١٦٦ - أَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ذَكَرْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: ثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ) قال: "يقول اللَّهُ تَعَالَى ﴿فِي ظللٍ مِنَ الغمامِ﴾ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَمْ يَقَعْ إِلَيْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَاسْتَحْسَنَهُ.
وَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ الأَعْمَشُ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو يَزِيدَ الدَّالانِيُّ مَرْفُوعًا.
وأخبرني زكرنا بْنُ يَحْيَى: ثنا أَبُو طَالِبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أبا عبد الله عن عن هذا الحديث، فجعلتُ أقرأهُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: مَا أَحْسَنَهُ، إِنَّمَا سَمِعْنَاهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ مُرْسَلا.
[ ٢٦٣ ]
١٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ قَوْمًا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ (ﷺ)، فَقَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا.
فَإِنَّ الأَعْمَشَ وَسُفْيَانَ قَالا: جَمِيعًا: عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
ثُمَّ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عْنَ جَامِعٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ: إِنَّمَا الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ الأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ، وسماع يزيد من المسعودي بآخرة.
قال أبي: يحيى بن معين لم يسمعه من أبي معاوية، وإنما حدثناه أبو معاوية ببغداد، وكان يحيى ربما فاته [الشيء].
[ ٢٦٤ ]
١٦٨ - أخبرني حرب، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ) أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ".
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن عطاء، عن ابن أبي عُمَرَ، عَنْ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) قَالَ: "لا تُقبِحوا الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ".
قَالَ إِسْحَاقُ: وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْطِقَ بِمَا صحَّ عَنْ رسول الله أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ.
وَأَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ تَقُولُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ (ﷺ): "خُلِقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ"؟
قَالَ: الأَعْمَشُ يَقُولُ: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرحمن". فأما الثوري فأوفقه -يَعْنِي: حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ.
وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ) "على صورته".
[ ٢٦٥ ]
فنقول كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
[ ٢٦٦ ]
١٦٩ - وَقَالَ مُهَنَّأٌ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبان الغنوي؟.
[ ٢٧١ ]
قَالَ: متروكٌ؛ أَخْرَجَ إِلَيْنَا كِتَابَ فطرِ بْنِ خَلِيفَةَ وَإِذَا فِيهِ: فِطْرٌ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي: "لُبْسِ الْخَضِرَةِ" وَشَيْءٍ لَيْسَ مِنَ الْكِتَابِ.
١٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قِيلَ لإِسْمَاعِيلَ
[ ٢٧٢ ]
-يَعْنِي: ابْنَ عليَّة- فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ: كان خالد يرويه، فلم يلتفت [إليه] ضعَّفَ إِسْمَاعِيلُ أَمْرَهُ.
يَعْنِي: حَدِيثَ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ)، فِي: "الرَّيات".
[ ٢٧٣ ]
١٧١ - وَقَالَ مُهَنَّأٌ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عْنَ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ
[ ٢٧٤ ]
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) بِأَرْبَعٍ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يرفعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ"؟.
قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ هَذَا غَلَطٌ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيثٍ. هَذَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: كَانَتِ الْيَهُودُ تتعاطس عِنْدَ النَّبِيِّ (ﷺ)، وَالْحَدِيثُ حَدِيثُ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ).
قُلْتُ: مَنْ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ؟.
قَالَ: غَيْرُ واحدٍ.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوًا من هذا، إلا أنه [قال:] قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثُ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي موسى.
[ ٢٧٥ ]
وَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: حَكِيمُ بْنُ الدَّيْلَمِ ثِقَةٌ، وَكَانَ مكفوفاٌ.
١٧٢ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمن، عن حزين بْنِ جَابِرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: "لَمَّا كَلَّمَ الله موسى".
فقلت: إن معمرًا يقول: حزين بْنُ جَابِرٍ، وَيَقُولُ يُونُسُ: جَزْءُ بْنُ جَابِرٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: حَزْنُ بْنُ جَابِرٍ، فأيها عندك أعرف؟.
قَالَ: قَوْلُ مَعْمَرٍ.
[ ٢٧٦ ]
١٧٣ - أَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَتَعْرِفُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ أَبِي الْعَطُوفِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: "إِنِ استقرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي وإنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فَلا تَرَانِي فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ"؟.
فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبَيَّنَ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ قَاعِدًا وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَأَخَذَ نَعْلَهُ وَانْتَعَلَ.
وَقَالَ: أَخْزَى اللَّهُ هَذَا! لا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ هَذَا، وَدَفَعَ أَنْ يَكُونَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ رَوَاهُ، أَوْ حَدَّثَ بِهِ.
وَقَالَ: هَذَا جَهْمِيٌّ، هَذَا كَافِرٌ، أَخْزَى اللَّهُ هَذَا الْخَبِيثَ، مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُرى فِي الآخِرَةِ، فَهُوَ كَافِرٌ.
وَقَالَ مُهَنَّأٌ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْعَطُوفِ؟.
فَقَالَ: جَزَرِيٌّ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُهُ: جراحُ بْنُ مِنْهَالٍ.
١٧٤ - أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ: شيخٌ يحدثُ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
[ ٢٧٧ ]
، عَنْ جَابِرٍ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْقُرْآنَ خَلْقًا، فَجَعَلَهُ عَلَى الألسنِ حِفْظًا، وَفِي الْمَصَاحِفِ خطًَّا"؟.
فَقَالَ: كَذَبَ كَذَبَ، وَأَنْكَرَهُ أَشَدَّ النُّكرة.
١٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: "وَكِيعُ بْنُ حُدُس". وَأَبُو عَوَانَةَ وَسُفْيَانُ قَالا: "وَكِيعُ بْنُ حُدُس".
وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: ثنا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ.
قَالَ أَبِي: أَرَى الصَّوَابَ ما قال حَمَّادٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَسُفْيَانُ، وَكَأَنَّ الْخَطَأَ عِنْدَهُ: ما قال هشيم وشعبة.
وَأَخَذْتُهُ مِنْ كِتَابِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: وكيع بن
[ ٢٧٨ ]
حُدُس، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وحدثنا يحيى بن حماد: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ.
وَأَخْبَرَنَا الْمَيْمُونِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: هُشَيْمٌ يَقُولُ: "عُدُسٌ"، يَتْبَعُ شُعْبَةَ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتْبَعُهُ أو قال: يوافقه.
١٧٦ - قُرِىء عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: ثنا أبو موسى الهروي: ثنا ابن فُضيل، عن الأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي الذَّيَّالِ.
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ الذيالُ بنُ حَرْمَلَةَ، مَنْ أَبُو الذَّيَّالِ؟!.
أخبرنا الدوري: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: ثنا الأحلج، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حرْملة، عْنَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ، والملأُ مِنْ قُرَيْشٍ: لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنَا أمرُ مُحَمَّدٍ، فلو التمستم
[ ٢٧٩ ]
رَجُلا عَالِمًا بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ وَذَكَرَ حَدِيثَ عتبة ولقاءه النَّبِيَّ (ﷺ) وَقِرَاءَةَ النَّبِيِّ (ﷺ) ﴿حم﴾ السَّجْدَةَ.
١٧٧ - أَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ". فبأيِّ شَيْءٍ يُدْفَعُ حَدِيثُ عَائِشَةَ؟.
قَالَ: بِقَوْلِ النَّبِيِّ (ﷺ): "رَأَيْتُ رَبِّي"؛ وَقَوْلُ النَّبِيِّ (ﷺ) أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِهَا.
١٧٨ - قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُونَهُ سِتْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ":
وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِطُولِهِ، فَصَحَّحَهُ.
١٧٩ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ "نورٌ أنَّى أَرَاهُ"؟.
قَالَ: مَا أَدْرِي مَا وجهه.
[ ٢٨٠ ]
١٨٠ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: عَنْ حَسَنٍ الأَشْيَبِ قَالَ: لَمْ يَرَ النَّبِيُّ (ﷺ) ربه. قال: فأنكره إنسانٌ عليه.
وقال: لِمَ لا نقول: رآه، ولا تقول: بعينيه ولا بقلبه، كما جاء الْحَدِيثِ: أَنَّهُ رَآهُ؟.
قَالَ الرَّجُلُ: فَاسْتَحْسَنَ ذَاكَ الأَشْيَبُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حسنٌ.
١٨١ - أَخْبَرَنِي محمد بن موسى أن حُبيش بن سندي حدثهم أن
[ ٢٨٢ ]
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟.
قَالَ: بَعْضُهُمْ يَقُولُ: بِقَلْبِهِ.
قُلْتُ: أيُها أَثْبَتُ عِنْدَكَ؟.
قَالَ: فِي رُؤْيَةِ الدُّنْيَا قَدِ اخْتَلَفُوا، أَمَّا رُؤْيَةِ الآخِرَةِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ إِلا هَؤُلاءِ الْجَهْمِيَّةُ.
١٨٢ - أَخْبَرَنَا المروذي، قال: قرىء عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: شَاذَانَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ.
قُلْتُ: إِنَّهْمُ يَقُولُونَ: مَا رَوَاهُ غَيْرُ شَاذَانَ؟.
فَقَالَ: بلى؛ قد كتبته، عن عفان.
وقُرىء عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: عَفَّانَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ كَيْسَانَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ): "رأيتُ رَبِّي".
قُلْتُ: إِنَّهْمُ يَقُولُونَ: إِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِكْرِمَةَ.
قَالَ: هَذَا لا يَدْري الَّذِي قَالَ! وَغَضِبَ، وَأَخْرَجَ إليَّ كِتَابَهُ فِيهِ أَحَادِيثُ مِمَّا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ عِكْرِمَةَ، فَإِذَا سِتَّةُ أَحَادِيثَ: "سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ".
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ ذَهَبَ مَنْ يُحْسِنُ هَذَا، وَعَجِبَ مِنْ قومٍ يَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ علمٍ، وَعَجِبَ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ!.
وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَهُوَ قدِم إِلَى الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الخلقُ.
[ ٢٨٣ ]
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ: هَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ عِكْرِمَةَ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ من التفسير فأجابه قتادة.
١٨٣ - وقال مُهَنَّأٌ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ عُثْمَانَ، حَدَّثَهُ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أمِّ الطُّفَيْلِ امرأةِ أُبي بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ في المنام صورة شابٍّ موفر
[ ٢٨٤ ]
، رجلاه في حضر، عَلَيْهِ نَعْلانِ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَى وَجْهِهِ فراشٌ مِنْ ذَهَبٍ"؟.
فحوَّل وجههُ عَنِّي، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
وَقَالَ: مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَامِرٍ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَرْوَانُ لا يُعْرَفُ.
وَسَأَلْتُهُ: بَلَغَكَ أَنَّ أُمَّ الطُّفَيْلِ سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ (ﷺ)؟.
قَالَ: لا أَدْرِي.
وَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ مدنيٌّ لا بَأْسَ به.
[ ٢٨٥ ]
١٨٤ - قال الخلال: ورأيت في كتاب الحسن البزار: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عن إبراهيم بن ميسرة يقولون فيه: "إن آخرَ وطأةٍ وَطِئَهَا اللهُ بِوُجٍّ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَعَمْ؛ قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عْنَ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، مِثْلَهُ.
[ ٢٨٦ ]
١٨٥ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو بَكْرٍ الْمُطَّوِّعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا قَالَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ، مِثْلَ: حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "احْتَجَّتِ الجنةُ وَالنَّارُ"؟.
قَالَ أَحْمَدُ: هَذِهِ أَحَادِيثُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْخَيْرِ.
قَالَ: فَإِنَّ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ تَرَكَ أَحَادِيثَ مِنْ بَعْضِ أَحَادِيثِهِ.
فَقَالَ: شُعَيْبٌ يَقُولُ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ؟! حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ، ثُمَّ أَخَذَ نعلهُ، وَقَامَ مُغْضَبًا.
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، أَنَّ حَنْبَلا حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَا أَحَدٌ أَشَدُّ جَانِبًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالْخِلافِ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَلا أَرْوَى لأَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ منه.
١٨٦ - أخبرنا زكرنا بن يحيى: ثنا أبوطالب، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ عيينة في قلة ما روى نحو من خمسة عشر حديثًا، أخطأ فيها فِي أَحَادِيثِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ مِنْهَا: حَدِيثَ "اشتكتِ النار
[ ٢٨٧ ]
ُ إِلَى رَبِّهَا"؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
[ ٢٨٨ ]