قَالَ الْمُصَنِّفُ: اعْلَمْ أَنَّ الطِّبَاعَ لَمَّا خُلِقَتْ مَائِلَةً إِلَى حُبِّ الشَّهَوَاتِ الْمُرْدِيَةِ، وَالْبَطَالَةِ الْمُؤْذِيَةِ، افْتَقَرَتْ إِلَى مُقَوِّمٍ، وَمُثَقِّفٍ، وَمُحَذِّرٍ يَرُدُّ. فَهِيَ فِي ضَرْبِ الْمَثَلِ كَالْمَاءِ يَجْرِي بِطَبْعِهِ. فَإِذَا رُدَّ بِسُكَرٍ وَقَفَ عَنْ جَرَيَانِهِ ثُمَّ أَخَذَ يَعْمَلُ فِي فَتْحِ طَرِيقٍ. فَكَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَاهَدَ ذَلِكَ السُّكَرُ بِالْإِحْكَامِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَتَعَاهَدَ الطِّبَاعُ بِالزَّوَاجِرِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطُولَ أَمَدُ التَّعَاهُدِ، فَإِنَّ عَمَلَ الْمَاءِ فِي بَاطِنِ السُّكَرِ دَائِمٌ وَإِنْ خُفِيَ. وَكَذَلِكَ الطِّبَاعُ فِي مَيْلِهَا إِلَى مَا يُؤْذِيهَا. وَلِهَذَا بُعِثَ الْأَنْبِيَاءُ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ / الْكُتُبُ لِلتَّثْقِيفِ وَالتَّأْدِيبِ. فَمَا زَالُوا مبشرين ومنذرين. ثمَّ خَلفهم
[ ١٧٥ ]
الْعلمَاء وَقد كَانَ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ يُذَكِّرُونَ بِفَتَاوِيهِمْ وَعِلْمِهِمْ، غَيْرَ أَنَّ الْقُصَّاصَ وَالْوُعَّاظَ تَرَسَّمُوا بِهَذَا الْأَمْرِ لِخَطَابِ الْعَوَامِّ، فَالْعَوَامُّ يَنْتَفِعُونَ بِهِمْ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِالْعَالِمِ الْكَبِيرِ. إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَتْ عَلَى بَعْضِهِمْ آفَاتٌ. سنحذر مِنْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[ ١٧٦ ]
- ﷺ َ - الْبَابُ الثَّانِي فِي ذِكْرِ أَوَّلِ مَنْ قَصَّ - ﷺ َ -
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَقَاصٌّ يَقُصُّ، وَأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَقُصُّ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا فَأَمَّا أَوَّلُ مَنِ انْتَدَبَ لَهُ.
٢٢ - فَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَصُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - وَلَا أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاسِ قَائِمًا، / فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ.
٢٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْجَلَّابُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي
[ ١٧٧ ]
أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يُقَصَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ أَحْدَثُوهُ، بَعْدَ عُثْمَانَ.
٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُورِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْدَكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَثْرَمِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يُقَصَّ عَلَى / عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عمر، وَإِنَّمَا
[ ١٧٨ ]
كَانَ الْقَصَصُ حِينَ كَانَتِ الْفِتْنَةُ.
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ قَالَ: أخبرنَا جدي أَبُو مَنْصُور بن عبد الرَّزَّاق قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ الْحَرُورِيَّةُ أَوْ قَالَ: الْخَوَارِجُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: إِنَّمَا أَشَارَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ سِيرِينَ إِلَى اشْتِهَارِ الْقَصَصِ وَكَثْرَتِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيّ فِي الْقَصَص.
[ ١٧٩ ]
- ﷺ َ - الْبَابُ الثَّالِثُ فِي ذِكْرِ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يقص وَيذكر - ﷺ َ -
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاس إِلَّا الْعَالم المتقن فنون الْعُلُوم؛ لِأَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ كُلِّ فَنٍّ. فَإِنَّ الْفَقِيهَ إِذَا تَصَدَّرَ لَمْ يَكَدْ يُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ، وَالْمُحَدِّثُ لَا يَكَادُ يُسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ، وَالْوَاعِظُ يُسْأَلُ عَنْ كُلِّ عِلْمٍ /. فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَامِلًا.
٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرَيْفِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَلِيًّا - ﵇ - مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟ قَالَ: لَا ﴿قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ﴾
[ ١٨١ ]
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: فَيَنْبَغِي لِلْوَاعِظِ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ، عَارِفًا بِصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ، وَمُسْنَدِهِ وَمَقْطُوعِهِ، وَمُعْضَلِهِ، عَالِمًا بِالتَّوَارِيخِ وَسِيَرِ السَّلَفِ، حَافِظًا لِأَخْبَارِ الزُّهَّادِ، فَقِيهًا فِي دِينِ اللَّهِ، عَالِمًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ، فَصِيحَ اللِّسَانِ. وَمَدَارُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ - ﷿ - وَأَنَّهُ بَقَدْرِ تَقْوَاهُ يَقَعُ كَلَامُهُ فِي الْقُلُوبِ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّ الْمَوْعِظَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قَلْبِ الصَّادِقِ وَقَعَتْ فِي الْقَلْبِ.
ثُمَّ يُصَحِّحُ قَصْدَهُ؛ فَإِنَّهُ إِذَا صَحَّ قَصْدُهُ صَرَفَ اللَّهُ الْقُلُوبَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ الطَّمَعَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ.
٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا / أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبْعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْأَشْقَرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَدْخُلُ السُّوقَ - وَبِيَدِهِ الدِّرَّةُ وَعَلَيْهِ عَبَاءٌ قَطْوَانِيٌّ قَدْ شُقَّ وَسَطُهُ وَكُفَّتْ حَاشِيَتَاهُ - يَقُولُ: يَا أَيُّهَا التُّجَّارُ خُذُوا الْحَقَّ وَأَعْطُوا الْحَقَّ، تَسْلَمُوا! لَا تَرُدُّوا قَلِيلَ
[ ١٨٢ ]
الرِّبْحِ، تُحْرَمُوا كَثِيرَهُ ﴿وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَقُصُّ، فَقَالَ لَهُ: أتقص وَنحن قريبو عَهْدٍ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ لَأَسْأَلَنَّكَ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي وَإِلَّا خَفَقْتُكَ بِهَذِهِ الدِّرَّةِ. مَا ثَبَاتُ الدِّينِ وَزَوَالُهُ؟ قَالَ: أَمَّا ثَبَاتُهُ فَالْوَرَعُ، وَأَمَا زَوَالُهُ فَالطَّمَعُ. قَالَ: أَحْسَنْتَ﴾ قُصَّ ﴿فَمِثْلُكَ فَلْيَقُصَّ﴾ .
٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أخبرنَا حمد بن أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ / بْنِ سَالِمٍ الْخُتُّلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - ﵁ - فِي سُوقِ الْكُوفَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَاصٍّ يَقُصُّ. فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْقَاصُّ ﴿تَقُصُّ وَنَحْنُ قَرِيبُو الْعَهْدِ؟ أَمَا إِنِّي أَسْأَلُكَ، فَإِنْ خَرَجْتَ عَمَّا سَأَلْتُكَ وَإِلَّا أَدَّبْتُكَ. قَالَ الْقَاصُّ: سَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا شِئْتَ﴾ فَقَالَ: مَا ثَبَاتُ الْإِيمَانِ وَزَوَالُهُ؟ فَقَالَ الْقَاصُّ: ثَبَاتُ الْإِيمَانِ الْوَرَعُ، وَزَوَالُهُ الطَّمَعُ. قَالَ عَلِيُّ: فَمِثْلُكَ يَقُصُّ.
٣٠ - أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَا: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قَالَ
[ ١٨٣ ]
أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: كَيْفَ يَتْرُكَ الدُّنْيَا مَنْ تأمرونه بترك الدِّينَار وَالدِّرْهَم، وهم إِذا ألقوها أخذتموها مِنْهُم؟
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْصِدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِوَعْظِهِ.
٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ / قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي قَالَ: كَانَ أَبُو حَمْدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الزُّهَّادِ الْمُشْتَهَرِينَ بِالْقُرْآنِ. وَكَانَ يَقْصِدُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يُقْرِئُ النَّاسَ، فَيُقْرِئُهُمْ حَتَّى إِذَا حَفِظُوا انْتَقَلَ إِلَى آخَرِينَ، وَكَانَ يَلْتَقِطُ الْمَنْبُوذَ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي لِلْوَاعِظِ أَنْ يَتْرُكَ فُضُولَ الْعَيْشِ وَيَلْبَسَ مُتَوَسِّطَ الثِّيَابِ لَيُقْتُدَى بِهِ.
فَقَدْ كَانَ فِي إِزَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِقَاعٌ عِدَّةٌ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَلْبَسُ دَنِيَّ الثِّيَابِ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: يَقْتَدِي بِيَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ.
وَهَذَا لِأَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا احْتَمَى نَفَعَ وَصْفُهُ لِلْحِمْيَةِ، وَإِذَا خَلَطَ لَمْ يَنْفَعْ أَمْرُهُ بِالْحِمْيَةِ.
قَالَ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل: لكل قوم زِيٌّ، وَكَمَا لَا يَحْسُنُ الْغِنَاءُ إِلَّا
[ ١٨٤ ]
مِنَ الْجَوَارِي الْخُرَّدِ، وَلَا الْغَزَلُ إِلَّا مِنْ عَاشِقٍ، وَلَا النَّوْحُ إِلَّا مِنْ ثَاكِلٍ، وَلَا ذِكْرُ الْأَوْطَانِ إِلَّا مِنْ غَرِيبٍ؛ فَكَذَلِكَ لَا يَعْمَلُ الْوَعْظُ إِلَّا مِنْ مُتَقَشِّفٍ، مُتَزَهِّدٍ، مُتَوَرِّعٍ، مِنْ وَرَاءِ مُدَرَّعَةِ صُوفٍ، وَنَظَافَةِ جِسْمٍ، وَتَقْلِيلِ قُوتٍ، / اشْتِغَالًا عَنِ الْبَدَنِ بِفَضَائِلِ النَّفْسِ كَالطَّبِيبِ الظَّاهِرِ الْحِمْيَةِ. فَأَمَّا مَنْ يَخْرُجُ بَطِينًا فَاخِرَ الثِّيَابِ مُدَاخِلًا لِلسَّلَاطِينِ، فَكَيْفَ تَسْتَجِيبُ لَهُ الْقُلُوبُ. إِنَّمَا يُسْمَعُ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْفُرْجَةِ كَسَمَاعِ الْأَسْمَارِ مِنَ السُّمَّارِ. وَلَرُبَّمَا كَانَتِ الصِّوَرُ وَالسِّمَاتُ تُؤَثِّرُ أَكْثرَ مِنَ الْأَلْفَاظِ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ لَمْ تَنْفَعْكَ رُؤْيَتُهُ لَا تَنْفَعْكَ مَوْعِظَتُهُ. وَيَنْبَغِي لِلْوَاعِظِ أَنْ يَعْتَزِلَ الْعَوَامَّ لِيَكُونَ لِكَلَامِهِ وَقْعُ هَيْبَةٍ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّصَنُّعِ بِالِانْقِطَاعِ.
[ ١٨٥ ]
- ﷺ َ - الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَنَّهُ لَا يُقَصُّ إِلَّا بِإِذن الْأَمِير - ﷺ َ -
٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ الْقَاضِي قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله قَالَ: " لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ ".
٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ النُّرْسِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَنْدَجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ذِي
[ ١٨٦ ]
الْكِلَاعِ قَالَ: كَانَ كَعْبٌ يَقُصُّ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ لِذِي الْكِلَاعِ: يَا أَبَا شُرَحْبِيلٍ! أَرَأَيْتَ ابْنَ عَمِّكَ؟ أَبِأَمْرِ الْأَمِير يقص؟ فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي يَقُولُ: " الْقُصَّاصُ ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ ".
فَمَكَثَ كَعْبٌ سَنَةً لَا يَقُصُّ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُصَّ.
وَقَدْ حَكَى أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا فِي الْخُطْبَةِ.
[ ١٨٧ ]
وَكَانَ الْأُمَرَاءُ يَلُونَ الْخُطَبَ فَيَعِظُونَ النَّاسَ، وَيُذَكِّرُونَهُمْ فِيهَا. فَالْمَأْمُورُ مَنْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ خَطِيبًا، فَيَعِظُ النَّاسَ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ. وَالْمُخْتَالُ الَّذِي نَصَّبَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ. فَهُوَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ. فَهُوَ يُرَائِي بذلك / ويختال.
[ ١٨٨ ]
- ﷺ َ - الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّعَاهُدِ بِالْمَوَاعِظِ وَقْتَ النَّشَاطِ لَهَا - ﷺ َ -
٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لَوَدِدْتُ أَنَّكَ تُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّهُ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ. وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
٣٥ - أَخْبَرَنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَلَى
[ ١٨٩ ]
بَابِ عَبْدِ اللَّهِ نَنْتَظِرُهُ يَأْذَنُ لَنَا. قَالَ: فَجَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا! فَدَخَلَ فَأَعْلَمَهُ. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ بِمَكَانِكُمْ. فَأَدَعُكُمْ / عَلَى عَمْدٍ، مَخَافَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ. إِن رَسُول الله كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوَاعِظِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.
٣٦ - وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً. فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، وَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مَرَّات.
٣٧ - وَكَذَلِكَ أَوْصَتْ عَائِشَةُ قَاصَّ الْمَدِينَةِ.
٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: كَانَ مُطَرِّفٌ يُحَدِّثُنَا، فَيَقْطَعُ الْحَدِيثَ وَنَحْنُ نَشْتَهِيهِ، فَنَقُولُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ: إِنَّه أسْرع لرجعتكم إِلَيّ.
[ ١٩٠ ]
٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر ابْن الْقَاسِمِ / الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى صَاحِبِ الْحِجَازِ أَنْ: مُرْ قَاصَّكَ أَنْ يَقُصَّ عَلَيَّ كُلَّ ثَلَاثَة أَيَّام مرّة. أَو قَالَ: قاصكم.
[ ١٩١ ]
- ﷺ َ - الْبَابُ السَّادِسُ فِي ذِكْرِ مَنْ كَانَ يَحْضُرُ من الأكابر عِنْد الْقصاص - ﷺ َ -
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَدْ ذَكَرْنَا حُضُورَ رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ الْقَاصِّ فِي حَدِيثٍ قَدْ تَقَدَّمَ. وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ يَحْضُرُونَ عِنْدَهُمْ وَيَسْمَعُونَ مِنْهُمْ وَيَبْكُونَ لِوَعْظِهِمْ.
٤٠ - أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ عَنِ الْجَوْهَرِي قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد ابْن الْعَبَّاس الخزاز قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْحسن قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمُبَارَكُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رواد عَنْ نَافِعٍ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابَ فِي
[ ١٩٣ ]
الْقَصَصِ. فَقَالَ: إِنَّهُ عَلَيَّ مِثْلُ الذَّبْحِ. قَالَ: / إِنِّي أَرْجُو الْعَافِيَةَ. فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، وَجَلَسَ إِلَيْهِ عُمَرُ. فَقَالَ: تَمِيمٌ فِي قَوْلِهِ: اتَّقُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ ﴿فَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَيَقْطَعَ عَلَى الْقَوْمِ. وَحَضَرَ مِنْهُ قِيَامٌ، فَقَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا فَرَغَ فَسَلْهُ مَا زَلَّةُ الْعَالِمِ؟ . ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَجَلَسَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَغَفَلَ عَلَيْهِ عَقْلُهُ. فَسَمِعَ تَمِيمٌ وَقَامَ يُصَلِّي، وَكَانَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ رَجَعْتَ فَقُلْتَ. ثُمَّ انْتَبَهَ فَرَجَعَ. فَطَالَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: انْطَلِقْ﴾ فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَتَى تَمِيمًا الدَّارِيَّ، فَقَالَ لَهُ: مَا زَلَّةُ الْعَالِمِ؟ قَالَ: الْعَالِمُ يَزِلُّ بِالنَّاسِ فَيُؤْخَذُ بِهِ. فَعَسَى أَنْ يَتُوبَ مِنُهُ الْعَالِمُ وَالنَّاسُ يَأْخُذُونَ بِهِ.
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَدْعِي مِنْ كَعْبٍ الْمَوْعِظَةَ.
٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا بهز بن أَسد قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر ابْن سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ / يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ: يَا كَعْبُ خَوِّفْنَا ﴿قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ﴾ أوليس فِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَحِكْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ خَوِّفْنَا ﴿
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ اعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ ﴿لَوْ وَافَيْتَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَازْدَرَيْتَ عَمَلَكَ مِمَّا تَرَى.
فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: زِدْنَا يَا كَعْبُ﴾ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!
[ ١٩٤ ]
لَوْ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ قَدْرُ مِنْخَرِ ثَوْرٍ بِالْمَشْرِقِ وَرَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَغَلَى دِمَاغُهُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ حَرِّهَا.
فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: زِدْنَا يَا كَعْبُ ﴿قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَزْفُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَفْرَةً لَا يبْقى ملك مُقَرَّبٌ ولَا نَبِيٌّ مُصْطَفًى إِلَّا خَرَّ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي ﴿لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي.
فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَوَلَيْسَ تَجِدُونَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نفس مَا عملت وهم لَا يظْلمُونَ) .
٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن مَعْرُوف / قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر عِنْد الْقَاص رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو حَتَّى تُحَاذِيَا مَنْكِبَيْهِ.
[ ١٩٥ ]
٤٣ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَى أَصْحَابِهِ. فَنَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تُهْرِقَانِ.
٤٤ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمد الحريري قَالَ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْفَتْحِ الْعُشَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ يَقُصُّ، وَعَيْنَاهُ تُهْرِقَانِ دُمُوعًا.
٤٥ - أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَوْمَا قَالَ /: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ
[ ١٩٦ ]
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ذَاتَ يَوْم مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس فَإِذا بِقوم يُذَكِّرُهُمْ مُذَكِّرٌ لَهُمْ، قَدْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءُ: بِأَبِي وَأُمِّي النَّوَّاحُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّوْحِ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ حَوْشَبٍ ﴿عَجِّلْ بِنَا حَتَّى نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ﴾ سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " حِلَقُ الذِّكْرِ﴾ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَقُومُوا
[ ١٩٧ ]
نَادَاهُمْ مُنَادٍ أَنْ: قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ. " ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْقَوْمِ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ رَغْبَةً فِي مَجْلِسِهِمْ.
٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ / بْنِ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُصُّ. فَقَالَ لِقَائِدِهِ: اذْهَبْ بِي نَحْوَهُ ﴿فَجَاءَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: أَبَا عَاصِمٍ﴾ ذَكِّرْ بِاللَّهِ وَذَكِّرْ لِلَّهِ.
٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ
[ ١٩٨ ]
مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ دَعَا بِخَمْسَةِ قُصَّاصٍ، فَقَالَ: قُصُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ! قَالَ: وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى أَسْطَوَانَةٍ. قَالَ: فَكَانَ خَامِسُهُمْ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ.
٤٨ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدٍ الْإِسْكَافِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: قَعَدْنَا إِلَى عَطَاءٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يَقُصُّ. / فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْثَرَ لِرَفْعِ الْيَدَيْنِ مِنْهُ. وَكُلَّمَا رَفَعَ يَدَهُ رَفَعَ عَطَاءٌ يَدَهُ.
٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الحريري قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو طَالب العشاري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا وَائِلٍ
[ ١٩٩ ]
عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَهُوَ يَقُصُّ وَيَبْكِي.
٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْلِسُ إِلَى الْقَاصِّ مَعَ الْعَامَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَ.
٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الشُّيُوخِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ: / أَمَا لَكُمْ مُذَكِّرٌ؟ قُلْتُ: بَلَى لنا قاص. قَالَ: فَمر بِنَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ﴿تَقُولُ: قَاصٌّ؟ هَذَا نَذِيرُ قَوْمٍ﴾ يَعْنِي صَالِحًا الْمُرِّيَّ.
[ ٢٠٠ ]
- ﷺ َ - الْبَابُ السَّابِعُ فِي ذكْرِ مَا يُحْذَرُ مِنْهُ على الْقَاص - ﷺ َ -
٥٢ - أخبرنَا الْمُبَارك بن عَليّ الصَّيْرَفِي قَالَ: أخبرنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَّامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَادِلَةِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " الْقَاصُّ يَنْتَظِرُ الْمَقْتَ، وَالْمُسْتَمِعُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ ".
قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَو صَحَّ كَانَ مَعَنَاهُ أَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ غَيْرَ الصَّحِيحِ أَوْ عَجِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَلَّهُمْ بِالتَّطْوِيلِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ؛ فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ مُجْمَعٌ عَلَى / تَرْكِ حَدِيثِهِ.
[ ٢٠١ ]
٥٣ - أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَأَلَهُ عَنْ خِلَالٍ مِنْهَا الْقَصَصُ. فَقَالَ: إِنَّهُمْ أَرَادُونِي عَلَى الْقَصَصِ. فَقَالَ: مَا شِئْتَ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهُ. قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِكَ. فَقَالَ: أَخْشَى عَلَيْكَ أَنْ تَقُصَّ! فَتَرْتَفِعَ عَلَيْهِمْ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ عَلَيْهِمْ فِي نَفْسِكَ ثُمَّ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ حَتَّى يُخيَّلَ إِلَيْكَ أَنَّكَ فَوْقَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الثُّرَيَّا. فَيَضَعَكَ اللَّهُ - ﷿ - تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله ابْن أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ:
[ ٢٠٢ ]
ذَكَرَ مَيْمُونُ الْقَصَّاصُ، فَقَالَ:
الْمُسْتَمِعُ شَرِيكُ الْمُتَكَلّم. وَلَا يخطىء الْمُتَكَلّم (إِحْدَى) ثَلَاثٌ: /، إِمَّا أَنْ يُسَمِّنَ قَوْلَهُ بِمَا يُهْزِلُ دِينَهُ، وَإِمَّا عَجَبٌ بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ بِمَا لَا يَفْعَلُ. وَالْمُسْتَمِعُ أَيْسَرُ مَؤُنَةً: الْمُسْتَمِعُ ينْتَظر الرَّحْمَة، والمتكلم ينْتَظر المقت.
[ ٢٠٣ ]
- ﷺ َ - الْبَابُ الثَّامِنُ فِي ذَمِّ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يأتمر - ﷺ َ -
٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ السَّرْخَسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: " يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ. فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ / قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّسْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْعَيْنَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي قَالَ: " اطَّلَعَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى قوم
[ ٢٠٥ ]
مِنْ أَهْلِ النَّار فَقَالُوا: بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ وَإِنَّمَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ بِتَعْلِيمِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نأْمُرُكُمْ وَلَا نَفْعَلُ ". قَالَ الْمُصَنِّفُ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَنْ (أَبِي) عَاصِمٍ.
٥٧ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ. أَفَلَا يَعْقِلُونَ؟ .
٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ / بْنُ أَحْمَدَ قَالَ:
[ ٢٠٦ ]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ:
لَيَدْخُلَنَّ أُمَرَاءُ النَّارَ وَيَدْخُلَنَّ مَنْ أَطَاعَهُمُ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ وَهُمْ فِي النَّارِ: كَيْفَ دَخَلْتُمُ النَّارَ وَإِنَّمَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ بِطَاعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُمْ: إِنَّا كُنَّا نأْمُرُكُمْ بِأَشْيَاءَ، نُخَالِفُ إِلَى غَيْرِهَا.
٥٩ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَا ابْنَ آدَمَ تَدْعُو إِلَيَّ وَتَفِرُّ مِنِّي؟ وَتُذَكِّرُ بِي وَتَنْسَانِي؟ وَأَرْزُقُكَ وَتَعْبُدُ غَيْرِي؟ .
٦٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ يَتَأَذَّى أَهْلُ النَّارِ بِرِيحِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: وَيْلُكَ! مَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟ أَلَمْ يَكْفِنَا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ حَتَّى ابْتُلِينَا بِكَ وَبِنَتَنِ رِيحِكَ؟ / فَيَقُولُ: كُنْتُ عَالِمًا فَلَمْ أنتفع بعلمي.
[ ٢٠٧ ]
٦١ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي أَبِي (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو) معمر عَن سُفْيَان ابْن عُيَيْنَةَ قَالَ: الْعِلْمُ يَضُرُّكَ إِنْ لَمْ يَنْفَعْكَ.
٦٢ - سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ الْإِبْرَاهِيمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْخَوَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ جَعْفَرٍ الْوَاعِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زَغْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ:
كَتَبَ حَكِيمٌ إِلَى حَكِيمٍ: يَا أَخِي ﴿قد أُوتيت عِلْمًا. فَلَا تُدَنِّسَ عِلْمَكَ بِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ﴾ فَتَبْقَى فِي الظُّلْمَةِ يَوْمَ يَسْعَى أَهْلُ الْعِلْمِ بِنُورِ علمهمْ.
[ ٢٠٨ ]
- ﷺ َ - الْبَابُ التَّاسِعُ فِي ذِكْرِ سَادَاتِ الْقُصَّاصِ وَالْمُذَكِّرِينَ - ﷺ َ -
قَالَ المُصَنّف: سيد الْكل نَبينَا مُحَمَّد وَقد قيل لَهُ: (فاقصص الْقَصَص) . وَقيل: (فَذكر إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر) . وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ مَوَاعِظِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ يتخولهم بالمواعظ.