فصل
ومنها: أحاديث "العقل" كلها كَذِب، كقوله: "لما خَلَق الله العقل، قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، فقال: ما خلقت خلقًا أكرم عليّ منك، بك آخذ، وبك أُعطي" (^١).
وحديث: "لكلّ شيء مَعدن، ومَعدن [التقوى] (^٢) قُلوب العارفين" (^٣).
وحديث: "إن الرّجل ليكون من أهل الصلاة والجهاد، وما يُجزى إلا على قَدر عَقله" (^٤).
_________________
(١) رواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٧٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٤) ترجمة الفضل بن عيسى، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٤٦٤٥)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٧٢)، وقال: "لا يصح، وليس فيه شيء يثبت"، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: "موضوع"، وانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٥٦)، اللآلئ المصنوعة (١/ ١٢٩)، تنزيه الشريعة (١/ ٢٥٣)، الفوائد المجموعة (ص ٤٧٧ - ٤٧٨).
(٢) في الأصل: "النفوس"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٢٦٨)، ونسخة المعلمي.
(٣) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ١١)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٦٨)، وقال: "لا يصح"، وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٢٤) وقال: "نقلته من مسند الشهاب"، ونقل الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٤٧٥) عن الذهبي أنه قال: "موضوع". وانظر: الأسرار المرفوعة (ص ١٤٣)، ولفظة: "العارفين، في الأصل، وميزان الاعتدال، وأما الموضوعات، والفوائد المجموعة ففيها "العاقلين".
(٤) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٧٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٦٩)، وقال: "لا يصح"، وجزم ببطلانه يحيى بن معين =
[ ٦٠ ]
قال الخطيب: حدثنا الصوري، قال: سمعت الحافظ عبد الغني (^١)، يقول: [قال] (^٢) الدارقطني: "إنّ كِتاب العَقل، وَضعه أربعة: أولهم مَيسرة بن عبد ربه، ثم سَرقه منه داود بن المُحبّر، [فرَكّبه بأسانيد غير أسانيد مَيسرة، وسَرقه عبد العزيز بن أبي رَجاء، فرَكّبه بأسانيد أُخر، ثم سَرقه سُليمان بن عيسى السّجزي، فأتى بأسانيد أُخر (^٣)] " (^٤).
قلتُ: يُريد كتاب "العقل" [لداود] (^٥) المُحترق الكذّاب، وهو سِفر (^٦).
وقال أبو الفَتح الأَزدي: لا يَصحّ في العقل حديثٌ، قاله
_________________
(١) = كما نقله الخطيب في التاريخ، وانظر: اللآلئ المصنوعة (١/ ١٢٥)، تنزيه الشريعة (١/ ١٧٥)، الفوائد المجموعة (ص ٤٧٥).
(٢) في الأصل: "ابن عبد الغني"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(٣) في الأصل: "إن"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(٤) في الأصل: "وركبه بإسناد، وسرقه سليمان بن عيسى السجزي بأسانيد أخر"، والتصويب من تاريخ بغداد (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، والموضوعات لابن الجوزي (١/ ٢٧٧).
(٥) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٨/ ٣٥٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٧٧).
(٦) في الأصل: للأودي، وهو خطأ.
(٧) أورد الحارث بن أبي أسامة في مسنده عددًا من أحاديث كتاب العقل هذا كما تراها في المطالب العالية للحافظ ابن حجر (٣/ ١٣) من الحديث رقم (٢٧٤٢ - ٢٧٧١) وقال الحافظ ابن حجر قبل أن يسوق هذه الأحاديث: "وهي موضوعة كلها لا يثبت منها شيء". وصاحب كتاب العقل هو: داود بن المحبر بن قحذم البصري، ترجمته وخبر كتابه هذا في: المجروحين (١/ ٢٩١)، الكامل لابن عدي (٣/ ١٠١)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٠)، وفيه: "ليته لم يصنفه".
[ ٦١ ]
أبو جعفر العُقيلي (^١)، وأبو حاتم [ابن] (^٢) حِبّان (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) الضعفاء (٣/ ١٧٥)، وفيه أن العقيلي قال: "ولا يثبت في هذا المتن شيئًا".
(٢) في الأصل: وابن، والصواب ما أثبته.
(٣) في روضة العقلاء لابن حبان (ص ٤٠): "لست أحفظ عن النبي ﷺ خبرًا صحيحًا في العقل"، وانظر: جنة المرتاب (ص ٥٩)، التحديث (ص ١٧٣).
[ ٦٢ ]