بَاب الْبَوْل أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الضَّيْمَرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ حِبَّانَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ عَلَى بَابِ الْمَهْدِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا بَأْسَ بِبَوْلِ الْحِمَارِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
وَمُحَمَّد بْن مُوسَى وَأَبوهُ مَجْهُولَانِ، وَالْمُتَّهَم بِوَضْعِهِ إِسْحَاق بْن مُحَمَّد النَّخعِيّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: سَمِعْتُ عَبْد الْوَاحِدِ الأَسَدِيّ يَقُولُ: كَانَ إِسْحَاق ردئ الِاعْتِقَاد، خَبِيث الْمُذْهِبِ، يَقُولُ إِنَّ عَلِيًّا هُوَ اللَّه، تَعَالَى اللَّه عَن ذَلِك.
بَاب قدر مَا يُوجب إِعَادَة الصَّلاة من الدَّم أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَليّ بن ثَابت قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ نَصْرٍ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبَّادٍ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عبد الله التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَنْ نُوحٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَزِيدَ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " الدَّمُ مِقْدَارُ الدهم يُغْسَلُ وَتُعَادُ مِنْهُ الصَّلاةُ ".
طَرِيق [آخر]: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَن
[ ٢ / ٧٥ ]
أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى حَدثنَا الْقَاسِم ابْن مَالِكٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُطَيْفٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنِ الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن
الْمسيب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " تُعَادُ الصَّلاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ ".
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَوْحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلم يَذْكُرْ سَعِيدَ بن الْمسيب.
أَنبأَنَا بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِق أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ الْمُعَدَّلُ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ التَّمَّارُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُطَيْفٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " تُعَادُ الصَّلاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَخَالفهُ أَسد بْن عَمْرو فِي اسْمه رَوْح بْن عطيف، فأنبأنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُطَيْفٍ الطَّائِفِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ: " إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ غُسِلَ الثَّوْبُ وَأُعِيدَتِ الصَّلاةُ ".
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا شكّ فِيهِ، مَا قَالَه رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا هُوَ اختراع أحدثه أَهْل الْكُوفَة فِي الإِسْلام.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَفِي الطَّرِيق الأَوَّل نُوح بْن أَبِي مَرْيَمَ.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ وَلا يكْتب حَدِيثه، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَن الثقاة مَا لَيْسَ من حَدِيث الْأَثْبَات، لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي رَوْح بْن عطيف.
قَالَ الْبُخَارِيّ: هَذَا الحَدِيث بَاطِل وروح
[ ٢ / ٧٦ ]
مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يرْوى الموضوعات عَن الثقاة لَا يحل كتب
حَدِيثه.
وَأما أَسد بْن عَمْرو فَقَالَ يَزِيد بْن هَارُون لَا يحل لأحد أَن يروي عَنْهُ، وَقَالَ يَحْيَى: هُوَ كذوب لَيْسَ بشئ.
بَاب مِقْدَار مَا لَا يقبل النَّجَاسَة من المَاء أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عبد الله الْعُمَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يَحْمِلِ الْخُبْثَ ".
هَذَا لَا يَصح عَنْ رَسُول الله ﷺ، وَالْمُتَّهَم بالتخليط فِيهِ الْقَاسِم ابْن عبد الله الْعُمْرَى.
قَالَ العقيلى قَالَ عبد الله بْن أَحْمَدَ: سَأَلت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ لَيْسَ بشئ، وسمعته مَرَّةً يَقُولُ: كَانَ يكذب، وَفِي رِوَايَة عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ كذابا يضع الحَدِيث، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ.
بَاب غسل الاناء أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ وَالتَّنُوخِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبيد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " غَسْلُ الإِنَاءِ وَطَهَارَةُ الْقَنَا يُورِثَانِ الْغِنَى ".
قَالَ الْخَطِيب: لم أكتبه إِلا من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَكَانَ كذابا.
بَال التَّنَزُّه من مس الْكَافِر أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا العتيقي حَدثنَا يُوسُف
[ ٢ / ٧٧ ]
ابْن أَحْمَدَ الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ سَعِيدٍ
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " اسْتَقْبَلَ رَسُول الله ﷺ جِبْرِيلَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَأَبَى أَنْ يَتَنَاوَلَهَا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِي؟ قَالَ: إِنَّكَ أَخَذْتَ بِيَدِ يَهُودِيٍّ فَكَرِهْتُ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدًا قد مستهايد كَافِرٍ.
قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنُ خَيْرُونَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك بْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا عَدِيٌّ حَدثنَا الْفضل بن عبد الله بن سُلَيْمَان حَدثنَا عبيد الله بْنُ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْفَضْلُ هُوَ ابْنُ هَانِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " من صافج يَهُودِيًّا أَوْ نَصَرَانِيًّا فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَغْسِلْ يَدَهُ ".
هَذَانِ حديثان لَا يصحان.
أما الأَوَّل فموضوع محَال، وَفِي طَرِيقه عُمَر بْن أَبِي عُمَر وَيُقَال لَهُ عُمَر بْن رَبَاحٍ، قَالَ فِيهِ الفلاس: هُوَ دجال، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ حبَان: يرْوى الموضوعات عَن الثقاة لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على التَّعَجُّب.
وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي عَنْبَسَة.
قَالَ الفلاس: مَتْرُوك، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بأفراده.
وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَقَالَ ابْن عَدِيّ: إِبْرَاهِيم ابْن هاني شيخ مَجْهُول يحدث عَنِ ابْن جريج بالاباطيل.
بَاب إسخان المَاء بالشمس فِيهِ عَنْ أَنَس وَعَائِشَة: فَأَما حَدِيث أَنَس فَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ
[ ٢ / ٧٨ ]
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَتَيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الدَّخِيلِ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن عبد الله بن زُرَارَة حَدثنَا على ابْن هَاشِمٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا سَوَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: " لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنَ الْبَرَصِ ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَلهُ أَرْبَعَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله بن نصر أَنبأَنَا عبد الله بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدثنَا سَعْدَان ابْن نَصْرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " أَسْخَنْتُ مَاءً فِي الشَّمْسِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ".
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ أَنْبَأَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْفَتْحِ الْقَلانِسِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ حَدَّثَنَا نَاصِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ نَحْوَ الَّذِي قَبْلَهُ.
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْفَتْحِ الْقَلانِسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْسَمِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُشْمِسِ أَوْ يُغْتَسَلُ بِهِ، وَقَالَ إِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ".
الطَّرِيق الرَّابِع: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم بن حِبَّانَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ حَدثنَا أَحْمد ابْن الْفَضْلِ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ عَن هِشَام بن
[ ٢ / ٧٩ ]
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " أَسْخَنْتُ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ مَاءً فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: لَا تَعُودِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ.
فَأَما حَدِيث أَنَس فَفِيهِ سوَادَة وَهُوَ مَجْهُول.
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَفِي الطَّرِيق الأَوَّل خَالِد بْن إِسْمَاعِيلَ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يضع الحَدِيث على ثقاة الْمُسلمين، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِحَال.
وَفِي طَرِيقه الثَّانِي الْهَيْثَمِ بْن عَدِيّ.
قَالَ يَحْيَى: كَانَ يكذب، وَقَالَ النَّسَائِيّ والرازي، مَتْرُوك الحَدِيث، وَقَالَ السَّعْدِيّ: سَاقِط، وَقَدْ كشف قناعه.
وَأما الطَّرِيق الثَّالِث فَفِيهِ عَمْرو الأعسم.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه عَنْ فليح غَيره وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حبَان: يرْوى عَن الثقاة الْمَنَاكِير وَيَضَع أَيْضا فِي الحَدِيث، لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
وَأما الطَّرِيق الرَّابِع فَفِيهِ وَهْب بْن وَهْب، وَقَدْ سبق فِي كتَابنَا أَنَّهُ من رُؤَسَاء الْكَذَّابين، وَالله أعلم أَيهمَا سَرقه من الآخر.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: وَلا يَصح فِي المَاء المشمس حَدِيث مُسْند، وَإِنَّمَا يرْوى فِيهِ شى عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّابِ من قَوْله.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَالَّذِي يروي عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ: لَا تغسلوا بِالْمَاءِ المشمس فَإِنَّهُ يُورث.
بَاب دُخُول الْحمام أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ أَخْبرنِي أَبُو بكر ابْن مُصعب بن عبد الله أَنْبَأَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنِ مَالِكِ بْنِ عَائِذٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحسن ابْن أَحْمد بن عبد الله الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ: " دَخَلْتُ فَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيَّ فِي الْوَرَقِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الْحَمَّامَ، فَقَالَ: دَخَلْتُ الْحَمَّامُ، فَرَأَيْت الزُّهْرِيّ
[ ٢ / ٨٠ ]
جَالِسًا فِي الْوَزْنِ فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الْحَمَّامَ؟ فَقَالَ: دَخَلْتُ الْحَمَّامُ فَرَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي الْوَزْنِ فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الْحَمَّامَ؟ رَأَيْتُ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دَخَلْتُ الْحَمَّامَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْوَزْنِ وَعَلَيْهِ مِئْزَرٌ فَهَمَمْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فَقَالَ يَا أَنَسُ إِنَّمَا حُرِمْتُ دَخُولَ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ مِئْزَر ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بلاشك وَفِي رِوَايَته جمَاعَة مَجْهُولُونَ، وَمَا أسمج من وَضعه، فَإِن الدُّخُول لَا يكون فِي الْوَزْن، وَلم يدْخل رَسُول اللَّهِ ﷺ حَماما قَطُّ وَلا كَانَ عِنْدهم حمام.
بَاب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ثَلَاثًا للْجنب أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُوسَى وعبيد الله بْنُ زِيَادٍ قَالُوا حَدَّثَنَا بَرَكَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ جَعَلَ الْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ لِلْجُنُبِ ثَلاثًا فَرِيضَةً ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْر الْمَزْرَفِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ أَنْبَأَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ السَّوَّاقُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا هَّمَامُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ ثَلاثًا فَرِيضَةٌ لِلْجُنُبِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
فَأَما الطَّرِيق الأَوَّل فَفِيهِ بركَة بْن مُحَمَّد وَكَانَ كذابا.
قَالَ أَحْمَد بْن عَدِيّ: لَهُ أَحَادِيث بَوَاطِيلُ عَن الثقاة وَكنت
[ ٢ / ٨١ ]
ذكرت حَدِيثه لعبدان فَقَالَ لِي: هَات حَدِيث الْمُسلمين.
كَانَ بركَة يكذب.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا الحَدِيث وَضعه بركَة أَو وضع لَهُ.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يسرق الحَدِيث وَرُبمَا قلبه.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقَدْ قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: لم يحدث بِهِ إِلا يُوسُف بْن أَسْبَاط وَلا يُتَابع عَلَيْهِ، ويوسف دفن كتبه ثُمَّ حدث من حفظه فَلَا يجيئ حَدِيثه كَمَا يَنْبَغِي.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَفِيهِ همام بْن مُسْلِم وَلَعَلَّه سَرقه من يُوسُف.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَنْ الثقاة مَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ وَيسْرق الحَدِيث فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَفِيهِ سُلَيْمَان بْن الرَّبِيع.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيف غيرّ أَسمَاء مَشَايِخ وروى عَنْهُم مَنَاكِير.
قَالَ المُصَنّف قلت: ثُمَّ هَذَا الحَدِيث على خلاف إِجْمَاع الْفُقَهَاء فَإِن مِنْهُمْ من يُوجب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق، وَمِنْهُم من يُوجب الِاسْتِنْشَاق وَحده، وَمِنْهُم من يراهما سنة، وَمِنْهُم من أوجب مرّة لَا ثَلَاثًا.
بَاب حمل الْمُحدث الْمُصحف حدثت عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بُنْدَارٍ الْعَدْلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خُزَزَ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطَّيَّانُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن الْقَاسِم ابْن مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيُّ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يُمَسُّ الْقُرْآنُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْجَنَابَةِ.
قَالَ قُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ فَقَوْلُهُ (كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ) قَالَ: يَعْنِي مَكْنُونٌ مِنَ الشِّرْكِ وَمِنَ الشَّيْطَانِ، لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ، يَعْنِي لَا يَمَسُّ ثَوَابَهُ إِلا الْمُؤْمِنُونَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ، فَلَا بَارك اللَّه فِيمَن
[ ٢ / ٨٢ ]
وَضعه فئ أقبح هَذَا الْوَضع.
وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي زِيَاد يُقَال فِيهِ ابْن زِيَاد لَيْسَ بشئ قَالَ ابْن عدى: عَامَّة لَا يرويهِ لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ ذكره فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوك.
وَأما الْحُسَيْن الأَصْبَهَانِيّ وَإِبْرَاهِيم الطيان مَجْهُولَانِ، وَذكر بعض الْحفاظ أَن الطيان لَا تجوز الرِّوَايَة عَنهُ.
بَاب ذكر التَّيَمُّم أخْبرت عَنْ طَاهِرِ بْنِ الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيِّ أَنْبَأَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْمَرْوَزِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن عبد الله بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَفْلَحَ حَدَّثَنَا قَبَاثُ بْنُ حَفْص حَدثنَا صَالح بن عبد الله التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ خَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: " دَخَلْتُ يَوْمًا على النَّبِي ﷺ وَقَدْ فَاتِ وَقْتُ الصَّلاةِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيَّ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَائِشَةَ نَائِمَيْنِ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ الْبَابَ بِيَدِهِ وَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَكَانَ سَاقُ النَّبِي ﷺ مُلْتَفًّا بِسَاقِ عَائِشَةَ فَفَتَحَتْ عَائِشَةُ عَيْنَهَا فَرَأَتْ أَبَاهَا قَائِمًا فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ مَا وَرَاءَكَ وَبَكَتْ، فَوَقَعَ دَمْعُهَا عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، فَانْتَبَهَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا بُكَاؤُكِ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي بكر: مالى أَرَاكَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ وَفَاتَ وَقْتُ الصَّلاةِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ وَهَمَّ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لَا تَغْتَسِلْ وَتَيَمَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا تحل رِوَايَته إِلا على سَبِيل التَّعْرِيف لواضعه، فَمَا أجرأه على اللَّه تَعَالَى وعَلى رَسُوله ﷺ، وَوَضعه مَنْسُوب إِلَى مُحَمَّد
[ ٢ / ٨٣ ]
ابْن عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَبَلغنِي عَنْ أَبِي الْفَتْحِ بْن أَبِي نَصْر بْن ماجة أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وضع مُحَمَّد الْجَوْهَرِيّ حَدِيث مُعَاذ فِي التَّيَمُّم وَأخرجه وَرَوَاهُ، أنكر عَلَيْهِ أَهْل الْعلم، فَبلغ ذَلِكَ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْن الْفَرَجِ، فَدَخَلَ الْبَيْت وَوضع هَذَا الحَدِيث وَركبهُ على هَذَا الْإِسْنَاد وَكتبه على ظهر جُزْء وَأخرجه إِعَانَة لمُحَمد الْجَوْهَرِيّ، فَأنْكر عَلَيْهِ أَشد الْإِنْكَار.
وصنف أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن عبد الْوَهَّاب بن مَنْدَه جُزْءا فِي رد هَذَا الحَدِيث وَكَيْفِيَّة وَضعه وَبَيَان اسْم وَاضعه، نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان.
بَاب ثَوَاب الْغسْل روى عبد الله بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَة حَلَالا أعطَاهُ الله عزوجل مِائَةَ قَصْرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ وَكَتَبَ اللَّه لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ ".
هَذَا حَدِيث وَضعه دِينَار.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إِلا بِالْقَدْحِ فِيهِ.
حَدِيث فِي ثَوَاب غسل الْمَيِّت أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الانباري أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصِ بن شاهين حَدثنَا عبد الله بن الْحسن ابْن نَصْرٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وهب العلاف حَدثنَا عبد الملك بْنُ يَزِيدَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ عَنْ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ اغْسِلِ الْمَوْتَى، فَإِنَّهُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُفِرَ لَهُ سَبْعُونَ مَغْفِرَةً، لَوْ قُسِّمَتْ
مَغْفِرَةٌ مِنْهَا عَلَى الْخَلَائق لَو سعتهم.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَقُولُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا؟ قَالَ يَقُولُ: غُفْرَانَكَ يَا رَحْمَنُ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْغُسْلِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ يَحْيَى بن معِين:
[ ٢ / ٨٤ ]
حَمَّاد بْن عَمْرو يكذب وَيَضَع الحَدِيث، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يضع الحَدِيث وضعا عَن الثقاة، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على جِهَة التَّعَجُّب.
حَدِيث آخر فِي ذَلِكَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " من غَسَّلَ مَيِّتًا فَسَتَرَ عَلَيْهِ وَأَدَّى الأَمَانَةَ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَسَى مَيِّتًا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسِ الْجَنَّةِ وَإِسْتَبَرَقِهَا، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا كَانَ كَمَنْ أَسْكَنَ مَيِّتًا إِلَى أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرد بِهِ يُوسُف عَنِ ابْن أَبِي عرُوبَة.
قَالَ يَحْيَى بن معِين: يُوسُف لَيْسَ بشئ، وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يقلب الْأَخْبَار وَيلْزق الْمُتُون الْمَوْضُوعَة بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
[ ٢ / ٨٥ ]