بَاب ذمّ التَّاجِر وَفِيهِ أَحَادِيث: الحَدِيث الأَوَّل: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَنْ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ جُشَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ التُّجَّارِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، فَاسْتَجَابُوا
وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ الله عزوجل: بَاعِثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلا مَنْ صَدَّقَ وَصَلَّى وَأَدَّى الأَمَانَةَ ".
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَيْسَ لهَذَا الحَدِيث أصل صَحِيح يرجع إِلَيْهِ والْحَارث بْن عُبَيْد يَأْتِي عَنِ الثقاة بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزيات عَن الاحلج بن عبد الله الْكِنْدِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْ الله بعثنى بلحمة وَمَرْحَمَةً وَلَمْ يَبْعَثْنِي تَاجِرًا وَلا زَرَّاعًا، وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ التُّجَّارَ وَالزَّارِعُونَ إِلا مَنْ شَحَّ عَلَى دِينِهِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ يَحْيَى: سَلام لَا يكْتب حَدِيثه.
وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: هُوَ مَتْرُوك.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَالْأَجْلَح كَانَ لَا يدرى مَا يَقُول.
قَالَ الدَّارقطني: وَمُحَمّد بن عِيسَى ضَعِيف.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
الحَدِيث الثَّالِث: رَوَى حَفْصٌ الرَّبَالِيُّ عَنْ أَبِي سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ: " أَنَّهُ دَخَلَ سُوقَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: أَلا إِنَّ التَّاجِرَ فَاجِرٌ، أَلا إِنَّ التَّاجِرَ فَاجِرٌ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وَأَبُو سحيم اسْمه الْمُبَارَك بْن سحيم.
قَالَ الْبُخَارِيّ: وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ مُنكر الحَدِيث.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَدْ روى عَنْ طَرِيق آخر عَنْ أَنَس بِإِسْنَاد فِيهِ مَجَاهِيل.
بَاب اخْتِلَاف الرزق فِي السَّعْي أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا على بن عبد الفراوى حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " خَلَقَ اللَّهُ الأَرْزَاقَ قَبْلَ الأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَبَسَطَهَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَضَرَبَتْهَا الرِّيَاحُ فَوَقَعَتْ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، فَمِنْهُ مَا وَقَعَ رِزْقُهُ فِي أَلْفَيْ مَوْضِعٍ، وَمِنْهُ مَا وَقَعَ رِزْقُهُ فِي أَلْفِ مَوْضِعٍ، وَمِنْهُ مَا وَقَعَ رِزْقُهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ يَغْدُو إِلَيْهِ وَيَرُوحُ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجْلُهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح على رَسُول الله ﷺ، وَفِيه ضعفاء ومجاهيل.
بَاب ذكر سَبَب الغلاء والرخص فِيهِ عَنْ عَليّ وَأنس: فَأَما حَدِيث عَليّ ﵇: فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك أَنبأَنَا عبد الصَّمد ابْن الْمَأْمُون أَنبأَنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنُ على الْخَواص حَدثنَا سُفْيَان
[ ٢ / ٢٣٨ ]
ابْن زِيَاد بن آدم حَدثنَا عبد الله بْنُ عَلاجٍ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَن مُحَمَّد بن على ابْن الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: " غَلا السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ فَذَهَبَ أَصْحَابُ النَّبِي ﷺ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلا السِّعْرُ فَسَعِّرْ، فَقَالَ: إِنَّ الله عزوجل هُوَ الْمُعْطِي وَهُوَ الْمَانِعُ وَإِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا اسْمُهُ عُمَارَةُ عَلَى فَرَسٍ مِنْ حِجَارَةِ الْيَاقُوتِ طُولُهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَيَدُورُ فِي الأَمْصَارِ وَيَقِفُ فِي الأَسْوَاقِ، فَيُنَادِي: أَلا ليغلو كَذَا وَكَذَا، أَلا لِيَرْخَصْ كَذَا وَكَذَا ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَهُ أَرْبَعَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ وَالتَّنُوخِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ عُبَيْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا ".
فَذكر نَحْو حَدِيث عَليّ ﵁.
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِر الْمَقْدِسِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ سَهْلُ بن عبد الله الغارى أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن عبد الله بْنُ يَحْيَى الزَّاهِدُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عبد الرحيم قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْعَلاجِ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ حَمَّادُ ابْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ يَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى حِمَارٍ مِنْ حِجَارَةٍ فَيُسَعِّرُ الأَسْعَارَ ثُمَّ يعرج ".
الطَّرِيق الثَّالِث وبالاسناد عَن مُحَمَّد بن عبد الرحيم حَدَّثَنى السَّرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ:
[ ٢ / ٢٣٩ ]
" إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَنْزِلُ عَلَى دَابَّةٍ مِنْ زُمُرُّدَةَ خَضْرَاءَ كُلَّ يَوْمٍ فَيُسَعِّرُ الأَسْعَارَ ثُمَّ يَعْرُجُ ".
الطَّرِيق الرَّابِع: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحسن ابْن أَيُّوبَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد ح.
وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الصَّالِحِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَمَّلِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِيُّ وَالْمَعْنَى وَاحِد حَدثنَا عبد الله بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي يَمَامَةُ بْنُ عبد الله عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " الْغَلاءُ وَالرُّخْصُ جُنْدَانِ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ يُسَّمَى أَحَدُهُمَا الرَّغْبَةُ وَالآخَرُ الرَّهْبَةُ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُغَلِّيهِ قَذَفَ فِي قُلُوبِ التُّجَّارِ الرَّغْبَةَ فَيَحْبِسُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُرْخِصَهُ قَذَفَ فِي قُلُوبِ التَّجَّارِ الرَّهْبَةَ فَأَخْرَجُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بدر فأخرجوه ".
هَذَانِ حديثان لَا يصحان.
أما حَدِيث عَليّ ﵇ فَانْفَرد بِهِ ابْن أَبى علاج وَهُوَ عبد الله بن أَيُّوب ابْن أَبِي علاج الْمَوْصِلِيّ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيث مَنَاكِير.
وَقَالَ ابْن حبَان: يرْوى عَن الثقاة مَا لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ، فَلا يَشُكُّ السَّامِعَ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُهَا.
وَأما حَدِيث أَنَس فَفِي الطَّرِيق الأَوَّل الزُّهْرِيّ سرق حَدِيث عَليّ ﵇ وَجعل لَهُ إِسْنَادًا آخر.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَانَ الزُّهْرِيّ كذابا، وَهَذَا الحَدِيث مَوْضُوع.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَفِيهِ ابْن أَبِي علاج وَقَدْ تقدم جرحه.
وَفِيه حَمَّاد بن
[ ٢ / ٢٤٠ ]
عَمْرو، قَالَ يَحْيَى: كَانَ يكذب وَيَضَع الحَدِيث.
وَقَالَ الفلاس وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما الطَّرِيق الثَّالِث: فَفِيهِ السرى الْبَغْدَادِيّ.
قَالَ عبد الرحمن بْن خرَاش كَانَ يكذب.
وَقَالَ ابْن عَدِيّ: كَانَ يسرق الحَدِيث.
وَأما الطَّرِيق الرَّابِع فَفِيهِ الْعَبَّاسِ بن بكار.
قَالَ الدَّارقطني: هُوَ كَذَّاب،
وَعبد اللَّه بْن الْمثنى ضَعِيف عِنْدهم.
بَاب ذمّ من تمنى الغلاء فِيهِ عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة: فَأَما حَدِيث ابْن عمر فَأَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بن ردام أَنبأَنَا عبد الله بْنُ عُبَيْدِ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان ابْن عِيسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " من تَمَنَّى الْغَلاءَ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةً أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ حَدَّثَنى الْحسن ابْن أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَائِينِيُّ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّد الْمَرْوَزِيُّ أَنْبَأَنَا بِشْرُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ عَن يحيى بن عبيد الله عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اللَّهُمَّ لَا تُطِعْ فِينَا تَاجِرًا وَلا مُسَافِرًا، تَاجِرُنَا يُحِبُّ الْغَلاءَ وَمُسَافِرُنَا يَكْرَهُ الْمَطَرَ ".
هَذَانِ حديثان موضوعان عَلَى رَسُولِ الله ﷺ.
[ ٢ / ٢٤١ ]
أما [الحَدِيث] الأول فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: لَا أعلم رُوَاة غير سُلَيْمَان بْن عِيسَى السجْزِي وَكَانَ كذابا يضع الحَدِيث وَقَالَ السَّعْدِيّ: كَذَّاب مُصَرح.
وَأما الحَدِيث الثَّانِي: قَالَ يحيى بن عبد الله هُوَ ابْن موهب.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ وَلا يكْتب حَدِيثه.
وَقَالَ أَحْمَد: أَحَادِيثه مُنكرَة لَا يعرف هُوَ وَلا أَبُوهُ.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يرْوى مَالا أصل لَهُ.
بَاب احتكار الطَّعَام فِيهِ عَنِ العبادلة وعَنِ ابْن عُمَرَ وَحده وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأنس: فَأَما حَدِيث العبادلة فأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي الطَّنَاجِيرِيُّ أَنبأَنَا عبد الله بن عُثْمَان الصفار حَدثنَا عبد الله بْنُ بَدْرٍ الْمَعْرُوفُ بِزُرَيْقٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زَاذَانَ الْقَرْنِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بن عبد الرحمن الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَادِلَةِ عبد الله بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالُوا قَالَ رَسُول الله ﷺ: " الْقَاصُّ يَنْتَظِرُ الْمِقْتَ، وَالْمُسْتَمِعُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، وَالتَّاجِرُ يَنْتَظِرُ الرِّزْقَ، وَالْمُحْتَكِرُ يَنْتَظِرُ اللَّعْنَةَ، وَالنَّائِحَةُ وَمَنْ حَوْلَهَا مِنِ امْرَأَةٍ مُسْتَمِعَةٍ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللِّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ".
وَأما حَدِيث ابْن عُمَرَ فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُسَيْن أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ ﵎ مِنْهُ ".
[ ٢ / ٢٤٢ ]
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
" مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا فَقَدْ بَرِئَ اللَّهُ ﵎ مِنْهُ ".
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي أَنْبَأَنَا (١) ابْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ حَدَّثَنَا مُهَنَّى بْنُ يَحْيَى (١) حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَسَعِيدٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يُحْشَرُ الْحَكَّارُونَ وَقَتَلَةُ الأَنْفُسِ إِلَى جَهَنَّمَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ".
وَأما حَدِيث أَنَس: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ دِينَارًا أَنْبَأَنَا مِكْيَسٌ يَقُولُ خَدَمْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ثَلاثَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ حَبَسَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَطَحَنَهُ وَخَبَزَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَقْبَلْهُ اللَّهُ مِنْهُ ".
هَذهِ الْأَحَادِيث جَمِيعًا لَا تصح.
أما حَدِيث العبادلة: فَفِيهِ عَبْد الْوَهَّابِ، كَانَ الثَّوْرِيّ يرميه بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ.
وَضَعفه أَحْمد وَالدَّارقطني.
وَأما أَبُو مُحَمَّد الْقُرْبَى قَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك.
وَأما حَدِيث ابْن عُمَرَ فَفِي الطَّرِيقَيْنِ أصبغ بْن زَيْد.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيث أصبغ غير مَحْفُوظَة.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد.
وَأما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِن بَقِيَّة يحدث عَنِ الضُّعَفَاء والمتروكين وَيُدَلس بالعنعنة.
_________________
(١) بَيَاض بالاصل.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
وَأما حَدِيث أَنَس فَقَالَ ابْن عَدِيّ أَبُو مكيس مُنكر الحَدِيث ضَعِيف ذَاهِب شبه الْمَجْهُول.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: روى عَنْ أَنَس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يحل ذكره فِي
الْكُتُبِ إِلا عَلَى سَبِيلِ الْقدح فِيهِ.
بَاب تَعْظِيم أَمر الدَّين روى حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ كَتَبَ الله لَهُ ألفا وَخَمْسمِائة حَسَنَةً إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى عَلَيْهِ وَسلم.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاج بحاتم بْن مَيْمُون بِحَال.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف العصفرى حَدثنَا قرين ابْن سَهْلِ بْنِ قَرِينٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لاهم إِلا هَمُّ الدَّيْنِ وَلا وَجَعَ إِلا وَجَعُ الْعَيْنِ " قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الحَدِيث بَاطِل الْإِسْنَاد والمتن، وَسَهل مُنكر الحَدِيث.
وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بسهل فَإِنَّهُ يلزق الْمَرَاسِيل والمقاطيع.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: هُوَ كَذَّاب.
بَاب تَعْظِيم أَمر الرِّبَا على الزِّنَا فِيهِ عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس وَابْن حَنْظَلَة وعَائِشَة ﵃: فَأَما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن المظفر أَنبأَنَا
[ ٢ / ٢٤٤ ]
أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدب حَدثنَا سعيد بن عبد الحميد بن جَعْفَر حَدثنَا عبد الله بْنُ زِيَادٍ
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبى هربرة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَصْغَرُهَا كَالزَّانِي يَنْكِحُ أُمَّهُ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أبويحيى الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الحيرى حَدثنَا حَفْص بن عبد الرحمن حَدثنَا عبد الله بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَصْغَرُهَا عِنْدَ اللَّهِ كَالَّذِي يَنْكِحُ أُمَّهُ ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنبأَنَا الْحُسَيْن بن عبد الله الْقطَّان حَدثنَا الْوَلِيد ابْن عُتْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَكَلَ دِرْهَمًا رِبًا فَهُوَ مِثْلُ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ ".
وَأما حَدِيث أنس فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَبُو مُجَاهِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُول الله ﷺ فَذَكَرَ الرِّبَا وَعَظِيمَ شَأْنِهِ وَقَالَ: إِنَّ الدِّرْهِمَ يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَطِيئَة من سنة وَثَلاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيهَا الرَّجُلُ، وَإِنَّ أربى الربى عرض الرجل الْمُسلم ".
[ ٢ / ٢٤٥ ]
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدثنَا عبد الله ابْن الْحُسَيْن الْهَمدَانِي حَدثنَا الدَّارقطني حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيمَ الصِّلْحِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَهْوَنُ بَابٍ مِنْهُ الَّذِي يَأْتِي أُمَّهُ فِي الإِسْلامِ وَهُوَ يعرفهَا، وَإِن من أربا الرِّبَا خَرْقُ الْمَرْءِ عِرْضُ أَخِيهِ، وَخَرْقُ عَرْضِ أَخِيهِ أَنْ يَقُولَ فِيهِ مَا يَكْرَهُ مِنْ مَسَاوِيهِ، وَالْبُهْتَان أَنْ يَقُولَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ ".
وَأما حَدِيث ابْن حَنْظَلَة فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأَوَّل: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَذْهَب أَنبأَنَا القطيعى حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي ح.
وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَقِّ بن أَحْمد أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ بِشْرَانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ أَبُو الصَّفَرِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد حَدثنَا جرير ابْن حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبى مليكَة عَن عبد الله بن حَنْظَلَة - عسل -[غَسِيلِ] الْمَلائِكَةِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحق أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ ابْن بَشرَان حَدثنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْحَرْثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو عَن لَيْث عَن عبد الله بن أَبى مليكَة عَن عبد الله بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَدِرْهَمُ رَبًا أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سِتَّةً وَثَلاثِينَ زَنْيَةً فِي الْحَطِيمِ ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ أَنْبَأَنَا حَمْدُ بن أَحْمد
[ ٢ / ٢٤٦ ]
الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد بن سعيد حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَيْشُونٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ لَيْثٍ وَخَلْفِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ الرِّبَا بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَصْغَرُهَا كَالْوَاقِعِ عَلَى أُمِّهِ، وَالدِّرْهَمُ الْوَاحِدُ مِنَ الرِّبَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَكْرَانَ حَدَّثَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله بْنِ سَعِيد بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ أَبُو أَنَسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الدِّرْهَم رِبًا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَبْعَةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً ".
لَيْسَ فِي هَذِه الاحاديث شئ صَحِيح.
أما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ففى طريقيه عبد الله بْن زِيَاد وَقَدْ كذبوه، وَقَالَ الْبُخَارِيّ: إِنَّمَا روى هَذَا الحَدِيث أَبُو سَلمَة عَن عبد الله بْنِ سَلام نَفسه.
وَأما حَدِيث أَنَس فَفِي طَرِيقه الأَوَّل أَبُو مُجَاهِد واسْمه عبد الله بْن كيسَان الْمَرْوَزِيّ.
قَالَ الْبُخَارِيّ: هُوَ مُنكر الحَدِيث.
وَالطَّرِيق الثَّانِي تفرد بِهِ طَلْحَة ابْن زَيْدٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما حَدِيث ابْن حَنْظَلَة فَفِي الطَّرِيق الأَوَّل حُسَيْن بْن مُحَمَّد وَهُوَ حُسَيْن بْن مُحَمَّدِ بْنِ بهْرَام أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: رَأَيْته وَلم أسمع مِنْهُ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم عَنْ حَدِيث يرويهِ حُسَيْن فَقَالَ خطأ، فَقيل لَهُ: الْوَهم مِمَّن؟ فَقَالَ: من حُسَيْن يَنْبَغِي أَن يكون.
وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي لَيْث.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لَا يشْتَغل بِهِ، وَهُوَ مُضْطَرب الحَدِيث.
قَالَ المُصَنّف قَالَ: وَإِنَّمَا يروي هَذَا عَن كَعْب.
أَنبأَنَا ابْن الْحصين أَنبأَنَا
[ ٢ / ٢٤٧ ]
ابْنُ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: " لأَنْ أزني أحب إِلَيّ من أَن آكُلَ دِرْهَمًا مِنْ رِبًا ".
قَالَ الدَّارقطني: وَهَذَا أصح من الْمَرْفُوع.
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَفِي طَرِيقه الأول سوار بْن مُصْعَب.
قَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِثِقَة.
وَفِي طَرِيقه الثَّانِي عِمْرَان بْن أَنَس.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: لَا يُتَابع على حَدِيثه.
قَالَ وَهَذَا يروي من غير هَذَا الْوَجْه مُرْسلا عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ.
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى الْبَلْخِيّ حَدَّثَنَا مكي بْن إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْن أَبِي مليكَة أَنه سمع عبد الله بْن حَنْظَلَة الراهب يُحَدِّثُ عَنْ كَعْب الْأَحْبَار أَنَّهُ قَالَ: " رَبًّا دِرْهَم يَأْكُلهُ الأنسان وَهُوَ يعلم أعز عَلَيْهِ فِي الْإِثْم من سِتَّة وَثَلَاثِينَ زنية ".
قَالَ المُصَنّف قلت: وَاعْلَم أَن مِمَّا يرد صِحَة هَذهِ الْأَحَادِيث أَن الْمعاصِي إِنَّمَا يعلم مقاديرها بتأثيراتها وَالزِّنَا يفْسد الْأَنْسَاب، وَيصرف الْمِيرَاث إِلَى غير مستحقيه، ويؤثر من القبائح مَا لَا يوثر أكل لفمة لَا تتعدي ارْتِكَاب نهى، فَلَا وَجه لصِحَّة هَذَا.
بَاب البيع إِلَى أجل أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ أَنبأَنَا يُوسُف ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحِمْيَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله ابْن عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الْهِلالِيُّ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو جَزْءٍ حَدثنَا عبد الرحيم بْنُ دَاوُدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ:
" الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُعَارَضَةِ، وَاخْتِلاطِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ ".
[ ٢ / ٢٤٨ ]
قَالَ العقيلى: وحدثناه عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِت حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بِسْطَامَ عَنْ نَصْرِ بن الْقَاسِم عَن دَاوُد ابْن عَلِيٍّ عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " ثَلاثٌ فِيهَا الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُعَارَضَةُ، وَإِخْلاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلسُّوقُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَعبد الرَّحْمَنِ بْن دَاوُدَ وَعُمَر بْن بسطَام مَجْهُولَانِ وحديثهما غير مَحْفُوظ.
بَاب فِي السفاتج أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدُ بن عبد الملك قَالا أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ وَإِبْرَاهُيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ الْجَلابُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى الْوَجِيهِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " السُّفْتَجَاتُ حَرَامٌ ".
هَذَا لَا يَصح.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إِبْرَاهِيم بْن نَافِع مُنكر الحَدِيث، وَعُمَر بْن مُوسَى فِي عِدَادِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
بَاب شركَة الذِّمِّيّ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْكِنَانِيُّ أَنْبَأَنَا عبيد الله بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معمر ابْن مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَفْصِ بْنِ أَخِي هِلالٍ الْكَرْخِيُّ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ
عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُتْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ شَارَكَ ذِمِّيًّا فقواضع لَهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضرب بَينهمَا
[ ٢ / ٢٤٩ ]
وَادٍ مِنْ نَارٍ وَقِيلَ لِلْمُسْلِمِ: خُذْ هَذَا الْوَادِي إِلَى ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى تُحَاسِبَ شَرِيكَكَ " قَالَ الْخَطِيب: حَدِيث مُنكر لم أكتبه إِلَّا بِهَذَا الاسناد.
بَاب توقى الْحَرَام والشبهة أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ عَامِرٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْبُورِقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَمُونِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ خَلْدٍ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ تَرَكَ دِرْهَمًا مِنْ حَرَامٍ أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ تَرَكَ دِرْهَمًا مِنْ شُبْهَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ البورقي.
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وضع البورقي على الثقاة مَالا يُحْصى.
بَاب اشتقاق تَسْمِيَة الدِّرْهَم وَالدِّينَار أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَنْ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن أَحْمد الحواربى حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي قَالا حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ أَبِي عَلاجٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّمَا سمى الدِّرْهَم لانه دَارهم، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الدِّينَارَ لأَنَّهُ دَارُ نَارٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ.
وَالْعجب من جرْأَة من يضع مثل هَذَا الْكَلَام الْبَارِد الَّذِي لَا فَائِدَة فِيهِ، وَالْمُتَّهَم بِهِ ابْن أَبِي
علاج، وَقَدْ ذكرنَا آنِفا عَنِ ابْن حِبَّانَ أَنه قَالَ: يَأْتِي عَن الثقاة بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم، فَلَا يشك للسامع أَنه وَضعهَا.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
بَاب فضل الْعَمَل بِالْيَدِ أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعْدُونٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو على الْحُسَيْن بن عبيد الله ابْن عِمْرَانَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أُحَيْدِ بْنِ حُمْرَانَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَيْسُ بْنُ أُنَيْفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ الفريانى حَدثنَا عبد الله بن عِيسَى الْجِرْجَانِيّ حَدثنَا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَاسْتَقْبلهُ سعد ابْن مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، فَصَافَحَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا هَذَا الذى اكتبت يَدَاكَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ بِالْمَرْوِ الْمِسْحَاةَ فَأُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِي.
قَالَ فَقَّبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ وَقَالَ: هَذهِ يَدٌ لَا تَمَسُّهَا النَّارُ أَبَدًا ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَمَا أَجْهَل وَاضعه بالتاريخ، فَإِن سَعْد بْن مُعَاذ لم يكن حَيا فِي غزَاة تَبُوك، لِأَنَّهُ مَاتَ بعد غزَاة بني قُرَيْظَة من السمم الَّذِي رمي بِهِ يَوْم الخَنْدَق، وَكَانَت غزَاة بَنِي قُرَيْظَة فِي سنة خمس من الْهِجْرَة، فَأَما غزَاة تَبُوك فَإِنَّهَا كَانَت فِي سنة تسع، فَلَو كَانَ عِنْد الْكذَّاب توفيق مَا كذب.
وَمُحَمَّد بْن تَمِيم الفارياني كَذَّاب.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
بَاب فِي الْخياطَة أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَلالِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِهْرَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ إِن
النَّبِي ﷺ قَالَ: " عَمَلُ الأَبْرَارِ مِنْ رِجَالِ أُمَّتِي الْخِيَاطَةُ، وَأَعْمَالُ الأَبْرَارِ مِنَ النِّسَاءِ الْمِغْزَلُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وَأَبُو دَاوُد النَّخعِيّ اسْمه سُلَيْمَان بْن عَمْرو، وَقَدْ سبق
[ ٢ / ٢٥١ ]
فِي كتَابنَا أَنَّهُ كَانَ كذابا.
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ من قَوْله.
بَاب فِي الجزار أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا دِينَار بن عبد الله عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعد مَا تَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ قُمْ بِنَا نَدْخُلِ السُّوقَ فَنْرَبَحَ وَيُرْبَحُ مِنَّا، فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى صِرْنَا إِلَى السُّوقِ، فَإِذَا نَحْنُ فِي أَوَّلِ السُّوقِ بِرَجُلٍ جَزَّارٍ شَيْخٍ كَبِيرٍ قَائِمٍ عَلَى بَيْعِهِ يُعَالِجُ مِنَ وَرَاءِ ضَعْفٍ فَوَقَعَتْ لَهُ فِي قَلْبِ النَّبِي ﷺ رِقَّةٌ، فَهَمَّ أَنْ يَقْصِدَهُ وَيُسَّلِمَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَ لَهُ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ لَا تُسَلِّمْ عَلَى الْجَزَّارِ، فَاغْتَمَّ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يُدْرَى أَيُّ سَرِيرَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إِذْ مَنَعَهُ مِنْهُ، وَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ وَلَمْ يَدْخُلِ السُّوقَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ تَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ لِي: قُمْ بِنَا نَدْخُلْ إِلَى السُّوقِ فَنَنْظُرَ أَي شئ حَدَثَ اللَّيْلَةَ عَلَى الْجَزَّارِ، فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا إِلَى السُّوقِ فَإِذَا نَحْنُ بِالْجَزَّارِ قَائِمًا عَلَى بَيْعِهِ كَمَا رَأَيْنَاهُ بِالأَمْسِ، فَهَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْصِدَهُ وَيَسْأَلَهُ أَيُّ سريرة بَينه وَبَين الله عزوجل إِذْ مَنَعَهُ عَنْهُ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ سَلِّمْ عَلَى الْجَزَّارِ، فَقَالَ لَهُ: حَبِيبِي جِبْرِيلُ أَمْسِ مَنَعْتَنِي عَنْهُ وَالْيَوْمَ أَمَرْتَ بِهِ.
قَالَ: نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ
إِنَّ الْجَزَّارَ اللَّيْلَةَ وَعَكَتْهُ الْحُمَّى وَعْكًا شَدِيدًا فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَضَّرَعَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَاقْصِدْهُ يَا مُحَمَّدُ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَبَشِّرْهُ وَانْصَرِفْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَقَصَدَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِلا شَكٍّ، قبح من يضع مثل هَذَا الذى لَا معنى لَهُ.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: دِينَار مَوْلَى أَنَس يروي عَنْهُ أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إِلا بِالْقَدْحِ فِيهِ.
بَاب اتِّخَاذ الدَّجَاج لمن لَا يقدر على الْغنم أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد القيراطى حَدثنَا عبد الله بْنِ يَزِيدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عبيد الله عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: " الدَّجَاج غنم فَقَرَأَ أُمَّتِي، وَالْجُمُعَةُ حَجُّ فُقَرَائِهَا ".
قَالَ أَبُو حَاتِم: هَذَا مَوْضُوع لَا أَصْلَ لَهُ، والاحتجاج بِهِشَام بَاطِل.
قَالَ الدَّارقطني: هَذَا الحَدِيث كذب مَوْضُوع، وَالْحمل فِيهِ على عبد الله بن يزِيد ويلقب بحمش.
بَاب تَدْبِير الْمصَالح أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْذَعِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ حَدَّثَنِي أَبُو اللَّيْثِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْمَاطِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأُشْنَانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدثنَا عبد الله بْنُ إِدْرِيسَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرو بن مرّة عَن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تَفَضَّلْتُ عَلَى عَبْدِي بِأَرْبَعِ خِصَالٍ: سَلَّطْتُ الدَّابَّةَ عَلَى الْحَبَّةِ
وَلَوْلَا ذَلِك لَا دخرها الْمُلُوكُ كَمَا يَدَّخِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَأَلْقَيْتُ النَّتَنَ عَلَى الْجَسَدِ وَلَوْلا ذَلِكَ مَا دَفَنَ خَلِيلٌ خَلِيلَهُ أَبَدًا، وَسَلَّطْتُ السُّلُوَّ عَلَى الْحُزْنِ، وَلَوْلَا ذَلِك لَا نقطع النَّسْلُ، وَقَضَيْتُ الأَجَلَ وَأَطَلْتُ الأَمَلَ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا وَلَمْ يتهن ذُو معيشة بمعيشته ".
[ ٢ / ٢٥٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ.
وَهَذَا الأُشْنَانِيّ هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْن ثَابِت، وَإِنَّمَا دلسه سَعِيد بْن أَحْمَدَ.
قَالَ الدَّارقطني: الأُشْنَانِيّ كَذَّاب دجال، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وضعا فَاحِشا، قَالَ: وَمَا أبعد أَن يكون هُوَ الرَّاوِي لهَذَا الحَدِيث، لِأَن لَهُ عَنْ يَحْيَى بْن معِين بِهَذَا الإِسْنَادِ حَدِيثا آخر.
[ ٢ / ٢٥٤ ]