٢٢٠ - فِي حَدِيثِ: بِرْوع بِنْتِ وَاشِقٍ، وَكَانَ زوجُها أَسِنَ فِي بِئْرٍ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ: "بَروع" بِالْفَتْحِ مَأْخُوذٌ من البَراعة، والواو زائدة، وأصحاب الحديث يقولون: "بِرْوعَ" بالكسر، و"أَسِنَ"، أَيْ: أَصَابَهُ دوارٌ، يُقَالُ أسِنَ يَأْسَنُ أَسَنًا.
٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مَسْعُودُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ النَّادِرِ الصَّفار إِجَازَةً، قَالَ: قرأتُ عَلَى أَبِي سَعْدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الروزبي: أَخْبَرَكَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بن محمد الفراء، قال: أبنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ (ﷺ) فقال: يا رسول الله، إن بي الباسُورَ، وَإِنِّي أَتَوَضَّأُ وَيَسِيلُ مِنِّي
[ ٣١٦ ]
؟ فَقَالَ "إِذَا توضَّأت فَسَالَ مِنْ قرنكَ إِلَى قَدَمِكَ فَلا وُضوءَ عليكَ".
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ (ﷺ): عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ.
٢٢٢ - وَرُوِيَ عَنِ الشعبي، قال: سأل رجل محمد ابن الحنفية، فقال له: أخبرني كيفَ بسق أَبُو بَكْرٍ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ)، حَتَّى لا يذكرَ أحدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بفضلٍ إِلا قَالَ النَّاسُ: أَبُو بَكْرٍ، أَبُو بَكْرٍ؛ أَكَانَ أَكْثَرَهُمْ صَلاةً؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَكَانَ أَكْثَرَهُمْ صِيَامًا؟ قَالَ: لا؛ كَانَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) أَفَاضِلَ، كَانَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ خِصَالٌ ثَلاثٌ لَمْ تَكُنْ فِي واحدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:
أَمَّا الأُولَى: فَكَانَ إِذَا ذُكر اللَّهُ فِي مَجْلِسِهِ، أو ذكره هو، اهتز كما تهتز السَّفعة، وَتَضَاءَلَ إِجْلالا لِلَّهِ، وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَهَيْبَةً لذكرهِ.
[ ٣١٧ ]
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَكَانَ إِذَا خيِّر بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدِهِمَا فِيهِ غِنَاهُ وَغِنَى عَقِبِهِ، وَالآخَرِ لِلَّهِ فيه رضًا، اختار الذي فيه للهِ رضى، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فقرُه وتلفهُ.
وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) لَمَّا قُبض، حَزِنَ الناسُ عَلَيْهِ، وحزنَ أَبُو بَكْرٍ، فَزَادَ حزنهُ عَلَيْهِ، فَمَا زَالَ جِسْمُهُ يَذُوبُ ويَحْرِي، حتى لحق الله.
بَسَقَ: طال.
وحرى: إذا نقض.
٢٢٣ - وَقَالَ الْخَلالُ: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: لَمَّا قَرَأَ عَلَيْنَا جَرِيرٌ الرَّازِيُّ عَامَّةَ الْكُتُبِ، قَالَ لِي عليُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَيْفَ كَانَ سَمَاعُهُ مِنْ مَنْصُورٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لا تَفْعَلْ، أَكْرَمَنَا الرَّجُلُ. فَقَالَ: لا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْأَلَهُ.
فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ سمعتَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ مِنْ مَنْصُورٍ؟.
فَقَالَ: وَمَا سُؤَالُكَ؟.
فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ ذَاكَ.
فَقَالَ: لا أَوَ تُخْبِرُنِي.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبَانٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: إِنَّمَا عَرَضَ جَرِيرٌ عَلَى مَنْصُورٍ عَرْضًا.
فَقَالَ جَرِيرٌ: إِنْ كَانَ كَاذِبًا فسوَّد الله وجهه في الدنيا والآخرة!
[ ٣١٨ ]
كُنْتُ أَتَحَفَّظُ الأَحَادِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ عَشَرَةً أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ آتِي منصورًا، فأسأله عنها، فيحدثني بها، ثم أقرأها عليه بعدُ.
سمعت عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: فَأَظُنُّهُ أستُجيبَ لَهُ فِيهِ.
٢٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: خَرَجَ سُفْيَانُ مِنَ الْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ -يَعْنِي: لَمْ يعدْ إِلَى الْكُوفَةِ.
وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ نَزَلَ عَلَى جارٍ لِيَحْيَى، فَفَتَحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بَابًا، فَلَمْ يكُن يَصِلُ إِلَيْهِ غَيْرَهُ، فَخَافَ صَاحِبُ الدَّارِ، فَتَحَوَّلَ إِلَى قريبٍ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَصَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَاحْتَالُوا لمعاذٍ وَخَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، فَأَدْخَلُوهُمَا عَلَيْهِ.
[ ٣١٩ ]