الكتاب لمؤلفه قطعًا، ودلائل هذا القطع جملةٌ من الأدلة، منها:
أولًا: نُسب هذا الكتاب لابن القيم ﵀ ﵎ في عنوان مخطوطة هذا الكتاب.
ثانيًا: نقل من هذا الكتاب مع نسبته لابن القيم رحمه الله تعالى السيوطي في رسالته "الأوج في خبر عوج" نقلًا مطولًا كما تقدم، ومعلومٌ لدى أهل العلم جامعية السيوطي ﵀، وخبرته الواسعة بالكتب ومؤلفيها، وكذلك قرب زمنه من زمن ابن القيم ﵀.
وكذا استفاد من هذا الكتاب مع عزوه لابن القيم: السفاريني في شرح الثلاثيات، كما تقدم في مبحث "اسم الكتاب".
ثالثًا: ساق الملا علي القاري المتوفى سنة (١٠١٤ هـ) جواب ابن القيم على السؤال الثاني في كتابه "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" فقال: وقد سُئل ابن قيم الجوزية: هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابطٍ من غير أن يُنظر في سنده، ثم ساق جواب هذا السؤال كاملًا ص (٣٩٩ - ٤٧٦)، وقد ناقش القاري ابنَ القيم في ثنايا هذا النقل في بعض ما يذكره، وهو مجتهدٌ في ذلك، وإن كان نقاشه لابن القيم لا
[ ١١ ]
يخلو من أخذٍ وردٍّ، إلا أن القاري لم يبين اسم كتاب ابن القيم الذي نقل عنه، وذلك والله أعلم يعود إلى شهرة كتاب ابن القيم هذا، والمتخصصون في الحديث وعلمه يعرفون مظان هذا النقل غالبًا، والغرض أن القاري شهد بأن هذا الكتاب لابن القيم عليه رحمة الله.
رابعًا: نسب هذا الكتاب للمؤلف ﵀ ﵎: البغدادي في "هدية العارفين" كما تقدم في اسم الكتاب.
خامشا: نَفَس ابن القيم، وأسلوبه المعروف، وطريقته في النقاش، وتفننه في العرض، كل هذا ظاهرٌ في الكتاب، وبأدنى تأملٍ يَجزم مَن له إلمامٌ بكتب الإمام ابن القيم بأن هذا الكتاب من تصنيفه ﵀.
فهذه أدلةٌ خمسةٌ هي في نظري كافيةٌ في نسبة هذا الكتاب لهذا الإمام، بل ونجزم بأنه من تصنيفه.