فصل
وأما المسألة الرابعة: وهي قوله في الحديث: "من دَخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيى ويُميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير، كَتب الله له ألفَ ألفَ حَسنة، ومَحا عنه ألفَ ألفَ سَيئة، ورَفع له ألفَ ألفَ دَرجة" (^١).
فهذا الحديث مَعلول، أعلّه أئمة الحديث:
قال الترمذي في "جامعه": ثنا أحمد بن مَنيع، ثنا يَزيد بن هارون، أنا أزهر بن سِنان، ثنا محمد بن واسع، قال: قدمت مكة فلقيني سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "من دخل السوق فقال: … " الحديث.
قال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رواه عَمرو بن دِينار قَهرمان آل الزُّبير، عن سالم بن عبد الله، فذكر الحديث.
ثنا [بذلك] (^٢) أحمد بن عَبده الضّبي، ثنا حمّاد بن زيد، والمُعتمر بن سليمان، قالا: ثنا عَمرو بن دينار -وهو قَهرمان آل الزبير-
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٤٢٨، ٣٤٢٩) وقال: "حديث غريب"، وابن ماجة (٢٢٣٥)، وقال أبو حاتم في العلل (٢/ ١٧): "حديث منكر جدًّا"، وقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (٦٧٤، ٦٧٥): "حديث منكر"، وأورده الدارقطني في العلل (٢/ ٤٨ - ٥٠) وقال بعد أن ساق طرقه: "فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار، وهو ضعيف الحديث لا يحتج به"، والحديث أورده الألباني في صحيح الترمذي برقم (٢٧٢٦).
(٢) في الأصل: "يزيد بن"، والتصويب من مصادره ونسخة المعلمي.
[ ٢٣ ]
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "من دخل السوق … " وذكر الحديث، وفيه: "وبنى له بيتًا في الجنة".
وقد رُوي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لكنه مَعلولٌ أيضًا.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "العلل" سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سُليم الطائفي، عن عِمران بن [مسلم] (^١) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من قال في السوق … " الحديث [فقال] (^٢) لي: هذا حديث منكر (^٣).
قال ابن أبي حاتم: وهذا الحديث خَطأٌ، إنّما أراد عِمران بن مُسلم عن عَمرو بن دينار -قَهرمان آل الزبير- عن سالم، عن أبيه، فغلط وجعل بدل عَمرو: عبد الله بن دينار، وأسقط سالمًا من الإسناد، ثنا بذلك محمد بن [عمّار] (^٤) ثنا إسحاق بن سليمان، عن بُكير بن شهاب الدامغاني، عن عِمران بن مُسلم، عن عَمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عُمر، عن النبي ﷺ، فذكر الحديث (^٥).
ورواه ابن ماجة في "سننه" عن بِشر بن [مُعاذ] (^٦) الضّرير،
_________________
(١) في الأصل: "سليم"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم، وسيأتي على الصواب بعد ثلاثة أسطر.
(٢) في الأصل: "فقالا"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم.
(٣) العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٧).
(٤) في الأصل: "عمران"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم.
(٥) العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٨١).
(٦) في الأصل: "دينار"، والتصويب من سنن ابن ماجة.
[ ٢٤ ]
عن حمّاد بن زيد، عن عَمرو بن دينار قَهرمان آل الزبير (^١).
كنيته: أبو يحيى الأعور البصري، قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال النسائي والدارمي: ضعيف. وقال أبو زُرعة: واهي الحديث. وقال علي بن الجُنيد: هو شِبه المتروك. وقال ابن حبان: لا يَحل كَتْب حديثه إلا على وَجه التعجّب، كان ينفرد بالموضوعات عن الثقات. وقال الدارقطني: ضعيف (^٢).
_________________
(١) سنن ابن ماجة (٢٢٣٥).
(٢) تاريخ الدارمي (٤٤٩)، الضعفاء للنسائي (٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ برقم ١٢٨١)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٢٦)، المجروحين (٢/ ٧١)، العلل للدارقطني (٢/ ٤٩)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٤ - ١٥).
[ ٢٥ ]
فصل
وسألتَ هل يُمكن مَعرفة الحديث الموضوع بضابطٍ، من غير أن يُنظَر في سنده؟
فهذا سؤال عظيم القدر، وإنما يعلم ذلك من تضلّع من مَعرفة السّنن الصحيحة، وخُلطت بدمه ولحمه، وصار له فيها مَلكة، وصار له اختصاصٌ شديدٌ بمعرفة السّنن والآثار، ومَعرفة سِيرة رسول الله ﷺ وهَديه فيما يأمر به وينهى عنه، ويُخبر عنه ويَدعو إليه، ويُحبه ويكرهه، ويَشرعه للأمّة بحيث كأنّه مُخالط للرسول ﷺ، بين أصحابه.
ومثل هذا يَعْرِفُ من أحوال الرسول ﷺ وهَديه وكَلامه، وما يجوز أن يُخبر به، ولا يجوز، ما لا يعرفه غيره.
وهذا شأن كلّ مُتّبع مع مَتبوعه، فللأخصّ به، الحريص على تَتبّع أقواله وأفعاله في العلم بها، والتمييز بين ما يصحّ أن يُنسب إليه، وما لا يَصح، ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلّدين مع أئمّتهم، يَعرفون أقوالهم ونُصوصهم ومَذاهبهم، والله أعلم.
ومن ذلك: ما رَوى جَعفر بن [جَسر] (^١) عن أبيه، عن ثابت، عن أنسٍ يرفعه: "من قال: سُبحان الله وبحمده، غَرس الله له ألفَ ألفَ نَخلة في الجنّة، أصلها ذَهَب … " (^٢).
وجعفر هذا، هو: جَعفر بن [جَسر] (^٣) بن فَرقد، أبو سلمان
_________________
(١) في الأصل: "حسن"، والصواب ما أثبته.
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٥٠)، وانظر: ميزان الاعتدال (١/ ٤٠٤).
(٣) في الأصل: "حسن"، والصواب ما أثبته.
[ ٢٦ ]
القصّاب البصري، قال ابن عَدي: أحاديثه مناكير. وقال الأزدي: يتكلمون فيه (^١).
وأما أَبوه، فقال يحيى بن مَعين: لا شيء، ولا يُكتب حديثه. وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: خَرج من مَخرج حَدّ العدالة. وقال ابن عَدي: عامّة أحاديثه غير محفوظة (^٢).
ومن ذلك: ما رَواه ابن مَنده وغيره من حديث أحمد بن عبد الله الجُويباري الكذّاب، عن شَقيق، عن إبراهيم بن أَدهم، عن [ابن] (^٣) يزيد، عن أُويس القَرني، عن عُمر، وعلي رضي الله تعالى عنهم، عن النبي ﷺ: "من دعا بهذه الأسماء: اللهم أنت حيّ لا تَموت، وغالب لا تُغلب، وبَصير لا تَرتاب، وسَميع لا تَشك، وصادق لا تكذب، وصَمد لا تَطعم، و[عالم] (^٤) لا تُعلَّم -إلى أن قال-: فوالذي بَعثني بالحق، لو دعا بهذه الدّعوات على صفائح الحديد لذابت، وعلى ماءٍ جار لسكن، ومن دعا عند مَنامه به بُعث بكل حَرف منه سبعمائة ألف مَلك يُسبحون له ويَستغفرون له" (^٥).
_________________
(١) الكامل (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، ميزان الاعتدال (١/ ٤٠٣).
(٢) الكامل (٢/ ١٦٨ - ١٧٠)، الضعفاء للنسائي (١٠٧)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ١٦٩)، ميزان الاعتدال (١/ ٣٩٨).
(٣) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي، ومصادره.
(٤) في الأصل: "غالب"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، ونسخة المعلمى.
(٥) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٩) من طريق ابن منده، وقال: "موضوع، وفي طرقه كلمات ركيكة يتنزه رسول الله ﷺ عن مثله"، وانظر: تنزيه الشريعة (٢/ ٣٢١).
[ ٢٧ ]
وتابعه كذّابٌ آخر، هو الحُسين بن داود البَلخي، عن شَقيق (^١).
ورَوى جُملة منه كذّاب آخر: سليمان بن عيسى، عن الثوري، عن إبراهيم بن أدهم (^٢).
وهذا وأمثاله: ممّا لا يَرتاب من له أدنى مَعرفة بالرسول ﷺ وكلامه، أنه مَوضوعٌ مُختلقٌ، ومُفترى عليه.
ومن ذلك: ما رَواه عبّاس بن الضحّاك البَلخي -كذابٌ أشر- عن عُمر بن الضحّاك -مَجهول لا يُعرف- عن أبي مُعاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "من كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لم يُعْم (^٣) الهاء التي في الله تعالى، كتب الله له ألفَ ألفَ حسنة، ومحا عنه ألفَ ألفَ سيئة، ورَفع له ألفَ ألفَ دَرجة" (^٤).
ومن ذلك ما رَواه أبو العَلاء، عن نافع، عن ابن عُمر -يَرفعه-: "من كفّن مَيتًا فإن له بكل شَعرة تُصيب كَفنه عَشر حَسنات" (^٥).
وأبو العَلاء هذا، يَروي عن نافع ما ليس في حديثه، ولا يَجوز
_________________
(١) حلية الأولياء (٨/ ٥٥ - ٥٧)، الموضوعات لابن الجوزي (٣/ ٤٣٩).
(٢) حلية الأولياء (٨/ ٥٥ - ٥٧)، الموضوعات لابن الجوزي (٣/ ٤٣٩).
(٣) معناه: لم يطمسها، وعند ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٦٨) "لم يُعورّ". وفي رواية: "فحسنها غُفر له"، وفي ثالثة: "فجوده تعظيمًا لله".
(٤) رواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٩١)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) وقال: لا يصح.
(٥) رواه ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٤٩)، والدارقطني في الأفراد كما في أطرافه (٣٢٢٤)، والديلمي في مسنده كما في الفردوس (٥٦٤١)، وأورده الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٤) وقال: "والظاهر أن هذا حديث موضوع".
[ ٢٨ ]
الاحتجاج به (^١).
وهذا الحديث قد رَواه الحسن بن سُفيان، ثنا أبو الرَّبيع الزهراني، ثنا [الصلت] (^٢) بن الحجّاج، ثنا أبو العَلاء.
قال الدارقطني: يقال: إن أبا العَلاء هو الخفّاف الكوفي، واسمه خالد بن طَهمان. انتهى. وقال يحيى بن مَعين: هو ضعيف، خَلّط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة، وكان في تخليطه يَحمل ما جاءوا به يَقرؤه (^٣). انتهى.
ومن ذلك: حديث يرويه محمد بن عبد الرحمن بن [البيلَماني] (^٤) عن ابن عُمر، عن النبي ﷺ: "من صام صبيحة يوم الفطر، فكأنّما صام الدهر" (^٥). وهذا حديثٌ باطلٌ مَوضوعٌ على رسول الله ﷺ.
وابن [البيلَماني] (^٦) يَروي المناكير، قال البخاري، وأبو حاتم الرازي، والنسائي: هو منكر الحديث. وقال يحيى بن مَعين: ليس
_________________
(١) هذا كلام ابن حبان، وهو في المجروحين (٣/ ١٤٩).
(٢) في الأصل: "أحمد"، والتصويب من المجروحين، والميزان، ونسخة المعلمي.
(٣) الكامل لابن عدي (٣/ ١٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٥٢٣)، ميزان الاعتدال (١/ ٦٣٢).
(٤) في الأصل: "البيلاني"، والصواب ما أثبته.
(٥) رواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، وقال بعد أن ذكر عددًا من الأحاديث ومنها هذا الحديث بإسناد واحد: "تلك النسخة التي ذكرناها أكثرها موضوعة، أو مقلوبة"، وأورده الذهبي في الميزان (٣/ ٦١٧).
(٦) في الأصل: "البيلاني"، والصواب ما أثبته.
[ ٢٩ ]
بشيء. وقال الدارقطني، والحميدي: ضعيف (^١). وقال ابن حِبّان (^٢): حَدّث عن أبيه بنُسخة [شبيهًا بمئتي] (^٣) حديث كُلّها مَوضوعة، لا يَجوز الاحتجاج به، ولا ذِكره إلا على وَجه التعجّب (^٤).
ومن ذلك حديث: "من صَام يوم عاشوراء، كتب الله له عِبادة سِتّين سَنة" (^٥).
وهذا باطلٌ، يرويه حَبيب بن أبي حَبيب، عن إبراهيم الصائغ، عن مَيمون بن مِهران، عن ابن عباس. وحَبيب هذا غير […] (^٦)، كان يضع الأحاديث (^٧).
ومن ذلك حديث يرويه زكريا بن دُويد الكندِي -الكذّاب الأشر- عن حُميد الطويل، عن أنس، عن النبي ﷺ: "من دَاوم على صلاة الضحى، ولم يَقطعها إلا من عِلّة، كُنت أنا وهو في الجنة في زَورق من
_________________
(١) الكامل لابن عدي (٦/ ١٧٨ - ١٧٩)، التاريخ الكبير (١/ ١٦٣)، ميزان الاعتدال (٣/ ٦١٧).
(٢) في الأصل بعده: "ويحيى"، وقد سبق نقل كلام يحيى بن معين، ولم يثبته المعلمي.
(٣) في الأصل: "ثمانين حديثًا"، والتصويب من المجروحين (٢/ ٢٦٤)، ونسخة المعلمي.
(٤) المجروحين (٢/ ٢٦٤).
(٥) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٥٧٠)، وقال: موضوع بلا شك، وانظر: ميزان الاعتدال (١/ ٤٥١)، وقال الذهبي: "فانظر إلى هذا الإفك"، اللآلئُ المصنوعة (٢/ ١٠٩)، تنزيه الشريعة (٢/ ١٤٩).
(٦) بعده في الحاشية كلمة لم أتمكن من قراءتها، وفي نسخة المعلمي: "غير حبيب".
(٧) انظر: المجروحين (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٥٧١)، ميزان الاعتدال (١/ ٤٥١).
[ ٣٠ ]
نُور، في بَحر من نُور، حتى يَزور رَبّ العالمين" (^١).
ومن ذلك حديث يرويه عُمر بن رَاشد (^٢)، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى بعد المغرب سِتّ رَكعات، لم يتكلم بينهنّ بشيءٍ، عَدلنَ له عِبادة اثنتي عشرة سَنة" (^٣).
وعُمر هذا قال فيه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والدارقطني: ضعيف. وقال أحمد أيضا: لا يُساوي حديثه شيئًا. وقال البخاري: مُنكر الحديث وضَعَّفه جدًّا (^٤)، وقال ابن [حِبّان] (^٥): لا يَحلّ ذكره إلا
_________________
(١) رواه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤١٥)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئُ المصنوعة (٢/ ٣٥)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٢)، الفوائد المجموعة (ص ٣٦).
(٢) أشار المعلمي ﵀ في حاشية نسخته من هذا الكتاب إلى أن الذي في جامع الترمذي: عمر بن أبي خثعم، وفي التهذيب وغيره أن اسم أبيه عبد الله "عمر بن عبد الله بن أبي خثعم"، لكن ابن حبان يرى أن ابن أبي خثعم هو: ابن راشد، وخطأه الدارقطني وغيره، فكان ابن القيم جرى على قول ابن حبان، وكلمات الجرح الآتية موزعة على الرجلين، فكلام أحمد ويحيى والدارقطني كله في ابن راشد، وكلام البخاري في ابن أبي خثعم نقله الترمذي عقب هذا الحديث، فأما كلام ابن حبان فإنه رآهما واحدًا كما مر.
(٣) رواه الترمذي (٤٣٥)، وابن ماجة (١١٦٧)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٣)، والطبراني في الأوسط (٨١٩)، وأورده الذهبي في الميزان (٣/ ١٩٤)، في ترجمة عمر بن راشد اليمامي، وفي الميزان أيضًا (٣/ ٢١١) في ترجمة عمر بن عبد الله بن أبي خثعم اليمامي، ورآهما ابن حبان رجلًا واحدًا.
(٤) التاريخ لابن معين (٢/ ٤٢٩)، التاريخ الكبير (٦/ ١٥٥)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٥٧)، ميزان الاعتدال (٣/ ١٩٣ - ١٩٤).
(٥) في الأصل: "عباس"، والصواب ما أثبته.
[ ٣١ ]
على سَبيل القَدح فيه، يَضع الحديث على مالك، وابن أبي ذِئب، وغيرهما من الثقات (^١).
ومن ذلك حديث: "مَن صلّى يَوم الأحد أربع رَكعات بتسليمةٍ وَاحدةٍ، تقرأ في كل رَكعة (الحمد) و﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخرها، كَتب الله له ألفَ حَجّة، وألف عُمرة، وألف غَزوة، وبكل رَكعة ألف صلاة، وجَعل بينه وبين النار ألف خَندق" (^٢).
فقبح الله واضعه، ما أجرأه على الله ورسوله.
ومن ذلك حديث: "من صلى ليلة الأحد أربع ركعات، يقرأ في كل رَكعة "فاتحة الكتاب" مَرَّة، و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ خمس عَشرة مَرّة، أعطاه الله يوم القيامة ثواب من قرأ القرآن عَشر مَرَّات، وعَمل بما في القرآن، ويَخرج يوم القيامة من قَبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر، ويُعطيه الله بكل رَكعة [ألف] (^٣) مَدينة من لؤلؤ، في كل مدينة ألف قَصر من زبرجد، في كل قَصر ألف دار من الياقوت، في كل دار ألف بيت من المسك، في كل بيت ألف سرير" (^٤).
واستمر هذا الكذاب الأشر على الألف.
_________________
(١) المجروحين (٢/ ٨٣).
(٢) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (٢/ ٥٠)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٦).
(٣) في الأصل: ألف ألف، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٤٢١).
(٤) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٢١)، وقال: موضوع مظلم، وانظر: اللآلئ المصنوعة (٢/ ٤٩ - ٥٠)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٥)، الفوائد المجموعة (ص ٤٤).
[ ٣٢ ]
ومن ذلك حديث: "من صلى لَيلة الاثنين سِتّ رَكعات، يقرأ في كل ركعة "فاتحة الكتاب" مَرة، وعشرين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ويَستغفر الله بعد ذلك عَشر مَرَّات، أعطاه الله يوم القيامة ثواب ألف صِدِّيق، وألف عابد، وألف زاهد" (^١).
فقبح الله واضعه ومختلقه على رسول الله ﷺ، وهو عَمل الجُويباري الخَبيث.
ومن ذلك حديث: "من صلى [يوم] (^٢) الاثنين أربع ركعات يقرأ في كل رَكعة "فاتحة الكتاب" مَرَّة و"آية الكرسي" مَرَّة، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مَرّة، و﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ مَرَّة، كُفّرت ذنوبه كلها، وأعطاه الله قصرًا في الجنة من دُرّة بيَضاء، في جَوف القصر سبعة أبيات، طُول كل بيت ثلاثة آلاف ذراع، وعرضه مثل ذلك" (^٣).
واستمر هذا الكذَّاب الخبيث على ذلك، حديث طويلٌ فيه من هذه المجازفات، وهو من عَمل الحسين بن إبراهيم، كذّاب [دجّال] (^٤) يَروي عن محمد بن طاهر، ووَضع من هذا الضرب، أحاديث صلاة يوم الأحد،
_________________
(١) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٢٤)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (٢/ ٤٨)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٤)، الفوائد المجموعة (ص ٤٥).
(٢) في الأصل: "ليلة"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٤٢٥)، ونسخة المعلمي.
(٣) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٢٥)، وقال: "موضوع بلا شك"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (٢/ ٥٠)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٦)، الفوائد المجموعة (ص ٤٥).
(٤) في الأصل: "وقال"، والتصويب من نسخة المعلمي.
[ ٣٣ ]
وليلة الأحد، وصلاة يوم الاثنين، وليلة الاثنين، ويوم الثلاثاء، وليلة الثلاثاء. وهكذا في سائر أيام الأسبوع ولياليه (^١).
وهذا بابٌ واسعٌ جدًّا، وإنما ذكرنا منه جزءًا يسيرًا لتعرف به أن هذه الأحاديث وأمثالها، مما فيه هذه المجازفات القبيحة الباردة، كُلها كَذِبٌ على رسول الله ﷺ وقد اعتنى بها كثير من الجهال بالحديث، من المنتسبين إلى الزهد والفقر، وكثير من المنتسبين إلى الفقه (^٢).
والأحاديث الموضوعة عليها ظُلمة ورَكاكة، ومُجازفات باردة تنادت على وَضعها واختلاقها على رسول الله ﷺ، مثل حديث: "من صلّى الضحى كذا وكذا رَكعة أُعطي ثواب سبعين نبيًّا" (^٣).
وكأن هذا الكذاب الخبيث لم يعلم أن غير النبي لو صلّى عُمر نُوح ﵇ لم يُعط ثواب نبيٍّ واحدٍ.
وكقوله: "من اغتسل يوم الجُمعة بِنيّة [وحِسبة] (^٤) كتب الله له بكل شَعرة نورًا يوم القيامة، ورفع له بكل قَطرة دَرجة في الجنّة من دُرّ، وياقوت، وزبرجد، ما بين كل درجتين مَسيرة مائة عام" (^٥).
_________________
(١) مثل هذا الكلام عن الحسين بن إبراهيم تراه في: الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٤٢٦).
(٢) وقد ساق ابن الجوزي عددًا من هذه الأحاديث، تراها في كتابه: الموضوعات (٢/ ٤٢٨ - ٤١٧).
(٣) انظر: كشف الخفاء (٢/ ٥٥٧)، وأسنى المطالب (١٤٢٦).
(٤) في الأصل: "وخشية"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٣٩٨)، ونسخة المعلمي.
(٥) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٣٩٨ - ٤٠٠)، وقال: "موضوع، ولقد =
[ ٣٤ ]
ومَرَّ في حديثٍ طويلٍ، قبح الله واضعه، فهو من عَمل عُمر بن صُبح الكذّاب الخبيث.
_________________
(١) = أبدع من وضعه، وزاد في حدّ البرودة"، وانظر، اللآلئ المصنوعة (٢/ ٢٥)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٠).
[ ٣٥ ]