بِسْم ِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١) وصلَّى اللَّهُ على سيِّدنا محمَّدٍوآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ كثيرًا (^٢) ربِّ يَسِّرْ وأَعِنْ (^٣)
أوَّلُ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ"
حدَّثنا الشيخُ أَبُو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الرحيمِ؛ ثَنَا أَبُو بكرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الفضلِ بنِ شَهْرَيَارَ - قراءة عَلَيْهِ فِي سنة تِسْعٍ وسِتِّينَ وثلاثِ مِئَةٍ (^٤) - قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتِمٍ _ح؛ قَالَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ سَلَمة (^٥)؛ قَالَ: سمعتُ أبا قُدَامةَ السَّرَخْسِيَّ (^٦) يقول: سمعتُ عبدَالرحمنِ بنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: لَأَنْ أَعْرِفَ
_________________
(١) سقط من أول النسخة (ش) أربع ورقات، وبدايتها من وسط المسألة رقم (٤٤) كما سيأتي التنبيه عليه، وسقط وجه من أول (ك)، وبدايتها من نهاية المسألة رقم (٣) .
(٢) قوله: «وسلم كثيرًا» ليس في (ف)، ومن قوله: «وصلى الله …» إلى هنا ليس في (ت) .
(٣) قوله: «رب يسر وأعن» من (ت) فقط.
(٤) من قوله: «حدثنا الشيخ …» إلى هنا ليس في (ت) و(ف)، وهو ضمن السقط الواقع في (ش) و(ك)، وجاء بدلًا منه في (ف) قوله: «يشتمل على سبعة عشر جُزُؤًا. الجُزُؤُ الأول فِي علل أخبار رُوِيَتْ في الطهارة: أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، قراءة عَلَيْهِ فِي سنة تسع وستين وثلاث مئة»؛ وهذا يدل على أنَّ النسخة (ف) روايةٌ أخرى عن ابن أبي حاتم.
(٥) في (ت): «مسلمة» .
(٦) هو: عُبَيدالله بن سعيد بن يحيى بن بُرْد اليَشْكُرِيّ، مولاهم.
[ ١ / ٣٨٧ ]
علَّةَ حديثٍ هُوَ عِنْدِي (^١)؛ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ (^٢) أَكْتُبَ (^٣) حديثًا لَيْسَ عِنْدِي (^٤) .
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّدٍ عبدُالرحمنِ بنُ أَبِي حاتِمٍ (^٥)؛ قَالَ: حدَّثنا (^٦) عليُّ (^٧) بنُ الْحُسَيْن بنِ الجُنَيْد؛ قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبدِالله بنِ نُمَير يقول: قال عبدُالرحمنِ بنُ مَهْدي: معرفةُ الحديثِ إلهامٌ (^٨) .
قَالَ ابْنُ نُمَير: وصَدَق! لو قلتَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قلتَ؟ لم يكن له جَوَابٌ (^٩) .
_________________
(١) قوله: «عندي» ليس في (ف) .
(٢) قوله: «أن» ليس في (أ) .
(٣) في (أ): «أكتبه» .
(٤) رواه الخطيب في "الجامع" (٢/٢٨١ رقم١٦٣٥) عن أبي نعيم، عن أبي محمد بن حيان، عن ابن أبي حاتم، به، بلفظ: «لأن أعرفَ علَّة حديثٍ أحبُّ إليَّ من أن أستفيد عشرة أحاديث» . ورواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص١١٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْن إسحاق الهاشمي، عن أحمد بن سلمة، به، بلفظه، إلا أنه قال: «مِنْ أنْ أكتب عشرين حديثًا ليس عندي» . ومن طريق الحاكم أخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/٤٥٠ رقم١٩٧١) .
(٥) من قوله: «أخبرنا أبو محمد …» إلى هنا، ليس في (أ) .
(٦) في (أ): «وحدثنا» .
(٧) في (أ): «محمد»، وهو خطأ. انظر "الجرح والتعديل" (٦/١٧٩ رقم٩٨١) .
(٨) نقل ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٤٨٤) قول ابن مهدي هذا.
(٩) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/٤) - ومن طريقه الخطيب في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١٨٣٧) - عن أبي محمد بن حيان، عن ابن أبي حاتم، به. وتصحفت العبارة في "الحلية" هكذا: «بمعرفة الحديث البهاء»، والباقي بنحوه.
[ ١ / ٣٨٨ ]
أخبرنا أبو محمَّدٍ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتِمٍ _ح (^١)؛ قَالَ (^٢): وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عبد الرحمن بْن مهدي: إنكارُنَا الحديثَ عِنْد الجُهَّالِ كِهَانةٌ (^٣) .
وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: مَثَلُ معرفةِ الحديثِ كمَثَلِ فَصٍّ ثَمَنُهُ مِئَةُ دينارٍ، وآخَرَ مِثْلِهِ عَلَى لَوْنِهِ ثَمَنُهُ عَشَرةُ دَراهِمَ (^٤) .
حَدَّثَنِي (^٥)
أَبِي؛ أَخْبَرَنَا محمود بن إبراهيم ابن سُمَيْع؛ قَالَ: سمعتُ أَحْمَد بْن صَالِحٍ يَقُولُ: معرفةُ الحديثِ بمنزلةِ معرفة الذَّهَبِ والشَّبَهِ (^٦)؛ فإنَّ الجَوْهَرَ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أهلُهُ (^٧)، وَلَيْسَ للبصيرِ فِيهِ حُجَّةٌ إِذَا قِيلَ لَهُ
_________________
(١) من قوله: «أخبرنا أبومحمد …» إلى هنا، من (ت) فقط.
(٢) قوله: «قال» ليس في (أ) .
(٣) ذكر هذا النص ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٤٨٤) .
(٤) أخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/٣٨٢-٣٨٣ رقم ١٨٣٦) من طريق علي بن محمد بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حاتم، به. وانظر الموضع السابق من "جامع العلوم والحكم".
(٥) من هنا إلى قوله آخر الفقرة: «الجيد أو الرديء» من (ت) فقط. وقد أخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/٣٨٤ رقم ١٨٣٩) من طريق أبي بكر محمد بن أحمد الأصبهاني، عن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفضل بن شهريار، عن ابن أبي حاتم، به.
(٦) قال الفيومي في "المصباح المنير" (١/٣٠٣): الشَّبَهُ - بفتحتين - من المعادِن: ما يُشبِهُ الذهبَ في لونِه، وهو أرفعُ الصُّفْر. اهـ.
(٧) وقع عند الخطيب في الموضع السابق: «بمنزلة معرفة الذهب - وأحسبه قال: الجوهر- إنما يبصره أهله» .
[ ١ / ٣٨٩ ]
(^١): كيف قلتَ: «إنَّ هَذَا [بائنٌ] (^٢)
»؟ يعني: الجَيِّدَ أو الرَّديءَ (^٣) .
_________________
(١) يعني: عندما يقال له؛ فـ «إذا» هنا: ظرفيةٌ لم تضمَّنْ معنى الشرط.
(٢) ما بين المعقوفين في موضعه بياضٌ في (ت)، وهو ضمن السقط الواقع في بقيَّة النسخ، وأثبتناه من "الجامع" للخطيب. وأما معنى «بائن» هنا، فَيَحْتملُ وجهين: الأوَّل: أن يكون بمعنى: واضح وظاهر؛ قال في "المصباح المنير" (١/٧٠): «بان الأمرُ يَبِينُ، فهو بَيِّنٌ، وجاء بَائِنٌ على الأصل، وأبانَ إبانةً، وبيَّن، وتبيَّنَ، واستبانَ؛ كلُّها بمعنى الوضوح والانكشاف»، وهذا المعنى هنا استظهره محقِّق "الجامع" للخطيب، فقال: «هكذا في الأصل: باين، ولعلَّه أراد: بَيِّن، بمعنى: واضح وظاهر» . اهـ. وعلى ذلك: فمعنى مقالة أحمد بن صالح: أنه إذا قيل للبصير بالجوهر والذهب: كيف قلتَ: «إنَّ هذا الذهب - إشارةً إلى الذهب الجيد أو الرديء - بائنٌ، أي: واضحٌ عندنا وظاهرٌ أنه جيِّد أو رديء»؟ -: فإنَّه لا يكون له في هذا الحكم حجةٌ واضحة، أو بيِّنةٌ ظاهرة؛ فكذلك معرفةُ الحديثِ بيِّنةٌ وواضحة عند أهلها البصيرين بها وإنْ خفيتْ على غيرهم. والثاني: أن يكون بمعنى: منفصل ومتميِّز، ففي "المصباح المنير" أيضًا: «وبان الشَّيْءُ: إذا انفصَلَ؛ فهو بائنٌ، وأبنتُهُ - بالألف -: فَصَلْتُهُ» . اهـ. وعلى ذلك: فمعنى العبارة: إذا قيل للصَّيْرفي البصير الذي يميِّز بين الجيِّد والرديء من الذهب: كيف قلتَ: «إنَّ هذا الذهب الجيد بائن، أي: متميِّزٌ عن الذهب الرديء، أو العكس»؟ -: فإنَّه لا تكون له حجةٌ في هذا الفصل والتمييز، فكذلك التمييز في معرفة الحديث بَيْنَ صحيحه وضعيفه. على أنَّ معنى الوضوح ومعنى التميُّز معنيان متلازمان؛ فكل واضحٍ ظاهرٍ متميِّزٌ ومنفصلٌ عن غيره، وكلُّ متميِّزٍ عن غيره واضحٌ وظاهرٌ، والله أعلم.
(٣) عند الخطيب: «يعني: جيدًا أو رديئًا»، ولعل هذا اللفظ يشهد للتوجيه الأوَّل في معنى قوله: «بائن»، والله أعلم.
[ ١ / ٣٩٠ ]