فصل
ومنها: أحاديث صلوات الأيام والليالي، كصلاة يوم الأحد، وليلة الأحد، ويوم الاثنين، وليلة الاثنين، إلى آخر الأسبوع (^١).
كل أحاديثها كذب، وقد تقدم بعض ذلك (^٢).
وكذلك: أحاديث صلاة الرغَائب ليلة أول جمعة من رَجَب (^٣)، كلها كذب مُختلق على رسول الله ﷺ.
وأصله: ما رواه عبد الرحمن بن مَندة -وهو صدوق- عن [ابن] (^٤) جَهضم، وهو واضع الحديث: ثنا علي بن محمد بن سعيد البصري، ثنا أبي، ثنا خَلف بن عبد الله الصنعاني، عن حميد، عن أنس، يرفعه: "رَجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي … " الحديث، وفيه: "لا تغفلوا عن أول جمعةٍ من رَجب؛ فإنها تسميها الملائكة الرغائب "، وذكر الحديث المذكور بطوله (^٥).
_________________
(١) ساقها ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤١٧ - ٤٢٨).
(٢) (ص ٣٢ - ٣٣).
(٣) انظر: ما بعده.
(٤) ليست في الأصل، والتصويب من مصادره، وستأتي على الصواب، وهي على الصواب في نسخة المعلمي.
(٥) رواه من طريق ابن منده، ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٣٦)، ورواه أبو محمد عبد العزيز الكناني كما في تبيين العجب (ص ٥٥). وابن جهضم هو: علي بن عبد الله بن جهضم شيخ الصوفية بمكة توفي سنة: ٤١٤، كما في الميزان (٣/ ١٤٢)، وانظر: تبيين العجب بما ورد في فضل رجب، لابن حجر (ص ٥٥)، اللآلئ المصنوعة (٢/ ٥٥)، تنزيه الشريعة (٢/ ٩٠)، الأسرار المرفوعة (ص ٤٨٣)، الفوائد المجموعة (ص ٤٧ - ٥٠) قال الشوكاني: ومما =
[ ٨٣ ]
قال ابن الجوزي: اتّهموا به ابن جَهضم، ونَسبوه إلى الكذب، وسمعتُ عبد الوهاب الحافظ يقول: رِجاله مجهولون، فنبشتُ عليهم جميع الكتب، فما وجدتهم (^١).
قال بعض الحفاظ: بل لعلهم لم يُخلقوا (^٢).
وكل حديث في ذكر صوم رَجب، وصلاة بعض الليالي فيه، فهو كذبٌ مفترى (^٣)، كحديث: "من صلّى بعد المغرب أول ليلة من رَجب عشرين ركعة، جاز على الصراط بلا حساب" (^٤).
_________________
(١) = أوجب طول الكلام عليها -يعني صلاة الرغائب- وقوعها في كتاب رَزين بن معاوية العبدري، ولقد أدخل في كتابه الذي جمع فيه دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يُدرى من أين جاء بها، وذلك خيانة للمسلمين، وقد أخطا ابن الأثير خطأً بينًا بذكر ما زاده رزين في (جامع الأصول) ولم ينبه على عدم صحته في نفسه إلا نادرًا، كقوله بعد ذكر هذه الصلاة ما لفظه: "هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في واحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه". وقال ابن رجب في لطائف المعارف (ص ٢٨٨): "وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء، وممن ذكر ذلك من أعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ: أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر بن السمعاني، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم، وإنما لم يذكرها المتقدمون؛ لأنها أحدثت بعدهم، وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة".
(٢) الموضوعات (٢/ ٤٣٨).
(٣) القائل هو: الذهبي كما في تنزيه الشريعة (٢/ ٩١).
(٤) انظر: الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٩، ٥٧٦)، وما كتبه الحافظ ابن حجر في رسالته المشهورة: تبيين العجب.
(٥) رواه الجورقاني، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٣٤)، وانظر: تبيين العجب (ص ١٧)، اللآلئ المصنوعة (٢/ ٥٥)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٩)، الآثار المرفوعة (ص ٣١٩) وهو موضوعٌ، وأكثر رواته مجاهيل، =
[ ٨٤ ]
وحديث: "من صام يومًا من رَجب، وصلّى ركعتين، يقرأ في [أول] (^١) ركعة مئة مرة آية الكرسي، وفي الثانية مئة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، لم يَمت حتى يَرى مَقعده من الجنة" (^٢).
وحديث: " [من صام] (^٣) من رَجب كذا وكذا" (^٤).
الجميع كذبٌ مختلقٌ.
وأقرب ما جاء فيه، ما رواه ابن ماجه في "سننه": "أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام رَجب" (^٥).
_________________
(١) = كما في الفوائد المجموعة (ص ٤٧).
(٢) ليست في الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
(٣) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٣٥)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (٢/ ٥٥)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٩)، الفوائد المجموعة (ص ٤٧).
(٤) ليست في الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
(٥) الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٥٧٦ - ٥٨١)، تبيين العجب (ص ١٠ - ١٦).
(٦) سنن ابن ماجه (١٧٤٣)، وفي سنده داود بن عطاء المزني قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦): "ضعيف"، وقد أطال الحافظ الكلام على هذا الحديث في تبيين العجب (ص ٣١) فليراجع.
[ ٨٥ ]