بَاب سَبَب الامر بِصَوْم رَمَضَان أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ مَحْمُودِ بْنِ يُونُسَ بْنِ مُكْرَمٍ الْوَزَّانُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي الصَّوْمَ ثَلاثِينَ يَوْمًا وَافْتَرَضَ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ أَقَلَّ وَأَكْثَرَ وَذَلِكَ لأَنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي جَوْفِهِ مِقْدَارَ ثَلاثِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَهُ بِصِيَامِ ثَلاثِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيهِنَّ، وَافْتَرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي بِالنَّهَارِ وَمَا نَأْكَلُ بِاللَّيْلِ فَفَضْلٌ من الله عزوجل ".
قَالَ الْخَطِيب: مُوسَى بْن نَصْر هُوَ أبوعمران الثَّقَفِيّ، سكن سَمَرْقَنْد وَكَانَ غير ثِقَة.
حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد أَخُو الْخلال عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عبد الرحمن بْن مُحَمَّد الإدريسي قَالَ: مُوسَى بْن نَصْر حدث بسمرقند عَنِ الثَّوْريّ وَمَالك وَغَيرهمَا بالطامات.
بَاب حكم الْهلَال إِذَا غَابَ قبل الشَّفق أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى النَّجَّارُ حَدَّثَنَا حَمَّاد بن الْوَلِيد عَن عبيد الله بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِذَا غَابَ الْهِلالُ عَنِ الشَّفَقِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ، وَإِذَا غَابَ بَعْدَ الشَّفق فَهُوَ لليلتين ".
[ ٢ / ١٨٦ ]
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا خبر لَا أَصْلَ لَهُ.
وَحَمَّاد بْن الْوَلِيد كَانَ يسرق وَيلْزق بالثقاة مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ، لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
قَالَ: وَقَدْ روى هَذَا الحَدِيث عَنْ عبيد الله الْوَلِيد بْن سَلَمَةَ.
وَالْوَلِيد يسرق الحَدِيث أَيْضا.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقَدْ رَوَاهُ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ
نَافِعٍ.
قَالَ يَحْيَى: رشدين لَيْسَ بشئ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك.
بَاب النهى أَن يُقَال رَمَضَان روى أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمُ اللَّهِ، وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ " هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا أَصْلَ لَهُ.
وَأَبُو معشر اسْمه نجيح، كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد يُضعفهُ وَلا يحدث عَنْهُ ويضحك إِذَا ذكره.
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: إِسْنَاده لَيْسَ بشئ.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَلم يذكر أحد فِي أَسمَاء اللَّه تَعَالَى رَمَضَانَ، وَلا يجوز أَن يُسمى بِهِ إِجْمَاعًا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فتحت أَبْوَاب الْجَنَّة ".
بَاب تزين الْجَنَّة لصوام رَمَضَان أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الزُّرَقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَصْرَمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْحَارِثِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَادَى الْجَلِيلُ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك، فَيَقُول: نحد (١) جنتي وزينها للصائمين من
_________________
(١) من كَذَلِك بالاصل ولعلها مصحفة من " أعد ".
[ ٢ / ١٨٧ ]
أُمَّةِ أَحْمَدَ، لَا تُغْلِقْهَا عَنْهُمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُهُمْ.
ثُمَّ يُنَادِي مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ: يَا مَالِكُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَغْلِقْ أَبْوَابَ الْجَحِيمِ عَنِ الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ، لَا تَفْتَحْهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُهُمْ.
ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ،
فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: انْزِلْ إِلَى الأَرْضِ فَغُلَّ مَوَدَّةَ الشَّيَاطِينِ عَنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ، لَا يُفْسِدُوا عَلَيْهِمْ صِيَامهمْ.
وَللَّه عزوجل فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ وَقْتِ الافطار عُتَقَاء يعتهم مِنَ النَّارِ عَبِيدٌ وَإِمَاءٌ، وَلَهُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَكٌ يُنَادِي، عُرْفُهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَرِجْلَيْهِ فِي تُخُومِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ مُكَلَّلٌ بِالْمَرْجَانِ وَالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ، وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ مُكَلَّلٌ بِالْمَرْجَانِ وَالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ يُنَادِي: هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مَظْلُومٍ فَيُنْصَرُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ.
قَالَ: وَالرَّبُّ تَعَالَى يُنَادِي الشَّهْرَ كُلَّهُ: عَبِيدِي وَإِمَائِي أَبْشِرُوا أَوْشَكَ أَنْ تُرْفَعَ عَنْكُمْ هَذهِ الْمُؤْنَاتُ إِلَى رَحْمَتِي وَكَرَامَتِي، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَنْزِلُ جِبْرِيلُ فِي كَبْكَبَةَ من الْمَلَائِكَة تصل عَلَى كُلِّ عَبْدٍ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ يذكر الله عزوجل، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ فِطْرِهِمْ بَاهَى بِهِمْ مَلائِكَتَهُ: يَا مَلائِكَتِي مَا جَزَاءُ أَجِيرٍ وَفَّى عَمَلَهُ؟ قَالُوا: رَبُّ جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ.
قَالَ: عَبِيدِي وَإِمَائِي قَضَوْا فَرِيضَتِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ خَرَجُوا يَعُجُّون إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ، وَجَلالِي وَكَرَامَتِي وَعُلُوِّي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لأُجِيبَنَّهُمُ الْيَوْمَ: ارْجِعُوا قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وأصرم هُوَ ابْن حَوْشَب.
قَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث على الثقاة.
وَقَدْ رَوَاهُ أخصر من هَذَا مَرَّةً أُخْرَى.
وروى لنا من حَدِيث أَنَس أبسط من هَذَا من رِوَايَة عباد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: وَعباد يروي عَنْ أَنَسٍ نُسْخَة عامتها مَنَاكِير.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَسَعْدُ الْخَيْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا أَنْبَأَنَا نَصْرُ بن
[ ٢ / ١٨٨ ]
أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيل السلمى
حَدثنَا عبد الله بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ نَافِع بن بردة عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول وَقَدْ أَهَلَّ رَمَضَانُ: لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَا فِي رَمَضَانَ لَتَمَنَّتْ أُمَّتِي أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ السَّنَةَ كُلَّهَا.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: حَدِّثْنَا بِهِ.
قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ تُزَيَّنُ لِرَمَضَانَ مِنْ رَأْسِ الْحَوْلِ حَتَّى إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ وَصَفَّقَتْ فِي وَرَقِ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ الْحُورُ الْعِينُ إِلَى ذَلِكَ فَيَقُلْنَ: يَا رَبُّ اجْعَلْ لَنَا مِنْ عِبَادِكَ فِي هَذَا الشَّهْر أَزْوَاجًا تقْرَأ عيننا بهم وتقرأ عينهم بِنَا.
قَالَ - فَمن -[مَا مِنْ] عَبْدٍ يَصُوم رَمَضَانَ - إِلَّا روح روحه -[زُوِّجَ زَوْجَةً] مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ مُجَوَّفَةٍ مِمَّا نعمت الله عزوجل (حور مقصورات فِي الْخيام) عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ عَلَى لَوْنِ الأُخْرَى، وَيُعْطَى سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّيِّبِ لَيْسَ مِنْهَا لَوْنٌ عَلَى رِيحِ الآخَرِ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ سَرِيرًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُوَشَّحَةٍ بِالدُّرِّ، عَلَى كُلِّ سِرَيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَفَوْقَ السَّبْعِينَ فِرَاشًا سَبْعُونَ أَرِيكَةً، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ لِحَاجَاتِهَا، وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ، مَعَ كُلِّ وَصِيفٍ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا لَوْنُ طَعَامٍ يَجِدُ لآخِرِ لُقْمَةٍ لَذَّةً لَا تُوجَدُ لأَوَّلِهِ، وَيُعْطَى زَوْجُهَا مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، هَذَا لِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ مِنْ رَمَضَانَ سِوَى مَا عَمِلَ مِنَ الْحَسَنَاتِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ، وَالْمُتَّهَم بِهِ جرير ابْن أَيُّوب.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْن: كَانَ يضع الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب الغفران فِي أَوَّلِ لَيْلَة من رَمَضَان أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد الْبَزَّاز أَنبأَنَا
[ ٢ / ١٨٩ ]
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْهَمْدَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سعد بن عبد الله أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدثنَا عُثْمَان بن عبد الله الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ الصّيام فَإِذا نظر الله عَبْدٍ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا.
وَلِلَّهِ عزوجل فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ اللَّهُ فِيهَا مِثْلَ جَمِيعِ مَا أَعْتَقَ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعْتَقَ اللَّهُ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ ارْتَجَّتِ الْمَلائِكَةُ وَتَجَلَّى الْجَبَّارُ ﷻ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ وَهُمْ فِي عِيدِهِمْ مِنَ الْغِدَ يُوحَى إِلَيْهِمْ يَا مَعْشَرَ الْمَلائِكَةِ: مَا جَزَاءُ الأَجِيرِ إِذَا وَفَّى عَمَلَهُ؟ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: يُوَفَّى أَجْرَهُ.
فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ مَجَاهِيل وَالْمُتَّهَم بِهِ عُثْمَان بْن عبد الله.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حدث بمناكير عَن الثقاة وَله أَحَادِيث مَوْضُوعَة.
وَقَالَ ابْن حبَان: يضع على الثقاة.
بَاب الغفران أول يَوْم من رَمَضَان أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْفَقِيهُ أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بن عبد الله السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى السَّوَانِيطِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَيْسَ بِتَارِكٍ أَحَدًا صَبِيحَةَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ إِلا غَفَرَ لَهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ يحيى: سَلام لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ البُخَارِيّ
[ ٢ / ١٩٠ ]
وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ يَزِيد بْن هَارُون: وَزِيَاد بْن مَيْمُون كَذَّاب وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ البُخَارِيّ: تَرَكُوهُ.
بَاب كَثْرَة الْعتْق فِي رَمَضَانَ قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَ الإِفْطَارِ أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ ".
وَإسْنَاد هَذَا يثبت.
وفى مَرَاسِيل الْحسن " سِتّمائَة ألف عَتيق ".
وَهَذَا لَا يَصح.
وَقَدْ روى لنا أَن هَؤُلَاءِ فِي كُلِّ يَوْم وَلا يخْتَص برمضان وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عبيد الله الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَام الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الأَزْوَرِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن لله عزوجل فِي كل يَوْم سِتّمائَة أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ ".
قَالَ أَبُو حَاتِم: هَذَا لَيْسَ بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ، وَالْأَزْوَر لَا يحْتَج بِهِ إِذَا انْفَرد.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ: هُوَ مُنكر الحَدِيث.
بَاب تبشير السَّمَوَات والارض الصَّائِم بِالْجنَّةِ أَنبأَنَا أَبُو نَصْرٍ الطُّوسِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَنَّا وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْخَيَّاطُ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ الَعَالِمَةِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بن النقور ح.
وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَالِمٍ الشَّاشِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَدِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَوْ أَنَّ اللَّهَ عزوجل أَذِنَ لِلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْ تَتَكَلَّمَ لَبَشَّرَتِ الَّذِي
يَصُومُ رَمَضَانَ بِالْجَنَّةِ ".
[ ٢ / ١٩١ ]
طَرِيق ثَانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدثنَا يُوسُف ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبدِ بْنِ شَدَّادٍ حَدثنَا عبد السَّلَام بن عبد الله الْمَذْحِجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا لَبَشَّرُوا صَائِمَ رَمَضَانَ بِالْجَنَّةِ ".
طَرِيق ثَالِث: رَوَى نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لِلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْ يَتَكَلَّمَا لَقَالَتَا الْجَنَّةُ لِصُوَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
أَمَّا الطَّرِيق الأَوَّل فالمتهم بِهِ إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ ربه.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حدث عَنْ أَنَس بِالْبَوَاطِيل.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: دجال من الدجالين، يضع على أَنَس، لَا يحل لمُسلم أَن يكْتب حَدِيثه إِلا على التَّعَجُّب.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَقَالَ الْعَقِيلِيّ: عَبْد السَّلَام عَنْ أَبِي عَمْرو عَنْ أَنَس إِسْنَاد مَجْهُول وَحَدِيث غير مَحْفُوظ.
وَأما الثَّالِث فَقَالَ يَحْيَى: نَافِع لَيْسَ بشئ كَذَّاب.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَرقه من إِبْرَاهِيم.
بَاب ثَوَاب من فطر صَائِما فِي رَمَضَان أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدثنَا الْفضل
ابْن قُرَّةُ حَدَّثَنَا عمَيِّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى طَعَامٍ
[ ٢ / ١٩٢ ]
وَشَرَابٍ مِنْ حَلالٍ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ فِي سَاعَاتِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَصَافَحَهُ جِبْرِيلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ.
قَالَ سَلْمَانُ: إِنْ كَانَ لَا يقدر إِلَى عَلَى قُوَّتِهِ؟ قَالَ: إِنْ فَطَّرَ عَلَى كِسْرَةِ خُبْزٍ أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ".
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ خُزَامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ فِيهِ: " وَمَنْ يُصَافِحُهُ جِبْرِيلُ تَكْثُرُ دُمُوعُهُ وَيَرِقُّ قَلْبُهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَلَيْسَ يرويهِ إِلا الْحَسَن وَحَكِيم.
فَأَما الْحَسَن فَتَركه أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَأما حَكِيم فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: وَلا أصل لهَذَا الحَدِيث.
وعَلى بْن زَيْد لَيْسَ بشئ.
بَاب لَا يكْتب على الصَّائِم بعد الْعَصْر ذَنْب أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازُ حَدَّثَنِي جَدُّ أَبِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ حَدثنَا عبيد الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سُلَيْمَان عَن مَالك ابْن دِينَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْحَفَظَةِ أَلا يَكْتُبُوا عَلَى صُوَّامِ عَبِيدِي بَعْدَ الْعَصْرِ ذَنْبًا ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن على أَنبأَنَا عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله النجار أَنبأَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُخَرِّمِيُّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله ابْن أَيُّوب حَدثنَا عبيد الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سُلَيْمَان عَن مَالك
ابْن دِينَارٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوحِي إِلَى الْحَفَظَةِ: لَا تَكْتُبُوا عَلَى صُوَّامِ عِبَادِي بَعْدَ الْعَصْرِ سَيِّئَةً ".
[ ٢ / ١٩٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِبْرَاهِيم بن عبد الله لَيْسَ بِثِقَة حدث عَنْ قوم ثقاة بِأَحَادِيث بَاطِلَة مِنْهَا هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ بَاطِل والأسناد كلهم ثقاة.
بَاب سَلامَة الْعَام بسلامة رَمَضَان أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا سَلِمَتِ الْجُمُعَةُ سَلِمَتِ الأَّيَامُ، وَإِذَا سَلِمَ رَمَضَانُ سَلِمَتِ السَّنَةُ ".
تفرد بِهِ عَبْد الْعَزِيزِ.
قَالَ يَحْيَى: هُوَ لَيْسَ بشئ هُوَ كَذَّاب يضع الحَدِيث، وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير: هُوَ كَذَّاب.
بَاب الْإِفْطَار على التَّمْر رَوَى مُوسَى الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ عَلَى تَمْرَةٍ مِنْ حَلالٍ زِيدَ فِي صلَاته أَرْبَعمِائَة صَلاةٍ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُوسَى يروي عَنْ أَنَس أَشْيَاء مَوْضُوعَة كَانَ يَضَعهَا أَو وضعت لَهُ لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا تَعَجبا.
بَاب سواك الصَّائِم رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ - بسطار -[بِيطَارٍ] الْخُوَارِزْمِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ ابْنَ مَالِكٍ: أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرَهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ لَهُ: عَنْ مَنْ؟ قَالَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
قَالَ ابْن حِبَّانَ: لَا أصل لهَذَا الحَدِيث من حَدِيث رَسُول اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ
[ ٢ / ١٩٤ ]
وَسَلَّمَ وَلَا من حَدِيث أنس.
وَإِبْرَاهِيم يروي عَنْ عَاصِم الْمَنَاكِير الَّتِى لَا يجوز الِاحْتِجَاج بهَا.
بَاب مَا يبطل الصَّوْم أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدْوى حَدثنَا خرَاش بن عبد الله خَادِم أنس قَالَ حَدَّثَنى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ تَأَمَّلَ امْرَأَةً حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ حَجْمُ عِظَامِهَا وَرَأَى ثِيَابَهَا وَهُوَ صَائِمٌ فَقَدْ أَفْطَرَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَفِي إِسْنَاده كذابان، أَحدهمَا الْعَدَوِيّ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كُنَّا نتيقن أَنَّهُ يضع.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يرهم وَيَضَع على من رأى.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَالثَّانِي خرَاش.
قَالَ ابْنُ حَبَّانَ: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ وَلا كتب حَدِيثه إِلا على جِهَة الِاعْتِبَار، فَإِنَّهُ قَدْ روى أَشْيَاء إِذَا تأملها من هَذَا الشَّأْن صناعته علم أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وضعا.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَهَذَا إِنَّمَا يرْوى من كَلَام حُذَيْفَة.
أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ بُخَيْتٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَريحٍ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ الأَبَانِيِّ عَنْ [أَبِي] خَيْثَمَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " مَنْ تَأَمَّلَ خَلْقَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ أَبْطَلَ صَوْمَهُ ".
قَالَ المُصَنّف قلت: وَلَيْث مَجْرُوح أَيْضا.
حَدِيث آخر فِي ذَلِك: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنَّاءُ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ
عَنْ جَابَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " خَمْسٌ يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوءَ: الْكَذِبُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالْغَيِبَةُ، وَالنَّظَرُ لشَهْوَة، وَالْيَمِين
[ ٢ / ١٩٥ ]
الْكَاذِبَةُ ".
هَذَا مَوْضُوع.
وَمن سَعِيد إِلَى أَنَس كلهم مطعون فِيهِ.
قَالَ يحيى ابْن معِين: وَسَعِيد كَذَّاب.
بَاب مَا يصنع مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَان مُتَعَمدا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِق أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ شِيرَازَ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْكَلاعِيُّ حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْحَضَرِ فَلْيُهْدِ بَدَنَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُطْعِمْ ثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ الْمَسَاكِينَ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وَمُقَاتِل قَدْ كذبه وَكِيع وَالنَّسَائِيّ والساجى، وَقَالَ البُخَارِيّ: لَا شئ الْبَتَّةَ.
وَالظَّاهِر أَن هَذَا الحَدِيث من عمله، على أَن الْحَارِث ضَعِيف.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَأْتِي عَنِ الْأَثْبَات بِمَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحق أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ صَيَّادِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلا عُذْرٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ثَلاثِينَ يَوْمًا، وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْمَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ سِتِّينَ [يَوْمًا]، وَمَنْ أَفْطَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ كَانَ
عَلَيْهِ تِسْعِينَ يَوْمًا ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يثبت هَذَا الْإِسْنَاد وَلا يَصح عَنْ عَمْرو بْن مُرَّةَ.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: لَا يحل
[ ٢ / ١٩٦ ]
الاحْتِجَاجُ بعمر بْن أَيُّوبَ.
قَالَ ابْنُ نمير: وَمُحَمَّد بْن صبيح لَيْسَ حَدِيثه بشئ.
وَقَدْ روى هَذَا الحَدِيث منْدَل مُخْتَصرا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَقِّ أَنْبَأَنَا عبد الرحمن ابْن أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الملك حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْطَرَسُوسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ ".
قَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: منْدَل ضَعِيف.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يسْتَحق التّرْك.
بَاب ثَوَاب صِيَام أَيَّام الْبيض أَنبأَنَا أَحْمد بن عبيد الله بْنِ كَادِشٍ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْعَبْسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُمْعَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بن عبد الله عَن عبد الملك بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَن أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صَوْمُ الْبِيضِ أول يَوْم يعدل ثَلَاثَة ألف سَنَةٍ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي يَعْدِلُ عَشْرَةَ ألف سَنَةٍ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ يَعْدِلُ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفِ سَنَةٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لم يقلهُ قَطُّ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بهَارُون بْن عنترة وَابْنه عبد الملك يضع الحَدِيث.
وَقَالَ يَحْيَى وَالسَّعْدِي: عبد الملك كَذَّاب.
بَاب صَوْم عشر ذى الْحجَّة أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَة ابْن يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن
[ ٢ / ١٩٧ ]
وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالا حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُهَاجِرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحَرَّمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ " أَنْ شَابًّا كَانَ صَاحِبَ سَمَاعٍ، فَكَانَ إِذَا هَلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى صِيَامِ هَذهِ الأَيَّامِ؟ قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا أَيَّامُ الْمَشَاعِرِ وَأَيَّامُ الْحَجِّ عَسى الله عزوجل أَنْ يُشْرِكَنِي فِي دُعَائِهِمْ.
فَقَالَ: لَكَ بِكُلِّ يَوْمٍ عِدْلُ مِائَةِ رَقَبَةٍ تُعْتِقُهَا وَمِائَةِ رَقَبَةٍ تُهْدِيهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَمِائَةِ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَذَلِكَ عِدْلُ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَأَلْفِ بَدَنَةٍ وَأَلْفِ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَذَلِكَ عِدْلُ أَلْفَيْ رَقَبَةٍ وَأَلْفَيْ بَدَنَةٍ وَأَلْفَيْ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَصِيَامِ سَنَتَيْنِ قَبْلَهَا وَسَنَتَيْنِ بَعْدَهَا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
وَمُحَمَّدُ [بْنُ] الْمحرم كَانَ أكذب النَّاس.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
حَدِيث آخر فِي ذَلِك: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بن بِنْتِ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الْمحيرِيُّ عَنْ الطبي عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " من صَامَ الْعَشْرَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَوْمُ شَهْرٍ، وَلَهُ بِصَوْمِ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ سَنَةٌ، وَلَهُ بِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ سَنَتَانِ ".
وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: الطبي كَذَّاب.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ:
وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى وَصفه.
بَاب صَوْم آخر يَوْم من السّنة وَأول الاخرى أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمد بن شَاذان حَدثنَا
[ ٢ / ١٩٨ ]
أَحْمد بن عبد الله الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا قُطْبُ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ صَامَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَدْ خَتَمَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةِ وَافْتَتَحَ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ بِصَوْمٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ كَفَّارَةَ خَمْسِينَ سَنَةً ".
الْهَرَوِيّ هُوَ الجويباري، ووَهْب، كِلَاهُمَا كَذَّاب وَضاع.
بَاب صَوْم تِسْعَة أَيَّامٍ من أَوَّل الْمحرم أَنبأَنَا ظَفْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّاجِرُ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بن عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ صَامَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ بَنَى اللَّهُ لَهُ قُبَّةً فِي الْهَوَى مِيلا فِي مِيلٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُوسَى الطَّوِيل يورى عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يحل كتبهَا إِلَّا عَلَى التَّعَجُّب.
بَاب فِي ذكر عَاشُورَاءَ قَدْ تمذهب قوم من الْجُهَّال بِمذهب أَهْل السّنة، فقصدوا غيظ الرافضة، فوضعوا أَحَادِيث فِي فضل عَاشُورَاءَ، وَنحن برَاء من الْفَرِيقَيْنِ.
وَقَدْ صَحَّ أَن
رَسُول الله ﷺ أَمر بِصَوْم عَاشُورَاءَ، إِذْ قَالَ: إِنَّهُ كَفَّارَة سنة، فَلم يقنعوا بِذَلِكَ حَتَّى أطالوا وأعرضوا وترقوا فِي الْكَذِب.
فَمن الْأَحَادِيث الَّتِي وضعُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ على
[ ٢ / ١٩٩ ]
ابْن الْفَتْحِ الْعُشَارِيُّ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبرسرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن سُلَيْمَان النَّجَّادُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ حَدَّثَنَا سُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ افْتَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل صَوْمَ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، فَصُومُوهُ وَوَسِّعُوا عَلَى أَهْلِيكُمْ فِيهِ، فَإِنَّهُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مِالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وُسِّعَ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ، فَصُومُوهُ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي تَابَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى آدَمَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَفَعَ اللَّهُ فِيهِ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نُوحًا مِنَ السَّفِينَةِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفِيهِ فَدَى اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ يُوسُفَ مِنَ السِّجْنِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ بَصَرَهُ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَشَفَ اللَّهُ فِيهِ عَنْ أَيُّوبَ الْبَلاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ فِيهِ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ذَنْبَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ عَبَرَ مُوسَى الْبَحْرَ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى التَّوْبَةَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ، فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمِ كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَوَّلُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَأَوَّلُ مَطَرٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ،
وَأَوَّلُ رَحْمَةٍ نَزَلَتْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَهُوَ صَوْمُ الأَنْبِيَاءِ، وَمَنْ أَحْيَا لَيْلَة عَاشُورَاء فَكَأَنَّمَا عبد الله تَعَالَى مِثْلَ عِبَادَةِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَخَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ غَفَرَ اللَّهُ خَمْسِينَ عَاما مَاض وَخمسين عَاما مُسْتَقْبل وَبَنَى لَهُ فِي الْمَلأِ الأَعْلَى أَلْفَ أَلْفِ مِنْبَرٍ مِنْ نُورٍ، وَمَنْ سَقَى شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ أَهْلَ بَيْتٍ مَسَاكِين
[ ٢ / ٢٠٠ ]
يَوْمَ عَاشُورَاءَ، مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ.
وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَرُدَّ سَائِلا قَطُّ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمْرَضْ مَرَضًا إِلا مَرَضَ الْمَوْتِ، وَمَنِ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاء لم ترمد عَيْنَيْهِ تِلْكَ السَّنَةَ كُلَّهَا، وَمَنْ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ فَكَأَنَّمَا بَرَّ يَتَامَى وَلَدِ آدَمَ كُلَّهُمَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَاب عشرَة ألف مَلَكٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ أَلْفِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ سبع سموات وفين خلق الله السَّمَوَات والارضين وَالْجِبَالَ وَالْبِحَارَ، وَخَلَقَ الْعَرْشَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخلق اللوج يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ جِبْرِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَرَفَعَ عِيسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَعْطَى سُلَيْمَانَ الْمُلْكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا عَادَ مَرْضَى وَلَدِ آدَمِ كُلَّهُمْ ".
هَذَا حَدِيث لَا يشك عَاقل فِي وَضعه وَلَقَد أبدع من وَضعه وكشف القناع وَلم يستحيي وأتى فِيهِ المستحيل وَهُوَ قَوْله: وَأول يَوْم خَلَقَ اللَّهُ يَوْم عَاشُورَاءَ، وَهَذَا تغفيل من وَاضعه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُسمى يَوْم عَاشُورَاءَ إِذَا سبقه تِسْعَة.
وَقَالَ فِيهِ خلق السَّمَوَات وَالأَرْض وَالْجِبَال يَوْم عَاشُورَاءَ.
وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح: " أَن اللَّه تَعَالَى خلق التربة يَوْم السبت وَخَلَقَ الْجبَال يَوْم الْأَحَد "، وَفِيهِ التحريف فِي مقادير الثَّوَاب الَّذِي لَا يَلِيق بمحاسن الشَّرِيعَة، وَكَيف يحسن أَن يَصُوم الرجل يَوْمًا فَيعْطى ثَوَاب من حج وَاعْتمر وَقتل شَهِيدا، وَهَذَا مُخَالف لأصول الشَّرْع، وَلَو ناقشناه على شئ بعد شئ لطال، وَمَا أَظُنهُ إِلا دس فِي أَحَادِيث الثقاة، وَكَانَ مَعَ الَّذِي رَوَاهُ نوع تغفل وَلا أَحسب ذَلِكَ إِلا فِي الْمُتَأَخِّرين، وَإِن كَانَ يَحْيَى بْن معِين قَدْ قَالَ فِي ابْن أَبى الزِّنَاد: لَيْسَ بشئ وَلا يحْتَج بحَديثه، وَاسم أَبِي الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان
[ ٢ / ٢٠١ ]
وَاسم ابْنه عبد الرحمن كَانَ ابْن مَهْدِيّ لَا يحدث عَنْهُ.
وَقَالَ أَحْمَد: هُوَ مُضْطَرب الْحَدِيثَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لَا يحْتَج بِهِ، فَلَعَلَّ بعض أَهْل الْهوى قَدْ أدخلهُ فِي حَدِيثه.
حَدِيث آخر: أَنبأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا جَدِّي أَبُو مَنْصُورٍ الْخَيَّاطُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ الْمُعَدَّل حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ قُهْزَادَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً بِصِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشَرَةِ آلافِ مَلَكٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ أَلْفِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشَرَةِ آلافِ شَهِيدٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَمَنْ أَفْطَرَ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَفْطَرَ عِنْدَهُ جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ جَائِعًا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَطْعَمَ جَمِيعَ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَشْبَعَ بُطُونَهُمْ
وَمَنْ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ رُفِعَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ، قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لقد فضلنَا الله عزوجل بِيَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالأَرْضَ كَمِثْلِهِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالنُّجُومَ كَمِثْلِهِ وَخَلَقَ الْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاللَّوْحَ كَمِثْلِهِ، وَخَلَقَ جِبْرِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَلائِكَتَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَوَلَدَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَفَدَاهُ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَغَرِقَ فِرْعَوْنُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَرُفِعَ إِدْرِيسُ يَوْم عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَغَفَرَ ذَنْبَ دَاوُدَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَأَعْطَى اللَّهُ الْمُلْكَ لِسُلَيْمَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَاسْتَوَى الرب عز
[ ٢ / ٢٠٢ ]
وَجَلَّ عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: كَانَ حَبِيب بْن أَبِي حَبِيب يكذب.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَفِي الروَاة من يدْخل بَين حَبِيب وَبَين إِبْرَاهِيم إبِله.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم أَبُو حِبَّانَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ وَكَانَ حَبِيب مِنْ أَهْلِ مرو يضع الحَدِيث على الثقاة لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على سَبِيل الْقدح فِيهِ.
حَدِيث آخر: أَنبأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا جَدِّي أَبُو مَنْصُورٍ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صُبَيْحٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الْجَلِيلِ حَدَّثَنَا هَيْصَمُ بْنُ شَدَّاخٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ ".
قَالَ الْعَقِيلِيّ: الهيصم مَجْهُول والْحَدِيث غير مَحْفُوظ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الهيصم يروي الطَّامَّات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَدْ روى هَذَا الحَدِيث سُلَيْمَان بن أَبى عبد الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ.
قَالَ العقيلى: وَسليمَان مَجْهُول والحَدِيث غير مَحْفُوظ وَلا يثبت عَنْ رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث مُسْند.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنِ اكْتَحَلَ بِالإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لم يرمد أبدا ".
[ ٢ / ٢٠٣ ]
قَالَ الْحَاكِم: أَنَا أَبْرَأ إِلَى اللَّهِ من عُهْدَة جُوَيْبِر.
قَالَ: والاكتحال يَوْم عَاشُورَاءَ لم يرو عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ أثر وَهُوَ بِدعَة ابتدعها قتلة الْحُسَيْن ﵇.
وَقَالَ أَحْمَد: لَا يشْتَغل بِحَدِيث جُوَيْبِر.
وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
حَدِيث آخَرُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ سَمِعت عبد الله بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْبَسَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَدِي صُرَدٍ فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ عَاشُورَاءَ ".
أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنُ نَجِيحٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ الرَّقِّيُّ حَدثنَا عبد الله بْنُ
مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَلِيطِ بْنِ أُميَّة ابْن خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: " رَآنِي رَسُولُ الله ﷺ وَعَلَى يَدِي صُرَدٌ فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ عَاشُورَاءَ ".
قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاقَ الرَّقِّيّ: كَانَ عبد الله بْن مُعَاوِيَةَ من ولد أَبِي غليظ كَذَا روى لنا فِي هَذهِ الرِّوَايَة بالغين والظاء المعجمتين، وَقَدْ أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَبَا بُشرى بن عبد الله الرَّوي حَدَّثَنِي عُمَر بْن أَحْمَدَ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاق قَالَ سَمِعت عبد الله بْن مُعَاوِيَةَ فَذكره بِإِسْنَاد مثله سَوَاء إِلا أَنَّهُ قَالَ عليط بِالْعينِ والطاء الْمُهْمَلَتَيْنِ.
هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَلا يعرف فِي الصَّحَابَة عَنْبَسَة وَلا أَبُو غليظ وَلَا أبوعليط قَالَ البُخَارِيّ: عبد الله بْن مُعَاوِيَةَ مُنكر الحَدِيث.
وَقَالَ الْعَقِيلِيّ: يحدث بمناكير لَا أصل لَهَا.
وَمِمَّا يرد هَذَا أَن الطير لَا يُوصف بِصَوْم.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
بَاب صَوْم رَجَب وَفِيهِ أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن الْحسن ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الرحمن بْنُ عُبَيْدٍ الْحُرْفِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي، فَمَنْ صَامَ رَجَب إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الأَكْبَرَ وَأَسْكَنَهُ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَيْنِ فَلَهُ مِنَ الأَجْرِ ضِعْفَانِ وَوَزْنُ كُلِّ ضِعْفٍ مِثْلُ جِبَالِ الدُّنْيَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ
خَنْدَقًا طُولُ مَسِيرَةِ ذَلِكَ سَنَةٌ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ عُوفِيَ مِنَ الْبَلاءِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَاب يُغْلِقُ اللَّهُ عَنْهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَلا يَرِدُ وَجْهُهُ دُونَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عَشْرَة أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَلَى كُلِّ مِيلٍ مِنَ الصِّرَاطِ فِرَاشًا يَسْتَرِيحُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُرَ فِي الْقِيَامَةِ غَدَاءً أَفْضَلُ مِنْهُ إِلا مَنْ صَامَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اثنى عشر يَوْمًا كَسَاه الله عزوجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُلَّتَيْنِ: الْحُلَّةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُوضَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَائِدَةٌ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فيأكل وَالنَّاس فِي
[ ٢ / ٢٠٥ ]
شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الثَّوَابِ مَا لَا عين رَأَيْت وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقِفُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الآمِنِينَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ، وَالْكسَائِيّ لَا يعرف والنقاش مُتَّهم.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد ابْن النَّقُّورِ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْجُنَيْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَرَبِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الأَزْهَرِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: " من صَامَ ثَلاثَة أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَامَ شَهْرٍ، وَمَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ أَغْلَقَ اللَّهُ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ صَامَ نِصْفَ رَجَبٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ، وَمَنْ كَتَبَ لَهُ رِضْوَانَهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ، وَمَنْ صَامَ رَجَب كُلَّهُ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
وَفِي صَدره أَبَان.
قَالَ شُعْبَة: لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أحدث عَنْ أَبَان.
وَقَالَ أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَفِيهِ عَمْرو ابْن الأَزْهَر.
قَالَ أَحْمَد: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَّاب.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يضع الحَدِيث على الثقاة وَيَأْتِي بالموضوعات عَنِ الْأَثْبَات لَا يحل ذكره إِلَّا بالقدح فِيهِ.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ أَنْبَأَنَا أَبِي حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَحْمد بن عبد الله حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتُّلِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يزِيد
[ ٢ / ٢٠٦ ]
الصُّدَائِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنِ عَنْتَرَةَ عَن أَبِيهِ عَنْ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنَّ شَهْرَ رَجَبٍ شَهْرٌ عَظِيمٌ، مَنْ صَامَ مِنْهُ يَوْمًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَامَ أَلْفَيْ سَنَةٍ، وَمَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَام ثَلَاثَة ألف سَنَةٌ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ خَمْسَ عَشْرَةَ يَوْمًا بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ وَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ، وَمَن زَاد زَاده الله عزوجل ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ.
قَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بهَارُون يروي الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة حَتَّى تسبق إِلَى قلب المستمع لَهَا أَنَّهُ الْمُتَعَمد لَهَا.
الحَدِيث الرَّابِع: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خوانٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمُقْرِي حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ حُصَيْنٍ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ عَدَلَ صِيَامَ شَهْرٍ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ غلقت أبوات الْجَحِيمِ السَّبْعَةُ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَادَى مُنَادٍ أَنْ قَدْ غُفِرَ كُلُّ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: الْفُرَات بن السَّائِب لَيْسَ بشئ، وَقَالَ البُخَارِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
الحَدِيث الْخَامِس: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ أَيُّوبَ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَاوِفٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " من أحيى لَيْلَةً مِنْ رَجَبٍ وَصَامَ يَوْمًا، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَكَسَاهُ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، وَسَقَاهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، إِلا مَنْ فَعَلَ ثَلاثًا: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا، أَوْ سَمِعَ مُسْتَغِيثًا يَسْتَغِيثُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَلَمْ يُغِثْهُ، أَوْ شَكَا إِلَيْهِ أَخُوهُ حَاجَةً فَلَمْ يُفِرَّجْ عَنْهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ، وَالْمُتَّهَم بِهِ حُصَيْن قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يضع الحَدِيث.
قَالَ المؤتمن بِهِ أَحْمَدَ السَّاجِيّ الْحَافِظ: كَانَ عَبْد اللَّهِ الأَنْصَارِيّ لَا يَصُوم رَجَب وَينْهى عَن ذَلِك يَقُول: مَا صَحَّ فِي فضل رَجَب وَفِي صِيَامه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شئ.
[ ٢ / ٢٠٨ ]