بَاب التحذير من شَرّ الدُّنْيَا أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ الْجُرْجَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ نَاقَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا هَذِهِ النَّاقَةُ؟ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَيْهَا عُثْمَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا عَلِيُّ اتَّقِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْ كَثُرَ شَيْئُهُ كَثُرَ شُغْلُهُ، وَمَنْ كَثُرَ شُغْلُهُ اشْتَدَّ حِرْصُهُ، وَمِنِ اشْتَدَّ حِرْصُهُ كَثَرُ هَمُّهُ وَنَسِيَ دِينَهُ، فَمَا ظَنُّكَ يَا عَلِيُّ بِمَنْ نَسِيَ رَبَّهُ ".
قَالَ الْخَطِيب: هَذَا حَدِيث مُنكر تفرد بروايته الصَّائِغ وَهُوَ ضَعِيف جدا عَنِ الْكِسَائِي وَهُوَ مَجْهُول.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم ابْن حِبَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْمُسَيِّبِ
حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ نُفَيْعٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ غَنِيٍّ وَلا فَقِيرٍ إِلا يَوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةَ أَنَّهُ أُوتِيَ فِي الدُّنْيَا قُوتًا ".
نفيع هَذَا هُوَ أَبُو دَاوُد الْأَعْمَى، كذبه قَتَادَة.
قَالَ يَحْيَى: لَمْ يكن ثِقَة.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب ذمّ من يحب الدُّنْيَا أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ الشِّخِّيرِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَان بن جندل الْهَمدَانِي
[ ٣ / ١٣١ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: " كَيْفَ تُفْلِحُ وَالدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ عَلَيْكَ ".
قَالَ الْخَطِيب: لَا أعلم رَوَاهُ غَيْر دَاوُد بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَرِجَاله كلهم ثقاة غَيْر دَاوُد، وَالْحمل فِيهِ عَلَيْهِ.
بَاب ذمّ من أصبح وهمه الدُّنْيَا أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على حَدَّثَنى عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شئ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَالْمُتَّهَم بِهِ إِسْحَاق.
قَالَ الدَّارقطني: كَذَّاب مَتْرُوك، وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يضع الحَدِيث على الثقاة، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَى على التَّعَجُّب.
بَاب شهرة محب الدُّنْيَا يَوْم الْقِيَامَة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِر حَدثنَا سُهَيْل بن عبد الله الْغَازِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِي النَّقَّاشُ أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَبَّاسِ الْحُصَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشَجُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ السُّرِّيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَدَّى جَمِيعَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ إِلا أَنَّهُ كَانَ مُحِبًّا لِلدُّنْيَا لَنَادَى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَلا إِنَّ فُلانًا أحب مَا أبْغض الله عزوجل ".
[ ٣ / ١٣٢ ]
قَالَ النقاش: هَذَا حَدِيث كذب مَوْضُوع، وَلَعَلَّ سعيدا وَضعه.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَقَدِ اتهمَ سَعِيد بِهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ عَنِ ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ: بعث اللَّه ملكا إِلَى رجل ليعذبه، قَالَ: أَسأَلك بِوَجْه اللَّه أَلا تعذبني، فَمضى فَبعث ثَلَاثَة كلهم يَقُول ذَلِكَ فَلَا يعذبه، فَبعث الرَّابِع فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَعَذَّبَهُ، فَلَمَّا صعد سقط جناحاه وَوَقع فَقَالَ: يَا رب وَقَدْ أطعتك، فَقَالَ: سَأَلَك بوجهي وَعِزَّتِي لَو سَأَلَني عَبدِي بوجهي أَن أَغفر لجَمِيع الْخَلَائق لغفرت لَهُم ".
بَاب ذمّ الحزين على الدُّنْيَا أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدْلُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَان بن سيف ابْن ثَابِتٍ الرِّبْعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ شَمَرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " من أَصْبَحَ مَحْزُونًا عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهَ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَنِيٍّ فَتَضَعْضَعَ لَهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ هُزْوًا ".
وَقَدْ رَوَى وهب بْن رَاشد عَنْ مَالِك بْن دِينَار عَن أنس نَحوه.
وروى عبيد الله بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعُتْمِيِّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِي ﷺ: " مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا أصبح ساخطا عَن ربه عزوجل " لَيْسَ فِيهَا شئ صَحِيح.
أما الْحَدِيث الأَوَّل فَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّالْكَانِيُّ.
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم
[ ٣ / ١٣٣ ]
كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ ابْن حبَان: رَوَى عَنْ أهل خُرَاسَان أَشْيَاءَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهَا فِي الْكتب وَيَأْتِي فِي الْأَخْبَار بِمَا - يشبه الْحلق -[يشْهد الْخلق] عَلَى بُطْلَانه.
قَالَ: وَلَا يحل الِاحْتِجَاج بوهب بْن رَاشد فَإِنَّهُ يَرْوِي الْعَجَائِب.
وَأَمَّا حَدِيث ابْن مَسْعُود فَفِيهِ عبيد الله بْن مُوسَى.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: هُوَ مَجْهُول وحَدِيثه غَيْر مَحْفُوظ.
قَالَ ابْن عَدِي: وَبشر الدَّارِسِيُّ مُنكر الْحَدِيث عَنِ الْأَئِمَّة بَيْنَ الضعْف جدا.
بَاب النهى عَن الادخار أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ حَدثنَا عبد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْنُ جَنَاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّد بن عبيد الله الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " دَخَلَ رَسُول الله ﷺ عَلَى بِلالٍ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، فَوَقَفَ بِالْبَابِ
سَائِلٌ، فَرَدَّهُ بِغَيْر شئ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا بِلالُ أَرَدَدَتَ السَّائِلَ وَهَذَا التَّمْرُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتُ صَائِمًا وَأَرَدْتُ أَنْ أَفْطُرَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَلَا - تخبا -[تُخَبِّئْ] شَيْئًا رُزِقْتَهُ، وَلا تَمْنَعْ شَيْئًا سُئِلْتَهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئًا، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ، يضع الحَدِيث.
بَاب مدح قلَّة الشئ والصمت والتواضع أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُف أَنبأَنَا ابْن
[ ٣ / ١٣٤ ]
عَدِيٍّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي مُقَاتِلٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَرْبَعٌ - لَا يصبر -[لَا يُصِيبْنَ] إِلا بِعَجَبٍ: الصَّمْتُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةَ، وَالتَّوَاضِعُ وَذِكْرُ الله عزوجل، وَقلة الشئ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ.
قَالَ ابْن حبَان: كَانَ الْعَوام يرْوى الموضوعات عَن الثقاة، وَكَانَ يَأْتِي بالشئ عَلَى التَّوَهُّم لَا التعمد فَلَا يحْتَج بِهِ.
قَالَ ابْن عَدِي: الأَصْل فِي هَذَا أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى أَنَس، وَقَدْ رَفعه بَعْض الضُّعَفَاء عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة - يَعْنِي حميد بْن الرَّبِيع - قَالَ يَحْيَى: حميد كَذَّاب.
بَاب جمع المَال للْمصَالح أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُرْجَاءِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: " لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَجْمَعُ الْمَالَ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ وَيَوْرِي بِهِ عَنْ أَمَانَتِهِ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ خَلْقِ رَبِّهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ مِنْ كَلامِ رَسُول الله ﷺ، إِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنِ الثَّوْرِي.
قَالَ ابْن حبَان: الْعَلَاء يرْوى الموضوعات على الثقاة والمقلوبات، لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: كَانَ رجل سوء لَا يحل لمن عرفه أَن يروي عَنْهُ.
وَقَالَ مُحَمَّد بْن طَاهِر: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
بَاب خدمَة الدُّنْيَا للعباد واستخدامها للراغبين فِيهَا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُوَحِّدُ أَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد بن سعيد
[ ٣ / ١٣٥ ]
الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِلدُّنْيَا: مُرِّي عَلَى أَوْلِيَائِي وَأَحِبَّائِي لَا تُحَلِّيهَا فَتَفْتِنِيهِمْ، وَأَكْرِمِي من خدمني وأتعبني مَنْ خَدَمَكِ ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْقَوَّاسُ حَدَّثَنَا أَبُو مَقَاتِلٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ أَخْدِمِي مَنْ خَدَمَنِي، وأتعبني مَنْ خَدَمَكِ ".
مدَار الطَّرِيقَيْنِ عَلَى الْحُسَيْن بْن دَاوُدَ.
قَالَ الْخَطِيب: تفرد بِرِوَايَة هَذَا الْحَدِيث عَنِ الفضيل، وَهُوَ مَوْضُوع وَرِجَاله كلهم ثقاة سواهُ.
بَاب التفرد لطاعة الله عزوجل
أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ حَدَّثَنِي الْحسن ابْن أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُسْطَامِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمد بن عبد الرحمن ابْن الْجَارُود حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الملك الدقيقي وَعُثْمَان بن خرزاذ الانطاكي وعباس ابْن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبى التياح عَن أنس ابْن مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَقُول الله تَعَالَى: يَا ابْن آدَمَ أَنَا بُدُّكَ اللازِمُ فَاعْمَلْ لِبُدِّكَ، كُلَّ النَّاسِ لَكَ مِنْهُمْ بُدٌّ وَلَيْسَ لَكَ مِنِّي بُدٌّ ".
قَالَ الْخَطِيب: هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع الْمَتْن مركب عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد وكل رِجَاله مَشْهُورُونَ معروفون بِالصّدقِ إِلَّا ابْن الْجَارُود فَإِنَّهُ كَذَّاب وَلم نَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيثه.
[ ٣ / ١٣٦ ]
بَاب انقسام الزاهدين أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرٍو السَّكْسَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ مَنَازِلَ: فَمَنْ طَلَبَ مَا عِنْدَ الله عزوجل كَانَتِ السَّمَاءُ ظِلالُهُ وَالأَرْضُ فِرَاشَهُ، لم يهتم بشئ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، فَرَّغَ نَفْسَهُ لله عزوجل فَهُوَ لَا يَزْرَعُ وَهُوَ يأَكْلُ الْخُبْزَ، وَهُوَ لَا يَغْرِسُ الشَّجَرَ وَهُوَ يَأْكُل [الثَّمر (١)]، وَلَا يهتم بشئ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا تَوَكُّلا عَلَى الله عزوجل وَطلب ثَوَابه، تضمن الله عزوجل السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ وَجَمِيعِ الْخَلَائق رزقه بِغَيْر حِسَاب، عبد الله حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينَ.
وَالثَّانِي: لَمْ يَقْوَ عَلَى مَا قَوِيَ عَلَيْهِ، يَطْلُبُ بَيْتًا يُكِنُّهُ وَثَوْبًا يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَزَوْجَةً يَسْتَعِفُّ بِهَا، وَطَلَبَ رِزْقًا حَلالا فَطَيَّبَ اللَّهُ رِزْقَهُ، فَإِنْ خَطَبَ لَمْ يُزَوَّجْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ أُخِذَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ يُعْطَهُ، فَالنَّاسُ مِنْهُ
فِي رَاحَةٍ وَنَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، يَظْلِمُ فَلا يَنْتَصِرُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ عزوجل فَلَا يَزَالُ فِي الدُّنْيَا مُتَزَيِّنًا حَتَّى يَفْضِي إِلَى الرَّاحَةِ وَالْكَرَامَةِ.
وَالثَّالِثُ: طَلَبَ مَا عِنْدَ النَّاسِ فَطَلَبَ الْبِنَاءَ الْمُشَيَّدَ وَالْمَرَاكِبَ الْفَارِعَةَ وَالْخَدَمَ الْكَثِيرَ وَالتَّطَاوُلَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، فَأَلْهَاهُ مَا بِيَدِهِ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا عَنِ الآخِرَةِ فَهُوَ عَبْدُ الدُّنْيَا وَالدِّرْهَمِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ وَالثَّوْبِ اللَّيِّنِ وَالْمَرْكَبِ، يَكْسِبُ مَالَهُ مِنْ حَلالِهِ وَحَرَامِهِ، يُحَاسَبُ عَلَيْهِ وَيذْهب - بهناه -[بهناة] غَيْرِهِ، وَذَلِكَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ".
قَالَ ابْن حبَان: عَبْد الْعَزِيز وَعمر بْن بُكَيْر ليسَا فِي الْحَدِيث بشئ، وَلَكِن لَيْسَ هَذَا من عملهما، هَذَا شئ تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم وَهُوَ مِمَّا عملت يَدَاهُ وَهُوَ يرْوى عَنْ أَبِيهِ الْأَشْيَاء الْمَوْضُوعَة الَّتِي لَا تعرف من حَدِيث أَبِيهِ.
وَأَبوهُ أَيْضا لَا شئ، فلست أدرى هُوَ الْجَانِي عَلَى أَبِيهِ أَوْ أَبوهُ الَّذِي يَخُصُّهُ بِهَذِهِ الموضوعات.
قَالَ:
_________________
(١) بالاصل فِي مَكَانهَا بَيَاض.
[ ٣ / ١٣٧ ]
وَهَذَا كَلام لَيْسَ من كَلام رَسُول الله ﷺ وَلَا ابْن عُمَر وَلَا نَافِع، وَإِنَّمَا هُوَ من كَلام الْحسن.
بَاب رد شهوات النَّفس أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بن الْمَأْمُون أَنبأَنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْب حَدثنَا الْحسن ابْن مُوسَى الأَشْيَبُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ اشْتَرَى سَمَكَةً طَرِيَّةً بِدِرْهَمٍ وَنِصْفِ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: أَيُّمَا امْرِئٍ اشْتَهَى شَهْوَةً فَرَدَّ شَهْوَتَهُ وَآثَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ غُفِرَ لَهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ عَمْرو بْن خَالِد.
قَالَ وَكِيع: كَانَ فِي جوارنا
يضع الْحَدِيث، وَقَالَ ابْن عَدِي: عَامَّة مَا يَرْوِي مَوْضُوعَات، كذبه أَحْمَد وَيَحْيَى.
وَاعْلَم أَن جهلة المتزهدين بنوا عَلَى مثل هَذَا الْحَدِيث الواهي، فتركوا كُل مَا تشتهيه النَّفس، فعذبوا أنفسهم لمجاهدتها فِي ترك كُل مَا يشتهى من الْمُبَاحَات، وَذَلِكَ غلط، لِأَن للنَّفس حَقًا، وَمَتى ترك كُل مَا تشتهيه أثر فِي صورتهَا وَمَعْنَاهَا.
أما فِي صورتهَا فَإِن جَسدهَا قَدْ بنى عَلَى أخلاط وَفِي بَاطِنهَا طبيعة مستحثة عَلَى مَا يصلحها، فَإِذَا قُلْت عِنْدهَا الرُّطُوبَة مَالَتْ إِلَى المرطبات، وَإِذا كثرت عَلَيْهَا طلبت المنشفات طلبا لإِصْلَاح بدنهَا، فَإِذَا منعت مَا ركبت عَلَيْهِ من طلب الملائم كَانَ ذَلِكَ مضادا لحكمة الْوَاضِع ومبالغة فِي أَذَى النَّفس.
وَأَمَّا فِي مَعْنَاهُ ينكمد برد أغراضها، إِذْ نيل أغراضها يقوى حاسها، فَلَا يَنْبَغِي أَن يتْرك من أغراضها إِلَّا مَا خَافَ من تنَاوله.
أما الملائم أَوِ التثبط عَنِ الطَّاعَة أَوْ فَوَات خَيرهَا، وَإِنَّمَا امْنَعْ من ترك شهواتها عَلَى الْإِطْلَاق.
وَأَمَّا إِذَا اشتهت شَيْئًا من فضول الْعَيْش، فآثرت بِهِ، فالثواب حَاصِل، وَذَلِكَ دَاخل فِي قَوْله تَعَالَى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون) .
[ ٣ / ١٣٨ ]
بَاب ذمّ اتِّبَاع الْهوى أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ] الْعلَا ح.
وأنبأنا عبد الملك ابْن بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ خَصَيْبِ بْنِ جُحْدُرٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاء إِلَهٌ يُعْبَدُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِيهِ جمَاعَة ضِعَاف وَالْحسن بْن دِينَار والخصيب كذابان عِنْد عُلَمَاء النَّقْل.
بَاب ذمّ التَّوَاضُع للاغنياء أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْمَنِيحِيُّ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الصُّبْحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ ديار عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ عَنْ أَبِي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَعَنَ اللَّهُ فَقِيرًا تِواضَعَ لِغَنِيٍّ مِنْ أَجْلِ مَالِه، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ من الْفقر أذهب ثلثا دِينِهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ، وَفِيهِ بشير بْن زَاذَان، قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ، وَفِيهِ عُمَر بْن الصُّبْح وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ، قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحَدِيث، وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب الْبعد عَن الاغنياء أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي الْفضل أَنبأَنَا حَمْزَة السَّهْمِي أَنبأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بكار القافلاى حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور
[ ٣ / ١٣٩ ]
أَنْبَأَنَا الْجُمَانِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنْ سَرَّكِ اللُّحُوقَ بِي فَلا تُخَالِطِينَ الأَغْنِيَاءَ وَلا تَسْتَبْدِلِي بِثَوْبٍ حَتَّى تُرَقْعِيِهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: صَالِح بْن حَيَّان لَيْسَ حَدِيثه بشئ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الاثبات.
بَاب النهى عَن تَعْظِيم المترفين أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ح.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّفَّاءُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلمَة عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ الْمُتْرَفِينَ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْعَابِدِينَ، وَيُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، وَيَسْعَوْنَ فِيمَا يُدْرَكُ بِغَيْرِ سَعْيٍ مِنَ الْقَدَرِ وَالْمَقْدُورِ وَالأَجَلِ الْمَكْتُوبِ وَالرِّزْقِ الْمَقْسُومِ، أَلا يَسْعُونَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلا بِالسَّعْيِ وَمِنَ الْجَزَاءِ الْمَوْفُورِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَالتَّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ " لفظ الْحَدِيث.
هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح، انْفَرد بِهِ عُمَر بْن يَزِيد، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: عُمَر بْن يَزِيد مَتْرُوك الْحَدِيث يكذب، قَالَ الْعَقِيلِيّ: وَهَذَا الْكَلام عِنْدِي وَالله أعلم يشبه كَلام عبد الله بْن الْمسور الْهَاشِمِيّ وَكَانَ يضع الْحَدِيث، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَمْرو بْن مرّة، فَلَعَلَّ عُمَر بْن يَزِيد حمله عَنْ رجل عَنْ عَمْرو بن عبد الله بن الْمسور وأحاله على شُعْبَة.
[ ٣ / ١٤٠ ]
بَاب فضل الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عبيد الله الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ابْن عَبْدِ الْغَفَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ مِفْتَاحٌ، وَمِفْتَاحُ الْجَنَّةِ الْمَسَاكِينُ وَالْفُقُرَاءُ، هُمْ جُلَسَاءُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَة ".
قَالَ أَبُو حَاتِم: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
وَأحمد بْن دَاوُدَ كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
وَقَالَ الدَّارقطني: هَذَا الْحَدِيث وَضعه عُمَر بْن رَاشد الْحَارِثِيّ عَنْ مَالِك وَسَرَقَهُ مِنْهُ
هَذَا الشَّيْخ فَوَضعه عَلَى أَبى مُصعب.
بَاب إِيثَار رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يَكُون من الْمَسَاكِين أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ أَخْبرنِي أَحْمد بن الْحُسَيْن ابْن نَصْرٍ الْعَطَّارُ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا يَزْدَادُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مُبَارَكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ " أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَبُو مبارك رجل مَجْهُول.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: وَيزِيد بْن سِنَان لَيْسَ بشئ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: ضَعِيف الْحَدِيث، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الْحَدِيث.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا الْكَرُوخِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَامر الْأَزْدِيّ وَأَبُو بكر الغورجي
[ ٣ / ١٤١ ]
قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيّ حَدثنَا عبد الاعلى بْنُ وَاصَلٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَايِدُ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا الْحَارِث ابْن النُّعْمَانِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ [قَالَ]: " اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، يَا عَائِشَةُ لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، يَا عَائِشَة أحيى الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهُ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
قَالَ الْبُخَارِي: الْحَارِث بن النُّعْمَان مُنكر الحَدِيث.
بَاب ذمّ الفتور أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على بن ثَابت أَخْبرنِي عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ أَبُو بَكْرٍ الْفِيلِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدَّثَتْنَا حَكَّامَةُ بِنْتُ أَخِي مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " زَوَّجَ اللَّهُ التَّوَانِي بْالْكَسَلِ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الْفَاقَةُ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَإِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْمُضَرِيُّ أَنْبَأَنَا الْمُوَفَّقُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ التَّمَّارُ أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَخْنَسِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: " نَكَحَ الْعَجْزُ التَّوَانِيَ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الْعَدَامَةُ ".
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَأَبُو حَكَّامَة اسْمه عُثْمَان بْن دِينَار.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: تروى عَنْهُ ابْنَته حَكَّامَة أَحَادِيث بَوَاطِيلُ لَيْسَ لَهَا أصل.
قَالَ الدَّارقطني: والفيلي ضَعِيف جدا.
[ ٣ / ١٤٢ ]
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِلا وَلَهُ وَكِيلٌ فِي الْجَنَّةِ، فَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بَنَى لَهُ الْقُصُورَ، وَإِنْ سَبَّحَ غَرَسَ الأَشْجَارَ، وَإِنْ كَفَّ كَفَّ ".
هَذَا لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ، وَإِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنِ
الْحَسَن بْن أَحْمَدَ بْن خَالِد وَهُوَ الجويباري نسبوه إِلَى جده قصدا للتدليس وَكَانَ من كبار الوضاعين.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَعْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمَّارُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ الْحَكَمِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَمْ أَزْدَدْ فِيهِ خَيْرًا يُقَرِّبُنِي إِلَى رَبِي فَلا بُورِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ ابْن عَدِي: لَا يرويهِ عَنْ الزُّهْرِيّ غير الحكم بن عبد الله بْن سَعْد الْأَيْلِي وَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيّ أَحَادِيث بَوَاطِيلُ.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: الحكم كَذَّاب.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم بْن حبَان: الحكم يرْوى الموضوعات عَن الثقاة.
قَالَ: وَسليمَان بْن يسَار يرْوى عَن الثقاة مَا لَمْ يجد ثَوَابه، وَيَضَع عَلَى الْأَثْبَات مَالا يُحْصى كَثْرَة، لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
بَاب ثَوَاب الْفِكر أَنبأَنَا ظَفْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرحيم
[ ٣ / ١٤٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ حَدثنَا عبد الله بْن مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا عُثْمَان بن عبد الله الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الملطى حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عُبَادَةِ سِتِّينِ سَنَةً ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وَفِي الْإِسْنَاد كذابان، فَمَا أفلت وَضعه من أَحدهمَا إِسْحَاق بْن نجيح.
قَالَ أَحْمَد: هُوَ أكذب النَّاس، وَقَالَ يَحْيَى: هُوَ مَعْرُوف بِالْكَذِبِ وَوضع الْحَدِيث، وَقَالَ الفلاس: كَانَ يضع الْحَدِيث عَلَى رَسُول الله صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صراحا.
وَالثَّانِي عُثْمَان.
قَالَ ابْن حبَان: يضع الحَدِيث على الثقاة.
بَاب من أخْلص أَرْبَعِينَ صباحا فِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوب وأبى مُوسَى وَابْن عَبَّاس: فَأَما حَدِيث أَبِي أَيُّوب: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشَّكْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْوَاسِطِيُّ أَنْبَأَنَا حَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ على لِسَانه ".
وَأما حَدِيث أَبِي مُوسَى: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بن عدى حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ الدِّمَشْقِي حَدثنَا عبد الملك بْنُ مِهْرَانَ الرِّفَاعِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بن عبد الرحمن عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " من زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَخْلَصَ فِيهَا لِلَّهِ أَخْرَجَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ مِنْ قلبه ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ فَأَنْبَأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ الْقُضَاعِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الازدي حَدثنَا أَبُو طَاهِر
[ ٣ / ١٤٤ ]
الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنُ فِيلٍ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبِ ابْن ثَابِتٍ الْبَيَانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةُ مِنْ قَلْبُهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ.
أما حَدِيث أَبِي أَيُّوب فَفِيهِ يَزِيد الْوَاسِطِي وَهُوَ يزِيد بن عبد الرحمن.
قَالَ
ابْن حبَان: كَانَ كثير الْخَطَأ، فَاحش الْوَهم، خَالف الثقاة فِي الرِّوَايَات، لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ، وحجاج مَجْرُوح، وَمُحَمّد بْن إِسْمَاعِيل مَجْهُول، وَلَا يَصح لِقَاء مَكْحُول لأبي أَيُّوب.
وَقَدْ ذكر مُحَمَّد بْن سَعْد أَن الْعُلَمَاء قَدَحُوا فِي رِوَايَة مَكْحُول وَقَالُوا: هُوَ ضَعِيف فِي الْحَدِيث.
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي مُوسَى فَقَالَ ابْن عَدِي: هُوَ مُنكر، وَعبد الْمَلِك مَجْهُول.
وَأَمَّا حَدِيث ابْن عَبَّاس فَقَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى وَالنَّسَائِيّ: سوار بْن مُصْعَب مَتْرُوك الْحَدِيث، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَة وَلَا يكْتب حَدِيثه.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَقَدْ عمل جَمَاعَة من المتصوفة والمتزهدين عَلَى هَذَا الْحَدِيث الَّذِي لَا يثبت، وانفردوا فِي بَيْت الْخلْوَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وامتنعوا عَنْ أكل الْخبز، وَكَانَ بَعْضهم يَأْكُل الْفَوَاكِه ويتناول الْأَشْيَاء الَّتِي تتضاعف قيمتهَا عَلَى قيمَة الْخبز، ثُمَّ يخرج بَعْد الْأَرْبَعين فيهذى ويتخيل إِلَيْهِ أَنَّهُ يتَكَلَّم بالحكمة.
وَلَو كَانَ الْحَدِيث صَحِيحا، فَإِن الْإِخْلَاص يتَعَلَّق بِقصد الْقلب لَا بِفعل الْبدن، فَللَّه در الْعلم.
بَاب قَوْله اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فِيهِ عَنِ ابْن عَمْرو وأبى سَعِيد وَأبي أُمَامَة وَأبي هُرَيْرَة: فَأَما حَدِيث ابْن عُمَر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنبأَنَا حمد بن أَحْمد
[ ٣ / ١٤٥ ]
أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّكِينِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عمر الْيَمَانِيّ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ".
وَأما حَدِيث أبي سعيد: فَأَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَشَّارٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرْدٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ح.
وأنبأنا عبد الرحمن أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ أَنْبَأَنَا عبد الله ابْن عُثْمَانَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ح.
وأنبأنا عبد الأول أَنبأَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن الْحَسَنِ السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا مُطَيِّنٌ حَدَّثَنَا عبد الحميد بْنُ - سَارِخٍ -[بَيَانٌ ح] .
وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّل أَنْبَأَنَا الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغَطْرِيفِ أَنْبَأَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ ح.
وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّل أَنْبَأَنَا الأَنْصَارِيُّ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بْنِ مَالِكِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ ابْن أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَرَفَةَ: (إِنَّ فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين) ".
وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة: فَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمد بن عِيسَى ابْن الْحَكَمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ ح.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الْبَاقِي بن أحمسد أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم الْحَافِظ حَدثنَا
[ ٣ / ١٤٦ ]
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سهل قَالَا حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة ابْن صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَنْبَأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِيُ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بن أَحْمد
ابْن طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَصِيفٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ الصَّائِغُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله عزوجل ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ.
أما حَدِيث ابْن عمر فَفِيهِ الْفُرَات بْن السَّائِب.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
قَالَ البُخَارِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
وَفِيهِ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْيَمَانِيّ.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ كَانَ كذابا.
وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما حَدِيث أبي سَعِيد فَإِنَّهُ تفرد بِهِ مُحَمَّد بْن كثير عَنْ عَمْرو.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: خرقنا حَدِيثه.
وَقَالَ عَلِي بْن الْمَدِينِيّ كتبنَا عَنْهُ عجائب وخططت على حَدِيثه وَضَعفه جدا.
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَة فَفِيهِ عبد الله بْن صَالِح وَهُوَ كَاتب اللَّيْث.
قَالَ أَحْمَد ابْن حَنْبَل: لَيْسَ هُوَ بشئ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثقاة مَا لَيْسَ من حَدِيث الْأَثْبَات.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ أَبَا معَاذ هُوَ سُلَيْمَان بْن أَرقم.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ الْبُخَارِي وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَن الثقاة الموضوعات.
قَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: فالمحفوظ مَا رَوَاهُ سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن قَيْس أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ ".
[ ٣ / ١٤٧ ]
أَنبأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
أَنْبَأَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن قَيْس الْمُلائِيُّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله ".
بَاب صفة الْأَوْلِيَاء أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَنبأَنَا أَبُو الْحسن ابْن رِزْقٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْخَوَّاصِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيد بن عبد الرحمن الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانٌ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَأَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ ابْن زَيْدٍ فَقَالَ: " يَا أُسَامَةُ عَلَيْكَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَخْتَلِجَ دُونَهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُسَرِّعُ بِهِ ذَلِكَ الطَّرِيقَ؟ قَالَ: بِالظَّمَأِ فِي الْهَوَاجِرِ، وَكَسْرِ النَّفْسِ عَنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا.
عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عزوجل.
إِنَّه لَيْسَ من شئ أحب إِلَى الله عزوجل مِنْ رِيحِ فَمِ الصَّائِمِ.
فَإِن اسْتِطَعْتَ أَنْ يَأْتِيكَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَبَطْنُكَ جَائِعٌ وَكَبِدُكَ ظَمْآنُ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تَنَالُ شَرَفَ الْمَنَازِلِ فِي الآخِرَةِ وَتَحِلُّ مَعَ النَّبِيِّينَ وَيَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونُ بِقُدُومُ رَوْحكَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلِّي عَلَيْكَ الْجَبَّارُ تَعَالَى.
يَا أُسَامَةُ وَكَلُّ كَبِدٍ جَائِعَةٍ تُخَاصِمُكَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
يَا أُسَامَةُ إِيَّاكَ وَدُعَاءَ عَبَّادٍ قَدْ أَذَابُوا اللُّحُومَ بِالرِّيَاحِ وَالسَّمَوُمِ وَأَظْمَأُوا الأَكْبَادَ حَتَّى غَشِيَتْ أَبْصَارَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذا نظر لَهُم سربهم وَبَاهَى بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، بِهِمْ تُصْرَفُ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى نَحِيبِهِ، وَهَابَ النَّاسُ أَنْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ حدث من السَّمَاء حدث.
ثُمَّ قَالَ: وَيْحَ هَذِهِ الأُمَّةِ مَا تَلْقَى مِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِمْ، كَيْفَ تَقْتُلُونَهُ وَتُكَذِّبُونَه مِنْ أجل أَنه أطَاع الله عزوجل.
فَقَالَ عمر:
[ ٣ / ١٤٨ ]
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ عَلَى الإِسْلامِ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَفِيمَ يَقْتُلُونَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهُ
وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ؟ قَالَ: يَا عُمَرُ تَرَكَ الْقَوْمُ الطَّرِيقَ وَرَكِبُوا الدَّوَابَ وَلَبِسُوا اللَّيِّنَ مِنَ الثِّيَابِ وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَتَزَيَّنُ مِنْهُمُ الرَّجُلُ بِزِينَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَتَتَبَرَّجُ النِّسَاءُ، زِيُّهُمْ زِيُّ الْمُلُوكِ وَدِينُهُمْ دِينُ كِسْرَى، يَتَسَمَّنُونَ يَتَبَاهُونَ بِالْحِسَاءِ وَاللِّبَاسِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَوْلِيَاءُ الله عَلَيْهِم - العنامحسه -[الْعَنَاءُ صُبْحَتُهُمْ] صَلاتُهُمْ قَدْ ذَبَحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ، إِذَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَلِّمٌ كُذِّبَ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ قَرِينُ الشَّيْطَانِ وَرَأْسُ الضَّلالَةِ، يُحِرِّمُ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعَبَادِهِ وَالطِّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقَ، يَتَأَوَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَاسْتَذَلُّوا أَوْلَيَاءَ اللَّهِ.
وَاعْلَمْ يَا أُسَامَةَ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ طَالَ حُزْنُهُ وَعَطَشُهُ وَجُوعُهُ فِي الدُّنْيَا الأَخْفِيَاءُ الأَبْرَار الَّذِينَ إِذَا شَهِدُوا لَمْ يَعْرِفُوا، وَإِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَيُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السِّرِّ، يَخْفُونَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الأَرْضِ وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ.
نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَنَعِمُوا هُمْ بْالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَلَبِسَ النَّاسُ لَيِّنَ الثَّيابِ وَافْتَرَشُوا هُمُ الْجِبَاهَ وَالرُّكَبَ، ضَحِكَ النَّاسُ وَبَكُوا، أَلا لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الآخَرَةِ، يَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ، بِقَاعُ الأَرْضِ بِهِمْ رَحِبَةٌ، الْجَبَّارُ تَعَالَى عَنْهُم رَاضٍ، ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبِيِّينِ وَأَخْلاقَهُمْ وَحَفَظُوهَا.
الرَّاغِبُ مَنْ رَغِبَ إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِ رَغْبَتِهِمْ، وَالْخَاسِرُ مَنْ خَالَفَهُمْ.
تَبْكِي الأَرْضُ إِذَا افتقدتهم، ويسخط الله عزوجل عَلَى كُلِّ بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، يَا أُسَامَةُ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي قَرْيَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَوْمًا هُمْ فِيهِمْ، اتخذهم لنَفسك تنجو بِهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَتَزْلِ قَدَمُكَ فَتَهْوَى فِي النَّارِ.
حَرَّمُوا حَلالا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ طَلَبَ الْفَضْلِ فِي الآخِرَةِ تَرَكُوا الطَّعَامَ بِالشَّرَابِ عَنْ قدره، لم - يتكابوا -[يَنْكَبُّوا] عَلَى الدُّنْيَا انْكِبَابَ الْكِلابِ عَلَى الْجِيفِ، أَكَلُوا الْفَلْقَ وَلَبِسُوا الْخِرَقَ تَرَاهُمْ شُعُثًا غُبْرًا تَظَنُّ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا ذَاكَ بِهِمْ، وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ خُولِطُوا، وَمَا خُولِطُوا، لَكِنَّ قَدْ خَالَطَ الْقَوْمُ الْحُزْنُ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَمَا ذهبت عُقُولهمْ، وَلَكِن نظرُوا
[ ٣ / ١٤٩ ]
بِقُلُوبِهِمْ إِلَى أَمْرٍ ذَهَبَ بِعُقُولِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا، فَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا، يَمْشُونَ بِلا عُقُولٍ.
يَا أُسَامَةُ عَقِلُوا حِينَ ذهَبَتْ عُقُولُ النَّاسِ لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الأَرْضِ ".
هَذَا حَدِيث شبه لَا شئ.
مُحَمَّد بْن عَلِي لَمْ يدْرك سَعِيد بْن سَعِيد وحبان الْبَصْرِيّ هُوَ حبَان بن عبد الله بْن جبلة.
قَالَ عَمْرو بْن عَلِي الفلاس: كَانَ كذابا وَأَمَّا الْوَلِيد بن عبد الرحمن فَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَجْهُول، وَأكْثر رجال هَذَا الْإِسْنَاد لَا يعْرفُونَ، وَهُوَ من عمل الْمُتَأَخِّرين.
بَاب عدد الْأَوْلِيَاء فِيهِ عَنِ ابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وأبى هُرَيْرَة وَأنس ﵃: فَأَما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السرى العنطرى حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قيس السامري حَدثنَا عبد الرحيم بْنُ يَحْيَى بْنِ الأَرَمْنَيِّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الاسود عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ فِي الْخلق ثَلَاثمِائَة قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ آدَمَ ﵇، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ أَرْبَعُونَ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مُوسَى ﵇، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ سَبْعَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ ثَلاثَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مِيكَائِيلَ ﵇، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ وَاحِدٌ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِسْرَافِيلَ ﵇، فَإِذَا مَاتَ الْوَاحِدُ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلاثَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلاثَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْخَمْسَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الْخَمْسَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ السَّبْعَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الأَرْبَعِينِ، [وَإِذَا مَاتَ مِنَ الأَرْبَعِينِ] أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلاثِمِائَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلاثِمِائَةِ
أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْعَامَّةِ، فَبِهِمْ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُمْطِرُ وَيُنْبِتُ وَيَدْفَعُ الْبَلاءُ.
قيل
[ ٣ / ١٥٠ ]
لعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ بِهِمْ يُحْيِيَ وَيُمِيتُ.
قَالَ: لأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ إِكْثَارَ الأُمَمِ فَيَكْثُرُونَ، وَيَدْعُونَ عَلَى الْجَبَابِرَةِ فَيُقْصَمُونَ، وَيَسْتَسْقُونَ فَيُسْقَوْنَ، وَيَسْأَلُونَ فَتَنْبُتُ الأَرْضُ، وَيَدْعُونَ فَيُدْفَعُ بِهِمْ أَنْوَاع الْبلَاء ".
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا سعيد بن أَبى زبدون حَدثنَا عبد الله بْنُ هَارُونَ الصُّورِيُّ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " خِيَارُ أُمَّتِي فِي كُلِّ قَرْنٍ خَمْسمِائَة، والابدال أَرْبَعُونَ، فَلَا الْخَمْسمِائَةِ يَنْقُصُونَ، وَلا الأَرْبَعُونَ.
كُلَّمَا مَاتَ رجل أبدل الله من الْخَمْسمِائَةِ مَكَانَهُ، وَأَدْخَلَ مِنَ الأَرْبَعِينِ مَكَانَهُمْ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنَا عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
قَالَ: يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ، وَيَتَوَاسُونَ فِيمَا آتَاهُمُ اللَّهُ عزوجل ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا عبد الرحمن ابْن مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَنْ تَخْلُوَا الأَرْضُ مِنْ ثَلاثِينَ، مِثْلِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ﵇، بِهِمْ يُعَافُونَ، وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ، وَبِهِمْ يُمْطَرُونَ ".
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ الْفَضْلِ الأَيْلِي
حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ زَيْدَكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْبُدَلاءُ أَرْبَعُونَ: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بِالشَّام، وثمالية عشر بالعراق، كلما مَاتَ
[ ٣ / ١٥١ ]
مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَدَّلَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ، فَإِذَا الأَمْرُ قَضُوا كُلُّهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِك تقوم السَّاعَة ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّابُونِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْغَدَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " الأَبْدَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلا وَأَرْبَعُونَ امْرَأَةً، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ بَدَّلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلا، وَكُلَّمَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهَا امْرَأَةً ".
لَيْسَ فِي هَذِه الاحاديث شئ يَصح.
أما حَدِيث ابْن مَسْعُود فكثير من رِجَاله مَجَاهِيل لَيْسَ فيهم مَعْرُوف، وَكَذَلِكَ حَدِيث ابْن عَمْرو.
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء.
قَالَ أَحْمَد: هُوَ ضَعِيف الْحَدِيث مُضْطَرب.
قَالَ ابْن حبَان: وَكَانَ أَبُو مَرْزُوق يضع الْحَدِيث لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى وَجه الْقدح فِيهِ.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَفِيهِ الْعَلَاء بْن زيدك.
قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: كَانَ يضع الْحَدِيث وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَالدَّارقطني: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْ أَنَس نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل ذكره إِلَّا تَعَجبا.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَفِيهِ مَجَاهِيل.
بَاب من بلغه ثَوَاب عمل فَعمل بِهِ فِيهِ عَنِ ابْن عُمَر وَأنس: فَأَما حَدِيث ابْن عمر فَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالب العشارى
حَدثنَا الدَّارقطني حَدثنَا عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَكَتِّبُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن يحيى بن عبد الله حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " مَنْ بلغه
[ ٣ / ١٥٢ ]
عَن الله فضل شئ مِنَ الأَعْمَالِ يُعْطِيهِ عَلَيْهَا ثَوَابًا، فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ رَجَاءَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا بَلَغَهُ حَقًا ".
وَأما حَدِيث أنس أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا بَزِيغٌ أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ وَثَابِتِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " من بلغه عَن الله عزوجل أَوْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَضِيلَة كَانَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَكُنْ فَعَمِلَ بِهَا رَجَاء ثَوَابهَا، أعطَاهُ الله عزوجل ثَوَابَهَا ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع قَدْ وَضعه من عزم عَلَى وضع أَحَادِيث التَّرْغِيب.
فَأَما حَدِيث ابْن عُمَر فالمتهم بِهِ إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يحدث عَن الثقاة بالأباطيل.
وَقَالَ ابْن حبَان: يرْوى الموضوعات عَن الثقاة.
وَقَالَ الدَّارقطني: كَذَّاب مَتْرُوك.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس، فالمتهم بِوَضْعِهِ بزيغ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَن الدَّارقطني أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن عَدِي: كُل أَحَادِيثه مُنكرَات لَا يُتَابِعه عَلَيْهَا أحد.
بَاب إِظْهَار الْفِعْل ليقتدى بِهِ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْزُومٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الملك بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ:
" مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يُنْشِطَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْجِهَادِ وَالْحَجِّ، يَقُول: أَنَا صَائِمٌ، وَأَنَا أَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ أَوْ كَذَا، وَأَنَا حَاجٌّ وَقَدْ أَدَّيْتُ فَرِيضَةَ الإِسْلامِ، وَإِمَّا مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُرَغِّبُ أَخَاهُ وَيُنَشِّطُهُ لِذَلِكَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ، وَأَبَان
[ ٣ / ١٥٣ ]
فنهاية فِي الضعْف.
قَالَ شُعْبَة: لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أروى عَنْهُ.
وَأَبُو يُوسُف مَجْهُول.
بَاب الْعجب بِالْعَمَلِ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد ابْن يُوسُفَ الْهَمْدَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرَاجِيلِيُّ أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَفْلَحَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَا يُتَخَوَّفُ مِنَ الْعَمَلِ أَشَدّ مِنَ الْعَمَلِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي يَعْمَلُ فِي السِّرِّ فَإِذَا حَدَّثَ بِهِ النَّاسُ نَسَخَ مِنَ السِّرِ إِلَى الْعَلانِيَةِ، فَإِذَا أُعْجِبَ بِهِ نَسَخَ مِنَ الْعَلانِيَةِ إِلَى الرِّيَاءِ فَبَطَلَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تَبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَإِنَّمَا يرْوى نَحوه عَنِ الثَّوْرِي، وَأَبَان قَدْ جرحناه آنِفا.
قَالَ الدَّارقطني: وَإِسْمَاعِيل كَذَّاب مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل ذكر إِسْمَاعِيل إِلَّا بالقدح فِيهِ.
بَاب رد الْعَمَل عَلَى المغتاب وطالب الدُّنْيَا والمتكبر والمعجب وَنَحْو ذَلِك أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَيْهَقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نجيح حَدثنَا عبد الْعَزِيز ابْن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: " قُلْتُ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَفِظْتَهُ
[ ٣ / ١٥٤ ]
فَذَكَرْتُهُ كُلَّ يَوْمٍ.
قَالَ مُعَاذٌ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ وَأَنَا رَدِيفُهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ.
يَا مُعَاذُ.
قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَنَبِيّ الرَّحْمَةِ.
قَالَ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثا مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ إِنَّ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ وَلَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْد الله عزوجل.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاكٍ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَوَاتُ، لِكُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا قَدْ حَلَلَهَا تَعْظِيمًا وَجَعَلَ عَلَى بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ مِنْهُم بَوَّابًا، يُكْتِبُ الْحَفَظَةَ عَمَلَ الْعَبْدِ، لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَمَاءَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْمَلِكُ الْبَوَّابُ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ، مَنِ اغْتَابَ النَّاسَ لَمْ أَدَعْ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزْنِي إِلَى غَيْرِي.
قَالَ: وَبلغته حَتَّى يَمْشِيَ وَيَقُولُ: أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي.
قَالَ: وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
فَيَقُولُ الْمَلِكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: قِفْ فَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إِنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذَا الْعَمَلِ عَرَضَ الدُّنْيَا وَأَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ عَمَلِ الدُّنْيَا لَا أَدَعُ أَنْ يُجَاوِزَ إِلَى غَيْرِي، أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي.
قَالَ: وَبَلَغْتُهُ حَتَّى يَمْشِيَ قَالَ: وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنَ صَدَقَةٍ أَوْ صَلاةٍ.
فَيَتَعَجَّبُ الْحَفَظَةُ.
فَيُجَاوِزُهَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ.
فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ.
أَنَا صَاحِبُ الْكِبْرِ وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَ مُتَكَبِّرٍ يُجَاوُزُنِي إِلَى غَيْرِي.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ النَّجْمُ الدُّرِّيُّ
فِي السَّمَاءِ، لَهُ تَسْبِيحٌ مِنْ صَوْمٍ وَحَجٍّ.
فَيَمُرُّ بِهِ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.
فَيَقُولُ لَهُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَبَطْنِهِ، أَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ الْعُجْبَ بِنَفْسِهِ، إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ وَأَدْخَلَ مَعَهُ الْعُجْبَ، فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَدَعَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي فَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ.
قَالَ: وَبَلَغْتُهُ ثَلاثَة أَيَّامٍ.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مَعَ الْمَلائِكَةِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوَفَةِ إِلَى أَهْلِهَا.
فَيُمَرُّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ وَالصَلاةِ، فَلِذَلِكَ الْعَمَلُ زَئِيرٌ كَزَئِيرِ الأَسَدِ، عَلَيْهِ ضَوْءٌ كضوء الشَّمْس،
[ ٣ / ١٥٥ ]
فَيَقُولُ لَهُ الْمَلكُ: قِفْ أَنَا صَاحِبُ الْحَسَدِ، اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَاحْمِلْهُ عَلَى عَاتِقِ الْحَسَدِ مَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهِ أَوْ يَعَمْلُ كَعَمَلَه، إِذَا رَأَى الْعَبِيدِ فِي الْفَضْلِ وَالْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ حَسَدَهُمْ وَوَقع فيهم.
قَالَ: وَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَلْعَنُهُ مادام حَيًّا.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ بِوُضُوءٍ تَامٍّ وَقِيَامٍ كَثِيرٍ.
فَيُمَرُّ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ السَّابِعَةُ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ أنَا صَاحِبُ الْعَمَلِ الَّذِي لِغَيْرِ اللَّهِ، اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ جَوَارِحَهُ وَاقْفِلْ عَلَى قَلْبِهِ، أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ، أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ، أَرَادَ بِهِ صَاحِبُهُ غَيْرَ اللَّهِ، وَأَرَاد بِهِ الذِّكْرَ فِي الْمَجَالِسِ وَالصِّيتَ فِي الْمَدَائِنِ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ.
قَالَ: وَيَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنْ حُسْنِ خُلُقِ وَسَمْتٍ وَذِكْرٍ كَبِيرٍ.
وَتُشَيِّعُهُ الْمَلائِكَةُ السَّبْعَةُ تَحْمِلُ عَمَلَهُ، فَيَصْعَدُونَ الْحُجُبَ كُلَّهَا حَتَّى يَقُومُوا بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، فَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ بَعَمَلٍ خَالِصٍ وَدُعَاءٍ.
فَيَقُول الرب عزوجل: أَنْتُم الْحفظَة وَأَنَا الرَّقِيبُ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: - إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِعَمَلِهِ وَجْهِي.
فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ وَلَعْنَتُنَا.
فَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ وَلَعْنَتُنَا.
قَالَ: فَبَكَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.
قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي أَعْمَلُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: اقْتَدِ بِنَبِيِّكَ يَا مُعَاذُ فِي الْيَقِينِ.
قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.
فَقَالَ
النَّبِيُّ ﷺ: وَإِنَّ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ اقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ، وَلا تُزِكِّ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إِخَوانِكَ، وَلَا ترائى بِعَمَلِكَ، وَلا تُفْحِشْ فِي مَجَالِسِكَ لِكَي يَحْذَرُوكَ لِسُوءِ خُلُقِكَ، وَلا تتناجى مَعَ رَجُلٍ وَعِنْدَكَ آخَرُ، وَلا تَعْظُمْ عَلَى النَّاسِ فَتُقْطَعُ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلا تُمَزِّقِ النَّاسَ - فَتُمَزِّكُ -[فَتُمَزِّقُكَ] كِلابُ النَّارِ، وَذَلِكَ قَول الله عزوجل فِي كِتَابه (والناشطات نشطا) أَتَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: كِلابُ النَّارِ تُنْشَطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ.
قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يُطِيقُ هَذِهِ الْخِصَالَ؟ قَالَ مُعَاذٌ: إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يسر الله عزوجل ".
[ ٣ / ١٥٦ ]
قَالَ ثَوْرٌ: قَالَ خَالِد بْن معدان: وَمَا رَأَيْت معَاذ أَكْثَر من تِلَاوَة الْقُرْآن مَا يكثر تِلَاوَة هَذَا الحَدِيث.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ شَيْبَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عبد الله الْمَكْفُوفِ عَنْ سَلَمِ الْخَوَّاصِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ثَوْرٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَايِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ السَّعْدِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَرْزَمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْهُبِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَاضِي طَرْسُوسَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بن زيد عَن ثَوْر ابْن زَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَحْسَبُهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: " قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنِي بحَدِيثٍ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَفِظْتَهُ وَذَكِرْتَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رِقَّةَ مَا حَدَّثَكَ بِهِ: قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ بَكَى مُعَاذٌ.
فَقُلْتُ: لَا يَسْكُتُ.
ثُمَّ سَكَتَ.
فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي حَدَّثَنِي ﷺ وَأَنَا رَدِيفِهِ بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ.
يَا معَاذ.
قلت: لبيْك يارسول اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَنَبِيّ الرَّحْمَةِ.
قَالَ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثا مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ أُمَّةً،
إِنْ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ وَلَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ.
ثمَّ قَالَ: إِن الله عزوجل خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاكٍ، لِكُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا قَدْ حَلَلَهَا - أَرَاهُ قَالَ بِعَظَمَتِهِ - وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكَا بَوَّابًا، فَتَكْتُبُ الْمَلائِكَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ حِينَ يُصْبِحُ إِلَى حِينَ يُمْسِي - أَرَاهُ قَالَ فَيَرْفَعُ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ - لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ، فَتُزَكِّيهِ وَتُكْثِرُهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَل وَجَهْ صَاحِبِهِ، إِنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْعَمَلْ عَرَضَ الدُّنْيَا، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزنِيِ إِلَى غَيْرِي.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ بِصَدَقَةٍ وَصَلاةٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ يَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَظَهْرِهِ، إِنَّهُ مَلَكٌ صَاحِبُ الْكِبْرِ، إِنَّهَ عَمِلَ وَتَكَّبَّرَ عَلَى النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُمْ يتجاوزني إِلَى غيرى.
قَالَ:
[ ٣ / ١٥٧ ]
وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ النَّجْمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، لَهُ دَوِيٌّ وَتَسْبِيحٌ وَصَوْمٌ وَحَجٌّ، إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.
فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَبَطْنِهِ، أَنَا مَلَكٌ صَاحِبُ الْعُجْبَ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزنِي إِلَى غَيْرِي.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ إِلَى أَهْلِهَا بِعَمَلِ الْجِهَادِ وَالصَّلاةِ إِلَى مَا بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، وَلِذَلِكَ الْعَمَلُ زَئِيرٌ كَزَئِيرِ الأَسَدِ عَلَيْهِ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الشَّمْسِ، إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ.
فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ أنَا صَاحِبُ الْحَسَدِ، وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، إِنَّهُ كَانَ يَحْسِدُ مَنْ يَتَعَلَّمُ وَيَعْمَلُ لِلَّهِ، إِذَا رَأَى لأَحَدٍ فَضْلا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ حَسَدَهُمْ وَوَقَعَ فِيهِمْ، فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَلْعَنُهُ عَمَلُهُ.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ، بِوُضُوءٍ تَامٍّ وَصَلاةٍ كَبِيرَةٍ وَقِيَامِ اللَّيْلِ، إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ.
فَيَقُولُ الْمَلِكُ: قِفْ أَنَا مَلَكُ
الرَّحْمَةِ، اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ، لأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَرْحَمْ شَيْئًا، إِذَا أَصَابَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ دَيْنًا أَوْ ضَرًّا فِي الدُّنْيَا شَمِتَّ بِهِ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزنِيِ إِلَى غَيْرِي.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ أعمالا بِفقه واجتهاد وورع، لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ الرَّعْدِ وَضَوْءٌ كَضَوْءِ الْبَرْقِ وَمَعَهُ ثَلاثَةُ أَلْفِ مَلَكٍ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ.
فَيَقُولُ الْمَلَكُ: قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجه صَاحبه جوارحه وَأَصْلَ قَلْبِهِ، أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ، أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ، أَرَادَ بِهِ صَاحِبُهُ رَفْعُهُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ وَذِكْرًا فِي الْمَجَالِسِ وَصَوْتًا فِي الْمَدَائِنِ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزنِيِ إِلَى غَيْرِي.
قَالَ: وَتَصْعَدُ الْحَفْظَةَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ، مِنْ حُسْنِ خُلُقٍ وَصَمْتٍ وَذِكْرٍ كَبِيرٍ، وَتُشَيِّعَهُ مَلائِكَةُ السَّمَواتِ وَالْمَلائِكَةُ السَّبْعَةُ بِجَمَاعَتِهِمْ، وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِعَمَلٍ خَالِصٍ وَدُعَاءٍ، فَيَقُول الله عزوجل: أَنْتُمْ حَفَظَةٌ عَلَى عَمَلِ عَبْدي وَأَنَا الرَّقِيبُ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، إِنَّهُ لَمْ يُرِدْنِي بِهَذَا، عَلَيْهِ لَعْنَتِي.
وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: عَلَيْهِ لَعْنُتِك وَلَعْنَتُنَا.
ثُمَّ بَكَى مُعَاذٌ.
قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْمَلُ؟ قَالَ: اقْتَدْ بِنَبِيِّكَ بِالْيَقِينِ.
قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَنْت رَسُول الله
[ ٣ / ١٥٨ ]
وَأَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ فَاقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ وَعَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، وَلْيَكُنْ ديونكَ علَيَكْ لَا تَحْمِلْهَا عَلَى إِخَوَانِكَ وَلا تُزَكِّيَنَّ نَفْسَكَ بِتَذْمِيمِ إِخْوَانِكَ، وَلا تَرْفَعْ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إخوانك، وَلَا ترائى بِعَمَلِكَ، وَلا تُدْخِلُ مِنَ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ، وَلا تُفْحِشْ فِي مَجْلِسَكَ لِكَي يَحْذَرُوكَ لِسُوءِ خُلُقِكَ، وَلَا تتناجى مَعَ رَجُلٍ وَعِنْدَكَ آخَرُ، وَلا تَتَعَظَّمْ عَلَى النَّاسِ فَتُقْطِعُ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقُكَ كِلابُ النَّارِ، قَالَ الله عزوجل (والناشطات نشطا) أَتَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: كِلابٌ فِي النَّارِ تُنْشِطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ.
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا الْخِصَالَ؟
قَالَ: يَا مُعَاذٌ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَمَا رَأَيْت معَاذًا يكثر تِلَاوَة الْقُرْآن كَمَا يكثر تِلَاوَة هَذَا الْحَدِيث ".
وَقَدْ رَوَى نَحوه من حَدِيث عَلَى ﵇: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيلِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَتْنَا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ إِبْرَاهِيم البتكرا ماذية قَالَتْ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْن جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ، وَخَلَقَ لِكُلِّ سَمَاءٍ بَابًا، وَلِكُلِّ بَابٍ مَلَكًا، وَوَكَّلَ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ، مَلَكَيْنِ بِالنَّهَارِ وَمَلَكَيْنِ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءَ تَصْعَدُ مَلائِكَةُ النَّهَارِ بِعَمَلِ الْعِبَادِ، فَإِذَا بَلَغُوا سَمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ.
قَالَ: رَدَّا عَلَيْهِ، لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ، فَإِنَّهُ حَاسِدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْحَاسِدِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بَعْضكُم على بعض) .
ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ.
قَالَ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ
[ ٣ / ١٥٩ ]
فَإِنَّهُ يَغْتَابُ الْمُؤْمِنيِنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْمُغْتَابِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لحم أَخِيه مَيتا فكرهتموه) .
ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ [عَبْدِ مِنْ] عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ.
قَالَ: رَدَّا عَلَيْهِ، لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ ظَالِمُ الْمُؤْمِنيِنَ وْالْمُؤْمِنَاتِ،
فَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الظَّالِمِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كتاب الله تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ) .
ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ وَلا ظَالِمٍ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ.
قَالَ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ خَائِنٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وْالْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْخَائِنِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وتخونوا أماناتكم) ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ، فَيَقُولُ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ مُسْتَكْبِرٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّه تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم داخرين) ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ وَلا ظَالِمٍ وَلا خَائِنٍ وَلا مُسْتَكْبِرٍ يَصْعَدُ بِعَمَلِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالا: هَذَا عَمَلُ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَيَقُولُ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ مرائى يُرَائِي بِعَمَلِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ لَا يُجَاوِزَنِي عَمَلَ - الْمُسْتَكْبِرِينَ -[الْمُرَائِينَ] وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى (يراؤن النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ - لَا إِلَى هَا وَلَا وَإِلَى هاولا -[لَا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلَاءِ]) .
ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ وَلا ظَالِمٍ وَلا خَائِنٍ وَلا مستكبر وَلَا مرائى، يَصْعَدُ بِعَمَلِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: هَذَا عمل عبد
[ ٣ / ١٦٠ ]
مِنْ عِبَادِهِ.
قَالَ: رَدًّا عَلَيْهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ وَلَعَنَهُ فَإِنَّهُ عَاصٍ عَامِلٌ بِالْكَبَائِرِ، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ يُجَاوِزَنِي عَمَلُ عَاصٍ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون) .
ثُمَّ يَصْعَدُ بَعَمَلِ عَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ تَائِبٍ لَيْسَ
بِحَاسِدٍ وَلا مُغْتَابٍ وَلا ظَالِمٍ وَلا خَائِنٍ وَلَا مستكبر وَلَا مرائى وَلا عَاصٍ، فَيَكُونُ لِعَمَلِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ، فَلا يَمُرُّ بِمَلأٍ منِ الْمَلائِكَةِ إِلا اسْتَغْفَرَ لَهُ حَتَّى يُؤْتَى بِعَمَلِهِ إِلَى عِلِّيِّينَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ)، فَيَسْتَغْفِرُ الْمُقَرَّبُونَ لَهُ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ (اغْفِر لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَاب الْجَحِيم) ".
أَمَّا الْحَدِيثُ الأَوَّل فَإِنَّهُ مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ.
وَلَقَد أبدع الَّذِي وَضعه واجترأ عَلَى الشَّرِيعَة، وَهُوَ مَشْهُور بِأَحْمَد بن عبد الله الجويباري رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن سَلام الإفْرِيقِي عَنْ ثَوْر بْن يَزِيد.
وَقَدْ سَرقه من الجويباري عبد الله بْن وهب النسوي، فَحدث بِهِ عَنْ مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَسدي عَنْ ثَوْر.
فَأَما الجويباري فأكذب النَّاس، قَدْ وضع عَلَى رَسُول الله ﷺ مَا لَا يُحْصى.
وَعبد اللَّه بْن وهب وَضاع أَيْضًا.
قَالَ ابْن حِبَّانَ: هُوَ دجال يضع الحَدِيث على الثقاة.
وَأَمَّا الْقَاسِم المكفوف فَقَدْ نسبه ابْن حبَان إِلَى وضع الْحَدِيث أَيْضًا.
قَالَ: وَلَا يحل ذكر سلم الْخَواص فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الِاعْتِبَار.
وَأما الطَّرِيق الآخر فَفِيهِ عَبْد الْوَاحِد بْن زيد.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ الْبُخَارِي وَالنَّسَائِيّ وَالْفَلَّاس: مَتْرُوك.
وَيَعْقُوب وَأَحْمَد وَالْحسن وعَلى بْن إِبْرَاهِيمَ لَا يعْرفُونَ، وبعدهم رجل مَجْهُول.
وَأَمَّا حَدِيث عَلَى فَلَا نشك فِي وَضعه، وَفِيهِ مَجَاهِيل لَا يعْرفُونَ، وَفِي إِسْنَاده الْقَاسِم بْن إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يحدث بِمَا لَا أصل لَهُ.
[ ٣ / ١٦١ ]
بَاب عُقُوبَة المرائى أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا أَبُو جُنَادَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يُؤْمَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِنَاسٍ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا دَنَوْا مِنْهَا وَنَظَرُوا إِلَيْهَا وَاسْتَنْشَقُوا رِيحَهَا وَنَظَرُوا إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لأَهْلِهَا، نُودُوا أَنِ اصْرِفُوهُمْ عَنْهَا لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِيهَا، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ مَا رَجَعَ الأَوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا لَوْ أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَنْ تُرِيَنَا مَا أَرَيْتَنَا مِنْ ثَوَابِكِ وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا لأَوْلِيَائِكَ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا.
قَالَ: ذَاكَ أَرَدْتُ بِكُمْ، كُنْتُمْ إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِي بِالْعَظَائِمِ، وَإِذَا لَقِيتُمُ النَّاسَ لَقِيتُمُوهُمْ مُخْبِتِينَ، تراؤون النَّاسَ وَلَمْ تُجِلُّونِي، وَتَرَكْتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَتْرُكُوا لِي، فَالْيَوْمَ أُذِيقُكُمُ الْعَذَابَ مَعَ مَا حُرِمْتُمْ مِنَ الثَّوَابِ ".
قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّانَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلامِ رَسُولِ الله ﷺ.
وَأَبُو جُنَادَة يرْوى عَنِ الأَعْمَش مَا لَيْسَ من حَدِيثه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَالَ الدَّارقطني: أَبُو جُنَادَة حُصَيْن بْن الْمخَارِق يضع الحَدِيث.
بَاب ثَوَاب جملَة من أَفعَال الْخَيْر أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا العتيقي حَدثنَا يُوسُف ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيعٍ الأَسْوَانِيُّ بِأُسْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فِرَاسٍ الْمُؤَدِّبُ أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ الْعَقِيلِيُّ وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا جدى مُحَمَّد بن عبيد الله حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَطَاءٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ ابْنِ مَنْظُورٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " يَا أَبَا كَاهِلٍ أَلا أُخْبِرُكَ بِقَضَاءِ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: مَنْ لِي أَنْ أَبْقَى حَتَّى أُخْبِرَكَ بِذَلِكَ كُلِّهُ، أحيى الله
[ ٣ / ١٦٢ ]
قَلْبَكَ، فَلا يُمِيتَهُ حَتَّى يُمِيتَ بِذَلِكَ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ لَنْ يَغْضَبَ رَبُّ الْعِزَّةِ
عَلَى مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَخَافَةً، وَلا تَأْكُلُ النَّارُ مِنْهُ هُدْبَةً.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ حَيَاءً من الله عزوجل سِرًّا وَعَلانِيَةً، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ حَلاوَةُ الصَّلاةِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى الله أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْعَطَشِ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ أَذَى الْقَبْرِ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قُلْنَا: كَيْفَ يَبَرُّ وَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مَيِّتَيْنِ.
قَالَ: يَبَرُّهُمَا فَيْسَتْغَفْرُ لَهُمَا وَلَا يب وَالِدي أَحَدٌ فَيَسُبُّ وَالِدَيْهِ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ حُلُولِهَا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ رُفَقَاءِ الأَنْبِيَاءِ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ قَلَّتْ عَنْدَهُ حَسَنَاتُهُ وَعَظُمَتْ عِنْدَهُ سَيِّئَاتِهِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُثقلَ مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَزْدَدْ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الْمِيرَاثِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَ الشُّهَدَاءِ فِي دَرَجَاتِهِمْ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ حُبًّا لِلَّهِ وَشَوْقًا إِلَيَّ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذُنُوبَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَذَلِكَ الْيَوْمَ.
اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ مُسْتَيْقِنًا بِهِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ذُنُوبَ حَوْلٍ ".
اللَّفْظ للفضل بْن جَعْفَر.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: وَالْفضل بْن عَطَاء عَنِ الْفضل بْن شُعَيْب إِسْنَاد مَجْهُول لَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
[ ٣ / ١٦٣ ]