وَهُوَ منقسم إِلَى فَضَائِل الْأَشْخَاص والأماكن وَالْأَيَّام ومثالبهم.
أَبْوَاب ذكر الاشخاص أَبْوَاب فِي فَضَائِل نَبينَا ﷺ بَاب ذكر أَنه لَا نبى بعده روى الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ عَنْ عبد الله بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِيهِ مَعْقِلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ".
هَذَا الِاسْتِثْنَاء مَوْضُوع وَضعه مُحَمَّد بن سعيد، لما كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ من الْإِلْحَاد شهد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وَضعه جمَاعَة من الْأَئِمَّة مِنْهُم أَبُو عبد الله الْحَاكِم ﵀.
وَهَذَا الرجل هُوَ أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن سعيد بن أبي قيس قَتله الْمَنْصُور فِي الزندقة وصلبه.
قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَأحمد بن حَنْبَل: كَانَ مُحَمَّد بن سعيد كذابا، وفى رِوَايَة عَن أَحْمد أَنه قَالَ: قَتله أَبُو جَعْفَر فِي الزندقة وَحَدِيثه حَدِيث مَوْضُوع.
وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقد كَانَ جمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث يدلسون هَذَا الرجل شَرها إِلَى كَثْرَة الرِّوَايَة وبئسما فعلوا، فَإِن تَدْلِيس مثل هَذَا بعد الْمعرفَة بِحَالهِ لَا يحل.
قَالَ ابْن نمير: الْعَيْب على من روى عَنهُ بعد الْمعرفَة بِهِ فَإِنَّهُ كَذَّاب يضع الحَدِيث.
قَالَ عبد الله بن أَحْمَدَ: ابْن سوَادَة قلب أهل الشَّام اسْمه على مائَة إسم وَكَذَا وَكَذَا اسْم قد جمعتها فِي كتاب وَهُوَ الَّذِي أفسد حَدِيثهمْ.
[ ٢٧٩ ]
قَالَ المُصَنّف: قلت وَالَّذِي وصل إِلَيْنَا من تدليسهم تِسْعَة عشر وَجها: الأول مُحَمَّد بن سعيد بن حسان هَكَذَا كَانَ يروي عَنهُ يحيى بن سعيد الأموى.
الثَّانِي مُحَمَّد بن سعيد الْأَسدي هَكَذَا كَانَ يروي عَنهُ سعيد بن أبي هِلَال.
وَالثَّالِث مُحَمَّد
بن سعيد بن حسان بن قيس هَكَذَا كَانَ يروي عَنهُ مُحَمَّد بن عجلَان.
وَالرَّابِع أَبُو عبد الرَّحْمَن الشَّامي هَكَذَا كَانَ يروي عَنهُ بكر بن خُنَيْس.
وَالْخَامِس مُحَمَّد ابْن حسان هَكَذَا كَانَ يروي عَنهُ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة.
وَالسَّادِس مُحَمَّد بن أبي قيس هَكَذَا روى عَنهُ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة أَيْضا.
وَالسَّابِع مُحَمَّد بن غَانِم كَذَلِك روى عَنهُ عبد الرحيم بن سُلَيْمَان فِي بعض الرِّوَايَات.
وَالثَّامِن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ كَذَلِك روى عَنهُ عبد الرحمن بن امْرِئ الْقَيْس.
وَالتَّاسِع مُحَمَّد بن الطَّبَرِيّ كَذَلِك ذكره يحيى بن معِين.
والعاشر أَبُو قيس الشَّامي كَذَلِك روى عَنهُ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير وَالْحَادِي عشر أَبُو قيس مُحَمَّد بن عبد الرحمن كَذَلِك روى عَنهُ أَبُو مُعَاوِيَة فِي بعض الرِّوَايَات.
وَالثَّانِي عشر مُحَمَّد بن زَيْنَب.
وَالثَّالِث عشر مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّا وَالرَّابِع عشر مُحَمَّد بن أبي الْحسن.
وَالْخَامِس عشر مُحَمَّد بن حسان الطَّبَرِيّ.
ذكر هَذِه الْأَقْوَال الْعقيلِيّ.
وَالسَّادِس عشر أَبُو عبد الله الشَّامي حَكَاهُ أَبُو الْعَبَّاس بن عقدَة.
وَالسَّابِع عشر أَبُو عبد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ حَكَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان.
وَالثَّامِن عشر مُحَمَّد بن عبد الرحمن.
وَالتَّاسِع عشر الربضي.
ذكرهمَا الْخَطِيب أَبُو بكر.
وَقد قَالَ الْعقيلِيّ: رُبمَا قَالُوا عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الْكَرِيم وَغير ذَلِك على معنى التعبيد لله وينسبونه إِلَى جده ويكنون الْجد.
قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: كَانَ هَذَا الرجل يَقُول: إِنِّي لأسْمع الْكَلِمَة الْحَسَنَة فَلَا أرى بَأْسا أَن أنشئ لَهَا إِسْنَادًا، فَلَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على وَجه الْقدح فِيهِ.
قَالَ المُصَنّف: فَهَذَا الرجل هُوَ الَّذِي وضع هَذَا الْإِسْنَاد ليوقع فِي قُلُوب النَّاس الشَّك، فَإِن ظهر فَبِحَق وجد طَرِيقا.
وَقد صَحَّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنه قَالَ: " أَنا خَاتم النَّبِيين لَا نبى بعدى ".
[ ٢٨٠ ]
وَلأَهل الشَّام آخر يُشَارِكهُ فِي اسْمه وَاسم أَبِيه وجده يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن سعيد
ابْن حسان الْعَبْسِي من أهل حمص، روى عَنهُ عبد الله بن سَالم حَدِيثا فِي الْفِتْنَة يرفعهُ، وروى عَنهُ عَليّ بن عَيَّاش أَيْضا.
ذكرته ليعرف، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه.
بَاب فِي ذكر انْتِقَاله إِلَى الاصلاب.
أَنْبَأَنَا عَلَيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُوَحِّدُ قَالَ أَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَضَّاحِ وَمَحْبُوبُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالا حَدثنَا يحيى ابْن جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّايبِ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ وَآدَمُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ كُنْتُ فِي صُلْبِهِ وَأُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ وَأَنَا فِي صُلْبِهِ، وَرَكِبْتُ السَّفِينَةَ فِي صُلْبِ أَبِي نُوحٍ، وَقُذِفْتُ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَلْتَقِ لِي أَبَوَانِ قَطُّ عَلَى سِفَاحٍ، لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي مِنَ الأَصْلابِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الأَرْحَامِ النَّقِيَّةِ مُهَذَّبًا، لَا يَتَشَعَّبُ شعْبَان إِلَّا كنت فِي خير هما، فَأَخَذَ اللَّهُ لِيَ بِالنُّبُوَّةِ مِيثَاقِي وَفِي التَّوْرَاةِ بَشَّرَ بِي، وَفِي الانجيل شهراسمى، تُشْرِقُ الأَرْضُ لِوَجْهِي، وَالسَّمَاءُ لِرُؤْيَتِي، وَرَقَى بِي فِي سَمَائِهِ، وَشَقَّ بِي اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي * مُسْتَوْدَعٍ حِينَ يُخْصَفُ الْوَرَقُ ثُمَّ سَكَنْتَ الْبِلادَ لَا بَشَرٌ * أَنْتَ وَلا نُطْفَةٌ وَلا عَلَقٌ فَذَكَرَ الأَبْيَاتَ قَالَ: " فَحَشَتِ الأَنْصَارُ فَمَهُ دَنَانِيرَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع قد وَضعه بعض الْقصاص، وهناد لَا يوثق بِهِ وَلَعَلَّه من وضع شَيْخه أَو من شيخ شَيْخه على أَن عَليّ بن عَاصِم قد قَالَ فِيهِ: يزِيد بن
[ ٢٨١ ]
هَارُون مَا زلنا نعرفه بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ إِلَّا أَن التُّهْمَة بِهِ للمتأخرين
أليق فالاثبات للْعَبَّاس بِلَا خلاف.
بَاب فِي شرف أَصله أَنْبَأَنَا الْجَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ قَالَ حَدثنَا الدَّارَقُطْنِيّ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد ابْن يَزِيدَ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَلا إِنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا سَبَبِي وَنَسَبِي، فَجَثَى رَجُلٌ قُدَّامَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا نَسَبُكَ؟ قَالَ: الْعَرَبُ.
قَالَ فَمَا سَبَبُكَ؟ قَالَ: الْمَوَالِي يُحَلُّ لَهُمْ مَا يُحَلُّ لِي وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ، إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ [لَا] أَخْرُجَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَّا [وفى] يميى [يَمِينِي] رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ مِنَ الْمَوَالِي فَإِن لم يكن فَالنَّاس فثام [فِئَامٌ] لَا خَيْرَ فِيهِمْ.
يَا سَلْمَانُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْكِحَ نِسَاءَهُمْ وَلا تَأْمُرَ بِهِمْ، إِنَّمَا أَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ وَهُمُ الأَئِمَّةُ، وَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ شَجَرَةً خَيْرٌ مِنْ شَجَرَتِي لأَخْرَجَنِي مِنْهَا وَهِيَ شَجَرَةُ الْعَرَبِ ".
تفرد بِهِ خَارِجَة عَن ابْن جريج قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ أَحْمد لِابْنِهِ: لَا تكْتب حَدِيثه.
وَقَالَ ابْنُ حَبَّانَ: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ.
بَاب فِي إكرام أَبَوَيْهِ وجده أخْبرت عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حَاجِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْغَطْفَانِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن هَارُونَ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَبَّاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنى أَبى قَالَ
[ ٢٨٢ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " هَبَطَ عَلَى جِبْرِيلَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامُ وَيَقُولُ إِنِّي حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَبَطْنٌ حَمَلَكَ وَحِجْرٌ كَفَلَكَ.
فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ بَيِّنْ لِي، فَقَالَ أَمَا الصُّلْبُ فَعَبْدُ اللَّهِ وَأَمَّا الْبَطْنُ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، وَأَمَّا الْحجر فعبد يعْنى عبد المطلب وَفَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ وَإِسْنَاده كَمَا ترى.
قَالَ بعض حفاظ خُرَاسَان: كَانَ أَبُو الْحُسَيْن يَحْيَى بن الْحُسَيْن الْعلوِي رَافِضِيًّا غاليا، وَكَانَ يدعى الْخلَافَة بحيلان [بحيلان]، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ خلق كثير وَلَا يخْتَلف الْمُسلمُونَ أَن عبد المطلب مَاتَ كَافِرًا، وَكَانَ لرَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ ثَمَان سِنِين.
وَأما عبد الله فَإِنَّهُ مَاتَ وَرَسُول الله ﷺ حمل وَلَا خلاف أَنه مَاتَ كَافِرًا، وَكَذَلِكَ آمِنَة مَاتَت ولرسول الله ﷺ سِتّ سِنِين.
فَأَما فَاطِمَة بنت أَسد فَإِنَّهَا أسلمت وبايعت وَلَا تختلط بهؤلاء.
بَاب إِسْلَام آمِنَة بنت وهب أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا القَاضِي أَبُو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ الزَّاهِدُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبٍ الْكَعْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن يحيى الزُّهْرِيّ أبوغزنة قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " حَجَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَمَرَّ بِي عَلَى عَقَبَةِ الْحَجُونِ وَهُوَ بَاكٍ حَزِينٌ مُغْتَمٌّ.
فَبَكَيْتُ لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ فَقَالَ: يَا حُمَيْرُ اسْتَمْسِكِي فَاسْتَنَدْتُ إِلَى جَنْبِ الْبَعِيرِ فَمَكَثَ عَنِّي طَوِيلا ثُمَّ إِنَّهُ عَادَ إِلَى وَهُوَ فرج مُبْتَسِمٌ، فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلْتَ من عِنْدِي وَأَنت
[ ٢٨٣ ]
بَاكٍ حَزِينٌ مُغْتَمٌّ فَبَكَيْتُ لِبُكَائِكَ ثُمَّ إِنَّكَ عُدْتَ إِلَيَّ وَأَنْتَ فَرِحٌ مُبْتَسِمٌ فَعَمَّ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ذَهَبْتُ لِقَبْرِ أَتَى آمِنَةَ فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهَا فَأَحْيَاهَا فَآمَنَتْ بِي وَرَدَّهَا اللَّهُ عزوجل ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِلا شَكٍّ وَالَّذِي وَضعه قَلِيل الْفَهم عديم الْعلم إِذْ لَو كَانَ لَهُ علم لعلم أَن من مَاتَ كَافِرًا لَا يَنْفَعهُ أَن يُؤمن بعد الرّجْعَة لَا بل لَو آمن عِنْد المعاينة لم ينْتَفع، وَيَكْفِي فِي رد هَذَا الحَدِيث قَوْله تَعَالَى: (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) وَقَوله فِي الصَّحِيح: " اسْتَأْذَنت رَبِّي أَن أسْتَغْفر لأبي فَلم يَأْذَن لي " وَمُحَمّد بن زِيَاد هُوَ النقاش وَلَيْسَ بِثِقَة وَأحمد بن يَحْيَى وَمُحَمّد بن يَحْيَى مَجْهُولَانِ وَقد كَانَ أَقوام يضعون أَحَادِيث ويدسونها فِي كتب المغفلين فيرويها أُولَئِكَ.
قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفضل بن نَاصِر: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَأم رَسُول اللَّهِ ﷺ مَاتَت بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة ودفنت هُنَاكَ وَلَيْسَت بالحجون.
بَاب ذكر أَبِيه وَعَمه أبي طَالب أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن على ابْن ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ فَارِسَ بْنِ حَمْدَانَ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ الأُرْسُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يحيى ابْن الْمُبَارَكِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ لَيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " شَفَعْتُ فِي هَؤُلاءِ النَّفَرِ: فِي أَبِي وَعَمِّي أَبِي طَالِبٍ وَأَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَعْنِي ابْنَ السَّعْدِيَّةِ لَيَكُونُوا مِنْ بَعْدِ الْبَعْثِ هَبَاءً ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ.
فَأَما لَيْث فضعيف، وَمَنْصُور لم يرو عَنْهُ شَيْئًا لضَعْفه، وَيحيى بن الْمُبَارك شَامي مَجْهُول، وخطاب ضَعِيف.
[ ٢٨٤ ]
قَالَ أَبُو الْحسن بن الْفُرَات: وَمُحَمّد بن فَارس لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَحْمُود الْمَذْهَب.
قَالَ أَبُو نعيم: كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرفص ضَعِيفا فِي الحَدِيث.
وفى الصَّحِيحَيْنِ أَن أَبَا طَالب ذكر لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هُوَ فِي صحصاح [ضحضاح] من النَّار ".
بَاب فَضله على الانبياء أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزَّيْنَبِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غُلامُ خَلِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمَّادٍ الْبَزَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْيَمَامِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا هُبَيْرَةُ بن عبد الله عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بن أَبى رَبَاح عَن عبد الله ابْن عَبَّاس قَالَ: " خرح مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ حَتَّى نُوَبِّخَهُ فِي وَجْهِهِ وَنُكَذِّبَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ عِنْد النَّبِي ﷺ، وَعُمَرُ يَقُولُ مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرِهِ لِمَا أَعْطَاهُ، فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ هَذَا الْكَلامُ مِنْ عُمَرَ، فَقَالُوا: مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ كَلَّمَهُ اللَّهُ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى شَعْرِ الْيَهُودِيِّ وَجَعَلَ يَضْرِبُهُ فَهَرِبَتِ الْيَهُودُ، فَقَالُوا: مُرُّوا بِنَا نَدْخُلُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَشْكُو إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، قَالَ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ نُعْطِي الْجِزْيَةَ وَنُظْلَمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: من ظَلَمَكُمْ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَا كَانَ عُمَرُ لِيَظْلِمَ أَحَدًا حَتَّى يَسْمَعَ مُنْكَرًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لِبِلالٍ: ادْعُ لِي عُمَرَ فَخَرَجَ بِلالٌ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ.
قَالَ: لَبَّيْكَ.
قَالَ: أَجِبْ نَبِيَّكَ فَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ لِمَ ظَلَمْتَ هَؤُلاءِ الْيَهُودَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ بِيَدِي سَيْفًا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ أَجْمَعِينَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ وَلم يَا عمر؟ قَالَ:
[ ٢٨٥ ]
خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَأَنَا أَقُولُ مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرِهِ لِمَا أَعْطَاهُ فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنَّ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَأَغْضَبُونِي فَوَيْلُ نَفْسِي أَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مُوسَى أَخِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَعَجِبَتِ الْيَهُودُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: هَذَا أَرَدْنَا.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: مَا ذَاكَ؟ فَقَالَتِ الْيَهُودُ: آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ، وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ: وَعِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ، وَسُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ: كَذَبْتُمْ بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلاءِ أَجْمَعِينَ وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْهُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ: أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا.
قَالُوا: هَاتِ بَيَانَ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْعُ لِي عبد الله بْنَ سَلامٍ وَالتَّوْرَاةُ بَيْنَيِ وَبَيْنَهُمْ.
قَالُوا: نَعَمْ.
[آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ] قَالَ: فَلِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: آدَمُ أَبِي وَلَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ، وَلا يُقَالُ آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِيَدِ آدَمَ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ.
قَالُوا: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَت الْيَهُود: مُوسَى خبر مِنْكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَلِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ كَلِمَةً، وَلم يكلمك بشئ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: [سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى] حَمَلَنِي عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَى بِي السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى عِنْدَ جَنَّةِ الْمَأْوَى حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ، فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي
[أَنَا] اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنا، وَرَأَيْت ربى عزوجل بِقَلْبِي فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ، وَقَالَ: هَاتَانِ اثْنَتَانِ.
قَالُوا:
[ ٢٨٦ ]
وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ.
قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ سَفِينَتَهُ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر) فَالْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، مَجْرَاهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، عَلَيْهِ أَلْفُ قَصْرٍ، حَشِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ وَرِضْرَاضُهُ الدُّرُّ والْيَاقُوتُ وَتُرَابُهُ الْمِسْكُ الأَبْيَضُ لِي وَلأُمَّتِي.
قَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا محمدها هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ.
قَالُوا: هَذِهِ ثَلاثٌ.
قَالُوا: إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَلِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلا.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَأَنَا حَبِيبُهُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَدْرُونَ لأَيِّ شئ سُمِّيتُ مُحَمَّدًا، سَمَّانِي مُحَمَّدًا اشْتَقَّ اسْمِي مِنِ اسْمِهِ وَهُوَ الْحَمِيدُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتِي الْحَمَّادُونَ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: هَذِهِ أَرْبَعٌ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: عِيَسى خَيْرٌ مِنْكَ.
فَقَالَ: وَلِمَ: قَالُوا: لأَنَّ عِيسَى صَعَدَ ذَاتَ يَوْمٍ عَقَبَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ لِتَحْمِلْهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَيْمَنِ وُجُوهَهُمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ انْقَلَبْتُ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ وَعَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَفِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ وَفِي كُمِّهَا سَكْرٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ وَلَقَدْ نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْرًا إِذَا انْقَلَبْتَ مِنْ هَذَا الْغَزِو لأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ وَلأَشْوِيَنَّهُ وَلأَحْمِلَنَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ لِيَأْكُلَهُ، فَنَزَلْتُ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فِيهِ فَاسْتَنَطَقَ الْجَدْيِ فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعٍ قَائِمًا وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنِّي فَإِنِّي
مَسْمُومٌ.
فَقَالَتِ الْيَهُود: صدقت يَا مُحَمَّدًا هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالُوا: هَذِهِ خَمْسٌ بَقِيتَ وَاحِدَةٌ وَنَقُومُ.
قَالُوا: سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ.
فَقَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لأَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالرِّيَاحَ وَعَلَّمَهُ كَلامَ الطَّيْرِ وَالْهَوَامَّ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لَئِنْ كَانَ اللَّهُ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِين وَالْجِنّ والانس
[ ٢٨٧ ]
وَالرِّيَاحَ فَقَدْ سَخَّرَ لِيَ الْبُرَاقُ خيرمن الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا، وَهِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَجْهُهُ كَوَجْهِ آدَمِيٍّ حوافيره كحوافر الْخَيل وذنبها كذب الْبَقَرَةِ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ سِرْجُهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَرِكَابُهُ مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ مَزْمُومٌ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ مِنَ الذَّهَبِ، لَهَا جَنَاحَانِ مُكَلَّلانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَا هُوَ ذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّك [وَأَنَّ] مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا نَشُكُّ فِي وَضْعِهِ، فَمَا أَجْهَل وَاضعه وَمَا أرك لَفظه وأبرده، وَلَوْلَا أَنِّي أتهم بِهِ غُلَام خَلِيل فَإِنَّهُ عَامي كَذَّاب لَقلت إِن وَاضعه قصد شين الْإِسْلَام بِهَذَا الحَدِيث.
وفى إِسْنَاده مُحَمَّد بن جَابر.
قَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: لَا يحدث عَنْهُ إِلَّا من هُوَ شَرّ مِنْهُ وَمَا كَانَ مثل ذَلِك يبلغ بِهِ الْجَهْل إِلَى وضع مثل هَذَا، وَمَا هُوَ إِلَّا من عمل غُلَام خَلِيل.
حَدِيث آخر فِي فَضله على الانبياء أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظَانِ وَمَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّغَوِيُّ وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ الْمُقْرِيُّ وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ الْيُوسِفِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ سَوْسَنٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الرحمن بن عبيد الله الْحُرَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الدَّهْقَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ
الْمَدَاينِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي السُّكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الضَّرِيرِ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: " حَضَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ [جَافٍ] رَاجِلٍ بَدَوِيٍّ قَدْ وَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا ﵇ فَقَالَ: يَا قَوْمٌ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَنَا مُحَمَّد
[ ٢٨٨ ]
رَسُولُ اللَّهِ.
فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: لَقَدْ أَيْقَنْتُ بِكَ قَبْلَ أَنْ أَرَاكَ، وَأَحْبَبْتُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلْقَاكَ، وَصَدَّقْتُ بِكَ قَبْلَ أَنْ أَرَى وَجْهَكَ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ خِصَالٍ.
قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ.
فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وأمى.
أَلَيْسَ الله عزوجل كَلَّمَ مُوسَى؟ قَالَ بَلَى.
قَالَ: وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ بَلَى.
قَالَ: وَاتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا؟ وَاصْطَفَى آدَمَ؟ قَالَ بَلَى.
قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شئ أُعْطِيتَ مِنَ الْفَضْلِ؟ فَأَطْرَقَ النِّبِيُّ ﷺ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: اللَّهُ يُقْرِئَكَ السَّلامَ وَهُوَ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ فَيَقُولُ يَا حَبِيبِي لِمَ أَطْرَقْتَ ارْفَعْ رَأْسَكَ و- زد -[رد] عَلَى الأَعْرَابِيِّ جَوَابَهُ.
قَالَ: أَقُولُ مَاذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ اللَّهُ يَقُولُ إنى كنت [إِنْ كُنْتُ اتَّخَذْتُ] إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا فَقَدِ اتَّخَذْتُكَ مِنْ قَبْلُ حَبِيبًا، وَإِنْ كَلَّمْتُ مُوسَى فِي الأَرْضِ فَقَدْ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ مَعِي فِي السَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الأَرْضِ، وَإِنْ كُنْتُ خَلَقْتُ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَقَدْ خَلَقْتُ اسْمَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَلَقَدْ وَطِئْتَ فِي السَّمَاءِ موطئا لم يطأه أَحْمد قَبْلَكَ وَلا يَطَؤُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَإِنْ كُنْتُ قَدِ اصْطَفَيْتُ آدَمَ فَقَدْ خَتَمْتَ الأَنْبِيَاءَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ مِائَهَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ، وَمَنْ يَكُونُ أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ؟ وَلَقَدْ أَعْطَيْتُكَ الْحَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ وَالنَّاقَةَ وَالْقَضِيبَ وَالْمِيزَانَ وَالْوَجْهَ الأَقْمَرَ وَالْجَمَلَ الأَحْمَرَ وَالتَّاجَ وْالهَرَاوَةَ وَالْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ وَالْقُرْآنَ وَفَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لَكَ حَتَّى ظِلِّ عَرْشِي فِي الْقِيَامَةِ عَلَى رَأْسِكَ مَمْدُودٌ وَتَاجُ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِكَ مَعْقُودٌ، وَلَقَدْ قَرَنْتُ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي فَلا أُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى تُذْكَرَ مَعِيَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا لأُعَرِّفَهُمْ كَرَامَتَكَ عَلَيَّ وَمَنْزِلَتَكَ عِنْدِي وَلَوْلاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وفى إِسْنَاده مَجْهُولُونَ وضعفاء والضعفاء أَبُو السكين وَإِبْرَاهِيم من اليسع.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو السكين ضَعِيف وَإِبْرَاهِيم (١٩ الموضوعات ١)
[ ٢٨٩ ]
وَيحيى الْبَصْرِيّ مَتْرُوكَانِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حرقنا حَدِيث يَحْيَى الْبَصْرِيّ.
وَقَالَ الفلاس: كَانَ كذابا يحدث أَحَادِيث مَوْضُوعَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوك.
حَدِيث آخر فِي ذَلِك: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيل عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنا مَسْلَمَةُ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا وَمُوسَى نَجِيًّا وَاتَّخَذَنِي حَبِيبًا، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُوثِرَنَّ حَبِيبِي عَلَى خَلِيلِي وَنَجِيِّي ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح انْفَرد بروايته عَن زيد مسلمة.
قَالَ يَحْيَى: مسلمة لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ والازدى: مَتْرُوك.
بَاب فَضله على مُوسَى.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ
الْيَشْكِرِيِّ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِنَّ اللَّهَ أَعَطى مُوسَى الْكَلامَ وَأَعْطَانِي الرُّؤْيَةَ وَفَضَّلَنِي بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ " هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَالْمُتَّهَم بِهِ مُحَمَّد بن يُونُس وَهُوَ الْكُدَيْمِي وَكَانَ وضاعا للْحَدِيث.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَعَلَّه قد وضع أَكْثَر من ألف حَدِيث.
بَاب تَسْلِيم عِيسَى على نَبينَا ﵇ رَوَى أَبُو عِقَالٍ هِلالُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَسَارِ بْنِ بُولا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " بَيْنَا نَحن
[ ٢٩٠ ]
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ رَأَيْنَا بَرْدًا وَنَدًى فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبَرْدُ وَالنَّدَى؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: ذَاكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ سَلَّمَ عَلَيَّ ".
قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو عقال فِي حَدِيثه مَنَاكِير.
وَقَالَ ابْن حبَان: يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة مَا حدث بهَا أنس قَطُّ لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَال.
بَاب فِي أَنه أحسن من كل شئ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بن أَحْمد الدقاق قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَبَطَ عَلَى جِبْرِيلَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُول: [يَا] حَبِيبِي إِن كَسَوْتُ حُسْنَ يُوسُفَ مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَكَسَوْتُ حُسْنَ وَجْهِكَ مِنْ نُورِ عَرْشِي.
وَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَحْسَنُ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الأُشْنَانِيُّ وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ.
الأُشْنَانِيُّ كَذَّابٌ دَجَّالٌ وَقد رَآهُ [رَوَاهُ] بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ وَغير إِسْنَاده مرت أُخْرَى فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ الطَّوِيلِ عَنْ زيد بن وهب عَن عبد الله بن غَالب عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكُلُّ ذَلِكَ من عمله.
بَاب فِي فضل عرقه أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا
[ ٢٩١ ]
أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّيُوطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ سُبْحَانَ [سَيْحَانَ] قَالَ حَدَّثَنَا حَلْبَسٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي.
قَالَ: مَا عِنْدِي شئ وَلَكِنِ الْقَنِي غَدًا وَجِئْنِي مَعَكَ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ وَعُودِ شَجَرَةٍ.
قَالَ فَجَاءَ وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَسِيلُ الْعَرَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى مَلأَ الْقَارُورَةَ، ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا وَأَمْرُ أَهْلَكَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَطِيبَ أَنْ تَغْمِسَ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ فَتَطِيبُ بِهِ.
قَالَ: فَكَانَتْ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رِيحًا طَيِّبَةً فَسُمُّوا بَيْتَ الْمُطَيِّبِينَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَهُوَ مِمَّا عملته يدا حَلبس.
قَالَ الدارطنى: هُوَ مَتْرُوك وَقَالَ الْأَزْدِيّ: واه دامر (١) .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
بَاب ذكر مَا جرى لَهُ لَيْلَة الْمِعْرَاج أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ
أَخْبرنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ البتيع قَالَا حَدثنَا المعافا بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى الْمُقَرَّبِينَ، لَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنْ نُورٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يُسَلِّمُ عَلَيْكَ صَفِيِّي وَنَبِيِّي فَلَمْ تَقُمْ لَهُ؟ وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَتَقُومَنَّ فَلا تَقْعُدْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الحَدِيث بَاطِل مَوْضُوع وَرِجَال إِسْنَاده كلهم ثقاة سوى
_________________
(١) هَكَذَا هِيَ بالاصل ولعلها مصحفة من " أشر " (*) .
[ ٢٩٢ ]
مُحَمَّد بن مسلمة، وَرَأَيْت هبة الله بن الْحسن الطَّبَرِيّ يضعف مُحَمَّد بن مسلمة، وَسمعت الْحسن بن مُحَمَّد الْخلال يَقُول: هُوَ ضَعِيف جدا.
بَاب أَسمَاء مراكبه وسلاحه أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك عَن أبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أَبى حَاتِم ابْن حَبَّانَ الْحَافِظِ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بن عبد الله الْبَلَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عبد الرحمن قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ عَن عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيْفٌ مُحَلَّى قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَعَلَّهُ مِنْ فِضَّةٍ وَفِيهِ حِلَقٌ فِضَّةٌ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ فَرَسٌ تُسَمَّى ذَا السَّدَادِ، وَكَانَت لَهُ كنَانَة تسمى ذَا [ذَاتَ] الْجَمْعِ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ موشحة بنحاس تسمى ذَا الْفُصُول [ذَاتَ الْفُضُولِ]، وَكَانَتْ لَهُ مِجَنٌّ تُسَمَّى الْقَرْقَرَ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ يُسَمَّى الْمُرْتَجِزَ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ يُسَمَّى السَّكْبَ، وَكَانَ لَهُ سَرْجٌ يُسَمَّى الدَّاجَ، وَكَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ
تُسَمَّى دَلْدَلَ، وَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْقَصْوَاءَ، وَكَانَتْ لَهُ مِرْآةٌ تُسَمَّى الْمُدْلَةَ، وَكَانَ لَهُ مقراض يُسمى الممسوف [الْمَمْشُوقَ] ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَفِيهِ آفَات مِنْهَا عبد الملك وَهُوَ الْعَرْزَمِي وَقد تَركه شُعْبَة وَمِنْهَا عَليّ بن عُرْوَة.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَتْرُوكُ الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يضع الحَدِيث.
وَمِنْهَا عمر بن عبد الرحمن، وَقد قَدَحُوا فِيهِ.
بَاب تكليم حِمَاره يعقور لَهُ روى مُحَمَّدُ بْنُ مَزِيدٍ أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عبد الله بْنِ حَبِيبٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي عبد الرحمن السلمى عَن أَبى مَنْظُور
[ ٢٩٣ ]
وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: " لَمَّا فتح الله عزوجل عَلَى نَبِيِّهِ خَيْبَرَ أَصَابَهُ مِنْ سَهْمِهِ أَرْبَعَةُ أَزْوَاجِ نِعَالٍ وَأَرْبَعَةُ أَزْوَاجِ خِفَافٍ وَعَشْرَةُ أَوَاقِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحِمَارٌ أَسْوَدُ.
قَالَ فَكَلَّمَ النَّبِي ﷺ الْحِمَارَ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ أُخْرِجُ من نسل جدى سِتِّينَ حِمَارًا كُلُّهُمْ لَمْ يَرْكَبْهُ إِلا نَبِيٌّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جدى غَيره وَلا مِنَ الأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ.
أَتَوَقَّعُكَ أَنْ تَرْكَبَنِي وَقَدْ كُنْتُ لِرَجُلٍ قَبْلَكَ مِنَ الْيَهُودِ وَكُنْتُ أَعْثُرُ بِهِ عَمْدًا وَكَانَ يُجِيعُ بَطْنِي وَيَضْرِبُ ظَهْرِي.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَمَّيْتُكَ يَعْفُورَ يَا يَعْفُورُ.
أَتَشْتَهِي الإِنَاثِ؟ قَالَ لَا.
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَبُهُ فِي حَاجَة فَإِذا نزل عَلَيْهِ [عَنْهُ] بَعَثَ بِهِ إِلَى بَابِ الرَّجُلِ فَيَأْتِي الْبَابَ فَيَقْرَعُهُ بِرَأْسِهِ فَإِذَا خَرَجَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ أَجِبْ رَسُولَ الله ﷺ.
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى بِئْر كَانَت لابي الْهَيْثَم ابْن التَّيْهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرُهُ.
جَزَعًا مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع فلعن الله وَاضعه فَإِنَّهُ لم يقْصد إِلَّا الْقدح فِي الْإِسْلَام، والاستهزاء بِهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِم بِهِ حبَان: لَا أصل لهَذَا الحَدِيث وَإِسْنَاده لَيْسَ بشئ وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِمُحَمد بن مزِيد.
بَاب إرْسَال قطف إِلَيْهِ أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم الْبُسْتِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ قَالَ حَدثنَا يُونُس بن عبد الاعلى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عبيد الله بن عبد الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِقُطَيفٍ، فَقَالَ: إِن الله عزوجل يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَبَعَثَنِي إِلَيْكَ بِهَذَا القطف لتأكله ".
[ ٢٩٤ ]
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا مَا لَهُ أصل يرجع إِلَيْهِ.
وَحَفْص بن عمر لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَحَفْص هَذَا قد رَوَاهُ من حَدِيث أنس وأنبأنا الْجَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنا الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذر حَدثنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عمر بن عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقُطْفٍ من عِنَب فَقَالَ إِلَى رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَأَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِهَذَا الْقُطْفِ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ".
بَاب تعبده وهجر نِسَائِهِ قبل مَوته أَنْبَأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ رَبَاحٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد
ابْن الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ سَفِينَةَ عَنْ أَبِيهِ سَفِينَةَ قَالَ: " تَعَبَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ حَتَّى صَارَ كَالْكِلْسِ الْبَالِي ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَمُحَمّد بن الْحجَّاج هُوَ أَبُو عبد الله بن المصفر مولى بني هَاشم.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تركت حَدِيثه.
وَقَالَ يَحْيَى وَأَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَمُسلم وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
بَاب ذكر وَفَاته ﷺ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبّه عَن جَابر بن عبد الله وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالا: " لَمَّا نَزَلَتْ [إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ]
[ ٢٩٥ ]
إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ.
قَالَ جِبْرِيل: الْآخِرَة خير لَك من الأولى ولسوف يعطيك رَبك فترضى.
فَأَمَر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالا يُنَادِي الصَّلاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارَ إِلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي نَبِيٌّ كُنْتُ لَكُمْ.
فَقَالُوا جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ خَيْرًا فَلَقَدْ كُنْتَ لَنَا كَالأَبِ الرَّحِيمِ وَكَالأَخِ النَّاصِحِ الْمُشْفِقِ، أَدَّيْتَ رَسالاتِ اللَّهِ وَأَبْلَغْتَنَا وَحْيَهُ، وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ.
فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي، فَلم يقم إِلَيْهِ أحد، فَنًّا شدهم اللَّهَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ،
فَنَاشَدَهُمُ الثَّالِثَةُ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقَصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ، فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ عُكَاشَةَ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، لَوْلا أَنَّكَ نَاشَدْتَنَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أتقدم على شئ مِنْكَ، كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَكُنَّا فِي الانْصِرَافِ حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتُكَ فَنَزَلْتُ عَنِ النَّاقَةِ وَدَنَوْتُ مِنْكَ لأُقَبِّلَ فَخِذِكَ فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي فَلا أَدْرِي أَكَانَ عَمْدًا مِنْكَ أَمْ أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: يَا عُكَاشَةَ أُعِيذُكَ بحلال اللَّهِ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالضَّرْبِ، يَا بِلالُ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَائْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَمَا يَصْنَعُ أَبِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ وَلَيْسَ هَذَا يَوْمُ حَجٍّ وَلا يَوْمُ غَزَاةٍ؟ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُودِعُ الدِّينَ وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا وَيُعْطِي الْقَصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ، وَمَنِ الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَا بِلالُ أذن فَقل لِلْحسنِ
[ ٢٩٦ ]
وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقْتَصُّ مِنْهُمَا وَلا يَدَعَانَهُ يَقْتَصُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ، وَدَفَعَ الْقَضِيبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَ رَسُول الله " ﷺ الْقَضِيبَ إِلَى عُكَاشَةَ، فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ذَلِكَ قَامَا فَقَالَا يَا عُكَاشَةَ هَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنَّا وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَقَدْ عرف الله عزوجل مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالب ﵁ فَقَالَ يَا عُكَاشَةَ إِنَّا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُولَ الله ﷺ
فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي اقْتَصَّ مِنِّي بِيَدِكَ وَاجْلِدْنِي مِائَةً وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا عَلِيُّ اقعد فقد عرف الله عزوجل مَقَامَكَ وَنِيَّتَكَ، وَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵉ فَقَالا يَا عُكَاشَةَ أَلَيْسَ تَعْلَمْ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ الله ﷺ؟ فَالْقَصَاصُ مِنَّا كَالْقَصَاصِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي لَا نَسِيَ اللَّهُ لَكُمَا هَذَا الْمَقَامَ، فَقَالَ النَّبُيُّ ﷺ: يَا عُكَاشَةَ اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حَاسِرٌ عَنْ بَطْنِي، فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ ﷺ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا نَرَى عُكَاشَةَ ضَارِبًا بَطْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَلَمَّا نَظَرَ عُكَاشَةَ إِلَى بَيَاضِ بَطْنِ رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ الْقَبَاطِيُّ لَمْ يَمْلِكُ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ وَهُوَ يَقُولُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
وَمَنْ تَطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَإِمَّا أَنْ تَعْفُو، فَقَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي فِي الْقِيَامَةِ.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ: من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُونَ: طُوبَاكَ طُوبَاكَ نُلْتَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَمُرَافَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
[ ٢٩٧ ]
فَمَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ وَكَانَ مَرَضُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَعُودُهُ النَّاسُ، وَكَانَ ﷺ وُلِدَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَبُعِثَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَقُبِضَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ فَأَذَّنَ بِلالٌ ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
فَسَمِعَ رَسُول الله ﷺ صَوْتَ بِلالٍ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ قَالَ وَاللَّهِ
لَا أُقِيمَهَا أَوْ أَسْتَأْذِنَ سَيِّدِي رَسُول الله ﷺ، فَرَجَعَ وَقَامَ بِالْبَابِ وَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
الصَّلاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ بِلالٍ فَقَالَ ادْخُلْ يَا بِلالُ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
فَخَرَجَ وَيَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا غَوْثَاهُ بِاللَّهِ وَانْقِطَاعُ رَجَائِي وَانْفِصَامُ [انْقِصَامُ] ظَهْرِي لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي وَإِذْ وَلَدَتْنِي لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ.
ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا أَن رَسُول الله ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلا رَقِيقًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خُلُوِّ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَصَاحَ الْمُسْلِمِونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ ضَجِيجَ النَّاسِ، فَقَالَ مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ؟ فَقَالُوا ضَجَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا وَالْعَبَّاسَ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهُ، أَنْتُمْ فِي رَجَاءِ اللَّهِ وَأَمَانِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وحَفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي فَإِنِّي مُفَارِقٌ الدُّنْيَا.
هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الأَمْرُ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ أَنِ اهْبِطْ إِلَى حَبِيبِي وَصَفِيِّي مُحَمَّدٍ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَارْفُقْ بِهِ فِي قَبْضِ رَوْحِهِ، فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهُ أَعْرَابِي ثمَّ
[ ٢٩٨ ]
قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرَّسالَةِ وَمُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ..أَدْخُلُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ الله فِي ممشاك يَا عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَنَادَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا فَاطِمَةُ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ الله فِي ممشاك يَا عبد الله أَن رَسُول
الله ﷺ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، ثَمَّ دَعَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أهل بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرَّسالَةِ وَمُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَة أَدخل فلابد مِنَ الدُّخُولِ.
فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ؟ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَارْتَعَدَتْ مِنْهُ فَرَائِصِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَا فَاطِمَةُ أَتَدْرِينَ مَنْ بِالْبَابِ؟ هَذَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الأَزْوَاجِ، وَمُوَتِّمُ الأَوْلادِ، هَذَا مُخَرِّبُ الدُّورِ، وَعَامِرُ الْقُبُورِ، هَذا مَلَكُ الْمَوْتِ، ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مَلَكُ الْمَوْتِ جِئْتَنِي زَائِرًا أَوْ قَابِضًا؟ قَالَ: جِئْتُكَ زَائِرًا وَقَابِضًا وَأَمرَنِي الله عزوجل أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلا بِإِذْنِكَ وَلا أَقْبِضَ رُوحَكَ إِلا بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ وَإِلا رَجَعْتَ إِلَى رَبِّي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَيْنَ خَلَّفْتَ حَبِيبِي جِبْرِيلَ؟ قَالَ خَلَّفْتُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْمَلائِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ، فَمَا كَانَ أَسْرَعُ أَنْ أَتَاهُ جِبْرِيلَ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: يَا جِبْرِيلُ هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الدُّنْيَا فَبَشِّرْنِي بِمَالِي عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ أُبَشِّرُكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ أَنِّي تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، وَالْمَلائِكَةُ قَدْ قَامُوا صُفُوفًا صُفُوفًا بِالتَّحِيَّةِ وَالرَّيْحَانِ يُحَيُّونَ رُوحَكَ يَا مُحَمَّدُ.
فَقَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدَ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، قَال أُبَشِّرُكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ قَدْ فُتِحَتْ، وَأَنْهَارَهَا قَدِ اطَّرَدَتْ وَأَشْجَارَهَا قَدْ تَدَلَّتْ وَحُورَهَا قَدْ زُيِّنَتْ لِقُدُومِ رُوُحِكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لوجه ربى
[ ٢٩٩ ]
الْحَمْدَ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ.
قَال أَبْوَابُ النِّيرَانِ قَدْ أُطْبِقَتْ لِقُدُومِ رُوُحِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدَ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ.
قَالَ أَنْتَ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ فِي
الْقِيَامَةِ.
قَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدَ فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ قَالَ جِبْرِيلُ يَا حَبِيبِي عَمَّ تَسْأَلُنِي؟ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ غَمِّي وَهَمِّي، مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِصُوَّامَ رَمَضَانَ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لأُمَّتِي الْمُصَفَّاةِ مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: أَبْشِرْ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عزوجل يَقُولُ: قَدْ حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ.
قَالَ: الآنَ طَابَتْ نَفْسِي ادْنُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَانْتَهِ كَمَا أُمِرْتَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِذَا أَنْتَ قُبِضْتَ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ! وَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا الْغُسْلُ فَاغْسِلْنِي أَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْكَ الْمَاءَ وَجِبْرِيلُ ثَالِثُكُمَا، فَإِذَا أَنْتُمْ فَرَغْتُمْ مِنْ غُسْلِي فَكَفِّنُونِي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ وَجِبْرُيلُ يَأْتِينِي بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي عَلَى السَّرِيرِ فَضَعُونِي فِي الْمَسْجِدِ وَاخْرُجُوا عَنِّي، فَإِنَّ أَوْلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ثُمَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ثمَّ الْمَلَائِكَة زمرا مرا، ثُمَّ ادْخُلُوا فَقُومُوا صُفُوفًا صُفُوفًا لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ.
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: الْيَوْمَ الْفِرَاقُ فَمَتَّى أَلْقَاكَ؟ فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ تَلْقِينِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْحَوْضِ وَأَنَا أَسْقِي مَنْ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ مِنْ أُمَّتِي.
قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ تلقيني عِنْد الميزن وَأَنَا أَشْفَعُ لأُمَّتِي.
قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ تَلْقِينِي عِنْدَ الصِّرَاطِ وَأَنَا أُنَادي رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ.
فَدَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَعَالَجَ قَبْضَ رَوْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوْحَ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّهْ، فَلَّمَا بَلَغَ الرُّوُحُ إِلَى السُّرَّةِ نَادَى النَّبِيُّ ﷺ وَاكَرْبَاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَرْبِي لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الرّوح البندوة [الثُّنْدُؤَةَ] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا جِبْرِيلُ مَا أَشَدَّ مَرَارَةَ الْمَوْتِ، فَوَلَّى جِبْرِيلُ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله
[ ٣٠٠ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَرِهْتَ النّظر إِلَى؟ فَقَالَ جيريل يَا حَبِيبِي وَمَنْ تَطِيقُ نَفْسَهُ [أَنْ] يَنْظُرَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تُعَالِجُ سَكَرَاتَ الْمَوْتِ؟ فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ الْمَاءَ وَجِبْرُيلُ ﵇ مَعَهُمَا، فَكُفِّنَ بِثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ وَحُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ وَوَضَعُوهُ فِي الْمَسْجِدِ وخَرَجَ النَّاسُ عَنْهُ، فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، ثُمَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ثُمَّ الْمَلائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا.
قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁: لقد سَمِعْنَا فِي الْمَسْجِدِ هَمْهَمَةً وَلَمْ نَرَ لَهُمْ شَخْصًا فَسَمِعْنَا هَاتِفًا يَهْتِفُ وَهُوَ يَقُولُ: ادْخُلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ، فَدَخَلْنَا فَقُمْنَا صُفُوفًا كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرْنَا بِتَكْبِيرِ جِبْرِيلَ وَصَلَّيْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِصَلاةِ جِبْرِيلَ مَا تَقَدَّمَ مِنَّا أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَدُفِنَ رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: يَا أَبَا الْحَسَنِ دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ نَعَمْ.
قَالَتْ كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ أَمَا كَانَ فِي صُدُور كم لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّحْمَةَ؟ أَمَا كَانَ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ؟ قَالَ بَلَى يَا فَاطِمَةُ، وَلَكِن أَمر الله عزوجل الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ.
فَجَعَلَتْ تبكى وتتدب وَهِيَ تَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ الآنَ انْقَطَعَ عَنَّا جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرُيلُ يَأْتِينَا بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع محَال كافأ الله من وَضعه وقبح من يشين الشَّرِيعَة بِمثل هَذَا التَّخْلِيط الْبَارِد وَالْكَلَام الَّذِي لَا يَلِيق بالرسول ﷺ وَلا بالصحابة، وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يكذب على وهب.
وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِثِقَة
وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ وَأَبوهُ مَتْرُوكَانِ.
[ ٣٠١ ]
بَاب فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْخَفَّافِ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله ابْن يزِيد المقرى عَن عبد الرحمن الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِل عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ الرَّفِيعِ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: " أَنَّهُ أَظْهَرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْ يُخْبِرَ الرَّفِيعَ، وَأَنْ يُخْبِرَ الرَّفِيعُ إِسْرَافِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ إِسْرَافِيلُ مِيْكَائِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ مِيكَائِيلُ جِبْرِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا بِأَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَيْ صَلاةٍ وَتُقْضَى لَهُ أَلْفُ حَاجَةٍ، أَيْسَرُهَا أَنْ يُعْتَقَ مِنَ الثار ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الحَدِيث بَاطِل بِهَذَا الإِسْنَادِ وَالرِّجَالُ الْمَذْكُورُونَ فِي إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ مَعْرُوفُونَ سِوَى ابْنِ الصَّائِغ.
وَترى أَنَّ ابْنَ الْخَفَّافِ اخْتَلَفَ إِسْنَادُهُ وَرَكَّبَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَنُسْخَةُ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْمُقْرِي مَعْرُوفَةٌ وَلَيْسَ هَذَا فِيهَا، وَقَدْ رَوَى عَنِ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقِ مُظْلِمٍ: حَدَّثَنِيهِ أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عبد الملك النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شِهَابٍ القرموبى قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَوْرَكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ عَزَّازُ بْنُ عبد الله بْنِ عَزَّازٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دَهْثَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَن النَّبِي ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ الرَّفِيعِ عَنِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ عَن الله عزوجل وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: مِنْ هُنَا أَخَذَهُ الْخَفَّافُ وَأَلْزَقَهُ عَلَى الصَّائِغ.
بَاب ذكر سَمَاعه لصَلَاة من يصلى عَلَيْهِ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ
[ ٣٠٢ ]
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عبد الملك بْنُ قُرَيْبٍ الأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " من صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا وَكَّلَ اللَّهُ ﷿ مَلَكًا يُبْلِغُنِي وَكُفِيَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ وَكُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَان هُوَ السدى.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْن نمير: كَذَّاب.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: ذَاهِب.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا اعْتِبَارا.
قَالَ الْعقيلِيّ: لَا أصل لهَذَا الحَدِيث من حَدِيث الْأَعْمَش وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ.
بَاب مِقْدَار لبثه فِي قَبره مَيتا أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ قَالَ حَدثنَا الْحسن ابْن يَحْيَى الْخُشَنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِي قَبْرِهِ إِلا (١) أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَتَّى تُرَدَّ إِلَيْهِ رُوحُهُ " قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل مَوْضُوع، وَالْحسن بن يَحْيَى مُنكر الحَدِيث جدا يرْوى عَن الثقاة مَا لَا أَصْلَ لَهُ.
وَقَالَ يحيى: الْحسن لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
بَاب فِي فضل أبي بكر الصّديق ﵁ قد تعصب قوم لاخلاق لَهُم يدعونَ التَّمَسُّك بِالسنةِ فوضعوا لابي بكر فَضَائِل
_________________
(١) هَكَذَا ورد الحَدِيث بالمخطوط ركيكا وركا كته تفضح وَاضعه. (*)
[ ٣٠٣ ]
وَفِيهِمْ من قصد مُعَارضَة الرافضة بِمَا وضعت لعَلي ﵇، وكلا الْفَرِيقَيْنِ على الْخَطَأ، وذانك السيدان غنيان بالفضائل الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة عَن اسْتِعَارَة وتخرص.
الحَدِيث الأول فِي أَن الله تَعَالَى يتجلى لأبي بكر خَاصَّة فِيهِ عَن أنس وَجَابِر وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة.
فَأَما حَدِيث أنس فَلهُ ثَلَاثَة طرق.
الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بْنِ رِزْقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حَمْدَانَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد بْنِ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَارِ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِغَرْزَةٍ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا أُبَشِّرُكَ؟ قَالَ: بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ خَاصَّة ".
الطريقي الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنَوْسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُنَوْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: " إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لَكَ خَاصَّةً ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنبأَنَا على بن عبيد الله قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدثنَا
مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مِهْرَانَ قَالا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ التُّسْتَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: " أَلا أُبَشِّرُكَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ
[ ٣٠٤ ]
الأَكْبَرِ؟ قَالَ: وَمَا رِضْوَانُ اللَّهِ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِن الله عزوجل إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً وَلَكَ خَاصَّةً ".
وَأما حَدِيث جَابر فَلهُ أَرْبَعَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بن عبد الله قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ قَالا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ الرِّضْوَانَ الأَكْبَرَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرِّضْوَانُ الأَكْبَرُ؟ قَالَ: يَتَجَلَّى اللَّهُ فِي الآخِرَةِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لأَبِي بَكْرٍ خَاصَّةً ".
وَأما بِزِيَادَة أَلْفَاظ أَبُو نصر عبد الْجَبَّار بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن مَنْدَه قَالَ أَنبأَنَا أبوالعلا مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الفرسانى [الْفِرْيَابِيُّ] قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ السَّرَّانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الضَّبِّيُّ الْخَيَّاطُ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد الْخُتُّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله قَالَ: " كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ جَاءَهُ وَفد
عبد القيس، فَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ وَلَغَا فِي الْكَلامِ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفَهِمْتُهُ، قَالَ: فَأَجِبْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَجَابَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بِجَوَابٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ الرِّضْوَانَ الأَكْبَرَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: وَمَا الرِّضْوَانُ الاكبر؟ فَقَالَ: يتجلى الله عزوجل لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً، وَيَتَجَلَّي لأَبِي بكر خَاصَّة ".
(٢٠ الموضوعات ١)
[ ٣٠٥ ]
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ ح.
وَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ صَالِحٍ الأَبْهَرِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن على قَالَ أَنبأَنَا أبوالعلا الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا أَبِو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَنْ اللَّهَ لَيَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّى لأُبًي بَكْرٍ خَاصَّةً ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنْبَأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمد بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّرَّاجُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْ الله يتجلى الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لأَبِي بَكْرٍ خَاصَّة ".
الطَّرِيق الرَّابِع: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن عبد الله التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبَّاسٌ الشِّكْلِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبيد الله الْخَلالُ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: " يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا أُبَشِّرُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ عَامَّةً وَلَكَ خَاصَّةً ".
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ
[ ٣٠٦ ]
الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَارِ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِغَرْزَةٍ فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِن الله عزوجل يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لَكَ خَاصَّةً ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة فأنبأنا على بن عبيد الله بْنِ نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَة عبد الله بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِي: " أَلا أُبَشِّرُكَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ الأَكْبَرِ؟ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الله عزوجل يَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّي لَكَ خَاصَّةً " هَذَا الحَدِيث لَا يَصح من جَمِيع طرقه.
أما حَدِيث أنس فَفِي الطَّرِيق الأول مُحَمَّد بن عبد.
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: هَذَا حَدِيث لَا أَصْلَ لَهُ عِنْد ذَوي الْمعرفَة بِالنَّقْلِ فِيمَا نعلمهُ، وَقد وَضعه مُحَمَّد بن عبد إِسْنَادًا ومتنا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُحَمَّد بن عبد يكذب وَيَضَع.
وفى الطَّرِيق الثَّانِي بنوس وَهُوَ مَجْهُول لَا يعرف.
وَالطَّرِيق الثَّالِث فِي مَجَاهِيل وأحدهم قد سَرقه من مُحَمَّد بن عبد.
وَأما حَدِيث جَابر فالطريق الأول تفرد بِهِ مُحَمَّد بن خَالِد وَقد كذبوه، وَالطَّرِيق الثَّانِي فِيهِ عَليّ بن عَبدة.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَأما الطَّرِيق الثَّالِث فأَنْبَأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ: الْحمل فِيهِ على أبي حَامِد بن حسنويه فَإِنَّهُ لم يكن ثِقَة.
قَالَ ويروي أَن أَبَا حَامِد وَقع إِلَيْهِ حَدِيث عَليّ بن عَبدة فَرَكبهُ على هَذَا الْإِسْنَاد مَعَ أَنا لَا نعلم أَن الْحسن بن على بن عَفَّان
[ ٣٠٧ ]
سمع من يَحْيَى بن أبي كثير شَيْئًا وَالله أعلم.
وَأما الطَّرِيق الرَّابِع فَقَالَ أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الفوارس: فِي أبي الْقَاسِم نظر.
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَهُوَ حَدِيث أنس الأول ونرى أَن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عمر الْيَمَانِيّ سَرقه وَغير إِسْنَاده.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَابْن صاعد: كَانَ الْيَمَانِيّ كذابا.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير وبنسخ عجايب.
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَفِيهِ عبد الله بن وَاقد قَالَ أَحْمَدُ وَيحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: غفل من الإتقان وَحدث على التَّوَهُّم فَوَقَعت الْمَنَاكِير فِي أخباره.
الحَدِيث الثَّانِي فِي فضل أَبى بكر أَنبأَنَا سَعِيدُ بْنُ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّيْنَبِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ
مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَيْمُونٍ وَهُو ابْنُ مَهْرَانَ عَنِ الْمُسَيَّبِ بن عبد الرحمن عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ أَيْنَ الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَامَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ؟ فَأَجَابَهُ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ افْرِجُوا لأَبِي بَكْرٍ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا بَكْرٍ، فَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَحِقْتَ مَعِي الرَّكْعَةَ الأُولَى؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ مَعَكَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَكَبَّرْتُ وَاسْتَفْتَحْتُ الْحَمْدَ فقرأتها فوسوس إِلَى بشئ مِنَ الطَّهُورِ، فَجِئْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ وَيَقُول وَرَاك فَالْتَفت فَإِذا بقدس مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ مَاءً أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَأَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَأَبْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ أَخْضَر
[ ٣٠٨ ]
مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ [اللَّهِ] أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَأَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعْتُهُ عَلَى مِنْكَبَيَّ فَتَوَضَّأْتُ لِلصَّلاةِ وَأَسْبَغْتُ الْوضُوء ورددت المنديل على الْقُدس فَلَحِقْتُكَ وَأَنْتَ رَاكِعٌ الرَّكْعَةَ الأُولَى فَتَمَمْتُ صَلاتِي مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا بَكْرٍ.
أَبْشِرْ إِنَّ الَّذِي وَضَّأَكَ لِلصَّلاةِ جِبْرِيلُ وَالَّذِي مَنْدَلَكَ مِيكَائِيلُ، وَالَّذِي أَمْسَكَ رُكْبَتَيْ حَتَّى لَحِقْتَ الرُّكُوعَ إِسْرَافِيلُ " هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ، وَالْمُتَّهَم بِهِ مُحَمَّد بن زِيَاد.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ كَذَّاب خَبِيث يضع الحَدِيث.
وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ السَّعْدِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: كَذَّاب.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالْبُخَارِيّ وَالْفَلَّاس وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث وَقد قلبوا هَذَا فجعلوه لعَلي بن أبي طَالب ﵁.
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ قَالَ أَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَفِيُّ قَالَ
أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ على الكفرتونى قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْعَصْرِ فَأَبْطَأَ فِي رُكُوعِهِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى ظننا أَنه قدسها وَغَفَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ أَو جز فِي صَلاتِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ رَمَى بِطَرَفِهِ إِلَى الصَّفِّ الأول يتفقدأ صحابه ثُمَّ إِلَى الصَّفِّ الثَّانِي ثُمَّ إِلَى الصَّفِّ الثَّالِثِ يَتَفَقَّدُهُمْ رَجُلا رَجُلا ثُمَّ قَالَ: مَالِيَ لَا أَرَى ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ.
فَمَا زَالَ يَتَخَطَّى أَعْنَاقَ الْمُهَاجِرين والانصار حَتَّى دنا مِنْك [مِنْهُ]، فَقَالَ مَا خَلَّفَكَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ؟ قَالَ شَكَكْتُ أَنِّي عَلَى طُهْرٍ، يَا حَسَنُ يَا حُسَيْن يَا فضَّة فَلم يحبنى أَحَدٌ، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَائِي: يَا أَبَا الْحَسَنِ الْتَفِتْ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَاءٌ وَعَلَيْهِ مِنْدِيلٌ، فَأَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعْتُهُ عَلَى مِنْكَبَيَّ وأو مأت إِلَى الْمَاءِ فَإِذَا الْمَاءُ يَفِيضُ على كفى
[ ٣٠٩ ]
فَتَطَهَّرْتُ فَلا أَدْرِي مَنْ وَضَعَ السَّطْلَ وَالْمِنْدِيلَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ؟ إِنَّ السَّطْلَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالْمَاءَ وَالْمِنْدِيلَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى، وَالَّذِي هَيَّأَكَ لِلصَّلاةِ جِبْرِيلُ، وَالَّذِي مَنْدَلَكَ مِيكَائِيلُ، وَالِّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا زَالَ إِسْرَافِيلُ قَابِضًا عَلَى ركبتي حَتَّى لحقت معى فيلومني [بى.
أَلا فَلَا يلو منى] أَحَدٌ عَلَى حُبِّكَ، وَاللَّهُ وَمَلائِكَتُهُ يُحِبُّونَكَ فَوْقَ السَّمَاءِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع أَيْضا من حميد إِلَى شَيخنَا بَين مَجْهُول وَكَذَّاب.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن على
ابْن ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ الْعَتِيقِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ هَارُونُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلافُ الْمَعْرُوفُ بِالْقَطَّانِ إِمْلاءً قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الزِّيَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَلَمَّا ضَمَّنِي وَإِيَّاهُ الْفِرَاشُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ أَكْرَمُ أَزْوَاجِكَ عَلَيْكَ؟ قَالَ بَلَى يَا عَائِشَةَ، قُلْتُ: فَحَدِّثْنِي عَنْ أَبِي بِفَضِيلَةٍ، قَالَ حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الأَرْوَاحَ اخْتَارَ رُوحَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ مِنْ بَيْنِ الأَرْوَاحِ فَجَعَلَ تُرَابَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَمَاءَهَا مِنَ الْحَيَوَانِ وَجَعَلَ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مَقَاصِرُهَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَسْلِبَهُ حَسَنَةً وَلا يَسْأَلَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ، وَإِنِّي ضَمِنْتُ كَمَا ضَمِنَ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ الا ليَكُون [يكون] لى ضجيعا فِي حفرتي وَلَا أنيسا فِي وِحْدَتِي، وَلا خَلِيفَةٌ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي إِلا أَبُوكِ يَا عَائِشَةُ، بَايَعَ عَلَى ذَلِكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَعُقِدَتْ خِلافَتُهُ بِرَايَةٍ بَيْضَاءَ وَعُقِدَ لِوَاؤُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ رَضِيتُمْ بِمَا رَضِيتُ لِعَبْدِي فَكَفَى بِأَبِيكِ فَخْرًا أَنْ بَايَعَ لَهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلائِكَةُ السَّمَاءِ وَطَائِفَةٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ يَسْكُنوُنَ الْبَحْرَ فَمَنْ لَمْ يقبل هَذَا
[ ٣١٠ ]
فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ.
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَبَّلْتُ أَنْفَهُ وَمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: حَسْبُكِ يَا عَائِشَةَ فَمَنْ لَسْتِ بِأُمِّهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَنَا نَبِيُّهُ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَتَبَرَّأْ مِنْكِ يَا عَائِشَةَ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: لَا يثبت هَذَا الحَدِيث، وَرِجَال إِسْنَاده كلهم ثِقَات وَلَعَلَّه لهَذَا الشَّيْخ الْقطَّان أَو أَدخل عَلَيْهِ مَعَ أَنِّي قد رَأَيْته من حَدِيث مُحَمَّد بن بابشاذ يروي مَنَاكِير عَنِ الثِّقَاتِ، وَقد كَانَ فِي أصل ابْن الْمَذْهَب أَحَادِيث صَالِحَة عَن هرول
الْقطَّان، عَن الْبَغَوِيّ، وَسَأَلت ابْن الْمَذْهَب عَنْهُ فَقَالَ: كَانَ يسكن دَار البطيح الْعليا عِنْد دَار إِسْحَاق وَلم يكن مِمَّن نظن بِهِ الْكَذِب وَلَا تلْحقهُ التُّهْمَة لِأَنَّهُ لم يكن يتَصَدَّى للْحَدِيث وَلَا يُحسنهُ وَكَانَ من أهل الْقُرْآن وَالْخَيْر.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ هَذَا قد أَدخل عَلَيْهِ لِغَفْلَتِه وَكثير من أهل الدَّين تغلب عَلَيْهِم الْغَفْلَة.
وروى هَذَا الحَدِيث بعض النَّاس فخلط فِيهِ وَزَاد وَنقص.
أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم عمر بن عبد الله التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَدِّي أَبُو بكر بن عبيد الله بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ أَبُو الْفَضْلِ الشِّكْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ قلت: فَحَدثني عَن أَبى بشئ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَن الله عزوجل أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الأَرْوَاحَ اخْتَارَ رُوحَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ مِنْ بَيْنِ الأَرْوَاحِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، فَجَعَلَ تُرَابَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَجَعَلَ مَاءَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَجَعَلَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا مَقَاصِيرُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَمِنَ لِي أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ سَيِّئَةً وَلا يَسْلِبَهُ حَسَنَةً، وَإِنِّي ضَمِنْتُ أَنْ لَا يَكُونَ لِي ضَجِيعٌ فِي حُفْرَتِي وَلا خَلِيفَةٌ مِنْ بعدى
[ ٣١١ ]
إِلا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَبَايَعَ عَلَى ذَلِكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَعُرِجَ بخلافته إِلَى الله عزوجل بِرَايَةٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَعُقِدَ لِوُاؤُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَكَفَى لأَبِيكِ فَخْرًا، أَنْ بَايَعَ لَهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَأَهْلُ السَّمَوَاتِ وَأَهْلُ الأَرْضِينَ، وَسنة [ثلة] مِنَ الشَّيَاطِينِ وَطَرَفٌ مِنَ الْجِنِّ ناؤون فِي الْبَحْرِ، وَأَخَذَ مِيثَاقُهُ عَلَى الْوَحْشِ، فَمَنْ أَبَى هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ ".
وأَنْبَأَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو الْمَعْمَرِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخِرَقِيُّ فَذَكَرَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبَانِ ابْن يزدْ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يتَعَدَّى أَبُو [أَبَا] الْقَاسِم التِّرْمِذِيّ أَو جده أَبَا بكر بن مَرْزُوق، على أَن فِيهِ من التَّخْلِيط فِي الاسناد والمتن مَا ينئ أَنه فعل مخلط لَا يدرى مَا يَقُول.
الحَدِيث الرَّابِع: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَ مُوسَى وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا إِنِّي لأُحِبُّكَ.
قَالَ فَلَمْ يَرْفَعْ أَبُو بَكْرٍ بِهِ رَأْسًا تَهَاوُنًا بِالْيَهُودِيِّ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ على النَّبِي ﷺ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الأَعْلَى يُقْرِأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ قُلْ لِلْيَهُودِيِّ الَّذِي قَالَ لأَبِي بَكْرٍ إِنِّي أُحِبُّكَ إِن الله عزوجل قَدْ أَحَادَ عَنْهُ فِي النَّارِ حُلَّتَيْنِ لَا تُوضَعُ الأَنْكَالُ فِي قَدَمِهِ، وَلا الأَغْلالُ فِي عُنُقِهِ لِحُبِّهِ أَبَا بَكْرٍ قَالَ، فَبَعَثَ النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَرَفَعَ طَرَفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَالَّذِي بَعَثَكَ وَمَا ازْدَدْتُ لأَبِي بَكْرٍ إِلا حُبًّا.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَنِيئًا أَحَادَ اللَّهُ عَنْكَ النَّار بحذا فيرها وَأَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ لِحُبِّكَ أَبَا بَكْرٍ ".
[ ٣١٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ الْمُتَّهَمُ بِهِ الْعَدَوِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وأَنْبَأَنَا بِهِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بُن السَّرِيِّ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ غُلامُ خَلِيلٍ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا
هُشَيْمٌ فَذَكَرَهُ.
وَغُلامُ خَلِيلٍ كَذَّابٌ.
وَالْبَصْرِيُّ مَجْهُول.
الحَدِيث الْخَامِس: أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْمعدل قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن الْخَضِرِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ ثَابِتٍ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بن معِين قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ لإِبْرَاهِيمَ فِي أَعْلَى عِلِّيينَ قُبَّةً بَيْضَاءَ مُعَلَّقَةً بِالْقُدْرَةِ تَخْتَرِقُهَا رِيَاحُ الرَّحْمَةِ، لِلْقُبَّةِ أَرْبَعَةُ آلافِ بَابٍ كُلَّمَا اشْتَاقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى اْلَجَنَّةِ انْفَتَحَ مِنْهَا بَاب ينظر إِلَى الله عزوجل هَكَذَا قَالَ اتَّخَذَ لإِبْرَاهِيمَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع مِمَّا عملته يَد الْأُشْنَانِي وَكَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الأُشْنَانِيُّ كَذَّابٌ دَجَّالٌ.
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: من ركب هَذَا الحَدِيث على مثل هَذَا الْإِسْنَاد فَمَا بقى من اطراح الحشمة والجرأة على الْكَذِب شَيْئًا.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقد روى لنا طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّعَالِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد ابْن نصر بن عبد الله الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَدَّخِرُ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي أَعْلَى عِلّيين قُبَّةً مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ مُعَلَّقَةً بِالْقُدْرَةِ تخترقها ريَاح الرَّحْمَة، للقبة
[ ٣١٣ ]
أَرْبَعَةُ آلافِ بَابٍ يَنْظُرُ إِلَى الله عزوجل بِغَيْرِ حِجَابٍ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الحَدِيث بَاطِل وَلَا أعلم رَوَاهُ سوى الذارع عَن هذَيْن
الرجلَيْن وهما مَجْهُولَانِ، وَالْحمل فِيهِ عِنْدِي على الذارع، فَإِنَّهُ مِمَّا وضعت يَدَاهُ، وَالله أعلم.
قَالَ المُصَنّف: قلت هَذَا الذارع كَأَنَّهُ بلغه عَن الْأُشْنَانِي فسرقه وَركب لَهُ إِسْنَادًا.
وَقد ذكرنَا عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ: الذارع كَذَّاب دجال.
الحَدِيث السَّادِس: أَنبأَنَا عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ثَابِتٍ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ وَعَلَيْهِ طِنْفِسَةٌ وَهُوَ مُتَجَلِّلٌ بِهَا، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا نَزَلَتْ إِلَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا الزِّيِّ؟ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ تُجَلِّلَ فِي السَّمَاءِ كَتَجَلُّلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَرْضِ ".
هَذَا مِمَّا عملته يَد الْأُشْنَانِي الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا، وَكَانَ مَعَ كَونه يضع الحَدِيث جَاهِلا بِالنَّقْلِ بَعيدا عَن مَعْرفَته، فَإِنَّهُ لَو علم أَن حنبلا لم يدْرك وكيعا وَلم يرو عَنهُ مَا ذكر هَذَا.
الحَدِيث السَّابِع: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا القاضى أبوالعلا الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْفُوظٍ الْمَخْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": لما وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أقبل الله عزوجل على
[ ٣١٤ ]
جَنَّةِ عَدْنٍ فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَا دَخَلَكِ إِلا مَنْ يُحِبُّ هَذَا الْمَوْلُودَ يَعْنِي
أَبَا بَكْرٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: بَاطِلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي إِسْنَادِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَقَدْ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ سَلْمَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ ابْن عبد الملك بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شَاكر مَسَرَّة بن عبد الله الْخَادِمُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصْمَةَ بْنِ نُوحٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فَذَكَرَهُ، وَالتَّمَّارُ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَا صِحَة لهَذَا الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّامِن فِي خِلَافَته: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ خَلَفِ بْنِ بُخَيْتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ رح قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ عَنْ عُمُرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ [إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ] جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ قُمْ بِنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَسَأَلاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ يَا عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ اللَّهَ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ خَلِيفَتِي عَنْ دِينِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ فَاسْمَعُوا لَهُ تُفْلِحُوا، وَأَطِيعُوا تَرْشُدُوا.
قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَطَاعُوهُ وَاللَّهِ فَرَشَدُوا ".
طَرِيق آخَرُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتُّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمُرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ بن عبد الرحمن قَالَ حَدثنَا عِيسَى بن
[ ٣١٥ ]
على بن عبد الله بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ لله ﷺ " يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ خَلِيفَتِي عَلَى دِينِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ فَأَطِيعُوهُ بَعْدِي تَهْتَدُوا وَاقْتَدُوا بِهِ تَرْشُدُوا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَفَعَلُوا فَرَشَدُوا ": هَذَا حَدِيث لَا يَصح ومدار الطَّرِيقَيْنِ على عمر بن إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْكرْدِي قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لما عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَارْتَجَّتِ السَّمَوَات، وهتف بن الْمَلائِكَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ [وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَن يَشَاء الله] قَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ من بعْدك أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَضعه يُوسُف بن جَعْفَر، وَكَانَ يضع الحَدِيث.
الحَدِيث التَّاسِع فِي خِلَافَته أَيْضا: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم بن حَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " بَيْنَمَا جِبْرِيلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ مر جِبْرِيل [أَبُو بَكْرٍ] فَقَالَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَتَعْرِفْهُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الأَرْضِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتُسَمِّيهِ حَلِيمَ قُرَيْشٍ، وَإِنَّهُ وزيرك فِي حياتك وخليفتك بلد مَوْتِكَ ".
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد فَإِنَّهُ يقلب الْأَسَانِيد وَيسْرق الْأَحَادِيث.
وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر: هُوَ كَذَّاب.
الحَدِيث الْعَاشِر: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَجْلِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم على
[ ٣١٦ ]
ابْن أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ قَالا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُقَاتِلٍ وَاللَّفْظُ لِلْخُرَاسَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " ذُكِرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَمَنْ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَصَدَّقَنِي وَآمَنَ بِي وَزَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَأَنْفَقَ مَالَهُ وَجَاهَدَ مَعِيَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ، أَلا إِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ قَوَائِمُهَا مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، وَرَحْلُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ، وَزِمَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ، عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ يُحَاكِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُحَاكِهِ، فَيُقَالُ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا أَبُو بكر الصّديق ﵁ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَالْمُتَّهَم بِهِ إِسْحَاق.
قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة؟ ومُوسَى بن هَارُون الْحمال هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ الفلاس: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَّاب مَتْرُوك فِي عداد من يضع الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يضع على الثقاة لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على التَّعَجُّب.
الحَدِيث الْحَادِي عشر: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيمَ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَلِيمِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ أَوْلادِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب عَن معن
ابْن الْوَلِيدِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
[ ٣١٧ ]
وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة نُصِبَ لإِبْرَاهِيمَ مِنْبَرٌ أَمَامَ الْعَرْشِ وَنُصِبَ لأَبِي بَكْرٍ كُرْسِيٌّ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فينادى مُنَاد يالك مِنْ صَدِّيقٍ بَيْنَ خَلِيلٍ وَحَبِيبٍ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَأَبُو عبد الله الضَّرِير قدم بَغْدَاد وَمَعَهُ كتب طرية غير أصُول وَكَانَ مكفوفا فَلَعَلَّهُ أدخلهُ هَذَا فِي حَدِيثه، والحليمي لَا يعرف.
الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْن عَرَفَة قَالَ حَدثنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْغِفَارِيّ عَن عبد الرحمن بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَمَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلا وَجَدْتُ فِيهَا اسْمِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خَلْفِي ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الْغِفَارِيّ يضح الاحاديث وَأما عبد الرحمن فاتفقوا على تَضْعِيفه.
الحَدِيث الثَّالِث عشر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ سَلْمَانَ قَالَ أَنبأَنَا الْحسن بن عبد الملك بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا نصر بن عبد الرحمن الْوَشَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " لَا يَنْبَغِي لِقَوْمِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ غَيْرُهُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أما عِيسَى فَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يحْتَج بروايته.
وَأما أَحْمد بن بشير
فَقَالَ يحيى هُوَ مَتْرُوك.
[ ٣١٨ ]
الحَدِيث الرَّابِع عشر: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيل عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا إِبْرَاهِيمُ الْمُذَكِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْن شَرِيكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْوراق عَن بكر ابْن خُنَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَن عبَادَة بن ننسى عَن عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْ اللَّهَ يَكْرَهُ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُخْطِئَ أَبُو بَكْرٍ فِي الأَرْضِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ لَا يرويهِ عَن بكر بن خُنَيْس إِلَّا أَبُو الْحَارِث واسْمه نصر بن حَمَّاد.
قَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: ذَاهِب الحَدِيث.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَة.
الحَدِيث الْخَامِس عشر: رَوَى هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ الأَشْدَقِ عَنِ ابْنِ جَرَادٍ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ ثُمَّ قَالَ يَرْكَبُ هَذَا مَنْ كَانَ خَلِيفَةً بَعْدِي فَرَكِبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
ويعلى لَيْسَ بشئ.
قَالَ البُخَارِيّ: لَا يكْتب حَدِيثه وَقَالَ ابْن حبَان: لما كبر يعلى اجْتمع عَلَيْهِ من لَا دين لَهُ فوضعوا لَهُ نُسْخَة فَحدث بهَا لَا يحل الرِّوَايَة عَنهُ بِحَال.
قَالَ المُصَنّف: وَقد تركت أَحَادِيث كَثِيرَة يروونها فِي فضل أبي بكر، فَمِنْهَا صَحِيح الْمَعْنى لكنه لَا يثبت مَنْقُولًا، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ بشئ وَمَا أَزَال أسمع الْعَوام يَقُولُونَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا صب الله فِي صَدْرِي شَيْئا إِلَّا وصببته فِي صدر أبي بكر وَإِذا اشْتقت إِلَى الْجنَّة قبلت شيبَة أبي بكر، وَكنت أَنا وَأَبُو بكر كفرسي رهان سبقته فاتبعني وَلَو سبقني لأتبعته " فِي أَشْيَاء مَا رَأينَا
لَهَا أثرا فِي الصَّحِيح وَلَا فِي الْمَوْضُوع وَلَا فَائِدَة فِي الإطالة بِمثل هَذِه الاشياء.
[ ٣١٩ ]
بَاب فِي فَضْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الحَدِيث الأول: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمد بن رزق قَالَ أَنبأَنَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شُنَين الْخُتُّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ أَرْطِبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَوَّلُ مَنْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلُه شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ، قِيلَ فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ تَزِفُّهُ الْمَلائِكَةُ إِلَى الْجَنَّاتِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَالْمُتَّهَم بِهِ عمر وَيعرف بالكردي.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُدَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَّادُ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الله بْنِ أَبْيِ مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَرْثِ عَنْ بِلالِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ ".
قَالَ ابْن عدي وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُضَرٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو خَيْثَمَة قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بن شُرَيْح عَن بكر ابْن عَمْرٍو عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله قلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ " هَذَانِ حديثان لَا يصحان عَن رغول الله ﷺ.
أما الأول: يحيى (١) كَانَ من الْكَذَّابين الْكِبَار.
قَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث، وَأما الثَّانِي فَقَالَ أَحْمد: وَيحيى (٢) بن عبد الله بن
_________________
(١) لَيْسَ فِي سَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور من يدعى يحيى وَلَعَلَّ المُصَنّف أَرَادَ زَكَرِيَّا بن يحيى ويقتضى السِّيَاق أَن يكون " فَفِيهِ زَكَرِيَّا بن يحيى ".
(٢) يقْصد المُصَنّف يحيى بن " معِين " إِذْ لَيْسَ لعبد الله بن وَاقد ولد ضمن رجال السَّنَد الْمَذْكُور. (*)
[ ٣٢٠ ]
وَاقد لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْن حبَان: انقلبت على مشرح صحائفه فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنبأَنَا على بن عبد الله قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْغُبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَن إِبْرَاهِيم - النجعى [النَّخَعِيُّ] عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرُيلُ حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا - مَا نَفِذَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ ".
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَلَا أعرف إِسْمَاعِيل.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: هُوَ ضَعِيف.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا على بن عبيد الله قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ البندار قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الحميد الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَن أَبى ابْن كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كَانَ جِبْرِيلُ يُذَاكِرُنِي أَمْرَ
عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلَ اذْكُرْ لِي فَضَائِلَ عُمَرَ وَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَوْ جَلَسْتُ مَعَكَ مِثْلَ مَا جَلَسَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ مَا بَلَغْتُ فَضَائِلَ عُمَرَ وَلَيَبْكِيَنَّ الإِسْلامُ بَعْدَ مَوْتِكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى عُمَرَ ".
وَهَذَا غير صَحِيح.
قَالَ يحيى بن معِين: عبد الله بن عَامر لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يقلب الاسانيد والمتون.
(٢١ الموضوعات ١)
[ ٣٢١ ]
بَاب يجمع فَضَائِل أبي بكر وَعمر وَفِيه أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم عمر ابْن مُحَمَّد بن عبيد الله التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَدِّي (١) أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبيد الله بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَمَّا عُرِجَ بِي جِبْرِيلُ ﵇ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ خَيْلا مَوْقُوفَةً مُسَرَّجَةً مُلَجَّمَةً لَا تَرُوثُ وَلا تَبُولُ وَلَا تعرق، رؤوسها مِنَ الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ، حَوَافِيرُهَا مِنَ الزمرد الاخضر، وأبدانها من العقبان [الْعِقْيَانِ] الأَصْفَرِ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ، فَقِيلَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: هَذَهِ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعمر يزورون الله عزوجل عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ وَمَا يتَعَدَّى أَبَا الْقَاسِم التِّرْمِذِيّ أَو جده (١) وَقد يدْخل مثل هَذَا فِي حَدِيث المغفلين من أهل الحَدِيث.
وَالله أعلم.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن ابْن عبد الملك بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الزَّاهِدُ قَالَ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بْنِتِ كَعْب قَالَ
حَدثنَا على الْحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ مِنْ وَلَدِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنِ الْحَسَنِ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " تَفَاخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ لِلْجَنَّةِ: أَنَا أَعْظَمُ مِنْكِ قَدْرًا، قَالَتْ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لأَنَّ فِيَّ الفراعنة والجبابرة والملوك
_________________
(١) هُوَ أَبوهُ كَمَا هُوَ ظَاهر من السِّيَاق فِي سَنَد الحَدِيث، وَلَيْسَ جده. (*)
[ ٣٢٢ ]
وأبناءها، فَأوحى الله عزوجل إِلَى الْجَنَّةِ أَنْ قُولِي: بَلْ لِيَ الْفَضْلُ إِذْ زَيَّنَنِي اللَّهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَفِيهِ محن كَثِيرَة.
أما الْحسن فَإِنَّهُ لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَأما أبان فمتروك.
وَقَالَ [كَانَ] شُعْبَة يَقُول: لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أحدث عَنْهُ.
وَأما مهْدي فَقَالَ يَحْيَى بن سعيد: كَذَّاب.
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: هُوَ من المعروفين بِالْكَذِبِ وَوضع الحَدِيث.
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَرُيُّ بْنُ الْمُفَلِّسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَن عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِي ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى عَلِيٍّ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَدْ أَقْبَلا فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحِبَّهُمَا فَبِحُبِّهِمَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَهُوَ مِمَّا وَضعه الْأُشْنَانِي، وَقد ذَكرْنَاهُ آنِفا وَأَنه كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقد رَوَاهُ مرّة أُخْرَى فَركب لَهُ إِسْنَادًا آخر أَنبأَنَا بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ أَبِي الْفَتْحِ قَالَ حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَرُيُّ بْنُ مُغَلَّسٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِي ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَدْ أَقْبَلا فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحِبَّهُمَا فَبِحُبِّهِمَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: لَو لم يذكر التَّارِيخ كَانَ أخْفى لبليته وأستر لفضيحته، وَذَلِكَ
[ ٣٢٣ ]
لِأَن سريا مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَلم نعلم خلافًا فِي ذَلِك.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: قد روى لنا هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أَبى هُرَيْرَة لَكِن روايه مَجْهُول أَنبأَنَا بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَكِّيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى عَلَيِّ بْنِ أبي طَالب ﵁ فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ أَتُحِبُّ هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ؟ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَحِبَّهُمَا تَدْخُلِ الْجَنَّةَ ".
وَهَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبي الزِّنَاد، وغريب من حَدِيث سُفْيَان تفرد بِهِ الْحسن بن مكى وَهُوَ مَجْهُول غير مَعْرُوف.
الحَدِيث الرَّابِع: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَادِمُ قَالَ حَدثنَا أَبُو زرْعَة عبيد الله بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدَّثَنَا عبد الْعَزِيز ابْن صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:
" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مِائَةَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ إِلا رَجُلَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَدْخُلانِ فِي أُمَّتِي وَلَيْسَا مِنْهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْتِقُهُمَا فِي مَنْ أَعْتَقَ هُمْ مَعَ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي طَبَقَتِهِمْ مُصَفَّدِينَ مَعَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ: مُبْغِضُ أَبى بكر وم مر، وَلَيْسَ هُمْ دَاخِلُونَ فِي الإِسْلامِ وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودُ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلا لَعْنَةٌ عَلَى مُبْغِضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ ".
ققال أَبُو بكر الْخَطِيب: هَذَا الحَدِيث كذب مَوْضُوع، وَالرِّجَال المذكورون فِي إِسْنَاده كلهم ثقاة سوى ميسرَة وَالْحمل عَلَيْهِ فِيهِ على أَنه قد ذكر سَمَاعه من أبي زرْعَة بعد مَوته بِأَرْبَع سِنِين.
[ ٣٢٤ ]
الحَدِيث الْخَامِس: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَن أبي حَاتِم بن حبَان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ دُرَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " آخَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ كَتِفَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قَالَ لَهُمَا: أَنْتُمَا وُزُرَائِي فِي الدُّنْيَا وَأَنْتُمَا وُزَرَائِي فِي الْآخِرَة، مَا مثلى مثلكما فِي الْجَنَّةِ إِلا كَمَثَلِ طَائِرٍ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ فَأَنَا جَؤْجُؤُ الطَّائِرِ، وَأَنْتُمَا جَنَاحَاهُ وَأَنَا وَأَنْتُمَا نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا وَأَنْتُمَا نَزُورُ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَنَا وَأَنْتُمَا نَقْعُدُ فِي مَجَالِسِ الْجَنَّةِ، فَقَالا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي الْجَنَّةِ مَجَالِسٌ؟ فَقَالَ لَهُمَا: نَعَمْ فِيهَا مَجَالِسٌ وَلَهْوٌ، فَقَالا لَهُ أَي شئ لَهْوُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهَا آجَامٌ مِنْ قَصَبٍ مِنْ كَبْرِيتٍ أَحْمَرَ، وَحَمْلُهَا الدُّرُّ الرَّطِبُ فَيَخْرُجُ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ سَاقِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهَا الطَّيِّبَةُ فَتَثُورُ تِلْكَ الأَجْسَامُ فَيَخْرُجُ صَوْتٌ يُنْسِي أَهْلَ الْجَنَّةِ أَيَّامَ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ فِيهَا ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَضعه زَكَرِيَّا بن دُرَيْد.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السبتى: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ على حميد الطَّوِيل وَيَزْعُم أَن لَهُ مائَة وخمسا وَثَلَاثِينَ سنة.
لَا يحل
ذكره إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ.
الحَدِيث السَّادِس: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بن عبد الْبَاقِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الملك بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عُرْوَةَ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ح.
وأنبأنا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا الأَزْهَرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْمَعْمَرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُّوخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْعَدَوِيُّ وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سعيد عَن
[ ٣٢٥ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنَّ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِمَنْ أحب أَبُو [أَبَا] بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَفِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ثَمَانِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَلْعَنُونَ مَنْ أَبْغَضَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الحَدِيث وَضعه العلوى عَن كَامِل بن عبد الله وَإِنَّمَا يرويهِ عبد الرَّزَّاق بن مَنْصُور عَن أَبى عبد الله الزَّاهِد عَن ابْن لَهِيعَة وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ من حَدِيث ابْن لَهِيعَة.
قَالَ المُصَنّف: قلت أَنْبَأَنَا بِحَدِيث عبد الرَّزَّاق الْمُبَارك بن عَليّ الصُّوفِي قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن الْمُخْتَار بن الْمُؤَيد قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عمر بن مُحَمَّد السُّوسِي قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَة بن عمر الْبَزَّاز قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق بن مَنْصُور بن أبان قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله الزَّاهِد عَن ابْن لَهِيعَة عَن سعيد بن أبي سعيد فَذكر مثل حَدِيث كَامِل سَوَاء.
وَقد روى لنا بِهَذَا الْإِسْنَاد على زِيَادَة فِيهِ أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ القافلاوى ح.
وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُسْطَاطِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مَنْصُورٍ الْبُنْدَارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّمَرْقَنْدِيُّ الرَّاهِبُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ " إِنَّ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ أحب أَبى [أَبَا] بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَفِي السَّمَاءِ الثَّانِيَة ثَمَانُون [ثَمَانِينَ] أَلْفَ مَلَكٍ يَلْعَنُونَ مَنْ أَبْغَضَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَنْ أَحَبَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ ".
\ قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ أَبُو عبد الله الزَّاهِد م ب هول وَقد صنع الْحسن بن عَليّ
[ ٣٢٦ ]
الْعَدْوى لهَذَا الحَدِيث إِسْنَادًا آخر: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ ابْن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُقْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنَّ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِمَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَفِي السَّمَاء الثَّانِيَة ثَمَانُون [ثَمَانِينَ] أَلْفَ مَلَكٍ يَلْعَنُونَ مَنْ أَبْغَضَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ".
وَهَذَا الْإِسْنَاد صَحِيح وَرِجَاله كلهم ثقاة فقد أَتَى الْعَدوي أمرا عَظِيما وارتكب أمرا قبيحا فِي الجرأة بِوَضْع هَذَا، أعظم من جرأته فِي حَدِيث ابْن لعيعة.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ الْعَدوي يسرق الحَدِيث وَيَضَع الحَدِيث كَمَا نتهمه بل نتيقنه أَنه هُوَ يضع الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يرهم وَيَضَع على من رأى.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
الحَدِيث السَّابِع: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَاضِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فِي الْعَرْشِ فِرْنَدَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مَكْتُوبٌ بِنُورٍ أَبْيَضَ: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عمر الْفَارُوق ".
هَذَا حديح [حَدِيث] لَا يَصح، وَالْمُتَّهَم بِهِ عمر بن إِسْمَاعِيلَ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ كَذَّاب دجال سوء خَبِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
[ ٣٢٧ ]
الحَدِيث الثَّامِن: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التِّنِّيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنى عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدٍ التَّمَّارُ عَن يَعْقُوب ابْن الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى عَفْرَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " من افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا قُتِلَ وَلا يُسْتَتَابُ، وَمَنْ سَبَّ قُتِلَ وَلَا يس تَابَ، وَمَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ قُتِلَ وَلا يُسْتَتَابُ وَمَنْ [سَبَّ] (١) عُمَرَ قُتِلَ وَلا يُسْتَتَابُ، وَمَنْ سَبَّ عُثْمَانَ جُلِدَ الْحَدَّ، وَمَنْ سَبَّ عَلِيًّا جُلِدَ الْحَدَّ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ لأَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَخَلَقَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهَا نُدْفَنُ ".
قَالَ ابْن عدي الباقلاني: هَذَا من يَعْقُوب وَذكر عَن مشايخه تَضْعِيفه.
طَرِيق لبغضه: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَخْمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْيَسَعِ عَن أَبى الاحوص عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ يُذَرُّ عَلَى سُرَّتِهِ مِنْ تُرْبَةٍ، فَإِذَا طَالَ عُمُرُهُ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى تُرْبَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُلِقْنَا مِنْ تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهَا نُدْفَنُ " هَذَا حَدِيث لَا يَصح، مُحَمَّد وَأحمد مطعون فيهمَا وَفِيهِ مَجَاهِيل مِنْهُم أَبُو اليسع.
الحَدِيث التَّاسِع: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الضُّبَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ يَعْنِي أَصْرَمَ بْنَ حَوْشَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ
_________________
(١) مَكَانهَا بَيَاض بالاصل. (*)
[ ٣٢٨ ]
الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَنَا الأَوَّلُ وَأَبُو بكر المصل [الْمُصَلِّي (١)] وَعُمَرُ الثَّالِثُ وَالنَّاسُ بَعْدَنَا الأول ف الأول ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ.
قَالَ يَحْيَى: أَصْرَم كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ يَضَعُ الحَدِيث على الثقاة.
بَاب فِي فضان عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فِيهِ أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: فِي رُؤْيَة رَسُول اللَّهِ ﷺ لَيْلَة الْمِعْرَاج حورا لعُثْمَان، وَقد روى ذَلِك عَن ابْن عمر وَعقبَة بن عَامر وَأنس.
فَأَما حَدِيث ابْن عمر فأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بْنِ
ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِنَانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله الرَّازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لما أسرى فى إِلَى السَّمَاءِ فَصِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ سَقَطَ فِي حِجْرِي تُفَّاحَةٌ، فَأَخْذُتَها فَانْفَلَقَتْ، فَخَرَجَ مِنْهَا حَوْرَاءُ تُقَهْقِهُ فَقُلْتُ لَهَا تَكَلَّمِي لِمَنْ أَنْت؟ قَالَت: للمقتول الشَّهِيد علمَان بْنُ عَفَّانَ ﵁.
وَأما حَدِيث عقبَة فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنبأَنَا بِهِ عبد الرحمن بن مُحَمَّد القزيز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ ابْن ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بن
_________________
(١) والتالى للفائز من الْخَيل السَّابِقَة. (*)
[ ٣٢٩ ]
ماهيردَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْن سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لما عرج بن إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ، فَأُعْطَيْتُ تُفَّاحَةً، فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي يَدِي انْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَرِضيَةً، كَأَنَّ أَشْفَارَ عَيْنَيْهَا مَقَادِيمُ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ لِلْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الرحمن بن عَفَّان قَالَ حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ
أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: " لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ، فَوَقَعَتْ فِي كَفِّي تُفَّاحَةٌ، فَانْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ مَرْضِيَةُ أَشْفَارِ عَيْنَيْهَا مَقَادِيمُ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ.
فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكَ الْمَقْتُولِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ".
وَأما حَدِيث أنس فَلهُ ثَلَاثَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن خلف ابْن بَخِيتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ شَبِيبٍ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ تُفَّاحَةً فَكَسَرْتُهَا فَخَرَجَ مِنْهَا حَوْرَاءُ أَشْفَارُ عَيْنَيْهَا كَرِيشِ النِّسْرِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لِعُثْمَانَ بن عَفَّان ".
[ ٣٣٠ ]
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عبيد الله قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُبَيْشٍ الْمعدل قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن السَّرِيِّ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ شُبَيْبٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي تُفَّاحَةٌ فَجَعَلْتُ أُقَلِّبُهَا فِي يَدِي، فَبَيْنَا أَنَا أُقَلِّبُهَا انْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ مَرْضِيَةٍ كَأَنَّ حَاجِبَيْهَا مَقَادِيمُ النُّسُورِ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ لِلْمَقْتُولِ ظُلْمًا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ".
الطَّرِيق الثَّالِثُ: رَوَاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ هَارُونَ الْمُسْتَمْلِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ فَأَما حَدِيث ابْن عمر
فَفِيهِ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن هِشَام.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يُوصل الحَدِيث ويسرقه.
وَقَالَ ابْنُ حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: رجال الْإِسْنَاد ثقاة سواهُ وَالْحمل فِيهِ عَلَيْهِ.
وَأما حَدِيث عقبَة والأصبهاني فِي الْإِسْنَاد الأول لَا يوثق بِهِ.
وَعبد الرَّحْمَن ابْن عَفَّان فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي مَجْهُول.
وَأما حَدِيث أنس فمدار الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين على يَحْيَى بن شبيب.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حدث عَن الثَّوْريّ بِمَا لم يحدث بِهِ فَهَذَا لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَأما الطَّرِيق الثَّالِث فَفِيهِ عَبَّاس بن مُحَمَّد الْعلوِي قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي عَن عمار بن هَارُون مَا لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ وَهَذَا الحَدِيث شئ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلامِ رَسُول الله ﷺ وَلَا من حَدِيث أنس وَلَا ثَابت وَلَا حَمَّاد.
قَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَقد قلب هَذَا الحَدِيث بعض النَّاس فَجعله لعلى ﵇: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ
[ ٣٣١ ]
ابْن أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مَكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَاهَانَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زَنِيجُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَاوَلْنِي جِبْرِيلُ ﵇ تُفَّاحَةً فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ فَخَرَجَ مِنْهَا حَوْرَاءُ فَقُلْتُ لَهَا: لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَأَحْسبهُ انْقَلب على بعض الروَاة أَو أدخلهُ بعض المتعصبين على سليم.
وعطيه قد ضعفه شُعْبَة وَأحمد وَيحيى.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ الْحَارِثِ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِجْلانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةِ رَجُلٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلاةَ عَلَى أَحَدٍ إِلا هَذَا؟ قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَبْغَضُ عُثْمَانَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ ".
طَرِيق آخر: أَنبأَنَا على بن عبيد الله الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمد البندار قَالَ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِجْلانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ " تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ بِجَنَازَتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ رَجَعْنَا فَقُلْنَا قَدْ دَفَنَّاهُ ﵀ فَلم يرحم عَلَيْهِ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أخبرناك بميت إِلَّا صلت وَتَرَحَّمْتَ عَلَيْهِ فَمَا بَالُ هَذَا؟ قَالَ إِنَّه كافى يبغض عُثْمَان أبغضه الله ".
[ ٣٣٢ ]
الطَّرِيقَانِ على مُحَمَّد بن زِيَاد.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ كَذَّاب خَبِيث يضع الحَدِيث.
وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ السَّعْدِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: كَذَّاب.
وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْفَلَّاس وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يضع الحَدِيث على الثقاة لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على وَجه الْقدح فِيهِ.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ
أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ فَايِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ سَيْفًا مَغْمُودًا فِي غمده مادام عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَيًّا، فَإِذَا قُتِلَ عُثْمَانُ جُرِّدَ ذَلِكَ السَّيْفُ فَلَمْ يُغْمَدْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَفِيهِ عمر بن فَايِد قَالَ ابْن المدايني: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ عدي: وَكَانَ مُحَمَّد بن دَاوُد يكذب.
الحَدِيث الرَّابِع: أَنبأَنَا ابْن ناقر وَسَعْدُ الْخَيِّرِ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْعُثْمَانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ الْعِجْلِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عمر عبد الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنبأَنَا الْحُسَيْن بن عبد الله الْعِجْلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " وَصَفَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْجَنَّةَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي الْجَنَّةِ بَرْقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ عُثْمَانَ لَيَتَحَوَّلُ مِنْ منزل إِلَى منزل
[ ٣٣٣ ]
فَتَبْرُقُ لَهُ الْجَنَّةُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ الْحُسَيْن بن عبيد الله.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يضع الحَدِيث.
الحَدِيث الْخَامِس: أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدثنَا زَكَرِيَّا
ابْن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَنَامِي عَلَى بِرْذَوْنٍ أَبْلَقَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ مِنْ نُورٍ مُعْتَجِرًا بِهَا وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلانِ خَضْرَاوَانِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اشْتَدَّ شَوْقِي إِلَيْكَ فَأَيْنَ أَنْتَ؟ فَتَبَادَرَ قَالَ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَصْبَحَ عَرُوسًا فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ دُعِيتُ إِلَى عُرْسِهِ " قَالَ الْأَزْدِيّ: إِبْرَاهِيم بن منقوش يضع الحَدِيث وضعا.
الحَدِيث السَّادِس: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ وَيُقَالُ لَهُ طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ الشَّامِيُّ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ عَطَاءٍ الكنجارانى عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا صِحَة.
فَقَالَ ابْن حبَان: طَلْحَة لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ، وَعبيدَة بن حسان يرْوى الموضوعات عَن الثقاة فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: عُبَيْدَة مَتْرُوك الحَدِيث.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عبيد الله أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَطَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بن عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَة حَدثنَا شبانة بن
[ ٣٣٤ ]
سَوَّارٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَن عبد الله الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ مِمَّنْ حَضَرَ عُثْمَانَ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا ذَات يَوْم فَقَالَ: هَا هُنَا طَلْحَةُ؟ قَالَ نَعَمْ.
قَالَ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَمَا تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ وَوَلِيِّهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،
فَأَخَذْتَ أَنْتَ بِيَدِ فُلانٍ وَفُلانٌ بِيَدِ فُلانٍ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: هَذَا جَلِيسِي وَوَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ قَالَ طَلْحَةُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ الْحِمْيَرِيُّ: فَعَلامَ نُقَاتِلُ رَجُلا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا فِيهِ؟ فَانْصَرف فِي سَبْعمِائة مِنْ قَوْمِهِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ يَحْيَى: خَارِجَة لَيْسَ بشئ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يُدَلس عَن الْكَذَّابين فَوَقع فِي حَدِيثه الموضوعات.
وَقد رويت أَحَادِيث فِي ذمّ عُثْمَان: الحَدِيث الأول: أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأُشْنَانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَوْرٍ الْفَهْمِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَصَعَدَ ابْنُ عُدَيْسٍ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَلا إِنَّ عبد الله بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " أَلا إِنَّ عُثْمَانَ أضلّ من عَيبه على فعلهَا [عُتْبَةَ عَلَى قَفْلِهَا] فَدَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: كَذَبَ وَاللَّهِ ابْنُ عُدَيْسٍ مَا سَمِعَهَا مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلا سَمِعَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
هَذَا حَدِيث لَا نشك فِي أَنه كذب ولسنا نحتاج إِلَى الطعْن فِي الروَاة وَإِنَّمَا هُوَ من تخرص ابْن عديس.
[ ٣٣٥ ]
الحَدِيث الثَّانِي يشاربه إِلَى دم عُثْمَان: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بن طَاهِر قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ حُوَيْثَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْن نوح السعدى قَالَ حَدثنَا م مرو بْنُ الأَزْهَرِ الْعَتَكِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " دَعَا رَسُولُ اللَّهِ قلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اعْطِفْ عَلَى ابْنِ عَمِّي عَلِيٍّ.
قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ قَدْ فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَدْ عَضَّدَكَ بِابْنِ عَمِّكَ عَلَيٍّ وَهُوَ سَيْفُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ رَحْمَةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ.
وَعُمَرَ الْفَارُوقِ فأعدهم [فَاعْدُدْهُمْ] وُزَرَاءً وَشَاوِرْهُمْ فِي أَمْرِكَ وَقَاتِلْ بِهِمْ عَدُوَّكَ وَلَا يَزَالُ دِينُكَ قَائِمًا حَتَّى يَثْلِبَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَّا عمر بن الْأَزْهَر فَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: كَانَ يضع الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَّاب.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ.
كَانَ يضع على الثقاة لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ.
وَأما زَكَرِيَّا بن يَحْيَى فَقَالَ يَحْيَى: هُوَ رجل سوء يحدث بِأَحَادِيث يستأهل أَن يحْفر لَهُ بِئْر فَيلقى فِيهَا.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يحدث بِأَحَادِيث فِي مثالب الصَّحَابَة.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ والاليق نِسْبَة هَذَا الحَدِيث إِلَيْهِ.
بَاب فِي فَضَائِل الثَّلَاثَة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فِيهِ أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: أَنبأَنَا عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ القطيعى قَالَ حَدثنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا الاحْتِيَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ عَن جرير بن عبد الحميد عَنْ لَيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ
[ ٣٣٦ ]
وَسَلَّمَ: " مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلا مَكْتُوبٌ عَلَى وَرَقَةٍ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ الْفَارُوقُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ ".
اسْم الاحتياطى الْحسن بن عبد الرحمن بن
عباد أَبُو عَليّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: هَذَا بَاطِل مَوْضُوع وَعلي بن جميل كَانَ يضع الحَدِيث لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ بِحَال.
وَقَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: لم يَأْتِ بِهَذَا الحَدِيث عَن جرير غير عَليّ.
وَعلي يحدث بِالْبَوَاطِيل عَن ثقاة النَّاس فيسرق السرق.
وَقد سرق هَذَا الحَدِيث مِنْهُ رجل يُقَال لَهُ مَعْرُوف بن أبي مَعْرُوف الْبَلْخِي وَقد سَرقه آخر، فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَرْمَوِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن بن الْهِنْدِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَمْرٍو الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ جَرِيرٍ فَذَكَرَهُ إِلا الْخُرَاسَانِيَّ مَجْهُول.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن على ابْن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله الْحِنَّائِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتُّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَنَانٍ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجِيبٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ الْفَارُوقُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ يُقْتَلُ مَظْلُومًا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ.
وَأَبُو بكر الصُّوفِي وَمُحَمّد بن مُجيب كذابان، قَالَه يَحْيَى بن معِين.
(٢٢ الموضوعات ١)
[ ٣٣٧ ]
بَاب فِي فَضَائِل عَليّ ﵇ فضائله الصَّحِيحَة كَثِيرَة غير أَن الرافضة لم تقنع فَوضعت لَهُ مَا يضع وَلَا يرفع
وحوشيت حَاشِيَته من الِاحْتِجَاج إِلَى الْبَاطِل: فَاعْلَم أَن الرافضة ثَلَاثَة أَصْنَاف: صنف سمعُوا شَيْئا من الحَدِيث فوضعوا أَحَادِيث وَزَادُوا ونقصوا.
وصنف لم يسمعوا فتراهم يكذبُون على جَعْفَر الصَّادِق وَيَقُولُونَ قَالَ جَعْفَر: وَقَالَ فلَان.
والصنف الثَّالِث: عوام جهلة يَقُولُونَ: مَا يُرِيدُونَ مِمَّا يسوغ فِي الْعقل وَمِمَّا لَا يسوغ.
وَلَقَد وضعت الرافضة كتابا فِي الْفِقْه وسموه مَذْهَب الإمامية، وَذكروا فِيهِ مَا يخرق إِجْمَاع الْمُسلمين بِلَا دَلِيل أصلا.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بن نَاصِر الحافظان قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ سَوْسَنٍ قَالَ أَنبأَنَا عبد الرحمن بن عبيد الله الْخرقِيّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمد حَمْزَة بن مُحَمَّد الدهْقَان قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حبَان المدايني قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى ابْن مُحَمَّد الْمكتب قَالَ أَنْبَأَنَا وهب بن بَقِيَّة قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حجر الباهلى عَن عبد الرحمن بن مَالك بن مغول عَن أَبِيه قَالَ قَالَ الشّعبِيّ: يَا مَالك لَو أردْت أَن يعطوني رقابهم عبيدا أَو أَن يملئوا [يملاوا] بَيْتِي ذَهَبا على أَن أكذب لَهُم على عَليّ لفعلوا، وَلَكِن وَالله لَا كذبت أبدا.
يَا مَالك إِنِّي قد درست الْأَهْوَاء كلهَا فَلم أر قوما أَحمَق من الخشية (١)، لَو كَانُوا من الدَّوَابّ كَانُوا حمرا أَو من الطير كَانُوا رخما.
أحذركم الآراء المضلة وشرها الرافضة، أحرقهم على النَّار ونفاهم من الْبلدَانِ، نفى عبد الله بن سبأ إِلَى ساباط، وَنفى غَيره.
ومحنة الرافضة محنة الْيَهُود قَالَت الْيَهُود لَا يصلح الْملك إِلَّا فِي آل دَاوُد.
وَقَالَت الرافضة لَا تصلح الْإِمَارَة إِلَّا فِي آل عَليّ، وَقَالَت الْيَهُود لَا جِهَاد فِي سَبِيل الله حَتَّى يخرج الْمَسِيح الدَّجَّال،
_________________
(١) وَردت كَذَلِك بالأصلي فِي سِيَاق كَلَام الشعبى وَلَا يدرى توجيهها إِلَّا أَن تكون (الْحَبَشَة) . (*)
[ ٣٣٨ ]
وَقَالَت الرافضة لَا جِهَاد حَتَّى يخرج الْمهْدي، وَالْيَهُود يؤخرون صَلَاة الْمغرب حَتَّى
تشتبك القنجوم، وَكَذَلِكَ الرافضة، وَالْيَهُود يولون عَن الْقبْلَة شَيْئا، وَكَذَلِكَ الرافضة، وَالْيَهُود تسدل أَبْوَابهَا وَكَذَلِكَ الرافضة، وَالْيَهُود خرقوا التَّوْرَاة، وَكَذَلِكَ الرافضة خرقوا الْقُرْآن.
وَالْيَهُود يسْتَحلُّونَ دم كل مُسلم، وَكَذَلِكَ الرافضة.
وَالْيَهُود لَا يرَوْنَ طَلَاق ثَلَاث شَيْئا، وَكَذَلِكَ الرافضة، وَالْيَهُود يبغضون جِبْرِيل وَيَقُولُونَ هُوَ عدونا من الْمَلَائِكَة وَكَذَلِكَ الرافضة يَقُولُونَ: غلط بِالْوَحْي، وفضلت صنف من الْيَهُود وَالنَّصَارَى على الرافضة بخصلتين.
سُئِلت الْيَهُود من خير أهل ملتكم؟ قَالُوا أَصْحَاب مُوسَى، وسئلت النَّصَارَى فَقَالُوا: أَصْحَاب عِيسَى، وسئلت الرافضة من شَرّ أهل ملتكم، فَقَالُوا: حوارِي مُحَمَّد، وَأمرُوا بالاستغفار لَهُم فسبوهم.
أَنْبَأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ أَنبأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة النصيبي قَالَ سَمِعت أَبَا دَاوُد السجسْتانِي يَقُول سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول وَسُئِلَ عَن الْعَلَاء بن عبد الرحمن فَقَالَ أحسن أَحْوَاله عِنْدِي أَنه قيل لَهُ عِنْد مَوته أَن لَا تستغفر الله؟ قَالَ لَا أَرْجُو أَن يغْفر الله لي، فقد وضعت فِي فضل عَليّ بن أبي طَالب سبعين حَدِيثا.
وَهَا نَحن نذْكر من مستوحش الموضوعات.
الحَدِيث الأول فِيمَا خلق مِنْهُ عَليّ بن أبي طَالب: أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَخْبرنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدقاق قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " خُلِقْتُ أَنَا وَهَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ من طِينَة وَاحِدَة "
[ ٣٣٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَالْمُتَّهَم بِهِ الْمروزِي قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مغفلا يلقن فيتلقن فَاسْتحقَّ التّرْك.
وَقد رَوَى جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَيَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْد عَن الْوَلِيد بن عبد الرحمن عَنْ نُمَيْرٍ الْحَضَرِيِّ عَنْ أَبِي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " خُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَكُنَّا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَانْقَلَبْنَا فِي أقلاب الرِّجَالِ ثُمَّ جَلَلْنَا فِي صُلْبِ عبد المطلب، ثُمَّ شَقَّ اسْمَانَا مِنِ اسْمِهِ فَاللَّهُ مَحْمُودٌ وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَاللَّهُ الاعلى وعَلى عليا ".
هَذَا وَضعه جَعْفَر بن أَحْمَدَ وَكَانَ رَافِضِيًّا يضع الحَدِيث.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كُنَّا نتيقن أَنه يضع.
الحَدِيث الثَّانِي: فِي تقدم إِسْلَامه: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدقاق قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد الله بن أَبى رَافع عَن عبد الله ابْن عبد الرحمن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَقَدْ صلت الْمَلَائِكَة على على سبعين سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ ".
طَرِيق آخر: أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور بن خيرون قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دُبَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالح قَالَ حَدثنَا عباد ابْن عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:
" صَلَّى عَلَيَّ الْمَلائِكَةُ وَعَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَلَمْ يَصْعَدَا، وَلَمْ
[ ٣٤٠ ]
تُرْفَعْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ إِلا مِنِّي وَمِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
أَمَّا الطَّرِيق الأول فَفِيهِ مُحَمَّد بن عبيد الله.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث.
وَأما الثَّانِي فَقَالَ ابْن عدي: عباد ضَعِيف غال فِي التَّشَيُّع.
قَالَ الْعقيلِيّ: هُوَ ضَعِيف يروي عَن أنس نُسْخَة عامتها منا كير وَعَامة مَا يروي فِي فَضَائِل عَليّ ﵇ فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ضَعِيف الحَدِيث جدا منكره، وَقد روى هَذَا عَن عَلَى ﵇.
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَنبأَنَا الْحسن بن رَشِيق قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدثنَا عبيد الله قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عبَادَة بن عبد الله الأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالب ﵁: " أَنا عبد الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كَاذِبٌ.
صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ ".
وَهَذَا مَوْضُوع وَالْمُتَّهَم بِهِ عباد بن عبد الله.
قَالَ على بن المدينى كال ضَعِيف الحَدِيث.
وَقَالَ الْأَزْدِيّ: روى أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا.
وَأما الْمنْهَال فَتَركه شُعْبَة وَقَالَ أَبُو بكر الاثرم: سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث على " أَنا عبد الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ " فَقَالَ اضْرِب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حَدِيث مُنكر.
وَقَدْ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد
ابْن مَاسِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَعْنِي ابْنَ صَفْوَانَ عَنْ أَجْلَحِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كهيل
[ ٣٤١ ]
عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵇ يَقُولُ: " عبدت الله عزوجل مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةَ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ سَبْعَ سِنِينَ ".
وَهَذَا حَدِيث مَوْضُوع على عَليّ ﵇، أما حَبَّة فَلَا يُسَاوِي حَبَّة فَإِنَّهُ كَذَّاب.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ حَدِيثه بشئ.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: غير ثِقَة.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع واهيا فِي الحَدِيث.
وَأما الْأَجْلَح فَقَالَ أَحْمد: قد روى غير حَدِيث مُنكر.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَا يحْتَج بحَديثه.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ لَا يدْرِي مَا يَقُول.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَمِمَّا يبطل هَذِه الْأَحَادِيث أَنه خلاف فِي تقدم إِسْلَام خَدِيجَة وَيزِيد وَأبي بكر وَأَن عمر أسلم فِي سنة سِتّ من النُّبُوَّة بعد أَرْبَعِينَ فَكيف يَصح هَذَا.
طَرِيق آخر لهَذَا الحَدِيث بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظَانِ أَنْبَأَنَا أَبُو على مُحَمَّد ابْن سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُوما قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ الْفَضْلَ يَقُول: سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ أمتى فِي الْمِيثَاق فِي صُدُور الذَّرِّ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي حِينَ بُعِثْتُ فَهَذَا
القديق الأَكْبَرُ ".
هَذَا لَا نشك أَنه من عمل الذارع فَإِنَّهُ كَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنبأَنَا حمد بن أَحْمد
[ ٣٤٢ ]
الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَالِدٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ عَنْ نُورِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَا عَلِيُّ أَخْصُمُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَلا نُبُوَّةَ بَعْدِي وَتَخْصُمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ وَلا يُحَاجُّكَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ: أَوَلُهُمْ إِيمَانًا وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَأَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَأَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ، وَأَبْصَرُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَالْمُتَّهَمُ بِهِ بشر بن إِبْرَاهِيمَ.
قَالَ ابْن عدي وَابْن حبَان: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث على الثقاة.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَقد رَوَاهُ الْأَبْزَارِيِّ فَزَاد فِيهِ فيروي أَنه وَقع إِلَيْهِ فَغير إِسْنَاده وَزَاد فِي أَلْفَاظه أَنبأَنَا بِهِ يحيى بن الْمُدبر قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمد عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَرَضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْخَوَّاصِ قَالَ حَدَّثَنى الْحسن بن عبيد الله الأَبْزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَأْمُونُ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّشِيدُ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَهْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَنْصُورُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنى أَبى عبد الله بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: " كُفُّوا عَنْ عَلِيٍّ فَلَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِيهِ خِصَالا لأَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِي آلِ الْخَطَّابِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُول الله ﷺ فَانْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَلِيٌّ نَائِمٌ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْنَا أَرَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فنرما [فَثُرْنَا] إِلَيْهِ فَاتَّكَأَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مِنْكَبِهِ، ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ مُخَاصِمٌ مُخَصَّمٌ أَنْت أول
[ ٣٤٣ ]
الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا وَأَعْلَمُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ، وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِهِ، وَأْقَسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَرْفَقُهُمْ بالرعية، وأعظمهم مودن [مَزِيَّةً] وَأَنْتَ عَضُدِي وَغَاسِلِي وَدَافِنِي، وَالْمُتَقَدِّمُ إِلَى كُلِّ شَدِيدَةٍ وَكَرِيهَةٍ، وَلَنْ تَرْجِعْ بَعْدِي كَافِرًا، وَأَنْتَ تتقدمني بلواء الْحَمد وتذودعن حَوْضِي ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَقَدْ مَاتَ عَلِيٌ ﵇ بِصِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَسْطَةٍ فِي الْعِشْرَةِ وبذل للماعون وَعلم التَّنْزِيل وَفَقْهٍ فِي التَّأْوِيلِ وَقَتَلاتِ الأَقْرَانِ ".
هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ مِنْ عَمَلِ الأَبْزَارِيِّ وَكَانَ كَذَّابًا، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ كَامِلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ الرَّبِيعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، وَلَعَلَّ ابْنَ الْمُبَارك أَخذه من الابزارى.
الحَدِيث الرَّابِع: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَحَلِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن عبد الله الصُّولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ اليزيد عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أبي طَالب ﵁: " أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنْتَ الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَأَنْتَ الْفَارُوقُ تَفْرِقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ
يَعْسُوبُ الْكَافِرِينَ ".
طَرِيقٌ آخَرُ: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ على الاسفراينى قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مَذْكُورُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتُ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبيد الله بن
[ ٣٤٤ ]
أَبِي رَافِعٍ مِثْلَهُ سَوَاءً، إِلا أَنَّهُ قَالَ: " وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ ".
وَقد روى من طَرِيق ابْن عَبَّاس أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عِنَايَةَ الأَسَدِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَإِنْ أَدْرَكَهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِخَصْلَتَيْنِ: كِتَابِ اللَّهِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله قلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ: هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَأَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ فَارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِل هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ، وَهُوَ الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهُوَ بِابِي الَّذِي أُوتَى مِنْهُ، وَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي " هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
أما الطَّرِيق الأول: فَفِيهِ عباد بن يَعْقُوب.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك، وَفِيهِ عَليّ بن هَاشم.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يروي عَن الْمَشَاهِير الْمَنَاكِير وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع.
قَالَ الشَّيْخ عباد بن يَعْقُوب: أخرج عَنْهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه.
وَفِيهِ مُحَمَّد بن عبيد الله.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي: فَفِيهِ أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ وَكَانَ كذابا رَافِضِيًّا خبيثا، فقد اجْتمع عباد وَأَبُو الصَّلْت فِي رِوَايَته عَن عَليّ بن هَاشم، فَالله أعلم أَيهمَا سَرقه
من صَاحبه.
وَقد ذكرنَا عَليّ بن هَاشم وَمُحَمّد بن عبيد الله.
وَأما طَرِيق ابْن عَبَّاس فالمتهم بِهِ عبد الله بن داهر فَإِنَّهُ كَانَ غاليا فِي الرَّفْض قَالَ يَحْيَى بْنُ معِين: لَيْسَ بشئ، مَا يكْتب عَنْهُ إِنْسَان فِيهِ خبر.
الحَدِيث الْخَامِس: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مينا
[ ٣٤٥ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ قَالَ فَتَنَفَّسَ فَقُلْتُ مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفسِي يَا ابْن مَسْعُودٍ.
قُلْتُ فَاسْتَخْلِفْ قَالَ، مَنْ؟ قُلْتُ أَبُو بَكْرٍ، فَسَكَتَ ثُمَّ مَضَى سَاعَةً ثُمَّ تَنَفَّسَ.
فَقُلْتُ مَا شَأْنُكَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي قَالَ قُلْتُ: فَاسْتَخْلِفْ.
قَالَ مَنْ؟ قُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَطَاعُوهُ لَيَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ أَجْمَعِينَ أكنعين ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَالْحمل فِيهِ على مينا وَهُوَ مولى لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ يغلو فِي التَّشَيُّع.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَمن مينا العاض بظر أمه حَتَّى يتَكَلَّم فِي أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: كَانَ يكذب.
الحَدِيث السَّادِس: أَنبأَنَا يحيى على الطَّرَّاحِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبو مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ قَالَ حَدثنَا جَعْفَر ابْن مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بن عبيد الله الابزارى قَالَ حَدَّثَنى إِبْرَاهِيم ابْن سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَأْمُونُ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّشِيدُ عَنْ جَدِّي الْمَهْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ ﵇: " أَنْتَ وَارِثِي ".
هَذَا حَدِيث مِمَّا عمله الابزارى وَكَانَ كذابا.
الحَدِيث السَّابِع: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة الزَّعْفَرَانِي عبد الرحمن بْنُ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَوَّلُكُمْ وُرُودًا على الْحَوْض
[ ٣٤٦ ]
أَوَّلُكُمْ إِسْلامًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو مُعَاوِيَة الزَّعْفَرَانِي لم يكن حَدِيثه بشئ مَتْرُوك، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ البُخَارِيّ وَمُسلم: ذهب حَدِيثه.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَذَّاب.
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن مُحَمَّد: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقد روى هَذَا الحَدِيث سيف بن مُحَمَّد عَن الثَّوْريّ.
وَسيف شَرّ من أبي مُعَاوِيَة.
الحَدِيث الثَّامِن: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم بن حَبَّانَ الْبُسْتِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ مَيْمُونٍ الإِسْكَافُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَخِي وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي مِنْ أَهْلِي وَخَيْرَ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي، يَقْضِي دَيْنِي وَيُنْجِزُ وُعُودِي عَلِيُّ بْنُ أبي طَالب ﵁ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مطر بن مَيْمُون يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ.
الحَدِيث التَّاسِع فِي أَنه خير الْبشر: فِيهِ عَن على وَابْن مَسْعُود.
فَأَما حَدِيث على فأنبأنا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ أَبِي الْفَتْحِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ الثَّعْلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عبد الله عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنْ لَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ خَيْرُ النَّاسِ فَقَدْ كَفَرَ ".
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدَكَ
[ ٣٤٧ ]
الشَّعْبِيُّ أَبُو أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، وَاسْمُ عَبْدَكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ، وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ التَّشَيُّعِ فِي زَمَانِهِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْفَقِيهُ الْقَمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ الأَعْمَشُ: تُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ نَعَمْ.
قَالَ حَدَّثَنى أَبُو وَائِل عَن عبد الله قَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ أَنَّهُ قَالَ لِي: " يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ ".
وَأما حَدِيث جَابر فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ النَّسَبِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصنعانى قَالَ حدنثا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أنبأنات سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَمَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنبأَنَا إِبْرَاهِيم بن دِينَار الْفَقِيه قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُوما قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمد ابْن نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدثنَا يحيى بن يعلى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَمَنْ أَبى فقد أَبى (١) كَفَرَ ".
وَأما حَدِيث أبي سعيد فأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
_________________
(١) التّكْرَار بالاصل، وَلَعَلَّه من أصل السِّيَاق. (*)
[ ٣٤٨ ]
ابْن سَالِمٍ أَبُو سَمُرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ.
أما حَدِيث عَليّ فَفِيهِ مُحَمَّد بن كثير الْكُوفِي وَهُوَ الْمُتَّهم بِوَضْعِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ شِيعِيًّا.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مزقنا [حرقنا] حَدِيثه.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: كتبنَا عَنْهُ عجائب وخططت على حَدِيثه.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِحَال.
وَأما حَدِيث ابْن مسلود فَفِيهِ حَفْص بن عُمَرَ وَلَيْسَ بشئ، وَمُحَمّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَقد سبق فِي أول الْكتاب أَنه كَذَّاب، وَالْمُتَّهَم بِهِ الْجِرْجَانِيّ الشيعي.
وَأما حَدِيث جَابر فَفِي الطَّرِيق الأول أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي وَلم يروه غَيره وَهُوَ مُنكر الحَدِيث، وفى الطَّرِيق الثَّانِي الذِّرَاع، وَقد ذكرنَا عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَذَّاب دجال.
وَأما حَدِيث أبي سعيد فَفِيهِ أَحْمد بن سَالم.
قَالَ ابْنُ حَبَّانَ: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ
بِهِ فَإِنَّهُ يروي عَن الثقاة الطَّامَّات.
الحَدِيث الْعَاشِر فِي ذكر مَدِينَة الْعلم، وَفِيه عَن على وَابْن عَبَّاس وَجَابِر.
فَأَما حَدِيث عَليّ رَضِي عَنهُ فَلهُ خَمْسَة طرق.
الطَّرِيق الأول: أَنبأَنَا على بن عبيد الله الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبَرَاهِيمُ بْنُ عبد الله الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الرُّومِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الصَّنَابِحِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن أَحْمد الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنَا عبد الحميد بن بَحر قَالَ
[ ٣٤٩ ]
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ الصَّنَابِحِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنبأَنَا على بن عبيد الله قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ البسرى قَالَ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا [أَبُو] مَنْصُورٍ شُجَاعُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ حَدثنَا عبد الحميد بن حبر الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ أَبى عبد الرحمن عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " أَنَا مَدِينَةُ الْفِقْهِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا ".
الطَّرِيق الرَّابِع: رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ ابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: " أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا ".
الطَّرِيق الْخَامِس: رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ ".
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَهُ عشرَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّمِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّمِيرِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن على بن ثَابت
[ ٣٥٠ ]
قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ العتيقي حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّاهِدُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ فَاذَوَيْهِ الطَّحَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة الضريز [الضَّرِيرُ] عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بْنِ شَابُورٍ قَالَ حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة الضريز [الضَّرِيرُ] عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ ".
الطَّرِيق الرَّابِع: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بن عبيد الله قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بن البسرى قَالَ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ بَابَهَا فَلْيَأْتِ عَلِيًّا ".
الطَّرِيق الْخَامِس: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن رِزْقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُكْرِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُكْرِمٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عبد الرحمن الانباري قَالَ أَنبأَنَا أبوالقلت عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا ".
الطَّرِيق السَّادِس: أَنبأَنَا إغماعيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل
[ ٣٥١ ]
ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ عَدِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو عَمْرٍو الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ مَدِينَةَ الْعِلْمِ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا ".
الطَّرِيق السَّابِع: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَبُو الْفَتْحِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ قِبَلِ بَابِهَا ".
الطَّرِيق الثَّامِن: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْعَدَوِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ مَدِينَةَ الْعِلْمِ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا ".
الطَّرِيق التَّاسِع: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عبيد الْقَاسِم ابْن سَلامٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الدَّارَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ قِبَلِ بَابِهَا ".
الطَّرِيق الْعَاشِر: رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحسن بن عُثْمَان عَن مَحْمُود بن خِدَاش عَن أبي مُعَاوِيَة.
[ ٣٥٢ ]
وَأما حَدِيث جَابر فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدثنَا النُّعْمَان ابْن بَكْرُونٍ الْبَلَدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَمَّلِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّد ح.
وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالب يحيى بن على ابْن الدَّسْكَرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله أَبُو جَعْفَرٍ الْمُكْتَبُ قَالَ أَنْبَأَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَن عبد الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ عبد الرحمن ابْن بَهْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ آخِذٌ بِضَبُعِ عَلِيٍّ " هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَقَاتِلُ الْفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فَمَنْ أَرَادَ الدَّارَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ ".
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِثْلَهُ سَوَاءً، إِلا أَنَّهُ قَالَ " فَمَنْ أَرَادَ الْحُكْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ " هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصح من جَمِيع الْوُجُوه.
أما حَدِيث عَليّ فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قد رَوَاهُ سُوَيْد بن غَفلَة عَن الصنَابحِي لم يسْندهُ والْحَدِيث مُضْطَرب غير ثَابت وَسَلَمَة لم يسمع من الصنَابحِي.
قَالَ المُصَنّف: قلت ثمَّ فِي الطَّرِيق الأول مُحَمَّد بن عُمَرَ الروبي.
قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يَأْتِي عَن الثقاة بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
وفى الطَّرِيق الثَّانِي وَالثَّالِث عبد الحميد بن بَحر.
قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يسرق الحَدِيث وَيحدث عَن الثقاة بِمَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
وفى الطَّرِيق الرَّابِع مُحَمَّد بن قيس وَهُوَ مَجْهُول.
وفى الْخَامِس مَجَاهِيل.
(٢٣ الموضوعات ١)
[ ٣٥٣ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِي الطَّرِيق الأول جَعْفَر بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ مُتَّهم بِسَرِقَة هَذَا الحَدِيث.
وفى الطَّرِيق الثَّانِي: جَابر بن سَلمَة وَقد اتَّهَمُوهُ بسرقته أَيْضا.
وفى الطَّرِيق الثَّالِث وَالرَّابِع عُثْمَان بن إِسْمَاعِيلَ.
قَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ
بشئ كَذَّاب خَبِيث رجل سوء.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك.
وفى الطَّرِيق الْخَامِس أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ، وَقد سبق أَنه كذب وَهُوَ الَّذِي وضع هَذَا الحَدِيث على أبي مُعَاوِيَة وسرقة مِنْهُ جمَاعَة.
وفى الطَّرِيق السَّادِس: أَحْمد بن سَلمَة.
قَالَ ابْن عدى: يحدث عَن الثقاة بِالْبَوَاطِيل وَيسْرق الْأَحَادِيث.
وفى الطَّرِيق السَّابِع: سعيد بن عقبَة.
قَالَ ابْن عدي: هُوَ مَجْهُول غير ثِقَة.
وفى الطَّرِيق الثَّامِن: أَبُو سعيد الْعَدوي الْكذَّاب صراحا الوضاع.
وفى الطَّرِيق التَّاسِع: إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن يُوسُف.
قَالَ ابْن حبَان.
يسرق الْأَحَادِيث ويقلب الْأَسَانِيد لَا يحوز الاحتحاج بِهِ.
وفى الطَّرِيق الْعَاشِر: الْحسن بن عُثْمَان.
قَالَ ابْن عدي: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابر فَفِي طَرِيقه الأول أَحْمد بن عبد الله الْمكتب.
قَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث ى وفى طَرِيقه الثَّانِي أَحْمد بن طَاهِر بن حَرْمَلَة.
قَالَ ابْن عدي: كَانَ أكذب النَّاس.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هَذَا الْحَدِيثُ كذب لَيْسَ لَهُ أصل.
وَقَالَ ابْن عدي: هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع يعرف بِأبي الصَّلْت، وَقد رَوَاهُ جمَاعَة سَرقُوهُ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هَذَا خير لَا أصل لَهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وَلَيْسَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَلَا مُجَاهِد وَلَا الْأَعْمَش وَلَا حدث بِهِ أَبُو مُعَاوِيَة، وكل من حدث بِهَذَا الْمَتْن إِنَّمَا سَرقه من أبي الصَّلْت وَإِن قلب إِسْنَاده.
وَقد سُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: قبح الله أَبَا الصَّلْت.
[ ٣٥٤ ]
وَقد عد الدَّارَقُطْنِيّ جمَاعَة مِمَّن سَرقه، أحدهم عمر بن إِسْمَاعِيلَ بن مجَالد، وَالثَّانِي مُحَمَّد بن جَعْفَر الْعَبْدي، وَالثَّالِث مُحَمَّد بن يُوسُف شيخ لأهل الرّيّ حدث بِهِ عَن شيخ مَجْهُول عَن أبي عبيد، وَالرَّابِع شيخ شأمي حدث بِهِ عَن هِشَام بن عمار عَن
أبي مُعَاوِيَة، وَذكر ابْن حبَان خَامِسًا، وَهُوَ عُثْمَان بن خَالِد العثمان روى عَن عِيسَى بن يُونُس عَن الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِنَّمَا رَوَاهُ عَن عِيسَى بن يُونُس عُثْمَان بن عبد الله الْأمَوِي.
وَقَالَ ابْن حبَان: وَكَانَ يضع الحَدِيث على الثقاة.
وَذكر ابْن عدي سادسا فَقَالَ: وَسَرَقَهُ أَحْمد بن سَلمَة عَن أبي الصَّلْت فَحدث بِهِ عَن أبي مُعَاوِيَة، وَكَانَ يحدث عَن الثقاة بِالْبَوَاطِيل.
قَالَ المُصَنّف: قلت وَقد حَدَّثَنَا بسابع وَهُوَ رَجَاء بن سَلمَة وبثامن وَهُوَ جَعْفَر ابْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ وبتاسع وَهُوَ أَبُو سعيد الْعَدوي وبعاشر وَهُوَ ابْن عقبَة وكل هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ وَحَدثُوا بِهِ، والْحَدِيث لَا أصل لَهُ.
الحَدِيث الْحَادِي عشر: فِي رد الشَّمْس لَهُ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُطَرِّحٍ.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ التِّنِّيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُميَّة قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُوسَى قَالا حَدَّثَنَا فُضَيْلُ ابْن مَرْزُوقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْن م ن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ ﵁ فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْس.
قَالَت أسما فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ بعد مَا غربت ".
[ ٣٥٥ ]
هَذَا حَدِيث موكوع بلاشك وَقَدِ اضْطَرَبَ الرُّوَاةُ فِيهِ فَرَوَاهُ سعيد بن مَسْعُود عَن عبيد الله بْنِ مُوسَى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوق عَن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ
دِينَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ عَنْ أَسْمَاءَ وَهَذَا تَخْلِيطٌ فِي الرِّوَايَةِ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ لَيْسَ بشئ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ قَالَ فِيهِ العقيلى: كَانَ يحدث عَن الثقاة بِالْمَنَاكِيرِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزِوقٍ ضَعَّفَهُ يَحْيَى.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الموضوعات ويخطئ على الثقاة.
قَالَ المُصَنّف: قلت وَقد روى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمن ابْن شَرِيكٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُرْوَة بن عبد الله عَنْ قُشَيْرٍ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ حَدَّثَتْهَا أَن عَليّ بن أبي طَالب.
وكذر حَدِيثَ رُجُوعِ الشَّمْسِ لَهُ.
وَهَذَا حَدِيث بَاطِل.
أما عبد الرحمن بن شريك عَن أَبِيه، فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ واهي الحَدِيث.
قَالَ المُصَنّف: قلت و[أما] أَنا فَلَا أتهم بِهَذَا إِلَّا ابْن عقدَة فَإِنَّهُ كَانَ رَافِضِيًّا يحدث بمثالب الصَّحَابَة.
أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ حَدثنَا على بن مُحَمَّد ابْن نَصْرٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ فِي جَامِعِ بَرَاثَا يُمْلِي مَثَالِبَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أْو قَالَ الشَّيْخَيْنِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَتَرَكْتُ حَدِيثه لَا أحدث عَنهُ بشئ وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا.
أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بن
[ ٣٥٦ ]
طَاهِرٍ قَالَ سَئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ فَقَالَ: كَانَ رَجُلَ
سُوءٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي غَالِبٍ يَقُولُ: ابْنُ عُقْدَةَ لَا يَتَدَيَّنُ بِالْحَدِيثِ لأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ شُيُوخَنَا بِالْكُوفَةِ عَلَى الْكَذِبِ يَسْوِي لَهُمْ نُسَخًا، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَرْوُوهَا وَقَدْ تَيَقَّنَا ذَلِكَ مِنْهُ فِي غَيْرِ شَيْخٍ بِالْكُوفَةِ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَامَ رَسُول الله ﷺ، وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيِّ بن أبي طَالب ﵁، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى صَلَّى ثُمَّ غَابَتْ ثَانِيَةً " وَدَاوُد ضَعِيف ضعفه شُعْبَة.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَمن تغفيل وَاضع هَذَا الحَدِيث أَنه نظر إِلَى صُورَة فَضِيلَة وَلم يتلمح إِلَى عدم الْفَائِدَة، فَإِن صَلَاة الْعَصْر بغيبوبة الشَّمْس صَارَت قَضَاء فرجوع الشَّمْس لَا يُعِيدهَا أَدَاء.
وفى الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ " إِن الشَّمْس لم تحبس على أحد إِلَّا ليوشع ".
الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَن أبي حَاتِم بن حبَان قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَرَ الأُبَلِّيُّ عَنْ أَبِي ذَيْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ بن سعد وَيزِيد ابْن عِيَاضٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالُوا حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمسيب عَن سعد ابْن أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ لِعَلِيٍّ ﵁: " إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلا بِي أَوْ بِكَ ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ هَذَا الْخَبَر من حَدِيث ابْن الْمسيب، وَلَا من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَلَا من حَدِيث مَالك فَهُوَ بَاطِل.
مَا قَالَه رَسُول اللَّهِ ﷺ قطّ، وَحَفْص بن عُمَرَ كَانَ كذابا.
وَقَالَ الْعقيلِيّ: حَفْص يحدث عَن الْأَئِمَّة بِالْبَوَاطِيل.
[ ٣٥٧ ]
الحَدِيث الثَّالِث عشر فِي أَن النّظر إِلَى وَجهه عبَادَة.
فِيهِ عَن أبي بكر الصّديق وَعُثْمَان وَابْن مَسْعُود ومعاذ وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَأبي هُرَيْرَة وَأنس وثوبان وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة.
فَأَما حَدِيث أبي بكر فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِيِّ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنى القاضى مُحَمَّد بن عبد الله الْجُعْفِيُّ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْزُومٍ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّقِّيُّ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنِي مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ وَحْدِي قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَحْدِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْعَدَوِيَّ قَدْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهَرَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنَعَانِيِّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " النّظر إِلَى وَجه على عبَادَة ".
وَأما حَدِيث عُثْمَان: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الأَبَنُوسِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدَابَغِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الزَّيَّاتُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ الأَنْصَارِيُّ عَنْ يُونُسَ مَوْلَى الرَّشِيدِ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ الْمَأْمُون وَعِنْده يحيى بن
[ ٣٥٨ ]
أَكْثَمَ الْقَاضِي فَذَكَرُوا عَلِيًّا وَفَضْلَهُ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَمِعْتُ الرَّشِيدَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمَهْدِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُول سَمِعت جدي يَقُول سَمِعت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: رَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ ﵄ فَسَأَلَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ فَصَارَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا عُثْمَانَ مَالَكَ تَحِدُّ النَّظَر إِلَيَّ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ ".
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد ابْن أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَبَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ ".
وَأما حَدِيث معَاذ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَزَّانُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، فَقُلْتُ.
مَا لَكَ تُدِيمُ النَّظَر إِلَى عَلِيٍّ كَأَنَّكَ لَمْ تَرَهُ؟ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: " النّظر إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ المحسن التنوخى قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الْحِنَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ الْحِمَانِيُّ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ ".
وَأما حَدِيث جَابر فَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا
[ ٣٥٩ ]
أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْعُشَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُخَنْفَسِ قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُفَرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ ".
قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ لُؤْلُؤٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ.
وَأما حَدِيث أنس فَلهُ ثَلَاثَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " النّظر إِلَى وَجه على عبَادَة ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ أَبِي مَطَرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ: " النّظر إِلَى وَجه على عبَادَة ".
الطَّرِيق الثَّالِث: رَوَاهُ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَسدي عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس.
[ ٣٦٠ ]
وَأما حَدِيث ثَوْبَان فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَاجِبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ ".
وَأما حَدِيث عمرَان: رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاق ابْن بِنْجَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى قَالَ [حَدَّثَنَا] إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجُعْفِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ عَبْدُ رَبِّهِ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَة عَن حميد بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَكَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ " هَذَا حَدِيث لَا يَصح من جَمِيع طرقه.
فَأَما حَدِيث أبي بكر قَالَ أحد الْكُوفِيّين الغلاة فِي الطَّرِيق الأول سَرقه فَرَوَاهُ وَالله أعلم هَل هُوَ الْجعْفِيّ أَو شَيْخه.
وفى الطَّرِيق الثَّانِي الْعَدوي الْكذَّاب الوضاع.
قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: لَا يشك عوام الْمُحدثين أَن هَذَا مَوْضُوع.
ماروى الصّديق هَذَا قطّ وَلَا عَائِشَة وَلَا عُرْوَة وَلَا الزُّهْرِيّ وَلَا معمر، فَمن وضع
مثل هَذَا على الزهْرَانِي والصنعاني وهما متقنا أهل الْبَصْرَة فبالحرى أَن تهجر رواياته، وَقد كَانَ الْعَدوي يروي عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يَرَهُمْ وَيَضَعُ على من رأى، وَلَعَلَّه قد حدث عَن الثقاة بِمَا يزِيد على ألف حَدِيث مَوْضُوعَة سوى المقلوبات.
وَقد
[ ٣٦١ ]
ذكرنَا عَن ابْن عدي أَنه قَالَ: عَامَّة مَا حدث بِهِ الْعَدوي مَوْضُوعَات وَكُنَّا نتيقن أَنه هُوَ الَّذِي وَضعهَا.
وَقد رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث حَارِثَة بن أبي الرِّجَال.
قَالَ أَحْمد: حَارِثَة لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَا يكْتب حَدِيثه وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق آخر فِيهِ ضِعَاف ومجاهيل.
وَأما حَدِيث عُثْمَان فرواته مَجَاهِيل.
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَفِيهِ يحيى بن عِيسَى.
قَالَ يحيى بن معِين: مَا هُوَ بشئ وَلَا يكْتب حَدِيثه.
وَأما حَدِيث معَاذ فَفِيهِ مُحَمَّد بن أَيُّوب وَلَا يعرف أَنه سمع من هَوْذَة وَلَا روى عَنهُ.
قَالَ ابْن حبَان: يروي الْمَوْضُوع لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَأما حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِي الطَّرِيقِ الأَوَّلِ الْحمانِي.
قَالَ ابْن نمير: هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: كَانَ يكذب جهارا مازلنا نعرفه يسرق الْأَحَادِيث وَفِيه يزِيد بن أبي زِيَاد.
قَالَ ابْن الْمُبَارك: [لَا] اروبه [أرويه] وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما حَدِيث جَابر فَفِيهِ الْعَدوي الْكذَّاب وَهُوَ الْمَذْكُور فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَإِنَّمَا يدلسه الروَاة لِأَنَّهُ الْحسن بن عَليّ بن صَالح بن زَكَرِيَّا بن يحيى بْنِ صَالِحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ زفر أَبُو سعيد الْعَدوي.
وَأما حَدِيثا أنس فَفِي طَرِيقه الأول الْعَدوي أَيْضا، وفى طَرِيقه الثَّانِي مطر ابْن أبي مطر وَاسم أبي مطر مَيْمُون.
قَالَ ابْن حبَان: يروي الموضوعات عَن
الْأَثْبَات لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ، وفى الطَّرِيق الثَّالِث الْأَسدي.
قَالَ أَحْمد: أَحَادِيثه مَوْضُوعَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يكذب.
وَأما حَدِيث ثَوْبَان فَإِنَّهُ لم يروه غير يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ.
قَالَ ابْن نمير: لَيْسَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه.
وَقَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ بشئ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
[ ٣٦٢ ]
وَأما حَدِيث عمرَان فَفِيهِ مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي وَقد كذبوه، وَمن طَرِيق خَالِد طليق وَقد ضَعَّفُوهُ، وَمن طَرِيق فِيهِ مَجَاهِيل وَأما حَدِيث عَائِشَة فَلَا يعرف إِلَّا من حَدِيث عبَادَة بن صُهَيْب.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن حبَان: يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حَتَّى إِذا سَمعهَا المبتدى شهد لَهَا بِالْوَضْعِ.
الحَدِيث الرَّابِع عشر فِي سد الْأَبْوَاب غير بَابه: فِيهِ عَن سعد بن أبي وَقاص وَابْن عَبَّاس وَزيد بن أَرقم وَجَابِر.
فَأَما حَدِيث سعد فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أْنَبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا نطر عَن عبد الله بن شريك عَن عبد الله بْنِ الرَّقِيمِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: " خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْجَمَلِ فَلَقِينَا سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِهَا، فَقَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الصَّقْرِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بْنُ أَحْمَدَ الْجَرَّانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحسن بن رَشِيق قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنَا على ابْن قَادِمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عبد الله بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
" أَتَيْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَنْقَبَةٌ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَنُودِيَ فِينَا لَيْلا لِيَخْرُجْ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ إِلا آلَ رَسُول الله ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ عَمُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجْتَ أَصْحَابَكَ وَأَعْمَامَكَ وَأَسْكَنْتَ هَذَا الْغُلامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: منا أَنَا بِالَّذِي أَمَرْتُ بِإِخْرَاجِكُمْ وَلا بِإِسْكَانِ هَذَا الْغُلامِ إِنَّ اللَّهَ عزوجل هُوَ أَمر بِهِ ".
_________________
(١) هَكَذَا بالاصل ولعلها مصحفة من " مطر " بن مطر. (*)
[ ٣٦٣ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ فَأَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذَهْبِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ ابْن سَعْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَدَّ الأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنا يحيى بن عبد الحميد قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " سُدُّوا أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ كُلَّهَا إِلا بَابَ عَلِيٍّ " وَفِي لَفْظٍ " فَسَدَتْ أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ " فَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَهَو جُنُبٌ وَهِيَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيق غَيره.
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّرَّاحِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبو مَنْصُور مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَرَضِيُّ قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الْخَوَّاصِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عبيد الله
الأَبْزَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَأْمُونُ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّشِيدُ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَهْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَنْصُورُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ ﵇: " إِنَّ مُوسَى ﵇ سَأَلَ ربه ﷿ أَن يظْهر [يُطَهِّرَ] مَسْجِدَهُ لِهَارُونَ وَذُرِّيَتَهُ وَإِنِّي سَأَلت الله عزوجل أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدِي لَكَ وَلِذُرِّيتِكَ مِنْ بَعْدِكَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ سُدَّ بَابَكَ فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ فُعِلَ هَذَا بِغَيْرِي؟ قِيلَ لَا، قَالَ.
سَمْعٌ وَطَاعَةٌ فَسَدَّ بَابَهُ.
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ سُدَّ بَابَكَ، فَقَالَ: فُعِلَ هَذَا بِغَيْرِي؟ فَقِيلَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لِي فِي أَبِي بَكْرٍ أُسْوَةٌ فَسَدَّ بَابَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْعَبَّاس بن عبد المطلب سُدَّ بَابَكَ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ
[ ٣٦٤ ]
﵍ بِسَدِّ الأَبْوَابِ خَرَجَتْ فَجَلَسَتْ عَلَى بَابِهَا، ومَعَهَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵉ كَأَنَّهُمَا الشِّبْلانِ وَخَاضَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَصَعَدَ رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: " مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، وَلا فَتَحْتُ بَابَ عَلِيٍّ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَدَّ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحَ بَابَ عَلِيٍّ ".
وَأما حَدِيث زيد بن أَرقم فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ أَحْمَدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عَوْف بن مَيْمُون أَبى عبد الله عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ إِلا بَابَ عَلِيٍّ، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ النَّاسُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ فِيهِ قائلكم، وَالله مَا سددته [مَا سَدَدْتُ] وَلا فَتَحْتُ وَلَكِنِّي أمرت بشئ فاتبعته ".
وَأما حَدِيث جَابر فَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ قَرَأْنَا عَلَى أَبِي حَفْصِ بْنِ بِشْرَانَ حَدَّثَكُمْ أَبو عبد الله جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمَيْمُونِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بن عبد الله يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " سُدُّوا الأَبْوَابَ كُلَّهَا إِلا بَابَ عَلِيٍّ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ " هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا بَاطِلَة لَا يَصح مِنْهَا شئ.
أما حَدِيث سعد فَالطَّرِيقَانِ على عبد الله بن شريك قَالَ السَّعْدِيّ: كَانَ كذابا، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع روى عَن الْأَثْبَات مَا لَا يشبه حَدِيث
[ ٣٦٥ ]
الثقاة، وَقد رويت الطَّرِيق الأول عَن عبد الله بن الرقيم، وَالثَّانيَِة عَن الْحَرْث ابْن مَالك.
قَالَ النَّسَائِيّ: لَا أَعْرفهُمَا.
أما حَدِيث ابْن عمر فَفِيهِ هِشَام بن سعد.
قَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ هُوَ مُحكم الحَدِيث.
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَفِي الطَّرِيق الأول أَبُو بلج واسْمه يحيى بن سليم.
قَالَ أَحْمد: روى أَبُو بلج حَدِيثا مُنْكرا " سدوا الْأَبْوَاب " وَقَالَ ابْن حبَان.
كَانَ أَبُو بلج يُخطئ.
وفى تِلْكَ الطَّرِيق يحيى بن عبد الحميد.
قَالَ أَحْمد: كَانَ يكذب جهارا.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِيَة فَعمل الأبزازي وَكَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
وَقد روى لنا من طَرِيق أبي مَيْمُونَة عَن عِيسَى الْملَائي عَن عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَن على قَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: أَبُو مَيْمُونَة اسْمه سليم كَانَ يَبِيع الصُّور.
قَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: وَعِيسَى الملائى تَرَكُوهُ
وَأما حَدِيث زيد بن أَرقم فَفِيهِ مَيْمُون مولى عبد الرحمن بن سَمُرَة.
قَالَ يحيى ابْن سعيد: هُوَ لَا شئ.
وَأما حَدِيث جَابر فتفرد بِهِ أَبُو عبد الله الْعلوِي بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَا يَصح إِسْنَاده وَفِيه مَجَاهِيل.
فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا مِنْ وضع الرافضة قابلوا بِهِ [بِهَا] الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي " سُدُّوا الأَبْوَابَ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ ".
وَأَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي النَّصْرِ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا غير ربى
[ ٣٦٦ ]
عزوجل لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ ".
أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ: " سدوا عَنى كل خوخة فِي الْمَسْجِد غير خوخة أبي بكر ".
وَقد روى بعض المحدلفين [المتحذلقين] فِي حَدِيث أبي بكر زِيَادَة وَلَا تصح.
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّار قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهرى قَالَ أَنبأَنَا عمر ابْن أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن حبيب بن عبد الملك قَالَ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَن رَسُول الله ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ فِي الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ النَّاسُ سُدُّوا الأَبْوَابَ
كُلَّهَا إِلا بَابَ خَلِيلِهِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ ظُلْمَةً وَرَأَيْتُ عَلَى بَابِ أَبِي بَكْرٍ نُورًا فَكَانَتِ الآخِرَةُ أَعْظَمُ عَلَيْهِمْ مِنَ الأُولَى ".
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: هَذَا وهم لِأَن اللَّيْث كَانَ يروي صدر هَذَا الحَدِيث عَن يَحْيَى بن سعيد عَنْ رَسُولِ الله ﷺ مُنْقَطِعًا، وَكَانَ يروي من قَوْله: " سدوا الْأَبْوَاب كلهَا " إِلَى آخِره عَن مُعَاوِيَة بن صَالح مُنْقَطِعًا، وَكَانَ أَيْضا يُرْسل الْحَدِيثين.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَعبد الله بن صَالح هُوَ كَاتب اللَّيْث وَهُوَ الَّذِي قد خلط الْكل وَهُوَ مَجْرُوح وَكَذَلِكَ مُعَاوِيَة بن صَالح مَجْرُوح.
الحَدِيث الْخَامِس عشر: رَوَى أَبُو بَكْرِ بن مرْدَوَيْه قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفَيْضِ قَالَ أَنْبَأَنَا سَلَمَةُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْكِنْدِيُّ عَن كثير النواعن عَطِيَّة عَن أَبى سعيد
[ ٣٦٧ ]
إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَجْنُبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ " هَذَا حَدِيث لَا صِحَة لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مبْنى على سد الْأَبْوَاب غير بَابه وَفِيهِ آفَات.
أما عَطِيَّة فَاجْتمعُوا على تَضْعِيفه (١) .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يُجَالس الْكَلْبِيّ فَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فيروي ذَلِك عَنْهُ ويكنيه أَبَا سعيد، فيظن أَنه أَرَادَ الْخُدْرِيّ لَا يحل كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا عَلَى التَّعَجُّبِ، وَأما كثير النوا فضعفه الرَّازِيّ وَالنَّسَائِيّ.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: زائغ.
وَقَالَ ابْن عدي: كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع مفرطا فِيهِ.
الحَدِيث السَّادِس عشر فِي أَخذ محبته على الْبشر وَالشَّجر: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ لَفْظًا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو النَّجْمِ بَدْرُ بْنُ عبد الله الشَّيْخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي
أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله الْبَيْضَاوِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجُنْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنَّا يَوْمًا مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي السُّوقِ فَرَأَى بَطِّيخًا فَحَلَّ دِرْهَمًا ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى بِلالٍ وَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ فَاشْتَرِي بِهِ بَطِّيخًا، فَمَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَأَتَى بِلالٌ بِالْبَطِّيخِ فَأَخَذَ عَلِيٌّ مِنْهُ وَاحِدَةً فقورها ثمَّ ذاقها فَإِذا مُرَّةٌ فَقَالَ: يَا بِلالُ خُذِ الْبَطِّيخَ فَرُدَّهُ وَائْتِنَا بِالدِّرْهَمِ، وَأَقْبِلْ حَتَّى أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ.
فَلَمَّا رَجَعَ بِلالٌ قَالَ: يَا بِلالُ إِنَّ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لى وَيَده على منكى: يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ مَحَبَّتَكَ عَلَى الْبَشَرِ وَالشَّجَرِ وَالثَّمَرِ وَالْمَدَرِ، فَمَنْ أَجَابَ
_________________
(١) قَالَ الشَّيْخ قَوْله: اجْتَمعُوا على تَضْعِيفه لَا يَصِحُّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ معِين فِي رِوَايَة زبد ابْن الْهَيْثَم: عَطِيَّة العوفى لَيْسَ بِهِ بَأْس. (*)
[ ٣٦٨ ]
إِلَى حُبِّكَ عَذُبَ وَطَابَ، وَمَا لَمْ يُجِبْ إِلَى حُبِّكَ خَبُثَ وَمَرَّ، وَإِنِّي أَظُنُّ هَذَا الْبَطِّيخُ لَمْ يُجِبْ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وواضعه أبرد من الثَّلج، فَإِن أَخذ المواثيق إِنَّمَا يكون لما يعقل وَمَا يتَعَدَّى الجندي.
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: كَانَ يضعف فِي رِوَايَته ويطعن عَلَيْهِ فِي مذْهبه، سَأَلت الْأَزْهَرِي عَن ابْن الجندي فَقَالَ: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ العتيقي: كَانَ يرْمى بالتشيع.
الحَدِيث السَّابِع عشر فِي صياح النّخل بفضله: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَار الْفَقِيه قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحسن بن الْحُسَيْن ابْن رَدْمَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى
قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الرَّضِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: " خَرَجَتُ مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ نَمْشِي فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ إِذْ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ مِنْ نَخْلِهَا صَاحَتْ نَخْلَةٌ بِأُخْرَى: هَذَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَعَلِيٌّ الْمُرْتَضَى، ثُمَّ جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ ثَانِيَةٌ بِثَالِثَةٍ: مُوسَى وَأَخُوهُ هَارُونُ، ثُمَّ جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ رَابِعَةٌ بِخَامِسَةٍ: هَذَا نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ سَادِسَةٌ بِسَابِعَةٍ: هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَهَذَا عَلِيٍّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ.
فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيٌّ إِنَّمَا سُمِّي نَخْلُ الْمَدِينَةِ صَحَائِيًا لأَنَّهُ صَاحَ بِفَضْلِي وَفَضْلِكَ ".
وَهَذَا من أبرد الموضوعات وأقبحها، فَلَا رعى الله من عمله، وَلَا نشك أَنه من عمل الذارع.
وَقد ذكرنَا عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ: هُوَ دجال كَذَّاب.
الحَدِيث الثَّامِن عشر فِي عرض الْأَطْفَال على محبته: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ قَالَ روى الْحسن بن على (٢٤ الموضوعات ١)
[ ٣٦٩ ]
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُول الله ﷺ أَن نعرض أَوْلَادنَا على [عَلَى أَوْلادِنَا] حُبَّ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالب ﵁ " قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَقد تقدم أَن الْحسن بن عَليّ الْعَدوي كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
الحَدِيث التَّاسِع عشر فِي أَن حبه يَأْكُل السَّيِّئَات: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سِيبَوَيْهِ
الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَأْكُلُ السَّيِّئَاتِ كَما تَأْكُلُ النَّارَ الْحَطَبَ " قَالَ الْخَطِيبُ: رجال إِسْنَاده بعد مُحَمَّد بن مسلمة كلهم معروفون ثقاة، والْحَدِيث بَاطِل مركب عَن هَذَا الْإِسْنَاد، وَمُحَمّد بن مسلمة قد ضعفه الأنكاني [اللالكائي] وَأَبُو مُحَمَّد الْخلال جدا.
الحَدِيث الْعشْرُونَ فِي تشبيهه بالأنبياء: أَنْبَأَنَا زَاهِر بن طَاهِر قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عبد الله الْحَاكِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ وارة قَالَ حَدثنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الأَزْدِيُّ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَمْرَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَرَادَ أَن ينظر إِلَى آدم فِي عِلْمِهِ، وَنُوحٍ فِي فَهْمِهِ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي حِكَمِهِ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فِي زُهْدِهِ، وَمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فِي بطشه فَلْينْظر إِلَى عَليّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
وَأَبُو عمر مَتْرُوك.
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي ذكر اسْمه فِي الْقُرْآن: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ على
[ ٣٧٠ ]
الْمُدبر قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن على البادا قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْجُرَيْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الحوضى الْبَزَّاز قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ لَيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: " اسْمِي فِي الْقُرْآنِ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاسْمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا، وَاسْمُ الْحَسَنِ
وَالْحُسَيْنِ: وَالنَّهَارِ إِذَا جلاها، وَاسْمُ بَنِي أُمَيَّةَ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ".
قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَسُولا إِلَى خَلْقِهِ فَأَتَيْتُ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَشَرَفِ الآخِرَةِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ لَسْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَعَاشِرَ بَنِي هَاشِمٍ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَشَرَفِ الآخِرَةِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَقَالُوا لِي: صَدَقْتَ، فَآمَنَ بِي مُؤْمِنُهُمْ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَصَدَّقَنِي كَافِرُهُمْ فَحَبَانِي، يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ بِلِوَائِهِ فَرَكَزَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ، فَلِوَاءُ اللَّهِ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلِوَاءُ إِبْلِيسَ فِي بَنِي أُمَّيَةَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةَ، وَهُمْ أَعْدَاءٌ لَنَا وَشَعْبُهُمْ أَعْدَاءٌ لِشَعْبِنَا ".
قَالَ الْخَطِيبُ: قَالَ لنا ابْن البادا: ثمَّ لقِيت عَليّ بن عَمْرو الْجريرِي فَسَمعته مِنْهُ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا الحَدِيث مُنكر جدا بل هُوَ مَوْضُوع، وفى إِسْنَاده ثَلَاثَة مَجْهُولُونَ: الحوضي ومُوسَى بن إِدْرِيس وَأَبوهُ وَلَا يَصح بِوَجْه من الْوُجُوه.
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ فِي ذكر خِلَافَته: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن العتيقي قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ابْن الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ الْحسن بن سُفْيَان عَن
[ ٣٧١ ]
الأَصْبَغِ بْنِ سُفْيَانَ الْكَلْبِيِّ عَنْ عبد الملك بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: " سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا بَيَّنَ لَهُ مَنْ يَلِي بَعْدَهُ فَهَلْ بَيَّنَ لَكَ؟ قَالَ: لَا.
ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَفِيهِ حَكِيم بن جُبَير.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ
السَّعْدِيّ: كَذَّاب.
وَقَالَ الْعقيلِيّ: واهي الحَدِيث، وَالْحسن والأصبغ مَجْهُولَانِ، لَا يعرفان إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث.
وفى هَذَا الْإِسْنَاد سَلمَة بن الْفضل.
قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ رمينَا حَدِيثه، وَفِيهِ مُحَمَّد بن حميد وَقد كذبه أَبُو زُرْعَةَ وَابْن وارة، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يتفرد عَن الثقاة المقلوبات.
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فِي ذَلِك أَيْضا: حدثت عَن عبد الله بن الْحُسَيْن ابْن أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَجَحْبَا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنِ مُنِيرٍ الدَّامَغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَأَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعَجَائِبِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ مِنْ عَجَائِبِ رَبِّهِ فَكَذَّبَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ كَذَّبَهُ وَصَدَّقَهُ مَنْ صَدَّقَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ انْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فِي دَارِ مَنْ وَقَعَ هَذَا النَّجْمُ فَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي.
قَالَ فَطَلَبُوا ذَلِكَ النَّجْمُ فَوَجَدُوهُ فِي دَارِ عَلِيِّ بن أبي طَالب ﵁، فَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: ضَلَّ مُحَمَّدٌ وَغَوَى، وَهَوَى إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَمَالَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ على ابْن أبي طَالب ﵁، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: [وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وحى يُوحى ".
[ ٣٧٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَمَا أبرد الَّذِي وَضعه وَمَا أبعد مَا ذكر، وفى إِسْنَاده ظلمات مِنْهَا أَبُو صَالح باذام وَهُوَ كَذَّاب، وَكَذَلِكَ الْكَلْبِيّ وَمُحَمّد ابْن مَرْوَان السّديّ، وَالْمُتَّهَم بِهِ الْكَلْبِيّ.
قَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حِبَّانَ: كَانَ الْكَلْبِيّ من الَّذين يَقُولُونَ: إِن عَلَيْهَا لم يمت
وَإنَّهُ يرجع إِلَى الدُّنْيَا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة، قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاج بِهِ.
قَالَ المُصَنّف قَالَت: وَالْعجب من تغفيل من وضع هَذَا الحَدِيث كَيفَ رتب مَا لَا يَصح فِي الْعُقُول من أَن النَّجْم يَقع فِي دَار وَيثبت حَتَّى يرى، وَمن بلهه أَنه وضع هَذَا الحَدِيث على ابْن عَبَّاس وَكَانَ الْعَبَّاس [ابْن عَبَّاس] فِي زمن الْمِعْرَاج ابْن سنتَيْن فَكيف يشْهد تِلْكَ الْحَالة ويرويها.
وَقد سرق هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه قوم وغيروا إِسْنَاده فَحدثت عَنْ حَمَدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن ابْن أَحْمَدَ بْنِ دَانَيَارٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو على عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَالَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْعَطَّارُ قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان ابْن أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُضَاعَةَ رَبِيعَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ غَسَّانَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَوْكَبِ، فَمَنِ انْقَضَّ فِي دَارِهِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي.
قَالَ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ انْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ: قَدْ غَوَى مُحَمَّدٌ فِي حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: [وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى إِلَى قَوْلِهِ وَحْيٌ يُوحى] وَهَذَا هُوَ الحَدِيث الْمُتَقَدّم إِنَّمَا سَرقه بعض هَؤُلَاءِ الروَاة فغيروا إِسْنَاده.
وَمن تغفيله وَضعه إِيَّاه على أنس فَإِن أنسا لم يكن بِمَكَّة فِي زمن الْمِعْرَاج
[ ٣٧٣ ]
وَلَا حِين نزُول هَذِه السُّورَة، لِأَن الْمِعْرَاج كَانَ قبل الْهِجْرَة بِسنة، وَأنس إِنَّمَا عرف رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ.
وفى هَذَا الْإِسْنَاد ظلمات.
أما مَالك النَّهْشَلِي فَقَالَ ابْن حبَان: يَأْتِي على الثقاة بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ، وَأما ثَوْبَان
فَهُوَ أَخُو ذُو النُّون الْمصْرِيّ ضَعِيف فِي الحَدِيث، وَأَبُو قضاعة مُنكر الحَدِيث متروكه، وَأَبُو الْفضل الْعَطَّار وَسليمَان بن أَحْمد مَجْهُولَانِ.
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي الْوَصِيَّة إِلَيْهِ يرويهِ سلمَان وَله أَربع طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الغنى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأُشْنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عبد الحميد الْكِنْدِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: " أَتَيْنَا سَلْمَانَ فَقُلْنَا: مَنْ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ مَنْ وَصِيِّهِ؟ فَقَالَ: وَصِيِّي وَمَوْضِعُ سِرِّي، وَخَلِيفَتِي فِي أَهْلِي، وَخَيْرُ مَنْ أُخْلِفُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ [بْنُ] نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ شَاذَانَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " قُلْتُ لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: سَلْ رَسُولَ الله ﷺ: مَنْ وَصِيِّهِ؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ وَصِيِّكَ؟ قَالَ: مَنْ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى؟ قَالَ: يُوشَعَ بْنَ نُونٍ.
قَالَ: فَإِنَّ وَصِيِّيِ وَوَارِثِي، يَقْضِي دَيْنِي وَيُنْجِزُ مَوْعِدِي وَخَيْرُ مَنْ أَخْلِفَ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ".
[ ٣٧٤ ]
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ
حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَتَكِيُّ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ سَلْمَانَ عَن النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: " هَذَا وَصِيِّي وَمَوْضِعُ سِرِّي وَخَيْرُ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي ".
الطَّرِيق الرَّابِع: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَكْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَتِيقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ شُرَاحِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مِينَاهْ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَصِيِّي عَلِيُّ ابْن أَبِي طَالِبٍ ".
هَذَا لَا يَصح بِالطَّرِيقِ الأول، فَفِيهِ إِسْمَاعِيل بن زِيَاد.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك، وَقَالَ عبد الغنى بن سعيد الْحَافِظ: أَكثر رُوَاة هَذَا الحَدِيث مَجْهُولُونَ وضعفاء.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَفِيهِ مطر بن مَيْمُون.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنكر الحَدِيث، وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث، وَفِيهِ جَعْفَر، وَقد تكلمُوا فِيهِ.
وَأما الطَّرِيق الثَّالِث فَفِيهِ خَالِد بن عبيد.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي عَن أنس نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: أحد الرجلَيْن وضع الحَدِيث وَالْآخر سَرقه مِنْهُ.
وَأما الطَّرِيق الرَّابِع فَإِن قيس [بن] (١) ميناه من كبار الشِّيعَة، وَلَا يُتَابع على هَذَا الحَدِيث، وَإِسْمَاعِيل بن زِيَاد قد ذكرنَا الْقدح فِيهِ.
_________________
(١) فِي مَكَانهَا بَيَاض بالاصل. (*)
[ ٣٧٥ ]
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فِي الْوَصِيَّة أَيْضا: أَنبأَنَا على بن عبيد الله الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ قَالَ
حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عبد الله عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الإِيادِيِّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ، وَإِنَّ عَلِيًّا وَصِيِّي وَوَارِثِي ".
طَرِيق آخر: أَنبأَنَا زَاهِر بن طَاهِر قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُطَوَّعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَازِبَهْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن عبد الله الْفِرْيَانَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَن شريك بن عبد الله عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الإِيادِيِّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيًّا وَوَارِثًا، وَإِنَّ وَصِيِّي وَوَارِثِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ " هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
أما الطَّرِيق الأول فَفِيهِ مُحَمَّد بن حميد وَقد كذبه أَبُو زُرْعَةَ وَابْن وارة.
وفى الطَّرِيق الثَّانِي الفريانانى.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يروي عَن الثقاة مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم، وَفِيهِ سَلمَة.
قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: رمينَا حَدِيث سَلمَة بن الْفضل.
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ فِي الْوَصِيَّة أَيْضا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْفَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حُصَيْرَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وُضُوءًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكَعْتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلْ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤمنِينَ
[ ٣٧٦ ]
وَسيد الْمُرْسلين وقائد الغز الْمُحْجَلِينَ وَخَاتَمُ الْوَصِيِّينَ.
قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ
رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ ﵇.
قَالَ: مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ؟ فَقُلْتُ: عَلِيٌّ، فَقَامَ مُسْتَبْشِرًا فَاعْتَنَقَهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَليّ بن عَابس لَيْسَ بشئ.
وَقد روى هَذَا الحَدِيث جَابر الْجعْفِيّ عَن أبي الطُّفَيْل عَن أنس.
قَالَ زَائِدَة: كَانَ جَابر كذابا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَا لقِيت أكذب مِنْهُ.
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي الْوَصِيَّة أَيْضا: أَنْبَأَنَا عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدِّينَوَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدثنَا الْحسن بن أَحْمد ابْن حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَن مُحَمَّد عَن عبد الله بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ " إِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، كَذَلِكَ عَلِيٌّ وَذُرَّيَّتُهُ يَخْتُمُونَ الأَوْصِيَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع انْفَرد بِهِ الْحسن بن مُحَمَّد العنوي [الغنوي] .
قَالَ الْحفاظ: كَانَ رَافِضِيًّا.
وَفِيهِ إِبْرَاهِيم بن عبد الله.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يسرق الحَدِيث ويسويه ويروى عَن الثقاة مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَاسْتحق التّرْك.
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ فِي إمْلَائِهِ عَلَيْهِ وَصِيَّة: أَنبأَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ نصال الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبى قَالَ حَدثنَا أبوعرفجة عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: " مَرِضَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، قَالَ وَكَانَتْ عِنْدَهُ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، فَقَالَ لَهُمَا: أَرْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ فَسَلَّمَ وَدَخَلَ فَجَلَسَ، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَاجَةٌ، فَقَامَ فَخرج
[ ٣٧٧ ]
ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ: أَرْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلَتَا إِلَى عُمَرَ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ وَدَخَلَ، فَلَمْ يَكُنْ للنَّبِي ﷺ حَاجَةٌ، فَقَامَ فَخَرَجَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ: أَرْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلْنَا إِلَى عَلِيٍّ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ وَدَخَلَ، فَلَمَّا جَلَسَ أَمَرَهُمَا فَقَامَتَا.
قَالَ: يَا عَلِيُّ ادْعُ صَحِيفَةً وَدَوَاةً، فَأَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَتَبَ عَلِيٌّ وَشَهِدَ جَرِيرٌ.
ثُمَّ طُوِيتِ الصَّحِيفَةُ.
فَمَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي الصَّحِيفَةِ إِلا الَّذِي أَمْلاهَا أَوْ كَتَبَهَا أَوْ شَهِدَهَا فَلا تُصَدِّقُوهُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ، فَهُوَ مُنْقَطع من حَيْثُ أَن عَطِيَّة تَابِعِيّ، ثمَّ قد ضعفه الثَّوْريّ وهشيم وَأحمد وَيحيى، وَنصر بن مُزَاحم قد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الْجوزجَاني: كَانَ نصر زائغا عَن الْحق مائلا وَأَرَادَ بذلك غلوه فِي الرَّفْض، فَإِنَّهُ كَانَ غاليا وَكَانَ يروي عَن الضُّعَفَاء أَحَادِيث مَنَاكِير.
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ فِي أَنه خير من تخلف بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا على بن سهل حَدثنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مَطَرٌ الإِسْكَافُ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " عَلِيٌّ أَخِي وَصَاحِبِي وَابْنُ عَمِّي وَخَيْرَ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي، يَقْضِي دَيْنِي وَيُنْجِزُ مَوْعِدِي ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَالْمُتَّهَم بِهِ مطر بن مَيْمُون قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ.
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ فِي أَنه أَحَق بالخلافة من أبي بكر: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعُتَيْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُف ابْن الدَّخِيلِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَاسَنِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا زَافِرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَامر ابْن وَائِلَةَ الْكِنَانِيِّ قَالَ: " كُنْتُ عَلَى الْبَابِ يَوْمَ الشُّورَى فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ
بَيْنَهُمْ، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَايَعَ النَّاسُ لأَبِي بكر وَأَنا وَالله أولى
[ ٣٧٨ ]
بِالأَمْرِ مِنْهُ وَأَحَقُّ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ بَايَعَ النَّاسُ عُمَرَ وَأَنَا وَاللَّهِ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْهُ وَأَحَقُّ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُبَايِعُوا عُثْمَانَ إِذَنْ أَسْمَعُ وَأُطِيعُ، إِنَّ عُمَرَ جَعَلَنِي فِي خَمْسَة نفر أُنَاسًا دَسَّهُمْ لَا يُعْرَفُ لِي فَضْلا عَلَيْهِمْ فِي الصَّلاحِ وَلا يَعْرِفُونَهُ لِي كُلُّنَا فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّهُمْ وَعَجَمِيُّهُمْ وَلا الْمُعَاهِدُ مِنْهُمْ وَلا الْمُشْرِكُ رَدَّ خَصْلَةٍ مِنْهَا لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا النَّفَرُ جَمِيعًا، أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَأَسَدِ رَسُولِهِ وَسَيِّدِ الشُّهَدَاءِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ الْمُوَشَّى بِالْجَوْهَرِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ كَزَوْجِي فَاطِمَةَ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَقْتَلَ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ عِنْدَ كُلِّ شَدِيدَةٍ تَنْزِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَعْظَمَ غِنَاءً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ اضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَوَقَيْتُهُ بِنَفْسِي وَبَذَلْتُ لَهُ مُهْجَةَ دَمِي؟ قَالُوا.
اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَأْخُذُ الْخُمْسَ غَيْرِي وَغَيْرَ فَاطِمَةَ ﵍؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي الْحَاضِرِ وَسَهْمٌ فِي الْغَائِبِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
فَقَالَ: أَكَانَ أَحَدٌ غَيْرِي حِينَ سُدَّ أَبْوَابُ الْمُهَاجِرِينَ وَفُتِحَ بَابِي، فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّاهُ حَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ فَقَالَ [فَقَالا] يَا رَسُولَ اللَّهِ سَدَدْتَ أَبْوَابَنَا وَفَتَحْتَ بَابَ عَلِيٍّ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَا أَنَا فَتَحْتُ
بَابَهُ وَلا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، بَلِ اللَّهُ فَتَحَ بَابَهُ وَسَدَّ أَبْوَابَكُمْ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ تَمَّمَ اللَّهُ نُورَهُ مِنَ السَّمَاءِ غَيْرِي حِينَ قَالَ [وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقه]؟ قَالُوا: الْهم لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَاهُ رَسُول الله ﷺ ثنتى عشرَة
[ ٣٧٩ ]
مَرَّةً غَيْرِي حِينَ قَالَ اللَّهُ [يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ [يَدَيْ] نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً]؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ تَوَلَّى غِمْضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وَضَعْتُهُ فِي حُفْرَتِهِ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا أصل.
وَزَافِرٌ مَطْعُونٌ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَكَانَ [كَانَت] أَحَادِيثُهُ مَقْلُوبَةً، ثُمَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَعَلَّهُ الَّذِي وَضَعَهُ.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ وَأَسْقَطَ الرَّجُلَ الْمَجْهُولَ، قَالَ: وَهَذَا عَمَلُ ابْنُ حُمَيْدٍ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٌ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ وَارَةَ أَنَّهُمَا كَذَّبَا مُحَمَّدَ بن حميد.
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي ارتفاعه على أبي بكر فِي الْمجْلس: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَخْبرنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَنْبَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ ح وَأَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّعَالِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالا حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بن عبد الله عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَجْلِسِ قَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇، فَوَقَفَ وَسَلَّمَ، وَنَظَرَ مَجْلِسًا اسْتَحَقَّ أَنْ
يَجْلِسَ فِيهِ، وَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ أَيُّهُمْ يُوَسِّعُ لَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ رَسُولِ الله ﷺ فَتَزَحْزَحَ لَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَقَالَ: هَاهُنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَجَاءَ فَجَلَسَ بَيْنَ النِّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَرَأَيْتُ السُّرُورَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٣٨٠ ]
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا يعرف الْفضل لاهل الْفضل ذُو والْفَضْلِ " وَاللَّفْظ للغلابي.
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَمُحَمّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
قَالَ: والذارع كَذَّاب دجال.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَالظَّاهِر أَن الْغلابِي وَضعه وَأَن الذارع سَرقه.
وَقد رَوَاهُ الغلابى بِإِسْنَاد آخر: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ طلمة [طَلْحَةَ] بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ حَدَّثَنَا عبيد الله بْنُ عَائِشَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ على رَسُول الله ﷺ فَجَلَسَ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ تَزَحْزَحَ لَهُ وَتَزَعْزَعَ لَهُ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: إِكْرَامًا لَهُ وَإِعْظَامًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لأَهْلِ الْفَضْلِ ذُو وَالْفضل ".
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي ذكر الْهَاتِف، لَا سيف إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلا فَتًى إِلا عَلِيُّ: أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور بن خيرون أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ حَدَّثَنَا مُحَوَّلٌ حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد الله
ابْن أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: " كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَتْ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يَحْمِلُ رَايَةَ الْمُشْرِكِينَ يَقْتُلُهُ عَلِيٌّ ﵁ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةَ أَنْفُسٍ حَمَلُوهَا وَقَتَلَهُمْ عَلِيٌّ وَقَتَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله
[ ٣٨١ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا مِنْهُ وُهُوَ مِنِّي.
ثُمَّ سَمِعْنَا صَائِحًا يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَلَا فَتًى إِلا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَالْمُتَّهَم بِهِ عِيسَى بن مهْرَان.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حدث بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة وَهُوَ محترف فِي الرَّفْض.
وَقد روى أَبُو بكر مرْدَوَيْه من حَدِيث يَحْيَى بن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صَاح صائح يَوْم أحد من السَّمَاء: " لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَلَا فَتى إِلَّا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " قَالَ ابْن بجير [حبَان]: يَحْيَى بن سَلمَة لَيْسَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه.
وَقَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وروى ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث عمار ابْن أُخْت سُفْيَان عَن طَرِيق الْحَنْظَلِي عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: " نَادَى مُنَاد من السَّمَاء يَوْم بدر يُقَال لَهُ رضوَان: لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار، وَلَا فَتى إِلَّا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: عمار مَتْرُوك.
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ فِي أَنه غير دجال: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ حَجَرَ بْنَ عَنْبَسَ قَالَ: " خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَاطِمَةَ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هِيَ لَكَ يَا عَلِيُّ لَسْتَ بِدَجَّالٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وضعة مُوسَى بن قيس وَكَانَ من غلاة الروافض ويلقب عُصْفُور الْجنَّة، وَهُوَ إِن شَاءَ الله من حمير النَّار، وَقد غمض فِي هَذِه المديحة لعلى أَبَا بكر وَعمر.
قَالَ الْعقيلِيّ: وَهُوَ يحدث بِأَحَادِيث ردية بَوَاطِيلُ.
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ فِي أَنه حجَّة الله: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن ثَابت قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن
[ ٣٨٢ ]
إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ أَنَّ أَحْمَدَ الطائى قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى الظِّهْرِيُّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ أَبِي مَطَرٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَى عَلِيًّا مُقْبِلا فَقَالَ: أَنَا وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَى أُمَّتِي يَوَم الْقِيَامَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِوَضْعِهِ مطر.
قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ.
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ فِي افتخار ملكيه بِهِ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي الأَزْهَرُيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عبيد الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الرحمن ابْن مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَوْفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَكَمِ الْبَرَاجِمِيُّ قَالَ حَدثنَا شريك بن عبد الله عَنْ أَبِي الْوَقَّاصِ الْعَامِرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ حَافِظَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَيَفْتَخِرَانِ على جَمِيع الْحفظَة بكينو نتهما مَعَ عَلِيٍّ إِنَّهُمَا لَمْ يَصْعَدَا إِلَى الله تَعَالَى بشئ مِنْهُ سخط [يسْخط] الله عزوجل ".
قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَخْبَرَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَان الدقاق قَالَ
حَدثنَا عبد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُمَيْنِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بْنِ خَشِيشٍ الرُّوَاسِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَوْفِيُّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ حَافِظَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَيَفْتَخِرَانِ عَلَى جَمِيعِ الْحَفَظَةِ لِكَوْنِهِمَا مَعَه، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا لم يعصدا إِلَى الله عزوجل بشئ يُسْخِطُهُ مِنْهُ عَلَيْهِ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: وَفِي إِسْنَادِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ المجهولين.
وَقد وَقع هَذَا الحَدِيث
[ ٣٨٣ ]
إِلَى أبي سعيد الْحسن بن عَليّ الْعَدوي فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ عَن الْحسن بن عَليّ بن رَاشد عَن شريك عَن أبي الْوَقَّاصِ، فَمن رَآهُ فَلَا يغتر بِهِ، لِأَن أَبَا سعيد الْعَدوي كَانَ كذابا أفاكا وضاعا.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَحدث هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ بِالْكُوفَةِ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الكنانى حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْوَقَّاصِ الْعَامِرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ حَافِظَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَيَفْتَخِرَانِ عَلَى سَائِرِ الْحفظَة بكينو نتهما مَعَ على ابْن أَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا لَمْ يَصْعَدَا إِلَى اللَّهِ بِسَخَطِهِ ".
قَالَ الْخَطِيب: حَدَّثَنِي الصُّورِي لفظا قَالَ حَدَّثَنَا هِشَام بِهَذَا الحَدِيث قَالَ الصُّورِي فطالبته بِإِخْرَاج أَصله فوعدني بذلك ثمَّ طالبته، فَذكر أَنه لم يجده، ثمَّ راجعته، فَذكر أَنه أجتهد فِي طلبه وَلم يقدر عَلَيْهِ، فَقلت لَهُ: وَلَا تقدر عَلَيْهِ أبدا.
وَالَّذِي عِنْد الْبَغَوِيّ عَن عَليّ بن الْجَعْد مَحْصُور مَشْهُور مَحْفُوظ لَا يُزَاد فِيهِ وَلَا ينقص مِنْهُ.
وسيحكم أَبُو جَعْفَر من الثقاة.
وَأرى لَك أَن تخط على هَذَا
الحَدِيث وَلَا تذكره، فَقَالَ لي: أتظن بِي أَنِّي وَضعته أَو ركبته؟ فَقلت: هَذَا لَا يُؤمن، فَسكت عني، ثمَّ حدث بِهِ بعد ذَلِك.
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يروي من طَرِيق مظلم وَهُوَ الطَّرِيق الَّذِي تقدم وَهُوَ حَدِيث لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَقد رَوَاهُ الذارع وَكَانَ كذابا وضاعا عَن صَدَقَة بن مُوسَى.
قَالَ يحيى: لَيْسَ صَدَقَة بشئ.
أَنبأَنَا بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظَانِ وَمَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّغَوِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَوْمَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن نصر بن عبد الله بن
[ ٣٨٤ ]
الْفَتْحِ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ حَافِظَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَفْتَخِرَانَ عَلَى جَمِيعِ الْحَفَظَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا لم يصعدا إِلَى الله بشئ مِنْهُ يسْخط الله عزوجل ".
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ فِي أَن بغضه يلْحق باليهود: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا بْنُ بَكْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الدَّخِيلِ قَالَ حَدَّثَنَا العقيلى حَدثنَا عبد الله بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُرَيْنٍ حَدَّثَنَا الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ مَاتَ وَفِي قَلْبِهِ بُغْضٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلْيَمُتْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ عَليّ بن قرين.
قَالَ الْعقيلِيّ: هُوَ وضع هَذَا الحَدِيث.
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: هُوَ كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ: كَانَ يكذب.
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ فِي مُشَاركَة إِبْلِيس فِي حمل من يبغضه.
قد روى
من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس.
فَأَما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أَحْمد الدقاق قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ النَّخعِيّ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله الْغُدَّانِيُّ حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: " رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الصَّفَا وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى شَخْصٍ فِي صُورَةِ الْفِيلِ وَهُو يَلْعَنُهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الَّذِي تَلْعَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: هَذَا الشَّيْطَانُ الرَّجِيمِ، فَقُلْتُ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ وَلأُرِيحَنَّ الأُمَّةَ مِنْكَ، فَقَالَ: مَا هَذَا جَزَائِي مِنْك، قلت (٢٥ الموضوعات ١)
[ ٣٨٥ ]
وَمَا جَزَاؤُكَ مِنِّي يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ قَطُّ إِلا شَارَكْتُ أَبَاهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ ".
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْن عَبَّاس فأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن على ابْن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ زَوْجٍ الْبُوشَنْجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا مِمَّا يلى الرُّكْن الْيَمَانِيّ شئ عَظِيمٌ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْفِيَلَةِ، قَالَ: فَتَفُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لُعِنْتَ أَوْ قَالَ خُزِيتَ شَكَّ إِسْحَاقُ قَالَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَوَ مَا تَعْرِفُهُ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: هَذَا إِبْلِيسُ.
قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَقَبَضَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَجَذَبَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْتُلُهُ؟
قَالَ: أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ أُجِّلَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.
قَالَ فَتَرَكَهُ مِنْ يَدِهِ فَوَقَفَ نَاحِيَةً ثُمَّ قَالَ: مَالِي وَلَكَ يَا ابْن أَبِي طَالِبٍ وَاللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ شَارَكْتُ أَبَاهُ فِيهِ.
اقْرَأْ مَا قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: [شاركهم فِي الاموال والْأَوْلَاد] ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
أما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَإِنَّهُ عمل إِسْحَاق بن مُحَمَّد النَّخعِيّ وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ إِسْحَاق الْأَحْمَر.
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: كَانَ إِسْحَاق من الغلاة وَإِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة الْمَعْرُوفَة بالإسحاقية وَهِي مِمَّن يعْتَقد فِي عَليّ الإلهية قَالَ وأحسب أَن حَدِيث ابْن عَبَّاس سرق من هَذَا الحَدِيث وَركب على ذَلِك الْإِسْنَاد.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَأَن إِسْحَاق وضع حَدِيث ابْن مَسْعُود فسرقه ابْن أبي الْأَزْهَر.
وَقد ذكرنَا عَن أبي بكر بن ثَابت أَن ابْن أبي الْأَزْهَر كَانَ يضع الاحاديث على الثقاة.
[ ٣٨٦ ]
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ فِي محبته.
فِيهِ عَن الْبَراء وَزيد بن أَرقم.
فَأَما حَدِيث الْبَراء فأنبأنا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ ابْن عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَلان قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّحْوِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ الرَّطِبِ الدُّرِّ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَلْيَسْتَمْسِكْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ ".
قَالَ الْأَزْدِيّ: كَانَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم يضع الحَدِيث.
وَأما حَدِيث زيد أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بن زَكَرِيَّا حَدثنَا الْحسن ابْن عَلِيِّ بْنِ
رَاشِدٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَن زيد ابْن أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " من أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِالْقَضِيبِ الأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَلْيَسْتَمْسِكْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَا كتبته إِلَّا عَنْهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَهُوَ الْعَدوي الْكذَّاب الوضاع وَلَعَلَّه سَرقه من النَّحْوِيّ.
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ فِي منع الْقطر ببغضه: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ يَعْمُرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْ اللَّهَ مَنَعَ قَطْرَ الْمَطَرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِسُوءِ رَأْيِهِمْ فِي أَنْبِيَائِهِمْ، وَإِنَّهُ يُمْنَعُ قَطْرُ مَطَرِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالب ﵇ ".
[ ٣٨٧ ]
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا عِنْدِي وَضعه الْحسن بن عَليّ الطهراني وَكَانَ يضع الحَدِيث.
والطهراني صَدُوق.
وَقَالَ عَبْدَانِ: الْحسن كَذَّاب.
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ فِي حمله راية رَسُول الله ﷺ فِي الْقِيَامَة.
فِيهِ عَن أنس وَجَابِر بن سَمُرَة.
فَأَما حَدِيث أنس ﵁ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد بن عبد الله حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَيْرُوزَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو لَا هز بن عبد الله حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ
مَالِكٍ قَالَ: " بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا أَبَا بَرْزَةَ إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَائِدُ الْهُدَى وَمَنَارُ الإِيمَانِ وَإِمَامُ أَوْلِيَائِي يَا أَبَا بَرْزَةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالب أمينى عدا [غَدًا] فِي الْقِيَامَةِ وَصَاحِبُ رَايَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلِيٌّ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ رَحْمَة ربى " وَأما حَدِيث جَابِر فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم بن حَبَّانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ طَوْقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا نَاصِحُ بن عبد الله الْمَحْلَمِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: " قَالُوا يَا رَسُول الله من يحمل رَايَتك يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ الَّذِي حَمَلَهَا فِي الدُّنْيَا عَليّ بن أبي طَالِبٍ ﵇ ".
أما الحَدِيث الأول فَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: لم أر للاهز غير هَذَا.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: لَا هز غير ثِقَة وَلَا مَأْمُون وَهُوَ أَيْضا مَجْهُول.
وَقَالَ ابْن عدي: لاهز مَجْهُول يروي عَن الثقاة الْمَنَاكِير روى هَذَا الحَدِيث الْبَاطِل فِي فضل عَليّ وَالْبَلَاء مِنْهُ.
وَأما حَدِيث جَابر فَقَالَ يحيى: نَاصح لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بشئ.
[ ٣٨٨ ]
وَقَالَ الْفَلاسُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْن حبَان: يتفرد بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير.
وَقَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: هُوَ من متشيعي الْكُوفَة روى حَدِيث الرَّايَة وَهُوَ غير مَحْفُوظ.
وَقد روى أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه هَذَا الحَدِيث من طرق لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح.
وَالْعجب من حَافظ الحَدِيث كَيفَ يروي مَا يعلم أَنه بَاطِل، وَلَا يبين مَا يُعلمهُ.
إِن هَذَا لخيانة للشَّرْع.
وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْعِلَل المتناهية من حَدِيث عِيسَى بن عبد الله بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالب عَن أَبِيه عَن جده عَن على أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: " مَعَك لِوَاء الْحَمد وَأَنت تحمله ".
وَذكرنَا عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ عِيسَى يروي عَن آبَائِهِ أَشْيَاء مَوْضُوعَة.
الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ فِي وُرُود رايته على رَسُول الله ﷺ يَوْم الْقِيَامَة: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَسَنِيُّ حَدَّثَنَا القاضى مُحَمَّد بن عبد الله الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُزَيْعٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْن حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ وَهُوَ عبد الله بن عبد الملك عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حُصَيْرَةَ عَنِ صَخْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ حَبَّانِ بْنِ الْحَارِثِ الأَزْدِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ جَمِيلٍ الضَّبِّيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ الرُّوَاسِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " تَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رَايَةُ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِمَامِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَيَبْيَاضُّ وَجْهُهُ وَوُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَأَقُولُ: مَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي؟ فَيَقُولُونَ: تَبِعْنَا الأَكْبَرَ وَصَدَّقْنَاهُ وَآزَرْنَا الأَصْغَرَ وَنَصَرْنَاهُ وَقَاتَلْنَا مَعَهُ، فَأَقُولُ رُدُّوا روا مروين [رُدُّوا مَرَّتَيْنِ] فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لَا يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا.
وَجْهُ إِمَامِهِمْ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَوُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ وَإِسْنَاده مظلم، وَفِيهِ مَجَاهِيل لَا يعْرفُونَ ومخرجه من الْكُوفَة.
[ ٣٨٩ ]
الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ فِي إنفاد أترجة إِلَيْهِ من الْجنَّة: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بن دِينَار الْفَقِيه قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُوما قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ابْن شُبَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا يَعْمُرُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَمْرَو بْنَ وُدٍّ وَدَخَل على النَّبِي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ كَبَّرَ وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ اعْطِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَضِيلَةً لَمْ تُعْطِهَا أَحَدًا قَبْلَهُ وَلا تُعْطِهَا أَحَدًا بَعْدَهُ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ ﵇ وَمَعَهُ أَتْرِجَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ.
فَقَالَ إِن الله عزوجل يُقْرِأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ حَيِّي بِهَذِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالب، فَدَفعهَا إِلَيْهِ فانفلفت فِي يَدِهِ فَلْقَتَيْنِ، فَإِذَا فِيهَا حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ مَكْتُوبٌ فِيهَا سَطْرَيْنِ بِصُفْرًا: تَحِيَّةً مِنَ الطَّالِبِ الْغَالِبِ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا نَشُكُّ فِي وَضعه وَأَن وَاضعه الذارع.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ كَذَّاب دجال.
الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ فِي ذكر عَن الْحسن وَالْحُسَيْن ﵉: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو على الْحسن بن عبد الرحمن الْبَيِّعُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ السَّقَطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ أَنْبَأَنَا عبد الله بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عبد الله السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْكُوفِيِّ عَنْ الأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ قَالَ: " مَرِضَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، انْذِرْ إِنْ عافا الله عزوجل ولديك أَن تحدث لله عزوجل شُكْرًا.
فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِن عافا الله عزوجل وَلَدَيَّ صُمْتُ لِلَّهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ شُكْرًا، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَتْ جَارِيَةٌ لَهُمْ سَوْدَاءُ نُوبِيَّةٌ: إِنْ عَافَا اللَّهُ سَيِّدَيَّ صُمْتُ مَعَ موالى ثَلَاثَة أَيَّام،
[ ٣٩٠ ]
فَأَصْبَحُوا قَدْ مَسَحَ اللَّهُ مَا بِالْغُلامَيْنِ وَهُمْ صِيَامٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ قَلِيلٌ وَلا كَثِيرٌ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ جَارُ بْنُ شِمْرٍ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ: لَهُ أَسْلِفْنِي ثَلاثَةَ آصَعٍ مِنْ شَعِيرٍ، وَأَعْطِنِي جِزَّةَ صُوفٍ يَغْزِلُهَا لَكَ بَيْتُ مُحَمَّدٍ
ﷺ، قَالَ فَأَعْطَاهُ فَاحْتَمَلَهُ عَلِيٌّ تَحْتَ ثَوْبِهِ وَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ وَقَالَ: دُونَكِ فَاغْزِلِي هَذَا، وَقَامَتِ الْجَارِيَةُ إِلَى صَاعٍ مِنَ الشَّعِيرِ فَطَحَنَتْهُ وَعَجَنَتْهُ فَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ وَصَلَّى عَلِيٌّ ﵇ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِي ﷺ وَرَجَعَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَعَدُوا لِيُفْطِرُوا وَإِذَا مِسْكِينٌ بِالْبَابِ يَقُول: يَا أهل بَيْتِ مُحَمَّدٍ، مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَابِكُمْ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدَ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَرَفَعَتْ فَاطِمَةُ وَالْحُسَيْنُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: يَا فَاطِمَةُ ذَاتَ السَّدَادِ وَالْيَقِينِ * أَمَا تَرَى الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْبَابِ لَهُ حَنِينٌ * يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَكِينَ حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى الضَّنِينِ * يَهْوَى إِلَى النَّارِ إِلَى سِجِّين فأجابته فَاطِمَة: أَمرك يَا ابْن عَمِّ سَمْعُ طَاعَهْ * مَالِي مِنْ لَوْمٍ وَلا وَضَاعَهْ أَرْجُو إِنْ أَطْعَمْتُ مِن مَجَاعَهْ فَدَفَعُوا الطَّعَامَ إِلَى الْمِسْكِينِ.
وَذكر حَدِيثا طَويلا من هَذَا الْجِنْس فِي كل يَوْم ينشد أبياتا وتجيبه فَاطِمَة بِمِثْلِهَا من أرك الشّعْر وأفسده مِمَّا قد نزه الله عزوجل ذَيْنك الفضيحتين [الفصيحين] عَن مثله وأجلهما فِي إِحَالَة الطفلين بِإِعْطَاء السَّائِل الْكل، فَلم أر أَن أطيل بِذكر الحَدِيث لركاكته وفظاعة مَا حوى، وفى آخِره أَن النَّبِي ﷺ علم بذلك فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أنزل على آل مُحَمَّد كَمَا أنزلت على مَرْيَم، ثمَّ قَالَ: ادخلي مخدعك، فَدخلت.
فَإِذا جَفْنَة تَفُور مَمْلُوءَة
[ ٣٩١ ]
ثريدا وعرافا [غرافا] مكللة بالجوهر، وَذكر من هَذَا الْجِنْس ".
وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُشَكُّ فِي وَضْعِهِ وَلَو لم يدل على ذَلِك إِلَّا الْأَشْعَار الرَّكِيكَة
وَالْأَفْعَال الَّتِي يتنزه عَنْهَا أُولَئِكَ السَّادة.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أصبغ بن نباتة لَا يُسَاوِي شَيْئًا.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حرقنا حَدِيث مُحَمَّد بن كثير.
وَأما أَبُو عبد الله السَّمرقَنْدِي فَلَا يوثق بِهِ.
الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ فِي معانقة الرَّسُول لَهُ عِنْد مَوته: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَرْمَوِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ابْن أبان حَدثنَا عبد الله بْنُ مُسْلِمٍ الْمُلائِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَت رَسُول الله ﷺ وَهُو فِي بَيْتِهَا لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " ادْعُوا إِلَيَّ حَبِيبِي، فدعوت لَهُ أَبُو [أَبَا] بَكْرٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا إِلَيَّ حَبِيبِي، فَدَعَوْا لَهُ عُمَرَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا إِلَيَّ حَبِيبِي، فَقُلْتُ: وَيْلَكُمُ ادْعُوا لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَاللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ، فَلَمَّا رَآهُ فَرَدَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدخل [أدخلهُ] فِيهِ فَلم يزل محتصنه حَتَّى قُبِضَ وَيَدُهُ عَلَيْهِ ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوك.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ: " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ".
الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ فِي تَخْصِيصه بِرُؤْيَة عَورَة الرَّسُول ﵇: أَنْبَأَنَا سَعْدٌ الْخَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عبد الرحيم ابْن أَحْمد البُخَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا عبد الغنى بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْحسن على ابْن عبد الله بن الْفضل التَّمِيمِي أَن عبد الله بْنَ زَيْدَانَ حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنِي أَخِي حُسَيْنُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَن عبد الله بن مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ
[ ٣٩٢ ]
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَن
[لَنْ] يَرَى تَجْرُدَتِي أَوْ عَوْرَتِي إِلا عَلِيٌّ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الملك بن مُوسَى وَهُوَ عُمَيْر بن مُوسَى الوجيهي.
قَالَ المُصَنّف: قلب الرَّاوِي اسْمه لأجل ضعفه كَذَلِك قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ.
قَالَ المُصَنّف: قلت وَهَذَا من المحن الْعَظِيمَة الَّتِي قد زل فِيهَا كثير من الْمُحدثين تَدْلِيس الضَّعِيف والمجروح، وَهَذِه حِيلَة عَظِيمَة على الشَّرْع، لِأَنَّهُ إِذا لم يعرف أحسن الظَّن بِهِ فَعمل بروايته.
قَالَ يحيى بن معِين: عُمَيْر بن مُوسَى لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ فِي عِدَادِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ متْنا وإسنادا.
الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ فِي وَفَاة على ﵇: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عمبر العتيقي قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن الدَّخِيلِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِرْدَاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ سَعْدٍ الإِسْكَافِ عَنْ أَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: " إِنَّ خَلِيلِي حَدَّثَنِي أَنِّي أُضْرَبُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ تَمْضِي مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
فَأَما أصبغ فَقَالَ يَحْيَى: لَا يُسَاوِي شَيْئًا، قَالَ وَلَا يحل لأحد أَن يروي عَن سعد الإسكاف.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ سعد يضع الحَدِيث على الْفَوْر.
الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ فِي ذكر ركُوبه يَوْم الْقِيَامَة: أَنبأَنَا عبد الرحمن ابْن مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على بن ثَابت أَنبأَنَا عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله النَّجَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ بن عبيد الله السمسار
[ ٣٩٣ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى الظِّهْرِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا نَحْنُ أَرْبَعَةٌ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ، وَجْهُهَا كَوَجْهِ الإِنْسَانِ وَخَدُّهَا كَخَدِ الْفَرَسِ وَعُرْفُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَأُذُنَاهَا زَبَرْجَدَتَانِ خَضْرَاوَانِ وَعَيْنَاهَا مِثْلُ كَوْكَبِ الزُّهْرَةِ تَتَّقِدَانِ مِثْلَ النَّجْمَيْنِ المضينين [الْمُضِيئَتَيْنِ] لَهُمَا شُعَاعٌ مِثْلَ شُعَاعِ الشَّمْس بلقاء محجلة تضئ مَرَّةً وَتَنْمَى أُخْرَى يَتَحَدَّرُ مِنْ نَحْرِهَا مِثْلَ الْجُمَّانِ مُضْطَرِبَةٌ فِي الْحَلْقِ.
أَدْنَى ذَنِبَهَا مِثْلَ ذَنِبِ الْبَقَرَةِ.
طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ؟ أَظْلافُهَا كَأَظْلَافِ الْهِرِّ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ تَجِدُّ فِي مَسِيرَهَا، مَمَرُّهَا كَالرِّيحِ، وَهَى مِثْلُ السَّحَابَةِ لَهَا نَفَسٌ كَنَفَسِ الآدَمِيِّينَ تَسْمَعُ الْكَلامَ وَتَفْهَمُهُ، وَهِيَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُوَنَ الْبَغْلِ.
قَالَ الْعَبَّاسُ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ وَأَخِي صَالِحُ عَلَى نَاقَة الله الَّتِى عفروها [عَقَرَهَا] قَوْمُهُ.
قَالَ الْعَبَّاسُ: وَمَنْ؟ قَالَ عمى حَمْزَة بن عبد المطلب أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَلَى نَاقَتِي.
قَالَ الْعَبَّاسُ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ وَأَخِي عَلِيُّ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ زِمَامُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطِبٍ عَلَيْهَا مَحْمَلٌ مِنْ يَاقُوتٍ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ، لِذَلِكَ التَّاجِ سَبْعُونَ رُكْنًا مَا مِنْ رُكْنٍ إِلا وَفِيهِ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاء تضئ لِلرَّاكِبِ الْمُخِبِّ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ وَبِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَهُوَ يُنَادِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَتَقُولُ الْخَلائِقُ: مَا هَذَا إلِا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بَطْنَانِ الْعَرْشِ: لَيْسَ هَذَا نَبِيًّا وَلا مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلا حَامِلَ عَرْشٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ الله ﷺ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ".
طَرِيق آخر: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّرْبَنْدِيُّ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ
الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ خَلَفٍ وَخَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدثنَا
[ ٣٩٤ ]
أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الأَسَدِيِّ عَنْ الأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَيْسَ فِي الْقِيَامَةِ رَكْبٌ غَيْرَنَا نَحْنُ أَرْبَعَةٌ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَنْتَ وَمَنْ؟ [فَقَالَ] أَمَّا أَنَا فَعَلَى دَابَّةُ اللَّهِ الْبُرَاقُ، وَأَمَّا أَخِي صَالِحٌ فَعَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ، وَعَمِّي حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ عَلَى نَاقَتِي الْعَضْبَاءِ، وَأَخِي وَابْنُ عَمِّي وَصِهْرِي عَلِيُّ بْنُ أبي طَالب ﵁ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مدبجة الظّهْر رجلهَا [رَحْلُهَا] مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ مُضَبَّبٍ بِالذَّهَبِ الأَحْمَرِ، رَأْسُهَا مِنَ الْكَافُورِ الأَبْيَضِ وَذَنَبُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الأَشْهَبِ وَقَوائِمُهَا مِنَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ وَعُنُقُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ، بَاطِنُهَا عَفْوُ اللَّهِ وَظَاهِرُهَا رَحْمَةُ اللَّهِ، بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ فَلا يَمُرُّ بِمَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا: هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ حَامِلُ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ لُدْنَانِ الْعَرْشِ أَوْ قَالَ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: لَيْسَ هَذَا مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلا نَبِيًّا مُرْسًلا وَلا حَامِلَ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جِنَانِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَهُ وَخَابَ مَنْ كَذَّبَهُ، فَلَو أَن عابدا عبد الله بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمُقَامِ أَلْفَ عَامٍ وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَكُونَ كَالشَّنِّ الْبَالِي، وَلَقِيَ اللَّهَ مُبْغِضًا لآلِ مُحَمَّدٍ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مِنْخَرِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَّا الطَّرِيق الأول فَابْن لَهِيعَة ذَاهِب الحَدِيث، كَانَ يَحْيَى بن سعيد لَا يرَاهُ شَيْئًا، وَضَعفه يَحْيَى ابْن معِين وَكَانَ يُدَلس عَن ضعفاء.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب:
رِجَاله فيهم غير وَاحِد مَجْهُول وَآخَرُونَ معروفون بِغَيْر الثِّقَة، والمفضل فِي عداد المجهولين، وَأما الْأَصْبَغ فَقَالَ يَحْيَى لَا يساوى شَيْئا.
الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ فِي صُعُوده على الْمِنْبَر يَوْم الْقِيَامَة: أَنبأَنَا
[ ٣٩٥ ]
الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْهَبِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الذُّهْلِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِي مِنْبَرٌ طُولُهُ ثَلاثُونَ مِيلا، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَيْنَ مُحَمَّدٌ؟ فَأُجِيبُ، فَيُقَالُ لِي ارْقَ، فَأَكُونُ أَعْلاهُ.
قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَةَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَيَكُونُ دُونِي فَيَرْقَاهُ، فَيَعْلَمُ جَمِيعُ الْخَلائِقِ أَنَّ مُحَمَّدًا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَأَنَّ عَلِيًّا سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَبْغَضُ عَلِيًّا بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ: يَا أخار الأَنْصَارِ لَا يَبْغَضُهُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلا شَقِيٌّ وَلا مِنَ الأَنْصَارِ إِلا يَهُودِيٌّ، وَلا مِنَ الْعَرَبِ إِلا دَعِيٌّ، وَلا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إلِا شَقِيٌّ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَعلي بن يزِيد مَجْهُول، وَالْمُتَّهَم بِهِ إِسْمَاعِيل بن مُوسَى كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع، وَكَانَ أَبُو بكر بن أَبى شيبَة يُسَمِّيه الْفَاسِق.
الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ فِي ذكر كسوته يَوْم الْقِيَامَة: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّة وَعبد الله ابْن الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَلِيِّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: " يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ يُكْسَى يَوَم الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇، فَيُكْسَى ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، ثُمَّ يُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، ثُمَّ أُدْعَى فَأُكْسَى ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ أُقَامُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ، ثُمَّ تُدْعَى أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَتُكْسَى ثَوَبْيَنْ أَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ تُقَامُ عَنْ يَمِينِي، أَفَمَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تُدْعَى إِذَا دُعِيتَ، وَتُكْسَى
[ ٣٩٦ ]
إِذَا كُسِيتَ وَأَنْ تَشْفَعَ إِذَا شُفِّعْتَ؟ ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرد بِهِ ميسرَة وَتفرد بِهِ الحكم بن ظهير عَنْهُ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: الحكم كَذَّاب.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: سَاقِط.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَن الثقاة الموضوعات.
الحَدِيث الْخَمْسُونَ فِي فضل شيعته: رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِسَماعِيلَ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَثَلِي مَثَلُ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَعَلِيٌّ فَرْعُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا، وَالشِّيعَةُ وَرَقُهَا، فَأَيَّ شئ يَخْرُجُ مِنَ الطَّيِّبِ إِلا الطَّيِّبَ؟ " قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ عباد بن يَعْقُوب رَافِضِيًّا دَاعِيَة، روى الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك.
الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ فِي دُخُول شيعته الْجنَّة: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا سَوَّارٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَنْتَ وَشِيعَتُكَ فِي الْجَنَّةِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وسوار لَيْسَ بِثِقَةٍ.
قَالَ ابْن نمير: جَمِيع من أكذب
النَّاس.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ فِي أَنه لَا يجاز على الصِّرَاط إِلَّا بإجازته: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ التُّوزِيُّ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ لُؤْلُؤٍ السَّاجِيُّ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ وَاصِلٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ سَمِعْتُ سهل بن عبد الله يَقُول أَخْبرنِي مُحَمَّد بن
[ ٣٩٧ ]
سَوَّارٍ خَالِي حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ أَبِي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: " الْمُتَفَرِّسُونَ فِي النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: امْرَأَتَانِ وَرَجُلانِ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الأُولَى فَصُفْرَا بِنْتُ شُعَيْبٍ لَمَّا تَفَرَّسَتْ فِي مُوسَى قَالَتْ [يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الامين]، وَالرَّجُلُ الأَوَّلُ الْعَزِيزُ عَلَى عَهْدِ يُوسُفَ وَالْقَوْمُ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نتخذه ولدا] .
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الثَّانِيَةُ فَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ لَمَّا تَفَرَّسَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَت لِعَمِّهَا: قَدْ تَنَسَّمَتْ رُوحِي رَوحَ مُحَمَّد بن عبد الله، إِنَّهُ نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ.
وَأَمَّا الرَّجُلُ الآخَرُ فَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنِّي قَدْ تَفَرَّسْتُ أَنْ أَجْعَلَ الأَمْرَ بَعْدِي فِي عُمَرَ ابْن الْخَطَّابِ ﵁، فَقُلْتُ إِنْ تَجْعَلَهَا فيِ غَيْرِهِ لَا نَرْضَى، فَقَالَ: سَرَرْتَنِي وَاللَّهِ لأَسُرَّنَّكَ فِي نَفْسِكَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول الله ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: عَلَى الصِّرَاطِ عَقَبَةٌ لَا يَجُوزُهَا أَحَدٌ إِلا بِجَوَازٍ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالب ﵁، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلا أَسُرُّكَ فِي نَفْسِكَ فِي عُمَرَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَا تَكْتُبُ جَوَازًا لِمَنْ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَإِنَّهُمَا
سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى عُمَرَ قَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَنَسُ إِنِّي طَالَعْتُ مَجَارِي الْعِلْمِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكَوْنِ فَلْم يَكُنْ لِي أَنْ أَرْضَى بِغَيْرِ مَا جَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنِ اعْتِرَاضٍ عَلَى اللَّهِ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ خَاتَمُ الأَوْلِيَاءِ ".
قَالَ الْخَطِيب: هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع من عمل الْقصاص، وَضعه عمر بن وَاصل أَو وضع عَلَيْهِ.
[ ٣٩٨ ]
الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ فِي هَذَا الْمَعْنى: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنبأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عبد الله الأَنْدَلُسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلْقَمَةَ الأَبْهَرِيُّ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ الدِّينَوَرِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله الصَّاعِدِيُّ حَدَّثَنَا ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَصَبَ الصِّرَاطَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، لَمْ يَجُزْ أَحَدٌ إِلا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوِلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ ".
هَذَا حَدِيث مَقْطُوع مَوْضُوع أَخذ من بَين الحكم وَذي النُّون قد وَضعه أَو سَرقه مِمَّن وَضعه، وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله مَتْرُوك.
الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ فِي هَذَا الْمَعْنى: أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ فَارِسَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي فَارِسُ بْنُ حمدَان بن عبد الرحمن حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قُلْتُ للنَّبِي ﷺ لِلنَّارِ
جَوَازٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ " قَالَ أَبُو نعيم: كَانَ مُحَمَّد بن فَارس رَافِضِيًّا غاليا ضَعِيفا فِي الحَدِيث وَقَالَ أَبُو الْحسن بن الْفُرَات: كَانَ غير ثِقَة وَلَا محود [مَحْمُود] فِي الْمَذْهَب.
الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ فِي هَذَا الْمَعْنى: أَنبأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ صَدَقَة الببع حَدثنَا عبد الله بْنُ دَاوُدَ بْنِ قَبِيصَةَ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا قِسْرُ بُن أَحْمَدَ بْنِ قِسْرٍ مولى على ابْن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن جَدِّهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ بِلالِ بْنِ حَمَامَةَ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا فَقَامَ إِلَيْهِ عبد الرحمن ابْن عَوْف،
[ ٣٩٩ ]
فَقَالَ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِشَارَةٌ أَتَتْنِي مِنْ رَبِّي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ عَلِيًّا فَاطِمَةَ أَمَر مَلَكًا أَنْ يَهِزَّ شَجَرَةَ طُوبَى فَهَزَّهَا فَتَنَثَّرَتْ صِكَاكًا وَأَنْشَأَ اللَّهُ مَلائِكَةً فَالْتَقَطُوا، فَإِذَا كَانَتِ الْقِيَامَةُ ثَارَتْ مَلائِكَةٌ فِي الْخَلْقِ فَلا يَرَوْنَ مُحِبًّا لَنَا أَهْلِ الْبَيْتِ مَحْضًا إِلا دَفَعُوا إِلَيْهِ كِتَابًا، بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ فَبَيْنَ أَخِي وَابْنِ عَمِّي وَابْنَتِي فِكَاكُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: رجال هَذَا الحَدِيث مَا بَين بِلَال وَعمر بن مُحَمَّد كلهم مَجْهُولُونَ.
الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ فِي إِدْخَاله من يُحِبهُ: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُرُسْتَ قَالَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الأُشْنَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ النَّخَعِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عبد الحميد الحمانى حَدثنَا شريك بن عبد الله قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الأَعْمَشِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شَبْرُمَةَ فَالْتَفَتَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ
أَيَّامِ الآخِرَةِ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَقَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ فِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بِأَحَادِيثَ لَوْ أَمْسَكْتَ عَنْهَا كَانَ خَيْرًا لَكَ، قَالَ: فَقَالَ الأَعْمَشُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا؟ اسْنُدُونِي، اسْنُدُونِي حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتُوَكِّلِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ لِي وَلِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَدْخِلا الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا وَأَدْخِلا النَّارَ مَنْ أَبْغَضَكُمَا.
وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: [أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم كل كفار عنيد] قَالَ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قُومُوا لَا يَجِئُ بِأَظْهَرِ مِنْ هَذَا، قومُوا لَا يجِئ بِأَطَمِّ مِنْ هَذَا.
قَالَ فَوَاللَّهِ مَا جُزْنَا الْبَابَ حَتَّى مَاتَ الأَعْمَشُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَكذب على الْأَعْمَش، والواضع لَهُ إِسْحَاق النَّخعِيّ، وَقد ذكرنَا آنِفا أَنه كَانَ من الغلاة فِي الرَّفْض الْكَذَّابين، ثمَّ قد وَضعه عَليّ الحمانى وَهُوَ كَذَّاب أَيْضا.
[ ٤٠٠ ]
الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ فِي تَسْلِيم روح على ﵇ على رَسُول الله ﷺ قبل خلق الاجساد: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عِلاقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ نُصَيْرٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي عِلاجٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْ الله عزوجل خَلَقَ الأَرْوَاحَ قَبْلَ الأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، ثُمَّ حَطَّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، ثُمَّ أَمَرَهَا بِالطَّاعَةِ لِي فَأَوَّلُ رُوحٍ سَلَّمَتْ عَلَيَّ رُوحُ عَلِيٍّ ﵇ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
قَالَ الازدي: عبد الله بن أَيُّوب وَأَبوهُ كذابان لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُمَا.
الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْن الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ النَّجْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرٌ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: فَمَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ عُمَرُ.
قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ تَقُلْ فِي عَلِيٍّ شَيْئًا.
قَالَ يَا فَاطِمَةُ عَلِيٌّ نَفْسِي فَمَنْ رَأَيْتِيهِ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: خَالِد يضع الحَدِيث على ثقاة الْمُسلمين.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: هُوَ كَذَّاب.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَمُحَمّد بن المهدى ضَعِيف.
الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَرْمَوِيُّ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَأْمُونِ أَنْبَأَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْحُسَيْن حَدثنَا (٢٦ الموضوعات ١)
[ ٤٠١ ]
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ نَاصِحِ بن عبد الرحمن عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " كَانَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ مَرِيضًا، فَدَخَلَتُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ جالسان فجاست عِنْدَهُ، فَمَا كَانَ إِلا سَاعَةً فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَلَسَ فِي مِكَانٍ وَجَعَل يَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا نَرَاهُ إِلَّا لما بِهِ [إِلا لَمَائِتٌ] فَقَالَ لَنْ يَمُوتَ هَذَا الآنَ وَلَنْ يَمُوتَ هَذَا إِلا مَقْتُولا ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: انْفَرد بِهِ نَاصح وَلم يروه عَنْهُ غير إِسْمَاعِيل بن أبان.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَأما نَاصح فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ الفلاس:
مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما إِسْمَاعِيل فَقَالَ أَحْمد حدث بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة فتركناه.
وَقَالَ يَحْيَى وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ ابْن حبَان يضع على الثقاة.
بَاب فِي فَضَائِل الْأَرْبَعَة وَفِيه أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِي حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله ح ابْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْغَبَاغِبِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ضِرَارُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ لى على ابْن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَ أَبَا بَكْرٍ وَالِدًا، وَعُمَرَ مُشِيرًا، وَعُثْمَانَ سَنَدًا، وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ ظَهِيرًا.
أَنْتُمْ أَرْبَعَةٌ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ لَكُمُ الْمِيثَاقَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَا يُحِبُّكُمْ إِلا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَلا يَبْغَضُكُمْ إِلا مُنَافِقٌ شَقِيٌّ أَنْتُمْ خُلَفَاءُ أُمَّتِي، وَعِقْدُ ذِمَّتِي، وحجتي على أمتى ".
[ ٤٠٢ ]
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا حَدِيث مُنكر جدا لَا أعلم رَوَاهُ بِهَذَا الاسناد إِلَّا ضرار ابْن سهل وَعنهُ الغباغبى وهما مَجْهُولَانِ.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحسن ابْن صَالِحٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَن الببع ابْن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الأَيْلِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ
تَحْتَ الْعَرْشِ أَيْنَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ؟ فَيُؤْتَى بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيٍّ ﵃، فَيُقَالُ لأَبِي بَكْرٍ قِفْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَدْخِلْ مَنْ شِئْتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرُدَّ من شِئْت بِعلم الله عزوجل، وَيُقَالُ لِعُمَرَ قِفْ عَلَى الْمِيزَانِ فَثَقِّلْ مَنْ شِئْتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَخَفِّفْ مَنْ شِئْتَ بِعِلْمِ اللَّهِ.
قَالَ وَيُكْسَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حُلَّتَيْنِ فَيُقَالُ لَهُ الْبِسْهُمَا فَإِنِّي خَلَقْتُهُمَا وَادْخَرَتُهُمَا حِينَ أَنْشَأْتُ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَيُعْطِي عَلِيَّ بْنَ أبي طَالب ﵁ عَصَى عَوْسَجٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ ذَدِ النَّاسَ عَنِ الْحَوْضِ ".
وَقَدْ رَوَاهُ أَصْبَغُ عَن سُلَيْمَان بن عبد الاعلى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ أَصْبَغُ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الأَيْلِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَهَذَا يدل على تَخْلِيط من أصبغ أَو مِمَّن روى عَنْهُ، وفى إِسْنَاده جمَاعَة مَجْهُولُونَ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يضع الحَدِيث على الثقاة.
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْمِصِّيصِيُّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِبْرَاهِيم يسرق الحَدِيث ويسويه ويروى عَن الثقاة مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم فَيسْتَحق أَن يكون من المتروكين.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الجوهرى عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن
[ ٤٠٣ ]
أَبِي حَاتِمِ بْنِ حَبَّانَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا كَادِحُ بْنُ رَحْمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَبُو بَكْرٍ وَزِيرِي وَالْقَائِمُ فِي أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَعُمَرُ حَبِيبِي يَنْطِقُ عَنْ لِسَانِي وَعُثْمَانُ مِنِّي وَعَلِيٌّ أَخِي وَصَاحِبُ لِوَائِي ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وكادح لَيْسَ بشئ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثقاة المقلوبات حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنه الْمُتَعَمد لَهَا، فَاسْتحقَّ التّرْك.
وَقَالَ
أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ: هُوَ كَذَّاب.
وَأما الْحسن بن أبي جَعْفَر فَتَركه أَحْمد.
وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
الحَدِيث الرَّابِع: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرَدْعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَيْشِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَوْصَلِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ اللَّيْثِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ إِذْ هَبَطَ جِبْرِيلُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّد إِن الله عزوجل قَدْ أَتْحَفَكَ بِهَذِهِ السَّفَرْجَلَةِ، فَسَبَّحَتِ السَّفَرْجَلَةُ فِي كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ بِأَصْنَافِ اللُّغَاتِ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُسَبِّحُ هَذِه السّفر جلة فِي كَفِّكَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ أَلْفِ مَقْصُورَةٍ، فِي كُلِّ مَقْصُورَةٍ أَلْفُ أَلْفِ سَرِيرٍ، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِ كُلِّ سَرِيرٍ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ، وَنَهْرٌ مِن عَسَلٍ، وَنَهْرٌ مِنْ سَلْسَبِيلٍ، وَنَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ، عَلَى كُلِّ نَهْرٍ أَلْفُ شَجَرَةٍ فِي كُلِّ شَجَرَةٍ أَلْفُ أَلْفِ غُصْنٍ، فِي كُلِّ غُصْنٍ أَلْفُ أَلْفِ سَفَرْجَلَةٍ، تَحت كل سفر جلة أَلْفُ أَلْفِ وَرَقَةٍ، تَحْتَ كُلِّ ورقة ألف ألف ملك،
[ ٤٠٤ ]
لِكُلِّ مَلَكٍ أَلْفُ أَلْفِ جَنَاحٍ تَحْتَ كُلِّ جَنَاحٍ أَلْفُ أَلْفِ رَأْسٍ، فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ أَلْفِ وَجْهٍ، فِي كُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ أَلْفِ فَمٍ، فِي كُلِّ فَمٍ أَلْفُ أَلْفِ لِسَانٍ يُسَبِّحُ الله عزوجل بِأَلِف أَلْفِ لُغَةٍ لَا يُشْبِهُ بَعْضَهَا بَعْضٌ، وَثَوَابُ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵈ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَمَا أنتن هَذَا الْوَضع، وَمَا أفحش هَذَا الْمحَال.
وَصدقَة بَين هُبَيْرَة كَانَ يحدث عَن المجاهيل، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا أحدث عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بشئ أبدا.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: ومُوسَى بن ظهير مَتْرُوك.
بَاب فِي فضل الْحسن وَالْحُسَيْن ﵉ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن على ابْن الْحَسَنِ بْنِ مَطَرٍ الْجِرَاحِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبَانٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَجَّاجٍ يَعْنِي بن رشدين ح.
وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِشْدِينَ قَالَ أَنْبَأَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي عُشَانَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَمَّا اسْتَقَرَّ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنَّكَ تُزَيِّنُنِي بِرُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِكَ؟ قَالَ: أَلَمْ أُزَيِّنُكِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ؟ قَالَ: فَمَاسَتِ الْجَنَّةُ مَيْسًا كَمَا تَمِيسُ الْعَرُوسُ ".
لفظ الجراحي وَحَدِيثه أتم.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدِ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن رِشْدِينَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِدْرِيسَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ عَنْ عُقْبَةَ ابْن عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ أَلَسْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تُزَيِّنَنِي بِرُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِكَ؟ فَيَقُولُ الله عزوجل
[ ٤٠٥ ]
أَلَمْ أُزَيِّنُكِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ؟ قَالَ: فَتَمِيسُ كَمَا تَمِيسُ الْعَرُوسُ ".
قَالَ عُقْبَةُ وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ شفا الْعرس وَلَيْسَا بِمُعَلَّقَيْنِ ".
وَقد روى ابْن عَبَّاس أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنبأَنَا
عبد الْبَاقِي أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَخِي غَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ هَرِمٍ السَّدُوسِيُّ حَدَّثَنَا أَبو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لَهَا أَمَا تَرْضِينَ أَنْ زَيَّنْتُ رُكْنَيْنِ مِنْكِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ؟ فَمَاسَتِ الْجَنَّةُ بِرَأْسِهَا مَوْسَ الْعَرُوسِ لَيْلَةَ عُرْسِهَا وَاهْتَزَّتْ، فَقَالَ الله لَهَا: لم علمت ذَا؟ قَالَتْ: شَوْقًا مِنِّي إِلَيْهِمَا ".
وَقد روى من حَدِيث عَائِشَة، فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حَبَّانَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الإِصْطِخْرِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يُوسُفَ الْقَضَبَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَابِرٍ الْكِسَائِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ﷺ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عزوجل الْفِرْدَوْسَ قَالَتْ يَا رَبِّ زَيِّنِّي، فَأَوْحَى إِلَيْهَا قَدْ زَيَّنْتُكِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ".
هَذَا الحَدِيث من كل الْوُجُوه لَا يَصح، فَفِي الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين حميد بن عَليّ قَالَ يحيى.
لَيْسَ حَدِيثه بشئ، وَابْن لَهِيعَة وَهُوَ ذَاهِب الحَدِيث، وَابْن رشدين قَالَ ابْن عدي.
كذبوه وأنكروا عَلَيْهِ أَشْيَاء.
وفى حَدِيث ابْن عَبَّاس أَبُو صَالح الْكَلْبِيّ وَأَبُو مخنف وَكلهمْ كذابون.
وفى حَدِيث عَائِشَة الْحسن بن صابر.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ مُنكر الرِّوَايَة جدا عَن الْأَثْبَات.
قَالَ وَلَيْسَ لهَذَا الحَدِيث أصل يرجع إِلَيْهِ.
[ ٤٠٦ ]
بَاب فِي فضل الْحُسَيْن فِيهِ أَحَادِيث
الحَدِيث الأول فِي فدائه بإبراهيم أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الملك الْخَيَّاطُ حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عِيسَى المخزومى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابِّن عَبَّاسٍ قَالَ " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِي ﷺ وَعَلَى فَخِذِهِ الأَيْسَرِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى فَخِذِه الأَيْمَنِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ تَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا وَتَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا.
إِذَا هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِوَحْيٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامُ وَيَقُولُ لَكَ لَسْتُ أَجْمَعُهُمَا فَافْتَدِ أَحَدَهُمَا، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَبَكَى، وَنَظَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمُّهُ أَمَةً وَمَتَى مَاتَ لَمْ يَحْزَنْ عَلَيْهِ غَيْرِي، وَأُمُّ الْحُسَيْنِ فَاطِمَةُ وَأَبُوهُ عَلِيُّ ابْنُ عَمِّي وَلَحْمِي وَدَمِي.
وَمَتَى مَاتَ حَزِنَتْ عَلَيْهِ ابْنَتِي وَحَزِنَ ابْنُ عَمِّي وَحَزِنْتُ أَنَا عَلَيْهِ، وَأَنَا أُوثِرُ حُزْنِي عَلَى حُزْنِهِمَا، يَا جِبْرِيلُ يُقْبَضُ إِبْرَاهِيمُ.
فَدَيْتُهُ (١) بِإِبْرَاهِيمَ قَالَ فَقُبِضَ بَعْدَ ثَلاثٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْحُسَيْنِ مُقْبِلا قَبَّلَهُ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَرَشَف ثَنَايَاهُ وَقَالَ فَدَيْتُ مَنْ فَدَيْتُهُ بِابْنِي إِبْرَاهِيمَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع قبح الله وَاضعه فَمَا أفظعه وَلَا أرى الآفة فِيهِ إِلَّا من أبي بكر النقاش فَإِنَّهُ دلّس ابْن صاعد فِيهِ فَقَالَ يَحْيَى [بن] مُحَمَّدِ بن عبد الملك الْخياط فتدليسه إِيَّاه دَلِيل شَرّ.
قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّد الشَّاهِد: كَانَ النقاش يكذب فِي الحَدِيث.
وَقَالَ البرقاني: كل حَدِيثه مُنكر.
قَالَ الْخَطِيبُ: دلّس النقاش ابْن صاعد فِي هَذَا الحَدِيث.
قَالَ: وَمن روى مثل هَذَا سَقَطت عَدَالَته وَترك
_________________
(١) أَي الْحُسَيْن. (*)
[ ٤٠٧ ]
الِاحْتِجَاج بِهِ.
وفى حَدِيث النقاش منكير بأسانيد مَشْهُورَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ:
هَذَا الحَدِيث بَاطِل وأحسب أَنه وَقع إِلَى النقاش كتاب لرجل غير موثوق بِهِ.
وَقد وَضعه فِي كِتَابه أَو وضع لَهُ على أبي مُحَمَّد بن صاعد فَظن أَنه من صَحِيح حَدِيثه فَرَوَاهُ فَظن أَنه [أَن] سَمَاعه من ابْن صاعد.
الحَدِيث الثَّانِي فِي تَارِيخ قتل الْحُسَيْن: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْرَقُ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَالِدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْن أَبَانٍ أَخْبَرَنِي حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبى جَعْفَر عَن أَبى سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مَهَاجِرِي ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَسعد بن طريف قد سبق أَنه من رُؤُوس الْكَذَّابين الوضاعين.
الحَدِيث الثَّالِث فِي قتل سبعين ألفا بقتْله: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ السَّمَعِيُّ قَالَ حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا عبد الله بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أوحى الله عزوجل إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ أَنِي قَدْ قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا وَإِنِّي قَاتِلٌ بِابْنِ بِنْتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُحَمَّد بن شَدَّاد لَا يكْتب حَدِيثه.
وَقَالَ البرقاني: ضَعِيف جدا، وَقد رَوَاهُ الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِي عَن أبي نعيم وَهُوَ مُنكر الحَدِيث.
قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هَذَا الْحَدِيثَ لَا أَصْلَ لَهُ.
[ ٤٠٨ ]
الحَدِيث الرَّابِع فِي عُقُوبَة قَاتل الْحُسَيْن: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَخْبرنِي الازهرى قَالَ أَنبأَنَا المعافا بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الأَزْهَرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيه عَن جده عبد الله قَالَ وَحَدَّثَنَا مَرَّةً أُخْرَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يفجح مَا بَيْنَ فَخْذَيِ الْحُسَيْنِ وَيُقَبِّلُ زَبِيبَتَهُ وَيُقوُل لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ.
قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ قَاتِلُهُ قُلْتُ [قَالَ] رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَبْغَضُ عَشِيرَتِي لَا يَنَالُهُ شَفَاعَتِي كَأَنِّي بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ تَرْسُبُ تَارَةً وتطفو أُخْرَى إِن جَوْفَهُ لَيَقُولُ غَقْ غَقْ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع إِسْنَادًا ومتنا وَلَا أبعد أَن يكون ابْن أبي الْأَزْهَر وَضعه وَرَوَاهُ عَن قَابُوس عَن أَبِيه عَن جده، وَذَلِكَ اسْم أبي ظبْيَان حُصَيْن بن جُنْدُب وجندب لَا نَدْرِي أَكَانَ مُسلما أَو كَافِرًا فضلا عَن أَن يكون روى شَيْئًا.
وَأَبُو ظبْيَان قد أدْرك سلمَان وَعلي بن أبي طَالب.
قَالَ وفى الحَدِيث.
فَسَاد آخر لم يقف وَاضعه عَلَيْهِ فيغيره وَهُوَ أَن سعيد بن عَامر بَصرِي لم يدْرك قابوسا، وَكَانَ قَابُوس قَدِيما روى عَنْهُ الثَّوْريّ وكبار الْكُوفِيّين وَمن آخر من أدْركهُ جرير بن عبد الحميد، وَلَيْسَ لسَعِيد بن عَامر رِوَايَة إِلَّا عَن الْبَصرِيين خَاصَّة وَالله أعلم.
بَاب فِي فضل فَاطِمَة ﵍ فِيهَا أَحَادِيث: الحَدِيث الأول فِي النُّطْفَة الَّتِي خلقت مِنْهَا: فِيهِ عَن عمر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة أما حَدِيث عمر ﵁ فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفضل
[ ٤٠٩ ]
ابْن خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا أَبو عُمَرَ بْنُ دُرُسْتَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عُدَيْسَةَ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي سِمانَةُ بِنْتُ حَمْدَانَ بْنِ مُوسَى الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبي حَدَّثَنَا عُمَرُ بُن زِيَادٍ الثَّوْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَمَّا أَنْ مَاتَ وَلَدِي مِنْ خَدِيجَةَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُمْسِكَ عَنْ خَدِيجَةَ، وَكُنْتُ لَهَا عَاشِقًا، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمَعَهُ طَبَقٌ مِنْ رُطَبِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ كُلْ مِنْ هَذَا وَوَاقِعْ خَدِيجَةَ اللَّيْلَةَ، فَفَعَلْتُ، فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَمَا لَثَمْتُ فَاطِمَةَ إِلا وَجَدْتُ رِيحَ ذَلِكَ الرُّطَبِ وَهُوَ عِتْرَتِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ حَيَّوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبيد الله حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَمَّا مَاتَ وَلَدِي مِنْ خَدِيجَةَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ لَا تَغْشَهَا وَكُنْتُ لَهَا عَاشِقًا، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَمَعَهُ طَبَقٌ فِيهِ رُطَبٌ فَقَالَ: كُلْ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ وَأَغْشِ خَدِيجَةَ، فَفَعَلْتُ، فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَمَا لَثُمْتُ فَاطِمَةَ قَطُّ إِلا وَجَدْتُ رِيحَ ذَلِكَ الطِّيبُ فِيهَا ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ حَدثنَا أَبُو أَحْمد عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بن عبيد الله الأَبْزَارِيُّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعِيدٍ حَدَّثَنِي الْمَأْمُونُ عَنِ الرَّشِيدِ عَنْ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ عَن جده عَن
[ ٤١٠ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ قُبَلَ فَاطِمَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تُكْثِرُ قُبَلَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: لَيْلَة أسرى بِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَطْعَمَنِي مِنْ جَمِيعِ ثِمَارِهَا فَصَارَ مَاءٌ فِي صُلْبِي، فَحَمَلَتْ خَدِيجَةُ بِفَاطِمَةَ، فَإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى تِلْكَ الثِّمَارِ قَبَّلْتُ فَاطِمَةَ فَأُصِيبُ مِنْ رَائِحَتِهَا تِلْكَ الثِّمَارَ الَّتِي أَكَلْتُهَا ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَلهُ أَرْبَعَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنبأَنَا هبة الله بن مُحَمَّد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلانَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن الا حجم الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَكَ إِذَا قَبَّلْتَ فَاطِمَةَ جَعَلْتَ لِسَانَكَ فِي فَمِهَا كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُلْعِقَهَا عَسَلا؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ اخلني [أَدْخَلَنِي] جِبْرِيلُ الْجَنَّةَ فَنَاوَلْنِي تُفَّاحَةً فَأَكْلَتُهَا فَصَارَتْ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ، فَفَاطِمَةُ مِنْ تِلْكَ النُّطْفَةِ كُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى الْجَنَّةِ قَبَّلْتُهَا ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزق حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بن عقيل الْفِقْه حَدثنَا أَبُو بكر عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَّخَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَكَ إِذَا جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَبَّلْتَهَا تَجْعَلُ لِسَانَكَ فِي فِيهَا كُلَّهُ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُلْعِقَهَا عَسَلا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا عَائِشَةَ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَدْخَلَنِي جِبْرِيلُ
الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْهَا تُفَّاحَةً فَأَكْلَتُهَا فَصَارَتْ نُطْفَةً فِي صُلْبِي، فَلَمَّا نَزَلْتُ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ، فَفَاطِمَةُ مِنْ تِلْكَ النُّطْفَةِ وَهِيَ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ كُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى الْجَنَّةِ قبلتها ".
[ ٤١١ ]
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُرُسْتَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الأُشْنَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِم بن عبيد الله الْعجل [الْعِجْلِيُّ] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عبد الله الْهَاشِمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو عَلِيٍّ الْقُوقَسَانِيُّ فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ غُلامُ خَلِيلٍ فَذَكَرُوا فَاطِمَةَ، فَقَالَ غُلامُ خَلِيلٍ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي أَرَاكَ إِذَا قَبَّلْتَ فَاطِمَةَ أَدْخَلْتَ لِسَانَكَ فِي فِيهَا كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُلْعِقَهَا عَسَلا؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّ جِبْرِيل الرّوح الامين نزل إى بِعُنْقُودٍ قُطِفَ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَكَلْتُ وَجَامَعْتُ خَدِيجَةَ، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةَ، فَإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى الْجَنَّةِ قَبَّلْتَهَا فَهِيَ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ ".
قَالَ فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَاللَّهِ لَا كَتَبْتُهُ إِلا قَائِمًا عَلَى رِجْلِي وَلا كَتَبْتُهُ إِلا فِي رقة تِهَامِيَّةٍ بِمَاءِ الذَّهَبِ.
قَالَ فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَجَاءُوهُ بِوَرَقَةٍ تِهَامِيَّةٍ وبماء الذَّهَب فَكتب الحَدِيث.
الطَّرِيق الرَّابِع: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحُسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ ثَابِتِ بْنِ حَسَّانٍ الْهَاشِمِيُّ حَدثنَا عبد الله بْنُ وَاقِدٍ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ كَثِيرًا مَا يُقَبِّلُ نَحْرَ فَاطِمَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَفْعَلْهُ شَيْئًا لَمْ تَفْعَلْهُ.
قَالَ:
أَوَ مَا عَلِمْتِ يَا حُمَيْرَاءُ أَنَّ الله عزوجل لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَمَر جِبْرِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَوَقَفَنِي عَلَى شَجَرَةٍ مَا رَأَيْتُ أَطْيَبَ مِنْهَا رائحها وَلا أَطْيَبُ ثَمَرًا، فَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ يفرك ويطعمني، فخلق الله عزوجل فِي صُلْبِي مِنْهَا نُطْفَةً، فَلَمَّا صرت إِلَى
[ ٤١٢ ]
الدُّنْيَا وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، كُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ تِلْكَ الشَّجَرَة شمعت نَحْرَ فَاطِمَةَ فَوَجَدْتُ رَائِحَةَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلا تَعْتَلُّ كَمَا يَعْتَلُّ أَهْلِ الدُّنْيَا ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا يشك الْمُبْتَدِئ فِي الْعلم فِي وَضعه فَكيف بالمتبحر.
وَلَقَد كَانَ الَّذِي وَضعه أَجْهَل الْجُهَّال بِالنَّقْلِ والتاريخ، فَإِن فَاطِمَة ولدت قبل النُّبُوَّة بِخمْس سِنِين، وَقد تلقفه مِنْهُ جمَاعَة أَجْهَل مِنْهُ فتعددت طرقه، وَذكره الْإِسْرَاء كَانَ أَشد لفضيحته فَإِن الْإِسْرَاء كَانَ قبل الْهِجْرَة بِسنة بعد موت خَدِيجَة، فَلَمَّا هَاجر أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عشر سِنِين، فعلى قَول من وضع هَذَا الحَدِيث يكون لفاطمة يَوْم مَاتَ النَّبِي ﷺ عشر سِنِين وَأشهر، وَأَيْنَ الْحسن وَالْحُسَيْن وهما يرويان عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقد كَانَ لفاطمة من الْعُمر لَيْلَة الْمِعْرَاج سبع عشرَة سنة، فسبحان من فَضَح هَذَا الْجَاهِل الْوَاضِع، على يَد نَفسه.
وَلَقَد عجبت من الدَّارَقُطْنِيّ كَيفَ خرج هَذَا الحَدِيث لِابْنِ غيلَان ثمَّ خرجه لأبي بكر الشَّافِعِي أتراه أَعْجَبته صِحَّته؟ ثمَّ لم يتَكَلَّم عَلَيْهِ وَلم يبين أَنه مَوْضُوع، وَغَايَة مَا يعْتَذر بِهِ أَن يَقُول هَذَا لَا يخفى عَن الْعلمَاء، وَإِنَّمَا لَا يخفى على الْعلمَاء.
فَمن أَيْن يعلم الْجُهَّال الَّذين يسمعُونَ هَذَا وَكَيف يصنع بقول النَّبِي ﷺ: " من روى عَنهُ حَدِيثا يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ".
وَإِنَّمَا يذكر الْعلمَاء مثل هَذَا فِي كتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل ليبينوا حَال وَضعه فَأَما فِي الْمُنْتَقى والتخريج فَذكره قَبِيح إِلَّا أَن يتكلموا عَلَيْهِ.
وَأما الطَّرِيق الأول وَالثَّانِي عَن عمر ففيهما الثوبان وَكَانَ كذابا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ ابْن عدى: كَا يحدث بِالْبَوَاطِيل وَيسْرق الحَدِيث.
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَفِيهِ الْأَبْزَارِيِّ، وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَنه كَذَّاب يضع الحَدِيث.
[ ٤١٣ ]
وَأما حَدِيث عَائِشَة فالطريق الأول لَا يعرف إِلَّا من رِوَايَة أَحْمد بن الا حجم وَقد كذبه عُلَمَاء النَّقْل، وفى الطَّرِيق الثَّانِي مُحَمَّد بن الْخَلِيل.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث لَا يحل ذكره وفى الطَّرِيق الثَّالِث غُلَام خَلِيل وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَنه كَذَّاب يضع الحَدِيث.
وفى الطَّرِيق الرَّابِع أَبُو قَتَادَة وَقد كَانَت تغلب عَلَيْهِ السَّلامَة والغفلة فقد دس فِي حَدِيثه.
وَقد قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو قَتَادَة لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ البُخَارِيّ: تَرَكُوهُ.
قَالَ المُصَنّف: فَانْظُر إِلَى اخْتِلَاف أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث وتخليط الروَاة فِيهِ وَذكرهمْ أَنه كَانَ يدْخل لِسَانه فِي فِيهَا محَال لاوجه لَهُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَأَتْهُ عَائِشَة على مَا زعموه يفعل هَذَا بعد دُخُوله بعائشة، وَقد كَانَ لفاطمة يَوْمئِذٍ من الْعُمر نَحْو من عشْرين سنة، وَمثل هَذَا لَا يَفْعَله إِلَّا الزَّوْج، وَلَا يحوز للْأَب فكافأ الله من دس هَذِه القبائح من المنقولات.
الحَدِيث الثَّانِي فِي ذكر حسن فَاطِمَة ﵍: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْحَسَنُ ابْن أَحْمد حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ شَاذَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْحَمَّالُ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدِ بن على حَدَّثَنى بى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي
أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ وَحَوَّاءَ تَبَخْتَرَا فِي الْجَنَّةِ وَقَالا مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَحْسَنُ مِنَّا، فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذَا هُمَا بِصَورَةِ جَارِيَةٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ أَحْسَنَ مِنْهَا، لَهَا نُورٌ شَعْشَعَانِيُّ يَكَادُ يُطْفِئُ الأَبْصَارَ، عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ وَفِي أُذُنَيْهَا قِرْطَانِ، فَقَالا يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْجَارِيَةُ؟ قَالَ صُورَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةِ وَلَدِكَ، فَقَالَ مَا هَذَا التَّاجُ عَلَى رَأْسِهَا؟ قَالَ هَذَا بَعْلُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
[ ٤١٤ ]
قَالَ: فَمَا هَذَا الْقِرْطَانِ؟ قَالَ ابْنَاهَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وُجِدَ ذَلِكَ فِي غَامِضِ عَلِمْيِ قَبْلَ أَنْ أخلفك [أَخْلُقَكَ] بِأَلْفَيْ عَامٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَالْحسن بن عَليّ صَاحب الْعَسْكَر هُوَ الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّدِ بن مُوسَى بن جَعْفَر أَبُو مُحَمَّد العسكري آخر من تعتقد فِيهِ الشِّيعَة الْإِمَامَة.
روى هَذَا الحَدِيث عَن آبَائِهِ وَلَيْسَ بشئ.
بَاب ذكر تَزْوِيج فَاطِمَة بعلي ﵉ وَفِيه أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الضَّبِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْهَاشِمِي حَدثنَا عبد النور الْمَسْمَعِيُّ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَنَحْنُ نسير مَعَه: " إِن الله عزوجل أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَفَعَلْتُ فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَنَى جَنَّةً مِنْ لُؤْلُؤٍ قَصَبٍ، بَيْنَ كُلِّ قَصَبَةٍ إِلَى قَصَبَةٍ لُؤْلُؤَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ مَشْدُودَةٌ بِالذَّهَبِ، وَجُعِلَ سُقُوفُهَا زبر جدا أَخْضَرَ،
وَجُعِلَ فِيهَا طَاقَاتٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ مُكَلَّلَةٌ بِالْيَاقُوتِ ".
وَذكر حَدِيثا طَويلا وَضعه عبد النور، كَذَا فِي كتاب الْعقيلِيّ.
فَقَالَ الْعقيلِيّ وَكَانَ يضع الحَدِيث.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَقد رَوَاهُ لنا مُحَمَّد بن نَاصِر من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُوسَى الْفَزارِيّ عَن بشر عَن عبد النور فَقَالَ فِيهِ: وَجعل لَهَا غرفا لبنة من فضَّة ولبنة من ذهب ولبنة من در ولبنة من ياقوت ولبنة من زبرجد، ثمَّ جعل فِيهَا عيُونا تنبع من نَوَاحِيهَا وحفها بالأنهار، وَجعل على الْأَنْهَار قبابا من در قد شقَّتْ
[ ٤١٥ ]
بسلاسل الذَّهَب وحفت بأنواع الشّجر، وَبنى فِي كل غُصْن بَيْتا، وَجعل فِي كل قبَّة أريكة من درة بَيْضَاء غشاؤها السندس والإستبرق، وفرش أرْضهَا بالزعفران والعنبر والمسك، وَجعل فِي كل قبَّة حوراء، والقبة لَهَا مائَة بَاب على كل بَاب جاريتان وشجرتان، فِي كل قبَّة مفرش وَكتاب، مَكْتُوب حول الثِّيَاب آيَة الْكُرْسِيّ.
فَقلت: يَا جِبْرِيل لمن بنى الله هَذِه الْجنَّة؟ قَالَ: بناها الله تَعَالَى لعَلي وَفَاطِمَة سوى جنانهما تحفة أتحفها بهَا وَأقر عَيْنَيْك يَا رَسُول اللَّهِ ".
الحَدِيث الثَّانِي فِي ذكر صَدَاقهَا: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ الْفَقِيهُ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُومَا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن نصر الذِّرَاع حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَانِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَجَعَلَ صَدَاقَهَا الأَرْضَ، فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضًا لَكَ تَمَسَّى حَرَامًا ".
وَهَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَفِيهِ جمَاعَة مجروحون إِلَّا أَن الْمُتَّهم بِوَضْعِهِ الذِّرَاع، فَإِنَّهُ كَانَ كذابا وضاعا.
الحَدِيث الثَّالِث فِي ذكر الْخطْبَة الَّتِي خطبهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد عقد نِكَاحهَا.
فِيهِ عَن جَابِر وَأنس.
فَأَما حَدِيث جَابِر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل حَدَّثَنى عبد الْبَاقِي ابْن قَانِعٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زيد عَن عبد الله بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ زُوِّجَ عَلِيًّا مِنْ فَاطِمَةَ ﵉ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ بِنِعَمِهِ الْمَعْبُودُ بقدرته، الْبَالِغ
[ ٤١٦ ]
سُلْطَانَهُ، الْمَرْهُوبُ مِنْ عَذَابِهِ، الْمَرْغُوبُ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ، النَّافِذُ أَمْرَهُ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَمَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ، وَأَحْكَمَهُمْ بِعِزَّتِه، وَأَعَّزَهُمْ بِدِينِه، وَأَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ ﷺ.
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ نَسَبًا لاحِقًا وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا، وَشَجَّ بِهِ الأَرْحَامَ وَأَلْزَمَهَا الأَنَامَ، فَقَالَ عزوجل (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا) فَأمر الله عزوجل يَجْرِي إِلَى قَضَائِه، وَقَضَاؤُهُ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ، وَقَدُرُهُ يَجْرِي إِلَى أَجله، وَلَك قَضَاءٍ قَدَرٌ، وَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، يَمْحُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبُتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكتاب.
ثمَّ إِن الله عزوجل أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ زَوَّجْتُهُ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ مِنْ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ، ثُمَّ دَعَا بِطَبَقٍ مِنْ بُسْرٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، ثُمَ قَالَ انْتَبِهُوا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَنْتَهِبُ إِذْ دَخَلَ عَلِيٌّ ﵇، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا عَلِيُّ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ، وَقَدْ زوجكتها عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيَتَ؟ قَالَ عَلِيٌّ ﵇: قَدْ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ عزوجل وَعَنْ رَسُولِهِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا، وَأَسْعَدَ جَدَّكُمَا، وَبَارَكَ عَلَيْكُمَا، وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا كَثِيرًا طَيِّبًا.
قَالَ جَابِرٌ: لَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُمَا كَثِيرًا طَيِبًّا: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵉ ".
وَأما حَدِيث أنس: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْن نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن النبا أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ نَهَارِ بْنِ عَمَّارٍ التَّيْمِيُّ حَدثنَا عبد الملك بْنُ حَبَّانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذا غَشِيَهُ الْوَحْيُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ لِي: يَا أَنَسُ تَدْرِي مَا جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْد صَاحب الْعَرْش عزوجل؟ قَالَ قُلْتُ: بِأَبِي [أَنْتَ] وَأُمِّي وَمَا جَاءَكَ بِهِ جِبْرِيلُ؟ قَالَ: إِن الله تَعَالَى
[ ٤١٧ ]
أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ، فَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَطْلَحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَبِعِدَّتِهِمْ مِنَ الأَنْصَارِ.
قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمَّا أَخَذُوا مَقَاعِدَهُمْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ بِنِعَمِهِ، الْمَعْبُودُ بِقُدْرَتِهِ، الْمُطَاعُ بِسُلْطَانِهِ، الْمَرْهُوبُ مِنْ عَذَابِهِ، النَّافِذُ أَمْرَهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَمَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ، وَأَعْزَهُمْ بِدِينِهِ، وَأَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِمْ ﵇.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ نَسَبًا لاحِقًا، وَحقا لَازِما وشح [وَشَجَّ] بِهِ الأَرْحَامَ وَأَلْزَمَهَا الأَنَامَ، فَقَالَ عزوجل (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا) وَأَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي إِلَى قَضَائِهِ، وَقَضَاؤُهُ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ، وَلِكُلِّ قَضَاءٍ قَدَرٌ، وَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، يَمْحُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبُتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ.
قَالَ:
وَكَانَ عَلِيٌّ ﵇ غَائِبًا قَدْ بَعَثَهُ رَسُول الله ﷺ فِي حَاجَةٍ.
ثُمَّ أَمَرَ لَنَا بِطَبَقٍ فِيهِ بُسْرٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَقَالَ انْتَهِبُوا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَنْتَهِبُ أَقْبَلَ عَلِيٌّ ﵇، فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ، وَإِنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةٍ.
قَالَ فَقَالَ: قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَبَارَكَ فِيكُمَا وَأَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَضعه مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا فَوضع الطَّرِيق الأول إِلَى جَابر وَوضع هَذَا الطَّرِيق إِلَى أنس.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وراوي الطَّرِيق الثَّانِيَة نِسْبَة إِلَى جده فَقَالَ مُحَمَّد بن دِينَار وَهُوَ مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن دِينَار.
الحَدِيث الرَّابِع فِي خطْبَة جِبْرِيل لنكاحها: أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ أَنْبَأَنَا عبد الله بن
[ ٤١٨ ]
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَاسِيٍّ ح.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي أَنْبَأَنَا أَحْمد بن الْحسن بن خيرون أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ ح.
وَأَنْبَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عبد الله الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ بْنُ أَبِي الدَّخِيلِ حَدَّثَنَا أَبى حَدثنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَة بن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " أَصَابَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ الْعُرْسِ رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكَ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، يَا فَاطِمَةُ إِنَّهُ لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُمَلِّكَكِ بِعَلِيٍّ أَمَرَ الله عزوجل جِبْرِيلَ فَقَامَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَصَفَّ
الْمَلائِكَةَ صُفُوفًا ثُمَّ خَطَبَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ فَزَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ أَمَرَ شَجَرَ الْجِنَانِ فَحَمَلَتْ مِنَ الْحَلِيِّ وَالْحُلَلِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَنَثَرَتْهُ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ صَاحِبَهُ أَوْ أَحْسَنَ فَخُرَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ تَفْخَرُ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ ﵇ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ خَالِد بن عَمْرو الْحِمصِي قَالَ جَعْفَر الْفِرْيَانِيُّ: [الْفرْيَابِيّ] كَانَ يكذب، وَقد رَوَاهُ سُفْيَان بن مُحَمَّد الفزارى عَن عبيد الله بن مُوسَى.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يسرق الْأَحَادِيث ويسوى الْأَسَانِيد، وفى حَدِيثه مَوْضُوعَات.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
الحَدِيث الْخَامِس فِيمَا جرى عِنْد زفافها: أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الطُّرَيْثِينِثِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَر الخلدى ح.
وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزق أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ قَالا حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّد الجندي حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُخْتِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا تَوْبَةُ بْنُ عُلْوَانَ
[ ٤١٩ ]
الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ ﵇ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قُدَّامَهَا وَجِبْرُيلُ عَلَى يَمِينَهَا وَمِيكَائِيلُ عَلَى يَسَارَهَا وَسَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ خَلْفَهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَوْبَة بن علوان يروي عَن شُعْبَة، وَأهل الْعرَاق مَا لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ.
وَأَمَّا ابْن أُخْت عبد الرَّزَّاق فَمَا نَعْرِف أَن اسْمه إِلَّا أَحْمد بن عبد الله.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ كَذَّاب لَيْسَ بِثِقَةٍ.
قَالَ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي: وَأحمد بن
مُحَمَّدِ بن رُمَيْح ضَعِيف.
الحَدِيث السَّادِس فِي ذَلِك أَيْضا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن الْحسن ابْن الْبَنَّا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنِ الْحَمَّامِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيِّ حَدثنَا أَبُو عبد الله ابْن مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ الْقَرْمَطِيِّ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ خَطَبَ إِلَيْكَ فَاطِمَةَ ذُوو الأَسْنَانِ وَالأَمْوَالِ مِنْ قُرْيَشٍ فَلَمْ تُزَوِّجْهُمْ وَزَوَّجْتَهَا هَذَا الْغُلامُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فَقَالَ: ائْتِنِي بِبَغْلَتِي الشَّهْبَاءَ، فَأَتَاهُ بِهَا فَحَمَل عَلَيْهَا فَاطِمَةَ، وَكَانَ سَلْمَانُ يَقُودَهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسُوقَهَا فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ حِسًّا خَلْفَ ظَهْرِهِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيَل وَإِسْرَافِيلَ وَجَمْعٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ كَثِيرٌ: فَقَالَ يَا جِبْرُيلُ مَا أَنْزَلَكُمْ؟ قَالُوا: أُنْزِلْنَا نَزُفُّ فَاطِمَةَ إِلَى زَوْجِهَا، فَكَبَّرَ جِبْرِيلُ، ثُمَّ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ كَبَّرَ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ كَبَّرَتِ الْمَلائِكَةُ، ثُمَّ كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ كَبَّرَ سَلْمَانُ فَصَارَ التَّكْبِيرُ خَلْفَ الْعَرَائِسِ سُنَّةٌ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَجَاءَ بِهَا فَأَدْخَلَهَا إِلَى عَلِيٍّ ﵇، وَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْحَصِيرِ، ثُمَّ قَالَ
[ ٤٢٠ ]
يَا عَلِيٌّ: هَذِهِ مِنِّي فَمَنْ أَكْرَمَهَا فَقَدْ أَكْرَمَنِي، وَمَنْ أَهَانَهَا فَقَدْ أَهَانَنِي، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِمَا وَاجْعَلْ بَيْنَهُمَا ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
وَلَقَد أبدع الَّذِي وَضعه، أتراها إِلَى أَيْن ركبت وَبَين الْبَيْتَيْنِ خطوَات؟ وَقَوله رَسُول اللَّهِ ﷺ " يَسُوقهَا وسلمان يَقُودهَا " سوء أدب من الْوَاضِع وجرأة، إِذْ جعل رَسُول اللَّهِ ﷺ سائقا، ثمَّ سلمَان كَانَ حِينَئِذٍ مَشْغُول [مَشْغُولًا] بِالرّقِّ، وَلم يكن يخلص من كِتَابَته بعد، وَمَا يتَعَدَّى هَذَا الحَدِيث القرمطي أَو معبدًا أَن يكون
أَحدهمَا وَضعه.
الحَدِيث السَّابِع فِي أَنَّهَا كَانَت لَا تحيض: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيَاضٍ الْقَاضِي، وَأَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالا أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ يُونُسَ أَبُو بَكْرٍ الشُّعَيْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَارَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَيْفٍ السَّدُوسِيُّ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُطَيِّبٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " ابْنَتِي فَاطِمَةُ حَوْرَاءُ آدَمِيَّةٌ لَمْ تَحِض وَلَمْ تَطْمُثْ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا فَاطِمَةُ لأَنَّ الله تَعَالَى فطمها ومحيها [محبيها] مِنَ النَّارِ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من المجهولين غير وَاحِد وَلَيْسَ بِثَابِت.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَقد روى فِي تسمتها حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا أَنْبَأَنَا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ: " إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَطَمَ مُحِبِّيهَا عَنِ النَّارِ ".
[ ٤٢١ ]
هَذَا عمل الْغلابِي.
وَقد ذكرنَا عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّامِن فِي تَحْرِيمهَا وذريتها عَن النَّار: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ الشَّامِيُّ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُطَيِّنٌ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَتَّابٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا
فَحَرَّمَهَا اللَّهُ وَذُرِّيتَهَا مِنَ النَّارِ ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّوْزَنِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ وَشَّاحٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ حَدثنَا عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ الْفَضْلِ ح وَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ غَيَّاثٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " فَاطِمَةُ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَتَهَا عَلَى النَّارِ ".
الطريقان: على عمر بن غياث وَيُقَال فِيهِ عَمْرو وَقد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ.
وَقَالَ كَانَ من شُيُوخ الشِّيعَة.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي عَن عَاصِم مَا لَيْسَ من حَدِيثه، وَلَعَلَّه سَمعه فِي اخْتِلَاط عَاصِم والاحتجاج بروايته سَاقِط إِذا انْفَرد.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِنَّمَا حدث بِهَذَا عمر عَن عَاصِم بن زر عَن النَّبِي ﷺ فَرَوَاهُ عَنْهُ مُعَاوِيَة عَن هِشَام فأفسده وَوهم فِيهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: ثمَّ إِن الحَدِيث مَحْمُول على ذريتها الَّذين هم أَوْلَادهَا خَاصَّة الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة، وَكَذَلِكَ فسره مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الرضي، فَقَالَ هُوَ خَاص لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن.
الحَدِيث التَّاسِع فِي مجيئها بِثِيَاب الدَّم: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر
[ ٤٢٢ ]
الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَسْطَامِ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرَّضِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله
[ ٤٢٣ ]
الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَسْطَامِ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرَّضِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَمَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِدَمٍ فَتَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٌ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَتَقُولُ: يَا عَدْلُ احْكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ قَاتِلِ وَلَدِي، فَيُحْكَمُ لابْنَتِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بلاشك وَمَا يتَعَدَّى ابْن مهْدي وَابْن بسطَام.
الحَدِيث الْعَاشِر فِي قَوْله غضوا أبصاركم: رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ بَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵇: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِن وَرَاء الْحجاب يَا أهل الْجَمْعِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى تَمُرَّ ".
قَالَ ابْنُ حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَّاب.
[ ٤٢٣ ]
انْتهى بِحَمْد الله الْجُزْء الأول من كتاب " الموضوعات " ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله بَاب فضل فِي أهل الْبَيْت ومحبيهم وَمَا ورد فِي ذَلِك من الاحاديث الْمَوْضُوعَة المنسوبة زورا إِلَى رَسُول الله ﷺ
[ ٤٢٤ ]
الطبعة الأولى حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة ١٣٨٦ - ١٩٦٦
[ ٢ / ٢ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
بَاب فِي فَضْلِ أَهْل الْبَيْتِ وَمُحِبِّيهِمْ
فِيهِ أَحَادِيث: الحَدِيث الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ دُرُسْتَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عُدَيْسَةَ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَتْنِي سمانة بِنْتُ حَمْدَان بْنِ مُوسَى الأَبَّارِيِّ قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبي
حَدَّثَنَا عُمَرُ بُن زِيَادٍ الْيُونَانِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنَا وَفَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فِي قُبَّةٍ بَيْضَاءَ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصح، وَقد ذكرنَا آنِفا أَنَّ الْيُونَانِيَّ كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ الدَّارقطني.
كَانَ يضع الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ وَأَنْبَأَنَا الْجَرِيرِيُّ أَنْبَأَنَا العشارى حَدثنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الأَشْقَرُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " سَأَلْتُ النَّبِي ﷺ عَنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَنْهُ، فَقَالَ: قَالَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إِلا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ عَلَيْهِ ".
قَالَ الدَّارقطني: تفرد بِهِ عُمَر بْن ثَابِت عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْمِقْدَام وَلم يروه عَنْهُ غير حُسَيْن الأَشْقَر.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَمْرٌو بْن ثَابِت غير ثِقَة وَلا مَأْمُونٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الموضوعات عَن الاثبات.
[ ٢ / ٣ ]
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدثنَا عبد الله بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ وَالْوَلِيد بْن مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ - عَلِيٍّ -[عَنْ] أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ خمس سَجَدَاتٍ لَيْسَ فِيهِنَّ رُكُوعٌ، فَقَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فَاطِمَةَ فَسَجَدْتُ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فَاطِمَةَ ثَانِيًا
فَسَجَدْتُ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَسَجَدْتُ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُمَا فَسَجَدْتُ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُمَا فَسَجَدْتُ ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيث بَاطِل بِهَذَا الإِسْنَادِ وَكذب بَارِد، فَإِن الْمُعْتَمِر لَا يروي عَنِ الأَوْزَاعِيّ شَيْئًا، وَكَانَ عبد الله بن حَفْص يحدثنا بِأَحَادِيث لانشك أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضعهَا.
الطَّرِيق -[الحَدِيث] الرَّابِع: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيد القاضى حَدثنَا حزم بى أَبِي حَزْمٍ الْقَطَعِيُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ عَلِيًّا، وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَلْيُحِبَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ فَلْيُحِبَّ وَلَدَيْهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَبَاشَرُونَ وَيُسَارِعُونَ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، فَمَحَبَّتُهُمْ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ، وَمَنْ أَبْغَضَ أَحَدًا مِنْ أهل يبتى فَقَدْ حُرِمَ شَفَاعَتِي، فَإِنَّنِي نَبِيٌّ مُكَرَّمٌ بَعَثَنِي اللَّهُ بِالصِّدْقِ، فَأَحِبُّوا أَهْلِي وَأَحِبُّوا عَلِيًّا ﵇ ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِل وَضعه شَيخنَا عبد الله بن حَفْص.
[ ٢ / ٤ ]
الحَدِيث الْخَامِس: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ ابْن يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ حَدَّثَنَا يَعْمُرُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مِقْدَامٍ حَدَّثَنَا بَحْرٌ السَّقَّا عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَآلُ الرَّحْمَةِ، وَمَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلائِكَةِ،
وَمَعْدِنُ الْعِلْمِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ وجويبر وبحر السقا متروكا بِمرَّة.
الحَدِيث السَّادِس: أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاق حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمَّارُ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ شُعَيْب حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نُعَيْمَانَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " أَنَا شَجَرَةٌ وَفَاطِمَةُ حِمْلُهَا، وَعَلِيٌّ لِقَاحُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا، وَالْمُحِبُّونَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَقُهَا مِنَ الْجَنَّةِ حَتْمًا حَقًّا ".
وَهَذَا مَوْضُوع.
ومُوسَى لَا يعرف.
أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَا بْنِ أَبِي مينا مولى عبد الرحم نبن عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ: " أَنا شَجَرَةٌ وَفَاطِمَةُ أَصْلُهَا أَوْ فَرْعُهَا، وَعَلِيٌّ لِقَاحُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا، وَشِيعَتُنَا وَرَقُهَا، فَالشَّجَرَةُ أَصْلُهَا مِنْ جنَّة عدن، الاصل وَالْفرع اللقَاح وَالْوَرَقُ وَالثَّمَرُ فِي الْجَنَّةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وقَدِ اتهموا بِوَضْعِهِ ميناه، وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع.
[ ٢ / ٥ ]
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلا اعْتِبَارا، وَلا تحل الرِّوَايَة عَنِ الْحَسَن بْن عَلِيّ الأَزْدِيّ فَإِنَّهُ يضع الحَدِيث عَن الثقاة.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ عِنْدِي.
وَقَدْ أَخذ هَذَا الحَدِيث عُثْمَان بن
عبد الله الشَّامِيّ فَغَيره وَزَاد فِيهِ وَنقص وَرَوَاهُ من حَدِيث جَابِر.
قَالَ ابْن عدى: ولعثمان أَحَادِيث مَوْضُوعَة.
الحَدِيث السَّابِع: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن أَحْمد حثنا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الدِّهْقَانُ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ حَدَّثَنَا حَنَانُ بْنُ سَدِيرِ حَدثنَا سديق الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدثنَا جَابر بن عبد الله قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيًّا.
قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، إِنَّمَا احْتَجَزَ بِذَلِكَ مَنْ سَفَكَ دَمَهُ، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُوَ صَاغِرٌ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَ أُمَّتِي كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا.
وَمَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُ لِعَلِيٍّ وَشَيعَتِهِ ".
قَالَ حنان: فَدخلت مَعَ أَبِي على جَعْفَر بْن مُحَمَّد فَحدث أَبِي بِهَذَا الحَدِيث.
قَالَ الْعَقِيلِيّ: لَيْسَ لهَذَا الحَدِيث أصل، وسديف كَانَ من الغلاة فِي الرَّفْض.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَقَدْ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ ابْن ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّعَالِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عبد الله بْنِ نَصْرٍ الذَّارِعُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ الْكُوفِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله
[ ٢ / ٦ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَاشِرُوا -[مَعَاشِرَ] الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ".
وَهَذَا حَدِيث بَاطِل.
والذارع كَذَّاب.
الحَدِيث الثَّامِن: أنبأن مُحَمَّد بن نصر أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْر حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَا عَلِيُّ إِنَّ أَهْلَ شِيعَتِنَا يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْعُيُوبِ، وَجُوُهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر قد خرجت عَنْهُم السوآت، وَسُهِّلَتْ لَهُمُ الْمَوَارِدُ، مَسْتُورَةً عَوْارَتهُمُ، مُسَكَّنَةً - رَوْغَاتُهُمْ -[رَوْعَاتُهُمْ]، قَدْ أُعْطُوا الأَمْنَ وَالإِيمَانَ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمُ الأَحْزَانُ، يَخَافُ النَّاسُ وَلا يَخَافُونَ، وَيَحْزَنُ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ، شَرَكُ نِعَالِهِمْ يَتَلأْلأُ عَلَى نُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ قَدْ ذُلِّلَتْ مِنْ غَيْرِ مَهَانَةٍ، أَعْنَاقُهَا ذَهَبٌ أَحْمَرُ أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى الله عزوجل ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
قَالَ عَلِيّ بْن الْجُنَيْد الْحَافِظ: مُحَمَّد بْن سَالِم مَتْرُوك.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بن سَالم ضعيفان.
بَاب فِي فضل عَائِشَة فِيهِ أَحَادِيث: الحَدِيث الأَوَّل فِي تَزْوِيج النَّبِيّ ﷺ بِهَا: أَنبأَنَا عبد الرحمن ابْن مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ خَلَفٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الأَزْهَرِ حَدثنَا
[ ٢ / ٧ ]
عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا دَخَلَ رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَةَ
مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ أَكْثَرَ عَلَيْهِ الْيَهُودُ الْمَسَائِلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُجِيبُهُمْ جَوَابًا مُتَدَارِكًا بِإِذْنِ الله عزوجل، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ قَدْ مَاتَتْ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَة وَاسْتَوْطَنَهَا طَلَبَ التَّزْوِيجَ فَقَالَ لَهُمْ: أَنْكِحُونِي، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِخِرْقَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ طُولُهَا ذِرَاعَيْنِ فِي عَرْضِ شِبْرٍ، فِيهَا صُورَةٌ لَمْ يرو الراؤون أَحْسَنَ مِنْهَا، فَنَشَرَهَا جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ أَنْ تَزَوَّجَ عَلَى هَذهِ الصُّورَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَنَا مِنْ أَيْنَ لِي مِثْلُ هَذهِ الصُّورَةِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ تَزَوَّجِ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ فَقَرَعَ الْبَابَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ أمرنى أَن أصامرك، وَكَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ فَعَرَضَهُنَّ على رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهِيَ عَائِشَةُ فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ الله ﷺ ".
قَالَ الْخَطِيب: رِجَاله كلهم ثقاة غير مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ ونراه مِمَّا صنعت يَدَاهُ.
قَالَ المُصَنّف قلت: مَا أبعد الَّذِي وَضعه عَنِ الْعلم، فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ تزوج عَائِشَة وَهُوَ بِمَكَّةَ وَلم يكن لأبي بَكْر حِينَئِذٍ ثَلاث بَنَات، مَا كَانَ لَهُ غير أَسمَاء وعَائِشَة وَإِنَّمَا جَاءَتْهُ بنت بعد وَفَاته يُقَال لَهَا أم كُلْثُوم (١) .
_________________
(١) قَالَ الشَّيْخ: أم كُلْثُوم هَذِه مَاتَ الصّديق وهى حمل فَولدت بعده وَأمّهَا حَبِيبَة وَقيل فَاخِتَة بنت خَارِجَة بن زيد الانصاري، وهى الَّتِى قَالَ أَبُو بكر لعَائِشَة عِنْد مَوته: هما أَخَوَاك وأختك، فَقَالَ عَائِشَة: هَذِه أَسمَاء فَمن الاخرى؟ قَالَ: دقه بطن خَارِجَة يلقى فِي خلدي أَنَّهَا جَارِيَة، فَكَانَت كَمَا قَالَ: وَبَلغت وَتَزَوجهَا طَلْحَة بن عبيد الله، وبعيده عبد الرحمن بن عبد الله المخزومى، وَولدت لَهما، وَحدثت عَن أُخْتهَا، روى عَنْهَا جَابر بن عبد الله والمغيرة بن حَكِيم انْفَرد باخراج حَدِيثهمَا مُسلم.
[ ٢ / ٨ ]
الحَدِيث الثَّانِي فِي أَنَّهَا ولدت مِنْ رَسُول الله ﷺ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَكْر ابْنِ السُّنِّيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ النَّاقِدُ قَالَ حَدَّثَنى عبد الله ابْن أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبِّرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: " أَسْقَطْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ سقطا فَسَماهُ عبد الله وَكَنَّانِي أم عبد الله.
قَالَ مُحَمَّد: فَلَيْسَتْ فِينَا امْرَأَة اسْمهَا عَائِشَة إِلا كنيت أم عبد الله ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
قَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حِبَّانَ: مُحَمَّد بْن عُرْوَةَ بْن هِشَام بْن عُرْوَةَ يروي عَنْ جده هِشَام مَا لَيْسَ من حَدِيثه حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد، لذَلِك لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
قَالَ: وَدَاوُد بْن المحبر يضع الحَدِيث على الثقاة ويروي عَنِ المجاهيل المقلوبات، كَانَ أَحْمَد يَقُولُ: هُوَ كَذَّاب.
وَأما كنية عَائِشَة فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ كناها بِابْن أُخْتهَا عبد الله ابْن الزُّبَيْر، وَمَا ولدت قَطُّ وَلا أسقطت.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَالِدِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَيْدِ بْنُ زَيْدٍ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَوَهَبْتُ لَهُمَا دِينَارًا وَشَقَقْتُ مِرْطِي بَيْنَهُمَا، فَرَدَّيْتُ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا بشقه، فخرجها فَرِحِينَ مَسْرُورِينَ يَضْحَكَانِ، فَلَقِيَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ كَفه كَفه قَالَ: قُرَّة عين من كسا كَمَا بُرْدَيْنِ وَوَهَبَ لَكُمَا دِينَارًا، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا؟ قَالا: أُمُّنَا عَائِشَةُ.
قَالَ: صَدَقْتُمَا وَاللَّهِ يَا - بُنَيَّ -[بُنَيَّ] هِيَ وَاللَّهِ أُمُّكُمَا وَأُمُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَوَاللَّهِ مَا صَنَعْتُ وَلَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُول الله ﷺ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ
الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".
[ ٢ / ٩ ]
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، فأسيد بْن زَيْد هُوَ الْمُتَّهم بِهِ.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: أسيد كَذَّاب.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثقاة الْمَنَاكِير وَيسْرق الحَدِيث، وَأَنْبَأَنَا عَمْرو بْن شمر فَقَالَ: يَحْيَى لَيْسَ بشئ وَقَالَ السعدى: زائغ كَذَّاب.
الحَدِيث الرَّابِع فِي الْإِشَارَة إِلَى يَوْم الْجمل: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَسْبَاطٍ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ السَّاقِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْهَجِيعِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى لَا يُفْلِحُونَ قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ قَائِدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِوَضْعِهِ عَبْد الْجَبَّارِ فَإِنَّهُ كَانَ من كبار الشِّيعَة.
قَالَ أَبُو نُعَيْم: الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْهُ.
الحَدِيث الْخَامِس فِيهِ إِشَارَة إِلَى يَوْم الْجمل أَيْضا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمُقَاتِلِ الْعرَاطِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمد ابْن يَحْيَى الصَّدَفِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ الْغفار بن الْقَاسِم عَن عبد الله بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي جُنْدُب بن عبد الله الأَزْدِيُّ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَالْبَيْتُ غَاصٌّ بِمَنْ فِيهِ وعَائِشَةُ إِلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْحِجَابِ، فَقَامَ عَلِيٌّ يَنْظُرُ هَل يرى مَجْلِسا، فَأَشَارَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَجَاءَ فَجَلَسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا رَسُولُ الله ﷺ
فَقَالَ: مَا تُرِيدِينَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ عَبْد الْغَفَّارِ، قَالَ أَحْمَد بن حَنْبَل: حدث
[ ٢ / ١٠ ]
ببلايا فِي عُثْمَان بْن عَفَّان.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ مَتْرُوك كَانَ من رُؤَسَاء الشِّيعَة.
الحَدِيث السَّادِس: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ السُّنِّيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن أَحْمد الْجِرْجَانِيّ حَدثنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَن إِبْرَاهِيم السَّبَّاطِ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ﷺ " يَا عَائِشَةُ أَنْتِ أَطْيَبُ مِنْ زُبْدَةٍ بَثَمَرَةٍ ".
قَالَ السُّنِّيُّ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَبْحَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عُلَيْقُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا عَائِشَةُ أَنْتَ أَطْيَبُ مِنَ اللِّبَّاءِ بِالتَّمْرِ " وَفِي رِوَايَة أُخْرَى " قلت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْت أحب ة لى من الزّبد بالعسل " هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
أما الطَّرِيق الأول فَفِيهَا خَالِد بْن يَزِيدَ وَلَيْسَ بشئ، وَفِي الثَّانِي زَكَرِيَّا بْن مَنْظُور.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
حَدِيث ثانى: ذكر طَلْحَة وَالزُّبَيْر أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عبد الله الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الْمُؤَدب حَدثنَا الْمُعَلَّى بن عبد الرحمن حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدُ قَالا: " أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ
مِنْ صِفِّينَ فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِنُزُولِ مُحَمَّدٍ ﷺ وبمجئ نَاقَتِهِ تَفَضُّلا مِنَ اللَّهِ وَإِكْرَامًا لَكَ حَتَّى أَنَاخَتْ بِبَابِكَ دُونَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئْتَ بِسَيْفِكَ عَلَى عَاتِقِكَ تَضْرِبُ بِهِ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
فَقَالَ: يَا هَذَانِ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - يصال -[أَمَرَ بِقِتَالِ] ثَلاثَةٍ مَعَ عَلِيٍّ
[ ٢ / ١١ ]
بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ يَوْمَ الْجَمَلِ طَلْحَةَ وَالزُّبْيَرِ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَهَذَا مُنْصَرَفُنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وعمروا، وَأَمَّا الْمَارِقُونَ فَهُمْ أَهْلُ الطُّرَفَاوَاتِ وَأَهْلُ السُّعَيْفَاتِ وَأَهْلُ النُّخَيْلاتِ وَأْهَلُ النَّهْرَوَانَاتِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ هُمْ وَلَكِنْ لابُدَّ مِنْ قِتَالِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول لعما: " يَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَأَنْتَ إِذْ ذَاكَ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَكَ يَا عَمَّارُ بْنَ يَاسِرٍ إِنْ رَأَيْتَ عَلِيًّا قَدْ سَلَكَ وَادِيًا غَيْرَهُ فَاسْلُكْ مَعَ عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْلِيكَ فِي رَدًى وَلَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ هُدًى.
يَا عَمَّارُ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفًا أَعَانَ بِهِ عَلِيًّا عَلَى عَدُوِّهِ قَلَّدَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِشَاحَيْنِ مِنْ نَارٍ.
قُلْنَا لَهُ: يَا هَذَا حَسبك يَرْحَمك اللَّه.
حَسبك يَرْحَمك اللَّه ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِلا شَكٍّ.
وَأما الْمُعَلَّى بن عبد الرحمن فَقَدْ ضعفه ابْن الْمَدِينِيّ وَذهب إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ مَتْرُوك.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ذَاهِب الحَدِيث.
وَأما أَحْمد بن عبد الله الْمُؤَدِّب فَقَالَ ابْن عَدِيّ كَانَ بسر من رأى يضع الحَدِيث.
وَقَالَ الدَّارقطني: يتْرك حَدِيثه.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ فِي رِوَايَة أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْمَطِيرِيّ.
وَقَالَ شُعْبَة قلت للْحكم بْن عتيبة شهد أَبُو أَيُّوبَ مَعَ على صفّين؟ فَقَالَ لَا.
وَلَكِن شهد مَعَه قتال النَّهر.
طَرِيق آخر لهَذَا الحَدِيث: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك عَن الجوهرى عَن
الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحزور عَن أصبغ ابْن نُبَاتَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " أُمِرْنَا بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ ".
هَذَا حَدِيث لَا يصلح.
قَالَ يَحْيَى: الْأَصْبَغ لَا يساوى فلسًا.
وَقَالَ ابْن حبَان
[ ٢ / ١٢ ]
فتن بحب عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ يَأْتِي بالطامات فِي الرِّوَايَات فَاسْتحقَّ التّرْك.
قَالَ السَّعْدِيّ: وَأما عَلِيّ بْن الحذور فذاهب.
وَقَالَ البُخَارِيّ: عِنْده عجايب.
حَدِيث فِي ذكر عبد الرحمن بْن عَوْف أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنبأَنَا ابْن الْمذَاهب أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عبد الله ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ أَنْبَأَنَا عُمَارَةُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ " بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا سَمِعَتْ صَوتا فِي الْمَدِينَة فَقَالَ مَا هَذَا؟ فَقَالُوا بعير عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ تحمل من كل شئ.
قَالَ وَكَانَتْ سَبْعَ مِائَةِ بَعِيرٍ.
فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ مِنَ الصَّوْتِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَدْ رَأَيْت عبد الرحمن بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا، فَبلغ ذَلِك عبد الرحمن فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتُ لأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيل الله عزوجل ".
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا الحَدِيث كذب مُنكر.
قَالَ وَعمارَة يروي أَحَادِيث مَنَاكِير.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: عُمَارَة بْن زَاذَانَ لَا يحْتَج بِهِ، وَقَدْ روى الْجَرَّاحِ بْن منهال إِسْنَادًا لَهُ عَن عبد الرحمن بْن عَوْف فَإِن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: " يَا ابْن عَوْف إِنَّكَ من الْأَغْنِيَاء، وَإنَّك لَا تدخل الْجَنَّة إِلا زحفا فأقرض رَبك يُطلق قَدَمَيْك ".
قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، والجراح مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ يَحْيَى لَيْسَ حَدِيث الْجراح بشئ.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَا تكْتب حَدِيثه.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يكذب.
وَقَالَ الدَّارقطني: روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق فَقلب اسْمه فَقَالَ منهال بْن الْجَرَّاحِ وَهُوَ مَتْرُوك.
قَالَ المُصَنّف قلت: وبمثل هَذَا الحَدِيث الْبَاطِل تتَعَلَّق جهلة المتزهدين ويرون أَن المَال مَانع من السَّبق إِلَى الْخَيْر وَيَقُولُونَ إِذَا كَانَ ابْن عَوْف يدْخل الْجنَّة زحفا
[ ٢ / ١٣ ]
لأجل مَاله كفى ذَلِكَ فِي ذمّ المَال، والْحَدِيث لَا يَصح، وحوشى عبد الرحمن الْمَشْهُود لَهُ بِالْجَنَّةِ أَن يمنعهُ مَاله من السَّبق لِأَن جمع المَال مُبَاح.
وَإِنَّمَا المذموم كَسبه من غير وَجهه وَمنع الْحَقِّ الْوَاجِب فِيهِ، وَعبد الرَّحْمَنِ منزه عَنِ الْحَالين.
وَقَدْ خلف طَلْحَة ثلثمِائة حمل من الذَّهَب وَخلف الزُّبَيْر وَغَيره، وَلَو علمُوا أَن ذَلِكَ مَذْمُوم لأخرجوا الْكل.
وَكم قاص يتشوق بِمثل هَذَا الحَدِيث يحث على الْفقر ويذم الْغنى، فيالله در الْعلمَاء الَّذين يعْرفُونَ الصَّحِيح وبفهمون الاصول.
حَدِيث آخر: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن جَعْفَر حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُطْرَحِ بن يزِيد عَن عبيد الله بْنِ زُحَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " دَخَلْتُ الْجنَّة فَسمِعت فِيهَا حسفة بَيْنَ يَدَيَّ فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ قَالَ بِلالٌ، فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ أَرَ فِيهَا أَحَدًا أَقَلَّ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ، قِيلَ لِي أَمَّا الأَغْنِيَاءُ فَهُمْ بِالْبَابِ يُحَاسَبُونَ وَيُحْصَوْنَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأَلْهَاهُنَّ الأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ أَحَدِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ فَلَمَّا كُنْتُ بِالْبَابِ أُوتِيتُ بِكِفَّةٍ فَوُضِعْتُ فِيهَا وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ فَرَجَحْتُ بِهَا
ثُمَّ أُتِيَ بِأَبِي بَكْرٍ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ وجئ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعُوا فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ أُتِيَ بعمر فَوضع فِي كفة وجئ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعُوا فَرَجَحَ عُمَرُ، وَعَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِي رَجُلا فَجَعَلُوا يَمرونَ واستبطأت عبد الرحمن بْنَ عَوْفٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الاياس فَقلت: عبد الرحمن؟ فَقَالَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَدًا إِلا بَعْدَ الْمُشَيَّبَاتِ، قَالَ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسِبُ وَأُمَحَّصُ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح أما عبد الله بْن زحر فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ وعَلى بْن زَيْد مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْن حبَان: عبيد الله يروي الموضوعات عَنِ الْأَثْبَات فَإِذَا
[ ٢ / ١٤ ]
روى عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد أَبى بالطامات، وَإِذَا اجْتمع فِي إِسْنَاد خبر عبيد الله بْن زحر وعَلى بْن زَيْد وَالقَاسِم أَبُو عبد الرَّحْمَن لم يكن متن ذَلِكَ الحَدِيث إِلا مِمَّا عملته أَيْديهم.
بَاب فِي ذكر مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَانَ قَدْ تعصب قوم مِمَّن يَدعِي السّنة فوضعوا فِي فَضله أَحَادِيث ليغضبوا الرافضة وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا فِي ذمه أَحَادِيث، وكلا الْفَرِيقَيْنِ على الْخَطَأ الْقَبِيح.
فَأَما الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فِي مدحه: فَالْحَدِيث الأَوَّل فِي إهداء قلم إِلَيْهِ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عبيد الله الزاغونى أَنبأَنَا أَبُو جَابر عبد الحميد بْنُ مَحْمُودٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرحمن الْقَزْوِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّوسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صِدِّيقٍ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ جَامع حَدثنَا عبد الله بْنُ هَارُونَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ عَمْرٍو مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبد الله الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ ﵇ وَمَعَهُ قَلَمٌ مِنْ ذَهَبٍ إبريز فَقَالَ: إِن العلى العلى يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ حَبِيبِي قَدْ أهديك لَكَ هَذَا الْقَلَمَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِي إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَوْصِلْهُ إِلَيْهِ وَمُرْهُ أَنْ يَكْتُبَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ بِخَطِّهِ بِهَذَا الْقَلِمِ وَيُشَكِّلُهُ وَيُعْجِمُهُ وَيَعْرِضُهُ عَلَيْكَ.
فَإِنِّي قَدْ كَتَبْتُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ يَكْتُبُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: من يأتيني بأبى عبد الرحمن؟ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَمَضَى حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ وَجَاءَا جَمِيعًا إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَدَّ ﵈، ثمَّ قَالَ لمعاوية: ادنى منى أَبَا عبد الرحمن، فَدَنا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.
فَدَفَعَ الْقَلَمَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا مُعَاوِيَةُ هَذَا قَلَمٌ قَدْ أَهْدَاهُ إِلَيْكَ رَبك من فَوق عَرْشه
[ ٢ / ١٥ ]
لِتَكْتُبَ بِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ بِهَذَا الْقَلَمِ بِخَطِّكَ وَتُشَكِّلَهُ وَتُعْجِمَهُ وَتَعْرِضَهُ عَلَيَّ، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَاشْكُرْهُ عَلَى مَا أَعْطَاك، فَإِن الله عزوجل قَدْ كَتَبَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ يَكْتُبُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: قَالَ: فَأَخَذَ الْقَلَمَ مِنْ يَدِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَهُ فِي أُذُنِهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: اللَّهُمَّ تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أوصلته إِلَيْهِ ثَلَاثًا.
قَالَ: فجثى مُعَاوِيَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلم يَزَلْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَيَشْكُرُهُ حَتَّى أُتِيَ بِطَرِيرٍ وَمِحْبَرَةٍ، فَأَخَذَ الْقَلَمَ، فَلم يزل بِخَط آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَطِّ حَتَّى كَتَبَهَا وَشَكَّلَهَا وَعَرَضَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَتَبَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ كَتْبِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة ".
هَذَا حدث مووضع، وَمَا أبرد الَّذِي وَضعه، وَلَقَد أبدع فِيهِ، وَأكْثر رِجَاله مَجْهُولُونَ.
وَقَدْ روى أَحْمَد بْن خَالِد الجويباري من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " من كتب آيَة الْكُرْسِيِّ بزعفران على رَاحَته الْيُسْرَى بِيَدِهِ سبح مرار كُلّ ذَلِكَ يلحسها بِاللِّسَانِ لم ينس شَيْئا أبدا ".
وروى عَن حَدِيث ابْن عُمَرَ قَالَ: " لَمَّا نزلت آيَة الْكُرْسِيِّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لمُعَاوِيَة: اُكْتُبْهَا، فَقَالَ: مَا لِي بكتابتها إِن كتبتها.
قَالَ: لَا يَقْرَأها أحد إِلا كتب لَك أجرهَا ".
وَهَذَا وَضعه حُسَيْن بْن على الحنائى واتهموا بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِع.
الحَدِيث الثَّانِي فِي أَنَّهُ أَمِين.
فِيهِ عَنْ على وَأبي هُرَيْرَةَ وواثلة وَابْن عَبَّاسٍ وَعبادَة وَجَابِر وَأنس وَعبد اللَّه بْن بسر.
فَأَما حَدِيث على فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنبأَنَا
[ ٢ / ١٦ ]
حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد المجيد التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ خَطَلٍ يَكْتُبُ قُدَّامَ النَّبِي ﷺ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ غَفُورٌ رَحِيمٌ كَتَبَ رَحِيمٌ غَفُورٌ، وَإِذَا نَزَلَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ كَتَبَ عَلِيمٌ سَمِيعٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَا كَذَا أَمْلَيْتُ عَلَيْكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَرَحِيمٌ غَفُورٌ، وَسَمِيعٌ عَلِيمٌ وَعَلِيمٌ سَمِيعٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ ابْنُ خَطَلٍ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا فَإِنِّي مَا كُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِلا مَا أُرِيدُ، ثُمَّ كَفَرَ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ فَلَهُ الْجَنَّةَ، فَقُتِلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ.
فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ أَنْ يَسْتَكْتِبَ مُعَاوِيَةَ، فَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ مُعَاوِيَةَ مَا أَتَى مِنْ خَطَلٍ، فَاسْتَشَارَ جِبْرِيلَ فَقَالَ: اسْتَكْتِبْهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ ".
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عبد الله بْنِ الْفَرَج الْبُرْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: " الأُمَنَاءُ عِنْد اللَّهِ ثَلاثَةٌ: أَنَا وَجِبْرِيلُ وَمُعَاوِيَةُ ".
وَأما حَدِيث وَاثِلَة فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الصَّدَفِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْخَشَّابُ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللَّهِ ثَلاثَةٌ: جِبْرِيلُ وَأَنَا وَمُعَاوِيَةُ ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ فَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عبيد الله أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ
[ ٢ / ١٧ ]
أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالح حَدثنَا عبد الله بْنُ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمُخَرِّمِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبَانٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيُّ عَنْ عُمَرَ بن عبد الله مَوْلَى غَفْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَعِنْدَهُ مُعَاوِيَةُ يَكْتُبُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ كَاتِبَ هَذَا الأَمِينُ ".
وَأما حَدِيث عُبَادَة: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بن عبيد الله أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّاجِيِّ حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمد بن عبد الرحمن الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَكَانَ يَسْكُنُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مَوْدُودٍ الْهَجَرِيُّ عَنْ مُوَرَّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ عزوجل إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: اسْتَكْتِبْ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ أمَيِنٌ مَأْمُونٌ ".
وَأما حَدِيث جَابِر: أَنْبَأَنَا على بن عبيد الله أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَطَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّاجِيِّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزِّيَادِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ الْمُفَضَّلِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ الْقَاضِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " اسْتَشَرْتُ رَبِّي فِي اسْتِكْتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ اسْتَكْتِبْهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ ".
وَأما حَدِيث أَنَس فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنبأَنَا حَمْزَة ابْن يُوسُفَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ حَدثنَا عبد الاعلى حَمَّاد ابْن سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَى وَحْيِهِ جِبْرِيلَ فِي السَّمَاءِ وَمُحَمّد ﷺ فِي الأَرْضِ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ".
وَأما حَدِيث عبد الله بْن بسر: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عبيد الله أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم
[ ٢ / ١٨ ]
الْبُسْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سَابُورَ عَنْ مَرْوَانَ بن جنَاح عَن يُونُس ابْن مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ الْجِيلانِيِّ عَنْ عبد الله بْنِ بُسْرٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فَقَالا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ادْعُوا لِي مُعَاوِيَةَ، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَقَالا: مَا كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِي رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مَا يُجْرُونَ أَمْرَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَى غُلامٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ادْعُوا إِلَيَّ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: حَمِّلُوهُ أَمْرَكُمْ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ ".
هَذَا الحَدِيث من جَمِيع الطّرق لَا يَصح.
أما حَدِيث عَليّ ﵇ فالمتهم بِهِ أَصْرَم.
قَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب خَبِيث.
قَالَ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَذَّاب يضع الحَدِيث على الثِّقَات.
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسْنَادِ بَاطِل وَرِجَاله كلهم ثقاة وَالْحمل فِيهِ على البرداني فَلَيْسَ بشئ.
وَأما حَدِيث وَاثِلَة فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ: هُوَ حَدِيث بَاطِل مَوْضُوع وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّانَ هُوَ حَدِيث مَوْضُوع.
قَالَ: وَأحمد بْن عِيسَى يروي عَنِ المجاهيل الْأَشْيَاء الْمَنَاكِير وعَنِ الْمَشَاهِير الْأَشْيَاء المقلوبة.
وَقَالَ أَبُو أَحْمد ابْن عَدِيٍّ: مَا يحدث بِهَذَا الحَدِيث غير أَحْمَد بْن عِيسَى وَهُوَ بَاطِل من كُلّ وَجه.
وَقَالَ ابْن طَاهِر: أَحْمَد بْن عِيسَى كَذَّاب يضع الحَدِيث.
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ فَفِيهِ مَجَاهِيل.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَعُمَر مَوْلَى غفرة لَا يحْتَج بِهِ.
[ ٢ / ١٩ ]
وَأما حَدِيث عُبَادَة فَفِيهِ مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَةَ.
قَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى وَالدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ كَذَّابٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث، وَفِيهِ أَحْمَد بْن عبد الرحمن الْحَرَّانِيّ.
قَالَ أَبُو عرُوبَة: لَيْسَ بمؤتمن على دينه، وَفِيهِ مُحَمَّد بْن زُهَيْر.
قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: سَاقِط مَجْهُول لَا يكْتب حَدِيثه، وَفِيهِ سَاكن بَيت الْمُقَدّس وَلا يعرف.
وَأما حَدِيث جَابِر فَفِيهِ مَجَاهِيل، وَفِيهِ مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَةَ وَأحمد الْحَرَّانِيّ وَقَدْ ذكرناهما، وَفِيهِ الْقَاسِم بْن مِهْرَانَ الْقَاضِي.
قَالَ أَبُو الْفَتحِ الأَزْدِيُّ: هَوُ مَجْهُول.
وَأما حَدِيث أَنَس فَقَالَ ابْن عَدِيّ: هُوَ بَاطِل بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِيهِ مُحَمَّد بْن يَزِيدَ الْبَلْخِيّ وَهُوَ ضَعِيف حَدَّثَنَا بأَشْيَاء مُنكرَة وَهُوَ يسرق الحَدِيث.
وَأما حَدِيث عبد الله بْن بسر فَفِيهِ مَرْوَان بْن جنَاح، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لَا يحْتَج بِهِ.
الحَدِيث الثَّالِث فِي إِعْطَاء الرَّسُول ﵇ إِيَّاه سَهْما.
قَدْ روى من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأنس وَجَابِر.
فَأَما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَلهُ ثَلَاثَة طرق: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْبَرْمَكِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ أَنبأَنَا عبد الله ابْن إِسْحَاقَ الْمَدَايِنِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ حَدَّثَنَا وَضَّاحُ بْنُ حَسَّانٍ الانباري حَدثنَا وَزِير بن عبد الرحمن الجزرى عَن غَالب بن عبيد الله الْجَزُورِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُول الله ﷺ نَاوَلَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ سَهْمًا وَقَالَ: خُذْ هَذَا السَّهْمَ حَتَّى تَلْقَانِي بِهِ فِي الْجنَّة ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ بْنُ حَسَّانٍ الأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا وَزِير بن عبد الله عَن غَالب بن عبد الله عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَن
[ ٢ / ٢٠ ]
رَسُول الله ﷺ أَعْطَى مُعَاوِيَةَ سَهْمًا، فَقَالَ: هاك هذايا مُعَاوِيَةُ حَتَّى تُوَافِينِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ حَمَّادٍ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ المخرمى حَدثنَا وضاج بْنُ حَسَّانٍ حَدَّثَنَا وَزِيرُ بْنُ عبد الله الجزرى عَن غَالب بن عبيد الله الْعَقِيلِيّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى مُعَاوِيَةَ سَهْمًا فَقَالَ خُذْ هَذَا حَتَّى تَلْقَانِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ ".
وَأما حَدِيث أنس فأَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد الْجَرِيرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلانِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ غَالِبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ سَهْمًا فَنَاوَلَهُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ ائْتِنِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ ".
وَأما حَدِيث جَابِر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ الْحَافِظِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن عبيد الله بْنِ حَمْدَانَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى مُعَاوِيَةَ سَهْمًا وَقَالَ هَاكَ حَتَّى تَلْقَنِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
فَأَمَّا طرق حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَرِيق حَدِيث أَنَس فَإِنَّهَا تَدور على غَالِب الْجَزَرِيّ.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَة.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يروي المعضلات عَن الثقاة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ، وَفِي جَمِيع طرق أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضا وَزِير بن عبد الرحمن.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بشئ.
قَالَ عَبَّاسٍ الدُّورِيّ: سَأَلت يَحْيَى بْن معِين عَنْ حَدِيث وَزِير إِن النَّبِي ﷺ أَعْطَى مُعَاوِيَةَ سَهْمًا.
فَقَالَ: لَيْسَ بشئ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلَيْسَ وَزِير
[ ٢ / ٢١ ]
ابْن عبد الرحمن بِالْمَعْرُوفِ.
وَأما حَدِيث جَابِر فَإِن الْقَاسِم بن بهْرَام لَيْسَ بشئ.
قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: يروي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْعَجَائِب لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، وَقَدْ روى من حَدِيث ثَابِت بْن يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.
قَالَ حَفْص بْن غياث: لم يكن ثَابت بشئ.
وَقَالَ يحيى: هُوَ ضَعِيف.
الحَدِيث الرَّابِع فِي إِعْطَائِهِ إِيَّاه سفرجلا: أَنبأَنَا على بن عبيد الله الزاغوانى أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو
عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدثنَا عبيد الله بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفّى حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أنس عَن عبد الله بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَفَرْجَلا فَأَعْطَى مُعَاوِيَةَ ثَلاثَ سَفَرْجَلاتٍ وَقَالَ: الْقَنِي بِهِنَّ فِي الْجَنَّةِ " (١) .
قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هَذَا شئ مَوْضُوع لَا أَصْلَ لَهُ من حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَلا رَوَاهُ ابْن عُمَرَ وَلا ابْن دِينَار، وَإِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا يَأْتِي عَن الثقاة بمالا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات إِن لم يكن الْمُتَعَمد فَهُوَ المدلس عَنِ الْكَذَّابين وَقَالَ ابْن عَدِيّ: حدث عَن الثقاة بِالْبَوَاطِيل.
طرق آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن نَاصِر الْحَافِظ أَنبأَنَا عبد الرحمن بن أَبى عبد الله بن مَنْدَه الْحَافِظ أَبَا مَدَنِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الأَسَدِيُّ قَالَ: " جِئْتُ أَبَا الطَّاهِرِ، مُوسَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَلْقَاوِيَّ، وَكَانَ يَنْزِلُ تِنِّيسَ فَقُلْتُ لَهُ: أَمْلِ عَلِيَّ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِكَ، فَقَالَ: اكْتُبْ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَن النَّبِي
_________________
(١) قَالَ شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد: وَمِمَّا يبين وضع هَذَا الحَدِيث أَن مُعَاوِيَة إِنَّمَا أسلم فِي الْفَتْح وَقتل جَعْفَر قيل الْفَتْح بمؤته. فَكيف يتَّفق حُضُور هَدِيَّة جَعْفَر وَهُوَ إِذْ ذَاك بِمَكَّة على دين قومه والكاذب لَا يوفق للصَّوَاب.
[ ٢ / ٢٢ ]
صلى الله عَلَيْهِ سلم دَفَعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَفَرْجَلَةَ وَقَالَ الْقَنِي بِهَا فِي الْجَنَّةِ، قَالَ فَانْصَرَفْتُ فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ ".
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: أَبُو طَاهِرٍ الْبُلْقَاوِيُّ مَتْرُوك الحَدِيث يروي عَنْ مَالِك مَوْضُوعَات.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَأَبُو زرْعَة كَانَ يكذب.
الحَدِيث الْخَامِس فِي أَنَّهُ يقدم يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهِ رِدَاء مِنْ نُورٍ: أَنبأَنَا مُحَمَّد
ابْن أَبِي طَاهِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحُسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أَبى حَاتِم ابْن حِبَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيُّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يُبْعَثُ مُعَاوِيَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهِ رِدَاء مِنْ نُورٍ ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا مَوْضُوع لَا أَصْلَ لَهُ، وجعفر يروي عَن زُهَيْر الموضوعات.
الحَدِيث السَّادِس فِي إتابته على سبه: أَنبأَنَا عبد الرحمن بن مُحَمَّد أَنبأَنَا أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي الْفضل الإِسْمَاعِيلِيُّ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عبد الله بن عدى الْحَافِظ حَدثنَا عبد الله بْنُ حَفْصٍ الْوَكِيلُ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ ابْن تونس حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا أَفْتَقِدُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي غير مُعَاوِيَة ابْن أَبِي سُفْيَانَ لَا أَرَاهُ ثَمَانِينَ عَامًا أَوْ سَبْعِينَ عَامًا، فَإِذَا كَانَ ثَمَانِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَامًا يُقْبِلُ إِلَيَّ عَلَى نَاقَةٍ مِنَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ حَشْوُهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ فَأَقُولُ: مُعَاوِيَةُ؟ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: أَيْنَ كُنْتَ مِنْ ثَمَانِينَ عَامًا؟ فَيَقُولُ: فِي رَوْضَةٍ تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي، يُنَاجِينِي وَأُنَاجِيهِ وَيُجِيبُنِي وَأُجِيبُهُ، وَيَقُولُ: هَذَا عِوَضُ مَا كُنْتَ تُشْتَمُ فِي دَارِ الدُّنْيَا ".
[ ٢ / ٢٣ ]
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَضعه عبد الله بْن حَفْص.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: هَذَا حَدِيث بَاطِل إِسْنَادًا ومتنا ونراه مِمَّا وَضعه الْوَكِيل فَإِن رِجَاله كلهم ثقاة سواهُ.
أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَيْهَقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
الْحَاكِمُ قَالَ سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ يَقُولُ: لَا يَصِحُّ عَن النَّبِي ﷺ فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبى سُفْيَان شئ.
أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ أَنْبَأَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن عبد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَيَّارٍ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بن الحرفى حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ؟ فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ إِيشِ أَقُولُ فِيهِمَا إِنَّ عَلِيًّا ﵇ كَانَ كَثِيرَ الأَعْدَاءِ فَفَتَّشَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَجَاءُوا إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَارَبَهُ وَقَاتَلَهُ فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لَهُ.
وَأما الْأَحَادِيث الَّتِي وضعت لذمه: فَالْحَدِيث الأَوَّل فِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقتْله إِذَا صعد على منبره وَهُوَ يروي من حَدِيث ابْن مَسْعُودٍ وَأبي سَعِيد وَالْحسن مُرْسلا.
فَأَما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد ابْن يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَن زر عَن عبد الله إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا فَاقْتُلُوهُ ".
وَأما حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أَحْمد
[ ٢ / ٢٤ ]
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الدَّوَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ:
" إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّصِيبِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَارْجُمُوهُ ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن سُفْيَان قَالَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي معمر عُيَيْنَة وَذكره.
قَالَ ابْن عدى: وَقد روى هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى هَذهِ الأَعْوَادِ فَاقْتُلُوهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى هَذهِ الأَعْوَادِ فَاقْتُلُوهُ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا مَا قَدْ سَمِعْتَ وَلَكِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَسُلَّ السَّيْفِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ حَتَّى نَسْتَأْمِرَهُ، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَجَاءَ مَوْتُهُ قَبْلَ أَن يَأْتِي جَوَابه ".
وَأما حَدِيث الْحَسَن: أَنْبَأَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ خَلَفٍ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب حَدثنَا حَمَّاد بن يزِيد قَالَ قِيلَ لأَيُّوبَ إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
[ ٢ / ٢٥ ]
" إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ " فَقَالَ: كَذَبَ عَمْرٌو.
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا يَصح عَنْ رَسُول الله ﷺ.
أما حَدِيث ابْن مَسْعُودٍ فَفِيهِ رجلَانِ متهمان بِوَضْعِهِ أَحدهمَا عباد بْن يَعْقُوبَ وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع روى أَحَادِيث أنْكرت عَلَيْهِ فِي فَضَائِل أَهْل الْبَيْت ومثالب غَيرهم.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ رَافِضِيًّا دَاعِيَة يروي الْمَنَاكِير عَنِ الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك، وَالثَّانِي الْحَكَم بْن ظهير.
قَالَ يَحْيَى بن معِين: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ مَرَّةً: كَذَّاب.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: سَاقِط.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَن الثقاة الموضوعات.
وَأما حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ فَفِي الطَّرِيق الأَوَّل مجَالد.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيّ وَأحمد بْن حَنْبَل: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ يحيى: لَا يحتح بحَديثه.
وَقَالَ مَرَّةً: كَذَّاب.
وَكَذَلِكَ قَالَ الْبُخَارِيّ.
وَفِيهِ الْوَلِيد بْن الْقَاسِمِ ضعفه يَحْيَى.
وَقَالَ ابْن حبَان: انْفَرد عَن الثقاة بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ، فَخرج عَنْ حد الِاحْتِجَاج بأفراده.
وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي عَلِيّ بْن زَيْد.
قَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى: لَيْسَ بشئ.
وَذكر شُعْبَة أَنَّهُ اخْتَلَط.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يهم ويخطئ، فَكثر ذَلِكَ فَاسْتحقَّ التّرْك.
وَأما طَرِيق الْحَسَن فَإِن عَمْرو بْن عُبَيْد كذبه يُونُس وَابْن عُيَيْنَةَ.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَتْرُوك الحَدِيث.
قَالَ بعض الْحفاظ: سرق مجَالد هَذَا الحَدِيث من عَمْرو بْن عُبَيْد فَحدث بِهِ عَنْ أَبِي الوداك.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْمَتْنِ عَن رَسُول الله ﷺ شئ يثبت.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقَدْ تحذلق قوم لينفوا عَنْ مُعَاوِيَة مَا قذف بِهِ فِي هَذَا الحَدِيث ثُمَّ انقسموا قسمَيْنِ، فَمنهمْ من غير لفظ الحَدِيث وَزَاد فِيهِ وَمِنْهُم من صرفه إِلَى غَيره.
ذكر مَا صنع الْقسم الأَوَّل: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ
[ ٢ / ٢٦ ]
ابْن عَلِيٍّ الْخَطِيبُ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ
الزَّاهِدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ إِمْلاءً قَالَ حَدَّثَنى أَبُو نصر الغارى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَيْمَنَ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَحْيَى الصَّرِيمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْبَلُوهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ مَأْمُورٌ ".
قَالَ الْخَطِيب: لم أكتب هَذَا الحَدِيث إِلا من هَذَا الْوَجْه وَرِجَال إِسْنَاده مَا بَين مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ وَأبي الزُّبَيْر كلهم مَجْهُولُونَ، وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق كثير الْمَنَاكِير.
ذكر صانع الْقسم الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِر ابْن مُحَمَّد أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَق الْبَرْمَكِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ لَمَّا رَوَى حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ " إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ " قَالَ هَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ التَّابُوتِ نَذَرَ أَنْ يُقَذِّرَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَهَذَا يحْتَاج إِلَى نقل وَمن نقل هَذَا وَمن مُعَاوِيَة ابْن التابوت.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَيُّوبَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بَنْجَابَ الطَّيِّبِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بن ديزيل حَدثنَا عَن عبد الله بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَبَابِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا رَجُلٌ من أهل العطائف قَدْ أَتَى عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّمَالِيُّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: " كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا وُلِّيتَ؟ قَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا قَالَ وَكَيْفَ بِكَ يَا عُمَرُ إِذَا وُلِّيتَ؟ قَالَ حَجَرًا لَقَدْ لَقِيتُ إِذَنْ شرا.
قَالَ فَكيف
[ ٢ / ٢٧ ]
بِكَ يَا عُثْمَانُ إِذَا وُلِّيتَ؟ قَالَ آكُلُ وَأَطْعَمُ وَأُقَسِّمُ وَلا أَظْلِمُ.
قَالَ فَكَيْفَ بِكَ يَا عَلِيُّ إِذَا وُلِّيتَ؟ قَالَ آكُلُ الْقُوتَ وَأَحْمِي الْحُمْرَةَ وَأَقْسِمُ الثَّمَرَةَ وَأُخْفِي الْعَوْرَةَ.
قَالَ أَمَا إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ سَبِيلِي وَسَيَرى اللَّهُ أَعْمَالَكُمْ.
ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ كَيْفَ بِكَ إِذَا وُلِّيتَ حِقَبًا تَتَّخِذُ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً وَالْقَبِيحُ حَسَنًا يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ أَجَلُكَ يَسِيرٌ وَظُلْمُكَ عَظِيمٌ ".
هَذَا حَدِيث بَاطِل بلاشك فِيهِ، ثُمَّ هُوَ عَنْ رَجُل لم يسم، قَالَ لنا شَيخنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ: فِيهِ رجال مَجْهُولُونَ وَإِسْنَاده غير صَحِيح وَمَتنه مَوْضُوع كذبا.
الحَدِيث الثَّالِث فِي ذمه وذم عمر بْن الْعَاصِ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْن الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرو بْن الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ صَوْتَ غِنَاءٍ فَقَالَ انْظُرُوا مَا هَذَا؟ فَصَعِدْتُ فَنَظَرْتُ فَإِذا مُعَاوِيَة وعمروبن الْعَاصِ يَتَغَنَّيَانِ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ نَبِيَّ الله ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْسًا، اللَّهُمَّ دُعَّهُمَا إِلَى النَّارِ دَعًّا ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
وَيزِيد بْن أَبِي زِيَاد كَانَ يلقن فِي آخر عمره فيلقن.
قَالَ على: وَيَحْيَى لَا يحْتَج بحَديثه.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارَكِ: أرم بِهِ.
وَقَالَ ابْن عَدِيّ: كُلّ رواياته لَا يُتَابع عَلَيْهَا.
بَاب فِي ذمّ أَبى مُوسَى أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الأَشْقَرُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي يَحْيَى حَكِيمٍ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَمَّارٍ فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ مَالِي وَلَكَ لَيْلَةَ الْجَمَلِ؟ قَالَ إِنَّه
[ ٢ / ٢٨ ]
اسْتَغَفَر لِي.
قَالَ عَمَّارٌ: قَدْ شَهِدْتُ الْغَزْوَ وَلَمْ أَشْهَدْ الاسْتِغْفَارَ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْعَطَّار عِنْده عجايب وَالْبَلَاء فِي هَذَا الحَدِيث عِنْدِي مِنْهُ.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقَالَ أَبُو نُعَيْم الْهُذلِيّ: حُسَيْن الأَشْقَر كَذَّاب.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وعُثْمَان بْن ظبْيَان فحش - خطاؤه -[خَطؤُهُ] حَتَّى بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ.
حَدِيث ثَانِي فِي ذكر جمَاعَة من الصَّحَابَة: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتَيقِيُّ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ الدَّخِيلِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ حدينا بشر بن مُوسَى حَدثنَا عبد الرحيم بْنُ وَاقَدٍ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صبح عَن ركن عَن سداد بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ أَوْزَرُ أُمَّتِي وَأَوْجَهُهَا، وَعمر ابْن الْخَطَّابِ خَيْرُ أُمَّتِي وَأَكْمَلُهَا، وَعُثْمَانُ بن عَفَّان - أَحْيَا -[أَحْيَى] أُمَّتِي وَأَعْدَلُهَا، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّ أُمَّتِي وَأَوْسَمُهَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَمِينُ أُمَّتِي وَأَفْضَلُهَا، وَأَبُو ذَرٍّ أَزْهَدُ أُمَّتِي وَأَرْأَفُهَا، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْدَلُ أُمَّتِي وَأَرْحَمُهَا، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَحْلَمُ أُمَّتِي وَأَجْوَدُهَا ".
طَرِيق آخر: أَنبأَنَا على بن عبيد الله أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْخَلالُ صَاحِبُ ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَبُو بَكْرٍ خَيْرُ أُمَّتِي وَأَتْقَاهَا، وَعُمَرُ أَعَزُّهَا وَأَعْدَلُهَا، وَعُثْمَانُ أَكْرَمُهَا وَأَحْيَاهَا، وَعَلِيٌّ أَلَبُّهَا وَأَوْسَمُهَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ آمَنُهَا وَأَعْدَلُهَا، وَأَبُو ذَرٍّ أَزْهَدُهَا وَأَصْدَقُهَا، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْبَدُهَا، وَمُعَاوِيَةُ أَحْلَمُهَا وَأَجْوَدُهَا ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ.
[ ٢ / ٢٩ ]
وَفِي الطَّرِيقَيْنِ جمَاعَة مجروحون، وَالْمُتَّهَم بِهِ عِنْدِي بَشِير بْن زَاذَانَ إِمَّا أَن يكون من فعله أَو من تدليسه عَنِ الضُّعَفَاء، وَقَدْ خلط فِي إِسْنَاده.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ هُوَ ضَعِيف يحدث عَن الضُّعَفَاء.
بَاب فِي حَدِيث آخر فِي ذَلِكَ الْمَعْنى أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن ثَابت أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأُشْنَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ يَزِيدَ الْبَهِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَارَكْتَ لأُمَّتِي فِي صَحَابَتِي فَلا تَسْلُبْهُمُ الْبَرَكَةَ، وَبَارَكْتَ لأَصْحَابِي فِي أَبِي بَكْرٍ فَلا تَسْلُبْهُ الْبَرَكَةَ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَيْهِ وَلا تُثِرْ أَمْرَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُؤْثِرْ أَمْرَكَ عَلَى أَمْرِهِ.
اللَّهُمَّ وَأَعِنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَصَبِّرْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، ووفق عليا، واغفر لطلْحَة و- بنت -[ابْنِ] الزُّبَيْرِ، وَسَلِّمْ سَعْدًا، وَدَثِّرْ عبد الرحمن، وَأَلْحِقِ السَّابِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ وَفِيهِ مَجْهُولُونَ وضعفاء وأقبحهم حَالا سيف.
قَالَ يَحْيَى: فلس خير مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ.
قَالَ وَقَالُوا إِنَّهُ كَانَ يَضَعُ الحَدِيث.
بَاب فِي فضل الْعَبَّاسِ وَأَوْلَاده فِيهِ أَحَادِيث: الحَدِيث الأَوَّل فِي أَنَّهُ وصّى: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ
ابْن سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ قَالَ لَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلْمٍ الْبَاهِلِيُّ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَن جده عَن النَّبِي
[ ٢ / ٣٠ ]
ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْعَبَّاسُ وَصِيِّي وَوَارِثِي ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حَبَّانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّوْءِ بْنِ الصَّلْصَالِ بْنِ الدَّلَهْمَسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فطلع عَبَّاس بن عبد المطلب فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا الْعَبَّاس بن عبد المطلب أَبِي وَعَمِّي وَوَصِيِّي وَوَارِثِي ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَضعه قوم ليقابلوا بِهِ مَا وضع لعلى ﵇.
وكلا الْحَدِيثين بَاطِل.
فَأَما الطَّرِيق الأَوَّل فَفِيهِ جَعْفَر بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يتهم بِوَضْع الحَدِيث.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَّاب يضع الحَدِيث.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَقَالَ ابْن حِبَّانَ: مُحَمَّد بْن الضَّوْء يروي عَنْ أَبِيهِ الْمَنَاكِير لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
الحَدِيث الثَّانِي فِي تَحْرِيمه على النَّار: أَنبأَنَا على بن عبيد الله أَنبأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ النُّعْمَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِّ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَّانٍ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مِسْحَلٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ جُرَيْشٍ وَهَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا الرَّشِيدُ حَدَّثَنَا الْمَهْدِيُّ حَدَّثَنَا الْمَنْصُورُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " عَمِّي الْعَبَّاسُ حَصَّنَ فَرْجَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ فَحَّرَمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ وَوَلَدَهُ، اللَّهُمَّ هَبْ سَيِّئَهُمْ لمحسنهم ".
[ ٢ / ٣١ ]
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَفِيهِ مَجَاهِيل.
وَمُحَمّد بن يحيى لَيْسَ بشئ وَأحمد بْن الْحَسَنِ الْمُقْرِي لَيْسَ بِثِقَة.
الحَدِيث الثَّالِث فِي ذكر منزل الْعَبَّاسِ فِي الْجَنَّةِ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن بن الْفضل أَنبأَنَا عبد الله ابْن جَعْفَرِ بْنِ دُرَسْتَوَيْهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيَان ح.
وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِهْرَجَانِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَاهُ عَالِيًا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدِيرُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرو عَن عبد الرحمن بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مرّة عَن عبد الله ابْن عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلا وَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ تُجَاهَيْنِ وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ ".
قَالَ الْعَقِيلِيّ: عَبْد الْوَهَّابِ مَتْرُوك الحَدِيث وَلا يُتَابِعه على هَذَا الحَدِيث إِلا من هُوَ دونه أَو مثله وَلَيْسَ لَهُ أصل عَنْ ثِقَة.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّانَ: كَانَ عَبْد الْوَهَّابِ يَسُوق الحَدِيث لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاج بِهِ.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقَدَ سَرَقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عبد الْوَهَّاب أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل ابْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ
عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بن عَمْرو عَن عبد الرحمن بن جبيربن نُفَيْرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيّ عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ تُجَاهَيْنِ وَالْعَبَّاسُ بَيْننَا مُؤمن بَين خليلين ".
[ ٢ / ٣٢ ]
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ يعرف بِعَبْد الْوَهَّابِ وَأحمد بْن مُعَاوِيَةَ سَرقه مِنْهُ وَكَانَ يسرق الحَدِيث وَيحدث عَن الثقاة بِالْبَوَاطِيل.
الحَدِيث الرّبع فِي ذكر ملك أَوْلَاده ولبسهم السوَاد: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ من حَدِيث عَليّ وَجَابِر وَأنس وَابْن عَبَّاسٍ وَأبي مُوسَى ﵃.
فَأَما حَدِيث على ﵇ فأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على ابْن ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمن الأَصْبَهَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ قُرَيْشٍ الْمُعَدَّلُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ حَدثنَا أَبُو الطّيب عبد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرَّضِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ ﵇ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ أَسْوَدُ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ: مَا هَذهِ الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ أَرَكَ هَبَطْتَ عَلَيَّ فِيهَا قَطُّ؟ قَالَ: هَذهِ صُورَةُ الْمُلُوكِ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَمِّكَ، قُلْتُ: وَهُمْ عَلَى حَقٍّ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: نَعَمْ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَلِوَلَدِهِ حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ كَانُوا.
قَالَ جِبْرِيلُ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِكَ زَمَانٌ يُعَزُّ
الإِسْلامُ بِهَذَا السَّوَادِ.
قُلْتُ: رِيَاسَتُهُمْ مِمَّنْ؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ.
قَالَ قُلْتُ وَتِبَاعُهُمْ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ.
قلت: وأى شئ يَمْلِكُ وَلِدُ الْعَبَّاسِ؟ قَالَ: يَمْلِكُونَ الأَصْفَرَ وَالأَخْضَرَ وَالْحَجَرَ وَالْمَدَرَ وَالسَّرِيرَ وَالْمِنْبَرَ وَالدُّنْيَا إِلَى الْمَحْشَرِ وَالْمُلْكَ إِلَى المنشر ".
وَأما حَدِيث جَابِر فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بن حَمْزَة
[ ٢ / ٣٣ ]
حَدَّثَنَا الشَّاهُ بْنُ شِينَ بَاميانَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ رَبَاحٍ الْكِلابِيِّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ أَسْوَدُ وَمَنْطِقٌ وَخِنْجِرٌ، فَقُلْتُ: يَا حَبِيبِي مَا هَذَا - الذى -[الزِّيُّ]؟ قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُعَزُّ الإِسْلامُ بِهَذَا السَّوَادِ.
قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: يَا حَبِيبِي رَئِيسُهُمْ مَنْ يَكُونُ؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ.
قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَعَهُمْ مَنْ يَكُونُ؟ قَالَ: أَهْلُ خُرَاسَانَ أَصْحَابُ الْمَنَاطِقِ.
قُلْتُ: يَا حَبِيبِي إِيشِ يَمْلِكُ وَلَدُ الْعَبَّاسِ؟ فَقَالَ: الْوَبَرَ وَالْمَدَرَ وَالأَحْمَرَ وَالأَصْفَرَ وَالْمَرْوَةَ وَالْمَشْعَرَ وَالصَّفَا وَالْمَنْحَرَ وَالسَّرِيرَ وَالْمِنْبَرَ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْمَحْشَرِ وَالْمُلْكَ إِلَى الْمَنْشَرِ ".
وَأما حَدِيث أَنَس فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ وَحَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلْطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ - الْحَامِلِيُّ -[الْمَحَامِلِيُّ] حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر عبد الله بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بُرَيْهٍ حَدَّثَنَا سَوَادَةُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ حَدَّثَنَا سعد بن عبد الحميد بن جَعْفَر حَدثنَا عبد الله بْنُ زِيَاد عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عمار عَن إِسْحَاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله
ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ أَسْوَدُ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذهِ الصُّورَةُ الَّتِي مَا هَبَطْتَ عَلَيَّ فِي مِثْلِهَا؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِكَ زَمَانٌ يُعِزُّ اللَّهُ الإِسْلامَ بِهَذَا السَّوَادَ.
قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ رِيَاسَتُهُمْ مِمَّنْ؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَمِّكَ.
قَالَ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ تِبَاعُهُمْ مِمَّنْ يَكُونُونَ؟ قَالَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ أَصْحَابُ الْمَنَاطِقِ مِنْ وَرَاءِ حنحون دهاقته الصعد وَترك الثَّغْر عَنْ أَصْحَابِ الْحَنَاجِرِ مِنْ غرر وَغورستان.
فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ أَي شئ يَمْلِكُ وَلَدُ الْعَبَّاسِ؟ قَالَ: يَمْلِكُ وَلَدُ الْعَبَّاسِ الْوَبَرَ وَالْمَدَرَ وَالأَحْمَرَ وَالأَصْفَرَ وَالْمَرْوَةَ وَالْمَشْعَرَ وَالصَّفَا وَالْمَنْحَرَ وَالسَّرِيرَ وَالْمِنْبَرَ وَالدُّنْيَا إِلَى الْمَحْشَرِ وَالْملك إِلَى المنشر ".
[ ٢ / ٣٤ ]
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بن على بن مُحَمَّد الببع حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبيد الله النَّجَّارُ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن عبد الله بْنِ الْحُسَيْنِ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ مُحَمَّد بن عبد الملك حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَقَبَاءٌ أَسْوَدُ وَخُفٌّ أَسْوَدُ وَمَنْطَقَةٌ وَسَيْفٌ مُحَلًّى، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِهِ؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا زِيُّ بَنِي عَمِّكَ مِنْ بَعْدِكَ وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ".
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ حَدَّثَنَا أَبُو بكر عمر بن عبد الله السَّامِرِيُّ حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِنِينَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ على بن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي جَدِّي دَاوُدُ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ عِنْدَهُ: يَكُونُ الْمُلْكُ فِي وَلَدِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ
مِنْ وَلَدِكَ ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدثنَا عبيد الله بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا سَكَنَ بَنُوكَ السَّوَادَ وَلَبِسُوا السَّوَادَ، وَكَانَ شِيعَتُهُمْ أَهْلَ خُرَاسَانَ لَمْ يَزَلِ الأَمْرُ فِيهِمْ حَتَّى يَدْفَعُوهُ إِلَى عِيسَى بن مَرْيَمَ ".
وَأما حَدِيث أَبِي مُوسَى: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حمدَان حَدثنَا الْحسن
[ ٢ / ٣٥ ]
ابْن زَكَرِيَّا حَدثنَا عبيد الله بْنُ تَمَّامٍ وَأَنْبَأَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ غُنَيْمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: " أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِي ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى ذَوَائِبَهُ مِنْ وَرَائِهِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح من جَمِيع طرقه.
أما حَدِيث عَليّ ﵇ فَإِن أَحْمَد بْن عَامِر لَا يُتَابع على هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ مَحل التُّهْمَة.
وَأما حَدِيث جَابِر فَإِن الشاه الْخُرَاسَانِي كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، كَذَلِك قَالَ ابْنُ حِبَّانَ.
وَأما طَرِيق أَنَس الأَوَّل: فَإِن عبد الله بْن زِيَاد هُوَ ابْن سَمْعَانَ.
قَالَ مَالِك وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَيَحْيَى بْن معِين كَانَ كذابا.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: ذَاهِب.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي فَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: هُوَ حَدِيث بَاطِل وَرِجَال إِسْنَاده
كلهم ثقاة غير الضَّرِير وَالْحمل فِيهِ عَلَيْهِ.
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ الأَوَّل فَقَالَ ابْن حِبَّانَ: مُحَمَّد بْن صَالِحٍ يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير لَا يجوز الِاحْتِجَاج بأفراده.
وَأما طَرِيقه الثَّانِي: فَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيم لَيْسَ بشئ، وَأَبُو يَعْقُوبَ مَجْهُول.
وَأما حَدِيث أَبِي مُوسَى فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ عبيد الله بْن تَمام عَنْ خَالِد وَهُوَ يروي أَحَادِيث مَقْلُوبَة، وَهُوَ ضَعِيف.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: غنيم لَا يحْتَج بِهِ وَلا بعبيد اللَّه بْن تَمام، وَالْحَسَن زَكَرِيَّا هُوَ الْعَدْوى نسبوه إِلَى جده لِأَنَّهُ الْحسن ابْن عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا، وَقَدْ سبق قَوْلنَا فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يضع الحَدِيث.
بَاب فِي عدد خلفاء بنى الْعَبَّاس أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا
[ ٢ / ٣٦ ]
أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِنَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَخِي هِلالٍ الرَّائِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ عَن جده عَن عبد الله بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد المطلب: " إِن النَّبِي ﷺ نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلا، فَقَالَ: هَذَا عَمِّي أَبُو الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعِينَ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَحْمَاهَا مِنْ وَلَدِهِ السَّفَّاحُ وَالْمَنْصُورُ وَالْمَهْدِيُّ يَا عَمِّ بِي فَتَحَ اللَّهُ ابْتِدَاءَ هَذَا الأَمْرِ وَيَخْتِمُهُ بِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِكَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَالْمُتَّهَم بِهِ الغلابى فَإِنَّهُ كَذَّاب.
بَاب فِي زِيَادَة ولَايَة بَنِي الْعَبَّاسِ على ولَايَة بنى أُميَّة أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ حَدَّثَنَا العتيقي حَدثنَا يُوسُف ابْنُ الدَّخِيلِ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتِمِرُّ
الْعُرُوقِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَكَّارِ بْنِ عبد الْعَزِيز ابْن أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَلِي بَنِي الْعَبَّاسِ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ تَلِيهِ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْمَيْنِ وَلِكُلِّ شَهْرٍ شَهْرَيْنِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين بكار لَيْسَ بشئ.
بَاب ذكر أَحَادِيث فِي غمض بَنِي الْعَبَّاس الحَدِيث الأَوَّل: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمَوَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ النَّاقِدُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " لَمَّا
[ ٢ / ٣٧ ]
فُتِحَتْ أَوَانِي خُرَاسَانَ بَكَى عُمَرُ بن الْخطاب ﵁، فَدخل عَلَيْهِ عبد الرحمن ابْن عَوْفٍ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِثْلَ هَذَا الْفَتْحِ؟ قَالَ: وَمَالِي لَا أَبْكِي وَاللَّهِ لَوَدَدْتُ أَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَحْرًا مِنَ النَّارِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا أَقْبَلَتْ رَايَاتُ وَلَدِ الْعَبَّاسِ مِنْ عِقَاب خُرَاسَان وَجَاءُوا ببغى الإِسْلامِ، فَمَنْ سَارَ تَحْتَ لِوَائِهِمْ لَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بلاشك، وواضعه من لَا يرى لدولة بَنِي الْعَبَّاسِ قَالَ أَبُو مسْهر: عَمْرو بن وَاقد لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يقلب الْأَسَانِيد ويروي الْمَنَاكِير عَنِ الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَزيد بْن وَاقد لَيْسَ بشئ.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ
الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزق أَنبأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَرَوِيّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو سَرَاعَةَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ: إِذَا خَرَجَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ فَاسْتَوْصُوا بِالْفَرَسِ خَيْرًا، فَإِنَّ دَوْلَتَنَا مَعَهُمْ.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: وَأَنْتَ هَاهُنَا حَدَثٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السود من جِهَة الْمشرق فَإِنَّهُ أَوَّلَهَا فِتْنَةٌ وَأَوْسَطَهَا هَرْجٌ وَآخِرُهَا ضَلالَةٌ ".
قَالَ الْخَطِيبُ: أَبُو سراعة مَجْهُول وَدَاوُد مَتْرُوك.
وَقَالَ يَحْيَى بْن معِين: كَانَ دَاوُد يكذب.
وَقد روى ضد هَذَا فأنبأنا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ قَالَ أَنبأَنَا
[ ٢ / ٣٨ ]
الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَلان أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ حَدَّثَنَا حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ فَائْتُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ الْمَهْدِيِّ ".
هَذَا حَدِيث لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا نعلم أَن الْحَسَن سَمِعَ من عُبَيْدَة وَلا أَبِي عُمَر، سَمِعَ من الْحَسَن.
قَالَ يَحْيَى: عُمَر لَا شئ.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد الطَّرَّازِيُّ أَنْبَأَنَا أَبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ يَعْنِي السُّلَمِيَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " وَيْلٌ لأُمَّتِي مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ شَنَّعُوهَا وَأَلْبَسُوهَا ثِيَابَ السَّوَادِ أَلْبَسَهُمُ اللَّهُ ثِيَابَ النَّارَ، هَلاكُهُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ هَذهِ، وَأَشَارَ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ".
قَالَ الْخَطِيب: لم أكتبه إِلا عَنِ الطرازي وَهُوَ مُنكر، وَيزِيد بْن رَبِيعَة مَتْرُوك الْأَحَادِيث.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ: أَحَادِيث يَزِيد مَنَاكِير.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: أَبَاطيل أَخَاف أَن تكون مَوْضُوعَة.
بَاب فَضِيلَة الانصار أَنبأَنَا الْجَرِيرِيُّ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ حَدثنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَكْرِمُوا الأَنْصَارَ فَإِنَّهُمْ رَبُّوا الإِسْلامَ كَمَا يُرَبَّى الفرخ فِي وَكره ".
[ ٢ / ٣٩ ]
هَذَا حَدِيث لَا يَصح تفرد بِهِ الموقري.
قَالَ أَحْمَد لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ يَحْيَى كَانَ كذابا.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك.
بَاب فضل صَحَابِيّ يُقَال لَهُ مكلبة أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَامِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ شَاذَانَ حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا مَكْلَبَةُ بْنُ مَلْكَانَ قَالَ: " غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ، وَنَزَلُوا عَلَى الْمَاءِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَطْشَانَ قَدْ خَلَعَ ثِيَابَهُ أَوْ يَتَّزِرُ بِرِدَائِهِ وَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَخَذْتُ إِدَاوَةً لِي وَمَضَيْتُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ أَرْضًا ذَاتَ رَمْلٍ،
فَإِذَا طَائِرٌ يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ شَبْهُ الدَّرَّاجِ أَوِ الصَّحِّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَطَارَ فَنَظَرْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَإِذَا نَدَاوَةٌ فَحَفَرْتُ بِيَدِي فَخَرَقْتُ خَرْقًا عَمِيقًا فَنَبَعَ مَاءٌ فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَتَوَضَّأْتُ وَمَلأْتُ الإِدَاوَةَ وَأَقْبَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: يَا مَكْلَبَةُ أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ إِلَى إِلَيَّ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَنَاوَلْتُهُ الإِدَاوَةَ فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مَكْلَبَةُ ضَعْ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِي حَتَّى يَبْرُدَ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى فؤاد حَتَّى بَرَدَ، ثُمَّ قَالَ لِي يَا مَكْلَبَةُ عَرَفَ اللَّهُ لَكَ هَذَا فَنَحَّيْتُ يَدِي عَنْ فُؤَادِهِ فَإِذَا هِيَ تَسْطَعُ نُورًا.
فَكَانَ مَكْلَبَةُ يُوَارِي يَدَهُ بِالنَّهَارِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ فَيَتَأَذَّى، فَإِذَا رَآهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ حَسِبَ أَنَّهُ أَقْطَعُ.
قَالَ لنا الْمُظَفَّر: فَلَقِيت مكلبة بِاللَّيْلِ فصافحته فَإِذَا يَده تسطع نورا.
هَذَا حَدِيث بَاطِل، وَالْمُتَّهَم بِهِ الْمُظَفَّر وَكَانَ يزْعم أَن لَهُ مِائَة وتسعا وَثَمَانِينَ سنة وَأشهر، وَيَزْعُم أَن مكلبة من الصَّحَابَة، وَلا يعرف فِي الصَّحَابَة من اسْمه مكلبة.
[ ٢ / ٤٠ ]
بَاب سخط إِبْلِيس من أَفعَال هَذهِ الامة أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُحْتَسِبُ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْكَانَ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ لُؤْلُؤٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ وَاصِلٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بن عبد الله يَقُولُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِن النَّبِي ﷺ رَأَى إِبْلِيسَ حَسَنَ السِّحْنَةِ ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَاحِلَ الْجِسْمِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: مَا الَّذِي أَنْحَلَ جِسْمَكَ وَغَيَّرَ لَوْنَكَ؟ فَقَالَ: خِصَالٌ فِي أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالَ: صَهِيلُ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ
يُنَادِي بِالصَّلاةِ فِي وَقْتِهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مُحْتَسِبًا، وَرجل خَائِف الله، وَرَجُلٌ كَسَبَ كَسْبًا مِنْ حَلالٍ فَوَصَلَ بِهِ ذَا رَحِمٍ مُحْتَاجًا أَوْ ذَا فَاقَةٍ مُضْطَرًّا، وَرَجُلٌ صَلَّى الصُّبْحَ وَجَعَلَ فِي مِحْرَابِهِ وَمَقْعَدِهِ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَاجِيًا.
فَتِلْكَ الَّتِي فَعَلَتْ بِي الأَفَاعِيلَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، واتهم أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ عُمَر بْن وَاصل بِوَضْع هَذَا الحَدِيث.
بَاب فِي حب الْعَرَب أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلاثٍ: لأَنِّي عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ وَكَلامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ ".
قَالَ الْعَقِيلِيّ: لَا أَصْلَ لَهُ.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يَحْيَى بْن يَزِيدَ يروي المقلوبات عَنِ الْأَثْبَات فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ.
[ ٢ / ٤١ ]
بَاب فِي فضل قُرَيْش أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهلَّبِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي هِلَال بن عبد الرحمن قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فَحَدَّثَنَا عَنْ جَابِرِ بن عبد الله أَنَّ رَجُلا قُتِلَ بِالْمَدِينَةِ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ، إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ قُرَيْشًا ".
قَالَ الْعَقِيلِيّ: لَا أصل لهَذَا الحَدِيث.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَعباد يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ، فَاسْتحقَّ التّرْك.
بَاب فِي ذمّ النبط أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيم الترجمانى حَدثنَا عبد الرحمن بن مَالك بن مغول عَن سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " رَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَجُلا فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنَ النَّبَطِ، قَالَ: تَنَحَّ عَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: قَتَلَةُ الأَنْبِيَاءِ وَأَعْوَانُ الظَّلَمَةِ، فَإِذَا اتَّخَذُوا الرِّبَاعَ وَشَيَّدُوا الْبُنْيَانَ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ ".
هَذَا حَدِيث لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: حرقت حَدِيث عبد الرحمن ابْن مَالِك مُنْذُ دهر.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
بَاب فِي فضل الْحَبَشَة أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حَبَّانَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى
[ ٢ / ٤٢ ]
رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلْ وَاسْتَفْهِمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالصُّوَرِ وَالأَلْوَانِ وَالنُّبُوَّةِ، أَفَرَأَيْتَ إِنْ آمَنْتُ بِمِثْلِ مَا آمَنْتَ بِهِ، وَعَمِلْتُ بِمِثْلِ الَّذِي عَمِلْتَ بِهِ إِنِّي كَائِنٌ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ الأَسْوَدِ مَسِيرَةَ أَلْفَ عَامٍ، وَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ كَانَ لَهُ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: كَيْفَ نَهْلِكُ بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْعَمَلِ لَوْ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لأَثْقَلَهُ فَتَقُومُ النِّعْمَةُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عزوجل فَتَكَادُ تَسْتَنْقِذُ ذَلِكَ إِلا أَنْ يَتَطَوَّلَ اللَّهُ
بِرَحْمَتِهِ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذهِ الآيَةُ عَلَيَّ أَتَى إِلَيَّ ملكا كَبِيرا.
فَاشْتَكَى الْحَبَشِيَّ حَتَّى فَاظَتْ نَفْسُهُ (١)، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُدْلِيهِ فِي حُفْرَتِهِ بِيَدِهِ ".
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَيوب كَانَ فَاحش الْخَطَأ، وَقَالَ يحيى: لَيْسَ أَيُّوب بشئ، وَقَالَ ابْن الْجُنَيْد: هُوَ شَبيه الْمَتْرُوك.
بَاب فِي ذكر أويس أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبيد الله الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِكَ رَجُلٌ يَشْفَعُ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ عزوجل فِي عدد ربيعَة وَمُضر فَإِنَّهُ أَدْرَكْتَهُ فَسَلْهُ الشَّفَاعَةَ لأُمَّتِكَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: يَا جِبْرِيلُ مَا اسْمُهُ وَمَا صِفَتُهُ؟ قَالَ: أَمَّا اسْمُهُ فَأُوَيْسٌ " وَذكر حَدِيثا طَويلا فِي ورقتين.
_________________
(١) قَالَ أَبُو عَمْرو والْعَلَاء: يُقَال فاظ الْمَيِّت وَلَا يُقَال فاظت نَفسه. وَقَالَ القراطى يَقُول فاظت نَفسه، وَقيس يَقُول: فاضت نَفسه بالضاد. حَكَاهُ الْهَرَوِيّ.
[ ٢ / ٤٣ ]
قَالَ أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ: هَذَا خبر بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ، وَلا أسْندهُ ابْن عُمَرَ، وَلا حدث بِهِ نَافِع.
وَمُحَمَّد بْن أَيُّوبَ يضع الحَدِيث على مَالِك، لَا يحل كتب حَدِيثُهُ إِلا عَلَى سَبِيلِ الاعْتِبَارِ.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقَدْ وضعُوا خَبرا طَويلا فِي قصَّة أويس من غير هَذهِ الطَّرِيق، وَإِنَّمَا يَصح فِي الحَدِيث عَنْ أويس كَلِمَات يسيرَة جرت لَهُ مَعَ عُمَر وَأخْبرهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَأْتِي عَلَيْكُم أويس فَإِن اسْتَطَعْت أَن يسْتَغْفر لَك فافعل " فَأطَال الْقصاص وأعرضوا فِي حَدِيث أويس بِمَا لَا فَائِدَة
فِي الاطالة بِذكرِهِ.
بَاب فِي فَضِيلَة على بن الْحُسَيْن أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن الْمُجَلَّى أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمد عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْعَرَضِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد ابْن يحيى بن عبد الله الصُّولِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ جَابر بن عبد الله وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ وَعَلَّتْ سِنُّهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ صَبِيٌّ الصَّبِيُّ ذَلِكَ، فَقَالَ جَابِرٌ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: ابْنِي مُحَمَّدٌ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَبَكَى وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَن رَسُول الله ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، فَقَالَ لَهُ صَحْبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَبَّلَهُ وَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ: يُولَدُ لابْنِي هَذَا ابْنٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: سَيِّدُ الْعَابِدِينَ، فَيَقُومُ هُوَ، وَيُولَدُ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ إِذَا رَأَيْتَهُ يَا جَابِرُ فَأَقْرَأْ ﵇ مِنِّي، وَاعْلَمْ أَنَّ بَقَاكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَلِيلٌ، فَمَا لبث جَابِر بعد ذَلِكَ الْيَوْم إِلا بضعَة عشر يَوْمًا حَتَّى
[ ٢ / ٤٤ ]
توفى " هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ، وَالْمُتَّهَم بِهِ الْغلابِي.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَانَ يضع الحَدِيث.
بَاب فِي فَضِيلَة الْحسن الْبَصْرِيّ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّرَبَنْدِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْبُخَارِيُّ قَالَ سَمِعت جَابر بن عبد الله الْيَمَامِيَّ يَقُولُ:
" كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ الْحسن فَسمِعت الْحسن يَقُول: ولد بنى أُمِّي لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ فَحَمَلُونِي إِلَى النَّبِي ﷺ، فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَقَالَ: " اللَّهُمَّ نَزِّهْهُ فِي الْعِلْمِ ".
قَالَ جَابِر: وَاسم أَبِي الْحَسَن فَيْرُوز، وَهُوَ من موالى أَنَس بْن مَالِك، وَاسم أم الْحَسَن سليمَة.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَانَ جَابِر هَذَا كذابا جَاهِلا بِمَا يَقُوله، بَعِيدٌ الفطنة فِيمَا يختلقه.
وَلا يخْتَلف أَهْل الْعلم أَن اسْم أَبِي الْحَسَن يسَار وَاسم أمه خيرة، وَلم يقل أحد إِنَّهُ ولد فِي وَقت النَّبِيّ ﷺ.
وَكَلَام هَذَا الرجل بَاطِل من كُلّ الْوُجُوه.
قَالَ سَهْل بْن شاذويه: رَأَيْت ببخارا ثَلاثَة من الْكَذَّابين: مُحَمَّد بْن تَمِيم الفاريابي وَالْحَسَن بْن شبْل وَجَابِر بن عبد الله اليمامى.
بَاب فِي ذمّ يزِيد بن مُعَاوِيَة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْح عبد الملك ابْن عُمَرَ بْنِ خَلَفٍ الرَّزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَلَكٍ الأُشْنَانِيُّ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْكُمَيْتِ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بن مَنْصُور ابْن عَمَّارٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ حُيَيٍّ عَنْ أَبِي عبد الرحمن الحبلى عَن عبد الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " كُنَّا بِبَابِ رَسُول الله ﷺ أَنا وَأَبُو عُبَيْدَة
[ ٢ / ٤٥ ]
وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَالزُّبَيْرِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول الله ﷺ مَرْعُوبًا مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَ: نُعِيتُ إِلَى نَفْسِي، وَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلا ثُمَّ قَالَ: امْسِكْ وَاحْصِ وتنفس السُّعَدَاء، ثُمَّ قَالَ يَزِيدُ: لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي يَزِيدَ الطَّعَّانِ اللَّعَّانِ، أَمَا إِنَّهُ نَعَى إِلَيَّ حَبِيبِي سحلى -[بتخيلى] حُسَيْنٍ أَتَيْتُ بِتُرْبَتِهِ وَأُرِيتُ قَاتِلَهُ، أما إِنَّه لَا يقتل ابين ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ وَلا يَنْصُرُوهُ إِلا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ، أَوْ قَالَ بِعَذَابٍ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ.
ولعمري إِن ابْن لَهِيَعَة ذَاهِب الحَدِيث،
وَكَذَلِكَ سليم بْن مَنْصُور، وَلكنه من عمل الأُشْنَانِيّ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَانَ الاشنانى يكذب.
بَاب فِي ذمّ الْوَلِيد أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي الَأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " وُلِدُ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النِّبِيِّ ﷺ غُلامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: سَمَّيْتُمُوهُ بِالْوَلِيدِ بِاسْمِ فَرَاعِنَتِكُمْ، لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ ".
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: هَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا وَلا رَوَاهُ عُمَرُ وَلا حَدَّثَ بِهِ سَعِيدٌ وَلا الزُّهْرِيُّ وَلا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ لَمَّا كَبَرَ تغير حفظه وَكثر الْخَطَأ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.
قَالَ المُصَنّف قلت: فَلَعَلَّ هَذَا قَدْ أَدخل عَلَيْهِ فِي كبره، وَقَدْ رَوَاهُ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَل: كَانَ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش يروي عَنْ كُلّ ضرب.
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنه قَالَ:
[ ٢ / ٤٦ ]
سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ إِنِ اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَإِلا فَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عبد الملك.
وَهَذِه الرِّوَايَة لَا أعلم صِحَّتهَا.
قَالَ المُصَنّف قلت: فَإِن صحت ودلت على ثُبُوت الحَدِيث.
وَالْوَلِيد بْن يَزِيدَ أولى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا بِالإِلْحَادِ مُبَارِزًا بِالْعِنَادِ، وَإِنَّمَا قَالَ أَسمَاء فراعنتكم لِأَن فِرْعَوْن مُوسَى اسْمه الْوَلِيد.
بَاب فِي ذكر وَهْب بْن مُنَبّه وغيلان أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا العتيقي حَدثنَا يُوسُف ابْن أَحْمَدَ الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ ح.
وأنبأنا إِسْمَاعِيل ابْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسلم عَن مَرْوَان ابْن سَالِمٍ الْجَزَرِيِّ عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُل يُقَالُ لَهُ وَهْبٌ يَهَبُ اللَّهُ لَهُ الْحِكْمَةَ، وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَيْلانُ هُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
قَالَ أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ: لَا أصل لهَذَا الحَدِيث.
والأحوص كَانَ يروي الْمَنَاكِير عَنِ الْمَشَاهِير فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: مَرْوَان لَيْسَ بِثِقَة.
وَقَالَ الْكسَائي وَالدَّارقطني مَتْرُوك.
وَأما الْوَلِيد بْن مُسْلِم فَإِنَّهُ كَانَ يروي عَنِ الأَوْزَاعِيّ أَحَادِيث هِيَ عِنْد الأَوْزَاعِيّ عَنْ شُيُوخ ضعفاء عَنْ شُيُوخ قَدْ أدركهم الأَوْزَاعِيّ مثل نَافِع وَالزهْرِيّ فَيسْقط أَسمَاء الضُّعَفَاء ويجعلها عَنِ الاوزاعي عَنْهُم.
بَاب فِي ذكر أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيّ حَدِيث عَن عبد الرحمن بن عَوْف بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بن ترْكَان
[ ٢ / ٤٧ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا مَأْمُونُ ابْن أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الجويبارى أَنبأَنَا عبد الله بْنُ مَعْدَانَ الأَزْدِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ، وَيَكُونُ فِي أُمَّتِي
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لعَنِ اللَّه وَاضعه، وَهَذِه اللَّعْنَة لَا تفوت أحد الرجلَيْن وهما مَأْمُون والجويباري وَكِلَاهُمَا لَا دين لَهُ وَلا خير فِيهِ كَانَا يضعان الحَدِيث.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مَأْمُون رجَالًا من الرجلَيْن حدث عَمَّن لم يره، وَكَانَ الجويباري كذابا دجالًا يضع عَلَى الَّذِينَ يَرْوِي عَنْهُمْ مَا لم يحدثوه، لَا يحل ذكره فِي الْكُتُبِ إِلا عَلَى سَبِيلِ الْجرْح فِيهِ.
وَذكر هَذَا الحَدِيث أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي كتاب الْمدْخل إِلَى كتاب الا كليل فَقَالَ قِيلَ لمأمون بْن أَحْمَدَ: أَلا ترى إِلَى الشَّافِعِي وَإِلَى مَنْ تَبِعَ لَهُ بِخُرَاسَانَ فَقَالَ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله فَذكر الحَدِيث، فَبَان بِهَذَا أَن الْوَاضِع لَهُ مَأْمُون الَّذِي لَيْسَ بمأمون.
بَاب فِي فضل أَبِي حَنِيفَةَ أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَصَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ابْن عَلِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَاسِرٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّنَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ اسْمُهُ النُّعْمَانُ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي ".
قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع تفرد بروايته البورقي.
قَالَ وَحدثت عَن أَبى عبد الله الْحَاكِم أَنَّهُ قَالَ: وضع أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البورقي من الْمَنَاكِير عَن الثقاة
[ ٢ / ٤٨ ]
مَا لَا يُحْصى وأفحشها هَذَا الحَدِيث: " سَيكون فِي أُمَّتِي رَجُل يُقَالُ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ سراج أُمَّتِي ".
هَكَذَا حدث بِهِ فِي بِلَاد خُرَاسَان ثُمَّ حدث بِهِ بالعراق بِإِسْنَاد، وَزَاد فِيهِ أَنَّهُ
قَالَ: " وَسَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، فِتْنَتُهُ عَلَى أُمَّتِي أَضَرُّ مِنْ إِبْلِيسَ ".
حَدِيث آخر فِي فضل أَبى حنيفَة: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَوْحٍ النَّهْرَوَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَطِيعِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يزِيد بن عبد الله السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ اسْمُهُ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَيُكْنَى أَبَا حَنِيفَةَ، لَيُحْيِيَنَّ دِينَ اللَّهِ وَسُنَّتِي عَلَى يَدَيْهِ ".
قَالَ الْخَطِيب: لم أكتبه إِلا من هَذَا الْوَجْه وَهُوَ بَاطِل مَوْضُوع، وَمُحَمّد ابْن يَزِيدَ مَتْرُوك الحَدِيث، وَسليمَان بْن قَيْس وَأَبُو الْمُعَلَّى مَجْهُولَانِ، وأَبَان يرْمى بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ ابْن عَدِيّ: مُحَمَّد بْن يَزِيدَ يسرق الْأَحَادِيث وَيزِيد فِيهَا وَيَضَع قَالَ وَقَدْ روى الجويباري عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمعلم عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس عَن النَّبِي ﷺ: " يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَال لَهُ النُّعْمَان بْن ثَابِت يكنى أَبَا حَنِيفَةَ يجدد اللَّه سنتي على يَدَيْهِ ".
والجويباري كَذَّاب وَضاع.
وروى سُلَيْمَان بْن عِيسَى من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَال لَهُ النُّعْمَان بْن ثَابِت يكنى أَبَا حَنِيفَةَ يَحْيَى اللَّه على يَدَيْهِ ديني وسنتي ".
الْمُتَّهم بِوَضْعِهِ سُلَيْمَان.
قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّانَ: كَانَ كذابا.
وَقَالَ ابْن عدى يضع الحَدِيث.
[ ٢ / ٤٩ ]
بَاب فِي ذكر مُحَمَّد بن كرام
أخْبرت عَن أَحْمد بن عَليّ بن مهار الْخَوَارِزْمِيّ أَنبأَنَا أيو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ مَحْمِشَاذَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن حَدثنَا خِدَاش بن عبد الله الشَّامي عَن أَبِيه عَن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يجِئ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كِرَامٍ، يُحْيِي السُّنَّةَ، وَالْجَمَاعَةَ هِجْرَتُهُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، كَهِجْرَتِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَالْمُتَّهَم بِهِ إِسْحَاق بْن محمشاذ.
قَالَ أَحْمَد بْن عَلِيِّ بْنِ مهبار كَانَ إِسْحَاق بْن محمشاذ كذابا يضع الحَدِيث على مَذْهَب الكرامية، وَله كِتَاب مُصَنف فِي فَضَائِل مُحَمَّد بْن كرام كُله كذب مَوْضُوع.
وَاعْلَم أَن من شم ريح الْعلم يعلم أَن هَذهِ الْأَحَادِيث فِي مدح أَبِي حَنِيفَةَ وَابْن كرام وذم الشَّافِعِي وَنَحْوهَا مَوْضُوعَة، غير أَنَا نَخَاف من عامى جَاهِل يَقُولُ هِيَ فِي كِتَاب بِإِسْنَاد، فَلهَذَا يقْدَح فِي رواتها.
وَاعْلَم أَن ابْن كرام أَصله من نواحي سجستان وَكَانَ يتعبد ويتقشف فصدرت مِنْهُ أَقْوَال تركبت من شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا الْإِعْجَاب بِالنَّفسِ الْمُوجب لترك مجالسة الْعلمَاء، وَالثَّانِي التعلل المثير للماليخوليا، وَكَانَ يَقُولُ الْإِيمَان قَول فَمن أقرّ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن حَقًا وَإِن اعْتقد بِقَلْبِه الْكفْر فِي أَشْيَاء طريفة، فنفى إِلَى نيسابور فَافْتتنَ بتزهده جمَاعَة فنفى، فَمضى إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ يُجَالس الجويباري وَمُحَمَّد ابْن غنيم السَّعْدِيّ وَكَانَا يضعان الحَدِيث فَيَأْخُذ عَنْهُمَا.
[ ٢ / ٥٠ ]
بَاب ذكر الاماكن فِي الْفَضَائِل والمثالب بَاب فِي مدح مدن وذم مدن أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سَكِينَةَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مُدُنِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا: مَكَّةُ والْمَدِينَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَدِمَشْقُ وَأَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مُدُنِ النَّارِ فِي الدُّنْيَا: الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَالطَّيْرَانِيَّةُ وَأَنْطَاكِيَّةُ وَالْمُحْتَرِقَةُ وَصَنْعَاءُ، وَإِنَّ مِنَ الْمِيَاهِ الْعَذْبَةِ وَالرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: الْوَلِيد لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ يحيى: كَذَّاب.
بَاب فضل جدة أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدبيلى حَدثنَا عبد الحميد بْنُ صُبَيْحٍ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمن الْبَيْلَمَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَفْضَلُ الرفاط رِبَاطَ جُدَّةَ ".
حَدِيث آخر فِي ذَلِكَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ خَالِد حَدثنَا عبد الملك بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ من أَبْوَاب الْجنَّة
[ ٢ / ٥١ ]
مُفَتَّحَةٌ فِي الدُّنْيَا، أَوَّلُهُنَّ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَعَسْقَلانَ وَقَزْوِينَ، وَفَضْلُ جُدَّةَ عَلَى هَؤُلاءِ كَفَضْلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ عَلَى سَائِرِ الْبُيُوتِ ".
هَذَانِ حديثان لاصحة لَهما.
أما الأَوَّل فَفِيهِ مُحَمَّد بن عبد الرحمن.
قَالَ يحيى:
لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: حدث عَنْ أَبِيه شَبِيها ثمنين حَدِيثا كلهَا مَوْضُوعَة لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَأما الثَّانِي فَقَالَ يحيى: عبد الملك بْن هَارُون كَذَّاب.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: دجال كَذَّاب.
وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: يضع الحَدِيث.
بَاب فِي فضل عسقلان فِيهِ عَنِ ابْن عُمَرَ وَأنس وعَائِشَة ﵃.
أما رِوَايَة ابْن عُمَرَ فلهَا طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأَوَّل: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلانَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الزيات حَدثنَا بشير ابْن مَيْمُون عَن عبد الله بْنِ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَذْكُرُ أَهْلَ مَقْبَرَةٍ يَوْمًا وَصَلَّى عَلَيْهَا فَأَكْثَرَ الصَّلاةَ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ: مَقْبَرَةُ شُهَدَاءِ عَسْقَلانَ يُزَفُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى زَوْجِهَا ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِر أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجوهرى عَن الدَّارقطني عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَطَاءٍ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى مَقْبَرَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَقْبَرَةٍ هَذهِ؟ فَقَالَ: هِيَ مَقْبَرَةٌ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يُقَال لَهَا عسقلان يفتحا نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ، يَشْفَعُ الرَّجُلُ فِي مِثْلِ دَوْسَعَةَ وَمُضَرَ، وعروس الْجنَّة عسقلان ".
[ ٢ / ٥٢ ]
وَأما حَدِيث أَنَس فَلهُ ثَلاث طرق: الطَّرِيق الأَوَّل: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحصين أَنبأَنَا أَبُو على ابو الْمُذْهِبِ أَنْبَأَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالك حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْ أَبِي عَقَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " عَسْقَلانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَيُبْعَثُ مِنْهَا خَمْسُونَ أَلْفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى الله عزوجل، وَبهَا صُفُوف الشُّهَدَاء رؤوسهم مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ تَثُجُّ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا، يَقُولُونَ رَبَّنَا آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَيَقُولُ: صَدَقَ عَبِيدِي اغْسِلُوهُمْ بِنَهَرِ الْبَيْضَةِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا نُقْيًا بِيضًا، فَيَسْرَحُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا ".
عُمَر بْن مُحَمَّد هُوَ ابْن زيد بن عبد الله بْنِ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ ﵁.
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا على بن عبيد الله بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْبَنَّا وَعبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالُوا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ وَرَّاقُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عبد الله ابْن الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَقَالٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " عَسْقَلانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ يَبْعَثُ اللَّه مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا وُفُودًا شُهَدَاءَ إِلَى اللَّهِ، وَبِهَا صُفُوف الشُّهَدَاء تقطع رؤوسهم فِي أَيْدِيهِمْ، فَتَثُجُّ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا، يَقُولُونَ رَبَّنَا آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَيَقُولُ اللَّه ﷾: صَدَقَ عَبِيدِي، اغْسِلُوهُمْ بِنَهَرِ الْبَيْضَةِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا بيضًا نقا وَيَنْزِلُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا "، وَفِي حَدِيث آخر: والعروس الْأُخْرَى الاسكندرية.
[ ٢ / ٥٣ ]
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو
الْفَارِسِيُّ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد الله بْنِ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ابْن الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِي عِقَالٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " عَسْقَلانُ أَحَدُ العروسين يبْعَث الله عزوجل مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيد ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْحسن الدَّارقطني عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ حَدَّثَنَا السختيانى حَدثنَا سِنَان بن فَروح حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ عَنْ عَطاء قَالَ: " سألتنى عَائِشَةَ عَنْ عَسْقَلانَ فَقَالَتْ كَانَ رَسُول الله ﷺ عِنْدِي فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ فَخَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ فَأَدْرَكَتْنِي الْغِيرَةُ فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مَقْبرَة أكْرم على الله عزوجل مِنَ الَّذِي رَأَيْتُ إِلَى أَنْ تَكُونَ مَقْبَرَةُ عَسْقَلانَ.
قُلْتُ: وَمَا مَقْبَرَةُ عَسْقَلانَ؟ قَالَ: رِبَاطٌ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّه مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ، لِكُلِّ شَهِيدٍ شَفَاعَةٌ لأَهْلِ بَيْتِهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ.
أما حَدِيث ابْن عُمَرَ فطريقه الأَوَّل بِشْر بْن مَيْمُون.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: اجْتمع النَّاس على طرح حَدِيثه، وَقَالَ أَحْمَد: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ السَّعْدِيّ: غير ثِقَة.
وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي حَمْزَة بْن أَبِي حَمْزَةَ.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: هُوَ مطروح الحَدِيث، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ يُسَاوِي فِلْسًا، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، وَقَالَ ابْن عدى: يضح الحَدِيث، وَقَالَ ابْن حبَان: يتفرد عَن الثقاة الموضوعات، لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ.
وَأما حَدِيث أَنَس فَجَمِيع طرقه تَدور على أَبِي عقال واسْمه هِلَال بن يزِيد ابْن يسَار.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً مَا حدث بهَا قطّ،
[ ٢ / ٥٤ ]
لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَفِيهِ نَافِع أَبُو هُرْمُز.
قَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب: وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
بَاب فِي فَضِيلَة عسقلان والاسكندرية وقزوين أَنبأَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ قَالَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أَبى سَلمَة حَدثنَا عبد الله بْنُ عِمْرَانَ الأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ حَمَّادٍ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يُحَوِّلُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَ قُرًى مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ تُزَفُّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ: عَسْقَلانُ والاسكندرية وَقَزْوِينُ " هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ عُمَر بْن صبح يضع الحَدِيث على الثقاة.
حَدِيث فِي فضل قزوين خَاصَّة: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ المفومى أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِر أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَحْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبِّرِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الآفَاقُ وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينَ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ من ذهب، على زبزجدة خَضْرَاءُ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ فِيهِ، فَأول من فِيهِ من الضُّعَفَاء يَزِيد بْن أَبَان.
قَالَ شُعْبَة: لِأَن أزني أحب إِلَيّ من أَن أحدث عَنْهُ، وَقَالَ أَحْمَد: لَا يكْتب عَنهُ شئ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنهُ.
[ ٢ / ٥٥ ]
وَالثَّانِي الرَّبِيع بْن صبيح.
قَالَ عَفَّان أَحَادِيثه كلهَا مَقْلُوبَة وَضَعفه يَحْيَى، وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: لم يكن الحَدِيث من صناعته فَوَقَعت الْمَنَاكِير فِي حَدِيثه من حَيْثُ لَا يشْعر.
وَالثَّالِث دَاوُد بْن المحبر.
قَالَ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ: هُوَ شبه لَا شئ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ ذهب حَدِيثه، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: غير ثِقَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ على الثقاة.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَلا أتهم بِوَضْع هَذَا الحَدِيث غَيره.
وَالْعجب من ابْن ماجة مَعَ علمه كَيْفَ اسْتحلَّ أَن يذكر هَذَا من كِتَاب السّنَن وَلا نتكلم عَلَيْهِ، أتراه مَا سَمِعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: " من روى عَنى حَدِيثا يرى أَنه كذبا فَهُوَ أحد الْكَذَّابين "، أما علم أَن الْعَوَّامِ يَقُولُونَ لَوْلَا أَن هَذَا صَحِيح مَا ذكره مثل ذَلِكَ الْعَالم فيعملون بِمُقْتَضَاهُ، وَلَكِن غلب الْهَوَاء بالعصبية للبلد والوطن.
بَاب فِي فضل نَصِيبين أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَة أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد ابْن عَدِيٍّ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ مَرْوَانَ الْفِهْرِيُّ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عبد الرحمن الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " رُفِعَتْ لِيَ الأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَدِينَةً أَعْجَبَتْنِي، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ أَيُّ مَدِينَةٍ هَذهِ؟ قَالَ: نَصِيبِينَ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَتْحَهَا وَاجْعَلْ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ بَرَكَةً ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
وَعبد السَّلَام لَا يعرف.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مُحَمَّد بْن كَثِير يروي عَنِ اللَّيْث وَغَيره الاباطيل وَالْبَلَاء مِنْهُ.
بَاب فِي فضل أنطاكية أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بن
[ ٢ / ٥٦ ]
قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمٍ الْحلَبِي حَدثنَا عبد الله بْنُ السَّرِيّ الْمَدَايِنِيُّ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَزَّازِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْجَوْنِيِّ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لِلرُّومِ مَدِينَةً مِثْلَ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا أَنْطَاكِيَّةُ، وَمَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ مَطَرًا مِنْهَا.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " نَعَمْ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهَا التَّوْرَاةَ وَعَصَى مُوسَى وَرَضْرَاضَ الأَلْوَاحِ وَمَائِدَةَ سُلَيْمَان فِي غَار من غير انها، مَا مِنْ سَحَابَةٍ تُشْرِقُ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلا أَفْرَغَتْ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، وَلا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَسْكُنَهَا رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي، يُشْبُهُ خَلْقُهُ خَلْقِي وَخُلُقُهُ خُلُقِي، يَمْلأُ الدُّنْيَا قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ.
قَالَ ابْن حبَان: عبد الله بْن السَّرِيّ يروي عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجونِي الْعَجَائِب الَّتِي لَا يشك أَنَّهَا مَوْضُوعَة، لَا يحل ذكره إِلا على سَبِيل الْأَخْبَار عَن أمره.
بَاب فِي ذمّ مصر أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عبد الله بْنِ مَنْدَهْ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا مُطَهَّر بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنَّ مِصْرَ سَتُفْتَحُ بَعْدِي فَانْزِعُوا خَيْرَهَا وَلا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا، فَإِنَّهُ يُسَاقُ إِلَيْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَارًا ".
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: وَهَذَا حَدِيث مُنكر جدا، وَقَدْ أعاذ اللَّه أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ مُوسَى بْن عَلِيّ أَن يحدث بِمثل هَذَا، وَلم يحدث بِهِ إِلا مطهر بْن الْهَيْثَمِ، ومطهر مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ
[ ٢ / ٥٧ ]
الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَلان حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ حَدثنَا عبد الله بن زِيَاد أَحْمد بن عبد الرحمن حَدثنَا عمى عبد الله قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الأَخْنَسِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ إِبْلِيسَ دَخَلَ الْعِرَاقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا.
وَدَخَلَ الشَّامَ فَطَرَدُوهُ حَتَّى بَلْغَ مَيْسَانَ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرِيَّةً ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ.
فَأَما عقيل بْن خَالِد فَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيّ: يروي عَنِ الزُّهْرِيّ أَحَادِيث مَنَاكِير وَيُقَال إِن كِتَاب سَلامَة بْن رَوْح عَنْ عقيل هُوَ كِتَاب مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ انْقَلب على أَهْل الشَّام.
وَأما يَحْيَى بْن أَيُّوبَ فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لَا يحْتَج بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بالقوى.
وَأما ابْن لَهِيَعَة فمطروح الحَدِيث.
وَأما أَحْمد بن عبد الرحمن فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَانَ كذابا.
بَاب فضل بلدان شَتَّى من خُرَاسَان أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر البيهقى أَنبأَنَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " لَمَّا فُتِحَتْ خُرَاسَانَ وَتَطَاوَلَتْ إِلَيْهَا الْعَسَاكِرُ اجْتَمَعَتْ بِأَذْرَبِيجَانَ وَالْجِبَالَ ضَاقَ ذَرْعُ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: مَا لِي ولخراسان وَمَا لخراسان ومالى، وَدِدْتُ أَنّ بَيْنِي وَبَيْنَ خُرَاسَانَ جبالا من برد وجبال مِنْ نَارٍ وَأَلْفَ سَدٍّ كُلُّ سَدٍّ مِثْلُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
فَقَالَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ لاسلام: مهلا
يَا ابْن الْخَطَّابِ، هَلْ أُتِيتَ بِعِلْمِ مُحَمَّدٍ، أَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى عِلْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا مروا، أَسَّسَهَا أَخِي ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَصَلَّى فِيهَا عُزَيْر
[ ٢ / ٥٨ ]
أَنْهَارُهَا سِيَّاحَةٌ وَأَرْضُهَا فَيَّاحَةٌ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِهَا الآفَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الطَّالَقَانُ وَإِنَّ كُنُوزَهَا لَا ذَهَبٌ وَلا فِضَّةٌ، وَلِكَّنْ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ يَقُومُونَ إِذَا قَامَ النَّاسُ وَيَنْصُرُونَ إِذَا فَشِلَ النَّاسُ.
وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ لَمِديَنَةً يُقَالُ لَهَا الشَّاشُ، الْقَائِمُ فِيهَا وَالنَّائِمُ كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ لَمِديَنَةً يُقَالُ لَهَا بُخَارَى، وَإِنَّ رَجَالَ بُخَارَى آمِنُونَ مِنَ الصَّرْخَةِ عِنْدَ الْهَوْلِ إِذَا فَزِعُوا، مُسْتَبْشِرِينَ إِذَا حَزِنُوا، فَطُوبَى لِبُخَارَى، يَطَّلِعُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِطَّلاعَةً، فَيَغْفِرُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَيَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ مِنْهُمْ، وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ لَمَدِينَةً يُقَالَ لَهَا سَمَرْقَنْدُ، بَنَاهَا الَّذِي بَنَى الْحِيرَةَ، يَتَحَامَى اللَّهُ عَنْ ذويهم وَيسمع ضوضاهم، وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ: طِبْتُمْ وَطَابَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ فَهَنِيئًا لِسَمَرْقَنْدَ وَمَنْ حَوْلَهُ آمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ أطاعوا.
ثمَّ قَالَ على: يَا ابْن الْكواء كم بَين بوسنج وَهَرَاةَ؟ قَالَ: سِتُّ فَرَاسِخَ، قَالَ: لَا بَلْ تِسْعُ فَرَاسِخَ لَا تَزِيدُ مِيلا وَلا تَنْقُصُ، كَذِلِكَ أَخْبَرَنِي خَلِيلِي وَحَبِيبِي مُحَمَّدٌ ﷺ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هُنَاكَ مَدِينَةً بِخُرَاسَانَ يُقَالُ لَهَا طُوسُ، وَأَيُّ رِجَالٍ بِطُوسَ مُؤْمِنُونَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، يَقُومُونَ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ، وَيُحْيُونَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا خُوَارِزْمُ وَالنَّائِمُ فِيهَا كَالْقَائِمِ فِي أَطْوَلِ أَيَّام الصَّيف لما ينحاوهم بَنُو قَفْطُورَا.
وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا جُرْجَانُ، طَابَ زَرْعُهَا، وَاخْضَرَّ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا، وَكَثُرَتْ مِيَاهُهَا، وَاتَّسَعَتْ بِعِبَادِ اللَّهِ مَأْكَلَتُهَا، يَتَّسِعُونَ إِذَا ضَاقَ النَّاسُ،
وَيَضِيقُونَ إِذَا وَسَّعُوا، فَهُمْ بَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ وَإِلَى طَاعَتِهِ يَتَسَارَعُونَ، فَطُوبَاهُمْ ثُمَّ طُوبَاهُمْ إِنْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا.
وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ لَمِديَنَةً يُقَالُ لَهَا قُومَسُ، وَأَيُّ رِجَالٍ بِقُومَسَ.
وَذكر مافى الْحَدِيثِ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَفَتَّانٌ.
فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَوْ أُلْقِيَ حَجَرَانِ
[ ٢ / ٥٩ ]
مِنَ الْجَوِّ لَقَالَ النَّاسُ: هَذَا فِعْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: وَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ خُرَاسَانَ بُعْدَ مَا بَيْنَ بَلْقَا ".
هَذَا حَدِيث لَا يشك فِي وَضعه.
وَأَبُو عصمَة اسْمه نُوح بْن أَبِي مَرْيَمَ.
قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ وَلا يكْتب حَدِيثه، وَقَالَ السَّعْدِيّ: سقط اسْمه، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال.
بَاب فِي ذكر الْبَصْرَة أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَرْبِيٍّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " يَا أَنَسُ إِنَّ النَّاسَ سَيُمَصِّرُونَ أَرْضًا وَيُمَصِّرُونَ مِصْرًا يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ.
قَالَ: أَنْتَ أَتَيْتَهَا فَسَكَنْتَ فِيهَا فَأَحْيَيْتَ مَسْجِدَهَا وَسُوقَهَا وَقَبْضَهَا، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا فَسَيَكُونُ خَسْفٌ وَمَسْخٌ.
قَالَ أَنَس: فَمن هَاهُنَا سكنت الْقصر ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ عَبْدَانَ: كَانَ عمار يكذب.
بَاب فِي ذكر بَغْدَاد قَدْ رويت أَحَادِيث فِي ذمها من طَرِيق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحُذَيْفَةَ وَأنس وجريرا.
أما الرِّوَايَة عَنْ على ﵇ فلهَا ثَلاثَة طرق: الطَّرِيق الأَوَّل وَالثَّانِي: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَن
[ ٢ / ٦٠ ]
يحيى بن عبد الله بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ، يَعْنِي الْغَلابِيَّ، وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الْجُعَيْفِيُّ عَنْ نَائِلٍ عَنْ نَجِيحٍ عَنْ عَمْرو ابْن شِمْرٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ سَمِعْتُ حَبِيبِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: " سَيَكُونُ لِبَنِي عَمِّي مَدِينَةٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُلَ وَالصَّرَاةَ يُشَدُّ فِيهَا بِالْخَشَبِ وَالآجُرِّ وَالْجَصِّ وَالذَّهَبِ، يَسْكُنُهَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَجَبَابِرَةِ أُمَّتِي، أَمَّا إِنَّ هَلاكَهَا عَلَى يَدَيِ السُّفْيَانِيِّ، كَأَنِّي بِهَا وَاللَّهِ قَدْ صَارَتْ خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ح.
وأنبأنا عبد الرحمن أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُنَادِي قَالَ ذُكِرَ فِي إِسْنَادٍ شَدِيدِ الضَّعْفِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " تَكُونُ مَدِينَةٌ بَيْنَ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ يَكُونُ فِيهَا مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَهِيَ الدَّوْرَاءُ، يَكُونُ فِيهَا جُعُبٌ مُقَطَّعَةٌ، تُسْبَى فِيهَا النِّسَاءُ، وَتُذْبَحُ فِيهَا الرِّجَالُ كَمَا تُذْبَحُ الْغَنَمُ.
قَالَ أَبُو قَيْسٍ قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لم سَمَّاهَا الدوراء؟ قَالَ: لِأَن الْحَرْب تَدور فِي جوانبها حَتَّى تطبقها ".
وَأما حَدِيث حُذَيْفَة فأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ
أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ قُرِئَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَكُمْ زَنْجَوَيْهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّبَّادُ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعِيشَ الْحُبُلِيُّ الْعَسْكَرِيُّ أَبُو السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " تَكُونُ وَقْعَةٌ بَيْنَ زَوْرَاءَ، قَالُوا: وَمَا الزَّوْرَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَدِينَةٌ بَيْنَ أَنْهَارٍ فِي أَرض جوجى،
[ ٢ / ٦١ ]
يَسْكُنُهَا جَبَابِرَةُ أُمَّتِي، تُعَذَّبُ بِأَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: بِخَسْفٍ وَمَسْخٍ وَقَذْفٍ.
قَالَ الْبَرْقَانِيّ: وَلم يذكر الرَّابِع ".
وَأما حَدِيث أنس فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ كُوَيْهٍ الإِمَامُ بأصفهان حَدثنَا سُلَيْمَان ابْن أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَهَّرٍ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ بَيَانٍ الثَّقَفِيُّ ح.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التُّسَتَرِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا هَّمَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة ح.
وأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ الْمُؤَّذِنُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجْيَلٍ لَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنْ وَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَهَّرٍ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ بَيَانٍ السِّيرَافِيُّ فَقَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ: لَسْتُ أحَدثك حَتَّى تضمن لن أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَغْدَادَ، فَضَمِنْتُ لَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجْيَلٍ لَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنْ وَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ الْجَدِيدَةِ ".
وَأما حَدِيث جرير فَلهُ سِتَّة عشر طَرِيقا:
[ ٢ / ٦٢ ]
الطَّرِيق الأول: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى الْبَزَّارُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحسن على ابْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَسْأَلُ عَاصِمًا الأَحْوَلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَهُ عَاصِمٌ وَأَنَا حَاضِرٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجْيَلٍ وقطر بل وَالصَّرَاةَ تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الأَرْضِ وَجَبَابِرَتُهَا لَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ فِي الْوَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نُوحٍ النَّهْرَوَانِيُّ أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَفْوَةَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ تَمِيمٍ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: " مَرَّ جَرِيرُ بن عبد الله بِقَنْطَرَةِ الصَّرَاةِ، فَقِيلِ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ أَلا تَنْزِلُ فَتُصِيبُ مِنَ الْغَذَاءِ، قَالَ فَضَرَبَ خاصرة فرسه بسطوه، وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُلَ وَالصَّرَاةِ يُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ
الأَمْصَارُ وَجَبَابِرَتُهَا، يُخْسَفُ بِهَا وَبِمَنْ فِيهَا، فَلَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنَ الْوَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ الرخوة ".
الطَّرِيق الثَّالِث: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الملك بْنُ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بَنْجَابَ الطَّيَّبِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور السَّلُولِيُّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ عَاصِمًا الأَحْوَلَ وَسَأَلَهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تُبْنَى مَدِينَة بَين قطربل والصراة
[ ٢ / ٦٣ ]
وَدِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ، يَخْرُجُ بِهَا جَبَابِرَةُ الأَرْضِ، يُجْبَى إِلَيْهِمُ الْخَرَاجُ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهَا فَلَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنَ الْمِعْوَلِ فِي الأَرْضِ النَّحْرَةِ أَوِ الرِّخْوَةِ ".
الطَّرِيق الرَّابِع: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على أَنبأَنَا الْحسن ابْن على بن عبد الله الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدثنَا عمار ابْن سَيْفٍ الضَّبَّيُّ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَهُ بِقُطْرُبُلَ فَقَالَ: مَا هَذهِ؟ قَالَ: قُطْرُبُلُ، قَالَ: فَضَرَبَ بَطْنَ فَرَسِهِ حَتَّى وَقَفَ خَارِجًا مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَالصَّرَاةِ وَقُطْرُبُلَ، يُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الأَرْضِ وَجَبَابِرَتُهُنَّ تُخْسَفُ بِأَهْلِهَا، فَلَهُنَّ أَسْرَعُ هَوْنًا فِي الأَرْضِ مِنَ الْوَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ " قَالَ عَمَّار سمعته يحدث بِهِ رجلا.
قَالَ أَبُو غَسَّان فَقُلْتُ لَهُ أَنَا سُفْيَان، فَقَالَ: قَدْ أَخذ على أَلا أُسَمِّيهِ وَلم يقل لِي قَالَ عَمَّار فشككت فِي بعضه فقومني فِيهِ، وَقَدْ حفظت إِسْنَاده من عَاصِم والْحَدِيث إِلَّا الشئ.
الطَّرِيق الْخَامِس: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على أَنبأَنَا
عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الْحَرْبِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيّ ح.
وأنبأنا عبد الرحمن قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر الْمعدل حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ وَعُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي غَيْلانَ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ جَرِيرِ بن عبد الله بِقُطْرُبُلَ فَقَالَ: مَا اسْمُ هَذهِ الْقَرْيَةِ؟ قَالَ قُلْتُ: قُطْرُبُلُ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الدُّجَيْلِ، قَالَ قُلْتُ: دُجَيْلٌ، قَالَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى دِجْلَةَ قَالَ قُلْتُ: دِجْلَةَ، قَالَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الصَّرَاةِ، قَالَ قُلْتُ: ذَاكَ يُسَمَّى الصَّرَاةُ.
قَالَ
[ ٢ / ٦٤ ]
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَين دجلة ودجيل وقطربل والصراط يُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الأَرْضِ وَكُنُوزُ الأَرْضِ وَجَبَابِرَتُهَا يُخْسَفُ بِأَهْلِهَا فَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنْ الْوَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ " لفظ حَدِيث إِدْرِيس.
الطَّرِيق السَّادِس: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْمُؤَذِّنُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوثَر حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِر عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَن جرير بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالدُّجَيْلِ وَقُطْرُبُلَ وَالصَّرَاةِ يُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الأَرْضِ هِيَ أَسْرَعُ خَسْفًا مِنَ السَّكَّةِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ ".
الطَّرِيق السَّابِع: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على أَنبأَنَا الْحسن ابْن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مخلد الجوهرى حَدثنَا أَحْمد ابْن مُوسَى السَّطَوِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَاصِمٍ
عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ بِرَفْعِهِ قَالَ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُلَ وَالصَّرَاةَ، لأَهْلُهَا أَسْرَعُ هَلاكًا فِي الأَرْضِ مِنَ السَّكَّةِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ لرخوة ".
الطَّرِيق الثَّامِن: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُبَابِ الدَّلالُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشَّافِعِي حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجْيَلٍ والصراة وقطربل يجمع فِيهَا
[ ٢ / ٦٥ ]
خَزَائِنُ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِهَا، فَلَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنْ الْحَدِيدِ أَوِ الْحِدَيدَةِ فِي الأَرْضِ الخوارة ".
الطَّرِيق التَّاسِع: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على أَنبأَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَعْيَنُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَكُونُ خَسْفٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُلَ وَالصَّرَاةِ مَا بَيْنَ جَبَابِرَةٍ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ فَلَهِيَ أَسْرَعُ بِهِمْ هَرَبًا مِنَ الْوَتَدِ الْيَابِسِ فِي الأَرْضِ الرَّطِبَةِ ".
الطَّرِيق الْعَاشِر: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على أَنبأَنَا على ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى الْبَزَّازُ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ يَقُولُ حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو: وَلا أَعْلَمُ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ عَن جرير غير هَذَا.
الطَّرِيق الحادى عشر: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْحَافِظُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِشْكَابَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالدُّجْيَلِ لَهِيَ أَسْرَعُ خَرَابًا مِنَ السَّكَّةِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ ".
الطَّرِيق الثَّانِي عشر: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على أَنبأَنَا
[ ٢ / ٦٦ ]
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ الْوَرَّاقُ حَدثنَا على بن أَحْمد ابْن نُوحٍ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عبد الرحمن شَاذَانُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ جرير بِالتَّلِّ والتلول قَالَ: أَيْنَ دِجْلَةُ؟ فَقُلْتُ: هَذهِ، فَقَالَ: أَيْنَ الدُّجَيْلُ، فَقُلْتُ: هَذهِ، فَقَالَ: أَيْنَ قُطْرُبُلُ؟ قُلْتُ: هَذهِ، فَقَالَ لِي: النَّجَا النَّجَا ارْتَحِلِ ارْتَحِلْ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُلَ وَالصَّرَاةِ يُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الأَرْضِ لَهِيَ أَشَدُّ خَرَابًا مِنَ الْمُرُودِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ ".
الطَّرِيق الثَّالِث عشر: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بكر أَنبأَنَا عبد الله بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَان عبد الله بْنُ سُفْيَانَ الْغُدَانِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ وَنَهْرٍ يُقَالُ دُجَيْلٌ وَنَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الصَّرَاةُ يَجْتَمِعُ فِيهِ مُلُوكُ أَهْلِ الأَرْضِ وَجَبَابِرَةُ أَهْلِ الأَرْضِ وَخَزَائِنُ أَهْلِ الأَرْضِ لَهِيَ أَشَدُّ رُسُوخًا فِي الأَرْضِ مِنَ السَّكَّةِ الْحَدِيدَةِ ".
الطَّرِيق الرَّابِع عشر: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَعَلِيُّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الأَهْوَازِيَّانِ قَالا حَدثنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَحَدَّثَكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ: نَعَمْ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ نَزَلَ جرير بن عبد الله الْبَجَلِيُّ قُطْرُبُلَ فَقَالَ: أَيُّ نَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: دجلة ودجل، فَقَالَ: هَا هُنَا نَهْرٌ سِوَى هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ الصَّرَاةُ أَسْفَلَ مِنْهُ بِفَرْسَخَ، فَقَالَ: الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " تُبْنَى مَدِينَة بَين
[ ٢ / ٦٧ ]
نهرين يُقَال لَهَا دِجْلَةُ وَدُجَيْلٌ، وَالآخَرُ يُقَالُ لَهُ الصَّرَاةُ، يَجْتَمِعُ فِيهَا جَبَابِرَةُ الأَرْضِ وَمُلُوكُ الأَرْضِ وَكُنُوزُ الأَرْضِ، لَهِيَ أَسْرَعُ رُسُوخًا فِي الأَرْضِ مِنْ سَكَّةِ حَدِيدٍ.
فَقَالَ عَبْد الرَّزَّاقِ: نعم من حَدثَك بِهَذَا عني؟ فَقَالَ: أَحْمَد بْن دَاوُدَ.
قَالَ: نعم مَا حدثت بِهِ غَيره وَلَا أحدث بِهِ غَيْرك.
الطَّرِيق الْخَامِس عشر: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر أَبُو الْحُسَيْن حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ ذكراني حَدِيث عبد الرحمن الْمُحَارِبِيَّ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ جَرِيرٍ بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالصَّرَاةِ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُلَ، يُجْبَى
إِلَيْهَا كُنُوزُ الأَرْضِ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهَا كُلُّ إِنْسَانٍ، فَلَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنَ الْحَدِيدَةِ الْمُحْمَاةِ فِي الأَرْضِ الْخَوْرَاءِ " فَقَالَ: كَانَ الْمحَاربي جَلِيسا لسيف بْن مُحَمَّد، فأظنه سَمعه مِنْهُ.
الطَّرِيق السَّادِس عشر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ الضَّبَّيُّ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَرِيرٍ بِقُطْرُبُلَ فَأَسْرَعَ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُلَ وَالصَّرَاةُ، يُجْبَى إِلَيْهَا الْخَرَاجُ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهَا، أَسْرَعُ فِي الأَرْضِ مِنَ الْمِعْوَلِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ ".
قَالَ عَمَّار: سمعته يحدث فِي مجْلِس سُفْيَان وأعانني على بغضه.
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ وَلا أصل لَهُ.
أما حَدِيث على فَفِي طَرِيقه الأَوَّل مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا الْغلابِي.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ:
[ ٢ / ٦٨ ]
كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ عَمْرو بْن شمر.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ لَا يكْتب حَدِيثه، وَقَالَ السَّعْدِيّ: هُوَ زائغ كَذَّاب، وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يرْوى الموضوعات عَن الثقاة لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا على جِهَة التَّعَجُّب.
وَأما طَرِيقه الثَّانِي فَقَدْ صرح ابْن المنادى بِشدَّة ضعفه وَلا يعول عَلَيْهِ.
وَأما حَدِيث حُذَيْفَةَ فَفِيهِ عَمْرو بْن يَحْيَى.
قَالَ أَبُو نُعَيْم الأَصْفَهَانِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: هُوَ وَغَيره من الْأَحَادِيث كلهَا واهية الْإِسْنَاد غير مَحْفُوظَة الْمُتُون إِلا من طَرِيق لَا تثبت بِهِ حجَّة.
وَأما حَدِيث أَنَس فَفِي طَرِيقه الأَوَّل وَالثَّانِي صَالِح بْن بَيَان.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ:
هُوَ مَتْرُوك.
قَالَ الْخَطِيب: صَالِح بْن بَيَان ضَعِيف وَهَمَّام بْن مُسْلِم مَجْهُول.
وَقَالَ ابْن عَدِيّ: هُوَ حَدِيث مُنكر.
وَأما حَدِيث جرير فَفِي طرقه الْأَرْبَعَة الأَوَّل عَمَّار بْن سيف.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: كَانَ مغفلا وَمَا أصَاب هَذَا الحَدِيث إِلا على ظهر كِتَاب.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وفى طَرِيقه السادى مُحَمَّد بْن جَابِر.
قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُحَدَّثُ عَنْهُ إِلا شَرّ مِنْهُ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ الفلاس: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَفِي طَرِيقه السَّابِع أَبُو شِهَاب الحناط، وَكَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لَا يرضاه، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: أَحسب أَنَّهُ وَقع إِلَيْهِ حَدِيث عَاصِم من جِهَة عَمَّار بْن سيف أَو سيف ابْن مُحَمَّد أَو مُحَمَّد بْن جَابِر، فَرَوَاهُ عَنْ عَاصِم مُرْسلا، لِأَن الْحَسَن بْن الرَّبِيع لم يذكر أَبَا عَاصِم إِنَّمَا قَالَ عَنْ عَاصِم.
وَأما طَرِيقه الثَّامِن وَالتَّاسِع ففيهما عَمَّار بْن سيف، وَقَدْ سبق الْكَلَام فِيهِ.
وَأما طَرِيقه الْعَاشِر فَفِيهِ إِسْمَاعِيل بْن أَبَان.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: حدث بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة، وَقَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يضع الحَدِيث على الثقاة، وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَفِي طَرِيقه الْحَادِي عشر عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبَان.
قَالَ أَحْمَد: تركته، وَقَالَ يحيى:
[ ٢ / ٦٩ ]
لَيْسَ بشئ كَذَّاب.
وَفِي طَرِيقه الثَّانِي عشر إِسْمَاعِيل بْن نجيح، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: يروي عَنِ الثَّوْرِيّ وَغَيره غرائب مَنَاكِير.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْن عقدَة: هُوَ ضَعِيف ذَاهِب.
وَفِي طَرِيقه الثَّالِث عشر أَبُو سُفْيَان عبيد الله بْن سُفْيَانَ.
قَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب.
وَفِي طَرِيقه الرَّابِع عشر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيّ.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: كَانَ كذابا، وَقَالَ ابْن عَدِيّ: حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير عَن الثقاة وينسخ عجائب.
وَفِي طَرِيقه الْخَامِس عشر الْمحَاربي (١)، وَقَدْ ذكرنَا عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ قَالَ: الْمحَاربي جَلِيسا لسيف بْن مُحَمَّد، وَكَانَ سيف كذابا،
فأظنه سَمعه مِنْهُ.
قَالَ أَحْمَد: وكل من كذب بِهَذَا الحَدِيث عَنْ سُفْيَان فَهُوَ كَذَّاب وَقَالَ عبد الله بْن أَحْمَدَ: سُئِلَ أَبِي عَنْ حَدِيث جرير " تبنى مَدِينَة " فَقَالَ: مَا حدث بِهِ إِنْسَان قَطُّ، وَقَالَ أَحْمَد بْن منيع قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: لَيْسَ لهَذَا الحَدِيث أصل.
بَاب سُكْنى السوَاد فِيهِ عَنْ ثَوْبَان وَأنس: فَأَما حَدِيث ثَوْبَان فأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ ابْن يُوسُفَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا حَنْبَل بن مُحَمَّد حَدثنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحَنَابِرِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَا ثَوْبَانُ لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ، وَلا تَأَمَّرَنَّ عَلَى عَشَرَةٍ، فَإِنَّهُ مَنْ تَأَمَّرَ عَلَى عَشَرَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَكَّهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْثَقَهُ الظُّلْمُ ".
وَأما حَدِيث أَنَس: فَأَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا الجوهرى عَن أَبى الْحسن
_________________
(١) قَالَ الشَّيْخ المنذرى: عبد الرحمن بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْمحَاربي ثِقَة مخرج حَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ.
[ ٢ / ٧٠ ]
الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالسُّكْنَى فِي السَّوَادِ فَإِنَّهُ مَنْ سَكَنَ فِي السَّوَادِ تَصَدَّى قَلْبُهُ.
قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَصْدَأُ الْقَلْبُ؟ قَالَ: كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ ".
هَذَانِ حديثان لَا يصحان عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
أَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَان فَفِيهِ حَدِيث سَعِيد بْن سِنَان.
قَالَ يحيى: أَحَادِيث بَوَاطِيلُ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ:
مَتْرُوك الحَدِيث.
وَأما حَدِيث أَنَس فَفِيهِ إِسْمَاعِيل بْنُ عَبَّادٍ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يقلب الْأَخْبَار وَلا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
أَبْوَاب ذكر الايام والفضائل والمثالب بَاب ذكر أَيَّام الاسبوع كلهَا أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ عبيد الله الْبَقَّالُ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الصُّورِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ الْمُفَسِّرُ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عبد الرحمن بْنُ خَالِدٍ الزَّاهِدُ السَّمَرْقَنْدِيُّ حَدَّثَنِي يحيى بن عبد الله عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِن يَوْم السبت يَوْم مكرو مكيدة.
قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا أَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا فِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا " وَقَالَ: يَوْمُ الأَحَدِ يَوْمُ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ، قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ الْجَنَّةَ نَبَتَتْ وَغَرَسَتْ فِيهِ.
قَالَ: وَيَوْمُ الاثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَتِجَارَةٍ.
قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: لأَنَّ ابْنَ آدَمَ قَتْلَ أَخَاهُ فِيهِ.
وَيَوْمَ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٌ قَرِيبُ الْخَطَأِ يَشِيبُ فِيهِ الْوِلْدَانُ.
وَفِيهِ أْرَسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ، وَفِيهِ ولد فِرْعَوْن، وَفِيه ادّعى
[ ٢ / ٧١ ]
الرُّبُوبِيَّةَ، وَفِيهِ أَهْلَكَهُ اللَّهُ.
قَالَ: وَيَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمُ دُخُولٍ عَلَى السُّلْطَانِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ.
قَالُوا: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ دَخَلَ عَلَى مَلِكِ مِصْرَ فَرَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَقَضَى حَوَائِجَهُ.
وَقَالَ: يَوْم الْجُمُعَةِ يَوْمُ خُطْبَةٍ وَنِكَاحٌ، قَالُوا: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ الأَنْبِيَاءَ يَنْكِحُونَ وَيَخْطِبُونَ فِيهِ لِبَرَكَةِ يَوْم الْجُمُعَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ وَفِيهِ ضعفاء
وَمَجْهُولُونَ، وَيحيى بن عبد الله قَالَ فِيهِ: يحيى لَيْسَ بشئ، والسمرقندي الزَّاهِد لَيْسَ حَدِيثه بشئ.
بَاب سَبَب تَسْمِيَة الايام الْبيض أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ طَاهِر أَنبأَنَا أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَطَّابِ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرَانَ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنى عبد الاعلى ابْن سُلَيْمَان بن بسطان حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ الأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُومِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ أَيَّامِ الْبِيضِ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا عَصَى وَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا آدَمُ اهْبِطْ مِنْ جِوَارِي، وَعِزَّتِي لَا يُجَاوِرُنِي مَنْ عَصَانِي.
قَالَ: فَهَبَطَ إِلَى الأَرْضِ مُسَوَّدًا.
قَالَ: فَبَكَتِ الْمَلائِكَةُ وَقَالُوا يَا رَبِّ خَلْقٌ خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ وَأَسْكَنْتَهُ جنتك وأسجدت لَا مَلائِكَتَكَ فِي ذَنْبٍ وَاحِدٍ حَوَّلْتَ بياضه، فَأوحى الله عزوجل إِلَيْهِ: يَا آدَمُ صُمْ لِي يَوْمَ ثَلاثَةَ عَشَرَ، فَصَامَهُ فَابْيَضَّ ثُلُثُهُ، ثُمَّ أَوْحى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا آدَمُ صُمْ لِي هَذَا الْيَوْمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَصَامَهُ فَأَصْبَحَ ثُلُثَاهُ أَبْيَضَ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ صُمْ لِي هَذَا الْيَوْمِ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَصَامَهُ فَأَصْبَحَ كُلُّهُ أَبْيَضَ، فَسُمِّيَتْ أَيَّام الْبيض ".
[ ٢ / ٧٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ لَا يُشَكُّ فِي وَضعه وَفِي إِسْنَاده جمَاعَة مَجْهُولُونَ لَا يعْرفُونَ.
وَإِنَّمَا سميت أَيَّامٍ الْبيض لِأَن اللَّيْل كُله يبيض بالقمر.
بَاب ذمّ يَوْم الْأَرْبَعَاء فِيهِ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ وَابْن عُمَر وَجَابِر.
فَأَما رِوَايَة ابْن عَبَّاسٍ فلهَا طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيب أَنبأَنَا على
ابْن أَحْمد الرزاز حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخرمي حَدثنَا مُحَمَّد بن غَالب ابْن حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ حَدَّثَنَا مسَلَمَةُ بْنُ الصُّلْبِ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَزِيرِ صَاحِبُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " آخِرُ أَرْبَعَةٍ فِي الشَّهْرِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مَسْلَمَةُ بْنُ الصَّلْتِ، يَعْنِي حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ صَاحِبُ الْمَدَائِنِ حَدَّثَنَا الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ يَوْمُ نحس ".
وَقد روى مَوْقُوفا.
أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ الْخَواص حَدَّثَنى الْحسن بن عبيد الله الأَبْزَارِيُّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي الْمَأْمُونُ عَنِ الرَّشِيدِ عَنْ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ عَن أَبِيه عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمر ".
وَأما رِوَايَة ابْن عَمْرو فروى عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن جُحَادَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يبْدأُ جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلا يَوْم الاربعاء ".
[ ٢ / ٧٣ ]
وَأما رِوَايَة جَابر فروى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ".
هَذهِ الْأَحَادِيث لَا تصح عَنْ رَسُولِ الله ﷺ.
أما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ فَفِي طَرِيقه الأَوَّل وَالثَّانِي مَسْلَمَةَ بْن الصَّلْتِ.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.
وَفِي الطَّرِيق الثَّالِث الْأَبْزَارِيِّ وَقَدْ سبق أَنَّهُ كَانَ كذابا.
وَأما حَدِيث ابْن عُمَرَ ﵁ فَقَالَ ابْن حِبَّانَ: وَكَانَ عُثْمَان بْن مطر يروي الموضوعات عَنِ الْأَثْبَات: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَأَمَّا حَدِيث جَابِر فَلم يروه غير إِبْرَاهِيم.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ مَتْرُوك.
وفى الصَّحِيح: " أَن الله عزوجل خلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء " وَإِنَّمَا أَخذ هَذَا من وَضعه من قَول بعض الْمُفَسّرين (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سبع لَيَال) قَالُوا: من الْأَرْبَعَاء إِلَى الْأَرْبَعَاء، وَرَأى فِي الْقُرْآن (فِي يَوْمِ نحس مُسْتَمر) فَوضع هَذَا وَرَفعه.
بَاب فِي ذكر أذار أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا الْمُبَارك بن عبد الله الْجَيَّارُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ الْقَاضِي عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَا أَهْلَكَ اللَّهُ ﷿ أُمَّةً مِنَ الأُمُمِ إِلا فِي أَذَارَ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي أَذَارَ ".
قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: هَذَا كذب.
وَأَبُو شَيْبَة مَتْرُوك الحَدِيث.
قَالَ يَحْيَى بْن معِين: أَبُو شَيْبَة لَيْسَ بِثِقَة.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَقَدْ كذبه شُعْبَة، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: فذكرا حَدِيثه.
قَالَ المُصَنّف قلت: وَيذكر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " من بشرني بِخُرُوج أذار بَشرته بِالْجَنَّةِ " قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا أصل لهَذَا.
[ ٢ / ٧٤ ]