١٣٩ - قَالَ مُهَنَّأٌ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الطلحي يعقوب، نكتب عنه؟
قال: ليس هُوَ مُوضِعًا لِلْكِتَابِ، وَلَمْ يُحَمِّدْهُ، وَلَمْ يُرْضِهِ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى الطَّلْحِيِّ؟
فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ -أَيْضًا-: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: بَلَغَنِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي إِسْحَاقَ بن يحيى قال: ذاك شِبْهُ لا شَيْءَ.
قَالَ أَحْمَدُ: نَعَمْ، هُوَ كذاك.
فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّلْحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ حَسَّانِ بْنِ دِينَارٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ يحيى بن طلحة، قال: سمعت عمِّي عيس بْنَ طَلْحَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي أَدْعُو لَهُ مُعَاوِيَةَ فَوَجَدْتُهُ مَشْغُولا بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ -وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلا، قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله يقول: "إنه لموفَّقٌ، أوس، رشيدُ الأمرِ".
[ ٢٣١ ]
فَقُلْتُ لأَبِي يُوسُفَ: الشَّكُّ مِنْكَ؟
فَقَالَ: لا، كَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ!
فَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ كَانَ قَالَ لَكَ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ"، فَقَدْ كَذِبَ؛ لأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى؛ لأَنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
قلت: فمن أَيْنَ كَانَ إِسْحَاقُ؟
قَالَ: كُوفِيٌّ.
قُلْتُ: وَمَا شأنه.
قال: منكر الحديث.
١٤٠ - أخبرنا محمد بن ياسين بن بشير بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ إبراهيم بن يماني، أَنْ سلْ لِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ)، أَنَّهُ قال معاوية: "مَنْ أَحَبَّ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي".
فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَحْمَدَ، فَقَالَ: الأَجْلَحُ يَتَشَيَّعُ، [كَيْفَ] يَرْوِي مِثْلَ هَذَا؟!
وَقَالَ: لَوْ رَوَاهُ شَامِيٌّ لَكَانَ، فَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلا.
[ ٢٣٢ ]
١٤١ - قَالَ مُهَنَّأٌ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْم، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ (ﷺ) إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ عِلِّمْهُ -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ -الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ".
فَقَالَ: نَعَمْ؛ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ.
قُلْتُ: إِنَّ الْكُوفِيِّينَ لا يَذْكُرُونَ هَذَا: "عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ"، قَطَعُوا مِنْهُ؟
قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لا يَذْكُرُهُ، وَلَمْ يذكره إلا فيما بيني وبينه.
[ ٢٣٤ ]