الْبَاب الأول: فِي مدح الْقَصَص والوعظ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ أَوَّلِ مَنْ قَصَّ.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي ذِكْرِ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يقص.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي أَنَّهُ لَا يُقَصُّ إِلَّا بِإِذن الْأَمِير.
الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي التَّعَاهُدِ بِالْمَوَاعِظِ وَقْتَ النَّشَاطِ لَهَا.
الْبَابُ السَّادِسُ: فِي ذِكْرِ مَنْ كَانَ يَحْضُرُ من الأكابر عِنْد الْقصاص.
الْبَابُ السَّابِعُ: فِي ذكْرِ مَا يُحْذَرُ مِنْهُ على الْقصاص.
الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي ذَمِّ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يأتمر.
الْبَابُ التَّاسِعُ: فِي ذِكْرِ سَادَاتِ الْقُصَّاصِ وَالْمُذَكِّرِينَ.
الْبَابُ الْعَاشِرُ: فِي التَّحْذِيرِ مِنْ أَقْوَامٍ تَشَبَّهُوا بِالْمُذَكِّرِينَ فَأَحْدَثُوا وَابْتَدَعُوا
[ ١٦٢ ]
حَتَّى أوجب فعلهم إِطْلَاق الذَّم للْقصَاص.
الْبَاب الْحَادِي عشر: فِي ذكر مَا ورد عَن السّلف من ذمّ الْقصاص وَبَيَان وُجُوه ذَلِك.
الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ: فِي ذِكْرِ تَعْلِيمِ الْقَاصِّ كَيفَ يقص.
[ ١٦٣ ]
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي مدح الْقَصَص والوعظ - ﷺ َ -
أَمَّا مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: (يعظكم الله) وَقَالَ لنَبيه: (وعظهم) وَقَالَ: (فاقصص الْقَصَص) وَقَالَ: (إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر) وَقَالَ: (وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ) .
وَكَانَ النَّبِي، يعظ أَصْحَابه وَيذكرهُمْ ويتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ وَيُبَالِغُ فِي التَّخْوِيفِ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ.
١ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ / بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
[ ١٦٥ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْر بن يزِيد قَالَ: حَدثنَا خَالِد ابْن معدان قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو والسلمي وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَة فَقَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ. فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا. فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ. تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ﴾ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدعَة ضَلَالَة ".
وَكَانَ - صلى الله عَلَيْهِ - يُبَالِغُ فِي الْوَعْظِ حَتَّى أَنَّهُ يَعِظُ النِّسَاءَ.
٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ / قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَن عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شهِدت الْعِيد مَعَ رَسُول الله، فَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ.
وَكَانَ - ﵇ - يَأْمُرُ عماله بالتذكرة.
[ ١٦٦ ]
٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرٍ وَكَانَ مِمِّنْ بَعَثَ النَّبِي مَعَ عُمَّالِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله عُمَّالَ الْيَمَنِ جَمِيعًا، فَقَالَ: " تَعَاهَدُوا النَّاسَ بِالتَّذْكِرَةِ وأتبعوا الموعظة [بِالْمَوْعِظَةِ]؛ فَإِنَّهُ أَقْوَى لِلْعَامِلِينَ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ - ﷿ - ".
[ ١٦٧ ]
٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أخبرنَا عبد الْوَاحِد ابْن عَلِيٍّ الْعَلَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنِ بْنُ إِدْرِيسَ / قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَاعِدٍ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ وَيُذَكِّرُهُمْ، وَالنَّاسُ مُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِوُجُوهِهِمْ. فَلَمَّا نظر الرجل إِلَى النَّبِي مُقْبِلًا قَطَعَ قَصَصَهُ وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ لِلنَّبِيِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ. وَجَلَسَ النَّبِي فِي أَدْنَى النَّاسِ، وَلَمْ يَتَخَطَّ أَحَدًا. فَلَمَّا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ قَصَصِهِ قَامَ إِلَى النَّبِيِّ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، والتفت النَّاس إِلَى النَّبِي فَإِذا هُوَ خَلفهم. فَقَالَ النَّبِي: " لَا تَقُمْ مِنْ مَجْلِسِكَ، وَلَا تَقْطَعْ قَصَصَكَ، فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ". وَقَالَ: " لَأَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ - ﷿ - مِنْ حِينِ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ مِنْ وَلَدِ
[ ١٦٨ ]
إِسْمَاعِيلَ. وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ - ﷿ - مِنْ حِينِ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ / مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. ".
٥ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عَليّ ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ أبي أُمَامَة قَالَ: خرج رَسُول الله عَلَى قَاصٍّ يَقُصُّ، فَأَمْسَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " قُصَّ! فَلَأَنْ أَقْعُدَ إِلَى أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ ".
٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوسَ بْنَ قَيْسٍ - وَكَانَ قَاصَّ الْعَامَّةِ بِالْكُوفَةِ - قَالَ:
[ ١٦٩ ]
أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِي - يَقُولُ: " لَأَنْ أَقْعُدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ ". قَالَ شُعْبَة: فَقلت: أَي مجْلِس [تَعْنِي]؟ فَقَالَ: كَانَ قَاصًّا.
٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ (بْنُ) نَاصِرٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا / مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدثنَا أَبُو عمر الحوصي قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ رَسُول [الله]- خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُصُّ عَلَى قَوْمٍ قَدِ اجْتَمعُوا إِلَيْهِ. فَأَتَاهُم النَّبِي فَقَعَدَ فِي طَرْفِ الْقَوْمِ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِي: " اقْصُصْ أَيُّهَا الرَّجُلُ " ﴿قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ تَقُصُّ﴾ فَأَمَرَهُ مِرَارًا، فَلَمَّا قَصَّ وَفَرَغَ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيِدَهِ! لَأَنْ أَصْبِرَ عَلَى هَذَا طَرَفَيِ النَّهَارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ. وَبِهَذَا بُعِثْتُ وَبِهَذَا أُمِرْتُ. ".
[ ١٧٠ ]
٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمد قَالَ: أخبرنَا الْحسن ابْن عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا تَصَدَّقَ مُؤْمِنٌ قَطُّ بِصَدَقَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ - ﷿ - مِنْ مَوْعِظَةٍ يَعِظُ بِهَا قَوْمًا، فَيَفْتَرِقُونَ قَدْ نَفَعَهُمُ اللَّهُ بِهَا.
٩ - وَرَوَى / سَعْدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ. حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ أَنَّهُ أَتَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ لِي: قُصَّ! فَقُلْتُ: كَيْفَ وَالنَّاسُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ بِدْعَةً مَا أَمَرْنَاكَ بِهِ. فَقَصَصْتُ وَهُوَ يُؤَمِّنُ.
١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أخبرنَا عبد الْملك بن عمر الرزاز قَالَ: أخبرنَا ابْن شاهين قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله ابْن مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّوِريُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
[ ١٧١ ]
بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لِأَنْظُرَ مَا عِلْمُهُ، فَإِذَا قَاصَّ ﴿قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ فِي صَلَاةٍ.
١١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ، مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ، وَمَا فِيهِ حَلْقَةٌ تُنْسَبُ إِلَى الْفِقْهِ إِلَّا حَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ تُنْسَبُ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ. وَسَائِرُ الْمَسْجِدِ قُصَّاصٌ.
١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارك الْحَافِظ قَالَ. أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن ابْن عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ / بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْقَصَصُ بِدْعَةٌ، وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ﴾ كَمْ مِنْ دَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ، وَسُؤَالٍ مُعْطًى، وَأَخٍ مُسْتَفَادٍ، وَعِلْمٍ يُصَابُ!
١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَوْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ
[ ١٧٢ ]
أَوَّلَ مَنْ أَيْقَظَنِي فِي هَذَا الشَّأْنِ مُزَاحِمٌ. حَبَسْتُ رَجُلًا فَجَاوَزْتُ فِي حَبْسِهِ الْقَدْرَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَنِي فِي إِطْلَاقِهِ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِمُخْرِجِهِ حَتَّى أَبْلُغَ فِي الْحَيْطَةِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ. فَقَالَ مُزَاحِمٌ: يَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﴿إِنِّي أُحَذِّرُكَ لَيْلَةَ تَمَخُّضِ الْقِيَامَةِ فِي صَبِيحَتِهَا تَقُومُ السَّاعَةُ. يَا عُمَرُ﴾ وَلَقَدْ كِدْتُ أَنْسَى اسْمَكَ مِمَّا أَسْمَعُ قَالَ الْأَمِيرُ وَقَالَ الْأَمِيرُ. فَوَاللَّهِ ﴿مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَالَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا كَشَفَ / عَنْ وَجْهِي غِطَاءً﴾ فَذَكِّرُوا أنْفُسَكُمْ - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿
١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قِيلَ لِحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُولُ فِي الْجُلُوسِ إِلَى الْقُصَّاصِ؟ قَالَ: اجْلِسْ حَيْثُ تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَقُّ لِقَلْبِكَ﴾
١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر الْفَقِيه فِيمَا أَجَازَ لَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ قَالَ: أَخَبْرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمِّي فِي الْقُصَّاصِ، فَقَالَ: القُصَّاصُ الَّذِينَ يذكرُونَ الْجنَّة،
[ ١٧٣ ]
وَالنَّارَ وَالتَّخْوِيفَ، وَلَهُمْ نِيَّةٌ وَصِدْقُ الْحَدِيثِ. فَأَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْدَثُوا وَضْعَ الْأَخْبَارِ وَالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ، فَلَا أَرَاهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ أَيْضًا يَسْمَعُهُمُ / الْجَاهِلُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ وَلَعَلَّهُ يَنْتَفِعُ بِكَلِمَةٍ أَوْ يَرْجِعُ عَن أَمر. كَأَن أَبَا عَبْدَ اللَّهِ كَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهَا، وَقَالَ: رُبَّمَا جاؤوا بِالْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ.
قَالَ الْخَطِيبُ: رَأَيْتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رِوَايَةً لِلْخَلَّالِ عَنِ ابْنِ حَنْبَلٍ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ سَمَّاهُ عُبَيْدَ اللَّهِ.
١٦ - وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الْقَاصِّ. فَقَالَ: إِذَنْ مَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى قَاصٍّ صِدْقٍ ﴿
١٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: يُعْجِبُنِي أَمْرُ الْقُصَّاصِ؛ لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ الْمِيزَانَ وَعَذَاب الْقَبْر.
قلت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَتَرَى الذَّهَابَ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي إِذَا كَانَ صَدُوقًا، لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ الْمِيزَانَ وَعَذَابَ الْقَبْرِ.
قَالَ: وَشَكَا رَجُلٌ إِلَى [أبي] عبد الله الوسوسة. فَقَالَ: عَلَيْك بِالْقصاصِ. مَا أَنْفَعَ مُجَالَسَتَهُمْ﴾
١٩ - قَالَ الْخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَكَرِيَّا التَّمَّارُ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَنَا يُعْجِبُنِي الْقَاصُّ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَذْكُرُ الشَّفَاعَةَ / وَالصِّرَاطَ.
[ ١٧٤ ]
٢٠ - قَالَ الْخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ الْقُصَّاصَ، فَقَالَ: مَا أَنْفَعَهُمْ لِلْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ عَامَّةُ مَا يُحَدِّثُونَ بِهِ كَذِبًا.
٢١ - قَالَ الْخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ مُجَالَسَةِ الْقُصَّاصِ. فَقَالَ: إِذا كَانَ الْقَاص صَدُوقًا فَلَا أرى بمجالسته بَأْسا.