المثبت على مخطوطة الكتاب: هذا "كتاب المنار" تصنيف مولانا شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية الحنبلي، تغمده الله برحمته، وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه.
وذكره العلامة محمد السفاريني الحنبلي المتوفى سنة (١١٨٨ هـ) باسم "المنار المنيف" فقال: قال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه "المنار المنيف": ومن العلامات التي يُعرف بها الأحاديث الموضوعة: مخالفة الحديث صريح القرآن، كحديث: مقدار الدنيا وأنها سبعة آلاف سنة … الخ (^١).
وهذا النقل موجودٌ في هذا الكتاب في ص (٧٥).
وسماه السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ): "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" فقال: قال العلامة شمس الدين بن القيم في كتابه المسمى بـ "المنار المنيف في الصحيح والضعيف": من الأمور التي يُعرف بها كون الحديث موضوعًا: أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه؛ كحديث عوج بن عنق الطويل الذي قصد واضعه الطعن في أخبار الأنبياء.
ثم أكمل السيوطي كلام ابن القيم في قريبٍ من صفحةٍ كاملةٍ (^٢).
وهذا النقل موجودٌ في هذا الكتاب بنصه ص (٧١ - ٧٢).
_________________
(١) شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد: (١/ ٦٢٤).
(٢) الأوج في خبر عوج، المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي: (٢/ ٥٨٧).
[ ٨ ]
وسماه بمثل ما سماه السيوطي: إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة (١٣٣٩ هـ) فقال بعد أن ترجم لابن القيم ترجمةً مختصرةً جدًّا: له من التصانيف: … "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" (^١).
وكذلك سمّاه بهذا الاسم "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" الشيخ أبو الفتح المفيد البخاري (^٢).
فمن خلال هذه النقول يمكن القول بأن اسم هذا الكتاب: "المنار المنيف في الصحيح والضعيف".
ومن ذكره ممن سبق ذكرهم باسم "المنار" أو "المنار المنيف" فذلك منهم -والله أعلم- على وجه الإشارة اختصارًا، وذلك -أعني تسمية الكتاب بجزء اسمه اختصارًا- جادةٌ مطروقةٌ عند العلماء؛ بل إنهم ربما سمّوا الكتاب بعنوانٍ يظهر لغير العارفين أنه تحريفٌ للعنوان، أو جهلٌ بحقيقته، كما يُطلق بعضهم على كتاب ابن القيم "إعلام الموقعين": "الإعلام"، وعلى كتابه الآخر: "زاد المعاد في هدي خير العباد": " الزاد" أو "الهدي" والأمثلة على هذا كثيرةٌ، والله أعلم (^٣).
وتسمية الكتاب بهذا الاسم مناسبةٌ جدًّا لمضمونه، فهو أجوبةٌ عن أسئلةٍ حديثيةٍ، يناقشها تصحيحًا وتضعيفًا ووضعًا، ويضبط هذا الباب بضوابط يتميّز بها الموضوع من الحديث عن الثابت.
_________________
(١) هدية العارفين: (٢/ ١٥٨ - ١٥٩).
(٢) في أواخر كتابه: "كنز الأخبار ومعادن الآثار والأنوار"، كما في مقدمة الشيخ أبو غدة ﵀، لنشرته لهذا الكتاب.
(٣) وانظر: "ابن القيم حياته آثار موارده" ص (٣٠٢ - ٣٠٥).
[ ٩ ]
ومما يجدر التنبيه إليه أن لابن القيم ﵀ كتابًا بعنوان "المسائل الطرابلسية" ذكره ابن رجب (^١)، والداوودي (^٢)، وابن العماد (^٣)، والبغدادي (^٤)، وأشار ابن العماد والبغدادي إلى أنه في ثلاثة مجلداتٍ.
ووجدت العجلوني وهو يتكلم على حديث: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء" يقول: وقال ابن الغرس (^٥): رأيت في الأجوبة على "الأسئلة الطرابلسية" لابن قيم الجوزية: أن كل حديث فيه يا حميراء، أو ذكر الحميراء فهو كذبٌ مختلقٌ، كحديث: "يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يورث كذا وكذا"، وحديث: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء"، والحميراء: تصغير حمراء، وكانت عائشة بيضاء، والعرب تسمي الأبيض أحمر، ومنه حديث: "بُعثت إلى الأحمر والأسود". انتهى ملخصًا (^٦).
وهذا النص إلى قوله: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء" موجودٌ في هذا الكتاب، ص (٥٠).
_________________
(١) ذيل طبقات الحنابلة: (٢/ ٤٤٩).
(٢) طبقات المفسرين: (٢/ ٩٣).
(٣) شذرات الذهب: (٦/ ١٦٩).
(٤) هدية العارفين: (٢/ ١٥٨)، وانظر: ابن القيم حياته آثاره: ص (٢٩٧).
(٥) ابن الغرس، هو: غرس الدين الخليلي محمد بن أحمد الأنصاري، المتوفى سنة (١٠٥٧ هـ) وكتابه: تسهيل السبيل إلى كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس، نص في مقدمته أنه جمعه من أربعة كتب: اللآلئ للزركشي، والدرر للسيوطي، والمقاصد للسخاوي، والتمييز لابن الديبع. فهرس مخطوطات الظاهرية: ص (١٢٧).
(٦) كشف الخفاء: (١/ ٣٧٥).
[ ١٠ ]
فالظاهر أن كتابنا هذا "المنار المنيف" ليس من ضمن "الأسئلة الطرابلسية"، وأن الأجوبة في ذلك الكتاب أوسع من أجوبة هذا الكتاب، يدلّ على ذلك أن ابن الغرس يذكر هذا الجواب كله، وبعضه ليس في كتابنا هذا، ويشير إلى أنه قد اختصر جواب ابن القيم، ولم يُورده كاملًا، والله أعلم.