بَاب الاخذ من الشَّارِب حدثت عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابَانَ الْوَاعِظُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَلَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبَادَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ طَوَّلَ شَارِبَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا طَوَّلَ نَدَامَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى شَارِبِهِ سَبْعِينَ
شَيْطَانًا، فَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِك الْحَال لاتستجاب لَهُ دَعْوَةٌ وَلا تَنْزِلُ عَلَيْهِ رَحْمَةٌ.
وَمَنْ قَصَّ شَارِبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الثَّوَابِ أَلْفٌ مَدِينَةٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ قَصْرٍ ".
وَذكر حَدِيثا طَويلا فِي التَّرْغِيب والترهيب فِي ذَلِكَ، وَهُوَ من أنتن الْوَضع وأسمجه.
وَلَوْلَا حَمَاقَة من وضع هَذَا وَأَنه مَا شم ريح الْعلم لعلم أَن غَايَة مَا فِي تَطْوِيل الشَّارِب مُخَالفَة سنة لَا يصلح التواعد عَلَيْهَا بِمثل هَذَا.
وَالْمُتَّهَم بِهِ ابْن جَابَان، وَقَدْ خلط فِي الْإِسْنَاد كَمَا رَأَيْت وأتى بِجَمَاعَة مجهولين.
بَاب الاخذ من طول اللِّحْيَة أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ حَدَّثَنَا أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ وَلَكِنْ مِنَ الصَّدْغَيْنِ ".
قَالَ ابْن مخلد: هَذَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد لَا يساوى فلسًا، وَقَالَ ابْن عَدِي: إِبْرَاهِيم ابْن الْهَيْثَم كذبه النَّاس.
[ ٣ / ٥٢ ]
بَاب قصّ الشَّارِب فِي أَيَّام الاسبوع أَنبأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ أَنْبَأَنَا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوب أَنبأَنَا هناد ابْن إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ خَلَفٍ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ حَفْصٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شِبْلٍ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ النَّحْوِيُّ عَنْ أَبِي عِصْمَةَ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ السَّبْتِ خَرَجَ مِنْهُ الدَّاءُ وَدَخَلَ فِيهِ الشِّفَاءُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الأَحَدِ خَرَجَتْ مِنْهُ الْفَاقَةُ
وَدَخَلَ فِيهِ الْغِنَى، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ خَرَجَتْ مِنْهُ الْعِلَّةُ وَدَخَلَتْ فِيهِ الصِّحَّةُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْبَرَصُ وَدَخَلَ فِيهِ الْعَافِيَةُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ خَرَجَ الْوِسْوَاسُ وَالْخَوْفُ وِدَخَلَ فِيهِ الأَمْنُ وَالصِّحَّةُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ خَرَجَ مِنْهُ الْجُذَامَ وَدَخَلَ فِيهِ الْعَافِيَةِ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَخَرَجَ مِنْهُ الذُّنُوبُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَهُوَ من أفبح الموضوعات وأبردها، وَفِيهِ مَجْهُولُونَ وضعفاء، فَفِي أَوله هناد وَلَا يوثق، وَفِي آخِره نوح، قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ وَلا يكْتب حَدِيثه، وَقَالَ السَّعْدِيّ: سقط حَدِيثه، وَقَالَ الدَّارقطني: (١) بَاب تَسْرِيح الرَّأْس واللحية كُل لَيْلَة أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلُ بْنُ عِيسَى أَنبأَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشِّيرَازِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بن عبد الله شيرونه حَدَّثَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الأَرْغِيَانِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ نُصَيْرٍ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ سَرَّحَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بَالْمُشْطِ فِي كُلِّ لَيْلَة
_________________
(١) هِيَ كَذَلِك بالاصل وَالْكَلَام مُنْقَطع.
[ ٣ / ٥٣ ]
عُوفِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلاءِ وَيَزِيد فِي عُمْرِهِ " هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْبَلَاء فِيهِ من حسان بْن غَالب الْمصْرِيّ.
قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حبَان: كَانَ يرْوى عَنِ الثقاة الملزقات لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَال.
قَالَ: وَمِمَّا رَوَى هَذَا الحَدِيث.
بَاب ذمّ الامتشاط قَائِما أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ
يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَهْرَامَ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله الْهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنِ امْتَشَطَ قَائِمًا رَكِبَهُ الدَّيْنُ " هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَفِي إِسْنَاده الْهَرَوِيّ وَهُوَ الجويباري، وَأَبُو البخْترِي وَهُوَ وهب بْن وهب، وهما كذابان وضاعان الحَدِيث.
بَاب تَسْرِيح الحاجبين أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ الدَّارقطني عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ خَالِدٍ الأَزْرَقِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ أَدْمَنَ عَلَى حَاجِبَيْهِ بِالْمُشْطِ عُوفِيَ مِنَ الْبَلاءِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَسْتِيُّ: كَانَ بَقِيَّة مدلسا وَسمع من كَذَّابين يرْوى عَن الثقاة بالتدليس مَا سمع من الضُّعَفَاء، وامتحن بتلامذته، فَكَانُوا يسقطون الضُّعَفَاء من حَدِيثه ويسوونه، فَيُشبه أَن يَكُون بَقِيَّة سمع هَذَا الْحَدِيث من إِنْسَان ضَعِيف فدلس عَنْهُ فالتزق ذَلِك.
قَالَ: وَهَذَا مَوْضُوع.
[ ٣ / ٥٤ ]
بَاب النهى عَن الخضاب بِالسَّوَادِ أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْحَارِث الرَّمَادِي حَدثنَا عبد الله بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُخَضِّبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يُرَيَّحُونَ
رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ".
قَالَ الْبَغَوِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عبيد الله بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يرفعهُ.
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ عبد الْكَرِيم ابْن أَبِي الْمخَارِق أَبُو أُميَّة الْبَصْرِيّ.
قَالَ أَيُّوب السِّخْتِيانِيّ: وَالله إِنَّه لغير ثِقَة، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بشئ يشبه الْمَتْرُوك، وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك.
وَاعْلَم أَنَّهُ قَدْ خضب جَمَاعَة من الصَّحَابَة بِالسَّوَادِ مِنْهُم الْحسن وَالْحُسَيْن وَسعد ابْن أَبِي وَقاص وَخلق كثير من التَّابِعين، وَإِنَّمَا كرهه قوم لما فِيهِ من التَّدْلِيس فَأَما أَن يرتقى إِلَى دَرَجَة التَّحْرِيم إِذْ لَمْ يُدَلس فَيجب فِيهِ هَذَا الْوَعيد، فَلم يقل بِذَلِكَ أحد، ثُمَّ نقُول عَلَى تَقْدِير الصِّحَّة: يحْتَمل أَن يَكُون الْمَعْنى لَا يريحون رَائِحَة الْجَنَّة لفعل يصدر مِنْهُم أَوِ اعْتِقَاد، لَا لعِلَّة الخضاب، وَيكون الخضاب سِيمَاهُمْ، فعرفهم بالسيما كَمَا قَالَ فِي الْخَوَارِج: سِيمَاهُمْ التحليق، وَإِن كَانَ تحليق الشّعْر لَيْسَ بِحرَام.
بَاب فِي الْحِنَّاء أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب أَنبأَنَا الْحسن ابْن أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدثنَا
[ ٣ / ٥٥ ]
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَن عبد الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سَيِّدُ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ الْحِنَّاءُ " قَالَ الْخَطِيب: تفرد بروايته بَكْر بْن بكار عَنْ شُعْبَة.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: بَكْر بْن بكار لَيْسَ بشئ.
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَهْرَاءَ أَنْبَأَنَا
الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صَخْرٍ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ حَدثنَا عبيد الله بن عبد الله حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ صَغِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّوَّاءُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: " مَا مَاتَ مَخْضُوبٌ وَلا دَخَلَ الْقَبْرَ إِلا وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ لَا يَسْأَلانِهِ، يَقُولُ مُنْكَرٌ: يَا نَكِيرُ سَائِلْهُ، قَالَ: كَيْفَ أُسَائِلُهُ وَنور الاسلام عَلَيْهِ ".
قَالَ الْقَاضِي: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِمْرَانَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ يَحْيَى بْن شَبِيبٍ حَدَّثَنَا دِينَارٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْحِنَّاءُ سُنَّةُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ، يُسَبِّحُ الْحِنَّاءُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ، وَرَكْعَتَانِ فِي الْحِنَاءِ تَعْدُلُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَإِذَا مَا تَدَلَّى الرَّجُلُ فِي الْقَبْرِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: سَلْهُ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَسْأَلُهُ وَمَعَهُ حُجَّةُ الإِسْلامِ - يَعْنِي الْخِضَابَ - ".
وَهَذَانِ حَدِيثان لَا يثبتان.
قَالَ الدَّارقطني: دَاوُد بْن صَغِير مُنكر الْحَدِيث، وَقَالَ يَحْيَى بْن معِين: يَحْيَى بْن شبيب كَذَّاب.
قَالَ ابْن حبَان: ودينار يرْوى عَنْ أَنَس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا بالقدح فِيهِ.
وَقَدْ رويت أَحَادِيث فِي فَضَائِل الْحِنَّاء لَيْسَ فِيهَا شئ صَحِيح.
بَاب التَّخَتُّم بالعقيق فِيهِ عَنْ عَلَى وَفَاطِمَة وَعَائِشَة وَأنس ﵃: فَأَما حَدِيث عَلِي ﵁ فَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بن السمرقندى أَنبأَنَا
[ ٣ / ٥٦ ]
أَبُو الْحَسَنِ بْنُ النَّقُّورِ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ هَارُونَ الضَّبِّيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي مَنْزِلِي حَدَّثَنَا صُهَيْبُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَزْرَقِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ
عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ ﵇ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ وَنَقَشَ عَلَيْهِ: وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَأَحَبَّهُ الْمَلَكَانِ الموكلان بِهِ ".
وَأما حَدِيث فَاطِمَة: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبَسَتِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَخَتَّمَ بالعقيق لم يزل يرى خيرا ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَلهُ ثَلَاثَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّجَّادُ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " تختموا بالعقيق فَإِنَّهُ مبارك ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُعَمِّرِ الأَنْصَارِيُّ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الدَّسْكَرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " أُتِيَ بِبَعْضِ بَنِي جَعْفَرٍ إِلَى رَسُولِّ الله ﷺ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُول الله
[ ٣ / ٥٧ ]
أَرْسِلْ مَعِي مَنْ يَشْتَرِي لِي نَعْلا وَخَاتَمًا، فَدَعَا لَهُ بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرِ لَهَا نَعْلا وَاسْتَحِدَّهَا وَلَا تكن سَوْدَاء، واشترلها خَاتَمًا وَلْيَكُنْ
فَصُّهُ عَقِيقًا فَإِنَّهُ مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ لَمْ يُقْضَ لَهُ إِلَّا بالذى هُوَ أسعد ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنبأَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْغَازِي حَدَّثَنَا سَلَمُ الزَّاهِدُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ عَنْ أُخْتِهِ آمِنَةَ بِنْتِ مَعْنٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنيِنَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَكْثَرُ خَرَزِ أَهْلِ الْجَنَّةِ العقيق ".
وَأما حَدِيث أَنَس فَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَابِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ ".
هَذهِ الْأَحَادِيث كلهَا لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح.
أما حَدِيث عَلِي فَهُوَ [من] عمل أَبِي سَعِيد الْحَسَن بْن عَلِي.
وَأَمَّا حَدِيث فَاطِمَة فَفِي إِسْنَاده أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْب وَلَا نَعْرِف اسْمه.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ مَالِك مَا لَيْسَ من حَدِيثه لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَفِي الطَّرِيق الأَوَّل يَعْقُوب بْن الْوَلِيد.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: هُوَ من الْكَذَّابين الْكِبَار كَانَ يضع الْحَدِيث، وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث على الثقاة.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ يعرف بِيَعْقُوب بْن إيراهيم الزُّهْرِيّ، سَرقه مِنْهُ يَعْقُوب بْن الْوَلِيد، وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ.
وفى الطَّرِيق الثَّانِي مُحَمَّد بن أَيُّوبَ.
قَالَ ابْن حبَان: يرْوى الْمَوْضُوع لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
فَأَما أَبوهُ أَيُّوب فَقَالَ ابْن الْمُبَارَك: ارْمِ بِهِ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة.
وَفِي الطَّرِيق الثَّالِث سلم بن
[ ٣ / ٥٨ ]
سَالم كَذَّاب كَانَ ابْن الْمُبَارَك يكذبهُ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا يكْتب حَدِيثه، وَقَالَ
السعدى: غَيْر ثِقَة، وَقَالَ ابْن حبَان: رَوَى عَنِ الْقَاسِم مَا لَيْسَ من حَدِيثه لَا يحل ذكره إِلَّا اعْتِبَارا.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَقَالَ ابْن عَدِي: هُوَ حَدِيث بَاطِل.
وَالْحسن بْن إِبْرَاهِيمَ مَجْهُول.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَلا يَثْبُتُ فِي هَذَا عَن النَّبِي ﷺ شئ.
وَقَدْ ذكر حَمْزَة بْن الْحَسَن الأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب التَّنْبِيه عَلَى حُدُوث التَّصْحِيف قَالَ: كثير من رُوَاة الْحَدِيث يروون أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: تختموا بالعقيق، وَهُوَ اسْم وَاد بِظَاهِر الْمَدِينَة.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَهَذَا بعيد، وَقَائِل هَذَا أَحَق أَن ينْسب إِلَيْهِ التَّصْحِيف لما ذكرنَا فِي طَرِيق هَذَا الحَدِيث.
بَاب التَّخَتُّم بالياقوت فِيهِ عَنِ ابْن عَبَّاس وَأنس: فَأَما حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التنوخى حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حُجْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عَن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " تختموا بالياقوت فَإِنَّهُ ينفى الْفقر ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَقِيق حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بْنِ حَكِيمٍ الْفِرْيَابَانِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسُ بن عِيَاض عَن
[ ٣ / ٥٩ ]
حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنِ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَصُّهُ يَاقُوتٌ
نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ ".
هَذَانِ حَدِيثان لَا أصل لَهما.
أما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَفِيهِ مُحَمَّد بن عبد الله الشَّيْبَانِيّ.
قَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: كَانَ يضع الْحَدِيث.
قَالَ الْأَزْهَرِي: كَانَ دجالًا.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَقَالَ ابْن حبَان: هَذَا خبر بَاطِل ماقاله أَنَس وَلَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلا حَدَّثَ بِهِ حميد، وَأحمد بن عبد الله الفريابانى كَانَ يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم.
[ ٣ / ٦٠ ]