١٥٤- وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى فِي الصَّخْرَةِ أَنَّهَا عَرْشُ اللَّهِ الأَدْنَى تَعَالَى اللَّهُ عَنْ كَذِبِ الْمُفْتَرِينَ.
١٥٥- وَلَمَّا سَمِعَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ يقول الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ وتكون الصخرة عرشه الأدنى.
[ ٨٦ ]
١٥٦- وكل حَدِيثٍ فِي الصَّخْرَةِ فَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَرًى وَالْقَدَمُ الَّذِي فِيهَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِي الْمُزَوِّرِينَ الَّذِينَ يُرَوِّجُونَ لَهَا لِيَكْثُرَ سَوَادُ الزَّائِرِينَ.
[ ٨٧ ]
١٥٧- وَأَرْفَعُ شَيْءٍ فِي الصَّخْرَةِ أَنَّهَا كَانَتْ قِبْلَةَ الْيَهُودِ وَهِيَ فِي الْمَكَانِ كَيَوْمِ السَّبْتِ فِي الزَّمَانِ أَبْدَلَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ.
١٥٨- وَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ الأَقْصَى اسْتَشَارَ النَّاسَ هَلْ يَجْعَلُهُ أَمَامَ الصَّخْرَةِ أَوْ خَلْفَهَا؟ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنِهِ خَلْفَ الصَّخْرَةِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ خَالَطَتْكَ الْيَهُودِيَّةُ بَلْ أَبْنِيهِ أَمَامَ الصَّخْرَةِ حَتَّى لا يَسْتَقْبِلُهَا الْمُصَلُّونَ فَبَنَاهُ حَيْثُ هُوَ الْيَوْمُ.
[ ٨٨ ]
١٥٩- وَقَدْ أَكْثَرَ الْكَذَّابُونَ مِنَ الْوَضْعِ فِي فَضَائِلِهَا وَفَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالَّذِي صَحَّ فِي فَضْلِهِ قوله صلى الله عليه وسلمك: " لا تُشَدُّ الرِّحَالِ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدٍ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا " وَهُوَ في الصحيحين.
[ ٩١ ]
١٦٠- وَقَوْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَقَدْ سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ مَسْجِدٍ وضع في الأرض أول؟ فَقَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قَالَ: "ثُمَّ أَيْ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى" الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٦١- وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو "لَمَّا بَنَى سُلَيْمَانُ الْبَيْتَ سَأَلَ رَبَّهُ ثَلاثَ مَسَائِلَ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ أَنْ لا يَؤُمُّ أَحَدٌ هَذَا الْبَيْتَ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةُ فِيهِ إِلا رَجِعَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ" وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَصَحِيحِ الْحَاكِمِ.
١٦٢- وَفِي الْبَابِ حَدِيثٍ رَابِعٍ دُونَ هَذِهِ الأَحَادِيثِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ "إِنَّ الصَّلاةَ فِيهِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ صَلاةٍ"
[ ٩٢ ]
وَهَذَا مُحَالٌ لأَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْهُ وَالصَّلاةُ فِيهِ تُفَضَّلُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفِ صَلاةٍ.
١٦٣- وَقَدْ رُوِيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ التفضيل بخمس مئة وَهُوَ أَشْبَهُ.
١٦٤- وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ "أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ" وَأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ وَأَمَّ الْمُرْسَلِينَ فِي تِلْكَ الصَّلاةِ وَرَبَطَ الْبُرَاقَ بِحَلَقَةِ الْبَابِ وَعُرِجَ بِهِ مِنْهُ.
[ ٩٣ ]
١٦٥- وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَحَصَّنُونَ بِهِ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. فَهَذَا مَجْمُوعُ مَا صَحَّ فِيهِ مِنَ الأَحَادِيثِ.
ثُمَّ افْتَتَحَ الْكَذَّابُ الْجِرَابَ وَأَكْمَلَ الأَحَادِيثَ الْمَكْذُوبَةَ فِيهِ وَفِي (الْخَلِيلِ) .
فَقَبَّحَ اللَّهُ الْكَاذِبِينَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُحَرِّفِينَ لِلصَّحِيحِ مِنْ كَلامِهِ فيالله مَنْ لِلأُمَّةِ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ؟!
[ ٩٤ ]