ويشمل تعيين اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى الامام أحمد ووصف النسخة وذكر مكانها وناسخها وتعريفا موجزا عن مواد الكتاب.
١ - اسم الكتاب: نجد في ظهر الكتاب إسمه هكذا: كتاب العلل ومعرفة الرجال عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل.
رواية أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف.
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل.
عن أبيه.
سماع عبيد الله بن أحمد.
ويبدو أن هذا هو اسم الكتاب الذي سمي به الامام أحمد أو ابنه عبد الله أو أبو علي بن الصواف.
وأي من هؤلاء الثلاثة كان المسمى للكتاب.
فهذا الاسم هو المتعين فإن كان المسمى الامام أحمد فهو واضح، وإن كان عبد الله بن أحمد فيترجح أنه بعد الجمع والترتيب يكون عرضه وقرأه على أبيه، وكذلك إن كان الذي سماه هو أبو علي بن الصواف فهو أيضا لا بد وأن يكون قرأه على عبد الله بهذا الاسم وقرره عبد الله.
[ ١ / ٨٥ ]
لان ناسخ الكتاب وهو عبيد الله بن أحمد نسخه من أصل أبي علي فلا بد وأن يكون نسخه باسمه ثم سمعه من أبي علي.
ولا نظن أن التسمية منه.
لذا نرى أن المثبت على ظهر الكتاب هو اسم الكتاب لا غير.
وإن الذين استفادوا من الكتاب قد اختصروا في ذكر اسمه في أغلب الاحيان فسموه العلل، وسماه بعضهم التاريخ لاشتماله على تاريخ الرواة مواليدهم وأحوالهم ووفياتهم على ما سميت به تواريخ البخاري الثلاثة وتاريخ ابن أبي خيثمة ووغيرها.
وإن كان هذه الكتب مشتملة على بعض علل الحديث ولكن حيث إن الصبغة الغالبة عليها هي بيان أحوال الرجال سميت باسم التاريخ.
٢ - توفيق نسبة الكتاب إلى الامام أحمد: نجد كثيرا من العلماء المشتغلين قديما وحديثا بعلم الحديث أو الذين لهم عمل في ذكر المؤلفات في العلوم والفنون إذا ذكروا التصانيف في العلل والجرح والتعديل أو إذا ترجموا للامام أحمد ذكروا كتاب العلل ناسبين للامام، وخاصة برواية عبد الله إبنه هذا الذي بين أيدينا.
ثم إن المواد التي نقلت عن عبد الله بن أحمد عن أبيه من كتاب العلل في ثنايا كتب المتقدمين موافقة لما حواها هذا الكتب كما يظهر للناظر في تخريجاتها.
لذا لا نشك أن كتاب العلل هذا أصله من تأليفات الامام أحمد لان الامر قد اشتهر بل وتواتر بحيث لا يترك مجالا للشك.
ولعل قائلا يقول: إنه لم يكن كتاب مؤلف للامام أحمد بهذا المعنى وإنما هي أسئلة وجهها عبد الله إلى أبيه فأجاب عليها أبوه فينبغي نسبة الكتاب إلى عبد الله.
[ ١ / ٨٦ ]
فنقول إن من جملة طرق انتشار التأليف في تلك الايام أن التلميذ كان يكتب عن الشيخ وهو يملي عليه، أو يسئله التلميذ في بعض الاحيان فيجيبه الشيخ من حفظه أو من كتابه فينتشر الكتاب من طريق التلميذ، وبهذه الطريقة وصلت إلينا أكثر كتب السلف.
وبهذه الطريقة نفسها نقل عبد الله عن أبيه هذا الكتب، ثم زاد فيه زيادات، وهذا لا يعني أنه لم يكن عند الامام كتاب أو تأليف منه في هذا الموضوع.
فالذي نتصوره أنه كان عنده كتاب في العلل ومعرفة الرجال بخط يده كالمسند وغيره فأملى بعضه على عبد الله وبعضه سأله عبد الله فأجابه بحفظه أو من كتابه في بعض الاحيان.
وتدل عليه تلك الروايات الكثيرة التي يقول فيها عبد الله أملى علي أبي، ويقول في بعضها: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعها، فالتي لم يمل عليه والتي وجدها في كتاب أبيه ألحقتها فيما بعد بالكتاب.
وعلى كل حال يثبت لدينا وجود كتاب في موضوع العلل وأحوال الرجال من تأليفات الامام أحمد أخذه عنه ابنه عبد الله قراءة وإملاء ووجادة وأدخل فيه زيادات عن شيوخه غير أبيه.
ومن جملة من ذكروا كتاب العلل للامام: ١ - فمن أقدمهم فيما اطلعت، العقيلي محمد بن عمر بن موسى بن حماد (ت ٣٢٢) في كتابه الضعفاء حيث قال: قرأت على عبد الله بن أحمد كتاب العلل عن أبيه فرأيت فيه حكايات كثيرة عن أبيه عن على بن عبد الله (يعني ابن المديني) ثم قد ضرب على اسمه وكتب فوقه " حدثنا رجل " ثم ضرب على الحديث كله، فسألت
[ ١ / ٨٧ ]
عبد الله (١) كما استفاد هو منه من طريق عبد الله كثيرا.
٢ - وذكره ابن أبي حاتم عبد الرحمن (ت ٣٢٨) فقال في ترجمة عبد الله بن أحمد: "..وكتب إلي بمسائل أبيه وبعلل الحديث وكان صدوقا ثقة (٢) .
٣ - وذكره ابن المنادى أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد (٢٥٦ - ٣٣٦) باسم التاريخ قال: لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه لانه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا والتفسير وسمع الناسخ والمنسوخ والتاريخ (٣) ٤ - وذكره ابن النديم محمد بن اسحاق (ت ٣٨٥) فقال: له من التب كتاب العلل، كتاب التفسير (٤) ٥ - وذكره البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (ت ٤٥٨) فقال: " رواه عبد الله بن أحمد في كتاب العلل عن أبي الربيع الزهراني وهذا اسناد صحيح (٥) .
٦ - وذكره ابن أبي يعلي محمد بن الحسين أبو الحسين الفراء (٤٥١ - ٤٥٨) فقال: قرأت في كتاب أبي الحسين بن المنادى وذكر عبد الله وصالح (يعني ابني الامام أحمد) فقال: كان صالح قليل الكتاب عن أبيه، فأما عبد الله فلم يكن في الدنيا أحد روى عن أبيه أكثر منه
_________________
(١) الضعفاء ل ٢٩٧.
(٢) الجرح والتعديل ٢ / ٢: ٧.
(٣) تاريخ بغداد ٩: ٣٧٥.
(٤) الفهرست ٣٢٠ نشر دار المعرفة ببيروت.
(٥) السنن الكبرى ٨: ٣٧. (*)
[ ١ / ٨٨ ]
لانه سمع المسند..وسمع الناسخ والمنسوخ والتاريخ (١) .
٧ - وذكره ابن الجوزي (ت ٥٩٦) أيضا باسم التاريخ (٢) .
٨ - وذكره ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن (ت ٦٤٣) في آداب طالب الحديث من كتابه علوم الحديث فقال: " ومن كتاب علل الحديث ومن أجودها كتاب العلل عن أحمد بن حنبل وكتاب العلل عن الدارقطني (٣) .
٩ - وذكره شمس الدين الجزري (٧٥١ - ٨٣٣) باسم التاريخ والعلل (*) .
١٠ - وذكره ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢) في مواضع من كتبه تارة باسم العلل وتارة باسم التاريخ.
قال في فتح الباري وقع في تاريخ أحمد بن حنبل (٤) .
وقال في التهذيب في ترجمة الصلت بن دينار، قال عبد الله بن أحمد في العلل: نهاني أبي أن أكتب حديثه (٥) .
وقال في ترجمة واصل بن عبد الرحمن أبي حرة، قال عبد الله بن أحمد في العلل حدثني يحيى بن معين (٦) .
_________________
(١) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١: ١٨٣.
(٢) مناقب الامام أحمد لابن الجوزي ١٩١.
(٣) علوم الحديث ٢٢٧. (*) المصعد الاحمد في ختم مسند الامام أحمد ص ٣٨ ترجمة عبد الله.
(٤) فتح الباري ١: ٢٧.
(٥) تهذيب التهذيب ٤: ٤٣٤.
(٦) تهذيب التهذيب ١١: ١٠٥. (*)
[ ١ / ٨٩ ]
وقال في ترجمة أبي بكر بن أبي موسى الاشعري: قال عبد الله بن أحمد في العلل: قلت لابي: فأبو بكر بن أبي موسى (١) وقال في التلخيص: قال أحمد في العلل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا همام (٢) ١١ - وذكره السخاوي شمس الدين محمد بن عبد الرحمن (ت ٩٠٢) عن بعض المتأخرين فقال: صنف في التاريخ في المائة الثانية الليث بن سعد في الطبقات والثالثة أحمد أو الشيخان والنسائي (٣) ١٢ - وذكره الكتاني محمد بن جعفر بن ادريس (١٢٧٤ - ١٣٤٥) في الرسالة المستطرفة.
كتاب العلل للبخاري ولمسلم ولاحمد بن حنبل ولعلي بن المديني (٤) .
وأما النقل عن الكتب بإسناده فيوجد بكثرة في كتب الخطيب البغدادي تقييد العلم، وتاريخ بغداد والموضح لاوهام الجمع والتفريق والجامع وغيرها.
كما توجد نقول كثيرة جدا في الجرح والتعديل وعلل الحديث لابن أبي حاتم فيما كتب إليه عبد الله عن أبيه.
وكذلك نجد نقولا كثيرة في الاكمال لابن ماكولا عن الامام أحمد وهذه النصوص والنقول موجودة في الكتاب.
ونجد الامام البخاري أيضا ينقل في التاريخ الكبير كثيرا من كلام
_________________
(١) تهذيب التهذيب ١٢: ٤١.
(٢) التلخيص الحبير ٣: ٢١٢.
(٣) الاعلان بالتويج ١٦١.
(٤) الرسالة المستطرفة دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة الثانية المصورة من الاول. (*)
[ ١ / ٩٠ ]
الامام أحمد وخاصة في مواضع الاختلاف في الاسماء والكنى والوفيات كأنه يرجح كلامه على كلام الاخرين.
وقد أشرت إلى مواضعها في التاريخ عند التخريج.
وهذه النقول من البخاري من الممكن أن يكون تلقاها من الامام شفاها ومن الممكن أن يكون أخذها من كتاب العلل برواية عبد الله أو بروايات الاخرين.
والله أعلم.
وكذلك نجد ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي قد اعتمد اعتمادا كبير على أقوال الامام أحمد من طريق عبد الله وغيره.
وأما من حيث إسناد الكتاب: فينبغي أن نذكر هنا ما جاء في عنوان الجزء الاول وهو: " الجزء الاول من كتاب العلل ومعرفة الرجال.
عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵀.
رواية أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف عن أبي عبد الرحمن.
عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أبي عبد الله.
سماع عبيد الله بن أحمد.
ثم صار لابي الحسن علي بن الحسن بن أحمد المقري.
وسمعه بقراءته على الشيخ أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس.
عن أبي علي بن الصواف وذلك في المحرم من سنة ثنتي عشرة
وأربعمائة.
وسمع جميعه أيضا محمد بن خيران بن الحسين المزارع وعبد الواحد
[ ١ / ٩١ ]
أبي عبد الله بن أحمد البردي بقراءة أبي الحسن المقري في التاريخ ثم صار ملكا بالشراء لمحمد بن ناصر بن محمد بن علي البغدادي نفعه الله به.
وسمع هذا الجزء والذي بعده من الشيخ الجليل أبي غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء عن أبي طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري ﵀ عن أبي الفتح بن أبي الفوارس ومحمد بن عبد الله بن بشران جميعا عن أبي علي ابن الصواف ﵀ واياهم وعارض " انتهى.
وهذا اسناد صحيح رجاله معروفون ثقات.
أما عبد الله بن الامام أحمد فقد ولد في جمادى الاخرة من سنة ٢١٣.
ونشأ على يدي أبيه يأخذ منه العلم والورع والزهد بخط وافر من الحفظ والذكاء.
ثم أخذ عن أئمة العلم المعروفين في عصره وصار على مكانة كبيرة من علم الحديث حتى اعترف بفضله أبوه الامام.
قال أبو زرعة: قال لي أحمد بن حنبل: ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث أو من حفظه، لا يكاد يذاكرني إلا بما لا أحفظ.
وقال أيضا: إن أبا عبد الرحمن قد وعى علما كثيرا (١) .
وقال أحمد بن المنادى: لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه
_________________
(١) تاريخ بغداد ٩: ٣٧٦. (*)
[ ١ / ٩٢ ]
وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والاسماء والكنى، والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغيرها، ويذكر عن اسلافهم الاقرار له بذلك حتى إن بعضهم أسرف في تقريظه إياه بالمعرفة وزيادة السماع للحديث عن أبيه (١) .
وسئل الدارقطني عنه وعن حنبل بن إسحاق، فقال: ثقتان نبيلان (٢) .
وقال أبو بكر الخلال: كان عبد الله رجلا صالحا صادق اللهجة كثير الحياء (٣) .
وقال الخطيب البغدادي: كان ثقة ثبتا فهما (٤) .
وله مصنفات من أهمها كتاب السنة (٥) الذي سماه الشيخ الكوثري في مقالاته كتاب الزيغ، ونال من عبد الله ووصمه بالوثنية والتجسيم من أجله حيث نقل من كتاب السنة بعض النصوص التي تخالف عقيدته ثم قال: فهل ترك قائل هذه الكلمات شيئا من الوثنية والتجسيم (٦) واتهمه بالكذب في تأنيبه فقال: " وعبد الله بن أحمد صاحب كتاب السنة وما حواه كتابه هذا كاف
_________________
(١) تاريخ بغداد ٩: ٣٧٥ - ٣٧٦.
(٢) التهذيب ٥: ١٤٣.
(٣) طبقات الحنابلة ١: ١٨٣.
(٤) تاريخ بغداد ٩: ٣٧٥.
(٥) طبع بتحقيق الاخ محمد سعيد القحطاني رسالة للدكتوراه.
(٦) أنظر مقالاته ٤٠٢، ٤٠٧. (*)
[ ١ / ٩٣ ]
في معرفة الرجل ومثله لا يصدق في أبي حنيفة وقد بلي فيه الكذب " (١) .
وقد كفى المؤنة وقضى دين الامة في الدفاع عن عبد الله وغيره من السلف وفي الرد على هذا الرجل.
العلامة المحقق الكبير ذهبي العصر، الشيخ عبد الرحمن المعلمي.
فلينظر كتابه التنكيل.
وأما نحن فنقول عن عبد الله بن أحمد ما كان يجيب به عبد الله بن الزبير أهل الشام حينما كانوا يعيرونه بابن ذات الناطقين.
" أيها والله / وتلك شكاة ظاهر عنك عارها " (٢) .
فنحن نريد السنة ونحبها أعلى الله أعلامها ورفع منارها في كل زمان ومكان ولا نامت أعين المبتدعة.
توفي عبد الله بن أحمد لتسع بقين من جمادى الاخرة سنة ٢٩٠ ودفن في مقابر القطيعة (٣) .
وأما ابن الصواف فهو محمد بن أحمد بن الحسن بن اسحاق بن ابراهيم ابن عبد الله أبو علي المعروف بابن الصواف، فولد سنة ٢٧٠ وسمع الحديث عن اسحاق بن ابراهيم الحربي وبشر بن موسى وعبد الله بن الامام أحمد، في آخرين.
روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن بشران ومحمد بن أبي الفوارس قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثل أبي علي ابن الصواف.
وقال تلميذه ابن أبي الفوارس: كان ثقة ما دونا من أهل التحرز ما رأيت مثله في التحرز.
_________________
(١) نقلا عن كتاب التنكيل ١: ٢٨٤.
(٢) أنظر صحيح البخاري ٩: ٥٣ الاطعمة.
(٣) تاريخ بغداد ٩: ٣٧٩. (*)
[ ١ / ٩٤ ]
توفي أبو علي لثلاث خلون من شعبان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة (٣٥٩) (١) .
وأما الراوي عن أبي علي لكتاب العلل.
فهو عبيد الله بن أحمد بن محمد أبو الفتح النحوي، المعروف ب " جخجخ " ولد سنة ٢٨٦، وسمع أبا القاسم البغوي وطبقته وأبا بكر ابن دريد ومن بعده.
وحدث بشئ يسير، سمع منه أبو الحسن بن الفرات ومحمد بن أبي الفوارس وروي عن ابراهيم بن مخلد.
قال الخطيب: كان ثقة صحيح الكتاب.
توفي ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الاخرة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة (٢) .
وشاركه، في رواية الكتاب عن أبي علي على هذه النسخة كل من أبي الفتح بن أبي الفوارس، وابن بشران، كما هو مذكور في السماع.
وروى عنهما أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العساري.
وروى عنه أحمد بن الحسن البناء.
وروى عنه محمد بن ناصر السلامي.
نثبت فيما يلي تراجمهم أيضا.
* محمد بن أحمد بن فارس بن سهل، أبو الفتح بن أبي الفوارس قال الخطيب: ولد في سحر الاحد لثمان بقين من شوال سنة ثمان وثلاثين
_________________
(١) تاريخ بغداد ١: ٢٨٩، طبقات ابن أبي يعلى ١: ١٦٤، المنتظم ٧: ٥٢ - ٥٣.
(٢) أنظر تاريخ بغداد ١٠: ٣٥٨، المنتظم ٧: ٥. (*)
[ ١ / ٩٥ ]
وثلاثمائة.
وسمع من أبي بكر محمد بن الحسن النقاش وأبي علي ابن الصواف.
وسافر في طلب الحديث إلى البصرة وبلد فارس وخراسان وكتب الكثير وجمع، وكان ذا حفط ومعرفة وأمانة وثقة مشهورا بالصلاح.
مات في يوم الاربعاء السادس عشر من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة (٤١٢) ودفن بمقبرة باب حرب (١) .
* وأما ابن بشران فهو أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ابن محمد بن بشر بن مهران أبو الحسين المعدل.
قال ابن الجوزي كان صدوقا، ثقة ثبتا حسن الاخلاق تام المروءة.
توفي في شعبان سنة ٤١٥ (٢) .
* ومحمد بن علي بن الفتح بن محمد بن علي أبو طالب الحربي، المعروف بابن العشاري.
سمع علي بن عمر السكري وأبا حفص بن شاهين وأبا الحسن الدارقطني وخلقا من هذه الطبقة.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة، دينا، صالحا.
مولده في المحرم من سنة ٣٦٦، ومات في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الاولى من سنة ٤٥١ (٣) .
_________________
(١) تاريخ بغداد ١: ٣٥٢ وانظر المنتظم ٨: ٥، تذكرة الحفاظ ٣: ١٠٥٣.
(٢) المنتظم ٨: ١٨.
(٣) تاريخ بغداد ٣: ١٠٧، المنتظم ٨: ٢١٤. (*)
[ ١ / ٩٦ ]
* وأما أحمد بن علي بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء أبو غالب فولد سنة ٤٤٥ وسمع أبا محمد الجوهري، وأبا الحسين بن حسنون وأبا يعلي وخلقا كثيرا وكان ثقة، مات سنة ٥٢٧ قاله ابن الجوزي (١) .
* ومحمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر السلامي، البغدادي أبو الفضل، ولد سنة ٤٦٧.
قال أبو موسى المديني: هو مقدم أصحاب الحديث في وقته في بغداد.
وقال السلفي: سمع ابن ناصر معنا كثيرا وهو شافعي أشعري ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الاصول والفروع ومات عليه.
وله جودة وإتقان وحسن معرفة وهو ثبت إمام.
وقال ابن الجوزي: كان حافظا ضابطا متقنا ثقة من أهل السنة لا مغمز فيه.
وقال ابن النجار: كان جيد النقل صحيح الضبط، كثير المحفوظ له يد باسطة في معرفة النحو واللغة وكانت أصوله في غاية الصحة والاتقان.
وكان ثقة، نبيلا، حجة، حسن الطريقة متدينا، فقيرا متعففا، نظيفا، نزها، وقف كتبه على أصحاب الحديث.
مات سنة ٥٥٠ ولم يعقب (٢) .
متى حصل تأليف كتاب العلل: عثرت عند العقيلي على نص يدل على أن أحمد ﵀ ألف كتاب العلل قبل المحنة في فتنة خلق القرآن.
_________________
(١) المنتظم ١٠: ٣١.
(٢) المنتظم ١٠: ١٦٢، تذكرة الحفاظ ٤: ١٢٨٩، وفيات الاعيان ٤: ٢٩٣، البداية والنهاية ١٢: ٢٣٣. (*)
[ ١ / ٩٧ ]
قال العقيلي في ترجمة علي بن المديني: قرأت على عبد الله بن أحمد كتاب العلل عن أبيه، فرأيت فيه حكايات كثيرة عن أبيه عن علي بن عبد الله، ثم قد ضرب على اسمه وكتب فوقه، حدثنا رجل ثم ضرب على الحديث كله.
فسألت عبد الله فقال: كان أبي حدثنا عنه، ثم أمسك عن اسمه، وكان يقول: حدثنا رجل، ثم ترك حديثه بعد ذلك (١) .
ففيه دليل واضح على أن تأليف العلل حصل قبل دخول الامام في المحنة، لانه كان في أيام المحنة محبوسا ومسجونا لا يجد مجالا لتأليف كتاب كبير كهذا، ثم إن الكتاب عبارة عن أسئلة موجهة من عبد الله إلى أبيه في أكثر الاحيان، وعبد الله لم يكن معه في السجن.
٣ - وصف النسخة: لم نعثر لكتاب العلل برواية عبد الله على نسخة كاملة غير هذه النسخة الفريدة التي بين أيدينا الان.
وقد ذكر له الجزء الثاني عشر من رواية مكرم البزاز وسيأتي وصفه.
أما نسختنا هذه فهي من محفوظات مكتبة " أيا صوفيا " بتركيا مقيدة فيها برقم (٢٣٨٠) (٢) تشتمل على (١٨٠) ورقة حجم (٣٠ * ١٧ سم) مجزأة بثمانية أجزاء كل جزء يشتمل على ٢٤ ورقة وجه " أ " من كل جزء يشتمل على عنوان الكتاب، والسماعات، عدا الجزء الثامن فهو بخط دقيق غير خط الاجزاء السبعة الاولى.
_________________
(١) الضعفاء للعقيلي ل ٢٩٨.
(٢) تاريخ التراث العربي لسزكين ٢: ٢٠٤. (*)
[ ١ / ٩٨ ]
وعدد الاسطر في الاجزاء السبعة يتراوح بين (٢٨ و٣٣) سطرا في كل صفحة.
وأما الجزء الثامن، فعدد الاسطر فيه يأتي ما بين (٥٠ و٦٠) سطرا في كل ورقة.
والخط نسخي معتاد على طريقة الخطوط القديمة.
وأما ناسخ الكتاب، فلم نجد نصا صريحا في اسمه ولكن دلت بعض القرائن على أن الناسخ للاجزاء السبعة الاولى هو عبيد الله بن أحمد المعروف ب " جخجخ " سامع هذه النسخة ومالكها وقد مرت ترجمته.
والقرينة على ذلك العبارة التي ثبتت على رأس الورقة (١٧٠ أ) من الجزء الثامن وهي: " هذا الجزء (أي الجزء الثاني) بخط ابراهيم بن محمد بن يعقوب بن الحسن ابن المأمون، كان يسمع مع أبي الحسن بن فرات وعبيد الله بن أحمد النحوي " جخجخ "، الذي كانت هذه النسخة له، كتبه ابن ناصر ".
فعبارة ابن ناصر وهو الثقة الثبت تدل على أن المالك الاول للنسخة الكاملة هو عبيد الله بن أحمد صاحب السماع من أبي علي بن الصواف.
كما تدل على المطلوب العبارة التي ثبتت على رأس الورقة (٢٤ ب): " قرئ على أبي علي بن الصواف، يوم الاثنين لست خلون من رجب سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وأنا أنظر في الاصل ".
وهذه العبارة بخط أصل النسخة لا فرق البتة.
لذا نرى أن ناسخها هو عبيد الله بن أحمد، نسخها من أصل أبي علي
[ ١ / ٩٩ ]
ابن الصواف، وملكها، وكان يسمع ويعارض مع أبي علي بن الصواف ونسخته، كانت تكون في يده.
وأما اتخاذ أصل ابن الصواف أصلا لنسخته عند الاستنساخ فيدل عليه الهامش الذي وضعه عبيد الله في ق (٢٦ ب) أول الجزء الثاني بالعبارة التالية.
" آخر جزء أبي علي بن الصواف الثاني، الاصل وبلغنا في السماع " وما جاء في ق ٦٢ ب هامش اليمين: كذا في أصل أبي علي وفي كتاب ابن خالد وأما الجزء الثامن فهو ليس بخط عبيد الله بل بخط قرينه ورفيقه، إبراهيم بن محمد بن يعقوب بن الحسن بن المأمون (الخليفة) كما أكد لنا ابن ناصر السلامي.
ولم نجد لابراهيم هذا ترجمة مستقلة منفصلة، إلا أن الخطيب البغدادي قال في ترجمة أبيه محمد بن يعقوب: " وكان له ابن يقال له: ابراهيم كتب الحديث الكثير، وذكر محمد ابن أبي الفوارس أن محمد بن يعقوب هذا توفي في يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من المحرم سنة ٣٥٦ ومات ابنه ابراهيم بعده بأسبوع فجأة قال: وكان مولده في سنة خمس وثلاثمائة (٣٠٥) ولا أظنه حدث (١) .
ويبدو أنه كتبها باتفاق مع عبيد الله وبإحالة منه إليه في وقت قريب من كتابة الاجزاء السابقة.
ويدل على ذلك أن ظهر الورقة (١٧٠ أ) التي فيها عنوان الجزء الثامن
_________________
(١) تاريخ بغداد ٣: ٣٩٢. (*)
[ ١ / ١٠٠ ]
مكتوب بخط الناسخ الاول وهو عبيد الله بن أحمد، فنتصور أن عبيد الله أحال الكتابة إلى رفيقه في السماع ابراهيم لسبب من الاسباب ربما يكون قلة الاوراق لان ابراهيم فيما يظهر كان يمتاز بقدرة الكتابة وجودة الخط مع دقته وصغر حروقه فلذا نرى أن الجزء الثامن هذا قد استغرق (١٠) ورقات فقط بدل (٢٤) ورقة.
لو كتب بالخط السابق.
فلا يظن أن هذا الجزء كتب فيما بعد لاتمام النقص، ويمكننا الاستدلال على هذا، بوجود ألحاق في هوامش الورقات (١٧٠ ب) و(١٧٢ ب) و(١٧٤ أوب) و(١٧٦ أ) و(١٧٨ أ) من الجزء الثامن.
فإن خط هذه الالحاق والتصحيحات يختلف تماما عن خط الجزء ويشبه خط الاجزاء السابعة السابقة.
وأما ما جاء في آخر الكتاب في آخر ورقة (١٨٠) فلا نشك أنه من خط ناسخ الاجزاء الاولى.
وهو قوله: الحمد لله وحده وصلى الله عليه وملائكته على محمد النبي وآله وسلم آخر الجزء السادس من أجزاء عبد الله وهو آخر الكتاب.
لذا نرى أن سببا من الاسباب طرأ على عبيد الله بن أحمد صاحب النسخة وناسخها، فحول الكتابة والنسخ إلى رفيقه إبراهيم بن محمد، ولما فرع إبراهيم من النسخ قام عبيد الله بالمقابلة والتصحيح، فأثبت الالحاق وكتب الخاتمة.
وأما تاريخ النسخ، فلم يدل عليه أيضا دليل صريح واضح إلا أن اليقين حاصل بأن نسخ الكتاب حصل قبل رجب سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
كما ذكرنا سابقا بقرينة ما جاء على رأس ورقة (٢٦ ب) قرئ على
[ ١ / ١٠١ ]
أبي علي الصواف يوم الاثنين لست خلون من رجب سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وأنا أنظر في الاصل.
وكما ثبتت في ظهر ورقة (١٤٦ أ) تحت عنوان الجزء السابع سماع عبيد الله بن أحمد بخط الاصل هكذا: وكان سماعنا يوم الاربعاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة لا وجاء على رأس ورقة (١٤٦ ب) العبارة التالية.
قرئ على أبي بن الصواف في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وسمعت بسم الله الرحمن الرحيم عناية العلماء بهذه النسخة: من كرامة الامام أحمد أن الله ﷿ حفظ مآثره وتأليفاته في صورة مؤثقة ولو كانت منها نسخة واحدة، فنجد العلماء قد اعتنوا بها من أول نسخها سماعا وأخذا.
وقد اشتغلت من قبل بتحقيق كتاب فضائل الصحابة فلم أجد له إلا نسخة واحدة ولكنها كانت في غاية وضوح الخط والتصحيح وعليها سماعات عديدة على مدى قرنين.
وهذا ثاني كتاب من كتب الامام أحمد لم أجد له نسخة أخرى ولكن هذه النسخة الفريدة قد اعتنى بها العلماء من أول أيام النسخ اعتناء بالغا بالسماع والتصحيح، ثم إنها معارضة على نسختين أو أكثر من قبل الناسخ نفسه كما يأتي.
[ ١ / ١٠٢ ]
ومع أنه مضى أكثر من ألف وخمسين سنة على نسخها لم يطرأ عليها أي تغيير، حفظها الله من حوادث الدهر وتقلبات الايام في هذه القرون الطويلة غضة طرية كما كتبت لم يضع منها شئ سوى بعض السماعات في الهامش بسبب التغليفات والتجليدات غير الفنية من المتأخرين.
فكانت نسخة الكتاب في ملك ناسخها ومالكها عبيد الله بن أحمد النحوي.
ثم انتقلت في ملك أبي الحسن علي بن الحسن بن أحمد المقري (١) ولا ندري كيف انتقلت النسخة إليه ولكن بعده تملكها ذهب فسمعها بقراءته على الشيخ أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس وهو أحد رواتها عن أبي علي بن الصواف فثبت لنا بذلك تسلسل الرواية بدون انقطاع.
ثم لم يظهر لنا أين كانت هذه النسخة من بعد وفاة المقري سنة ٤٤٩ ومن الذي ملكها حتى صارت ملكا بالشراء لمحمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي (٤٦٧ - ٥٥٠) .
فسمعها من الشيخ أبي غالب أحمد بن الحسن ابن البناء وهو سمعها عن أبي طالب العشاري، وهو يرويها عن أبي الفتح بن أبي الفوارس ومحمد بن عبد الله بشران وهما يرويانها عن أبي علي ابن الصواف.
ويبدو أن أبا الفضل محمد بن ناصر السلامي وقفها على طلبة العلم على عادته الكريمة في وقف كتبه على أصحاب الحديث كما مر في ترجمته.
ويؤكد لنا وقفة النسخة ما جاء في آخر السماع الثابت في ورقة
_________________
(١) أظنه الذي ذكره الخطيب باسم علي بن الحسين بن علي أبو الحسن، المقرئ السقلاطوني قال: وسمع أبا حفص بن شاهين. كتبت عنه وكان صدوقا مات تاسع ربيع الاخر منه سنة ٤٤٩ (تاريخ بغداد ١١: ٣٩١) . (*)
[ ١ / ١٠٣ ]
٢٥ ب من أبي الفرج ابن الجوزي وغيره وفي آخره عبارة " وهو وقف ".
فتتابع الناس في سماعها في السنين ٥٦٢ و٥٦٣ و٥٧٥، كما هو مثبت في السماعات.
ويظهر لنا أن الكتاب كانت له عدة نسخ نسخها تلامذة عبد الله بن أحمد، منها نسخة " ابن خالد " ونسخة " مكرم ".
وأن عبيد الله بن أحمد قابل نسخته هذه على هاتين النسختين ونستدل على هذا بما جاء في عدة مواضع من هامش النسخة العبارة: " كذا في الاصل وفي كتاب ابن خالد انظر الورقة (٣٥ ب) وفيها: في نسخة ابن خالد وغيره " والورقات (٤٨ ب) و(٥١ أ) و(٦٣ أ) و(٧١ ب) و(٧٥ أ) و(٨٣ ب) وفيها العبارة التالية: في كتاب ابن خالد " عليا " وليس في الاصل سقط منه " و(٨٥ أ) و(١٠٩ أ) و(١١٠ أ) و(١٢٢ ب) و(١٢٣ ب) و(١٢٣ ب) أيضا وفيه في الاصل " سألت أبي " وفي الهامش هكذا: في نسخة مكرم وابن خالد: سألت يحيى.
وكل هذه المقابلات والتصحيحات بخط أصل النسخة.
ونستدل على أن ابن خالد كان من تلامذة عبد الله بما جاء في هامش الورقة (٤٨ ب): قال ابن الصواف: في كتاب ابن خالد وهو لنا إجازة من عبد الله، قال أبو عبد الله الرحمن: لم يرو أبي عن اسحاق غير هذا.
" وخط هذه العبارة مخالف لجميع الخطوط، وأنا أظن أن هذا خط ابن الصواف نفسه.
يكون كتبه عند السماع والعرض عليه في النسخة.
والله أعلم.
ويثبت لنا هذا النص أن ابن خالد من تلامذة عبد الله لا من تلامذة
[ ١ / ١٠٤ ]
ابن الصواب.
كما فهمه محقق الجزء المطبوع.
وأن ابن خالد من جملة من كانت عنده نسخة الكتاب.
* وأما ابن الخالد من هو؟ ابن من هو؟ لم أهتد إليه بعد تعجب وبحث.
كما ثبت لنا أيضا أن " مكرما " كانت عنده أيضا نسخة كاملة من كتاب العلل، وهو الاخر من تلامذة عبد الله.
قابل بها الناسخ نسخته.
ومكرم هذا: * مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم، أبو بكر، القاضي، البزاز، سمع يحيى بن أبي طالب وأحمد بن عبيد الله النرسي وأحمد بن علي الابار وغيرهم قال الخطيب: كان ثقة.
توفي يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الاولى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (١) .
وقد يستنتج من العبارات التي جاءت في الهوامش: أول الجزء من أجزاء عبد الله، أو آخر الجزء أن ناسخ هذه النسخة عبيد الله بن أحمد قام بمقابلة نسخته بنسخته عبد الله بن أحمد أيضا ولكن أرى أن هذا الاستنتاج ليس بصواب ولا أظن أن عبيد الله بن أحمد وجد أو رأى نسخة عبد الله بن الامام أحمد فإنه لو وجدها لقابل نسخته بها ولاثبت الفروق أو صحح نسخته في ضوءها ولا نجد أي إشارة إلى هذا الامر فأرجح أنه وجد في نسخة أبي علي بن الصواف - الذي خالف في تجزئته تجزئة عبد الله بن أحمد فأثبت (أي ابن الصواف) بداية ونهاية أجزاء عبد الله -، مكتوبا هكذا فلما نسخ منها نسخته وخالف في تجزئته تجزئة ابن الصواف، أثبت
ما وجد مكتوبا في الهامش من تجزئة عبد الله، كما أثبت تجزئة أبي علي بن الصواف أيضا.
_________________
(١) أنظر تاريخ بغداد ١٣: ٢٢١ وقد مضت الاشارة إلى الجزء الثاني عشر من كتابه. (*)
[ ١ / ١٠٥ ]
نعم ورد في هامش الورقة (٤٥ أ) على اليسار " آخر الجزء الثاني من النسخة التي بها سماع العشارى من ابن أبي الفوارس وابن بشران عن ابن الصواف، وعورض به فوافق " ولم نجد مع هذه العبارة اسم كاتبها ولكن يبدو أنها بخط ابن ناصر.
وتدل على أن ابن ناصر وجد نسخة أخرى كان بها سماع العشارى فقابل هذه النسخة - وهي في ملكه - بها فوجد بينهما توافقا.
كما جاءت في هامش الورقة (٥٧ أ) العبارة التالية بخط متأخر غير خط الاصل.
" في أصل ابن الصواف: عن التيمي مكان الشعبي ".
وهي تدل على أن بعض المتأخرين ولعله ابن ناصر أو من بعده وجد نسخة ابن الصواف فقابل هذه النسخة بها لزيادة التوثيق والتصحيح.
وبهذا تظهر العناية البالغة التي بذلها أصحاب الحديث بنسختنا هذه.
وأما الجزء الثاني عشر من نسخة مكرم، فهو من محفوظات المكتبة الظاهرية، ذكره يوسف العش في فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية.
التاريخ وملحقاته قال: الجزء الثاني عشر من كتاب علل الحديث ومعرفة الرجال عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁ مما رواه عنه ابنه أبو عبد الله الرحمن عبد الله بن أحمد.
اسئلة عن رجال الحديث أوله أخبرنا القاضي مكرم بن أحمد بن مكرم قراءة عليه سنة أحدى وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو عبد الله الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال:
[ ١ / ١٠٦ ]
قلت لابي ﵁ عبد الله بن أبي نجيح أبوه ممن سمع من أصحاب النبي ﷺ قال: لعل من عبد الله بن عمرو.
النسخة مخرومة من آخرها، وهو حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا شعبة قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت.
في مجموع برقم ٥٤٤ من ق ٩٨ - إلى ١٠٦ (١) .
وذكره العلامة الالباني في فهرست مخطوطات الظاهرية المنتخب من مخطوطات الحديث برقم ٧٨٥ ٠ ١٠٤٨ بوصف مجمل.
ولكن الاسف على أنه لم يمكن الحصول على هذا الجزء حتى يمكن مقابلته مع الكتاب إلا أننا على ظن راجح أن ناسخ النسخة قد كفى هذه المؤنة كما سبقت الاشارة إلى ذلك.
_________________
(١) ص ٢٣٤.
(٢) ص ٢٢٢. (*)
[ ١ / ١٠٧ ]
موجز عن مواد الكتاب ومحتوياته إن كتاب العلل ومعرفة الرجال من الكتب القديمة، احتوى مواضيع علل الحديث وأحوال الرجال وأحاديث في أبواب مختلفة لا تظهر لها في بادئ النظر علاقة بموضوع الكتاب في بعض الاحيان.
ويظهر أن الامام أحمد كان يدون هذه المواد المختلفة في أيام بل وفي سنين مختلفة، فلم يراع أو بالاحرى: لم يمكن له ترتيب خاص للرواة في الطبقات ولا في الحروف الابجدية.
ولا في شيوخ وتلامذة وغيرها من اعتبارات الترتيب.
كما لم يراع الترتيب والتبويب في الاحاديث الفقهية المعللة وغير المعللة.
وحدث الامام أحمد مجموعة هذا لعبد الله كما هو.
وهذا القسم يعبر عنه عبد الله بقوله: سمعت أبي كما أن الجزء الكبير من الكتاب عبارة عن السؤال والجواب وجه السؤال عبد الله إلى أبيه في المسائل اليومية المختلفة التي كانت تعترض له في الرواة وأحاديثهم وأجاب به الامام فقيده عبد الله ووضعه بجانب ما روى له أبوه في مناسبات مختلفة بدون سؤال منه.
وهذا القسم هو الذي يعبر عنه عبد الله بقوله: سألت أبي.
[ ١ / ١٠٩ ]
ومن الممكن أن يكون في هذا القسم سؤال عن غير عبد الله وجه إلى الامام فأجاب عليه وعبد الله في المجلس فسمعه وقيده.
فهذا القسم أيضا فيما يظهر يعبر عنه عبد الله بقوله: سمعت أبي كما أن قسما من الكتاب لا بأس به يحتوي على مسموعات أو مسئولات عبد الله عن غير أبيه تخلل بين مواد الكتاب.
ولما حصل تدوينه في أيام وسنين مختلفة هو السر في تكرار بعض النصوص.
فيما يظهر لي.
نعم نجد في بعض الاحيان شيئا من الترتيب في بعض المواضيع مثلما
ذكر من مرويات هشيم جزءا كثيرا.
وخاصة لبيان تدليسه فيها فقد ذكرها من النص (٢١٢٥) إلى (٢٢٦٩) كلها من حديث هشيم قال في أكثرها لم يسمعه هشيم من سيار، مثلا: وقد يذكر أسماء من روى عن عمر من أهل مكة ومن روى عنه من أهل البصرة، ومن روى عن علي بن أبي طالب من أهل البصرة، ومن روى عثمان بن عفان من أهل المدنية، ومن روى عن عمر من أهل الكوفة فيسرد الرواة كأنه يحاول استيعابهم.
انظر النصوص (٤٦٤ و٤٦٥ و٤٦٦ و٤٦٧، ٤٦٨) على الترتيب.
ورأيت في موضع واحد من الكتاب بوب بابا في اللحن ولكن لم يذكر فيه إلا نصا واحدا وهو برقم (٦٤٥) .
[ ١ / ١١٠ ]
وقد يرتب بعض المواد لاغراض خاصة.
مثل ما قال: هؤلاء الرجال من روى عنهم مسعر من أهل الكوفة وغيرهم ولم يسمع منهم شعبة وقال في موضع آخر: وهؤلاء من روى عنهم شعبة ولم يسمع منهم سفيان وقال في موضع آخر: عن شعبة أنه قال رأيت محمد بن المنتشر وحبيب ابن سالم فعدد من رآهم شعبة..وقال في موضع آخر: هؤلاء من روى عنهم سفيان ولم يحدث عنهم شعبة فذكرهم.
هذا من حيث ترتيب المواضيع.
وأما من حيث أنواع المواد والمواضيع فبإمكاننا أن نجزم أن الكتاب
اشتمل على جل علوم الحديث.
فمن حيث علل الحديث يذكر الاحاديث من كل باب ويشير إلى نوع العلة فيها من إرسال واعضال وانقطاع وكونها شاذة أو منكرة أو من أفراد الراوي والاضطراب والادراج والتصحيف والتحريف وغيرها.
كما يذكر في الرواة المواليد والوفيات، ثقة وضعيف، مختلط ومدلس عقيدة الراوي، من السنة والتشيع والقدر والنصب، والكني والاسماء والانساب والقبائل، كنى المعروفين بالاسماء أسماء المعروفين بالكنى، المؤتلف والختلف والمتشابه، المبهمات، وغير ذلك.
وقد يذكر الاسناد بكامله ويذكر متنه بطوله، ويكون الغرض منه بيان سماع وتحديث المدلس مثلا أو غرض آخر.
مثلما ما يقال: في أول نص في الكتاب، وفي أيضا الاشارة إلى أن هشيما أول من سمع منه المصنف
[ ١ / ١١١ ]
الحديث.
كما ذكر في ترجمة الامام أحمد.
وقد يذكر الاسناد ولا يذكر معه، المتن ويكون الغرض منه بيان نسبة الراوي أو كنيته، أو شئ آخر انظر النص (٤٦) .
وقد يذكر النص ولا تظهر له مناسبة بموضوع الكتاب ولكن بالامعان والتدقيق تظهر المناسبة والفائدة ومثال ذلك قال في النص (١٦) .
حدثني أبي حدثنا هشيم قال: زعم لي بعضهم قال: كتب الحجاج أن يؤخذ ابراهيم بن يزيد إلى عامله، فلما أتاه الكتاب قال: فكتب إليه: أن قبلنا ابراهيم بن يزيد التيمي وابراهيم بن يزيد النخعي فأيهما نأخذ؟ قال: فكتب أن خذهما جميعا.
قال هشيم: أما ابراهيم النخعي فلم يوجد حتى مات وأما ابراهيم
التيمي فأخذ فمات في السجن.
وهذه الرواية في ظاهرها ليست متعلقة بالعلل ومعرفة الرجال لكن إذا أمعنا النظر وجدنا أنا سيقت لفوائد حديثية مهمة منها بيان المنقق والمفترق من الاسماء، وكيف يمكن التمييز بينها فلما أطلق ابراهيم بن يزيد صار متشابها لم يتعين المراد فلما نسب كل واحد بنسبته الخاصة بن حصل التمييز.
ومنها بيان المعاصرة بينهما وكونهما في بلد واحد مثلا.
وقد يذكر الرواية لبيان عيب أو عاهة في الرواي مثلا قال في النص (١٢٨ أ) عن يزيد بن هارون عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: كان رجل يدعوني وسعيد بن جبير شهر رمضان كله، قال: فذكروا ليلة النبيذ، فقال سعيد: لا أرى به بأسا في السقاء وأكرهه في الجر الاخضر، قال:
[ ١ / ١١٢ ]
فقلت إذا والله لا نطيعك، لنشربنه في الجي الاخضى، قال: فقال لي سعيد: الجي الاخضى يحكي لغته يعني عبد الملك.
قال يزيد: وكان عبد الملك الثغ.
فالمقصود أن كتاب العلل مع اختصاصه بموضوع العلل ومعرفة الرجال يشمل أكثر أنواع علوم الحديث وسوف نعمل لها فهرسا خاصا بأرقام النصوص ان شاء الله.
[ ١ / ١١٣ ]