وَسُئِلْتُ: هَلْ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ بِضَابِطٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْظَرَ فِي سَنَدِهِ؟
[ ٤٣ ]
فَهَذَا سُؤَالٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ تَضَلَّعَ فِي مَعْرِفَةِ السَّنَنِ الصَّحِيحَةِ وَاخْتَلَطَتْ بِلَحْمِهِ وَدَمِّهِ وَصَارَ لَهُ فِيهَا مَلَكَةٌ وَصَارَ لَهُ اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ بِمَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ وَمَعْرِفَةِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ وَيُخْبِرُ عَنْهُ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَيُحِبُّهُ وَيَكْرَهُهُ وَيُشْرِعُهُ لِلأُمَّةِ بحيث كَأَنَّهُ مُخَالِطٌ لِلرَّسُولِ ﷺ كَوَاحِدٍ مِنَ أَصَحَابِهِ.
فَمِثْلُ هَذَا يَعْرِفُ مِنْ أَحْوَالِ الرَّسُولِ ﷺ وَهَدْيِهِ وَكَلامِهِ وَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَمَا لا يَجُوزُ مَا لا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُتَّبِعٍ مَعَ مَتْبُوعِهِ فَإِنَّ لِلأَخَصِّ بِهِ الْحَرِيصَ عَلَى تَتَبُّعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ مِنَ الْعِلْمِ بِهَا وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ وَمَا لا يَصِحُّ مَا لَيْسَ لِمَنْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ وَهَذَا شَأْنُ الْمُقَلِّدِينَ مَعَ أَئِمَّتِهِمْ يَعْرِفُونَ أَقْوَالَهُمْ وَنُصُوصَهُمْ وَمَذَاهِبَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٩- فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ جِسْرٍ عن أبيه عن ثابت عن أنس يرفعه مَنْ قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ نَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ".
وَجَعْفَرٌ هَذَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ جِسْرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْقَصَّابُ الْبَصْرِيُّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرٌ" وَقَالَ الأَزْدِيُّ: "يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ".
وَأَمَّا أَبُوهُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعَينٍ: "لا شَيْءَ وَلا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقَطْنِيُّ: "ضَعِيفٌ" وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْعَدَالَةِ" وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "عَامَةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ".
[ ٤٤ ]
٤٠- وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْبَارِيِّ الْكَذَّابِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ أويس القرني عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ اللَّهُمَّ أَنْتَ حَيٌّ لا تَمُوتُ وَغَالِبٌ لا تُغْلَبُ وَبَصِيرٌ لا تَرْتَابُ وَسَمِيعٌ لا تَشُكُّ وَصَادِقٌ لا تَكْذِبُ وَصَمَدٌ لا تُطْعَمُ وَعَالِمٌ لا تُعَلَّمُ" إِلَى أن قال: "فو الذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ دُعِيَ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ عَلَى صَفَائِحِ الْحَدِيدِ لَذَابَتْ وَعَلَى مَاءٍ جَارٍ لَسَكَنَ وَمَنْ دَعَا عِنْدَ مَنَامِهِ بِهَا بُعِثَ بِكُلِّ حَرْفٍ منها سبع مئة أَلْفِ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ".
وَتَابِعُهُ كَذَّابٌ آخَرَ وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ عَنْ شَقِيقٍ وَرَوَى جُمْلَةً مِنْهُ كَذَّابٌ آخَرَ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا لا يَرْتَابُ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالرَّسُولِ ﷺ وَكَلامِهِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ وَإِفْكٌ مُفْتَرَى عَلَيْهِ
٤١- وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبَّاسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْبَلْخِيُّ كَذَّابٌ أَشَرٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الرَّمَّاحِ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مِنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمْ يُعْمِ الْهَاءَ الَّتِي فِي اللَّهِ تَعَالَى
[ ٤٥ ]
كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ ".
٤٢- وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ "مَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا فَإِنَّ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تُصِيبُ كفنه عشر حسنات".
وأبو الْعَلاءِ هَذَا يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ وَلا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاءِ قَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ: "يُقَالُ إِنَّ أَبَا الْعَلاءِ هَذَا الْخَفَّافُ الْكُوفِيُّ وَاسْمُهُ خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ" انْتَهَى وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: "هُوَ ضَعِيفٌ خَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَكَانَ قَبْلُ ذَلِكَ ثِقَةٌ وَكَانَ فِي تَخْلِيطِهِ يَحْمِلُ مَا جاءوا به ويقرؤه" انتهى.
٤٣- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
مِنْ صَامَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَهَذَا حَدِيثٌ باطل موضع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وابن البيلمان يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: "هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ" وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ".
[ ٤٦ ]
وَقَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ: "ضَعِيفٌ" وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بنسخة شبيها بمئتي حَدِيثٍ كُلِّهَا مَوْضُوعَةٍ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ وَلا ذِكْرُهُ إِلا عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ".
٤٤- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً وَهَذَا بَاطِلٌ يَرْوِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَبِيبٌ كَانَ يضع الأَحَادِيثَ.
٤٥- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ الْكِنْدِيُّ الْكَذَّابُ الأَشَرُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ دَاوَمَ عَلَى صَلاةِ الضُّحَى وَلَمْ يَقْطَعْهَا مِنْ عِلَّةٍ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي زَوْرَقٍ مِنْ نُورٍ فِي بَحْرٍ مِنْ نُورٍ حَتَّى نَزُورَ رَبَّ الْعَالَمِينَ".
٤٦- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ عَدَلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً".
[ ٤٧ ]
وَعُمَرُ هَذَا قَالَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بن معين والدارقطني: "ضعيق" وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: "لا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا" وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: "منكر الحديث وضعفه جدا".
وقال ابن حبان: "لا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إِلا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى مَالِكٍ وَابْنِ أبي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الثِّقَاتِ".
٤٧- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى يَوْمَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (الْحَمْدَ) و(آمن الرَّسُولُ) إِلَى آخِرِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَجَّةٍ وَأَلْفَ عُمْرَةٍ وَأَلْفَ غَزْوَةٍ وَبِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلاةٍ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَلْفَ خَنْدَقٍ " فَقَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
٤٨- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مرة و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَعَمِلَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَيَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَيُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ مَدِينَةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ مِنَ الْيَاقُوتِ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ بَيْتٍ مِنَ الْمِسْكِ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ " وَاسْتَمَرَّ هَذَا الْكَذَّابُ الأَشَرُّ عَلَى الأَلْفِ!.
[ ٤٨ ]
٤٩- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَأَلْفِ عَابِدٍ وَأَلْفِ زَاهِدٍ.." فَقَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ وَمُخْتَلِقَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْجُوَيْبَارِيِّ الْخَبِيثِ.
٥٠- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى يَوْمَ الاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مرة وآية الكرسي مرة و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّةً وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً كُفِّرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا وَأَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي جَوْفِ الْقَصْرِ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ ثَلاثَةُ آلافِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ".
وَاسْتَمَرَّ هَذَا الْكَذَّابُ الْخَبِيثُ عَلَى حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِيهِ مِنَ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كَذَّابٌ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ وَوَضَعَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ أَحَادِيثَ صَلاةِ يَوْمِ الأَحَدِ وَلَيْلَةِ الأَحَدِ وَصَلاةِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وليلة الاثنين ويوم الثلاثاء وليلة الثُّلاثَاءِ وَهَكَذَا فِي سَائِرِ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ وَلَيَالِيهِ.
[ ٤٩ ]
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ جُزْءًا يَسِيرًا لِيُعْرَفَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ وَأَمْثَالَهَا مِمَّا فِيهِ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الْقَبِيحَةِ الْبَارِدَةِ كلها كذب على رسول الله ﷺ فَقَدِ اعْتَنَى بِهَا كَثْيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الزُّهْدِ وَالْفَقْرِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفِقْهِ.
٥١- وَالأَحَادِيثُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَيْهَا ظُلْمَةٌ وَرَكَاكَةٌ وَمُجَازَفَاتٌ بَارِدَةٌ تُنَادِي عَلَى وَضْعِهَا وَاخْتِلاقِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى الضُّحَى كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً أُعْطِيَ ثَوَابَ سَبْعِينَ نَبِيًّا ".
وَكَأَنَّ هَذَا الْكَذَّابَ الخبيث لم يعلم أَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ لَوْ صَلَّى عُمْرَ نُوحٍ ﵇ لَمْ يُعْطَ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَاحِدٍ.
٥٢- وَكَقَوْلِهِ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ بَيْنَ كُلِّ درجتين مسيرة مئة عام".
ومر فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ.