وَمِنْهَا: ١٢- أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِمَّا تَقُومُ الشَّوَاهِدُ الصَّحِيحَةُ عَلَى بِطْلانِهِ.
١٣٥- كَحَدِيثِ عَوْجِ بْنِ عُنُقٍ الطَّوِيلِ الَّذِي قَصَدَ واضعه الطعن في أخبار
[ ٧٦ ]
الأنبياء فإنهم يجترون عَلَى هَذِهِ الأَخْبَارِ فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "أَنَّ طُولَهُ كَانَ ثَلاثَةَ آلافِ ذِرَاعٍ وَثَلاثِ مئة وَثَلاثَةَ وَثَلاثِينَ وَثُلْثًا وَأَنَّ نُوحًا لَمَّا خَوَّفَهُ الْغَرَقُ قَالَ لَهُ احْمِلْنِي فِي قَصْعَتِكَ هَذِهِ وَأَنَّ الطُّوفَانَ لَمْ يَصِلْ إِلَى كَعْبِهِ وَأَنَّهُ خَاضَ الْبَحْرَ فَوَصَلَ إِلَى حُجْزَتِهِ وَأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْحُوتَ مِنْ قَرَارِ الْبَحْرِ فَيَشْوِيهِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَأَنَّهُ قَلَعَ صَخْرَةً عظيمة عَلَى قَدْرِ عَسْكَرِ مُوسَى وَأَرَادَ أَنْ يَرْمِيهِمْ بِهَا فَقَوَّرَهَا اللَّهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الطَّوْقِ"!
وَلَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ جَرَأَةِ مِثْلَ هَذَا الْكَذَّابِ عَلَى اللَّهِ إِنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنْ يُدْخِلُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ وَلا يُبَيِّنُ أَمْرَهُ وَهَذَا عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٌ فَلَوْ كَانَ لِعَوْجٍ هَذَا وُجُودٌ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ نُوحٍ.
١٣٦- وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ سُتُونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلُ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ".
[ ٧٧ ]
وَأَيْضًا فَإِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِ مئة عَامٍ وَسُمْكُهَا كَذَلِكَ. وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا هَذِهِ الْمَسَافَةُ الْعَظِيمَةُ فَكَيْفَ يَصِلُ إِلَيْهَا مَنْ طُولُهُ ثَلاثَةُ آلافِ ذِرَاعٍ حَتَّى يَشْوِي فِي عَيْنِهَا الْحُوتَ وَلا رَيْبَ أَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ مِنْ وَضْعِ زَنَادِقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ قَصَدُوا السُّخْرِيَةَ وَالاسْتِهْزَاءَ بِالرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ.
١٣٧- ومن هذا حديث "إن قاف جَبَلٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ تُحِيطُ بِالدُّنْيَا كَإِحَاطَةِ الْحَائِطِ بِالْبُسْتَانِ وَالسَّمَاءُ وَاضِعَةٌ أَكْنَافَهَا عَلَيْهِ فَزُرْقَتُهَا مِنْهُ" وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَزِيدُ الْفَلاسِفَةَ وَأَمْثَالَهُمْ كُفْرًا.
١٣٨- وَمِنْ هَذَا حَدِيثِ "إِنَّ الأَرْضَ عَلَى صَخْرَةٍ وَالصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ فَإِذَا حَرَّكَ الثَّوْرُ قَرْنَهُ تَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَتَحَرَّكَتِ الأَرْضُ وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ" وَالْعَجَبُ مِنْ مُسَوِّدِ كُتُبَهُ بِهَذِهِ الْهَذَيَانَاتِ.
١٣٩- ومن هَذَا حَدِيثِ "كَانَتْ جِنِّيَّةٌ تَأْتِي النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ
[ ٧٨ ]
فَقَالَ: مَا أَبْطَأَ بِكِ؟ قَالَتْ: مَاتَ لَهَا مَيِّتٌ بِالْهِنْدِ، فَذَهَبْتُ فِي تَعْزِيَتِهِ. فَرَأَيْتُ فِي طَرِيقِي إِبْلِيسَ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَضْلَلْتَ بَنِي آدَمَ؟ فَقَالَ: دَعِي هَذَا عَنْكِ قُلْتُ: تُصَلِّي، وَأَنْتَ أَنْتَ؟ قَالَ يَا فَارِغَةُ، إِنِّي لأَرْجُو مِنْ رَبِّي إِذَا بَرَّ قَسَمَهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ".
قَالَ ابْنُ عَدِيِّ فِي (الْكَامِلِ): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ أحمد حدثنا منقر ابن الْحَكَمِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَذَكَرَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم بِمَا دُسَّ فِي كُتُبِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَإِلا فَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ من أن يروج عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا الْهَذَيَانِ.
١٤٠- وَمِنْ هَذَا حَدِيثِ هَامَةَ بْنِ الْهَيْمِ بن لا قيس بْنِ إِبْلِيسَ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ وَنَحْوُهُ.
١٤١- وَحَدِيثِ "زُرَيْبِ بْنِ بَرْثَمَلا" قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: "حَدِيثُ
[ ٧٩ ]
زُرَيْبِ بْنِ بَرْثَمَلا بَاطِلٌ".