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢٠١) .
(٣) هو: وَضَّاح بن عبد الله. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٢٧٦ و٥٧٤٩) .
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢ رقم ١٠٩٨٥)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢٠١) .
(٥) هو: علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد، بضم الدال بعدها همزة مفتوحة.
(٦) قال الترمذي في "جامعه" (٢٠٦٤) بعد أن أخرج حديث شعبة، عن جعفر: «وهذا أصحُّ من حديث الأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عَنْ أَبِي بشر جَعْفَر بْن أبي وحشِيَّة، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سعيد» . وقال ابن ماجه عقب الحديث (٢١٥٦م): «والصَّواب هو: أبو المتوكل» . وقال الدارقطني في "العلل" (٢٣٢٠): «يرويه أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وحشية واختُلِف عنه، فرواه الأعمش، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نضرة، عن أبي سعيد، وخالفه شعبة وهشيم فروياه عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي المتوكل، عن أبي سعيد، وهو الصَّحيح» . وقال ابن حجر في "الفتح" (٤/٤٥٥): «والذي يترجَّح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين فحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا» .
(٧) قوله: «ابن» ليس في (ش) .
[ ٦ / ٣٢٨ ]
الأصبَهاني (^١)، عَنْ شَريك (^٢)، عَنِ العبَّاس بْنِ ذَرِيح، عَنِ الشَّعبي، عَنْ أنس: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ (^٣)؟
وسمعتُ أَبِي يقولُ: كَذَا رَوَاهُ ابنُ (^٤) الأصبَهاني؛ وحدَّثنا (^٥) عَمْرُو بْنُ عَوْن، عَنْ شَريك (^٦)،
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيح، عن الشَّعبي - رفعَه -؛
_________________
(١) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١/٢٥٤ رقم ٧٣٣)، والدارقطني في "العلل" (٤/٢١/أ)، والحاكم في "المستدرك" (٤/٤١٣) . وسقط من إسناد الطبراني والدارقطني: شريك. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣٨٨٩) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، به.
(٢) هو: ابن عبد الله النخعي.
(٣) الحُمَةُ بتخفيف الميم: هي السُّمُّ، وقد تُطلَق على إبرة العَقْرَب. انظر "النهاية" (١/٤٤٦) .
(٤) قوله: «ابن» سقط من (ف) .
(٥) قوله: «وحدثنا» مكانه في (ت) و(ك): «أنا أبو محمد؛ قال: وحدثنا»، والمثبت من بقية النسخ، وهو الصواب، ويدل على ذلك أمور: الأول: أن عمرو بن عون توفي سنة (٢٢٥ هـ) قبل ولادة ابن أبي حاتم التي كانت سنة (٢٤٠ هـ) أو (٢٤١ هـ) . والثاني: لم يذكر أحد - فيما وقفنا عليه - أن عبد الرحمن بن أبي حاتم يروي عن عمرو بن عون، وإنما ذكر أن الذي يروي عنه هو أبوه أبو حاتم؛ كما في "الجرح والتعديل" (٦/٢٥٢)، و"تهذيب الكمال" (٢٢/١٧٩) . والثالث: ما جاء مصرَّحًا به في بقيَّة النسخ، أنَّ القائل: «وحدثنا عمرو بن عَوْن» هو أبو حاتم، وهو ما اخترنا إثباته. والرابع: سياق المسألة؛ فإنَّ أبا حاتم يذكر الرواية التي خالفت رواية ابن الأصبهاني؛ ليبيِّن أن الصواب في رواية شريك: الإرسال. وانظر نظير هذا الإشكال في المسألة رقم (٢٧٣٤) .
(٦) روايته أخرجها أبو داود في"سننه" (٣٨٨٩)، والبغوي في "الجعديات" (٢٣٩٥) . وأخرج الحديث الدارقطني في "الأفراد" (ق١٠٤/ب/أطراف الغرائب) من طريق كثير بن يحيى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذريح، عن بريدة، به. قال الدارقطني: «تفرَّد به محمد بن غالب تمتام، عن كثير ابن يحيى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذريح، عنه» .
[ ٦ / ٣٢٩ ]
قَالَ: لا رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ.
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ مِغْول (^١)، عَنْ حُصَين (^٢)، عَنِ الشَّعبي، عَنْ عِمْران بن حُصَين، عن النبيِّ (ص) .
وَرَوَاهُ شُعبة (^٣)،
عَنْ حُصَين، عَنِ الشَّعبي، عَنْ بُرَيدة، عَنِ النبيِّ (ص) .
_________________
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤/٤٣٦ و٤٣٨ و٤٤٦ رقم ١٩٩٠٨ و١٩٩٣٠ و٢٠٠١٠)، وأبو داود في "سننه" (٣٨٨٤)، والبزار في "مسنده" (٣٥٩٧)، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٣٥ رقم ٥٨٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٤٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/١٥٨) . وأخرج الحديث الحميدي (٨٥٨)، والترمذي (٢٠٥٧) من طريق سفيان بن عيينة، والطبراني في "الكبير" (١٨/٢٣٥ رقم٥٨٧) من طريق عبد الله بن إدريس ومحمد بن فضيل، وفي "الأوسط" (٢/١٢١ رقم ١٤٤٩) من طريق شعبة، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣٤٨) من طريق إسماعيل بن زكريا، جميعهم عن حصين، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٠٥) من طريق محمد بن فُضَيْل، عَنْ حُصَيْنٍ، عَن الشَّعبي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: لا رقيةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ أو حُمَةٍ. قال حصين: فذكرته لسعيد بن جُبَير فقال: حدثنا ابن عباس …، فذكر حديث السبعين ألفًا. وانظر التعليق آخر المسألة.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي.
(٣) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" عقب الحديث رقم (٢٠٥٧) تعليقًا، وابن خزيمة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" (٢/٥٦٣ رقم٢٢٦٣) . وتقدم أن الطبراني أخرجه من طريق شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعبي، عن عمران. وانظر كلام الدارقطني في آخر المسألة. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٥١٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/١٥٧) من طريق أبي جعفر الرازي عيسى بن أبي عيسى، وابن عبد البر في "التمهيد" أيضًا (٢٣/١٥٧)، وفي "الاستذكار" (٢٧/١٩-٢٠) من طريق أبي عوانة الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن، به. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٢٠) من طريق هُشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن الشَّعْبِي، عن بُرَيْدَة بن حُصَيب، به موقوفًا عليه، وفيه رواية ابن عباس لحديث السبعين ألفًا. وانظر التعليق آخر المسألة.
[ ٦ / ٣٣٠ ]
قَالَ أَبِي: شُعبة أحفَظُهم (^١)، وَلَيْسَ لِمَا رَوَى ابْنُ الأصبَهاني - مِنْ ذِكْرِ أنسٍ - مَعْنًى؛ لأَنَّ الحفَّاظَ يرسلونَه مِنْ حَدِيثِ شَريك، إِلا أَنْ يكونَ هَذَا مِنْ شَريك (^٢)؛ لأَنَّ ابْنَ الأصبَهاني كَانَ مُتقنًا (^٣) .
_________________
(١) اختُلف على الشعبي في هذا الحديث اختلافًا آخر، فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٥٢١)، والبزار في "مسنده" (٣٠٥٦/كشف الأستار)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٥١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/١٥٨) من طريق مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعبي، عن جابر بن عبد الله. وعند ابن أَبِي شَيْبَةَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ بعض أصحاب النبيِّ (ص) .
(٢) هذا الأظهَر، فقد تابع يزيدُ بن هارون، ابنَ الأصبهاني في روايته عن شريك كما جاء عند أبي داود في الموضع السابق.
(٣) قال الدارقطني في "العلل" (٤/٢٠/ب-٢١/أ): «يرويه الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيح، عَنِ الشَّعبي، عن أنس، قاله شريك عنه. واختُلف عن الشعبي في هذا الحديث، فرواه مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعبي، عَنْ جَابِرِ، عن النبيِّ (ص)، ورواه حصين بن عبد الرحمن، واختُلف عنه: فرواه مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عن الشَّعبي، عن عمران ابن حصين، وقيل: عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْولٍ، عَنْ أبي حصين، [و] كذا الشَّعبي، ولا يصحُّ أبو حصين. ورواه شعبة واختُلف عنه: فقال السري: عن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَن الشَّعبي، عَنْ عمران بن حصين. وقال غيره: عن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَن الشَّعبي، عَنْ بريدة الأسلمي، عن النبيِّ (ص) . وعن شعبة يرويه عَنْ حُصَيْنٍ، عَن الشَّعبي، عَنْ بريدة موقوفًا. وقال جابر: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ عائشة. وقال ابن أبي السفر: عن الشعبي، عن عبد الله بن مسعود قوله، قاله شعبة عنه، والحديث مضطرب» . وقال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث قد اختُلف فيه عن الشَّعبي، فقال مُجَالِدٍ: عَنِ الشَّعبي، عَنْ جَابِرِ، وقال الْعَبَّاسِ بْنِ ذُرَيْحٍ: عَنِ الشَّعبي، عن أنس، هكذا رواه يزيد، عن شريك. وقال حُصَيْنٍ: عَنِ الشَّعبي، عَنْ عِمْرَانَ» . وقال المزي في "تحفة الأشراف" (٢/٧٧): «ورواه غير واحد عَنْ حُصَيْنٍ، عَن الشَّعبي، عَنْ عمران بن حصين؛ وهو المحفوظ» . وقد تقدم في الموضع السابق أن البخاري أخرج هذا الحديث في "صحيحه" من طريق عمران بن حصين موقوفًا عليه، وأن مسلمًا أخرجه من طريق بريدة بن الحصيب موقوفًا عليه. ولكن يظهر أن البخاري ومسلمًا إنما أخرجا الحديث لأجل رواية ابن عباس التي ليس فيها اختلاف، ورواية حصين عن الشعبي جاءت عرضًا. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/١٥٦): «كذا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حصين موقوفًا، ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على وقفه، ورواية هشيم عند أحمد ومسلم، ورواية شعبة عند الترمذي تعليقًا، ووصلها ابنا أبي شيبة، ولكن قالا: "عن بريدة"؛ بدل "عمران بن حصين"، وخالف الجميعَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ حُصَيْنٍ، فرواه مرفوعًا، وقال: "عن عمران بن حصين"، أخرجه أحمد وأبو داود، وكذا قال ابن عيينة: "عن حصين"، أخرجه الترمذي، وكذا قال إسحاق بن سليمان: "عن حصين"، أخرجه ابن ماجه. واختُلفَ فيه على الشعبي اختلافًا آخر: فأخرجه أبو داود من طريق العباس بن ذَرِيح - بمعجمة وراء، وآخره مهملة، بوزن عظيم - فقال: "عن الشعبي، عن أنس"، ورفعه، وشَذَّ العباس بذلك، والمحفوظ: رواية حصين، مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه، وهل هو عن عمران أو بريدة؟ والتحقيق أنه عنده عن عمران وعن بريدة جميعًا. ووقع لبعض الرواة عن البخاري قال: حديث الشعبي مرسل، والمسند حديث ابن عباس، فأشار بذلك إلى أنه أوردَ حديث الشعبي استطرادًا، ولم يقصد إلى تصحيحه، ولعل هذا هو السر في حذف الحميدي له من "الجمع بين الصَّحيحين"، فإنه لم يذكره أصلًا. ثم وجدتُ في نسخة الصغاني: "قال أبو عبد الله - هو المصنف -: إنما أردنا من هذا: حديث ابن عباس، والشعبي عن عمران مرسل"، وهذا يؤيد ما ذكرتُه» . اهـ.
[ ٦ / ٣٣١ ]