البركة من السماء، وتُخرج له الأرض بركتها، ويَملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا، ويَعمل على هذا الأمر سبع سنين، ويَنزل بيت المقدس" (^١).
ورَوَى أيضًا من حديث أبي أُمامة، قال: "خَطبنا رسول الله ﷺ، وذَكر الدجال، قال: فتَنفي المدينة الخَبث كما يَنفي الكير خَبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أمّ شَريك: فأين العرب يا رسول الله؟ قال: هم يومئذٍ قليلٌ، وجُلّهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي، رجلٌ صالحٌ" (^٢).
ورَوى أيضًا من حديث عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لم تَهلك أُمّة وأنا في أولها، وعيسى والمهدي في وسطها" (^٣).
وهذه الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضّعف والغرابة، فهي مما يُقوّي بعضها بعضًا، وتُشدّ بعضها ببعض، فهذه أقوال أهل السنّة.
وأما الرّافضة الإمامية فلهم:
_________________
(١) أورده عن أبي نعيم السيوطي في العرف الوردي كما في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢١٩).
(٢) أورده عن أبي نعيم السيوطي في العرف الوردي كما في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢/ ٢٢٢)، وعزاه السيوطي للروياني، وابن خزيمة، وأبي عوانة، والحاكم، إلا أنه قال: "واللفظ لأبي نعيم". وهو في ابن ماجه مطولًا برقم (٤٠٧٧).
(٣) هكذا هنا، وفي طبعة الشيخ محمد حامد الفقي ﵀، والذي أورده السيوطي عن أبي نعيم في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٢٢) ضمن رسالته العرف الوردي، "لن تهلك أمة أنا أولها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها"، وقد تقدم أن السيوطي لخص كتاب الأربعين لأبي نعيم الذي جمع فيه أخبار المهدي.
[ ١٥٢ ]
قول رابع: وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العَسكري (^١) المُنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا، ويختم الفضا (^٢)، دخل سِرداب سامِرّاء طِفلًا صغيرًا من أكثر من خمس مئة سنة، فلم تَره بَعدَ ذلك عَين، ولم يُحَسّ فيه بخبر [ولا] (^٣) أثر، وهم ينتظرونه كل يوم، ويقفون بالخيل على باب السّرداب، ويَصيحون به أن يَخرج إليهم: أُخرج يا مولانا، أخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم ودأبه، ولقد أحسن من قال:
مَا آنَ لِلسِّرْدَابِ أَنْ يَلِدَ الَّذِي … كَلّمتُمُوهُ بِجَهْلِكُمْ مَا آنَا
فَعَلَى عُقُولِكُمُ العَفَاء فَإِنَّكُم … ثَلَّثْتُمُ العَنْقَاءَ وَالغِيلانَا
ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضُحكة يَسخر منهم كل عاقل.